أ.د. أحمد محمد وهبان

سيرة الملك فارووق _رحمه الله_

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المطيري 6

ولادته ونشأته
ولد ونشأ في القاهرة كأبن وحيد بين خمسة شقيقات أنجبهم الملك فؤاد الأول ثم أكمل تعليمه بفرنسا بإنجلترا، أصبح ولياً للعهد وهو صغير السن، واختار الملك الوالد فؤاد الأول لولي عهده لقب أمير الصعيد. وتحمل فاروق المسؤولية وهو صغير السن، حيث أنه تولى العرش في السادسة عشر من عمره بعد وفاة والده الملك فؤاد الأول، حيث خلف أباه على عرش مصر بتاريخ 28 أبريل 1936، ولأنه كان قاصراً فقد تم تشكيل مجلس وصاية رأسه ابن عمه الأمير محمد علي بن الخديوي توفيق أخ الملك فؤاد الأول وكان سبب اختياره هو من بين أمراء الأسرة العلوية بأنه كان أكبر الأمراء سناً، واستمرت مدة الوصاية ما يقارب السنه وثلاث شهور إذ أنّ والدته الملكة نازلي خافت بأن يطمع الأمير محمد علي بالحكم ويأخذه لنفسه، فأخذت فتوى من شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي بأن يحسب عمره بالتاريخ الهجري، وأدّى ذلك إلى أن يتوج ملكاً رسمياً بتاريخ 29 يوليو 1937، وتم تعيين الأمير محمد علي باشا ولياً للعهد وظل بهذا المنصب حتى ولادة ابنه أحمد فؤاد.

[عدل] زوجاته وأبناؤه

مع الملكة فريدة وابنتهم فريالتزوج مرتين، مرة الأولى كانت وهو في سن الثامنة عشر بتاريخ 20 يناير 1938 وذلك من صافيناز ذو الفقار وقد غير اسمها إلى فريدة بعد الزواج، وأنجبت له بناته الثلاث الأميرة فريال والأميرة فوزية والأميرة فادية، ثم طلقها عام 1949 أثر خلافات كبيرة بينهم، ومن بين الخلافات هو عدم إنجابها وريث للعرش، وقد اعترض الشعب على الطلاق، لأنهم كانوا يحبونها ويشعرون بأنها لصيقة بطبقاتهم وبأحوالهم، وعندما طلقها غضبوا عليه بشدة، فطافت المظاهرات الشوارع بعد طلاقها تهتف “خرجت الفضيلة من بيت الرذيلة”. لقد رؤوا فيها وردة مصرية طاهرة نقية.

تزوج بعدها من زوجته الثانية ناريمان صادق وذلك بتاريخ 6 مايو 1951 وكان حينها في سن الواحدة والثلاثون، وهي التي أنجبت له ولي العهد الأمير أحمد فؤاد الذي تولى العرش وهو لم يتجاوز الستة أشهر تحت لجنة وصاية برئاسة الأمير محمد عبد المنعم بعد تنازله عن العرش مجبراً تحت رغبة الجيش المصري بقيادة الضباط الأحرار وعلى رأسهم قائد مجلس قيادة الثورة اللواء محمد نجيب. غادرت ناريمان صادق مع الملك فاروق إلى المنفى بإيطاليا عقب قيام الثورة بتاريخ 26 يوليو 1952 وبعد خلافات كبيرة تم الطلاق بينهما في فبراير 1954.

[عدل] حادثة 4 فبراير 1942

صورة تجمع بين الملك فاروق ومصطفى النحاسوقعت في 4 فبراير 1942 وملخص الحادثة أن قوات الاحتلال البريطانية قامت بمحاصرة الملك فاروق بقصر عابدين وأجبره السفير البريطاني في القاهرة السير مايلز لامبسون على التوقيع على قرار باستدعاء مصطفى النحاس باشا، زعيم حزب الوفد لتشكيل الحكومة بمفرده، أو التنازل عن العرش.

كانت القوات الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية بقيادة روميل بالعلمين في يوم 2 فبراير 1942، كان الموقف العسكري مشحونا بالاحتمالات الخطيرة على مصر ولأتباع التقليد الدستوري الخاص بتشكيل وزارة ترضى عنها غالبية الشعب وتستطيع احكام قبضة الموقف الداخلي، وطلب السفير البريطاني من الملك فاروق تأليف وزارة تحرص علي الولاء لمعاهدة 1936 نصا وروحا قادرة علي تنفيذها وتحظي بتأييد غالبية الرأي العام، وان يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942. استدعي الملك فاروق قادة الاحزاب السياسة في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية وكانوا جميعا عدا مصطفي النحاس مؤيدين فكرة الوزارة الائتلافية برئاسته فهي تحول دون انفراد الوفد بالحكم ولهم أغلبية بالبرلمان.

طلبت بريطانيا من سفيرها السير مايلز لامبسون أن يلوح باستخدام القوة أمام الملك فاروق وفي صباح يوم 4 فبراير 1942 طلب السفير السير مايلز لامبسون مقابلة رئيس الديوان أحمد حسنين وسلمه إنذارا كان هذا نصه:

” إذا لم أعلم قبل الساعة السادسة مساءا أن النحاس باشا قد دعي لتأليف وزارة، فإن الملك فاروق يجب أن يتحمل تبعه ما يحدث “

كان السفير السير مايلز لامبسون جادا في هذا الإنذار، ولا بد أن بريطانيا كانت تقوم بإعداد من يحتل العرش مكان الملك فاروق، وكان المرشح ولي العهد الأمير محمد علي باشا توفيق الذي ظل حلم اعتلائه لعرش مصر يراوده لسنوات طويلة وهو أكبر أفراد اسرة محمد علي سناً، إلا أن مصطفي النحاس رفض الإنذار.

وعند مساء 4 فبراير 1942 توجه السفير الإنجليزي ومعه الجنرال ستون قائد القوات البريطانية في مصر ومعهما عدد من الضباط البريطانيين المسلحين بمحاصرة ساحة قصر عابدين بالدبابات والجنود البريطانيين ودخلا مكتب الملك فاروق وكان معه أحمد حسنين باشا. كانت أول وثيقة تنازل عن العرش في تاريخ الملك فاروق هي التي وضعها أمامه السير مايلز لامبسون على مكتبه في قصر عابدين في التاسعة والربع مساء يوم الأربعاء 4 فبراير 1942.

” نحن فاروق الأول ملك مصر تقديرا منا لمصالح بلدنا فأننا هنا نتنازل عن العرش ونتخلى عن أي حق فيه لأنفسنا ولذريتنا، ونتنازل عن كل الحقوق والامتيازات والصلاحيات التي كانت عندنا بحكم الجلوس على العرش، ونحن هنا أيضًا نحل رعايانا من يمين الولاء لشخصنا “

صدر في قصر عابدين في هذا اليوم الرابع من فبراير 1942.

الملك فاروق مع إحدى الوزارات المشكلةيحكي السفير البريطاني انه عندما وضع وثيقة التنازل أمام فاروق ‘تردد الملك لثوان’. وأحسست للحظة انه سوف يأخذ القلم ويوقع، لكن رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا تدخل باللغة العربية وقال شيئا للملك ثم توقف الملك وبدا عليه نوع من الهلع وقد نظر إلي وسألني بطريقة محزنة ومن دون أي ادعاءات مما كان يتظاهر به من قبل ‘إذا كان في الإمكان إعطاؤه فرصة أخرى أخيرة’. وقلت له: إنني لا بد أن اعرف فورا ومن دون مراوغة ما الذي ينوي عمله ؟ وأجاب بأنه سوف يستدعي ‘النحاس’ على الفور وزاد فاقترح أن يدعو النحاس في وجودي إذا أردت وأن يكلفه على مسمع مني بتشكيل الوزارة سألته: هل يفهم بوضوح انه يجب أن تكون وزارة من اختيار النحاس وحده؟ فقال أنه يفهم. وقلت له إنني على استعداد لأن أعطيه فرصة أخيرة لأني أريد أن أجنب بلاده تعقيدات قد لا تكون سهلة في هذه الظروف، ولكن عليه أن يدرك أن تصرفه لا بد أن يكون فوريا. فقال مرة أخرى وبصوت مشوب بالانفعال انه يستوعب ان ضرورات محافظته على شرفه وعلى مصلحة بلاده تقتضي ان يستدعي النحاس فورا وعلى هذا الأساس وافقت.

رأى فاروق في وزارة النحاس تحديا سافرا لسلطته، ولم يسترح حتى طرد هذه الحكومة في 8 أكتوبر 1944م ولم يعترض الإنجليز على طردها بهذه الصورة؛ لأن الغرض منها قد استنفد ولم يعد هناك حاجة لبقائها. لقد أغضب الحادث عددا من الضباط وذهب ضابط برتبة صاغ (رائد) إلى حد تقديم استقالته احتجاجا وغضبا لأنه لم يتمكن من حماية ملكه الذي اقسم له يمين الولاء. وقد شكر المسؤولون في قصر عابدين مشاعره ورفضوا تسلم استقالة هذا الضابط الذي كان اسمه محمد نجيب والذي كان فيما بعد قائد ثورة 23 يوليو 1952 التي قدمت لفاروق وثيقة تنازله الثانية ولكن هذه المرة وقعها وخرج من البلاد.

[عدل] حادث القصاصين

السيارة التي أهداها هلتر للملك فاروق بمناسبة زواجهفي عصر يوم 15 نوفمبر 1943 كان الملك فاروق يقود السيارة التي اهداها له هتلر بسرعة كبيرة بجوار ترعة الإسماعيلية عائدا من رحلة صيد وفوجئ بمقطورة عسكرية إنجليزية، وكانت قادمة من بني غازي وقد انحرفت يسارا فجأة وسدت الطريق أمامه لكي تدخل المعسكر، وقام الملك بالانحراف لتفادى السقوط في الترعة، واصطدمت مقدمة المقطورة بسيارته وطارت عجلاتها الامامية، وحطمت الباب الامامى ووقع الملك فاروق وسط الطريق.

كاد يؤدى بحياة الملك، وتم نقله إلى داخل المعسكر لإسعافه، ثم حملته السيارة الملكية إلى المستشفى العسكري القريب في القصاصين، وقامت الطبيبة الإنجليزية بفحص الصدر والبطن وأشار الملك إلى موضع الألم وقال: عندى كسر في عظمة الحوض اسفل البطن!!

رغم ألمه الشديد كان سعيدا حينما شاهد ضباطا وجنودا مصريين من الجيش المرابط في المنطقة، وقد أسرعوا من تلقاء انفسهم وأحاطوا بالمستشفى لحراسته، وتم إبلاغ القصر الملكى وحضر الجراح علي باشا إبراهيم بالطائرة من القاهرة، وكان أحد كبار الجراحين الإنجليز قد عرض اجراء العملية بصفة عاجلة، ولكن الملك فضل انتظار الجراح المصري رغم خطورة إصابته.

وسرعان ما انتشر الخبر في أرجاء مصر وزحفت الجماهير بالالوف وأحاطت بمستشفى القصاصين طوال إقامة الملك به بعد الجراحة الخطيرة التي ظل يعانى من آثارها طوال حياته وسببت له السمنة المفرطة بعد ذلك. وسرت شائعات بأن الحادث كان مدبرا للتخلص من الملك فاروق بسبب تفاقم الخلاف الحاد بينه وبين السفير البريطانى السير مايلز لامبسون بعد حادث 4 فبراير 1942، ولكن الملك نجا بأعجوبة.

[عدل] حياته الخاصة

الملك فاروق عام 1938حول الملك فاروق تقول الدكتورة لوتس عبد الكريم وهي صديقة مقربة من ملكة مصر السابقة فريدة المطلقة من فاروق: لم يكن فاسدا كما قيل وانتشر على نطاق واسع، فعرفت من شقيقي الملكة فريدة، سعيد وشريف ذو الفقار إن ذلك غير صحيح بالمرة، فلم يرياه يشرب الخمر إطلاقا، لكن ربما لعب القمار. وتابعت: هذا أيضا ما قالته لي الملكة فريدة التي نفت عنه أنه كان زير نساء كما صورته الصحافة والسينما والدراما، فلم تكن هذه الأمور من اهتماماته أو من حقيقة حياته الشخصية.

ورغم الطلاق وصفته الملكة فريدة بأنه كان أبيض القلب، حنونا للغاية، ولم يكن زير نساء يحيط نفسه بالعشيقات والفنانات كما أفاضت القصص الصحفية في ذلك، ولا يشرب الخمر على عكس كل ما كتب عنه، فقد كان يكره رائحتها، خلافاً لما نشرته عنه بعض كتاب الصحف كمصطفى أمين وإحسان عبد القدوس.

يقول الأستاذ صلاح عيسى عن فترة حكم الملك فاروق: اللافت في فترة حكم فاروق عموماً وفي أواخر عهده عدم استقرار الحكم, وعدم تطبيق الدستور وكثرة التدخل في الانتخابات, ووقع في كرهه لحزب الوفد (حزب الأغلبية) ونحالف مع الأحزاب الصغيرة كالسعديين والدستوريين هذا إلى جانب نشاط البوليس السري في ملاحقة السياسيين واغتيال حسن البنا على أيديهم. بعد أن قام الإخوان المسلمين اغتيال سياسيين أحزاب في ذلك الوقت.

[عدل] إقصاؤه عن العرش

برواز محطم يحمل صورة الملك فاروق خلال الثورةأطاحت حركة الضباط الأحرار بعرشه مجموعة من الضباط صغار السن نسبياً بقيادة اللواء محمد نجيب سميت بالحركة المباركة ثم فيما بعد بثورة يوليو 1952، ويرى البعض أن الملك فاروق الأول رفض الاستعانة بالحرس الملكي والذي كان له الأفضلية في التسليح أو بالقوات البريطانية التي عرضت المساعدة عليه لإخماد الحركة العسكرية في مهدها حيث فضل فاروق الأول ملك مصر والسودان التنازل عن العرش لإبنه فؤاد الثاني وذلك لحقن دماء المصريين والذي كان دائما يراهن على حب المصريين له ولاعتقاده أن ما يحدث مجرد أمر عارض وان الشعب سوف يقف بجانبه لأنه ملك محبوب ومتواضع [بحاجة لمصدر] وزعيم عربي أسس الجامعة العربية برأيه قمة أنشاص: الإسكندرية، مصر (28-29 مايو 1946) إلا أن الأوضاع العامة في مصر ساعدت الحركة العسكرية التي أحست أن الشعب المصري وجيشه ضاق بهما الفساد والاقطاعيه، خصوصاً بعد فوز اللواء نجيب بانتخابات نادي الضباط في يناير 1952. بذلك أصبح الطريق مفتوحا لها للسيطرة على الحكم وقيادة الجيش بدون أي مقاومة تذكر ونفي على أثر ذلك إلى إيطاليا في 26 يوليو 1952، ولم يعد إلى مصر إلا بعد وفاته.

على صعيد آخر يرى آخرون أن الملك قد حاول فعلاً اللجوء للإنجليز من خلال اتصالات مكثفة تمت في اليوم الأول للثورة كما تذكر بعض الوثائق الإنجليزية المفرج عنها وأنهم لم يهرعوا لمساندته كما فعلوا مع جده الخديوي توفيق لتغير الظروف الدولية وعدم رغبة القوى العظمى الجديدة في استمرار نفوذ الإنجليز في المنطقة فخرج الملك من مصر بدون دعم واضح من السياسيين ولا طبقات الشعب المختلفة وسقط نظامه على يد مجموعة من الضباط الصغار في 3 أيام وذلك بسبب ما أسماه الأستاذ هيكل في حديثه على قناة الجزيرة ضعف مؤسسات الدولة وتآكلها وتطلع المصريين لقائد جديد.

سرعان ما ألغي الضباط الأحرار الملكية تماما وتحول نظام الحكم في مصر من ملكي إلى جمهوري أواخر عام 1953. بعد الثورة تدخل بعض ضباط الجيش في الحياة السياسية والاقتصادية ويرى البعض أن مصر أصبحت بيديهم دولة بوليسية بعدما تحولة الاجهزه الأمنيه من مواجهة إسرائيل الي استبداد الشعب. وتم إنهاءالحياة النيابيه ثم تم عزل محمد نجيب عن رئاسة الجمهورية نتيجة ميوله الديمقراطية ثم سيطرة نفوذ بعض العسكريين داخل الدولة مع قلة خبراتهم السياسية ثم تم فصل السودان عن مصر.

بينما يرى آخرون أن كل التحولات الجذرية في تاريخ الشعوب مرت بأخطاء لا تقلل من حجم ما قدمته لأبناء وطنها من سيطرة على مقدرات الوطن وهو ما قدمته الثورة لمصر من استقلال (وهو حلم ظل يراود المصريين لقرون) وتقدم إجتماعي وتحويل الاقتصاد المصري من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد يقوم على العديد من الصناعات التحويلية.

[عدل] نص الإنذار الموجه إلى الملك فاروق
من الفريق أركان حرب محمد نجيب باسم ضباط الجيش ورجاله :

إلى الملك فاروق الأول

أنه نظراً لما لاقته البلاد في العهد الأخير من فوضى شاملة عمت جميع المرافق نتيجة سوء تصرفكم وعبثكم بالدستور وامتهانكم لإرادة الشعب حتى أصبح كل فرد من أفراده لا يطمئن على حياته أو ماله أو كرامته. ولقد ساءت سمعة مصر بين شعوب العالم من تماديكم في هذا المسلك حتى أصبح الخونة والمرتشون يجدون في ظلكم الحماية والأمن والثراء الفاحش والإسراف الماجن على حساب الشعب الجائع الفقير.

ولقد تجلت آية ذلك في حرب فلسطين وما تبعها من فضائح الأسلحة الفاسدة وما ترتب عليها من محاكمات تعرضت لتدخلكم السافر مما أفسد الحقائق وزعزع الثقة في العدالة وساعد الخونة على ترسم هذا الخطأ فأثرى من أثرى وفجر من فجر وكيف لا والناس على دين ملوكهم.

لذلك قد فوضني الجيش الممثل لقوة الشعب أن أطلب من جلالتكم التنازل عن العرش لسمو ولي عهدكم الأمير أحمد فؤاد على أن يتم ذلك في موعد غايته الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم السبت الموافق 26 يوليو 1952 والرابع من ذي القعدة سنة 1371 ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه.

والجيش يحمل جلالتكم كل ما يترتب على عدم النزول على رغبة الشعب من نتائج.

فريق أركان حرب محمد نجيب

الإسكندرية في يوم السبت 4 من ذي القعدة 1371هـ 26 يوليو سنة 1952 ميلادية

[عدل] تنازله عن العرش

صورة من وثيقة تنازل الملك فاروق عن عرش مصرطالب الملك فاروق أن يحافظ على كرامته في وثيقة التنازل عن العرش، فطمأنه علي ماهر باشا وذكر له انها ستكون على مثال الوثيقة التي تنازل بها ملك بلجيكا عن عرشه، أتصل علي ماهر بالدكتور عبد الرازق السنهوري طالباً منه تحرير وثيقة التنازل.

أعدت الوثيقة وعرضت على محمد نجيب فوافق عليها، واقترح جمال سالم إضافة عبارة (ونزولاً على إرادة الشعب) على صيغة الوثيقة وتم تكليف سليمان حافظ بحمل الوثيقة وتوقيعها من الملك. استقبله الملك فاروق وقرأها أكثر من مرة، واطمأن للشكل القانوني لها وأراد إضافة كلمة (وإرادتنا) عقب عبارة ونزولاً على إرادة الشعب، لكنه أفهمه أن صياغة الوثيقة في صورة أمر ملكي تنطوي على هذا المعنى، وأنها تمت بصعوبة كبيرة ولا تسمح بإدخال أي تعديل، وكان الملك في حالة عصبية سيئة.

يذكر أن الملك فاروق وقع مرتين على الأمر الملكي مرة بجانب اسمه (أعلى الوثيقة) والمرة الثانيه في نهاية الأمر الملكي، ذهب البعض إلى أن الحالة العصبية السيئة التي كان عليها هي التي جعلته ينتحي هذا التصرف، ولكن البعض يقول أن العادة جرت على أن يوقع الملك فوق اسمه ثم يوقع تحت الأمر الملكي.

نص التنازل عن العرش:

أمر ملكي رقم 65 لسنة 1952

نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان

لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا ونبتغي سعادتها ورقيها

ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة

ونزولا على إرادة الشعب.

قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه.

صدر بقصر رأس التين في 4 ذي القعدة 1371 هـ (26 يوليو 1952).

[عدل] مغادرته مصر

الملك فاروق وناريمان والأمير أحمد فؤاد لدى وصولهم إلى ميناء نابوليفي تمام الساعة السادسة وأحد وعشرون دقيقة مساء يوم 26 يوليو 1952 غادر الملك فاروق قصر رأس التين بالإسكندرية مرتدياً لباس أمير البحر على ظهر اليخت الملكي المحروسة بقيادة جلال علوبة (وهو نفس اليخت الذي غادر به جده الخديوي إسماعيل عند عزله عن الحكم) وقد تعهد بأن يقوم بإعادة المحروسة فور نزولة في ميناء نابولي، وكان في وداعه علي ماهر باشا والسفير الأمريكي كافري وأصيلة صادق والدة الملكة ناريمان وإثنان من إخواته الأميرة فايزة والأميرة فوزية وأطلقت المدفعية إحدى وعشرون طلقة لتحية الملك فاروق، وتم إنزال ساريه العلم الملكي. وقد وصل اللواء محمد نجيب متأخرا وذلك بسبب الإزدحام ومعه أحمد شوقي وجمال سالم وحسين الشافعي وإسماعيل فريد ولحقوا بالمحروسة في عرض البحر.

يقول محمد نجيب في مذكراته: جئت متاخراً لوداع الملك بسبب ازدحام الطريق وكانت المحروسة في عرض البحر، فأخذت لنشاً حربياً دار بنا دورة كاملة كما تقتضي التقاليد البحرية وصعدت للمحروسة وكان الملك ينتظرني، أديت له التحية فرد عليها، ثم سادت لحظة صمت بددتها قائلا للملك لعلك تذكر أنني كنت الضابط الوحيد الذي قدم استقالته من الجيش عقب حادث 4 فبراير 1942 احتجاجاً. فرد الملك: نعم أذكر. قلت له: حينئذ كنت مستعداً أن أضحي برزقي وبرقبتي في سبيلك، ولكن ها أنت ترى اليوم أنني نفسي أقف على رأس الجيش ضدك. فرد فاروق: إن الجيش ليس ملكي وإنما هو ملك مصر، ومصر وطني، واذا كان الجيش قد رأى أن في نزولي عن العرش ما يحقق لمصر الخير، فإني أتمنى لها هذا، وقال له “أنتم سبقتموني بما فعلتوه فيما كنت أريد أن أفعله”!!! وقال: إن مهمتك صعبة جدا، فليس من السهل حكم مصر. وكانت هذه آخر كلماته.

لاحظ الملك فاروق أن جمال سالم يحمل عصاه تحت إبطه وأمره قائلاً “أنزل عصاك أنت في حضرة ملك” مشيرا إلى ابنه الرضيع الملك أحمد فؤاد الثاني. ولقد اعتذر محمد نجيب منه على تصرف جمال سالم. يذكر أن الضباط الأحرار كانوا قد قرروا الاكتفاء بعزله ونفيه من مصر بينما أراد بعضهم محاكمته وإعدامه كما فعلت ثورات أخرى مع ملوكها.

[عدل] حياته في المنفى
يرى البعض أنه عاش حياة البذخ والسهر في منفاه، وأنه كان له العديد من العشيقات منهم الكاتبة البريطانية باربرا سكلتون، إلا أن آراء أخرى ترى أن فاروق كان محبا مخلصا لوطنه وشعبة.

يروى عن الملكة فريدة وكذا ابنته فريال أن الملك فاروق لم يكن يملك الشئ الكثير بعد أن أخرجته ثورة يوليو من مصر وأثبت شهود العيان في المحكمة التي عقدتها الثورة لمحاكمة حاشية فاروق ومعاونيه بعد خروجه من مصر أن الملك السابق حمل معه إلى إيطاليا 22 حقيبة بها ملابسه وزوجته ناريمان وملابس الأميرات الصغيرات بالإضافة إلى مبلغ 5000 جنيه مصري علماً بأن حسابه البنكي في سويسرا كان به 20 ألف جنيه. بعد أقل من عامين في المنفى طلبت الملكة ناريمان الطلاق من فاروق وسافرت إلى مصر دون إذنه، وأذنت لها حكومة الثورة بذلك وأعلن عن الطلاق أمام محكمة الأحوال المدنية وفي الصحف الرسمية.طلب فاروق أن يحل ضيفاً على إمارة موناكو وبالفعل عاش فيها معظم سنوات المنفى ومنحه الأمير رينينه جنسية موناكو وجواز سفر دبلوماسي عام 1960 قبل وفاته بخمس سنوات.

[عدل] وفاته

الملك فاروق في المنفىتوفي الملك فاروق في ليلة 18 مارس 1965، في الساعة الواحدة والنصف صباحاً، بعد تناوله لعشاء دسم في مطعم ايل دي فرانس الشهير بروما وقد قيل أنه اغتيل بسم الاكوانتين‏ (بأسلوب كوب عصير الجوافة) على يد إبراهيم البغدادي أحد أبزر رجال المخابرات المصرية. وقد أصبح فيما بعد محافظا للقاهرة‏. والذي عمل جرسوناً بنفس المطعم، بتكليف من القيادة السياسية والتي كانت تخشى تحقق شائعة عودته لمصر وهذا ما نفاه إبراهيم البغدادي.

في تلك الليلة أكل الملك فاروق وحده دستة من المحار وجراد البحر وشريحتين من لحم العجل مع بطاطس محمرة وكمية كبيرة من الكعك المحشو بالمربي والفواكه‏.‏ بعدها شعر بضيق في التنفس واحمرار في الوجه ووضع يده في حلقه‏، وحملته سيارة الإسعاف إلى المستشفى وقرر الأطباء الإيطاليين بأن رجلاً بديناً مثله يعاني ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لابد أن يقتله الطعام‏.‏

بينما روت اعتماد خورشيد في مذكراتها اعتراف صلاح نصر لها بتخطيطه لعمليه القتل. ولكن لم تتم تحقيقات رسميه في الجريمة، ورفضت أسرة الملك تشريح جثته مؤكدة انه مات من التخمة‏. ربما لحرصهم ان تنفذ وصيه الملك بأن يدفن في مصر، وقد رفض جمال عبد الناصر هذا الطلب آنذاك، إلا أن الحاح من الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود بأن يدفن في مصر قد سمح بذلك واشترط جمال عبدالناصر أن لا يدفن في مدافن مسجد الرفاعي ونقل جثمانه إلى مصر في منتصف الليل ودفن في جامع إبراهيم باشا بتكتم شديد، إلا أن الرئيس السادات قد سمح بذلك في وقت لاحق، وتم نقل رفاته ليلا وتحت حراسة أمنية إلى المقبرة الملكية بمسجد الرفاعي في القاهرة ودفن بجانب أبيه الملك فؤاد وجده الخديوي إسماعيل.

[عدل] بعد فترة حكمه
بعد جلاء القوات البريطانية عن مصر في 19 أكتوبر 1954، ما لبث أن اصطدم النظام الجديد بجميع المعارضين السياسيين وعلى رأسهم الشيوعيون وجماعة الإخوان المسلمين. اعتقل الآلاف من أعضاء تلك الجماعات، وعقدت لهم محاكمات عسكرية وحكم بالإعدام على عدد منهم. وامتدت المواجهات إلى النقابات المختلفة؛ فقد تم حلّ مجلس نقابة المحامين في 26 ديسمبر 1954، ثم تلتها نقابة الصحفيين في عام 1955.[1] كما ألغى الحياة النيابية والحزبية ووحد التيارات في الاتحاد القومي عام 1959 ثم الاتحاد الاشتراكي بعام 1962.

في 26 سبتمبر 1962 أرسل القوات المسلحة المصرية إلى اليمن لدعم الثورة التقدميه في الجنوب العربي التي قامت على غرار الثورة المصرية ومحاكاة لها وأيدت المملكة السعودية الأمام اليمني المخلوع خوفا من امتداد الفكر التقدمي إليها وهو ما أدى إلى توتر العلاقات المصرية السعودية، ويدعي معارضو عبد الناصر بان ذلك كان له أثره السيئ في إضعاف قوتها العسكرية وانتشار الفساد، وكانت من عواقبها الوخيمة تلك الخساره العسكرية الفادحة التي منيت بها القوات المسلحة في حرب 1967. ففي يونيو 1967 قصف سلاح الطيران الإسرائيلي جميع المطارات العسكرية لدول الطوق واستطاع تدمير سلاح الطيران المصري على الأرض، وقتل الآلاف من الجنود المصريين في انسحاب الجيش غير المخطط له من سيناء مما أدى إلى سقوط شبه جزيرة سيناء.

على صعيد آخر يرى آخرون أن مصر شهدت في السنوات التي تلت حكم الملك فاروق مشروع للنهضة تمثل في إنشاء المصانع وإدخال الصناعات الحديثة والقضاء على الاقطاعيه وازدياد التعليم والتوسع فيه باطراد وتأميم قناة السويس وتفعيل الدور القيادي المصري إقليمياً وعالمياً وسيطرة اهل مصر على شئون الحكم والاقتصاد وهو ما لم يحدث منذ عهد جده محمد علي باشا.

[عدل] تشويه ذكري الملك فاروق
بعد ثوره يوليو ١٩٥٢، تم ا إخفاء سيره الملك فاروق وحكام أسره محمد علي في الاعلام ومؤسسات التعليم الرسميه، كاثبات وجود العهد الجمهوري الجديد، ولتوثيق الشرعيه لقائدي الثوره، وهكذا ألصقت بالملك فاروق صوره السكير العربيد، وتباري الكتاب في وصف مغامراته النسائيه المزعومه، فألف مصطفي أمين علي سيبيل المثال كتابه (ليالي فاروق). وتم تغير أسماء الشوراع والمباني التي تحمل اسم الملك، كجامعه الملك فاروق (جامعه الاسكندريه)، والعديد من المدارس والمؤسسات الخيريه التي كانت تحمل أسماء افراد أسره محمد علي. وقدمت الاعمال الفنيه في السينما والتليفزون صورة غير صحيحة عن تلك الشخصية التاريخية، وبعضها كان كوميديا يقترب من الصورة الكاريكاتورية.

[عدل] إحياء ذكرى الملك فاروق
في العام 2007 تم بث مسلسل تليفزيوني من إنتاج سعودي يحمل اسم الملك في شهر رمضان علي قناه الMBC مسلسل الملك فاروق. وعني المسلسل بتنقيح شخصية الملك فاروق، من دون المغالطات التاريخية، وذلك من خلال استعراض تاريخ مصر في تلك الفترة من خلال رؤية المؤلفة والمنتجين. استطاع المسلسل الدرامي أن يثير مناقشات واسعة وآراء جديده حول شخصيه الملك ومن ثم شغفا متزايدا بين الشباب المصري لمعرفه الجوانب الشخصية في حياة الملك. وأنشأت بالتالي بعض مجموعات علي الشبكة الاجتماعيه فيسبوك بهدف تجميع صور ووثائق وأخبار فترة الملكيه في مصر. ثم اهتمت بعض محطات التليفزيون العربية بإجراء مقابلات اعلاميه مع أفراد عائله الملك فاروق.

[ الحــرب الأهليــة السودانيــة الثانيــة ] ..

كاتب الموضوع الأصلي: انس السنيد 1

الحرب الأهلية السودانية الثانية هي حرب أهلية بدأت في عام 1983، بدأت بعد 11 عاما من الحرب الأهلية السودانية الأولى بين أعوام 1955 إلى 1972، درات معظمها في الأجزاء الجنوبية من جمهورية السودان أو في منطقة الحكم الذاتي الذي يعرف بجنوب السودان، وتعتبر إحدى أطول وأعنف الحروب في القرن وراح ضحيتها ما يقارب 1.9 مليون من المدنيين، ونزح أكثر من 4 ملايين منذ بدء الحرب. ويعد عدد الضحايا المدنيين لهذه الحرب أحد أعلى النسب في أي حرب منذ الحرب العالمية الثانية، إنتهى الصراع رسميا مع توقيع اتفاق نيفاشا للسلام في كانون الثاني / يناير 2005 واقتسام السلطة والثروة بين حكومة رئيس السودان عمر البشير وبين قائد قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق.

– الخلفية والاسباب :

توصف الحرب عادة كقتال بين الجنوبيين السكان غير العرب والشمال حكومة العرب السائدة. الممالك والقوى العظمى المؤسسة على ضفاف نهر النيل قاتلت ضد شعب داخل السودان لقرون. منذ القرن السابع عشر على الأقل حاولت الحكومات المركزية تنظيم واستغلال رعاة الماشية في جنوب وداخل السودان.

لما شغل البريطانيون السودان كمستعمرة أداروا الأقاليم الشمالية والجنوبية كل على حدة. عومل الجنوب ليكون مماثلا أكثر بمستمعرات شرق أفريقيا الأخرى — كينيا وتنجانيقا وأوغندا — بينما السودان الشمالية كانت مماثلة أكثر لمصر. منع الشماليون من شغل مناصب في السلطة في الجنوب وكان التبادل التجاري محبطا بين المنطقتين.

على أي حال ضغط البريطانيون على الشماليين لدمج المنطقتين. جعلت العربية لغة الحكم في الجنوب وبدأ الشماليون احتلال مناصب هناك. كانت النخبة الجنوبية المترباة على الإنجليزية استاءت من التغير الذي منعهم من حكومتهم. بعد انتهاء الاستعمار أعطيت غالبية السلطة للنخبة الشمالية المتأسسة في الخرطوم وسبب ذلك اضطرابات في الجنوب.

جيش الرب للمقاومة :

شهدت بداية هذه الفترة في شمال أوغندا شدة الصراع بسبب دعم السودانيين للمتمردين. كانت ذروة سفك الدماء وسط التسعينات ثم خمد الصراع تدريجيا. بدأ العنف من جديد بهجوم قوات الدفاع الشعبية الأوغندية في 2002. لفترة سبع سنوات بدئا من 1987 كان جيش الرب للمقاومة جماعة متمردة ثانوية على أطراف أوغندا. بعد أسبوعين من تسليم موسوفيني إنذاره[1] في 6 فبراير 1994، أعلن مقاتلوا LRA عبورهم الحدود الشمالية وتأسيسهم قواعد في جنوب السودان بموافقة حكومة الخرطوم. نهاية مبادرة بيجومبي للسلام شكلت تحولا جوهريا في طابع جيش الرب للمقاومة الذي قدر أنهم تألفوا من 3000 إلى 4000 مقاتل في هذا الوقت. هذه نقطة تحول في ما أصبحت LRA أساسا المنظمة التي تعمل اليوم.

الدعم السوداني يوسع نطاق الصراع :

كان الدعم السوداني ردا على الدعم الأوغندي للمتمردين جيش الحركة الشعبية لتحرير السودان. قبل هذا الدعم كان يمكن التعامل مع LRA كمصدر إزعاج ثانوي في أطراف الدولة؛ لكن الآن يجب أن تعتبر قوة وكيلة لحكومة الخرطوم. سمح الدعم السوداني لLRA بزيادة كثافة عملياتها فوق المستوى التي كانت قادرة عليه سابقا. لم تكن فقط ملاذا آمنا منحت LRA إمكانية شن هجمات على أوغندا لكن السودان أيضا أعطى كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة والألغام الأرضية ولوازم أخرى. في المقابل كان متوقعا منع الأراضي عن الحركة الشعبية والمشاركة دوريا في عمليات مشتركة مع الجيش السوداني. الكثافة الزائدة للهجومات عن طريق القوات الوكيلة قادت أوغندا والسودان إلى شفا أعمال عدائية مفتوحة في 1995.

– الوجود الاسرائيلي :

وفي حوار لوزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل: أنتم اتهمتم إسرائيل بمساعدة حركة قرنق هل لديكم أدلة على ذلك ؟ ـ الاتهامات صحيحة وان هناك وثائق موجودة تثبت ذلك، وهذه الوثائق خرجت من دولة إسرائيل نفسها. يضاف إلى ذلك ان زيارات وفود حركة التمرد تم الاعلان عنها من قبل وسائل الاعلام الإسرائيلية. وان الدبابات التابعة لحركة التمرد يقوم بإصلاحها خبراء إسرائيليون، وسفارة إسرائيل في كينيا هي حلقة الوصل في كل الذي يجري، وعندما نصل إلى السلام النهائي سترون بأنفسكم حجم الوجود الإسرائيلي في الجنوب.

كشف أستاذ العلوم السياسية في جامعة “بن جوريون” في النقب “بوعاز بيسموت” في دراسة له أصدرتها صحيفة إيديعوت أحرونوت أن هناك تغلغلاً ووجوداً إسرائيلياً بالفعل في إقليم دارفور، وهو التغلغل الذي قسَمه أو قسّمه بيسموت إلى ثلاثة أجزاء رئيسية: الأول: وهو إسرائيليون يعملون في المنظمات الدولية مثل هيئة الأمم المتحدة والوكالات. والثاني: إسرائيليون يحملون جنسياتٍ مزدوجة ويعملون في المنظمات غير الحكومية الدولية. والثالث: إسرائيليون عاديّون لا يحملون جنسياتٍ أخرى أو يعملون في المنظمات الدولية، وفي مخاض الحديث عن هذه القضية يتضح العديد من الأمور الهامة بها، أولها أن الإسرائيليَّين المعتقلَين على ذمة هذه القضية يرتبطان بصورةٍ مباشرة بجهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد.

إسرائيل وللمرة الأولى استقبلت غير اليهود كمهاجرين وجهزوا بضعة آلاف مواطن من دارفور للجوء السياسي. كثير من سكان دارفور حاولوا دخول إسرائيل عبر الحدود المصرية. نجح بعضهم بينما آخرون ضبطوا ورحلوا.

حديث وزير الأمن الإسرائيلي

ملاحظات ذكرها وزير الأمن الإسرائيلي أفي دختر في معهد الأمن الإسرائيلي 4 سبتمبر 2008 أشار إلى أن اعتقاد الأمن الإسرائيلي منذ أيام بن جورين رأى أن السودان والعراق جزء من الطوق الجغرافي المحيط بالكيان الصهيوني. فإسرائيل رأت التغلل في السودان والعراق عن طريق عملاء محليين أو حلفاء دوليين.

وأكد الوزير الإسرائيلي في محاضرته أن حلفاء إسرائيل أدت جيدا في جنوب السودان كما في الأجزاء الغربية والشرقية من السودان. وزعزعة اسقترار السودان هو هدف استراتيجي لإسرائيل، فمنذ تستقر وتقوى السودان ستقوي العرب وأمنهم القومي.

مشيرا إلى الثروات الهائلة والقدرات البشرية للسودان وموقعها الستراتيجي في الصراع العربي الإسرائيلي قال دختر أن السودان لديه الإمكانية كقوة إقليمية حتى أكثر من مصر والسعودية. وأضاف أن إسرائيل وحلفاءها قد دمروا نظام القومية العربية في العراق بعد قياة أمريكا الغزو في 2003. تدمير الدور السوداني يمكن تحقيقه باستمرار الأزمة في دارفور، وأكد دختر الآن بعد أن اعتني بالجنوب.

في أثيوبيا

في مشروع تنمية الجذور وهو مشروع تبنته الحكومة الإسرائيلية بالشراكة مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بموجبة تنال الحكومة الإثيوبية دعما في شكل مشاريع تديرها شركات اسرئيلية تهتم بتعليم وتدريب وتاهيل وترحيل اليهود الفلاشا وتنظيم شئونهم وتمليكهم مهارات وفرص عمل، وقد أقيمت هذه المعسكرات بالقرب من منطقة تمت في شرق العطبراوي في ولاية القضارف، واتم استيعاب قرابة 800 من عناصر الفلاشا واعدت لهم مزرعة جماعية ودور عبادة وورش حدادة ونجارة ومعهد لتعليم اللغة العبرية وكان القصد منها تأهيلهم حتي عندما يهاجروا إلي إسرائيل يكونوا أصحاب مهن. وبالتالي يمكن لإسرائيل أن تجد عمقا استراتيجيا ويمكنها من إقامة محطات تجسس واستماع سرية تشكل تهديدا جديا للأمن القومي السوداني علاوة علي إمكانية قيام هذه الوحدات بدعم وتدريب أي حركات مسلحة لها النوايا في تهديد السودان امنيا.

– اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة – !!

كاتب الموضوع الأصلي: محمد فرحان العمار 1

أعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 6/10/1999

إن الدول الأطراف في هذا البروتوكول،إذ تلاحظ أنَّ ميثاق الأمم المتحدة يؤكِّد، مجدداً، الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الإنسان وقيمته, وبالحقوق المتساوية للرجال والنساء،
وإذ يلاحظ أنَّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينادي بأنَّ جميع البشر قد وُلدوا أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق،
وبأنَّ لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة فيه، دون أيِّ تمييز من أي نوع كان، بما في ذلك التمييز القائم على الجنس،
وإذ يعيد إلى الأذهان، أنَّ العهدين الدوليين لحقوق الإنسان, وغيرهما من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان, تحظر التمييز على أساس الجنس،
وإذ يعيد إلى الأذهان، أيضاً، أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (“الاتفاقية”)، التي تدين فيها الدول الأطراف التمييز ضد المرأة بجميع أشكاله، وتوافق على انتهاج سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة بجميع الوسائل المناسبة ودون إبطاء،
وإذ تؤكِّد، مجدداً، تصميمها على ضمان تمتع المرأة، بشكلٍ تام وعلى قدم المساواة، بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وعلى اتخاذ إجراءات فعالة لمنع أيِّ انتهاكات لهذه الحقوق والحريات،
قد اتفقت على ما يلي:
المادة الأولى
تقرُّ الدولة الطرف في هذا البروتوكول (الدولة الطرف) باختصاص اللجنة الخاصة بالقضاء على التمييز ضد المرأة (اللجنة) في تلقِّي التبليغات المقدَّمة لها وفقاً للمادة الثانية، والنظر فيها.
المادة الثانية
يجوز تقديم التبليغات من قبِل الأفراد أو مجموعات الأفراد، أو نيابةً عنهم، بموجب الولاية القضائية للدولة الطرف، والتي يزعمون فيها أنهم ضحايا لانتهاك أيٍّ من الحقوق الواردة في الاتفاقية على يدي تلك الدولة الطرف. وحيث يُقدَّم التبليغ نيابة عن أفراد أو مجموعات من الأفراد، فيجب أن يتم ذلك بموافقتهم، إلاَّ إذا أمكن لكاتب التبليغ تبرير عمله نيابة عنهم من دون مثل هذه الموافقة.
المادة الثالثة
يجب أن تكون التبليغات كتابية، ولا يجوز أن تكون مجهولة المصدر. ولا يجوز للجنة تسلُّم أيِّ تبليغ إذا كان يتعلق بدولة طرف في الاتفاقية، ولكنها ليست طرفاً في هذا البروتوكول.
المادة الرابعة
لا تنظر اللجنة في التبليغ إلاَّ إذا تحقَّقت من أنَّ جميع الإجراءات العلاجية المحلية المتوفرة قد استُنفدت، وما لم يتم إطالة أمد تطبيق هذه الإجراءات العلاجية بصورة غير معقولة، أو عندما يكون من غير المحتمل أن تحقِّق إنصافاً فعالاً.
تعلن اللجنة أنَّ التبليغ غير مقبول في الحالات التالية:
1 إذا سبق للجنة دراسة المسألة نفسها، أو إذا جرت دراستها في الماضي, أو كانت قيد الدراسة حالياً, بموجب إجراء آخر من إجراءات التحقيق أو التسوية الدولية.
2 إذا كانت غير متماشية مع أحكام الاتفاقية.
3 إذا اتَّضح أنه لا أساس له أو غير مؤيَّد بأدلة كافية.
4 إذا شكَّل ضرباً من سوء استخدام الحق في تقديم تبليغ.
5 إذا حدثت الوقائع التي هي موضوع التبليغ قبل سريان مفعول هذا البروتوكول بالنسبة للدولة الطرف المعنية، إلا إذا استمرت تلك الوقائع بعد ذلك التاريخ.
المادة الخامسة
يجوز للجنة، في أي وقت بعد تلقِّي التبليغ، وقبل الفصل فيه بناء على حيثياته الموضوعية، أن تنقل إلى الدولة الطرف المعنية طلباً عاجلاً لاتخاذ التدابير المؤقتة الضرورية لتلافي إمكان وقوع ضرر يتعذَّر إصلاحه لضحية أو ضحايا الانتهاك المزعوم.
في الحالات التي تمارس اللجنة سلطة تقديرية بموجب الفقرة 1، لا يعني هذا، ضمناً، أنها تقرِّر بشأن قبول التبليغ أو مدى وجاهته بشكل موضوعي متجرد.
المادة السادسة
ما لم تعتبر اللجنة أن التبليغ غير مقبول من دون إحالته إلى الدولة الطرف المعنية، وشريطة أن يوافق الفرد أو الأفراد على الكشف عن هويتهم لتلك الدولة الطرف، فإنَّ على اللجنة إطلاع الدولة الطرف بصورةٍ سريةٍ على أي تبليغ يُقدَّم إليها بموجب هذا البروتوكول.
يتعيَّن على الدولة الطرف المتلقِّية أن تقدِّم إلى اللجنة، خلال ستة أشهر، شروحاً أو إفادات خطية توضح القضية, والمعالجة، إذا وُجدت، التي كان يمكن أن تقدمها تلك الدولة الطرف.
المادة السابعة
تنظر اللجنة في التبليغات التي تتلقاها, بموجب هذا البروتوكول, في ضوء جميع المعلومات التي تُوفَّر لها من قبل الأفراد أو مجموعات الأفراد أو نيابة عنهم، ومن قبل الدولة الطرف, شريطة نقل هذه المعلومات إلى الأطراف المعنية.
تعقد اللجنة اجتماعات مغلقة عند فحص التبليغات المقدَّمة بموجب هذا البروتوكول.
بعد فحص التبليغ، تنقل اللجنة آراءها بشأنه، إلى جانب توصياتها، إن وُجدت، إلى الأطراف المعنية.
تدرس الدولة الطرف، بعناية، آراء اللجنة، فضلاً عن توصياتها, إن وُجدت، وتقدم إليها، خلال ستة أشهر، رداً خطياً، يتضمن معلومات حول أيِّ إجراء يُتَّخذ في ضوء آراء اللجنة وتوصياتها.
يمكن للجنة أن تدعو الدولة الطرف إلى تقديم المزيد من المعلومات حول أي تدابير اتخذتها الدولة الطرف استجابة لآرائها أو توصياتها، إن وُجدت، بما في ذلك ما تعتبره اللجنة مناسباً، وذلك في التقارير اللاحقة للدولة الطرف التي تُقدَّم بموجب المادة 18 من الاتفاقية.
المادة الثامنة
إذا تلقَّت اللجنة معلوماتٍ موثوقاً بها تشير إلى حدوث انتهاكاتٍ خطيرة أو منهجية للحقوق الواردة في الاتفاقية، على يدي الدولة الطرف، فإن على اللجنة أن تدعو الدولة الطرف إلى التعاون معها في فحص المعلومات، وأن تقدم، لهذه الغاية، ملاحظات تتعلق بالمعلومات ذات الصلة.
يجوز للجنة، بعد أن تأخذ بعين الاعتبار أي ملاحظات يمكن أن تقدمها الدولة الطرف المعنية، فضلاً عن أيِّ معلومات أخرى موثوق بها تتوفر لديها، أن تعيِّن عضواً واحداً أو أكثر من أعضائها لإجراء تحقيق، ورفع تقرير عاجل إلى اللجنة. ويجوز أن يتضمن التحقيق القيام بزيارة إلى أراضي الدولة الطرف إذا تم الحصول على إذن بذلك، وبعد موافقة الدولة الطرف المعنية.
بعد فحص نتائج هذا التحقيق، تنقل اللجنة إلى الدولة الطرف المعنية هذه النتائج مقرونةً بأيِّ تعليقات وتوصيات.
يجب على الدولة الطرف المعنية أن تقدم ملاحظاتها إلى اللجنة في غضون ستة أشهر من تسلُّمها النتائج والتعليقات والتوصيات التي نقلتها إليها اللجنة.
يجب إحاطة هذا التحقيق بالسرية، وطلب تعاون تلك الدولة الطرف في جميع مراحل الإجراءات.
المادة التاسعة
يجوز للجنة أن تدعو الدولة الطرف المعنية إلى تضمين تقريرها المقدم بموجب المادة 18 من الاتفاقية تفاصيل أيِّ تدابير متَّخذة استجابةً للتحقيق الذي أُجري بموجب المادة الثامنة من هذا البروتوكول.
يجوز للجنة، إذا اقتضت الضرورة، وبعد انتهاء فترة الأشهر الستة المشار إليها في المادة 8 (4)، أن تدعو الدولة الطرف المعنية إلى إطلاعها على التدابير المتَّخذة استجابة إلى مثل هذا التحقيق.
المادة العاشرة
يجوز لكل دولة طرف، عند توقيع هذا البروتوكول، أو المصادقة عليه، أو الانضمام إليه، أن تعلن أنها لا تعترف باختصاص اللجنة المنصوص عليه في المادتين 8 و 9.
يجوز لأي دولة طرف أصدرت إعلاناً وفقاً للفقرة الأولى من هذه المادة، أن تقوم، في أي وقت، بسحب هذا الإعلان عبر تقديم إشعار إلى الأمين العام.
المادة الحادية عشرة
تتخذ الدولة الطرف جميع الخطوات المناسبة لضمان عدم تعرض الأفراد التابعين لولايتها القضائية لسوء المعاملة أو الترهيب نتيجة اتصالهم باللجنة بموجب هذا البروتوكول.
المادة الثانية عشرة
تُدرج اللجنة في تقريرها السنوي المقدم بموجب المادة 21 من الاتفاقية, ملخصاً للأنشطة التي تمارسها بموجب هذا البروتوكول.
المادة الثالثة عشرة
تتعهد كل دولة طرف بإشهار الاتفاقية وهذا البروتوكول على نطاق واسع، والقيام بالدعاية لهما، وتسهيل عملية الحصول على المعلومات المتعلقة بآراء اللجنة وتوصياتها، وبخاصة حول المسائل المتعلقة بتلك الدولة الطرف.
المادة الرابعة عشرة
تُعد اللجنة قواعد الإجراءات الخاصة بها, والواجب اتباعها عندما تمارس المهام التي خوَّلها إياها البروتوكول.
المادة الخامسة عشرة
يُفتح باب التوقيع على هذا البروتوكول لأي دولة وقَّعت على الاتفاقية، أو صادقت عليها، أو انضمت إليها.
يخضع هذا البروتوكول للمصادقة عليه من قبل أي دولة صادقت على الاتفاقية أو انضمت إليها. وتودع صكوك المصادقة لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
يُفتح باب الانضمام إلى هذا البروتوكول لأي دولة صادقت على الاتفاقية أو انضمت إليها.
يصبح الانضمام ساري المفعول بإيداع صك الانضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
المادة السادسة عشرة
يسري مفعول هذا البروتوكول بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداع الصك العاشر للمصادقة, أو الانضمام, لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
بالنسبة لكل دولة تُصادق على هذا البروتوكول، أو تنضم إليه، بعد سريان مفعوله، يصبح هذا البروتوكول ساري المفعول بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها صك المصادقة, أو الانضمام, الخاص بها.
المادة السابعة عشرة
لا يُسمح بإبداء أي تحفظات على هذا البروتوكول.
المادة الثامنة عشرة
يجوز لأي دولة طرف أن تقترح إجراء تعديل على هذا البروتوكول، وأن تودعه لدى الأمين العام للأمم المتحدة. ويقوم الأمين العام، بناء على ذلك، بإبلاغ الدول الأطراف بأي تعديلات مقترحة، طالباً منها إخطاره بما إذا كانت تحبذ عقد مؤتمر للدول الأطراف بغية دراسة الاقتراح، والتصويت عليه. وفي حال اختيار ما لا يقل عن ثلث الدول الأطراف عقد مثل هذا المؤتمر، يدعو الأمين العام إلى عقده تحت رعاية الأمم المتحدة. ويُقدَّم أي تعديل تعتمده أغلبية الدول الأطراف التي تحضر المؤتمر، وتدلي بصوتها فيه، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإقراره.
يسري مفعول التعديلات عندما تقرُّها الجمعية العامة للأمم المتحدة, وتقبل بها الدول الأطراف في هذا البروتوكول بأغلبية الثلثين، وفقاً للعمليات الدستورية في كل منها.
عندما يسري مفعول التعديلات، تصبح مُلْزِمة للدول الأطراف التي قبلت بها، بينما تظل الدول الأطراف الأخرى ملزمة بأحكام هذا البروتوكول، وأي تعديلات سابقة تكون قد قبلت بها.
المادة التاسعة عشرة
يجوز لأي دولة طرف أن تبدي رغبتها في نبذ هذا البروتوكول، في أي وقت، بموجب إشعار خطي موجَّه إلى الأمين العام للأمم المتحدة. ويسري مفعول الانسحاب من البروتوكول بعد ستة أشهر من تاريخ تلقي الإشعار من قبل الأمين العام.
يتم نبذ هذا البروتوكول من دون المساس بأحقية استمرار تطبيق أحكامه على أي تبليغ قُدِّم بموجب المادة الثانية، أو أي تحقيق بُوشر فيه بموجب المادة الثامنة، قبل تاريخ سريان مفعول الانسحاب الرسمي.
المادة العشرون
يُبلِّغ الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول بالتالي:
(أ‌) التوقيعات والمصادقات وعمليات الانضمام التي تتم بموجب هذا البروتوكول.
(ب) تاريخ سريان مفعول هذا البروتوكول وأي تعديل له يتم بموجب المادة 18.
(ج) أي انسحاب من البروتوكول بموجب المادة 19.
المادة الحادية والعشرون
يتم إيداع هذا البروتوكول، الذي تتمتع نصوصه العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والأسبانية بالدرجة نفسها من الموثوقية، في أرشيف الأمم المتحدة.
يبعث الأمين العام للأمم المتحدة بنسخ مصدَّقة من هذا البروتوكول إلى جميع الدول المشار إليها في المادة الخامسة والعشرين من الاتفاقية.

– تـاريـخ الأهـرامـات .. } !

كاتب الموضوع الأصلي: محمد فرحان العمار 1

الهرم الأكبر [ خوفو ]
صورة

إحدى عجائب الدنيا السبع و يشغل مساحه 13 فدان تقريبا و ارتفاعه الأصلى 146 متر وحاليا 137 متر تقريبا و طول ضلع قاعدته 230 متر . أما عن اوزان قطع الحجاره فتتراوح ما بين طن و ثمانيه أطنان او أكثر.
صاحب الهرم هو الملك خوفو2650 ق.م , اختصار لاسم ( خنوم وى إف وى ) بمعنى المعبود خنوم يحمينى . و لكن هل نتصور أن هذا الملك صاحب هذا البناء العملاق لم نعثر له إلا على تمثال واحد صغير جدا يصل حجمه إلى 7.5 سم تقريبا و من العصور المتأخره , حيث أن الملك منع فى هذا الوقت إقامه او نحت أى تماثيل حيث لم نعثر على تماثيل كبيره الحجم فى هذه الفتره إلا تمثال واحد و كان مخبأ فى مقبره للأمير رع حتب و زوجته و ربما أراد الملك أن يبدأ بنفسه فى منع إقامه التماثيل .

استغرق بناء الهرم الأكبر ما يقرب من عشرين عاما و بناء الممرات و الاجزاء السفليه من الهرم عشر أعوام و ذلك طبقا لما ذكره هيرودوت المؤرخ اليونانى الذى زار مصر فى القرن الرابع قبل الميلاد بعد أكثر من 2000 سنه من بناء الهرم و سمع هذه الروايات و غيرها من بعض الكهنه و الرواه .
قطعت الحجاره التى استخدمت فى بناء الهرم الأكبر من المنطقه المحيطه بالهرم و حجاره الكساء الخارجى من منطقه جبل طره و الحجاره الجرانيتيه المستخدمه فى الغرف الداخليه من محاجر أسوان و كانوا يأتوا بها عن طريق نهر النيل الذى كان يصل إلى منطقه الهرم فى ذلك الوقت.
كانت الحجاره تقطع و تفصل عن بعضها عن طريق عمل فتحات على مسافات متقاربه فى قطعه الحجاره المراد قطعها ثم يتم دق بعض الأوتاد الخشبيه فيها و الطرق عليها مع وضع الماء عليها و كلما تشرب الخشب بالماء ازداد حجمه داخل قطعه الحجر و مع استمرار الطرق عليها تنفصل عن بعضها ثم يتم تهذيبها و صقلها باستخدام نوع حجر أقوى مثل الجرانيت أو الديوريت .
استخدم المصريون القدماء -و كما فى الصوره – طريق رملى لبناء الأهرامات حيث توضع قطع الحجاره على زحافات خشبيه , أسفلها جذوع النخل المستديره تعمل كالعجلات و يتم سحب الزحافات بالحبال و الثيران مع رش الماء على الرمال لتسهل عمليه السحب ، و كلما زاد الأرتفاع زادوا فى الرمال حتى قمه الهرم ثم يتم كساء الهرم بالحجر الجيرى الأملس من أعلى إلى أسفل و إزاله الرمال تدريجيا .

و يعتقد أن هذا الطريق الرملى حول الهرم إما كان فى اتجاه واحد او فى شكل دائرى حول الهرم بالكامل .و يرى البعض ان فكره استخدام الرمال و ازالتها مره اخرى بعد بناء الهرم هو انجاز فى حد ذاته قد يفوق انجاز بناء الهرم نفسه حيث يحتاج المتر الواحد ارتفاع ما لا يقل عن عشره امتار طول و بذلك يبلغ طول الطريق الرملى فى الاتجاه الواحد ما يقرب من 1460 متر اى كليومتر ونصف تقريبا و هى بالطبع عمليه شاقه جدا ، و بالفعل فالهياكل العظميه التى عثر عليها للعمال بجوار الأهرامات يظهر بها بعض تشوهات فى العمود الفقرى نتيجه الأحمال الثقيله.الجدير بالذكر فى فكره الطريق الرملى انه عثر على بقايا لهذه الطريقه استخدمت لبناء أحد صروح معبد الأقصر الشاهقه.

أيضا نرى المدخل الرئيسى للهرم يأخد شكل المثلث أيضا لتوزيع ثقل الحجاره و تخفيفها عن المدخل المغلق حاليا و المدخل الحالى إلى الهرم تم فتحه فى عهد الخليفه المأمون بالديناميت اعتقادا منهم بوجود كنوز داخل الهرم

صورة
المدخل الرئيسي للهرم الاكبر واسفله المدخل الحالي

و قد تم بناء الهرم الأكبر بحيث تواجه واجهاته الاربع الجهات الأصليه و ثبتت الحجاره الى بعضها البعض بواسطه تفريغ الهواء بينهما و ربما كان ذلك عن طريق عمل عده فتحات او ثقوب فى قطعه الحجر و عمل ثقوب مماثله لها فى واجهه القطعه الأخرى المراد جذبها إليها بحيثت تكون هذه الثقوب متقابله فى نفس المكان و يتم تفريغ الهواء بينهم مما يؤدى إلى تماسكهم بقوه ( فكره تفريغ الهواء فى اللاصق المطاطى الذى يلصق إلى الزجاج ).
و توجد حتى الأن بقايا المعبد الجنازى الخاص بالملك خوفو فى الناحيه الشرقيه للهرم أما معبد الوادى فيوجد تحت منطقه نزله السمان القريبه من الهرم و المأهوله حاليا بالسكان.
أما عن دقه بناء الهرم نجد متوسط الخطأ فى طول جوانبه لا يتعدى 1: 4000 , و أن الفواصل بين بعض أحجاره لا تتعدى نصف مليمتر مما لا يسمح للشفره بالنفاذ بينهما.
هل يمكن لبناء بهذه الدقه و الإتقان أن يبنى بالسخره و الإجبار أم أن روح الرضا و الرغبه فى الأبداع هى الدافع لمثل هذا العمل …. ؟

صورة
الممر داخل هرم الملك خوفو

صورة
حجر الدفن وبها التابوت الجرانيتي للملك خوفو

سمح خوفو لأفراد عائلته و اقاربه و كبار موظفيه بإقامه مقابرهم فى الناحيه الشرقيه للهرم الأكبر حيث وجدت أهرامات الملكات و مقابر أخوته و غيرهم منهم أم الملك خوفو و تدعى( حتب حرس ) و لا تخلو قصتها من الطرافه حيث عثر على بئر مقبرتها مسدود بالحجاره دون اى بناء فوقه و عندما وصلوا إلى المقبره وجدوا محتوياتها مكدسه فوق بعضها و تابوت من المرمر مغلق بالغطاء و اسم الملكه و زوجها سنفرو مكتوب على الأثاث إلا أنهم وجدوا التابوت خالى من المومياء ، و فسر أحد علماء الآثار هذا الأمر ان قبر الملكه الأصلى كان فى دهشور قرب هرم زوجها و عندما قل الأهتمام بتلك المنطقه سرق قبرها و خاصه الذهب و الحلى و أخذ اللصوص المومياء بما عليها من حلى و ذهب و عند اكتشاف أمر السرقه قام الحراس بنقل باقى محتويات القبر سريعا إلى ذلك البئر الصغير الذى لا يليق بملكه مثل حتب حرس و أن نقل التابوت ووضع الغطاء عليه بذلك الشكل دليل على أنهم أخفوا أمر السرقه عن الملك خوفو.

هرم خفرع
صورة

يبلغ ارتفاع هرم خفرع 136 متر و طول القاعده 210 متر إلا انه يظهر مقاربا للهرم الاكبر فى الارتفاع أو أعلى منه نظرا لبنائه على ربوه مرتفعه قليلا عنه.
صورة

و قد عثر داخل معبد الوادى الخاص بالملك خفرع على تمثال من الديوريت موجود الآن بالمتحف المصرى و نرى صورته على العمله الورقيه فئه العشره جنيهات ويقال أن الرئيس عبد الناصر أمر بعدم خروج هذا التمثال من مصر .
و حاليا يوجد داخل هذا المعبد بئر صغيره يروج لها البعض انه إذا ألقى بها شخص قطعه من النقود و تمنى أمنيه فإنها تتحقق و بالطبع يقوم الحراس أخر اليوم بجمع هذه العملات المختلفه من البئر.
هرم منكاورع
صورة

و يبلغ ارتفاعه الأصلى 66 مترا و حاليا 62 متر تقريبا إلا أن المعابد الخاصه به لم ينتهى بناؤها فى عهده و أتمها خلفه الملك شبسسكاف و قد عثر على تابوت الملك منكاورع المصنوع من البازلت فى حجره الدفن و يرقد حاليا هذا التابوت فى قاع خليج بسكاى حيث غرقت السفينه التى كانت تنقله من مصرإلى انجلترا .بالطبع قيل وقتها لعنه الفراعنه.

أبو الهول
صورة

أبو الهول الذى ياخذ شكل الأسد و رأس آدميه كرمز للقوه و الحكمه كما يقال هذا التمثال يمثل معبود هام جدا لدى المصريين القدماء . كان فى الأصل قطعه من الحجر تشوه المكان فنحتت على هذا الشكل و ربما كان صاحبها ملك يدعى ( جدف رع ) تولى العرش بعد خوفو لمده 8 سنوات و قبل خفرع .
فقدت رأس التمثال الذقن الملكيه و حيه الكوبرا التى كانت توجد أعلى الرأس و يوجد جزء من الذقن حاليا بالمتحف المصرى و جزء آخر بالمتحف البريطانى

صاحب هذا التمثال الكثير من الأساطير و القصص الغريبه قديما و حديثا , فنجد فى الأسره 18 أحد ملوك مصر يدعى تحتمس الرابع لم يكن وريثا شرعيا للعرش الإ انه تولى عرش مصر و لجأ إلى قصه طريفه اقنع بها عقول المصريين البسطاء فيقول انه ذهب ذات يوم و هو أمير لممارسه الرياضه بعجلته الحربيه حول تمثال أبو الهول و كان التمثال فى ذلك الوقت مدفون فى الرمال حتى رأسه فيذكر انه من التعب رقد بجوار التمثال و غلبه النعاس فجاء له الآله فى الحلم و طلب منه أن يزيل الرمال من حوله و أنه سيتولى عرش مصر إن هو فعل ذلك ، و بالفعل تولى العرش و أقام لوحه لتخليد هذه القصه و إقناع الشعب بها و توجد هذه اللوحه الآن بين قدمى أبو الهول و يطلق عليها لوحه الحلم .

صورة

اتمنـى ان ينآل الموضوع على رضآكم .. :bom:

مصــر وأمريـكا‏..‏ العلاقــات الثنائيــة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله بن خالد

العلاقات المصرية ـ الأمريكية ليست كلها فلسطينية بمعني أنها تتمحور حول الصراع العربي ـ الإسرائيلي حتي ولو كانت القضية تحصل علي مكانة مركزية فيها‏.‏ فهناك بالإضافة إلي ذلك سلة كبيرة من المصالح الإقليمية المشتركة التي تشمل الحفاظ علي الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ ومواجهة كل أشكال القوي الراديكالية التي تغيرت ألوانها ومذاهبها وسياساتها خلال العقود الأربعة الماضية‏.‏ ولايقل عن ذلك كله أهمية دعم مصر باعتبارها حجر الزاوية في تحقيق هذه المصالح المشتركة بين الطرفين والممتدة منذ منتصف السبعينيات وحتي الآن‏,‏ وسواء كانت هذه العلاقة قد عرفت لحظات من الاقتراب الذي وصل إلي درجة الحميمية والتحالف‏,‏ أو لحظات أخري من الابتعاد التي وصلت إلي درجات من التوتر‏,‏ فإن كلا من واشنطن والقاهرة حافظتا دائما وأولا علي الالتزامات الأساسية التي اتفق عليها الطرفان في كل الأوقات‏,‏ وثانيا فإن بندول العلاقة بينهما عند ابتعاده سرعان ماتثبت الأيام الحاجة الماسة للبلد الآخر باعتباره شريكا لايمكن الاستغناء عنه‏.‏

ولاتخل وثيقة أمريكية في الواقع من الإشارة‏,‏ كما جاء في تقديم الكونجرس للمعونة إلي مصر في العام الحالي‏2009,‏ إلي أنها تمثل شريكا استراتيجيا مهما للولايات المتحدة في سعيها من أجل سلام الشرق الأوسط وجهود الاستقرار الأشمل في المنطقة‏.‏

وبالنسبة لمصر فإن خطابات رئيس الجمهورية وتصريحاته‏,‏ بالإضافة إلي الوثائق الرئيسية للحزب الوطني الديمقراطي المتعلقة بالسياسة الخارجية كثيرا ماتشير إلي هذه العلاقة المحورية بين الطرفين‏,‏ ولكن رغم هذه الأهمية التي توردها نخبة القرار في البلدين للعلاقة بينهما حتي في أحلك الأوقات‏,‏ فإن النخبة علي اتساعها الثقافي والسياسي كانت كثيرا ماتتشكك في جدوي العلاقة وتنظر إليها بقدر غير قليل من الهواجس التي تقلب العلاقة من كونها علاقة استراتيجية تقوم علي مصالح مشتركة عميقة‏,‏ إلي علاقة فيها من التناقضات ما يكفي لوضعها في مكانة الخصومة إن لم يكن العداء الصريح‏.‏ والحقيقة أن جزءا كبيرا من هذا الانقلاب كان راجعا دوما للصراع العربي ـ الإسرائيلي ومواقف الطرفين منه‏,‏ ولكنه بالإضافة إلي ذلك عاد إلي الاختلاف مابين قوة عالمية وأخري إقليمية‏,‏ وبين دولة عظمي تنتمي إلي العالم الصناعي المتقدم ودولة نامية تنتمي إلي العالم الثالث بكل مواريثه مع الاستعمار وأشكال أخري من الاستغلال والقهر‏.‏

ولكن أيا كانت الأسباب فإن العلاقات المصرية ـ الأمريكية المباشرة لم تلق أبدا الاهتمام والتقييم الكافي رغم أنها تشير إلي الأهمية المتزايدة لهذه العلاقات‏,‏ خاصة بالنسبة لمصر وتقدمها الاقتصادي والاجتماعي‏.‏ وربما لايختلف كثير من المصريين علي الأهمية الكونية للولايات المتحدة خلال المرحلة الراهنة من تكوين النظام الدولي حتي ولو اختلفوا حول المدي الزمني الذي سوف تستمر فيه هذه المرحلة‏,‏ ولكنهم يختلفون أكثر علي مدي الفائدة التي تحصل عليها مصر من روابطها مع واشنطن‏,‏ وربما كان الذائع في هذه العلاقة ماقدمته الولايات المتحدة من معونات اقتصادية وعسكرية بلغت في مجموعها خلال العقود الماضية‏66,9‏ مليار دولار كان منها‏30,3‏ من المعونات الاقتصادية و‏36,6‏ من المعونات العسكرية‏.‏ هذه المعونة تعدت قيمتها المالية المباشرة بما ولدته من معونات غربية أخري إلي مصر من حلفاء الولايات المتحدة يصعب التحقق من قيمتها‏,‏ وما أوجدته من ثقة في الاقتصاد المصري لدي المؤسسات المالية العالمية بأشكالها المختلفة‏.‏ ولكن ربما كان الأهم من ذلك أنها ساهمت في عملية تحديث القوات المسلحة المصرية ورفع قدراتها من خلال الاحتكاك بمدارس عسكرية متقدمة ومتنوعة سواء من حيث التسليح أو التكنولوجيا أو التدريب‏.‏

ولكن رغم أهمية المعونات الأمريكية لمصر فإن قيمتها الاقتصادية سواء المطلقة أو النسبية آخذة في التراجع بسبب التآكل الجاري عليها من قبل الإدارة الأمريكية من ناحية‏,‏ وزيادة حجم الاقتصاد المصري وموارده من العملات الأجنبية من ناحية أخري بحيث يشكل ذلك مقدمة طبيعية لعلاقات صحية بين الطرفين تقوم علي المصالح المشتركة بأكثر من قيامها علي المنح والمنع الذي كان كثيرا مايشكل واحدا من مصادر الخلاف والتوتر‏.‏ ومن الناحية التجارية فإن الولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأول لمصر بين دول العالم‏,‏ وبالنسبة للولايات المتحدة فإن مصر تمثل واحدة من أسواقها المهمة حيث تشغل المكانة‏52‏ بين شركائها التجاريين‏.‏ وتشير الإحصاءات المختلفة إلي تصاعد حجم التجارة بين البلدين‏,‏ حيث بلغت‏6,5‏ مليار دولار عام‏2006‏ و‏7,7‏ مليار دولار عام‏2007,‏ و‏8,4‏ مليار دولار عام‏2008.‏ وبشكل عام فإن نصيب التجارة المصرية مع الولايات المتحدة يمثل تقريبا ثلث تجارة مصر الخارجية مع العالم كله‏,‏ ويضاف إلي ذلك أنها تمثل الدولة الأولي من حيث حجم تحويلات العاملين في الخارج خلال الأعوام الماضية‏,‏ كما أنها تسهم في دخول مالية مصرية متنوعة تأتي من قناة السويس‏,‏

والتمويل من خلال المؤسسات المالية العالمية وغيرها من المصادر التي تجعل كلها الولايات المتحدة عاملا مهما في التأثير علي المصالح المصرية المادية المباشرة والمتعلقة كلها بالتنمية المصرية ورفع مستويات المعيشة للشعب المصري‏.‏

وربما كانت الظاهرة الجديدة في العلاقات الاقتصادية المصرية ـ الأمريكية هي تصاعد حركة الاستثمار الأمريكي في مصر خلال الأعوام الأخيرة بعد تباطؤ استمر خلال العقود الماضية واقتصار علي قطاع البترول وحده‏.‏ وطبقا لدراسة قيمة بعنوان برشلونة المشاركة بين ضفتي المتوسط قدمها السفير جمال بيومي خلال الملتقي المصري ـ الفرنسي الأول الذي نظمته مجموعة من مراكز الدراسات كان من بينها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية‏,‏ كان لافتا للنظر أن حجم الاستثمارات الأجنبية في مصر عام‏2004‏ كان‏2164‏ مليون دولار بلغت الاستثمارات الأوروبية فيها‏246‏ والعربية‏127‏ بينما كانت الأمريكية‏1101‏ بنسبة‏50,8%‏ من إجمالي الاستثمارات‏,‏ وفي عام‏2005‏ بلغت الاستثمارات الأجنبية الكلية‏6716‏ مليون دولار كانت الأوروبية منها‏2135,‏ والعربية‏363,‏ والأمريكية‏3620‏ أو‏54%‏ تقريبا من إجمالي الاستثمارات‏,‏ وفي عام‏2006‏ كانت الاستثمارات الأجنبية الكلية‏10813‏ مليون دولار كانت الأوروبية منها‏4349,‏ والعربية‏3274,‏ والأمريكية‏3743‏ أو‏35%‏ تقريبا من إجمالي الاستثمارات‏,‏ وفي عام‏2007‏ بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية في مصر‏13997‏ مليون دولار كانت الأ
وروبية منها‏3567,‏ والعربية‏1874,‏ والأمريكية‏6700‏ أو‏48%‏ تقريبا من إجمالي الاستثمارات‏.‏

إن هذا التغير الجوهري من المعونة إلي الاستثمار‏,‏ ومن المنح إلي التجارة‏,‏ يعيد تشكيل العلاقات المصرية ـ الأمريكية من جديد علي أسس لاتجعلها رهينة عمليات الصعود والهبوط في عملية السلام العربية ـ الإسرائيلية والتي تجعل البلدين رهينة أطراف أخري لها حساباتها ومصالحها المختلفة‏.‏ والحقيقة أن هذا الانقلاب يعيد التأكيد مرة أخري من الزاوية المصرية علي القيمة الجيو ـ اقتصادية التي طالما جري تجاهلها علي أساس أن مصر وعبقرية المكان فيها لا تزيد كثيرا عن القيمة الجيو سياسية والجيو إستراتيجية والتي تقايضهما مصر بحماية مصالحها الأمنية المباشرة‏,‏ فضلا عن عوائد اقتصادية مهمة‏.‏

مثل هذا التغير أيضا ربما يدفعنا دفعا إلي الإدراك داخل النخبة المصرية سواء بالقرب من صنع القرار‏,‏ أو داخل النخبة بشكلها العام في الحكم أو المعارضة‏,‏ أو حتي داخل الرأي العام المصري علي اتساعه إلي وجود دائرتين إضافيتين للدوائر التقليدية للسياسة الخارجية المصرية‏(‏ العربية والإسلامية والإفريقية‏)‏ هما الدائرتان الأمريكية والأوروبية حيث توجد المصالح الاقتصادية والأمنية المباشرة‏.‏ وليس معني ذلك استبدال دوائر بدوائر أخري‏,‏ أو وضع الغربيين مكان العرب والأفارقة والمسلمين‏,‏ إنما هو إدراك وقراءة دقيقة للحقائق الحاكمة بالفعل لعلاقات مصر الخارجية‏.‏

وإذا كنا قد أشرنا في مقال الأسبوع الماضي إلي وجود إشارات‏,‏ وعلامات‏,‏ علي وجود مرحلة جديدة من العلاقات المصرية ـ الأمريكية بسبب التغيرات الموجودة في توجهات إدارة الرئيس باراك أوباما إزاء مصر ومنطقة الشرق الأوسط وحتي العالم كله‏,‏ فربما آن الأوان لكي يمتد ذلك كله إلي العلاقات الثنائية المباشرة بين مصر والولايات المتحدة‏,‏ وضمن هذا الإطار فإن هناك حاجة للتخطيط المشترك الذي يرفع العلاقة استثمارا وتجارة إلي مستويات أعلي من خلال منطقة التجارة الحرة المشتركة بين البلدين‏,‏ وحاجة أكبر لقدر أعلي من الشفافية والمعرفة للرأي العام بما هو حادث بالفعل في العلاقات بين البلدين‏,‏ ودرجة أعلي من الواقعية تعطي للعلاقات الثنائية ماتستحقه من وزن في التفاعلات بينهما‏,‏ وأخيرا فإن كلا من واشنطن والقاهرة تحتاجان إلي إعطاء العلاقة بينهما الشرعية التي تستحقها لأنها رغم الاختلاف حققت لكليهما في النهاية من المصالح والفوائد مالم تحققه لهما علاقات خارجية كثيرة‏.‏

وعندما يسافر الرئيس حسني مبارك إلي واشنطن في‏26‏ مايو الحالي‏,‏ وعندما يأتي الرئيس باراك أوباما إلي مصر في الرابع من يونيو المقبل‏,‏ فإن الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ والحوار مع العالم الإسلامي‏,‏ وعبور فترة توتر وأزمات في العلاقات المصرية ـ الأمريكية خلال إدارة جورج بوش سوف تكون علي رأس جدول الأعمال‏.‏ ولكن الماضي مهما تكن مراراته لاينبغي له أن يتحكم في المستقبل الذي يقع بين يدي الشعبين المصري والأمريكي حيث توجد الفرص الحقيقية للتقدم والمنفعة المتبادلة‏.

المملكة أثبتت دورها الأممي بالتعاون البناء والالتزام بالشرعي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله بن خالد

تتميز قمة الأمم المتحدة في الذكرى الستين لقيام المنظمة الدولية بحضور أكبر عدد من الزعماء ورؤساء الوزراء في دول العالم مقارنة بالقمتين السابقتين، قمة الذكرى الخمسين سنة 1995، وقمة الألفية سنة 2000، التي صادفت الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس الأمم المتحدة.

ففي سنة 1995 كان عدد زعماء الدول ورؤساء الوزراء (137) وفي قمة الألفية سنة 2000 ارتفع العدد إلى (147).

أما في هذه القمة التي تبدأ أعمالها اليوم، في الذكرى الستين لقيام الأمم المتحدة فإن عدد الزعماء ورؤساء الوزراء يتجاوز (170) وحول هذا التميز لقمة 2005 عن سابقاتها بهذا التواجد الكبير لقادة العالم، قال الوكيل السابق للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإعلام سمير صنبر، في حديث ل«الرياض»: «إن تواجد هذا العدد الكبير من زعماء العالم في القمة نابع من اهتمامهم بمنظمة الأمم المتحدة وانقاذها من المشاكل التي تحف بها، فهم كالأطباء يرون حالة حرجة يتطلب مثل هذا التواجد الكبير لمعالجتها.

والأمم المتحدة أصبحت اليوم أقرب ما تكون إلى حالة حرجة لمريض مما يتطلب حرص الزعماء على الحضور لأن في ذلك عملية انقاذ للمنظمة وزعماء الدول مشكورون على مبادرتهم بالحضور تاركين وراءهم مسؤوليات حكوماتهم وشعوبهم ليأتوا إلى نيويورك بعد أن أدركوا أن الأمم المتحدة حقاً في حاجة إلى انقاذ وإلا فإنها ستفقد دورها ومصداقيتها، وهو الدور والمصداقية اللذان أجمع عليهما المؤسسون لها ومن بينهم المملكة العربية السعودية في سنة 1945 بأن تكون الأمم المتحدة منظمة تنقذ العالم من ويلات الحروب والأمراض والفقر.

وحول أهمية هذه القمة في إعادة إحياء مكانة الأمم المتحدة كالمنظمة الأم لشعوب العالم، قال السيد سمير صنبر: «كما هو بالنسبة للأفراد فإن الحال تنطبق على المؤسسات في أنها عندما تصل إلى هذا العمر، ونحن نتحدث عن 60 عاما من عمر الأمم المتحدة، فلا بد من مراجعة وإعادة نظر وربما إحياء الروح أو إعادة الروح إن أمكن إلى الأمم المتحدة والتفكير بإعطائها الزخم اللازم لكي تبقى متفاعلة في عملها مع القرار السياسي بين الدول.

ويجب أن نعترف أن الأمم المتحدة قد مرت بمشاكل في العام الماضي والمرحلة الأخيرة، نحن نعترف بها لكي نواجهها ونحاول إعادة الصدقية إلى منظمتنا وإلى دورها وفعاليتها لتظل هي مرجع الشرعية الدولية لكافة الدول وحتى تظل، أيضاً، تعمل من أجل التعاون بين الدول والتفاهم بين الشعوب لذلك، فإن هذه القمة بالغة الأهمية لكي ينظر زعماء الدول إلى دور المنظمة وكيفية إبقائها على المسرح الدولي كمرجع أساسي وشامل لكل ما فيه أمن وسلام العالم».

وحول قدرة الأمم المتحدة على مواجهة حملات تستهدف إضعافها، قال السيد سمير صنبر: «هذه الحملات بالفعل أضعفت الأمم المتحدة وقللت من دورها وفعاليتها، وأعتقد أن تصدي الأمم المتحدة لهذه الحملات يجب أن يقوم على عدة مستويات. أولاً: البدء بالنفس فإن كانت هناك مشاكل داخلية تشكل ثغرات ضعف فيجب سدها بمواجهة هذه المشاكل وحلها بالتعامل معها بشكل حاسم وواضح لتجنب انتقادات من هم في الخارج.

ثانياً: يجب أن يكون هناك تعاون فعّال بين الدول الأعضاء والأمانة العامة بحيث لا يجب أن يكون هناك تصادم بين الطرفين بل يجب أن يكون بينهما تحالف وتوازن وعمل مشترك وهو ما يعتمد على حكمة الأمانة العامة وتفاعل الدول الأعضاء.

وتطرق الحديث مع الوكيل السابق للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإعلام، سمير صنبر، إلى دور المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة كدولة مؤسسة لهذه المنظمة الدولية، حيث قال: «إن المملكة العربية السعودية، كونها دولة مؤسسة للأمم المتحدة، ظلت ذات دور كبير في عمل الأمم المتحدة كما أنها لا تتراجع عن تقديم الدعم للمنظمة كلما تطلبت الحاجة إلى ذلك.

وأثبتت المملكة دورها الأممي في الالتزام بالشرعية الدولية أحياناً بشكل علني وفي أحيان كثيرة بشكل لا يعلن عنه وهو دور يتسم دوماً بالإيجابية والفعالية سواء في الجانب السياسي أو في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعنى بها الأمم المتحدة.

وفي المملكة واحد من أكبر برامج الأمم المتحدة للتنمية.

والمملكة العربية السعودية عضو مؤثر في اللجنة الاقتصادية – الاجتماعية لغرب آسيا. وهناك مسؤولون سعوديون أصبحوا يتقلدون مناصب عليا في الأمم المتحدة كالدكتورة ثريا عبيد المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان.

وحضور هذا الوفد الكبير الرفيع المستوى من المملكة العربية السعودية إلى قمة الأمم المتحدة برئاسة ولي العهد، الأمير سلطان، يدل على اهتمام المملكة بالأمم المتحدة وذلك لما للأمير سلطان من تجربة دولية ومن مكانة رفيعة في المملكة نفسها وفي العالمين العربي والإسلامي وهذا ما يمنح وفد المملكة تميزاً في هذه القمة».

> تنظيم القآعدة بين عشوائية الفكر وإعتلال المنهج <

كاتب الموضوع الأصلي: محمد فرحان العمار 1

تنظيم القاعدة بين عشوائية الفكر واعتلال المنهج

السادس من تشرين الثاني، 2009. الميجر نضال مالك حسن، المواطن الاميركي من اصل فلسطيني، يفتح النار في قاعدة فورت هود، بولاية تكساس، على زملائه من الجنود الذين يستعدون لنشرهم في افغانستان فيقتل ويصيب حوالي خمسين منهم قبل ان تنال منه الاطلاقات الدفاعية، وان لم تؤد الى قتله.
الخامس والعشرين من كانون الثاني، 2006. يوم عيد الميلاد. المهندس الشاب عمر فاروق عبد المطلب، المواطن النيجيري الذي حصل على درجته الجامعية من بريطانيا، يحاول ان يفجر طائرة نورويست قبيل هبوطها في مطار ديترويت، لولا تدخل ركاب الطائرة ونجاحهم في منعه من اشعال صاعق القنبلة التي كان يحملها في ملابسه الداخلية.
الثلاثين من كانون الثاني، 2009. الطبيب هشام البلوي، المواطن الاردني المقيم في افغانستان يفجر نفسه وسط حشد من ضباط السي آي ايه فيقتل سبعة منهم بالاضافة الى ضابط مخابرات اردني من العائلة المالكة.
ثلاثة احداث وقعت خلال شهرين في ثلاث مناطق مختلفة، لكن يربطها جميعا رابط واحد: تنظيم القاعدة. وكما هو متوقع فان اسم القاعدة يرتبط بالتفجيرات والعنف والتحريض عليه، وباستحلال سفك الدماء تحت مبررات عديدة، بعضها مجرد استغراق في الاستعمال الى حد الاستهلاك.
غير ان من المؤكد ان لدى القاعدة اهدافا تتجاوز مبررات افعالها التي يقشعر لها البدن، ويندى لها الجبين. فماهي هذه الاهداف، وما هي الغاية التي تسعى القاعدة لتحقيقها بلا كلل ولاملل؟ هل هي لتحرير فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي؟ ام من اجل تحرير العراق وافغانسان من الاحتلال الاميركي؟ هل تهدف القاعدة لتحرير المستضعفين من الظلم والعدوان، ام لاقامة كلمة الله على الارض؟ هل تريد القاعدة ان تحيي الدين الذي تؤمن به، ام انها تخلق دينا جديدا تفرضه على البشر اجمعين؟
بدءا، لا يمكن فهم فكر تنظيم القاعدة على نسق الاصول التقليدية للفكر الانساني. فاي محاولة لتطبيق الجدل المنطقي على ادبيات القاعدة، بالاضافة الى نشاطاتها العنيفة غالبا، لابد ان تبوء بالفشل، بسبب ابتعاد تلك الادبيات والنشاطات عن العرف السائد في طرح الفكرة ومناقشتها. فهذا التنظيم لا يلجأ الى طرح الحجج المنطقية واستخدوم اساليب الاقناع المتعارفة، بل يتمترس بقداسة النصوص السماوية، معتبرا الخوض فيها خروجا عن اصول الدين، وبالتالي يتوجب الاذعان بدون مناقشة او محاججة. وهو غالبا ما يعمم المخصص عند تناوله للنص المقدس. كما ان القاعدة كفكر كثيرا ما تخرج في ادبياتها من مقدمات هزيلة بنتائج يقينية، بدون الحاجة الى الفحص والبرهان. وهي لا تحض على التفكر والتأمل، بل على الثأر والانتقام.
لنعد الى الاحداث التي اشرت اليها في صدر هذا المقال، حيث ذكرت ان الرابط فيها هو تنظيم القاعدة. لكن ما يدعو الى التأمل هو قدرة القاعدة على تجنيد نخبة الناس من اجل تحقيق مكاسب آنية، تتمثل في ضرب اهداف عشوائية لا تخرج منها باكثر من تهليل اعلامي بين انصارها، بغض النظر عن الاستنكار الواسع النطاق لهذه الافعال بين ابناء دينها وقوميتها العربية في الاصل.
بل ان ما يدعو للعجب اكثر من ذلك عدم سعي القاعدة لاستثمار تلك النخبة من اجل اهداف ابعد مدى، تعود عليها بفائدة اكثر ديمومة. لكن قادة القاعدة لا يرومون، فيما يبدو، ان يحققوا غاية ما. فهم لايريدون ان يقيموا دولة تدعو لمفاهيمهم ومبادئهم. وهم فشلوا في الاحتفاظ بتلك الدولة حينما استطاعوا فعلا ان يقيموها في افغانستان. هذا الفشل لم يكن بسبب العدوان الاميركي-الاطلسي عليهم، بل بسبب تعديهم على هذا الحلف الذي لا يشق له غبار في سوح الحرب الكبرى. ربما نجحوا في قض مضاجع الاميركيين والغربيين في العراق وافغانستان والصومال واليمن، لكنهم لم يستطيعوا ابدا ان يغيروا مجرى الاحداث بما يحقق امانيهم، او ان يحولوا مسار التاريخ لتمجيدهم.
كنت قد كتبت مقالا بعد هجوم الميجر نضال في قاعدة فورت هود حاولت فيه ان استكنه سبب الهجوم ودوافعه. وقد خرجت بنتيجة ان الهجوم لم يكن من تدبير القاعدة، وان كان بوحي منها. واستندت في ذلك الى انه لو كانت القاعدة جندت الضابط الاميركي لخدمتها، ما كانت لتتخلى عنه من اجل ضربة خاطفة، مهما تكن موجعة. فذلك الطبيب الاميركي كان سيرسل قريبا الى افغانسان، وبالتالي فسوف يكون مصدرا مهما للمعلومات بالنسبة للقاعدة، يغذيها بما يجنبها الضرر، وما يعود عليها بالنفع. لكني كنت حتى ذلك الوقت ارى ان لابد للقاعدة من فكر تنظيري، وان عسر على الفهم.
واليوم بت اعتقد انها خلو من مثل هذا المنهج الفكري. وانها لا تعدو ان تكون عودة بالدين الاسلامي الى عهد الجاهلية، الى الغزوات البدوية التي لا يبررها سوى الرغبة في التسلط والتسيد بقوة السلاح. يستقي هذا التنظيم افكاره المشتتة من احداث بعينها، ليبني عليها نظرية اصولية متطرفة، بل عنصرية شوفينية مقيتة لا ترى صلاحا في الاخر، تحل قتله بلا وازع من ضمير، او رادع من دين.
في اوائل فترة الغزو الاميركي للعراق، وقعت وثيقة موقعة من ابي مصعب الزرقاوي، قائد هذا التنظيم في فرعه بالعراق، بايدي المخابرات الاميركية. تحث هذه الوثيقة على قتل ابناء الطوائف العراقية من اجل خلق الفتنة بينهم، وجرهم الى حرب اهلية. ولو كان الهدف من ذلك الوصول بقادة القاعدة الى سدة الحكم في العراق لهان الامر. لكن تلك الوثيقة لم تدعُ الى ذلك مطلقا، كان كل ما ارادوا هو ان يقلقوا الاميركيين في العراق، قبل ان تتولى حكومة عراقية مقاليد الامر في بلادها، فيصبح من العسير القيام بهذا الامر بعد ذلك. لقد خاب ظن الزرقاوي في كلا الامرين، وان نجح في زرع فتنة عصفت بالعراقيين عامين مريرين.
جندت القاعدة في العراق شيوخ قبائل واطراف القوم، ولو كان لها فكر لبيب لاحتفظت بهم. انقلبوا عليها بعد ان رأوا ظلمها ووحشيتها وتجردها من الانسانية، فضلا عن خلوها من الهدف والغاية التي تحرك افعالها. لا اعتقد ان مجالس الصحوة في غربي العراق ومناطق اخرى هي من شطحات افكار القادة الاميركيين، بل اكاد اجزم انها وليدة انقلاب حقيقي على الربيب الذي صار سيدا لا ينازع في ارضهم وبلدهم. هُزمت القاعدة في غرب العراق لانها لم تسعَ للنصر، بالحكمة القيادية والحنكة السياسية، بل بالتسلط والتزمت واستغلال الموارد المتاحة بنفس الطريقة التي كان الاستعمار يفعلها في غابر الزمان. تحرر غرب العراق من استعمار القاعدة بثورة شعبية، بعد ان خاب الظن بالمحتل، الذي تجسد له بصورة المخلـّص.
الطبيب الاردني حمل معلومات قيمة للاستخبارات الاميركية والاردنية، على زعم ضباطهما. لاشك انه خدم القاعدة التي جندته من قبل اكثر من ذلك، من خلال صلاته بالاميركيين في افغانستان. لكن ذلك لم يمنع القاعدة من الاستمرار في العمل معه وتجنيده لعملية محدودة الاثر، وان كانت ذات تأثير نفسي ومعنوي كبيرين، وصدى اعلامي واسع النطاق.
يصف زملاء عمر فاروق، الشاب الذي همّ بتفجير طائرة عيد الميلاد، بانه لمّاح ذكي. وهو يتحدر من اسرة ثرية وشغل ابوه مناصب مرموقة في بلده. اذا، لماذا لا تحاول القاعدة ان تستثمر هذه الامكانيات لخلق جديد من قادتها؟ لماذا لا يظهر دم جديد لقيادة القاعدة، قوامه اطباء ومهندسين وحملة شهادات جامعية، يمكن التنظيم من مواجهة تحديات العصر؟ لان قادتها لا يتخلون عن قيادتها حتى يقضي الله امرا كان مفعولا. انهم منشغلون في التخطيط للعملية تلو الاخرى بدون ان يكون لهم هدف من ذلك سوى رغبتهم الذاتية وشعورهم الآني بالعظمة. قد يفطن القاريء الى ان هذا هو بالضبط نهج الدكتاتورية، سوى ان تلك تهدف الى الابقاء على شخص الحاكم في سدة الحكم. وارى ان قادة القاعدة ينسبون لانفسهم وضعا حاكميا على اتباعهم في ارجاء المعمورة. هؤلاء الاتباع ليسوا شعبا، ولا يقطنون وطنا. انهم مريدون لفكرة تمخض عنها وضعهم البائس، عصفت بهم الازمات، والمت بهم المصائب، فلجأوا الى عصبة التطرف وظلمة الانغلاق. انهم اناس عاديون حولتهم العولمة، والثورة المعلوماتية الى جهابذة الفكر. بات حصولهم على ظاهر العلم سهلا يسيرا، فتخلوا عن اصولية المدرسة وتهذيب المعلم، حتى صاروا معلمين انفسهم.
لا تفتأ القاعدة ومريدوها من دعوات القتل والسفك الجماعي للدماء، مهما كانت الضحية. ان كان قتلى خوست ضباط مخابرات من الاعداء، واذا كان جنود فورت هود محاربين محتملين، فمن هم ركاب طائرة الايرباص فوق ديترويت؟ ماذا جلب قتل ضباط المخابرات والجنود في المعسكر لعناصر القاعدة؟ المزيد من القوات. المزيد من القتال المنهك، الذي يأكل ضحايا من المدنيين الابرياء العزل اضعاف ما يفقده طرفي النزاع.
ليس للقاعدة من غاية. قادتها يئسوا من كرسي الحكم، فتسيدوا على رقاب آخرين جرفهم موج عارم الى ضفتهم فصاروا ثلة من الاتباع الذين “ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.” اوجدوا ملة تدعو للقتل على الشبهة، قبل ان تدعو للهداية. ذلك انهم لا منار لهم يهتدي به الناس. عصبة إئتلفت على البغضاء والحقد على الغير، لا على المودة والتراحم بينهم. حينما تخرج امرأة للتسوق في بغداد، او يدلف عابد الى مسجده في بيشاور، يسألون انفسهم أي الطرقات يسلكون حتى لا يتحولوا الى اشلاء في تفجير انتحاري تفخر القاعدة بحمله اليهم. كيف لهم ان يصبحوا انصارها ومواليها؟ ولمن تبث القاعدة رسالتها؟
لكن دعوتها في اتساع، واتباعها في ازدياد. انصار القاعدة ليسوا اناسا آمنوا بفكرها، بل هم افرادا مغرر بهم، بهرهم منهجها وبريق دعوتها في الخلاص عن طريق الموت استشهادا. قتل النفس المحرم في كل الشرائع السماوية اضحى اصلا في الدعوة السقيمة لهذا التنظم، ولجأ اليه من ضاقت به الارض وتقطعت به السبل. هؤلاء الاتباع اصبحوا امة تميز نفسها بالايمان وتصم ما سواها بالكفر والضلالة. عصبة القاعدة التفت في عصبية الجاهلية، تجمعها نزعة عنصرية ترى في نفسها تفوقا على الغير يؤهلها لسلب الحياة وتخريب الحرث والنسل.
القاعدة حركة عنصرية. ليست عنصرية في دينها، او عرقها، او قوميتها. انها عنصرية في اعتقادها بان لا قيمة لكل من يخالفها، وعدم اكتراثها حتى لحاضنتها. ولهذا يجب ان يحظر فكر القاعدة عالميا، وان تمنع من استخدام الوسائل التقنية والاتصالات الحديثة في ايصال رسالتها الظلامية. يجب ان يُعد كل من يسوق لنهجها ويطبل لافكارها خارجا عن القانون.
قد تبدو دعوتي هذه ساذجة. لكني انما ادعو الى ضم الصفوف والمطالبة بموقف عالمي، عن طريق الامم المتحدة، اتجاه هذا التنظيم حتى يبين الخيط الابيض من الخيط الاسود. وان حدث يوما وصنفت القاعدة على انها ليست فقط تنظيم ارهابي، بل على انها حركة عنصرية، فعسى ان يكون ذلك رادعا لمن يدعو لها، ويجردها من ادعاء الشرعية كونها حامي حمى الدين الاسلامي. وحبذا لو تبنت البلدان العربية والاسلامية مثل هذه الدعوة، ليكون لها الصدارة في التصدي لتلك العصبة الفاسدة، ومحاربة نهج التسقيط والتكفير الذي تدعو اليه.

دمتـم : بخيــرر .. } :bom:

التوتر! نمط العلاقات الجديد بين القاهرة وواشنطن

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله بن خالد

تتنوع المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في وصف العلاقات الأمريكية ـ المصرية ما بين “علاقات استراتيجية” و”علاقات شراكة” و”علاقات صداقة”، إلا أن تلك العلاقات قد شهدت في الآونة الأخيرة العديد من التوترات والانقسامات بشأن العديد من القضاياً، وهو ما جعل البعض يذهب إلى أن تلك العلاقات لا ترقي إلى مثيلتها الأمريكية مع العديد من دول الشرق الأوسط وعلى رأسها إسرائيل والأردن والسعودية، وقد ظهر هذا التوتر جلياً مؤخرا في تجميد الكونجرس الأمريكي لـ 100 مليون دولار من المعونة المقدمة سنويا لمصر، وتوقف الرئيس الأمريكي لمدة تقل عن أربع ساعات فقط خلال جولته الشرق أوسطية التي تستغرق 8 أيام، إضافة إلى توقف زيارات الرئيس المصري السنوية لواشنطن.

قضايا التوتر في العلاقات بين البلدين
شهدت العلاقات بين واشنطن والقاهرة العديد من قضايا التوتر، والتي كان لها انعكاساتها على مسيرة العلاقات بينهما، والتي أخذت منحي تصاعدي في الآونة الأخيرة، ومنها:

المساعدات الأمريكية
بدأت المعونات الأمريكية تتدفق على مصر منذ عام 1975، وتزايدت تدريجياً حتى أصبحت القاهرة ثاني أكبر متلقي للمعونات الأمريكية بعد تل أبيب. فخلال الفترة من 1975 إلى 1998 حصلت مصر على 50 مليار دولار، منها 22 مليار دولار معونات اقتصادية و28 معونات عسكرية. ومنذ ذلك الحين لعبت تلك المعونات ولا تزال دوراً كبيراً في التأثير على القرار المصري، وأصبح الاقتصاد المصري يعتمد اعتماداً كبيراً على تلك المعونات.

وكانت تلك المعونات أحد أسباب التوتر في العلاقات بين البلديين. فمن حين إلى أخر يتصاعد الحديث داخل الكونجرس الأمريكي كما حدث الشهر الماضي، ولاسيما لجنة الإعتمادات بمجلس النواب عن ضرورة تجميد المعونات العسكرية الأمريكية المقدمة لمصر. فقدم السيناتور “توم لانتوس” رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي أكثر من مرة طلب بتخفيض المعونات العسكرية المصرية لصالح المساعدات الاقتصادية لدعم وتنمية الاقتصاد المصرية. فضلاً عن الحديث عن جدوى تلك المعونات، وماذا تقدم مصر في المقابل، والتي كانت محل دراسة هامة أعدها مكتب محاسبة الإنفاق الحكومي وهي مؤسسة تابعة للكونجرس.

وزادت حدة التوتر بعد موافقة الكونجرس الأمريكي لمشروع قانون تجميد 100 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر؛ إلى أن تستجيب مصر لثلاثة طلبات أساسية هي:

إغلاق الأنفاق على الحدود المصرية ـ الإسرائيلية والتي يتم من خلالها تهريب الأسلحة إلى غزة وإسرائيل.

إعادة تأهيل وتدريب الشرطة المصرية للتعامل مع مسائل حقوق الإنسان.

الفصل بين ميزانية وزارة العدل والقضاء المصري.

وقد كانت قضية تجميد جزء من المعونات العسكرية المصرية على أجندة الزيارات المتكررة العديد من المسئولين المصريين.

قضايا التحول الديمقراطي
عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر أضحت قضية الديمقراطية على أولويات الأجندة الأمريكية، وذلك انطلاقاً من قناعة مفادها أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتمتع بها دول منطقة الشرق الأوسط هي السبب الرئيس في الأحداث الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى في فترات متلاحقة، والتي تكون بمثابة مفرخة للإرهاب والجماعات الإرهابية.

وقد ركزت واشنطن على قضايا الديمقراطية في مصر نظراً لمكانة مصر على الساحة العربية، واعتبار أن تحقيق الديمقراطية سيكون حافزاً للعديد من الدول العربية الأخرى لاتخاذ خطوات ديمقراطية. ولهذا كانت قضايا الديمقراطية على طاولة الاجتماعات بين المسئولين المصريين والأمريكيين. وهو ما ترفضه السلطات المصرية باعتبار أن ذلك تدخل في الشؤون المصرية، والتي ترى أن كل مجتمع له خصوصيته، والتي ترفع مقولة “بيدي لا بيد عمر”.

وتأزمت العلاقات بين البلدين بعد لقاء وفد من الكونجرس الأمريكي نواب من جماعات المعارضة (الأخوان المسلمون) في شهر مايو الماضي، والذي كان يعد الثاني من نوعه خلال شهريين. كما انتقدت مصر دعوة رئيس الكتلة البرلمانية لجماعة الأخوان المسلمين المحظورة رسمياً بمجلس الشعب المصري ” محمد سعد الكتانتى” المحظورة، والذي اعتبرته مناقضاً للتصريحات الأمريكية القائلة بعدم الحوار مع جماعات محظورة سياسياً داخل بلدانها.

قضايا حقوق الإنسان
أصبحت تلك القضايا على أولويات الإدارة الأمريكية الحالية، فالتقارير الأمريكية المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان توجه العديد من الانتقادات للحكومة المصرية لسياساتها المنتهكة لحقوق الإنسان، والمساجين، والاعتقالات العشوائية، وتقديم المعتقلين المدنيين للمحاكم العسكرية. فضلاً عن تناول أوجه التوتر بين المسلمين والأقباط، وتصاعد الحديث داخل الولايات المتحدة عن اضطهاد الأقباط داخل مصر وحقوقهم المهضومة رغم نفى المصادر الرسمية. وعلى الرغم من إنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان برئاسة الأمين العام السابق للأمم المتحدة “بطرس غالى” إلا أن تلك القضية مازالت محل توتر في العلاقات بين البلديين.

ومن قضايا التوتر التي بدأ الحديث عنها بصورة جلية مؤخراً تقديم عدد من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين للمحاكمة أمام قضاء أمن الدولة في قضايا غسيل الأموال، وعلاقات بجماعات إرهابية، ورفض السلطات المصرية حضور تلك المحاكمات من قبل منظمات حقوق الإنسان (المصرية والدولية) المستقلة.

كما أثار حكم محكمة أمن الدولة العليا في يوليو 2002 بحبس أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية “سعد الدين إبراهيم” سبع سنوات؛ بتهمة اختلاس أموال وتشويه صورة مصر في الخارج، وتلقى معونات أجنبية بدون موافقة الحكومة المصرية، حفيظة المسئولين الأمريكيين. فبعد ساعات من الحكم استدعي المسئولين السفير المصري في الولايات المتحدة “نبيل فهمي” وأبلغوه غضب الإدارة الأمريكية من الحكم المصري. وتصاعدت الاحتجاجات بعدما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن الرئيس الأمريكي أرسل إلى نظيرة المصري رسالة احتجاج أبلغه فيها معارضته تقديم مساعدات إضافية احتجاجا على الإدارة المصرية لقضية “سعد الدين إبراهيم”.

وتعد قضية رئيس حزب الغد والمرشح السابق لمنصب الرئاسة في الانتخابات السابقة 2005 “أيمن نور” أحد مصادر التوتر الجديدة بين البلدين، فمن حين لأخر تُطالب واشنطن بالإفراج عنه، رغم معارضة السلطات المصرية حيث تري أن “نور ” محكوم علية في قضية جنائية و ليس سياسية، ولذلك لا يجوز التدخل في شؤون القضاء المصري. وتزايدت حدة التوتر بعدما أعلن الرئيس الأمريكي أثناء مشاركته في مؤتمر “الأمن والديمقراطية” المنعقد بالعاصمة التشيكية “براغ” عن أمله في مشاركة المعارض المصري “أيمن نور” في المؤتمر.

قضايا السياسة الخارجية
تضيف قضايا الساسة الخارجية المصرية بعداً أخر لمصادر التوتر في العلاقات بين البلدين؛ حيث نتهج القاهرة سياسيات لا تتفق مع السياسات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بداية من الأزمة الأمريكية التي أثيرت في عام 2002 بشأن التعاون المصري مع كوريا لشمالية في مجال الصورايخ وخطط مصر لشراء 50 محركاً صاروخياً من طراز “نودونج” الذي يصل مداه إلى 1300 كيلو متر. ورفض مصر للسياسة الأمريكية في العراق المسببة للاقتتال الطائفي، وعدم الاستقرار والأمن، الذي ينعكس على دول الجوار. فضلاً عن الرفض المصري للمشاركة بقوات لتخفيف من حدة الضغط الذي تمر به الولايات المتحدة داخل العراق، في ضوء السجال الدائر بين الرئيس و الديمقراطيين بشأن مشروع سحب القوات من العراق.

وعلي صعيد أزمة البرنامج النووي الإيراني ترفض القاهرة استخدام القوة العسكرية على غرار الحالة العراقية كأحد وسائل حل تلك الأزمة، فالقيادة المصرية تحبذ الحل السلمي في إطار أشمل يسعى إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشمال بما فيها إسرائيل، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة و تل أبيب، فضلاً عن الرفض المصري لتدويل الأزمة اللبنانية، وفرض المزيد من الضغوط على نظام الأسد، والضغط على حماس والفصائل الفلسطينية بالالتزام بالهدنة، ووقف القتال في الوقت الذي تمارس فيه إسرائيل سيادة توسعية داخل الأراضي الفلسطينية.

خلفية العلاقات الأمريكية المصرية
مثلت الحرب العالمية الثانية نقطة مفصلية في تاريخ العلاقات بين واشنطن والقاهرة، وكان تقديم الولايات المتحدة الأمريكية معونات لمصر في عهد الملك فاروق في إطار “مشروع مارشال” البداية الحقيقة للعلاقات بين البلديين، فمنذ عام 19948 وحتى عام 1952 دفعت الولايات المتحدة لمصر حوالي 9 ملايين دولار. وبعد قيام ثورة يوليو ذات النزعة القومية؛ تذبذبت العلاقات بين البلدين بين الصعود تارة والهبوط أخري؛ إلى أن انقطعت العلاقات بين البلدين في يونيو 1967 على خلفية العدوان الثلاثي على مصر، والتأييد الأمريكي لذلك العدوان.

ولم تستأنف العلاقات إلا في نوفمبر 1973، واستعيدت علاقات الصداقة بين البلدين في عام 1974، إذ بدأ التغير في السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس الراحل “أنور السادات”، الذي انتهج سياسية خارجية متقاربة مع السياسة الأمريكية والغربية. فضلاً، عن توقيع معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية برعاية أمريكية عام 1979.

وقد تأكدت العلاقات بين البلدين في إطار حرب الخليج الثانية، حيث شاركت القاهرة بالقوات في تلك حرب، وعرفاناً بتلك الجهود أسقطت واشنطن جزءاً من الديون المصرية. ولكنها شهدت مراحل من التوتر بعد اغتيال “رابين”، ووصول حكومة يمينية إلى سدة الحكم في تل أبيب؛ مما نتج عنها تأزم في العلاقات بين البلدين، والتي تأكدت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

فرغم التنديد المصري بتلك العمليات الإرهابية، إلا أنه كانت هناك اختلافات في الرؤى المصرية والأمريكية حيال تعريف الإرهاب، والضربات الاستباقية الأمريكية، التي تقوم علي مواجهة الإرهاب قبل مهاجمته الولايات المتحدة، وهو ما دفع واشنطن إلى شن حرب على حركة طالبان الداعمة والحاضنة لتنظيم القاعدة المتهم من قبل الاستخبارات الأمريكية في الأحداث التي تعرضت لها الولايات المتحدة مؤخراً، والحرب الأمريكية على العراق في مارس 2003. فقد عارضت القاهرة التحالف الذي قادته واشنطن لمحاربة التنظيمات الإرهابية، انطلاقاً من قناعة مفادها أنه سيشق صف المجتمع الدولي، وأنه لا يمكن إقامة تحالف لمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء العالم. ورفضت المشاركة بالقوات في الحرب الأمريكية على الإرهاب، والتي كانت فرصة مواتية لجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل ولاسيما منظمة “أيباك” من شن حملة مضادة ضد القاهرة داخل واشنطن، وهو ما دفع الأولي إلى شن هي الأخرى حملة دبلوماسية داخل الأخير؛ لتصحيح تلك الصورة المغلوطة، والتي تمخض عنها توقيع اتفاقية قضائية أمنية بين وزيري خارجية البلدين “أحمد أبو الغيط” و”كولن باول” في ذلك الوقت، والتي نصت على أنه لا تعارض في أشكال المساعدات المقترحة مع القوانين المعمول بها في الدولتين.

وفى النهاية، يمكن القول أن كلاً من الدولتين في أمس الحاجة إلى الأخر في الوقت الذي تمر به الدولتين بمنعطفات سياسية تحتاج تدعيم كل منهما لأخر. فكما قال جون كيري المرشح السابق لمنصب الرئاسي في انتخابات عام 2004 أن الولايات المتحدة تحتاج إلى الوزن المصري في قضايا منطقة الشرق الأوسط ولتعزيز السياسية الأمريكية هناك. وأن العلاقات بين البلديين لم تتوتر لهذه القضايا الخلافية السابق الإشارة إليها، ولكن هناك العديد من الأسباب الخفية الغير معلن عنها إعلامياً، وأن العلاقات الأمريكية ـ المصرية ثلاثية الأطراف، حيث تل أبيب طرف فاعل فيها وذلك تطبيقاً للمقولة ” المرور إلى واشنطن لابد أن يبدأ من تل أبيب”

افلاطون والفارابي . وفكره السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله بن خالد

الفكر السياسي لأفلاطون والفارابي

يعتبر افلاطون (427 ــ 347 ق. م) أول من وضع نظاما سياسيا فلسفيا صاغه في الجمهورية وفي النواميس لاحقا. إذ حسب تصوره ان المشكلة الفلسفية الحقيقية انما هي مشكلة سياسية تقع في صميم المجتمع وحياته المدنية التي تحتاج الي اعادة بناء جذري بغية قيام نظام مثالي. وهذا التصور الفكري له صلة بحياته وخبرته سياسيا واجتماعيا وفنيا وادبيا وعسكريا ايضا. فهو سليل أسرة عريقة بالمجد والشرف السياسي والاجتماعي من جهة. وقد مارس من جهة اخري نظم الشعر وتأليف المسرحيات ونبغ في الرياضيات والبلاغة والموسيقي. وشارك في حروب البلوبونيزن عام 404 ق. م. ونال جائزة لشجاعته. يضاف الي ذلك سفراته ورحلاته لطلب العلم والمعرفة ومنها ذهابه الي مصر. علاوة علي المرارة النفسية التي ذاقها منذ اعدام استاذه سقراط بدوافع سياسية وليست فكرية الي بيعه في سوق صقلية كالعبيد لسبب سياسي لا أكثر.
أقول كل تلك الامور والقضايا والاسباب خلقت عند افلاطون رؤية فلسفية مميزة قدم من خلالها الحل الامثل لمشكلة السياسة داخل المدينة (او الدولة) الفاضلة Utopia. وبما أن الفيلسوف يحيا فقط بهذا النوع من المدن وليس في مضاداتها، وبما ان الحياة السياسية عبر كل العصور فيها شرور وبطش وفساد. لذا شيد افلاطون جمهوريته النظرية القائمة علي أسس العلم والمعرفة من ناحية. والمحكومة بقيادة العقل والفلسفة من ناحية اخري.
ولكي نفهم تركيبة التفكير السياسي عند افلاطون، علينا أن نفهم ايضا بنية تفكيره الاخلاقي، لانها متضمنة ومتداخلة فيها. فالسياسة ليست أكثر من امتداد طبيعي للاخلاق. وهذا النهج اتبعه افلاطون ثم ارسطو وبقية فلاسفة اليونان قاطبة.
ومن هنا كان افلاطون يدحض مزاعم السوفسطائين القائلين بانكار قوانين الاخلاق وقوانين الدولة. بدعوي أنها من اختراع الضعفاء من أجل حماية انفسهم من جبروت الاقوياء. فالسلطة حسب رأيهم إن هي إلا حق شرعي للاقوي دائما. بينما ينص افلاطون بأن احراز السلطة، انما يكون بقوة العقل لا بقوة الغاب الوحشية. وهذا الرد رفع أكثر من شأن السياسة كونها علماً متصلاً بالاخلاق وقوانينها.
أما أبو نصر محمد الفارابي (257 ــ 339هـ/870 ــ 950م) الذي يعد المعلم الثاني للفكر الفلسفي بعد أرسطو. فانه أول فيلسوف في الاسلام اتبع هذا النهج الافلاطوني في آراء أهل المدينة الفاضلة وكذلك في السياسة المدنية .
بيد أن تأثره هذا لا يعني بأنه وضع فكره السياسي علي نحو انقيادي تقليدي. فالكنْدي الذي أول من وضع الحجر الاساس للفلسفة العربية، لم يكن له شأن في هذا المضمار، ولم يحفل بالسياسة رغم وجود القلاقل في عصره. ولكن هنالك حالة مشتركة نوع ما بين افلاطون والفارابي من الناحيتين الذاتية والموضوعية. فقد شهد الفارابي الاضطرابات السياسية والفتن والحروب. ولقد ترك بغداد وتنقل من دمشق الي مصر ثم حلب. علاوة علي سفراته في طلب العلم والمعرفة وبراعته في أكثر من حقل فكري او فني او صوفي.
كل هذه الاشياء قد أثرت في نفسية الفارابي ليضع مدينته الفاضلة علي غرار افلاطون. وهنا أركز علي كلمة (نفسية) لا عقلية. بدليل أن الفارابي لم يتقلد أي منصب سياسي ولم يشترك في معتركها قط. بل اكتفي بتحريك عقليته الفلسفية لا أكثر.

الدولة و الشعب
دولة الحق التي شيدها افلاطون يعمقها العدل أساسا. انها صورة مكبرة للفرد، لأن غاية الاخلاق هي الدولة لا الفرد. بمعني آخر أن الفرد عبارة عن صورة مصغرة للدولة. والدولة هي الهيكل الضخم لهذا الفرد. وبما أن (القوة الناطقة) في الفرد تعتبر أعظم القوي جميعا. لذلك يجب أن تكون الفلسفة هي القوة الحقيقية في توجيه الدولة، ويجب أن يكون رئيسها فيلسوفا. لأن العدالة في الفرد وفي الدولة لا يمكن أن تتم ما لم يبسط العقل نفوذه ويحكم.
ولقد قسم افلاطون الدول التي تضاد دولة العدل الي أربعة أقسام هي:
1 ــ الدولة الدينية وهي حكومة الطبقة الوسطي، التي تسمح بالملكية الخاصة وما يصيب النظام من اختلال بسبب ذلك، فتجعل العسكر في هذه الطبقة هم الافضل. مما يؤدي الي العنف والحرب.
2 ــ الدولة الاقطاعية: ناتجة عن الدولة الدينية، حيث يعتاد الافراد علي جمع المال بأية وسيلة كانت. وبسبب ذلك تضمحل وتنتهي الفضيلة ولا يبقي غير الاثرياء لقيادة الدولة كونهم الافضل.
3 ــ دولة الشعب: وهو الحكم الديمقراطي الفوضوي، حيث يثور الفقراء علي الاغنياء، بسبب الحرمان والتعسف، ويصبح الحكم شائعا للجميع، لا نظام ولا قائد مُسيطر، بل الشعب يحكم نفسه بنفسه.
4 ــ الدولة الاستبدادية: وهو حكم الطغيان والمصالح الشخصية. إذ بعد أن تعم الفوضي لحكم الشعب، تفرز هذه الحالة فردا من المجتمع يوهم الجميع علي انه سوف يبني دولة الرفاه بلا ضرائب ولا ظلم.
هذا وقسم افلاطون ايضا شرائح المجتمع الي ثلاث طبقات مثلما قسم النفس الانسانية. فالاولي هي طبقة الحكام والتي تقابلها النفس الناطقة.
والثانية: طبقة الكتلة العسكرية وتقابلها النفس الغاضبة. وأخيرا طبقة العمال: وهي تقابل النفس الشهوانية.
وهنا يختلف الفارابي جذريا عن افلاطون. فهو يري أن الشعب كأنه جسم واحد تام صحيح لا توجد فيه طبقات البتة كي تنفصل بعضها عن البعض الآخر. كما وأنهم علي شكل سلسلة ذات درجات تبدأ من الرئيس الاول ثم الثاني وهكذا دواليك الي الدرجة التي تخدم ولا ترأس.
ان الشعب في بنيانه وأدواره يمثله الفارابي بأنه أشبه بالموجودات الطبيعية من حيث الائتلاف والارتباط والتدرج والترتيب، بحيث كل موجود يعمل بحسب قوته وموقعه ابتداءا من الاعلي ثم الادني فالادني حزاما ينتهي الي المادة التي تخدم ولا رئاسة لها.

الحاكم و الرئيس

ينص افلاطون علي أن الحاكم لا يصلح ولا يكون إلا فيلسوفا ويسميه المثل الاعلي. والسبب الرئيس في ذلك هو أن الفليسلوف، او قل الفلاسفة الحكام هم وحدهم الذين يدركون المثل لا الاستبداد. سيما وأنهم لا يبغون السلطة من أجل المال او الجاه او التسلط. بل غايتهم المصلحة العامة فقط.
ويذهب افلاطون الي أبعد من ذلك حينما جعل طبقة الفلاسفة أن لا يقترن أحدهم بامرأة معينة. لكي لا تأخذ منهم الاسرة مهام ومسؤولية الدولة وطالب أن تكون النساء مشاعا لهم. دونما أن يعرف الاب ابنه ولا المولود والده. حتي لا تتكون عواطف وميول تؤثر علي عقلية الحكام والنظام الصارم. ولكن هذا التشدد الذي يبديه افلاطون تجاه نظام الفلاسفة القادة، يقابله فتور تجاه العامة من الناس. فلا يحفل بهم ولا يضع لهم أية نظام ولو بسيطاً. سوي انه يطالبهم بأن يتبعوا الاخلاق الشعبية المتبعة، والالتزام بالعادات والتقاليد الموروثة.
أما الفارابي فيخبرنا عن شخصية الرئيس كيف تكون؟ قبل ذي بدء لا يمكن أن ينال درجة الرئاسة أي انسان عادي. حيث أن المفهوم الرئاسي عنده نابع من صنفين: الاول، يكون الرئيس معداً لذلك بالنظرة والطبع. والثاني يكون مهيئا للرئاسة بالملكة الارادية والشكل ويسميه الرئيس الاول .
باختصار انه ليس فقط رئيس يحتل وظيفة سياسية عليا في مدينة الفارابي الفاضلة. بل انه معلم اخلاقي وفيلسوف مثالي ونبي ديني، ومثال يتشبه به كل أفراد المجتمع والدولة علي حد سواء. هذا الرئيس الاول هو نبي وفيلسوف في آن واحد.

النظام والتربية

يري افلاطون بأن الانسان المثالي هو الذي يسيطر بقواه العقلية علي قوتي الغضب والشهوة. لذا فان نظام الدولة يكون مثاليا شريطة أن تسيطر طبقة الحكام علي طبقتي الجيش والعمال. وكذلك نظام الدولة هو المسؤول عن تربية الافراد وتنشئة الجيل المتميز بالعدالة. فمنذ أن يولد الاطفال ــ الذكور والاناث ــ تتعهد الدولة لهم بعد عزلهم عن ذويهم ثم يفرزون طبقيا بعد ما تنهي الدولة دراستهم علي كافة الفنون والعلوم والرياضة وكل من يرسب في امتحان تفرزه الدولة فيأخذ منزلته العملية في المجتمع.
وهذا النظام التربوي ينتهي بالافراد في سن الخمسين. إذ عند ذاك تصل القلة القليلة لبلوغ طبقة الفلاسفة الحكام، حيث هذبهم السن والخبرة وامتلأت نفوسهم بالعلم والمعرفة. حتي صاروا جديرين بنيل المثل العليا في رئاسة الدولة والحفاظ علي نظامها التربوي والتعليمي.
أما الفارابي فبحكم عقيدته الاسلامية فان النظام والتعليم يكون عنده علي صورة مغايرة تماما عن نظام أفلاطون. الا انه يشير الي الاشياء المشتركة التي يتوجب أن يعرفها جميع أهل المدينة الفاضلة. ألا وهي نظرياته الفلسفية التي وضعها في: معرفة السبب الاول وجميع ما يوصف به، والاشياء المفارقة للمادة، والجواهر السماوية والطبيعية، ومعرفة النفس وقواها، ومعرفة الرئيس الاول، والمدينة الفاضلة والمدن المضادة لها الخ.

تقييم

1 ــ بلا ريب ان الفارق في الرأي بين افلاطون والفارابي موجود والتقارب والتباعد موجود ايضا. فالدولة والشعب عند افلاطون علي شكل بناء هرمي. وبما انه لا يؤمن بتغير لصنف العمل. إذن تبقي طبقة العمال هي الاخس والادني أبدا. ورغم التعديل الذي أتي به أرسطو فيما بعد. الا انه بقيت هذه الطبقة علي حالها. وإذا أخذنا ثورة العبيد في روما الذي بني عليها كارل ماركس جزء من حججه الفكرية. نري أن ماركس علي جهة كلية قد رفع طبقة علي حساب طبقة اخري. وبهذا فقد جعل البناء الهرمي الافلاطوني مقلوب الشكل ليس إلا. وعليه فانه لم يحل تماما المشكلة السياسية في الآلية الاجتماعية. ولهذا نجد أن الفكر الماركسي قد تلاشي بعد سبعين سنة من تطبيقه في روسيا. ناهيك بالحديث عن شرقي اوروبا، والانهيار الشيوعي السريع عام 1991.
2 ــ رغم ان الفارابي امتاز برفضه اختلاف الطبقات. لكنه استعار تشبيه (الجسم) عن ارسطو. أضف الي ذلك رغم سعة الدولة الاسلامية فان فيلسوفنا الكبير فضل استخدام كلمة (مدينة) تأثرا بافلاطون في (الجمهورية). وحبذا لو أخذ بعض الشيء من معاصره المتنبي في قوة المقارعة.
3 ــ إذا كان رأي افلاطون بأن زعيم الدولة يجب أن يكون فيلسوفا. فان الفارابي قد غالي ورفعه الي منزلة النبي. وذلك بحكم اتصاله (بالعقل الفعال) الذي يصل به الي مرتبة (العقل المستفاد) من خلال استكمال (عقله المنفعل) للمعقولات جميعا. وبذلك يكون الفارابي قد خرج عن تعاليم الشريعة. وحبذا مرة اخري لو اكتفي بصفات (الرئيس الإمام) من خلال مذهبه الشيعي.
أضف الي كل ذلك ان هذه النزعة الادراكية هي حصيلة الافلاطونية المحدثة في الاسكندرية، بزعامة فيلون وإفلوطين.
4 ــ جعل افلاطون دولته العادلة علي شكل وحدة جامعة تكون فيها علاقة الفرد بالدولة علي أساس عدالة في الفرد علي شكل وحدة وعدالة في الدولة . ورغم أن أرسطو أدخل تأثير الزمان والمكان علي الفرد وأخذ منعطفا آخر. الا أننا نلمس ان هذا المبدأ قد انقسم بين الفلسفة الوجودية والماركسية. فالاولي بشقيها المؤمنة والملحدة ومنذ مؤسسها (سورين كيركيجارد) يدور فلكها حول محور (الأنا) في الفرد. بينما الثانية تري أن العدالة في الدولة او المجتمع هي غاية العدالة في الفرد.
5 ــ لقد تجاهل الفارابي او تجنب بمعني أدق الآراء الافلاطونية التي تتنافر وسلوكيته الدينية والاجتماعية. ومنها اباحية الحكام ومشاعية النساء، والاولاد، والمرأة في عمل الرجل، واحتكار المال، وأجزاء الحب الافلاطوني. والحق كان الاجدر بفيلسوفنا القدير أن يعرضها ويرد عليها بما هو أصح وأصبح، لا سيما وانه قد شرح الكثير من آراء وافكار افلاطون وأرسطو.
6 ــ صفوة القول أن الفكر الساسي لدي الفيلسوفين الكبيرين بقي قابعا في بطون كتبها ولم ير حيز التطبيق قط. ذلك أن افلاطون شيد دولته المثالية التي هي أقرب الي السماء منها الي الارض، صحيح انه في (النواميس) أدخل القانون واجبارية التجنيد، وألغي مشاعية النساء، والاعتراف بالاولاد، ونادي بالتطبيق الاشتراكي في توزيع الثروة علي الجميع وغيرها من الامور الايجابية. الا أن سياسته بقيت بعيدة عن أرض الواقع.
وكذلك سياسة الفارابي أتت ضعيفة عديمة السبك والواقعية المطلوبة. انه صوفي يحب الاعتزال، لذا فان افكاره السياسية مثل شخصية معزولة عن المجتمع.

سيرة الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله –

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله بن خالد

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وقد تمت مبايعته في يوم 26/06/1426 هـ الموافق 01/08/2005م

خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود

( 1343هـ ) – ( 1924م )

ملك المملكة العربية السعودية

النسب:
عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعه بن مانع بن ربيعه المريدي وينتهي نسبهم إلى بكر بن وائل من بني أسد بن ربيعه.

ولادته ونشأته :
ولد في مدينة الرياض ونشأ في كنف والده الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن مؤسس الدولة السعودية الثالثة , وقد رباه تربية صالحة ، متمسكاً بدين الله ، وأثر فيه والده تأثيراً كبيراًً، فنشأ محباً لوطنه شاعراً بالمسؤولية تجاه وطنه ومواطنيه . وأفاد الأمير عبد الله بن عبد العزيز من مدرسة والده وتجاربه في مجالات الحكم والسياسة والإدارة والقيادة .

تلقى تعليمه على يد عدد من المعلمين والعلماء وكان تعليمه على الطريقة الإسلامية والتقليدية وهي طريقة الكتّاب ودروس العلماء وحلقات المساجد وغيرها من وسائل الدرس والتعلم . وتأثر سموه بشخصية معلميه من العلماء والمفكرين و المشايخ الذين عملوا على تنمية استعداده بالتوجيه والتعليم . ولسموه مطالعات واسعة في مجالات متعددة من المعرفة والثقافة وعلوم الحضارة , مما أكسبه معرفة وإلماماً في كثير من الجوانب الثقافية والسياسية والاقتصادية. وكثير ما يلتقي بالعلماء والخبراء ويتبادل معهم الآراء والمشورة . كما يلتقي المواطنين السعوديين من جميع الفئات في كل مناسبة للتعرف على أحوالهم واحتياجاتهم ومشاكلهم.

ولقد رافق جلالته منذ أن وعي على الدنيا , وتطورت الأحداث التي مرت بها المملكة وتفاعل مع محيطها الإسلامي والعربي , مما كون له حصيلة واسعة من المعرفة.

في عام 1384هـ – 1964م , اختاره الملك فيصل بن عبد العزيز رئيساً للحرس الوطني وكان الحرس الوطني يضم في مطلعه تكوينه أبناء الرجال المجاهدين الذين عملوا مع الملك عبد العزيز آل سعود وساهموا بجهودهم في بناء المملكة العربية السعودية , خاصة في مجال توحيد البلاد وكذلك يضم الحرس الوطني أبناء البوادي الذين توارثوا الروح العسكرية أبا عن جد , بحكم طبيعة حياتهم التي تضرب جذورها في أعماق تاريخ شبه الجزيرة العربية. فكان هذا التعيين منسجماً مع خبرته والواسعة بشؤون البوادي والقبائل ومع طبيعته كفارس تعلق منذ الصغر بكل مورثات الحياة الأصيلة في شبه الجزيرة العربية. كما كان اختيار سموه لتحمل مسؤولية هذه المؤسسة العسكرية الحضارية نقطة تحول كبيرة وبارزة , ففي خلال السنوات قلائل أستطاع سموه أن يعبر عن مواهبه القيادية الطبيعية.

وأثبت جلالته كفاءة ملحوضه في تطوير الحرس الوطني , بحيث يكون مؤسسة عسكرية ، ثقافية ، اجتماعية , في أي واحد فأعاد تشكيلة وفق الأساليب العسكرية العصرية وأنشأ المدارس العسكرية والفنية لتأهيل منسوبي الحرس في مختلف التخصصات ، كما أنشأ المدارس العسكرية التي كانت مهمتها تخريج الضباط , وقد تحولت هذه المدرسة إلى كلية الملك خالد العسكرية , وأنشأ مدن عسكرية ومجمعات سكنية لمنسوبي الحرس الوطني وأنشأ المستشفيات الخاصة بمنسوبي الحرس الوطني وطور مرافق الخدمات الطبية بالمستشفيات الميدانية فكان وما يزال القائد القريب إلى رجاله يطمئن عليهم و يتابع شؤونهم في التدريب والحياة الكريمة , حتى يستطيعوا أن ينفرغوا لواجبهم الوطني.

في عام 1395هـ – 1975م أصدر الملك خالد بن عبد العزيز الأمر الملكي السامي بتعيين الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود نائباً لرئيس مجلس الوزراء إضافة إلى منصبه رئيساً للحرس الوطني.

في يوم الأحد 21 شعبان 1402هـ الموافق 13يونيه 1982م أصدر الملك فهد بن عبدالعزيز الأمر الملكي السامي بتعيين الأمير عبد الله بن عبد العزيز نائباً أول لرئيس مجلس الوزراء ورئيساً للحرس الوطني بالإضافة إلى ولاية العهد .

وفي اليوم الاثنين 26 جمادى الآخره 1426هـ الموافق 1أغسطس 2005م بايع الشعب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ملكاً للمملكة العربية السعودية والأمير سلطان بن عبد العزيز ولياً للعهد. وفي نفس اليوم صدر أمر بتعيين الأمير سلطان بن عبد العزيز نائباً لرئيس مجلس الوزراء بالإضافة إلى ولاية العهد. ولخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في السياسة الداخلية والخارجية على السواء وتربطه بزعماء كثير من البلاد العربية صدقات متينة. فقام بدور الوساطة بين بعض البلاد العربية.

وقد حرصت سياسة المملكة العربية على دعم التضامن الإسلامي والعربي وتعميق الروابط الأخوية القائمة بن الدول العربية في إطار الجامعة العربية ومؤتمرات القمة العربية, وتقوية روابط التضامن الإسلامي بين دول العالم الإسلامي وشعوبها في إطار المؤتمرات الإسلامية. ومن أجل هذا زار سموه البلاد العربية والإسلامية وحضر بعض المؤتمرات.

كما أن المملكة العربية السعودية وزن كبير في المجتمع الدولي ومكانتها في هيئة الأمم المتحدة , ودول عدم الانحياز , كما أن لها دور فعّال في مجالات المال بين الشمال والجنوب . ولهذا زار الأمير عبد الله بن عبد العزيز كثير من دول العالم. وقام بمسؤولياته من موقع منصبه. وحرص سموه على ربط الحداثة بالأصالة وإيجاد صلات قوية ما بين الماضي والحاضر تأسيساً على أن الحاضر ما هو إلا وليد الماضي بكل ما فيه من معطيات ورموز وإنجازات , فكان اهتمامه بإقامة مهرجان سنوي للثقافة والتراث , ويدعى إليه كثير من الأدباء في العالم العربي . كما يولي سموه اهتماماً لرياضة الفروسية التي يعتبر أجدادنا العرب من رجالها الأوائل , فأنشأ نادي الفروسية لتشجيع هذه الرياضة الأصيلة.

وللملك عبد الله بن عبد العزيز أياد بيضاء في أعمال الخير والأعراض الإنسانية ومساعدة العلم والعلماء وقد تمثل ذلك في إنشاء مؤسسة الملك عبد العزيز في المملكة المغربية . وفي إنشاء مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض.