أ.د. أحمد محمد وهبان

شجرة الدر

كاتب الموضوع الأصلي: زينه طلال بكير

السلطانة
:: شجرة الدر::
هي عصمة الدين أم خليل , الملقبة بشجر الدر
و يلقبها البعض عن خطأ بشجرة الدر.
كانت جارية تركية اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب
وأنجب منها ابنه خليل.
تولت حكم مصر في العصر الأيوبي فعليا في ليلة النصف من شعبان (سنة 647ه) بعد أن توفى السلطان الصالح أيوب زوجها. في ذلك الوقت كانت القوات الصليبية .
تزحف جنوبًا على شاطئ النيل الشرقي لفرع دمياط ؛
للإجهاز على القوات المصرية الرابضة في المنصورة،
وكانت إذاعة خبر موت السلطان في هذا الوقت الحرج .
كفيلة بأن تضعف معنويات الجند،
وتؤثر في سير المعركة.

ويذكر التاريخ أن شجر الدر وقفت موقفًا رائعًا،
تعالت فيه على أحزانها، وقدمت المصالح العليا للبلاد،
وأدركت خطورة الموقف العصيب، فأخفت خبر موته،
وأمرت بحمل جثته سرًا في سفينة إلى .
قلعة الروضة بالقاهرة، وأمرت الأطباء أن يدخلوا.
كل يوم إلى حجرة السلطان كعادتهم، وكانت تُدخل الأدوية والطعام غرفته كما لو كان حيًا،
واستمرت الأوراق الرسمية تخرج كل يوم
وعليها علامة السلطان.

وتولت شجر الدر ترتيب أمور الدولة، وإدارة شئون
الجيش في ميدان القتال،
وعهدت للأمير “فخر الدين” بقيادة الجيش،
وفي الوقت نفسه أرسلت إلى توران شاه ابن الصالح أيوب
تحثه على القدوم ومغادرة حصن كيفا إلى مصر،
ليتولى السلطنة بعد أبيه. وفي الفترة ما بين موت السلطان الصالح أيوب، ومجيء ابنه توران شاه
في (23 ذي القعدة 648ه = 27 فبراير 1250م)،
وهي فترة تزيد عن ثلاثة أشهر، نجحت شجر الدر
في مهارة فائقة أن تمسك بزمام الأمور،
وتقود دفة البلاد وسط الأمواج المتلاطمة
التي كادت تعصف بها، ونجح الجيش المصري
في رد العدوان الصليبي، وإلحاق خسائر فادحة بالصليبيين، وحفظت السلطنة حتى تسلمها توران شاه الذي قاد
البلاد إلى النصر.

التخلص من توران شاه
بعد النصر تنكر السلطان الجديد لشجر الدر، وبدلاً من أن يحفظ لها جميلها بعث يتهددها ويطالبها بمال أبيه،
فكانت تجيبه بأنها أنفقته في شئون الحرب،
وتدبير أمور الدولة، فلما اشتد عليها ورابها خوف منه ذهبت
إلى القدس خوفًا من غدر السلطان وانتقامه.

ولم يكتف توران شاه بذلك، بل امتد حنقه وضيقه
ليشمل أمراء المماليك، أصحاب الفضل الأول في
تحقيق النصر العظيم، وإلحاق الهزيمة
بالحملة الصليبية السابعة، وبدأ يفكر في التخلص منهم،
غير أنهم كانوا أسبق منه في الحركة وأسرع منه
في الإعداد، فتخلصوا منه بالقتل.

ولاية شجر الدر
وجد المماليك أنفسهم في وضع جديد، فهم اليوم
أصحاب الكلمة الأولى في البلاد، ومقاليد الأمور في أيديهم،
ولم يعودوا أداة في يد من يستخدمهم لتحقيق مصلحة
أو نيل هدف، وعليهم أن يختاروا سلطانًا للبلاد،
وبدلاً من أن يختاروا واحدًا منهم لتولي شئون البلاد اختاروا شجر الدر لتولي هذا المنصب الرفيع.
ويتعجب المرء من اختيارهم هذا، وهم الأبطال الصناديد،
والقادة الذين مشى النصر في ركابهم.

ولم تكن شجر الدر أول امرأة تحكم في العالم الإسلامي،
فقد سبق أن تولت “رضية الدين” سلطنة دلهي، واستمر حكمها أربع سنوات (634-638ه/1236-1240م).

“وشجر الدر” من أصل تركي ,وكانت جارية اشتراها السلطان الصالح أيوب، وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها وأنجبت منه ولدًا اسمه خليل، توفي في صفر،
وفي (2 من صفر 648ه = مايو 1250م).

أخذت البيعة للسلطانة الجديدة، ونقش اسمها على .
السكة (النقود) بالعبارة الآتية “المستعصية الصالحية ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين”.

تصفية الوجود الصليبي
وما إن جلست شجر الدر على عرش الحكم حتى قبضت
على زمام الأمور، وأحكمت إدارة شئون البلاد،
وكان أول عمل اهتمت به هو تصفية الوجود الصليبي
في البلاد، وإدارة مفاوضات معه، انتهت بالاتفاق
مع الملك لويس التاسع الذي كان أسيرًا بالمنصورة
على تسليم دمياط، وإخلاء سبيله وسبيل من معه من كبار الأسرى مقابل فدية كبيرة قدرها ثمانمائة ألف دينار، يدفع نصفها قبل رحيله، والباقي بعد وصوله إلى عكا،
مع تعهد منه بعدم العودة إلى سواحل الإسلام مرة أخرى.

غير أن الظروف لم تكن مواتية لأن تستمر .
شجر الدر في الحكم طويلاً، على الرغم مما أبدته
من مهارة وحزم في إدارة شئون الدولة، وتقربها إلى العامة، وإغداقها الأموال والإقطاعات على كبار الأمراء،
فلقيت معارضة شديدة داخل البلاد وخارجها، وخرج المصريون في مظاهرات غاضبة تستنكر جلوس امرأة على عرش البلاد، وعارض العلماء ولاية المرأة الحكم،
وقاد المعارضة “العز بن عبد السلام”؛ لمخالفة جلوسها على العرش للشرع. وفي الوقت نفسه ثارت ثائرة الأيوبيين
في الشام لمقتل توران شاه، واغتصاب المماليك للحكم بجلوس شجر الدر على سُدَّة الحكم، ورفضت الخلافة العباسية
في بغداد أن تقر صنيع المماليك، فكتب الخليفة .
إليهم: “إن كانت الرجال قد عدمت عندكم فأعلمونا
حتى نسيّر إليكم رجلاً”.

تنازل عن العرش
ولم تجد شجر الدر إزاء هذه المعارضة الشديدة
بدًا من التنازل عن العرش للأمير عز الدين أيبك أتابك العسكر، الذي تزوجته، وتلقب باسم الملك المعز، وكانت المدة التي قضتها على عرش البلاد ثمانين يومًا.

وإذا كانت شجر الدر قد تنازلت عن الحكم والسلطان رسميًا، وانزوت في بيت زوجها، فإنها مارسته بمشاركة
زوجها مسئولية الحكم، وخضع لسيطرتها، فأرغمته .
على هجر زوجته الأولى أم ولده عليّ، وحرّمت عليه
زيارتها هي وابنها، وبلغ من سيطرتها على أمور .
السلطان أن قال المؤرخ الكبير “ابن تغري بردي”: “إنها كانت مستولية على أيبك في جميع أحواله، ليس له معها كلام”.

وفاة شجر الدر
غير أنه انقلب عليها بعدما أحكم قبضته على الحكم في البلاد، وتخلص من منافسيه في الداخل ومناوئيه من الأيوبيين في الخارج، وتمرس بإدارة شئون البلاد،
وبدأ في اتخاذ خطوات للزواج من ابنة “بدر الدين لؤلؤ” الأيوبي صاحب الموصل، فغضبت شجر الدر لذلك؛ وأسرعت في تدبير مؤامرتها للتخلص من أيبك؛ فأرسلت إليه تسترضيه
وتتلطف معه، وتطلب عفوه، فانخدع أيبك لحيلتها،
واستجاب لدعوتها، وذهب إلى القلعة، حيث لقي حتفه
هناك في (23 ربيع الأول 655ه= 1257م).

أشاعت شجر الدر أن المعز أيبك قد مات فجأة بالليل،
ولكن مماليك أيبك لم يصدقوها؛ فقبضوا عليها،
وحملوها إلى امرأة عز الدين أيبك التي أمرت جواريها
بقتلها بعد أيام قليلة، وألقوا بها من فوق سور القلعة،
ودُفنت بعد عدة أيام.. وهكذا انتهت حياتها
على هذا النحو بعد أن كانت ملء الأسماع والأبصار،
وقد أثنى عليها المؤرخون المعاصرون لدولة المماليك،
فيقول “ابن تغري بردي” عنها: “وكانت خيّرة دَيِّنة،
رئيسة عظيمة في النفوس،
ولها مآثر وأوقاف على وجوه البر، معروفة بها…”.
رحمة الله عليها

حقوق الانسان>>>ظلمتم المراه

كاتب الموضوع الأصلي: اشواق الزيادي

“تنوه هيئة حقوق الإنسان بأن هامش الحرية الممنوح للمرأة السعودية في تزايد في ظل نظامٍ يحفظ لهن حقوقهن ويُؤمن لهن حياة كريمة، وأن هناك كثيراً من النساء السعوديات يتمتعن باستقلالية تكتنفها الكرامة تحت مظلة اعتماد المملكة – في حمايتها لحقوق الإنسان عموماً والمرأة خصوصاً – على تطبيق الشريعة الإسلامية”.

بمثل هذه الكلمات ختمت هيئة حقوق الإنسان تقريرها الأخير الذي نُشر في نهاية الأسبوع الماضي في عدد من وسائل الإعلام عن واقع المرأة السعودية. هذا التقرير، وكما هو متوقع، لم يأتِ بجديد في ما يتعلق بواقع المرأة لدينا، فقد استعرض، كما هو معتاد، عدداً من الإسهامات والانجازات التي حققتها بعض النساء السعوديات في بعض المجالات، وهي بلا شك لها دورها وأهميتها في الدفع لتحقيق المزيد من الحقوق المتعلقة بالمرأة، ولكن تلك الانجازات المشار إلى تنوعها يبقى أنها لا تصب إلا في مصلحة فئة محدودة جداً قد لا تتجاوز 1 في المئة من مجموع النساء السعوديات.

إن من المؤسف حقاً أننا إذا جئنا نتحدث عن حقوق المرأة فإننا غالباً ما نتباهى ونتفاخر أمام الآخرين بأن المرأة السعودية وصلت للمنصب الفلاني، أو بعبارة أدق تم تعيينها في ذلك المركز أو المنصب، أو أن مجموعة معينة من النساء أصبحن يمثلن بلادنا في المحافل العالمية والدولية كصورة عاكسة لمدى فعاليتها ومشاركتها وحصولها على حقوقها في المجتمع، في الوقت الذي نغفل فيه واقعاً يعيشه ما يزيد على 90 في المئة من النساء.

أشار التقرير إلى أن نسبة كبيرة من السعوديات يتمتعن باستقلالية تامة، ولست أدرك تماماً مقصودهم من الوصف بتمتع عدد كبير من السعوديات باستقلاليتهن في الحياة! فالهيئة وبلا شك تدرك تماماً وحتى هذا الوقت أن المرأة السعودية عموماً مهما بلغت مكانتها العلمية والاجتماعية لا تستطيع التصرف والتحرك إلا في ظل الهامش المسموح لها به من ولي الأمر، أو الوصي المدعوم بثقافة دينية واجتماعية ورسمية تمنحه وبكل جدارة القيام بممارسة،

وبشكل واضح، للكثير من صور التمييز ضد المرأة، ففي مجتمعنا لا تستطيع أي امرأة إصدار أوراقها الثبوتية الرسمية كجواز السفر وبطاقة الهوية الوطنية والسفر إلا بموافقة وإذن من ولي الأمر، وكذلك لا تستطيع الحصول غالباً على أبسط الحقوق الحياتية، كالحصول على فرصة التعليم في الداخل، والوظيفة والعلاج في المستشفيات، إلا بموافقة خطية من الولي أو الوصي،

وعلى سبيل المثال فقد أشار التقرير إلى أن برنامج الابتعاث للدراسة بالخارج يهدف إلى ابتعاث 25 ألف طالبة خلال مراحله الخمس، وهي خطوة لا شك في أهميتها، ولكن التقرير لم يشر إلى أن الطالبة لا يمكن أن تحصل على فرصة الابتعاث إلا بوجود محرم مرافق لها، ومن لم يتوفر لها المحرم فقد حرمت من تحقيق طموحها العلمي، علماً بأن مثل هذا المحرم الذي يرافقها للمحافظة عليها من الغواية ونحو ذلك يتم صرف الملايين عليهم من موازنة الدولة لمجرد القيام بهذه المهمة!

إذن فحاضر المرأة السعودية ومستقبلها على عدد من الأصعدة مرهون بولي الأمر، فالمرأة التي يكرمها الله وينعم عليها بولي متفهم لشيء من حقوقها ومتطلباتها الحياتية فستتيسر وتنفتح الأبواب أمامها لتحقيق ذاتها، وأما من حرمت ذلك الخير كله وابتليت بولي لا يعترف بحقها الإنساني في الاختيار والتعلم والعمل فستظل تعيش طول عمرها تحت رحمة واستعباد ذلك الولي، فيبقى مقياس استقلالية كل امرأة مبنياً على أمزجة الأولياء والأوصياء، وليس بحسب ما تقتضيه أنظمة وقوانين واضحة، وذلك كله يعمق النظرة الدونية للمرأة باعتبارها ملكاً تابعاً لا ذاتاً مستقلة بكيانها.

لقد شار التقرير أيضاً إلى أهمية ودور الاتفاقات الدولية التي تم التوقيع عليها في تمكين المرأة السعودية نحو مزيد من الازدهار والعطاء، كاتفاق سيداو المعني بمكافحة أشكال التمييز كافة ضد المرأة.

حقوق الانسان>>>ظلمتم المراه

كاتب الموضوع الأصلي: اشواق الزيادي

“تنوه هيئة حقوق الإنسان بأن هامش الحرية الممنوح للمرأة السعودية في تزايد في ظل نظامٍ يحفظ لهن حقوقهن ويُؤمن لهن حياة كريمة، وأن هناك كثيراً من النساء السعوديات يتمتعن باستقلالية تكتنفها الكرامة تحت مظلة اعتماد المملكة – في حمايتها لحقوق الإنسان عموماً والمرأة خصوصاً – على تطبيق الشريعة الإسلامية”.

بمثل هذه الكلمات ختمت هيئة حقوق الإنسان تقريرها الأخير الذي نُشر في نهاية الأسبوع الماضي في عدد من وسائل الإعلام عن واقع المرأة السعودية. هذا التقرير، وكما هو متوقع، لم يأتِ بجديد في ما يتعلق بواقع المرأة لدينا، فقد استعرض، كما هو معتاد، عدداً من الإسهامات والانجازات التي حققتها بعض النساء السعوديات في بعض المجالات، وهي بلا شك لها دورها وأهميتها في الدفع لتحقيق المزيد من الحقوق المتعلقة بالمرأة، ولكن تلك الانجازات المشار إلى تنوعها يبقى أنها لا تصب إلا في مصلحة فئة محدودة جداً قد لا تتجاوز 1 في المئة من مجموع النساء السعوديات.

إن من المؤسف حقاً أننا إذا جئنا نتحدث عن حقوق المرأة فإننا غالباً ما نتباهى ونتفاخر أمام الآخرين بأن المرأة السعودية وصلت للمنصب الفلاني، أو بعبارة أدق تم تعيينها في ذلك المركز أو المنصب، أو أن مجموعة معينة من النساء أصبحن يمثلن بلادنا في المحافل العالمية والدولية كصورة عاكسة لمدى فعاليتها ومشاركتها وحصولها على حقوقها في المجتمع، في الوقت الذي نغفل فيه واقعاً يعيشه ما يزيد على 90 في المئة من النساء.

أشار التقرير إلى أن نسبة كبيرة من السعوديات يتمتعن باستقلالية تامة، ولست أدرك تماماً مقصودهم من الوصف بتمتع عدد كبير من السعوديات باستقلاليتهن في الحياة! فالهيئة وبلا شك تدرك تماماً وحتى هذا الوقت أن المرأة السعودية عموماً مهما بلغت مكانتها العلمية والاجتماعية لا تستطيع التصرف والتحرك إلا في ظل الهامش المسموح لها به من ولي الأمر، أو الوصي المدعوم بثقافة دينية واجتماعية ورسمية تمنحه وبكل جدارة القيام بممارسة،

وبشكل واضح، للكثير من صور التمييز ضد المرأة، ففي مجتمعنا لا تستطيع أي امرأة إصدار أوراقها الثبوتية الرسمية كجواز السفر وبطاقة الهوية الوطنية والسفر إلا بموافقة وإذن من ولي الأمر، وكذلك لا تستطيع الحصول غالباً على أبسط الحقوق الحياتية، كالحصول على فرصة التعليم في الداخل، والوظيفة والعلاج في المستشفيات، إلا بموافقة خطية من الولي أو الوصي،

وعلى سبيل المثال فقد أشار التقرير إلى أن برنامج الابتعاث للدراسة بالخارج يهدف إلى ابتعاث 25 ألف طالبة خلال مراحله الخمس، وهي خطوة لا شك في أهميتها، ولكن التقرير لم يشر إلى أن الطالبة لا يمكن أن تحصل على فرصة الابتعاث إلا بوجود محرم مرافق لها، ومن لم يتوفر لها المحرم فقد حرمت من تحقيق طموحها العلمي، علماً بأن مثل هذا المحرم الذي يرافقها للمحافظة عليها من الغواية ونحو ذلك يتم صرف الملايين عليهم من موازنة الدولة لمجرد القيام بهذه المهمة!

إذن فحاضر المرأة السعودية ومستقبلها على عدد من الأصعدة مرهون بولي الأمر، فالمرأة التي يكرمها الله وينعم عليها بولي متفهم لشيء من حقوقها ومتطلباتها الحياتية فستتيسر وتنفتح الأبواب أمامها لتحقيق ذاتها، وأما من حرمت ذلك الخير كله وابتليت بولي لا يعترف بحقها الإنساني في الاختيار والتعلم والعمل فستظل تعيش طول عمرها تحت رحمة واستعباد ذلك الولي، فيبقى مقياس استقلالية كل امرأة مبنياً على أمزجة الأولياء والأوصياء، وليس بحسب ما تقتضيه أنظمة وقوانين واضحة، وذلك كله يعمق النظرة الدونية للمرأة باعتبارها ملكاً تابعاً لا ذاتاً مستقلة بكيانها.

لقد شار التقرير أيضاً إلى أهمية ودور الاتفاقات الدولية التي تم التوقيع عليها في تمكين المرأة السعودية نحو مزيد من الازدهار والعطاء، كاتفاق سيداو المعني بمكافحة أشكال التمييز كافة ضد المرأة.

طرائف

كاتب الموضوع الأصلي: دانه الجديعي 1

*يروى في بعض الأخبار أن ملكا من الملوك أمر أن يصنع له طعام و احضر قوما من خاصته .فلما مدت السفرة أقبل خادم و معه صحن طعام فلما قرب من الملك هابه فعثر. ووقع من المرق على طرف ثوب الملك فأمر بدق عنقه … فلما رأى الخادم ذلك صب الصحن كله على رأس الملك .فقال له ” ويحك…ماهذا؟” فقال الخادم ” أيها الملك إنما فعلت هذا خوفا على عرضك و غيرة عليك لئلا يقول الناس قتله في ذنب صغير وينسبوك إلى الجرم والجور فصنعت هذا الذنب العظيم لتعذر في قتلي و ترفع عنك الملامة “.وهنا أطرق الملك رأسه و فكر مليا ثم رفعه وقال ” يا قبح الفعل يا حسن الاعتذار قد وهبنا قبيح فعلك و عظيم ذنبك إلى حسن اعتذارك اذهب فأنت حر لوجه الله “.

*دعا قاض ليفصل في نزاع على قطعة أرض بين شقيقين فقال لهما ” ليقسم أحدكما الأرض و ليكن للثاني الأولوية في الاختيار.

كان هناك مجموعة من الناس يرتدون ثياب حسنة , فوجدهم رجل فظن أنهم ذاهبون إلى وليمة ,فارتدى أحسن الثياب و لحق بهم ,وهم كانوا مدعوين ليلقي كل منهم شعرا للخليفة الذي وضع جائزة لمن يضحكه ,فقالو شعرهم فلم يضحك الخليفة ووصل الدور إلى الرجل فلم يدري ما يقول فقال : أنا غاوي ,و الشعراء يتبعهم الغاوون ,فضحك الخليفة حتى استلقى و أعطاه الجائزة.

هل الإسلام مسؤول عن سلوك المسلمين اليوم ?

كاتب الموضوع الأصلي: احلام الرشيدي(101 )

الانتقادات التي توجه إلى الإسلام شخصية لكن لا يجب التهوين من شأنها فهي تؤسس لوعي جمعي

قبل الشروع في عملية تقسيم الإسلام , ثمة نص قرآني يؤكد أن سلوك الأفراد لا تتحمله الجماعات , ويتلخص هذا النص في سورة الزمر : ” ولا تزر وازرة وزر أخرى”, لعلنا نستنتج , أن الأفعال السلبية التي تمارسها فئة من الناس لا تنسحب ولا يندرج أثرها على الفئات الأخرى.
إن عملية التقسيم, لا تستهدف التطرق إلى المذاهب, فالتقسيم المراد, ليس تقسيماً مذهبياً, فكيفي ما لدينا حتى الآن من مذاهب بعضها ينحل من البعض الآخر, وبعضها يصارع الآخر, بل ان المراد, هو تقسيم الإسلام تقسيماً نهائياً إلى قسمين اثنين.
التقسيم الأول , وهو الإسلام المعاصر , الذي يأخذ بنص الآية السالفة , ولا ينظر كثيراً إلى الماضي , إنما عينه على الحاضر , والإيمان بالحياة ومنافعها ولذائذها وحتى شهواتها التي لا تتعارض مع الأخلاق العملية والنظرية , كما يؤمن بالآخرة كدار قرار واستقرار أبدي , بحيث لا يتسرع في بلوغها على حساب مقارعة الحياة , ولا يضخم مباهجها وثمراتها , إلا بالقدر الذي يجعل سلوكه قويماً وسليماً, يتجنب إلحاق الأذى بالآخرين أو الإضرار بهم .
التقسيم الثاني , وهو إسلام الماضي , ليس المقصود بهذا المعنى , الإسلام السلفي , فإذا كان التوصيف الفعلي للسلفية , هو العودة إلى الماضي والتشدق بتراثه , فإن إسلام الماضي , لأشد رجعية من السلفية ذاتها , لأن أنصار الماضوية , ورغم محدودية انتشارهم الجغرافي , فإنهم الأكثر غرقاً في محاكاة الماضي والعيش في جنباته , واستنهاض الولادة الأولى للإسلام , وما رافقها من صراع مرير دام في مرحلته الأولى , أكثر من أربعين عاماً هجرية , أي المرحلة التي شهدت عصر الخلافة الراشدية , وما تخللها من اغتيالات سياسية وحروب ردة , إلى جانب المؤامرات السياسية التي أعقبت وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) , لذلك فإن العودة بالإسلام إلى الماضي الغابر , وكل ما تنطوي عليه تلك العودة من مخاطر سياسية هو الأساس الذي ينطلق منه الماضويون في تفعيل تصوراتهم ومعتقداتهم على الأرض , لذا تراهم يسبقون الحياة الآخرة , على الحياة الدنيا في سبيل بلوغ تلك العودة .
إن الانتقادات الشديدة التي يوجهها أنصار الديانات الأخرى , وخصوصا أنصار الديانة المسيحية إلى الإسلام بعامة , وإلى النبي محمد (ص) خاصة , هي في مجموعها انتقادات شخصية , أو مواقف شخصية , تفتقر إلى الأساس المنطقي لأي انتقاد , نتيجة لظروف سياسية داخلية , كما يفعل بعض مسيحيي الشرق احتجاجاً على أوضاعهم السياسية في معظم البلدان العربية , أو لظروف اجتماعية , كما هو حاصل الآن في الغرب , على خلفية التغلغل الإسلامي بين ظهرانيهم , وانعدام سبل الاندماج والانصهار بقيم مجتمعاتهم .
ورغم كونها انتقادات شخصية , إلا أنه لا يجب التهوين من شأنها , فهي تؤسس لولادة وعي جمعي يمتد تأثيره من جيل لآخر , الأمر الذي يكون رأيا عاما , له مواقفه المسبقة من الإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان .
في المحصلة , تبقى مجرد انتقادات , لا نقول إنها تفتقر إلى الدقة أو الموضوعية في تحديد مراميها النهائية , لكنها تفتقر افتقاراً كاملاً إلى الأدوات المعرفية التي من شأنها أن تساعد على فهم الإسلام فهماً عميقاً , وبالتالي تحليله , وربما تقسيمه كما نفعل , إلى إسلامين , إسلام معتدل وآخر متشدد , يختلفان كل الاختلاف في الشكل والجوهر , ولو أن مفهومي التشدد والاعتدال , ينالان نصيبهما في السياسة أكثر منه في الإسلام .
فمن باب الانتقادات تلك , لا بد من الدخول إلى تقسيم الإسلام , ليس تقسيماً سياسياً بين معتدل ومتشدد , ولا تقسيماً مذهبياً أو مثالياً , بل تقسيماً براغماتياً , ينظر إلى الإسلام بعين الواقع والحقائق , لا بعين الخيال والأوهام , تقسيماً يضع الحدود ويرسم الخطوط النهائية بين الماضي والحاضر , وذلك من خلال الدعوة إلى القطع الكامل بين زمانهما .
بغير ذلك التقسيم, ستستمر نظرة الآخر إلى الإسلام بعين من الريبة, كما ستستمر نظرة المسلم إلى إسلامه, بعين ملؤها الشك, والسؤال الذي يطرح نفسه تكراراً, أي إسلام يقنع, وأي إسلام يختار ?
من هنا , فإن الدعوة إلى التقسيم في أساسها , ما هي إلا إجابة عن السؤال , هل الاسلام مسؤول عن سلوك المسلمين اليوم? أم أن كل إنسان مسؤول عن سلوكه لوحده , أياً كان هذا السلوك ?

( مصطلح : الإسلام السياسي ) ..

كاتب الموضوع الأصلي: احلام الرشيدي(101 )

من المعلوم أن الدين الإسلامي خاتم الأديان الذي ارتضاه الله لعباده ؛ كما قال تعالى : ( ورضيتُ لكم الإسلام دينًا ) قد جاء كاملا شاملا لكل نواحي الحياة : الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. الخ

ولكن هذا الأمر لم يرض أعداءه من الغربيين وأتباعهم اللادينيين الذين أرادوه كغيره من الأديان الأخرى المحصورة في علاقة الإنسان بربه ، وأمر الآخرة فقط ، دون أن يكون له سلطان وهيمنة على دنيا الناس . أو كما يقول أحد رموزهم – كاذبًا – : ( أراد الله للإسلام أن يكون دينًا ، وأراد به الناس أن يكون سياسة ) ! ( الإسلام السياسي ، محمد سعيد العشماوي ، ص 7 ) .

ولهذا فقد اجتهدوا في الترويج لفكرة ” فصل الدين عن السياسة ” وما يدعمها من شعارات ومصطلحات .

ومن تلك المصطلحات : مصطلح ” الإسلام السياسي ” الذي أطلقه أولئك على كل جماعة إسلامية تهتم بقضايا الأمة .

وقد بحثتُ عن مصدر هذا المصطلح ، وماقيل عنه ؛ فتحصل لي التالي :

قال الأستاذ عطية الويشي في كتابه ” حوار الحضارات ” ( ص 210 ) : ( أول من استخدم هذا المصطلح هو هتلر ، حين التقى الشيخ أمين الحسيني مفتي فلسطين آنذاك ، إذ قال له : إنني لا أخشى من اليهود ولا من الشيوعية ، بل إنني أخشى الإسلام السياسي ! ) .

وقال الدكتور محمد عمارة في كتابه ” الإسلام السياسي والتعددية السياسية من منظور إسلامي ” ( ص 5 – 6 ) : ( إنني لا أستريح كثيرًا لمصطلح ” الإسلام السياسي ” رغم شيوع هذا المصطلح ، وصدور الكثير من الكتابات حول هذا الموضوع وتحت هذا العنوان . وفيما أذكر ، وفي حدود قراءاتي ، فإن أول من استخدم مصطلح ” الإسلام السياسي ” هو الشيخ محمد رشيد رضا . لكنه استخدمه في التعبير عن الحكومات الإسلامية التي سماها ” الإسلام السياسي ” ويعني الذين يسوسون الأمة في إطار الأمة الإسلامية . لكن مصطلح الإسلام السياسي يُستخدم الآن ، ومنذ العقود الثلاثة الماضية وصعود المد الإسلامي والظاهرة الإسلامية ، بمعنى : الحركات الإسلامية التي تشتغل بالسياسة ، وفي هذا المصطلح ” الإسلام السياسي ” شبهة اختزال الإسلام في السياسة ؛ لأنه ليس هناك إسلام بدون سياسة ) .

وقال الأستاذ علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للاخوان في سوريا :

( بالنسبة لمصطلح ” الإسلام السياسي ” ، إنه مصطلح ناشئ أصلاً عن الجهل بالإسلام، الذي جاء بالعقيدة والشريعة، خلافاً للمسيحية التي جاءت بالعقيدة فقط، ونادت بإعطاء ما لله لله، وما لقيصر لقيصر.

إنك حين تجرّد الإسلام من بعده التشريعي، لا يبقى إسلاماً، وإنما يتحوّل إلى شيء آخر. إن الإسلام دينٌ شاملٌ لكل جوانب الحياة: السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. فليس هناك إسلام سياسيّ، وإسلام اقتصادي، وإسلام اجتماعي.. بل هو إسلامٌ واحد، شاملٌ لكلّ جوانب الحياة، ولذلك نرفض مقولة ” الإسلام السياسي ” ) .

وفي حوار أجرته صحيفة الراية القطرية في 24 مايو 2002م مع الدكتور ساجد العبدلي، الأمين المساعد للشؤون الإعلامية في الحركة السلفية الكويتية ؛ قال عن هذا المصطلح : ( هذا المصطلح يحمل تشويها كبيرا للمقاصد الشرعية من العمل السياسي، وقد يعطي إيحاء بأن هناك إسلام سياسي وآخر دعوي وآخر خيري وهكذا، بينما الإسلام واحد ، وهو دين شامل لا يتجزأ لكل مناحي الحياة، ولم يكن المسلمون يفصلون بين العمل السياسي والدعوة في يوم من الأيام ، بل كانت جميعها كلا متكاملا. هذا المصطلح ” الإسلام السياسي ” نتج في جملة ما نتج عنه عن الميول التجريدية التي تركز على فهم الإسلام كدين عبادة وتكاليف عبادية أكثر من كونه نظاما سياسيا وتنظيميا للدولة واجتماعيا، أي أن النظرة صارت تشدد على الدين والمعتقد أكثر من النظام والنهج والكيانية الإسلامية المنشودة ) .

ويقول الدكتور جعفر شيخ إدريس في مقال مهم له عن هذا المصطلح :
( عبارة “الإسلام السياسي” كأختها “الأصولية” صناعة غربية استوردها مستهلكو قبائح الفكر الغربي إلى بلادنا وفرحوا بها، وجعلوها حيلة يحتالون بها على إنكارهم للدين والصد عنه. فما المقصود بالإسلام السياسي عند الغربيين؟ كان المقصود به أولاً الجماعات الإسلامية التي انتشرت في العالم العربي وفي باكستان والهند وأندونيسيا وماليزيا وغيرها تدعو إلى أن تكون دولهم إسلامية تحكم بما أنزل الله تعالى.

– ما الذي يأخذه خصوم الإسلام السياسي عليه؟

أما الغربيون فاعتبروه أولاً ظاهرة غريبة بعد سني الحكم الاستعماري الذي ظنوا أنه وطَّد الحكم العلماني على المنهاج الغربي، ووضع أسساً متينة للتبعية وضمان المحافظة على المصالح الغربية. فشق عليهم أن تنبت في بلاد المسلمين نابتة تعارض هذه العلمانية التي يرونها تعم العالم بأسره. كيف تنشأ جماعات تسير عكس هذا التيار العالمي، وتدعو إلى الرجوع إلى حكم ديني إسلامي؟

وثانياً: لأن الرأي السائد بينهم ـ لا أقول الذي يعتقده كل واحد منهم ـ هو أن الدين ينبغي أن يكون شأناً فردياً بين العبد وربه، لا مدخل له في الحياة العامة ولا سيما السياسية منها التي يرون أن تكون متروكة لما يراه الناس، وأن تكون مبنية على المساواة الكاملة بين المواطنين بغض النظر عن معتقداتهم.

وثالثاً: لأن الرأي الشائع بينهم أن النصوص الدينية محدودة بزمانها ومكانها الذي ظهرت فيه، وأنها لذلك ينبغي أن لا تفهم على ظاهرها، بل يجب أن تؤوَّل تأويلاً يجعلها متناسبة مع ثقافة العصر.

ورابعاً: لأن منهم من ظن أن الدعوة إلى الحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ ظاهرة جديدة لم تكن في الإسلام من قبل؛ فلذلك ناسب أن توصف بالإسلام السياسي تمييزاً له عن الإسلام الديني.

وخامساً: لأنهم رأوا فيها صورة من صور استغلال الدين للمآرب السياسية.

لهذه الأسباب وأمثالها كانوا وما يزالون شديدي العداوة الفكرية والعملية للجماعات التي تتسم بما أسموه بالإسلام السياسي، يحرشون الحكومات عليها، ويدعونها لكبتها حتى لو كان ذلك على حساب الديمقراطية التي كانت سائدة آنذاك في العالم الإسلامي، التي استفادت منها تلك الجماعات. ويكتبون الكتب والمقالات، ويسخرون سائر وسائل الإعلام لحربها. ينصرهم في هذه الحرب أذنابهم المنافقون في بلاد المسلمين الذين يقتاتون على فضلات فكرهم ودعاياتهم. وقد امتدت حربهم في أيامنا هذه للدول التي تؤمن بمبدأ تطبيق الشريعة.

ولما كان الغربيون يرون أن ما هم عليه من دين أو فكر أو ثقافة أو حتى عادات في المأكل والملبس والجد واللعب، بل وما كان لهم من تاريخ وما مارسوه من تجارب، وسائر ما ألفوا من جوانب الحياة، هو الأمر الطبيعي، وأن ما خالفه هو الشذود الذي يحتاج إلى تفسير؛ فقد اجتهد بعضهم في أن يجد تفسيراً لهذه (الظاهرة). فكان مما سلُّوا به أنفسهم أنها نتيجة لظروف طارئة هي الحكم القهري والتخلف الاقتصادي والضعف العسكري الذي ابتليت به البلاد التي ظهرت فيها هذه الحركات ولا سيما العالم العربي، وأن علاجها لذلك هو الضغط على تلك الحكومات لتكون أكثر انفتاحاً وديمقراطية، ومساعدتهم على شيء من النمو الاقتصادي يحسن من أوضاع الشباب المتذمرين؛ فإذا ما حدثت هذه الإصلاحات، وزالت الأوضاع القديمة زالت بزوالها نتائجها التي من أهمها ظاهرة الإسلام السياسي.

ونقول إن ما ذكروه من أسباب ربما كان فعلاً من عوامل تشجيع ما يسمونه بظاهرة الإسلام السياسي، لكن مما لا شك فيه أنه ليس منشأها. فكل من له أدنى معرفة بدين المسلمين وتاريخهم يعلم أن قضية الالتزام بما أنزل الله في شؤون السياسة والحكم هي أمر عريق فيه: في نصوص كتابه، وسنة نبيه، وأقوال علمائه. وأن تصديق ذلك في واقعه التاريخي الذي لم يعرف شيئاً اسمه الحكم العلماني، وأن هذا الحكم إنما فرض عليه من خارجه يوم استولت جيوش الغرب على بلاده. وحتى هذه العلمانية الدخيلة لم تبلغ مبلغ علمانيتهم في مدى بُعدها عن الدين، حتى إن الكثيرين منهم لينفون أن تكون حكومة من حكومات العالم الإسلامي علمانية، ويرون أنه من الخطأ لذلك أن توضع الإسلامية (بمعنى النشاط السياسي للحركات الإسلامية) في مقابل العلمانية .

وإذن فالقول بأنها مجرد استغلال للدين لتحقيق أهداف سياسية ليس بصحيح أيضاً: أولاً: لأن من أعظم من دعا إلى الحكم بما أنزل الله وبيَّن أنه جزءٌ لا يتجزأ عن دين الإسلام علماء أعلام لم تكن لهم أطماع سياسية، ولا كانت لهم في يوم من الأيام علاقة بالأحزاب الإسلامية السياسية؛ علماء من أمثال: الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ عبد العزيز بن باز.

هل استغل بعض الأفراد وبعض الجماعات الدينَ لتحقيق أهداف دنيوية سياسية أو غير سياسية؟ نعم! وقد ظل كثير منهم يفعل ذلك على مر التاريخ، ومع كل رسالات السماء. ولا أعرف كتاباً تطرَّق لهذه المشكلة وبيَّن أسبابها وأنواع مرتكبيها ونتائجها وحذر منها مثل كتاب الله تعالى. فعلى الذين يتحدثون عن هذه المشكلة أن يعلموا أنهم لم يأتوا بجديد. إن هؤلاء يدعوننا لأن نترك ديننا؛ لأن بعض الناس استغله لأسباب سياسية. ولو تابعنا منطقهم هذا لتركنا بناء المساجد؛ لأن بعض المنافقين استغل بناءها لأسباب سياسية، فاتخذها: {ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْـمُؤْمِنِينَ وَإرْصَادًا لِّـمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ } [التوبة: 107].

وكانوا مع ذلك يحلفون بأنهم ما أرادوا إلا الحسنى: {وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ أَرَدْنَا إلاَّ الْـحُسْنَى} [التوبة: 107].

ولو أتبعناه لتركنا الإنفاق في سبيل الله؛ لأن بعض الناس يتخذ ما ينفق مغرماً (أي غرامة) ويتربص بنا الدوائر، ولقررنا أن لا يكون لنا علماء؛ لأن بعض علماء السوء يستغل علمه لأغراض دنيوية: {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْـمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 98 – 100].

وكما أن بعض الناس يستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية فيكون انحرافه بسبب سوء قصده، فإن آخرين ينحرفون بسبب سوء فهمهم وقلة علمهم، فيحاولون تحقيق بعض الأهداف السياسية بوسائل وطرق مخالفة لدين الله وتحريفاً له وفتنة للناس عنه؛ فهل نترك العمل السياسي على أساس ديني؛ لأن بعض الناس يسيء فهم الدين؟

يقول بعض الغربيين: (لكن المشكلة أن كل إنسان يمكن أن يدَّعي أن فهمه هو الفهم الصحيح للتوراة أو الإنجيل أو القرآن، بل يزعم بعضهم أنه [يعني القرآن] كالكتاب المقدس: العهد القديم والعهد الجديد ـ بإمكانك أن تجد فيه أياً ما تريد لتسوّغ به كل ما تريد تقريباً) ، نقول فرق بين أن يدّعي مدّع أن ما استدل به من قول يدل على ما يريد وأن يكون دالاً فعلاً على ما يريد. أما القرآن فنحن نعلم أنه ـ وهو كتاب الله ـ لا يمكن أن يدل على الشيء ونقيضه {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].

يقول بعضهم: «إذا سلَّمنا بهذا فتبقى مشكلة هي أن النص بحسب معناه الذي تدل عليه ألفاظه ويدل عليه سياقه لا يتناسب مع ثقافة العصر؛ فلا بد إذن من تأويله لجعله مناسباً معها. لكن أليست هذه دعوة إلى خداع النفس؟ أنت تقرأ نصاً تقول: إنه كلام الله، وتفهمه على وجهه الصحيح، ثم تقول: إن هذا الذي فهمته لا يتناسب مع ما أريد، لذلك يجب أن أغيِّره لكي أجعله مناسباً مع ما أهوى، ثم تقول: إن هذا الذي هويت هو ما عناه الله ـ تعالى ـ بكلامه. هل يقول هذا إنسان مؤمن؟ بل هل يقول هذا إنسان أمين يحترم نفسه؟ إنك إما أن تعتقد أن ما يقوله الله هو الحق كما قاله، وإما أن تعتقد أنه ليس بالحق أو ليس بالعدل، فتقول: إنه لا يمكن أن يكون كلام الله، فتكفر بالكتاب الذي كنت تظن أنه كلام الله. أما أن تجمع بين الفهم الصحيح والتحريف فلا. وهذا الأمر المنكر خُلُقاً وديناً هو الذي حذرنا الله ـ تعالى ـ من الاطمئنان إلى ممارسيه: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75].

تأمل قوله ـ تعالى ـ: {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي إنهم فهموا ما قال الله ـ تعالى ـ وتصوروه على وجهه الصحيح، ثم عمدوا إلى تحريفه وهم يعلمون أنهم محرفون له.

ثم نقول: إن الدين الحق إنما جاء لنفع الناس في دنياهم وآخرتهم، فلا يمكن أن يكون فيه ما يمنع من الأخذ بشيء هو من ضرورات العصر، أما أهواء العصر وما يشيع فيه من قيم وأفكار وعادات وتقاليد فإن الدين لم يأت لموافقتها، بل جاء لإقرار ما فيها من حق وإنكار ما فيها من باطل؛ فالمعيار هو كلام الله لا أهواء البشر.

ثم إن كثيراً مما يسمى بثقافة العصر مما يخالف الدين الحق ليس هو في حقيقته بالأمر الجديد الذي يقال إنه مما امتاز به عصرنا، وإنما هو الثقافة التي اتسمت بها الجاهلية على مر العصور. خذ مثلاً استبشاعهم للحدود ـ ولا سيما حد الزنا ـ ودعوتهم إلى تغييره. هذا الحد موجود في التوراة، لكن اليهود غيروه حتى قبل مجيء النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكان الذي دعاهم إلى ذلك هو فُشُوُّ الزنا بينهم ولا سيما في أشرافهم. وهذا هو عين السبب الذي يدعو الغربيين وأمثالهم إلى استبشاع هذا الحد. إن الناس إذا فشت فيهم الفاحشة واعتادوها مات فيهم الشعور بأنها فاحشة، ودعك أن تكون جريمة تستحق هذه العقاب الأليم! ) .

تنبيه : مما يؤخذ على كثير من الإسلاميين الذين اهتموا بالجانب السياسي في الإسلام – رغم جهودهم المشكورة – أنهم في المقابل هونوا أو قل اهتمامهم بالجانب العقدي والتربوي فيه ؛ فغلبت السياسة عليهم حتى أنستهم مهمة الدعاة الأولى ؛ وهي الدعوة إلى دين الله كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ؛ دون تحريف أو زيادة . وإنكار ما يخالفه من الشركيات والبدع .

بل – للأسف – وصل الحال ببعض المنخرطين في الهم السياسي من أبناء الإسلام أن رق دينهم ، وكثرت تنازلاتهم ومداهناتهم للآخرين ؛ حتى كادوا يستوون في أمرهم مع العلمانيين وغيرهم من المخالفين .

فلابد لعقلاء الأمة وذوي الرأي فيها أن يتنبهوا لهذا الأمر الخطير . ويعطوا كل مقام حقه ؛ دون إفراط أو تفريط . والله الموفق .

( مصطلح : الإسلام السياسي ) ..

كاتب الموضوع الأصلي: احلام الرشيدي(101 )

من المعلوم أن الدين الإسلامي خاتم الأديان الذي ارتضاه الله لعباده ؛ كما قال تعالى : ( ورضيتُ لكم الإسلام دينًا ) قد جاء كاملا شاملا لكل نواحي الحياة : الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. الخ

ولكن هذا الأمر لم يرض أعداءه من الغربيين وأتباعهم اللادينيين الذين أرادوه كغيره من الأديان الأخرى المحصورة في علاقة الإنسان بربه ، وأمر الآخرة فقط ، دون أن يكون له سلطان وهيمنة على دنيا الناس . أو كما يقول أحد رموزهم – كاذبًا – : ( أراد الله للإسلام أن يكون دينًا ، وأراد به الناس أن يكون سياسة ) ! ( الإسلام السياسي ، محمد سعيد العشماوي ، ص 7 ) .

ولهذا فقد اجتهدوا في الترويج لفكرة ” فصل الدين عن السياسة ” وما يدعمها من شعارات ومصطلحات .

ومن تلك المصطلحات : مصطلح ” الإسلام السياسي ” الذي أطلقه أولئك على كل جماعة إسلامية تهتم بقضايا الأمة .

وقد بحثتُ عن مصدر هذا المصطلح ، وماقيل عنه ؛ فتحصل لي التالي :

قال الأستاذ عطية الويشي في كتابه ” حوار الحضارات ” ( ص 210 ) : ( أول من استخدم هذا المصطلح هو هتلر ، حين التقى الشيخ أمين الحسيني مفتي فلسطين آنذاك ، إذ قال له : إنني لا أخشى من اليهود ولا من الشيوعية ، بل إنني أخشى الإسلام السياسي ! ) .

وقال الدكتور محمد عمارة في كتابه ” الإسلام السياسي والتعددية السياسية من منظور إسلامي ” ( ص 5 – 6 ) : ( إنني لا أستريح كثيرًا لمصطلح ” الإسلام السياسي ” رغم شيوع هذا المصطلح ، وصدور الكثير من الكتابات حول هذا الموضوع وتحت هذا العنوان . وفيما أذكر ، وفي حدود قراءاتي ، فإن أول من استخدم مصطلح ” الإسلام السياسي ” هو الشيخ محمد رشيد رضا . لكنه استخدمه في التعبير عن الحكومات الإسلامية التي سماها ” الإسلام السياسي ” ويعني الذين يسوسون الأمة في إطار الأمة الإسلامية . لكن مصطلح الإسلام السياسي يُستخدم الآن ، ومنذ العقود الثلاثة الماضية وصعود المد الإسلامي والظاهرة الإسلامية ، بمعنى : الحركات الإسلامية التي تشتغل بالسياسة ، وفي هذا المصطلح ” الإسلام السياسي ” شبهة اختزال الإسلام في السياسة ؛ لأنه ليس هناك إسلام بدون سياسة ) .

وقال الأستاذ علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للاخوان في سوريا :

( بالنسبة لمصطلح ” الإسلام السياسي ” ، إنه مصطلح ناشئ أصلاً عن الجهل بالإسلام، الذي جاء بالعقيدة والشريعة، خلافاً للمسيحية التي جاءت بالعقيدة فقط، ونادت بإعطاء ما لله لله، وما لقيصر لقيصر.

إنك حين تجرّد الإسلام من بعده التشريعي، لا يبقى إسلاماً، وإنما يتحوّل إلى شيء آخر. إن الإسلام دينٌ شاملٌ لكل جوانب الحياة: السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. فليس هناك إسلام سياسيّ، وإسلام اقتصادي، وإسلام اجتماعي.. بل هو إسلامٌ واحد، شاملٌ لكلّ جوانب الحياة، ولذلك نرفض مقولة ” الإسلام السياسي ” ) .

وفي حوار أجرته صحيفة الراية القطرية في 24 مايو 2002م مع الدكتور ساجد العبدلي، الأمين المساعد للشؤون الإعلامية في الحركة السلفية الكويتية ؛ قال عن هذا المصطلح : ( هذا المصطلح يحمل تشويها كبيرا للمقاصد الشرعية من العمل السياسي، وقد يعطي إيحاء بأن هناك إسلام سياسي وآخر دعوي وآخر خيري وهكذا، بينما الإسلام واحد ، وهو دين شامل لا يتجزأ لكل مناحي الحياة، ولم يكن المسلمون يفصلون بين العمل السياسي والدعوة في يوم من الأيام ، بل كانت جميعها كلا متكاملا. هذا المصطلح ” الإسلام السياسي ” نتج في جملة ما نتج عنه عن الميول التجريدية التي تركز على فهم الإسلام كدين عبادة وتكاليف عبادية أكثر من كونه نظاما سياسيا وتنظيميا للدولة واجتماعيا، أي أن النظرة صارت تشدد على الدين والمعتقد أكثر من النظام والنهج والكيانية الإسلامية المنشودة ) .

ويقول الدكتور جعفر شيخ إدريس في مقال مهم له عن هذا المصطلح :
( عبارة “الإسلام السياسي” كأختها “الأصولية” صناعة غربية استوردها مستهلكو قبائح الفكر الغربي إلى بلادنا وفرحوا بها، وجعلوها حيلة يحتالون بها على إنكارهم للدين والصد عنه. فما المقصود بالإسلام السياسي عند الغربيين؟ كان المقصود به أولاً الجماعات الإسلامية التي انتشرت في العالم العربي وفي باكستان والهند وأندونيسيا وماليزيا وغيرها تدعو إلى أن تكون دولهم إسلامية تحكم بما أنزل الله تعالى.

– ما الذي يأخذه خصوم الإسلام السياسي عليه؟

أما الغربيون فاعتبروه أولاً ظاهرة غريبة بعد سني الحكم الاستعماري الذي ظنوا أنه وطَّد الحكم العلماني على المنهاج الغربي، ووضع أسساً متينة للتبعية وضمان المحافظة على المصالح الغربية. فشق عليهم أن تنبت في بلاد المسلمين نابتة تعارض هذه العلمانية التي يرونها تعم العالم بأسره. كيف تنشأ جماعات تسير عكس هذا التيار العالمي، وتدعو إلى الرجوع إلى حكم ديني إسلامي؟

وثانياً: لأن الرأي السائد بينهم ـ لا أقول الذي يعتقده كل واحد منهم ـ هو أن الدين ينبغي أن يكون شأناً فردياً بين العبد وربه، لا مدخل له في الحياة العامة ولا سيما السياسية منها التي يرون أن تكون متروكة لما يراه الناس، وأن تكون مبنية على المساواة الكاملة بين المواطنين بغض النظر عن معتقداتهم.

وثالثاً: لأن الرأي الشائع بينهم أن النصوص الدينية محدودة بزمانها ومكانها الذي ظهرت فيه، وأنها لذلك ينبغي أن لا تفهم على ظاهرها، بل يجب أن تؤوَّل تأويلاً يجعلها متناسبة مع ثقافة العصر.

ورابعاً: لأن منهم من ظن أن الدعوة إلى الحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ ظاهرة جديدة لم تكن في الإسلام من قبل؛ فلذلك ناسب أن توصف بالإسلام السياسي تمييزاً له عن الإسلام الديني.

وخامساً: لأنهم رأوا فيها صورة من صور استغلال الدين للمآرب السياسية.

لهذه الأسباب وأمثالها كانوا وما يزالون شديدي العداوة الفكرية والعملية للجماعات التي تتسم بما أسموه بالإسلام السياسي، يحرشون الحكومات عليها، ويدعونها لكبتها حتى لو كان ذلك على حساب الديمقراطية التي كانت سائدة آنذاك في العالم الإسلامي، التي استفادت منها تلك الجماعات. ويكتبون الكتب والمقالات، ويسخرون سائر وسائل الإعلام لحربها. ينصرهم في هذه الحرب أذنابهم المنافقون في بلاد المسلمين الذين يقتاتون على فضلات فكرهم ودعاياتهم. وقد امتدت حربهم في أيامنا هذه للدول التي تؤمن بمبدأ تطبيق الشريعة.

ولما كان الغربيون يرون أن ما هم عليه من دين أو فكر أو ثقافة أو حتى عادات في المأكل والملبس والجد واللعب، بل وما كان لهم من تاريخ وما مارسوه من تجارب، وسائر ما ألفوا من جوانب الحياة، هو الأمر الطبيعي، وأن ما خالفه هو الشذود الذي يحتاج إلى تفسير؛ فقد اجتهد بعضهم في أن يجد تفسيراً لهذه (الظاهرة). فكان مما سلُّوا به أنفسهم أنها نتيجة لظروف طارئة هي الحكم القهري والتخلف الاقتصادي والضعف العسكري الذي ابتليت به البلاد التي ظهرت فيها هذه الحركات ولا سيما العالم العربي، وأن علاجها لذلك هو الضغط على تلك الحكومات لتكون أكثر انفتاحاً وديمقراطية، ومساعدتهم على شيء من النمو الاقتصادي يحسن من أوضاع الشباب المتذمرين؛ فإذا ما حدثت هذه الإصلاحات، وزالت الأوضاع القديمة زالت بزوالها نتائجها التي من أهمها ظاهرة الإسلام السياسي.

ونقول إن ما ذكروه من أسباب ربما كان فعلاً من عوامل تشجيع ما يسمونه بظاهرة الإسلام السياسي، لكن مما لا شك فيه أنه ليس منشأها. فكل من له أدنى معرفة بدين المسلمين وتاريخهم يعلم أن قضية الالتزام بما أنزل الله في شؤون السياسة والحكم هي أمر عريق فيه: في نصوص كتابه، وسنة نبيه، وأقوال علمائه. وأن تصديق ذلك في واقعه التاريخي الذي لم يعرف شيئاً اسمه الحكم العلماني، وأن هذا الحكم إنما فرض عليه من خارجه يوم استولت جيوش الغرب على بلاده. وحتى هذه العلمانية الدخيلة لم تبلغ مبلغ علمانيتهم في مدى بُعدها عن الدين، حتى إن الكثيرين منهم لينفون أن تكون حكومة من حكومات العالم الإسلامي علمانية، ويرون أنه من الخطأ لذلك أن توضع الإسلامية (بمعنى النشاط السياسي للحركات الإسلامية) في مقابل العلمانية .

وإذن فالقول بأنها مجرد استغلال للدين لتحقيق أهداف سياسية ليس بصحيح أيضاً: أولاً: لأن من أعظم من دعا إلى الحكم بما أنزل الله وبيَّن أنه جزءٌ لا يتجزأ عن دين الإسلام علماء أعلام لم تكن لهم أطماع سياسية، ولا كانت لهم في يوم من الأيام علاقة بالأحزاب الإسلامية السياسية؛ علماء من أمثال: الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ عبد العزيز بن باز.

هل استغل بعض الأفراد وبعض الجماعات الدينَ لتحقيق أهداف دنيوية سياسية أو غير سياسية؟ نعم! وقد ظل كثير منهم يفعل ذلك على مر التاريخ، ومع كل رسالات السماء. ولا أعرف كتاباً تطرَّق لهذه المشكلة وبيَّن أسبابها وأنواع مرتكبيها ونتائجها وحذر منها مثل كتاب الله تعالى. فعلى الذين يتحدثون عن هذه المشكلة أن يعلموا أنهم لم يأتوا بجديد. إن هؤلاء يدعوننا لأن نترك ديننا؛ لأن بعض الناس استغله لأسباب سياسية. ولو تابعنا منطقهم هذا لتركنا بناء المساجد؛ لأن بعض المنافقين استغل بناءها لأسباب سياسية، فاتخذها: {ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْـمُؤْمِنِينَ وَإرْصَادًا لِّـمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ } [التوبة: 107].

وكانوا مع ذلك يحلفون بأنهم ما أرادوا إلا الحسنى: {وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ أَرَدْنَا إلاَّ الْـحُسْنَى} [التوبة: 107].

ولو أتبعناه لتركنا الإنفاق في سبيل الله؛ لأن بعض الناس يتخذ ما ينفق مغرماً (أي غرامة) ويتربص بنا الدوائر، ولقررنا أن لا يكون لنا علماء؛ لأن بعض علماء السوء يستغل علمه لأغراض دنيوية: {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْـمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 98 – 100].

وكما أن بعض الناس يستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية فيكون انحرافه بسبب سوء قصده، فإن آخرين ينحرفون بسبب سوء فهمهم وقلة علمهم، فيحاولون تحقيق بعض الأهداف السياسية بوسائل وطرق مخالفة لدين الله وتحريفاً له وفتنة للناس عنه؛ فهل نترك العمل السياسي على أساس ديني؛ لأن بعض الناس يسيء فهم الدين؟

يقول بعض الغربيين: (لكن المشكلة أن كل إنسان يمكن أن يدَّعي أن فهمه هو الفهم الصحيح للتوراة أو الإنجيل أو القرآن، بل يزعم بعضهم أنه [يعني القرآن] كالكتاب المقدس: العهد القديم والعهد الجديد ـ بإمكانك أن تجد فيه أياً ما تريد لتسوّغ به كل ما تريد تقريباً) ، نقول فرق بين أن يدّعي مدّع أن ما استدل به من قول يدل على ما يريد وأن يكون دالاً فعلاً على ما يريد. أما القرآن فنحن نعلم أنه ـ وهو كتاب الله ـ لا يمكن أن يدل على الشيء ونقيضه {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].

يقول بعضهم: «إذا سلَّمنا بهذا فتبقى مشكلة هي أن النص بحسب معناه الذي تدل عليه ألفاظه ويدل عليه سياقه لا يتناسب مع ثقافة العصر؛ فلا بد إذن من تأويله لجعله مناسباً معها. لكن أليست هذه دعوة إلى خداع النفس؟ أنت تقرأ نصاً تقول: إنه كلام الله، وتفهمه على وجهه الصحيح، ثم تقول: إن هذا الذي فهمته لا يتناسب مع ما أريد، لذلك يجب أن أغيِّره لكي أجعله مناسباً مع ما أهوى، ثم تقول: إن هذا الذي هويت هو ما عناه الله ـ تعالى ـ بكلامه. هل يقول هذا إنسان مؤمن؟ بل هل يقول هذا إنسان أمين يحترم نفسه؟ إنك إما أن تعتقد أن ما يقوله الله هو الحق كما قاله، وإما أن تعتقد أنه ليس بالحق أو ليس بالعدل، فتقول: إنه لا يمكن أن يكون كلام الله، فتكفر بالكتاب الذي كنت تظن أنه كلام الله. أما أن تجمع بين الفهم الصحيح والتحريف فلا. وهذا الأمر المنكر خُلُقاً وديناً هو الذي حذرنا الله ـ تعالى ـ من الاطمئنان إلى ممارسيه: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75].

تأمل قوله ـ تعالى ـ: {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي إنهم فهموا ما قال الله ـ تعالى ـ وتصوروه على وجهه الصحيح، ثم عمدوا إلى تحريفه وهم يعلمون أنهم محرفون له.

ثم نقول: إن الدين الحق إنما جاء لنفع الناس في دنياهم وآخرتهم، فلا يمكن أن يكون فيه ما يمنع من الأخذ بشيء هو من ضرورات العصر، أما أهواء العصر وما يشيع فيه من قيم وأفكار وعادات وتقاليد فإن الدين لم يأت لموافقتها، بل جاء لإقرار ما فيها من حق وإنكار ما فيها من باطل؛ فالمعيار هو كلام الله لا أهواء البشر.

ثم إن كثيراً مما يسمى بثقافة العصر مما يخالف الدين الحق ليس هو في حقيقته بالأمر الجديد الذي يقال إنه مما امتاز به عصرنا، وإنما هو الثقافة التي اتسمت بها الجاهلية على مر العصور. خذ مثلاً استبشاعهم للحدود ـ ولا سيما حد الزنا ـ ودعوتهم إلى تغييره. هذا الحد موجود في التوراة، لكن اليهود غيروه حتى قبل مجيء النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكان الذي دعاهم إلى ذلك هو فُشُوُّ الزنا بينهم ولا سيما في أشرافهم. وهذا هو عين السبب الذي يدعو الغربيين وأمثالهم إلى استبشاع هذا الحد. إن الناس إذا فشت فيهم الفاحشة واعتادوها مات فيهم الشعور بأنها فاحشة، ودعك أن تكون جريمة تستحق هذه العقاب الأليم! ) .

تنبيه : مما يؤخذ على كثير من الإسلاميين الذين اهتموا بالجانب السياسي في الإسلام – رغم جهودهم المشكورة – أنهم في المقابل هونوا أو قل اهتمامهم بالجانب العقدي والتربوي فيه ؛ فغلبت السياسة عليهم حتى أنستهم مهمة الدعاة الأولى ؛ وهي الدعوة إلى دين الله كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ؛ دون تحريف أو زيادة . وإنكار ما يخالفه من الشركيات والبدع .

بل – للأسف – وصل الحال ببعض المنخرطين في الهم السياسي من أبناء الإسلام أن رق دينهم ، وكثرت تنازلاتهم ومداهناتهم للآخرين ؛ حتى كادوا يستوون في أمرهم مع العلمانيين وغيرهم من المخالفين .

فلابد لعقلاء الأمة وذوي الرأي فيها أن يتنبهوا لهذا الأمر الخطير . ويعطوا كل مقام حقه ؛ دون إفراط أو تفريط . والله الموفق .

باللين تمتلك القلوب /

كاتب الموضوع الأصلي: شهد المنيع

(باللين تمتلك القلوب)

كان لعبد الله بن الزبير – رضي الله عنهما مزرعة في المدينة مجاورة لمزرعة يملكها
معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهما
وفي ذات يوم دخل عمّال مزرعة معاوية إلى مزرعة إبن الزبير
فغضب إبن الزبير وكتب لمعاوية في دمشق , وقد كان بينهما عداوه
من عبدالله إبن الزبير إلى معاوية ( إبن هند آكلة الأكباد ) أما بعد
فإن عمالك دخلوا إلى مزرعتي فمرهم بالخروج منها ..
أو فوالذي لا إله إلا هو ليكوننّ لي معك شأن !

فوصلت الرسالة لمعاوية وكان من أحلم الناس فقرأها ..
ثم قال لإبنه يزيد ما رأيك في إبن الزبير أرسل لي يهددني ؟

فقال له إبنه يزيد : إرسل له جيشاً أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه
فقال معاوية : بل خيرٌ من ذلك زكاة وأقرب رحما
فكتب رسالة إلى عبدالله بن الزبير يقول فيها
من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبير (ابن أسماء ذات النطاقين)

أما بعد
فوالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلمتها إليك
ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها إليك
فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمالي إلى عمالك
فإن جنّة الله عرضها السموات والأرض

فلما قرأ ابن الزبير الرسالة بكى حتى بلها بالدموع
وسافر إلى معاوية في دمشق وقبّل رأسه وقال له
لا أعدمك الله حلماً أحلك في قريش هذا المحل

:compress: :compress:

إذا كانت الحياه لعبه فهذه هي قوانينها‏

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الثنيان 1

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا كانت الحياه لعبه فهذه هي قوانينها

تسعة قوانين من أجل إنسان أفضل.

القانون الأول: قبول الذات:
قد تعشق هذا الجسد أو تمقته,
لكنه لن يكون لك سواه في هذه الحياة .

القانون الثاني: ستظل تتعلم طوال حياتك:
منذ لحظة ميلا دك تلتحق بمدرسة لا تغلق أبوابها تدعى الحياة”
تتعلم فيها كل يوم دروس جديدة قد تعشقها أو تمقتها لكن لا غنى لك عنها في مشوار حياتك.

القانون الثالث:لا تفضي التجارب إلى أخطاء بل إلى دروس مستفادة:
ليس النمو إلا عملية تجريب وسلسلة من المحاولات والأخطاء والنجاحات الوقتية، ولا تقل الإخفاقات أهمية عن النجاح فكلاهما جزء من عملية النمو.

القانون الرابع: تكرار الدرس هو السبيل لتعلمه:
سوف تعاد لك الدروس في أشكال متنوعة إلى أن تتمكن من تعلمها، وعندما يمكنك ذلك فعليك الانتقال بعدها إلى الدرس التالي.

القانون الخامس: لا حدود للمعرفة:
لا توجد مرحلة في حياتك بلا دروس, فهناك دروس تتعلمها، مادمت حيا.


القانون السادس: ما ترنو إليه أفضل مما حققته الآن:

كلما حققت هدفا كنت تنشده سعيت نحو ما هو أفضل منه.


القانون السابع:الآخرون مرايا لك:

ليس بإمكانك أن تحب أو تكره شيئا يتعلق بشخص آخر
إذا لم يعكس هذا الشيء ما تحبه أو تكرهه في شخصيتك.


القانون الثامن:أنت حر في صنع حياتك الخاصة :

لديك كل ما تحتاجه من أدوات وموارد؛ واستثمارها مآله إليك.

القانون التاسع: ما تحتاجه من إجابات يكمن بداخلك:

كل ما عليك فعله هو أن تنظر بداخلك وتنصت بدقة وتثق بنفسك

محاضرة (4) يوم السبت 27 / 3 / 1431هـ

كاتب الموضوع الأصلي: منصور المنصور(246)

محاضرة 4 يوم السبت 27 / 3 / 1431هـ

( بهذه المحاضرة اكمل دكتورنا الفاضل الحديث عن المبادئ الثلاث التي صدرت من معاهدة وستفاليا 1648م ، وتابع د. أحمد وهبان الحديث عن مبدأ السيادة )
تابع ..
2) مبدأ السيادة :
سبق التعريف لهذا المبدأ : هي سلطة الدولة بالإنفراد بإصدار قرارتها داخل حدود إقليمها ورفض الخضوع لأية سلطة خارجية إلا بإرادتها .
– التزام الدولة بالاتفاقيات وإنظمامها بالمنظمات لا يعتبر أبداُ اعتداء على سيادة الدولة لأنه بذلك خضعت الدولة للاتفاقيات والمعاهدات بإرادتها وليست
مكرهه او مجبرة على ذلك فليس هنالك سليط على الدول .
– ( الدولة سيدة قرارها ، الدولة سيدة في دارها ، إقليم الدولة هو وعاء سيادتها ، النطاق الجغرافي الذي تمارس عليه الدولة مظاهر سيادتها )
– هنا بتتأكد هذه الخاصة غيبة السلطة العليا فوق الدول في البيئة الدولية ، فالعلاقات الدولية علاقات بين دول ذات سيادة أي تنفرد هذه الدول كل دولة بإصدار
قرارتها داخل اقليمها وترفض الخضوع لأية سلطة خارجية إلا بإرادتها . ( كل دولة هي مركز قوة – تتعدد مراكز القوة في البيئة الدولية بتعدد الدول )
– لاتوجد سلطة عليا فوق الدول كذلك ( مجلس الأمن الدولي ) لايعتبر أنه سلطة عليا وقانون دولي مفروض لجميع الدول لأنه هناك دول كبرى الداخلة بالمجلس
لا تلتزم بقوانين المجلس التي من المفترض انه يتقيد به جميع الدول سواسية فهذه الدول لاتلتزم به اذا تعارض القانون الذي يفرضه المجلس مع غايات ومصالح الدول
الكبرى التي لاتلتزم بقوانين وانظمة مجلس الامن .

• نجد بالعلاقات الدولية صيغ غير مقبولة ومرفوضة كمصطلح علمي ككلمة (مجتمع الدولي ) لايصح ابدا ان نطلق هذا المصطلح على انه صحيح لأن
كلمة (مجتمع دولي ) تعني وجود سلطة عليا فوق الدول ، نجد في البيئة الداخلية نطلق كلمة مجتمع على الافراد لأنه يصح ذلك لوجود السلطة السياسية
التي تفرض على هذا المجتمع المكون من شعب واحد او عدة شعوب داخل حدود اقليم الدولة ،وبناء على ذلك لا يصح أبداً إطلاق او وصف البيئة الدولية
بالمجتمع الدولي وذلك من الناحية العلمية نظرا لعدم وجود السلطة فوق الدول كما اشرنا مسبقاً لكن من الممكن أن نقول ( جماعة الدول ، الجماعة الدولية ، المجموعة
الدولية ) وهكذا عدا كلمة مجتمع التي لا تعطي الوصف الصحيح للبيئة الدولية .
– وهذا المصطلح ظهر مؤخراً من قبل القوى الكبرى ( الولايات المتحدة والعالم الغربي ) مثال : كمشكلة دارفور تقول أمريكا أن السودان ترفض مطالب المجتمع الدولي وهي
بحقيقة الامر انها تقصد لم تنفذ رغبات ومطالب امريكا بذاتها واستخدمت هذا المصطلح قناع تسري به أمام عامة البيئة الدولية أو ما نسميها بعلم السياسة ( التقنيع السياسي )
أي إملاءات القوى الكبرى وهي مطالب ومصالح المجتمع الدولي .

• وضع نوع من الاستقرار السياسي النسبي وليس بالمطلق لأنه غالب الحقائق والنظريات والمبادئ في العلوم السياسية والانسانية الاجتماعية تعطي نوع من
النسبية وليس الحتمية المطلقة .

• التصور الإسلامي ((مبدأ السيادة )) :
أ‌) العلاقات بيت المسلمين :
بالبداية يخالج أذهاننا سؤال : س / هل الأصل بأن يكون للمسلمين دولة واحدة أو أنه يجوز تعدد الدول الإسلامية ؟
جـ/ تتعدد الاجابات على هذا السؤال لكن حين نتكلم عن الاصل واتفق عليه مجمع من الفقهاء أن دار الاسلام واحدة وكل مسلم هو مواطن له حقوق المواطنة
بدار الإسلام أيا كان عرقه ولغته وشعبه .
لكن هناك بعض الفقهاء من أجاز في تعدد الدول الإسلامية شريطة أن يكون التعدد بحدود معينة وهي اتساع رقعة الدولة الاسلامية بحيث يستحيل على حكومة
واحدة أن تسوسها .
أو القول الآخر لبعض الفقهاء في حال وجود بحر مانع يفصل بين أراضي الاسلام . ( لأنه كان قديما العرب سابقاً يخشون البحر ويعتقدون انه مهلك وان من يذهب
به لا يرجع ويعود فقد كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخشى على المسلمين من أن يعبروا البحار للجهاد وغيره من مطالب الدولة الاسلامية انذاك .

– الواقع الدولي الحالي يرينا بانه تعدد الدول الاسلامية وذلك بسبب الاحداث الخاطئة والقرارات الغير حكيمة التي حصلت للدولة الاسلامية بكل عهودها وعصورها .

سؤال آخر قد يتبادر للذهن : س/ هل مبدأ السيادة في التصور الإسلامي مطلق أم لا ؟
– قبل الاجابة على هذا السؤال هو أولا الاشارة لواجب التناصح المتبادل بين المسلمين جميعهم ويحق للدول الاسلامية التناصح فيما بينها بل هو واجبها قبل ذلك والتدخل بالتناصح
مثال : ( محاولات تفكيك السودان ، مشكلة جنوب السودان ، مشكلة دارفور ) كان أولى و أحرى بالمسلمين التدخل بالتناصح لمشكلة قد تخص المسلمين اكثر دون غيرهم كدولة مسلمة
مثل السودان وهي من سمات الاسلام في الحقيقة التناصح والنصيحة لأنه دين النصيحة وهذا حديث : تميم بن أوس الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدين النصيحة
قالها ثلاثاً قلنا لمن يارسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ) رواه مسلم . دليل واضح على وجوب وأهمية التناصح بين المسلمين سواء كانو افراداً او دولاً .
( هنا ينطبق مفهوم كلمة < نحن > كمسلمين )

• علاقات المسلمين بغيرهم :
هنا يأتي الاجابة على سؤالنا السابق ، وهو ان السيادة هنا مطلقة لا يجب أن تخضع دار الاسلام لأية إملاءات خارجية قد تضر بمصالحها ومصالح الامة الاسلامية ،
الطرف الآخر هم الدول الغير مسلمة مبدأ السيادة مطلقة ولايجوز نهائيا الخضوع الدولة الاسلامية لدولة غير مسلمة . ( هنا ينطبق مفهوم < هــم > الطرف الاخر )

• ملحوظة وإيضاحات :-
هنالك ما لا يفهمه البعض حول مفهوم العداء ضد المسلمين ويعتبر أن كل شخص غير مسلم أنه معادن دون اي اعتبار على الاسلام والمسلمين في حقيقة الامر
ليس كل من هو ليس على ملة الاسلام قد يعادي المسلمين والاسلام بالعكس نجد هناك غير مسلمين لكنهم اشد انصافاً مع المسلمين والاسلام من المسلمين انفسهم ،
أي ليس كل اهل الكتاب ( يهود ، ونصارى ) يعادون المسلمين وضدهم في كل شي لأن البعض والعديد منهم قد يتعايش في الدول الاسلامية بشكل سلمي ولا يكن
للمسلمين أي عداء ولايريد ذلك وهذا هو المفهوم الذي ينبغي الاخذ به بعين الاعتبار و يجب التفريق بين المعادون للاسلام والمسلمين عن غيرهم فهنالك ما يطلق عليهم
الاشخاص الذميون أو المعاهدون السلميون الذين لايجوز ابدا ايذائهم بشيء وهنالك المحاربون المحتلون المغتصبون الاول يفرق بينه وبين الاخير فقد قال صلى الله عليه
وسلم بأبي وأمي هو : ( من عادى ذميا فأنا خصيمه يوم القيامة ) “رواه البخاري” وقال سبحانه تعالي : { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ
أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } ” الممتحنة آية : 8 ” . فيجب علينا معرفة من هو عدو الاسلام الحقيقي ولايجب علينا تركيب ومزج أفكار بعض من
المتأسلمين معاذ الله من هؤلاء هم أهل الضلال الحقيقي ولايجب أن نرى دائما بأن كل من هو غير مسلم انه يعادي الاسلام والمسلمين لقد كان في عهد الرسول صلى الله عليه
وسلم وفي زمن الصحابة يهودا ونصارى بذلك الوقت ولكن لم يكن احد من الصحابة يتعمد ايذائهم ولم يرد عن الرسول صلوات الله عليه وسلامه ان صرح بأن نعاديه ونؤذيه
على العكس فقد كان متسامحا معهم ومنصفا لا يضيع لهم حقا ولا يكرههم على شي ، وحتى في زمننا الحاضر نجد مثلا في مصر تعايش المسيحيون ( الاقباط ) مع المسلمين
وكل تعاملاتهم سلمية ولايوجد عداء أيضا بعض الاقليات اليهودية في اليمن الشقيقة لم يرد ابداً انه يكون بينهم وبين المسلمين العداء اكثر العداء بين طوائف المسلمين للاسف
ومع ذلك لابد من عدم الخلط في مفهوم العداء ضد المسلمين من الاشخاص الغير مسلمين .

( نكمل الحديث عن المبدأ الثالث والاخير بمعاهدة وستفاليا بالمحاضرة القادمة ..)