أ.د. أحمد محمد وهبان

منظمة الصحة العالمية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السبيعي380

منظمة الصّحة العالمية
هي واحدة من عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة متخصصة في مجال الصحة. وقد أنشئت في 7 أبريل 1948. ومقرها الحالي في جنيف، سويسرا، وتدير السيدة مارغريت تشان المنظمة.
التاريخ
من المسائل التي ناقشها الدبلوماسيون، عندما اجتمعوا لتشكيل الأمم المتحدة في عام 1945، إنشاء منظمة صحية عالمية.
ودخل دستور المنظمة حيّز النفاذ في 7 نيسان/أبريل 1948- وهو التاريخ الذي أصبح يُعرف بيوم الصحة العالمي ويُحتفل به كل عام.
التمويل
تعطي المجموعة ميزانية بفترة السنتين لمنظمة الصحة العالمية للأعوام 2006-2007. وتعادل إلى 3313 مليون دولار امريكى إلى 915 مليون دولار امريكى من خلال المساهمات العادية من الدول الأعضاء و 2398 مليون دولار عن طريق التبرعات. وبالنسبة للفترة 2008-2009 هي ميزانية 4227 مليون دولار (959 مليون دولار, كما تعادل المساهمات العادية 3.268 مليار دولار امريكى من التبرعات).
الأنشطة
بالإضافة لتنسيق الجهود العالمية لمراقبة نشوء أمراض العداوى، كمرض السارس ومرض البرداء ومرض الإيدز، ترعى منظمة الصحة العالمية برامج للوقاية والعلاج لهذه الأمراض. وتدعم منظمة الصحة العالمية تطوير وتوزيع لقاحات تطعيمات آمنة وفعالة، والكواشف الصيدلانية ، والأدوية. وبعد أكثر من عقدين على مكافحة الجدري أعلنت منظمة الصحة العالمية في 1980 التمكن من القضاء على الجدري.وهذا أول مرض يتم استئصاله بمجهود بشري. وتسعى المنظمة لاستئصال شلل الأطفال في السنوات القليلة القادمة. وتسعى المنظمة لتعزز أمور صحية أخرى غير مكافحة الأمراض ومنها تشجيع استهلاك الخضار والفواكه ومحاربة انتشار التدخين في العالم، وقد أصدرت تقريراً عن أهم الأخطار الصحية عالمياً جاء التدخين فيه أحد أهم عشرة أخطار صحية. ومن نجاحات المنظمة عملها في تطور لقاح للإنفلونزا، وتجري المنظمة العديد من الأبحاث ومنها عن تأثير الحقول الكهرطيسية (الهاتف الخلوي) على الصحة، وتحدث بعض أبحاث المنظمات جدلاً حول نتائجها فقد ناقشت شركات التبغ أبحاث التبغ كما تناقش حالياً شركات صناعة السكر تقريراً فنياً أوصى بعدم تجاوز نسبة السكر 10% من القوت الصحي.
الهيكلية
المكاتب الإقليمية
مكاتب البلدان
هدفها
يقول دستور منظمة الصحة العالمية، أن الغرض منها هو توفير أفضل ما يمكن من الحالة الصحية لجميع الشعوب حتى الآن. لتحقيق هذا الهدف بدأت حملة في عام 1998 تسمى “الصحة للجميع في القرن الواحد وعشرون ” كما تعتمد الجمعية الصحة العالمية على إعلان ألمل آتا من عام 1978. تنبغي أن تكون درجة الصحة على مستوة أن تسمح لجميع الناس، ومنتجة اجتماعيا واقتصاديا الحياة. الصحة تعتبر جزءا أساسيا من التنمية البشرية المتطورة. دستور منظمة الصحة العالمية تصحح من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا والرفاه الاجتماعي، ووجود المرض أو العجز. هذا التعريف للصحة التي حددتها لمفهوم تعزيز الصحة في ميثاق أوتاوا لعام 1986 وضعت منظمة الصحة العالمية. ومن افترض أنه من أجل تحقيق هذا الشرط، سواء من الأفراد والجماعات لتلبية احتياجاتهم ورغباتهم والآمال والواقع، وتصور بيئتهم والتعامل مع التغيير.
إدارتها
تقوم الدول الأعضاء البالغ عددها 192 دولة بممارسة السلطة الرئاسية في المنظمة عن طريق جمعية الصحة العالمية. حيث تتألف هذه الجمعية من مندوبين للدول الأعضاء. وتقوم الجمعية بإقرار برنامج المنظمة وميزانيها لفترة السنتين التالية والبت في أهم مسائل السياسة العامة.
مجال عمل المنظمة
تهتم هذه المنظمة بتشجيع الأبحاث الطبية، وتقترح عقد الاتفاقيات في شؤون الصحة العالمية وتراقب تفشي الأمراض السارية مثل الجدري والطاعون والأوبئة الخطيرة الأخرى وتعمل على مكافحتها، كما تعمل على توفير الحماية الصحية للأمومة والطفولة، لرفع مستوى الصحة العقلية والنفسية ونشر الوعي من أجل حماية مياه الشرب من التلوث. وتقوم الدول المشاركة بتبادل الخبرات والقضاء على العديد من الأمراض المزمنة والفتاكة، وتقوم أيضا بعقد العديد من الورش التدريبية التي تهدف إلى تطوير الخدمات الصحية.
مطبوعات منظمة الصحة العالمية
• المطبوعات الرئيسية
1. التقرير الصحي العالمي
2. السفر الدولي والصحة
3. لوائح الصحة الدولية
4. التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض
5. دستور الدواء الدولي (ومنه نسخة معربة)
• المجلات
1. نشرة منظمة الصحة العالمية
2. مجلة صحة شرق المتوسط
3. مجلة الصحة العامة بان أمريكان
4. سجل الوبائيات الأسبوعي
5. معلومات الدواء من منظمة الصحة العالمية
ولكل إقليم تقريباً منشوراته الخاصة أيضاً، وللمنظمة نشر طبي وتقني صحي واسع يغطي مختلف المجالات العامة والتخصصية وتعتمد عدة لغات ومنها اللغة العربية.
ومن مطبوعاتها المهمة :
الجراحة في مشافي الضواحي
استراتيجية الطب الشعبي
الصحة والأزمة المالية
مشاريع وبرامج المنظمة
للمنظمة الكثير من البرامج والمشاريع:
• هيئة الدستور الغذائي الدولي أو الكوديكس
• الشراكة الدولية للسلامة الكيماوية
• التحالف لمجابهة الدواء المزور
• التقنيات الصحية الأساسية
وغيرها

لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السبيعي380

لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية
لجنة الانتخابات الرئاسية هي لجنة شُكّلت للإشراف على انتخابات الرئاسة المصرية 2012 التي من المقرر أن يُختار من خلالها أوّل رئيس منتخب لجمهورية مصر العربية بعد ثورة 25 يناير
أعضاء اللجنة
تضم اللجنة في رئاستها وعضويتها كل من:
• الرئيس: المستشار / فاروق أحمد سلطان، رئيس المحكمة الدستورية العليا
• الأعضاء:
o المستشار / عبد المعز أحمد إبراهيم، رئيس محكمة استئناف القاهرة
o المستشار / حاتم بجاتو رئيس هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية العليا
o المستشار / ماهر على أحمد البحيري، النائب الأول لرئيس المحكمة الدستورية العليا
o المستشار / محمد ممتاز متولي، النائب الأول لرئيس محكمة النقض
o المستشار / أحمد شمس الدين خفاجي، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
اختصاصات اللجنة
تختص اللجنة بكافة الاختصاصات الواردة بالمادتين ٢٧ و٢٨ من الإعلان الدستوري الصادر في ٢٠ من مارس سنة ٢٠١١ وبالقانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٠٥ المنظم للانتخابات الرئاسية وبهذه اللائحة , وعلي الأخص بما يلي :-
• الإشراف علي قاعدة بيانات الناخبين والقيد فيها وتعديلها .
• إعلان فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية .
• وضع الإجراءات اللازمة للتقدم للترشيح لرئاسة الجمهورية والإشراف علي تنفيذها .
• تلقي طلبات الترشيح لرئاسة الجمهورية وفحصها والتحقق من توافر الشروط في المتقدمين للترشيح
• إعداد القائمة النهائية للمرشحين وإعلانها .
• إعلان ميعاد وإجراءات التنازل عن الترشيح .
• تحديد تاريخ بدء الحملة الانتخابية ونهايتها .
• التحقق من تطبيق القواعد المنظمة للدعاية الانتخابية المنصوص عليها في القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٠٥ المشار إليه ، ومن تطبيق المساواة بين المرشحين في استخدام وسائل الإعلام المسموعة والمرئية المملوكة للدولة لأغراض الدعاية الانتخابية واتخاذ ما تراه من تدابير عند مخالفتها .
• وضع قواعد وإجراءات اقتراع المصريين المقيمين خارج مصر في انتخابات رئاسة الجمهورية .
• الإشراف العام علي إجراءات الاقتراع والفرز بمندوبين للجنة من أعضاء الهيئات القضائية .
• البت في جميع المسائل التي تعرض عليها من اللجان العامة لانتخاب رئيس الجمهورية .
• تلقي النتائج المجمعة للانتخابات ، وتحديد نتيجة الانتخاب وإعلانها .
• الفصل في جميع التظلمات والطعون المتعلقة بالانتخاب .
• الفصل في جميع المسائل المتعلقة باختصاص اللجنة ، بما في ذلك تنازع الاختصاص ، وكذلك الاختصاصات الأخرى التي ينص عليها القانون رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٠٥ المشار إليه .
• ولها أن تضع من القواعد ما تقتضيه ظروف اختصاصاتها وطبيعته.

الجدول الزمني للانتخابات
أعلن المستشار فاروق سلطان، رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية 2012 الجدول الزمني الذي وضعته اللجنة لإجراء العملية الانتخابية , وكان على النحو التالي :-
• حددت يوم 8 مارس للإعلان عن فتح باب الترشيح وتسليم نماذج الترشح من مقر اللجنة الجديد بمصر الجديدة
• حددت اللجنة الفترة من 10 مارس وحتى 8 أبريل لبدء تلقي طلبات الترشيح اعتبارا من التاسعة صباحا وحتى الثامنة مساء، عدا اليوم الأخير يكون تلقي الطلبات حتى الثانية ظهرا،
• في يوم 9 أبريل تعلن اللجنة قائمة مقدمي طلبات الترشيح والمؤيدين من أعضاء مجلسي الشعب والشورى،
• تحديد يومي 10و11 أبريل لتلقي الاعتراضات من المرشحين على بعضهم من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء.
• تقرر تلقي التظلمات على قرارات الاستبعاد من الترشيح يومي 14 و15 أبريل
• حددت اللجنة يوم 16 أبريل للبت في التظلمات المقدمة
• في يوم 26 أبريل يتم إعلان القائمة النهائية للمرشحين وتحديد موعد بدء الحملة الانتخابية.
• تبدأ الحملات الانتخابية للمرشحين المقبولين يوم 30 أبريل وتنتهي في 20 مايو أي مدة الحملات 21 يوما
• تتم انتخابات المصريين بالخارج في 7 أيام من 11 حتى 17 مايو
• حددت اللجنة يومي 23 و 24 مايو للانتخابات في داخل مصر
• تنتهي عمليات فرز الصناديق بالداخل وترسل المحاضر من اللجان العامة إلى لجنة الانتخابات الرئاسية في يوم 26 مايو
• يتم تقديم الطعون على قرارات اللجان العامة في أقصاه اليوم التالي للقرار المطعون فيه حتى يوم 27 مايو
• حددت اللجنة أن يتم البت فيما يرد من طعون بشأن أعمال اللجان العامة وقراراتها خلال ثلاثة أيام ويتم إعلان النتيجة النهائية للانتخابات وإخطار الفائز بالرئاسة يوم 29 مايو.
• وفي حالة وجود إعادة بانتخابات الرئاسة فقد حددت اللجنة يوم 30 مايو لبدء الحملة الانتخابية لمن يخوضون الإعادة، وتنتهي الحملة الانتخابية في الثانية عشرة ظهر يوم 15 يونيو
• تتم انتخابات المصريين بالخارج في الإعادة لمدة 7 أيام من 3 حتى 9 يونيو
• تتم انتخابات الإعادة في داخل مصر يومي 16 و17 يونيو،
• ينتهي الفرز في يوم 18 يونيو ، وتلقي الطعون يوم 19 يونيو،
• يتم البت في الطعون وإعلان النتيجة النهائية وإخطار الفائز بالرئاسة يوم 21 يونيو .

الإنـتـربـول

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السبيعي380

منظمة الشرطة الجنائية الدولية
الإنتربول هي اختصار لكلمة الشرطة الدولية والاسم الكامل لها هو منظمة الشرطة الجنائية الدولية وهي أكبر منظمة شرطة دولية أنشئت في عام 1923 مكونة من قوات الشرطة لـ 190 دولة، ومقرها الرئيسي في مدينة ليون بفرنسا وللمنظمة أربعة لغات رسمية هي:
• العربية
• الإنجليزية
• الفرنسية
• الإسبانية
الهيكل التنظيمي
كما هو معرف في الفقرة الخامسة من دستور الإنتربول الدولي فهي تتكون من:
• الجمعية العامة
• اللجنة التنفيذية
• الأمانة العامة
• المكاتب المركزية الوطنية
• المستشارون
• لجنة ضبط ملفات الأنتربول
طريقة العمل
يتبادل أعضاء الشرطة الدولية المعلومات عن المجرمين الدوليين، ويتعاونون فيما بينهم في مكافَحة الجرائم الدولية، مثل جرائم التزييف والتهريب وعمليات الشراء والبيع غير المشروعة للأسلحة. ويحتفظ أفرادُ المنظَّمة بسجلات الجرائم الدوليَّة، ويساعدون الأعضاء في النواحي العمليّة، ويقومون بتدريب وعمل استشارات لأفراد الشرطة.
الدول الأعضاء
“بالترتيب حسب تاريخ أول انتساب”
الدولة تاريخ أول انتساب ملاحظات
ألمانيا
1923
انسحبت في العام 1945 ثم انتسبت في 1952

النمسا
1923
انسحبت في العام 1945 ثم انتسبت في 1948

بلجيكا
1923

الصين
1923
انسحبت في العام 1945 ثم انتسبت باسم جمهورية الصين (تايوان) في العام 1961 حتى عام 1984 حيث قدمت جمهورية الصين الشعبية طلب انتساب وأعقب ذلك قرار من الجمعية العامة يؤكد أن الصين الشعبية هي السلطة الوحيدة السارية وينبغي بالتالي أن تحل محل جمهورية الصين (تايوان) كعضو في المنظمة
الدنمارك
1923

مصر
1923
بتاريخ 21 فبراير 1951 اتحدت سوريا ومصر المتمتعتين بالعضوية الكاملة بالإنتربول وشكلتا الجمهورية العربية المتحدة التي حلت بتاريخ 28 سبتمبر 1961 واحتفظت مصر بذلك الاسم حتى 2 سبتمبر 1971 حيث غيرت اسمها إلى جمهورية مصر العربية وتعتبر مصر استمرارا ً للجمهورية العربية المتحدة كعضو في الإنتربول
الولايات المتحدة
1923

فرنسا
1923

اليونان
1923

المجر
1923
انسحبت في العام 1952 ثم انتسبت في 1981

إيطاليا
1923

هولندا
1923

بولندا
1923
انسحبت في العام 1952 ثم انتسبت في 1990

رومانيا
1923
انسحبت في العام 1952 ثم انتسبت في 1973

السويد
1923

سويسرا
1923

تشيكوسلوفاكيا
1923
انسحبت في العام 1951 ثم انتسبت في 1990 ولم تعد عضوا ً في الأنتربول منذ 1992 على إثر انقسام البلاد

يوغسلافيا
1923
لم تعد عضوا ً في الأنتربول على إثر تقسيم البلاد
فنلندا
1928

المملكة المتحدة
1928

تشيلي
1930

النرويج
1930

البرتغال
1930

تركيا
1930

لوكسمبورغ
1937

إيران
1938

الأرجنتين
1947

بلغاريا
1947

أيرلندا
1947

جنوب أفريقيا
1948
انسحبت في العام 1954 ثم انتسبت في 1993

أستراليا
1948

فنزويلا
1948

جزر الأنتيل الهولندية
1949

كندا
1949

غواتيمالا
1949

الهند
1949

إسرائيل
1949

لبنان
1949

سورينام
1949

موناكو
1950

سريلانكا
1950
انتسبت باسم سيلان ثم في العام 1972 غيرت الاسم إلى سريلانكا

إسبانيا
1951

تايلاند
1951

كوبا
1952

إندونيسيا
1952

باكستان
1952

الفلبين
1952

البرازيل
1953
انسحبت في العام 1980 ثم انتسبت في 1986

جمهورية الدومنيكان
1953

اليابان
1953

سوريا
1953
بتاريخ 21 فبراير 1951 اتحدت سوريا ومصر المتمتعتين بالعضوية الكاملة بالإنتربول وشكلتا الجمهورية العربية المتحدة التي حلت بتاريخ 28 سبتمبر 1961 عقب استعادة وضعها كدولة مستقلة بتاريخ 13 أوكتوبر 1961 استردت سوريا مقعدها كبلد كامل العضوية بتاريخ 20 مارس 1962

كولومبيا
1954

كوستاريكا
1954

ليبيا
1954

ميانمار
1954

المكسيك
1955

نيوزيلندا
1955

أوروجواي
1955

السعودية
1956

كمبوديا
1956

الأردن
1956
انسحبت المملكة الأردنية من الأنتربول في 23 يونيو 1958 وعادت للانتساب في 19 اغسطس 1958 وانسحبت من جديد في 27 مايو 1959 وانتسبت ثانية بتاريخ 28 يوليو من ذات العام

ليبيريا
1956

السودان
1956

هايتي
1957

لاوس
1957

المغرب
1957

تونس
1957

إثيوبيا
1958

غانا
1958

بنما
1958

سانت فنسينت والغرينادينز
1958

إلسلفادور
1959
انسحبت في العام 1984 وانسحبت من جديد في العام 1993

ليختنشتاين
1960

نيجيريا
1960

توجو
1960

بوركينا فاسو
1961
انتسبت باسم فولطا العليا ثم في العام 1984 غيرت الاسم إلى بوركينا فاسو
كاميرون
1961

جمهورية الكونغو
1961

كوت ديفوار
1961

الغابون
1961

غينيا
1961

مدغشقر
1961

ماليزيا
1961

السنغال
1961

بنين
1962
انتسبت باسم داهومي ثم في العام 1975 غيرت الاسم إلى بنين

قبرص
1962

إكوادور
1962

موريتانيا
1962

بيرو
1962

سيراليون
1962

تنزانيا
1962
انتسبت إلى الأنتربول باسم طنجنيقا ثم غيرت اسمها إلى تنزانيا بعد اتحادها مع زنجبار في 1964

تشاد
1962

الجزائر
1963

بوليفيا
1963

جامايكا
1963

جمهورية الكونغو الديمقراطية
1963

كوريا الجنوبية
1964

النيجر
1964

ترينيداد وتوباغو
1964

جمهورية أفريقيا الوسطى
1965

الكويت
1965

نيكاراجوا
1965

ملاوي
1966

أوغندا
1966

زامبيا
1966

العراق
1967

نيبال
1967

كينيا
1968

سنغافورة
1968

مالي
1969

موريشيوس
1969

بوروندي
1970

فيتنام
1970
انسحبت من الأنتربول عقب اندماجها مع جمهورية شمال فيتنام الديمقراطية عام 1976 وانتسبت من جديد عام 1991

فيجي
1971

أيسلندا
1971

ليسوتو
1971

ناميبيا
1971

البحرين
1972

مالطا
1972

عُمان
1972

البهاما
1973

الإمارات العربية المتحدة
1973

هندوراس
1974

قطر
1974

رواندا
1974

الصومال
1975

سوازيلند
1975

بنغلاديش
1976

بابوا غينيا الجديدة
1976

اليمن
1976

باراغواي
1977

سيشيل
1977

تونجا
1979

بوتسوانا
1980

جيبوتي
1980

غينيا الاستوائية
1980

زمبابوي
1980

بربادوس
1981

دومينيكا
1981

أنغولا
1982

سانت لوسيا
1983

بروناي
1984

جزر المالديف
1984

1. تحويل قالب:معطيات أنتيغوا وباربودا || 1986 ||

غامبيا
1986

{{غرينادا 1986

قالب:غيانا
1986

أروبا
1987
في العام 1986 حصلت على وضع منفصل عن جزر الأنتيل الهولندية

بليز
1987

سانت كيتس ونيفيس
1987

قالب:سان تومي وبرينسيبي
1988

أندورا
1989

الرأس الأخضر
1989

موزمبيق
1989

جزر مارشال
1990

روسيا
1990
انتسبت إلى الأنتربول باسم اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية. عقب انحلال الاتحاد المذكور خلفه الاتحاد الروسي عام 1991

ألبانيا
1991

لتوانيا
1991

منغوليا
1991

أرمينيا
1992

أذربيجان
1992

البوسنة والهرسك
1992

كرواتيا
1992
كانت كرواتيا إحدى الدول المكونة لجمهورية يوغسلافيا الإتحادية الاشتراكية التي حلت اعتبارا ً من 1991 وقد انشقت واستقلت رسميا ً في 15 يونيو 1992

إستونيا
1992

غينيا بيساو
1992

ملف:Flag of Kazakhstan.svg كازاخستان
1992

لاتفيا
1992

ناميبيا
1992

سلوفينيا
1992
كانت جمهورية سلوفينيا إحدى الدول المكونة لجمهورية يوغسلافيا الإتحادية الاشتراكية التي حلت اعتبارا ً من 1991 وقد انشقت واستقلت في 25 يونيو 1991

أوكرانيا
1992

بيلاروسيا
1993

جمهورية مقدونيا
1993
كانت جمهورية مقدونيا اليوغسلافية السابقة احدى الدول المكونة لجمهورية يوغسلافيا الإتحادية الاشتراكية التي حلت اعتبارا ً من 1991 وقد انشقت واستقلت رسميا ً بتاريخ 17 سبتمبر 1991

جورجيا
1993

سلوفاكيا
1993
خلفت تشيكوسلوفاكيا التي كانت عضوا ً منذ 1923 حتى 1992

جمهورية التشيك
1993
خلفت تشيكوسلوفاكيا التي كانت عضوا ً منذ 1923 حتى 1992

مولدافيا
1994

أوزبكستان
1994

قرغيزستان
1996

جزر القمر
1998

إرتيريا
1999

صربيا والجبل الأسود
2001
انتسبت إلى الأنتربول باسم جمهورية يوغسلافيا الإتحادية وبتاريخ 4 فبراير 2003 غيرت الاسم إلى صربيا والجبل الأسود وبتاريخ 3 حزيران 2006 أعلن إقليم الجبل الأسود استقلاله وعينت صربيا خلفا ً لصربيا والجبل الأسود في الأنتربول
أفغانستان
2002

تيمور الشرقية
2002

طاجيكستان
2004

بوتان
2005

تركمانستان
2005

الجبل الأسود
2006

سان مارينو
2006

الفاتيكان
2008

{{كوراساو}}
2011
انضمت خلال الدورة الـ 80 للجمعية العامة للانتربول
{{سانت مارتن}}
2011
انضمت خلال الدورة الـ 80 للجمعية العامة للانتربول
جنوب السودان
2011
انضمت خلال الدورة الـ 80 للجمعية العامة للانتربول

طائرة بوينج الأكثر إستخداماُ بالعالم

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السبيعي380

بوينغ 747 والمعروفة شعبيا باسم جمبو جت هي واحدة من أكثر الطائرات النفاثة شهرة. طارت لأول مرة رسميا في عام 1970. كانت ولأكثر من 35 عاما صاحبة الرقم القياسي من ناحية الحجم. غير ان ذلك المركز مسيطر عليه حاليا من قبل أيرباص 380. لاحظ ان الطائرة السوفيتية الصنع أنتونوف 225, وهي طائرة شحن, تعتبر أكبر طائرة في العالم موجودة في الخدمة. بوينغ 747 يمكنها حمل 524 راكبا وهي ذات طابق ونصف الطابق! حتى فبراير 2006 كان يتواجد منها 1430 طائرة في الخدمة مما يجعلها إحدى الطائرات المدرة للربح على شركة بوينغ. يمكنها التحليف على ارتفاعات عالية وبسرعة تصل إلى 1041 كلم في الساعة ولمسافة 13446 كلم متواصلة دون الحاجة لإعادة التعبة بالوقود. ذلك يكفي للطيران من هونج كونج إلى نيويورك بدون توقف. في عام 1989 طارت إحدى نسخها من لندن إلى سدني بدون توقف في رحلة قطعت خلالها 18000 كلم واستغرقت 20 ساعة و9 دقائق. إلا أن تلك الرحلة لم يكن بها لا ركاب ولا شحنة.
حقائق وارقام
• يوجد في بوينغ 400-747 حوالي ستة ملايين قطعة صنعت في 33 دولة مختلفة.
• محرك واحد من محركات 747 ينفث بقوة أكبر من الأربعة محركات مجتمعة في طائرة بوينغ 707.
• مع ان الطابق الثاني يبدو اصغر بكثير من طابقها الأول, إلا أنه يتسع لـ 86 راكبا.
• بإمكان الطائرة الطيران اعتمادا على 3 محركات فقط.

موديلات ونسخ
• تم إنتاج عدة أنواع من هذه الطائرة على مر السنين, وفيما يلي بعض المعلومات عنها.
747-100
كان هذا أول نموذج لهذه النفاثة. ظهرت لأول مرة في 2 سبتمبر 1968. كان اسمها عند تصنيعها مدينة ايفرت غير ان الاسم تغير إلى بوينغ 747. طارت لأول مرة في 9 فبراير 1969 ودخلت الخدمة الفعلية في 1 يناير 1970. كانت خطوط بان أميريكان وورلد أول من اشترى هذه الطائرة. يبلغ مداها 7242 كلم مع حمولة كاملة. تعرف في الجيش الأمريكي باسم سي 9.
747SR
تم تطوير هذا النموذج كنسخة قصيرة المدى من النموذج 100. يمكن لهذا النموذج حمل حمولة اقل من الوقود لكنها تتسع لركاب أكثر. يمكنها حمل ما بين 498 إلى 550 راكبا. تستعمل اليابان هذا النوع في الرحلات الداخلية.
747-200
تم الكشف عنها في عام 1971 وقد خضعت لتطوير مستمر طوال حياتها العملية. تمتلك هذه الطائرة محركات أقوى من سابقيها ويمكنها الطيران لمدة أطول من سابقتيها. الكثير من الشركات تستعمل هذه الطائرة في الشحن الجوي.
747SP
تعرف هذه الطائرة بطائرة الأداء الخاص وقد دخلت الخدمة في عام 1976 لتتنافس مع مكدونال دوجلاس دي سي 10 ولوكهيد إل 1011. كانت الموديلات السابقة منها كبيرة جدا لكثير من الرحلات وبوينغ لم يكن لديها طائرة للتنافس في مجال الطائرات متوسطة الحجم فتم تصنيع هذه الطائرة وهي تعتبر نوعا ما صغيرة مقارنة بالأنواع الأخرى.
747-300
لم تنجح هذه الطائرة تسويقيا حيث لم يكن هناك طلب يذكر عليها. تم ادخالها الخدمة في عام 1980. وفي هذا النموذج تمت زيادة المساحة في الطابق الثاني منها. تستعمل هذا النموذج عدة شركات طيران مثل أير إنديا, الخطوط الجوية العربية السعودية.
747-400
هذا هو أحدث نموذج من هذه الطائرة العتيدة, والنموذج الوحيد الذي لايزال ينتج حيث اوقفت بوينغ إنتاج النسخ الأخرى من 747. هي عبارة عن تطوير لنموذج 300 وقد دخلت الخدمة في عام 1989. هذه الطائرة بإمكانها حمل 25% زيادة من الوقود عن موديل 100 واهدأ بمرتين منها. بعض نماذج هذه الطائرة تتسع لـ 596 راكبا.
747-8
اعلنت بوينغ عن هذا النموذج الجديد في 14 نوفمبر 2005 وكانت سابقا تعرف بـ 787 قبل أن يتغير الاسم إلى 747-8. تدعي بوينغ ان هذا النموذج سيكون اهدأ وأكثر اقتصادية, وستكون اقل تلويثا للبيئة. بإمكان هذا النموذج حمل 450 راكبا في ثلاث درجات والطيران 14816 كلم بسرعة 1054 كلم/ساعة. أول من قدم طلبات لشراء هذا النوع هو الخطوط الباكستانية الدولية.
السلامة والحوادث
في 27 مارس 1977 تصادمت طائرتين من هذا النوع مع بعضهما بسبب الضباب. وقد أدى ذلك لمقتل 583 راكبا. يعرف هذا الحادث بكارثة تنيريف وحتى هذه اللحظة يعتبر هذا الحادث اسوأ حادث في عالم الطيران نتج عنه أكبر عدد من الوفيات. في 12 أغسطس 1985 فقد قائد طائرة يابانية السيطرة وتحطمت الطائرة مودية بحياة 520 راكبا. ويعتبر ذلك الحادث اسوأ حادث لطائرة واحدة. الطائرة التي فجرت في لوكربي كانت من هذا النوع. الجدير بالذكر ان القليل جدا من حوادث هذه الطائرة تسببت به اخطاء فنية في صناعة الطائرة
. حتى مايو من عام 2006 تعرضت هذه الطائرة لـ 44 حادثا نتج عنها وفاة 3707 شخص.

شبه الجزيرة العربية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السبيعي380

شبه الجزيرة العربية هي منطقة جغرافية تقع في جنوب غرب قارة آسيا عند تلاقي آسيا مع أفريقيا.
حدودها البحرية هي البحر الأحمر وخليج العقبة من الشمال الغربي، ومن الجنوب بحر العرب ومن الجنوب الشرقي خليج عمان والخليج العربي وسياسيا تضم الجزيرة العربية حاليا كل من السعودية (2.149.690 كم) و اليمن (555,000 كم) وعمان (309,000 كم) والإمارات (83,600 كم) والكويت (17,820 كم) وقطر (11,437 كم) والبحرين (665 كم)
تقدر مساحة شبه الجزيرة العربية بنحو 3,216,551 كيلومتر مربع. أغلبها صحراء غير مستغلة. يسقط المطر في مناطق منها بينما قد ترتفع درجة الحرارة فيها لتصل إلى 54 درجة مئوية في بعض الأحيان تعتبر المنطقة مهمة اقتصاديا لوفرة آبار النفط فيها.
في عام 2009 بلغ عدد سكان شبه الجزيرة العربية حوالي 75,333,897 نسمة. يشمل حوالي 18,576,076 من المقيمين الأجانب. ويقدر معدل الزيادة السكانية بحدود ثلاثة مليون نسمة سنوياً
تقسيم الجزيرة العربية
تنقسم الجزيرة العربية لأقاليم ومناطق جغرافية مختلفة قسمها المؤرخون المسلمون إلى:
• الحجاز:الجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية
• نجد:هضبة واسعة بوسط شبه الجزيرة العربية
• البحرين:الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية ويمتد من عمان إلى البصرة شمالاً
• اليمن:الجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية ويمتد من ظفار جنوباً إلى عسير شمالاً بمعنى كل ماهو جنوب مكة فهو يرجع إلى اليمن
• تهامة:السهل الساحلي المحاذي للبحر الأحمر
• الشحر:إقليم تاريخي يشمل الربع الخالي وظفار وحضرموت. أما تقسيم شبه الجزيرة العربية فهو حالياً تتمثل في دول مستقلة وهي دول الخليج واليمن ]. ومن مناطق شبه الجزيرة العربية الكبرى أيضا: عسير والنفود والربع الخالي
التاريخ
بعد تحول حوظ الترسيب العربي خليجا وقبل الألفية الثامنة ق.م. تحولت المناطق الرعوية في شبه الجزيرة العربية إلى مناطق صحراوية. كان البشر الأوائل قد إرتادوها وسكنوها منذ آلآف السنين وحتى الآن لم نجد اي اثر يحدد تاريخ الجزيره ولكن بعض الاثار الحجريه والاواني ومراعي الأبقار التي تعود إلى ما قبل الألفية الثامنة قبل الميلاد في الوسط وفي الربع الخالي.ظهرت المستوطنات في قطر بالشرق حيث عثر على آلات صوانية وفخار من جنوب بلاد الرافدين. وفي سنة 3100 ق.م. ظهرت زراعة الحبوب والبلح في أبو ظبي وفي عُمان وفي النصف الثاني من الألفية الثالثة ق.م. ظهرت صناعة النحاس علي نطاق واسع. وبنهاية الألفية الثالثة كان الخليج (مادة) علي اتصال بحضارات الهند. ومنذ سنة 8000 ق.م. وحتي سنة 6000 ق.م. كانت الآلات الحجريه التي وجدت شمال ووسط وجنوب شبه الجزيرة العربية لمجتمعات صيادين وجامعي ثمار.
,وقد ظهرت القوارب بطول الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية حتي عُمان بالجنوب. وكان الفخار يجلبها صائدو الأسماك بالقوارب من جنوب عمان. وكانوا يدهنون القوارب القصبية قرب البحرين بالقار. وكانت تصنع من الغاب (البوص أو القصب). وفي شمال شبه الجزيرة كانت تربية المواشي والغنم والماعز ما بين سنه8000ق.م. و3000 ق.م. وكانت الأثار المكتشفه لي الحظارات القديمه في القسم الشمالي الشرقي لجزيرة العرب. وعثر على شاطيء الخليج أوان من الخزف مصنوعة محليا وتماثيل صغيرة من الحجر الجيري تشبه ما كان يصنع في العراق ورأس ثور من النحاس، واكتشف الكثير في جزيرة تاروت مثل فازات منقوشة وكسر فخارية تعود إلى قبل 3000ق.م وطبقات فخارية تعود إلى زمن 4500ق.م وأيضا مدافن جاوان الأثرية في مدينة صفوى وأيضا الكثير وكل هذا في محافظة القطيف، مصنوعة من مادة الكلوريت. وفي البحرين اكتشفت مواقع دفن بالمئات ترجع لسنتي 6800ق.م. و5100 ق.م وكان الرجال والنساء والأطفال يوسدون فرادي ومعهم أوان خزفية وزيناتهم وأسلحة وأكواب نحاسية وأوان حجرية. وفي سنة3600ق.م. 1800 ق.م. ازدهرت التجارة بين حضارات جزيرة العرب والهند وعربستان عبر الخليج العربي.
بيئة الجزيرة العربية
تقع الجزيرة العربية في غرب قارة آسيا وتكون الصحارى ثلاث ارباع الجزيرة العربية.
المناخ
مناخ الجزيرة العربية هو مناخ قاري، حار صيفا بارد شتاءا ومعدل سقوط الأمطار بمتوسط 23 سم/2 سنويا.
النباتات
بعض البناتات موطنها الأصلي شبه الجزيرة العربية، مثل:
• العنصل
• الفرسك الفركس

سوريا في العهد العثماني

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السبيعي380

سوريا التي كانت تحت حكم الدولة العثمانية، قد دامت هذه الفترة سحابة أربعة قرون منذ أن سحق السلطان سليم الأول جيش المماليك في معركة مرج دابق شمال حلب يوم 24 أغسطس 1516، ومنها ملك مدن البلاد سلمًا وعلى رأسها دمشق في 26 سبتمبر 1516، وحتى انسحاب العثمانيين منها في أعقاب الثورة العربية الكبرى والحرب العالمية الأولى في أكتوبر 1918. في بداية عهدهم، أبقى العثمانيون بلاد الشام ضمن تقسيم إداري واحد، وحتى مع تتالي تعقيد التقسيم الإداري ظلّت الإيالات والولايات تشمل مناطق جغرافيّة هي اليوم بمعظمها تتبع مختلف دول بلاد الشام، أي سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، إضافة إلى قسم ضمته تركيا على دفعتين. لذلك فإن الحديث عن سوريا العثمانية يشمل في عديد من المفاصل جميع دول الشام الحاليّة.
عرفت البلاد خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر ازدهارًا اقتصاديًا وسكانيًا، وساهم في ذلك كون قوافل الحج تجتمع في دمشق لتنطلق إلى الحجاز، وأغلب قوافل التجارة البرية نحو الخليج العربي والعراق تمر من حلب. استمر الوضع الاقتصادي خلال عهد ولاة آل العظم في القرن الثامن عشر جيدًا، لكن عهد الفوضى والحروب الأهلية بين الولاة ساد في ذلك الحين، فضلاً عن النزعات الاستقلالية أمثال ظاهر العمر وأحمد باشا الجزار وفخر الدين المعني الثاني، إلى جانب إرهاق الشعب بالضرائب وهجمات البدو وانعدام الأمن وجور بعض الإقطاع المحليّ. في عام 1831 دخلت البلاد في حكم محمد علي باشا. كان حكمه فيها حكمًا إصلاحيًا من نواحي الإدارة والاقتصاد والتعليم، إلا أن سياسة التجنيد الإجباري التي انتهجها أدت إلى تململ السوريين من حكمه، وقيام ثورات شعبية متتالية ضده بين عامي 1833 و1837، وقد استطاع السلطان عبد المجيد الأول بدعم عسكري من روسيا القيصرية وبريطانيا والنمسا استعادة بلاد الشام في عام 1840.
خلال المرحلة الأخيرة من الحكم العثماني منذ 1840 وحتى 1918 ازدهرت البلاد ونمت طاقاتها الاقتصادية بسرعة وعرفت ازدهارًا ثقافيًا وسياسيًا كبيرًا شكل جناح النهضة العربية الأول في حين شكلت مصر الجناح الثاني. في المقابل، مع سياسة التتريك التي انتهجتها حكومة الاتحاد والترقي وبروز القومية العربية أخذت المطالبة بالإصلاح تتنامى، وعندما فشل إصلاح الدولة أعلن العرب الثورة في حزيران/يونيو 1916 بدعم من الحلفاء وتمكن الجيش الذي يقوده فيصل بن الحسين من دخول دمشق أواخر سبتمبر 1918. بعد انسحاب العثمانيين، قامت في سوريا العثمانية المملكة السورية العربية تحت حكم الأمير فيصل بن الحسين، ولكنها لم تعمر طويلاً وانتهت في معركة ميسلون لتقسم بلاد الشام بعدها وتوضع تحت الانتداب الفرنسي والانتداب البريطاني. ورغم زوال الحكم العثماني، لا تزال آثاره المعمارية قائمة في المدن الكبرى خاصة ممثلة بالقصور والحمامات والمساجد والخانات والأسواق، كما أن عددًا من العادات والمفردات اللغوية والمأكولات التركية أصبحت
التاريخ
القرن السادس عشر
دخول البلاد في الدولة
في 24 آب / أغسطس 1516 نشبت معركة مرج دابق بين الجيش العثماني بقيادة السلطان سليم الأول والجيش المملوكي بقيادة قانصوه الغوري، وخلال المعركة انسحب عدد من الأمراء المحليين والولاة المماليك من الجيش والتحقوا بالعثمانيين وكان منهم جان بردي الغزالي نائب دمشق وجمال الدين اليمن شيخ تنوخ والأمير منصور الشهابي أمير الشهابيين في حوران وحاصبيا وفخر الدين أمير الشوف وعساف التركماني أمير كسروان، وقد بدأت عملية الانسحاب عندما مالت الكفة لصالح العثمانيين.
بعد النصر العثماني، اتجه السلطان وجيشه والأمراء الذين والوه إلى حلب حيث استقبله أهلها سلمًا في 28 أغسطس 1516، وتجمعوا في الميدان الأزرق حيث قام محافظو القلعة بتسليم مفاتيحها إليه. وأدى السلطان صلاة الجمعة في الجامع الكبير واستولى فيها على خزائن قانصوه الغوري وكانت تضم مبالغ كبيرة من المال وسائر نفيس القطع، كما خرج الخليفة المتوكل وقاضي القضاة الثلاثة واستقبلهم السلطان سليم فأجلس الخليفة إلى جانبه ولكنه اتخذ اجراءات احترازية لمنعه من الهرب..
كما عيّن أحد قادته وهو جه أحمد باشا واليًا عليها، وبهذا تصبح حلب أول ولاية عربية عثمانية، كما عيّن كمال جلبي قاضيا فيها.
بعد أن أقام السلطان سليم في حلب عدة أيام، انطلق نحو دمشق عبر طريق تدمر، فوصل حماة حيث قام واليها بتسليم مفاتيح القلعة إلى رجاله، وعهد سليم إدارتها إلى كوزلجه قاسم باشا، ثم تقدم الجيش نحو حمص حيث دخلها دون مقاومة، واتخذ من المدينة مركز سنجق وعهد إدارتها إلى هتمان أوغلي، كما وضع سليم قوات كافية في كل من حماة وحمص لحمايتهما،وصل السلطان غوطة دمشق في 27 سبتمبر وأقام مضاربه في الموقع المسمى “مصطبة السلطان” وأقام فيها اثني عشر يومًا، ثم دخل دمشق حيث نزل القصر الأبلق. وكان المماليك عينوا الأمير العربي ناصر الدين واليًا على المدينة، إلا أن خاير بك أقنعه بالاستسلام للعثمانيين ففعل،وقام الأهالي مع الأمراء باستقبال السلطان سليم، فثبت الأمراء على إقطاعاتهم الموروثة؛ وقد نقل أن السلطان أعجب ببلاغة فخر الدين وعينه متقدمًا على جميع أمراء سوريا المحليين وكلفه بحل الخلافات الناشئة بين أمرائها. وباستثناء معركة مرج دابق، فُتحت جميع مدن الشام سلمًا ودون أي مقاومة إلا في الرملة وغزة، وتوافد أعيان العرب وشيوخها وأمرائها من حمص وحماة وطرابلس وصفد ونابلس والقدس وحوران حاملين مواد تموينية وتسابقوا في خطب ود السلطان.
لاحق السلطان سليم فلول المماليك في مصر وكسرهم في معركة الريدانية سنة 1517 مستوليًا بذلك على مصر ثم عاد إلى دمشق وأقام فيها نحو ثلاثة أشهر قضاها في الترتيبات الإدارية، فجعل من حلب عاصمة ولاية تشمل بلاد الشام، وثبّت وعيّن حكامًا جددًا واحتفظ لنفسه بغلال وعوائد وادي العاصي وسهل البقاع نظرًا لكونها من أخصب أراضي البلاد، وقام بإعادة تنظيم الضرائب وأعلن المذهب الحنفي مذهبًا رسميًا للبلاد، كما أمر بترميم الجامع الأموي وحي الصالحية.
ما بعد سليم الأول
في سنة 1520 وإثر وفاة السلطان سليم الأول، أعلن جان بردي الغزالي نائب دمشق الثورة على العثمانيين باسم “الملك الأشرف” من الجامع الأموي في دمشق منتهزًا شغور الحكم في إسطنبول، وأمر بضرب النقود باسمه وتحالف مع خاير بك والي مصر، وربّما يعود سبب تعاطف الدمشقيين مع الغزالي إلى نقل مركز البلاد إلى حلب. تعاطفت عدة مدن سوريّة مع ثورة دمشق ودخلت في طاعة الغزالي كل من حمص وحماة وطرابلس ولكن حلب لم تؤيد الغزالي، وأرسل السلطان الجديد سليمان القانوني جيشًا بقيادة واليها فرهاد باشا – أو فرحات باشا – لقمع الغزالي ومحاربته، وهو ما تمّ لجيش الباشا إثر معركة قابون في 27 يناير 1521 والتي قتل فيها الغزالي. يقول المؤرخ والمدرس في جامعة هارفرد فيليب حتي أن ما حلّ بدمشق بعد تمرد الغزالي على يد جيش سليمان أقسى مما فعله تيمورلنك، فقد أبيد ثلث المدينة وغوطتها إبادة كاملة، وسرح كبار موظفي الدولة من أبناء البلد وعيّن أتراك بدلاً منهم. على أن اهتمام العثمانيين بدمشق لم يتوقف، فقد أمر السلطان سليمان القانوني سنة 1554 ببناء التكية السليمانية، ويعتبر تشييدها من الشواهد المبكرة على أعمال العثمانيين العمرانية في البلاد، وكانت وظيفتها الأساسية إعالة فقراء القوم ومحتاجيهم فضلاً عن كونها مسجدًا ومدفنًا ومدرسة، وازدهر بقربها سوق شهير. كذلك فقد نالت سوريا خلال ولاية لالا مصطفى باشا مزيدًا من النمو مع بناء سوق السنانية، وفي سنة 1526 قام العثمانيون بأول مسح للأراضي والسكان ولضرائب ولايتي سوريا حاليًا في دمشق وحلب، كما أن الوثائق العثمانية تبرز بوضوح الاستقرار في الريف والازدهار في المدن خلال السنوات الخمسين الأولى للحكم العثماني، إذ نمَت القرى وتوسعت المدن بعد أن كادت تندثر إثر سقوط الحكم المملوكي. وهكذا أخذت تظهر الآن قرى جديدة وأخذت القرى القديمة تنتعش وتتطور، مما أدى إلى زيادة كبيرة لعدد السكان في العقود الأولى، ففي سنجق دمشق على سبيل المثال، استنادًا للسجلات العثمانية زاد عدد القرى من 844 قرية سنة 1521 إلى 1129 قرية في سنة 1569. وفي سنة 1571 شُرع ببناء مسجد درويش باشا في الشارع المستقيم ثم مسجد سنان باشا سنة 1588 ويذكر أن حي الميدان كان قلب المدينة آنذاك. مع نهاية القرن السادس عشر كان عدد سكان المدينة حوالي 57,000 نسمة وبلغ العدد خلال القرن السابع عشر حوالي 80,000 نسمة في الوقت ذاته كان عدد سكان حلب قرابة 50,000 نسمة ومع ذلك فإن موقع المدينة الرابط لطرق التجارة البرية مع الخليج العربي والهند من ناحية، وكونها حلقة الوصل بين الأناضول والآستانة من جهة ومصر والحجاز وبلاد الشام من جهة ثانية أكسبها أهمية تفوقت خلالها على دمشق. أما سائر المدن السوريّة كحمص واللاذقية فلم تكن أكثر من بلدات كبيرة لا أهمية سياسية لها. كانت تجارة سوريا عمومًا تتم عن طريق مينائي طرابلس وبيروت، وباستثناء مرافئ الصيادين فقد خلت بقية مدن الساحل السوري مثل اللاذقية وطرطوس وجبلة وبانياس من أية مرافئ للسفن. شهد القرن السادس عشر تطورات إدارية فاستحدثت إيالة دمشق وعاصمتها دمشق وإيالة طرابلس الشام، وأسقطت عن كلا الإيالتين الضرائب السنويّة لقاء قيام إيالة سوريا ومقرها دمشق بخدمة قوافل الحجيج السنويّة وقيام إيالة طرابلس بتأمين الطعام والشراب للحجيج، وألزمت الإيالتان بضرائب الولاة والإقطاعيين فقط دون ضرائب الباب العالي
القرن السابع عشر
شهدت هذه الفترة تصاعد نفوذ الأمراء والعمال المحليين. كان فخر الدين المعني الثاني قد غدا أمير الشوف سنة 1590 واستطاع توسيع حدود إمارته باسطًا سيطرته على الأراضي الممتدة من المتن الشمالي التابع لولاية دمشق، وحتى عكا وجبل الكرمل بما فيها بيروت وصيدا أما شرقًا فوصل حتى تدمر بما فيها مدن كحمص؛ أسس فخر الدين جيشًا نظاميًا قويًا وبنى الحصون وشيّد القلاع واعتنى بالتجارة والزراعة وتربية دود القز وصناعة الحرير وأبرز معاهدة تعاون وصداقة مع أمير توسكانا في إيطاليا سنة 1608؛اقتصرت تبعية فخر الدين الفعلية للدولة على دفع الأتاوة السنوية وهي أتاوة قليلة نسبيًا إذا ما قورنت بمدخوله، وقد أثار نفوذ فخر الدين المتنامي محاوف السلطان العثماني وتم تكليف حافظ باشا والي دمشق بالقضاء على فخر الدين بمعاونة من أربعة عشر باشا،حصل ذلك سنة 1613 وبنتيجة هذه الحملة غادر فخر الدين لبنان إلى منفاه الاختياري في إيطاليا، وفي العام نفسه وقعت في حوران جنوب سوريا حاليًا فتنة دامية بين اليمنية والقيسية استمرّت عامًا كاملاً على شكل مناوشات بين الجانبين، وتقاتل المعنيون وبنو سيفا في لبنان ودمرت حاصبيا ودير القمر، ولم يفلح حافظ باشا في تهدئة الأوضاع فعُزل، غير أن خلفاءه مصطفى باشا وأحمد باشا الكجك وسواهما فشلوا في إعادة الأمان للبلاد وأدى ذلك إلى تضرر كبير للتجارة. في سنة 1618 عاد فخر الدين إلى جبل لبنان وتسلّم شؤون الإمارة المعنيّة من جديد.
خلال القرن السابع عشر أيضًا نجح العثمانيون بالقضاء على الإقطاعيات والإمارات الوراثية العربية شمال حلب، وأقطعت الأراضي بدلاً من العائلات المحليّة للإنكشارية وكبار الفرسان العثمانيين المعروفين باسم سباهية، أما بقية أنحاء البلاد فقد ظلت الإقطاعيات المتخاصمة التي تستنزف مقدرات البلاد واستقرار الولايات على حالها، رغم أن بعض المؤرخين أشاروا إلى أنّ إلغاء الإقطاعيات وإخضاعها للجيش “فيه تغليب للعنصر التركي على العنصر العربي”، وبالتالي تعتبر هذه الفترة بداية نشوء قضية الأقاليم السورية الشمالية. إذن فإنه مع القلاقل الأمنية في إيالة دمشق، وفقر إيالة طرابلس التي كان قسم كبير من سكانها في جبال وسهول اللاذقية وطرطوس من العلويين الفقراء والذين لم ينالوا رعاية واهتمام الدولة في ظل الاختلافات المذهبية، فإن ولاية حلب فضلاً عن أهميتها المكتسبة منذ الفتح العثماني، كانت تنعم بأفضل الأوضاع الاقتصادية والأمنية، ويقول قسطنطين بازيلي أن مشكلة التصحّر نتيجة التقلبات السياسية وإهمال الريف أخذ بالظهور والتسارع خلال تلك المرحلة “آكلاً بالتدريج التربة الخصبة في الجانب الشرقي لسورية”.
كانت قوة فخر الدين منذ عودته وبسط نفوذه على لبنان ومناطق واسعة من سوريا فضلاً عن الجليل تثير مخاوف الباب العالي حول نوايا الأمير الاستقلاليّة، رغم الأمن الذي أعاده فخر الدين وإيقافه الفتن بين اليمنية والقيسية وسواها من مكونات المجتمع السوري. في سنة 1635 أرسل السلطان والي دمشق أحمد باشا الكجك، على رأس جيش ضخم نحو جبل لبنان، وأرسل أيضًا الأسطول بقيادة القبودان جعفر باشا. هُزم الأمير فخر الدين وسيق مع ثلاثة من أولاده إلى الآستانة، ولتهدئة خاطر السكان أقرّ السلطان ابن أخ فخر الدين الصغير ملحم أميرًا للجبل، لكن الشعب لم يُسر لهذا التعيين، ووقعت على إثر هذه القلاقل اضطرابات أمنية أعدم في إثرها فخر الدين وأولاده في العاصمة يوم 13 نيسان / أبريل 1635 بتهمة “الزندقة” رغم أن السلطان كان قد أكرم وفادة الأمير أول وصوله إلى القسطنطينية. بعد خلع فخر الدين، عادت الاضطرابات الأمنية من جديد وانهارت زراعة الجبل وتجارته وتكرر القتال بين القيسية واليمنية، وأنشئت إيالة صيدا – وقد نقل مركزها لاحقًا إلى عكا ومن ثم دمجت مع إيالة طرابلس الشام في ولاية بيروت – سنة 1660 لمراقبة جبل لبنان ومدنه الساحلية بعد أن كان مصدر الفتن القبلية بين مختلف الإقطاعيات الوراثية الصغيرة. تكررت المعارك المسلحة في ولايتي طرابلس ودمشق بين الطرفين عامي 1664 و1667، واضطهد الشيعة والنصيريون بأمر من والي طرابلس في 1680 وطبقت إجراءات تمييزية بحق المسيحيين سنة 1681 بأمر السلطان مصطفى الثاني في عام 1697 انقرضت سلالة المعنيين بوفاة الأمير أحمد المعني دون أن يترك وريثًا، وفي عام 1700 برز ظاهر العمر كحاكم على صفد والجليل وتحول إليه مركز ثقل الساحة السورية في القرن الثامن عشر، تماما كما كان فخر الدين في القرن السابع عشر.
وبالنظر لوضع بادية الشام والمدن الفراتية في القرن السابع عشر، يُلاحظ أن أغلب المدن الحالية كالبوكمال ودير الزور والميادين والرحبة لم تكن قائمة، وأن أغلبية السكان المطلقة كانت من البدو وليس من سكان الحضر ريفًا أو مدنًا. وكانت هذه القبائل كما يرى المؤرخ عبد القادر عياش، وهي من العرب والأكراد، مصدر إقلاق الأمن على حدود المدن العثمانية وعلى الجيوش والقوافل التجارية السالكة بين العراق والشام. لذلك سعى السلطان سليمان عام 1566 إلى توطيد الأمن باستحداث ولاية خاصة أسماها “إيالة الرقة”. لم يكن هناك مدينة الرقة التي تعود للعصر السلوقي بل كانت خرابًا، لكن موقعها المتوسط وأراضيها الخصبة نبّها العثمانيين لأهمية إعادة إعمارها سيّما بعد فتح العراق، بحيث تكون مركزًا يشرفون عن طريقها على القبائل ويؤمنون مواصلاتهم إلى العراق فضلاً عن كونها قاعدة على طريق الجيش العثماني في حال اندلعت الحرب مع الصفويين في إيران. لسوء الحظ، رغم هذه الإجراءات التي اتخذها السلاطين منذ بداية العهد العثماني بهدف فرض السيطرة على المنطقة، بقيت الحالة الأمنية مضطربة والسلطة الحقيقية في يد العشائر، وكثيرًا ما كان يتعذر على الوالي الإقامة في الرقة فكان يقيم في حلب وكثيرًا ما كانت تجمع ولاية الرقة لولاية ديار بكر أو ولاية حلب بحيث يتولاهما وال واحد. في سنة 1607 ثارت الرقة على السلطان محمد الثالث على يد عبد الحليم قره يزيد جي، وعُين على إثر الثورة شرف باشا واليًا عليها وظلّ في منصبه حتى 1623 حين تسلّم بوستان باشا. وفي 1664 ثارت الرقة مجددًا وقتل الثوار واليها ابن الصدر الأعظم طيار محمد باشا. وفي سنة 1670 أصبح سعد الدين باشا العظم واليًا عليها، وتمكن آل العظم لاحقًا من مد سيطرتهم إلى ثلاث ولايات شاميّة أخرى هي سوريا وطرابلس وصيدا، وكان سعد الدين باشا قد استطاع استعادة المنطقة من مماليك العراق والقضاء على نفوذهم في الولاية.
القرن الثامن عشر
عهد ولاة آل العظم
يعتبر القرن الثامن عشر قرن ركود وتدهور في الدولة العثمانية على مختلف الأصعدة، قبل محاولات البعث والتجديد في القرن التاسع عشر. كانت سوريا في هذا القرن كغيرها من أجزاء الدولة تعاني من سوء الوضع الاقتصادي وتراجع الأمن والتقلبات السياسية فضلاً عن التمردات ونزعات الاستقلال لدى بعض الولاة. يُستثنى من هذا التدهور فترة حكم ولاة آل العظم على ولاية سوريا، والذين امتازوا بكونهم من الولاة الإصلاحيين ومن أهل البلاد إذ ترجع عائلة العظم في جذورها إلى حماه على العكس من أغلب الولاة المعينين سواءً أكانوا أتراكًا أم من غيرها من جنسيات الدولة. وقد استطاع إسماعيل باشا العظم الذي غدا واليًا عام 1724 ودعي “خير وال عرفته البلاد”،كسب ثقة الباب العالي وعُين ابنه واليًا على طرابلس وابنه الثاني واليًا على صيدا كتأكيد على وحدة هذه الولايات الثلاث من ناحية ولدوام ارتباط مشاكلها وحياتها ببعضها البعض فضلاً عن دوام التنسيق فيما بينها. ويعود لإسماعيل باشا تشييد قصر العظم عام 1749 والذي اعتبره فيليب حتي “أروع أثر عربي في القرن الثامن عشر”.
عهد ظاهر العمر
خلال هذه الفترة ذاتها في أواسط القرن، برز ظاهر العمر صاحب صفد والجليل عام 1750 بقليل من المال دفعه إلى والي صيدا مكّنه من الاستيلاء على عكا، وأخذ يعمل على تطوير مدينته التي غدت مركز تصريف الحاجيات التي يسرقها البدو وقطاع الطرق من القوافل العابرة سواءً بين دمشق والحجاز أو بين دمشق ومصر،لم يشأ الباب العالي عودة إمارة قوية وشبه مستقلة إلى سوريا فعيّن عثمان باشا واليًا على سوريا بصلاحيات استثنائية، وعين ابني عثمان باشا واليين على صيدا وطرابلس تأكيدًا للعرف الذي ساد مع ولاة آل العظم، وقد حشد عثمان باشا جيشه لمحاربة ظاهر قرب نابلس لكنه فشل في القضاء عليه، وكانت تلك الواقعة بداية أعمال العداوة بين الشيخ صاحب عكا والحكومة العثمانية.
تحالف ظاهر مع علي بك الكبير والي مصر وأعلنا سوية التمرد على الدولة العثمانية، واحتل الجيش المصري غزة والرملة ومنها اتجه نحو دمشق، حيث لاقى جيوش ولايات سورية وطرابلس وصيدا وكسر الجيش المصري ومعه جيش ظاهر عمر الجيوش العثمانية الثلاثة ودخل دمشق عام 1771، سلمًا ومنح الأمان للشعب، أما عثمان باشا فقد هرب إلى حمص، غير أن الجيش المصري وكانت قد دحلت في حوزته جنوب سوريا برمتها، قد تخوّف من ردة فعل السلطان، ولذلك آثر الانسحاب من سوريا وقفل عائدًا إلى مصر. اضطر ظاهر العودة بدوره إلى عكا، أما عثمان باشا فقد عاد إلى دمشق وجنّد جيشًا لملاقاة ضاهر العمر للقضاء عليه. التقى الجيشان في أبريل 1772 وكُسر جيش عثمان باشا وتبعثر وكان أغلب أفراده من الأكراد، وانتصر ظاهر العمر الذي كان قد تحالف مع الشيعة في جنوب لبنان، وقد ذعر من هذا التحالف درويش باشا والي صيدا وابن عثمان باشا فهرب إلى دير القمر عاصمة الجبل هربًا من مقر ولايته، وفي الآونة نفسها كانت الحرب الروسية العثمانية قد انتهت لمصحلة الروس، وانشغل الباب العالي بنبأ هزيمته عن أوضاع سوريا المتعثرة. إبّان هذه التطورات وقعت في سوريا وجبل لبنان وجبل عامل صدامات شتى على أسس مذهبية بين الشيعة والدروز، وحاول ظاهر العمر استمالة أمير جبل لبنان، منصور الشهابي، لصالحه لكنه فشل، وظلّ الشهابيون مخلصين للعثمانيين، وفي غضون الاقتتال الدرزي الشيعي انسحب شيوخ العقال الدروز من صيدا بد أن هزم أمير الجبل في معركة مع جيش العمر قرب النبطية وهو ما عنى فعليًا القضاء على آخر مقاومة أبدتها السلطة العثمانية الرسمية ضد ظاهر، وسيطر الأخير على صيدا.
نظرة عامة على الوضع يفسّر ما كان يجري في الدولة العثمانية حينها: تمرد الإنكشارية في العاصمة على السلطان مصطفى الثالث، وغرق الأسطول العثماني بالمدافع الروسية بشكل كامل أو كاد، واستولت روسيا على حصون عثمانية على ساحل البحر الأسود وانتفضت اليونان للمطالبة باستقلالها، ولم تعد مصر في ظل المماليك وشبه جزيرة العرب في ظل الوهابيين وجنوب بلاد الشام في ظل ظاهر العمر تعترف بسلطة الباب العالي.
عهد أحمد باشا الجزار
في عام 1772 توفي عثمان باشا وعيّن عثمان باشا آخر واليًا على سوريا مضافًا إليه لقب سر عكسر، وطلب إليه تحقيق السلام في سوريا من قبل السلطان؛ حاصر عثمان باشا الجديد صيدا وكاد أن يستعيدها لولا تدخل الأسطول الروسي لصالح ظاهر العمر، وللمرة الثانية هُزم الدروز الذين والوا عثمان باشا على يد الشيعة موالي ظاهر العمر، ولمنع تقدم الروس واحتلالهم بيروت، عيّن والي سوريا أحمد باشا الجزار سيدًا عليها وزوده بجيش صغير من ثلاثمائة مغربي.
بعد ثلاث سنوات في عام 1775 عاد المصريون ثانية إلى سوريا هذه المرة بجيش قوامه ستون ألف رجل وبقيادة محمد بك المكلّف من قبل السلطان إخضاع ظاهر العمر، وهو ما تم له في مارس 1775 عندما استولى على عكا، بعد أن دمّر حيفا ويافا وجبل الكرمل. لم يكن محمد بك مخلصًا للسلطان وكان يسعى لضم جنوب بلاد الشام لأملاكه في مصر، إلا أن المنية عاجلته في يونيو 1775، وقد عيّن الباب العالي حسن باشا قائد الأسطول حاكمًا على سوريا، وهو من استطاع الظفر بقتل ظاهر العمر الذي كان مختبئًا في حوران، وتؤكد تقارير رسميّة أن الجيش العثماني نقل من خزائن عكا إلى الباب العالي أربعين مليون قرش وكثير من المجوهرات قدر أحدها منفردًا بمئتي ألف قرش وهو عبارة عن خنجر مصري مطعم، طبعًا هذا لا يشمل ما احتفظ به محمد بك لنفسه عند فتح عكا وحسن باشا عن تسلمه زمام الولاية من الثروات.
عمد حسن باشا للعفو عن الشيعة الذين ساندوا العمر وسعى لمصالحتهم مع الدروز، وبعد أقل من عام في 1776 عُين أحمد باشا الجزار واليًا على صيدا واستدعي حسن باشا إلى العاصمة، وربما فإن الجزار قد دفع رشاوى في البلاط السلطاني لتزكية اسمه. كان حكم الجزار قاسيًا فقد أضنك الشعب بالضرائب وضاعف أتاوة الإقطاعيات حتى وصلت أتاوة جبل لبنان إلى مليون قرش، وقمع بدو الأردن وانتزع منهم مائة ألف رأس من الخيل والبقر والإبل كأتاوة وأمر سكان المدن بشرائها لتأمين نقده، كذلك فقد احتكر التجارة وعرف عنه أنه قطع أنف وأذن وزير ماليته حاييم اليهودي “على سبيل المزاح”. وفي عام 1780 عين واليًا على دمشق فجمع ولايتين إلى شخصه، لكنه ظل مقيمًا في عكا، ورفض بعد تعيين والي جديد على دمشق التنازل عن بعض النقاط الهامة خارج حدود ولاية صيدا واستطاع بعزمه أن يعود واليًا على سوريا عام 1790، وفي عام 1793 أصيبت البلاد بقحط وجفاف، ولكن الباشا ورغبة منه بإضعاف نفوذ الأمراء الشهابيين، رفض توزيع القمح في جبل لبنان “فحصدت المجاعة قرى بأكملها”، واستطاع أن يفرض سيادته كذلك على النصيريين المقيمين على الساحل السوري، وفي عام 1782 شن حربًا على خليل باشا والي طرابلس بعد أن عرف أنه يؤلب البلاط السلطاني عليه وقتله؛ كذلك فقد استجلب الجزار أعدادًا كبيرة من الأكراد وجعلهم قوام جيشه لأنه لم يأمن جانب أبناء البلاد، وفي فبراير 1779 كلفه السلطان بصد الحملة الفرنسية على سوريا والتي كانت قادمة من مصر التي احتلها نابليون بونابرت، وساعده كل من الباب العالي والأسطول الإنكليزي واستطاع الجزار هزم نابليون على أسوار عكا وأراد القضاء على إمارة الشهابيين لتعاطفهم مع الفرنسيين، واستطاع احتلال دير القمر وخلع الأمير بشير الثاني الشهابي، لكنه لم يتمكن من تحقيق كامل مآربه بسبب تحالف الأمير مع الإنكليز من ناحية، وبسبب الجيش الضخم الذي أرسله السلطان وقوامه مئة وخمسين ألف رجل بقيادة الصدر الأعظم يوسف ضياء باشا لاستعادة مصر من الحملة عن طريق سوريا، وهو ما جعل الجزار آخر أيامه يخشى ويعتدل في مواقفه، وقبل وفاته عام 1804 كان قد كُلف بحماية قوافل الحج من البدو.
أوضاع ولاية الرقة
استطاع أحمد باشا الجزائر بسط نفوذه على ولاية الرقة التي تشمل بادية الشام والجزيرة السورية عام 1787 لكنه عُزل عن الولاية بعد فترة قصيرة، وبكل الأحوال فإن أوضاع الرقة والمنطقة الفراتينة في القرن الثامن عشر لم يتحسن بشكل ملحوظ عما كان عليه الوضع في القرن لسابق، من ناحية تكرر الثورات والقلاقل الأمنية، أكبر هذه الثورات كانت ثورة تيمور باشا عام 1790 وهو شيخ إحدى القبائل الكردية في المنطقة، والتي تعتاش من التجوال وتربية الماشية، وقد كان ليتمور من النفوذ على القبائل الأخرى ليس فقط في منطقة الفرات بل حلب وديار بكر أيضًا، بحث فرض الضرائب على القرى والقبائل في هذه المناطق، واحتفظ بها لنفسه واستولى على جميع المراكز الحكومية الواقعة في ولايات حلب وديار بكر والرقة وأخذ في المراحل المتقدمة من عصيانه بسلب القوافل وشن الغارات على السكان فضلاً عن مصادرة ممتلكاتهم بما فيها حلب نفسها. ولذلك فقد أناط السلطان بوالي بغداد سليمان باشا أمر القضاء عليه، على أن يعاونه والي الرقة مصطفى باشا الكوسا وواليي حلب وديار بكر، وقد حشد سليمان باشا جيشًا قوامه ثلاثون ألفًا وتوجه شمالاً إلى الموصل ومنها إلى أورفة حين هرب تيمور وتشتت أتباعه.
وقد وقعت الحرب بين واليي الرقة وبعداد حول طرق اقتسام أموال تيمور باشا، وانتهى القتال بعزل والي الرقة لمصلحة بغداد، وفي عام 1800 عين تيمور باشا المتمرد سابقًا واليًا على الرقة بعد أن عفا عنه السلطان ومنح له لقب الوزارة.
القرن التاسع عشر
زمن الفوضى وصراع الولاة
فشلت حملة الصدر الأعظم على مصر ورغب الباب العالي بإضعاف نفوذ الجزار بتعيين باشوات في حمص وحماه وغزة بحيث يزيد عدد الولايات السوريّة، غير أن الشيخ دنش شيخ إحدى أكبر قبائل بادية الشام طرد الواليين المقيمين في حمص وحماه، وكذلك فشل يوسف باشا العظم الذي عُين مع بداية القرن واليًا على طرابلس الشام في الدهول إلى مركز ولايته ومباشرة مهامه كانت قوافل الحج والتجارة لا تزال تتعرض للهجوم من ملاحدة البدو، وكان الجزار لا يزال يحيك المؤامرات على باشا دمشق ليضمها إلى أملاكه، وهو ما نجح به قبل عام من وفاته أي في عام 1803، كذلك كلف بأمن قافلة الحج. لم يُسعَد سكان دمشق بتعيين الجزار واليًا عليهم للمرة الثالثة، واشتكوا إلى الباب العالي وأغلقوا أبواب مدينتهم في وجه مندوب الجزار سليمان باشا، لذلك فرضت عليهم غرامات طائلة وتمت مصادرة أجزاء من أملاكهم. توفي الجزار في أبريل 1804 وكلّف السلطان إبراهيم باشا والي حلب مهمة الاستيلاء على ولاية صيدا ومركزها في عما لمنع انتقال إرث الجزار من ناحية والسيطرة على ثرواته من ناحية ثانية، غير أن سليمان باشا أحد قادة جيش السلطان قد سبق بمعاونة حاييم اليهودي وزير مالية الجزار واستاع بسط سيطرته على المنطقة مُفشلاً مخطط والي حلب. وكذلك كسر تمرد النصيرين والإسماعيليين في جبال الساحل وفرض عليهما أتاوة كبيرة، واليًا على سوريا، وفي الوقت نفسه تمرّد والي طرابلس مصطفى بربر الذي لم يعترف بالسلطان فذهب إليه دالي باشا وأرغم مصطفى باشا الفرار إلى عكا. وهناك تحالف والي طرابلس الفار مع سليمان باشا والي صيدا، وحاصرا دمشق، واستطاع سليمان باشا السيطرة عليها طاردًا الدالي باشا عام 1815. وتزامنًا مع ذلك كان أمراء العائلة الشهابية قد اعتنقوا المسيحية وانضموا إلى الكنيسة المارونية، واحفتظوا بدينهم الجديد سرًا حتى قدوم الحكم المصري.
في عام 1820 توفي سليمان باشا وعُين عبد الله باشا خلفًا له، وفي العالم نفسه اندلعت أول ثورة فلاحية ضد الإقطاع في سوريا انطلقت من بشري شمال لبنان حاليًا، وذلك ردًا على فرض أمير الجبل بشير الثاني الشهابي ضرائب إضافية على الفلاحين بطلب من عبد الله بشا الذي فرض سيطرته على ولايتي طرابلس وصيدا مجتمعتين، أي أن الساحل السوري من إسكندرون وحتى غزة دخل ضمن أملاكه؛ وبعد جمعه الولايتين لشخصه عكف عبد الله باشا على محاربة درويش باشا والي دمشق للسيطرة على ولايته، والذي كان صدرًا أعظم سابق، حاصر دمشق. كان عبد الله باشا كارهًا للمسيحيين والدروز وفرض عليهم ضرائب باهضة حتى اضطر الكهنة لصهر فضة وذهب الكنائس لدفعها، في حين كان دوريش باشا متسامحًا معهم، ولذلك قاد الأمير بشير الشهابي جيشًا بقوام عشرة آلاف مسيحي ودرزي وهبط إلى دمشق المحاصرة نصرة لواليها؛ كانت حرب استقلال اليونان في أوجها وقد أعدم في الآستانة بطريرك الروم الأرثوذكس بتهمة التعامل مع الثائرين، وطالب “رعاع دمشق” كما وصفهم قسطنطين بازيلي إعدام بطريرك الأرثوذكس الإنطاكيين، لكن درويش باشا رفض فشل عبد الله باشا الدخول إلى دمشق، وكلف السلطان محمود الثاني درويش باشا ومعه واليي حلب وأضنة القضاء على عبد الله باشا والي صيدا وطرابلس المتمرد، وحاصر الجيش عكا قاعدة الباشا الثائر، لكن السلطان عاد وعفا عنه. وسرعان ما جهز حملة شبيهة بعد عام لتمرد عبد الله باشا مجددًا ونهبه الخزائن السلطانية، هذه المرة كان الجيش مؤلفًا من خمسين ألف جندي يقوده درويش باشا ومعه ستة ولاة آخرين، وقبيل تحقيق النصر استحصل محمد علي باشا عفوًا عن ثائر عكا من السلطان، بعد أن سُلخت من أملاكه ولاية طرابلس واكتفى بولاية صيدا لكن الحالة لم تتحسن بين دمشق وعكا، إذ كرر عبد الله باشا هجوماته على مناطق تابعة لولاية سوريا منها نابلس التي حاصرها وأجبر حاميتها على الاستسلام وهدم حصنها.
في عام 1829 انتهت الحرب الروسية العثمانية بمعاهدة أدرنة، وتفرع السلطان محمود الثاني للقضاء على ولاته المتمردين، وفي عام 1830 وقعت في حلب فتنة عظيمة أفضت لاستئصال الإنكشارية والذين سيطروا طويلاً على الحياة السياسية فيها،وفي فبراير 1831 قامت في دمشق ثورة عارمة بعد إعلان فرمان سلطاني بفرض ضريبة جديدة اعتبرها السكان باهظة؛ رفض السكان دفع الضريبة وكان حي الميدان يشكل نواة المنتفضين، وهو من الأحياء ذي الغالبية الفقيرة. كان والي دمشق الجديد سليم باشا قد هرب بنتيجة الثورة واختبأ في قلعتها فحاصره الثوار وبعد ستة أسابيع من الحصار انضم خلالها وجهاء المدينة إلى الثورة، اقتحم الثوار القلعة وقتوا الوالي وحاشيته وأفراد أسريته وسحلوا جثته في شوارع دمشق جارين إياها من حي إلى حي.
عينت السلطات العثمانية واليًا جديدًا على سوريا هو علي حاجي باشا، لكن سلطاته مكثت ضعيفة، يضاف إلى ذلك عبد الله باشا والي عكا شبه المستقل بولايته، أما شبه الجزيرة العربية قد دخلت في طاعة محمد علي باشا، وكانت أعداد متزايدة من المصريين تلجأ إلى بلاد الشام هربًا من التجنيد الإجباري في مصر، ولهذا السبب المباشر، إلى جانب السبب البعيد المتمثل في توسيع مملكته والاستفادة من الطاقات التجارية والاقتصادية والبشرية لسوريا، أرسل محمد علي باشا جيشًا لاحتلال سوريا، انطلق بقيادة ابنه ابراهيم باشا في 14 نوفمبر 1831، من القاهرة.
الحكم المصري
دخل إبراهيم باشا دون أي مقاومة تذكر، ورُحب به كفاتح في غزة ويافا وحيفا، وكان جند عبد الله باشا إما ينسحبون إلى عكا أو ينضمون للجيش المصري. كذلك فإن نابلس و القدس وقبائل النقب قد بعثت إلى إبراهيم باشا مبينة استعدادها القتال في صفه. وعند عكا طال الحصار لأشهر، لكنه في النهاية ملكها، ولم يُستثر الشعب ضد إبراهيم باشا رغم فتاوى شيخ الإسلام التي طالب بها محمد علي الانسحاب من سوريا والسكان لمقاومته لضمان أمن قافلة الحج.
تم فتح عكا بعد حصار طويل في ديسمبر 1831،[56] وكانت الدولة قد عينت علي باشا واليًا على سوريا خلفًا لسليم باشا، لكن الشعب استقبله بتجهم ورغب بقدوم إبراهيم باشا كمنقذ، وكذك الحال في حلب، أما طرابلس فإن واليها السابق مصطفى بربر هو بنفسه من قاد فيالق المصريين للسيطرة عليها، وفي ربيع 1832 كلف محمود الثاني حسين آغا باشا ولاية سوريا ومنحه لقب عسكردار وكلفه القضاء على الجيش المصري، كان الجيش العسكردار قوامه ثلاثون ألف مقاتل و160 مدفع ومعه أسطول بقيادة خليل باشا إلى جانب جيش غير نظامي من عشرة آلاف نفر تحت قيادة عثمان باشا قرب حمص، كان إبراهيم باشا قد استولى على بعلبك التابعة لولاية دمشق، ومنها هبط نحو حمص والتقى الطرفان في 16 مايو 1832، وكان النصر بنتيجة المعركة في طرف إبراهيم باشا،[57] الذي استتبع نصره بدخول دمشق يوم 13 يونيو 1832.
حين استولى ابراهيم باشا على دمشق، مثل أمامه وفد من سكان حلب ليطلب منه السيطرة على مدينتهم، وعندما أدرك السردار أكرم باشا المعيّن من قبل السلطان قائدًا للجيش العثماني الرسمي في سوريا، تململ المدينة بحزبيها الأميرية والينيشارية من الولاة العثمانين، سحب الجيش الذي أرسله محمود الثاني تحصن في لواء إسكندرون،[58] وفي 29 يوليو 1832 التقى الجيشان في بيلان قرب أنطاكية،[59] وكُسر الجيش العثماني وفتحت بالتالي أبواب كيليكيا والأناضول أمام إبراهيم باشا، بعث السلطان بجيش جديد ضخم بقيادة الصدر الأعظم لكن إبراهيم تمكن من هزيمته يوم 29 ديسمبر 1832 في قونية، وبذلك غدت الآستانة بحد ذاتها عرضة لخطر محمد علي؛ جرت مخابرات بين الدول الأوروبية ورسا الأسطول الروسي في الآستانة وانتهى الأمر بتوقيع على اتفاقية كوتاهية في 4 مايو 1833.
كان حكم إبراهيم باشا إصلاحيًا للغاية، وحد الضرائب على الشعب ومنع الإقطاع من فرض ضرائب إضافية خاصة بهم، وألغى التقييدات المُذلة بالملبس والمسكن عن المسيحيين واليهود، وسمح ببناء الكنائس وترميم القديم منها، وألغى الضرائب القاسية على كنيسة القيامة التي وصلت في السابق حدًا أخذت معه الرهبنات المشرفة على الكنيسة بيع أملاكها لسداده، وأجرى نظامًا مركزيًا للإدارة في البلاد وعيّن شريف باشا حاكمًا مدنيًا مقابل كون إبراهيم باشا حاكمًا عسكريًا، وتبع جميع الولاة ومديرو المناطق مباشرة لسلطة الحاكم المدني، وأنشأ في المدن مجالس محلية من سكانها لإدارة شؤون الأحياء، فكانت تلك المرة الأولى التي حكم بها الشعب نفسه في العصر الحديث.[61] وله العديد من الإنجازات الاقتصادية من توطين البدو حول حلب ودمشق وإشغالهم بالزراعة، وارتفاع عدد أنوال الحرير والعناية بالقطن وتصديره وإنشاء محاكم تجارية خاصة، وإصلاح نظام الضرائب محددًا إياها بضريبة واحدة فقط بدلاً من مجموعة ضرائب، وقد بلغت 500 قرشًا للأغنياء وتنخفض لتصل إلى 15 قرشًا لأشد الناس فقرًا، وكذلك فقد ألغى الجزية، وأجرى أول إحصاء سكاني في البلاد السوريّة.[62] وعادت البلاد بفضل هذه الإصلاحات مركز أوروبا الأساسي لاستيراد الأقمشة على اختلافها، وقد شجع عمليات التصدير بإلغاء الجمارك بين الولايات، وأراد جر مياه نهر العاصي إلى حلب، ولما لاحظ وفرة الأراضي الصالحة للزراعة وغير المستثمرة، أعفى من يستثمرها من الضرائب لتسع سنوات، فأخذت غوطة دمشق وريف حمص وحلب وأنطاكية من جديد تزخر بالأراضي الزراعية، وقد “دهش السكان” الذين لم يعتادوا من جند الولاية سوى العُسف عند جمع الضرائب وهم يروون أربع كتائب من جند الباشا تطارد أسراب الجراد الذي غزا حمص وحماه، ومن ثم عين مكافأة مالية للسكان عن كل كيلو جراد مقتول. كذلك فقد اهتم إبراهيم بتربية الجياد، وقد أسس ما يشبه شركات المساهمة بين البدو والحكومة بحيث أنفق على تربيتها والعناية بها مبالغ كبيرة، سوى ذلك فإن تأسيس البريد والاتصالات بين المدن وتأمين القوافل بين القرى والشعاب الجبلية دون الحاجة إلى تسليح القوافل تعتبر من أهم مستحداث الحكم المصري في سوريا.
رغم هذه الإصلاحات العديدة، فإن ما أثار تذمر الشعب كانت سياسة التجنيد الإجباري، إذ كانت بلاد الشام قبلاً مرتعًا للفلاحين المصريين الهاربين من هذه السياسة والذين نقلوا بؤس حالة الجند في الجيش داخل مصر، وعندما أخذ إبراهيم باشا في تطبيقها على المدن السورية شاملاً جميع الرجال بين 16 و60 عامًا لفترة أقلها خمس سنوات قابلة للتمديد رفض الشعب، وثارت نابلس والخليل والقدس عام 1834، وثارت بعلبك واللاذقية وبشري عام 1834، ودرعا عام 1837 “بسبب إهانة كبير عشائر حوران من قبل مندوبي الباشا بعد أن طلب إعفاء أبناء حوران من الجندية نظرًا لأهمية سواعدهم في حصاد القمح”،[65] ولم يتمكن جيش إبراهيم باشا إخضاع درعا ولم يعد من كتيبة قوامها 4000 جندي سوى 40 جنديًا في حين قتل الحورانيون الباقي، ولم تقمع ثورة درعا إلا بعد تسميم المياه التي كانت تشرب منها.[66] يقول قسطنطين بازيلي الذي عاصر تلك الفترة:
بعث الحكم المصري بهذا (التجنيد الإجباري) أشد رعب في الشعب، وأعظم كراهية، إزاء كل الإصلاحات والتي كانت مؤاتية للمنطقة من نواح كثيرة، إلا أن ثمنها كان يدفع ضريبة دم مرهقة جدًا ومطلقة.
بلغ عدد الفارين من هذه السياسة نحو مائة ألف سوري نحو العراق وشبه الجزيرة العربية وبادية الشام حيث مضارب البدو وقبرص والأناضول ولإيقاف هذا النزيف أصدر الباشا قرارًا بتحمل سكان الحي أو القرية ضرائب الفارين منهم، هذا ما أدى إلى ارتفاع الضرائب بمعدلات عالية للغاية، أدت إلى زيادة الحنق الشعبي على الحكم المصري.[67]
إنهاء الحكم المصري وفترة الفوضى اللاحقة
لم تتوقف المفاوضات بين محمد علي باشا والسلطان محمود الثاني طوال فترة سيطرة المصريين على بلاد الشام، غير أنها بالمجمل فشلت، وفي اجتماع فوق العادة يوم 7 يونيو 1839 قرر السلطان شن الحرب على تابعه الذي اعتبر متمردًا، ولكن محمود توفي يوم 19 يونيو 1839 قبل أن يعلم أن الجيش الذي أرسله بقيادة حافظ باشا قد هُزم في معركة نزيب، واعتلى العرش ابنه عبد المجيد الأول وله من العمر سبعة عشر عامًا فقط.
كانت أوروبا منشغلة بخلافاتها حول بلجيكا، إلا أن أحداث الشرق المتسارعة جذبت انتباهها، ووقع خلاف في الرأي بين فرنسا المؤيدة منح والي مصر حكم الشام وسائر الدول المؤيدة لعودتها إلى السلطة المباشرة للسلطان، وفي مايو 1840 حصلت انتفاضة جديدة على الحكم المصري في جبل لبنان بسبب الضرائب المرهقة وفي أبريل ومايو تكررت ثورة الجبل.
أسفرت محادثات أوروبا عن ميلاد اتفاق لندن في 15 يوليو 1840 والذي نصّ على استعمال القوة العسكرية لإخراج إبراهيم باشا من سوريا في حال رفض حكم ولاية عكا مدى الحياة وعودة سائر المناطق للحكم العثماني، وعلى الرغم من أن فرنسا قد أبدت دعمها لمحمد علي إلا أنها لم تستطع أمام سائر الدول الأوروبية أن تمنع إقرار المعاهدة. في 28 أغسطس أعلنت الحرب وكان الجيش التابع لابراهيم باشا قوامه 75 ألف مقاتل وذو مؤونة وتسليح جيد يكفي لسنة على الأقل، لكن تشتييت قوى الجيش في مناطق واسعة مقابلة للساحل الشامي لمنع الإنكليز والعثمانيين من التغلغل في البلاد والخوف من انتفاضة الشعب لتأييد العثمانيين والإنكليز أدى إلى تشرذم قوة الجيش، وشكل ذلك أحد أبرز عوامل الهزيمة.[73] دخل الحلفاء عبر البحر من بيروت وعسكروا في جونيه ومنها نحو جبل لبنان وفلسطين وسوريا الداخلية، وأمام تراجع الجيش المصري صدرت له أوامر بالانسحاب من جميع المناطق نحو دمشق ومنها انسحب إلى مصر تائهًا في الصحراء ومعانيًا من ضربات البدو ونقص المياه ومشقة السير في بادية الشام وصحراء النقب، وكان تاريخ مغادرة إبراهيم باشا لدمشق في 17 ديسمبر 1840.
عين السلطان أسعد باشا الحلبي مبيد الإنكشارية في أدرنة واليًا على حلب، وكان أسعد باشا حكيمًا وسياسيًا بارعًا بحيث جنب ولايته فوضى انتقال السلطة، أما في دمشق فعيّن علي باشا ثم نقل إلى جدة وعين نجيب باشا، وفي عهده هاجم الدروز المسيحيين فيما عُرف بفتنة 1841 “وكان للفتنة أن تكون أشد وطأة لولا تدخل أمير بعلبك وعمر باشا النمساوي وقمعهما للدروز”، وكان محمود الثاني قد أصدر عام 1836 “خط كلخانة” الذي منع به التعييرات بحق المسيحيين وبذلك لم تعد سارية المفعول الإجراءات اللاحقة، لكن الفئات الأكثر تعصبًا في المجتمع طالبت بإعادتها فاضطر السلطان في يناير 1841 إلى إصدار فرمان آخر مذكرًا بالمساواة بين جميع فئات المجتمع في سوريا واعتبار مخالفة ذلك “خروج عن الإسلام” وفي الجليل ونابلس اندلعت حروب أهلية بين آل عبد الهادي وآل الطوقانيين وكانت تكررت في جوار القدس الاقتتالات بين القيسيين واليمنيين ممثلة بعائلة الشيخ سمعان وعائلة الشيخ أبو غوش، وفي عام 1845 نهب البدو قافلة كبيرة من ثلاثة آلاف جمل كانت متجهة من دمشق نحو بغداد، وكانت قيمة المسروقات تقدر بالملايين فتعرض تجار دمشق للإفلاس وتوقفت طرق التجارة مع العراق إلا عن طريق الموصل – حلب، وكان ساحل بلاد الشام قد وحد في ولاية بيروت خلال الفترة ذتها وولد في جبل لبنان نظام “القائم مقاميتين”، الذي قسم الجبل إلى قسمين: شمالي مسيحي وجنوبي درزي، في محاولة للحد من الاقتتال الطائفي، غير أن ذاك النظام أثبت فشله عندما تكررت عام 1845 الاقتتالات الطائفية بين الدروز والموارنة، وفي عام 1851 طبق نظام التجنيد الإجباري في سوريا، بحيث تشكل كل ذكر لمدة خمس سنوات غير قابلة للتمديد، غير أن ذلك كان له كثير من الآثار الاجتماعية السلبية منها تشجيع الهجرة الداخلية، وقسمة البيوت بين الإخوة وتغيير أسماء العائلات للحصول على إعفاء الرجل الوحيد لأمه، وعمومًا فإن النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كان عودة ازدهار سوريا ثقافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وغيرها من الأصعدة.
النهضة والإصلاح
فضلاً عن تزايد أهمية البلاد ومكانتها واهتمام الدولة بها من نواح عدّة. فعلى الصعيد الإداري أعيد تنظيم الدولة، واكتسبت منذ 1880 شكلها الأخير والأكثر تعقيدًا ممثلاً بثلاثة ولايات مراكزها في دمشق وحلب وبيروت وثلاث متصرفيات ممتازة مربوطة مباشرة بالأ عظم مراكزها بعبدا والقدس ودير الزور. كما تعاقب عدة ولاة ومتصرفين مصلحين أصلحوا الطرق وعمموا الأمن، وتكاثرت في عهودهم الصروح العمرانية العثمانية يذكر منهم مدحت باشا وأسعد باشا في دمشق. وأما على الصعيد الاقتصادي، فقد انتعش اقتصاد البلاد بعد مشروعين كبيرين متعلقان بالسكك الحديدية الأول هو الخط الحديدي الحجازي الذي يتجمّع في دمشق وينطلق نحو المدينة المنورة فيما يخص إدخال وسائل النقل الحديثة تلك الأيام لخدمة جموع حجيج المسلمين، والثاني يتجه من إسطنبول نحو حلب ومنها نحو الموصل وبغداد فإيران والخليج العربي، ومع تزويد إسكندرونة بميناء تجاري أصبحت المنطقة طريقًا لقوافل تجاريّة عديدة أمنّت ازدهار البلاد، فضلاً عن اتفاقية التجارة الحرة الموافقة بين أوروبا والدولة العثمانية بخصوص سوريا عام 1839. وعلى الصعيد الثقافي، فإن البلاد كانت أحد مواقع النهضة العربية بميادينها المختلفة، شعرًا وأدبًا ومسرحًا وصحافة ووعيًا قوميًا بشقيه السوري والعربي، فضلاً عن انتشار الجمعيات السياسيّة. وحتى آثاريًا، إذ تزايدت الاكتشافات الأثرية وبعثات التنقيب العلمية الوافدة من الغرب خلال القرن التاسع عشر.
من الأحداث السلبيّة كمجازر 1860 في جبل لبنان والتي انتقلت نحو زحلة وطرابلس واللاذقية والجليل ودمشق نفسها، وبينما يرى الأب بولس صفير أن التعمق في الفتنة لا يفضي إلى إيجاد سبب مقنع لها، ولذلك ففي رأيه هذه “فتنة مدبرة”، يرى سمير العنجوري أن المساواة بين المسيحيين والمسلمين وانخراط المسيحيين في السلك الإداري والاقتصادي وبروز دورهم في مختلف نواحي المجتمع أحد أبرز عواملها في دمشق. أفضت المجزرة إلى 12,000 قتيل،وقد شارك الوالي العثماني وجنده في حاصبيا ودمشق بعمليات القتل والنهب والإحراق التي طالت مناطق المسيحيين ومصالحهم الاقتصاديّة فضلاً عن مقتل ثلاثة قناصل لدول أوروبيّة في دمشق، وقد أدت المجازر أيضًا إلى انهيار اقتصاد جبل لبنان وصناعة الحرير والمنسوجات في دمشق، وقدرت مجمل الخسائر بنحو أربعة ملايين ليرة ذهبية.[ عمومًا يتفق المؤرخون أن السلطان قد راعه ما حدث، وأن تواطئ الوالي العثماني لا يعني بالضرورة تورط الدولة، هذا ما يترجم فعليًا بالإجراءات التي اتخذتها الدولة فقد عيّن السلطان عبد المجيد الأول، فؤاد باشا حاكمًا على الشام مخولاً بصلاحيات استثنائية، لرأب الصدع الذي حصل في المجتمع ولتفادي أي تدخل أوروبي، وقد قاد فؤاد باشا حملة اعتقالات بحق المتورطين بالمذابح ضد المسيحيين، فأعدم رميًا بالرصاص 111 شخصًا، وشنق 57 آخرين، وحكم بالأشغال الشاقة على 325 شخصًا ونفى 145؛ وكان بعض المحكومون من كبار موظفي الدولة في الشام. كما يذكر دور مسلمي لبنان ودمشق برعاية المسيحيين الفارين من المذابح ومساعدتهم، كالأمير عبد القادر الجزائري الذي فتح قلعة دمشق لإيواء الناجين.
أما الحدث البارز في سلبيات تلك المرحلة، فتمثل بسياسة جمعية الاتحاد والترقي التي قبضت على زمام السلطة في الدولة وعُرفت بميلها المتطرف نحو القومية التركيّة وأخذت تحاول فرض الهويّة التركية على بلاد الشام لغة وثقافة وعُرفت هذه السياسيّة باسم “سياسة التتريك”.[82] كما ضيّق الاتحاديون على مثقفي العرب وأحرارهم فهاجر أغلبهم إلى خارج البلاد سيّما نحو مصر وفرنسا وتحوّل قمع الاتحاديين إلى نقمة شعبيّة توّجت بعدة انتفاضات وثورات، فشهدت حلب انتفاضة عام 1895 والسويداء عام 1896 و1906 وبيروت عام 1903 وفي عام 1909 انطلقت ثورة من بصرى الشام وعمّت حوران ووصلت إلى وادي البقاع وبيروت وحاصر الثوّار القطارات والقوافل والحاميات العسكرية العثمانية الصغيرة، ولم تقمعها السلطة إلا بالشدّة وبعد أن أزهقت أرواح ستة آلاف مواطن.[83] كانت مطالب السوريين حينها، الاعتراف باللغة العربية ومنح اللامركزية الإدارية كالولايات المتحدة وسويسرا وخدمة الفرق العسكريّة داخل ولاياتها وبإشراف ضبّاط من أهالي الولاية غير أنّ جميع هذه المطالب قد رفضت أو قبلت صوريًا فقط.[
القرن العشرين
الوضع السياسي خلال الحرب العالمية الأولى
أحمد جمال باشا، والي سوريا المُلقب بالسفّاح، على شاطئ البحر الميت سنة 1915.
في 2 أغسطس 1914 أصدرت الحكومة العثمانية قرارًا بالتعبئة العامة، وفي 5 نوفمبر أعلنت الدولة رسميًا وقوفها إلى جانب ألمانيا في الحرب، ثم صدر في 7 نوفمبر فتوى شيخ الإسلام بوجوب الجهاد. كان ما يعرف باسم “الجيش الرابع” العثماني المكون من فيصلين رئيسيين، مرابضًا في دمشق تحت قيادة زكي باشا الحلبي، ولكونه عربيًا ومناهضًا للتحالف مع ألمانيا استدعي إلى الآستانة، وعيّن والي أضنة جمال باشا الملقب “بالسفّاح” حاكمًا عسكريًا ومدنيًا على عموم بلاد الشام وبصلاحيات واسعة، وهو أحد أعضاء حزب الاتحاد والترقي.
في دمشق كان أعضاء جمعية العربية الفتاة وجمعية العهد، يفكرون بالاستقلال التام للبلاد العربية ضمن إطار مملكة تضم بلاد الشام والعراق وشبه الجزيرة العربية، كان ذلك نتيجة التراكمات التاريخية للعلاقات المتوترة بين الجمعيات العربية والسلطات العثمانية عمومًا والاتحاد والترقي على وجه الخصوص، ويقول المؤرخ جوج أنطونيوس أن المجتمع الدمشقي بجميع أطيافه كان مؤيدًا للثورة، بما في ذلك العلماء من أمثال بدر الدين الحسني كبير علماء دمشق. غير أن الجمعيات السياسية رفضت أي تدخل من جانب بريطانيا أو مساعدة من الحلفاء، وبحثت عن نصير داخلي يتبنى قضيتها فاتصلت بوالي الحجاز الشريف حسين بن علي عن طريق أحد أعضائها المدعو نسيب البكري، حول دعم الشريف الحسين للثورة بما له من مكانة سياسية ودينية بارزة، مقابل توليه عرش المملكة العربية المزمع قيامها.
تردد الحسين في قبول طلب الجمعيات، لكنه أرسل ابنه فيصل إلى دمشق فوصلها يوم 26 مارس 1915 ومكث بها أربع أسابيع قبل أن يغادرها إلى الآستانة وعلى طريق عودته إلى الحجاز استقرّ في دمشق فترة زمنية أخرى اتصل بها بقادة الجمعيات، وعندما عاد إلى مكة في 20 يونيو 1915 وقدّم لوالده تقريرًا حول وضع الدولة العثمانية وإعلان الحرب عليها؛ سيستغرق الشريف حسين حوالي عام في دراسة موقفه من الثورة، خلال هذا الوقت كان تسلّط جمال باشا قد بلغ شأنًا عاليًا، فقد شنّ الوالي منذ فبراير 1915 هجومًا هدفه احتلال مصر، ظانًا أن الشعب المصري سيثور ويقف إلى جانبه لكنه فشل في الهجوم ولم يتحرك الشعب المصري تعاطفًا معه؛ ثم أخذ يبعد الفرق العربية من الجيش إلى الأناضول ويحلّ فرقًا تركيّة بدلاً منها ضمانًا لولائها، كما أسس ديوانًا للأحكام العرفية في دمشق وآخر شبيهًا في عاليه وأخذ ينكّل بوجهاء المدن ومثقفيها من العرب عن طريق مجلسي الأحكام العرفيّة، وقد أصدر المجلسان المذكوران عدة أحكام بالنفي والإعدام والسجن مع الأشغال الشاقة على كثير من هؤلاء؛ وأخيرًا خرق جمال باشا النظام الأساسي لمتصرفية جبل لبنان بأن دخل بالجيش العثماني إلى أراضيه ناقضًا استقلاله الذاتي؛ ترافق ذلك مع انتشار المجاعة وغزو أسراب الجراد منذ ربيع 1915، فأتت على المحاصيل وارتفعت أسعار الطعام وفقد من بعض القرى والمدن، فأخذ الشعب يموت جوعًا، وشوهدت جثث الموتى على قوارع الطرق ومات في شمال سوريا وحدها من ستين إلى ثمانين ألفًا بالمجاعة، كذلك فقد انتشر خلال الحرب سياسة قطع الأشجار لتدفئة جنود الجيش العثماني وتسخير العمال في مشاريع عسكرية.
بطش جمال باشا لحق بجميع وجهاء وأعيان الجمعيات العربية في دمشق واعتقل أغلب رموزها من أمثال شكري القوتلي وفارس الخوري وغيرهما، وترافقت الاعتقالات مع التعذيب وقوافل الإعدام،[86] وقد لقّب جمال باشا “بالسفّاح” من حينها. وعندما زار فيصل دمشق للمرة الثالثة في يناير 1916 كان المناخ مؤاتيًا جدًا للثورة ومن جميع الاتجاهات.
يقول أسعد مفلح داغر في كتابه «ثورة العرب»: ولا يعلم أحد عدد الذين شنقوا من أبناء الأمة العربية في سوريا، ولكنهم على كل حال يعدون بالألوف فضلاً عن الضباط والجنود العرب الذين أعدموا في الجيش.
كانت بريطانيا عاجزة عن تحقيق نصر حاسم على العثمانيين طوال عام 1915 بل إنها تلقت هزيمة نكراء في معركة غاليبوي، وانسحبت من منطقة المضائق التركية، وكذلك تلقت هزيمة أخرى في الكوت التابعة للعراق في أبريل 1916. دفعت هذه الهزائم بريطانيا عن طريق مفوضها في مصر هنري مكماهون مراسلة الشريف حسين بهدف حضّه على إعلان الثورة على الدولة العثمانية؛ طالب الشريف حسين بدولة عربية برئاسته لكن أجوبة مكماهون كانت غامضة وغير حاسمة، سوى ذلك فإن الإنكليز لم يكونوا يعرفوا شيءًا عن الجمعيات السرية الناشطة في دمشق ما دفعهم لاعتبار الحسين يفاوض بمطامع شخصية، لإقامة دولة عربية يصبح خليفتها.[20] انتهت مراسلات الحسين مكماهون في 30 يناير 1916 ولم يحرك ساكنًا لإطلاق الثورة، ثم أوفدت الحكومة الفرنسية إلى مصر وزير خارجيتها جورج بيكو فوصلها يوم 9 فبراير 1916 وبدأ مفاوضات مع المندوب الجديد في مصر مارك سايكس حول تنفيذ مقررات مؤتمر سان بطرسبرغ، الذي عقده الحلفاء، وقد ولد بنتيجة المفاوضات اتفاق سايكس بيكو يوم 16 مايو 1916، ونصّ على منح سوريا ولبنان وكيليكيا ولواء إسكندرون لفرنسا مقابل دعم الجيش الفرنسي لبريطانيا.
الثورة العربية الكبرى وانهيار الدولة العثمانية
:الثورة العربية الكبرى
في 6 أيار/مايو 1916 كان جمال باشا قد أقدم على إعدام أربعة عشر رجلاً من وجهاء سورية في بيروت ودمشق فكانت تلك أكبر قافلة للإعدام، وشكّلت محفزًا لفيصل لإعلان الثورة، فتوجّه إلى الحجاز ومن مكة أعلن ثورة العرب على الحكم العثماني يوم 10 حزيران/يونيو 1916 ومعه ألف وخمسمائة جندي وعدد من رجال القبائل المسلّحة، ولم يكن لجيش فيصل مدافع فقدّمت له بريطانيا مدفعين ساهما في تسريع سقوط جدة والطائف وتوجه منها إلى العقبة حيث بدأت المرحلة الثانية من مراحل الثورة رسميًا أواخر عام 1917، مدعومة من الجيش البريطاني الذي احتلّ القدس في 9 ديسمبر 1917 وقبل نهاية العام كانت جميع أراضي سنجق القدس تحت الحكم البريطاني.[89] أما جيش فيصل فكان ينمو باطراد إذ انضم إليه ألفي جندي مع أسلحتهم بقيادة عبد القادر الحسيني قادمين من القدس كما انضم أغلب رجال قبائل تلك الأصقاع إلى الثورة.
اشتكبت القوات العربية مع القوات العثمانية في معركة فاصلة قرب معان وأسفرت المعركة عن شبه إبادة للجيش السابع التركي وكذلك الجيش الثاني، وسقطت معان في 23 سبتمبر 1918 تلتها عمان يوم 25 أيلول/سبتمبر ثم درعا يوم 27 سبتمبر، وقبلها بيوم، أي في 26 سبتمبر كان الوالي العثماني وجنده قد غادروا دمشق إيذانًا بزوال حكم العثمانيين عنها، ودخلت قوات الثورة المدينة يوم 30 سبتمبر، وفي 8 أكتوبر دخل الجيش الإنكليزي إلى بيروت وفي 18 أكتوبر خرج العثمانيون من طرابلس وحمص وفي 26 أكتوبر 1918 دخلت قوات الثورة العربية والحلفاء إلى حلب، وأبرزت هدنة مودروس في 30 أكتوبر 1918، والتي نصت على استسلام جميع القوات العثمانية وقبول الدولة العثمانية تخليها عن بلاد الشام والعراق والحجاز وعسير واليمن نهائيًا.
بعد زوال الحكم العثماني، تشكلت حكومة مؤقتة برئاسة علي رضا الركابي، وفي يونيو 1919 أصبح المؤتمر السوري العام بمثابة برلمان بلاد الشام، وهو ما كرّسه في إعلان استقلال بلاد الشام باسم “المملكة السورية العربية” في 8 مارس 1920، غير أن الحلفاء رفضوا الاعتراف بالدولة التليدة، وفي أبريل 1920 خلال مؤتمر سان ريمو في إيطاليا قرر الحلفاء تقسيم البلاد إلى أربع مناطق تخضع بموجبها سوريا ولبنان للانتداب الفرنسي والأردن وفلسطين للانتداب البريطاني، وإن كان لبنان ومعه الساحل السوري وكذلك فلسطين لم تدخل عسكريًا تحت حكم المملكة نظرًا لكون جيوش الحلفاء فيها منذ نهاية الحرب العالمية، فإن الجيش الفرنسي توّجه نحو دمشق واحتلها في أعقاب معركة ميسلون يوم 24 يوليو 1920، وبذلك دخلت سوريا مرحلة الانتداب الفرنسي عليها.
الإدارة
التقسيم الإداري
متصرفية جبل لبنان، أولى المتصرفيات العثمانية، استحدثت سنة 1861، عقب الفتنة بين الدروز والمسيحيين عام 1860.
بعد فتح السلطان سليم الأول لبلاد الشام عام 1516 أبقيت التقسيمات الإدارية كما كانت عليه أيام المماليك مع استبدال لفظ “نيابة” بلفظ “إيالة” ولفظ “نائب” بلفظ “والي” ويلحقه لقب التشريف باشا. اعتبرت بلاد الشام ولاية واحدة مركزها حلب ومقسمة إلى مجموعة من الوحدات الإدارية الأصغر هي السناجق. في عام 1549 تم التقسيم الأول:
• إيالة حلب، وتحوي عشر سناجق هي حلب وأضنة ومرعش وعنتاب والبيرة/أورفة وكلس ومعرة النعمان وسلمية وحماة وحمص.
• إيالة دمشق، وتحوي ثمانية سناجق هي دمشق وطرابلس الشام وصفد ونابلس والقدس واللجون والسلط وغزة.
في عام 1579 تم تعقيد التقسيم الإداري مع استحداث إيالة جديدة على أراضي كلا الولايتين السابقتين واستحداث سناجق جديدة، فأصبح التقسيم الإداري وفق الشكل التالي:
• إيالة حلب، وتحوي خمسة سناجق هي حلب وأضنة ومرعش وعنتاب والبيرة/أورفة.
• إيالة طرابلس الشام، تحوي أربعة سناجق هي طرابلس الشام واللاذقية وحماة وحمص.
• إيالة دمشق، وتحوي عشرة سناجق هي دمشق وبيروت وعكار وصيدا وصفد ونابلس والقدس وغزة وحوران ومعان.
وفي عام 1568 أنشئت رابعة الإيالات السوريّة وهي إيالة الرقة التي تشمل مناطق الجزيرة الفراتية وبادية الشام بهدف تأمين سيطرة أوسع على البدو، وفي عام 1660 استحدثت خامسة الإيالات وهي إيالة صفد التي سميت فيما بعد إيالة صيدا التي كانت تشمل عكا والجليل وصفد وجبل عامل وجبل لبنان، وقد استحدثت للرقابة على جبل لبنان.
مكث التقسيم إلى خمس ولايات معتمدًا حتى القرن التاسع عشر ففي عام 1861 أنشئ نوع جديد من الإدارة هو المتصرفية. كانت أولى المتصرفيات “متصرفية جبل لبنان”، وفي العام 1874 أصبحت القدس “متصرفية القدس الشريف”. في عام 1877 وخلال فترة “التنظيمات” أعيد تقسيم البلاد إداريًا من جديد، واستبدل لفظ “إيالة” بلفظ “ولاية”، علمًا أن المتصرفيات لا تتبع للوالي بل ترتبط مباشرة بالصدر الأعظم. خلال فترة التنظيمات استبدل لفظ “إيالة” بلفظ “ولاية”، واستمرّ التقسيم منذ 1877 وحتى زوال الدولة عام 1918 وفق الشكل التالي:
• ولاية حلب، وقد فصلت عنها ولاية أضنة.
• ولاية سوريا، وعاصمتها دمشق وتشمل أيضًا الأردن وفلسطين.
• ولاية بيروت، التي شملت مناطق كانت تتبع إيالة صيدا، وامتدت من اللاذقية شمالاً حتى نابلس جنوبًا، دون بعلبك والبقاع التي مكثت خاضعة لولاية دمشق.
• متصرفية جبل لبنان، التي استحدثت في أعقاب مجازر 1860.
• متصرفية القدس الشريف.
• متصرفية الزور، التي ورثت إيالة الرقة، وشملت مناطق واسعة من الجزيرة الفراتية وبادية الشام.
وإلى جانب الولايات والسناجق هناك الدرجة الثالثة من التقسيمات وهي الأقضية على سبيل المثال فإن سنجق اللاذقية كان مقسمًا إلى أربعة أقضية هي اللاذقية وجبلة والحفة وبانياس. هذه التقسميات في المدن كان يقابلها أيضًا تقسيمات إقطاعية وراثية أصغر حجمًا وتديرها في الغالب إما عائلات بعينها أو أوقاف أو فرسان من الإنكشارية أو كبار ضباط الجيش.
الولاة
حسب شهادة المؤرخ فيليب حتي فإن اختيار الباب العالي للولاة لم يكن موفقًا في أغلب الأحيان، وكان الخوف من تمرد الولاة ماثلاً بشكل دائم ما ولّد حالة من عدم الاستقرار، على سبيل المقال تعاقب خلال السنوات السبعة الأولى بعد خروج محمد علي باشا من بلاد الشام ثمانية ولاة على كل من طرابلس وصيدا، وتوالى على دمشق بين عامي 1516 و1700 أي خلال 184 عامًا 133 واليًا، 33 منهم فقط مكثوا في منصبهم ما يفوق السنتين. وبين عامي 1815 و1895 وهو تاريخ صدور آخر قانون ولايات عثماني توالى على دمشق 61 واليًا بمعدل والي كل عام. ولم تكن حلب أحسن حالاً إذ تتالى تسعة ولاية خلال ثلاث سنوات في الفترة ذاتها.
وكان أغلب الولاة من غير السوريين ومن غير العرب، ولذلك فهم لم يملكوا المعلومات ولا الخبرة ولا القدرة الكافية لفهم واقع بلاد الشام المقسمة إثنيًا وطائفيًا وعشائريًا ومناطقيًا، وكذلك فشلوا في إقامة نظام إدارة مركزية قويًا، وكان لصغار الإقطاع على الداوم سيّما في الريف والمدن المتوسطة والصغيرة الكلمة الفصل، وكان في وسع الولاة استخلاص الكثير من إصلاحات إبراهيم باشا في البلاد لكن أيًا من ذلك لم يتحقق.
يضاف إلى ذلك كون ولايات الشام بعيدة نسبيًا عن العاصمة لذلك فإن أراد السلطان التخلّص من أحد سياسييه وإبعاده عن حاضرة الدولة عيّنه واليًا على هذه المناطق كما حصل مع مدحت باشا على سبيل المثال، إلى جانب الرشوة التي كان يدفعها البعض لحاشية السلطان لضمان تزكية اسمهم أمامه، وكانت ولايات الشام بغناها الاقتصادي والبشري فضلاً عن وقوعها على طرق الحج تشكل فرصة سانحة لأمثال هؤلاء. ولا يمكن أن يغفل من فشل الولاة قضية صراع حكام الولايات المتجاورة مع بعضهم البعض والمعارك المسلحة التي كانت تنشأ بين ولاة دمشق وطرابلس وعكا بشكل شبه دائم، وكان من آثار هذه المعارك الداخلية إلى جانب انعدام الأمن زيادة الضرائب الداخلية في الولاية لتمويل جيشها. بكل الأحوال، لا يمكن في الوقت ذاته إغفال تعاقب ولاة مصلحين وذوي آثر سياسية واقتصادية وعمرانية هامة على البلاد، كولاة آل العظم في دمشق وكذلك مدحت باشا وناظم باشا، كما أن الباب العالي حاول حل مشكلة الولاة الغير مستقرين، في التنظيمات والأشكال الإدارية اللاحقة، كالمتصرفية والقائممقامية إذ حددت ولاية المتصرف أو القائممقام سلفًا بعشر سنوات
الاقتصاد
ورثت العثمانيون بلاد الشام من المماليك، وهي ذات وضع اقتصادي متدهور سيّما بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح واكتشاف أمريكا الجنوبية عام 1520 ما أدى إلى فقدان البحر الأبيض المتوسط والدول المشرفة عليه الدور التجاري التاريخية، غير أن العثمانيون أبدوا اهتمامهم في القرن السادس عشر بالزراعة وبإنشاء القرى وتوطين البدو فشهدت البلاد انتعاشًا اقتصاديًا ملحوظًا. ومنذ سنة 1581 أخذ التجار الإنكليز والفرنسيين يتسابقون على الاستثمار في دمشق وحلب على وجه الخصوص، وبحسب تقرير القنصلية البريطانية فإن حلب وحدها اشتملت على ستين تاجرًا إنكليزيًا عام 1622. وبحسب رأي فيليب حتي فإن شهرة حلب التجارية قد بلغت شأنًا مرتفعًا في الغرب وذكرت في أدبيات تلك المرحلة بما فيها شكسبير. وكانت المدينة تعتبر ثالث مدن الدولة أهميةً بعد كل من الآستانة والقاهرة،[101] وقد ساعد نشاط حلب في الاستيراد والتصدير نمو صناعات عديدة على رأسها الحرير في لبنان والقطن في الجزيرة الفراتية والصوف والزيت في فلسطين والتبغ في اللاذقية والذي اعتبر من “أجود دخان عصره”، وما ساهم في انتعاش السوق السورية أيضًا كون أسعارها أقل مقارنة بأسعار التجار البرتغاليين الذين كانوا يديرون شؤون التجارة عبر المحيطات الجنوبية حينها، وهو ما ساهم في عودة موقع سوريا التجاري بين الشرق والغرب.
وقد ازدهر في سوريا العثمانية على وجه الخصوص “الخانات”، وهي بناء مربع من طابقين في وسطة ساحة مكشوفة يستخدم في ادلور الأسفل مستودات للبضائع وفي الدور الأعلى كفندق للتجار. وقد ذكر أحد مؤرخي الدولة عام 1770 كما نقل حتي أيضًا أن مصلحة الجباية في ولاية حلب لديها من المال ما يكفي لشراء الصدارة العظمى نفسها في العاصمة غير أن من سلبيات القرن الثامن عشر ضعف الاهتمام بالريف فانخفض عدد القرى المأهولة من 3200 قرية إلى 400 عام 1785 ولا شكّ أن انعدام الأمن وهجمات قطاع الطرق لعبت دورًا في ذلك، كما أن تراجع الوضع الاقتصادي يرتبط بارتفاع الضرائب بشكل متزايد وفقدان قيمة النقد العثماني نتيجة الديون وفتح البضائع الأوروبية أمام الأسواق الشامية بمعاهدة تجارة حرة أبرمت عام 1838 وهو ما أضر بالصناعات الوطنية فضلاً عن حروب الدولة المتلاحقة وما تستلزمه من نفقات الجيش والأسلحة. ومن المعلوم أنه خلال قرن واحد بين 1582 و1681 كانت الضرائب قد ارتفعت على الأفراد مقدار ثلاثة عشر ضعفًا، ولا يمكن أن يغفل جور بعض الإقطاعيين في فرض ضرائب إضافية على فلاحيهم ما جعل الوضع الاقتصادي في الريف أقل مما هو عليه في المدن، فضلاً عن نفقات القصر السلطاني “الفاحشة” كما يرى قيس العزاوي.
عاد الازدهار مجددًا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، سيّما مع مشروع سكة الجديد الذي يربط الآستانة بحلب ومنها نحو بعداد والذي اعتبر “قناة السويس السورية” لنقل البضائع وتيسير مرورها على طريق حلب التي منها انطلق أيضًا الخط الحديدي الحجازي نحو دمشق والحجاز وبالتالي جلبت “قناة السويس السورية” هذه ازدهارًا لموانئ البلاد في طرابلس وإسكندرون وبيروت، وتحولت سوريا وحلب على وجه التحديد إلى “السوق الرئيسية للشرق الأدنى كافة” وأنشأت نقابات للتجار والعمال بعضها أجنبي كنقابة تجار البندقية؛ومع بداية القرن العشرين كان في حمص 5,000 عامل في قطاع المنسوجات وحده، واشتهرت المدينة بالمصانع حتى أسماها القنصل البريطاني “مانشستر السورية”، وكانت عشرين باخرة سنويًا تأتي من فرنسا لنقل تبغ جبال اللاذقية إلى أوروبا والذي اشتهر بجودته، وفتحت فروع لبنوك فرنسية وإنكليزية في سوريا، وكانت البلاد تصدر مختلف أنواع المزروعات والصناعات إلى أوروبا والولايات المتحدة وكانت فرنسا على رأس المستهلكين بنحو ثلث الصادرات.
التعليم
كان المسجد حتى القرن التاسع عشر يشكل حلقة التعليم الأولى والوحيدة في الدولة ويتم بها تلقين الكتابة والقراءة ومبادئ الرياضيات، ولدى المسيحيين كان الأمر مشابهًا في الكنائس، وفي المدن الكبرى مدراس البعثات التبشيرية والرهبنات وبحسب شهادة الشيخ طاهر الجزائري الذي عاصر تلك الفترة فإنه كان يندر أن تجد في الحي إلا أفرادًا قلائل يجيدون القراءة والكتابة بشكل جيد، أو مواطنًا قرأ كتابًا واحدًا في حياته وظلت سوريا لا تحوي أي مدرسة حكومية أو جامعة حتى قدوم ابراهيم باشا وعنايته بتأسيس ثلاث مدراس في دمشق وأنطاكية وحلب كانت تخرج ستمائة طالب سنويًا وعدد أكبر من المدارس الابتدائية للذكور والإناث في المدن الصغيرة والمتوسطة، وكان مدحت باشا أول الولاة العثمانيين الذين اهتموا ببناء المدارس فأسس في ولايته سبع مدارس ابتدائية ومدرسة للأيتام وأخرى عسكرية ورابعة ثانوية بين عامي 1878 و1880. خلال الفترة السابقة لمدحت باشا واللاحقة لابراهيم باشا أي بين 1840 و1880 افتتح عدد كبير من المدارس والمعاهد والجامعات ولكنها كانت تابعة للبعثات والقنصليات الأوروبية وانحصر تأثيرها في علية القوم وطبقتهم الغنية، وقد دعا بعض المفكرين أمثال بطرس البستاني إلى أهمية تأسيس مدارس وطنية غير أوروبية وافتتح بنفسه عددًا منها أواسط القرن التاسع عشر، ويعود للفترة ذاتها تأسيس أول جامعتين في سوريا هما الكلية السورية الإنجيلية عام 1866 والتي أصبحت لاحقًا “الجامعة الأمريكية في بيروت”، وجامعة القديس يوسف عام 1874، وكان نواة تأسيس جامعة دمشق باسم “الجامعة السورية” عام 1903 وأصبحت جامعة رسميًا عام 1913. ولم يلغ دور المسجد نهائيًا إلا مع تطور وانتشار المدارس في كافة أنحاء دمشق، وقد بلغ عدد مدارس المدينة أواخر القرن التاسع عشر 103 مدارس منها 19 مدرسة مختلطة و16 مدرسة للإناث و68 مدرسة للذكور.
الدين
كفل العثمانيون الحرية الدينية وفق نظام خاص هو «نظام الملل»، ومع ختام العهد العثماني كان ما بين 25 و 30% من السكان مسيحيين وما بين 70 و 75% من مسلمين عمادهم الرئيس السنّة وهم الأغلبية يليهم العلويون والإسماعيليون والدروز؛ إلى جانب عدد وافر من اليهود سيّما في دمشق وحلب والقامشلي. غير أنّ «نظام الملل» لم يكن يخلو من السلبيات، إذ وجده بعض المؤرخين أداة لتقسيم الدولة على نحو طائفي، وازدياد التكتل المذهبي فيها خاصة مع حصر علاقة الدولة مع مواطنيها غير المسلمين عن طريق طوائفهم الدينية، كما يرى المؤرخ ألبرت حوراني، سيّما مع كون رؤساء اطلوائف المختلفين بتثبيتهم من قبل السلطان تغدو لقراراتهم صفة القانون النافذ، في الشؤون الدينية والمدنيّة أيضًا؛ رغم ذلك فإن كارل بروكلمان اعتبر أن الدولة “كانت تعيش أجمل أيامها في النصف الأول من القرن السادس عشر، كملجأ للسلام الديني بين مختلف الجماعات، بوجه أوروبا المضطهدة”. السلبيات الأخرى تمثلت، بالتقييدات التي وضعها النظام على بناء وترميم الكنائس والأديرة والمقابر وسائر المؤسسات الدينية، كما أنه وبين عامي 1681 و1836 طبقت الدولة سلسلة إجراءات تمييزية بحق مواطنيها المسيحيين واليهود كالإجبار على لبس ثياب قاتمة أو المنع من السير وسط الطريق وغيرها من الإجراءات المنسوبة إلى عمر بن عبد العزيز وليس للقرآن أو السنة وإن كان بعض الباحثين قد أعادها إلى المتوكل على الله في القرن التاسع. وأيًا كان، فإن هذه الإجراءات قد دفعت المسيحيين إلى التقوقع في أحياء خاصة كباب توما وباب شرقي في دمشق والحميدية وكرم الزيتون في حمص وأدت أيضًا إلى نشوء مدن صغيرة مسيحية كصيدنايا وصافيتا وزحلة في الريف.
كذلك فإن المسيحيين أخذوا ومنذ القرن السابع عشر بالحصول على سلسلة امتيازات أجنبية تمثلت بوضع الدول الأوروبية لطوائف مسيحية بعينها تحت حمايتها، فحمت فرنسا والنمسا الكاثوليك والإمبراطورية الروسية الأرثوذكس، وكانت هذه الامتيازات تشمل تسهيلات في السفر والتقاضي والتعليم والإعفاء من الضرائب في قطاعات بعينها. وكانت الخدمة العسكرية محصورة بالسنة أما المسيحيون فيدفعون جزية سنوية تبلغ مجيديين سنويًا أي خمسي الليرة العثمانية الذهبية عن كل ذكر بين السادسة عشر والسبعين. وأعطى العثمانيون للموارنة امتيازًا ميزهم عن سائر الطوائف المسيحية، وهو عدم وجوب طلب البطريرك والمطارنة الفرمان من الباب العالي، كي تعترف الحكومة بسلطتهم على رعاياهم
في عام 1839 صدر خط كلخانة، الذي ألغى الجزية ومنع تعييرات المسيحيين واليهود، وساوى بين المسلمين وسواهم من مواطني الدولة، وخفف القيود على بناء الكنائس وسائر المؤسسات الدينية،وفي عام 1841 أصدر الباب العالي فرمانًا آخر يقضي بتجريم التمييز بين السوريين على اختلافهم، ويعتبر الخط الهمايوني من التشريعات الهامة أيضًا فيما يخصّ علاقة الأديان المختلفة بالدولة من جهة، وحقوق الأقليات الطائفيّة من جهة ثانية، خاصة أن الدولة لم تعترف أبدًا ببعض الطوائف المنتشرة بشكل واسع في البلاد، أمثال العلويين والإسماعيليين والدروز.
أما طبقة المشايخ، كانت تتمتع بسلسلة امتيازات خاصة تشبه ما للإقطاعيين في النظام الاقتصادي، فهم ذوي استقلال داخلي، ولهم رواتب من وزارة الأوقاف الإسلامية التي تعينهم وتنقلهم وتعفيهم وفق مصالحها، كذلك فهم معفيون من الضرائب. وكان للأساقفة والكهنة والحاخامين بضع امتيازات شبيهة. أما القضاء فكان منحصرًا بيد الطبقة الدينية كل حسب دينه، ولم تأخذ المحاكم التجارية والجزائيّة بالظهور إلا مع القرن التاسع عشر وإصلاح الدولة.
المجتمع
كان عدد سكان سوريا حين سيطر عليها العثمانيون نحو مليون نسمة، ومع بداية القرن العشرين كان العدد نحو ثلاثة ملايين ونصف، لعلّ إحدى أبرز مميزات العهد العثماني سيّما في القرن التاسع عشر تمثل بتوطين البدو في قرى جاهزة أقيمت في ريف دمشق وحول حمص وحلب بل وفي مناطق أخرى على نهر الفرات نشأت مدن جديدة بحد ذاتها. فمنبج القديمة التي تعود بتاريخها للعصر الحثي كانت قد هُجرت وخُرّبت أيام المماليك، وقد قدمها عبد الحميد الثاني للبدو والشركس المهاجرين عام 1873، وخلال السنوات اللاحقة لفت موقعها التجاري وتربتها الخصبة مزيدًا من المواطنين فاستقرت بها عشائر كردية ووافدين من حلب، ورمم مسجدها الذي يعود لأيام نور الدين زنكي عام 1880؛ واتبعت المنطقة للأملاك السلطانية المباشرة والخاصة واستمرت في ذلك حتى عام 1908 وهو عام خلع عبد الحميد كذلك حال المدينتين التاريخيتين في قرقيسيا والرحبة، حيث تم توطين جزء من عشائر العقيدات في المدينتين ما أدى إلى انتعاشهما، وفي دير الزور تأسست المدينة بشكلها الحديث عام 1830 ومنح أهلها سلاحًا للدفاع عنها من هجمات العشائر كحال عشيرة أبو سرايا التي كانت تغير بين الفنية والأخرى على المدينة بهدف السيطرة عليها، وفي عام 1868 أصبح الدير متصرفية خاصة، فسعى المتصرفون لتشييد المباني الحجرية وشق الطرقات والعناية بالزراعة وإدخال الزي الأوروبي والعادات الحضرية، فانتعش عدد سكانها من نحو ألف إلى نحو تسعة آلاف بداية القرن العشرين، وهم عائلات وبطون من قبائل شمر والبقارة وحرب. وقد أدى ازدهار دير الزور أواخر العهد العثماني لازدهار عدد من البلدات والقرى المجاورة كالميادين والبوكمال، من قبائل تلك النواحي.
العامل الثاني في ديموغرافيا سوريا خلال تلك المرحلة تمثل بقدوم آلاف الشركس للعيش في سوريا بعد الحرب الروسية العثمانية عام 1877،[128] أيضًا فإن الأرمن بعد المذابح الأرمنية والسريان في أعقاب المذابح الآشورية قد وفدوا من الأناضول والعراق إلى سوريا، وبينما استقر الأرمن على وجه الخصوص في حلب ودمشق وحمص وكسب، فإن الجزيرة الفراتية – محافظة الحسكة حاليًا – وحمص، كانت الجاذب الأكبر للآشوريين.[128] يذكر في هذا الخصوص أنّ دير الزور كانت إحدى الأماكن التي هُجّر إليها الأرمن قسرًا من الأناضول بأعداد كبيرة، وقد لاقى العديد من الأرمن حتفهم فيها. علمًا أن موجة الهجرة الآشورية تكررت في أعقاب مذبحة سميل عام 1933.
أيضًا فإن الهجرة من سوريا نحو العالم الجديد سيّما نحو الولايات المتحدة والبرازيل قد بدأ في أعقاب النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ نشطت الهجرة في أوساط الريف والمدينة على حد سواء، وكان جور الإقطاع المحلي والضرائب الباهظة والتجنيد الإجباري وسياسة التتريك التي انتهجتها جمعية الاتحاد والترقي فضلاً عن الامتيازات الأوروبية على رأس عوامل الهجرة، التي تحولت إلى ما يشبه الظاهرة، ونشأت جمعيات أدبية واجتماعية في المهجر تنادي بحقوق المغتربين. كما ارتبطت بالذاكرة الشعبيّة عن طريق مجموعة من الأغاني والزجليات.

خـنـدق مـاريـنـا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السبيعي380

خندق ماريانا
خندق ماريانا: هو أعمق نقطة في سطح الكرة الأرضية وتقع في غرب المحيط الهادي إلى الشرق من جزر ماريانا الشمالية. يبلغ طول الخندق حوالي 2550 كيلومتر ويبلغ عرضه 69 كيلومترا وهو صغير جدا بمقارنته مع الطول. وتصل عمق أبعد نقطة في خندق ماريانا حوالي 11.03 كيلومتر إذا كانت قمة إيفيرست (أعلى جبل على الأرض بارتفاع يَبلغ 8,848 متراً) قد وُضعت في أعمق نقطة في خندق ماريانا، فسيَظل هناك 2,076 متراً من الماء فوقها.
جزء من نظام قوس إيزو-بونن-ماريانا يُشكل حدوداً بين صفيحتين تكونيّتين، حيث أن الحافة الغربية لصفيحة الهادئ تزلق تحت صفيحة ماريانا الصغيرة. بسبب أن صفيحة الهادئ هي أكبر الصفائح التكتونية على الأرض على الإطلاق، وقد مضى على المادة القشرية عند حافتها الغربية وقت طويل منذ تكونها (قبل ما يَصل إلى 170 مليون عام) مما جعلها تكتنز وتصبح كثيفة للغاية، فإن ارتفاعها يَختلف بشكل هائل بالنسبة إلى صفيحة ماريانا عند النقطة التي تنزلق فيها قشرة صفيحة الهادئ. وهذه المنطقة العميقة هي مكان خندق ماريانا. وحركة هاتين الصفيحتين مسؤولة أيضاً عن تكوّن جزر ماريانا.
عند قاع الخندق حيث تلتقي الصفيحتان، يُولد عمود الماء فوق ضغطاً يَبلغ 108.6 ميغاباسال، وهذا يُعادل أكثر من ألف ضعف الضغط الجوي القياسي عند مستوى البحر.
بسبب أن الأرض ليس كرويّة تماماً، فإن الخندق ليس أقرب جزءٍ من قاع البحر إلى مركز الأرض – فجزء من قاع المحيط المتجمد الشمالي أقرب بـ13 كيلومتراً على الأقل إلى مركزها من قاع الخندق.
الحياة في الخندق
في أوائل عام 2010، كشفت دراسة للحياة في خندق ماريانا عن وجود مركبات لكالكاريوس في عيّنات أخذت من عمق تشالنجر، وهي عبارة عن صفائح من كربونات الكالسيوم لطحالب صغيرة تسمى “الكوكّولِثوفورات”، إضافة إلى شظايا من أشكال حياة من العوالق. وقد بنت هذه المخلوقات المجهرية بيوتها من مواد مثل السيليكا والمعادن مثل الكوارتز، والتي يُعتقد أنها وصلت إلى هذا العمق عن طريق “ثلج بحري” سريع الغرق انجرف في المحيط.

جـون كينيدي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السبيعي380

جون كينيدي
جون كينيدي (يسمى أيضًا جون فيتزجيرالد كينيدي أو جون إف. كينيدي) رئيس الولايات المتحدة الخامس والثلاثون. تولى الرئاسة خلفًا للرئيس دوايت أيزنهاور وقد خلفه نائبه ليندون جونسون ولد في 29 مايو، 1917 وتوفي مقتولاً في 22 نوفمبر، 1963 في دلاس، تكساس وقد أُتّهم لي هارفي اوسولد باغتياله.

رئاسته
تولى رئاسة الولايات المتحدة منذ 1961 وحتى اغتياله في 1963، وقبلها كان يمثل ولاية ماساتشوستس من 1947 وحتى 1960 بداية كعضو في مجلس النواب ولاحقًا في مجلس الشيوخ. انتخب لرئاسة أمريكا كمرشح عن الحزب الديمقراطي وعمره في ذلك الوقت 43 عامًا وذلك في انتخابات عام 1960 والتي واجه فيه خصمه الجمهوري ريتشارد نيكسون، وقد ربح في تلك الانتخابات بفارق ضئيل. وهو الرئيس الأمريكي الكاثوليكي الوحيد. وهو أصغر رئيس أمريكي منتخب.
تولى الرئاسة في فترة رهيبة وحرجة من الصراع في الحرب الباردة، وكان صاحب مواقف قوية في مواجهة السوفيت في كافة المجالات سواء العسكرية منها (بشكل غير مباشر) أو السياسية من خلال مجلس الأمن أو الإعلام أو القنوات الدبلوماسية، وهو الأمر الذي جعله أحد أكثر رؤساء أمريكا شعبية وأحد أكثرهم أهمية.
وكان من أهم الأحداث في فترة ولايته عملية اقتحام خليج الخنازير وأزمة الصواريخ الكوبية وبناء جدار برلين والإرهاصات الأولى لحرب فيتنام وحركة الحقوق المدنية الأمريكية وسباق غزو الفضاء حيث أنه صاحب الوعد الشهير بإنزال إنسان على القمر.
الاغتيال
قتل عندما كان في زيارة رسمية لمدينة دلاس وذلك بإطلاق الرصاص عليه وهو مار في الشارع بسيارة مكشوفة برفقة زوجته جاكلين كينيدي كما كان يرافقه في نفس السيارة حاكم ولاية تكساس جون كونالي الذي أصيب في الحادث. أدين لي هارفي اوسولد بارتكاب الجريمة، وقد قتل هو نفسه بعد يومين على يد اليهودي جاك روبي وذلك قبل أنعقاد المحكمة، وقد توفي روبي في فيما بعد عقب إصابته بسرطان الرئة بشكل اعتبره البعض مريبًا وذلك قبل إعادة محاكمته هو الآخر. وقد توصلت لجنة وارن عقب التحقيق إلى أن أوسولد قام بعملية الاغتيال منفردًا، بينما توصلت لجنة أخرى إلى أن هناك احتمال وجود مؤامرة. وقد بقيت عملية الاغتيال مثار جدل عام على الدوام. وما تزال تثار شكوك بأن لوكالة المخابرات الأمريكية سي.آي.إيه (CIA) أو لجهاز استخبارات الاتحاد السوفييتي السابق (كي جي بي) يد في مقتله، وتثار شكوك أيضا أن اغتياله كان بايعاز إسرائيلي خاصة بعد اصراره على تفتيش مفاعل ديمونة الإسرائيلي والتأكد ما إذا كان يحتوى على قنابل ذرية أم لا .

جــزر الـفـوكـلانـد

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السبيعي380

حرب الفوكلاند أو حرب جزر الفوكلاند أو حرب جنوب المحيط الأطلسي هي حرب عسكرية مسلحة قامت يوم 2 أبريل 1982 بعد اجتياح الأرجنتين عسكريا لجزر الفوكلاند (أيضا جزر الملوين) قصد تحريرها واسترجاعها، إلا ان بريطانيا لم تتخلى على هذه الجزر فدخلت بأسطولها البحري والجوي في حرب مع الأرجنتين حيث كانت الغلبة للأولى التي انهت الحرب لصالحها يوم 14 يونيو 1982، وأعلنت بريطانيا نهاية الحرب رسميا يوم 20 يونيو 1982.
جذور الأزمة
تعود جذور الأزمة التي تفجرت بين المملكة المتحدة والأرجنتين في أبريل عام 1982م حول تبعية جزر “فوكلاند” إلى مئات السنين. وقد اختلفت المصادر حول اكتشاف جزر فوكلاند فبينما نسبته المصادر البريطانية إلى الكابتن “جون ديفيز الذي تشير إلى أنه اكتشفها مصادفة عام 1592م عندما جرفت العواصف الشديدة سفينته دزاير نحو تلك الجزر، فقد نسبته مصادر أخرى إلى الرحالة البرتغالي فرديناند ماجلان الذي تشير إلى أنه اكتشفها خلال رحلة قام بها عام 1520م، إلاّ أنه لم يطأ أراضيها. غير أن الثابت والمسجل أن أول من وطأ تلك الجزر هو أحد البحارة الإنجليز ويُدْعى الكابتن “جون سترونج”، وقد وصل إليها عام 1690 وأطلق عليها اسم “فوكلاند” نسبة للفيكونت “فوكلاند” أمين خزانة البحرية البريطانية في ذلك الوقت. وسجل “جون سترونج” في مذكراته وصفاً دقيقاً لتلك الجزر تضمَّن طبيعتها الجغرافية ومناخها والكائنات التي تقطنها وجميع مظاهر الحياة فيها. إلاّ أنه يمكن القول إن أول من أقام مستعمرة سكنية على جزر “فوكلاند” هو الفرنسي “لويس أنطون دي بوجانفيل “، الذي حضر إليها عام 1764 وأقام على جزيرة “فوكلاند الشرقية” أول مستعمرة فرنسية تضمنت قلعة صغيرة تشرف على مدخل الميناء الذي أطلق عليه اسم “بورت لويس “، وكان الفرنسيون قد اكتشفوا جزر “فوكلاند” خلال رحلاتهم بين “سان مالو” و”ريو دي بلاتا”، وأطلقوا على هذه الجزر اسم “جزر مالوين “، وهو الاسم الذي حوره الأسبان بعد ذلك إلى “لاس ايلاس مالفيناس “. وفي العام التالي لإنشاء المستعمرة الفرنسية ظهر الإنجليز مرة أخرى، عندما حضر الكابتن “جون بيرون ” في رحلة استكشافية إلى الجزر وأقام على جزيرة “سوندرز ” (شمال جزيرة فوكلاند الغربية) أول مستعمرة بريطانية وأطلق على ميناءها اسم “بورت إجمونت وقبل مغادرته للجزر ترك “بيرون” حامية بريطانية من عدد قليل من الأفراد في “بورت إجمونت”.
سيادة الأرجنتين على الجزر
وعلى أثر استقلال الأرجنتين عن أسبانيا عام 1816م، أعلنت سيادتها على جزر “فوكلاند” وغيَّرت اسمها إلى “لاس مالفيناس ” وعدَّت جميع الجزر الواقعة أمام سواحلها من ممتلكاتها الخاصة على أساس أنها الوريثة الوحيدة للمستعمرات الأسبانية في تلك المنطقة. ولم يهتم أحد في ذلك الوقت بما ادَّعته الأرجنتين حقاً من حقوقها، ومضت عدة سنوات على هذا الوضع قبل أن تبدأ الأرجنتين محاولة جادة لبسط سلطانها على الجزر أو تأكيد ما تدعيه من حقوق. وفي عام 1829م عينت حكومة الأرجنتين “لويس فيرنيت ” حاكما على “لاس مالفيناس” وأعطته سلطات واسعة، بما في ذلك حق التصريح بالصيد ومنعه في المياه المحيطة بالجزر. سوأدّى هذا التصرف من جانب الأرجنتين إلى تورطها عام 1831م في مشاكل مع قوة أخرى ظهرت حديثا على المسرح، هي االولايات المتحدة الأمريكية. وقد بدأت المشكلة عندما تحدت ثلاث سفن تابعة للولايات المتحدة تعليمات “فيرنيت” ولم تعترف بسلطانه على المنطقة، وقامت بالصيد دون الحصول على إذن بذلك منه، فقام “فيرنيت” بالقبض عليها، وأرسل إحداها إلى “بوينس أيريس” لمحاكمة رُبَّانها وبحَّارتها، مما أثار غضب الولايات المتحدة، وقام قنصلها في “بوينس أيريس” “جورج سلاكوم ” بمطالبة الحكومة الأرجنتينية بالإفراج الفوري عن السفن الثلاثة وبحارتها، واعتبر هذا العمل من جانب فريت” أحد أعمال القرصنة التي توجب محاكمته عليها. ولم تستجب حكومة الأرجنتين لما طلبته الولايات المتحدة على لسان قنصلها وماطلت في الرد عليها، فأصدرت الولايات المتحدة أوامرها إلى الكوماندر “سيلاس دانكان ” قائد الفرقاطة “ليكسنجتون” “ بالإبحار إلى جزر “مالفيناس” لتأديب حاكمها والثأر لسفن الصيد. وفور وصول الفرقاطة إلى الجزر قامت بإطلاق مدافعها على مقر قيادة “فيرنيت” في سوليداد فدكته بقنابلها ونسفت مستودعات ذخائره، كما قام بحارة السفينة بالإغارة على قصر الرئاسة ونهبوا كل محتوياته وأسروا سبعة من أعوان “فيرنيت” واقتادوهم مكبلين بالأغلال إلى الفرقاطة الأمريكية التي أبحرت بهم. وفي طريق عودتها، عرَّجت الفرقاطة على ميناء “مونتفيديو” حيث قامت بإطلاق سراح الأسرى السبعة، غير أن حكومة الأرجنتين ثارت لما حدث من انتهاك لسيادتها وطالبت الولايات المتحدة بتعويض عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتها على الجزيرة، لكن الولايات المتحدة لم تأبه بتلك المطالب التي ظلت الحكومة الأرجنتينية تطالبها بها لمدة ثلاثة وخمسين عاماً.
عودة البريطانيين إلى الجزر
أغرى ضعف الأرجنتين الحكومة البريطانية باستعادة سيادتها على الجزر، وعهدت بتلك المهمة إلى الكابتن “جون أنسلو” قائد البارجة ‎”كليو” التي وصلت إلى الجزر عام 1833م، ولم تلق البارجة أي مقاومة من حامية الجزيرة المكونة من خمسين جندياً أرجنتينياً انصاعوا على الفور لأوامر البارجة عندما أمرتهم بالاستسلام، وبذلك رُفِعَ العلم البريطاني مرة أخرى على جزر “فوكلاند”. وأرسلت الأرجنتين احتجاجاً إلى الحكومة البريطانية وطالبتها بإجلاء قواتها عن الجزر، وماطل اللورد “بالمرستون ” في الرد على الاحتجاج الأرجنتيني، وبعد ستة أشهر أرسل رد الحكومة البريطانية الذي أكدت فيه أن جزر “فوكلاند” من ممتلكات التاج البريطاني وليس للأرجنتين أي حق في الاحتجاج على ذلك. وظلت الجزر حتى عام 1841م يتولى إدارتها حاكم عسكري تعينه الحكومة البريطانية من ضباط البحرية الملكية، غير أنه بعد هذا التاريخ وُضعت الجزر تحت إدارة مدنية استقرت في “بورت لويس”. وفي عام 1845م تم تكوين المجالس التنفيذية والتشريعية، كما تم إعداد الدستور في عام 1877م. ومنذ ذلك التاريخ استقرت الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية للجزر حتى الحرب العالمية الأولى، عندما شهدت مياه الجزر عدة معارك بين الأسطولين الألماني والبريطاني انتهت بانتصار الأخير. وخلال الحرب العالمية الثانية اتخذت بريطانيا من ميناء “ستانلي” قاعدة بحرية لأسطولها في جنوب الأطلنطي أنشأت فيها محطة للاتصالات اللاسلكية ذات أهمية استراتيجية.
المؤتمرات والمفاوضات
استمرت الأرجنتين في المطالبة باستعادة الجزر، وفي عام 1940م حصلت على تأييد مؤتمر الدول الأمريكية الذي تَمَّ عقده في “هافانا” حيث أقَّرت دول المؤتمر أحقيتها في استعادة الجزر، كما طلبت “شيلي” هي الأخرى بضم جميع الأراضي الواقعة بين خطي طول 35 و90 درجة غرباً، بما في ذلك جزر “ساوث شيتلندز “، لكن بريطانيا عارضت ذلك بشدة ولجأت إلى محكمة العدل الدولية في “لاهاي” وفي مارس 1947 رفضت تلك المحكمة نظر القضية بسبب معارضة كل من “شيلي” و”الأرجنتين”. وفي عام 1958، عُرضت المشكلة على الأمم المتحدة غير أن بريطانيا احتجت على ذلك، على أساس أن البت في هذه المشكلة من اختصاص محكمة العدل الدولية في “لاهاي” وفي عام 1959م اتفقت كل من بريطانيا والأرجنتين وشيلي على جعل المنطقة جنوب خط عرض 60 درجة جنوباً، منطقة منزوعة السلاح، وتضمن الاتفاق حظر تحرك السفن الحربية جنوب هذا الخط. وفي شهر ديسمبر 1959، أقرت هذا الاتفاق منظمة دول أمريكا اللاتينية على أن يشمل الاتفاق كل منظمة “القارة القطبية الجنوبية” وفي عام 1964، قامت كل من الأرجنتين وشيلي بعمل مناورات بحرية في منطقة جزر “فوكلاند” مِمَّا أدَّى إلى احتجاج الحكومة البريطانية وإثارة المشكلة مرة أخرى في الأمم المتحدة في حضور ممثلين عن سكان الجزر. وأثناء تناول المشكلة أبدى سكان الجزر على لسان ممثليهم، رغبتهم في الاستمرار تحت السيادة البريطانية، وتبعاً لذلك أصدرت المنظمة الدولية، في 21 سبتمبر 1964، قرارها باحترام رغبة السكان، وأوصت بإجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومتين البريطانية والأرجنتينية، على أن يُؤخذ في الاعتبار احترام رغبات سكان الجزر وحقهم في تقرير مصيرهم.
المفاوضات بين بريطانيا والأرجنتين
جرت المفاوضات، عام 1971، بين بريطانيا والأرجنتين في “بوينس أيرس” بغرض التوصل إلى صيغة تربط جزر “فوكلاند” بالأرجنتين وبالفعل توصلت الدولتان إلى اتفاق يحقق الاندماج التدريجي لسكان الجزر مع الأرجنتين، وتضمن الاتفاق إنشاء خطوط مواصلات بحرية وجوية، وإنشاء خدمات للبريد والبرق وخدمات طبية وثقافية. لكن بريطانيا اشترطت لإتمام هذا الاتفاق أخذ موافقة سكان الجزر، الأمر الذي أدَّى في النهاية إلى توتر العلاقات مرة أخرى بين الدولتين. واستمر الوضع في التدهور إلى أن وصل إلى ذروته في عهد حكومة “بيرون” عام 1975، عندما أرسلت بريطانيا بعثة تجارية إلى الجزر على أثر ظهور شواهد بترولية، الأمر الذي أغضب حكومة الأرجنتين وقامت بسحب سفيرها في “لندن”، وبالمثل سحبت الحكومة البريطانية سفيرها من “بوينس أيريس”، في الوقت الذي قامت فيه سراً بإرسال قوة بحرية إلى منطقة الجزر لتأمينها تحسُّبا لأية محاولة من جانب حكومة الأرجنتين للاستيلاء عليها بالقوة. وبعد فترة جرت محاولات لاستئناف المفاوضات بين الدولتين غير أنها لم تسفر عن نتائج تُذكر سوى عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979. وفي نوفمبر 1980، اقترح وزير الخارجية البريطانية على حكومة الأرجنتين أن تقوم بريطانيا بالاعتراف بالسيادة الأرجنتينية على الجزر مقابل أن تتخلى الأرجنتين عنها لمدة تسعين عاماً، وقد قبلت الأرجنتين هذا الاقتراح، إلاّ أن سكان الجزر رفضوا السيادة الأرجنتينية، ولما كانت بريطانيا تربط موافقتها بقبول سكان الجزر للحل المقترح، فقد تعثرَّت المفاوضات وزاد الموقف الأرجنتيني تشدداً خاصة بعد تولي الجنرال “ليوبولدو جالتيري” رئاسة الدولة وإعلانه أن الأرجنتين لن تقبل أن يكون جزءٌ من أراضيها محتلاً، وهكذا عاد الموقف مرة أخرى للتدهور.
تصاعد النزاع نحو الحرب
تطورات الموقف على الجانب الأرجنتيني
صادف تصاعد النزاع بين بريطانيا والأرجنتين حول جزر “فوكلاند” السنة السادسة لحكم النخبة العسكرية لسابع الانقلابات التي توالت على الأرجنتين منذ عام 1930، والتي عانت البلاد خلال حكمهم من سوء الحالة الاقتصادية للبلاد التي بلغت ذروتها عام 1981. وفي ديسمبر من العام نفسه تولي رئاسة الدولة الجنرال “جلتيري” خلفاً للجنرال “روبرتو فيولا ” الذي تخلى عن منصبه لسوء حالته الصحية. وفور توليه السلطة أعلن “جالتيري” أن عام 1982 سيكون عام “مالفيناس” (جزر فوكلاند)، ويُعتقد أن “جالتيري” وزميله “الأدميرال جورج أنايا ” قائد البحرية وعضو المجلس الحاكم اتفقا على قيام البحرية الأرجنتينية بنقل قوة لاحتلال الجزر بين شهري يوليو وأكتوبر 1982 في حالة فشل المفاوضات التي كان من المقرَّر استئنافها مع الجانب البريطاني خلال شهر فبراير من ذلك العام. وفي 5 ديسمبر عام 1981، أصدر الأدميرال “أنايا” تعليماته إلى رئيس شعبة العمليات البحرية لإعداد خطة لغزو جزر فوكلاند بالتعاون مع القوات البرية والبحرية، مع الأخذ في الاعتبار أن العبء الأساسي في العملية سيقع على عاتق القوات البحرية، وأن يتم التخطيط لتنفيذ العملية في منتصف سبتمبر. وفي 9 مارس كانت الخطة الأساسية للعملية جاهزة للتصديق، وطبقاً لتلك الخطة كان على البحرية ومشاتها القيام بعملية الإبرار الأساسية يصاحبها مفرزة برية صغيرة، على أن يقوم أحد ألوية مشاة الجيش بتولِّي المسئولية بعد التغلب على الحامية البريطانية في الجزر.
الغزو الأرجنتيني للجزر واحتلالها
استهدف الغزو الأرجنتيني لجزر “فوكلاند” استعادة السيطرة على تلك الجزر وضمها للأرجنتين من ناحية، وتحويل أنظار الشعب الأرجنتيني عمَّا تعانيه البلاد من أزمات اقتصادية وتزايد معدلات البطالة وتدهور لقيمة العملة من ناحية أخرى، وعلى ذلك كانت قضيَّة الجزر تمثل مخرجاً وطنيا لإعادة ثقة الشعب في النظام العسكري الحاكم، الذي صوَّر العملية على أنها خطوة وطنية شجاعة لاستعادة حقوق الأرجنتين المغتصبة، بالإضافة إلى ما أثير في ذلك الوقت عن اكتشاف ظواهر بترولية في تلك الجزر توحي بأنها غنية بالبترول، في الوقت الذي أشارت فيه جميع التقارير المتعلقة بالصناعات البترولية في الأرجنتين إلى ضرورة العمل السريع من أجل اكتشاف حقول بترولية جديدة، لأن معظم الحقول في المناطق الوسطى والشمالية من البلاد في طريقها إلى النضوب سريعاً، وأن الفشل في العثور على احتياطيات جديدة سيضع الأرجنتين في مأزق اقتصادي خطير. ومن ناحية أخرى، كان تقدير المجلس العسكري الحاكم للظروف المحيطة مشجعاً لعملية الغزو، فبالإضافة إلى العوامل الأرجنتينية الداخلية السابقة كان المجلس يرى أن الولايات المتحدة وان كانت حليفة لبريطانيا في إطار حلف “الناتو” فإنها كانت حريصة على تقوية وتدعيم روابطها بدول أمريكا الجنوبية، مما يدفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ موقف متوازن بين الجانبين إذا اشتعلت الحرب بينهما، كما قدَّر المجلس العسكري أن البُعد الجغرافي للجزر عن المملكة المتحدة وعدم وجود قوات بريطانية يُعتد بها في المنطقة يوفر للأرجنتين الفرصة للاستيلاء على الجزر وتدعيم أوضاعها فيها ويفرض أمراً واقعاً جديداً يجعل الحكومة البريطانية تتردد كثيراً قبل الإقدام على مغامرة عسكرية غير مضمونة النتائج لاستعادة سيطرتها على تلك الجزر، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تعاني منها بريطانيا والتي ستزيد أي عمليات عسكرية من ضائقتها. واحتل الجيش الأرجنتيني جزر الفوكلاند، لكنهم لم يواجهوا أي مواجهة أبداً، استعادت الأرجنتين السيطرة على الجزر بعد مائة وتسعة وأربعين عاماً، من الاحتلال البريطاني. وفي العاصمة الأرجنتينية، احتفل الجميع بالضربة التي وجهوها للجيش البريطاني وكأنهم يحتفلون بالفوز بكأس العالم، لكن رئيسة الوزراء البريطانية ” مارجريت تاتشار ” أظهر تصميمها، لعبت المفاوضات دوراً ثانوياً فتم تحريك الأسطول، وبعد ثلاثة أيام من الاحتلال أرسلت الحكومة البريطانية ستا وثلاثين سفينة حربية حاملة إحدى وعشرين مقاتلاً.

الـكـالـسـيـوم

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السبيعي380

الكالسيوم هو عنصر كيميائي في الجدول الدوري للعناصر له العدد الذري 20, والرمز Ca. معدن ارضي قلوي لونه رمادي خفيف، ويستخدم كعامل مخفف لاستخلاص الثوريوم واليورانيوم. وهو العنصر الخامس من ناحية الوفرة على قشرة الأرض. ويعتبر معدنا أساسي للكائنات الحية وذلك لدوره المهم في وضائف الخلايا الحية.
الخصائص
الكالسيوم يحترق مكوننا لهب ذو لون احمر مائل إلى الصفرة، وهو يكون طبقة بيضاء سطحية عند تعرضه للهواء. يتفاعل مع الماء مكوننا هيدروكسيد الكالسيوم ومطلقا الهيدروجين. ويتم استخلاص الكالسيوم عن طريق التحليل الكهربائي لفلورايد الكالسيوم.
الاستخدامات
الكالسيوم هو عنصر أساسي من الحمية الصحية. ونقصه يؤدي إلى مشاكل في تكوين العظام والاسنان، بينما تؤدي زيادة جرعته إلى تكوين حصى الكلى. ويحتاج الجسم إلى فيتامين دي حتى يتمم عملية امتصاص الكالسيوم. منتجات الالبان هي أحد المصادر الأساسسية والغنية بهذا المعدن. وهو أيضا متوفر بشكل جيد في الفاصولياء والبندق، خاصة عند تناولها نيئة. ويتواجد أيضا في الخضار، خبز القمح الكامل، السمك وأعشاب البحر.
الاستخدانات الأخرى تشمل:
• عامل مهبط أثناء استخلاص المعادن الأخرى مثل اليورانيوم والثوريوم.
• عامل مزيل للأكسجين الكبريت والكربون من الفلزات الحديدية وغير الحديدية.
• يستخدم في إنتاج الالومنيوم، النحاس، الرصاص، الماغنيسيوم والبريليوم.
• يستعمل لإنتاج الاسمنت البناء والملاط.
الكالسيوم كعامل تخثر
الكالسيوم هو عامل التخثر 4. وهو يساعد على إكمال طريق إرسال الإشارة في الصفيحات الدموية ويتم استخراجه من الـEndoplasmic Reticulum عن طريق استقبال [[IP3]] من قبل [[مستقبل IP3]] على غشاء الـ Endoplasmic Reticulum.
تاريخه
الكالسيوم (كلمة لاتينية calx, وتعني الكلس) تم استخلاصه لأول مرة بواسطة السير همفري دافي في عام 1808 عن طريق التحليل الكهربائي لخليط من الكلس واكسيد الزئبق.
مركباته
أكسيدالكالسيوم (الجير الحي) (CaO) يستخدم في الكثير من العمليات في المصافي الكيميائية وهو يصنع عن طريق تسخين حجرالكلس وإضافة الماء بحذر اليه. عند خلط الجير الحي مع الرمل يتكون ملاط البناء، وهو أيضا عنصر مهم جدا لتكوين اسمنت البورتلاند.
عندما يرشح الماء من خلال صخور الحجر الكلسي، يذيب قسما من هذه الصخور مكوننا ممرات وكهوف وتشكيلات صواعد وهوابط كما هو الحال في مغارة جعيتا في لبنان. والماء الناتج هو ماء عسر.
من المكونات المهمة أيضا : نيترات الكالسيوم، كلوريد الكالسيوم وغيرها.

النظائر
للكالسيوم ست نظائر مستقرة، اثنان منها متواجدة بشكل طبيعي: Ca-40 الثابت و Ca-41 المشع وبمدة نصف حياة تساوي 103،000 سنة. 97% من الكالسيوم هو من نوع Ca-40.
غذائياً
عنصر الكالسيوم هو أحد أملاح المعادن، وتتراوح كمية الكالسيوم في جسم الإنسان ما بين 1 – 1.5 كجم حيث يتركز 98% من هذه الكمية في العظام والاسنان، كما يوجد الكالسيوم أيضآ في الدم، فيبلغ نسبته في بلازما الدم 9 – 11 ملجم / لتر
وظائف الكالسيوم
– يعد عنصرآ أساسيآ لبناء العظام والأسنان بتكوين فوسفات الكالسيوم – ضروري في تنظيم ضربات القلب وكذلك انقباض وانبساط عضلات الجسم (يساعد في تجنب تشنج العضلات) – تنظيم انتقال النبضات العصبية في الجهاز العصبي المركزي – يساعد في تكوين جلطة الدم – يساعد في امتصاص الحديد – يمتص في الامعاء الدقيقة بمساعدة فيتامين “د” وسكر اللاكتوز (يدخل الكلسيوم في عملية تنشيط إنزيمات عديدة ومنها الليبيز Lipase، الذي يُحلل الدهون في الأمعاء ليمتصها الجسم) – يلعب دورآ هامآ في ابقاء ضغط الشرايين طبيعيآ – يساهم في التركيب البروتيني للحمضين النوويين DNA و RNA
مصادر الكالسيوم
اللبن، البيض، اللحم، الخضراوات الورقية كالملفوف والسبانخ، الموالح والمكسرات واللوز، الجبنة، الحليب،
السمسم، دبس السكر، سمك السردين، سمك السلمون، الثوم، التين المجفف، الشعير، القرة، بذر عباد الشمس، نخالة الذرة، الجوز. جبنة شيدر