أ.د. أحمد محمد وهبان

السادات رجل الحرب والسلام

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل السبيعي 6

محمد أنور السادات رئيس مصري راحل، شهدت فترة حكمه الكثير من الأحداث والتغيرات سواء على الصعيد المصري أو العربي أو العالمي فهو رجل تكلم العالم بأسره عنه بعد أن تمكن من انتشال مصر من مرارة الهزيمة عابراً بها جسور من الخطر حتى وصل بها إلى بر النصر محرراً للأرض ورافعاً راية السلام، هذا السلام الذي قُوبل بالرفض من البعض والتأييد من البعض ولكنه في النهاية حقق لمصر السلام وجنبها المعاناة من ويلات سلسلة من الحروب كان من الممكن أن تتوالى لولا عرض السادات بتحقيق السلام، هذا السلام الذي قال عنه أنه مستعد للذهاب إلى أخر العالم لتحقيقه.

محيط – مي كمال الدين

ويعد الرئيس المصري الراحل أنور السادات هو رئيس الجمهورية الثالث الذي تولى حكم مصر بعد إعلان الجمهورية عقب قيام ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952م، وقد تولى الحكم قبله كل من الرئيسين الراحلين محمد نجيب، وجمال عبد الناصر، وقد رأس السادات جمهورية مصر العربية في الفترة ما بين 1971 وحتى 1981م.

النشأة

اسمه كاملاً محمد أنور محمد محمد السادات، ولد في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1918م بقرية ميت أبو الكوم وهي إحدى القرى التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، كان والده يعمل ككاتب في المستشفى العسكري الخاصة بالجيش المصري بالسودان، تلقى السادات تعليمه في كتاب القرية، ثم أنتقل على مدرسة الأقباط بطوخ، وبعد عودة والده من السودان انتقلت الأسرة إلى القاهرة عام 1925م وهناك التحق بعدد من المدارس مثل الجمعية الخيرية الإسلامية، مدرسة السلطان حسين، مدرسة فؤاد الأول ثم مدرسة رقى المعارف بحي شبرا، التحق بعد ذلك بالكلية الحربية وتخرج منها عام 1938م.

بداية الحياة العملية للسادات

عقب تخرجه من الكلية الحربية

بعد تخرجه من الكلية الحربية جاء تعينه في منطقة منقباد بمحافظة أسيوط، وهناك تعرف بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر والذي جاء تعينه بنفس المنطقة، عمل السادات بسلاح المشاة ثم سلاح الإشارة.

تعرض السادات لمرحلة حرجة في حياته وذلك بعد أن تم القبض عليه بسبب اتصاله بالألمان، وفي عام 1942م صدر حكم ملكي بالاستغناء عن خدمات اليوزباشي أنور السادات، وخلعت رتبته العسكرية، واعتقل بسجن الأجانب ومنه إلى معتقل ماقوسة، ثم معتقل الزيتون بالقرب من القاهرة.

تمكن السادات من الهروب من المعتقل عام 1944م وظل مختبئاً لمدة عام وذلك حتى سقطت الأحكام العرفية وبذلك انتهى اعتقاله.

قام السادات بالعمل في عدد من المهن أثناء فترة اعتقاله وتخفيه فقد عمل تباعاً على عربة لوري، ثم تباعاً ينقل الأحجار من المراكب بالنيل وذلك لاستخدامها في الرصف، وفي عام 1945م انتقل إلى بلدة أبو كبير بالشرقية حيث شارك في شق ترعة الصاوي.

شارك السادات في إحدى الجماعات السرية التي تقوم بتنفيذ عمليات ضد الإنجليز، وتم اتهامه في قضية مقتل أمين عثمان باشا – رئيس وزراء مصر سابقاً- والذي كان متهم من بعض الجهات والجرائد السياسية بخيانته لمصر وصادقته للإنجليز، حكم على السادات بالسجن وبعد أن قضى 31 شهراً بالسجن حكم عليه بالبراءة.

ما بعد السجن

مارس السادات العمل الصحفي وبعض الأعمال الحرة لفترة من الزمن إلى أن عاد مرة أخرى إلى صفوف القوات المسلحة عام 1950م برتبة يوزباشي ، وقد أثرت الظروف التي مر بها على تدرجه الوظيفي فقد سبقه زملائه برتبة الصاغ والبكباشي، وفي عام 1950م تم ترقيته إلى رتبة الصاغ وبعدها بعام رقى إلى رتبة بكباشي.

في عام 1951م تم اختياره بواسطة جمال عبد الناصر عضواً بالهيئة التأسيسية لحركة الضباط الأحرار، وجاءت مرحلة هامة في تاريخ مصر وهو مرحلة ثورة يوليو والتي قادها مجموعة الضباط الأحرار لتحرير مصر من قيود الملكية وإعلان الجمهورية وكان السادات أحد المشاركين بالثورة، وقام بإلقاء البيان الخاص بها.

ما بعد الثورة

يحلف اليمين كنائب لرئيس الجمهورية

عاشت مصر بعد ثورة يوليو مرحلة جديدة في تاريخها فتم إعلان الجمهورية، وصعد محمد نجيب ليصبح أول رئيس جمهورية لمصر بعد انتهاء الحكم الملكي، ثم يأتي من بعده جمال عبد الناصر ليصبح رئيساً للجمهورية، وأثناء ذلك تقلد السادات عدد من المناصب منها تولى رئاسة تحرير كل من جريدتي الجمهورية والحرية في الفترة ما بين 1955- 1956م، وسكرتير عام المؤتمر الإسلامي 1955م، وعين وزيراً للدولة عام 1957م، نائب رئيس مجلس الأمة، ثم رئيساً له 1960- 1968م، سكرتيراً عاماً للاتحاد الوطني المصري 1957- 1961م، رئيس مجلس التضامن الأفروأسيوي 1961م، عضو مجلس رئاسي 1962 – 1964م، نائباً لرئيس الجمهورية جمال عبد الناصر وذلك عام 1964م، ثم تم انتخابه عضواً في الهيئة التأسيسية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي.

السادات رئيساً للجمهورية

بعد وفاة جمال عبد الناصر أعلن مجلس الأمة موافقته على ترشيح محمد أنور السادات رئيساً للجمهورية خلفاً للرئيس الراحل وذلك في السابع من أكتوبر 1970م، كانت الفترة التي تولى فيها السادات حكم مصر واحدة من أحرج الفترات التي عانت منها البلاد فقد كانت الدولة مازالت تعاني من آثار نكسة 67، وعقب تولي السادات الرئاسة قام بقيادة حركة 15مايو 1971م ضد مراكز القوى المسيطرة على الحكم، وأعاد نظام الأحزاب السياسية والتي قد ألغيت بعد قيام ثورة يوليو، كما قام بتأسيس الحزب الوطني الديمقراطي ورأسه، وشارك في تأسيس حزب العمل الاشتراكي، أصبح عضو المجلس الأعلى للطاقة النووية عام 1975م.

وقد قام السادات أثناء فترة رئاسته باتخاذ عدد من الإجراءات الاقتصادية والتي هدفت إلى تحويل الاقتصاد المصري إلى اقتصاد القطاع الخاص وهو ما عرف بسياسة الانفتاح، ورفع الدعم عن بعض السلع، مما أثار الشعب فقام بعدد من المظاهرات نتيجة ارتفاع الأسعار وسحب الدعم عن السلع الأساسية، وهو الأمر الذي جعل السادات يتراجع عن قراراته.

السادس من أكتوبر 73

السادات وبجواره الرئيس الحالي حسني مبارك

ارتبط اسم السادات بهذا النصر الهائل الذي حققه لمصر والذي كان مفاجأة وصفعة قاسية وقاضية على وجه المحتل الإسرائيلي، فقد تمكنت مصر بقيادة السادات من استعادة شبه جزيرة سيناء وإعادة فتح قناة السويس، وقد كان لهذا النصر الفضل في تمهيد الطريق لاتفاقية السلام التي أعقبت النصر.

وفي التاسع من نوفمبر 1977م أعلن السادات أمام مجلس الشعب المصري في واحدة من الخطابات الهامة التي ألقاها هذا الخطاب الذي تابعه العالم كله وكان من ضمن ما جاء فيه وقاله السادات:

“إنني على استعداد حتى للذهاب إلى آخر نقطة في العالم، سعياً إلى السلام العادل ومن أجل أن لا يقتل أو يجرح أي من أبنائي الضباط والجنود، بل إنني على استعداد حتى للذهاب إلى الكنيست الإسرائيلي، لأننا لا نخشى السلام ولأننا أيضاً لا نخشى المجابهة مع إسرائيل، ولأن عناصر القوة في الموقف العربي تزيد كثيراً عن عناصر القوة في الموقف الإسرائيلي، ولأننا على دراية كاملة بأساليب خصمنا في المناورات، ولأننا أولاً وأخيراً نستند إلى موقف صلب من التضامن العربي”.

وقد جاء موقف السادات هذا كالقنبلة التي ألقت في وجه العالم ككل، فلم يكن أحد متوقع أن يقدم السادات على مثل هذه الخطوة، وقُوبلت مبادرته هذه بالكثير من المعارضة من الدول العربية، وتوقف العالم كثيراً أمامها، أما إسرائيل فقد ظنت أن كلام السادات ما هو إلا وسيلة للدعاية والاستهلاك المحلي، وسارعت بدعوته إلى القدس من أجل إحراجه وإثبات أن كلامه ما هو إلا وليد حماسة وقتية واستهلاك محلي.

الرفض العربي لموقف السادات

وقد ترتب على هذا الموقف الحازم الذي قام به السادات الكثير من المعارضة من الدول العربية التي قاطعت مصر، وعلقت عضويتها بالجامعة العربية، وتم نقل المقر الدائم للجامعة من القاهرة إلى العاصمة التونسية” تونس”، وقد سعى السادات من إفشاء السلام واسترجاع الأراضي ليست المصرية فحسب ولكن الفلسطينية والسورية أيضاً فدعا كل من الرئيس السوري حافظ الأسد والفلسطيني ياسر عرفات للمشاركة بالمفاوضات واسترجاع الأراضي المحتلة وأن يتم استثمار النصر الذي حققه المصريون بأكتوبر، إلا أنهم قابلوا هذا الموقف بالرفض وتم اتهامه بالخيانة والعمالة.

رجل الحرب والسلام

السادات أثناء توقيع اتفاقية كامب ديفيد

جاء قرار السادات بالذهاب فعلياً إلى مقر الكينست الإسرائيلي ليقضي على كل الكلام الذي أثارته إسرائيل ومبرهناً إلى انه لا يقدم على كلام أو خطوة ما إلا وقد أخذت منه الكثير من الدراسة والتفكير، وقد جاء قرار السادات بالذهاب إلى الكنيست على الرغم من الموقف العربي المعارض بشدة لهذا القرار، وبتغطية إعلامية كبيرة على مستوى العالم ككل والذي وقف ليشهد على هذا الحدث التاريخي.

بعد سلسلة من المفاوضات تم توقيع اتفاقية “كامب ديفيد” عام 1978م، وقد وقع الاتفاقية السادات من الجانب المصري، مناحم بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلي، جيمي كارتر من الولايات المتحدة الأمريكية وكانت أولى النتائج المترتبة على الاتفاقية عودة العريش وثلثي أراضي سيناء إلى الأراضي المصرية عام 1980م.

تم اختيار الرئيس المصري محمد أنور السادات ليتم منحه جائزة نوبل للسلام وذلك نظراً لجهوده في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط وذلك عام 1978م، مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين.

معارضة

جاءت بعض القرارات التي اتخذها السادات أثناء فترة حكمه لتقلب عليه الكثير من الأشخاص والتي يعد من أقواها حملة الاعتقالات التي شهدها يوم الخامس من سبتمبر عام 1981، والتي تم فيها حصد العديد من رجال الدين والفكر والسياسة والذين تجاوز عددهم الألف والخمسمائة من المصريين، واللذين يمثلون الفئات المعارضة للحكومة وسياستها، هذه الاعتقالات التي بررها السادات حينها بعدم إعطاء إسرائيل فرصة للتنصل من تعهداتها بالانسحاب من سيناء بناء على ما قاله مناحم بيجين له ” كيف نضمن استمرار مصر في الالتزام بالسلام معنا بينما هناك معارضة شديدة له ؟ ” ، وقد كان في نيته إخراج هذه المجموعات المعتقلة من السجن عقب تنفيذ إسرائيل وعدها بالانسحاب.

وقد شملت الاعتقالات العديد من الطلبة الشباب، وأعضاء الجماعات الدينية، ورجال السياسة والمثقفين وعدد من القيادات الدينية مسلمين ومسيحيين، وأساتذة الجماعات ورؤساء الأحزاب، وعدد من الوزراء السابقين، وقد أحدث هذا القرار القاسي من السادات وقتها الكثير من السخط والبلبلة والغضب في الأجواء المصرية، وجاءت أحداث الخامس من سبتمبر قبل اغتيال السادات بشهر.

الاغتيال

اغتيال السادات – حادث المنصة

شاء القدر أن يكون يوم الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر هو نفس اليوم الذي يفارق فيه السادات الحياة، فأثناء الاحتفال بذكرى السادس من أكتوبر عام 1981 وأثناء العرض العسكري في الاحتفال قامت جماعة خالد الإسلامبولي – ضابط بالجيش المصري- وآخرون بإطلاق النار على السادات وهو جالس على المنصة، لتنطلق الرصاصات الغادرة حاصدة روح الرئيس والشهيد محمد أنور السادات، وتنهي حياة رجل سعى من أجل السلام وتمكن من صنعه، وكان شقيق خالد الإسلامبولي محمد من ضمن الجماعات التي تم اعتقالها في سبتمبر بسبب اتصاله بالجماعات الدينية بأسيوط وعبود الزمر القيادي البارز في تنظيم الجهاد.

وبذلك ارتبط اسم السادات بتاريخ السادس من أكتوبر مرتين مرة عندما حقق النصر لمصر، والمرة الثانية عند وفاته.

لمحات من حياة السادات

كتاب البحث عن الذات

قام السادات بتأليف عدد من الكتب يأتي في مقدمتها كتاب ” البحث عن الذات” والذي يعد من أشهر كتبه، وكتب أخرى مثل وصيتي، قصة الوحدة العربية، القصة الكاملة للثورة، الصفحات المجهولة للثورة، يا ولدى هذا عمك جمال، ثورة على النيل.

تزوج السادات مرتين المرة الأولى من السيدة إقبال ماضي وأنجب منها ثلاث بنات هم رقيه, راوية, كاميليا، ثم وقع الطلاق بينهما، والمرة الثانية في 29 مايو 1949 تزوج من السيدة جيهان رؤوف صفوت – جيهان السادات- وأنجب منها ثلاث بنات وولد هم لبنى ونهى وجيهان وجمال.

من هم المرشحون للرئاسة الإيرانية ؟

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل السبيعي 6

مرشحو إيران

تشهد إيران حالة من الترقب في ظل الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في الثاني عشر من يونيو 2009، والتي يتنافس فيها العديد من المرشحين أبرزهم أربع شخصيات هم مير حسين موسوي رئيس الوزراء الإيراني السابق، ومهدي كروبي رئيس البرلمان السابق والأمين العام لحزب اعتماد ملي “الثقة الوطنية”، ومحسن رضائي قائد سابق للحرس الثوري الإيراني، وبالتأكيد هذا إلى جانب الرئيس الإيراني الحالي احمدي نجاد والذي سجل رسمياً اسمه للترشيح في الانتخابات الرئاسية لفترة ولاية ثانية.

احمدي نجاد.. شعبية كبيرة

يأتي على رأس المرشحين لانتخابات الرئاسة الإيرانية احمدي نجاد الرئيس الحالي للجمهورية الإيرانية والذي سجل اسمه رسمياً للترشيح في الانتخابات الرئاسية المقبلة كمرشح محافظ وأحد المنافسين على مقعد الرئاسة، وذلك سعياً من اجل فترة رئاسية ثانية.

يعرف نجاد دائماً بأنه “رجل الشعب” وهو اللقب الذي يفضل أن يطلق عليه أو “خادم الناس” فحتى بعد انتخابه رئيساً للجمهورية عام 2005 ظل مقيماً بمنزل متواضع في طهران، محافظاً على حياته البسيطة رافضاً أي مظهر للأرستقراطية كما يحرص دائماً في جولاته على زيارة الأحياء الفقيرة ولقاء المعدمين.

ويحظى نجاد بشعبية كبيرة في إيران، وداخل أوساط الحرس الثوري، بالإضافة لتأييد السلطات العليا، في مقدمتها الزعيم الروحي آية الله علي خامنئي، كما ينال تأييد واسع في أوساط الحرس الثوري، والأحزاب المحافظة وحوالي 90 نائب من أنصار الثورة الإسلامية، ويعرف عنه مواقفه الصارمة بشأن الملف النووي الإيراني، وتجاه الغرب.

نجاد يعلن ترشيحه

كما يحظى بدعم من قادة الدولة والجيش والإعلام، هذا على الرغم من اتهامه بالفشل في التصدي للفقر وارتفاع الأسعار والبطالة، كما انتقد الاصلاحيون أداءه الاقتصادي خاصة فيما يتعلق بمواجهة التضخم.

ولد نجاد عام 1956 بقرية “أردان” شرق العاصمة الإيرانية طهران، حصل على البكالوريوس والماجستير من جامعة العلوم والصناعة بطهران، وعين محاضراً بكلية الهندسة المدنية بنفس الجامعة، ثم مالبث أن نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة طهران للعلوم والصناعة.

شارك في الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات، ثم التحق باللواء الخاص التابع لحرس الثورة الإسلامية بصفة مهندس عسكري.

عين مستشاراً ثقافياً لوزير الثقافة والتعليم العالي عام 1993، ثم أصبح أول حاكم لمدينة أردبيل، إلا أن ظهوره في بؤرة الضوء لم يأتي إلا بعد أن أصبح عمدة لطهران في مايو 2003، وفي عام 2005 خاض الانتخابات الإيرانية ضد منافسه والرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، وحقق فيها فوزاً ساحقاً، وأصبح الرئيس التاسع لجمهورية إيران الإسلامية.

تصريحات نارية

نجاد في مؤتمر العنصرية

اشتهر نجاد بشن الحملات ضد الفساد ورفضه للتدخل الأجنبي في السياسة الداخلية، ودفاعه عن البرنامج النووي الإيراني الذي يثير قلق الغرب من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وخلال الفترة الرئاسية التي شغلها نجاد كانت له العديد من الآراء والمواقف التي أغضبت الغرب وإسرائيل، من مواقفه هذه هو ما كان خلال مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية “دوريان الثاني” في جينف بسويسرا، هذا المؤتمر الذي قاطعته عدد من الدول بسبب مشاركة نجاد، ففي كلمته والتي ألقاها أمام المشاركين في المؤتمر انتقد نجاد إنشاء دولة إسرائيل، ووصفها بأنها “حكومة عنصرية”، وقال ” أنه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، لجأ الحلفاء إلى القوة العسكرية لانتزاع أراض من أمة برمتها، تحت ذريعة معاناة اليهود”، وأضاف “أرسلوا مهاجرين من أوروبا، والولايات المتحدة، ومن عالم المحرقة لإقامة حكومة عنصرية في فلسطين المحتلة”.

وأدت كلمة نجاد هذه إلى انسحاب ممثلي دول الاتحاد الأوروبي من القاعة، وأعلنت إسرائيل اعتراضها على مشاركته وأعلنت حينها أنها سوف تستدعي سفيرها لدى سويسرا.

كما قال”لقد خلقوا هذه الصهيونية للتهديد وللعدوان وللتعذيب و للابادة، أنهم يمارسون التمييز العنصري ولذلك فان دعم المقاومة الفلسطينية هو واجب إنساني وشعبي”، ودعا لمحو إسرائيل من على الخريطة.

وقد شكك نجاد في حدوث المحرقة اليهودية “الهولوكوست”، وقال أنه يريد فقط إجراء مزيد من الأبحاث حوله، وأضاف إن إسرائيل تستغل موضوع المحرقة اليهودية لتبرير إساءة معاملة الشعب الفلسطيني وتساءل قائلا : “لماذا يدفع الشعب الفلسطيني ثمن عمل لم يكن لهم يد فيه؟”.

كما يدافع نجاد عن حق إيران في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية، مؤكدا انه لا ينوي الدخول في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة بشأن ملفها النووي، وحذر إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الاستمرار في أخطاء الإدارة السابقة.

وقد وجهت لإيران سابقاً عدة اتهامات أمريكية بشأن دعمها للمسلحين في العراق هذا الاتهام الذي رد عليه نجاد قائلاً : هل تريدون أن تقولوا لي إن الولايات المتحدة قد منيت بالهزيمة في العراق بسبب بعض الأسلحة الإيرانية التي عثر عليها في العراق اعتقد إن على الولايات المتحدة البحث عن سبب هزيمتها في العراق في مكان أخر”، كما وجه نجاد اتهاماته وانتقاداته للولايات المتحدة قائلاً بأنها تسعى للسيطرة على العالم.

موسوى : أوضاعنا مقلقة

موسوي مع خاتمي

مير حسين موسوى هو إصلاحي متعلق بمبادئ الثورة الإسلامية، ويعود ثانية للساحة السياسية لخوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية بعد غياب استمر عشرين عاماً، ويعرف أن موسوى كان قد شغل منصب رئيس الوزراء الإيراني قبل أن يتم إلغاء هذا المنصب، وعاصر حرب العراق وإيران في الفترة ما بين 1980- 1988، وتولى إدارة اقتصاد البلاد أثناء هذه الأزمة وفرض نظام لتقنين المواد الغذائية ورقابة على الأسعار.

ويتمتع موسوى بدعم الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، والأحزاب الإصلاحية الأساسية، خاصة جبهة المشاركة ومنظمة مجاهدي الثورة الإسلامية، وكان خاتمي قد أعلن انسحابه من الانتخابات بعد إعلان ترشيحه دعماً لموسوى.

وقد قال موسوى عقب تسجيل ترشيحه ” قررت الترشيح لأنني أجد الوضع السياسي والاقتصادي والثقافي مقلقاً”، كما أكد أنه في حال انتخابه رئيساً للبلاد سيسعى لتحسين علاقات إيران مع العالم، وذلك بإزالة التوتر وعبر التواصل البناء، كما انه سيسعى لإعادة الاحترام للإيرانيين في العالم.

ووعد موسوى أنه سيعمل من اجل مساعدة المتأثرين من ارتفاع نسبة التضخم، كما ينوى الاستعانة بخبراء متخصصين، وتعهد بمواجهة البطالة وتوفير وظائف جديدة.

وقد انتقد موسوي حكومة الرئيس أحمدي نجاد، ووعد بحل ما قال إنها أزمات أوجدتها الحكومة الحالية للمواطن، وذكر موسوي أنه يريد قيادة الشعب نحو الأفضل عبر إصلاح السياسات الاقتصادية، والإعداد لمواجهة التحديات السياسية الكبرى المحدقة بالبلاد.

كما أكد أنه سيدافع عن حرية الفكر والتعبير، مضيفا “يتعين علينا أن نبحث عن طريقة أفضل للتواصل مع العالم في إشارة إلى سياسات أحمدى نجاد بشأن النزاع النووي والشرق الأوسط”.

كروبي .. شيخ الإصلاحات

كروبي

مهدي كروبي أو “شيخ الإصلاحات ” كما يطلق عليه هو المرشح الإصلاحي الثاني لانتخابات الرئاسة الإيرانية ورئيس البرلمان السابق، والأمين العام لحزب اعتماد ملي “الثقة الوطنية”، وقد شغل كروبي منصب رئيس البرلمان لدورتين متفرقتين، الدورة الأولى في الفترة ما بين 1989- 1992، والثانية بين عامي 2000-2004، وقد رشح كروبي سابقاً لانتخابات الرئاسة الإيرانية عام 2005.

مما قاله كروبي عن ترشيحه للانتخابات الحالية “رشحت نفسي لأنني اعتقد أن هذه الحكومة غير قادرة على إدارة شئون البلاد، يجب أن يكون هناك تغيير في كل المجالات”، كما تبنى كروبي مؤخراً مواقف تدعو للتفاوض مع الولايات المتحدة التي انقطعت علاقاتها بإيران منذ نحو ثلاثة عقود.

وانتقد كروبي أحمدي نجاد الرئيس الحالي قائلاً أنه ألحق الضرر بعلاقات إيران مع المجتمع الدولي، وان خطاباته النارية تسببت في عزل إيران وتعريضها لعقوبات من جانب مجلس الأمن الدولي.

ولد كروبي عام 1937 بمنطقة جودارز بإقليم لوريستان غرب إيران، ويتبع النهج المعتدل ولكنه على العكس من الجماعات الإصلاحية المقربة من الرئيس السابق محمد خاتمي موال للنظام الإسلامي.

وكان كروبي في الثمانينات من ضمن مجموعة يسارية والتي تؤيد بقوة رئيس الوزراء الإيراني السابق حسين موسوى.

محسن رضائي .. ضد الفقر والغلاء

محسن رضائي

يأتي محسن رضائي لينضم بدوره لسباق الانتخابات الإيرانية وهو أحد المرشحين من التيار المحافظ ليضع نفسه في مواجهة مباشرة مع نجاد الذي ينتمي للتيار نفسه.

قاد رضائي الحرس الثوري الإيراني 16 عاماً في الفترة ما بين 1981- 1997، ويعد أول محافظ يرشح إلى الانتخابات، ويتولى حالياً منصب الأمين العام لمجلس تشخيص مصلحة النظام، والذي يقوم بدور استشاري لدى المرشد الأعلى للثورة وذلك منذ 1997.

ولد رضائي في محافظة خوزستان ويبلغ من العمر 54 عاماً، وحاصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد، وكان عضواً في ميليشيا مسلحة تعارض الشاه الذي كان مدعوما من الولايات المتحدة قبل الثورة الإسلامية عام 1979، وتم تعينه بواسطة أية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائداً للحرس الثوري في عام 1981، وقاد القوات خلال الحرب بين إيران والعراق .

ورضائي هو من بين خمسة من كبار المسئولين المطلوبين في الأرجنتين بسبب مزاعم بشان دوره في تفجير عام 1994 استهدف منظمة يهودية وقتل فيه 85 شخصا.

وعن أسباب ترشيحه أعرب رضائي عن اعتقاده بأن الغرب والولايات المتحدة في حاجة لإيران اليوم، مضيفاً أن على طهران أن تستغل حاجتهم لخدمة مصالحها الوطني، ووعد بمكافحة الفقر والغلاء والبطالة والتي تعد من أكثر المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها الإيرانيون.

وقد وجه رضائي عددا من الانتقادات للرئيس الحالي نجاد، فقال انه يدفع البلاد إلى شفا الهاوية، وان لهجة نجاد مغامرة” في إشارة إلى السياسة النووية التي ينتهجها الرئيس الحالي، ومن ناحية أخرى انتقد رضائي الرئيس الإيراني متهمه بإنفاق الأموال ببذخ في أنحاء البلاد في إطار حملة إعلامية من أجل الفوز في الانتخابات، ويأتي رضائي كمنافس قوي لنجاد على أصوات المحافظين.

وكان رضائي قد رشح نفسه للانتخابات الرئاسية في عام 2005، إلا أنه أنسحب قبل يومين من موعد الاقتراع.

وتتجه بعض الآراء إلى أن رضائي ربما لا يكون المنافس الأخطر لنجاد على العكس من موسوى وكروبي، إلا أن وجوده قد يشتت أصوات المحافظين بينه وبين نجاد.

وبالإضافة لهؤلاء المرشحين الرئيسيين أعلن عشرات الأشخاص الآخرين عن ترشيحهم، لخوض انتخابات الرئاسة، فمن منهم سوف يكون رئيساً لإيران هذا ما سوف يتضح مع حلول الثاني عشر من يونيو.

كونفوشيوس "أبو الفلاسفة"

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل السبيعي 6

كونفوشيوس

حكيم وفيلسوف ومؤسس الكونفوشية الصينية، بنى فلسفته على القيم الأخلاقية الشخصية، فكان له الأسبقية في بناء مذهب جمع به كل التقاليد الصينية عن السلوك الاجتماعي والأخلاقي، وقد مثل كونفشيوس حالة فريدة في الصين وانتهج مذهبه كأسلوب أساسي في التعامل بين الأشخاص، ويأتي كونفوشيوس في المرتبة الأولى عند الصينيين كواحد من أكثر الشخصيات المؤثرة.

وقد أثرت تعاليم كونفوشيوس بشكل كبير في تفكير وسلوك الصينيين، وانتشرت بينهم بشدة لعدد من القرون، فألقت بتأثيرها على الحضارة الصينية، وبعض الدول الآسيوية المجاورة.

النشأة

ولد كونفوشيوس عام 551 ق.م بإحدى الولايات شمال شرقي الصين، لأسرة عريقة، يعرف كونفوشيوس باسم “كونغ فوتس” وكلمة فوتس تعني الحكيم أو العظيم، ويعني الاسم كاملاً “الحكيم كونغ”، توفي والده وهو في الثالثة من عمره، فوقع على عاتق الأم مهمة الإنفاق على الأسرة، ترعرع كونفوشيوس في ظل مملكة “لو” والتي عرفت بتقدمها الثقافي، تزوج كونفوشيوس مبكراً ولكنه هجر زوجته بعد ذلك، وقام بدراسة العلوم الفلسفية.

التحق كونفوشيوس بالعمل الحكومي، إلا أنه فضل ترك العمل الحكومي بعد ذلك، وتجول بين أرجاء الصين فتعلم الموسيقى، والشعائر الدينية وعمل على وضع منهج أخلاقي يعتمد على الموسيقى والمبادئ الأخلاقية المثلى، وانطلق يعظ الناس ويعلمهم، ثم ما لبث أن عاد مرة أخرى إلى العمل الحكومي في الخمسين من عمره، ثم طرد منه بعد تدخل الحاقدين، وظل يتجول بين البلاد ينشر أفكاره، قبل أن يعود إلى بلدته مرة أخرى فمكث بها خمس سنوات وانكب على كتب الأقدمين يدرسها ويلخصها ويضيف إليها بعض أفكاره، ويقوم بتدريس تعاليمه لطلابه، وتوفى عام 479 ق.م.

منهج كونفوشيوس

نظر البعض إلى كونفوشيوس على أنه أحد مؤسسي الديانات ووجهة النظر هذه خاطئة فلم يكن كونفوشيوس يدعوا إلى دين، ولم يكن مذهبه دينياً يتحدث فيه عن إله، ولكنه كان يدعو إلى أسلوب حياة وسلوك اجتماعي وسياسي، فتهدف الكونفوشية إلى إحياء الطقوس والعادات والتقاليد الدينية التي ورثها الصينيون عن آبائهم وأجدادهم، مضافاً إليها الكثير من الآداب والأخلاق في التعامل.

دعا كونفوشيوس إلى عدد من الفضائل مثل الحب وحسن معاملة الأشخاص بعضهم لبعض والأدب في الخطاب، واحترام الأكبر في السن وتقديس الأسرة، وأهمية الطاعة والاحترام للأكبر سناً والأكبر مقاماً، واحترام الحاكم، وكره الظلم والطغيان، كما أكد كونفوشيوس على أهمية أن تعمل الحكومة من أجل خدمة الشعب وأن يتحلى الحاكم بقيم ومبادئ أخلاقية.

كان كونفوشيوس ينظر دائماً إلى الماضي حيث يجد فيه الكثير من القيم الإنسانية، فكان يحن دائماً إليه ويدعو الناس للحياة فيه، وقد حدد كونفوشيوس مذهبه في إطار شيئين هامين هما “جن” و”لي” وجن هي الحب والاهتمام الحميم بإخواننا البشر، أما “لي” فتصف مجموعة من الأخلاق والطقوس والتقاليد والإتيكيت واللياقة والحشمة.

وقد توافقت تعاليم كونفوشيوس إلى حد كبير مع فكر الشعب الصيني، والذين شعروا أن تعاليم كونفوشيوس وفلسفته متلائمة معهم نظراً لقربها مما كانوا يؤمنون به من المذاهب القديمة، ويعد ذلك سبب رئيسي في انتشارها الشديد وصمودها لأكثر من جيل.

عهد كونفوشيوس إلى نفسه مهمة تدريس مبادئه وتعاليمه الأخلاقية للعديد من الطلاب، فألتف حوله العديد منهم حيث بلغوا ثلاثة ألاف طالب أصبحوا فيما بعد من كبار العلماء.

حرق كتبه

على الرغم من قرب كونفوشيوس من أباطرة وحكام الصين، إلا أن تعاليمه تعرضت للمعارضة والاضطهاد من بعض الحكام، وزادت نبرة المعارضة له، وتم حرق كتبه وحرمت تعاليمه في عهد الإمبراطور “تشي إن شهوانج”، وكونفوشيوس على الرغم من وفاته إلا أن الشعب الصيني ظل متمسك بتعاليمه والتي ما لبثت أن عادت مرة أخرى وربما أكثر قوة وانتشرت بين تلاميذه وكهنته، وظلت الفلسفة الكونفوشية مسيطرة على الحياة الصينية قرابة العشرين قرن من القرن الأول قبل الميلاد وحتى نهاية القرن التاسع عشر بعد الميلاد، ولازالت الروح الكونفوشية تحيا في المجتمع الصيني بشكل أو بأخر إلى الآن.

من حكم كونفوشيوس

لو قال كل إنسان ما يفكر فيه بصدق فإن الحوار بين البشر يصبح قصيراً جداً.
سلح عقلك بالعلم خير من أن تزين جسدك بالجواهر.
ليس من أغراك بالعسل حبيباً، بل من نصحك بالصدق عزيزاً.
العقل كالمعدة المهم ما تهضمه لا ما تبتلعه.
مما قاله عن لسان المرأة ” إنك مهما حذرت من لسان المرأة فسوف تلدغ منه عاجلاً أو أجلاً “.
إن تجاوز الهدف مثل عدم بلوغه.
ليست العظمة في ألا تسقط أبداً بل في أن تسقط ثم تنهض من جديد.

معبد كونفوشيوس

ونظراً للمكانة التي مثلها كونفوشيوس في المجتمع الصيني تم إدراج معبده وغابتة وقصره في مدينة تشيوفو مسقط رأسه في قائمة التراث العالمي التي حددتها منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة.

قدم كونفوشيوس عدد من الكتب تمثل فيها فكره فقدم الكتب الخمسة وهي الكتب التي قام كونفوشيوس بنقلها عن الأقدمين وهي كتاب الأغاني أو الشعر، كتاب التاريخ، كتاب التغيرات، كتاب الربيع والخريف كتاب الطقوس، كما توجد الكتب الأربعة وهي الكتب التي قام بتأليفها هو وأتباعه وهي كتاب الأخلاق والسياسة، كتاب الانسجام المركزي، كتاب المنتجات، كتاب منسيويس

جواهر لال نهرو وحقبة هامة من تاريخ الهند

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل السبيعي 6

جواهر لال نهرو

أحد قادة حركة الاستقلال في الهند، وأول رئيس وزراء لها بعد الاستقلال في الفترة ما بين 15 أغسطس 1947- 27 مايو 1964 وهو تاريخ وفاته، وهي أطول فترة قضاها رئيس وزراء في هذا المنصب، حيث بلغت سبعة عشر عاماً.

كما أنه كان أحد المشاركين في حركة عدم الانحياز إلى جانب كل من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس اليوغسلافي تيتو، والإندونيسي سكارنو.

البداية

ولد جواهر لال نهرو في 14 نوفمبر 1889 لعائلة هندوسية ثرية من كشمير، كان والده موتيلال نهرو محامياً وسياسياً واحد أثرياء الهند، في عام 1900 انتقلت العائلة إلى مدينة الله أباد، والتحق نهرو بمدرسة “هارو” الثانوية البريطانية عام 1905، ثم سافر إلى بريطانيا لمتابعة دراسته، فدرس القانون بجامعة كامبريدج البريطانية ومنها حصل على شهادته في الحقوق 1922، كما التحق بكلية الاقتصاد بجامعة لندن.

اطلع نهرو على العديد من الكتب الأجنبية والهندوسية المقدسة مما أدى إلى زيادة وعيه وثقافته، وتجمعت لديه الثقافة الهندية والأوروبية.

الاتجاه للسياسة

عاد نهرو مرة أخرى للهند ليسير على درب والده ويتدرب في مكتبه كمحامي، ولكنه لم يجد نفسه في هذه المهنة وقرر أن يخترق الحياة السياسية، فانضم إلى رابطة الحكم الوطني، وفي عام 1917 بدأت أولى خطواته الفعلية في تحدي الوجود الاستعماري حيث قام بنشر خطاب في واحدة من كبريات الصحف الهندية دعا فيه إلى عدم التعاون مع حكومة بريطانيا .

وبعدها بعامين قام بتوقيع وثيقة بعدم إطاعة قانون جرائم الثورة والفوضى الذي وضعته قوات الاحتلال البريطاني.

نهرو وغاندي

نهرو وغاندي

بدخول نهرو إلى عالم السياسة كان من الطبيعي أن يلتقي بالزعيم والفليسوف الهندي المهاتما غاندي وأصبح أحد المعجبين به وبأفكاره السياسية والدينية، وقام بالتتلمذ على يديه وأصبحت هناك علاقة وطيدة تجمع ما بين غاندي ونهرو وموتيلال والد نهرو، وقد انعكست هذه العلاقة بأهمية كبيرة على حزب المؤتمر الهندي.

في عام 1919 وقعت مذبحة “جاليانوالا باغ” حيث قامت القوات البريطانية بقتل مئات المتظاهرين السيخ خلال تجمع للاحتجاج على اضطهاد الهنود في مدينة امريتسار في الهند وجرح أكثر من 1200 آخرين، عين موتيلال ليرأس تحقيق عام في أحداث المذبحة فقام بإرسال نهرو إلى مدينة امريتسار ليتقصى حقائق هذه المذبحة، وكان لهذه المهمة بالغ الأثر على نهرو الذي تعرف على الأشكال الوحشية التي مارسها البريطانيين لقمع الهنود.

انتهج نهرو السياسة المتقشفة لغاندي فعلى الرغم من الثراء الذي تمتع به نهرو ووالده أصر الاثنان على عن التنازل عن جميع الممتلكات والتحقا بحزب المؤتمر الهندي، وقد جاء قرار نهرو بأتباع سياسة التقشف بعدما رأى الحياة القاسية التي يحياها القرويين من الفقراء المعدمين، فنقم على هذه الحياة المرفهة التي يحياها.

وبالنظر إلى نهرو وغاندي نجد بينهما نقاط للاتفاق وأخرى للاختلاف، فقد أمن الاثنان وعملا من أجل هدف واحد وهو استقلال الهند، وفي سبيل ذلك احتملا الكثير، وقد درس الاثنان المحاماة وأجادا الإنجليزية، وخاضا غمار الحياة السياسية، حتى تمكنا في النهاية من تحقيق حلمهم بجعل الهند دولة مستقلة في الخامس عشر من أغسطس 1947، وهو نفس العام الذي صعد فيه نهرو ليحصل على لقب أول رئيس وزراء للهند عقب الاستقلال، وظل كذلك حتى وفاته عام 1964.

وقد اختلف نهرو وغاندي في طريقة تنمية الهند فبينما كان يرى غاندي أن تنمية الهند يكمن في تنمية القرى، رأى نهرو أن التركيز على الصناعة هو الأكثر فائدة للبلاد.

مناضل سياسي

نهرو مع اطفال هنود

تميز نهرو بفصاحته وقوته الخطابية، وأصبح له دور بارز بين أعضاء حزب المؤتمر الهندي، ومن أجل القضية الهندية تعرض للاعتقال أكثر من مرة، كان أولها عام 1921 وبعد خروجه من السجن قال نهرو ” لقد أصبح السجن بمثابة مكان مقدس لنا”، وتدريجياً صعد ليحتل مكاناً بارزاً عند الشعب الهندي كبطل وطني ومثالاً يحتذى به.

في عام 1929 تم انتخاب نهرو رئيساً لحزب المؤتمر في عموم الهند، ووقع عليه الاختيار ليكون كبير المفاوضين عن حزب المؤتمر في مفاوضات “انتقال السلطة” من الإنجليز وعقب نجاح المفاوضات صار نهرو رئيساً للحكومة الانتقالية

انتخب نهرو رئيساً للمجلس المحلي لقرية “الله آباد”، واعتقل على مدار السنوات التالية أكثر من مرة، وبعد وفاة والده ازداد نهرو قرباً من غاندي والذي وجد فيه الزعيم والأستاذ والوالد، هذا على الرغم من وجود بعض الاختلافات بينهم.

في عام 1946 اعترض نهرو على خطة البعثة الحكومية البريطانية وذلك من منطلق أن مستقبل الهند يجب أن يحدده الهنود لا البريطانيين، وقد صور البعض هذا على أنه عناد من نهرو في قضية كان يمكن أن تتجنب تقسيم الهند.

اختير جواهر نهرو أول رئيس وزراء للهند تزامناً مع انتهاء الاحتلال البريطاني للهند عام 1947 وتم تقسيم شبه الجزيرة الهندية حيث سيطرت الأغلبية الهندوسية على الهند، بينما سيطرت الأغلبية المسلمة على باكستان، وقد كان محمد علي جناح أحد الزعماء الهنود المصرين على أن يتم تقسيم الهند، في حين كانت القيادات الهندية ترفض فكرة التقسيم، وسعى نهرو لحماية الأقليات، وعندما قام محمد علي جناح بالإشارة إلى أن الشعب الهندوسي هو شعب نهرو، جاء رد نهرو سريعاً “أنا أرى أن شعبي هو الشعب الهندي ككل”.

رئيساً للوزراء

عبد-الناصر و نهرو

في الفترة التي قضاها نهرو رئيساً للوزراء وهي فترة طويلة امتدت لسبعة عشر عاماً عمل نهرو جاهداً من أجل حماية الهند من كل أنواع التطرف الديني والسياسي، وعمل نحو بناء اقتصاد اشتراكي، وتبنى سياسة عدم الانحياز، كما آمن بالمنهج الاشتراكي في خططه من اجل تنمية الهند ففي الفترة التي قضاها في بريطانيا للدراسة أخذ يبحث بين كتب الأدب والاقتصاد وغيرها عما يتوافق وهذا الاتجاه.

وتضم الفترة التي قضاها نهرو في منصبه كرئيس للوزراء العديد من الأحداث حيث تم اغتيال غاندي على يد متطرف هندوسي 1948، ثم وقعت الحرب بين الهند وباكستان بسبب إقليم كشمير المتنازع عليه عام 1950، وفي 1951 -1952 فاز حزب المؤتمر الوطني الهندي برئاسة جواهر لال نهرو في أول انتخابات عامة في الهند بعد الاستقلال.

ونشأ نزاع بعد ذلك على الحدود بين كل من الصين والهند والتي أدت لاشتعال الحرب بين الطرفين عام 1962 وانتهت بخسارة الهند.

من المبادئ التي تبناها نهرو إلى جانب عدد أخر من الدول هي سياسة عدم الانحياز، والتي اشترك معه فيها الرئيس المصري جمال عبد الناصر، واليوغسلافي جوزيف تيتو، والاندونيسي سكارنو وظهرت هذه الحركة في النصف الثاني من الخمسينات وعقب الحرب العالمية الثانية، وهي حركة تدعو للاحتفاظ بموقف مستقل بعيدا عن الساحة الدولية، وبعيدا عن سياسات الدول الكبرى.

لمحات من تاريخ العالم

قدم نهرو كتابي اكتشاف الهند، ولمحات من تاريخ العالم، وفي كتابه “لمحات من تاريخ العالم” أعطى نهرو لمحات عن هذا التاريخ ولم يلجأ لشرح مفصل وهو عبارة عن مجموعة من الرسائل بعث بها نهرو لأبنته أثناء تنقله بين السجون خلال عشر سنوات، وذلك لتعليم ابنته تاريخ الحضارة الإنسانية من خلال الخطابات.

وتناول في كتابه الأحداث التاريخية والأسباب التي تكمن ورائها في أسلوب قصصي شيق، ويتناول الكتاب العديد من الأحداث التاريخية منها بعض الفصول التي تتحدث حول تاريخ العرب والمسلمين والأحداث التي تلت الحرب العالمية الأولى.

كما قدم كتاب “اكتشاف الهند” والذي أهداه لاينشتاين وقال عنه اينشتاين “لقد قرأت كتابك الرائع باهتمام لا حدود له، فهو يعطي فهما للتقاليد الفكرية والروحية المجيدة لبلدك العظيم”.

وقد كتب نهرو كتاب “اكتشاف الهند” أيضاً في السجن والذي جاء تعبير عن الدولة الهندية التي تفوقت على القوميات البائدة.

وكان نهرو احد المهتمين بالديمقراطية والحرية في كل شيء ومنها حرية الصحافة والتي قال فيها وجود صحافة حرة مع كل ما تتضمنه من أخطار نتيجة للاستخدام الخاطئ لها، أفضل من وجود صحافة مراقبة.

رأيه في تقسيم فلسطين

لم يكن زعماء الهند ممن يؤيدوا إنشاء دولة لليهود ومما قاله الزعيم الهندي المهاتما غاندي في ذلك ” إن فلسطين للعرب ومن الخطأ واللاإنسانية أن يُفرض اليهود على العرب” وذلك في إحدى الرسائل التي بعث بها لأحد مفكري اليهود.

كما رد نهرو على رسالة بعث بها اينشتاين إليه يطلب منه فيها أن يؤيد مشروع تقسيم فلسطين وإنشاء دولة لليهود حيث كانت إسرائيل تسعى لكسب تأييد أكبر عدد ممكن من الدول في مشروعها من أجل إقامة دولتها على الأراضي الفلسطينية.

كان يرى أن اليهود مضطهدون ولكن وعد بلفور تناسى أن أرض فلسطين ليست بلا شعب ، ولكنها مأهولة بأهلها بالفعل ، وقد ظلت الهند رافضة لقرار التقسيم وقامت بالتصويت ضده.

عائلة سياسية

توراثت عائلة نهرو الحياة السياسية تباعاً، فقد تزوج نهرو وأنجب ابنة واحدة هي أنديرا غاندي والتي شغلت منصب رئاسة الوزراء بدورها وتم اغتيالها عام 1984، وأبنها راجيف غاندي من زوجها فيروز غاندي والذي أصبح أيضا رئيس لوزراء الهند قبل أن يتم اغتياله في مايو 1991، واليوم زوجة راجيف غاندي الإيطالية الأصل سونيا غاندي هي زعيمة حزب المؤتمر الهندي وتعد ابنها من راجيف ليستكمل مسيرة عائلتهم السياسية.

وعلى الرغم من دور نهرو كزعيم للهند على مدار 17 عام إلا أن خصومه السياسيون يحملونه مسئولية تصعيد أزمة كشمير وقيادته لأولى الحروب الهندية الباكستانية عام 1947 – 1948.

وفاة نهرو

توفي نهرو في 27 مايو 1964 بعد حياة حافلة قضى شق كبير منها في النضال والسياسة وخلفه في رئاسة الوزراء لال بهادر شاستري، ومن بعده جاءت أنديرا غاندي لتسير على نفس درب والدها وتصبح بدورها رئيسة وزراء للهند.

وكنوع من التكريم لهذا الزعيم الهندي وفي ذكرى يوم ميلاده الخامس والسبعين أعلن الرئيس الهندي سارفابالي راداكشنان افتتاح متحف جواهر لال نهرو ليكون مركزا توثيقياً لحياة نهرو و افتتح المتحف في الأول من ابريل عام 1966، كما تم إنشاء جامعة تحمل اسمه في مدينة نيودلهي عام 1969.

ونختتم الكلام عن نهرو بما قاله عن الهند بأنها ستكون القوة العظمى الرابعة – أي بعد الولايات المتحدة، الاتحاد السوفيتي سابقا والصين – ولكن ليس من زاوية القوة العسكرية ولكن من معيار التنمية والتنافس في مجال السلم والرفاهية الاجتماعية.

نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل السبيعي 6

تسعون شمعة احتفالاً بمانديلا

“لقد تمسكت بمبدأ إقامة مجتمع ديمقراطي وحر يعيش فيه الجميع في انسجام وبفرص متساوية، أنه مبدأ أتمنى أن أعيش من اجل تحقيقه وأنا على استعداد للموت من اجله إذا لزم الأمر ذلك.”

الكلمات السابقة هي كلمات صادرة عن رئيس جنوب إفريقيا السابق نيلسون مانديلا، الذي سيبلغ عمره في الثامن عشر من يوليو 90 عاماً، قضى منها 27 عاماً سجيناً وراء القضبان حاملاً هم وطنه وأبناء شعبه، وبعد خروجه من السجن قضى عدد من السنوات الأخرى رئيساً للجمهورية وساعياً بكل جهده من أجل تحقيق الديمقراطية وإنهاء التمييز العنصري، إلى أن تخلى عن مهامه السياسية في يونيو 2004 قائلاً للعالم ” لا تتصلوا بي سوف اتصل أنا بكم”، وعلى الرغم من هذا ما يزال لمانديلا أدوار هامة في العديد من القضايا العالمية، والتي يأتي في مقدمتها حملته لمكافحة مرض “الإيدز”.

البداية

ولد نيلسون روليلهلاهلا مانديلا في الثامن عشر من يوليو 1918م بمنطقة ترانسكاي بجنوب إفريقيا، كان والده زعيم قبيلة توفى ولم يزل مانديلا صغيراً، تلقى مانديلا تعليمه في كل من جامعة فورت هير، وجامعة ويتووترساند، وتخرج حاملاً شهادته في القانون عام 1942.

المناخ السياسي

كانت جنوب إفريقيا مثال حي على العنصرية بما فيها من بشاعة وقهر لأبناء الدولة ،هذه العنصرية التي أعطت الأقلية البيضاء الحق في كل شيء ولم تعطي للمواطنين السود إلا الفتات فحددت لهم نسبة معينة ضئيلة من أراضيهم لكي يعيشوا بها ويمتلكوها فلا يحق لهم تجاوزها، واحتفظت لنفسها بالأعمال التي تحقق مكانة اجتماعية ومادية عالية للبيض وأثقلت كاهل المواطن الأسود بالأعمال المتدنية الحقيرة التي تطلب عمالة رخيصة الثمن، كما فرضت الأقلية البيضاء سيطرتها على كل من الجيش والاقتصاد، وعملت على انتهاك حقوق المواطنين السود بشتى الطرق كأن تجردهم من ممتلكاتهم، وتنتهك مقدساتهم، وانتزعت منهم حقهم في الانتخاب والمشاركة السياسية، و إدارة شئون البلاد.

وفي وسط كل هذا برز دور مانديلا كمناهض ومقاوم لسياسة التمييز العنصري فانضم إلى المؤتمر الوطني الإفريقي عام 1944، والذي كان الهدف الأساسي من وراءه هو مقاومة التمييز العنصري، وفي عام 1952 بدأ الحزب بشن “حملة التحدي” والتي اشرف مانديلا بنفسه عليها، فنظم المظاهرات والاحتجاجات وطاف المدن محرضاً المواطنين ضد السياسة العنصرية التي ينتهجها البيض، ونتيجة لذلك صدر ضده حكم بالسجن ولكن لم يتم تنفيذه، وتغيرت طريقة المقاومة إلى المقاومة السرية.

افتتح مانديلا مع أوليفر تامبو – رئيس المؤتمر الوطني الإفريقي قبل مانديلا- أول مكتب محاماة للدفاع عن السود عام 1952، ومن خلال عمله كمحامي أنخرط مانديلا في المشاكل والظلم الذي يعاني منه المواطنون السود.

وفي خلال السنة أصبح مانديلا رئيساً لحزب المؤتمر الوطني، ونائب الرئيس العام في جنوب إفريقيا، ولكن بسبب نشاطه في الدفاع عن مواطنيه من السود ووقوفه ضد الظلم اللذين يتعرضون له، تعرض للكثير من الضغوط لترك مناصبه وتم وضعه ضمن لائحة المتهمين بالخيانة العظمى.

النضال ضد العنصرية

تزايدت المعارضة من قبل السود ضد الأقلية البيضاء وترتب على ذلك حدوث واحدة من الجرائم البشعة التي سجلها التاريخ ضد العنصرية ” مذبحة شاريفيل” التي وقعت عام 1960 بجنوب إفريقيا ضد المواطنين الأفارقة، والتي قامت فيها الشرطة بفتح نيران أسلحتها على المواطنين السود الذين خرجوا في مظاهرات غاضبة ببلدة “شاريفيل” ضد السياسات العنصرية التي تنتهجها الأقلية البيضاء ضدهم، مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى الأفارقة.

عقب هذه الحادثة تم حظر المجلس الوطني الإفريقي، وتم محاكمة مانديلا بتهمة الخيانة في الفترة ما بين 1956 – 1961 وبعد الإفراج عنه عاد مانديلا مرة أخرى للمقاومة السرية، وعمل على إنشاء الجناح العسكري للحزب والذي قام بالعديد من الأعمال التخريبية ضد المؤسسات الحكومية والاقتصادية.

السجن

سجن مانيلا بجزيرة روبن

تم اعتقال مانديلا بتهمة التآمر للإطاحة بنظام الحكم والتحريض على العنف وتولى الدفاع عن نفسه، ولكن حكم عليه بالسجن خمس سنوات، ثم ما لبث أن حكم عليه بالسجن لمدى الحياة وأرسل إلى سجن بجزيرة روبن، خاضع لحراسة مشددة بخليج تيبيل قبالة ساحل كيب تاون، وقد أصبح هذا السجن الذي قضى فيه مانديلا جزءاً كبيراً من حياته مزاراً سياحياً يفد عليه الزوار بعد ذلك.

وأثناء سنوات سجنه لم يتخل مانديلا عن أهدافه قط ورفض العديد من المساومات التي عرضت عليه للخروج من السجن في مقابل التخلي عن أرائه، وعلى الرغم من وجود مانديلا في السجن إلا أن المواطنين الأفارقة قاموا بشن العديد من المظاهرات، وقُتل العديد من الأشخاص، وتضافرت العديد من الجهود المحلية والدولية من أجل الإفراج عن مانديلا.

مما قاله في سجنه : “لم يدر في خلدي قط إنني لن أخرج من السجن يوماً من الأيام , وكنت أعلم بأنه سيجيء اليوم الذي أسير فيه رجلاً حراً تحت أشعة الشمس والعشب تحت قدمي, فإنني أصلاً إنسان متفائل, وجزء من هذا التفاؤل هو أن يبقي الإنسان جزءاً من رأسه في اتجاه الشمس وأن يحرك قدميه إلى الأمام”.

زنزانة مانديلا

في فبراير عام 1990 تم إعلان رفع الحظر عن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي من قبل الرئيس الجنوب إفريقي فريدريك دي كليرك، وتلا ذلك الإفراج عن مانديلا في فبراير من نفس العام، بعد أن أمضى أكثر من ربع قرن في السجن.

عقب الإفراج عنه أعلن وقف الصراع المسلح وبدأت سلسلة من المفاوضات التي أدت إلى إقرار دستور جديد في عام 1993 مانحاً للسود الحق في الانتخاب.

رئيساً للبلاد

جاءت أول انتخابات متعددة الأعراق تجري في جنوب إفريقيا عام 1994، والتي اكتسح فيها حزب المؤتمر الوطني الإفريقي برئاسة مانديلا وتم انتخابه رئيساً للبلاد في مايو 1994، ليصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا، وهو الأمر الذي لاقى استحسان من جميع المواطنين.

تخلى مانديلا عن رئاسة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في ديسمبر 1997، وعلى الرغم من دوره كزعيم ناضل من أجل تحرير شعبه من قيود العنصرية ونيله للاحترام والتقدير من شعبه والعالم أجمع، إلا أن مانديلا ترفع عن التمسك بالسلطة واكتفى بفترة رئاسية واحدة في الفترة ما بين 1994، و1999، وفضل التقاعد نهائياً من الحياة السياسية عام 2004 وتفرغ للعمل الاجتماعي لمكافحة الفقر، والإيدز والدعوة لنشر السلام والاستقرار.

وقد عرف عن مانديلا جهوده المبذولة أثناء فترة رئاسته لجنوب إفريقيا في أواخر التسعينيات من أجل توفير العلاج المتاح لمرض الإيدز بسعر زهيد، ومحاربته في أروقة منظمة التجارة العالمية لكي تتمكن بلاده من إنتاج الدواء محلياً بسعر مناسب للمرضى، خاصة أن هذا المرض اللعين منتشر بشكل واسع في الأوساط الفقيرة من السكان السود، وتتحكم الدول المنتجة للعقار في بيعه بأسعار باهظة.

ولا يزال لمانديلا دور قوي في تحدي هذا المرض القاتل مستمراً في حملته ضد “الإيدز” وذلك من خلال مؤسسة مانديلا الخيرية بمقرها في جوهانسبرج، بالإضافة لعمله الدائم مع الجمعيات المنادية بحقوق الإنسان، كما كان لمانديلا دور أخر في استضافة بلاده لبطولة العالم لكرة القدم في 2010.

ونظراً لجهوده تم اختياره سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، ولا يزال لمانديلا مكانة مميزة على الساحة الدولية والتي يحظى فيها بالكثير من الحفاوة والتقدير.

جوائز وتكريم

نال مانديلا إعجاب واحترام العالم اجمع، وتقديراً لجهوده في تحقيق الديمقراطية وإنهاء التمييز العنصري حصد العديد من الجوائز والتكريمات من أهمها جائزة نوبل للسلام عام 1993، كما قامت منظمة العفو الدولية “أمنيستي” منحه جائزة “سفير الضمير” والتي تعد أرفع تكريم تمنحه المنظمة العالمية المعنية بحقوق الإنسان، وجائزة القذافي لحقوق الإنسان، وتم منحه درجة الدكتوراة الفخرية وشهادات الشرف من العديد من الجامعات العالمية، والتكريم من العديد من زعماء العالم، وتم تشييد تمثال له في ميدان البرلمان بلندن والذي قام النحات إيان وولترز بتنفيذه.

في عيده التسعين

أثناء أحتفاله بعيد ميلاده

نظم لمانديلا في شهر يونيو الماضي حفل ضخم بالهايد بارك بقلب العاصمة البريطانية لندن، احتفالاً بعيد ميلاده التسعين وحضره رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، وقد تم تخصيص ريع هذا الحفل لصالح حملة مانديلا للتوعية بمرض ” الإيدز” في إفريقيا.

وفي إطار الاحتفالات التي عقدت لبلوغ مانديلا التسعين عاماً في لندن جاء مشروع القانون الذي اقره مجلس الشيوخ الأمريكي متضمناً شطب أسم مانديلا والمؤتمر الوطني الإفريقي الذي تزعمه من قائمة الإرهاب الأمريكية، حيث اعتبرته أمريكا لفترة من الزمن إرهابياً!!، وأدرجته في لائحتها الإرهابية بداية من ثمانينات القرن العشرين في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريجان.

كتاب أنطوني سامبسون

وقد استهوت السيرة الذاتية لمانديلا الكاتب أنطوني سامبسون الذي قام بتأليف كتاب عنه، وانفرد فيه بعرض عدد من الرسائل التي أرسلها مانديلا من سجنه، وقد تعرف سامبسون على مانديلا في فترة الخمسينيات، وتمكن من جمع معلومات عنه من خلال مقابلات شخصية مع عدد من زملائه وأفراد أسرته، وسجانيه، وعدد من الوزراء، بالإضافة لإطلاعه على أرشيف السجن بجنوب إفريقية وعلى الوثائق الدبلوماسية فيها وببريطانيا والولايات المتحدة، وذلك من أجل ظهور الكتاب في شكل متميز.

"الشعراوي" إمام الدعاة

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل السبيعي 6

محمد متولي الشعراوي شيخ وإمام وداعية جليل، تميز الشعراوي بعلمه الواسع وأسلوبه في تفسير آيات القرآن الكريم تفسيراً علمياً ولكن في إطار سهل وبسيط تمكن به من الوصول إلى جميع المستويات والثقافات، فتهافت على دروسه جميع الناس بمختلف طبقاتهم وأعمارهم لينهلوا من علمه وتتفتح مداركهم على أمور دينهم.

النشأة

ولد الشيخ الشعراوي في الخامس من إبريل عام 1911م، بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر، تمكن من حفظ القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره، وجوده في الخامسة عشر، والتحق بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية الأزهرية، التحق بالمعهد الثانوي، وكانت للشعراوي العديد من الأنشطة فأصبح رئيساً لاتحاد الطلبة، ورئيساً لجمعية الأدباء بالزقازيق، فقد كان الشعراوي يحفظ الشعر ومهتماً بالأدب.

انتقل الشعراوي إلى القاهرة لكي يلتحق بكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف عام 1937، وانخرط في الحركة الوطنية والأزهرية، فكان رئيساً لاتحاد الطلبة وكانت له العديد من المواقف في هذا الشأن فكان يقوم بإلقاء الخطب الوطنية وشارك في الثورات الوطنية والتي قام بها الطلاب ضد الاحتلال فتم القبض عليه وقضى شهراً في السجن ثم تم الإفراج عنه هو وزملائه بعد أن جاءت حكومة مصطفى النحاس، تخرج الشعراوي عام 1940م، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م.

المجال العملي

بعد التخرج عين الشعراوي بالمعهد الديني بطنطا، ثم انتقل بعد ذلك إلى المعهد الديني بالزقازيق ومنه إلى المعهد الديني بالإسكندرية، ثم أنتقل للعمل بالمملكة العربية السعودية عام 1950م، ليعمل أستاذاً للشريعة بجامعة أم القرى.

عاد بعد ذلك إلى مصر، فعين وكيلاً لمعهد طنطا عام 1960م، ثم مديراً لأوقاف محافظة الغربية، وفي نفس العام عين مديراً للدعوة في وزارة الأوقاف المصرية، كما تم تعينه مفتشاً للعلوم العربية بالأزهر الشريف عام 1962م، ثم مديراً لمكتب شيخ الأزهر الإمام الشيخ حسن مأمون عام 1964م، ثم مديراً عاماً لشئون الأزهر 1965م.

أنطلق بعد ذلك الشعراوي إلى الجزائر حيث عين رئيساً لبعثة الأزهر إلى الجزائر عام 1966م، كما شغل منصب أستاذاً زائراً بجامعة الملك عبد العزيز 1970م، ثم رئيساً لقسم الدراسات العليا بنفس الجامعة عام 1972م، عاد بعد ذلك إلى مصر فتولى وزارة الأوقاف وشئون الأزهر عام 1976م، وظل في الوزارة حتى أكتوبر 1978م، تفرغ الشعراوي بعد ذلك للدعوة رافضاً جميع المناصب التي عرضت عليه.

وقد شغل عضوية عدد من الهيئات فتم اختياره عضواً بمجلس الشورى 1980م، وعضو بمجمع البحوث بالأزهر في نفس العام، وعضو بمجمع اللغة العربية ” مجمع الخالدين” 1987م، وعضو في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.

خلال مشواره الزاخر في مجال الدعوة قام الشعراوي بتقديم برنامج أسبوعي للتلفزيون المصري بعنوان “خواطر الشيخ الشعراوي” والذي كان يقوم فيه بتفسير آيات القرآن الكريم ويعرض شرح لها، هذه الحلقات التي تم تسجيلها ويعاد عرضها على عدد من المحطات العربية.

كما بذل الشعراوي مجهود كبير في مجال الدعوة فسافر للعديد من الدول مثل أمريكا واليابان وتركيا وعدد من الدول الأوربية والعديد من الدول الإسلامية، وذلك من اجل نشر الثقافة الإسلامية والتعريف بها، فقام بإلقاء المحاضرات لتصحيح المعتقدات الخاطئة عند الغرب عن الإسلام.

التكريم

حصل الشيخ الشعراوي على عدد من الأوسمة كنوع من التكريم له، فتم منحه وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى عام 1976م وذلك بمناسبة بلوغه سن التقاعد والتفرغ للدعوة الإسلامية، جائزة الملك فيصل 1978م، كما حصل على جائزة الدولة التقديرية 1988م، وحصل على الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعتي المنصورة والمنوفية، واختير شخصية العام الإسلامية للعام 1418هـ – 1997م ومنح جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، كما حصل على وسام الشيخ زايد من الدرجة الأولى.

مؤلفاته

قدم الشيخ الشعراوي للأمة الإسلامية العديد من الكتب القيمة نذكر منها: تفسير الشعراوي حيث قام بتفسير آيات القرآن الكريم حتى الجزء السابع والعشرين، وتوفى قبل أن يكمل أخر ثلاثة أجزاء، هذا بالإضافة للعديد من الكتب مثل معجزة القرآن، السيرة النبوية، قصص الأنبياء والمرسلين، الفتاوي الكبرى، قصص الأنبياء دروس وعبر، الشفاعة والمقام المحمود، أهوال يوم القيامة، الهجرة النبوية، الحياة البرزخية وعذاب القبر، علامات القيامة الصغرى والكبرى، الجنة وعد الصدق، العقيدة في الله، مائة سؤال وجواب في الفقه الإسلامي، القضاء والقدر، الإسراء والمعراج، عقيدة المسلم، من وصايا الرسول ” صلى الله عليه وسلم”، الإسلام والفكر المعاصر، الإسلام والمرآة عقيدة ومنهج، من فيض القرآن الكريم، الصلاة وأركان الإسلام، الطريق إلى الله، وغيرها من الكتب والمؤلفات الأخرى.

الوفاة

جاءت وفاة الشعراوي يوم 16 يونيو 1998م، رحم الله داعية و شيخ جليل بذل الكثير من الجهد لخدمة الدعوة الإسلامية، واجتهد في تفسير آيات القرآن الكريم و تبسيطها لتقريبها من الناس عامة جزاه الله عنا الكثير من الخير.

ريتشارد قلب الأسد

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل السبيعي 6

الملك ريتشارد قلب الأسد هو واحد من أهم ملوك إنجلترا وأشهرهم والذي ذكرهم التاريخ كثيرا، عرف ريتشارد كقائد عسكري محنك، خاض العديد من المعارك والتي يعد من أهمها الحملة الصليبية والتي قام بها حكام أوروبا من أجل استعادة بيت المقدس من المسلمين، وكان ريتشارد على رأس هذه الحملة باعتباره قائداً حربيا لا يشق له غبار، وأيضاً لكونه ملكاً لواحدة من أكبر الإمبراطوريات قديماً.

ولد ريتشارد في أكسفورد بإنجلترا في الثامن من سبتمبر عام 1157م، هو الابن الثالث للملك هنري الثاني، نشأ ريتشارد منذ الصغر متدرباً على الأمور العسكرية والقتالية الأمر الذي أهله بعد ذلك لتولي الحكم كقائد حربي متميز.

سعيه من أجل الفوز بالحكم

سعى ريتشارد كثيرا من أجل الفوز بالحكم وقام بالعديد من المحاولات من أجل ذلك وكانت أولى هذه المحاولات عندما تآمر هو وأخوته من أجل الاستيلاء على الحكم من والده الملك هنري الثاني، وكان ذلك في عام 1173م ولكن باءت هذه المحاولة بالفشل، وعلى الرغم من هذا استمر ريتشارد بمحاولاته ولم ييأس في الضغط على أبيه من أجل جعله وريثاً لعرش إنجلترا والمقاطعات الفرنسية التابعة له، وتقاتل مع أخوته أيضاً على الملك، واستمرارا في محاولاته هذه قام بالتمرد والثورة على والده مرة أخرى في عام 1188م، حيث تحالف مع ملك فرنسا فيليب أوغسطس ضد والده، وبالفعل تحقق له ما أراد أخيرا وتوفى والده في عام 1189م ليخلفه ريتشارد ليصبح ملكا على عرش واحدة من اكبر الإمبراطوريات في ذلك الوقت وهو عرش إنجلترا، وذلك في عام 1189م.

مشاركته في الحملة الصليبية

كان لسيطرة العرب على بيت المقدس بعد أن استقر في أيدي الصليبين لفترة طويلة من الزمن أثر كبير في إثارة الملوك الأوربيين، فبدأت تتجمع الآراء من أجل الإتحاد معاً واستعادة بيت المقدس من أيدي المسلمين، ولقد سارع الملك ريتشارد من أجل هذا الهدف فكان في مقدمة الملوك المشاركين في الحملة الصليبية وكان معه في هذا فيليب أوغسطس ملك فرنسا، وفريدريك بربروسا إمبراطور ألمانيا.

بدأ ريتشارد الأول في تجهيز الحملة وإمدادها بكافة العداد اللازم لها الأمر الذي كلفه أموالاً طائلة ولكن رغبة ريتشارد في تحقيق النجاح والرجوع إلي إنجلترا متوجاً بالنصر وهتافات الشعب تحوطه من كل جانب كان كفيل بالتغطية على أي تكاليف صرفت من أجل هذه الحملة.

بدأ ريتشارد وغيره من الملوك الصليبين في التحرك من أجل هدفهم فوصل الأسطول الإنجليزي بقيادة ريتشارد إلي عكا في عام 1191م، حيث أنضم إليه ملوك الحملة الصليبية الآخرين بجيوشهم وقاموا بمحاصرة أسوار عكا واستمروا بقذفها ولكنهم في النهاية نجحوا في دخلوها على الرغم من الصمود والشجاعة التي أبداها أهل المدينة إلا أنهم اضطروا لتسليمها في نهاية الأمر بناء على وعد من الحكام الصليبين بتحرير المسلمين الأسرى ولكن على الرغم من الوعود التي قطعوها إلا أن ريتشارد قام بنقد جميع الوعود وأقتحم المدينة وقامت الجيوش بقتل الأسرى المسلمين مما خلف ورائهم مذبحة بشعة.

بعد أن حقق ريتشارد النجاح في معركته الأولي في عكا بدأ في الزحف نحو بيت المقدس وفي الطريق إلي هذا تم خوض العديد من المعارك مع الجيوش الإسلامية وخاض ريتشارد العديد من المفاوضات مع صلاح الدين قائد جيش المسلمين ولكن جميع المفاوضات كانت نتيجتها الفشل.

الطريق لبيت المقدس

خاض ريتشارد العديد من المعارك مع الجيوش الإسلامية ونجح في الاستيلاء على مدن عديدة منها يافا ويازور والرملة وغيرهم، وأصبحت المعارك بينه وبين المسلمين دائرة بين هزيمة ونصر حتى أقترب من بيت المقدس هو وباقي الجيوش ولكنه لم يتمكن من الاستيلاء عليه نظراً لصمود الجيوش الإسلامية وبراعة قائدها، هذا بالإضافة للنزاع الذي دب في صفوف الصليبين مما زاد من ضعفهم.

ما بعد الحملة الصليبية

بعد أن باءت حملة الصليبين بالفشل بقيادة ريتشارد عمل على عقد صلح مع المسلمين والذي عرف بصلح الرملة وذلك في الثاني من سبتمبر 1192م والذي وضع القواعد المحددة للمناطق الخاضعة تحت حكم الصليبين والمناطق الخاضعة للمسلمين مع إعطاء المسيحيين الحرية في الحج إلي بيت المقدس وقتما شاءوا.

بعد أن استقرت الأوضاع في بيت المقدس وبعد صلح الرملة الذي عقده ريتشارد مع المسلمين توجه عائداً إلي بلاده مرة أخرى وأثناء هذا علم ريتشارد باستيلاء أخيه يوحنا على الحكم الأمر الذي جعله يسرع في العودة فقام برحلة التوجه لبلاده في أكتوبر 1192م ، ولكن أعترضته العديد من المصاعب كان أولها عندما واجهت سفينته رياح شديدة أدت لنزوله في ميناء البندقية وإكمال باقي رحلته إلي إنجلترا في الطريق البري، ولكن لم تكن هذه نهاية الرحلة بالنسبة لريتشارد حيث قام ليوبولد دوق النمسا باعتقاله وسلمه إلي هنري السادس إمبراطور الدولة الرومانية فسجنه ولم يتم إطلاق سراحه إلا بعد أن قدم ريتشارد فدية كبيرة وذلك في عام 1194م.

نهاية الملك

عاد ريتشارد إلي بلاده مرة أخري بعد أن فك أسره من هنري السادس فتمكن من استعادة ملكه، وقتل المتآمرين وأصدر العفو عن أخيه، وتوج ملكاً مرة أخرى في عام 1194م، استقر بعد ذلك في نورماندي ثم خاض عدد من المعارك مرة أخرى من أجل إنقاذ ممتلكات إنجلترا في فرنسا .

وجاءت نهاية الرحلة الطويلة لحياة ريتشارد عندما أصابه سهم أودي بحياته في إحدى المعارك وكانت وفاته في إبريل عام 1199م.

(مهنتا) البحث عن العدالة

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل السبيعي 6

لا شك أن العلاقة جد وثيقة بين القضاء والإعلام .. فكلاهما معنى بتتبع الحقيقة ومحاولة إظهارها، وكشف الممارسات الخاطئة والتصدى لها .. سعياً وراء تحقيق العدالة المنشودة …

فإذا كان الإعلام أداة توعية واتصال جماهيري .. فإن القضاء هو حامي حمى الحريات .. ومنها حرية التعبير عن الرأي التى يمثلها الإعلام ذاته …

غير أن حميمية هذه العلاقة تتطلب من آن إلى آخر تعزيزاً وتوثيقاً .. بغية توسيع مجال التوعية القانونية لدى المواطن الذى ينبغى أن يدرك حقوقه وواجباته ..

وفى ظل هذا الحراك الإيجابى الذى يحياه المجتمع الآن يواكب استقلال القضاء حرية إعلام .. وما يدور من نقاش جدى مثمر حول ضرورة التزام الإعلام بالموضوعية والحرص على هيبة القضاء .. يكمله التزام القضاء بالشفافية وإتاحة المعلومات ..

إن سيادة القانون هدفها تحقق العدل وصون الحريات ومن هنا يفرض القانون قدسيته والأحكام احترامها من الجميع ..

فإذا كان للإعلام دوره الهام فى توعية المجتمع والتصدى للسلبيات والتجاوزات … فإن الكلمة لها قدسيتها أيضاً .. وهى تفرض على صاحبها ألا يحيد عن دوره وألا يعتمد إسلوب الإثارة أو التشكيك .. حرصاً على سلامة وأمن المجتمع ..

إن تلك المصافحة التى تتم بين القضاء والإعلام .. هى نموذج يجب أن يُحتذى فى مجالات الحياة الأخرى بين التعليم والعمل ، وبين الصحة والتجارة ، .. إلخ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شبكات تخريب داخل مصر

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل السبيعي 6

معلومات كثيرة تكشفت عن الجهد الإسرائيلي المدروس للتجسس، والتخابر على كل المنطقة العربية بهدف السيطرة الاقتصادية، والعسكرية، والثقافية، ومن ثم التأثير في القرار السياسي، المعلومات كشفها مقال

“جواسيس من إسرائيل” للكاتب عدنان أبو عامر، وبالأرقام المنقولة عن التقارير الرسمية التي ركزت على بعض الوسائل، والأساليب الإسرائيلية للنفاذ إلى جسد الأمة، وإحداث التخريب فيها، وإضعافها لتسهل السيطرة عليها، ولا يستثنى التقرير التجسس على مصر العروبة المستهدفة من قبل جارتها إسرائيل، وأخص مصر؛ لأنها وقعت مع الدولة العبرية على اتفاقية كامب ديفيد للسلام، تلك الاتفاقية التي لم تشفع للشعب المصري كي يكون في منأى عن الغدر الصهيوني، والتآمر الإسرائيلي عليه، فقد أفادت تقارير الأمن المصرية بأن 86% من جرائم التهريب إلى مصر، وتزوير العملات ارتكبها إسرائيليون، كما أفاد التقرير بأن العدد التقريبي لجواسيس الموساد الذين تم الكشف عنهم في مصر قد بلغ نحو 70 جاسوسا، 75% مصريون، و25% إسرائيليون، وزخرت ملفات محاكم أمن الدولة المصرية بعشرات من قضايا التجسس، الممتدة زمنياً من سنة 1985 حتى سنة 2000، هذا ما تم الكشف عنه حتى الآن.

لقد أشارت التقارير إلى أن قضايا المخدرات المتهم فيها إسرائيليون خلال 10 سنوات بلغت 4457 قضية في مصر لوحدها، وهذا ما أكده مصدر إسرائيلي؛ بأن مصر يدخلها 500 طن مخدرات سنويا عن طريق الحدود! ومن المؤكد أن جهات إسرائيلية رسمية تشرف على تهريب هذه الكمية التي تفيض عن حاجة مصر، لتوزع على باقي الدولة العربية، وفي السياق نفسه نشرت “معاريف” أن أكثر من 5000 طفل يعيشون في إسرائيل، تم خطفهم أو سرقتهم من الدول المجاورة لها، ثمَّ تم تهويدهم،

من خلال الأرقام المذكورة، تبدو أن خلية حزب الله المتهمة بتهريب السلاح إلى غزة ليست إلا مزحة أطفال، ولا تشكل تهديداً مزعجاً لمصر قياساً لما تقوم فيه المخابرات الإسرائيلية من عمل تدميري مدروس، وإذا صح ما ورد من أخبار نشرتها صحيفة “هآرتس” عن تزويد المخابرات الإسرائيلية للمخابرات المصرية بالمعلومات عن نشاط حزب الله في مصر، فمعنى ذلك أن المخابرات الإسرائيلية ما فتئت تمتلك المعلومة، بالتالي فهي قادرة على مواصلة توظيفها للتخريب داخل مصر، وهذا يشكل حافزاً للعرب جميعهم دون استثناء للتعاون فيما بينهم ضد عدوهم المشترك الذي لم يكف، ولن يكف عن تخريب ديارهم رغم حالة الوئام الفعلي القائمة على الحدود، ومعاهدات السلام، وتبادل الابتسام.

قراءة في نظرية الاستخبارات الاسرائيلية وفلسفتها وعقيدة عملها

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل السبيعي 6

المقدمة
1. تحتل اجهزة الاستخبارات والامن الاسرائيلية مكانة واهمية بالغتين في البنية الاسرائيلية , وقد ادت ادوارا رئيسة وخطيرة ولاتزال في مجال تعزيز وجود الكيان الاسرائيلي

وحمايته وتوسعه , لهذا تعتبر هذه الاجهزة من اهم ادوات الستراتيجية الاسرائيلية ونظريتها الامنية والذراع الطويلة في مواجهة تحديات (الامن القومي الاسرائيلي ) بمختلف اشكالها..وتعتمد القيادة الاسرائيلية على هذه الاجهزة وما تقدمه من معلومات وتقديرات استخبارية على الاصعدة الستراتيجية والعملياتية والتعبوية ( التكتيكية ) في عملية صنع القرارات وفي توجيه سياستها الداخلية والخارجية على حد سواء ..
2. لتنفيذ هذه الستراتيجية تشكلت اجهزة الاستخبارات والامن الاسرائيلية الرئيسة ليضم كل منها دوائر واقسام متخصصة بجمع المعلومات وتحليلها وتقييمها , خاصة ما يتعلق منها بالتنظيمات الفلسطينية وقياداتها وانشطتها , وتنفيذ العمليات السرية ضدها بالتعاون والتنسيق مع اجهزة المخابرات المتحالفة معها..

ميدان البحث في مجال نظرية الاستخبارات الاسرائيلية

3. ان الهالة التي تحيط بهذه الاجهزة وتنظيماتها وانشطتها نابعة في الاساس من محدودية المعرفة بجوهرها وان البحث في نظرية الاستخبارات يعتمد على المتوفر من المعلومات من المصادر العلنية بالدرجة الاساس ومن المعلومات التي تصدر عن مؤسسات ومسؤولين اسرائيليين في الغالب وخاصة الصادرة باللغة العبرية , وحتى هذه المعلومات , التي قد تكون مسربة عن قصد بوسائل اعلامية وصحفية متعددة او تنظيمات مشبوهة , يجب ان تخضع للتحليل والتمحيص والتدقيق كلما كان ذلك ممكنا ,للتوصل الى الاستنتاجات الاكثر صوابا وقربا من الحـقيقة والواقع .. من هنا تقتضي الضرورة اعطاء اسرائيل واجهزتها الامنية والاستخبارية حجمها الحقيقي فلا تقزيمها يفيد ولا تضخيمها يحقق الغاية المتوخاة..
4 . ان الباحث المتتبع لما تنشره المصادر العلنية عن هذه الاجهزة يجد ان هناك تشابها كبيرا فيما تحتويه هذه المصادر من معلومات اوتطرحه عن الانشطة الاستخبارية الاسرائيلية المختلفة , وهذا يعني ان هناك مادة قليلة مكررة بصيغ واشكال مختلفة لكنها تتوزع على اكبر عدد من المصادر العلنية, وهذا الموضوع يشكل معضلة بالنسبة للباحثين المختصين في مجال الاستخبارات غالبا ما ينتج عنها اخطاء كثيرة .. ولاجل تفادي هذه الاخطاء او التكرار او التضليل المتعمد للمعلومات وتقديم مادة مقبولة ومفيدة للقارىء العربي وللمختصين في هذا المجال فان الباحث يقترح على الذين يتعاملون مع هذا الموضوع اعتماد الخطوات التالية :
أ . الرجوع الى المصادر الاصلية , خاصة المنشورة باللغة العبرية وترجمتها من قبل الباحث ان كانت لديه معرفة باللغة العبرية او اعتماد ترجمة دقيقة وامينة لمترجمين معروفين بكفاءتهم ودقتهم وامانتهم العلمية او اعتماد ترجمات صادرة عن مراكز بحوث ودراسات رصينة واخضاع المعلومات المستحصلة للتحليل والتدقيق قبل القرار على اعطاء الاستنتاجات النهائية بصددها ونشرها وذلك توخيا للدقة وعدم الوقوع في فخ التضليل الاسرائيلي ..
ب.الاستعانة بالمصادر الفلســطينية والعربية ( كتاب متخصصين ومسؤولين ونشرات رسمية وغيرها ) واجراء لقاءات مع شهود عيان واية مصادر اخرى خاصة معنية بهذا المجال ..
ج.اجتزاء ( نصوص) من المصادر الاصلية وادراجها في الدراسة او البحث للدلالة والتوثيق ..

مفهوم نظرية الاستخبارات الاسرائيلية

5. تقوم نظرية الاستخبارات الاسرائيلية على اساس تعددية الاجهزة الامنية والاستخبارية والبحثية لغرض خلق حالة من التنافس فيما بينها من اجل خدمة (الامن القومي الاسرائيلي ) وللتقليل من احتمالات الخطا والمباغتة العربية , بالاضافة الى بناء اجهزة متعددة تقوم على اساس التخصص في المهام والعمل حسب الموقع الجغرافي ..
6.ان الخبرة الاستخبارية التي يتلقاها المسؤولون الاسرائيليون من الغرب بشكل خاص تنعكس هي الاخرى على وضع نظرية الاستخبارات موضع التطبيق في مجالات التنظيم والتخصص ولهذا نجدها في الغالب من حيث المهام والمسؤوليات والتنظيم تتشابه مع مثيلاتها من الاجهزة الاخرى في الدول الغربية ..
7. ثمة عامل اخر ساهم في هذه التعددية هو طبيعة ( العدو) المقابل ومقدار تهديده للامن الاسرائيلي , كوحدة القرار الفلسطيني والتقارب العربي والانتفاضة الفلسطينية على سبيل المثال لا الحصر ..
8. من مزايا هذه التعددية ايضا , انها منحت الاجهزة نوعا من الاستقلالية ولكن هذه الحالة لن تخلو من عيوب وثغرات عانت منها هذه الاجهزة والقيادة الاسرائيلية على حد سواء منذ مرحلة التاسيس الرسمي والمنظم لها في بداية الخمسينات , ومن ذلك ان الاهداف والمهمات الملقاة على عاتقها كثيرة ومتعددة وبعضها صعبا , فهي تتطلب نطاق معلومات واسع وشامل وتفصيلي وفي ميادين كثيرة وانتشار على مساحة جغرافية واسعة في العالم ومواجهة اجهزة استخبارية وامنية ونظم سياسية متقدمة ونامية .. وقد انعكس هذا على وضع وامكانيات الاجهزة الاسرائيلية لانها تتطلب قدرات فنية وبشرية كبيرة وكلف مادية عالية وهياكل تنظيمية ادارية كبيرة ومتعددة ….الخ ومع ان القيادة الاسرائيلية وضعت لها عددا من الحلول , لامجال لذكرها هنا , الا انها كانت حلولا جزئية وليست جذرية مازالت تشكل معضلة تعاني منها الاجهزة الاسرائيلية حتى الوقت الحاضر .

فلسفة نظرية الاستخبارات الاسرائيلية

9. ان فلسفة الاستخبارات الاسرائيلية تنبع اساسا من طبيعة المجتمع الاسرائيلي حيث السمة الغالبة لهذا المجتمع هي التنافر وعدم الانسجام نتيجة لتعدد الجنسيات واختلاف البيئات التي جاء منها اليهود لاقامة الاستيطان الاحلالي في فلسطين , فقد نقلت جماعات المهاجرين عاداتها وتقاليدها وطرق معيشتها المتباينة الى اسرائيل , ويتضح ذلك التنافر في التفرقة العنصرية السائدة داخل الكيان الاسرائيلي بين طوائف الاشكنازيم والسفاراديم واليهود السود ( الفلاشا ) وغيرهم وتتاكد هذه الخلافات ايضا داخل المجتمع الاسرائيلي حيث ينقسم الى جناحين رئيسيين : الاول ديني والثاني علماني , الامر الذي ترك بصمات اجتماعية سلبية على مجمل الحياة داخل اسرائيل , وفي ضوء هذا الواقع تعمل القيادة الاسرائيلية على صهر المجتمع الاسرائيلي في بوتقة واحدة في محاولة منها لخلق مجتمع متجانس له طابعه وسماته المشتركة وذلك بتنفيذ سلسلة من الاجرات ابرزها:
أ . استخدام الجيش للتجنيد الاجباري كوســيلة من وسائل صهر المجتمع ..
ب. توحيد مناهج التعليم لخلق ثقافة مشتركة ..
ج. تامين حد ادنى لمستوى المعيشة وادخال العمال في تنظيمات الهستدروت وفروعها المختلفة ..
د. اقامة مستعمرات خاصة بالشباب ليكونوا نواة المجتمع في المستقبل , والمسماة بالجدناع ( أي كتائب الشباب ) وهناك جدناع البر والبحر والجو واهم غريزتين يتم اشباع الشباب بهما في هذه المستعمرات هما الجنس واستخدام مختلف انواع الاسلحة من اجل القتل والتفنن في وسائل الايقاع بالضحية وتعذيبها ..
هـ. اقرار اللغة العبرية ونشرها لخلق قاسم مشترك جديد , غير الديانة اليهودية , يجتمع عليه الاسرائيليون من علمانيين ومتدينين ..
و. تلقين الصغار والكبار مبادىء الحركة الصهيونية القائمة على مثلـث ( الهجرة والاستيطان – القوة – ألصفاء العرقي ) ..

10. استنادا الى ماتقدم فان الصهيونية العالمية نجحت , من جانب اخر , في ان تغرس في نفوس المستوطنين اليهود منذ بداية الاستيطان الصهيوني لفلسطين عقيدة سارت عليها الاستخبارات الاسرائيلية اهم مرتكزاتها هي :
أ. ان اسرائيل في حالة حرب دائمة مع الاقطار العربية حتى تحقق اهدافها بالكامل , وان فترات السلام هي حالة مؤقتة تســتغل في تعزيز اركان ( الدولة ) وزيادة المهاجرين اليها وتطوير قدراتها العسكرية والعمل على تهيئة البيئة العربية والاقليمية والدولية للقبول باسرائيل كامر واقع وعنصر فاعل وشريك في صياغة مستقبل المنطقة بالاضافة الى جهودها في مواصلة شق الصف العربي وتجذير التشرذم العربي والفلسطيني على وجه الخصوص ..
ب. ان اسرائيل تشكل نقطة ارتكاز ليهود العالم وهي تسعى الى تهويد الاراضي الفلسطينية بكافة الوسائل وتهجير سكاتها العرب لاستيطان اكبر عدد من اليهود ..
ج. ان قيام ( الدولة ) هو تحقيق لاسطورة توراتية صنعها اليهود منذ القدم وتمكنوا من اقناع الغربيـين بها وهي أن الرب وعدهم بارض الميعاد ..
د. ان تاسيس هذه ( الدولة ) مسؤولية دينية واجبة على كل يهودي في أي بقعة من العالم ..
هـ. ان ولاء اليهودي مهما كانت جنسيته يجب ان يكون للوطن
الام اسرائيل وتحقيق امن ( الدولة ) واستقرارها وتوسيعها لاحقا وازدهارها هو الخطوة الاولى لعودة ملكوت اســرائيل طبقا لهذا الوعد الالهي المزيف ..
12. لقد افرزت مرتكزات نظرية الاستخبارات الاسرائيلية وعقيدتها فلسفة خاصة بالعنف والارهاب يمكن ايجازها على النحو الاتي :
أ. اذا ضربت احد الكوادر ( المعادية ) فان ظهور بديل له سيستغرق وقتا طويلا وبالتالي سيفكك الشبكة ( المعادية ) وربما سيمزقها ..
ب. الاغتيال يعني القضاء على الكادر القيادي الاكثر خبرة وخطورة وهذا يعني انك حققت الردع ضد الاخرين ..
ج. ان اغتيال الخصوم يرفع معنويات الاسرائيليين ويكون تاثيره سلبيا على اتباع هؤلاء (الخصوم ) خاصة اذا جرى التخطيط للعملية وتنفيذها بطريقة استعراضية ومن دون ان تترك أي اثر او دليل ..
د. الهجوم خير وسيلة للدفاع , او ما تسميه المصادر الامنية الاسرائيلية بالحرب الاجهاضية او الوقائية ضد الهدف او الاهداف التي تشكل خطرا على اسرائيل ومصالحها الاستراتيجية ( حسب رايها ) متى ما شعرت ان هناك حاجة لمثل هذا العمل وباستخدام مختلف انواع الاسلحة والوسائل الاكثر فتكا وتاثيرا دون مراعاة لاي عامل انساني او اعتباري اخر ..
خلاصة الراي
لغرض التوثيق التاريخي نقول ان اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية رغم النجاحات التي حققتها لكنها فشلت في كثير من العمليات بسبب تخبطها وسوء ادارتها وتخطيطها في كثير من الاحيان مقابل وعي وكفاءة دوائر المكافحة في اجهزة الاستخبارات العربية وخاصة اجهزة الثورة الفلسطينية والمخابرات المصرية والاردنية والعراقية ( قبل الاحتلال) والتي تمكنت ايضا بسبب كفاءة وقدرة الدوائر التعرضية او الايجابية في هذه الاجهزة من اختراق اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية اكثر من مرة وكشفت عجزها واحبطت الكثير من عملياتها الارهابية وهناك شواهد كثيرة على ذلك لكننا لسنا بصدد هذا ..
والاستنتاج الذي نخلص اليه مما تقدم هو ان نظرية الاستخبارات الاسرائيلية لايمكن ان يكتب لها النجاح من دون المراهنة على ضعف الجانب العربي وتطبيق مبدا فرق تسد على الصعـيدين العربي والفلسطيني , لذلك تعمل اسرائيل وبالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول اخرى على الحيلولة دون حدوث أي توحد او تقارب في رؤى ومواقف فصائل الثورة الفلسطينية تجاه ما يجري من احداث وتطورات سياسية على الساحة الفلسطينية , بل تذهب بعيدا في احداث انقسامات وتشرذم بين مختلف الفعاليات والانشطة الفلسطينية ( والعربية )لدرجة خلق الاجواء وتهيئة الظروف المصطنعة للاقتتال فيما بينها ,مع مزيد الاسف , في وقت تمر فيه القضية الفلسطينية باخطر مراحلها, لذلك فان المسؤولية التاريخية تحتم على الاخوة قادة الثورة في فتح وحماس والفصائل ان يدركوا جيدا حقيقة وابعاد وخطورة هذا المخطط ويعملوا على تفويت الفرصة على كل من يريد النيل من وحدة الشعب الفلـسطيني وسيادته وقراره المستقل ..

( منقول)