–
كاتب الموضوع الأصلي: ليلى الدعيلج
–
كاتب الموضوع الأصلي: د.أحمد وهبان
أعزائي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،، النتيجة على الرابط التالي ولاتنسوا اختبار الكتاب المفتوح الأربعاء القادم 17 /6/1430 إن شاء الله
http://faculty.ksu.edu.sa/wahban/Pages/r2246.aspx
![]()
كاتب الموضوع الأصلي: نصره العمار
قانون الجذب
هناك ناس تحدث لهم كوارث ومصائب كثيرة
وناس تعيش في سلام
وناس تفشل في تحقيق أحلامها
وآخرون ينجحون
ومنهم السعيد
والشقي
فأيهم أنت ..؟!
في حديث قدسي يقول الله عز وجل
” أنا عند ظن عبدي بي “
هنا لم يقل ربنا جل وعلا ” أنا عند ( حسن ) ظن .. “
قال : ” أنا عند ظن عبدي بي … “
مالفرق ؟!
يعني لما تتوقع إن حياتك حتصير حلوة
وحتنجح
وحتسمع الأخبار الجيدة
فالله يعطيك اياها
.. ” وعلى نياتكم ترزقون ” ..
( هذا من حسن الظن بالله )
واذا كنت موسوس
ودايم تفكر انه بتجيك مصيبة 
والا مشكلة
وحياتك كلها مآسي وهم ونكد
تأكد انك بتعيش كذا 
( هذا من سوء الظن بالله )
لا تسوي نفسك خارق
وعندك الحاسة السادسة 
وتقول : ( والله إني حسيت انه بيصير لي كذا )
” الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء “
ان الله كريم
( بيده الخير )
وهو على كل شيء قدير
وحسن الظن بالله من حسن توحيد المرء 
فالخير من الله 
والشر من أنفسنا 
أعرف اصدقاء حياتهم تعيسة =(
ولما أقرب منهم أكثر
ألقاهم هم اللي جايبين التعاسة والنكد لحياتهم
واحد من اصدقائي
عنده أرق مستمر 
ولما ينام ينكتم ويصير مايقدر يتنفس 
لما راح لطبيب نفسي قاله
انت عندك فوبيا من هالشيء !
وفعلا طلع الولد عنده وسواس إنه بيموت
وهو نايم !!
/
لي صديق أخر
كثيرا مايمرض
ويصاب بالعين بأسرع وقت
ومايطيب إلا برقية و شيوخ وكذا ..
يقول ان نجمه خفيف
فـ اكتشف أنه يخاف فعلا من هالشيء
وعنده وسواس قهري إن كل الناس ممكن
يصكوه عين ويروح فيها ..
وفي قضية الفنانة سوزان تميم
لفت انتباهي قول أحدهم عندما قال :
( كانت دائما تشعر بأنه سيحدث لها مكروه )
هي من ظنت بالله السوء
فدارت عليها دائرة السوء
اللهم ارحمها
وارحم موتانا وموتى المسلمين

هناك مقولة شهيرة أؤمن بها كثيرا :
( تفائلوا بالخير تجدوه )
والتفاؤل هو نفسه ( حسن الظن )
وقد يكون المخترع السعودي الشاب الصغير
الذي لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره
مهند جبريل أبو دية
احد أروع الأمثلة في حسن الظن بالله
فبالرغم من انه أصيب بحادث في سن مبكرة
وبترت على أثره ساقه
وفقد بصره إلا أني شاهدته أمس
في برنامج يذاع في قناة المجد
وهو مبتسم ، سعيد ، متفاءل
مازال يطمح بأن يكمل تعليمه
ويحمد الله انه أراه حياة جديدة
لا يرى يها ولا يسير
حتى يستطيع من خلالها أن يزداد علما وإيمانا
بحياة المعاقين المثابرين
ويكون منهم قولا وفعلا ..
وقد أخترع من بين اختراعاته الكثيرة
قلم للعميان
بحيث يستطيعون الكتابة في خط مستقيم
فسبحان الله
وكأنه أخترعه لنفسه !!
هناك الآن دراسات جمعها علماء
تحت مايسمى بقانون الجذب
وقد صوروا عنه فيلما وثائقيا راااائع
ترجم إلى العربية بعنوان ( السر )
The secret
– ستجدونه في اليوتيوب –
ستتعرفون من خلاله على الحياة السعيدة
وأكيد حـ تفهموا معنى الحديث القدسي
” أنا عند ظن عبدي بي “
أتوقع انه فعلا سيغير نظرتكم للحياة
وفكرته قائمة على التخيل كعنصر أساسي
لتحقيق الأشياء التي ستحدث بإذن الله
مثلا
ان أردت ان تمتلك منزل !
ما عليك إلا ان تتخيله
( تعيش الدور )
لا تضحك
لأن تحقيق الأشياء
ما يصير إلا بالإيمان
تخيل لونه ، جدرانه ، أثاثه
تخيل نفسك وأنت تعيش فيه
وظل كل يوم تخيل
واعمل على تحقيق حلمك
بالتخيل والعمل طبعا
وان حدث وأمعنت التخيل في مكروه
أو حادثة ما
انفض رأسك
وابعد الفكرة عنك
وأدعو الله أن يسعدك
ويرح بالك
فقد اوصانا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال :
” ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة “
ومن حسن الظن بالله أثناء الدعاء
أن تظن فيه جل شأنه خيرا
فمثلا إذا رأيت أحمقا لا تقل :
( الله لا يبلانا )
لأن البلاء من أنفسنا
فقط قل :
( الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به .. )
وهذا الثناء على الله يكفيه عز وجل
بأن يحفظك مما ابتلي ذلك الشخص به
ولا تقل :
اللهم لاتجعلني حسودا
قل :
اللهم انزع الحسد من قلبي
وهكذا ..
وانتبه
عند كل دعاء
وتفكر فيما تقوله جيدا لتكون من الظانين بالله حسنا
وإذا كنت ممن لديهم الحاسة السادسة
فرأيت حلما
أو أحسست بمكروه
فافعل كما أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم
استعذ بالله من الشيطان الرجيم
وانفث ثلاثا عن شمالك
وتوضأ
وغير وضع نومتك
ثم تصدق
فالصدقة لها فضل كبييييير
بتغير حال العبد من الأسوأ للأفضل
وفي موضوعنا من فضلها ..
قول الحبيب عليه الصلاة والسلام :
” الصدقة تقي مصارع السوء “
وقوله جلت قدرته :
” إذا أراد شيئاً أن يقو ل له كن فيكون “
ولا يرد القضاء الا الدعاء
وظني فيك يا ربي جميل
فحقق يا إلهي حسن ظني
أخيرا أسأل الله إن يجعلنا من السعداء
في الدارين
وأني أرجو الله حتى كأنني .. أرى بجميل الظن ما الله فاعل
الخلاصة :
إحنا اللي نسعد أنفسنا
وإحنا اللي نتعسها
فـ أختر الطريق الذي تريد
” إما شاكرا وإما كفورا “





كاتب الموضوع الأصلي: راكان السعدون
حليج الخنازير….
أزمة الصواريخ الكوبية كانت مواجهة مابين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي مع كوبا خلال الحرب الباردة. وتسمى تلك الأزمة في روسيا أزمة الكاريبي، (بالروسية:Карибский кризис) أو Karibskiy krizis، بينما في كوبا تسمى أزمة أكتوبر. وتقارن بحصار برلين كواحدة من أشد المواجهات خلال الحرب الباردة، وتعتبر بأنها أقرب لحظة للوصول إلى الحرب النووية.
كان الخوف مسيطرا بهافانا من أي تدخل عسكري أمريكي لكوبا[1]. وهذا التهديد من الغزو أصبح واقعا في ابريل 1961 عندما نزلت شواطئ كوبا مجموعة من المنفيين الكوبيين من معارضي لحكم كاسترو ومدربين بواسطة السي أي ايه. ولكن سرعان ماأحبط هذا الغزو بواسطة القوات الكوبية، وقد كان كاسترو مقتنعا بأن الأمريكان سيغزون بلده[2]. وبعد هذا الغزو بفترة قصيرة أعلن كاسترو بأن كوبا أضحت دولة اشتراكية، وبدأ بإنشاء علاقات رسمية مع الاتحاد السوفياتي وبتطوير الجيش الكوبي.
كانت الولايات المتحدة قلقة من تبني أي دولة منهج اشتراكي أو شيوعي، ولكن أن تتحالف دولة من دول أمريكا اللاتينية مع الإتحاد السوفييتي فهذا شيء مرفوض تماما، نظرا للعداء الروسي الأمريكي والذي يعود تاريخه إلى حقبة مابعد الحرب العالمية الثانية.
في أواخر 1961 تورط كنيدي بما يسمى عملية النمس (Operation Mongoose) وهي مجموعة من العمليات السرية ضد حكومة كاسترو التي اثبتت فشلها[3]. في فبراير 1962 وبطريقة مكشوفة أعلنت الولايات المتحدة الحظر الإقتصادي الكامل على كوبا.[4]. كما فكرت الولايات المتحدة بهجوم عسكري مباشر. وعرض القائد سلاح الجو (كورتيز ليماي) على كنيدي خطة بتفجيرات في سبتمبر، في حين يقوم سلاح الطيران بعمليات جوية للتجسس ويتحرش عسكريا منطلقا من قاعدة جوانتانامو البحرية.
وقد لاحظت كوبا وجود إشارات تحضير أمريكية لمواجهة وشيكة وذلك في سبتمبر 1962 مما استوجب قلقها من غزو وشيك، إضافة اصدار قرار مشترك من الكونغرس يجيز استخدام القوة العسكرية في كوبا اذا ما تعرضت مصالح اميركا للتهديد[5]، وإعلان أمريكا عن تمرينات عسكرية بالبحر الكاريبي كان قد خطط لها بالشهر التالي (سميت عملية ورتساك وهو اسم كاسترو مقلوبا).
بدأت الأزمة في 8 أكتوبر 1962، ووصلت ذروتها في 14 أكتوبر عندما أظهرت صور استطلاع التقطت من طائرة التجسس الأمريكية U-2 عن وجود قواعد صواريخ مبنية في كوبا، وقد انتهت الأزمة بعدها بإسبوعين في 28 أكتوبر عندما توصل كلا من الرئيس الأمريكي جون كندي وأمين عام الأمم المتحدة يوثانت إلى اتفاق مع السوفييت لإزالة الصواريخ الكوبية شريطة أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا والتخلص بسرية من الصواريخ البالستية المسماة بجوبيتر (PGM-19 Jupiter) و ثور (PGM-17 Thor) في تركيا.
وفي أول خطاب له عن تلك الأزمة، أطلق كنيدي بتاريخ 22 أكتوبر 1962 إنذاره الرئيسي:
«ستكون سياسة هذه الأمة إزاء أي صواريخ نووية تنطلق من كوبا ضد أي دولة في النصف الغربي هجوما على الولايات المتحدة، وستكون ردة الفعل الإنتقامية كاملة على الاتحاد السوفياتي[6]»
وقد شمل هذا الخطاب على خطوط سياسية رئيسية أخرى، بدأت ب:
«لوقف هذا الحشد العدواني، سنحجر وبصرامة على جميع المعدات العسكرية العدائية التي يجري شحنها إلى كوبا. جميع السفن المتجهة إلى موانئ كوبا والقادمة من أي جهة كانت، فإذا وجد أنها تحتوي على شحنات من أسلحة عدوانية فسنعيدها. هذا الحجر سوف يتم توسعته إن اقتضت الضرورة ليشمل أنواع أخرى من البضائع والنقليات. نحن لانريد أن نمنع أي ضرورات انسانية وفي هذا الوقت بالذات كما حاول السوفييت فعله عندما حاصروا برلين عام 1948.»
أمر بتكثيف الرقابة، وأشاد بالتعاون من وزراء خارجية منظمة البلدان الأمريكية. وقال:”أمرنا الجيش للتحضير لجميع الإحتمالات، وإنا على ثقة من أن مصلحة كل من الشعب الكوبي والفنيين السوفييت في تلك المواقع، أن يعرفوا الأخطار التي ستصيب جميع الأطراف إذا استمر التهديد.” وقد قدم طلب لإجتماع عاجل في منظمة البلدان الأمريكية ومجلس الأمن للنظر في هذا الموضوع[6].
![]()
الرئيس كنيدي مجتمع مع مجلس الوزراء خلال الأزمة الكوبية
ميزة الولايات المتحدة النووية:
حتى عام 1962 فإن ماتملكه الولايات المتحدة من القنابل والرؤوس الحربية أكثر بثماني مرات مما يملكه الإتحاد السوفييتي: 27,297 مقابل 3,332[7].
كتب المؤرخ (ميلمان) قبل أن يتم القبض على (أوليج بنكوفسكي) العقيد بالمخابرات السوفييتية العامة في اليوم الأول من الأزمة، وهو جاسوس لبريطانيا وأمريكا، قائلا: “خلال وقائع محاكمته في ابريل 1963 أظهر بأنه سلم 5,000 علبة أفلام من المعلومات التقنية السوفييتية، هذا عدا سكره الشديد مع عملاء الإستخبارات الغربيين خلال رحلاته العديدة لأوربا الغربية”. وقد استنتج السوفييت بأن الأمريكان قد استحوذوا على معلومات حاسمة جدا عن أسلحتهم وإستخباراتهم، لذلك فالإتحاد السوفييتي لم يعد يثق بقدرة درعه النووي[8].
قد لا تتناسب مقدرة السوفييت بالتعامل مع قاذفات القنابل الأمريكية ولكنهم استعاضوا عنها بالصواريخ[9]. وبعد اطلاق القمر الصناعي السوفييتي سبوتنك، انتقل الأمريكان من القاذفات المأهولة إلى صناعة الصواريخ التي لم يكن لها أولوية للإهتمام، فطوروا الصواريخ العابرة للقارات المسماة اختصارا (ICBMs)[9]. المحاكاة الحاسوبية للعالم جون فون نيومان ساعدت الصواريخ الأمريكية والرؤوس النووية الخفيفة والإقتصادية[9]. فالصاروخ السوفييتي الثقيل سميوركا R-7 Semyorka (276 طن) ينقل رأس حربي (3طن) أي 3 ميجاطن مسافة 5,800 ميل (9,330 كم)، بالمقابل الصاروخ الأمريكي أطلس Atlas وزنه (130 طنا) ينقل رأسا حربيا (1.5 طن) أي 3.8 ميجاطن مسافة 11,500 ميل (18,510 كم)[9].
بتاريخ 24 أكتوبر 1960 وخلال كارثة نيديلين (Nedelin catastrophe) قتل العديد من علماء الصواريخ السوفييت مما سبب بتعطيل مشروع الصواريخ البالستية R-16 لمدة سنة. وخلال أزمة الصواريخ الكوبية لم يكن للروس من صواريخ إلا أربعة من R-7 وعدد محدود من R-16 منتشرة في منصات سطحية مكشوفة وسهلة التعرض لهجوم، بينما يمتلك الأمريكان 142 من أطلس و62 من صواريخ تيتان Titan-I البالستية، أغلبها مثبت بصوامع تحت الأرض[9].
علاوة على ذلك، ففي يوليو 1960، صار بإمكان الولايات المتحدة اطلاق صواريخ بولاريس عابرة القارات لمسافة 1,000-ميل (1,600 كم) من غواصاتها المنتشرة بالبحار[9]، بينما إسطول الغواصات السوفيتي لديه حوالي 100 من الصواريخ العابرة في 1 والتي لاتطلق إلا عند خروج الغواصة إلى السطح مما يفقدها خاصية الإختفاء أو الغمر تحت الماء.
قبل حدوث الأزمة بعام، خدع الزعيم السوفييتي نيكيتا خروشوف كنيدي ببرنامج قنبلة تسار ذات قوة 50 ميغا طن، والذي يعتبر أعظم قوة نووية تفجيرية بالتاريخ[9]، ثم استغل التحالف الكوبي السوفييتي الجديد لوضع صواريخ نووية ذات مدى يغطي جميع المدن الأمريكية[9]. خلال حملة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية عام 1960 أبلغ ألان دالاس رئيس CIA كلا من جون كنيدي ونائبه ليندون جونسون على القدرة النووية للإتحاد السوفييتي المسماة بالغطاء الصاروخي “وقد كانت قليلة الأهمية قبل أن يثيرها كنيدي خلال حملته الإنتخابية”[10].
وفي عام 1961 نشرت الولايات المتحدة 15 صاروخ جوبيتر بالستي متوسط المدى بمدينة أزمير التركية ومداها 1,500-ميل (2,410 كم) مستهدفة المدن الغربية للإتحاد السوفييتي بما فيهم موسكو التي تبعد عنها ب 15 دقيقة ولكن كيندي قلل من أهميتها الإستراتيجية نظرا لأن الغواصات التي تحوي الصواريخ البالستية تعطي نفس الدرجة من التهديد وعلى بعد أيضا.
وقد بادر خروتشوف بالتعبير عن غضبه واعتبر وجود الصواريخ بالأراضي التركية عدوانا شخصيا، لذلك فوجود الصواريخ الكوبية -وهي أول صواريخ توضع خارج الإتحاد السوفييتي- كانت ردة فعل على وجود الصواريخ النووية الأمريكية بالأراضي التركية.
![]()
صاروخ جوبيتر بالستي متوسط المدى لحظة ارتفاعه عن الأرض
عملية أنادير:
كان الجو السائد سواءا السياسي و العسكري متخوفان من عملية غزو أمريكي محتملة لكوبا، وأدى ذلك لخروتشوف بالموافقة لتزويد كوبا بصواريخ أرض جو وأرض أرض في أبريل 1962، وقد أتبع ذلك بقرار وضع صواريخ نووية -بسيطرة سوفييتية- في جزيرة كوبا في مايو 1962، ولم ينقض شهر يوليو حتى كان هناك أكثر من 60 سفينة سوفييتية وصلت كوبا محملة بالتجهيزات العسكرية.
عملية أنادير هو الإسم الرمزي الذي استخدمه السوفييت لعملية فائقة السرية لنشر الصواريخ البالستية، والقاذفات متوسطة المدى وفوج من المشاة الميكانيكية في كوبا لإنشاء قوة سوفييتية تكون قادرة على منع أي غزو عسكري أمريكي محتمل[11]. وقد احتوت العملية على حملة خداع عسكرية واسعة لتضليل الإستخبارات الغربية، وذلك بإرسالها كمعدات قطبية للتدريب على الطقس البارد والمتجمد، والعملية سميت بإسم نهر أنادير الموجود بأقصى الشرق من سيبيريا، والصواريخ الباليستية قد تم شحنها بواسطة سفن تجارية.
وقد كان المخطط لنشر 60,000 جندي وثلاث أفواج من صواريخ R-12 وفوجين من صواريخ يوسوفايا R-14. الجنود قد تم نقلهم بواسطة 86 سفينة, وجرى عمل 180 رحلة من موانئ بالتييسك وليبايا وسيفاستوبول وفيودوسيا ونيكولاييف وبوتي وميورمانسك. مابين 17 يونيو و 22 أكتوبر تم نقل 24 منصة إطلاق, و42 من صواريخ R-12 بالإضافة إلى 6 قطع للتدريب، وبعض من 45 من الرؤوس النووية و42 من قاذفات اليوشن وفوج من الطائرات المقاتلة (40 طائرة ميغ 21)، وفرقتين من الدفاع الجوي السوفييتي, وأربعة أفواج مشاة ميكانيكية وغيرها من الوحدات العسكرية (قد يصل مجموعها 47,000 جندي).
![]()
طائرة اليوشن الهجومية قد تم نشرها بطريقة سرية في كوبا
التقارير الأمريكية المبكرة:
أبلغت الإستخبارات الفرنسية مدير السي أي ايه جون ماكون خلال شهر عسله بباريس بأن السوفييت ينصبون صواريخ في كوبا. وقد أنذر بدوره الرئيس كيندي بأن بعض السفن السوفييتية تحمل تلك الصواريخ، ولكن كنيدي استنتج بعد نقاش مع كل من أخيه النائب العام روبرت كيندي ووزير الخارجية دين راسك ووزير الدفاع روبرت ماكنمارا بأن السوفييت لن يفعلوا ذلك. وقد استلمت الحكومة الأمريكية رسائل نفي دبلوماسية متكررة من السوفييت بأنه لا توجد صواريخ سوفيتية في كوبا ولن يخططوا لوضعها هناك، هذا ولم يكن الروس ميالين بإثارة مواجهة دولية تؤثر على سير الإنتخابات النيابية الأمريكية في نوفمبر[12].
في أواخر أغسطس أظهرت صور لطائرات إستطلاع مجموعة جديدة لمواقع مبنية من صواريخ سام، ولكن في 4 أكتوبر 1962 أبلغ كيندي الكونغرس الأمريكي بأنه لا يوجد صواريخ هجومية في كوبا. وفي نفس اليوم قابل روبرت كيندي السفير السوفييتي. وفي نفس المقابلة عبر عن قلق أمريكا حيال أي صواريخ نووية في كوبا. وقد طمأنه السفير الروسي بأنها دفاعية وأن الإستحكامات العسكرية هي غير ذات أهمية. وبعدها بأيام أظهرت صور استطلاعية جوية مرة اخرى مباني وأحواض محصنة لغواصات مموهة بأنها قرية لصيادي اسماك. وفي 11 سبتمبر قال السوفييت علنا بانهم ليسوا بحاجة لوضع أسلحة نووية خارج الإتحاد السوفييتي بما فيهم كوبا. وبذات اليوم اتصل خروتشوف شخصيا بكيندي وأبلغه بأنه لن توضع أي أسلحة هجومية في كوبا[13].
رحلات U-2 والإكتشاف:
وصلت الدفعة الأولى من صواريخ SS-3 باليستية متوسطة المدى في مساء 8 سبتمبر، وتبعتها الدفعة الثانية بتاريخ 16 سبتمبر. وقد أتم السوفييت بناء 9 مواقع لتلك الصواريخ، 6 لصواريخ SS-4، وثلاث مواقع لصواريخ SS-5 ذات مدى 2,400-ميل (3,900 كم). الترسانة المخطط لها كانت 40 منصة، ستزداد 70 ٪ في حالة الضربة الأولى. ولاحظ السكان الكوبيين ذلك وأرسلوا مئات التقارير إلى ميامي، وقد اعتبرتها المخابرات الأمريكية انها مزيفة[14].
بتاريخ 8 أكتوبر وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الكوبي إزفالدو دورتيكوس (1919-1983) خلال خطابه: إذا تعرضنا لهجوم، سندافع عن أنفسنا. وسأقولها مرة أخرى، لدينا ما يكفي من الوسائل لدفاع عن انفسنا، فلدينا أسلحة حاسمة، وإن كنا لانفضل أن نحوز تلك الأسلحة أو استعمالها. هناك العديد من القضايا ليست بذات علاقة مع الصواريخ ولكنها لم تكتشف حتى يوم 14 أكتوبر، عندما أظهرت طائرات ال U-2 بناء لمواقع الصواريخ SS-4 بالقرب من سان كريستوبال بغربي كوبا.
![]()
صورة استطلاعية لصواريخ نووية سوفييتية في كوبا. ويرى الشاحنات والخيام للتعبئة والصيانة
خطط ردة الفعل الأمريكية:
إطلع كيندي على الصور في 16 أكتوبر[15]، فاجتمع مع اللجنة التنفيذية لمجلس الأمن الوطني، وهم 14 شخصا بالإضافة لأخيه روبرت في الساعة 9:00 صباحا، ولم يكن للحكومة أي خطة عمل للرد على مثل هذا التهديد، والسبب هو أن المخابرات الأمريكية كانت مقتنعة بأن السوفييت لن يضعوا أي صواريخ نووية في الأراضي الكوبية. وقد ناقشت تلك اللجنة خمس خطوات قابلة للتنفيذ:
لن يعملوا أي شيء.
استعمال الضغوط الدبلوماسية لحث الإتحاد السوفييتي على إزالة صواريخه.
استخدام القصف الجوي لضرب الصواريخ.
غزو عسكري شامل.
حصار بحري لكوبا، وقد أعتمد استخدامه بحظر أكثر تشدد[16].
وقد اتفق جميع الأعضاء بأن الحل الوحيد هو عمل هجوم واسع النطاق وغزو كوبا. واعتقدوا بأن السوفييت لن يحركوا ساكنا لوقف الغزو الأمريكي لكوبا، ولكن كيندي كان متشككا بذلك قائلا:
«هؤلاء أكثر منا نحن، الذين يستطيعون ترك هذه الأمور تمر بسلام بدون عمل شيء. وبعد كل ما فعلوه فهل يسمحوا لنا بأخذ صواريخهم وقتل خبرائهم ثم يتركوننا دون فعل شيء؟ فإذا لم يفعلوا شيئا بكوبا فبالتاكيد سيفعلونها في برلين[17]»
خلص كيندي بأن الهجوم الجوي سيجعل السوفييت مقتنعين بأنهم أخذوا الضوء الأخضر لإحتلال برلين. بالإضافة إلى ذلك فإن حلفاء الولايات المتحدة سيكونون مقتنعين أيضا بأنهم خسروا برلين لأن الولايات المتحدة لم تتمكن من وضع حل سلمي للقضية الكوبية.
![]()
كنيدي مع وزير دفاعه ماكنمارا
دعم روبرت ماكنماراالحصار البحري بشكل قوي مع امكانيات عسكرية محدودة لإبقاء الأمريكان مسيطرين على الوضع.
وبتاريخ 18 أكتوبر قابل كيندي وزير الخارجية السوفييتي أندريه جروميكو الذي شدد على أن لايوجد أسلحة هجومية في كوبا وأن الوجود السوفييتي هو فقط لإصلاح الأراضي والدفاع. ولكن كيندي كان مطلعا وبشكل واسع على القدرات السوفييتية عن طريق المنشق السوفييتي (أولغ بنكوفسكي)[18]. وبالتحديد فهو على علم بأن السوفييت يمضون ببطء في تطوير صواريخ عابرة للقارات لذا سيستفيدون من وضع صواريخ في كوبا ذات مدى متوسط وهي (SS-4 Sandal حسب تسمية الناتو وإسمها الحقيقي هو R-12 Dvina) و (SS-5 Skean حسب تسمية الناتو واسمها الحقيقي هوR-15 Chusovaya) كمقابل لصواريخ PGM-19 Jupiter الموجودة بتركيا وإيطاليا وصواريخ PGM-17 Thor متوسطة المدى بالمملكة المتحدة. لكن توزيع الصواريخ عابرة القارات الأمريكية كان من التنظيم بحيث أن الصواريخ متوسطة المدى مهملة ولا تستخدم إلا كأوراق مساومة.
تمكنت رحلات U-2 التجسسية بتاريخ 19 أكتوبر من تصوير 4 مواقع عمليات. وقد أرسلت الفرقة المدرعة الأولى إلى ولاية جورجيا وتم رفع درجة التأهب في خمس فرق عسكرية إلى الدرجة القصوى. ووزعت القيادة الجوية الاستراتيجية (SAC) قاذفات القنابل B-47 قصيرة المدى على مطارات مدنية، وجعلت قاذفات القنابل بي-52 تحلق عاليا وبشكل مستمر، وكليهما في حالة تأهب قصوى عند الهجوم، النقطة المهمة لطائرات البي 52 هي أنها غير معرضة لخطر الهجوم على قاعدتها. أما تشتيت طائرات B-47 فيجعل مهمة العدو الإفتراضي صعبة جدا لكي يهاجم جميع المطارات التي تحتوي على قاذفات قنابل.
أظهر اجتماع آخر للجنة التنفيذية لمجلس الأمن الوطني بأن عدد ضحايا الضربات الجوية سيكون مابين 10,000 إلى 20,000 شخص. وقد اكتشفت رحلة استطلاع أخرى قاذفات وصواريخ عابرة بالساحل الشمالي لكوبا، مما أعطى كيندي الأوامر بحصار كوبا[19]. وعندما استفسر منه الإعلام عن طبيعة تلك الأسلحة الهجومية قال لهم بأنه حظر تلك التقارير إلى مابعد خطابه للأمة، وقد أبلغ بريطانيا وباقي الحلفاء بنفس الليلة.
تنفيذ الحظر:
الحصار بالأعراف الدولية المعتادة هو منع جميع السفن من الدخول إلى المنطقة المحاصرة، ويعتبر نوع من أنواع الحروب. لذلك فالحظر يكون أكثر انتقائية كما بتلك الحالة، ويكون محدودا للأسلحة الهجومية فقط. بينما الوثائق الرسمية للبحرية الأمريكية تستخدم مصطلح حصار. هنا وثيقة للأدميرال جورج أندرسون آمر البحرية الأمريكية:
«في البداية كانت المشاركة لفرض حصار بحري ضد أي أسلحة هجومية خلال نطاق منظمة البلدان الأمريكية ومعاهدة ريو. وقد يتوسع هذا الحصار ليشمل جميع أنواع البضائع وأيضا النقل الجوي. هذا العمل يدعم الرقابة على كوبا، فمهمة آمر البحرية الأمريكية هي المتابعة عن كثب لما يسمى تنفيذ الحظر[20].»
للتمييز مابين حظر الأسلحة الهجومية مقابل حظر المواد الأخرى، وفي إشارة إلى أن الحصار التقليدي لم يكن هدفه الأساسي. بما أن الحظر يجري بالمياه الدولية فالرئيس كيندي أخذ الموافقة من (منظمة البلدان الأمريكية) للعمل العسكري حسب نصوص معاهدة ريو للدفاع عن نصف الكرة الغربي.
اشتراك أمريكا اللاتينية بالحظر من خلال ابلاغ قائد عمليات جنوب المحيط الأطلسي [COMSOLANT] بإشراك الأرجنتين بمدمرتين حيث ستكون في ترينيداد في 9 نوفمبر، بالإضافة إلى غواصة وكتيبة مشاة بحرية مع توفير رافعة إن تطلب الأمر لها. وابلغ قائد [COMSOLANT] ايضا بإرسال فنزويلا لمدمرتين وغواصة ستكون جاهزة للإبحار في 2 نوفمبر. حكومة ترينيداد وتوباكو عرضت قاعدتها البحرية للإستخدام من قبل دول أمريكا خلال الحظر. ووفرت جمهورية الدومينيكان سفينة حراسة. وأبلغت كولومبيا باستعدادها لتجهيز وحدات وسترسل ضباط عسكريين إلى الولايات المتحدة لمناقشة الإستعدادات. وقد وفر سلاح الطيران الإرجنتيني 3 طائرات إضافية للمشاركة بعمليات الحظر[20].
بالساعة السابعة مساءا ألقى الرئيس كيندي خطابا متلفزا بالإعلان عن اكتشاف الصواريخ.
تفاقم الأزمة:
في الساعة 11:24 صباحا وصلت برقية إلى سفيري أمريكا في تركيا والناتو تخبرهم بأن يأخذوا بعين الاعتبار تقديم عرض لسحب الصواريخ من تركيا مقابل الانسحاب من كوبا. وبعد ذلك، في صبيحة 25 أكتوبر كتب أحد الصحفيين في عموده نفس العرض السابق، وقد فسر ذلك بأنه بالون اختبار طرحته إدارة كينيدي لجس النبض.
بالوقت الذي استمرت الأزمة بدون توقف، أفادت وكالة الأنباء تاس هذا المساء عن تبادل الرسائل مابين خروتشوف و بيرتراند راسل، حيث حذر خروشوف من ان “قرصنة” الولايات المتحدة قد تؤدي إلى الحرب. لكن أعقب ذلك برقية في الساعة 9:24 مساءا من خروشوف إلى كنيدي والتي تم استلامها في الساعة 10:52 مساءا والتي ذكر فيها “إذا كنت تقيس الحالة التي وصلت بهذا البرود وبدون فسح المجال للمشاعر، فستعلمون أن الاتحاد السوفياتي لا يسعه إلا الرفض لمطالب الولايات المتحدة العبثية”، ويرى الإتحاد السوفييتي أن الحصار هو عمل عدواني وأصدر التعليمات لسفنه بتجاهله.
أصدرت قيادة القوات المشتركة في مساء 23 أكتوبر تعليمات إلى القيادة الجوية الإستراتيجية بالتجهيز لحالة الإستعداد الثانية (DEFCON 2)، ولهذه المرة فقط بتاريخ العسكرية تم تعمد إرسال الرسالة واستقبالها بدون تشفير، لكي يسمحوا للعملاء السوفييت بإلتقاطها[3]. انشأ سلاح الطيران وبسرعة منظومة رادار للإنذار المبكر ومكونة من ثلاث قواعد رادار للإنذار المبكر لمراقبة قواعد الصواريخ في كوبا وقد تم اعطائها رمز عملية أوراق الخريف (Operation Falling Leaves) وقد كانت نسخ تلك المنظومة الرادارية تجريبية في ذلك الوقت. وكل قاعدة رادار متصلة بخط ساخن مع قيادة الدفاع الجوي لشمال أمريكا أو إختصارا NORAD.
![]()
الرئيس كيندي يوقع على وثيقة إعلان منع تسليم أي أسلحة هجومية لكوبا في البيت الابيض وذلك بتاريخ 23 أكتوبر 1962
بالساعة 1:45 صباحا رد كيندي على برقية خروتشوف، مبينا بأن الولايات المتحدة قد أجبرت على تلك الخطوة بعد استلامها تأكيدات متكررة من طرفكم بأنه لايوجد صواريخ هجومية في كوبا، وقد تبين أن التطمينات كانت مجرد هراء، والإنتشار “تطلب مني ردة الفعل التي أعلنتها… وأرجو من حكومتكم أن تفعل الخطوات الضرورية للسماح بالعودة إلى الوضع السابق.”
بالساعة 07:15 صباحا حاولت كلا من حاملة الطائرات اسكس Essex و جيرنغ Gearing اعتراض السفينة بوخارست ولكنهم لم يستطيعوا منعها، لكن وإلى حد ما لم تكن بالناقلة أي مواد عسكرية وقد سمح لها بالمرور خلال الحصار. وبالساعة ال5:43 مساءا أمر قائد القوة المحاصرة الحاملة كيندي بإعتراض وتفتيش سفينة الشحن اللبنانية Marcula. وتم العمل بذلك باليوم التالي وفحصت السفينة ثم سمح لها بالمرور إلى كوبا بعد تفتيشها.
بالساعة 5:00 مساءا أعلن دين رسك بأن العمل بنصب الصواريخ الموجودة بكوبا لا يزال يمضي على قدم وساق. وقد تم التحقق من هذا التقرير لاحقا عن طريق تقارير السي أي إيه والتي تقول بأن لا يوجد هناك أي تخفيض بمستوى البناء إطلاقا.
![]()
صورة لخريطة كشفت مؤخرا واستخدمتها البحرية الأمريكية تبين مواقع من السفن الاميركية والسوفياتية في ذروة تلك الأزمة
في صباح اليوم التالي، أبلغ كيندي اللجنة التنفيذية بأنه بات متأكدا بأن إزالة الصواريخ من كوبا لن يكون إلا بالغزو، ولكنه سوف يعطي فرصة للإستمرار بالضغط العسكري والدبلوماسي. وقد أعطى الأمر بالموافقة على زيادة رحلات الطيران المنخفض فوق الجزيرة من مرتين باليوم إلى مرة كل ساعتين. وأمر بعمل برنامج مكثف لتأهيل حكومة مدنية جديدة في حال إتمام الغزو.
يبدو أن الأزمة وبشكلها الحالي في طريق مسدود. فالسوفييت لم يعطوا أي إشارة بالتراجع بل واعطوا تلميحات معاكسة. والأمريكان ليس لديهم سبب للإعتقاد بخلاف ذلك ثم أنهم بالمراحل الأولى من التجهيز بالغزو. إلى جانب ضربة نووية للاتحاد السوفييتي في حال كانت ردة فعلهم عسكرية.[21]
مفاوضات سرية:
بالواحدة ظهرا طلب أحد اعضاء الإستخبارات السوفييتية من الصحفي الأمريكي في قناة ABC جون سكالي (خلال دعوة غداء)التوسط لدى الحكومة الأمريكية لأن “الحرب على حافة الإندلاع” -على حد قول العميل الروسي- وطلب منه عمل إتصالاته مع أصدقائه ذوو المناصب الرفيعة بالخارجية الأمريكية ليرى إن كانوا يرغبون بالحلول الدبلوماسية. واقترح بان تحتوي الصفقة على أخذ الضمانات من الإتحاد السوفييتي لإزالة الأسلحة تحت إشراف الأمم المتحدة وأن يعلن كاسترو بعدم دخول مثل تلك الأسلحة بالمستقبل، مقابل إعلان رسمي أمريكي بأنهم لن يغزو كوبا. رد الأمريكان بان طلبوا من الحكومة البرازيلية إيصال رسالة إلى كاسترو بأنهم لايرغبون بغزو الجزيرة في حالة إزالة الصواريخ.
بالساعة 6:00 مساءا استلمت الخارجية الأمريكية رسالة يبدو أنها من خروتشوف شخصيا، وكما وصفها روبرت كيندي بانها طويلة جدا وعاطفية. كرر فيها خروتشوف الخطوط العريضة والتي قيلت لسكالي قبل ذلك، “أقترح: نحن من جانبنا سنعلن أن سفننا المتجهة إلى كوبا لاتحمل أي تسليحات. وانت ستعلن بان الولايات المتحدة لن تغزو كوبا بجيوشها ولن تدعم أي قوة اخرى تحاول التفكير بغزو كوبا. ثم سيختفي أي حضور ضروري لمستشارينا العسكريين في كوبا”. بالساعة 6:45 وصلت أخبار عرض العميل السوفييتي لسكالي والتي فسرت أنها من نتاج خروتشوف نفسه. وقد اعتبرت الوثيقة رسمية ودقيقة، بالرغم من المعلومات الوردت لاحقا بأن العميل الروسي قد عمل من تلقاء نفسه وبدون دعم رسمي. وتم إعطاء الأوامر بدراسة الرسالة دراسة دقيقة وقد استغرق ذلك الليل كله.
استمرار الأزمة:
كان كاسترو شبه متأكد من أن هناك غزو أمريكي قريب للجزيرة، وأرسل رسالة لخروتشوف ويبدو من أنه يدعوه لتوجيه ضربة استباقية للولايات المتحدة. وقد أمر جميع الأسلحة المضادة للطيران بضرب أي طائرة أمريكية تحلق فوق الجزيرة، حيث أن هناك أوامر سابقة بضرب فقط أي سرب من طائرتين فأكثر. بالساعة 6:00 صباحا يوم 27 أكتوبر أرسل عملاء الCIA مذكرة قالوا فيها من الواضح بأن 3 من 4 مواقع صواريخ في سان كريستوبال وموقعين في ساغو لا غراند يعملان بكامل طاقتهما. وأيضا الجيش الكوبي مستمر بمتابعته للموضوع، ولكنهم تحت أوامر بعدم التشغيل إلا إذا تعرضوا لهجوم.
بالساعة 9:00 صباحا بدأ راديو موسكو بإذاعة رسالة من خروتشوف مناقضة للرسالة التي أرسلت الليلة الماضية، معطية عرضا جديدا وهو إزالة الصواريخ من كوبا بالمقابل إزالة صواريخ جوبيتر من تركيا. فطوال فترة الأزمة أعلنت تركيا وبشكل متكرر عن غضبها إذا تم إزالة صواريخ جوبيتر من أراضيها. فاجتمع أعضاء اللجنة التنفيذية مرة أخرى لمناقشة الوضع المستجد، فاستخلصوا بأن التغيير بالخطاب كان خلال نقاش مابين خروتشوف وباقي أعضاء الحزب بالكرملين[22]. وأبلغهم ماكنامارا بأن هناك باخرة أخرى “غروزني” على بعد 600-ميل (1,000 كم) خارج الحدود البحرية وسوف يتم اعتراضها. وأخبرهم أيضا بأنهم لم يبينوا للإتحاد السوفييتي خط الحظر واقترح بتمرير تلك المعلومات خلال يو ثانت بالأمم المتحدة.
![]()
صاروخ S-75 مثبت بقاعدته. وهو الصاروخ الذي ضرب طائرة U-2 فوق كوبا.
![]()
طائرة سلاح الجو الأمريكي U-2 “Dragon Lady” وقد تم اسقاط واحدة منها في كوبا.
بالساعة 11:03 صباحا وخلال اجتماع اللجنة وصلت رسالة من خروتشوف. وتقول بعض المقاطع من الرسالة: “إنك منزعج من كوبا. وأنت تقول إن هذا يزعجك لأنها تبعد عن سواحل الولايات المتحدة 90 ميلا فقط عبر البحر. لكن… أنت وضعت صواريخ ذات قوة تدميرية هائلة، من النوع الذي تسميه هجومية في تركيا, وملاصقة لنا تماما… لذلك فأقترح التالي: نحن على استعداد لإزالة الأشياء التي تعتبرها هجومية من كوبا… بالمقابل يعلن ممثليكم بأن الولايات المتحدة سوف تزيل الأشياء النظيرة لها من الأراضي التركية… ثم بعد ذلك، يقوم أشخاص موكلون من مجلس الأمن للأمم المتحدة بتفتيش المواقع لمعرفة مدى استيفاء للوعود التي قطعت.” وقد استمرت اللجنة باجتماعها حتى نهاية اليوم.
بالساعة 12:00 بتوقيت الساحل الشرقي تم ضرب طائرة أمريكية من نوع U-2 فوق الأراضي الكوبية واسقاطها بواسطة صواريخ سوفييتية S-75 موضوعة بكوبا مما زاد من توتر النقاش مابين الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي. وقد علم بعد ذلك أن قرار ضرب الطائرة جاء من قائد سوفييتي لم تحدد هويته وتحت طائل تفويضه الخاص. بعدها أي بحوالي الساعة 3:41 مساءا تعرضت عدة طائرات استطلاع (F-8) كانت بمهمة تصوير استطلاعي على مستوى منخفض لإطلاق نار وأصيبت إحداهم بطلقات 37مم ولكنها استطاعت العودة للقاعدة.
بالرابعة من بعد الظهر اجتمع كيندي مع اللجنة التنفيذية بالبيت الأبيض وأمر بإرسال رسالة فورية ليوثانت يسأله إن كان السوفييت يرغبون بتعليق العمل بالصواريخ خلال تلك المناقشات المستمرة. وخلال ذلك الإجتماع تم الإعلان بأن طائرة يو-2 قد اسقطت. مع إنه قال قبل ذلك بأنه سوف يصدر أوامر بمهاجمة أي موقع يطلق النيران، ولكنه فضل هنا ترك الموضوع وعدم الرد إلا إذا ماتم هجوم آخر. يتذكر ماكنامارا في مقابلة بعد الأزمة ب 40 عاما قائلا:
كنا قد ارسلنا طائرة يو-2 لزيادة الإستطلاع وجلب معلومات أكثر عن مدى جاهزية الصواريخ السوفييتية. وكنا متاكدين بأن إسقاط تلك الطائرة لم يكن عن طريق الكوبيين، فليست لديهم تلك الإمكانيات، أما السوفييت فلديهم ذلك، وكنا نعلم بأن اسقاطها كان عن طريق صواريخ أرض-جو (سام)، وهذا القرار من جانب السوفيات يمثل تصعيدا للنزاع، وبالتالي فقد اتفقنا قبل إرسال طائرة يو-2 إن تم اسقاطها فلن نتقابل، لأننا ببساطة سوف نهاجم. لكن، طائرة اليو-2 اسقطت يوم الجمعة […]. لحسن الحظ كنا قد غيرنا رأينا، فقد اعتقدنا “ربما كان حادثا غير مقصود، فلنصبر ولا نهاجم الآن.” علمنا بعد ذلك بأن خروتشوف تمسك بالعقل كما فعلنا، ثم أرسلنا طائرة يو-2 أخرى، فإن تعرضت للضرب، فقناعته التي سنأخذ بها انها ستكون تصعيد متعمد. لذلك فقد أصدر الأوامر لبلييف القائد السوفييتي في كوبا بمنع جميع البطاريات من اسقاط أي طائرة يو-2.»
![]()
محرك الطائرة لوكهيد U-2 والتي اسقطت فوق كوبا معروضة بمتحف الثورة في هافانا
صياغة خطاب الرد:
خلال الإجتماع، إقترح كيندي بتبني عرض خروتشوف لإبعاد شبح الصواريخ، لكن اللجنة كانت ضد العرض لأنه يضعف هيبة الناتو، والحكومة التركية كانت قد كررت رفضها لمثل هذا العرض. الشيء الذي يجهله معظم أعضاء تلك اللجنة أن روبرت كيندي قد قابل السفير السوفيتي في واشنطن ليطلع ماإذا كانت تلك النوايا حقيقية أم لا.
وخلال الإجتماع، ظهرت خطة جديدة اقتنع بها كيندي بصعوبة، وتطلب تلك الخطة من الرئيس بتجاهل عرض خروتشوف الأخير والرد على عرضه الأول. وقد كان كيندي مترددا بالبداية، مقتنعا بأن خروتشوف لن يوافق على العرض بسبب عرضه الجديد، لكن ليويلن تومسون (السفير السابق للإتحاد السوفييتي) قال بأنه قد يعطي الموافقة على ذلك. مستشار البيت الأبيض القانوني تيد سورينسن وروبرت كيندي تركا الإجتماع لصياغة الخطاب وعادا بعد 45 دقيقة مع الخطاب وقد عمل به الرئيس عدة تغييرات قبل عمل الموافقة النهائية لطباعته وإرساله.
بعد انتهاء اجتماع الهيئة، كان هناك اجتماع صغير بالمكتب البيضاوي. ناقشت فيه المجموعة على ضرورة إرسال الرسالة مع لهجة مشددة للسفير الروسي بأنه في حالة عدم سحب الصواريخ، سيكون الرد عسكريا لسحبها. وقد أضاف الوزير دين رسك فقرة بأنه تركيا لن تكون طرفا بالمقايضة، ولكنه سيكون معلوما بأن سحبنا للصواريخ سيصبح طوعيا بعدها مباشرة، وقد وافق الرئيس وتم إرسال الرسالة.
![]()
احدى اجتماعات اللجنة التنفيذية خلال أزمة صواريخ كوبا. ويبدو الرئيس كيندي مع وزير الخارجية دين رسك ووزير الدفاع مكنامارا بالبيت الأبيض
اجتمع فومين مرة اخرى مع سكالي. وسأله سكالي: لماذا كانت ردود خروتشوف بالرسالتين مختلفة، فادعى فومين بأنه قد يكون ضعف الإتصالات هو السبب. فرد سكالي عليه بأن كلامه غير موثوق وصرخ قائلا: “بأنها خيانة كريهة الرائحة”. واقر له بأن الغزو سيكون بعد عدة ساعات، وعند تلك النقطة قال فومين بأنه يتوقع أن يصل الرد من خروتشوف سريعا إلى الولايات المتحدة. وألح على سكالي إبلاغ وزارة الخارجية بأنه لايقصد بأي خيانة. فرد عليه أنه لا يعتقد بأن سيصدقه أحد، وإن وافق على إيصال الرسالة، فتفرق كليهما إلى طريقه. وقد أرسل سكالى مذكرة فورية إلى اللجنة التنفيذية يبلغهم بما حصل.
كانت هناك قناعة داخل الإدارة الأمريكية بأن تجاهل العرض الثاني والعودة للعرض الأول سيضع خروتشوف في موقف صعب جدا، فالتجهيزات العسكرية مستمرة، وتم استدعاء جميع العاملين بسلاح الطيران للتواجد في قواعدهم تحسبا لأي طارئ. وقد وصف روبرت كيندي هذا المزاج العام: “لم نتخلى عن جميع الأمل الموجود، ولكن ماهو الأمل المتبقي مع خروتشوف ليراجع مقترحاته بالساعات التالية. إنه شيء نأمله ولم نتوقعه. المتوقع هي مواجهة عسكرية ستكون يوم الثلاثاء، وربما غدا..”.
في الساعة 8:05 مساءا أُرسل الخطاب الذي تم صياغته هذا اليوم. ومفاده : “كما قرأت رسالتك، فإن الخطوط العريضة لمقترحك مقبولة بشكل عام وهي كما فهمتها: 1) موافقتك على إزالة أنظمة الصواريخ من كوبا تحت إشراف ورقابة الأمم المتحدة، ثم القيام بإشراف أمني لمنع أي إدخال آخر لمثل تلك المنظومات إلى كوبا. 2) نحن ومن جانبنا موافقون إنشاء الترتيبات الكافية من خلال الأمم المتحدة لضمان استمرار وتنفيذ الالتزامات التالية: (أ) إزالة الفورية للحظر الواقع. و (ب) إعطاء الضمان بعدم غزو كوبا”. الخطاب قد تم إرساله للصحافة لضمان وصولها بسرعة.
مع إرسال الرسالة كان هناك برنامج عمل على طاولة البحث. لأنه وكما لاحظ روبرت كنيدي كان التوقع بالموافقة ضعيف. في الساعة 9:00 مساءا إجتمعت الهيئة مرة اخرى لمراجعة أحداث اليوم التالي. كانت الخطط الموضوعة هي ضربات جوية على منصات تلك الصواريخ بالإضافة إلى أهداف اقتصادية، كأماكن تخزين النفط. وصرح مكنامارا بأنه سيتعين عليهم تجهيز التالي: حكومة لكوبا، لأننا سنحتاج لذلك. ثانيا خطة عمل للرد السوفياتي في أوروبا, لأنهم بالتأكيد سوف يفعلون شيئا ما هناك.
في الساعة 12:12 صباح يوم 27 أكتوبر، أبلغت الولايات المتحدة حلفائها بحلف الناتو بان “الوضع يتطور وبسرعة… وقد تجد الولايات المتحدة وخلال فترة قصيرة جدا مضطرة مع حلفائها الغربيين لفعل عمل عسكري ضروري”. وقد أضيف إلى هذا القلق تقرير من ال CIA وصل الساعة 6:00 صباحا يفيد بأن جميع منصات الصواريخ في كوبا قد باتت جاهزة للعمل.
في هذا اليوم 27 أكتوبر، ألقت البحرية الأمريكية مجموعة من قنابل الأعماق على الغواصة السوفياتية (B-59) داخل نطاق الحظر، غير مدركين بأنها مسلحة بطوربيدات ذات رؤوس نووية مع أوامر سمح لها أن تستخدم هذا السلاح إذا ثقبت الغواصة (ثقب في جسم السفينة جراء قنابل الأعماق أو إطلاق نار من السطح)
إنهاء الأزمة:
بعد مشاورات مطولة بين السوفييت والإدارة الأمريكية، وافق كيندي على المطالب المتعلقة بإزالة جميع قواعد الصواريخ الموجودة على الحدود التركية السوفييتية بالمقابل إزالة خروتشوف لجميع المنصات الموجودة بكوبا.
في الساعة ال 9:00 من صبيحة 28 أكتوبر، وصلت رسالة من خروتشوف كانت قد أذاعها راديو موسكو. صرح فيها خروتشوف التالي:” أصدرت الحكومة السوفيتية إضافة إلى القرارات السابقة بوقف أي أعمال إضافية في بناء قواعد للأسلحة، فقد أصدرت قرار جديد بتفكيك الأسلحة التي توصف بالهجومية وقواعدها وإعادتهم إلى الإتحاد السوفييتي”.
وجاء رد كيندي سريعا، وذلك بإصدار بيان فيه دعوة “إلى المساهمة البناءة والهامة في عملية السلام”. واستمر فيها قائلا: “أخذت رسالتي إليك بالسابع والعشرين من أكتوبر وردك اليوم بعين الإعتبار بالقيام بمهمة قوية من جانب حكومتينا والتي ينبغي تنفيذها فورا. وستقوم الولايات المتحدة بعمل تقرير في إطار عمل مجلس الأمن بخصوص كوبا على النحو التالي: ستعلن بأن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية سوف تحترم حرمة الحدود الكوبية، وسيادتها، وتتعهد بعدم التدخل بالشؤون الداخلية وعدم إقحام أنفسهم وعدم السماح باستخدام الأراضي الأمريكية كجسر لغزو كوبا، وستمنع كل من يخطط لأعمال عدوانية لكوبا سواءا من الأراضي الأمريكية أو أراضي دول مجاورة لكوبا[24].
يعتبر كاسترو من أكبر المستفيدين من معاهدة كيندي-خروتشوف، فهي من الجانب العملي قد شددت من قبضته داخل كوبا التي لن تهاجمها أمريكا. من جانب آخر كانت كوبا هي المكان الوحيد الذي يستطيع خروتشوف أن يضع صواريخه بها لكي يقايض بها كيندي لإزالة الصواريخ الموجودة بتركيا، لهذا لن يكون للسوفييت نية اللجوء إلى حرب نووية إن كانوا خارج مرمى نيران الأمريكان. لكن بما أن سحب الصواريخ من تركيا لم يكن له صدى قوي بذلك الوقت، فإن خروتشوف بدأ وكأنه الطرف الخاسر بتلك الأزمة. وأدرك كيندي بأنه ربح الرهان مابين القوتين الجبارتين وظهر خروتشوف كأنه ذليل. ولكن لم تكن تلك هي الحالة بشكل عام حيث أن كلا من خروتشوف وكيندي حاولا جهدهما لتجنب أزمة رغم الضغط الشعوب على حكوماتهم، واستمر خروتشوف بالحكم لمدة عامين بعد ذلك.
نتائج الأزمة:
أحرجت تلك التسوية خروتشوف والإتحاد السوفياتي بشكل حاد وذلك أن سحب الولايات المتحدة لصواريخها من تركيا لم يكن له تأثير إعلامي قوي— بل كانت اتفاقية سرية مابين كيندي وخروتشوف. واعتبر الروس بأنه انسحاب من الأوضاع التي بدأوا بها— ولو أنهم تصرفوا بشكل جيد لأصبحت الأمور مغايرة وتسير بالإتجاه المعاكس. وقد تنحى خروتشوف عن الحكم بعدها بسنتين بسبب (وإن كان جزئيا) الإحراج الذي تلقاه المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب من سوء تصرف خروتشوف بتسريع وتيرة الأزمة في البداية وبالآخر يقدم تنازلات للولايات المتحدة. ولكن هذه الأزمة لم تكن الوحيدة التي أسقطت خروتشوف عن الحكم، إنما السبب الرئيسي هو قناعة منافسيه السياسيين مثل ليونيد بريجينيف بعدم قدرته بأخذ زمام الأمور عند الأزمات العالمية.
أما كوبا، فقد حدثت خيانة جزئية من طرف السوفيات نظرا لأن القرارات بشأن كيفية حل الأزمة قد تمت مابين كيندي وخروتشوف، ولم تعالج المواضيع التي تهم كوبا كوضع جوانتاناموا. مما أدت إلى تدهور بالعلاقات الكوبية السوفياتية لعدة سنوات[25]. ولكن استفادت كوبا من شرط عدم تعرضها للغزو.
أحد القادة الميدانيين بالجيش الأمريكي لم يكن راضيا عن النتيجة أيضا. إنه الجنرال ليماي الذي أبلغ الرئيس بأن ماحصل هو أكبر هزيمة بالتاريخ الأمريكي، وقد كان يجب علينا أن نبدأ الغزو مباشرة.
أزمة الصواريخ الكوبية حفزت على عمل خط ساخن ومباشر مابين موسكو-واشنطن، الغرض من تلك الخاصية هي تسهيل عمل اتصالات مباشرة مابين قادة الدولتين النوويتين عند حل أي أزمة شبيهة بأزمة أكتوبر 1962.
بعض المعلقون السياسيون (مثل ميلمان 1988 و هيرش 1997) قالوا بأن تلك الأزمة هيئت الأجواء لأمريكا لإستخدام الحلول العسكرية، مثل حرب فيتنام.
المواجهة الأمريكية-الروسية كانت متزامنة مع الحرب الهندية الصينية، التي بدأت وقت الحظر العسكري الأمريكي لكوبا. وتكهن المؤرخون بأن الهجوم الصيني ضد الهند من أجل أراض متنازع عليها كان مقصدها ليتزامن مع الأزمة الكوبية.
نقاط تاريخية:
خلص المؤرخ والمستشار في عهد كيندي أرثر شليزنجر بمقابلة لراديو (National Public Radio) في 16 أكتوبر 2002 بأن كاسترو لم يكن يريد تلك الصواريخ وإنما وافق تحت ضغط سياسي من خروتشوف وبحجة “التضامن الإشتراكي”. وأقر أيضا بانه لم يكن مرتاح تماما لفكرة الصواريخ في أراضي كوبا. فالجمعية الوطنية الكوبية للثورة قبلت ذلك لحماية كوبا ضد أي هجوم أمريكي، ولمساعدة حليفهم الرئيسي وهو الإتحاد السوفياتي[27]. وقد أقر شليزنجر بأن كاسترو بعد قبوله الصواريخ قد غضب من خروتشوف أكثر من كيندي بعد الأزمة، لسحبه الصواريخ بدون أن يقرر النقاش معه في مسألة السحب[28].
أوائل عام 1992 جرى التأكيد على أن القوات السوفياتية الرئيسية في كوبا وقبل اندلاع الأزمة قد استلمت رؤوس حربية نووية تكتيكية لراجمات الصواريخ وقاذفات القنابل اليوشن IL-28[29]. مع أن الجنرال أناتولي جريبكوف أحد أعضاء السوفيات المسؤولين عن تلك العملية، قال بأن قائدهم وهو الجنرال عيسى بلييف كانت له صلاحية مسبقة لإستخدامها إذا شنت الولايات المتحدة حملة واسعة النطاق لغزو كوبا. وقال بأن تفويض الكرملين لم يوقع عليه ولم يتم ارساله. روايات أخرى تقول بأن بلييف قد أعطي له التفويض لإستخدام الأسلحة النووية التكتيكية ولكن بالحالات القصوى جدا -كغزو الولايات المتحدة للجزيرة وبحيث تكون الإتصالات مقطوعة مع موسكو- ويبدو أن القوات الأمريكية كانت مستعدة للهجوم (بعد عملية اسقاط طائرة ال U-2 ولكن قبل القاء كيندي خطابه التلفزيوني)، وقد ألغى بعدها خروتشوف التفويض الذي أعطاه لبلييف لإستخدام الأسلحة التكتيكية النووية وحتى بالحالات القصوى.
وكان كاسترو يعلم بأن الرؤوس الحربية قد وصلت بالفعل كوبا وقد أوصى بإستخدامها، بالرغم من يقينه بأن ذلك قد يدمر الجزيرة بأكملهاإذا اندلعت حرب نووية[29].
اطلقت مكتبة جون ف كيندي في أكتوبر 1997 مجموعة من التسجيلات توثق الأزمة خلال الفترة من 18 وحتى 29 أكتوبر. تلك التسجيلات قد تم عملها داخل المكتب البيضاوي، وتشمل مذكرات النقاش الشخصية للرئيس كيندي، ومحادثاته مع مستشاريه، والمقابلات مع هيئة الاركان المشتركة واعضاء من اللجنة التنفيذية الخاصة.
يمكن القول إنه لم يتم تمييز أخطر لحظة في الأزمة بها حتى تم عمل مؤتمر هافانا لأزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر 2002، وحضره الكثير من قدامى محاربي تلك الأزمة، وقد علم أنه يوم 26 أكتوبر 1962 رمت المدمرة الأمريكية بيل (USS Beale) قنابل أعماق على غواصة كانت مجهولة الهوية لديهم، وقد كانت بالواقع غواصة سوفياتية ومجهزة بالأسلحة النووية. وقد اندلعت مشادة بين القادة الثلاثة مع الجنرال فاسيلي أرخيبوف الذي عارض قرارهم بإرسال طوربيد نووي لتدمير المدمرة الأمريكية. وهو بذلك له الفضل في تفادي نشوب حرب نووية بتلك اللحظة.
كاتب الموضوع الأصلي: راكان السعدون
الإمبراطورية العثمانية:
![]()
سلاطين الدولة العثمانية :
عثمان الأول
أورخان غازي
مراد الأول
بايزيد الأول
محمد الأول
مراد الثاني
محمد الفاتح
بايزيد الثاني
سليم الأول
سليمان القانوني
سليم الثاني
مراد الثالث
محمد الثالث
أحمد الأول
مصطفى الأول
عثمان الثاني
مصطفى الأول
مراد الرابع
إبراهيم الأول
محمد الرابع
سليمان الثاني
أحمد الثاني
مصطفى الثاني
أحمد الثالث
محمود الأول
عثمان الثالث
مصطفى الثالث
عبد الحميد الأول
سليم الثالث
مصطفى الرابع
محمود الثاني
عبد المجيد الأول
عبد العزيز الأول
مراد الخامس
عبد الحميد الثاني
محمد الخامس
محمد السادس
عبد المجيد الثاني
عبد الحميد الثاني:
عبد الحميد الثاني السلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، وآخر من أمتلك سلطة فعلية منهم. وولد في 21 سبتمبر 1842 م، وتولى الحكم عام 1876 م. أبعد عن العرش عام 1909 م بتهمة الرجعية، وأقام تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في 10 فبراير 1918 م.
وتلقى السلطان عبد الحميد تعليمه بالقصر السلطاني واتقن من اللغات: الفارسية والعربية وكذلك درس التاريخ والأدب.
أظهر السلطان روحا إصلاحية وعهد بمنصب الصدر الأعظم إلى مدحت باشا أحد زعماء الاصلاح فأمر بإعلان الدستور وبداية العمل به، وقد كان الدستور مقتبسا عن دساتير دول أوربية مثل: (بلجيكا و فرنسا و غيرها). وضم الدستور 119 مادة تضمنت حقوق يتمتع بها السلطان كأي ملك دستوري، كما نصب الدستور على تشكيل مجلس نواب منتخب دعي بهيئة المبعوثان.
يعرفه البعض ، بـ(اولو خاقان) أي ( “الملك العظيم”) و عرف في الغرب باسم “السلطان الأحمر” ، او “القاتل الكبير” بسبب مذابح الأرمن المزعوم وقوعها في فترة توليه منصبه.
رحب جزء من الشعب العثماني بالعوده إلى الحكم الدستوري بعد إبعاد السلطان عبد الحميد عن العرش في اعقاب ثورة الشباب التركي. غير أن الكثير من المسلمين مازالوا يقدّرون قيمة هذا السلطان الذي خسر عرشه في سبيل أرض فلسطين التي رفض بيعها لزعماء الحركة الصهيونية.
![]()
حياته الشخصيه:
عبد الحميد هو ابن السلطان عبد المجيد الاول، وأمه هي واحدة من زوجات أبيه العديدات وأسمها “تيرمشكان” الشركسية الأصل توفيت عن 33 عاما، ولم يتجاوز ابنها عشر سنوات، فعهد بعبد الحميد إلى زوجة أبيه “بيرستو قادين” التي اعتنت بتربيته، وأولته محبتها؛ لذا منحها عند صعوده للعرش لقب “السلطانة الوالدة”.
توفي والده وعمره 18 عامًا، وصار ولي عهد ثان لعمه “عبدالعزيز الاول”، الذي تابع نهج أخيه في مسيرة التغريب والتحديث، واستمر في الخلافة 15 عاما .قبل توليه العرش بتسع سنوات رافق عمه سلطان عبدالعزيز الاول في زيارته إلى النمسا وفرنسا وإنجلترا في 1867. و في بعض سياحاته ورحلاته إلى أوروبا ومصر.
التقى عبد الحميد في خلافة عمه بعدد من ملوك العالم الذين زاروا إستانبول. وعُرف عنه مزاولة الرياضة وركوب الخيل والمحافظة على العبادات والشعائر الإسلامية والبعد عن المسكرات والميل إلى العزلة، وكان والده يصفه بالشكاك الصامت.
كان عبد الحميد نجارا ماهرا، وكان يملك مشغلا صغيرا في حديقة قصره في إستانبول. وكانت له أهتمامات مختلفة من بينها هواية التصوير وكان مهتما بالأوبرا وكتب شخصيا لأول مرة على الاطلاق العديد من الترجمات التركية للأوبرا الكلاسيكية. كما انه ألف عدة قطع أوبراليه لmızıka – I hümayun ، واستضاف المؤدين الشهيرين من أوروبا في دار الأوبرا yıldız . وكان لديه هواية التصوير وقام بتصوير كل أنحاء إستانبول وجمعها في ألبوم يتكون من 12 مجلد، والألبوم محفوط حاليا في مكتبة الكونغرس في واشنطن “Washington Congress” في القسم التركي [1].و كان يملك مكتبا للترجمة يعمل فيه 6 مترجمين و كان يعطي أجرا إضافيا لترجمة الروايات البوليسية.
فترة حكمه:
تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة ، في 11 شعبان 1293هـ، الموافق 31 آب (أغسطس) 1876م، وتبوَّأ عرش السلطنة يومئذٍ على أسوأ حال، حيث كانت الدولة في منتهى السوء والاضطراب، سواء في ذلك الأوضاع الداخلية والخارجية. وفي نفس السنة دخلت الدولة العثمانية في أزمة مالية خانقة في فترة السلطان عبد العزيز المبذر ونجح العثمانيون الجدد من الاطاحة بحكمه سنة 1876م، في مؤامرة دبرها بعض رجال القصر، واعتلى العرش من بعده مراد الخامس شقيق عبد الحميد، ليكون السلطان الجديد، إلا انه عُزل بعد مدة قصيرة قوامها حوالي ثلاثة أشهر، فتولى عبد الحميد الحكم من بعده الذي وافق مع العثمانيين الجدد على إتباع سياسة عثمانية متحررة.
سوء الأوضاع الخارجية:
أتفقت الدول الغربية على الإجهاز على الدولة العثمانية التي أسموها “تركة الرجل المريض”، ومن ثم تقاسم أجزائها، هذا بالإضافة إلى تمرد البوسنة والهرسك، الذين هزموا الجيش العثماني وحاصروه في الجبل الأسود، وإعلان الصرب الحرب على الدولة بقوات منظمة وخطرة، وانفجار الحرب الروسية الفظيعة التي قامت سنة 1294هـ، الموافق سنة 1877م، وضغط دول الغرب المسيحية على الدولة لإعلان الدستور وتحقيق الإصلاحات في البلاد، بالإضافة إلى قيام الثورات في بلغاريا بتحريض ومساعدة من روسيا والنمسا.
سوء الأوضاع الداخلية:
أفلست خزينة الدولة وتراكمت الديون عليها، حيث بلغت الديون ما يقرب من ثلاثمائة مليون ليرة، كما ظهر التعصب القومي والدعوات القومية والجمعيات ذات الأهداف السياسية، بإيحاء من الدول الغربية المعادية، ولا سيما إنجلترا، وكانت أهم مراكز هذه الجمعيات في بيروت واستانبول، وقد كان للمسيحية دورها الكبير في إذكاء تلك الجمعيات التي أنشئت في بيروت والتي كان من مؤسسيها بطرس البستاني (1819م-1883م) وناصيف اليازجي (1800-1817م). وأما الجمعيات التي أنشئت في استانبول فقد ضمت مختلف العناصر والفئات، وكان لليهود فيها دور كبير، خاصة يهود الدَوْنَمة، ومن أشهر هذه الجمعيات “جمعية تركيا الفتاة” التي أُسست في باريس، وكان لها فروع في برلين وسلانيك واستانبول، وكانت برئاسة أحمد رضا بك، الذي فتن بأوروبا وبأفكار الثورة الفرنسية. وقد كانت هذه الجمعيات تُدار بأيدي الماسونية العالمية. ومن الأمور السيئة في الأوضاع الداخلية أيضًا، وجود رجال كان لهم دور خطير في الدولة قد فُتنوا بالتطور الحاصل في أوروبا وبأفكارها، وكانوا بعيدين عن معرفة الإسلام، ويتهمون الخلفاء بالحكم المطلق، الدكتاتوري ويطالبون بوضع دستور للدولة على نمط الدول الأوروبية المسيحية، ويرفضون العمل بالشريعة الإسلامية.
اصلاحات دستورية:
في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، دعا سعيد النورسي و هو كردي من قرية نورشين و أحد قادة الطرق الدينية البارزين وغيره إلى اصلاحات دستورية وتعليمية من بينها تقيد سلطات السلطان عبد الحميد الثاني وهو ما سمى بـ«المشروطية»، وانشاء جامعة في مدينة «فان» التركية للنهضة العلمية، ولما رفض السلطان عبد الحميد هذه الطلبات، دعم قادة الطرق الدينية التركية جمعية «الاتحاد والترقي» التي كانت تريد اصلاحات سياسية واجتماعية وكانت تعارض السلطان عبد الحميد.[2] دبرت جمعية «الاتحاد والترقي» عام 1908 انقلابا على السلطان عبد الحميد تحت شعار ( حرية، عدالة ، مساواة) . وتعهد الانقلابيون بوضع حد للتمييز في الحقوق والواجبات بين السكان على أساس الدين والعرق . 1111
من أهم منجزاته:
في وسط هذه التيارات والأمواج المتلاطمة تقلد السلطان عبد الحميد الحكم، وبدأ في العمل وفق السياسة الآتية:
*حاول كسب بعض المناوئين له واستمالتهم إلى صفه بكل ما يستطيع.
*دعا جميع مسلمي العالم في آسيا الوسطى وفي الهند والصين وأواسط أفريقيا وغيرها إلى الوحدة الإسلامية والانضواء تحت لواء الجامعة الإسلامية، ونشر شعاره المعروف “يا مسلمي العالم اتحدوا”، وأنشأ مدرسة للدعاة المسلمين سرعان ما أنتشر خريجوها في كل أطراف العالم الإسلامي الذي لقي منه السلطان كل القبول والتعاطف والتأييد لتلك الدعوة، ولكن قوى الغرب قامت لمناهضة تلك الدعوة ومهاجمتها.
* قرَّب إليه الكثير من رجال العلم والسياسة المسلمين واستمع إلى نصائحهم وتوجيهاتهم.
* عمل على تنظيم المحاكم والعمل في “مجلة الأحكام العدلية” وفق الشريعة الإسلامية.
* قام ببعض الإصلاحات العظيمة مثل القضاء على معظم الإقطاعات الكبيرة المنتشرة في كثير من أجزاء الدولة، والعمل على القضاء على الرشوة وفساد الإدارة.
* عامل الأقليات والأجناس غير التركية معاملة خاصة، كي تضعف فكرة العصبية، وغض طرفه عن بعض إساءاتهم، مثل الرعب الذي نشرته عصابات الأرمن، ومثل محاولة الأرمن مع اليهود اغتياله أثناء خروجه لصلاة الجمعة، وذلك لكي لا يترك أي ثغرة تنفذ منها الدول الأجنبية للتدخل في شؤون الدولة.
* عمل على سياسة الإيقاع بين القوى العالمية آنذاك لكي تشتبك فيما بينها، وتسلم الدولة من شرورها، ولهذا حبس الأسطول العثماني في الخليج ولم يخرجه حتى للتدريب.
* اهتم بتدريب الجيش وتقوية مركز الخلافة.
* حرص على إتمام مشروع خط السكة الحديدية التي تربط بين دمشق والمدينة المنورة لِمَا كان يراه من أن هذا المشروع فيه تقوية للرابطة بين المسلمين، تلك الرابطة التي تمثل صخرة صلبة تتحطم عليها كل الخيانات والخدع الإنجليزية، على حد تعبير السلطان نفسه.
* أنشئ قصر النجمة بأمره. ويوجد في متحف قصر النجمة في القصر منجرة مخصصة لتأمين الموبيليا للقصر, لأن السلطان عبد الحميد الثاني يحب النجارة ومعروف بالحفر اليدوي وأعطى إهتمام في هذا الموضوع. وكل الأثار المعروضة في المتحف هي أغراض القصر نفسه.
* تم إنشاء مسرح قصر النجمة بأمر السلطان عبد الحميد الثاني في عام 1889.و بعد الإصلاحات الضرورية تم إفتتاح المتحف كمتحف للفنون والمسرح. ويوجد قسم من المتحف خاص بالملابس التي أستخدمت في المسرح نفسه.
==مذابح الأرمن==
بدأت قضية مذابح الأرمن في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، إذ قالت الدولة العثمانية أن روسيا قامت بإثارة الأرمن الروس القاطنين قرب الحدود الروسية العثمانية، فبدأت بتحريضهم وإمدادهم بالمال والسلاح والقيام بتدريبهم في أراضيها وتشكيل الجمعيات المسلحة من أمثال خنجاق و طشناق. وقدمت بريطانيا دعماً قوياً لتلك المنظمات لأنها كانت تريد تفتيت الدولة العثمانية. حتى أن الزعيم المصري مصطفى كامل يقول في كتابه المسألة الشرقية: “فالذين ماتوا من الأرمن في الحوادث الأرمنية إنما ماتوا فريسة الدسائس الإنكليزية”[3] ..
وكان قبول الدولة العثمانية إقامة دولة أرمنية في مركزها (في الولايات الستة في شرقي الأناضول) وفي مناطق يشكل المسلمون فيها الأكثرية بمثابة عملية انتحارية للدولة العثمانية. إذ كان عدد الأرمن – حسب الإحصائيات العثمانية والأجنبية كذلك – يتراوح بين مليون ومئتي ألف إلى مليون ونصف مليون في جميع أراضي الدولة العثمانية. لذا لم يعبأ السلطان بالضغوطات الخارجية ولا بتهديد انكلترا وقيامها بإرسال أسطولها إلى جنق قلعة. وحاولت تلك المنظمات المسلحة اغتيال السلطان عام 1905 بتفجير عربة عند خروجه من المسجد. ولكن السلطان نجا، وألقي القبض على الجاني، ولكن السلطان عفا عنه[3]
علاقاته مع اليهود:
لما عقد اليهود مؤتمرهم الصهيوني الأول في (بازل) بسويسرا عام 1315هـ، 1897م، برئاسة ثيودور هرتزل (1860م-1904م) رئيس الجمعية الصهيونية، اتفقوا على تأسيس وطن قومي لهم يكون مقرًا لأبناء عقيدتهم، وأصر هرتزل على أن تكون فلسطين هي الوطن القومي لهم، فنشأت فكرة الصهيونية، وقد اتصل هرتزل بالسلطان عبد الحميد مرارًا ليسمح لليهود بالانتقال إلى فلسطين، ولكن السلطان كان يرفض، ثم قام هرتزل بتوسيط كثير من أصدقائه الأجانب الذين كانت لهم صلة بالسلطان أو ببعض أصحاب النفوذ في الدولة، كما قام بتوسيط بعض الزعماء العثمانيين، لكنه لم يفلح، وأخيرًا زار السلطان عبد الحميد بصحبة الحاخام (موسى ليفي)و(عمانيول قره صو)، رئيس الجالية اليهودية في سلانيك، وبعد مقدمات مفعمة بالرياء والخداع، أفصحوا عن مطالبهم، وقدَّموا له الإغراءات المتمثلة في إقراض الخزينة العثمانية أموالاً طائلة مع تقديم هدية خاصة للسلطان مقدارها خمسة ملايين ليرة ذهبية، وتحالف سياسي يُوقفون بموجبه حملات الدعاية السيئة التي ذاعت ضده في صحف أوروبا وأمريكا. لكن السلطان رفض بشدة وطردهم من مجلسه وقال: (( إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فلن أقبل ، إن أرض فلسطين ليست ملكى إنما هى ملك الأمة الاسلامية، و ما حصل عليه المسلمون بدمائهم لا يمكن أن يباع و ربما إذا تفتت إمبراطوريتى يوما ، يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل )) ، ثم أصدر أمرًا بمنع هجرة اليهود إلى فلسطين.
عندئذ أدرك خصومه أنهم أمام رجل قوي وعنيد، وأنه ليس من السهولة بمكان استمالته إلى صفها، ولا إغراؤه بالمال، وأنه مادام على عرش الخلافة فإنه لا يمكن للصهيونية العالمية أن تحقق أطماعها في فلسطين، ولن يمكن للدولة الأوروبية أن تحقق أطماعها أيضًا في تقسيم الدولة العثمانية والسيطرة على أملاكها، وإقامة دويلات لليهود والأرمن واليونان.
لذا قرروا الإطاحة به وإبعاده عن الحكم، فاستعانوا بالقوى المختلفة التي نذرت نفسها لتمزيق ديار الإسلام، أهمها الماسونية، والدونمة، والجمعيات السرية (الاتحاد والترقي)، وحركة القومية العربية، والدعوة للقومية التركية (الطورانية)، ولعب يهود الدونمة دورًا رئيسًا في إشعال نار الفتن ضد السلطان.
عزله:
تم عزله وخلعه من منصبه عام 1909 وتم تنصيب شقيقه محمد رشاد خلفاً له.
من أقواله:
(أنصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين ، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، ولقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة وهذا أمر لا يكون. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة).
السلطان عبد الحميد الثاني أستانبول 1901م.
وفاته:
وتوفي السلطان عبد الحميد الثاني في المنفى في 10 فبراير من عام 1918 م.
وقام برثاءه أمير الشعراء أحمد شوقي بقصيدة جميلة حيث قال:
ضجت عليك مآذن ومنابر …وبكت عليك ممالك ونواح.
الهند والـهة ومصر حزينة … تبكي عليك بمدمع سحاح.
والشـام تسأل والعراق وفارس … أمحا من الأرض الخلافة ماح؟
نزعو عن الأعناق خير قلادة … ونضوا عن الأعطاف خير وشاح.
من قائل للمسلمين مقالة … لم يوحها غير النصيحة واح.
عهد الخلافة فيه أول ذائد … عن حوضها بيراعه نضاح.
إني أنا المصباح لست بضائع … حتى أكون فراشة المصباح.
كما رثاه شاعر العراق جميل صدقي الزهاوي، بقصيدة عن العهد الحميدي قال فيها:
وقد بعث الله الخليفة رحمة …إلى الناس إن الله للناس يرحم
أقام به الديان أركان دينه …فليست على رغم العدى تتهدم
وصاغ النهى منه سوار عدالة … به إزدان من خود الحكومة معصم
وكم لأمير المؤمنين مآثر … بهن صنوف الناس تدري وتعلم
ويشهد حتى الأجنبي بفضله … فكيف يسيء الظن من هو مسلم
سلام على العهد الحميدي إنه … لأسعد عهد في الزمان وأنعم
كاتب الموضوع الأصلي: صيته المنيخر
[الحكومه الإلكترونية: مفهومها وفوائدها
د. سليمان التركي
يسمع الكثير من القراء الحكومة الإلكترونية في وسائل الإعلام المختلفة، وأنا هنا أحاول تقديم نبذة مبسطة عن الحكومة الإلكترونية. من التعاريف المبسطة للحكومة الإلكترونية هو: “تأدية أعمال حكومية بطريقة إلكترونية، وتوفر خدماتها للدوائر الحكومية والشركات الأهلية والمواطنين عن طريق الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، حيث تسّهل وتوفر هذه الخدمات للجميع وفي أماكن بعيدة قد لا تتوفر فيها بعض الدوائر الحكومية، مما يعكسه على رفاهية المجتمع”.
والمملكة تسعى بشكل حثيث لتفعيل مبادئ الحكومة الإلكترونية، وتمت استضافة العديد من المؤتمرات العلمية، ولكن نجد أن هناك الكثير من العوائق التي ساهمت في إبطاء التحول الإلكتروني في الكثير من الدوائر الحكومية ومنها:
1- ضعف البنية التحتية للاتصالات التي سوف تمكن من ربط مقدم الخدمة (في هذه الحالة الدائرة الحكومية) مع المستخدم (مواطن أو دائرة حكومية أو شركة أهلية).
2- صعوبة الاقتناع بتأدية الأعمال إلكترونياً في الدوائر الحكومية بسبب عادات العمل القديمة المفضلة للمؤثرين في اتخاذ القرار.
3- عدم توفر أنظمة وقوانين تنظم التعامل الإلكتروني.
4- نقص أعداد الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع أجهزة الحاسب.
بالإضافة لما ذكر أعلاه، أود أن أضيف أحد العوائق التي أعتقد أنها ساهمت في إبطاء عملية تطبيق الحكومة الإلكترونية وهو أن الكثير ممن يتبنون مفهوم الحكومة الإلكترونية هم من المتخصصين في مجال تقنية المعلومات وليسوا من ذوو الاختصاصات الإدارية، علماً بأنه لا توجد عوائق تقنية لتنفيذ هذه المهمة، وإنما المشكلة العملية التي تقف في وجه تطبيق الحكومة الإلكترونية هي مشكلة إدارية. ولا يعني ذلك أنه لا أهمية لتخصص تقنية المعلومات في هذا المجال، بل العكس، فاستشاريو تقنية المعلومات يجب أن يعملوا كموفري معلومات ومشرفين على جميع خطوات العمل، وآراؤهم غاية في الأهمية.
للحكومة الإلكترونية فوائد جمة على جميع الفئات، فهي تفيد المواطن والتاجر والدوائر الحكومية المختلفة والشركات المحلية والدولية. ومن أبرز الفوائد المكتسبة من تطبيق الحكومة الالكترونية ما يلي:
1- أداء أفضل للخدمات وبتكلفة أقل.
2- توفير شفافية عالية في المنشأة.
3- دمج الأعمال المتشابهة وربط الإجراءات ذات العلاقة ببعضها البعض.
4- توظيف أفضل للكوادر البشرية.
5- توفير خدمات حكومية أفضل وعلى مدار الساعة طوال السنة، مما يعني أن بعض الخدمات قد تتوفر للمواطن أو الشركات حتى خلال الإجازات.
6- تقدم خدمات التقنية في الدولة والتي سوف تسهم حتماً في تطوير التقنية داخلياً.
بسبب التكوين الجديد للنظام العالمي (الاقتصادي والسياسي)، أصبح من الضروري على الدول التماشي مع تقنية المعلومات في جميع المجالات، وبخاصة الحكومية منها، وهذا المطلب أصبح مطلباً استراتيجياً للمملكة في الآونة الأخيرة، ويتحتم على الجميع التعاون والمشاركة في إنجاح تطبيق مشروع الحكومة الالكترونية.
كاتب الموضوع الأصلي: ناجي العييد80
يوسف الكويليت
وصول الرئيس أوباما إلى البيت الأبيض هو ثمرة المناضلين السود الذين جابهوا الفصل العنصري بتضحيات كبيرة، بدأت مع نشر بؤسهم بالرواية، ثم التجمعات الصغيرة، التي كانت تمنحهم بعض الحق لكن بمنّة وكبرياء الرجل الأبيض، حتى إن العزل والمنع بالاختلاط بين العرقين بالجامعات والمطاعم والمدارس، وحتى المساكن، كانا الصدمة الأولى بطرح الأسئلة عن أسباب الاستعباد والتمييز العنصري، وكان من خرجوا من قاع المدينة والأحياء الزنجية وبعض الطبقات المتوسطة هم من قادوا معركة التحرير أمثال (مارتن لوثركنغ) و(الايجا محمد) و(مالكوم إكس) وغيرهم، وتبني السود الأمريكيين الإسلام كمحرر لهم كان إسهاماً كبيراً، حتى لو ظل من اعتنقوه خارج مفهومه الأصلي، إلا أنه كان أحد أهم محفزات العودة إلى بناء الذات والثقة بالنفس من قبل المضطهدين..
الرئيس أوباما سيصل المملكة باعتبارها قاعدة الإسلام ومقر الحرمين الشريفين واللاعب الأساسي في محيطيْها العربي، والإسلامي وخارجهما، وأحد مفاتيح الحلول للصراعات الإقليمية والعربية مع إسرائيل وغيرها، وبعيداً عن التقاليد التي رسخت العلاقة والصداقة بين البلدين، إلا أن زيارة أوباما لا تأخذ رمزيتها من الأمور المتعارف عليها دبلوماسياً وسياسياً، لأنه سيذهب في اليوم التالي للقاهرة ليوجه خطابه للعالم الإسلامي، وهو الرجل الذي تمازج في عروقه وثقافته السواد الأفريقي والدينين الإسلامي والمسيحي، ثم إنه الرجل المثقف الذي يعي معنى الصراعات وخسائر الحروب وكبرياء الدولة العظمى، ويدرك أن معاداة العالم الإسلامي جرّت على أمريكا ما يعتبر أكبر الخسائر المعنوية عندما احتلت العراق، وحاربته مع أفغانستان، وبررت مواقفها مع إسرائيل بأنه التقاء روحي قبل أن يكون سياسياً واستراتيجياً تفرضه المصالح، وتعادي أكثر من مليار مسلم..
على العالم الإسلامي أن لا يعتقد أن أوباما جاء ليكون حليفاً أو نصيراً له أو يبالغ بما سيستهدفه، وإنما لندرك أنه سيتحدث بلغة الأمريكي المعتدل الذي يتفهم حساسية المنطقة وحروبها وآلامها التي بررتها السياسة الميكافيلية الأمريكية منذ ما يزيد على خمسة عقود، وكان أكبر من خلق الكراهية الرئيس بوش الابن، ومن هذا المنظور علينا أن نفهم أن هذا التحول جاء ليتطابق مع أفكار الرئيس الحالي، ومع مصالح بلاده، وحتى بوجوده محايداً في مفاهيمه فإنه يكسر حواجز العداء الذي ترسخ في تبني مواقف إسرائيل..
ومثلما وفّى بوعوده في إجراء إصلاحات وعلاقات ذات طابع إنساني ، والسعي لخلق سلام في المنطقة جعَله من أولويات سياساته، فإن على الأمة العربية والعالم الإسلامي استغلال هذه الفرصة النادرة، بالتقدم أكثر من خطوة في التعاون معه، ليس على حساب المبادئ والمرتكزات، وإنما على القواسم المشتركة التي تجعل أمريكا تعي بحسها كدولة عظمى مسؤولة أن تقف مع الحقوق الفلسطينية وأن لا تجعل الإسلام صورة متضادة معها ، أو أنه نزعة إرهابية جاء ليدمر الحضارة الغربية..
وحتى نصل إلى فهم أفكار وأهداف الرئيس أوباما، فإن الحكم يبقى للأفعال، ولا نعتقد أن الرجل الذي كسر التقاليد بالنفاق لإسرائيل، كما تعودنا من الرؤساء السابقين، أن يكون خارج مسؤولياته الأدبية والأخلاقية، وإدراك أن مصالح بلاده مع العالم الإسلامي تفوق عشرات المرات مصالحها مع إسرائيل..
كاتب الموضوع الأصلي: ||نــوف السبهــان||
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..,,..
في كل صباح يوم اثنين وأنت تقرأ جريدة الجزيرة
تشاهد زاوية بمسمى ربيع الكلمة
تكتبها لنا زميلتنا لبنى الخميس
الدكتور الفاضل أحمد وهبان
أعزائي إدارة ومراقبين ومشرفين وأعضاء منتديات الحوار أسعد الله أوقاتكم بكل الحب والخير
أتمنى منكم أن ترحبوا معي بالأخت العزيزة لبنى الخميس ولكم كل التقدير والأحترام
فرائع ماتسطره أناملها من مقالات
وجميل ماتطرحه من مواضيع هادفه
فطلباً مني ورغبةً منها أن يكون لها مساحــة لنثر إبداعاتها هنا في منتديات الحوار
سيكون هذا الموضوع متجدد لجميع مقالات لبنى..,,..
أهلاً وسهلاً بك لبنى وبإبداع قلمك ..,,..
فحقيقةً تستحق أن تنشر هنا مقالاتك ليقرأها الجميع ..,,..
مقال أحببت أن يكون البداية :
من أعظم ما قد يشعر به المرء هو شعور الانتصار على الذات وتحقيق ما كان في خانة الأحلام والمستحيلات، فتلك اللحظة أي لحظة الفوز والتفوق على النفس، هي من أغلى وأعمق اللحظات وأكثرها رسوخاً وخلوداً وتأثيراً.. بدأت حكايتي مع القلم في السنوات المبكرة من عمري حين كنت أترجم أحاسيسي شعراً ونثراً في دفتري الذي كان أغلى ما أملك، ففيه نثرتُ أولى كتاباتي، وبه وطدت علاقتي بالقلم والأوراق.
كانت حكايتي بسيطة وتتكرر كثيراً مع من هم في سني.. ملامح موهبة تظهر ثم تختفي مع السنين.. تختفي مع الإهمال والتراخي من قبل الفرد نفسه أو من أهله وأصدقائه الذين لا يعيرون أي اهتمام يذكر إلى صاحب هذه الملكة.. ولكن من حسن حظي أنني نشأت في عائلة أدب وعلم ومعرفة، تقدر المواهب وتعطيها حقها، لا تغدق بالمدح ولا تشح به، لقد كبرت وأنا أقرأ كتب جدي العلامة الشيخ عبدالله بن خميس ذلك الهامة الشاهقة والقامة الكريمة العالية في عالم الشعر والأدب والصحافة، فقد كان يتوسم بي خيراً ويكثر من الدعاء لي.. كنت أرى في عينيه الثقة والاطمئنان فكان يقول لي اكملي ما بدأت والله معك.
كان ذلك يحملني مسؤولية كبيرة ومضاعفة.. فقرأت الكثير من الكتب واطلعت على الصحف العربية والعالمية لهدف واحد وضعته نصب عيناي دوماً.. حلمت كثيراً بأن يكون لي زاوية في صحيفتي المفضلة الجزيرة، وها أنا اليوم أطل عليكم منها بمقالي الأول بعمودي (ربيع الكلمة) وأنا ابنة الثمانية عشر ربيعاً، لأشرك وأشيد بمن وقف بجانبي دوماً وآمنوا بموهبتي ووثقوا بقلمي وكانوا يغذونني بالمعرفة والعلم والثقة، منهم وعلى رأسهم جدي الشيخ عبدالله بن خميس، وأبي عصام الخميس الذي أعطاني الكثير من الدفعات المعنوية ومهد لي الطريق وتعامل مع موهبتي بجدية وحزم، ولعب معي أدواراً عدة إلى جانب الأب.. فقد كان عراباً ومعلماً وصاحب فكر نيّر ومحنكاً، له نظرة بعيدة تشق آفاق المستقبل وتستشرفه بتفاؤل.
فقد علمني أن الله يهب كل طائر رزقه، لكنه لا يضعه له في العش، وأن الإنسان إذا لم يعلم أين يذهب فإن كل الطرق تفي بالغرض.
ومن أهم من سخروا جُلّ وقتهم لي، عمتي الغالية أسماء الخميس التي كانت وما زالت وستبقى ملهمتي الأجمل ومرآتي الصادقة والضوء في آخر النفق. علمتني الكثير من تجربتها الغنية، فهي أستاذة علم الاجتماع التي تشهد لها أروقة جامعة الملك سعود بالعطاء السخي المتواصل، وهي اليوم مديرة الضمان الاجتماعي النسوي في المملكة، وهي أول من تقلد هذا المنصب الذي تستحقه لما تملكه من خبرة طويلة وثرية في مجال تطوير المجتمع والارتقاء به.
وكذلك عمتي أميمة الخميس الكاتبة والروائية المعروفة وصاحبة الفضل الجزيل عليَّ والتي كان لها السبق والريادة في دخول المعترك الصحافي، فقد أسدت لي كثيراً من النصائح ووجهت لي النقد الهادف البناء، فلم تسرف في المدح ولم تحد في النقد، ولقد كانت المحطة التي توقفت عندها أفكر وأشيد بقدرة المرأة على كسر الحواجز وإيصال الكلمة على الرغم من المعوقات التي واجهتها كونها امرأة سعودية.
وإن أنس لا أنسى ذلك المنبر الحر الذي نشرت فيه باكورة كتاباتي وفيه سطرت أهم إنجازاتي وله أقدم شكري وتحياتي.. إنها الصحيفة التي أثبتت تفردها وتميزها بين الصحف المحلية والعربية.. صحيفة الجزيرة التي أسسها الأديب عبدالله بن خميس قبل عشرات السنين ها هي اليوم جزء من يوميات المواطن السعودي، يقرأها المواطنون وولاة الأمر كل صباح ويستمتعون بالإبحار في صفحاتها وأخبارها وكلمات كتّابها.. لقد تميزت وتصدرت وحصدت العديد من الجوائز ويعود الفضل بعد الله لكادرها المحترف وعلى رأسهم رئيس تحريرها ومهندس نجاحها الأستاذ خالد المالك.
نجاح الجزيرة أو غيرها من الصحف هو نجاح لثقافة المجتمع وانتشار الوعي بين أفراده، فالصحافة المؤثرة القوية هي من أهم علامات الحضارة وتقدم الإنسان فكما قال الكاتب الروسي ليو تولوستوي يوماً: (الصحافة بوق السلام، وصوت الأمة، وسيف الحق، وملاذ المظلوم، ولجام الظالم، إنها تزلزل المستبدين).
فشكراً لكم جميعاً على ما قدمتموه لي وأرجو الله تعالى أن أكون محل الثقة.. وأقول إن ذلك العمود الذي لطالما حلمت به هو تكليف وليس تشريفاً لي.. فعلى الكاتب الحقيقي أن يقيس نبض الشارع ويتابع هموم المواطنين وحكاياتهم وأحلامهم.. عليه أن يكون صوت آلامهم وآمالهم.
أسأل الله جلّ جلاله أن يوفقني في تجربتي الأولى في الكتابة الصحفية وفي حضرة صاحبة الجلالة.. أتمنى أن يكون قلمي دائماً منيراً ومشعاً وصادقاً، أتمنى أن أزرع قلبي على الورق فينبت في قلوب الناس.. ومن الله نستمد العون والتوفيق.
تحياتي
||نــوف السبهــــان||
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الأصقه (6)
الحرب العالميه الثانيـــــــه
في نهاية الحرب العالمية الأولى ، أنشأت البلدان المنتصرة ما سمي حين ذاك ” عُصبةَ الأمم ” ، والتي تهدف إلى تجديد السلام العالمي ، وإدارة الجهد العالمي لمنع أي كفاح و صراع دولي صادر من دولة تجاه الأخرى ، وأنشئت اتفاقيات لتنظيم حالات انقطاع السلم بين الدول ، الولايات المتحدة الأمريكية ، كانت وقتها مميزة بالإنعزالية عن العالم ، ولم تشارك في العصبة ،،، وبالفعل ، كان أول اختبارٍ للعصبة فاشلاً ، في سنة 1931 قام اليابانيون بعمليات عسكرية محظورة ، وخطط هجومية على دولة معادية – وطُبقت ! -، وبعدين انتشار تقرير عن هذه العمليات ، اتخذت العصبة نتيجة لهذا ( سنة 1933 ) قراراً بمناداة اليابان إلى الإنسحاب من Manchuria ، وفور هذا أعلنت اليابان إنسحابها من العصبة ! ، وضمت الإقليم اليابان إليها لتصبح ولاية يابانية تحت اسم Manchukuo ، وخوفاً من الصراع بين الأعضاء ، لم تتخذ العصبة أي قرار لمنع اليابان ! .. .
في 1933 أيضاً ، أصبحَ أدولف هتلر ديكتاتور ألمانيا الأعظم ، وقام بإعادة تسليح ألمانيا ، ضارباً بمعاهدة فيرسل عرض الحائط ! ، واتهمها بتقييد تسلح ألمانياً وإضعافها ، وفي سنة 1935 أعاد هتلر فرض الخدمة العسكرية القهرية على الشعب ، وفي نفس السنة قام الديكتاتور الإيطالي ” بينتو موسيليني ” بتطبيق فكرته القديمة ، و إخراجها إلى الواقع وتلك هي غزو أثيوبيا ! ، ونعتها بالـ”مستعمرة الاقتصادية” المهمة ! ، وقامت العصبة بالتصويت ” تصويتاً ثانوياً ” ضد حركة أيطاليا تجاه الحبشة ، ولم يعامل هذا التصويت بجدية ، وفشلت محاولة بريطانيا و فرنسا للوصول إلى حل عادل ، وفي سنة 1936 ، أصبحت أثيوبيا مستعمرة إيطالية بشكل تام ! ..
قامت فرنسا بإنشاء حلف مع الإتحاد السوفيتي بحجة الخطر الألماني القادم ، و أعاد هتلر تسليح رينلاند سنة 1936 ، إحتياطاً لما قد يحصل لألمانيا ، بطبيعة الحل ، كانت فرنسا و بريطانيا قادرتان على القضاء على ألمانيا ! ، إلا أن عزمهم على إبقاء السلام ثنى عزمهم عن هذا ، متشجعاً بهذا النجاح ، شدد هتلر حملته على ايجاد مساحة أكبر للألمان ، ومن ثمَ احتل النمسا في مارس 1938 ، وبشدة هدد تشيكوسلوفاكيا . في سبتمبر ، بعدما زاد هتلر جشعه وألقى بنظره إلى التشيك ، وبدت الحرب وشيكة ! ، وقامت فرنسا و بريطانيا بعقد مؤتمرٍ مع هتلر و موسيليني ، وفي مؤتمر ميونخ وافق المؤتمرون على احتلال ألمانيا لإقليم Sudetenland ، وفي مارس 1939 ، بسط هتلر يده على ما تبقى من تشيكوسلوفاكيا ، وعبر عن طريق أحد ممرات ألمانيا السابقة إلى بولندا ، وقاومه البولنديون بشدة ، وأصبح واضحاً لهتلر أن السبيل الوحيد لضرب العالم .. هو القوة ! .. بعد مفاجأة العالم باتفاقية لنبذ العنف مع عدوه الأعظم ، الإتحاد السوفيتي ! ، أرسل قواته عبر الحدود البولندية في 1سبتمبر1939 . بريطانيا و فرنسا تعهدت بمساندة بولندا في هذا الحدث العنيف ! ، وأعلنت حرباً على ألمانيا بعد يومين من هذا الحدث ! ..
وقت تدمير الألمان لبولندا ، تحرك الروس إلى الجزء الشرقي من أوروبا ، و قادت حملة الامتصاص في 1940 لـ لاتفيا ، استونيا ، ليثونيا ،كما امتدت أطماعهم إلى فنلندا ، وقهروا الفنلنديين المناضلين في حرب شتاء 1939 – 1979 ، ولكن بعد تصفية بعض نكسات الجيش الروسي المتعددة ! …
أثناء ذلك ، اتخذت اليابان عدة عمليات عسكريو لإسقاط الصين تماماً ، وعملت لتوسيع إمبراطورية اليابان إلى شمال آسيا ، و مجموعة الجزر الغنية شمال غرب الباسيفيك ( المحيط الهادئ ) . وفي تلك الأوقات ، كان موسيليني يرقب حرب رفيقه الديكتاتوري ” هتلر ” ويقوم بتجهيزاته للإنضمام لهذه الحرب ، حالماً تسنح الفرصة ! .
الصراعات المرة ، والدمار الفادح ، الذي عاشته القوات البريطانية و الفرنسية في الحرب العالمية الأولى ، أنشئت عند قوادها روح دفاعية بحتة ، وحب لحصار و خطوط الدفاع ، لإسقاط الألمان ، و أرسوا إيمانهم على عصبة الأمم المتحدة ، كلا البلدين أهملا التسليح العسكري ، على الجِهة الأُخرى ، الألمان ، مقاسين الخسارة الفادحة بعد الحرب العالمية الأولى ، اتخذوا القوة منهجاً لكسر جدران العدو وتأكيد القدرات ، و إنشاء طائرات سريعة وقوبة الضرب و قوات كذلك ، و اعتمدوا سياسة الحرب الخاطفة . بسبب خلع أسلحتهم في المرة الأولى ، ارتاحوا من الأسلحة الآيلة للانتهاء ، واستطاعوا دعم قواتهم بأقسى الأسلحة الحديثة . ونتيجة لذلك أفلحت القوات الألمانية بنجاحات أسطورية ! ..
في أقل من شهر ، سقطت بولندا ، بعد إنهاء فصل من السكون ( لُقب بالحرب المخادعة Phony War ) ، والتي استمرت إلى ابريل 1940 . مسقطاً أهمية الحلفاء ! ، و هاجم الألمان بعد ذلك الدينمارك والنرويج محتليهما بسرعة . وفي مايو صدمت الجبهة الغربية بهجوم مفاجئ وبكل قوته ، وفي ستة أسابيع ، انسحبت القوات البريطانية من القارة ، كما استسلمت القوات الفرنسية ! ، سرعة الأحداث ، فاجأت هتلر نفسه ، والذي لك يكن مستعداً لكل هذه النجاحات في احتلال الجزر البريطانية ، جمع البريطانيون قواتهم من جميع الجزر ، فاجتمع طيارون شجعان من الطيران الملكي ، و هزموا هتلر هزيمةً بسيطة ، إلا انها منعته من دخول الجزيرة البريطانية ! ، استدار هتلر بعد ذلك إلى الروس في June سنة 1941 . وبقوة بديعة استطاع اختراق خطوط الروس بالخدعة واسقط رجالهم في هجوم خاطف ومذهل ، حتى وصل إلى أسوار موسكو ! . ولكن . أوقف بالجو العاصف الذي هزم نابليون ، و قوة الدعم الروسية الداعمة للمدينة .
أثناء ذلك ، بدأ موسيليني بتطبيق حلمه بإمبراطورية إيطالية حول البحر الأبيض المتوسط ، وفي نهاية الصيف و خريف 1940 ، بدأ هجوما كاسحاً من ليبيا ضد البريطانيين في مصر ، واحتل اليونان من ألبانيا ( والتي كانت محتلة في سنة 1939 ) . كلا المستعمرتين – بطبيعة الحال – سببتا شؤماً للايطاليين ، وساعد الألمان على انقاذ الموقف ، وبالتالي أصبحت اليونان مستعمرة ألمانية ، وقابلوا مقاومة صلبة من بريطانيا في أفريقيا . وفي ديسمبر 1941 ، قررت اليابان توسيع إمبراطوريتها لمنطقة أوسع في آسيا ، و فعلت هذا ببساطة وسرعة ، ولم تلاقِ أي مقاومة تذكر ! ، وقامت اليابان بتحصين حدودها ومناطقها ضد هجوم معاكس من أمريكا ! ، وقتها استمتعت بسلام مؤقت نتيجة للحالة الراهنة . وبعد ذلك ، تجرأت اليابان على بيرل هاربر ! في القصة المشهورة ، و تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ، عاكسةً التيار تماماً ، وموازنة كفة الميزان مع الحلفاء ، ضد ألمانيا ! ..
شهد عام 1942 المد المعاكس مع الحلفاء . في يونيو ، دُمرت أغلبية القوة الجوية اليابانية بواسطة الطائرات الأمريكية في معركة ميدوي ، كذلك هتلر ، فبعد خيبته عند موسكو ، تراجع إلى كاوكاسوس ، وتلقى هزائم عدة بعدها حتى وصل إلى ستالينجراد ( حالياً بلجراد ) ، بواسطة الروس في آخر شهور السنة ، وفي تلك الأثناء صَدم البريطانيون غرائمهم الفاشيين والنازيين بهزيمة ساحقة في أفريقيا نثرتهم على الشواطئ ، وبدعم من الأمريكان ، انتهت حركتهم في أفريقيا ! ، وفي مايو سنة 1943 ، انسحبت القوات البريطانية و الأمريكية من أفريقيا تماماً ..
امتلك الحلفاء بعد هذا امكانيات ساحقة و أسلحة أقوى بدعم من القوات الأمريكة ، و هاجمت كل الجبهات ! ، ومن قواعدها في أفريقيا هاجمت قوات الحلفاء صقلية في ( July-August ) سنة 1943 . في سيبتمبر أُجبرت القوات الإيطالية على الانسحاب من الحرب ، وهاجم البريطانيون ( نعني أيضاً من معهم من دول الكومنوولث : كندا ، استراليا ، نيوزيلندا ، جنوب افريقيا ، الهند ) ، الأمريكيون، و الفرنسيون ، بدأوا هجوماً منظماً وقاسياً على شبه الجزيرة الإيطالية ومن ثم دفعها لألمانيا ، واضطر الألمان إلى الاستعجال للدفاع عنها ، في سلسة من الهزائم المتلاحقة ، أولاً من الروس ، وحتى ايطاليا ، ودُفع الألمان إلى الخلف في هزائم قاسية ، حتى نهاية ابريل في سنة 1945 حين أصبحوا قريبين جداً … من برلين ! ..
أما من الشمال متبعين خطة عظيمة لبناء الطائرات والقوات الجوية والبحرية في الجزر البريطانية ، اكتسب الحلفاء قوة ضاربة ! ، وفي بداية 1944 حطوا على شاطئ نورمادي في فرنسا ، وضغطوا الألمان إلى الجدار الغربي ، وهناك ، شن الألمان هجومهم المعاكس الأخير ، والذي فشل كذلك ! ، ودفع الألمان حتى مناطق الرين و إلى عمق المانيا و ضغطت من الجنوب والشمال ، وفي سنة 1945 ، في السابع من مايو .. استسلم الألمان !
بسبب بعد أوروبا عن اليابانيين لم يكن بمقدر الحلفاء محاربة اليابان حينها ، ولما انتهوا من ألمانيا توجهت قوتهم بشكل كامل إلى اليابان ، قاضين على الجزر المحتلة والمناطق الطرفية وفي خريف 1944 حطت القوة الأمريكية في الفيليبين ، و استعادوا الجزر مع الربيع ، ثم جزر اوكيناوا ، والتي هي في بداية الأراضي اليابانية ، وبدأت الإعدادات لاحتلال جزر أخراً ، و أثناء ذلك تساقطت مواقع اليابانيين في آسيا ، وفي صيف 1945 ، اتجه سرب مميت ، إلى جزر اليابان ، حاملاً الموت الأسود معه ! ، فأسقط قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناجازاكي ، و كان ذلك في الرابع عشر من أغسطس ! .. وانتهت الحرب .. تماماً ! ..
كاتب الموضوع الأصلي: خالد العوهلي (6)
بعد نهاية الحرب العالمية الاولى كان هناك استقرار نسبياً في الاوضاع في أوربا ,وكان الفضل لعصبة الامم في ذلك.وفي عام 1929م حدثت ازمة اقتصادية في بورصة نيويورك وسرعان ما انتقلت إلى الدول الاوربية ,وقد دفعت الحالة الاقتصادية في بعض دول الكبرى الى شن حروب توسعية بهدف فتح اسواق جديدة لتصريف فائض الانتاج مثل ايطاليا والمانيا واليابان ,وقد اهتمت هذه الدول في تشجيع الصناعات الحربية لخلق فرص عمل مما ادى إلى تزايد معدلات سباق التسلح.
وقد ظهرت النظم الدكتاتورية لكي تعدل اوضاعها على الساحه الدولية بعد التسويات التي حدثت مابعد الحرب العالمية الاولى .
ومن ابرز النظم الشمولية
1-النظام البلشفي في روسيا
2-النظام الفاشي في ايطاليا
3- النظام النازي في ألمانيا
4-نظام الجنرال فرانكو في اسبانيا
وقد غلبت التوسعات على السياسه الخارجية للدول الكبرى ,ومنها .
1- التوسع الياباني حيث انها احتلت ربع مساحة الصين وجميع موانيها البحرية ,وكانت عصبة الامم عاجزه عن التصدي لهذا العدوان على الصين ,كان هذا بمثابة الضوء الاخضر لبقية الدول التي تسعى الى تعديل اوضاعها الدولية .
2- الغزو الايطالي للحبشه حيث انها ايطاليا سلكت اتجاه اليابان حيث انها غزة الحبشه ونصبه ملك ايطاليا امبراطورا على الحبشة ,ولم تتحرك ساكنا عصبة الامم
3- التوسعات النازيه حيث هتلر قام على ضم النمسا استناداً إلى فكرة الانشلوس حيث انها تدعى إلى تحقيق الوحده بين المانيا والنمسا ,وبعد ذلك ذهب هتلر الى احتلال اقليم السوديت في تشيكوسلوفاكيا,وازاء تلك التطورات المتلاحقه بعد ذلك لم تجد بريطانيا وفرنسا سوى من اعلان الحرب على المانيا في اول سمبتمبر 1939م.
وقد دخلت بريطانيا وفرنسا الحرب في 3 من سمبتمبر 1939بعد ان دخلت الجيوش الالمانيه الاراضي البولندية ثم وصولا الى العاصمة البولندية ,وفي اعقاب ذلك فرض سيطرته هتلر على بولندا والبلطيق وبدأ في توجيه الهجوم صوب اوربا الغربيه وقد استطاع هتلر ان يحتل الدنمارك والنرويج والسويد ولوكسمبورج وبلجيكا ثم الى الحدود الفرنسيه ,وقد كانوا الفرنسين خائفين من هتلر وقوة جيشه العتيد وعلى الرغم من ان خط ماجينو كان يمثل قمة التطور والقوه الفرنسيه في الدفاع عن فرنسا الا وانه لم يمتد ليشمل الحدود الفرنسيه البلجيكيه مما اتاح للالمان الانقضاض على الفرنسين حتى وصلو إلى باريس في 15يونيو 1940 , وقد طلبت فرنسا عقد الهدنه مع الالمان وقد كانت شروط الالمان مجحفة وقويه على الفرنسين ,ومن الجهة الاخرى فشلت الالمان من اقناع البريطانين بالاستسلام وعدم التورط في الحرب لكن البريطانين لم يستجيبوا بذلك فا تصاعدت الغارات الجوية الألمانية على بريطانيا بهدف تحطيم الروح المعنويه الا ذلك لم ينفع مع بسالة والثقة الكبيرة التي كانت تتمتع بها الحكومه البريطانية ومن الجهة الاخرى موسوليني اعلن الحرب على فرنسا وبريطانيا حيث سعى الى التوسع في منطقة البلقان فقام باحتلال ألبانيا ثم اليونان لكن لم ينجح في غزو اليونان لانه اليونانيون نجحوا في التصدي للطليان , ثم بعد ذلك اتي هتلر لمساعدة صديقه موسوليني بهدف السيطره على جزيرة البلقان وقد استطاعت الجيوش ان تحتل المجر وبلغاريا ورومانيا ويوغسلافيا ثم اليونان وكريت .
ومن ناحية اخرى لم يفلح الميثاق بين المانيا والاتحاد السوفيتي في عدم الاعتداء حيث ان هتلر حس بخطر السوفيت وامور اخرى حتى شرع بالهجوم عليهم في يونيو 1914م. وقد وصلت الجيوش الالمانية على ما يقارب ثلث الشعب الروسي ,ولكن الالمان لم يستطيعوا ان يكملو مسيرتهم لانه الامدادات والذخيره تعاني من نقص ولانه البرد القارس لم يساعد الجنود الالمان الذي دفع قاده الالمان بالاستسلام,وقد نجح السوفيت في الانتصار على الجيوش الالمانيه عام 1944,1934.
اما امريكا طلت تساعد دول الحلفاء وتمدهم بالاسلحه والمساعدات العسكريه الضخمه إلى ان دخلت في الحرب عام 1941 بسبب هجوم جوي شامل من القوات اليابانيه على ميناء هاربور , وقد ساعد دخول الولايات المتحده الامريكيه من قوة الحلفاء حيث انقلب السحر على الساحر ,حيث قاموا بتحرير كل المناطق التي غزاها هتلر وودول المحور وقد اطاحو ببرلين في ابريل 1945 مما دعا هتلر الى الانتحار ,وانتهت المعركه في اوربا وافريقيا والروسيه إلا ان اليابانيون قد رفضت الاستسلام واعتراف بالهزيمة وإززاء ذلك راى الحلفاء انه يجب وضع حد للحرب حيث استخدموا قنبلة ذرية على هيروشيما اليابانية وتبعها على مدينة ناجازاكي لم يعد اما اليابانين سوى الاستسلام , وانتهت الحرب مخلفتا ورائها 40 مليون قتيل فضلا عن الخسائر المادية والملايين من المشردين والمشوهين .
![]()