أ.د. أحمد محمد وهبان

لون الخضروات وتأثيرها على الصحة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

هنالك علاقة بين لون الخضروات وتأثيرها على الصحة

كشفت أحدث الدراسات الهولندية التي أجريت خلال 10 سنوات على 20 ألف متطوع، أن النباتات ذات اللون البرتقالي تحمي من انسداد عضلة القلب وتخفض الإصابة بها بنسبة 26% بحيث يتناول الشخص 25 غراماً يومياً من الفاكهة والخضروات ذات اللون البرتقالي. أما الخضروات والفاكهة ذات اللون الأبيض، فهي تحمي من السكتات الدماغية بنسبة 9% مع تناول 25 غراماً أو أكثر يومياً.

هنالك علاقة بين لون الخضروات وتأثيرها على الصحة

وأوضحت الدراسة أن هذه الصبغة أو المادة التي تعطي النباتات هذه الألوان المختلفة، تحميها من الحشرات التي تهاجمها ومن العفن، كما أنها تساعد جسم الانسان في حماية الخلايا وتقيه من مجموعة الأمراض وهي تنتمي الى أسرتين كبيرتين هما أسرة “الكاروتينويد” والمعروفة بـ “بيبتا – كاروتين” التي تعطي اللون البرتقالي في الجزر والمشمش و”اليكوبين” الأحمر المتوافر في الطماطم وهي مضادات للأكسدة وتحمي البروتين والحمض النووي والدم.

أما الأسرة الثانية فهي “البوليفينول” التي تعطي اللون الأحمر الغامق أو البنفسجي وتوجد في التوت و”كرسيلين” البيضاء الموجودة في التفاح والكمثري، فهي مضادة للالتهابات والميكروبات وتجمد الدم.

وتقسم الدراسة هذه النباتات إلى 5 ألوان:
1. الأحمر الموجود في الفريز والرمان والبطيخ والفلفل الأحمر والبندورة، تقي من سرطان الثدي والرئة وتصلب الشرايين.

2. اللون البنفسجي الموجود في البذنجان والتين والكرنب الأحمر والتوت والتين والعنب الأسود، تخفف الإحساس بالسيقان الثقيلة وأمراض القلب وتمنع من تكوين الجلطات الدموية.

3. اللون الأصفر والبرتقالي الموجود في الجزر والمشمش والمانغو والشمام والبطاطا، تمنع ظهور التجاعيد وأمراض القلب والأوعية الدموية.

4. اللون الأخضر الموجود في البروكولي والكرنب الأخضر والكوسة والسبانخ والفاصوليا الخضراء والبازلاء والسلطة، تحتوي على فيتامين B1 وتحمي النظر وعمل وظائف القلب.

5. اللون الأبيض الموجود في الموز والقرنبيط والتفاح والبطاطا والبصل، تحتوي على فيتامين “د” الذي يحمي العظام ويحسّن من عملية التنفس ويقي من الربو .

الامبراطوريات المتوسّطية في القرن الرابع عشر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

الامبراطوريات المتوسّطية في القرن الرابع عشر

شهد القرن الرابع عشر -الذي كانت فيه بعض الامبراطوريات في طور البناء- صدامات عدّة بين القوى السياسية المتوسّطية لبسط النفوذ على المنطقة ، فقد كان الصدام على أشدّه بين حكّام أراغون و كاتالونيا و حكّام نابولي والجمهوريات الايطالية للهيمنة على أهمّ الجزر المتوسّطية و اضعاف التواجد الاسلامي في المنطقة. و لعلّ التزام هذه الممالك و الدويلات بمحاربة “الكافر” أمر لا ريب فيه الاّ أنّها كانت تتجاهل أسمى مبادئها عندما يتعلّق الأمر بالتجارة فكانت لا تتورع في اقامة علاقات صداقة مع مماليك مصر أو أسياد الحرب الأتراك في سواحل آسيا الصغرى.

كما أنّ التنافس الشديد بين القوى المسيحية كان يدفعها الى اقامة تحالفات مشبوهة مع بعض الدول الاسلامية كالمملكة النصرية بغرناطة أو المرينية بالمغرب. في المقابل كانت البابوية التي اتخذت و لفترة طويلة من القرن 14م من أفينيون مقرا لها ، تهاجم كلّ من تخوّل له نفسه اقامة علاقات تجارية مع الدول الاسلامية و تعمل على التشجيع على الحملات الصليبية و الدعاية لها. بيد أنّ النفوذ السياسي للبابوية كان محدودا نظرا للنفوذ الفرنسي و النابوليتاني اللذان كانا حاضرين في أفينيون التابعة لكونتية البروفانس و الخاضعة لحكم النابوليتانيين.

و كانت أبرز القوى الفاعلة من الجانب الأوروبي: جنوة و البندقية و نابولي وتاج أراغون. بعد هزيمة بيزا في معركة ملورية Meloria سنة 1284م ، بدأت قوّة جنوة تتعاظم حتّى أنّها أوشكت على أن تصبح قوّة اقتصادية و سياسية مهيمنة في غرب المتوسّط. و كانت ككلّ الدويلات المدن الايطالية منقسمة الى عدّة جماعات سياسية تتنازع السلطة ؛ من جهة الغوالفة الذين يساندون ملك نابولي و استطاعوا ضمّ المدينة الى سلطة ملك نابولي و ذلك من سنة 1318م الى غاية 1332م و من جهة أخرى الغيباليين الذين كانوا يساندون الملك فادريكو الثالثFadrique III الملك الأرغوني لصيقلية و يسيطرون على ضواحي جنوة.

و هكذا و لمدّة طويلة كانت جنوة على شفى حفرة من حرب أهلية ضروس لولا انتخاب دوق Dux استطاع أن يحصل على اجماع واسع. بالرغم من كلّ هذا بقيت السلطة المركزية ضعيفة و انحصرت أهمّية جنوة في كونها مركزا للنشاط الاقتصادي الخاص و الذي بلغ أحيانا كثيرة مستوى قياسيا. و نذكر على سبيل المثال امتلاك عائلة دجوستينياني لجزيرة شييوس سنة 1346م الذي درّ عليها أرباحا طائلة من تجارة حجر الشبّ الضروري في صناعة النسيج و الفواكه الجافة و المصطكاء.

من جهة أخرى فرض الجنويون سيطرتهم على الطرق التجارية بالبحر الأسود و أقاموا قواعد لهم في بارا Pera أمام القسطنتينية و في موان بالبحر الأسود كميناء كفّا Caffa بكريمايا Crimea و الذي تورّد من خلاله كميات هائلة من الحبوب الرخيصة الثمن و الصالحة للاستهلاك الآدمي. فقد كانت أهداف الجنويين تتمثّل في السيطرة على تجارة المواد الغذائية و مواد كالفواكه الجافة و القمح و حجر الشبّ. و لتحقيق هذا كان من الضرورى اقامة شبكة من القواعد في كامل الجزء الشرقي من المتوسّط.

بل انّ مصالحهم في هذا الجزء من المتوسّط جعلتهم في مواجهة مباشرة مع قوى بحرية عديدة. فقد كان الأتراك القادمون من أيّودين الواقعة بالساحل الغربي للأناضول ، يمثّلون خطرا دائما شأنهم في ذلك شأن البندقية التي خاضت حروبا دامية في السنوات 1350م و 1389م ضدّ الأسطول الجنوي بالبحر الايجي و محيط جزيرة سردينيا.

عدّو آخر لجنوة هي بيزا التي حافظت على أراضيها الشاسعة في سردينيا التي توفّر لها الفضّة و الحبوب و منتوجات الحليب و أراض تستعملها كجسور لتجارتها المربحة مع تونس. منذ بدايات القرن 14م بذلت بيزا قصارى جهدها للحفاظ على مكتسباتها حتّى أنّها تفاوضت مع خايمي الثاني ملك أراغون بان تقبل السيادة الأراغونية مقابل حماية القوة الأراغونية الكاتالونية الناشئة لها. من جهتها كانت جنوة تعي تماما تزايد أهمّيتها في غرب المتوسّط و تعمل على رفع التحدّي المتواصل و الكبير الذي كان يمثّله الكاتالونيون ببرشلونة و المدعومون من ملوك أرغون.

ـفي القرن 14م حدث تحوّل كبير في تاج أراغون. فقبل قرن أي في القرن 13م ضمّ ملوك أراغون الذين كانوا آنذاك قوامسة على برشلونة ، مايوركا وفلنسيا و صيقيلية الى تاجهم و بقيت فلنسيا التي كانيقطنها السكان المسلمون القدامى المنطقة الوحيدة تحت حكمهم المباشر وكانت تتميّز بوضعية قانونية خاصّة. أمّا مايوركا و صيقيلية فقد كانتا تحت حكم أفراد آخرين من العائلة المالكة البرشلونية و كانت العلاقات بين هؤلاء الحكّام جدّ متأزّمة. ساند خايمي الثاني ملك أراغون Jaime II سنة 1296 رسميا محاولات ملك نابولي و البابا لازاحة أخيه فادريكي الثالث Fadrique III عن عرش صيقيلية بينما كان ملوك مايوركا في صراع دائم مع ملوك أراغون للحصول على جبايات التجارة و سكّ النقود و ضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

حسم النزاع أخيرا بأن ضمّ ملك أراغون بطرس الرابع “المولع بالرسميات” Pedro IV el Ceremoniosoفي سنتي 1343م ـ 1344م مايوركا و الأراض التابعة لها روسييّون Rosellón .

و كان بطرس حريصا على التوصّل الى تحالف من الخلال الزواج مع الأسرة الأراغونية الحاكمة لصيقيلية ممهّدا بذلك الطريق لضمّ الجزيرة الى تاج أراغون في بدايات القرن 15م أيّام حكم مارتين “المسنّ” Martín el Viejo ،هذه الجزيرة التي مرّت بفترة عصيبة عندما عرفت حكما مركزيا ضعيفا الى جانب الغزو و جمع كلّ السلطات في أيادي أمراء منتمين الى العائلات الأرستقراطية.

بالرغم من المعارضة الشديدة التي أظهرها الجنوييون و بصفة أشدّ السردينيون فقد خضعت سردينيا منذ عهد والد بطرس ، ألفونسو الرابع Alfonso IV ملك أراغون و ذلك في السنوات 1323م ـ1324م.

كان تصور بطرس لهيمنة كاتالونية ـ أراغونية مكتملة بجعل مقاليد الحكم في يدي فرد واحد فقط من الأسرة الحاكمة الأراغونية قد وضع الأسس لهيمنة أراغونية و اسبانية على مساحات شاسعة من المتوسّط في القرن 15م .كان بطرس يعي جيّدا أهمية العلاقات التجارية و السياسية في توفير التماسك و التلاحم لأراضي مملكته، فقد كان يرى في اخضاعه لصيقيلية و سردينيا ضمانا لتزويد برشلونة و مايوركا بقمح الجزر الايطالية.

بعيدا عن هذا كان ملوك أراغون يوطّدون علاقتهم بحكّام الأراضي المقدّسة و بمصر المملوكية التي كانت مصدرا مهمّا للتوابل. كان خايمي الثاني حريصا أشدّ الحرص على نيل لقب حامي الأراضي المقدّسة بالقدس حتّى يزيد من رفعة شأنه. و كان يأمل في رابط ملكي أسري مع العائلة لوزينيان Lusignan الحكّام الكاثوليك لقبرص التي كانت تمثّل حصنا متقدّما للدفاع عن المصالح الغربية في شرق المتوسّط. تحققت كلّ آمال خايمي بالرغم من المعارضة الشديدة التي أبدتها عائلة أنجو Anjou التي تحكم ايطاليا و بروفانسا و المنتدبة لأجزاء من اليونان. بالرغم من خسارتهم للجزيرة سنة 1282م التي انتقلت الى مملكة أراغون احتفظ الملوك الأنجوفيون لنابولي بلقب ملك صيقيلية.

كان على الحكّام الأراغونيين اللاحقين مواجهة غزوات مدمّرة قادمة من جنوب ايطاليا حتّى انّهم كانوا في فرص عديدة على على وشك الاستسلام أو خسارة الجزيرة لصالح النابوليتانيين المتحالفين مع نبلاء صيقيلية. بقيت نابولي تحت الحكم الديناميكي لروبارتو الحكيم Roberto il Saggio ما بين 1309م و 1343م من أكبر الدويلات الايطالية نفوذا سياسيا و تمتّعت بعلاقات مميّزة مع البابا. ساندت نابولي عسكريا شق الغوالفة في فلورنسا و جنوة و رومانيا و ذلك بتزويدهم بالقمح مقابل قروض مالية. و كان حكّامهما يتمتّعون بلقب ملك القدس بالرغم من أنّ الملوكية قد وقع ازالتها من طرف المماليك في مصر سنة 1291م. و قد مكّنهم هذا اللقب من قيادة الحركة الصليبية الى جانب العائلة المالكة الفرنسية و فرسان سان خوان أو أسبيتالاريوس San Juan u Hospitalarios التي كانت جزيرة رودس مقرّا لهم سنة 1310.

لم يكن الهدف الرئيسي من وراء جل الحملات الصليبية تصويب ضربة فورية للأمبراطورية المملوكية بقدر ما كانت تهدف الى الاعداد و التحضير لحملة أكبر حجما و أهمية و ذلك من خلال حملات متواضعة من شأنها أن تعزّز الوجود المسيحي في شرق المتوسّط. من جهتها قدّمت نابولي التي كانت آنذاك قوّة بحرية بعضا من سفنها كمساهمة منها في تنظيف البحر الايجي من القراصنة الأتراك. في حقيقة الأمر كانت نابولي تهدف الى وضع يدها على شبه جزيرة بيلوبونيز و من ثمّة احكام سيطرتها على الجزر الاييونية القريبة من مدخل البحر الادرياتيكي و ممارسة هيمنتها على ألبانيا.

كان من المتوقع أن تتحوّل نابولي الى قوة اقليمية بالبلقان لولا موت روبارتو الذي أدخلها في دوّامة الفوضى. لم تكن حفيدته خوانا الأولى Juana I التي تسلّمت مقاليد الحكم مهيّأة للحكم باستقلالية عن مختلف الجماعات المتناحرة و كان همّها الشاغل علاوة عن بعض الانتصارات التي حقّقتها في اليونان حماية ارثها النابوليتاني. باعت أفينيون الى البابا و كان عليها مواجهة غزوتين قامت بهما المجر التي تمكّنت في سنة 1350م من بسط هيمنتها على السواحل الديلماسية و حلّت محلّ البندقية في تلك المنطقة.
وقعت البندقية خلال القرن 14م تحت عدّة ضغوط ، فحروبها ضدّ جنوة قد أنهكت قواها حيث تزامنت حرب سنة 1350م مع تفشّي الطاعون الأسود فكان من الصعب وجود رجال لقيادة القوادس.

و مثّلت خسارة دالماسيا كارثة تجارية و سياسية و حرم الدوكس اللقب الفخري “دوكس دالماسيا”. وضعت حرب كيودجا Chioggia التي قامت سنة 1389م البندقية أمام خطر أشدّ احدقا خاصّة و أنّ السفن الجنوية وصلت الى حدود ليدو Lido ممّا أوقع المدينة تحت الحصار. بالرغم من أنّه أصبح يحتفل بهذه الذكرى على أنّها انتصارا الاّ أنّها لم تكن في واقع الأمر سوى اهانة كبيرة للبندقية.

في أواسط القرن 14م انتفضت جزيرة كريت التي كانت تحت هيمنة البندقية منذ أوائل القرن 13م ممّا هدّد تزويد المدينة بالغذاء. و فيما يخصّ الطرق التجارية بالبحر الأسود فقد بقيت البندقية تحتلّ المرتبة الثانية وراء جنوة. منذ سنة 1297م سجّلت العديد من المحاولات لأرساء الاستقرار السياسي الداخلي و ذلك بحصر الانضمام الى المجلس الأعلى على أفراد من العائلات الأرستقراطية العريقة فقط و بمراقبة التمرّدات و ذلك من خلال السلطات التفتيشية لمجلس العشرة الذي أسّس سنة 1310م بعد مؤامرة حيكت ضدّ الدوكس.في منتصف القرن أصبح الدوكس مارين فاليار Martin Falier يشكّل تهديدا للنظام بعد أن حاول تشكيل حزب شعبي مما عرّضه للخلع و الاعدام. من جهة أخرى تواصل تحصيل البندقية للأرباح الطائلة بفضل هيمنتها على التجارة مع الشرق و التي تورّد من خلالها التوابل من الاسكندرية و بيروت. كما أنّه أصبح من الصعب فتح مسالك بحرية للقوادس بين البندقية و فلندرا و انكلترا في غرب المتوسّط و ذلك بسبب القرصنة التي كان يمارسها آل غريمالديGrimaldi بموناكو و قراصنة آخرين. استطاعت البندقية احراز مستوى من الاستقرار النسبي الاّ أنها بقيت في حالة تأهّب لأنّها كانت تعي أنّ نجاحاتها كانت تزيد من حسد الأعداء.

أمّا في المنطقة الاسلامية للمتوسّط فقد كانت هذه الفترة فترة تحوّلات خطيرة. حافظت مصر المملوكية على حيوية و ازدهار مملكتها و خاصّة في العشريات الأولى للقرن 14م تحت قيادة السلطان الناصر.دخلت دولة المماليك في فترة طويلة من الصراعات مع جماعات معارضة حاولت الاستحواذ على الحكم. في سنة 1365م نهب ملوك المسيحيين جزيرة قبرص و الاسكندرية و هاجموا موان على السواحل السورية.

و في سنة 1400م تقريبا أصبح على المماليك مواجهة عدوّين في آن واحد الجيوش الصليبية من جهة و رجل الحرب الماغولي تيمورلنك من جهة أخرى. بالرغم من كلّ هذا تمكّنت هذه الدولة من المحافظة على وحدة و سلامة أراضيها على عكس الدويلات التركية بالأناضول التي تمكّن العثمانيون القاطنون بالغابات و المدفوعون بالحماسة الدينية من تجريدهم ون كل رتبهم. فقد تعاظم نفوذ العثمانيون بنسق مذهل خاصة بعد أن سمح الامبراطور البيزنطي خوان السادس للأتراك أن يستقرّوا بالجانب الأوروبي لمضيق الدردنيل. و مكّنت معركة كوسوفو التي دارت سنة 1389م الأتراك من فرض نفوذهم على مناطق شاسعة من البلقان ولّوا عليها ولاّة مسيحيين موالين لهم.

كان ردّ أوروبا الكاثوليكية على هيمنة الأتراك على مناطق داخلية من أوروبا فوريا و حاسما نظرا للخطر الذي أصبحت تمثّله هذه هيمنة على المجر و البحر الأدرياتيكي. أرسلت حملة صليبية لعلّها الأهم في القرن 14م الى نيكوبوليس سنة 1396 كانت قاضية بالنسبة الى الأتراك. في سنة 1400م كان البيزنطيون يدفعون الضرائب للسلطان العثماني و كان الامبراطور يقدّم خدمات عسكرية للأتراك. بقي النفوذ التركي ضعيفا لفترة من الزمن بسبب الهجوم المباشر لتيمورلنك على الأناضول سنة 1402م الاّ أنّ الدولة التركية المقاومة سرعان ما استطاعت تجاوز الهجوم و استعادة عافيتها.

من جهة أخرى لم يبقى من بيزنطة سوى بقايا من الأراضي يتنازعها امبراطورـ لا يتعدّى نفوذه حدود القسطنتينية التي أصبح الجنوييون ببارا أقوى عنصر فيها ـ و أعداءه بالشمال الشرقي لليونان ) طغاة ايبيرو Epiro المتّصلين بالنابوليتانيين ( و طرابزون بالغرب. قدّم الغرب المسيحي لليونان وعودا بالمساندة العسكرية في مقابل توحّد الكنيسة اليونانية مع كنيسة روما. و لم تزد هذه الصراعات الاّ تعميقا للانقسامات داخل بيزنطة.

كما نشأت أيضا انقسامات داخل بعض الدول السلامية في الغرب، فتونس عاصمة الحفصيين آنذاك كانت واحدة حلقات من تجارة الذهب الافريقي و مطمعا للكاتالونيين و الجنويين و التسكانيين و تجّار مسيحيين آخرينا. على أنّ هذا النجاح الاقتصادي لم يواكبه استقرار سياسي فقد كانت تونس تتنافس مع المرينيين بالمغرب على الهيمنة على الشمال الغربي لافريقيا و في أواسط القرن 14م تمكّن المرينيون من احتلال تونس لفترة قصيرة. و المرينيون هم بربر لهم تقاليد في الحرب من أيام الموحّدين الذين يقرّ الحكّام الحفصيون بأنّهم الورثاء الحقيقيون لهم. حاول الحفصيون ارساء امبراطورية لهم بالغرب و ذلك من خلال بسط سيطرتهم علي الجزائر سنة 1337 ، الاّ أنّ هزيمة العرب في معركة السالادو قد أبرزت مدى الخطر الذي أصبحت تمثّله الممالك المسيحية في شبه الجزيرة الايبيرية.

في المقابل حاول المرينيون التدخّل في شؤون غرناطة النصرية التي أبرزت مهارة ديبلماسية بأن أحدث صداما بين قشتالة من جهة و بين المغرب و أراغون و مايوركا و دول أخرى من جهة ثانية.

فقشتالة عرفت فترة قوّة خوّلتها من فرض الجباية على غرناطة كما كان لبطرس الأوّل الطاغية علاقة وطيدة بالسلطان محمّد الخامس الذي أعاد اليه عرش غرناطة. أمّا على الصعيد الاقتصادي فقد أصبحت غرناطة بمرور الوقت أكثر تبعية للتجّار الغربيين من فلورنسا و جنوة و برشلونة و فلنسية الذين يشترون منها الحرير و الأواني و الثمار و السكّر. و قد مهّدت هذه التبعية الاقتصادية لسقوط المدينة بعد أكثر من قرن من دون وجود لأيّ لجبهة اسلامية موحّدة قادرة على صدّ الخطر المسيحي وذلك بسبب الانقسامات التي كان يعاني منها الحفصييون و جيرانهم السنّة و التي عطّلت أيّ نوع من الاتحاد أو التعاون.

اعتبر القرن 14م قرن الأزمات أو “عصر الخلافات” فقد اشتدّ الوضع تأزّما بتفشّي الطاعون الأسود سنة 1347 الذي حصد أرواح حوالي ثلث السكّان في ثلاث سنوات فقط. على أنّ هذه الفترة كانت أيضا فترة حاول فيها الحكّام فرض سلطانهم و بدأ فيها النبلاء ذوي النفوذ في انشاء مناطق نفوذ داخل الممالك المسيحية بالمتوسّط.

كانت التحدّيات التي تواجه الحكومات المركزية لبعض الدول الاسلامية على قدر كبير من التشابه. ذلك أنّ التجارة كانت تلعب دورا رئيسيا في العلاقات بين مختلف المجموعات المنشقّة في المتوسّط. فقد قرّبت التجارة بين البندقية و المماليك و بين جنوة و البيزنطيين و بين برشلونة و الحفصيين.

في العشرية الأخيرة من القرن 14م تبيّن أنّ المنتصر في المتوسّط كان تاج أراغون الذي استطاع أن يصبح واحد من أكبر القوى في غرب المتوسّط الى جانب جيوش التركية التي كان من الصعب كبح جماحها لحماسها الديني و قيادتها الحربية الكفأة وحسن تنظيمها على الأرض. لم يكن القرن 14م قرن الأتراك ) القرنين 15م و 16م سيكونا قرني الأتراك (و انّما كان قرنا أصبح فيه المتوسّط بؤرة لمواجهة جديدة بين الشرق و الغرب.

تـأريخ الطابع العراقي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

تـأريخ الطابع العراقي

لقد كان العراق من مستعمرات الدولة العثمانية لأربعمائة عام وكانت شؤونه تدار من قِبل ولاة موفودين من سلاطين آل عـثمان في الأستانة وقد كانت كل مصالح الدولة من الشرطة والجيش والمالية تدار من قبلهم بل وحتى المدارس كان يفرض عليها تدريس أكثر الحصص باللغة التركية وإهمال العربية لقد كان القصد بهذا تتريك العراق و الدول الأخرى التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار العثماني من البديهي أن تكون الطوابع المستعملة في البريد العثماني و كذا العملة المتداولة هي المتداولة في جميع ولايات الدولة العثمانية (الباره والقرش) عندما بدء نجم الدولة العثمانية يأفل و لاحت الحرب العالمية الأولى كان العراق من حصة بريطانيا بموجب اتفاقية سايكس بيكو وتم احتلاله من قبل القوات البريطانية عام 1917 ولأنه لم يكن متيسرا آنذاك جلب الطوابع البريطانية أو الهندية لاستعمالها بسبب ظروف الحرب أو لظروف اقتصادية وهذا أقرب للواقع ولحاجة البريد، فقد تم توشيح الطوابع التركية التي استولى عليها الإنكليز بكلمات (Baghdad In British Occupation)

و عددها (28) طابعاًً كذلك تم إبدال فئات العملة التركية إلى فئات العملة الهندية (الأنة والروبية) كما موضح علىالطابع أهديت إلى الجنرال البريطاني مـود أربعة مجموعات كاملة من مجموعة احتلال بغداد والتي تعتبر من أندر المجموعات والتي لم تشاهد وقد أهداها بدوره إلى الملك جورج الخامس ملك بريطانيا ولا تزال هذه المجموعة ضمن مجموعة إليزابيث ملكة بريطانيا الحالية، بينما أهديت المجموعة الثانية إلى الملك فؤاد الأول ملك مصـر و قد بيعت بالمزاد العلني وأهديت الثالثة إلى صديقه الفيسكونت أتشيسون وأورثت لابنه الذي بدوره باعها في مزاد علني مع مجموعات والده عام 1954 بينما أحتفظ الجنرال بالمجموعة الرابعة ولا يعلم أحد بمصيرها حتى الآن و لما كانت هذه المجموعة غالية جدا من يوم إصدارها، فقد عمد بعض المزورين الألمان بتزويرها و قد جاء هذا التزوير بشكل متقن بحيث مكنهم من بيعها بأسعار مقاربة لأسعارها الغالية ولعدم وجود هذه الطوابع و ندرتها وحتى المزورة منها فأن عدد مالكي بعض مفردات هذه المجموعة في العراق لا يتجاوز 10 أشخاص بعد مرور أقل من عام (أي في سنة 1918) وجدت كميات أخرى من الطوابع العثمانية لدى دوائر البريد تم تجميعها وتصنيفها و من ثم وشحت بالإنكليزية بعبارة (Iraq In British Occupation) حيث كان العراق تحت الاحتلال البريطاني وهذه المجموعة مكونة اصلا من 14 طابعا يضاف أليها 3 طوابع ذات علامة مائية (water mark )و قسما منها وشّح (On State Service)واستعملت للمراسلات الحكومية وكانت مكونة من 13 طابعا مضافا إليها 8 طوابع أخرى بالعلامة مائية وفي أواخر عام 1919 وشحت السلطات البريدية في الموصل 9 طوابع مالية عثمانية بالأحرف I.E.F. للدلالة للقوات الخاصة بالحملة الهندية استعمل منها فقط 7 في سنة 1920 أعلن الشعب العراقي ثورته المشهورة بثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني و التي بموجبها حصل العراق على بعض حقوقه وقد أنشغل المسؤولون آنذاك بتدبير أمور البلاد المهمة و لم يفكروا بإصدار طابع عراقي حر إلا في سنة 1923 حيث صدرت أول مجموعة عراقية ظهرت عليها صور بعض الآثار العراقية والمساجد الشهيرة و تتكون من 13 طابع استعملت للبريد العادي والجوي ثم صدرت مجموعة أخرى مثيلتها تماما و تحمل نفس التصميمات ولكنها موشحة بالإنكليزية للبريد الرسمي ولاحقا بالعربية والإنكليزية معا ومما تجدر الإشارة إليه إن المجموعات الثلاثة الأنفة الذكر البريدية والرسميتين صدرت بالعملة الهندية وتتابع المجموعات لغاية سنة 1932 حيث تم إبدال العملة المتداولة إلى (فلس، درهم ودينار) حيث وشحت المجموعة العادية الاولى للملك فيصل الاول بفئات العملة الجديدة على الفئات الهندية القديمة بينما صدرت الطوابع بعد عام 1932 بالعملة الجديدة

مملكة كاستيا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

مملكة كاستيا

مملكة كاستيا (مملكة قشتالة) كانت واحده من ممالك القرون الوسطى من شبه الجزيرة الايبيريه. برزت ككيان سياسي مستقل في القرن التاسع : وكان يسمى مقاطعةكاستيا من مملكة ليون. . اسمها يفترض ان تكون لها صلة المضيف من القلاع التي شيدت في المنطقة. انها واحدة من الجد مملكتي تاج كاستيا castile ومملكة إسبانيا.

مملكة قشتالة هي أحد أجزاء مملكة ليون في الشمال الغربي. و قد حدث في مملكة كاستيا سنة 970 م حرب أهليّة داخلية فانقسمت على نفسها إلى قسمين، قسم غربي و هو مملكة ليون نفسها و قسم شرقي سمي مملكة قشتالة. و كلمة قشتالة هي تحريف لكلمة كاستولّة يعني castle يعني قلعة. بدأت مملكة قشتالة تكبر نسبياً في أول عهد ملوك الطوائف فاستعان بها سليمان بن الحكم و البربر على حرب المهدي[1].

ممالك شبه الجزيرة الايبيريه

كانت سنة احتلال العرب لمنطقة البروفانس الفرنسية قد أعقبت الاحتلال والتدمير النرويجي للمنطقة من ابادة وسلب ونهب، ليستغل دوق “ليون” تلك الفوضى، وبدعم من رجال الدين، فيؤسس مملكته الخاصة مملكة ليون في البروفانس عام 879م وعندما مات سنة 887م كان وريثه صغيرا غير قادر على الحكم، مما جعل بقية الأمراء المحليين ينتهزون الفرصة لتأكيد استقلالهم في الحكم، مما جعل لإمبراطورية الكارولنجية في فرنسا تنقسم إلى مملكتين شرقية وغربية[2].

كان شمال شبه الجزيرة الايبيريه به ثلاثة ممالك نصرانية وهم أرجون ونافار وليون وكانت أكبرها هي مملكة ليون وكانت هذه الممالك تجترئ على الحدود الشمالية الأندلسية وتهجم عليها واحتلت بعض المدن الإسلامية مثل مدينة سالم[3] .

بروز مملكة قشتالة

برزت مملكة قشتالة عندما استقل بها فرنان غونزاليز Fernan Gonzalez عام 961م وتوسعت فيما حولها وأصبحت قادرة على منازلة ملوك الطوائف بسهولة وفرضت على بعضهم الجزية واشتهر من ملوك قشتالة ألفونسو السادس الذي استولى على طليطلة عام 478هـ/ 1085م مما دعا عرب الأندلس إلى الاستغاثة بالمرابطين ثم الموحدين في شمالي إفريقية[4].

البرتغال

في عام 1095 كانت البرتغال إقطاعية حدودية من مملكة ليون. أراضيها البعيدة عن مراكز الحضارة الأوروبية، والتي تتضمن بشكل كبير الجبال والأراضي البرية والغابات، جاورت من الشمال مينهو، ومن الجنوب مونديجو.

أصبح فرناندو الثاني ملك ليون من عام 1157 حتى وفاته . قسم والده مملكته عند وفاته ، و باستلام فرديناند عرش ليون ، استلم سانشو الثالث ملك قشتالة عرش قشتالة .

دولة إسبانيا المسيحية

انكفأ المسلمون في الأندلس التي كانت تشمل معظم أجزاء إسبانيا باستثناء بعض المناطق الشمالية الغربية مثل منطقة جليقية أو غاليسيا ، فإن المسلمين لم يفرضوا سلطانهم تماماً على هذه النواحي لوعورة مسالكها وبرودة مناخها، فأهملوا جانبها زهداً فيها واستهانة بشأنها. ولهذا استطاعت بعض فلول الجيش القوطي المنهزم بزعامة قائد منهم يدعى بلاي أن تعتصم بالجبال الشمالية في هذه المنطقة ، وعاشوا على عسل النحل الذي وجدوه في خروق الصخر . ولما أعيى المسلمين أمرهم ، تركوهم وانصرفوا عنهم استخفافاًً بشأنهم وقالوا : ثلاثون علجاً ما عسى أن يجيء منهم ؟.

من هذه المناطق نبتت نواة دولة إسبانيا المسيحية، ونبتت معها حركة المقاومة الإسبانية التي أخذت تنمو وتتسع حتى سيطرت على جميع المناطق الشمالية الغربية التي أصبحت تعرف بمملكة ليون . ولقد أحاطت هذه المملكة نفسها بسلسلة من القلاع والحصون لحماية نفسها من هجمات المسلمين . ولم تلبث هذه القلاع أن اتحدت في القرن العاشر الميلادي بزعامة أقوى أمرائها ويدعى فرنان جون زالس ، واستقلت عن مملكة ليون وصارت تعرف بإمارة قشتالة . وكانت الكنيسة الكاثوليكية في روما تحرّض الأسبان بشكل مستمر على صدّ المسلمين وقتالهم ، ودعت هذه الكنيسة ملوك أوروبا إلى مساعـدة الأسبان ضد العـرب والمسلميـن

استرداد توليدو

بعد ان ظلت الدولةالاسلامية في الاندلس بضعا من الزمن متماسكة موحدة بدأت تقام ممالك مسيحية في شمال اسبانيا المحررة مثل ممالك “قشتالة” و “مملكة اراجون” و “مملكة ليون‏” و”الباسك” قامت دولة بني ذو النون في “توليدو” وبدأ صراع مع ملك”سرقسطة” ابن هود ولجأ الطرفا يطلبان مساعدة ملوك اسبانيا المسيحيون وكان هؤلاء يساعدون المسلمين علي بعض مقابل الحصول علي مال او قلاع او اراضي او مدن واستمر نزاعهما من 1043 الي 1046 وبعد فترة صراعات بين البيت القشتالي انتهي بوحدة مملكتي قشتالة وليون تحت صولجان “الملك الفونسو السادس” وبعد ان استتب لة الامر فرض الحصار علي “توليدو” في 1084 ولم يقم أحد بمساعدة اخوانهم المسلمين الا المتوكل ابن الافطس الذي ارسل جيش كبير لنجدة توليدو لكنة تعرض لهزيمة ساحقة ماحقة من الجيش المسيحي واستمر الحصار 9 شهور الا ان استبد الجوع بالناس ولم تفلح محاولات المسلمين الوصول لتسوية لم يرضي الفونسو سوي بتسلم المدينة كاملة وفعلا تم ذلك في25 مايو 1085 وتوجة الي المسجد الكبير الذي حولة مرة اخرى إلى كاتدرائية توليدو وصلي فية قداس الشكر وصارت توليدو العاصمة لمملكة قشتالة المسيحية وتم استردادها وتم منح المسلمين كافة الحرية لمغادرة المدينة او البقاء فيها وحرية التصرف في املاكهم.

معركة الأرك

بعد هزيمة “ألفونسو الثامن” ملك كاستيا وليون في معركة الأرك عقد هدنة المسلمين سنة 1198م، غير أن تلك الهزيمة كانت تقض مضجعه، وتثير في نفسه نوازع الانتقام؛ فانتهز فرصة الهدنة في تحصين قلاع بلاده الواقعة على الحدود، ونبذ الفُرقة والخصام مع خصومه ، حتى إذا وجد في نفسه القوة نقض المعاهدة، وأغار على بلاد المسلمين. فاستنفر سلطان الموحدين الناصر “محمد بن يعقوب” الذي خلف والده المنصور المسلمين للغزو والجهاد، وعبر البحر إلى الأندلس في (19 من ذي القعدة 607هـ= 4 من مايو 1211م) ووصل إلى إشبيلية، وأقام بها لإعداد جيشه وتنظيم قوته، ثم تحرك في مطلع سنة (608 هـ= 1211 م) صوب مملكة قشتالة، واستولى على قلعة “شلطبرة” إحدى قلاع مملكة قشتالة بعد حصار دام ثمانية أشهر، ثم عاد بجيشه إلى إشبيلية بعد دخول فصل الشتاء رغبة منه في إراحة جيشه.

ترك ألفونسو الثامن قلعة شلطبرة تقع في قبضة المسلمين دون أن يتحرك لنجدتها وإنقاذها، وصرف همه إلى استنفار أوروبا كلها ضد المسلمين في الأندلس، وبعث الأساقفة إلى البابا “أنوسنت الثالث” بروما يناشده إعلان الحروب الصليبية في أوروبا، وحث أهلها وشعوبها على السير إلى إسبانيا لقتال المسلمين، وعقد مؤتمرًا لتوحيد جهود الإمارات المسيحية في أسبانيا لقتال الموحدين، وأطلق صيحته المشهورة: “كلنا صليبيون”، فتوافدت على طليطلة جموع النصارى المتطوعين من كافة أنحاء المدن الأسبانية، يقودهم القساوسة والأساقفة.

وقد أثمرت جهود “ألفونسو الثامن” في استنفار أوروبا كلها ضد المسلمين، حيث أنذرهم البابا بتوقيع عقوبة الحرمان الكنسي على كل ملك أو أمير يتأخر عن مساعدة ملك قشتالة، كما أعلن الحرب الصليبية، وتوافدت جحافل الصليبيين من كل أنحاء أوروبا استجابة لدعوة البابا، واجتمع منهم نحو سبعين ألف مقاتل، حتى إن طليطلة لم تتسع لهذه الجموع الجرارة، فأقام معظمهم خارج المدينة.

تحركت هذه الجيوش الجرارة التي تجاوزت مائة ألف مقاتل تحت قيادة “ألفونسو الثامن” من مدينة طليطلة في (17 من المحرم سنة 609هـ = 2 من يونيو 1212م)، فاخترقت حدود الأندلس، وضربت حصارًا حول قلعة رباح، وكانت حاميتها صغيرة نحو سبعين فارسًا، دافعوا عن موقعهم بكل شجاعة وبسالة، واستنجد قائد الحامية “أبو الحجاج يوسف بن فارس” بالخليفة الناصر الموحدي، لكن رسائله لم تكن تصل إلى الخليفة؛ فلما طال الحصار، ورأى “ابن قادس” استحالة المقاومة مع فناء الأقوات وقلة السلاح، ويئس من انتظار وصول المدد، صالح ألفونسو على تسليم الحصن له، على أن يخرج المسلمون آمنين على أنفسهم، واستمر زحف القوات الصليبية؛ فاستولت على حصن الأرك وبعض الحصون الأخرى.

ولما علم الناصر بخروج الجيوش المسيحية المجتمعة خرج للقائهم، واستنفر الناس من أقاصي البلاد، فاجتمعت إليه جيوش كثيفة من القبائل المغربية والمتطوعة وجند الموحدين النظاميين، وجند الأندلس، وتألف من تلك الجموع الجرارة جيش عظيم بلغ نحو ثلاثمائة ألف مقاتل، وكان ممن وفد عليه بإشبيلية “أبو الحجاج يوسف بن قادس” قائد حامية رباح، فأمر الناصر بقتله دون أن يسمع حجته أو يحاط علمًا بملابسات التسليم، وأثار قتله غضب الكتائب الأندلسية على الخليفة الناصر الموحدي.

استعد كل من الطرفين للقاء، والتقيا في أحد الوديان بين جبال سير مورينا، وهضبة لينارس، بالقرب من بلدة “تولوسا”، ويطلق الأسبان على هذه الوديان اسم “نافاس”؛ ولذا عرفت الموقعة عندهم باسم “لاس نافاس دي تولوسا”، ويسمي المؤرخون المسلمون هذا الموضع بـ”العقاب”، نسبة إلى حصن أموي قائم بالقرب من المكان الذي دارت فيه المعركة.

في 17 من يوليو 1212م نشبت المعركة بين الفريقين، وأقبلت مقدمة جموع المسيحيين الضخمة، فاجتاحوا الجند المتطوعة وكانوا في مقدمة الجيش، فأبادوهم عن آخرهم، وتمكنوا من الوصول إلى قلب الجيش الموحدي واشتبكوا معه، لكن القلب صمد لهذا الهجوم الجامح، ولاح النصر للمسلمين.

فلما رأى ذلك ملك قشتالة اندفع بقواته وقوات مملكتي ليون والبرتغال وكانت تمثل قلب الجيش الصليبي، واندفع وراءه ملكا “أرغون” و”نبرة” بقواتهما وكانا يمثلان جناحي الجيش، فأطبقا على الجيش الموحدي من كل جانب، فاضطربت صفوف الجيش، ولاذ الجند بالفرار؛ مما أربك أوضاع الجيش الذي استسلم للهزيمة القاسية. وفر الناصر من ساحة القتال مع مجموعة من رجاله، وخسر المسلمون الألوف من المقاتلين في الأندلس، وعددا كبيرا من العلماء والفقهاء والقضاء، واستولى المسيحيون على معسكر الموحدين بجميع محتوياته من العتاد والسلاح والخيام والبسط والأقمشة والدواب. ولا تزال بعض أعلام الموحدين وخيمهم في معركة العقاب محفوظة في إسبانيا.

وقد فجع الموحدون بهذه الهزيمة القاسية التي راح ضحيتها الألوف من زهرة جنود المسلمين؛ مما أضعف دولة الموحدين، وأفقدهم هيبتهم وقوتهم. وبعد وفاة الناصر سنة (610هـ = 1213م) بدأ الضعف يتسلل إلى الدولة، ويتطرق إليها الخلاف والفرقة؛ مما أضعف الأندلس، وشجع المسيحيين على تصفية ما بقي للمسلمين من أرض، واختزلت دولتهم في مملكة غرناطة في جنوب الأندلس

استرداد غرناطة

اتحدت مملكة ليون و قشتالة مع مملكة أراجون‏ و استطاع الملك فيرنانديو والملكة إيزابيلا ، الاستيلاء على الممالك العربية في الاندلس الواحدة تلو الأخرى إلى أن سقطت في أيديهم غرناطة آخر قواعد المسلمين سنة 1492 .

اللغة الكاستيه

تسمى اللغة الاسبانيه أصلا لغة كاستيه ، وكانت اللغة الوطنية للكاستيلييين ، يعتقد بأنها نشأت في كوردييرا ، في شمال اسبانيا ،و في القرون الثامن والتاسع الميلادي بعد الاسترداد ، نمت اللغة الكاستيه إلى الجنوب كله تقريبا وحلت محل اللغات التي يتكلمها مغاربي في المنطقة ، مثل العربية ولكن ، في هذه العملية ، كما حصل التأثيرات القويه من هذه اللغات التي استوعبت تدريجيا في نهاية المطاف واصبحت تعرف باسم الاسبانيه.

اثناء الغزو الاسباني للامريكتين ،كانت اللغة الكاستيه هي اللغة الساءده في اسبانيا ، وتلك هي اللغة التي احيلت إلى العالم الجديد من قبل الفاتحون.

في الاسبانيه ، كلمة castellano (كاستيانو) كثيرا ما يستخدم للاشارة إلى اللغة الاسبانيه ، إلى جانب español (الاسبانيه).

جون آدامز

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

جون آدامز

صورة

هو أحد زعماء الثورة الأميركية، وثاني رئيس للولايات المتحدة الأميركية (1797ـ1801) بعد الرئيس جورج واشنطن نجح في حفظ دولته الوليدة من دخول حرب خاسرة مع فرنسا.

ولد جون آدامز John Adams في مستعمرة خليج ماساتشوسيتس في 30 تشرين الأول/أكتوبر عام 1735 ، وهو محام ودبلوماسي وسياسي سليل أسرة غنية ولامعة في مدينة بوسطن. تخرج من جامعة هارفارد. وقاد في مطلع حياته السياسية الحركة من أجل الاستقلال. كما مارس آدمز العمل القانوني في محكمة القديس جيمس في الفترة 1785 – 1788.

دعا آدمز في مؤتمري القارة الأول والثاني إلى الاستقلال عن بريطانيا. وشغل مناصب دبلوماسية في فرنسا وهولندا إبان الثورة الأميركية التي اندلعت في 14 نيسان/إبريل 1775 ضد الوجود البريطاني، وساهم في الوصول إلى اتفاقية السلام.

وهو أول سفير للولايات المتحدة إلى بريطانيا كان نائبا للرئيس جورج واشنطن بالانتخاب طوال 8 سنوات. ولم تكن تجربته كنائب للرئيس مريحة، إذ لم يجد الظروف المناسبة لتطبيق العديد من أفكاره الطموحة.

انتخب رئيسا للولايات المتحدة، وهو ينتمي إلى الحزب الفيدرالي، ويعتبر أول رئيس يقيم في البيت الأبيض.

وعند توليه الرئاسة عام 1787 انشغل كمن سبقه من الزعماء الأميركيين بترقب نهاية الحرب الفرنسية البريطانية المشتعلة بالقرب من الشواطئ الأميركية والتي كلفت الدولة الجديدة خسائر فادحة، كما قاوم حركات الانشقاق الحزبية بين الشعب الأميركي.

جمدت فرنسا علاقتها التجارية مع حكومة الرئيس جون آدمز، ورفضت أن تستقبل المفاوضين الأميركيين واشترطت لذلك دفع مقابل مادي كبير، الأمر الذي اعتبره الرئيس آدمز إهانة نقلها إلى الكونغرس الأميركي الذي استنكر الفعل الفرنسي.

لم ينادِ آدمز إلى إعلان الحرب على فرنسا، بل اتخذ سياسة التهديد من خلال زيادة النفقات العسكرية، وتأسيس جيش إضافي مؤقت، كما صادق الكونغرس على قانون يوجب مغادرة الأجانب والغرباء.

ولكن فرنسا لم تنتظر إعلان الحرب من أميركا، إذ بدأت هجومها على الشواطئ الأميركية عام 1798 ، غير أن صمود المقاومة الأميركية دفع فرنسا عام 1800 إلى إعلان رغبتها في إيقاف الحرب واستعدادها لاستقبال المبعوث الأميركي، وبذلك استطاع آدمز تجنيب بلاده دخول حرب شاملة.

لم يهنأ آدمز بما حققه من سلام مع فرنسا، إذ هاجمه أتباع ألكسندر هاملتون شريكه في تأسيس الحزب الفدرالي المناهض لفكرة الكنفدرالية، وانتهى الأمر بحدوث شرخ في صفوف هذا الحزب أدى إلى ظهور الجمهوريين بشكل موحد ومؤثر، فكانت نتائج انتخابات 1800 لصالح الجمهوري توماس جيفرسون.

توفي جون أدامز في 4 تموز/يوليو عام 1826 بمزرعته في كوني.

الإمبراطور البيزنطي ثيوفيلوس

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

الإمبراطور البيزنطي ثيوفيلوس

الإمبراطور البيزنطي ثيوفيلوس (829-842م):

هو ثاني أباطرة الأسرة العمورية و التي عرفت أيضا بالأسرة الفريجية نظرا لأن أباطرتها كانوا ينتسبون إلى مدينة عموريه التي تقع في تركيا الحالية و قد عرف في المصادر العربية باسم توفيل و قد قدر لهذا الإمبراطور أن يلعب دورا هاما في تاريخ المسلمين فكيف ذلك ؟

لقد كان هذا الإمبراطور متأثرا بالخليفة العباسي هارون الرشيد و قد ظهر هذا التأثر في اختلاطه بالعامة و حل مشاكلهم بنفسه و قد عاصر ثيوفيلوس أثنين من أقوى خلفاء الدولة العباسية و هما المأمون و المعتصم بالله و نبدأ أولا بعلاقته بالمأمون .

العلاقات بين ثيوفيلوس و المأمون :

لقد نشبت في عهد الخليفة المأمون ثورة بابك الخرمي الذي كان ينادي بعودة بعض المظاهر الوثنية و أهتم الخليفة المأمون بالقضاء على هذه الثورة و لكن لجأ بابك إلى التحالف مع ثيوفيلوس و دخل خمسة عشر ألفا من أتباع بابك الخرمي في خدمة ثيوفيلوس الذي أنزلهم في ثغر الأناضول المواجه للدولة العباسية و قام ثيوفيلوس بالخروج على رأس جيشه في 834م متجها إلى حدود الدولة العباسية محدثا مظاهرة عسكرية كبرى هناك فرد المأمون بالخروج على رأس جيشه و دارت مناوشات بين جيش المسلمين و جيش البيزنطيين أنتصر فيها جيش المسلمين .
و لكن ثيوفيلوس لم يهدأ فقام بالخروج على رأس جيشه في عام 835م و أجتاح بعض القرى الإسلامية في الأناضول و أرسل إلى الخليفة المأمون يعرض عليه الهدنة في مقابل أعادة القرى الإسلامية و لكن حسب رواية الطبري و واضحة فأن المأمون رفض العرض وخرج على رأس جيشه و أنزل هزائم كبرى بالجيش البيزنطي و أستعاد القرى مرة أخرى و تمكن العباس بن المأمون من أنزال هزيمة كبرى بالجيش البيزنطي و استولى على قلعة هرقلة و عاد المأمون إلى بغداد.
و في عام 836م خرج المأمون بنفسه هذه المرة و بدون أية مقدمات إلى أرض الروم و أنزل هزائم كبرى بالجيش البيزنطي وحاصر قلعة اللؤلؤة الحصينة ثلاثة أشهر و استولى عليها و لكنه مرض و نقل إلى الرقة في شمال الشام حيث توفي هناك ودفن في دار خاقان خادم الرشيد رحمه الله تعالى

العلاقات بين ثيوفيلوس و المعتصم بالله :

عقب وفاة الخليفة المأمون تولى مكانه أخيه المعتصم الخلافة و كان المعتصم فارسا شجاعا إلى أقصى حد و استعان المعتصم بالأتراك في الجيش وكان أول من أستقدمهم وولاهم مناصب رسمية في الدولة العباسية و بنى لهم مدينة خاصة بهم و هي سامراء و قد عرفت آنذاك بسر من رأى و كانت أيضا حاضرة الدولة في عهد المعتصم .
و عند تولي المعتصم الخلافة كانت ثورة بابك الخرمي قد شارفت على الانتهاء ففكر ثيوفيلوس في نجدة بابك الخرمي فقام بخرق الهدنة التي عقدها معه المعتصم عند توليه الخلافة و قام في 837م بالخروج على رأس جيشه و عبر نهر الفرات و هاجم حصن زبطرة و أهله المسلمين و أحدث مذبحة كبرى في الحصن راح ضحيتها 10 الآف مسلم ثيوفيلوس ف مسلم بما في ذلك هتك عرض النساء وسمل أعين الأطفال و أركبهم على أحصنة و أرسلهم إلى المعتصم كما هاجم مدينتي سميساط و ملطية ودمرهم تدميرا كاملا.

رد فعل الخليفة العباسي المعتصم بالله :

كان المعتصم وقت وقوع الأحداث في مدينة سامراء و لم يكن قد علم شيئا بعد حتى أيقظه عمه المنصور ذات صباح على الأبيات الآتيه :
يا غارة الله قد عاينت تنتهكي هتك النساء و ما منهن ترتكب
هب الرجال على أجرامها قتلت ما بال أطفالها بالذبح تنتهب
(و كان المنصور أول من بدأ في الشعر بغارة الله )
ويقول أبن الأثير “وكان المعتصم على سريره فبلغه أن امرأة عربية هاشمية صاحت وهي أسيرة في يد الروم وا معتصماه فأجابها لبيك لبيك و نهض من ساعته و أمر بنفر النفير و بأذان الجهاد “

و جمع المعتصم قادته و سألهم ما هي أمنع و أحصن مدن الروم فأجابوه عموريه حيث ولد فيها ثيوفيلوس فأقسم المعتصم على خرابها و أقسم على أن يذل ثيوفيلوس و يقضي على هيبته و يجعله سخرية لجنوده البيزنطيين ,
و أرسل المعتصم قواته و أمرهم بنبش الأرض عن بابك الخرمي حتى يقتلوه و بالفعل تمكنت قوات المعتصم من قتل بابك و بذلك أنتهت فتنته و بقي تدمير عموريه .

الزحف على عموريه :

في أبريل 838م غادرت الجيوش الإسلامية مدينة سامراء و بلغ عددها مائة ألف جندي و كان يوما مشهودا في تاريخ الدولة العباسية معظمنا لا يعلمه للأسف حيث كتب المعتصم على رايات الجيش و ألويته عموريه و أمر جنده بلبس أحسن الثياب و كانت جرأة عظيمة من المعتصم حيث أعلن هدفه صراحة و كان ذلك إذلال عظيم للبيزنطيين وقد حذر جميع المنجمين الخليفة من الخروج و لكنه لم يأبه لكلامهم .
و ضع المعتصم خطة عسكرية محكمة للوصول إلى عموريه تقض بتقسيم الجيش الإسلامي إلى ثلاثة أقسام قسم عليه المعتصم و أخر عليه أشناس ة الأخير عليه الأفشين و يبلغ عدد كل قسم 33 ألف و تكون أنقرة هي الهدف الأول للحملة و تجتمع فيها القوات الإسلامية للزحف على عموريه و أتفق على أن يسير الأفشين إلى أنقرة عبر طريق درب الحدث أما أشناس و المعتصم فيسيروا عبر الطوانه و يلتقي الثلاثة في أنقرة

أما ثيوفيلوس فقد غادر القسطنطينية في مايو 838م و علم أن عموريه هي هدف المعتصم فأسند مهمة الدفاع عن المدينة الى قائد ثغر الأناضول و يدعى أثيتيوس و عرف في المصادر العربية باسم ناطس أما ثيوفيلوس فقد أنتقل الى خرسيوس عند البحر الأسود منتظرا مجيء الجيش الإسلامي دون أن يعلم بتقدم عدد من القوات الإسلامية عبر درب الحدث بقيادة الأفشين .

و لكن وصلت الأنباء إلى ثيوفيلوس بتقدم بعض القوات الإسلامية عبر درب الحدث فذهب لملاقاة الأفشين في نحو 120ألف جندي في حين أن عدد قوات الأفشين 33ألف فحسب و دارت المعركة بن الطرفين في 22 يوليو 838م (25 شعبان 232ه) و أستبسل الجنود المسلمين أستبسالا عظيما رغم قلة عددهم و كان الأفشين قد ذكرهم بثأر إخوانهم في زبطرة و أحرز الجنود تحت قيادة الأفشين انتصار عسكريا عظيما و أفنوا الجيش البيزنطي عن أخره و هرب ثيوفيلوس حافى القدمين – و كاد أن يسقط أسيرا – إلى قلعة دورليوم حيث تعرف عليه جنوده بالصدفة أما المعتصم و أشناس فقد وصلا أنقرة و دمرا المدينة انتقاما لأهل زبطرة و في أثناء ذلك وصل الأفشين حاملا رايات النصر .
قام المعتصم بالزحف على عمورية ابتداء من أنقرة وسار أشناس في المقدمة يليه المعتصم ثم الأفشين و قام المعتصم بتدمير جميع القرى البيزنطية على طريق أنقرة – عموريه حتى وصل عموريه و حاصرها مدة أسبوعين ثم سقطت المدينة في رمضان 232ه و دخلها المعتصم و سواها بالأرض و أسر أهلها و باعهم في أسواق النخاسة و يقال أنه تعرف على المرأة التي استنجدت به و أعادها إلى أهلها و فكر المعتصم في فتح القسطنطينية و لكن قامت ضده مؤامرة في بغداد فرجع بجيشه ثم وافته المنية في 841م و كذلك توفي ثيوفيلوس كمدا في 842م
المصادر :
ابن الأثير : الكامل في التاريخ
السيوطي : تاريخ الخلفاء
المسعودي : مروج الذهب
وليم لانجر : موسوعة تاريخ العالم
ول ديورانت :قصة الحضارة

هيرمان غورينغ

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

هيرمان غورينغ

صورة

هيرمان غورينغ (12 يناير 1893 إلى 15 أكتوبر 1946) – من أبرز قيادات ألمانيا النازية، والأب الروحي لجهاز البوليس السري “جيستابو”، وأحد أبرز مهندسي الألمانية النازية. تم الاستشهاد بأقواله مراراً وتكراراً في كتاب “يوميات نورمبرغ” الذي يتناول أحداث محاكم نورمبرغ الشهيرة بعد الحرب العالمية الثانية.

شبابه وخدمته العسكرية

وُلد في مدينة “روزينهيم” البافارية، وكان والده “هينريك” يمتهن المحاماة. وفي حقبة الحرب العالمية الأولى، انخرط هيرمان في فرقة المشاة حيث أصابته علّة جسدية لم يُعرف سببها ولاماهيتها. أقعدته تلك العلة الفراش بضعة أشهر وتم تسريحه من الجيش لعدم ملاءمته جسدياً. وتمكن بطريقة أن يحصل على وظيفة ملاحظ أرضي لحركة الطيران العسكري وتمكّن بعدها من تلقّي التدريب اللازم لقيادة الطائرات وحصل على رتبة طيار في منتصف 1915. ولم يمضي وقت على عمله كطيار حربي الا وأُسقطت طائرته وأمضى معظم 1916 يتعافى من حادث السقوط.
نشاطه في الحزب النازي

بعد الحرب العالمية الأولى، استمر غورينغ في مهنة الطيران. وفي عام 1922، انظم غورينغ لحزب العمال الاشتراكي الوطني واتخذ لنفسه قيادة الكتيبة الضاربة “SA”. وتقلّد عدّة مناصب في ألمانيا الرايخ الثالث ومنها وزير الاقتصاد وبعدها القائد العام لسلاح الطيران عام 1935.
عُرف عن غورينغ ذوقه الرفيع وأناقة ملبسه وتزوج من بارونة سويدية أغدقت عليه من ثروتها وجعلته منغمساً بالنعيم. ومع بداية الحرب العالمية الثانية، يبقى غورينغ مسؤولاً عن الخسائر التي تكبدتها ألمانيا في محاولتها لإخضاع التاج البريطاني عن طريق الغارات الجوية مما قلل من شأنه في التسلسل الهرمي النازي وهبوط شعبيته في الوسط الألماني الشعبي لثرائه بينما كان الألمان يذوقون شرّ الحرمان والحرب.
وفيما يتعلق في إبادة المدنيين في معسكرات العمل النازية، فقد كان غورينغ أعلى سلطة نازية توثّق الإبادة الجماعية للمدنيين فيما يُعرف بخطّة “الحل الأخير” الرامية لترحيل المدنيين ترحيلاً قسرياً إلى معسكرات العمل ومن ثمّة ابادتهم. ويُعتقد أن هتلر أوعز لغورينغ بهذا العمل بشكل شفهي.
وفي الوصية الخطية التي تركها هتلر قبل قتله لنفسه، فقد جرّد هتلر كل من غورينغ وهينريك هيملر من رتبهم العسكرية والإدارية لاتهامه اياهم بالخيانة العظمي بدأبهم للتفاوض مع العدو بدون سابق موافقة أو تشاور مع هتلر. حدث هذا عندما بعث غورينغ ببرقية إلى هتلر في 23 ابريل 1945 يعرض فيها قيادة الرايخ الثالث كخليفة لهتلر. وقامت الوحدات الخاصة بإلقاء القبض على غورينغ في 25 ابريل من نفس العام.
محاكمته ووفاته

استسلم غورينغ للقوات الأمريكية في 8 أو 9 ابريل 1945 في النمسا وبهذا يصبح غورينغ أعلى رتبة نازية تمثل أمام محاكم نورمبرغ. ودافع الرجل عن نفسه باستماتة أمام المحكمة إلا أنها حكمت عليه بالإعدام. وفي عمل تحدّى به غورينغ حكم المحكمة، أقدم غورينغ على الانتحار بتجرّعه السم ومات في 15 أكتوبر 1946، أي قبل يوم واحد من تنفيذ حكم الإعدام في حقّه.

ألكساندر سوفوروف

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

ألكساندر سوفوروف

صورة

الكساندر فاسيليفيتش سوفوروف هو القائد العسكرى الروسي العظيم الذي لم يخسر ولا معركة واحدة في حياته العسكرية، وهو احد مؤسسى فن الحرب الروسي وأمير امبراطورية روسيا وكونت إيطاليا وامبراطورية روما المقدسة ومهيب القوات البرية والبحرية الروسية والمارشال في القوات النمساوية والسردينية وامير مملكة سردينيا والحائز على عدد كبير من الاوسمة والانواط الروسية والاجنبية.

ولد الكسندر سوفوروف في 13 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1729 في عائلة عسكري روسي. والده فاسيلي سوفوروف، الجنرال في الجيش الروسي والعضو في مجلس الشيوخ. وكان فاسيلي سوفوروف مؤلفا لاول معجم عسكري روسي ونصيرا للقيصر بطرس الاول. ويعود انحدار سوفوروف الى اصل سويدي. ويقال ان سلفه سوفور النبيل السويدي وصل الى روسيا عام 1622 ليخدم في جيشها في عهد القيصر ألكسي ميخايلوفيتش ثم حصل على الجنسية الروسية. اما والدة سوفوروف فيقال ان انحدارها يعود الى اصل ارمني. لكن لا توجد تأكيدات لهذه المقولات .

تم تلقيب سوفوروف بألكساندر نسبةً الى الامير وحاكم روسيا القديمة ألكسندر نيفسكي. وقد امضى الكساندر طفولته في عزبة ابيه الريفية حيث ترعرع وكان عرضة لامراض كثيرة لضعفه وحساسيته الفائقة. غير انه بات منذ طفولته يبدي اهتماما بالتاريخ العسكري والميل الى ممارسة الفن الحربي. وكانت في عزبة ابيه الريفية مكتبة مكتظة بالكتب في شتى المجالات، بما فيها المجال العسكرى. فانهمك الفتي الكسندر بمطالعتها ودراسة التاريخ والفن الحربي وهندسة المدفعية. كما انه بدأ في ممارسة التمارين الرياضية ليقوي جسمه الضعيف. ولعب الجنرال كنعبال صديق عائلة سوفوروف دورا كبيرا في تقرير مصيره ولفت انتباهه ميل الفتى الى الفن العسكري، فاقنع اباه بجعل الكساندر يخدم في الجيش.

وكان من واجب النبلاء الروس آنذاك ان يخدموا في الجيش برتب الضباط.،لذلك طلب فاسيلي سوفوروف بان يسجل ابنه عام 1742 راميا في فوج سيميونوفسكي للحرس الامبراطوري. وفي عام 1748 بدأ الكساندر سوفوروف في اداء الخدمة النظامية، فقضى 6 سنوات ونصف في هذا الفوج، حيث كان يتلقى تعليمه في كلية حربية، وقام بدراسة بضعة لغات اجنبية.

الملك تحتمس الثالث

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

الملك تحتمس الثالث

الملك تحتمس الثالث أحد ملوك الأسرة الثامنة عشر لمصر

الإسم الملكي: من – خپر – رع ويعني: رع هو سيد القوة

الإسم الأصلي: دجوتي مس ويعني: وُلِد تحوت

حكم من 1504 إلى 1450 ق.م.
من خبر رع، تحوتمس الثالث ( 1425 ق.م.) هو سادس فراعنة الأسرة الثامنة عشر، و يعتبر من أعظم حكام مصر على مر التاريخ. توفي تحتمس الثاني تاركا العرش لابنه تحتمس الثالث، الذي لم يكن عمره قد تجاوز السادسة. وقامت حتشبسوت، وهي عمته وزوجة أبيه في آن واحد، بتنصيب نفسها وصية على عرش الملك الصغير تحتمس الثالث. وبعد عامين، نصبت نفسها ملكة للعرش، وحكمت لمدة عشرين عاما. بعد ذلك اختفت، واعتلى تحتمس الثالث عرش والده.

هو أبن الملك تحتمس الثاني، تولي الحكم في البداية مع الملكة حتشبسوت التي نحته إلى الظل

طوال فترة حكمها ثم تولى منفردا بعد وفاتها.

بدأ تحتمس الثالث بالسياسة الخارجية للبلاد بعد أن أهملتها حتشبسوت عشرين عاما

خاصة و أن الأوضاع في أسيا الصغرى بدأت تتغير إذ أن هجرات الحوريين من أواسط

أسيا بدأت منذ القرن الثامن عشر ق.م و هم شعب غير معروف للآن إلى أي جنس ينتمون

فالبعض يعتقد أنهم ينتمون للجنس الهندو- أوروبي و البعض يعتقد أنهم ينتمون للجنس

الآري ، هذه الهجرات المتتابعة أستقر بعضها في مناطق الهلال الخصيب و كونوا

بعض الدويلات في بعض المدن السورية ، و أستوطن البعض الأخر في أطراف العراق

و كونوا دولة الميتانيين كما استقرت قبائل منهم في الأناضول و كونوا دولة الحيثيين.

معركة مجدو

أستطاع أمراء الميتانيين التحالف مع أمراء و سوريا تحت قيادة أمير مدينة

قادش _ قرية سورية قديمة تعرف الآن باسم تل بني مند _ الواقعة على نهر العاصي

عندما علم تحتمس الثالث بهذا أضطر للقيام بحملته لتوطيد ملكه في أسيا بعد أن تدهور

النفوذ المصري هناك وبدأ كل أمير يستقل بولايته، فقام على رأس جيشه من القنطرة

و قطع مسافة 150 ميلا في عشرة أيام وصل بعدها إلى غزة ثم قطع ثمانين ميلا

أخرى في أحد عشر يوما بين غزة و أحد المدن عند سفح جبل الكرمل ، هناك عقد

تحتمس الثالث مجلس حرب مع ضباطه بعد أن علم أن أمير قادش قد جاء إلى مدينة

مجدو في و جمع حوله 230 أميرا بجيوشهم و عسكروا في مجدو المحصنة

ليوقفوا تقدم تحتمس الثالث و جيشه.

كان هناك ثلاثة طرق للوصول إلي مجدو اثنان منهما يدوران حول سفح جبل الكرمل

و الثالث ممر ضيق و لكنه يوصل مباشرة إلى مجدو و قد أستقر رأى تحتمس على

أن يمر الجيش من الممر الثالث في مغامرة قلبت موازيين المعركة فيما بعد

و تعتبر من أخطر مغامرات الجيوش في العالم القديم.

كانت قوات العدو قد تمركزت عند أحد الطرق السهلة معتقدة أن الجيش المصري

لن يغامر بالدخول في الممر الضيق، في فجر اليوم التالي قام الملك تحتمس على

قواته بالهجوم على شكل نصف دائرة على مجدو فتفرق الأسيويين المدافعون

عن المدينة و فروا هاربين و تركوا وراءهم عرباتهم الكبيرة و معسكرهم الملئ

بالغنائم ليدخلوا المدينة المحصنة و بسبب انشغال أفراد الجيش المصري بالغنائم

أغلقت أبواب المدينة، مما كلف الجيش المصري حصار مجدو سبعة شهور أخرى

حتى أستسلم الأمراء و أرسلوا أبنائهم حاملين الأسلحة لتسليمها إلى الملك تحتمس

لكن أمير قادش أستطاع الهرب بعد المعركة.

إنجازاته

قام تحتمس الثالث بعدد من الحملات العسكرية لتأمين الحدود وصل عددها إلى

ستة عشر حملة أشهرها مجدو التي ذكرناها ، و حملة بلاد الرافدين حيث

قضى على الملك الميتانى و قام بوضع لوحة تخلد لذكرى انتصاره على

الضفة الشرقية لنهر الفرات.

و من النقش الموجود على لوحة جبل برقل في السودان نعلم أن تحتمس

قد وصل بجيشه إلى منطقة الجندل الرابع لمجرى نهر النيل حيث مدينة

نباتا حيث شيد المعابد والقلاع.

عرف عنه ثقافته الواسعة حيث كان يميل للقراءة و المعرفة و قد أحضر

من حملاته حيوانات و نباتات غريبة عن البيئة المصرية.

كانت مصر في عهده دولة قوية حتى أن أمراء الشرق قد أدركوا إن معاداة مصر

ليست بالمر الهين فرضوا بالأمر الواقع و خضعوا لسلطان مصر و كانوا يرسلوا

الجزية سنويا…..أصبحت مصر في عهده أغنى دولة في العالم القديم.

ترك العديد من الآثار لتخليد أسمه حيث شيد في معبد الكرنك صالة الحوليات

و صالة الاحتفالات و الصرحين السادس و السابع و زوجين من المسلات

ومعابد صغيرة في أنحاء مصر مثل معابد أبيدوس و فقط و الفنتين

و قلاع وحصون على الحدود المصرية.

دفن في مقبرته في وادي الملوك بالبر الغربي بطيبة خلفه من بعده أبنه

الملك أمنحتب الثاني

سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ( ومن أجمل ما قيل عنه )

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ( ومن أجمل ما قيل عنه )

” وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني / وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ/ خُلِقتَ مُبَرَّءً مِن كُلِّ عَيبٍ/ كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ”

هذه الأبيات قالها حسان بن ثابت “شاعر الرسول” في مدح أشرف خلق الله جميعاً رسولنا الكريم “محمد” صلى الله عليه وسلم، والذي حمل لنا رسالة الله عز وجل فكان نبراساً مضيئاً ورحمة مهداة للبشرية جميعها.

شخصية رسولنا الكريم بما جمعته من معاني وصفات جليلة كانت محل تأمل للعديد من المفكرين والفلاسفة حول العالم، كما تناول الشعراء سيرته العطرة بالمدائح وبالرثاء عقب وفاته.

ونقلب صفحات كتاب ” الإسلام ورسوله في فكر هؤلاء ” لمؤلفه أحمد حامد الذي يجمع فيه أراء نخبة هائلة من الأدباء والمفكرين والفلاسفة في الإسلام ورسوله الكريم “محمد صلى الله عليه وسلم”.

برنارد شو

الكاتب المسرحي البريطاني جورج برنارد شو، رفض أن يكون أداة لتشويه صورة الرسول “صلى الله عليه وسلم” عندما طلب منه البعض أن يمسرح حياة النبي حيث جاء رفضه قاطعاً.

ومما قاله عن الإسلام ورسوله: “قرأت حياة رسول الإسلام جيداً، مرات ومرات لم أجد فيها إلا الخلق كما يجب أن يكون، وأصبحت أضع محمداً في مصاف بل على قمم المصاف من الرجال الذين يجب أن يتبعوا”.

و”لما قرأت دين محمد أحسست أنه دين عظيم، وأعتقد أن هذا الدين العظيم سيسود العالم ذات يوم قريب مقبل إذا ما وجد الفرصة لانتصاره، ليتعرف العالم عليه بلا تعصب”.

وقال أيضاً “لو أن محمداً وجد في هذا العالم اليوم لاستطاع بقوة إقناعه أن يحل كل مشكلات العالم وان يجعل الحب والسلام هم الحياة، ولاشك أن الإسلام ونبي الإسلام، استطاعا أن يجعلاني أقف باحترام شديد للرسالة ورسولها وتمنيت دائماً بأن يكون الإسلام هو سبيل العالم فلا منقذ له سوى رسالة محمد”.

“أرجوا أن تفهموا نبؤتي فالإسلام قادم ليصبح العالم به في حب وسلام فقد دخل ومايزال يدخل الإسلام كثرة هائلة من بني قومي ومن الأقوام الأخرى حتى ليمكن أن يقال أن تحول أوروبا إلى الإسلام قد بدأ”.
برتراند راسل
أخلاق “محمد” تمنح معنى للوجود

برتراند راسل وهو أحد فلاسفة بريطانيا الكبار والحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 1950، قال: “لقد قرأت عن الإسلام ونبي الإسلام فوجدت أنه دين جاء ليصبح دين العالم والإنسانية، فالتعاليم التي جاء بها محمد والتي حفل بها كتابه مازلنا نبحث ونتعلق بذرات منها وننال أعلى الجوائز من أجلها”.

و”كان محمد بتعاليمه وكتابه أحق بكل الجوائز لكنه لم يسع إلى ذلك وترك الأمور تسير بطبيعتها حتى لا يتهم بأن الإسلام بالسيف ساد وانتشر”.

“لقد كانت ومازالت ديانة محمد توحيداً سهلاً ولم يزعم لنفسه انه إله ولا زعم أتباعه له هذه الطبيعة الإلهية نيابة عنه، لقد كانت الأخلاق الإسلامية منذ محمد وحتى اليوم وغداً هي المفتاح الحقيقي للإنسان الذي يحلم بان يكون لوجوده معنى”.
توماس كارليل
الرسول لم يكن من محبي الشهرة

المصلح الاجتماعي الإنجليزي توماس كارليل كان مولعاً بالشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ، وأفرد في كتابه “الأبطال” فصلاً كاملاً للحديث عن الرسول الكريم “صلى الله عليه وسلم” واستعرض فيه نواحي العظمة في حياته ورد على افتراءات الكارهين له ولرسالته العظيمة حتى انه اتهم بالتحيز للإسلام.
ومما قاله “قوم يضربون في الصحراء عدة قرون لا يؤبه بهم ولهم فلما جاءهم النبي العربي، أصبحوا قبلة الأنظار في العلوم والمعرفات وكثروا بعد قلة، وعزوا بعد ذلة، ولم يمض قرن حتى استضاءت أطراف الأرض بعقولهم وعلومهم”.
كما يفند كارليل مزاعم الكارهين مدافعاً عن رسول الإسلام والرسالة بقوله: “لم يكن رسول الإسلام من محبي الشهرة كما يدعي البعض لم يكن في فؤاد ذلك النبي العظيم أي طمع دنيوي، لأن الذي يتمسك بحبل الله لا تهمه الظواهر ولا السطحيات، فقد تمسك بحبل الله ضارباً حسابا الربح والخسارة عرض الحائظ غير مهتم بجاه أو شهرة أو سلطان، ولو كان يريد ذلك لركن إلى أقوال الذين ساوموه على ذلك، لكنه أقسم أنهم لو وضعوا في يديه القمر والشمس على أن يترك هذا الدين ما تركه”.
ويليام موير

السير ويليام موير هو اسكتلندي درس الحقوق في جامعتي أدنبره، وجلاسجو وبدأ يبحث عن الإسلام ويدرس أخلاق نبي الإسلام في بداية وجوده بالهند وله دراسات جديدة منها “سيرة النبي والتاريخ الإسلامي”

ويقول في كتابه هذا: “من صفات النبي الجديرة بالتنويه والإجلال “الدقة والاحترام” اللتان كان يعامل بهما أتباعه حتى أقلهم شأناً، فالتواضع والرأفة والإنسانية وإنكار الذات والسماحة والإخاء وثقت به محبة كل من حوله”
“ولقد امتاز محمد بوضوح كلامه وسهولة دينه ولقد أتم من الأعمال مالم ولن يستطيعه مصلح اجتماعي، فقد أحيا الأخلاق وحث على الفضيلة، وهذا حال الأنبياء والرسل حينما يربيهم الله ويرسلهم برسالة حق كما أرسل محمداً بالإسلام الحقيقة والحق ليختم الرسالات وأيضاً ليختم الأنبياء”.

“صنع محمد أمة من قوم كانوا من قسوة القلب والبداوة بحيث يصعب التأثير فيهم فأصبحوا كما أراد الإسلام ونبيه وراحوا يملأون العالم بعد ذلك علماً ونوراً بعد أن كانوا من الجهالة والجاهلية”.