أ.د. أحمد محمد وهبان

معلومات وحقائق

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

معلومات وحقائق

جلوسك لوحدك في الظﻼم بهدوء

تام وبدون إستخدام أي أجهزة

كهربائية لمدة 5 دقائق أو أكثر في

اليوم يساعدك على تجاوز حالة

التوتر والقلق.

-تقريبا %80 من ذكاء الطفل يأتي

من جهة اﻷم.

-اول مالك لشركة مالبورو للسجائر

مات مصاباً بسرطان الرئه.

%85- من اﻻشخاص يغيرون نص

الرسالة كله إذا لم يعرف تهجئة

كلمة واحدة.

-علماء النفس يقولون ان اﻻنجذاب

او اﻻعجاب بشخص يدوم لمدة 4

شهور، اما اذا استمريت فأنك وقعت

في حبه.
-عندما تصاب إمراة حامل بضرر في

احد اعضاءها ]مثل جلطة في

القلب[ يقوم الجنين بارسال خﻼيا

جذعية لﻸم ليساعدها في اصﻼح
الضرار

-ﻻتطلب من الشخص أن يهدأ إذا

كنت أنت سبب غضبه، ﻷن ذلك

سيزيد من عصبيته وتوتره.

-أن تُصبح كسوﻻً تماماً في 4 أيام

من الشهر هو شيء جيد ومفيد

لصحتك جسدياً ونفسياً.

-تزداد سعادة اﻹنسان عندما يكون

مشغوﻻ، ولكنه مبرمج على

الكسل!

-يمكنك زيادة احتمالية اقناع

شخص ما بعمل شيء ما لك

بطريقتين : اﻷولى أن تهمسها في

أذنه اليمنى الثانية أن تمسك

بساعده و أنت تطلبها منه.

-بؤبؤ عينك قد يتوسع بحوالي

45% عندما ترى شخص تحبه.

-هل تعرفون معنى اسم الله

“الجبار” ؟ كثير منا يعتقد انه يعني

القوي الشديد هو يعني: الذي يجبر

القلوب المنكسرة ، سبحانك ما

أرحمك.
–

الباعوض بعد أن يمص دمك يتبول

عليك !

-نجم البحر ﻻ عقل له، ولهذا السبب

“باتريك” احد شخصيات سبونج بوب

غبي جدا ﻷنه نجمة بحر

-تكلم مع نفسك فهذا يجعلك أكثر

ذكاءا وليس مجنونا كما يعتقد

البعض.

-مشاهدة فلم رعب قد تحرق 200

سعرة حرارية أي ما يساوي نصف
ساعة مشي

الدبلوماسية الإقتصادية والتصور الإسلامي تجاهها

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الصعب 3332

مفهوم الدبلوماسية الإقتصادية: إستخدام الدولة لمقدرتها الإقتصادية في التأثير على الدول الأخرى وتوجيه سلوكها السياسي في الاتجاه الذي يخدم المصلحة القومية للدولة.

وللدبلوماسية الإقتصادية وجهان /

1- الترغيب: أي منح المساعدات الإقتصادية للدولة الممائلة.
مثل: تقديم الولايات المتحدة معونات صخمة لباكستان نظير خدمتها للأمريكا في حرب أفغانستان منذ عام 2001

2-الترهيب: أي منع المساعدات وفرض العقوبات على الدول المناوئة.
مثل: فرض أمريكا للحظر الإقتصادي على كوبا منذ تحولها للشيوعية

التصور الإسلامي للدبلوماسية الإقتصادية /
يجوز إستخدامها في مواجهة الدول المعادية أو الدول غير الإسلامية, ولا يجوز إستخدامها بما يؤدي إلى هلاك المستضعفين في الأرض, والاصل لايجوز
إستخدامها للدول الإسلامية في الظروف الطبيعية, ولكن في الظروف الإستثنائية أي في حال خروج دولة إسلامية عن الصف الإسلامي يجوز

أُورانك زيب

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

أُورانك زيب
السلطان العظيم ، و المجاهد الزاهد :
أبو المظفر محي الدين محمد أُورانك زيب

صورة

عالم كبير، سلطان مملكة شبه القارة الهندية وما حواليها في القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر الهجري .

تاريخ ميلاده :المولود في
( 15 من ذي القعدة 1028هـ = 24 من أكتوبر 1619م)

تاريخ وفاته : والمتوفى في
( : 28 من ذي القعدة 1118 هـ = 20 من فبراير 1707م )

وهو أحد أحفاد :
تيمور لنك ! الطاغية الماغولي الشهير !

ألقابه :
أُورانْك زِيْب :
معناها بالفارسية “زينة المُلك”

ويقال أ يضا : ( أوزبك زيب ) ،

ويقال أيضا : ( أورنجزيب )

و عالمكير : معناها بالفارسية
“جامع زمام الدنيا أو العالم”

وأبوه هو
: “السلطان شاه جيهان”
أحد أعظم سلاطين دولة المغول المسلمين فى الهند ,
وهو بانى مقبرة “تاج محل” الشهيرة التى تعد من عجائب الدنيا السبع , والتي قد تم بنائها فى 20 عاما !

وعمل على إنشائها أكثر من 21.000 شخص !

فقد كان مفتونا بمحبة زوجته جدا !

حتى أنفق تلك الأموال في بناء ذلك الضريح الأعجوبة لها !

وخصص لنفسه في قصره : غرفة خاصة بها شرفة تطل على ضريح زوجته ! فكان يجلس الساعات الطوال ينظر إليها حتى أوشك أن يذهب عقله من حزنه عليها !

توليه الملك والحكم في البلاد :
تولى زمام السلطنة المغولية بالهند عام 1069هـ1669م ، بعد معارك نازفة بينه وبين المفسدين من إخوته وأقاربه ! وكانوا يريدون الدنيا وزينتها ! ويأبى : ( أورانك زيب ) إلا إقامة العدل ونشر التوحيد . وخدمة الإسلام والمسلمين .
ولما جلس على عرش المملكة الهندية : بدأ يسير على منهاج النبوة الأولى في إقامة شائر الدين ، وإنصاف المستضعفين ، ورفع راية الجهاد على سائر المرتدين والمعاندين ، وأخذ الجزية من كفرة الهندوس وغيرهم ، مع القيام على حوائج الأرامل والثكالى والفقراء من المؤمنين ، كل هذا مع الزهد والعبادة ، ونشر العلم والعلوم بين سواد الناس .، والقضاء على كثير من البدع والخرافات التي كانت ذائعة في مملكته العريضة جدا !

فأبطل الاحتفال بالأعياد الوثنية مثل عيد النيروز وغيره ، كما منع عادة تقبيل الأرض بين يديه والانحناء له، ومنع الخطب الطويلة التى تقال لتحية السلطان واكتفى بتحية الإسلام, كما منع دخول الخمر إلى بلاده، وصرف أهل الموسيقى والغناء عن بلاطه !

وقد كان :
( أورانك زيب )
مع كونه ملكا عظيما : فقد كان عالما حنفيا جليلا ذا قدم راسخة في أصول مذهب الأحناف ،
وبأمره أُلِّف كتاب : (“الفتاوى الهندية” ) ذلك الكتاب المشهور بين أهل العلم قاطبة ، وقد نُسب إليه بعد ذلك : فقيل عنه : (الفتاوى العالمكيرية ) يعني نسبة : إلى عالم كير ، وهو لقب السلطان : ( أورانك زيب ) كما مضى .

وقد كان شاعرا فصحيا أيضا ، مع المعرفة الواسعة بفنون الأدب والشريعة .

طرفا من شمائله وأخلاقه وعدله :
قال عنه المرادي في ترجمته من كتابه :
« سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر »
( سلطان الهند في عصرنا، وأمير المؤمنين وإمامهم ،وركن المسلمين ونظامهم ، المجاهد في سبيل الله ، العالم العلامة الصوفي العارف بالله ، الملك القائم بنصرة الدين، الذي أباد الكفار في أرضه ، وقهرهم وهدم كنائسهم ، وأضعف شركهم ، وأيد الاسلام وأعلى في الهند مناره ، وجعل كلمة الله هي العليا ، وقام بنصرة الدين وأخذ الجزية من كفار الهند ،ولم يأخذها منهم ملك قبله لقوتهم وكثرتهم ! وفتح الفتوحات العظيمة ، ولم يزل يغزوهم ، وكلما قصد بلداً سلكها ، إلى أن نقله الله إلى دار كرامته وهو في الجهاد ، وصرف أوقاته للقيام بمصالح الدين وخدمة رب العالمين من الصيام والقيام والرياضة التي لا يتيسر بعضها لآحاد الناس فضلاً عنه !

وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ،و
كان موزعاً لأوقاته :
فوقت للعبادة ،ووقت للتدريس ، ووقت لمصالح العسكر ، ووقت للشكاة ، ووقت لقراءة الكتب والأخبار الواردة عليه كل يوم وليلة من مملكته ، لا يخلط شيئاً بشيء ! والحاصل إنه كان حسنة من حسنات الزمان ، ليس له نظير في نظام سلطنته ولا مُدانِ ، وقد ألُِّفتْ في سلطنته وحسن سيرته : الكتب الطويلة بالفارسية غيرها فمن أرادها فليطلع عليها ….. )
ثم قال : ( واشتغل بالمملكة من سنة ثمان وستين وألف ، وأراد الله بأهل الهند خيراً ؛فإنه رفع المظالم والمكوس وطلع من الأفق الهندي فجره ، وظهر من البرج التيموري بدره ،وفلك مجده دائر ، ونجم سعده سائر ، وأسر غالب ملوك الهند المشهورين ، وصارت بلادهم تحت طاعته ، وجُبِيَتْت إليه الأموال ، وأطاعته البلاد والعباد ، ولم يزل في الاجتهاد في الجهاد ، ولم يرجع إلى مقر ملكه وسلطنته بعد أن خرج منه ، وكلما فتح بلاد أشرع في فتح أخرى ، وعساكره لا يحصون كثرة، وعظمة وقوته لا يمكن التعبير عنها بعبارة تؤديها حقها ! والملك لله وحده ، وأقام في الهند : دولة العلم وبالغ في تعظيم أهله حتى قصده الناس من كل البلاد ، والحاصل : أنه ليس له نظير في عصره في ملوك الاسلام في حسن السيرة والخوف من الله سبحانه والجد في العبادة ….) .

وقال عنه المحبي في : « خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر »
(وأورنك زيب : ممن يوصف :بـ الملك العادل الزاهد ،وبلغ من الزهد مبلغا أناف فيه على ابن أدهم [ يعني : إبراهيم بن أدهم الزاهد المشهور ]!
فإنه مع سعة سلطانه : يأكل فى شهر رمضان رغيفا من خبز الشعير من كسب يمينه !ويصلى بالناس التراويح ، وله نعم بارَّة ، وخيرات دارَّة جدا ، وأمر من حين ولى السلطنة : بـ : رفع المكوس والمظالم عن المسلمين ، ونصب الجزية بعد أن لم تكن على الكفار، وتم له ذلك مع أنه لم يتم لأحد من أسلافه : أخْذُ الجزية منهم؛ لكثرتهم وتغلبهم على إقليم الهند ، وأقام فيها : دولة العلم ، وبالغ فى تعظيم أهله وعظمت شوكته ،وفتح الفتوحات العظيمة ، وهو مع كثرة أعدائه وقوتهم غير مبال بهم ، مشتغل بالعبادات ، وليس له فى عصره من الملوك نظير فى حسن السيرة والخوف من الله تعالى والقيام بنصرة الدين رحمه الله تعالى …..)

وقال عنه العلامة الأديب الشيخ علي طنطاوي في كتابه : « رجال من التاريخ » :
( ووفِّق إلى أمرين لم يسبقه إليهما أحد من ملوك المسلمين : –
الأول : أنّه لم يكن يعطى عالما عطية أو راتبا إلا طالبه بعمل , بتأليف أو بتدريس , لئلا يأخذ المال ويتكاسل , فيكون قد جمع بين السيئتين , أخذ المال بلا حق وكتمان العلم !!

الثانى : أنّه أول من عمل على تدوين الأحكام الشرعية فى كتاب واحد , يُتخذ قانونا فوضعت له وبأمره وبإشرافه وتحت ناظره كتاب “الفتاوى الهندية – العالمكيرية” على المذهب الحنفى …..)
قلتُ : وبلغ من زهده وورعه : أنه كان يكتب بخطه المصاحف ويبيعها ويعيش بثمنها لما زهد فى أموال المسلمين وترك الأخذ منها !!

وقد حرص شديدا : على بناء المساجد ، ودور العبادة ، وكذا بناء الأسوار والحصون العريقة المنيعة في مملكته .

أُوْرانْكْ زِيبْ السلطان العظيم الذي أُوْرانْكْ زِيبْ السلطان العظيم الذيهذه الصورة مصغرة إضغط هنا لعرضها بحجمها الطبيعي .أُوْرانْكْ زِيبْ السلطان العظيم الذي أُوْرانْكْ زِيبْ السلطان العظيم الذي
أحد المساجد العتيقة التي قام هذا السلطان بتشييدها
أُوْرانْكْ زِيبْ السلطان العظيم الذي أُوْرانْكْ زِيبْ السلطان العظيم الذيهذه الصورة مصغرة إضغط هنا لعرضها بحجمها الطبيعي .أُوْرانْكْ زِيبْ السلطان العظيم الذي أُوْرانْكْ زِيبْ السلطان العظيم الذي
احد الحصون المنيعة التي أنشأها هذا السلطان العظيم

وفاته :
وبعد : 52 سنة من حكمه على البلاد ، وبعد أن بلغ من العمر ما يربو على التسعين عاما ! من الجهاد والعدل والعبادة والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر : جاءه أمر الله الذي لا مردَّ له في
( الثامن والعشرين من ذي القعدة 1118 هـ = 20 من فبراير 1707م )

وقد ذكر بعضهم : أنه لما حين حضرته الوفاة : أوصى بأن يُدفن في أقرب مقابر للمسلمين ! وألا يعدو ثمن كفنه : خمس روبيات وحسب !

خاتمة
وبموت هذا الأسد الكاشر : غربت شمس المجد عن شبه المملكة الهندية حتى الآن ! وخرج الأنذال من جحورهم يزأرون ويَعْوون ! ويعيثون في الأرض الفساد كما كانو يعيثون ! وخطب الزنادقة على المنابر ! ومرق المارقون ، ونهض إلى البدع أولئك الناهضون ! وهتكتْ الأعراض ، وسفكت الدماء ! واسْتُحِلَّتْ المحارم ! وضرب الإلحاد بأطنابه في ربوع البلاد ! وجُعِلتْ الذلة والصغار على مسلمي العباد ! وجرتْ دمائهم في تلك الديار
فيا للعار !

تشرق الشمس على ذبح الأطفال والضعفاء من الموحدين !
و يُسْفِر فيه قمره على صرخات فتيات ونساء المؤمنين !

وهنا : أكاد لا أستطيع الكتابة ! فقد جفَّ مداد قلمي ! كما جفّتْ مدامع عيني !
فقد ارتسمتْ أمامي الآن : تلك المذابح التي قام بها الهندوس في آلآف المستضعفين المسلمين !

مذابح المسلمين في الهند :
والتي منها :
مذبحـــة أحمد أباد عام 1970 م التي ذهب ضحيتها 15 ألف مسلم باعتراف انديرا غاندي نفسها ! وارتكب فيها الهنادكة[ وهم : عباد البقر] أفظع الجرائم في تاريخ البشرية ! منها إحراقهــــم 300 امرأة مسلمة بالنار وهن أحيــــاء ! فيا ويلي وويل أبي وأمي من تلك العظائم !

ومنها : مذبحة آســــام الشهيرة التي ذهب ضحيتهــــا أكثر من 50 ألف مسلم علي أيدي الهنادكة من أعضاء الحكومة المركزية .

ومنها : مجزرة ميروت ومليانة عام 1987 والتي سالت فيها الدماء بحورا !

مذابح المسلمين ومآسيهم في كشمير

أما إقليم كشمير ؟
فما أدرك ما إقليم كشمير !
هو ذلك العِرْقِ النازف في جسد الأمة !
حيث قتل فيه : أكثر من 44000 مسلم وجرح أكثر من 67000 ,واعتقل أكثر من 000و40 مسلم, وبلغ عدد المنازل والمتاجر والمساجد والمدارس المهدمة 129000 منزل ومسجد

دعْ عنك لومي في مصابي لائمي *** ما كلُّ مكلوم الضمير يثور
واسمع مصيباتٍ حللْن بساحتي *** كاد الفؤاد لِهَوْلِهِنَّ يطير
يا ناعيَ الإسلام أقبلْ باكيا *** قد حان وقت النعْي والتَّغْبِير
زفراتُ حسْرة أمتي أمستْ لها *** نَفْسُ الرحيم من البكاء تخور
ناحتْ على الأيْكُ الحمائم بعدما *** كانت لها فوق الغصون هدير
وتحجَّبتْ شمس الحياة بنورها *** واستوحشتْ بعد الأمان صدور
فاسأل دياراً بالدماء تخضَّبتْ *** جدرانها وظلامُها منشور
ما حالها .. عمَّ الأنينُ بِدُورِها *** والفرح فيها ميِّتٌ مقْبور
تلك المساكن إنْ تَسَلْ عن شأنها *** تُخْبِرْك أحجارٌ لها وصخور
في أرضها سالتْ مدامعُ أهلها *** وصُراخُ صوتِ نسائها مَهْدور
أوَمَا ترى ثكْلىَ هناك وقلْبُها *** مِنْ فرْطِ كثرة حزنها مفطور

اللهم قد ضاق الصدر !
وعظم الخطب والأمر ، وما عاد القلب يصلح لاستقبال المزيد من نكبات الموحدين ، وأنّأتِ الباكين والمستضعفين من المسلمين !

حيث لا : ( أبو بكر الصديق ) و لا : ( عمر بن الخطاب ! ) ولا : ( صلاح الدين ) ولا : ( أورانك زيب ) ! ولا غيرهم من الذين يود المرء أن يطيل الله في عمره حتى يبصر أمجاد هذا الدين كما كان في عصور هؤلاء الأئمة الأبطال !

سبأ

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

قصة سبأ

صورة

موقع القصة في القرآن الكريم:

ورد ذكر القصة في سورةسبأ الآيات 15-19.

قال الله تعالى، في سورة “سبأ”: ” لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ “.

القصة:

قال علماء النسب منهم محمد بن إسحاق : اسم سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان قالوا : وكان أول من سبى من العرب فسمي سبأ لذلك ، وكان يقال له : الرائش لأنه كان يعطي الناس الأموال من متاعه. قال السهيلي : ويقال : إنه أول من تتوج. وذكر بعضهم أنه كان مسلما وكان له شعر بشر فيه بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذلك قوله :
ســيملك بعدنــا ملكــا عظيمـا نبــي لا يرخــص فـي الحـرام ويملــك بعــده منهــم ملــوك يدينـــون العبـــاد بغــير ذام ويملــك بعـدهم منـا مـا ملـوك يصــير الملــك فينــا باقتسـام ويملــك بعــد قحطــان نبــي تقـــي جبينــه خــير الأنــام يســمى أحــمدا يــا ليـت أنـي أعمـــر بعــد مبعثــه بعــام فـــأعضده وأحــبوه بنصــري بكـــل مدجـــج وبكـــل رام متــى يظهــر فكونـوا ناصريـه ومــن يلقــاه يبلغــه ســلامي حكاه ابن دحية في كتابه ” التنوير في مولد البشير النذير “.
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة السبائي عن عبد الرحمن بن وعلة سمعت عبد الله بن العباس يقول : إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبأ ما هو ؟ أرجل أم امرأة أم أرض ؟ قال : بل هو رجل ، ولد عشرة فسكن اليمن منهم ستة وبالشام منهم أربعة ، فأما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير وأما الشامية فلخم وجذام وعاملة وغسان ، وقد ذكرنا في التفسير أن فروة بن مسيك الغطيفي هو السائل عن ذلك كما استقصينا طرق هذا الحديث وألفاظهن هناك ولله الحمد.

والمقصود أن سبأ يجمع هذه القبائل كلها ، وقد كان فيهم التبابعة بأرض اليمن واحدهم تبع وكان لملوكهم تيجان يلبسونها وقت الحكم كما كانت الأكاسرة ملوك الفرس يفعلون ذلك ، وكانت العرب تسمي كل من ملك اليمن مع الشحر وحضرموت تبعا ، كما يسمون من ملك الشام مع الجزيرة قيصر ، ومن ملك الفرس كسرى ومن ملك مصر فرعون ، ومن ملك الحبشة النجاشي ومن ملك الهند بطليموس ، وقد كان من جملة ملوك حمير بأرض اليمن بلقيس ، وقد قدمنا قصتها مع سليمان عليه السلام وقد كانوا في غبطة عظيمة وأرزاق دارة وثمار وزروع كثيرة وكانوا مع ذلك على الاستقامة والسداد وطريق الرشاد فلما بدلوا نعمة الله كفرا أحلوا قومهم دار البوار .

قال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه أرسل الله إليهم ثلاثة عشر نبيا ، وزعم السدي أنه أرسل إليهم اثني عشر ألف نبي ، فالله أعلم.
والمقصود أنهم لما عدلوا عن الهدى إلى الضلال ، وسجدوا للشمس من دون الله ، وكان ذلك في زمان بلقيس وقبلها أيضا ، واستمر ذلك فيهم حتى أرسل الله عليهم سيل العرم كما قال تعالى فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ .

ذكر غير واحد من علماء السلف والخلف من المفسرين وغيرهم أن سد مأرب كان صنعته أن المياه تجري من بين جبلين فعمدوا في قديم الزمان فسدوا ما بينهما ببناء محكم جدا حتى ارتفع الماء فحكم على أعالي الجبلين وغرسوا فيهما البساتين والأشجار المثمرة الأنيقة ، وزرعوا الزروع الكثيرة ، ويقال كان أول من بناه سبأ بن يعرب وسلط إليه سبعين واديا يفد إليه وجعل له ثلاثين فرضة يخرج منها الماء ومات ولم يكمل بناؤه فكملته حمير بعده ، وكان اتساعه فرسخا في فرسخ وكانوا في غبطة عظيمة وعيش رغيد وأيام طيبة حتى ذكر قتادة وغيره أن المرأة كانت تمر بالمكتل على رأسها فيمتلئ من الثمار ما يتساقط فيه من نضجه وكثرته وذكروا أنه لم يكن في بلادهم شيء من البراغيث ولا الدواب الموذية لصحة هوائهم وطيب فنائهم

كما قال تعالى : (( لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)) وكما قال تعالى : (( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ))

فلما عبدوا غير الله وبطروا نعمته وسألوا بعد تقارب ما بين قراهم وطيب ما بينها من البساتين وأمن الطرقات سألوا أن يباعد بين أسفارهم وأن يكون سفرهم في مشاق وتعب وطلبوا أن يبدلوا بالخير شرا كما سأل بنو إسرائيل بدل المن والسلوى البقول والقثاء والفوم والعدس والبصل فسلبوا تلك النعمة العظيمة والحسنة العميمة بتخريب البلاد والشتات على وجوه العباد كما قال تعالى فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ قال غير واحد : أرسل الله على أصل السد الفار ، وهو الجرذ ويقال : الخلد . فلما فطنوا لذلك أرصدوا عندها السنانير فلم تغن شيئا إذ قد حم القدر ولم ينفع الحذر كلا لا وزر ، فلما تحكم في أصله الفساد سقط وانهار فسلك الماء القرار ، فقطعت تلك الجداول والأنهار ، وانقطعت تلك الثمار ، وبادت تلك الزروع والأشجار ، وتبدلوا بعدها برديء الأشجار والأثمار

كما قال العزيز الجبار وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد : هو الأراك وثمره البرير ، وأثل وهو الطرفاء وقيل : يشبهه وهو حطب لأثمر له وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ وذلك لأنه لما كان يثمر النبق كان قليلا مع أنه ذو شوك كثير ، وثمره بالنسبة إليه كما يقال في المثل : لحم جمل غث على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقى ، ولهذا قال تعالى ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُور

َ أي : إنما نعاقب هذه العقوبة الشديدة من كفر بنا وكذب رسلنا وخالف أمرنا وانتهك محارمنا وقال تعالى فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ وذلك أنهم لما هلكت أموالهم وخربت بلادهم احتاجوا أن يرتجلوا منها وينتقلوا عنها فتفرقوا في غور البلاد ونجدها أيدي سبأ شذر مذر ، فنزلت طوائف منهم الحجاز وهم خزاعة نزلوا ظاهر مكة وكان من أمرهم ما سنذكره ، ومنهم المدينة المنورة اليوم ، فكانوا أول من سكنها ثم نزلت عندهم ثلاث قبائل من اليهود : بنو قينقاع وبنو قريظة وبنو النضير فحالفوا الأوس والخزرج وأقاموا عندهم ، وكان من أمرهم ما سنذكره ، ونزلت طائفة أخرى منهم الشام وهم الذين تنصروا فيما بعد وهم غسان وعاملة وبهراء ولخم وجذام وتنوخ وتغلب وغيرهم وسنذكرهم عند ذكر فتوح الشام في زمن الشيخين رضي الله عنهما.

قال محمد بن إسحاق : حدثني أبو عبيدة قال : قال الأعشى بن قيس بن ثعلبة وهو ميمون بن قيس وفـــيذاك لمؤتســى أســوة ومــأرم عفــي عليهــا العـرم رخـــام بنتــه لهــم حــمير إذا جـــاء مــواره لــم يــرم فـــأروى الـــزرع وأعنانهــا عــلى ســعة مــاءهم إذ قسـم فصـــاروا أيــادي لا يقــدرون عـلى شـرب طفـل إذا مـا فطـم وقد ذكر محمد بن إسحاق في كتاب ” السيرة ” أن أول من خرج من اليمن قبل سيل العرم عمرو بن عامر اللخمي ولخم هو ابن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن هميسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ ويقال : لخم بن عدي بن عمرو بن سبأ قاله ابن هشام قال ابن إسحاق وكان سبب خروجه من اليمن ، فيما حدثني أبو زيد الأنصاري أنه رأى جرذا يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم

فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك ، فاعتزم على النقلة عن اليمن فكاد قومه فأمر أصغر ولده إذا أغلظ عليه ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه ففعل ابنه ما أمره به فقال عمرو : لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي وعرض أمواله فقال أشراف من أشراف اليمن : اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه أمواله وانتقل في ولده ، وولد ولده وقالت الأزد : لا نتخلف عن عمرو بن عامر ، فباعوا أموالهم وخرجوا معه فساروا حتى نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون البلدان فحاربتهم عك فكانت حربهم سجالا ففي ذلك قال عباس بن مرداس وعـك بـن عدنـان الـذين تلعبـوا بغسـان حـتى طـردوا كـل مطرد
قال : فارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلاد فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام ونزل الأوس والخزرج يثرب ونزلت خزاعة مرا ونزلت أزد السراة السراة ونزلت أزد عمان عمان ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه وفي ذلك أنزل الله هذه الآيات وقد روي عن السدي قريب من هذا وعن محمد بن إسحاق في رواية أن عمرو بن عامر كان كاهنا ، وقال غيره كانت امرأته طريفة بنت الخير الحميرية كاهنة فأخبرت بقرب هلاك بلادهم وكأنهم رأوا شاهد ذلك في الفأر الذي سلط على سدهم ، ففعلوا ما فعلوا والله أعلم وقد ذكرت قصته مطولة عن عكرمة فيما رواه ابن أبي حاتم في ” التفسير “.

عوامل قوة الدولة في المجال الدولي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الصعب 3332

مفهوم قوة الدولة: قدرة الدولة على تحريك عوامل القوة الطبيعية المتاحة لها وتحويلها إلى طاقة فعالة تؤثر بها على غيرها من الدول في البيئة الدولية وتوجه سلوكها بما يحقق المصلحة القومية للدولة.

ويمكن تقسيم عوامل قوة الدولة إلى /

– العوامل الطبيعية:
1- المجال الجغرافي.
2- العنصر البشري.
3- الموارد الأقتصادية.

– العوامل الإجتماعية:
1- التقدم الثقافي والتقني.
2- التجانس القومي.
3- القيادة السياسية.

تاريخ فينيقيا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

تاريخ فينيقيا

صورة

كانت فينيقيا أول قوة تجارية في العالم القديم ومن أقدم الأمم المتحضرة. وباستثناء كونها جزءاً من أرض كنعان لا أحد يعرف بالتحديد متى تكونت حضارتها، إنما في العام 1500 قبل الميلاد كان لها تاريخ عريق ضارب في القدم، وكانت مدنها آنذاك كبيرة ومزدهرة.

قامت فينيقيا على الساحل الشرقي للبحر المتوسط وكانت حدودها تمتد لحوالي الثلاثمائة كيلومتر من الشمال إلى الجنوب. كانت تحدها من الشرق جبال لبنان مصدر الأرز الثمين إنما ليس هناك من معلومات دقيقة عن حدودها الفعلية. لكن تأثيرها فاق تأثير أية قوة أخرى معاصرة لها آنذاك.

من المؤكد أن الفينيقيين كانوا ذوي أصول سامية وقد تمكنوا من أن يصبحوا قوة بحرية عظمى في العالم القديم. فبضائعهم كانت تنقل بالبحر من وإلى أقصى أركان المعمورة المعروفة آنذاك. وكانت سفنهم تتجه إلى أي ميناء من موانئ المتوسط. وقد عبرت مضيق جبل طارق وأبحرت شمالاً إلى أن وصلت مناجم كورنوول البريطانية وعادت محملة بالصفيح.

يقال أن هناك أسطورة مفادها أن بحارة الشعوب القديمة وضعوا يافطة عند مضيق جبل طارق كتب عليها باللاتينية ما معناه (لا توجد أرض وراء هذه النقطة)، خوفاً من تعرض البحارة للوحوش الساكنة في أعماق البحر والتي كانت تصعد إلى السطح بين الحين والآخر لاصطياد ما تيسر من أقوات.

لكن الفينيقيين قاموا بمحو كلمة (لا) من تلك العبارة وأثبتوا أن هناك مجالات للإتجار ما وراء البحار.

لم يكن الفينيقيون يتمتعون بامتيازات طبيعية. فبلدهم كان عبارة عن شريط ضيق تكتنفه الجبال والرمال ويمتد على طول ساحل بحري مما اضطرهم للتوجه إلى البحر وتحدي المجهول.

لم يكونوا شعباً مقاتلاً إنما بنوا أسطولاً قوياً لحماية تجارتهم. سفنهم كانت تنقل الصفيح من بريطانيا، والمر واللبان والعطور والذهب واللؤلؤ من بلاد العرب، والفضة من أسبانيا، والعبيد والعاج والجلود من أفريقيا، والأقمشة القطنية من مصر والنحاس من قبرص وصبغة الأرجوان من طرطوس.

وقد عرفوا أيضاً بإدخال التحسينات على حروف الهجاء، وكانوا مهرة في فن العمارة وسكب المعادن والتعدين، وكذلك في صباغة الثياب وتلوين الزجاج.

استعمر الفينيقيون قبرص والساحل الجنوبي الشرقي لآسيا الصغرى وكذلك جنوب أسبانيا وصقلية وسردينيا والساحل الشمالي لأفريقيا. فتاجروا مع هذه المستعمرات وأصبحوا ناقلي البضائع من وإلى جميع موانئ العالم القديم.

وإذ حصروا نشاطهم في التجارة فقد ازدهروا، لكن الثراء الذي أحرزوه خلق فيهم الرغبة في الكماليات التي خلقت بدورها فيهم التهاون والخمول اللذين لعبا دوراً في ضعف فينيقيا وبالتالي القضاء عليها كقوة عظمى.
وكالآشوريين كان الفينيقيون يعبدون آلهة أو بالأحرى كائنات بشرية رفعوها إلى مصاف الآلهة. فعشتروت آلهة القمر كانت أيضاً آلهة الحب. أما بعل إله الشمس فكانوا يظنون أنه يبتهج بالتضحيات البشرية، ولذلك كانوا يضحون له الإبن البكر في أوقات الضيق والملمات.

لم يكن هناك من بعل واحد، إذ كان لكل مدينة بعلها أو إلهها المعبود الذي كان متكفلاً بخصوبة التربة (وربما من هنا عبارة على بعل، أي دون ري) ومتكفلاً أيضاً بحماية ورفاه المدينة.

عشتروت كانت بمثابة ومنزلة أفروديت وفينوس. وكانت عبادتها تقترن بطقوس تتميز بالعربدة والمجون وأحياناً بحرق الأطفال الرضع تقرباً منها وإرضاء لها.

المصدر: موسوعات
الترجمة: محمود مسعود

اسرة بختيشوع

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

اسرة بختيشوع

صورة

هي أسرة سريانية ، مارس أكثر رجالها الطب والترجمة. ذاعت شهرتها منذ القرن الثاني الهجري. ومعنى بختيشوع في اللغة السريانية عبد يسوع. وأشهر رجال هذه الأسرة هم: 1 ـ جرجس بن جبرائيل بن بختيشوع (…-158هـ/…-775م). كان رئيساً للأطباء في بيمارستان جند يسابور . استدعاه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور سنة 148هـ لمعالجته من مرض ألمّ به. ونجح الطبيب في علاج الخليفة، فأحبه أبو جعفر ومكث حظياً عنده. وحينما مرض جرجس، وأحس بدنو أجله، استأذن الخليفة بالعودة إلى جند يسابور، حيث توفي ودفن. ألّف جرجس كناشاً بالسريانية، وهو كتيب يضم بعض الفوائد والملاحظات بالمداواة والأدوية. ترجمه حنين بن إسحاق إلى العربية، ثم شرحه تلميذه أبو عيسى صهاربخت. 2 ـ بختيشوع بن جرجس: (ت نحو 184هـ/800م): تولى رئاسة بيمارستان جند يسابور بعد أبيه. استدعاه الخليفة المهدي لمعالجة ابنه موسى الهادي، فعزَّ على الخيزران، وهي أم الهادي، أنه استدعاه ولم يستطبّ أبا قريش طبيبها، فأخذت هي وأبو قريش في مناكدة بختيشوع. ولما علم المهدي بفعلها أعاد بختيشوع إلى بلده مكرماً. وفي عام 171هـ مرض هارون الرشيد من صداع لحقه، فأرسل في طلب بختيشوع. ولما وصل إلى بغداد ودخل على الرشيد أكرمه وجعله رئيساً للأطباء. ولهذا الطبيب كناش مختصر في الطب، وكتاب «التذكرة» الذي صنفه لابنه جبرائيل. 3 ـ جبرائيل بن بختيشوع (ت 213هـ/828م): كان طبيب هارون الرشيد وجليسه وخليله. ولما توفي الرشيد خدم جبرائيل ولده الأمين. ولما تسلم المأمون الخلافة سجنه لأنه آثر خدمة الأمين، ثم أطلقه وأعاده إلى مكانته التي كانت له عند الرشيد. وظل على هذه الحال إلى أن توفي ودفن في دير مار جرجس بالمدائن. من تصانيفه : المدخل إلى صناعة المنطق، وكناش في الطب، ورسالة في المطعم والمشرب، وكتاب في صفة البخور، ومقالة في العين. 4 ـ بختيشوع الثاني، وهو ابن جبرائيل بن جرجس: توفي في سامراء سنة 256هـ/870م. قربه الخلفاء العباسيون، واشتهر في عهدي الواثق والمتوكل، فعلت مكانته وأثرى حتى كان يضاهي المتوكل في الفرش واللباس، وأبدع فيما يمكن تسميته «طب الأمراء». ولكن المتوكل غضب عليه فنفاه إلى البحرين سنة 246هـ، ثم عاد إلى بغداد بعد وفاة المتوكل. صنف كتاباً في الحجامة على طريقة السؤال والجواب. 5 ـ يوحنا بن بختيشوع الثاني (ت 290هـ/903م): كان طبيباً متميزاً، خبيراً باللغتين اليونانية والسريانية، ونقل من اليونانية إلى السريانية كتباً كثيرة. خدم بصناعة الطب الموفق بالله طلحة بن جعفر المتوكل، وكان يعتمد عليه كثيراً ويسميه مفرّج كربي. من مصنفاته : كتاب «فيما يحتاج إليه الطبيب من علم النجوم»، و«تقويم الأدوية فيما اختاره من الأعشاب والأغذية». 6 ـ بختيشوع الثالث بن يوحنا (ت 329هـ/941م): كان طبيباً حاذقاً، خدم المقتدر بالله العباسي، واختصّ به وارتفعت منزلته لديه. وخدم بعد ذلك ابنه الراضي بالله فأكرمه وأجراه على الرسم الذي كان يتقاضاه في زمن أبيه. 7 ـ جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع الثالث (ت 396هـ/1006م): كان والده عبيد الله متصرفاً ثم كاتباً في عهد الخليفة المقتدر. وبعد وفاته أمر الخليفة بمصادرة أمواله، فخرجت زوجته مستترة من السلطان ومعها ولدها جبرائيل وأخته وهما صغيران، ثم تزوجت برجل طبيب أخذ ما كان عندها من مال، ولما ماتت دفع ولدها عنه، فدخل جبرائيل بغداد، وقصد طبيباً كان يعرف بهرمزد فلازمه، وكان من أطباء المقتدر، كما لازم البيمارستان والعلم والدرس فيه، حتى أتقن ممارسة الطب. ولما ذاعت شهرة جبرائيل في فارس وكرمان رحل إلى شيراز، وكان يحكمها عضد الدولة، فاستدعاه واغتبط به، وقرر له داراً وجراية. وفي سنة 357هـ أصيب خال عضد الدولة بوجع المفاصل والنقرس وضعف الأحشاء، فركَّب له جبرائيل بعض الأدوية فانتفع بها انتفاعاً عظيماً. ولما دخل عضد الدولة بغداد، وجدد البيمارستان فيها كان جبرائيل معه فعمل في البيمارستان وصار يأخذ رزقين أحدهما لقاء خدمة السلطان، والثاني لقاء عمله في البيمارستان. أقام جبرائيل في بغداد ثلاث سنين، استدعي خلالها إلى الريّ، لعلاج الصاحب بن عباد من مرض صعب عرض له في معدته، فنال الشفاء على يديه. ولما اعتل خسرو شاه ملك الديلم ونحف جسمه أرسل إلى الصاحب يلتمس منه طبيباً، فقال ما أعرف من يصلح لهذا الأمر غير جبرائيل. فكاتب الصاحب عضد الدولة وسأله إنفاذه، فأنفذه مكرماً. ولما وصل جبرائيل إلى الديلم أقام عند الملك وباشر بتدبيره فعاد إلى حال الصحة. سافر جبرائيل إلى أرض المقدس، ثم مضى منها إلى دمشق. ولما اتصل خبره بالعزيز بن المعز الفاطمي استدعاه إلى مصر فامتنع، واحتج بأن له في بغداد أسباباً ينجزها ثم يعود بعدها لمصر، ولكن حينما وصل إلى بغداد عدل عن المضي إليه. ثم إن ممهّد الدولة أنفذ إليه وطلبه ولاطفه حتى توجه إليه في ميافارقين، حيث أكرمه إكراماً مشهوراً، فأقام في خدمته ثلاث سنين، وتوفي بعدها عن عمر ناهز خمساً وثمانين سنة، فدفن في المصلى خارج ميافارقين. صنف جبرائيل بن عبيد الله كناشاً صغيراً يختص بذكر الأمراض التي تعرض من الرأس إلى القدم، فحسن موقعه عند الصاحب بن عباد فمنحه ألف دينار. ثم ألف كناشاً كبيراً في خمسة مجلدات وسمه بالكافي، وقف منه نسخة في دار العلم ببغداد، وعمل في البيمارستان عليها. وله كتاب «المطابقة بين أقوال الأنبياء والفلاسفة»، وهو يحتوي على كثير من الآراء والأقوال، ومقالة في الرد على اليهود. 8 ـ أبو مخلد بن بختيشوع: توفي في بغداد سنة 417هـ/1026م تصرف في صناعة الطب ببغداد، وعُرف بهذا الشأن، كان محمود الطريقة، سالم الجانب، وعمّر طويلاً. 9 ـ عبيد الله بن جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع: (ت نحو 453هـ/1061م): وهو طبيب وباحث، أقام في ميافارقين. عاصر ابن بطلان ، وكان يجتمع به ويأنس إليه، من مصنفاته «مناقب الأطباء»، ألّفه سنة 423هـ، وكتاب «الروضة البهية أو الطبية»، نشره الأب بولس سباط في القاهرة سنة 1927م، وكتاب «التواصل إلى حفظ التناسل»، وكتاب «طبائع الحيوان وخواصها ومنافع أعضائها»، وكتاب «الخاص في علم الخواصّ».

الملكة زباء

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

الملكة زباء

صورة

اشتهر من العرب نساء كثيرات عرفن بالحزم والشهامة والتدبير ورجاعة العقل ؛ حتى فقن بعض عظماء الرجال في ذلك ، ومن هؤلاء بلقيس ملكة سبأ ، والزباء ملكة تدمر ، حيث استطاعت كل منهما أن تبني لها مجدا قل مثيله بين الرجال ، وحديثي الآن عن الزباء ، ولا أقصد من الحديث عنها مجرد القص الذي يتخذ للتسلية ، وإنما أقصد استنباط العبرة وأخذ العظة وتقديم نموذج للنساء في بعد الهمة والقدرة على مواجهة التحدي من أعتى الأعداء .
وتتفق المصادر العربية والعجمية على أن الزباء هذه قد حكمت “تدمر” ردحا من الزمن ، وأنها أقامت حضارة عظيمة بها وشيدت المدن وعمرت شاطئ الفرات وأقامت عليه السدود وتحته الأنفاق ، غير أنها تختلف اختلافا كليا في ذكر تفاصيل حياتها وكيف كانت نهايتها ..
فبينما تذكر المصادر العربية والتي اعتمدت اعتمادا كليا على الروايات الشفهية التي كانت تتناقل شفهيا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ( لأن العرب وقتها كانت أمة أمية ولا يعرفون شيئا عن المصنفات العلمية ) وهذه بالطبع عرضة للتحريف والزيادة والنقصان وربما غزتها الأساطير ـ أقول تذكر تلك الروايات أنه كان يملك العرب بأرض الجزيرة ومشارف بلاد الشام رجل يسمى “عمرو بن ظرب بىن حسان بن أذينة ” فجمع رجل من ملوك العراق يسمى ” جذيمة ” جموعا كثيرة من العرب ، فسار إليه يريد غزاته ..
وأقبل عمرو بن ظرب بجموعه من الشام فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل عمرو بن ظرب ، وانفضت جموعه ، وانصرف جذيمة بمن معه سالمين غانمين .(1).
فملكت من بعد عمرو ابنته “الزباء ” صاحبة قصتنا ، وكان جنودها بقايا من العماليق والعرب العاربة الأولى ، وأنه كان لها أخت يقال لها زبيبة فبنت لها قصرا حصينا على شاطئ الفرات الغربي ، وكانت تشتو عند أختها وتربع ببطن النجار وتصير إلى تدمر ، فلما أن استجمع لها أمرها واستحكم لها ملكها أجمعت لغزو جذيمة الأبرش تطلب بثأر أبيها ، فقالت لها أختها زبيبة ، وكانت ذات رأي ودهاء وإرب : يا زباء إنك إن غزوت جذيمة فإنما هو يوم له ما بعده ، إن ظفرت أصبت ثأرك ، وإن قتلت ذهب ملكك ، والحرب سجال وعثراتها لا تستقال ، وإن كعبك لم يزل ساميا على من ناوأك وساماك ، ولم تري بؤسا ولا غيرا ، ولا تدرين لمن تكون العاقبة ، وعلى من تكون الدائرة ، فقالت لها الزباء : قد أديت النصيحة ، وأحسنت الروية ، وإن الرأي ما رأيت ، والقول ما قلت ..
فانصرفت عما كانت أجمعت عليه من غزو جذيمة ، ورفضت ذلك ، وأتت أمرها من وجوه الختل والخدع والمكر ، فكتبت إلى جذيمة تدعوه إلى نفسها وملكها ، وأن يصل بلاده ببلادها ، وكان فيما كتبت به أنها لم تجد ملك النساء إلا إلى قبيح في السماع وضعف في السلطان وقلة ضبط المملكة ، وإنها لم تجد لملكها موضعا ولا لنفسها كفئا غيرك ، فأقبل إلي فأجمع ملكي إلى ملكك ، وصل بلادي ببلادك ، وتقلد أمري مع أمرك ..
فلما انتهى كتاب الزباء إلى جذيمة ، وقدم عليه رسلها استخفه ما دعته إليه ، ورغب فيما أطمعته فيه ، وجمع إليه أهل الحجى والنهى من ثقات أصحابه وهو بالبقة من شاطئ الفرات ، فعرض عليهم ما دعته إليه الزباء وعرضته عليه ، واستشارهم في أمره ، فأجمع رأيهم على أن يسير إليها ، ويستولي على ملكها ، وكان فيهم رجل يقال له : قصير بن سعد بن عمر بن جذيمة بن قيس ، وكان أريبا حازما أثيرا عند جذيمة ناصحا ، فخالفهم فيما أشاروا به عليه ، وقال : رأي فاتر ، وغدر حاضر ، فذهبت مثلا ، فرادوه الكلام ونازعوه الرأي ، فقال : إني لأرى أمرا ليس بالخسا ولا الزكا ، فذهبت مثلا ، وقال لجذيمة : اكتب إليها فإن كانت صادقة فلتقبل إليك ، وإلا لم تمكنها من نفسك ، ولم تقع في حبالها ، وقد وترتها وقتلت أباها ، فلم يوافق جذيمة ما أشار به عليه قصير .(2).
فدعا جذيمة ابن أخته عمرو بن عدي فاستشاره فشجعه على المسير ، وقال : إن نمارة قومي مع الزباء ، ولو قدروا لصاروا معك فأطاعه وعصى قصيرا…
واستخلف جذيمة عمرو بن عدي على ملكه وسلطانه ، وجعل عمرو بن عبد الجن الجرمي معه على خيوله ، وسار في وجوه أصحابه فأخذ على الفرات من الجانب الغربي ، فلما نزل الفرضة استقبلته رسل الزباء بالهدايا والألطاف ، فقال : يا قصير كيف ترى ؟ قال : خطر يسير في خطب كبير ، فذهبت مثلا ، وستلقاك الخيول ، فإن سارت أمامك فإن المرأة صادقة ، وإن أخذت جنبيك وأحاطت بك من خلفك فإن القوم غادرون ، فاركب العصا ( وكانت فرسا لجذيمة لا تجارى ) فإني راكبها ومسايرك عليها ، فلقيته الخيول والكتائب فحالت بينه وبين العصا ، فركبها قصير وفر ..
وسار جذيمة وقد أحاطت به الخيول حتى دخل على الزباء ، فأظهرت له الغدر : وقالت إني أنبئت أن دماء الملوك شفاء من الكلب ثم أجلسته على نطع وقطعت أوردته وتركته ينزف حتى مات .
فقال قصير لعمرو بن عدي : تهيأ واستعد ، ولا تطل دم خالك ، قال : وكيف لي بها ، وهي أمنع من عقاب الجو .. وكان أبوها قد اتخذ لها ولأختها النفق فلا يمكن الوصول إليها ..
ثم قال لقصير أنت أبصر ، فجدع قصير أنفه وأثر بظهره ، وأظهر كأنه هارب ، وأظهر أن عمرا فعل به ذلك ، وأنه يزعم أنه مكر بخاله جذيمة وغره من الزباء ، ثم سار حتى قدم على الزباء ، فقيل لها : إن قصيرا بالباب فأمرت به فأدخل عليها ، فإذا أنفه قد جدع ، وظهره قد ضرب ، فقالت : ما الذي أرى بك يا قصير ؟ فقال : زعم عمرو بن عدي أني غررت خاله وزينت له السير إليك وغششته ومالأتك عليه ، ففعل بي ما ترين ، فأقبلت إليك وعرفت أني لا أكون مع أحد هو أثقل عليه منك ، فألطفته وأكرمته ، وأصابت عنده بعض ما أرادت من الحزم والرأي والتجربة والمعرفة بأمور الملوك ، فلما عرف أنها قد استرسلت إليه ووثقت به قال لها : إن لي بالعراق أموالا كثيرة وبها طرائف وثياب وعطر فابعثيني إلى العراق لأحمل مالي وأحمل إليك من بزوزها وطرائف ثيابها وصنوف ما يكون بها من الأمتعة والطيب والتجارات فتصيبين في ذلك أرباحا عظاما وبعض مالا غنى بالملوك عنه فإنه لا طرائف كطرائف العراق ، فلم يزل يزين لها ذلك حتى سرحته ، ودفعت معه عيرا فقالت : انطلق إلى العراق فبع بها ما جهزناك به ، وابتع لنا من طرائف ما يكون بها من الثياب وغيرها ، فسار قصير بما دفعت إليه حتى قدم العراق ، وأتى الحيرة متنكرا فدخل على عمرو بن عدي فأخبره بالخبر ، وقال : جهزني بالبز والطرف والأمتعة ؛ لعل الله يمكن من الزباء فتصيب ثأرك وتقتل عدوك ، فأعطاه حاجته وجهزه بصنوف الثياب وغيرها ، فرجع بذلك كله إلى الزباء فعرضه عليها ، فأعجبها ما رأت وسرها ما أتاها به ، وازدادت به ثقة وإليه طمأنينة ، ثم جهزته بعد ذلك بأكثر مما جهزته في المرة الأولى فسار حتى قدم العراق ، ولقي عمرو بن عدي ، وحمل من عنده ما ظن أنه موافق للزباء ، ولم يترك جهدا ، ولم يدع طرفة ولا متاعا قدر عليه إلا حمله إليها ، ثم عاد الثالثة إلى العراق فأخبر عمرا الخبر ، وقال : اجمع لي ثقات أصحابك وجندك ، وهيء لهم الغرائر والمسوح ، واحمل كل رجلين على بعير في غرارتين ، واجعل معقد رؤوس الغرائر من باطنها ، فإذا دخلوا مدينة الزباء أقمتك على باب نفقها ، وخرجت الرجال من الغرائر ، فصاحوا بأهل المدينة فمن قاتلهم قتلوه ، وإن أقبلت الزباء تريد النفق جللتها بالسيف …
ففعل عمرو بن عدي وعمل الرجال في الغرائر على ما وصفه له قصير ثم وجه الإبل إلى الزباء عليها الرجال وأسلحتهم ، فلما كانوا قريبا من مدينتها تقدم قصير إليها فبشرها وأعلمها كثرة ما حمل إليها من الثياب والطرائف ، وسألها أن تخرج فتنظر إلى قطرات تلك الإبل وما عليها من الأحمال..
فأبصرت الزباء الإبل تكاد قوائمها تسوخ في الأرض من ثقل أحمالها ، فقالت يا قصير: ما للجمال مشيها وئيدا ** أجندلا يحملن أم حديدا
أم صرفانا باردا شديدا
فلما توسطت الإبل المدينة أنيخت ودل قصير عمرا على باب النفق قبل ذلك وأراه إياه ، وخرجت الرجال من الغرائر وصاحوا بأهل المدينة ووضعوا فيهم السلاح ، وقام عمرو بن عدي على باب النفق ، وأقبلت الزباء مولية مبادرة تريد النفق لتدخله ، وأبصرت عمرا قائما فعرفته بالصورة التي كان صورها لها المصور فمصت خاتمها وكان فيها سم وقالت بيدي لا بيدك يا عمرو فذهبت مثلا ، وتلقاها عمرو بن عدي فجللها بالسيف فقتلها ، وأصاب ما أصاب من أهل المدينة ، وانكفأ راجعا إلى العراق بعد أن ضم ملكها إلى مكله ..
هذا ملخص القصة كما وردت في المصادر العربية وهي تبين أن حياة العرب قبل الإسلام كانت قائمة على الخيانة والغدر .
أما في المصادر الأعجمية فتذكر أنها ورثت الملك بعد مقتل زوجها ، فأظهرت مقدرة فائقة في إدراة شؤون الملك، وكانت تتكلم اليونانية وتحسن “اللاتينية”، وتتقن اللغة المصرية ، وتتحدث بها بكل طلاقة، وتهتم بشؤون المملكة، وتقطع المسافات الطويلة سيرًا على الأقدام في طليعة رجال جيشها، كما ذكر المؤرخ “تريبليوس يوليو” ” Trebellius Pollio.(3)
وأنها استقدمت مشاهير رجال الفكر إلى عاصمتها، مثل الفيلسوف الشهير “كاسيوس ديونيسيوس لونجينوس” “Cassius Lunginus” “220 – 273م” بعد الميلاد. وكان فيلسوفًا على مذهب الأفلاطونية الحديثة ومن أصدقاء الفيلسوف “فرفوريس” “Phorphyrios”، استقدمته إلى عاصمتها واستضافته عندها وجعلته مستشارًا لها، فأخلص لها في مشورته، فكان ذلك سببًا في قتله ، حيث قتله القيصر “أوريليانوس” “Aurelianus”، لاتهمامه أنه كان يحرض الملكة على الرومان.
ومثل الكاتب المؤرخ “كليكراتس الصوري”، و”لوبوكوس” البيروتي اللغوي الفيلسوف، و”بوسانياس” الدمشقي المؤرخ، و”نيوكوماخس” “Nicomachus” من زمرة الكتاب المؤرخين، المتضلعين بالإغريقية، ومن الفلاسفة، وقد تولى الكتابة باللغة الإغريقية، وصار من مستشاريها كذلك. ولذلك أمر به القيصر “أورليانوس” فقتل بعد محاكمته بمدينة حمص (4).
ورغم أنها كانت على الوثنية إلا أنها منحت لشعبها حرية الاعتقاد ، وسمحت بلجوء المضطهدين من اليهود والنصارى إلى مملكتها ، ورغم ذلك ” وردت أخبار تفيد أن اليهود كانوا ناقمين على “تدمر” حاقدين عليها يرجون من الله أن يطيل في عمرهم ليروا نهايتها ، فهذا الحبر الكبير “يوحانان” “يوخانان” “Johanan” “Jochanan” رئيس “أكاديمية” “طبرية” والمعاصر لأذينة والزباء، يقول: “مخلد وسعيد من يدرك نهاية أيام تدمر”. (5)
وأما بالنسبة للعرب من بني جنسها فقد اتبعت معهم سياسة اللين والتقرب إليهم ، وهي سياسة كان زوجها قد اتبعها معهم قبل مقتله ، واعتمدت عليهم في القتال والحروب ” وذلك بعد أن رأت أن الرومان هم أعداء تدمر، وأنهم لا يفكرون إلا في مصالح الرومان الخاصة ، وبهذه السياسة تقربت أيضًا إلى العناصر العربية المستوطنة في المدن، وأخذت تعمل على تكوين دولة عربية قوية واحدة بزعامتها، وخاصة بعد أن أدركت أن الأعراب قوة لا يستهان بها، وأنهم لو نظموا واستغلوا استغلالًا جيدًا، صاروا قوة يحسب لها كل حساب، فأخذت تعمل لتكوين هذه القوة ” (6)
ولما اتسعت دولتها خاف منها الرومان، وعزم “غاليانوس” بتحريض من شيوخ “رومة” على القضاء عليها قبل استفحال أمرها، فأرسل جيشًا إلى الشرق تظاهر أنه يريد من إرساله محاربة “سابور” غير أنه كان يريد في الواقع مهاجمة تدمر وإخضاع الملكة الزباء له ، فبلغ خبره مسامع “الزباء” فاستعدت لمقابلته وخرجت له، والتحمت فعلًا بكتائب الرومان، وانتصرت عليها انتصارًا باهرًا، وولت تلك الجيوش هاربة تاركة قائدها “هرقليانوس” “Heraclianus” قتيلًا في ساحة الحرب. (7)
وكما تصدت للرومان تصدت أيضا للفرس ، وقامت بتقوية حدود مملكتها من ناحية فارس ، فأمرت بإنشاء حصن “زنوبيا” “Zenobia” على نهر الفرات، ليقف أمام الهجمات التي قد يوجهها الساسانيون عليها من الشرق.
ثم عزمت على غزو مصر ـ وكانت وقتها محتلة من قبل الرومان ؛ لتقوي بها مملكتها وتضعف من شوكة الرومان، وخاصة بعد أن علمت أنهم يودون زوال مملكتها ،فقد جاء في الرسالة التي وجهها القيصر إلى مجلس الشيوخ ومدينة “رومة” “إن جبيني ليندى خجلًا كلما تذكرت أن جميع الرماة بالقسي هم في خدمة زنوبية”.
وقد انتهزت فرصة الاضطرابات التي عمت روما وممالكها في هذا الحين وأرسلت جيشها لاحتلال مصر ، حيث كان القيصر قد أمر عامله على مصر المدعو “بروبوس” “Probus” بالخروج على رأس أسطول الأسكندرية إلى عرض البحر: لمطاردة “الغوط” “القوط” “Goths” ولمنعهم من الهرب عبر المضايق، فخرج على رأس قوة كبيرة من الرومان لمطاردتهم، فانتهز الوطنيون والمعارضون لحكم الرومان -وعلى رأسهم “تيماجينيس” “Timagenes”، وهو رجل يوناني الأصل مبغض للرومان- هذه الفرصة، فكتبوا على الملكة يحضونها على تحرير مصر من حكم “رومة” وتولى الحكم فيها. وأظهر “فيرموس” “Firmus”، وهو رجل ثري جدًّا، استعداده لمساعدة الملكة بالمال وبكل ما ينبغي إذا أرادت الاستيلاء على مصر.
فأمرت “الزباء” قائدها” “زبدا” بقصد مصر على رأس جيش قوامه سبعون ألف رجل. وقد قاتل الجيش الروماني الذي كان مؤلفًا من خمسين ألف مقاتل وتغلب عليه، ثم قرر العودة إلى تدمر تاركًا في مصر حامية صغيرة من خمسة آلاف رجل، ويظهر أنه تركها تحت إمرة “تيماجينيس” الذي عين نائبًا عن الملكة على مصر. فلما سمع “بروبوس” بهجوم التدمريين وتغلبهم على الرومان، أسرع عائدًا إلى مصر، فألف جيشًا من المصريين الموالين للرومان، وزحف على الإسكندرية، وأخذ يتعقب التدمريين، وأعمل فيهم السيف. فلما سمعت “الزباء” بذلك، أمرت قائدها بالعودة ثانية إلى مصر، فجرت معارك بين الطرفين انتهت بانتصار التدمريين على “بروبوس” عند “بابلون” أي “الفسطاط”، وكتب النصر لجيش الملكة في مصر. (8)
أثار استيلاء الجيش التدمري على مصر غضب الإمبراطور الروماني ، وعزم على الانتقام من الزباء ، وبلغ ذلك مسامعها من أصدقائها ومخبريها في “رومة” ، فقررت القيام بعمل سريع قبل مباغتة القيصر لها، فألغت الاتفاق المعقود مع الرومان في أيام “قلوديوس”، وأمرت بمحو صورة الإمبراطور”ارريليانوس” من النقود لتبرهن على قطع علاقتها بالقيصر، وعدم اعترافها بسيادة “رومة” الاسمية عليها، وأمرت بضرب صورة “وهبلات” وحده، مع اللقب “الإمبراطوري” المخصص بقياصرة “رومة” وذلك في السنة الخامسة من حكمه ، وقد تلقبت الزباء نفسها بهذا اللقب في النقود التي ضربت باسمها في الخارج ، أما نقود “تدمر” فقد لقبت فيها بلقب “ملكة”، ولقبت في مصر هي وابنها بلقب “أغسطس” وهو لقب القيصر “أوريليانوس”. (9)
ثم راسلت الملكة “فيكتوريا” “Victoria” ملكة إقليم “الغال”، لتوحيد الخطط في مهاجمة القيصرية الرومانية واقتسامها، وأمرت جيوشها بالسير إلى “بيتينية” “Bithynia” فاستولت عليها، وظلت تتقدم دون ملاقاة معارضة تذكر حتى بلغت “خلقيدون” بإزاء “القسطنطينية”. ويقال إن الملكة كانت قد أمرت بصنع عجلة فاخرة للدخول بها في موكب الظفر إلى عاصمة الرومان.
واضطرت لتنفيذ خطتها هذه إلى سحب القسم الأعظم من جيشها المعسكر في مصر معتمدة على دفاع المصريين أنفسهم إذا هجم عليهم الرومان. فانتهز “أوريليانوس” هذه الفرصة فأرسل مددًا إلى “بروبس”، وكان القائد “زبدا” قد وصل إلى مصر لمساعدة “فيرموس” نائب الملكة على صد الرومان. فوقعت معارك بين الفريقين كاد يكون النصر فيها للتدمريين لولا استمالة “بروبس” جماعة من المصريين، فآزروه ودحروا جيش “زبدا” في سنة “271” للميلاد، واضطر التدمريون إلى ترك مصر إلى أعدائهم، فكانت هذه أول نكبة عظيمة تنزل بالزباء، ومنذ “29” أغسطس من سنة “271م” انقطع في الإسكندرية ضرب النقود التي تحمل صورة الزباء ووهبلات. (10).
وقد جرأ انهزام الجيش التدمري بمصر أهل “خلقيدون” الذين أرسلت الزباء لغزوهم على الصمود ومقاومة التدمريين، وأبوا التسليم لهم، وأرسلوا إلى القيصر لينجدهم، مما أجبر التدمريين على التراجع.
ودائما الهزائم تجلب الهزائم فقد أوهنت الضربتان اللتان تلقتهما الزباء في مصر وخلقيدون من قوتها المعنوية في الوقت الذي شجعتا الرومان على التقدم لإحراز مزيد من الانتصارات ، فقد عبر القيصر مضيق “البسفور” وفاجأ التدمريين في “بيثينية” في أواخر سنة “271م” أو أوائل السنة التالية، وأجلاهم عنها، ثم سار إلى “غلاطية” “Galatia” و” قفادوقية” “Cappadocia” حتى بلغ “أنقرة” “Ancyra”، فسلمت له. وأخذ الرومان يتقدمون بسرعة إلى بلاد الشأم. (11).
أفزع تقدم الرومان السريع الزباء ورجالها ولا شك، وأخذت المدن التي كانت تساندها تشك في تمكن الملكة من الدفاع عن نفسها، وشاعت بين الناس قصص عن نهاية تدمر وخرابها بأيدي الرومان وعن سقوطها لا محالة .. إلى غير ذلك من تخرصات أوحت بها دعاية الرومان، وأعداء الملكة من يهود ومن قوميات أخرى قهرتها “الزباء” فأذاعتها بين الناس، لإفهامهم أن من العبث مقاومة القيصر وجنوده، وأن من الخير ترك المقاومة والاستسلام، وأن اليوم الذي ستحرر فيه تلك الشعوب من حكم الملكة آت قريب؛ لأن إرادة الآلهة قضت أن يكون ذلك، ولا راد لأمر الآلهة .(12).
ولقد أثرت فيها هذه الدعاية، وقضت على معنويات التدمريين الوثنيين الذين يدينون بهذه الخرافات ويؤمنون بها، وما زال من طرازهم خلق كثير في القرن العشرين الميلادي هذا.
تهيأت الملكة “الزباء” لملاقاة “أورليانوس” عند مدينة “أنطاكية” “Antiochia”، وكانت هي على رأس الجيش فارسة تحارب في الطليعة، أما القيادة، فكانت لقائدها “زبدا”. وفي الوقعة الأولى هجم فرسان تدمر على الكتائب الرومانية فشتتوا شملها، فأمر القيصر جنوده بالرجوع إلى مسافات بعيدة، ليوهم التدمريين أنه قد فر، فإذا ساروا في أثرهم وابتعدوا عن قواعدهم باغتهم بالهجوم، فلا يتمكن فرسان تدمر من الهزيمة لثقل أسلحة الفرسان ومعداتهم وبطء خيلهم بالقياس إلى خيل الرومان. وهو ما حدث. فقد خدع التدمريون وظنوا رجوعهم هزيمة، فتعقبوهم إلى مسافات بعيدة، وفجأة انقلبت الكتائب الرومانية على التدمريين، وأطبقوا عليهم، وأعملوا فيهم السيوف وانهزموا هزيمة منكرة إلى مدينة “أنطاكية”.
وفي هذه المدينة قر رأي الملكة على ترك أنطاكية والارتحال عنها بسرعة لأسباب، منها وجود جالية يونانية كبيرة فيها كانت تفضل حكم الرومان على حكم الشرقيين عليهم، وقد كان لها النفوذ والكلمة في المدينة، ومنها نفرة النصارى من الملكة بسبب موقفها من “بولس السميساطي” الذي قرر مجمع “أنطاكية” عزله من وظيفته، فلم تنفذ الملكة قرار المجمع، وتركته يتصرف في أموال الكنيسة، ولم تكتف بذلك بل عينته “Procurator Decenarius” على المدينة، أي أنها جعلته الرئيس الروحي والدنيوي على الأنطاكيين.
أضف إلى ذلك كره اليهود الذين في المدينة للتدمريين. وقد نفذت الملكة هذا القرار في اليوم الذي دخلت فيه جيوشها المدينة، فأمرت قائدها بتركها والسير إلى “حمص” فورًا. وفي اليوم الثاني دخل “أورليانوس” تلك المدينة وأعطاها الأمان.
وتعقب القيصر أثر الملكة ففتح جملة مدن حتى بلغ “حمص” “Emisa”، وهناك وجدها على رأس جيش قوامه سبعون ألفًا في مفازة عريضة تقع شمالي المدينة. (13)..
فاشتبك الرومان والتدمريون في معركة حامية ربح فيها التدمريون الجولة الأولى، فولى الرومان مدبرين مذعورين تفتك فيهم سيوف تدمر. غير أن القيصر حزم رأيه، وأدرك وجود ضعف في خطة قتال الملكة، سببه ابتعاد فرسان تدمر عن مشاتهم في أثناء تعقب فرسان الروم، فأمر جنوده بالهجوم على مشاة التدمريين، ولم يكونوا في التدريب والقابلية مثل مشاة الرومان، فمزقوا مشاة الملكة كل ممزق وحلت هزيمة منكرة عامة بجيش الزباء اضطرتها إلى ترك “حمص” وتفضيل الرجوع إلى عاصمتها تدمر للدفاع عنها، فلعل البادية تعصمها منه وتمنعه من الوصول إليها. ودخل القيصر مدينة “حمص”، فتوجه بالشكر والحمد إلى إله “حمص” “الشمس” قاطعًا على نفسه عهدًا أن يوسع المعبد ويجمله ويزينه أحسن زينة، مقدمًا له نذورًا هي أكثر ما غنمه من الغنائم من التدمريين.
أدرك القيصر أن النصر الحقيقي لن يتم له إلا بالقبض على “الزباء” وفتح “تدمر”، وأنه لن يدرك هذا إلا إذا سار هو بنفسه على رأس جيشه لفتح تلك المدينة. لذلك قرر الزحف إليها بكل سرعة قبل أن تتمكن الملكة من تحصين مدينتها ومن الاتصال بالفرس وبالقبائل العربية الضاربة في البادية، فيصعب عندئذ الاستيلاء عليها. فسار مسرعًا حتى بلغ المدينة برغم الصعوبات والمشقات التي جابهت الكتائب “اللجيونات” الرومانية في أثناء قطعها الصحراء، وألقى الحصار على “تدمر” القلعة الصحراوية الحصينة، غير أن المدافعين عنها قابلوه بشدة وصرامة برمي الحجارة والسهام والنيران على جيشه…
وهذا دفعه إلى مكاتبة الملكة طالبًا منها التسليم والخضوع للرومان لتنال السلامة وتستحق العفو، فيسمح لها بالإقامة مع أسرتها في مدينة يعينها مجلس الشيوخ لها. فكان جوابها : “إن ما التمسته مني في كتابك لم يتجاسر أحد من قبلك أن يطلبه مني برسالة. أنسيت أن الغلبة بالشجاعة، لا بتسويد الصفحات. إنك تريد أن أستسلم لك. أتجهل أن كليوبترة قد آثرت الموت على حياة سبقها عار الدبرة، فها أنا ذي منتظرة عضد الفرس والأرمن والعرب “Saracens” لفل شباتك وكسر شوكتك. وإذا كان لصوص الشأم قد تغلبوا عليك وهم منفردون، فما يكون حالك إذا اجتمعت بحلفائي على مقاتلتك. لا شك أنك ستذل وتخنع لي فتجرد نفسك من كبريائها التي حملتك على طلب المحال كأنك مظفر منصور في كل أين وآن”(14).
ولكن للأسف لم يتحرك الفرس نجدتها كما كانت تأمل ، ولم تلق الدعم المرتقب من رؤساء القبائل العربية ، فقد انقسمت على نفسها ، فريق تصدى للجيوش الرومان المحاصرة للمدينة ، وفريق آخر ممن يؤثر مصلحته الخاصة سارع بالاتفاق مع القيصر، وقيل : إن هؤلاء قد رشاهم القيصر بأمواله ليحولوا بينه وبين مملكة تدمر العربية ، وهكذا حال العرب ( الفرقة دائما ) إذا تخلوا عن الإيمان الصحيح ..
ولما رأت الزباء أن ما كانت تأمله من مساعدة الفرس والقبائل والأرمن لم يتحقق، وأن ما كانت ترجوه من مساعدة الحظ لها بإطالة أمد الدفاع لإكراه عدوها على فك الحصار والرجوع لم يتحقق كذلك، وأن وضع القيصر قد تحسن بوصول مدد عظيم إليه من الشأم وبوصول مواد غذائية إليه كافية لإطالة مدة الحصار، قررت ترك عاصمتها للأقدار، والتسلل منها ليلًا للوصول بنفسها إلى الفرس علهم يرسلون لها نجدة تغير الموقف وتبدل الحال. ودربت أمر خطتها بكل تكتم وهربت من مدينتها من غير أن يشعر بخروجها الرومان، وامتطت ناقة واتجهت نحو الفرات، ولعلها كانت تقصد الوصول إلى حصنها “زنوبية” ومنه إلى الفرس. على كل حال، فقد حالفها الحظ في أول الأمر، فأوصلها سالمة إلى شاطئ النهر، عند “الدير” “دير الزور” قريب من “زليبية”2 “Halebiya” ثم خانها خيانة فظيعة. فلما علم “أورليانوس” بنبأ هرب الملكة، أيقن أن أتعابه ستذهب كلها سدى إن لم يتمكن من القبض عليها حية. لهذا أوعز إلى خيرة فرسانه وأسرع رجاله فاقتفاء أثر الملكة والقبض عليها مهما كلفهم الأمر. وقال الحظ كلمته. أنه سيكون في جانب القوي ما دام الناس في جانبه. نقل فرسان القيصر إلى موضع وجود الملكة على الشاطئ، في اللحظة الدقيقة الفاصلة الحاسمة بين الموت والهلاك والدمار وبين العز والسلطان واسترجاع ما ذهب من ملك. كانت الملك تهم بوضع نفسها في زورق لينقلها إلى الشاطئ الثاني من نهر الفرات، ولو عبرت لتغير إذن كل شيء. وإذا بالفرسان ينقضون عليها ويأخذون “ملكة الشرق” معهم مسرعين إلى معيد الشرق للرومان: “Recepto Orientis”، وهو على رأس جنوده يحاصر هذه المدينة العنيدة التي أبت الخضوع لحكمه والتسليم له.
وانتهت بذلك مملكة عربية تعد من أعظم الممالك في تاريخ العرب قبل الإسلام ، وفي سقوطها كثير من الدروس والعبر منها :
ـ أن الغرب بشقيه ( الروم والرومان ) من قديم الزمان وهم يحرصون على ألا تقوم للعرب قائمة .
ـ أن حرص الغرب على احتلال بلاد الشرق والتمتع بخيراتها أمر يجري في عروق أفراده منذ القدم ولن يتغير .
ـ أن العرب من طبعهم الفرقة وعدم نصرة بعضهم لبعض وتقديم المصلحة الخاصة إلا إذا جمعهم دين صحيح يؤلف بينهم تدفعهم قوة الإيمان به إلى الإيثار والتناصر .
ـ أن الأمم الأخرى التي تدعي نصرة العرب ومساعدتهم تفعل ذلك من أجل مصالحها الخاصة فقط ، وإذا جد الجد ستكون أول من يتخلى عن نصرتهم كما فعل الفرس مع الزباء .
ـ أن كراهية اليهود للعرب متأصلة في قلوبهم ، ومهما أحسن إليهم العرب فهم يتمنون زوال ملكهم ..

أمور يجب أن تعرفها عن الدولة العثمانية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

أمور يجب أن تعرفها عن الدولة العثمانية

صورة

غريب جداً حجم الحكم من دون معرفة على الدولة العثمانية من قبل العرب، فمن يعتبر نفسه اسلامياً يشجعها ويقول أموراً لا منطقية ولا واقعية فيها فقط ليبرر حبه لها، والمؤمنون بالمنهج القومي العربي يقومون بنفس الخطأ لكن يقولون عنها أموراً سلبية للغاية… من أجل ذلك كان لا بد من وقفة صادقة وذكر بعض الأمور لتفتح باب البحث للمهتمين بهذه الإمبراطورية.
– سميت هذه الدولة بالعثمانية نسبة إلى عثمان بن أرطغرل الذي ولد في نفس سنة غزو المغول لبغداد، هو أسس الدولة العثمانية ونجح بالانتصار على المغول في بداياته السياسية مما أعطاه هيبة في المنطقة.

– للدولة العثمانية 6 عواصم تغيرت مع الزمن وهي بالترتيب الزمني من الأقدم إلى الأحدث : سوغوت – يارهيسار – اينيه غول – بورصا – أدرنة – اسطنبول (القسطنطينية).

– استمرت الدولة العثمانية 600 عاماً ما بين 1299 إلى 1923، وهي وصلت ذروتها ما بين القرن السادس عشر والسابع عشر.

– وصلت الدولة إلى قمتها مع السلطان سليمان القانوني الذي خصص له مسلسل “حريم السلطان”، هو أطول حاكم في تاريخ الدولة العثمانية ولقبه الغربيون بسليمان العظيم، وهو أول سلطان عثماني تزوج من عامة الشعب وهو من أوقف المد الصفوي، كما وصل بالجيش إلى المجر وصربيا، وهو قتل ابنه بسبب مؤامرة نصبتها له إحدى زوجاته كي تنصب ابنها سليم على العرش حيث أقنعته بأن ابنه المقتول مصطفى يريد الانقلاب عليه…. ولم يثبت على سليمان تناول الخمور وعشق النساء كما روج المسلسل، ولكن يجب الإشارة إلى أن حلمه في دولة عظمى كان مستوحى من الاسكندر المقدوني الذي عشقه منذ صغره.

– يؤخذ على الدولة العثمانية أنها ألغت مطلع القرن الثامن عشر قانون الرق والعبيد، لكنها أوقفت الرق على البيض وبقي مطبقاً على السود حتى سقوط الدولة تقريبا، كما أن لديها مشكلة بتطبيق الجواري حتى وصل لدى بعض السلاطين الالاف منهن!

– لغة الدولة العثمانية الرسمية عبر تاريخها هي التركية العثمانية وليست العربية كما يعتقد البعض وذلك قبل صعود القوميين الأتراك، لكن ما فعله حزب الاتحاد والترقي هو محاولة محي اللغة العربية تماماً وإجبار العرب على التكلم بالتركية بدلاً من لغتهم.

– بشكل عام كان السلاطين في الدولة العثمانية من المتصوفين السنة وأقرب للمذهب الشافعي.

– كانت الدولة العثمانية في عصرها الذهبي دولة متسامحة دينية، قبلت للجميع ممارسة شعائرهم سواء من الطوائف الاسلامية كالشيعة والعلوية أو من الديانات الأخرى كالمسيحية واليهود، ويؤخذ لهذه الدولة أن اليهود الاسبان والبرتغاليين لجأوا إليها بعد أن سقطت الأندلس ومحاولة محاكم التفتيش اجبار الجميع على التحول إلى المسيحية، لذلك على من يصفق للدولة العثمانية الالتزام بهذا المبدأ أيضاً!

– من المآخذ على الدولة العثمانية محاولتها تركيز الثروات والمبدعين والمثقفين في العاصمة التركية، ويروى في بعض كتب التاريخ أن المهني المحترف في العالم العربي كان يؤخذ إلى هناك لتطوير الصناعة في العاصمة، وهو ما كان سبباً مع الزمن في تراجع العلوم والثقافة والاحترافية في المنطقة العربية في سبيل تطوير وتقوية مركز الدولة، وهو تطوير كان فاقد الرؤية الاستراتيجية البعيدة المدى واللا مركزية.

– أسوأ نقطة مثبتة في تاريخ العثمانيين هو ما يعرف بنظام الدوشرمه (ضريبة الدم) ، وهو نظام فرض أخذ طفل من كل 5 أبناء للأسر المسيحية وتحويله إلى الاسلام وضمه للجيش الانكشاري أو تطويرهم في وظائف إدارية للدولة بحيث يكونوا قياديين أصحاب طاعة عمياء للسلطان… واستمر هذا القانون مطبقاً حتى عام 1826عندما أنهاه السلطان محمود الثاني، علماً أنه في القرنين السادس عشر والسابع عشر خف استعماله كثيراً بسبب صعود طبقة من المسلمين المعارضين له لتعارضه مع تعاليم الدين السمحة ولا إكراه في الدين.

ملخص : كانت الدولة العثمانية في أوجها قوية حمت الاسلام والعروبة لسنوات طويلة وإنكار ذلك هو كإنكار الشمس، لكن مشكلتها العامة كانت بالمركزية المفرطة، وبعد ذلك تبين خطر أن العرق يسيطر على البشر في بعض اللحظات ويتفوق على الدين في بعض الفترات وهذا مثبت تاريخياً ليس فقط مع الدولة العثمانية بل في كل مكان، وهنا كان صعود الأتراك القوميين مما جعل كل العرب في مهب الريح، ويجب التذكير أن سر قوة الدولة العثمانية كان الوحدة والاتحاد والإيمان بالأهداف، وهو أمر يمكن تحقيقه دوماً وليس بالضرورة أن يحكمنا عثمانيون لتحقيقه، فهو تحقق في عصور سابقة كعصر الخلفاء الراشدين والأموي والعباسي!.

مصطفى النحاس

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله سليمان ٣٣٦

مصطفى النحاس باشا

صورة

ولد مصطفى محمد سالم النحاس ( مصطفى النحاس باشا ) سنة 1876 فى قرية سمنود غربية

وتعلم بمدرسة الناصرية ثم الخديوية الثانوية وتخرج فى مدرسة الحقوق ، عين قاضيا

بالمحاكم الاهلية وخدم بالسلك القضائى فترة طويلة

دخل غمار السياسة فأشترك فى الحركة الوطنية 1919 ونفى 1921 مع سعد زغلول الى سيشل

عين وزيرا للمواصلات فى وزارة سعد 1924

خلف سعد زغلول بعد وفاته 1927 فى رئاسه الوفد ورئاسه البرلمان الائتلافى .

الف الوزارة الاولى 1928 .

اجرى مفاوضات 1930 مع هندرسون وزير الخارجية البريطانية على عهد وزارتة الثانية .

ترأس الوفد المصرى فى المفاوضات التى انتهت بعقد معاهدة 1936 .

عند اشتعال ثورة 1936-1939 في فلسطين أسس النحاس اللجنة العربية العليا كمحاولة لتهدئة الأمور في المنطقة ،

وكان مسئولاً عن المعاهدة المصرية البريطانية عام 1936، إلا أنه لاحقاً ألغاها ، الأمر الذي أشعل اضطرابات مضادة للإنجليز

مما أدى إلى حل وزارته في يناير، 1952 ، وبعد ثورة يوليو 1952 تحددت اقامته هو زوجته ، زينب الوكيل

من 1953 إلى 1954 ، ثم تقاعد من الحياة العامة

في 30 ديسمبر 1937 عهد الملك فاروق إلي محمد محمود بتأليف وزارته الثانية

وكان محمد محمود زعيما للمعارضة في مجلس النواب ورئيسا لحزب الأحرار الدستوريين

الذي عطل الدستور والحياة البرلمانية في عام ، 1928 واشترك الحزب الوطني وكان يرأسه محمد حافظ رمضان في الوزارة المسئولية!

واستصدر محمد محمود في البداية مرسوما بتأجيل انعقاد البرلمان شهرا

واعترض اعضاء مجلس النواب علي قرار الحل فتدخل البوليس لإخراج الأعضاء بالقوة من المجلس

وكان أحمد ماهر رئيسا للمجلس وأمر بعدم مناقشة مرسوم تأليف الوزارة ، ومرسوم حل البرلمان فقرر الوفد

فصله لتضامنه مع محمود فهمي النقراشي مرشح القصر

وألف أحمد ماهر و محمود فهمي النقراشي وأنصارهما حزبا جديدا باسم الهيئة السعدية برئاسة أحمد ماهر

وجرت الانتخابات في ابريل 1938 وحصل مرشحو القصر علي 193 مقعدا (113 للدستوريين و80 للسعديين )

وحصل الوفد علي 12 مقعدا ، والحزب الوطني علي 4 مقاعد، كما حصل المستقلون الموالون للحكومة علي 55 مقعدا

وقدم محمد محمود باشا استقالته في 27 ابريل 1938 فكلفه الملك بتأليف وزارته الثالثة

وقد استعان محمد محمود باشا بإسماعيل صدقي باشا عدو العمال الأول الذي ارتبط اسمه

بسياسة القهر وإلغاء الدستور والعنف ضد الحركة العمالية

وفي عام 1938 وقعت المحاولة الثالثة للاعتداء علي الزعيم مصطفي النحاس بوضع متفجرات في موتور سيارته

فاكتشف أمرها وتم إبعادها ونجا الزعيم مصطفي النحاس برعاية الله

وثار خلاف منذ البداية حول رغبة محمد محمود أن يضم لوزارته أكبر عدد من الدستوريين

لأن حزبه حصل علي الأغلبية فرفض الملك وأصر علي تمثيل السعديين بنسبة معقولة

واستمر الصراع مع القصر ممثلا في علي ماهر رئيس الديوان الملكي

وبعد مرور عام وشهرين ساءت صحة محمد محمود باشا فقدم استقالته ، فعهد الملك فاروق إلي علي ماهر بتأليف الوزارة للمرة الثانية

وانشأت وزارة الشئون الاجتماعية ضمن الوزارات المشكلة

لم يمض علي تشكيل الوزارة اسبوعان حتي نشبت الحرب العالمية الثانية وضاعت كل أماني وآمال العمال في صدور تشريعاتهم المعطلة

وفي أول سبتمبر 1939 أعلنت الوزارة الاحكام العرفية كما فرضت ضريبة إضافية للدفاع قدرها 1% – مذكرة النحاس

وفي 5 ابريل 1940 قدم الزعيم مصطفي النحاس مذكرة للسفير البريطاني ليحملها إلي الحكومة البريطانية فيها.
أن تصرح من الآن بأن القوات البريطانية ستنسحب من الأراضي المصرية فور انتهاء الحرب.

وأن مصر ستشارك في مفاوضات الصلح وسيتم الاعتراف بحقوق مصر في السودان وإلغاء الاحكام العرفية

وقوبلت هذه المذكرة بارتياح كبيرة من فئات الشعب

وفي يونيو 1940 أعلنت إيطاليا الحرب علي الحلفاء منضمة إلي ألمانيا

وساءت العلاقة بين السفارة البريطانية ووزارة علي ماهر المؤيدة للمحور وفي 22 يونيو 1940

وجهت السفارة البريطانية انذارا للملك بأنه لا سبيل للتعاون مع علي ماهر ولوحت صراحة بانزال الملك عن العرش ووضعه تحت الرقابة حتي لا يهرب

فطلب الملك تشكيل وزارة ائتلافية وأوفد وكيل الديوان الملكي عبد الوهاب طلعت إلي الزعيم مصطفي النحاس

وكان في كفر عشما بالمنوفية ورفض الزعيم مصطفي النحاس الاشتراك في وزارة ائتلافية حتي لو كان رئيسا لها

وطالب بتأليف وزارة محايدة يكون أول عمل لها حل مجلس النواب وإجراء انتخابات حرة وانتهي الاجتماع دون اتفاق

وشهدت بداية عام 1941 أزمة حادة في السلع التموينية وبدأت طوابير الخبز وكان الناس يهجمون

علي المخابز للحصول عليه ويتخطفون الخبز من حامليه وأوشكت الأزمة أن تصل حد المجاعة

ووصلت قوات روميل في الصحراء الغربية إلي العلمين بجوار الإسكندرية فخرجت المظاهرات في 2 فبراير 1942

بتدبير القصر تهتف بحياة روميل وعجز حسين سري عن مواجهة الموقف فقدم استقالته

وعندما استقالت وزارة حسين سري كانت قوات روميل بالعلمين في يوم 2 فبراير 1942

طلب السفير البريطاني من الملك فاروق تأليف وزارة تحرص علي الولاء للمعاهدة نصا وروحا قادرة

علي تنفيذها وتحظي بتأييد شعبي وان يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942

وفى انذار جديد استدعي الملك فاروق قادة الاحزاب السياسة في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية

وكانوا جميعا عدا الزعيم مصطفي النحاس مؤيدين فكرة الوزارة الائتلافية برئاسة الزعيم مصطفي النحاس

فهي تحول دون انفراد الوفد بالحكم ولهم أغلبية بالبرلمان

وفي يوم 3 فبراير 1942 رفض الزعيم مصطفي النحاس تأليف وزارة ائتلافية

وفي اليوم التالي الموافق 4 فبراير 1942 تقدم السفير البريطاني بانذار جديد ، إلا أن الزعيم مصطفي النحاس

رفض الانذار هو وجميع الحاضرين من الزعماء السياسيين اثناء الاجتماع الذي دعي إليه الملك بعد تلقي الانذار

وفي مساء اليوم حاصرت القوات البريطانية قصر عابدين واجتمع قائدها جنرال ستون بالملك الذي قبل الانذار

ودعا لاجتماع القادة السياسيين وأعلن أنه كلف النحاس بتأليف الوزارة ورفض النحاس

وظل الملك يلح عليه مناشدا وطنيته أن ينقذ العرش ويؤلف الوزارة ولم يكن هناك مفر

من أن يقبل النحاس تشكيل الوزارة مسجلا ذلك للتاريخ في خطاب قبوله تأليف الوزارة حديث الملك

وبعد أن ألححت علي المرة تلو المرة والكرة بعدالكرة أن أتولي الحكم ونشادتني وطنيتي

واستحلفتني حبي لبلادي من أجل هذا أنا أقبل الحكم انقاذا للموقف منك أنت

احتجاجه على تعيين الإنجليز له :

وفي 5 فبراير 1942 أرسل الزعيم مصطفي النحاس احتجاجا إلي السفير البريطاني في خطابه المشهور استنكر فيه

تدخل الإنجليز في شئون مصر جاء فيه ( لقد كلفت بمهمة تأليف الوزاة وقبلت هذا التكليف الذي صدر من جلالة الملك

.بما له من الحقوق الدستورية وليكن مفهوما أن الأساس الذي قبلت عليه هذه المهمة

هو أنه لا المعاهدة البريطانية المصرية ولا مركز مصر كدولة مستقلة ذات سيادة يسمحان للحليفة

بالتدخل في شئون مصر الداخلية وبخاصة في تأليف الوزارات أو تغييرها )

ورد السفير البريطاني مايلز لامبسون علي الزعيم مصطفي النحاس بخطابه قائلا :

( لي الشرف أن أؤيد وجهة النظر التي عبر عنها خطاب رفعتكم المرسل منكم بتاريخ اليوم

وإني اؤكد لرفعتكم أن سياسة الحكومة البريطانية قائمة علي تحقيق التعاون بإخلاص مع حكومة مصر

كدولة مستقلة وحليفة في تنفيذ المعاهدة البريطانية المصرية من غير أي تدخل في شئون مصر الداخلية ولا في تأليف الحكومات أو تغييرها )

فى عام 1951 الغى معاهدة 1936 مما ادى الى نشوب معركة القتال واعقب ذلك حريق القاهرة فى 26 يناير 1952

اعتزل الحياة السياسية بعد قيام ثورة يوليه حتى وفاته سنة 1965

وعلى امتداد تاريخ الوزارات المصرية منذ نشأتها فى اغسطس سنة 1878 وحتى قيام ثورة 23 يوليو 1952

لم يتول رجل رئاسة مجلس الوزراء بالقدر الذى تولاها به مصطفى النحاس باشا ( 7 ) مرات

.ثم انه على امتداد نفس الفترة حدث 5 اقالات لرؤساء الوزارات استأثر النحاس بأربعة منها .