أ.د. أحمد محمد وهبان

حكمه من اربع كلمات صدرت عن اربع ملوك

كاتب الموضوع الأصلي: فاطمه الدوسري

بسم الله الرحمن الرحيم

اربع كلمات صدرت عن اربعة ملوك كأنما رميت عن قوس واحدة.
قال الاول: لم اندم على ما لم اقل , وندمت على ماقلت مرارآ
قال الثاني: انا على رد ما لم اقل اقدر مني على رد ماقلت .
وقال الملك الثالث: اذا تكلمت بالكلمة ملكتني , واذا لم اتكلم بها ملكتها.
وقال الرابع : عجيب ممن يتكلم بالكلمه ان رفعت ضرته وان لم ترفع لم تنفعه

نعــم كبــرٍنـآ‘ !! ولــكـن

كاتب الموضوع الأصلي: آلاء قا‘سسسم

مــسا‘ئكم مســك ورٍيحان صورة

๏° ๏°๏° ๏ نعم كبرنا . . . ولكن°๏° ๏°๏° ๏

×

؛

نعم كبرنا . . . ولكن : ! }

كلنا نحكي قصة من أمسنا .. من عالم الحزن .. وصراع الخوف

يصلينا المقامع .. نحاور روح تائهه .. روحنا اليوم تحكي

للوعود السود تبكي … لم تزل تعطي وأعطي

كثرت حتى تشكت وشمها جنح الظلام ..!!!

كلنــا نبكي البارحة .. لكننا اليوم نبتسم .. نحاول .. وما بعد

المحاولة ندم .. أعلم بـ أننا قد كبرنا ..

نعم كبرنــــا .. ولكن :

بداخل قلوبنا طفل .. يبحث عن المرح .. والضحك .. يجاهد

الآلآمنا .. يصارع أحزاننا .. يصحح عثراتنا .. يقاوم عبراتنا

بداخل قلوبنا طفل .. بات يعكس تصرفاته العفوية

(( والبريئة )) على سلوكنا …

نعم كبرنــــــا .. ولكن :

في لحظة الحزن .. وحينما يمسح شخص ما .. من على رأسك

لا تملك إلا أن ترمي بـ نفسك في حضنه .. وتجهش بالبكاء صورة

كـ الأطفال

نعم كبرنا .. ولكن :

ما أن نرى متجرا لـ بيع الألعاب … حتى تتسارع خطواتنا تجاهه

وأعيننا ترقب هنا وهناك … تبحث عن دميه .. لـ نحتضنها صورة

نعم كبرنا .. ولكن :

وما إن نشاهد مسلسلا كرتونيا … حتى نسرع نحوه

ونتابع بـ شوق (( وحنــــين ))

نعم كبرنا … ؟

لكننا نبحث عن أمان .. عن حنان .. عن دلال … عن

قلوب كـ قلوب الأطفال … تحب بـ صدق .. ولا تعرف

الكره والحقد … صافيه نقيه .. لم ينجسها الزمان …!!!! صورة

نعم كبرنا .. نعم كبرنا …

ولكننا نعشق الطفولة ونتمنى بـ إن يعود بنا الزمن إليها

صورة


خـآ‘لص تحيـآ‘تي

مقال سياسي

كاتب الموضوع الأصلي: دلال الغوينم

إن كثيراً من المصائب والكوارث والمخازي التي لحقت بأمتنا كانت على أيدي زعامات وقادة ومُفكر :sunny: :sunny: :bom: :bom: ين مُزيفين مُزورين تافهين من صناعة أعداء الأمة وأجهزة المخابرات العالمية والمحلية تم تلميعهم ليخترقوها بهم حتى يستطيعوا القيام بالدورالمرسوم لهم بتدميرالأمة بإقتدارونجاح ,وبالفعل تم غرس كثير من هؤلاء في أعلى هرم السلطة والمسؤولية وفي مراكزالقرارفي عالمنا الإسلامي, فقادوا الأمة إلى المذبح وإلى الهلاك وهي ترقص وتغني وتطبل خلفهم وتهتف بحياتهم,ومن هؤلاء من ينطق الأن بإسم الشعب الفلسطيني ويتغطى بغطاء إسلامي ويخوض صراعاً على سلطة الخازوق المُسمى ب(السُلطة الوطنية الفلسطينية),ويتنافس معها على الإعتراف ب(الكيان اليهودي)ويعلن أن وجود ما يُسمى ب(إسرائيل)أمرواقع يجب أن نتعامل معه,وأن زوال ما يُسمى ب(إسرائيل)لايعنينا,إنماالذي يعنيناهوإقامة(دولة فلسطينية)إلى جانب ما يُسمى ب(دولةإسرائيل),وان المشكلة ليست بوجود(اسرائيل)وإنما بعدم وجود(دولة فلسطينية)حتى يكون هوزعيمها, فإلى متى سيبقى عدونا يستهزيء بنا ويستغفلنا ويستخف بعقولنا ويجعلنا ان نصدق ان السراب ماءً ويصنع لنا قيادات ويحملها فوق أعناقنا .
ففي ضمن هذا السياق ومنذ عام 1996 تقريباً ونحن نشهد تسويق ظاهرة سياسية إسمها(عزمي بشارة),وهذه الظاهرة تتعلق ب(عضو كنيست اليهود),أي احد مؤسسات الكيان اليهودي الغاصب ل(فلسطين),أي بمفردة من مفردات النظام السياسي البشع لهذا(الكيان الغاصب)المجرم الذي قام على انقاض شعبنا الفلسطيني,وفوق أرضنا المُباركة(فلسطين)بعد أن غرسته الصليبية العالميةالمُتمثلةب(بريطانيا) يومذاك,فهي صاحبة هذا المشروع اليهودي السرطاني الخبيث الذي نشرالموت والهلاك والعذاب بين ابناء شعبنا وشردهم في بلاد المعمورة,وهذا المشروع هو نواة المشروع اليهودي الكبيرالذي يمتد من(النيل في مصر إلى الفرات في العراق),ولا يُمكن أن يُصبح أي شخص(عضو في كنيست اليهود)إلابعد أن يُقسم ب(الولاء للمشروع اليهودي ولحدوده),والعمل على تحقيق اهدافه والحفاظ عليه والإلتزام بقوانينه,وهكذا صار(عزمي بشارة)عضوا في(كنيست هذا المشروع),أي جزءا من السلطةالتشريعيةلهذاالمشروع بعد أن أقسم اليمين على ذلك,فالذي يكون جزءاً من مؤسسات هذا الكيان المجرم فإنه يكون شريكا بكل جرائمه مهما تغطى بثياب براقة قد تخدع البسطاء من الناس .
فمن خبث اليهود أنهم يسمحون لعدد محدود من ابناء الشعب الفلسطيني الذين بقوا صامدين على الجزء الذي سرقوه عام 1948بأن يصبحوا أعضاءاً في (كنيستهم) ليكونوامكياجا بشعا في الوجه البشع لهذا الكيان المجرم لتغليفه بالديقراطية,انها حقا ديمقراطية اللصوص المغتصبين واصبح هذا الكيان يستخدمهم كجسر للتطبيع مع العالم العربي .
فمن مهازل التاريخ وعصرالإنحطاط والهزيمة والإنكسارالتي وصلت إليه أمتنا أن عضواً في المشروع اليهودي تحت أية صفة كانت يدخل علينا من باب(كنيست اليهود)التي يعف الواحد منا من ذكرها على لسانه ويُسوق علينا بصفته (مفكراً فلسطينياًعربياًجهبذ)وليُصبح محل حظوة وإحترام وترحيب في مُعظم العواصم والدول العربية في كل حين ويُركزعليه الاعلام ويُطلق عليه الألقاب وهو متقن للدورالذي أوكل إليه .
ف(عضوكنيست اليهود) المستقيل (عزمي بشارة) يقوم بطرح طروحات سياسية خطيرة يعمل على تسويقها بين أبناء شعبنا الصامد على الارض التي إغتصبت عام 1948,وهذه الطروحات تستهدف تثبيت(الكيان اليهودي)الغاصب فوق أرضنا,وليُصبح مهضوماً من شعبنا وأمتنا,وذلك بجعل هذا الكيان جزء من المنطقة المحيطة به والتي يتناقض معها(عقائدياً وتاريخياً وثقافياً وجغرافياً),أي بتطبيعه,أي يُصبح من نفس طبيعة المنطقة بدلا من لفظه فيكون مصيره كمصير دولة الصلبيين التي استمرت قرنين من الزمان(مئتي عام) ثم لفظتها المنطقة, فهذه الطروحات السياسية الخطيرة والتي اصبح من يُسوقون(عزمي بشارة) يعتبرونها مواقف بطولية :
أولاً:عزمي بشارة:هذا يحمل عقيدة مُناقضة ومُعادية لعقيدة الأمة الاسلامية القائمة على الغيب, فهو قد خرج من رحم (الحزب الشيوعي الإسرائيلي) المُسمى (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة _حداش_)وبقدرة قادرتحول الى مُفكر ومُناضل قومي,فهو بالأساس يتستربالماركسية ليُخفي الروح الصليبية التي يحملها ككثيرمن الماركسيين الذين تبينت حقيقتهم بتحالفهم الحالي مع (امريكا) في احتلالها ل(العراق),فكيف يتحالف النقيضان(الإمبرياليون مع الإشتراكيين),انه العداء للإسلام,والدليل على هذه الروح الصليبيةانه يستهزء بعقيدة الإسلام القائمةعلى(الغيب),فعندما يُريد ان يُهاجم من يدافع عن الإسلام فإنه يُعيره بأنه(غيبي)أي انه مسلم,اي انه موحد لله رب العالمين,ففي إحدى مداخلاته التلفونيةعلى(قناةالجزيرة) في برنامج(الإتجاه المعاكس)قام بالرد على الضيف بغضب وكان يومها الكاتب (ياسرالزعاترة)بأن وصفه(بالغيبي)أي انه مسلم (يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لايألُونكم خبالاً ودُوا ماعنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم اكبر قد بيّنّا لكُم الأيات إن كُنتم تعقلون) 118 أل عمران.
وفي مرات كثيرة سمعته يستهزءبعقيدتنا (عقيدة الغيب) التي نفديها بأرواحنا .
ألا يدري هذا المُفكر المُلحد المُصطنع المُزيف(عضو كنيست اليهود)عزمي بشارة بأن(عقيدة الغيب)هي التي صنعت أمتناوصنعت لنا تاريخا مفعما بالعزة,وبها إرتقينا ذرى المجد, وبها إستلمنا زمام التاريخ وأقمنا أعظم حضارة في تاريخ البشرية,حيث قدنا الإنسانية بالعدل والرحمة,وان(عقيدة الغيب)هي التي تهزم(امريكا) الأن وحلفائها وعملائها وأعوانها في (العراق وافغانستان)ومن ضمنهم (الحزب الشيوعي الذي خرجت انت من رحمه)في معركة ميزان القوى فيها مُختل بالكامل لصالح العدوالمادي الكافر,وألا تدري ياهذا ان الملاحدةالماديون في دُنيا الإسلام والذين يستهزؤون ب(عقيدة الغيب)قد صنعوا لنا الخزي والعار والإنكسار وهزائم أغرب من الخيال وأضاعوا(فلسطين) ويُريدون(الكيان اليهودي)ان يكون كيانا للشعب الفلسطيني فهل يستوي صاحب الحق مع السارق والمغتصب للحق يا أيها المفكر العظيم !! .
فإن كنت لاتدري هذه الحقيقة عن(عقيدتنا الغيبية)يا حضرة المفكرالقومي فهو الجهل بعينه, فكيف سموك ب(المفكرالقومي الكبير),وإن كنت تدري فهي (الحرب الصليبية)على عقيدة المسلمين(الم* ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين*الذين يُؤمنون بالغيب ويُقيمون الصلاة ومما رزقناهم يُنفقون* والذين يؤمنون بماأنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالأخرة هم يُوقنون*أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المُفلحون)1+2+3+4+5 البقرة.
فالله سبحانه وتعالى ايها المُفكر المُصطنع غيب, والملائكة غيب ,والجنة غيب, والنارغيب, هذه هي عقيدتنا الغيبية التي تستهزء بها .
ومن ضمن حربه على عقيدة أمتنا فإنه يدعوإلى إعادة إنتاج أمتنا على أسُس جديدة تتناقض مع(عقيدة الغيب),وتتوافق مع عقلانيته, فيقول انا اقبل أن أتعاون مع(المسلمين التنوريين والإسلام التنويري),اي انه يُريد إسلام يُبيح كل المُحرمات ليس له علاقة بالإسلام الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم, لذلك تجده الأن خائف جداً من إنتصار(الغيبيين المُجاهدين في العراق) مثله كمثل كثيرمن الصليبين الذين يتخفون ويتسترون بالماركسية والأحزاب القومية لمحاربة(عقيدة الغيب), فلقد صرح في إحدى الندوات في (محطة الجزيرة)بأن هزيمة(امريكا) في (العراق)ومجيء هؤلاء ليحكموا(العراق) بأفكارهم التي يحملونها ستكون كارثة وهو يقصد(عقيدة الغيب)عقيدة المسلمين,طبعا ستكون كارثة على راس أعدء الأمة .
ثانيا:إنه أول من دعى إلى(الأسرلة)أي أن يُصبح أبناء الشعب الفلسطيني أصحاب الجزء الذي إغتصبه اليهود من فلسطين عام 1948 والذين بقوا صامدين ومنغرسين في أرضهم وكخنجر في قلب(الكيان اليهودي)وشوكة في حلقه(إسرائيليون) لهم كامل حقوق المواطنة في هذا الكيان, وذلك بالمطالبةبأن يكون(الكيان اليهودي)دولة لكل مواطنيها,اي ان يُصبح (الكيان اليهودي)كيان للشعب الفلسطيني,وهذا المطلب يترتب عليه تلقائيا بأن يخدم الفلسطينيون في الأجهزة الأمنية اليهودية بما فيها (الموساد والشين بيت)والجيش اليهودي للدفاع عن كيانهم ودولتهم ومحاربة أبناء أمتهم وأبناء شعبهم في(الضفة الغربية وقطاع غزة)وهدم البيوت على رؤوسهم والمشاركة في إرتكاب المجازرالتي يرتكبها الكيان اليهودي ضد أبناء الشعب الفلسطيني في كل يوم منذ ستين عاما,وبذلك تنتهي مُطالبة الشعب الفلسطيني بتحرير(فلسطين)وبرفض هذا الجسم الغريب وتتوقف عملية لفظ هذا الكيان المحكوم عليه بالزوال,وبذلك تصبح(فلسطين) مُلك للمغتصبين المستجلبين من جميع انحاء العالم من شذاذ الأفاق يعيش فيها الفلسطينيون كمواطنين في دولتهم لهم حقوق المواطنةكأي أقلية في أية دولة من دول العالم ,وهذا الطرح ماهو إلافخ قاتل يريد صاحبه أن يُوقع الشعب الفلسطيني فيه, وهونفس الطرح الذي كان يُنادي به(اليسار الفرنسي) في أواخر أيام الإستعمارالفرنسي ل(الجزائر)بأن تصبح دولة الإستعمارهي لكُل مواطنيها,أي أن يُصبح الجزائريون فرنسيين,أي ان ينسلخوا من عروبتهم واسلامهم وبإقرار من الشعب الجزائري وبإرادته,وبذلك يُصبح إحتلال (فرنسا) ل(الجزائر) شرعي وقانوني,وكان هذا الطرح اكبر مؤامرة على الجزائروشعبها العربي المسلم, فلو تم هذا الامر ما خرجت(فرنسا) من( الجزائر) بعد مائة وثلاثون عاما ولأصبحت (الجزائر) فرنسية وضاعت الى الأبد .
ثالثا : دعوته الأخيرة تبني إقامة(حكم ذاتي ثقافي للفلسطينيين)تحت سقف الكيان اليهودي في الجزء الذي سُرق من (فلسطين) عام 1948,وهذا الطرح هوأحد توصيات(مؤتمرهرتسيليا)اليهودي الأخير,وهذا طرح خطيرجداً يستهدف محاصرة الخطر الديمغرافي الفلسطيني المُتفاقم والمتمدد والذي يتزايد عاما بعد عام,وهذا الطرح هو من طروحات (الموساد اليهودي) بحصرالعرب في الجزء الذي سُرق من (فلسطين) عام 1948 في إطاركانتوني يُبعد الخطر الديمغرافي عن(الكيان اليهودي) والذي يُسميه اليهود ب(القنبلة السُكانية الموقوتة),ومن المعروف أن (مؤتمر هرتسيليا)والذي يُعقد سنوياً في مدينة(هرتسليا) قرب تل ابيب يضم جميع الإستراتيجيين اليهود السابقين والحاليين ومن جميع الأحزاب والذين في الحكومة وفي المعارضة, حيث يضعون فيه السياسات الإستراتيجية المسقبلية للكيان اليهودي,وهذا الطرح ايضا طرحه(اليسار الفرنسي) بعد فشل الطرح الأول وإشتداد قوة (الثورة الجزائرية) وكانت النتيجة زوال الإستعمارالفرنسي للجزائر,وتبني (عزمي بشارة)لأحد توصيات(مؤتمرهرتسيليا) اليهودي يدلنا على من يُوحي له بهذه الطروحات الخطيرة .
رابعا : موقف(عزمي بشارة)من مؤتمر(الهلوكوست)الذي دعى إليه الرئيس الإيراني (احمد نجاد) في العام الماضي تحت عنوان(الهلوكوست كذبة كبرى إخترعها اليهود),حيث أنه قدهاجم المؤتمربعنف وبردة فعل غاضبة لا تتوافق مع هدوءه المُصطنع المُدرب عليه,وصرح حينها قائلاً( إن التشكيك في الهلوكوست ضد مصلحة الشعب الفلسطيني ويُضعف موقفه في مُطالبته بحقه وهو ضد مصلحة العرب والمسلمين ويُسيء لهم) فلماذا يغضب ويثورالمفكرالقومي(عضو كنيست اليهود)عندما يتم التشكيك ب(الهولوكوست)الذي إخترعه اليهود لدرعطف العالم عليهم على حساب الشعب الفلسطيني الذي إرتكب اليهود بحقه هلوكوست لا زال مستمرا منذ مائة عام؟؟
خامسا: انه من أشد المؤمنين ببقاء(الكيان اليهودي)وإستمرارهوانه وُجد ليبقى على أرضنا المُباركة, ففي أكثرمن لقاء إستفزمن الذين يقولون بزوال هذاالكيان وكان يخرج عن هدوئه ووقاره المُصطنع (لزوم المُفكر) كما يقول المصريون,ويقول بأن(دولة إسرائيل)وُجدت لتبقى, وأن كل من يدعو إلى زوالهاأو يحلم بزوالها انما هو مهووس ويهذي ويُخرف وهذه خزعبلات وكلام غيبيين مجانين وكلام فارغ,ومن منطلق إيمانه بهذا الكيان قام مرة بترشيح نفسه لمنصب رئاسة وزراء هذا الكيان .
إني أتحدى أن يوجد تصريح في يوم من الأيام ل(عزمي بشارة)أو قول يدعو فيه إلى إزالة هذا الكيان المجرم أوانه يُوافق على مثل هكذا تصريح وقول, فهو يعتبراي تهجم على اليهود كلام عنصري,أما الإستهزاء ب(عقيدة الإسلام الغيبية ) تقدمية وجزء من النضال الوطني .
هذه هي المواقف والطروحات السياسية التي على اساسها اصبح(عضو كنيست اليهود) المستقيل بطلاومفكرا قوميا عند بقايا الأحزاب المندثرة والتي تعادي الإسلام وتعتبره(رجعية) ولا هدف لها إلا محاربة الإسلام, وعند من يقولون أنهم اسلاميون ولكنهم لا يفقهون الإسلام,أوعند السُذج من الناس.
فلماذا هذه الضجة الإعلاميةالأن وحملات التضامن مع(عضوكنيست اليهود)عزمي بشارة الأن من قبل كثيرمن الجهات والأحزاب والمنظمات في العالم العربي؟؟هل بسبب أنه إستدعي للتحقيق معه من قبل ما يُسمى ب( الشرطة الإسرائيلية)بتهمة زيارة سوريا؟؟.فهل كان الكيان اليهودي (غايب فيله) كما يقولون وقد زارها مرات ومرات .
فلقد صرح (عبد الحليم خدام) نائب الرئيس السوري(حافظ الأسد)قبل عامين لبعض وسائل الاعلام بأن(عزمي بشارة)مفروزاً من(الموساد الإسرائيلي) ليكون قناة الإتصال مع النظام السوري,والدليل على ذلك ان كل من كان يُريد أن يزور(سوريا) من ابناء الشعب الفلسطيني من الجزء الذي سرقه ( اليهود) في عام 1948 كان يحصل على تصريح من(عزمي بشارة) بمعرفة ورضى سُلطات (الكيان اليهودي) .
ولماذا إستقال(عزمي بشارة)الأن ولم يستقل من قبل إحتجاجاً على كثير من المجازر والجرائم التي إرتكبها(الكيان اليهودي)ضد الشعب الفلسطيني واللبناني خلال الإحدى عشرعاماً الماضية فترةعضويته في( كنيست اليهود)؟؟ولماذا لم يستقل إحتجاجاً على (مجزرة مخيم جنين)؟؟ولماذا إختار الإستقالة أن تكون بواسطة سفارة(الكيان اليهودي) المنبوذه في القاهرة ؟؟,ولماذا سُمح له بالمغادرة قبل عشرة ايام من إستقالته وبعد التحقيق معه إذا كانت تهمته تشكل خطورة على أمن(الكيان اليهودي) إلى هذا الحد ؟؟ وعلى من ينطلي تبريره بأنه غادر(فلسطين)لأنه إذا بقي هناك فإن التحقيق معه سيستمر سنوات طويلة مما يمنعه من المغادرة ففضل الخروج على أن يُمنع من المغادرة!!, وأنه خرج بسبب إشتداد الحملة عليه في صُحف(الكيان اليهودي),
يا عجب العُجاب أإلى هذا الحد يكون حس المناضلين مُرهف وحساس من نقد العدو لهم فيهربون من وجهه لأنه لا يحتمل هذا الهجوم فأي تبريرسخيف هذا؟؟ إنه إستخفاف بنا وبعقولنا !!إن هذه الأسئلة يجب ان يُجيب عليها (عزمي بشارة).
إن كل الإجراءات والتصريحات التي إتخذها اليهود بعد مغادرة(عزمي بشارة)من تفتيش لمكاتبه وشققه المتعددة وإتهامه بأنه كان يُزود(حزب الله ) بالمعلومات الأمنية والعسكرية انماهي تهدف إلى التغطية على مسرحية الخروج,فكان لابُد من تغطيتها بقصف اعلامي كثيف من أجل التغطية على الهدف الحقيقي من ورائها ولذر الرماد في العيون .
فيبدوأن هناك مهمة أخطر ل(عضو كنيست اليهود)عزمي بشارة يتطلب التغطية عليها بأن يترك (الكنيست) حتى تنجح هذه المهمة وخصوصا بعد نجاح تسويقه في المرحلة الأولى التي هي تمهيد للمرحلة الثانية,وخصوصاً أن المنطقة مقبلة على إنقلاب تاريخي ستتغيرفيه كثيرمن الثوابت والمعادلات السياسية وهذا متوقف على هزيمة (امريكا في العراق) التي أصبحت حقيقة واقعة.
وفي مقابل عملية تلميع وتسويق(عزمي بشارة) بإستمراروإظهاره بمظهر المُفكرالمناضل وكأبرز شخصية فلسطينية في الجُزء الذي سرقه اليهود من( فلسطين)عام 1948 ليستطيع القيام بالدورالمرسوم له في الخارج والداخل,نجد صورة معاكسة تماما تتعلق بالقائد الحقيقي لأبناء ذلك الجُزء الغالي من فلسطيننناالحبيبة والدورالذي يقوم به والحالةالتي يُمثلهاوالذي يُعبرعن ضميرابناء شعبه وأمته,أمة الغيب,وهو الشيخ المُجاهد البطل الصنديد الغيبي(رائد صلاح)الذي حرم دخول(الكنيست)حتى انه إنتخب رئيسا لبلدية( ام الفحم_ ام النور_)بالإجماع إلاانه إستقال لأنه رفض ان يرفع علم الكيان اليهودي فوق مبنى البلدية,وهذا الشيخ الغيبي المُجاهد البطل دائم التحدي لليهود يحمل روحه على كفه وهو يُدافع عن (المسجد الأقصى),ويفضح المخططات اليهودية التي تستهدف أولى القبلتين وثالث المسجدين ومسرى(محمد صلى الله عليه وسلم )ويعقد المهرجانات التي يحضرها عشرات الألوف من أبنا ء شعبنا الذين يؤمنون بالغيب تحت عنوان(الأقصى في خطر)والتي لا يحضرها(عزمي بشارة)لأن(المسجد الأقصى)يخص الغيبيين,فالشيخ(رائد صلاح)الغيبي وقائد الغيبيين إعتقل أكثر من مرة وقضى في السجن سنوات بتهمة التحريض ضد (الكيان اليهودي المادي العقلاني), وهو يومياً يُسيرأربعين حافلة مجانا من أبناء الجُزء الذي سُرق من فلسطين عام 1948 ليؤدوا الصلاة في(المسجد الأقصى)من الفجر حتى العشاء ويطلب منهم أن يتسوقوا كل حاجياتهم وطعامهم من (القدس) لدعم أهلها وتعزيز صمودهم بإنعاش الحركة الإقتصادية فيها وهوالذي قام بتعمير(المسجد المرواني)تطوعاًهو ومن معه من المُتطوعين حتى أنك تجد (الأقصى) يسكُن في خلاياعقله وفي قسمات وجهه المضيء بنورربه,وهواول من يُغيث ابناء شعبه في الضفة الغربية وقطاع غزة في كل مرة كان يفرض فيها الحصارعليهم من قبل اليهود اصحاب(الكنيست) فيُرسل لهم قوافل المعونات,لذلك خشي اليهود من هذا المد الغيبي الذي يقوده هذا المُجاهد الحقيقي الشيخ(رائد صلاح)فأرادوا أن يبرزوا أمامه شخصية علمانية وحزب علماني لسحب البساط من تحت أرجله ومن تحت الحالة التي يمثلها وهي من ضمن اساليب اليهود في محاربة الحالة الإسلامية التي يمثلها الشيخ الغيبي(رائد صلاح) حفظه الله ورعاه.
فلذلك ان الشيخ (رائد صلاح) نتيجة لمواقفه التي تعبر عن تحدي حقيقي للكيان اليهودي ممنوع من دخول الدول والعواصم العربية حتى أنه مُنع من اداء فريضة الحج وذلك تضامنا مع موقف الكيان اليهودي من هذا المجاهد البطل,فدوره في الدفاع عن(المسجد الأقصى) يُمثل لُب الصراع العقائدي مع اليهود وأساسه فهو رأس الرمح في هذه المعركة,لذلك يتم تجاهله من كثير من وسائل الاعلام العربية ويُمنع التضامن معه في الدول العربية خوفا من إستفزاز اليهود فكثيراما يُمنع من دخول (القدس)ويوضع في الإقامةالجبرية.
فلماذا هذه المُبالغة بالتضامن مع (عضو كنيست اليهود) المستقيل عزمي بشارة من قبل السُكارى والمساطيل ودعاة الثقافة والملاحدة والسُذج والمُغفلين في عالمنا العربي, فيعقدون الندوات والمهرجانات التضامنية ويُبشرونا بميلاد(قائد ومفكروفيلسوف ومثقف عظيم)وما إلى هنالك من ألقاب حتى يكاد يظن الواحد منا بأن(عزمي بشارة)قد حرر فلسطين والقدس,وانه المهدي المنتظر,وانه الزعيم الذي قاد جهاد الشعب الفلسطيني خلال مائة عام, وإليه يعود الفضل بكل تضحيات الشعب الفلسطيني خلال المائة عام الماضية,ألا يعلم هؤلاء جميعاان عزمي بشارة قد خرج من رحم( كنيست اليهودالدنس).
فأنا لا ألوم العلمانيين والملاحدة في دُنيا الإسلام والذين يعتبرون الإسلام (رجعية)والذين هم جزء من الحرب الصلبية ,ولا ألوم السُكارى والمساطيل في عالمنا العربي الذين يُسوقون(عضو كنيست اليهود)عزمي بشارة مفكراً قومياً وزعيماً ومناضلاً وفي مقدمتهم( شفيق الحوت) صاحب التصريح المشهور والخطير في المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينيةالذي عُقد على جبل الزيتون في القدس عام 1964 والذي قال فيه( لقد سقطت الرجعية على جبل الزيتون)وكان يقصد بذلك(الإسلام)وذلك عندما رفض أن يُوضع في ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية في البند المتعلق بتعريف القضية الفلسطينية بأن(القضية الفلسطينية قضية فلسطينية عربية إسلامية)فإعترض بشدة قائلاً(قضية فلسطين قضية فلسطينيةعربية فقط وليست إسلامية),فهل هناك خدمة للكيان اليهودي اكبر وأعظم من هذه الخدمة التي تهدف تفريغ القضية الفلسطينية من بُعدها العقائدي الإسلامي لصالح البُعد اليهودي المُزيف,و(شفيق الحوت)هذاهوالصديق الحميم لبطل مجازر صبرا وشاتيلا المجرم السفاح المجحوم (إيلي حبيقة)وهناك الكثيرمن امثال(شفيق الحوت),وانا لا ألوم السُذج الذين قد تنطلي عليهم بعض ألاعيب العدو,وإنما ألوم بعض قادة المنظمات الفلسطينية التي تسمي نفسها بالإسلامية مثل حركتي (حماس والجهاد)اللتان اشتركتا بالتضامن مع هذا الذي يستهزء ب(عقيدة المسلمين الغيبية)وعضوكنيست اليهودالذي أقسم بالولاء للكيان اليهودي ويعتبركل من يدعو إلى إزالة هذا الكيان السرطاني انما يدعوا إلى خزعبلات غيبية أي إلى(القرأن الكريم)الذي يُبشرنا بزوال هذا الكيان مهما طال الزمان(وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً)7 الاسراء.
فيبدو ان هؤلاء لا يفهمون الإسلام ولا يفقهون المعركة ولا يعرفون حقيقتها,فهم يخلطون الطين بالعجين,وإما هم سُذج تنطلي عليهم أساليب العدو بصناعة الزعامات وتلميعها وانهم لا يعتبرون(الكتاب والسنة)مرجعيتهم , فكل ما يتنا قض مع (كتاب الله وسنة نبيه)أويتطاول عليهما صراحة أو بالغمز واللمز نضرب به بأرجلنا بعرض الحائط كائناً من كان وهو مصنف في خانة عدونا .
فأنا أدعو شباب الإسلام المُقاتلين في هذه الحركات والمُنظمات والذين ضربوا أروع الأمثلة بالبطولة والتضحية والفداء أن يتبينوا أمرمن يقودونهم ويقيسوامواقفهم على ضوءعقيدة الغيب(الكتاب والسنة),حتى لا يضلوا بهم الطريق فيقودونهم إلى الهلاك, فالعمل لا يُقبل إلا إذا كان صحيحاً خالصاً.
فالقادة الحقيقيون لأمة الغيب هم الذين يتمسكون ب(الكتاب والسنة) الذين يؤمنون(بعقيدة الغيب)التي تدعوا إلى مُوالاة الله ورسوله والمؤمنين والبراءة من الكافرين ولو كانوا ابائنااوإخواننا اوعشيرتنا, فأبولهب عم النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه تبرء منه, فهو ليس من امته, ان اصحاب هذه العقيدة هم الذين يُقاتلون(الشيطان المارد الأمريكي) في (العراق وأفغانستان) فلماذا لا تقتدوا بهم إن أردتم حرث الأخرة؟؟
فالنصرلا يُمكن ان يجيء إلا (بعقيدة الولاء والبراء عقيدة الغيب)التي فتحنا بها العالمين, فنحن عبر تاريخنا لم ننتصرلا بكثرة عدد ولاعدة وانما بهذه العقيدة الغيبية التي هي اعزعلينا من انفسنا وهي مُقدمة على الولاء للوطن والعشيرة, فهي قبل كل شيء,فبها صنعنا(بدرواليرموك والقادسية وعين جالوت واجنادين وحطين,وبها فتحنا بيت المقدس أول مرة,وبها فتحنا القسطنطينية والأندلس,وبها ستعود بغداد عزيزة بعزالإسلام,وبها سندخل المسجد الأقصى كما دخلناه اول مرة,وبها سنحرر فلسطين من النهرالى البحر ونتبرعلو اليهود وكيانهم تتبيرا.
فهذا وعد الله لنا نحن الغيبيون ولو كره الكافرون والملاحدة في دنيا الإسلام,وسنبقى الأوفياء لعقيدتنا الغيبية نبذل دماءنا دفاعا عنها,وسنبقى نقول الحق ونصدع بالحق بأمرربنالانخاف في الله لومة لائم,وسنبقى الأمناء على فلسطيننا الحبيبة من النهر الى البحر مهما طال المشوار,والسلام على شعبها المرابط الصامد البطل,وليعلم الجميع اننا نرصد دبيب النمل عل صعيد قضيتنا المقدسةولن يضرنا من خالفنا حتى يأتي نصرالله .
مشكور يا استاذ على هذا العطاء والرساله النافعه التي توئديهاجزاك الله كل خير على هذا الطرح الرائع :bom: دلال خالد الغوينم 428205034

التوازن الاستراتيجي في منطقة (غرب المحيط الهندي) وانعكاساته

كاتب الموضوع الأصلي: د.طارق الحروي

بسم الله الرحمن الرحيم

طارق عبدالله ثابت قائد الحروي، التوازن الاستراتيجي في منطقة (غرب المحيط الهندي) وانعكاساته على مستقبل الأمن القومي العربي، أطروحة دكتوراه

(غ.م)، أ.د محمود إسماعيل محمد
(إشراف) ،(جامعة الدول العربية: معهد البحوث والدراسات العربية،2008).
ملخص الأطروحة.
بقلم د.طارق عبدالله ثابت قائد سلام الحروي.
باحث يماني في العلاقات الدولية.
[email protected]
حصلت هذه الأطروحة على درجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى في العلاقات الدولية، وتكونت لجنة المناقشة والحكم من السادة(أ.د محمود إسماعيل رئيسا ومشرفا( عميد كلية التجارة جامعة 6 أكتوبر، أ.د إسماعيل صبري مقلد عضوا ( عميد كلية التجارة جامعة أسيوط ورئيس قسم السياسة فيها سابقا، أ.د أحمد يوسف أحمد عضوا(عميد معهد البحوث والدراسات العربية ورئيس قسم السياسية فيه)
سعت الدراسة وراء إعادة تشخيص طبيعة واقع المنظومة الإقليمية التي تمثلها منطقة (غرب المحيط الهندي) بأقاليمها الفرعية الثلاثة الرئيسة (الخليج العربي، البحر العربي، البحر الأحمر)، وبعض الأجزاء المتاخمة لها في استراتيجيات القوى الدولية والإقليمية الفاعلة ، من خلال محاولة البحث في طبيعة وواقع الصيغ التوازنية الرئيسة(القائمة/ المقترحة) بشقها الثنائي ومتعدد الأطراف، التي تربط القوى الفاعلة مع بعضها البعض- بوجه خاص- من جهة- وفيما بينهما وبين القوة الأمريكية – من جهة أخرى- و مدى انعكاس ذلك- في المحصلة النهائية- على محصلة الفعل الاستراتيجي(الإدراكي/ الحركي) للقوي العربية الفاعلة المعنية في المدين القريب والمتوسط، بما يتماشى مع دواعي تحقيق الأمن القومي.
في حين تكمن أهمية الدراسة في عدة اعتبارات- يأتي في مقدمتها- إنها تناولت المنطقة بقواها الفاعلة في دراسة واحدة عالجت جدلية أنماط التفاعلات المعقدة الحاصلة بين أقاليمها الفرعية الثلاثة، من خلال تتبع مسارات تأثير أية حدث يبرز في جزء معين منها على عموم المنطقة، أو أجزاء واسعة منها والأجزاء العربية منها- بوجه خاص- استنادا- لرؤية لدى- الباحث- مفادها ” إن القوى الخارجية وفي مقدمتها القوة الأمريكية ما زالت تنظر إلى هذه المنطقة أو أجزاء واسعة منها من منظور واحد- وفقاً- لمصالحها الحيوية المتنامية؛ جراء تنامي سمة الترابط العضوية النسبية وثيقة الصلة بين هذه الأجزاء، وكذا باعتبارها محاولة للتصدي لبعض أهم المعضلات التي تواجه دول المنطقة ـ معضلة الأمن- من خلال إعادة تشخيص وإبراز بعض القضايا الخلافية العالقة التي تمثل محور مجمل الصراعات الدائرة فيها، وخاصة تلك المؤثرة في طبيعة وواقع الصيغ التوازنية (القائمة / المقترحة)؛ نظراً لما لها من تأثير رئيس على طبيعة أية أدوار مستقبلية متوقعة أو محتملة للقوى الفاعلة المعنية على المستويين (الداخلي / الخارجي) .
أما النطاق الزمني للدراسة (1990-2003م)، فقد تزامن مع بدء الإرهاصات الأولى- لمرحلة ما بعد انتهاء (الحرب الباردة) (1986-1991م)- إثر دخول المنطقة مرحلة، لها سماتها الخاصة وسياستها الجديدة، فضلاً عن تناول مدخل تأريخي غطى الفترة الواقعة بين عامي(1945-1985م)، في حين تحدد النطاق المكاني لهذه الدراسة في المجال الجغرافي الذي تشغله منطقة (غرب المحيط الهندي)- بأقاليمها الفرعية الثلاثة الرئيسة(الخليج العربي، البحر العربي، البحر الأحمر) وبعض الأجزاء المتاخمة لها.
واستعان- الباحث- بمنهجي النظام الإقليمي والتحليل المستقبلي (الإستشرافي) في اتجاه مسح الماضي وتشخيص الحاضر واستشراف المستقبل، باعتبارهما الأنسب لموضوع الدراسة، فضلاً عن منهج التحليل التاريخي.
وتقع الدراسة في 690 صفحة، تضمنت قرابة ألـ 550 مرجعاً متنوعاً ، ونظراً لطبيعة موضوع هذه الدراسة، فقد تمت معالجته في مقدمة ومتن؛ تضمنت مدخل تمهيدي وثلاثة أبواب؛ من خلال عشرة فصول، اشتملت على اثنان وثلاثون مبحثاً بـ85 مطلباً، وخاتمه توزعت بين عرض تحليلي لبعض أهم التطورات السياسية- في هذا الشأن- منذ عام 2003م حتى مطلع عام 2007م، وجملة من الاستنتاجات العامة، بالإضافة إلي بعض التوصيات الهامة- في هذا الشأن .
أهتم الفصل التمهيدي بوضع الإطار ألمفاهيمي للدراسة؛ الذي يؤصل للعديد من المفاهيم الرئيسة التي وردت في ثنايا الدراسة، حيث أمكن إعادة بلورتها إلى جزئيين: ركز الأول-على تناول مفهوم التوازن ضمن الإطار السياسي وأخذ صيغة (توازن القوى) على الأغلب آنذاك- بصفة عامة- والتوازن الاستراتيجي على وجه الخصوص، وخلص منه إلى إعادة بلورة تعريف خاص لمفهوم التوازن الاستراتيجي تضمن أبعاداً متعددة أشارت إليها بعض الأدبيات مجتمعة ؛ بغاية توفير الإمكانية اللازمة؛ للتعامل مع الآثار التي أوجدتها مرحلة نهاية (الحرب الباردة) على الأمن القومي لدول المنطقة والدول العربية المعينة- على وجه الخصوص- مفاده ” إنه محصلة فعل (إدراكي/حركي)، يعنى بإعادة توجيه الموارد الذاتية (المتاحة/الكامنة) للقوى المؤثرة في النسق الإقليمي- في إطار صيغ (توافقية/تكاملية) متعددة- تأخذ أشكال تكتلات وتحالفات ومحاور قوى (متكافئة/شبة متكافئة)، لبناء أوضاع وترتيبات إقليمية ؛ تتماشى مع المصالح الحيوية لهذه القوى (منفردة/مجتمعة) – بما يضمن لها توافر قدرة احتواء نسبية لمصادر التهديد الرئيسة، وأداة ردع حاسمه، تحول دون بروز أية بوادر حقيقية لهيمنة إقليمية عليها من (داخل/خارج) المنطقة ؛ نظراً لتوافر الأساس الموضوعي لوحدة الخطر المحدق بها، كي تتمكن من خلالها من تحسين آفاق احتمالات الوصول إلى حالة (التماثل/التناظر) سواءً بين عناصر القوة الشاملة داخل كل دولة ومستوى على حده، أو فيما بين بعضها البعض، ومدى انعكاس ذلك على مرونة وحركية مجمل الصيغ التفاعلية القائمة ، من حيث إعادة بناء حالة التكافؤ النسبية في العلاقات المتبادلة فيما بينها..)، فضلاً عن انه ناقش بعض المفاهيم التي وردت في ثنايا هذه الدراسة كـ(النظام الإقليمي، الأمن القومي العربي، المستقبل، القوى الفاعلة، الدور الإقليمي)، في حين إن الجزء الثاني- قد أختص بوضع إطار تعريفي لمنطقة الدراسة؛ من خلال تحديد مصطلح منطقة (غرب المحيط الهندي)، الذي شمل مجمل الحيز الجغرافي المستهدف في هذه الدراسة، الذي يغطي مجمل المساحة المائية للجناح الغربي لمنطقة المحيط الهندي بجزئها الآسيوي والأفريقي، واستناداً إلى المعيار الجغرافي أكثر منه الاستراتيجي الذي تبنته الدراسة في تحديد مكونات المنطقة، فقد خلص منه إلى أنها تضم 29 وحدة سياسية؛ هي(إيران ، العراق ، السعودية ، الكويت ، البحرين ، قطر ، الإمارات ، عمان ، الهند ، باكستان ، اليمن ، الصومال ، كينيا ، تنزانيا ، موزمبيق ، جنوب إفريقيا ، مدغشقر ، موريشيوس ، جزر القمر ، سيشيل ، المالديف ، الأردن ، فلسطين ، إسرائيل ، مصر، السودان ، إرتريا ، إثيوبيا ، جيبوتي )- هذا من جهة- والتعريف العام بخصائص المنطقة الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية- من جهة أخرى.
أما الباب الأول فقد أهتم بمعالجة طبيعة واقع التوازن الاستراتيجي في منطقة (غرب المحيط الهندي) في مرحلة ما بعد انتهاء (الحرب الباردة)، وهدف من وراء ذلك إلى محاولة إعادة قراءة معطيات البيئة الأمنية الدولية للفترة الواقعة بين عامي(1947-2003م)؛ من خلال السعي وراء تقديم عرض دقيق لسياسات القوى الدولية المؤثرة في واقع التوازن على مدار أكثر من أربعة عقود- تبعاً- لمنهاجيه تدريجية استندت إلى تتبع خط سير اتجاهات الأحداث الرئيسة التي ميزت المنطقة، بحيث أعيد بلورة وتصنيف هذه المرحلة إلى ستة فترات رئيسه، وعلى مرحلتين انحصرت في الأعوام (1945-1971م)،(1972-1985م) – هذا أولاً- ثم دراسة بعض المعالم الرئيسة المحددة للبيئة الدولية الأمنية الجديدة وانعكاساتها على واقع التوازن القائم في المنطقة؛ من خلال عدة مفردات- يأتي في مقدمتها- (تضاءل قدرات الاتحاد السوفيتي ومن ثم انهياره، زيادة الهيمنة الأمريكية على الشأن الدولي ، الدور الأمريكي)- ثانياً- وخلص منه إلى العديد من النتائج الأساسية- يأتي في مقدمتها- ما يلي:-
• إن بعض أهم المعالم الرئيسة للسياسة الدولية في منطقة (غرب المحيط الهندي) لم تخرج عن هذا السياق…، فطبيعة سياسات الاستقطاب الثنائية الحادة، التي تبناها محوري واشنطن – لندن، وواشنطن – بكين في مواجهة محور موسكو – (برلين – هافانا)، قد مثلت المحرك الرئيس الذي تدور حوله مجمل صيغ التفاعلات في هذه المرحلة، وكذا الأداة الرئيسة؛ لضمان بقاء الهيمنة الدولية على شئون المنطقة، والسيطرة على قواها الفاعلة، واحتواء أية اتجاه معادي لهما…، وهو ما تأكد أكثر من خلال نوعية الأساليب التي لجأت إليها القوى الدولية؛ من أجل إحكام سيطرتها على المنطقة وقواها الفاعلة- يأتي في مقدمتها- أولاً-عملية التقسيم الدقيقة للمنطقة إلى مجموعة دول ومناطق نفوذ دولي، والعمل على إبقاء دوله مرتبطة بها، تدور في فلكها على الدوام، وهو الأمر الذي أفقد معظمها وجود أية قدرة حقيقية على تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي، وبالتالي أبقى قدرات الفعل الاستراتيجية لدولها- على الأغلب- محصورة عند حدود ردود الأفعال، وليس الأفعال نفسها- بصورة أو أخرى..، ثانياً-إغراق المنطقة- بموجة حادة وواسعة من الصراعات والمنافسات، بصورة أدت إلى استنزاف مواردها وقدراتها الضعيفة، وهو الأمر الذي هيئ الفرص أمام هذه القوى؛ لاختراقها تحت شتى الذرائع..، ثالثاً- الاعتماد على منظومة متكاملة من الأدوات- في هذا الشأن- مثل (الوكلاء والحلفاء الإقليمين، التحالفات الإقليمية الثنائية ومتعددة الأطراف، المنظمة الدولية، المساعدات والمعونات، تقديم أو منع المعونات الخارجية للتيارات والحركات السياسية والمسلحة ؛ سواء أكانت في إطار المعارضة السياسية أو السلطة، وكذا الحركات الانفصالية…)، رابعاً- لعبة تبادل الأدوار وتغير التحالفات الإقليمية، التي تناوبت على أدائها القوتين العظميين في المسائل- ذات المساس المباشر- بمصالحهما الحيوية المشتركة.
• أما ما يتعلق- بمنظومة التحالفات الإقليمية، فإن ما شهدته المنطقة من بروز واسع وكثيف لأنماط مختلفة من صيغ التحالفات الإقليمية الثنائية ومتعددة الأطراف طوال مرحلة (الحرب الباردة)، قد أقترن- بشكل وثيق- بواقع سياسة الاستقطاب الثنائية التي قادها المحور الغربي- الأمريكي- على وجه الخصوص- حيث لم يقتصر دوره على مجرد التأثير في شئون المنطقة، بل تعداه إلى محاولة أن تكون له اليد الطولي في إعادة بلورة أو التأسيس للعديد منها، والتي أخذت شكل منظومات أمنية متكاملة من صيغ التحالفات الإقليمية الثنائية ومتعددة الأطراف، مثلت نقطة ارتكاز رئيسة له، أعتمد عليها- بشكل كبير- في إدارة صراعاته الأيديولوجية مع الخصم السوفيتي، الذي ركز بدوره – في مجمل تحركاته- على بناء شبكة واسعة من التحالفات الثنائية- على أقل تقدير- والاكتفاء- بتقديم الدعم والتأييد للاتجاهات المناوئة للمحور الأمريكي- الغربي- في هذا الشأن- بحيث أصبحت تمثل- بمجملها مجرد امتداد للصراع الخفي الدائر بين القوتين العظميين، بصورة أفقدت المنطقة سمة الاستقرار والهدوء المنشودة ، وأخلت- بموازين القوى القائمة بين دولها.
• وأتضح من دراسة المحددات الرئيسة، التي حكمت واقع العلاقات الدولية القائمة منذ النصف الثاني من عقد الثمانينيات، وخاصة في المسائل التي لها علاقة- بالإطار الاستراتيجي الذي ميز حركة القوتين العظميين في البيئتين الدولية والإقليمية، وما طرأ عليها من تغييرات لها علاقة وثيقة الصلة بطبيعة المضامين الفكرية وأبعاد النظرة الجديدة- من جهة- وطبيعة النموذج السياسي الحركي المتبع من قبلهما، وانعكاسات ذلك على واقع العلاقات القائمة في المنطقة- من جهة أخرى- ما يأتي :-
– إن دخول القوة الأمريكية- بصورة مباشرة- في تفاعلات المنطقة، باعتبارها طرفاً رئيساً وفاعلاً، قد أفضى إلى إيقاف- نسبي- لحالات التدهور الحادة؛ ومن ثم إلى ترجيح قوي في مواقف محور الدول غير العربية ( إسرائيل، أثيوبيا)، ومن ثم محور الدول الإسلامية (إيران)- تحديداً- على مواقف محور الدول العربية، وهذا- ما بدأ واضحاً- في تأسيس وتطوير شبكة واسعة من العلاقات الثنائية؛ سواء بين الأطراف الفاعلة والطرف الأمريكي، أو فيما بين الأطراف الفاعلة مع بعضها البعض، غطت المنطقة في الفترة بين عامي (1985-1992م)- هذا من جهة- وفي بناء أو إعادة تفعيل صيغ التحالفات متعددة الأطراف التي غطت أجزاء واسعة من المنطقة، وخاصة تلك التي لها علاقة وثيقة- بدواعي الأمن القومي للدول العربية المعنية ؛ مثل (الإعلان عن بدء التمهيد لقيام نظام شرق– أوسطي على أنقاض (جامعة الدول العربية، مجلس التعاون العربى…)، في ضوء نتائج العدوان على العراق، وانعقاد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط…
– إنه على الرغم من إن انتهاء مرحلة (الحرب الباردة)، قد أدى إلى تغيرات جوهرية شملت المعالم الرئيسة للنظام الدولي، الذي برز في أعقابها، إلا أن ذلك لم يؤدي إلى بزوغ نظام دولي جديد بذاته ، بقدر ما أفضى إلى بروز وضع استثنائي جديد (مرحلة انتقالية) تهيمن عليه الإرادة الأمريكية- بشكل غير مسبوق- وفقاً- لآليات وأنساق تفاعلية قديمة، بلغت ذروتها مع التحولات الجوهرية التي اكتنفت سياستها عقب أحداث سبتمبر2001م، التي وفرت لها مزيداً من قوة الدفع لتوجهاتها وفعالياتها- في هذا الشأن- وذلك؛ من خلال دمج العمل السياسي- بالعمليات العسكرية، إلى جانب العمل على استمرار إشاعة أطروحة (التحدي الدائم..)؛ بسبب التغير الحاصل في مفهوم الأمن القومي الأمريكي- من جهة- وطبيعة مصادر تهديد الأمن الدولي والأمريكي- من جهة ثانية- حظيت بموجبها الاعتبارات الاقتصادية- أولاً- ثم الإيديولوجية والعسكرية – الأمنية- ثانياً- على أقصى درجة من الاهتمام المطلوب لدى صانع القرار الأمريكى طوال هذه المرحلة، باعتبار إن النظام الدولي المنشود، هو الذي تضمنه بلاده، بحكم إنها المسئولة لوحدها عن تطبيقه؛ سواء أكان ذلك عبر بوابة الرضا وإشراك القوى الأخرى، أو من خلال العمل بصورة منفردة، إذا ما اقتضت الحاجة ذلك.
وعليه فقد خلصنا إلى إن جهوده الساعية وراء الحفاظ على مركزه المتميز، حتى بعد تقهقر قواه مستقبلاً، قد أخذت السياق الأتي:-
 التركيز على مناطق وأقاليم، وكذا دولاً- بعينها من العالم، تتمتع- بميزات اقتصادية وعسكرية مهمة، وربطها- بمتطلبات المصلحة والأمن؛ نظراً لما تحمله الاضطرابات المتنامية في هذه الأجزاء من محاذير؛ تكمن خطورتها سواء في احتمالية تأثيرها المدمر على الاقتصاد والاستقرار الدولي، أو في مدى التزاماتها الأمنية إزاء دولها؛ ومن ثم وضعها ضمن تقسيمات جيوبوليتيكية جديدة؛ تقوم على تفكيك الكتل الإقليمية والوحدات السياسية، وإعادة دمجها في مجالات جيوبوليتيكية جديدة أو مستحدثة على هيئة كتل جيوسياسية- لا تشكل- بالضرورة أية تجانس عرقي أو ديني أو قومي، باستثناء تحقيق مصلحة الرأسمالية المركزية الأمريكية في استمرار الهيمنة والسلب المنظم للثروات، وهذا ما يؤكده الانتشار الواسع لظاهرة الكتل الاقتصادية والسياسية..، وهو- ما بدأ واضحاً- في عملية خلق منظومة للهيمنة الدولية والإقليمية- بكل أبعادها، في إطار جهودها الرامية إلى إقامة نظام دولي وإقليمي محوري؛ تقوم فيه كل قوة فاعلة- بدورها المرسوم- بشرط أن تبقى مستجيبة- بصورة دائمة- لدوافعه وسياساته، باعتبارها منطلقاً مهماً للتغيير والتدخل، مع وجود إمكانية لإقحام حلفائه الغربيين وبعض دول المنطقة؛ كشركاء تابعين له في إدارة هذه النظم، بصورة تضمن له مصادر التمويل النقدي؛ لتحمل أعباء هذه المشاريع الضخمة، وتحقق له إمكانية احتواء شركائه، الذين يتوقع لهم أن يتحولون إلى خصوم دوليين وإقليمين في المستقبل في آن واحد. لذلك فقد شهدت هذه المرحلة سعي الطرف الأمريكي وراء الانخراط – بقوه في المنظمات والتجمعات الدولية والإقليمية، باعتباره قائداً وموجهاً رئيس لها، مع محاولاته المتكررة، إحياء المبادئ العامة، والمفاهيم المرتبطة بها، وتعديل أنشطتها، أو خلق أهداف أخرى وغربلتها بصورة تتماشى مع مصالحه القومية، وهذا- ما بدأ واضحاً- في الاستخدام المكثف للمنظمات الاقتصادية الوطنية والدولية، والمؤسسية الإنسانية غير الحكومية، وشركات متعددة الجنسيات..، إلى جانب الدخول في مشاريع الاستراتيجيات الأمنية عبر العالم، التي ميزت السياسة الأمريكية في هذه المرحلة أو في الإيعاز أو مجاراة دول المنطقة في التجمع والتماسك، وإحياء مؤسساتها الفئوية والإقليمية؛ لدوافع ذاتية وموضوعية.
جـ – وفيما يتعلق- بالتحولات الجوهرية؛ سواء تلك التي لها علاقة- بطبيعة الرؤية الأمريكية لدورها ومصالحها الحيوية المتنامية، والنموذج السياسي الحركي المعتمد إزاء البيئتين الدولية والإقليمية، فقد توصل- الباحث- إلى ارتباط وتأثر طبيعة ومستوى؛ ومن ثم اتجاهات السياسة الأمريكية بـ :- (مدى الحيز الذي تحتله المنطقة- بمجالاتها الجغرافية المختلفة، صاحبة التأثير الرئيس والفاعل في مجريات الشئون الدولية، وخاصة إن تنامي مصالحها الحيوية، قد عظم من القيمة الجيوستراتيجية لها، وكذا لما يجاروها من مناطق حيوية في مدركات صانع القرار الأمريكي- الغربي ، طبيعة (قوة/ مستوى) الأحداث نفسها، ومدى ارتباطها- بطبيعة التغيرات الحاصلة في أجندة السياسة الأمريكية (مرحلياً/استراتيجياً)- تبعاً- لتنامي مصالحها الحيوية ومصادر التهديد الرئيسة المحيطة بها، في إطار ما دأبت عليه السياسة الأمريكية من عملية إخضاع مجمل علاقاتها الإقليمية- في هذا الشأن- بصورة دائمة إلى طبيعة واقع صيغ التوازنات القائمة بين البيئتين الدولية والإقليمية- بقدر تأثيرها على توجهاتها إزاء المجالات الجغرافية المجاورة).
في حين يعالج الباب الثاني: موضوع البيئة الإقليمية الأمنية الجديدة وانعكاساتها على واقع التوازن الاستراتيجي في المنطقة، وذلك من خلال تناول بعض أهم معطيات البيئة الأمنية الإقليمية في كل من (الخليج العربي ، البحر العربي، البحر الأحمر) كلاً على حده؛ من حيث إبراز بعض أهم المحددات الرئيسة الحاكمة لها وبؤر التوتر الاستراتيجية المزمنة التي من خلالها
أمكننا تحديد طبيعة وواقع الصيغ التوازنية (القائمة/المقترحة)، إضافة إلى الإشارة إلى بعض أهم صيغ التحالفات الإقليمية الجديدة القائمة ، وهدف من وراء ذلك تقديم رصد دقيق وموضوعي لطبيعة واقع الشبكة الإقليمية القائمة في منطقة (غرب المحيط الهندي)، من حيث إعادة تناول هذه الأحداث بالتركيز على العوامل المنشئة لها والدوافع والملابسات التي أحاطت بها مع إبراز تأثير العامل الدولي(الأمريكي) – بوجه خاص- وكذا الآثار والتداعيات المباشرة لها على عموم المنطقة أو أجزاء منها، بصورة نستطيع أن نستشف منها نطاق حدود وأبعاد المعضلات التي تعاني منها دول المنطقة، وخلص منه إلى إن هنالك علاقة ارتباط عضوية وثيقة الصلة بين الإطار الاستراتيجي لحركة القوى الدولية- صاحبة المصلحة إزاء المنطقة- بأقاليمها الفرعية الثلاثة وما يجاورها من مناطق حيوية أخرى؛ من حيث مدى شمولية النظرة، وطبيعة الأدوات الموظفة في كل جزء منها على حده- تبعاً- لما تفرضه أولوياتها (المرحلية/الاستراتيجية)- استنادا- لما قد يطرأ عليها من تغيرات جذرية على المستويين الداخلي والخارجي، وبين مدى زخم الأحداث الرئيسة التي تعج بها المنطقة؛ من حيث (النوع / الكم)، وهو أمر أرتبط – في الأصل- بما توصل إليه- الباحث- من استنتاجات عديدة- في هذا الشأن- يأتي في مقدمتها- وجود اتساق نسبي أتسمت به معظم الأحداث الرئيسة، التي اجتاحت أجزاء واسعة من المنطقة في شبكة إقليمية واحده؛ نظراً لوحدة المسرح ألعملياتي الذي تدور- بشأنه الأحداث المنضبطة بخصائصه والمتأثرة- بمعالمه الرئيسة، حيث بدأت منذ الوهلة الأولى، كأنها أكثر تناغماً؛ من حيث طبيعة ومستوى القوة، وكذا الأبعاد والنتائج والتداعيات…، مع ملاحظة إن هنالك أجزاءً- بعينها أريد لها أن تأخذ نفس السياق العام؛ من حيث طبيعة الحدث، وتطوره- على مدار نصف قرن- والكيفية التي على أساسها تم إدارته…- ولو بصورة نسبية- وكذا وجود صلة ارتباط بين مجمل الأحداث الرئيسة، التي تناولتها الدارسة، والصيغ التوازنية الدولية والإقليمية القائمة.
ومن هنا يمكن القول- إن ما توصل إليه- الباحث– فيما يتعلق- بشبكة التحالفات الإقليمية الجديدة التي ميزت المنطقة في هذه المرحلة، فهي- بقدر ما جاءت كي تمثل مخرجاً اقتصادياً ومن ثم سياسياً – أمنياً مهماً ورئيساً- على الأغلب- لمجمل الأوضاع المتدهورة، التي تعاني منها دول المنطقة- في هذا الشأن- ومسايرة للمناخ الدولي العام في آن واحد، فإنها لم تتعدى- في الأغلب- عن كونها مجرد انعكاس غير مباشر للإرادة الدولية- الأمريكية، بصورة جعلتها تتخبط في دائرة الإملاء الأمريكية-على وجه الخصوص- بعيداً عن مقتضيات مصالحها القائمة، حتى وإن بدء الظاهر منها غير ذلك؛ جراء قوة الحضور الأمريكي- الغربي الذي أصاب النسيج الإقليمي والمحلى- بحالة من الشلل شبة التام- وخاصة في ضوء حالات الخلل الحادة التي أصابت هذه الصيغ من جراء اتساع دائرة المصالح الأمريكية على حساب المصالح الدولية الأخرى- هذا من جهة- وبقاء مستوى نمو المصالح المشتركة بين دول المنطقة في أدنى درجاته؛ نظراً لأنها مازالت تغلب الاعتبارات الخارجية- استناداً- لرؤى مرحلية، على الرغم من تنامي صيغ التحالفات الثنائية ومتعددة الأطراف- من جهة ثانية- بصورة أخلت- بطبيعة، وواقع ومن ثم اتجاهات هذه الصيغ، وقلل من كفاءاتها وإنتاجها- بشكل أثر سلباً على مردداتها المتوقعة.
أما الباب الثالث ، فقد تناول مستقبل التوازن الاستراتيجي في منطقة(غرب المحيط الهندي) والأمن القومي العربي؛ من خلال تناول بعض جوانب التأثيرات المستقبلية المحتملة لأدوار القوى الإقليمية الفاعلة فيها على ثلاثة محاور (عربي، إسلامي، غير عربي)، من حيث تحديد الإطار الاستراتيجي الحاكم لحركة هذا الدولة أو تلك في نطاق حدود المنطقة وما يجاورها- وفقاً- لمعطيات ظرفية تدور حول واقع هذا الدور، الذي تتفاعل فيه شبكة معقدة من المصالح القائمة والمحتملة، مع الرؤية التي تضعها كل دوله لنطاق حدود دورها الإقليمي- استنادا-ً لمعطى واقع عناصر قوتها القومية، ثم محاولة التعرف على دائرة الخيارات التي يمكن للأطراف العربية المعنية أن تتعامل معها؛ حفاظاً على أمنها القومي وصيانة لمصالحها العليا؛ من خلال تقديم رؤية تحليلية محدده لطبيعة خط سير الأنماط التفاعلية المستقبلية في المنطقة ، ثم وضع إطار عام لبعض المشاهد المستقبلية لهذا التوازن وانعكاساتها على الأمن القومي العربي، هي (الاستمرارية، التقاطع ،الالتقاء)، ناقشت مجمل الصيغ التوازنية(القائمة/المقترحة) بشقها الثنائي ومتعدد الأطراف- وفقاً- للمحاور المقترحة، مع التركيز على محور الدول العربية، باعتباره المحور الرئيس في موضوع الدراسة، وهدف من وراء ذلك توضيح مقدار ما يمتلكه كل طرف من مقومات (متاحة/ كامنة)، يمكن البناء عليها للوصول إلى مستوى بناء نموذج حركي جمعي، يتوقع له أن يرتقي بفعلها الاستراتيجي إلى مستوى المرحلة، ويؤهلها للنجاح في إعادة بلورة طبيعة واقع التحالفات الإقليمية الجديدة، وخلص منه إلى أن:-
أ- ما يتعلق- بطبيعة واقع الأطر الاستراتيجية الحاكمة للحركة الإقليمية لهذه الدولة أو تلك، فقد وجد- الباحث- إنه على الرغم من إن تنامي مظاهر التطبيع في العلاقات السياسية و(الاقتصادية/التجارية) بين هذه الأطراف، يدخل ضمن دائرة رد الفعل أكثر من الفعل نفسه، وتحديداً محور الدول العربية، مقارنة- بالمحاور الأخرى؛ مثل (إسرائيل، الهند، ج.أفريقيا…، إيران…)، إلا أن نطاق حدود وأبعاد الدور المنشود، مازال يغلب عليه سمة القصور؛ من حيث ( وجود صعوبات حقيقية في تجاوز عناصر العداء التقليدي ، تعارض وتقاطع جوهري نسبي للمصالح العليا بين بعضها البعض سواء (داخل/خارج) كل محور؛ جراء افتقارها لرؤية واضحة لـ(حدود/أبعاد) هذا الدور؛ تنطلق من المصالح الوطنية في تكاملها مع المصالح العربية، ومن ثم المصالح الإقليمية؛ بسبب النظرة الضيقة التي يوليها كل طرف لماهية و نطاق حدود هذه المصالح أو الأدوار- استناداً- لما يوظفه من إمكانات وأدوات..علاوة على ما لديه من قدرات، دون مراعاة حتى للحد الأدنى من الاعتبارات المشتركة بينها، مقابل محاولة الانفتاح النسبية على دوائر أوسع خارج نطاق حدود المنطقة، تفوق قدراتها الحالية على مسايرتها، على الرغم من وجود بعض المكاسب المتحققة والمحتملة، وهو الأمر الذي يجعل منها مجرد ترس صغير في عجلة النفوذ الدولي الضخمة- هذا من جهة- وتنامي سعة الفجوة بين حجم المصالح القائمة والمنشودة، وبين افتقادها للأدوات المتطورة اللازمة؛ لممارسة مثل هكذا أدوار، والحفاظ على هذه المصالح- بما يحقق لها الاستفادة القصوى منها، دون الاكتفاء- بما يلقى إليها منها الآخرين، إلى جانب محدودية الرؤية الأمنية التي يضعها كل طرف حيال المنطقة؛ بسبب تركيز أغلب هذه الأطراف على الحيز الجغرافي الذي تشغله وما يجاوره من مجالات أخرى- في بعض الأحيان- من جهة أخرى.
ب- أما فيما يتعلق- بمعطيات الواقع الداخلي ذات الصلة الوثيقة- بعناصر القوة القومية لدي كل طرف- من جهة- أو بين أطراف كل محور مع بعضها البعض أو فيما بينها وبين المحاور الأخرى- من جهة ثانية، فقد توصل- الباحث- إلى وجود حالات من التباين والاختلال الحادة الحاصلة بين عناصر القوة القومية لدى كل طرف؛ جراء استمرار حالة التآكل التدريجية- لقدراته التقليدية، وانتفاء القدرة الذاتية عن استنهاض ما يمتع به من مقومات رئيسة؛ من أجل بناء النموذج السياسي والاقتصادي المحلي، الذي يفي باحتياجاتها الداخلية، ويكون له تأثيراته وإشعاعاته الإقليمية، وهو ما يمكن ملاحظته في طبيعة وعمل شبكة التحالفات الإقليمية القائمة؛ من حيث إن المجموع الكلي للقدرات والإمكانات التي تنعم بها هذه الأطراف، قد رجح من كفة محور الدول غير العربية؛ ومن ثم الإسلامية على حساب محور الدول العربية- في هذا الشأن- وعزز من قوة تأثير أدوارها الإقليمية- بفضل ما تمتلكه من مميزات إستراتيجية، بصورة تجعلها في موقع الصدارة، إلى جانب سمة التداخل والتشابك بين مصالحها ومصالح القوى الخارجية- صاحبة المصلحة في المنطقة، وهو الأمر الذي أنعكس بدوره على آليات وطبيعة عمل، وكذا تطور معظم الأشكال الإقليمية التي غطت أجزاء واسعة من المنطقة؛ من حيث إن سعى الأطراف الفاعلة وراء محاولة تفعيل أدوارها في إطار بيئتها الإقليمية، باعتبارها الدولة الأكثر حظاً نسبياً- وفقاً- لما تمتلكه من قدرات- في هذا الشأن- مقارنة بباقي الدول التي تشغل نفس الحيز الجغرافي من خلال محاولة خلق تنظيم إقليمي، يغطى المجالات الجغرافية التي تشغلها، كأحد أهم الأدوات المتاحة أمامها؛ لتطويق عناصر التشتت والتشرذم الإقليمية، ويقربها من لغة الحوار اللازمة؛ لمواجهة الحاجات والتحديات المعاصرة- بقدر ما أرتبط بطبيعة ومدى طموحاتها الإقليمية، وما توظفه من موارد- في هذا الشأن- إلا أنها لم تفضي إلى إيجاد تنظيمات إقليمية؛ يمكن التعويل عليها- في هذا الشأن-
وعن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة- في هذا الشأن- نورد منها مايأتي:-
– إن التوازن الاستراتيجي سيظل محوراً رئيساً في اهتمامات صناع القرار للمرحلة القادمة، غير إن إدارة هذا التوازن بنجاح، يعد بحد ذاته تحدياً كبير تعاني منه كل دول المنطقة- تقريباً- والدول العربية- على وجه الخصوص- بصورة تتمكن من خلالها هذه الدول من الارتقاء بمستوى فعلها الاستراتيجي (الإدراكي/ الحركي) إلي الحد الذي يكفل لها إمكانية الوصول إلي حالة التكافؤ النسبية المنشودة في القدرات على المستويين (الداخلي/الخارجي)، بما يؤهلها (منفردة/ شبه مجتمعة) على أداء أدوار إقليمية فاعلة ومؤثرة، بدلاً من أن تبقى رؤاها وموقفها مجرد ردود أفعال آنية .
– إن موضوع مستقبل الأمن القومي العربي والحفاظ عليه، باعتباره أساس تحقيق عملية التنمية المنشودة ، يرتبط بمنظومة متكاملة من المصالح الوطنية والقومية- من جهة- والمصالح الإقليمية ثم الدولية- من جهة أخرى- لذا يتوقع له أن يبقى مرهون بقدرة القوى العربية الفاعلة على تقليص سعة الفجوة فيما بينها، وتقريب ثم توحيد رؤاها ومواقفها الرسمية إزاء معظم القضايا المصرية- ذات الاهتمام المشترك ـ أولاً- ثم بينها وبين بعض القوى الفاعلة الأخرى ـ ثانياً- بصورة تضمن لها توفر قدرة حقيقية على تثوير إمكاناتها في إطار صيغ (توافقية / تكاملية)- وفقاً- لأسس (ذاتية / موضوعية)، تؤهلها (منفردة / شبه مجتمعة) على التأسيس للخطوة الأولى- في هذا الشأن- والتي من خلالها تستطيع أن تعيد صياغة أدوارها الإقليمية، بما يتناسب مع نطاق حدود ما توظفه من إمكانات وأدوات، وكذا ما تمتلكه من مصالح حيوية ( قائمة/ منشودة) .

في يد يكمن الحل السلطة اليمنية أم المعارضة د. طارق الحروي

كاتب الموضوع الأصلي: د.طارق الحروي

بسم الله الرحمن الرحيم
في يد من يكمن الحل السلطة أم المعارضة ؟

• بقلم د. طارق عبد الله ثابت
الحروي.
[email protected]

جرى القول في أن أية حراك سياسي، يتوقع أن تشهده أية دولة من دول العالم، يجسد في أحد أهم جوانبه الرئيسة علاقة التأثير والتأثر المتبادلة بين مجمل تيارات السلطة مع بعضها البعض- من جهة- وفيما بينها وبين تيارات المعارضة بقواها الفاعلة أو دون ذلك- من جهة أخرى.
ومن هنا وضمن هذا السياق سوف يجري التطرق إلى موضوع هذا المقال ، من خلال الإشارة إلى أحد أهم خفايا هذه العلاقة وأهمها على صعيد السلطة في اليمن، لاسيما في ظل ما تمخض عنه الملف السياسي – الأمني من تطورات وما تبعه من نتائج كثيرة، ألقت بظلالها السلبية- في المحصلة النهائية- على مجمل حالات الحراك السياسية التي تعيشها البلاد منذ عام 2006م، والأشهر الأخيرة منها-على وجه التحديد- أنذرت بانفجار مدوي للأوضاع الداخلية، تاركة ورائها قرابة الـ18 عاماً من التضحيات والإنجازات والعطاء – حتى ولو كان ذلك مازال نسبياً دون الطموح- وفي نفس الوقت هددت بإعادة البلاد إلى نقطة الصفر، دون أن يغمض جفن لأطرافه الفاعلة الرئيسة- لا من قريب ولا بعيد- إلا بقدر تعلق الأمر بطبيعة النتائج المتوقعة، ومدى انعكاسها على مجمل مصالحها الذاتية دون الموضوعيةٍ أو من هذا وذاك.
وعليه إذا كانت البلاد طوال العقد الأول للوحدة، قد مرت بمنعطفات تاريخية عديدة ، كان أخرها بل وأهمها- على وجه الخصوص- هو متغير حرب الدفاع عن الوحدة الوطنية عام1994م، بما تضمنته من أبعاد ودلالات كثيرة، لم تخرج عن كونها- في الغالب الأعم – مجرد نتاج وامتداد طبيعي لمرحلة سابقة، جرى فيها إعادة بلورة بعض أهم المعالم الرئيسة للمرحلة التي تليها، ليس بسبب بقاء الجزء الكبير والمهم منها دون مستوى المرحلة بكل أبعادها ومتطلباتها فحسب ، بل- أيضاً- جراء عظم حجم المسئولية الملقاة على عاتق كلاً من السلطة والمعارضة على حد سواء، انطلاقاً من مقولة أساسية مستقاة من أرض الواقع السياسي المعاش، يعزى إليها الأمر في إعادة فرض هيمنتها على خط سير العملية السياسية بكل إرهاصاتها قاطبة – بصورة نسبية – مفادها ” إن مجمل أنشطة وفعاليات عمليات الحراك الداخلية بشقها الرسمي- بوجه خاص- التي تعيشه البلاد ،هي – في المحصلة النهائية- نتاج لعملية التفاعل المتبادلة بين الحكام والمحكومين على حد سواء سلباً كانت أم إيجابا، باعتبار الطرفين شركاء أساسيين وأصحاب مصالح متبادلة على حد سواء، انطلاقا من تشاركهم- ولو بصورة نسبية- في تحمل معظم مستلزمات المسئولية وأعبائها كاملة ، جراء ما تتسم به الحياة السياسية اليمنية من مرونة عالية ومنقطعة النظير- ولو بصورة نسبية – في ضوء انعدام سمة الاحتكار- شبه المطلق- لمقاليد السلطة بكل مستوياتها (العليا /الوسطى/ الدنيا) من قبل قيادات الحزب الحاكم، بصورة أتاحت الفرص واسعة أمام كافة الحلفاء السياسيين كانوا أم الفرقاء سواءً في المعارضة السياسية أو خارجها لتبوء أماكنهم في إدارة شئون الدولة والمجتمع مثلهم، مثل نظرائهم السياسيين في السلطة- مع الأخذ بعين الاعتبار مسألة الاستحقاقات الدستورية والقانونية لكلاً من السلطة والمعارضة… ..” ، فإنها- على الأغلب- قد كانت واضحة المعالم نسبياً ، من حيث مدى وضوح المعايير الحاكمة فيها، لاسيما إن أطرافها الفاعلة الرئيسة قد كانت- على الأرجح- الأكثر وضوحاً في هذا الشأن ، لدرجة أصبحت معها سمتي الفرز كانت أم التداخل الحاصلة في الصفوف القيادية الأولى سواءً على مستوى السلطة أو المعارضة- من جهة- وفيما بينها وبين باقي فئات الشعب اليمني- من جهة ثانية- على التوالي في نهاية المطاف هي الأكثر تحديداً.
لذلك وضمن هذا السياق إذا كان الشعب اليمني بفئاته وقواه الفاعلة مع بعضها البعض من الشمال إلى الجنوب، قد جسدت أعلى وأروع صورة من صور ومعاني التلاحم الوطني وتحمل المسؤولية التاريخية بكل تبعاتها ، سواء أمام نفسها أو الأجيال القادمة – بصورة لم تشهد لها البلاد مثيلاً- فإن سمتي عدم الفرز أو التداخل السلبية – على الأغلب- قد ظلت محصورة ضمن صفوف قيادات السلطة وتياراتها، التي انقسمت- في المحصلة النهائية- إلى نصفين غير متكافئين أو متساويين، جسد الأول- إرادة الجموع الغفيرة الثائرة من أبناء الشعب اليمني وقواه الفاعلة ، مثلته القيادة السياسية للرئيس على عبد الله صالح، أما الثاني- فقد مثلته بعض عناصر القيادات الحزبية للرئيس السابق على سالم البيض الذين وقفوا بالضد من هذه الإرادة.
وعليه يمكن القول أن بعض أهم الخطوط العامة الحاكمة في المشهد السياسي، كانت واضحة تماماً، فأغلبية فئات الشعب اليمني وقواه الوطنية والمعارضة منها – بوجه خاص- ظلت طوال هذه الفترة أكثر ثباتاً وتماسكاً، ومن ثم إصراراً على إحداث نقلة نوعية في الوضع السياسي الشاذ الذي فوت على البلاد فرصاً تاريخية كبيرة وعديدة- مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية مراعاة تأثيرات العامل الخارجي- قضاها تياري السلطة في التناحر والتنافر السياسي الحاد، وهو الأمر الذي بدأت بعض أهم معالمه الرئيسة واضحة ، سواءً في توقيع اتفاقية العهد والاتفاق عام 1994م ، أو في تحملها عظم المسؤولية التاريخية كاملة بكل تبعاتها مع القيادة السياسية للبلاد يداً بيد في حرب الدفاع عن الوحدة عام 1994م وما تلاها.
أما عن بعض أهم الملامح الرئيسة للمنعطف الأخير الذي تعيشه بلادنا في هذه الفترة الدقيقة والحرجة من عمر دولة الوحدة الوطنية، باعتباره واحداً من بعض أهم التطورات السياسية الأكثر تأثيراً وتأثراً بمسار العملية السياسية والوحدة الوطنية على حد سواء ، نجد إن المعايير الرئيسة الحاكمة لبعض أهم المعالم الرئيسة في هذه المرحلة لم تعد واضحة- ولو بصورة نسبية- بسبب سيادة سمتي التعقيد الحادة والتداخل السلبية التي ميزت هذه العلاقة، سواءً على مستوى تيارات السلطة أو المعارضة- من جهة- أو فيما بينها وبين باقي فئات الشعب اليمني- من جهة أخرى، وهو الأمر الذي يمكن عده أحد أهم المؤشرات الرئيسة- أو لنقل الأكثر أهمية- ليس على مدى خطورة بقاء الأزمة السياسية- الأمنية الحالية دون حل جذري، يلبي مجمل متطلبات الدولة الحديثة، ويغطي احتياجات الشعب الآنية المحلية كانت أم الإستراتيجية فحسب، بل على ما يتوقع لها أن تحدثه من انشقاقات حادة تطال كلاً من السلطة والمعارضة على حد السواء- أولاً- ثم الشعب بكل فئاته- ثانياً- بصورة يتوقع لها أن تمتد إلى تهدد أواصر الوحدة الوطنية في الصميم.
وعوداً ذا بدء ومن هذا المنطلق تتضح لنا ليس فحسب بعض أهم المعالم الرئيسة للأخطار المحدقة بدولة الوحدة ومنجزاتها المتحققة على مدار الـ18 عاماً الماضية ، بل إن امتداداتها يتوقع لها أن تلقي بظلالها السلبية على جميع الأطراف فيها بدون استثناء، حيث لا مناص لها من اتقاء أثارها السلبية تحت أية حال من الأحوال.
وعليه يمكن القول بدخول عشرات المبادرات التي تبنتها السلطة بتيارها المعتدل الذي يمثله الرئيس على عبد الله صالح وأنصاره في هذه الفترة ضمن هذا السياق ، فتيارات السلطة إن كانت موزعة بين أقصى اليمين والشمال- من جهة- وبينها وبين الوسط – من جهة أخرى- إلا أن التيار المعتدل فيها مازال يعيش مرحلة مخاض عسيرة ، يحاول من خلالها أن يعيد ترتيب أوراقه وأوضاعه الداخلية ، بصورة يستطيع من خلالها استعادة قدراته في فرض هيمنته على مقاليد السلطة ، لاسيما في ظل تنامي حالات التباين والتناقض الحاصلة في الرؤية والمنهج المتبعين بينها وبين باقي التيارات على مستوى السلطة أو المعارضة- من جهة- ثم فيما بينها وبين باقي فئات الشعب الأخرى- من جهة ثانية- بصورة كان يتوقع لها أن تتيح أمامه الفرصة واسعة ليس لإعادة ترتيب مرتكزات البيت الداخلي سواءً على مستوى السلطة أو الوطن- وفقاً- للرؤية والمنهج المتبعين- في هذا الشأن- واللذان جسدا – في المحصلة النهائية- مجمل المطالب الوطنية الملحة ولو بحدها الأدنى فحسب ، بل للمضي قدماً وراء محاولة شق طريقه وسط حالات الرفض والممانعة وعدم القبول التي جوبهت بها مجمل عمليات الحراك السياسية التي قام بها أثناء محاولاته المتكررة ترجمة بعض أهم مواقفه ورؤاه المعلنة ممثلة ببرنامجه الانتخابي- أولاً- ثم التصدي لتوجهات التيارات الفاعلة الأخرى في السلطة – ثانياً- فتبني هذا التيار- بحسب وجهة نظرنا- لعشرات المبادرات البناءة في اتجاه محاولة تقريب وجهات النظر أو المواقف العامة بينه وبين تيارات المعارضة الفاعلة أو دون ذلك ، إن كان مازال يسير بخطىً حثيثة في اتجاه الاستمرار في مواصلة تقديم المزيد من التنازلات المرحلية كانت أم الإستراتيجية التي تصب في إطار محاولاته تعزيز أواصر الوحدة الوطنية أو تحقيق صورة من صور التلاحم الوطني بين مختلف تيارات السلطة والمعارضة، بما يبقي مجمل الحراك الداخلي الحالي دون مستوى الانفجار، فإن ذلك- أيضاً- يعنى- في المحصلة النهائية- ازدياد حالات التباين والتناقض الحادة الحاصلة بين تيارات السلطة مع بعضها البعض انطلاقا من إن ما تتمتع به تيارات السلطة من مكاسب وامتيازات ، قد جاءت كنتاج طبيعي لاستحقاقاتها الدستورية والقانونية التي اكتسبتها بجدارة على مدار أقل من عقدين عبر الوسائل السلمية المشروعة المتاحة ، في حين بقت حجتها القوية الرئيسة في ذلك إنه كان من الأجدر بتيارات المعارضة المطالبة بامتيازات وحقوق خارج إطار ما أقره الدستور والقانون ولوائحه التنفيذية في البدء أن تقر قولاً وعملاً- بصورة مطلقة – بما تمخضت عنه العملية الانتخابية من نتائج- أولاً- ، بحجة إن شريعة وجود كلاً من السلطة والمعارضة على الساحة السياسية- في الأساس- مرتبطة بشكل وثيق الصلة بقيام الوحدة الوطنية وتبني الخيار السياسي- الديمقراطي منهجاً لها، لذلك وجب عليها بدلاً من بقائها سايره في اتجاه خوض غمار سباق عقيم وراء البحث عن مواطن النفوذ سلطة كانت أم مال- وهو حال معظم تيارات المعارضة هذا إن لم نقل جميعها- أصبح لزاماً عليها خوض غمار سباق من نوع أخر، لكنه أكثر أهمية له علاقة وثيقة الصلة بمتطلبات بناء الدولة الحديثة وتلبية احتياجات الشعب الملحة وضمان ثم حماية مقومات أمنه القومي ، باعتباره الجزء الأكثر أهمية على الإطلاق من باب الاستحقاقات الدستورية والقانونية ومن ثم الأخلاقية للشعب بفئاته المختلفة وللوطن على حد السواء ، نظراً لكونه الجهة الوحيدة الأكثر استحقاقاً لمثل هكذا اهتمام- فمنه وإليه يرجع الأمر كله- أو إن الوقت- بحسب رأي كل الفر قاء السياسيين في السلطة أم المعارضة- لم يحين بعد كي تصبح المصالح العليا للشعب اليمني موضع الاهتمام الرئيس- بل والوحيد وبدون منازع- بعيداً عن الشعارات الفضفاضة والممحاكات السياسية الضيقة من قبل تيارات السلطة والمعارضة؟ وإلى متى ؟ ألم تعي تيارات السلطة والمعارضة على حد سواء حتى الوقت الحالي، الفارق الجوهري بين مفهومي الاختلاف والخلاف ؟ نقول إذا كان الأول ظاهره تنافس مبني على الاتفاق والتراضي بين الفر قاء والحلفاء السياسيين في السلطة والمعارضة ، وباطنه رحمة ونعمة وحب مبني على الإيثار والتضحية…، فأن الثاني ظاهره صراع مبني على الخلاف والأنانية ، وباطنه عذاب ونقمة وكره مبني على الجشع والظلم…
ثم ألم تعي تيارات السلطة والمعارضة الفارق الشاسع الحاصل بين مطلبين رئيسين لكنهما متداخلين ومتلازمين في آن واحد، يسعى ورائهما كلاً منهما على حد السواء؟ مع وجوب الأخذ بعين الاعتبار صعوبة فك الارتباط أو التمييز بينهما في حالة بقاء سمة الخلاف أكثر منه الاختلاف مهيمنة على جوهر العلاقة القائمة بينهما، وظلت في نفس الوقت سمة الاختلاف مجرد صيغة شكلية فقط لا غير تؤطر هذه العلاقة من قريب أو بعيد، المطلب الأول يمكن إعادة بلورته في السعي الحثيث- بلا هوادة- وراء البحث عما تعتبره هذه الأحزاب حصصاً لها في الثروة (المغانم) والنفوذ سلطة كانت أم مال ، وهو الأمر الذي تمثله المرحلة الأولى من مراحل أية حراك سياسي في أية بلد ، حيث يتم فيها الرجوع فيها ، ومن ثم الاحتكام إلى رأي الشعب؛ من خلال صندوق الاقتراع السري المباشر، بهدف الوصول إلى تحديد ماهية الجهة المستحقة لشغل موقع السلطة أو المعارضة.
أما المطلب الثاني فهو امتداد للمرحلة الأولى ومكملة لها في آن واحد، يمكن إعادة بلورته في محاولة السعي وراء إحداث نقلة نوعية تتبناها كلاً من السلطة والمعارضة بكل تياراتها على حد السواء في اتجاه محاولة تقريب- هذا إن لم نقل توحيد- الرؤى والمواقف- من جهة- وتثو ير الطاقات والإمكانات المتاحة كانت أم الكامنة صوب بناء مرتكزات الدولة الحديثة المنشودة – من جهة ثانية- فالحقيقة – في هذا الشأن- هي مستقاة من أرض الواقع السياسي اليمني المعاش على مدار الـ18 عاماً ، إلا أنها- بحسب رأينا- مازالت غائبة عن معظم رؤى وموقف القيادات الحزبية وجماهيرها في المعارضة قبل السلطة- بوجه خاص- هذا إن لم نقل مغيبة عمداً ، تؤكد على ضرورة أن تدرك المعارضة بكل تياراتها قبل السلطة حقيقة إن السلطة هي السلطة والمعارضة هي المعارضة، من حيث أن المرحلة الأولى بمطلبها الرئيس الذي كفلته مواد الدستور ونظمته القوانين ولوائحها التنفيذية ، قد انتهت بمجرد إعلان نتائج العملية الانتخابية وبدء المرحلة الثانية بكل إرهاصاتها، مع وجوب الأخذ بعين الاعتبار إن بقاء المطلب الأول حاضراً في أذهان وحراك هذه الأطراف إزائه ، يبقى أمراً وارداً بل وضرورياً، لكن بعد أن يدرك الجميع على حد السواء حدود وأبعاد حالات التداخل الحاصلة بينهما- كما أسلفنا ذكرها آنفا- وإلا فأنه يتوقع أن تبقى مدركات وحراك هذه الأطراف سلطة كانت أم معارضة محصورة في حدود المرحلة الأولى، وهو الأمر الذي يعني بقاء مستوى فعلها المرحلي كان أم الاستراتيجي دون مستوى المرحلة الحالية كانت أم القادمة ومتطلباتها، بصورة فوتت- ومازالت- على الشعب وأبناءه الشرفاء- بوجه خاص- فرصة تاريخية للعبور بالسفينة الأم إلى شاطئ الأمان، ليس بسبب فقدان مجمل الفرص الواسعة المتاحة بين أياديها فحسب، بل مع وجود احتمالية تبؤ الملف الأمني- العسكري للمكانة الأولى في اهتمامات صناع القرار، جراء تنامي حالات الاضطرابات والقلاقل الأمنية .
وهو الأمر الذي يمكن أن نستشفه من عملية التحول الجوهرية الحاصلة في اهتمامات الدولة من الجانب الأمني بشقيه الاقتصادي والاجتماعي- بوجه خاص- إلى الجانب الأمني- العسكري، وهو الأمر الذي فوت على الوطن والتيار المعتدل في السلطة فرصاً كثيرة، كان يمكن الاستفادة منها في تعظيم حجم المكاسب إلى ما دون المتوسط- على الأقل.
ومن هنا يتعين علينا القول- في هذا الشأن- بأهمية أن تدرك تيارات المعارضة بقياداتها المعتدلة صاحبة القلوب القوية لا القاسية التي تفيض انتماء ملئ بالحب والعطاء وسعة الأفق والتسامح ونكران الذات… ، مدى دقة المرحلة التي يعيشها الوطن بكل أبناءه حكاماً كانوا أم محكومين ، ومدى صعوبة اللحظة التي يعيشها التيار المعتدل في السلطة، جراء تعاظم الضغوط المحيطة به من داخل السلطة وخارجها، وبأن الفرصة التاريخية قد أصبحت مؤتية لها أكثر من ذي قبل، كي تتقدم الصفوف القيادية في تيارات المعارضة ، من خلال السعي الحثيث وراء محاولة الإمساك بقوة بأيادي السلطة الممدودة لها التي يمثلها التيار المعتدل- على وجه الخصوص- بهدف تسجيل مواقفها الوطنية على مستوى المعارضة والوطن ، وفي نفس الوقت تعزيز مواقف التيار المعتدل بين باقي التيارات الرئيسة في السلطة، لأن ضعف- هذا إن لم نقل انعدام- مثل هكذا إدراك لخط سير العملية السياسية، يتوقع له أن يفوت على المعارضة – أولاً- والوطن- ثانياً- ثم التيار المعتدل- ثالثاً- فرصة مواكبة الحراك السياسي المساوئ له في القوة والمضاد له في الاتجاه، وفي نفس الوقت على التيار المعتدل في السلطة أن يدرك أن تمسكه بهذه الرؤية والنهج هو الضمانة الوحيدة ، بل صمام الأمان الحقيقي لبقائه متقدماً الصفوف القيادية داخل السلطة وخارجها ، نظراً لما يتوقع أن يترتب عليه ذلك ، سواءً من تقوية لمواقع نفوذه على صعيد السلطة والمعارضة آن واحد ، ومن ثم وصولاً إلى الصعيد الشعبي ، أو من تشجيع وتقوية لتوجهات التيارات المعتدلة في المعارضة كي تحذو حذوه ، بصورة تولد حراكاً سياسي حقيقياً، يلبي- في المحصلة النهائية- متطلبات المرحلة التي نعيشها بكل إرهاصاتها.
ولكن مع ذلك تبقى هنالك جملة من التساؤلات الجوهرية المثارة- في هذا الشأن- والتي أوجهها للمعارضة قبل السلطة، نورد منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي :-
هل تعتقد بعض تيارات السلطة- من جهة- والمعارضة السياسية في الداخل كانت أم في الخارج أو أطراف أخرى محلية كانت أم خارجية- من جهة أخرى- أن عملية إثارة الاضطرابات والقلاقل الأمنية بما فيها النعرات الطائفية والمناطقية في طول البلاد وعرضها ، تكفي- بحسب وجهة نظرها- لهز وإضعاف مكانة التيار المعتدل أو لإحداث تغيير(جزئي/ كلي) للنظام السياسي القائم- هذا إن لم نقل إسقاطه- أم إنها- في المجمل النهائي- تهدد بتمزيق وحدة التراب الوطني ونسيجه المجتمعي، لدرجة يصبح معها الخوض في مثل هكذا خيار خطاً أحمر لا يمكن السكوت عنه مطلقاً ؟ كيف ولماذا ؟ اضربوا لي أمثلة حية من التجارب العملية الحية المعاصرة- تؤيد ذلك أو تنقضه- بما تمخضت عنه من نتائج أفضت إلى تغيير خط سير الأوضاع الحالية نحو الأفضل أو الأسوأ- على سبيل المثال لا الحصر ؟ أو هل تعتقدون إن ذلك يمكن حصوله عن طريق الاستعانة بالخارج وأذنابه التي تتربص بالمصالح العليا للوطن من كل حدب وصوب أم لا؟ كيف ولماذا ؟ وأخيراً هل تعتقدون بإمكانية حصول ذلك عبر تبني العملية السياسية المحضة ؟ كيف ولماذا ؟ ومن تتوقعون سوف يكون المستفيد الأول- هذا إن لم نقل الوحيد- في نهاية المطاف ؟
إليكم رأينا- بغض النظر سواءً كان الجواب نعم أم لا – علينا العودة إلى الوراء قليلاً والتفكير ملياً قبل الإجابة عن ما تم إثارته من تساؤلات آنفاً ، كيف إن اختلاق الاضطرابات والقلاقل داخل البلاد لم ولن تسقط أنظمة سياسية ، بل يتوقع لها أن تمزق وحدة التراب الوطني ونسيجه المجتمعي شر ممزق في آن واحد- هذا أولا- وكذلك فقد أثبتت الوقائع التاريخية إن تغيير أية نظام سياسي لا يكون إلا من الداخل عبر امتهان الوسائل السلمية ، وبصورة تدريجية، بما يضمن بقاء وحماية المنجزات والمصالح العليا للشعب, أي بمعنى أخر عندما تكون المعارضة السياسية تحديداً (قبل السلطة) قد امتلكت عاملي القوة والقدرة على خوض سباق سياسي حقيقي، يمكنها من إحداث تغييرات جذرية في خط سير العملية السياسية الحالية، أما الاستعانة بالخارج فقد أصبح أمراً غير مجدي على الإطلاق فالتجربة العراقية مازالت شاخصة للعيان، هي خير دليل على ذلك- في هذا الشأن- فالجميع خسروا وليس هنالك رابح على الإطلاق إلا أولئك المنتفعين القلائل- في كل زمان ومكان- على حساب مصالح الشعب والوطن- ثانياً.
وضمن هذا السياق – أيضاً- نستبعد إمكانية حدوث أية تغيير جوهري في النظام السياسي القائم، عبر تبني مسار العملية السياسية المجتزأة في شكلها الحالي، ولو حتى بصورة جزئية كانت أم كلية ، إلا من خلال السعي الجدي وراء تبني برنامج عمل سياسي وطني موحد(مؤتمر وطني) طويل الأجل؛ يجمع بين كل تيارات المعارضة مع بعضها البعض في الداخل والخارج – من جهة – ثم بينها وبين تيارات السلطة على حد السواء- من جهة أخرى- ضمن إطار ما تنص عليه مبادئ الدستور والقوانين ولوائحها التنفيذية من مواد لها علاقة بهذا الشأن، وصولاً إلى الخروج بنتائج موضوعية وسريعة تؤسس بقوة لحياة سياسية حقيقية، لأن أمراً كهذا يصبح غير وارد- أيضاً – في المرحلة الراهنة، بسبب عقم الساحة الداخلية كانت أم الخارجية بأن تلد أية نموذج حي يؤشر احتمالية وجود أية نجاح في هذا المجال ، في ظل مراعاة خصوصية التجربة بين بلد وأخر- وهذا ما بدأت بعض أهم معالمه الرئيسة واضحة في أقرب مثال حي ما زلنا نعيش أهم فصوله المجهولة حتى الوقت الراهن ، جسدته التجربة السياسية الباكستانية ، فماذا استفادت باكستان حكومة كانت أم شعباً منذ خلع الرئيس السابق برويز مشرف من سدة السلطة- وفقاً- للأزمات الداخلية قبل الخارجية الحادة التي تعيشها البلاد وتهدد بانفجار مدوي لها لاٌ أحد يعرف عواقبه ؟- ثالثاً- أسئلة سوف نظل نطرقها- على الدوام- بمرور الوقت حتى نحصل على إجابة وافية عليها ، إلا أني في الأخير سوف أترك أبواب الخيارات مفتوحة أمامكم ، ولكن ليس على مصراعيها، كي تقرروا ما الذي تسعون ورائه وتحبذوه بعد ذلك ، لإن عامل الزمن لم يعد يسير في صالحنا سواءً طالت المدة أو قصرت قبل أن نحدد مواقفنا العملية من هذا الاتجاه أو ذاك .

ابسط معاني الحب

كاتب الموضوع الأصلي: بشائر عجينه

أبسط معاني الحب

على لسان ممرض

ذات صباح مشحون بالعمل وفي حوالي الساعة الثامنة والنصف
دخل عجوز يناهز الثمانين من العمر لإزالة بعض الغرز له من إبهامه
وذكر أنه في عجلة من أمره لأن لديه موعد في التاسعة .

قدمت له كرسيا وتحدثت قليلا ً وأنا أزيل الغرز وأهتم بجرحه ،

سألته : إذا كان موعده هذا الصباح مع طبيب ولذلك هو في عجلة !
أجاب : لا لكني أذهب لدار الرعاية لتناول الإفطار مع زوجتي ،

فسألته : عن سبب دخول زوجته لدار الرعاية ؟

فأجابني : بأنها هناك منذ فترة لأنها مصابة بمرض الزهايمر ( ضعف الذاكرة(

بينما كنا نتحدث انتهيت من التغيير على جرحه

.
وسألته : وهل ستقلق زوجتك لو تأخرت عن الميعاد قليلا ؟

فأجاب : ‘ أنها لم تعد تعرف من أنا ، إنها لا تستطيع التعرف على منذ خمس سنوات مضت ‘

قلت مندهشاً

: ولازلت تذهب لتناول الإفطار معها كل صباح على الرغم من أنها لا تعرف من أنت ؟!!!!!!

ابتسم الرجل وهو يضغط على يدي وقال:

هي لا تعرف من أنا ، ولكني أعرف من هي ..

اضطررت إخفاء دموعي حتى رحيله وقلت لنفسي : ‘

” هذا هو نوع الحب الذي أريده فى حياتي ‘

نحن جميعا ً نريد هذا الحب في حياتنا
نعم نحن نريد هذا الحب الطاهر في حياتنا

نريد أن يحبنا من حولنا هكذا..
أزواجنا , والدينا ، إخواننا ، أصدقاؤنا ، أهلنا ، أبناؤنا

سبحان الله من بعد أن فقدت الذاكرة ولا تعرف من هو
ومع ذلك فهو مازال يحبها ويعرف جيدا ً من هي

أكذوبة المحرقة اليهودية(الهولوكوست)

كاتب الموضوع الأصلي: *نورة الزهراني*

بسم الله الرحمن الرحيم
مرحبا ياأخوان حبيتكم تشاركوني في موضوعي اللي شاركت فيه في مسابقة إثراء المحتوى العربي وأتمنى أشوف ردودكم وبالأخص دكتورنا الفاضل أحمد وهبان

هل تعرفون ما هو الهولوكوست؟ هناك تعريفان للهولوكوست.. و كل منهما يناقض الآخر..

التعريف الأول هو من وجهة نظرنا نحن العرب..

الهولوكوست عبارة عن المجزرة اليومية التي يرتكبها الصهاينة اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية و بالأخص غزة..

أما الهولوكوست من وجهة النظر العالمية:

الهولوكوست عبارة عن المجزرة التي ادعى فيها اليهود أن هتلر زعيم النازية قام بها ضدهم في ألمانيا و أنه قام بتقل مالايقل عن 6000000 يهودي إبان الحرب العالمية الأولى…

و طبعا لا يخفى على الجميع مالفائدة التي عمت على اليهود في جميع أرجاء العالم من وراء هذه الأكذوبة الكبيرة التي قاموا بها… من خلال هذه الأكذوبة تمسكن اليهود إلى أن تمكنوا و استطاعوا أن يحققوا حلمهم الذي سعى من أجل تحقيقه هرتزل زعيم الصهاينة الأول و هو إنشاء دولة لهم في فلسطين أرض المعياد…

لقد نجحت دولة اليهود من خلال ما تملك من قوة مهنيه ذات وزن وتأثير دولي كبير ليس فقط في تحرير قراراتها السياسية في كثير من دول العالم، بل بالتأثير على كثير من مجريات الأحداث العالمية من خلال مؤسساتها وأجهزتها ورؤوس أموالها ومفكريها حتى باتت دول العالم تتعاطى مع دولة اليهود من منطلق القناعة بالفكر اليهودي والدعايات والأقاويل الكاذبة التي يبثونها هنا وهناك والمبنية على المكر والدهاء وتزييف الحقائق – تلك الدعايات المنبثقة من فرقهم المظلمة التي طالما اجتهدت في التخطيط من أجل تحقيق أهدافهم العلنية منها والسرية وذلك بأسلوب لا يخلو من المراوغة والكذب وبقدرة فائقة من الألاعيب والخداع بتحويل الضحية إلى جلاد والجلاد إلى ضحية.
لقد صاغت دولة اليهود هويتها الدينية والقومية الزائفة من خلال أكذوبة المحرقة اليهودية (الهولوكوست) وادعائها بأنها في وسط عربي يسعى إلى إبادتها ، فباتت المحرقة هي القضية المظلمة وإنكارها يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون في معظم دول العالم إذ لم تتأخر إحدى الدول بتقديم أحد أساتذة الجامعة في بلادها إلى المحاكمة لإصداره كتابا ينكر فيه تلك المحرقة .

وعلى هذا كله يحق لنا أن نتناول إلى متى هذا التأثير اليهودي؟

وإلى متى تناسي العالم بأسره المحارق العظيمة التي يرتكبها اليهود بحق العرب عموما والفلسطينيين خصوصا؟

ألا يحق لنا بأن تصوب الحقائق وتوضع الأمور في نصابها بأن اليهود هم من يشنون حرب إبادة منظمة ومبرمجة ليس للشعب الفلسطيني فحسب بل لثقافته ولتراثه وحضارته
…وشكرا…

أمريكا: جماعات الحريات تنتقد جهازا "يعرّي" المسافرين

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمحسن الفوزان380

استشاطت مجموعات من المدافعين عن حقوق الحفاظ على خصوصية الأفراد بأمريكا، غضبا من قيام إدارة أمن وسائل المواصلات الأمريكية باستخدام جهاز يصور المسافرين عراة بالكامل من الداخل، مما دفعهم إلى القيام بحملة “قومية” لحمل السلطات على تعليق استخدام هذه التقنية.

ويعتزم المشاركون بالحملة كما ذكرت شبكة السي ان ان الأخبارية ، والتي ستبدأ هذا الأسبوع، على جمع جملة من التواقيع من منظمات ومتخصصين على أمل أن تنتشر عدواها بالبلاد كي توقف هذا النوع من الأجهزة.

فبالنسبة لليلي كوني، نائبة رئيس المركز الالكتروني للمعلومات عن الخصوصية الأمريكي، والذي كان رأس حربة الحملة فإنه على الناس معرفة ما يجري بشأن هذا الجهاز “دون رتوش أو مجاملات”، وذلك كي يتم تعليق استخدام هذا النوع من التقنية حتى الحصول على ضمانات لحماية خصوصية المواطنين.

وأشارت كوني إلى أنه لا يوجد حتى الآن أنظمة لضبط ما تصنعه إدارة أمن وسائل المواصلات، وبالتالي فلا توجد هناك آلية لمعرفة كيفية استخدام هذا الجهاز ومدى خرقه لخصوصية الأفراد، خصوصا وأنه من الممكن أن يرى الموظفون في المطار الأشخاص القادمين وهم عراة.

وبالمقابل دافعت المتحدثة باسم الإدارة، كريستن لي، عن استخدام الجهاز مشيرة إلى أنه جزء من تقنية فعالة لاكتشاف الأجسام المعدنية من غيرها، مما يمنع أي اختراقات للأمن، خصوصا وأنه يتم حاليا استخدامها وتجربتها في 19 مطارا بالولايات المتحدة، و6 منها تدرس جعل الجهاز عند نقاط التفتيش بدلا من استخدام الأجهزة الكاشفة للمعادن.

وحول رؤية الموظفين للمسافرين وهم عراة على الجهاز، أشارت لي إلى أن الإدارة قامت بعدة إجراءات لمنع حدوث أي خرق لخصوصية المسافرين، حيث سيتم تعيين موظفين عند كل جهاز، حيث يقوم الأول بتشغيله دون التمكن من رؤية الصورة التي يبثها، بينما يرى الثاني الصورة في غرفة مغلقة دون التمكن من رؤية المسافرين بصورة مباشرة.

ورأت لي أنه من الممكن أن زيادة درجة حماية خصوصية المسافرين وذلك عبر وضع غشاوة الكترونية” على وجوه المسافرين على الجهاز.

وكان مراقبون قد رأوا أن الجهاز فعال للغاية بحيث من شأنه أن يسرع عملية التفتيش العادية بالمطارات والتي تستغرق أحيانا دقيقتين في حالة أن كانت مكثف، بينما يأخذا الجهاز ما بين 15 إلى 30 ثانية لأداء نفس المهمة

مذكرات هتلر وفكره ضد اليهود

كاتب الموضوع الأصلي: سند الشيباني

مذكرات هتلر وفكره ضد اليهود

عندما يتحدث “هتلر” عن طفولته قد نتصور أنها كانت طفولة مليئة بالأحداث، وأنه من أسرة سياسية أو على الأقل لها اهتمام ما بالأنشطة السياسية، لكن على العكس تماما فـ”هتلر” ولد عام 1890 في مدينة “برونو” وهي مدينة صغيرة على الحدود الفاصلة بين ألمانيا والنمسا.

وقد ولد لأب يعمل كموظف جمركي لا يهتم بشيء سوى وظيفته وحتى بعد أن تقاعد كرّس وقته لزراعة أرض يملكها.

وقد رفض “هتلر” منذ البداية أن يكون مجرد نسخة من والده وأن يكون موظفا مثله، وبرر ذلك بأن طموحه أعلى من أن يوقفه عند الوظيفة.

وقد اهتم “هتلر” منذ طفولته بالقراءة وخاصة.. التاريخ والمجلات المصورة، وجعله هذا يطلع على تاريخ الجيش البروسي وحروبه مع فرنسا عام 1870، وكما جعله يتساءل عن سبب امتناع ألمان النمسا عن المشاركة في تلك الحرب خاصة مع الانتصارات التي حققها الجيش الألماني، الأمر الذي جعله يضع أمام عينيه أن اتحاد ألمانيا والنمسا مرة أخرى، لابد وأن يكون على رأس الأهداف التي لابد أن يعمل من أجلها كل ألماني.

سنوات الامتحان القاسي

توفي والد “هتلر” وهو في الثالثة عشرة من عمره ثم لحقت به والدته بعد عامين وهكذا وجد “هتلر” نفسه وحيدا وهو لا يزال في الخامسة عشرة من عمره، ووجد نفسه مضطرا للعمل إلى جوار دراسته في كلية الفنون الجميلة قسم هندسة.

عاش “هتلر” ما يقرب من خمس سنوات من حياته في مدينة “فيانا” ورغم أنه يعتبرها أشقى أيام حياته حيث اضطر إلى العمل في وظائف متواضعة “كمعاون بناء ودهان”، إلا أنه يرى أنها شكّلت تفكيره وحياته فيما بعد؛ حيث تنبه لخطرين من وجهة نظره على الشعب الألماني هما الماركسية واليهودية.

كما قد روّعه في تلك المدينة انخفاض مستوى دخل الشعب المادي وأيضا الأخلاقي؛ حيث لاحظ انعدام الشعور بالواجب في أوساط العمال والصناع؛ وذلك لأن رب البيت يهتم فقط بتحصيل الكفاف -بمعنى توفير أقل قدر من الحتياجات الأساسية- وعلى هذا الأساس لا يهتم بالتربية البيتية، وقد أدى هذا من وجهة نظر “هتلر” إلى عدم انتماء الأبناء للآباء وبالتالي عدم انتماء العائلة للدولة.

وبناءا على هذا وضع “هتلر” في اعتباره أن تحويل الشعب إلى أمة خلاّقة يفترض قيام وسط اجتماعي سليم يعمل على تنشئة المواطن تنشئة وطنية.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي واليهود

في عام 1909 يقول “هتلر” إنه قد طرأ على وضعه بعض التحسن فلم يبقَ معاون بناء، بل صار يعمل لحسابه الخاص كرسام هندسي، وفي أوقات فراغه اهتم أشد الاهتمام بدراسة الوضع السياسي في البلاد وتأثير التيارات الفكرية والعقائدية على الدولة النمساوية المهددة بالانهيار من وجهة نظره.

ويقول “هتلر” إنه لم يكن لديه قبل أن يدرس الحركة الاشتراكية الديمقراطية سوى فكرة غامضة عن هذه الحركة ومنشئها وأهدافها وأساليبها. وقد كان يتعاطف مع هذه الحركة لكفاحها في سبيل الدستور والتصويت العام؛ لأنه كان مؤمنا أن هذين الأمرين سيضعفان نظام “أسرة هابسبورج” الحاكم للنمسا والذي يحاول خنق النزعة الجرمانية في صدور عشرة ملايين من رعايا النمسا.

لكنه سريعا ما غيّر رأيه في تلك الحركة ووجد أنها ضد الوطن وضد الأمة وضد الشرائع وضد الدين؛ فهي من صنع الطبقات الرأسمالية وأداة البرجوازية لاستغلال الطبقة الكادحة، ووسيلة لتخدير الشعب وإضعافه ليتسنى لمستغلي جهوده أن يستعبدوه للنهاية.

يقول “هتلر” إنه بعد دراسته للحركة الاشتراكية الديمقراطية وجد صلة وثيقة بينها وبين المبادئ التي يروج لها اليهود وأدرك مع الأيام أن الأهداف البعيدة للحركة الاشتراكية الديمقراطية هي نفسها الأهداف التي لليهود كشعب ولليهودية كدين وللصهيونية كحركة سياسية قومية.

وينفي “هتلر” عن نفسه شبهة التعصب ضد اليهود في البداية حيث كان يرى أنهم مواطنون لهم مثل ما للألمان وعليهم ما عليهم، وكان يلوم الصحف الصغرى التي تهاجم اليهودية ويعتبرها أعداء للسامية، في حين كان مهتما بالصحف الكبرى والتي ترد على الحملات التي تقوم ضد اليهود بأسلوب رصين.

لكن وجهة نظره هذه تغيرت بعد ذلك، خاصة بعدما لاحظ توجُّه الصحف الكبرى غير الألمانية ومنافقتها للسلطة وإشادتها بفرنسا ووصفها “الأمة المتمدنة”، وعندما بدأ يتساءل عن مصلحة تلك الصحف وتوجهها بدا له اليهود على حقيقتهم.

فقد لفت نظره تكتل الإسرائيليين ومحافظتهم على عاداتهم وتقاليدهم. كما لاحظ انقسام اليهود تجاه الحركة الصهيونية، ففئة تحبذ هذه الحركة وفئة تشجبها وتطلق على نفسها “اليهود الأحرار”، ووجد أن هذا الانقسام لم يؤثر في التضامن القائم بينهم؛ مما جعله يتأكد أن انقسامهم مصطنع وأن تلك لعبة يلعبونها لا في النمسا فحسب بل في العالم كله.

بالإضافة لسيطرة اليهود على كل طرق وأساليب توجيه الرأي العام، فمعظم المؤلفين والناشرين والفنانين يهود، وحتى الصحافة الكبرى التي أثارت إعجاب “هتلر” في البداية برصانتها وترفعها عن الرد على الحملات المعادية للسامية كان معظم محرريها وموجهيها من أبناء “الشعب المختار”.

كما تكشّف له الدور الذي يقوم به اليهود في ترويج “سوق الدعارة” والإتجار بالرقيق الأبيض. وصدمه في النهاية اكتشاف أن زعماء الحركة الاشتراكية الوطنية هم من اليهود ويسيطرون على صحفها ويوجهون النقابات التي تحت لوائها.

وقد أدت كل تلك الاكتشافات إلى أن يزيد إشفاق “هتلر” على العمال ويدرك أن هناك مؤامرة حقيقية يقودها اليهود بترويجهم لما يدعم نفوذهم وسلطتهم، وتخديرهم للشعب بالمبادئ الماركسية التي يدعون لها.

فقد وجد “هتلر” أن العقيدة اليهودية المعبر عنها بالتعاليم الماركسية تنكر قيمة الإنسان الفردية كما تنكر أهمية الكيان القومي والعنصري، مما يؤدي إلى تجريد البشرية من العناصر اللازمة لاستمرارها ولبقاء حضارتها.

وهكذا آمن “هتلر” تماما بأنه بدفاعه عن نفسه ضد اليهودي إنما يناضل في سبيل الدفاع عن عمل الخالق في الدفاع عن الجنس البشري كله.

باراك يقر بفشله في إيجاد مخرج للإفراج عن الجندي شاليط

كاتب الموضوع الأصلي: سند الشيباني

قال ضابط إسرائيلي رفيع: (إن وزير الجيش الاسرائيلي، أيهود باراك أقرَّ بأن الحكومة الإسرائيلية السابقة (برئاسة أيهود أولمرت) فشلت في إيجاد مخرج لقضية الجندي الإسرائيلي الأسير في قبضة حماس بغزة، منذ زهاء الثلاث السنوات (جلعاد شاليط)، وأنه يتحمّل المسؤولية عن ذلك باعتباره وزيراً ل(الدفاع)..

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي تسلّم – باراك – ليلة الأحد، عريضة من ضباط وجنود في خدمة الاحتياط بجيش الاحتلال تطالب الحكومة برئاسة (بنيامين نتنياهو) باستئناف الاتصالات الرامية لإخلاء سبيل الجندي شاليط؛ وطالبوه فيها بالعمل سريعاً لإعادة الجندي شاليط، في الوقت الذي رجحت فيه مصادر أمنية إسرائيلية نية – نتنياهو – وفور عودته من واشنطن تعيين مسئول جديد للتفاوض مع حماس لعقد صفقة تبادل.

كما طالب الضباط والجنود (باراك) خلال لقاء عقدوه معه في مكتبه بتل أبيب الضغط على رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما بربط المساعدات لقطاع غزة بورود معلومات عن شاليط والسماح للصليب الأحمر بزيارته.

وقال أحد المشاركين في اللقاء لإذاعة الجيش: إن باراك أقرَّ بأن الحكومة السابقة فشلت في إيجاد مخرج لقضية الجندي شاليط، وأنه يتحمّل المسؤولية عن ذلك باعتباره وزيراً ل(الدفاع).