أ.د. أحمد محمد وهبان

الحزب الشيوعي الصيني

كاتب الموضوع الأصلي: محمد فهد القحطاني 6

الحزب الشيوعي الصيني هو الحزب السياسي الوحيد القانوني في جمهورية الصين الشعبية.
تأسس الحزب الشيوعي الصيني في عام 1921، عندما أعلن المفكر وزعيم السكرتير الأول تشن شياو دو. في يناير 1935 ، خلال مسيرة طويلة ليصبح ماو تسى تونغ الزعيم بلا منازع من قانون الإجراءات الجنائية. وتحت قيادته ، فقاتلوا ضد الحزب الشيوعي في الحكومة الوطنية للصين (جمهورية الصين) في إطار حزب الكومينتانغ خلال الحرب الأهلية الصينية ، التي انتهت في عام 1949 بفوز الحزب الشيوعي في الثورة الصينية. لدى الحزب ما يزيد عن 70 مليون عضو، أي حوالي 5٪ من سكان الصين ، مما يجعله الحزب السياسي الأكبر في العالم.

يضم الحزب أكثر من 90 مليون عضو، ولا يزال يهيمن على الحكومة في الصين. لكن في فترات تحرير نسبية، يميل تأثير الناس والمنظمات التي تعمل خارج الهيكل الرسمي للحزب، على الازدياد، ولا سيما في المجال الاقتصادي. تحت قيادة نظام الاقتصاد ، وكانت تفرض على كل المؤسسات المملوكة للدولة أن يكون لها لجنة حزبية. لكن مع دخول اقتصاد السوق يعني أن المؤسسات الاقتصادية التي توجد الآن في الطرف محدودة ولا حول لها ولا قوة.
ومع ذلك، ففي جميع المؤسسات الحكومية في جمهورية الصين الشعبية، لجان الحزب على جميع المستويات الحفاظ على الدور الهام.

مقر أول كونغرس للحزب الشيوعي في الصين، وكان يقع في شانجهاي
وسط سيطرة الحزب هو الأشد في مكاتب الحكومة المركزية والمناطق الحضرية في إعدادات الاقتصادية والصناعية والثقافية ، بل هو أكثر مرونة كبيرة على الحكومة والحزب والمنظمات في المناطق الريفية ، حيث غالبية السكان تعيش في الصين. مسؤولية تلك أهم يأتي في اختيار وترقية الموظفين. وهم يرون أيضا أن يتبع الحزب والدولة وتوجيه السياسة العامة أن أعضاء غير حزبية لا إنشاء منظمات مستقلة قادر على تحدي حكم الحزب. ومن المهم بوجه خاص هي المجموعات الصغيرة التي تؤدي تنسيق أنشطة وكالات مختلفة. ورغم وجود اتفاقية لجان الحكومة التي تحتوي على ما لا يقل عن واحد غير عضو الحزب ، وعضوية الحزب هو واضح في المساعدة في تعزيز ويجري في السياسة الحاسمة الإعداد الاجتماعات.
نظريا ، أعلى هيئة للحزب هو المؤتمر العام ، الذي من المفترض أن تجتمع على الأقل مرة كل 5 سنوات. أصبحت الاجتماعات غير منتظمة خلال الثورة الثقافية ولكن لم يتم الدوري منذ ذلك الحين. الحزب تنتخب اللجنة المركزية والهيئات الرئيسية للسلطة وقطع رسميا للجنة المركزية.
الأجهزة الرئيسية للسلطة في الحزب الشيوعي ما يلي :
اللجنة الدائمة للمكتب السياسى، والتي تتكون حاليا من تسعة أعضاء.
المكتب السياسي، ويتألف من 22 عضوًا كاملًا (بما في ذلك أعضاء اللجنة الدائمة للمكتب السياسى),
الأمانة العامة، وآلية الإداري الرئيسي للحزب الشيوعى الصينى، برئاسة الأمين العام.
اللجنة العسكرية المركزية.
الانضباط لجنة التفتيش المركزي، والتي هي مكلفة باجتثاث الفساد والمخالفات بين كوادر الحزب.

الثقافة السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: حمود السمير32

أولاً : مفهوم الثقافة السياسية

لكل مجتمع خصوصية تعكسها ثقافته السائدة بين ابنائه، تلك الثقافة التى تطورها مجموعة القيم والمفاهيم والمعارف التى اكتسبها عبر ميراثه التاريخى والحضارى وواقعه الجغرافى والتركيب الاجتماعى وطبيعة النظام السياسى والاقتصادى، فضلاً عن المؤثرات الخارجية التى شكلت خبراته وانتماءاته المختلفة.
والثقافة السياسية هى جزء من الثقافة العامة للمجتمع .. وهى تختلف من بلد لآخر حتى لو كان شعباه ينتهجان نفس الأساليب الحياتية، وينتميان إلى نفس الحضارة، ويتقاسمان الاهتمامات والولاءات.

1 ـ تعريف الثقافة السياسية :

يقصد بالثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شئون السياسة والحكم، الدولة والسلطة، الولاء والانتماء، الشرعية والمشاركة.
وتعنى أيضاً منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التى يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاكم والمحكوم.
ومعنى ذلك أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسى.
ولما كانت الثقافة السياسية للمجتمع جزءاً من ثقافته العامة، فهى تتكون بدورها من عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلك الثقافات الفرعية : ثقافة الشباب، والنخبة الحاكمة ،والعمال، والفلاحين، والمرأة .. الخ.
وبذلك تكون الثقافة السياسية هى مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التى تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية، وتقدم القواعد المستقرة التى تحكم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى، وبذلك فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التى يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى، والتى تحدد الإطار الذى يحدث التصرف السياسى فى نطاقه.
أى أن الثقافة السياسية تدور حول ما يسود المجتمع من قيم ومعتقدات تؤثر فى السلوك السياسى لأعضائه حكاماً ومحكومين.
وعلى ذلك يمكن تحديد عناصر مفهوم الثقافة السياسية على النحو التالى :
• تمثل الثقافة السياسية مجموعة القيم والاتجاهات والسلوكيات والمعارف السياسية لأفراد المجتمع.
• الثقافة السياسية ثقافة فرعية. فهى جزء من الثقافة العامة للمجتمع تؤثر فيه وتتأثر به، ولكنها لا تستطيع أن تشذ عن ذلك الإطار العام لثقافة المجتمع.
• تتميز الثقافة السياسية بأنها متغيرة. فهى لا تعرف الثبات المطلق، ويتوقف حجم ومدى التغير على عدة عوامل من بينها : مدى ومعدل التغير فى الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودرجة اهتمام النخبة الحاكمة بقضية التغير الثقافى، وحجم الاهتمام الذى توليه وتخصصه الدولة لإحداث هذا التغيير فى ثقافة المجتمع، ومدى رسوخ هذه القيم فى نفوس الأفراد.
• تختلف الثقافة السياسية بين مجتمع وآخر كما تختلف من فرد لآخر داخل المجتمع. هذا الاختلاف تفرضه عوامل معينة كالأصل ومحل الاقامة والمهنة والمستوى الاقتصادى والحالة التعليمية.

2 ـ مكونات الثقافة السياسية :

يمكن الحديث عن مجموعة من العناصر أو المكونات للثقافة السياسية سواء تلك التىتتبناها الدولة (ثقافة الحكام) أو الثقافة الرسمية وتلك السائدة لدى أفراد المجتمع (المحكومين) والتى تسمى الثقافة غير الرسمية ومن هذه المكونات :

أ ـ المرجعية :

وهى تعنى الإطار الفكرى الفلسفى المتكامل، أو المرجع الأساسى للعمل السياسى، فهو يفسر التاريخ، ويحدد الأهداف والرؤى، ويبرر المواقف والممارسات، ويكسب النظام الشرعية.
وغالباً ما يتحقق الاستقرار بإجماع أعضاء المجتمع على الرضا عن مرجعية الدولة، ووجود قناعات بأهميتها وتعبيرها عن أهدافهم وقيمهم. وعندما يحدث الاختلاف بين عناصر النظام حول المرجعية، تحدث الانقسامات وتبدأ الأزمات التى تهدد شرعية النظام وبقائه واستقراره.
ومن أمثلة المرجعيات الديمقراطية، والاشتراكية، والرأسمالية، والعلمانية .. الخ وأغلب الظن أنه لا يوجد أثر محسوس للاختلاف بين عناصر المجتمع فى الديمقراطيات الغربية، إذ أن هناك اتفاقا عاما على الصيغ المناسبة لشكل النظام السياسى والاجتماعى والاقتصادى، أما فى الدول النامية فالمسائل المتعلقة بشكل نظام الحكم وطبيعة النظام الاقتصادى وحدود العلاقة بين الدين والدولة لم تحسم بعد ولا تزال مثار خلاف وصراع.

ب ـ التوجه نحو العمل العام :

هناك فرق بين التوجه الفردى الذى يميل إلى الاعلاء من شأن الفرد وتغليب مصلحته الشخصية، وبين التوجه العام أو الجماعى الذى يعنى الايمان بأهمية العمل التعاونى المشترك فى المجالين الاجتماعى والسياسى.
والتوجه نحو العمل العام والاحساس بالمسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع وقضاياه من أهم مكونات الثقافة السياسية، ذلك أن هذا الشعور بالمسئولية يدفع المواطن إلى الإيجابية فى التعامل مع القضايا والموضوعات فى ظل ثقافة متشابهة مؤداها الاحساس بالولاء للجماعة.

ج ـ التوجه نحو النظام السياسى :

الاتجاه نحو النظام السياسى والايمان بضرورة الولاء له والتعلق به من ضرورات الاحساس بالمواطنة وما ترتبه من حقوق والتزامات. فكل ثقافة سياسية عليها أن تحدد النطاق العام المعقول للعمل السياسى والحدود المشروعة بين الحياة العامة والحياة الخاصة. ويتضمن هذا النطاق تحديد الأفراد المسموح لهم بالمشاركة فى العملية السياسية ووظائف المؤسسات السياسية كل على حدة.
كما تفرض الثقافة السياسية معرفة حدود المشاركة فى هذا النظام مثل السن والجنس والمكانة الاجتماعية والوضع العائلى.
بالاضافة إلى أن بعض الثقافات السياسية تحرص على تحديد الأبنية والوظائف السياسية فى الدولة، وكذلك الأجهزة المنوطة بتحقيق الأهداف التىتحددها الدولة. فالثقافة السياسية هى التى تدعم النظام، وتحدد أطره، وتغذيه بالمعلومات المستمدة من واقع البيئة وخصوصيتها، وتحافظ عليه وتضمن بقاءه.

د ـ الاحساس بالهوية :

يعتبر البعض أن الاحساس بالانتماء من أهم المعتقدات السياسية، ذلك أن شعور الأفراد بالولاء للنظام السياسى يساعد على اضفاء الشرعية على النظام، كما يساعد على بقاء النظام وتخطيه الأزمات والمصاعب التى تواجهه.
فضلاً عن أن الاحساس بالولاء والانتماء للوطن يساعد على بلورة وتنمية الشعور بالواجب الوطنى وتقبل الالتزامات، كما يمكن من فهم الحقوق والمشاركة الفاعلة فى العمليات السياسية من خلال التعاون مع الجهاز الحكومى والمؤسسات السياسية ، وتقبل قرارات السلطة السياسية والايمان بالدور الفاعل لها فى كافة مجالات الحياة.

3 ـ أثر الثقافة السياسية على النظام السياسى :

يحتاج أى نظام سياسى الى وجود ثقافة سياسية تغذيه وتحافظ عليه. فالحكم الفردى توائمه ثقافة سياسية تتمحور عناصرها فى الخوف من السلطة والإذعان لها، وضعف الميل إلى المشاركة، وفتور الايمان بكرامة وذاتية الانسان، وعدم اتاحة الفرص لظهور المعارضة. أما الحكم الديمقراطى فيتطلب ثقافة تؤمن بحقوق الانسان، وتقتنع بضرورة
حماية الانسان وكرامته فى مواجهة أى اعتداء على هذه الحريات، حتى لو كان من قبل السلطة نفسها، كما يشترط لاستمرار النظام والحفاظ على بقائه توافر شعور متبادل بالثقة بالآخرين فى ظل مناخ اجتماعى وثقافى يعد الانسان لتقبل فكرة وجود الرأى والرأى الآخر، ويسمح بوجود قدر من المعارضة فى إطار قواعد وأطر سياسية موضوعة بدقة لكى تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع السياسى.
وتساهم الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع إلى حد كبير فى بلدان كثيرة فى تحديد شكل نظام الحكم، بل انها قد تساهم فى تحديد عناصر القيادة السياسية. فقد تكون القيادة السياسية حكرا على عائلة معينة أو على مجموعة صغيرة ذات وضعية خاصة دينية أو مذهبية أو عرقية أو تعليمية. وحيث يقدر المجتمع كبار السن ويعلى الذكور على الإناث، يغلب أن تجىء القيادة من صفوف المسنين الذكور. وفى كثير من الأنظمة السياسية ينظر إلى فئة معينة على أنها الأجدر بالسيطرة على المستويات العليا للسلطة. هذه الفئة قد تكون رجال الدين أو العسكريين أو المحامين .. الخ. وفى مثل هذه الحالة يتوقع أن تعكس السياسة العامة مصالحهم فى المقام الأول.
وتؤثر الثقافة السياسية كذلك على علاقة الفرد بالعملية السياسية ، فبعض المجتمعات تتميز بقوة الشعور بالولاء الوطنى والمواطنة المسئولة، وهنا يتوقع ان يشارك الفرد فى الحياة العامة، وأن يسهم طواعية فى النهوض بالمجتمع الذى ينتمى إليه. وفى دول أخرى يتسم الافراد باللامبالاة والاغتراب وعدم الشعور بالمسئولية تجاه أى شخص خارج محيط الأسرة. وفى بعض الأحيان ينظر المواطن إلى النظام السياسى على أنه أبوى يتعهده من المهد إلى اللحد ويتولى كل شىء نيابة عنه ويعمل على ضمان رفاهية الجماعة. وفى المقابل قد يتشكك الفرد فى السلطة السياسية ويعتبرها مجرد أداة لتحقيق مصالح القائمين عليها ليس إلا.
لذلك يمكن القول أن الاستقرار السياسى يعتمد على الثقافة السياسية. فالتجانس الثقافى والتوافق بين ثقافة النخبة والجماهير يساعدان على الاستقرار. أما التجزئة الثقافية والاختلاف بين ثقافة النخبة وثقافة الجماهير، فإنه يشكل مصدر تهديد لاستقرار النظام السياسى.

4 ـ مشكلة الهوية :

يمكن القول أن هذه الأزمة هى آخر الأشكال التى وصلت إليها التطورات فى الدول النامية. وهى تعنى فى مضمونها : تخبط الجماعة السياسية فى تعريفها لنفسها وفى تحديد شعورها الجماعى بهويتها الحضارية من منظور التاريخ بمعنى .. هل نحن امتداد للماضى أم ينبغى أن تكون انظارنا مشدودة ومتطلعة إلى المستقبل الذى يتجسد فى الطريق الذى سلكه غيرنا أم أننا أبناء الحاضر وكفى !!
وتتلخص هذه الأزمة فى التخبط عند اختيار النموذج الحضارى الذى تنشده الجماعة السياسية فى التحديث الثقافى والتنمية الشاملة .
وهناك على الساحة نماذج وأفكار مطروحة ومتناقضة ابتداء من النموذج التركى الذى اختار التغريب الكامل وانتهاء – على العكس من ذلك – بإدانة المجتمع العصرى الحالى باعتباره مجتمعاً جاهلياً ينبغى تكفيره وهجره ونبذ اساليب الحياة فيه.
ويمكن طرح قضية الأصالة والمعاصرة على شكل بدائل ثلاث هى : التمسك بالأصالة، أو السير فى طريق المعاصرة، أو القيام بمحاولة توفيقية بالجمع بين الاثنين. غير أن الاكتفاء بهذا الطرح فى تحليل أزمة الهوية يثير إشكاليات تزيد من تعقيد القضية ، ويجعل الوصول إلى رأى حاسم فيها أمر يكاد يكون مستحيلاً.
لذلك اقترح بعض المفكرين صيغة أخرى تقضى على هذا التداخل .. وهى صيغة (الاتباع أم الابداع) بمعنى أن الشكل الحضارى الذى نواجهه هو :هل نظل إلى الأبد مقلدين محاكين (سواء لأجدادنا أو للأجانب) نساير الآخرين ونمسك بذيل تطور لم نصنعه، أم نصبح مبدعين نبتكر حلولنا الخاصة ونقف ندا للآخرين بأفكارنا الخلاقة.
وفى محاولة للبحث عن أصول أزمة الهوية فإنه يمكن القول أن أزمة الهوية تظهر عند الفتى فى سن المراهقة فى شكل أزمة ذاتية .. والذات هى المفهوم الذى يكونه الفرد عن نفسه باعتباره مصدر للتأثير والتاثر فى البيئة المحيطة.
وفى تلك السن يقوم داخل الفرد صراع بين النوعين من القيم : صراع بين الدافع إلى تحقيق صورة للذات مقبولة اجتماعياً،وبين جانب من الذات ثابت ومستقر يتضمن معانى القصور والعجز والضعف، وعدم التكافؤ والفشل وغير ذلك. وبذلك يقع المراهق فى بلبلة وحيرة واضطراب تتدخل فيه عدة عوامل ، فيما يتعلق بتحديد (الذاتية) أى الصفات المميزة التى يرضى المراهق أن تتحدد بها ذاته، فى هذه الحالة تحدث أزمة ذاتية وذلك عندما يعجز الفرد عن أن يحدد تكاملاً ذاتياً بين قيمه وأهدافه وقدراته، أى عند فشله فى تحديد “هويته”.
وبالمثل يمكن القول أن الأمم النامية والدول الغنية تقع قبل مرحلة الانتقال أو التطور فريسة لأزمة ذاتية من هذا النوع. وذلك عندما تخفق فى تحديد هويتها الحضارية.
ويذكر علماء النفس أنه فى حالة إخفاق الفرد فى التوافق مع الذات وتأكيدها فإنه يلجأ إلى أسلوب لا توافقى يتراوح بين حالتين هما : الاغتراب أو التطرف. وعادة ما يوجه المغتربون اهتماماتهم على وجه الأخص إلى الداخل، فى حين أن المتطرفين يوجهون اهتماماتهم إلى الخارج، وهو نفس السلوك السياسى لبعض الأقطار الذى يتراوح بين الانغلاق الداخلى أو العزلة وبين التطرف العدوانى. هذا فضلاً عن الاحساس بالقصور والعجز والضعف وعدم التكافؤ وتزايد الاحساس بعدم الثقة فى العالم المحيط.
وتكمن جذور أزمة الهوية فى عدة عوامل من أبرزها السيطرة الأجنبية وما تلاها من تبعية وما يترتب عليها من تشويه اقتصادى واجتماعى حضارى ونفسى وكذلك تعميق التبعية بمعنى كثافة الاعتماد من جانب الحكومات على القوى الخارجية لتحقيق الأهداف الوطنية، وأيضا شدة الاعتماد من جانب الشعوب على حكوماتها لتحقيق الآمال الجماهيرية، فضلا عن النظرة الأحادية للأمور بمعنى أن كافة الأشياء والظواهر والمواقف هى إما ابيض أو أسود ولا وسط مما يضيع نسبية الحقائق والأحكام ويدفع إلى التعصب والتطرف وعدم القبول بالحلول الوسط.
صفوة القول أن أزمة الذاتية تتبلور فى أن المشكلة ليست أزمة معرفة وإنما هى أزمة تقييم، بحيث نعجز عن تقييم موقعنا فى خريطة الأسرة الدولية المعاصرة وتحديد مركزنا على مر الزمن الذى يمتد عبر ثلاث نقاط من الماضى إلى الحاضر فالمستقبل

الثورة البلشفية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

الثورة البلشفية ـ روسيا عام 1917 م
تعد الثورة البلشفية فى روسيا القيصرية هى التطبيق العملى لأفكار وكتابات المفكر ” كارل ماركس ” ومساعده
” فريدريك أنجلز ”
وهى الفكر الشيوعى الذى بدأه ماركس وأسسه بكتابه البالغ الشهرة ” رأس المال ”
وتقوم الفكرة الأساسية للشيوعية على حكم الطبقة العاملة والمسماه فى هذا الفكر
” بروليتاريا ” لمحاربة الطبقية وتحكم رأس المال الخاص فى الحياة الاقتصادية
بمعنى عدم جواز تحكم أى فرد وأى مؤسسة يملكها أفراد فى أى منحى من مناحى الحياة الاقتصادية ..
وعليه تكون الدولة هى المالكة لكل وسائل الانتاج دون استثناء
ولا يسمح للأشخاص بتملك أى معدة أو أداة تدر انتاجا .. ويسمح فقط بملكية الأفراد لما هو رهن باستخداهم الشخصي لمنع الاستغلال الرأسمالى كما يري هذا الفكر

وعليه
كان من الطبيعى طبقا لما توقعه وخططه كارل ماركس أن تكون الثورة الشيوعية فى بلد صناعى من الدرجة الأولى تتوافر فيه طبقة البروليتاريا ” طبقة العمال “
وكان ظنه يتجه فى ذلك الوقت الى الملكة المتحدة ” بريطانيا ” أو الى ” ألمانيا ”
واستبعد تماما فكرة قيامها فى بلد زراعى كروسيا

البداية
مع قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 م ..
ودخول الامبراطورية القيصرية فى روسيا الى الحرب مما أثر سلبا على وضع المواطنين لا سيما العمال
بدأت أفكار ماركس تتسرب وتتحول تدريجيا الى ثورة منظمة على رأسها اثنان من من المناهضين للحكم القيصري وهما
فلاديمير أوليانوف وهو المعروف فيما بعد باسم ” لينين “
جوزيف فيسرافيتش .. وهو المعروف فيما بعد باسم ” ستالين ”
وتحت تأثير الضغط هرب الاثنان من الجحيم الروسي الى ألمانيا واستعانا فى الهرب بالأسماء المستعارة لينين وستالين ليواصلا هناك المد الثورى ويستغلا بشدة تضجر الشعب الروسي بأكمله من الحرب العالمية التى كلفت الروس كثيرا دون مصلحه يراها الشعب داعية لتلك الحرب
وبدأت المعونات تتدفق عليهما وعلى الثورة من الحكومة الألمانية التى كان من مصلحتها العليا بالطبع تدعيم الثورة على النظام الروسي لصالح الثوار الذين اكتسبوا شعبيتهم الطاغية من مجرد اعلانهم أنهم ضد الحرب وعزمهم على الانسحاب منها فور أن تستتب الأمور لهما
ولأن الأمر برمته أصبح مدعاة لقلب الموازين الحربية

فقد تدخل جهاز المخابرات الألمانى بكل ثقله ليساعد الثوار عن طريق عنصرين هامين
الأول
تدعيم وتوصيل نداءات وبيانات الثورة للشعب الروسي على النحو الذى أدى لانسحاب فرق بأكملها وكتائب روسية تركت مواقعها على الجبهة استجابة واقتناعا وتمردا على القيصر
والثانى
كان قام جهاز المخابرات الألمانى بتنفيذ عملية من أشهر عملياته عرفت باسم ” عملية القطار الحديدى ”

عملية القطار الحديدى
كان التفكير منحصرا فى جهاز المخابرات الألمانى على الوسيلة المثلي لاعادة لينين وستالين الى روسيا بعد أن بلغت شعبيتهما حدا مناسبا لتتبع الشعب لهما
وبالتدريج .. انهار النظام الروسي القيصري فعليا أمام الجموع الهادرة وتم الاعداد لعودة لينين وستالين الى روسيا بقطار ينقلهما من ألمانيا الى وطنهما
وفى وسط تلك الأجواء ..
علمت المخابرات البريطانية بأمر عملية القطار الحديدى وأيقنت أن حليفتها روسيا القيصرية بصدد الخروج المحتم من الحرب لو وصل الثوار الى السلطة لا سيما اذا نجحت عملية اعادة القادة الى روسيا
وتفتق ذهن المخابرات البريطانية عن طريقة جديدة تمكنها من استشراق الأمور عن قرب ومعرفة موعد عملية القطار الحديدى لتعطيلها
فأرسل رجال المخابرات البريطانية الى الكاتب والمفكر البريطانى الأشهر ” سومرست موم ”
أحد أعلام الأدب فى أوربا وطلبت تعاونه بالسفر الى ألمانيا وتحرى الأمر بعد تدريبه على أعمال التخابر لسري بصفة عاجلة
وكان دافع الأمر للاستعانة بموم هو استحالة تطرق الشك الى شخصيته باعتباره علما معروفا فى سائر أوربا مما يسهل مهمته الى أقصي حد وعلى نحو لا يتوافر لضابط مخابرات محترف معرض لكشف أمره أمام جهاز المخابرات الألمانى اليقظ
وسافر ” سومرست موم ” الى ألمانيا وأدى مهمته بنجاح مطلق غير أن نجاح مهمته لم يمنع نجاح عملية القطار الحديدى
فقد جلب موم كل المعلومات الخاصة بالعملية ووضح الأمر أمام البريطانيين أن عملية القطار الحديدى اكتملت تماما وتنتظر التنفيذ خلال فترة بسيطة للغاية وكان هذا يعنى تأخر التدخل البريطانى بطبيعه الحال
وعاد القادة لينين وستالين الى روسيا لتنفجر الثورة البلشفية ويستولى الشيوعيون على السلطة ويتأسس الاتحاد السوفياتى على ثورة حمراء قضت على كل رموز الحكم القيصري بالقتل الجماعى

العداء التاريخى بين روسيا والولايات المتحدة
يخطى من يظن أن العداء المستحكم بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين الاتحاد السوفياتى بدأ مع نهاية الحرب العالمية الثانية وصعود كليهما الى سدة القوى العظمى بعد انهيار الامبراطوريات القديمة
فالعداء بدأ مع بدايات الثورة البلشفية
فعندما وصل الثوار الى الحكم وانسحبوا قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى من جبهة الحلفاء
أصاب الغيظ والجنون بقية الحلفاء بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة
وعلى الرغم من أن الانسحاب لم يؤثر سلبا على النتيجة التى حسمت بالفعل لصالح الحلفاء
الا أن الرئيس الأمريكى وقتها ” وودر ويلسون ” أصيب بنوبة حماقة مفاجأة ..
وأرسل عددا من قواته لتتولى ابطال الثورة الحمراء بروسيا
وفشل التدخل الأمريكى وانتهى أمره
لكن لم ينته أثره
وبقيت الصفحة الأمريكية سوداء لدى الثورة البلشفية وقوادها حتى مع تحالف الحرب العالمية الثانية

المد الشيوعى

مع سياسة تقسيم النفوذ العالمى بين القوتين الأعظم فى العالم
برز الصراع بين القطبين صراعا باردا بطبيعه الحال ونتائج السلاح النووى الذى حكم حكما نهائيا بعدم تجدد القتال المباشر بين القوى العظمى
وبالتالى أصبح الصراع قائما على مناطق النفوذ فى دول العالم عبر أقطاره الست
كما أن الصراع لم يكن صراع أسلحه ..
بل اختلف مع مقاييس العالم الجديد وفكره البازغ
فأصبح صراع عقائد بين الرأسمالية والشيوعية
وانطلقت الرأسمالية الأمريكية تغزو أوربا الغربية ومعها حلف الأطلنطى
وانطلقت الشيوعية الروسية تغزو أسيا وأوربا الشرقية ومعها حلف وارسو
اصافة الى عدة أحلاف فى عدة مناطق ساخنه من العالم الثالث مقسمة بين الجانبين

وتركز الصراع الحقيقي بين الجانبين على منطقة الشرق الأوسط وبالذات فى العالم العربي .
وفى البلاد التى شهدت ثورات على نظم الحكم وكانت بدايتها
مصر ثم سوريا ثم العراق ثم ليبيا والجزائر واليمن
ظهرت الأحزاب الشيوعية العربية المؤثرة فى ذلك الوقت واستقطبت الكثير من شباب المفكرين الحالمين بالجنة الشيوعية كما بشرهم بها أصحابها
وكان أشهرها الحزب الشيوعى المصري والذى تم ضرب نفوذه وتحجيم حركته من النظام السياسي المصري بقيادة جمال عبد الناصر بالرغم من صداقته الوطيدة للاتحاد السوفياتى وميوله الاشتراكية المستقاه من الفكر الماركسي فى ذلك الوقت
وكان داعى التناقض أمر طبيعى ..
وهو مشاركة جمال عبد الناصر لرفيقيه ” جواهر لال نهرو ” زعيم الهند الشهير و ” جوزيب بروز تيتو ” زعيم ومؤسس يوغسلافيا فى تأسيس حركة عدم الانحياز بغرض البعد بقدر معقول عن النفوذ المطلق للقوتين الأعظم فى العالم حتى وان كان هناك تقارب سياسي بين الدول النامية الثورية وبين الاتحاد السوفياتى
وكان السلوك المصري فى ذلك الوقت مدعاة غضب عنيف من الزعيم السوفياتى ” نيكيتا خروشوف ” الذى خلف ستالين على مقعد زعامة الاتحاد السوفياتى
وكان هناك أيضا الحزب الشيوعى السورى … برياسة ” خالد بكداش” والذى ظهر كأقوى الحزاب الشيوعية أثرا فى العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط بعد الضربات التى تلقتها الحركة الشيوعية المصرية
ومع عام 1958 م ..
ومع الوحدة السياسية التى تمت بين مصر وسوريا واشتراط جمال عبد الناصر على حل جميع الأحزاب بسوريا قبل اتمام الوحدة
رفض خالد بكداش الشرط المصري ولم يحل حزبه وغادر سوريا نهائيا ومارس نشاطه من الخارج خاصة مع نفوذه المهيب فى دوائر الحكم السوفياتى بقصر الكريميلين
واستمر الحال فى شد وجذب حتى انهارت الحركة الشيوعية العربية بانهيارها بمصر عقب للتوجه السياسي الجديد للرئيس المصري أنور السادات.

الثورة البلشفية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

الثورة البلشفية ـ روسيا عام 1917 م
تعد الثورة البلشفية فى روسيا القيصرية هى التطبيق العملى لأفكار وكتابات المفكر ” كارل ماركس ” ومساعده
” فريدريك أنجلز ”
وهى الفكر الشيوعى الذى بدأه ماركس وأسسه بكتابه البالغ الشهرة ” رأس المال ”
وتقوم الفكرة الأساسية للشيوعية على حكم الطبقة العاملة والمسماه فى هذا الفكر
” بروليتاريا ” لمحاربة الطبقية وتحكم رأس المال الخاص فى الحياة الاقتصادية
بمعنى عدم جواز تحكم أى فرد وأى مؤسسة يملكها أفراد فى أى منحى من مناحى الحياة الاقتصادية ..
وعليه تكون الدولة هى المالكة لكل وسائل الانتاج دون استثناء
ولا يسمح للأشخاص بتملك أى معدة أو أداة تدر انتاجا .. ويسمح فقط بملكية الأفراد لما هو رهن باستخداهم الشخصي لمنع الاستغلال الرأسمالى كما يري هذا الفكر

وعليه
كان من الطبيعى طبقا لما توقعه وخططه كارل ماركس أن تكون الثورة الشيوعية فى بلد صناعى من الدرجة الأولى تتوافر فيه طبقة البروليتاريا ” طبقة العمال “
وكان ظنه يتجه فى ذلك الوقت الى الملكة المتحدة ” بريطانيا ” أو الى ” ألمانيا ”
واستبعد تماما فكرة قيامها فى بلد زراعى كروسيا

البداية
مع قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 م ..
ودخول الامبراطورية القيصرية فى روسيا الى الحرب مما أثر سلبا على وضع المواطنين لا سيما العمال
بدأت أفكار ماركس تتسرب وتتحول تدريجيا الى ثورة منظمة على رأسها اثنان من من المناهضين للحكم القيصري وهما
فلاديمير أوليانوف وهو المعروف فيما بعد باسم ” لينين “
جوزيف فيسرافيتش .. وهو المعروف فيما بعد باسم ” ستالين ”
وتحت تأثير الضغط هرب الاثنان من الجحيم الروسي الى ألمانيا واستعانا فى الهرب بالأسماء المستعارة لينين وستالين ليواصلا هناك المد الثورى ويستغلا بشدة تضجر الشعب الروسي بأكمله من الحرب العالمية التى كلفت الروس كثيرا دون مصلحه يراها الشعب داعية لتلك الحرب
وبدأت المعونات تتدفق عليهما وعلى الثورة من الحكومة الألمانية التى كان من مصلحتها العليا بالطبع تدعيم الثورة على النظام الروسي لصالح الثوار الذين اكتسبوا شعبيتهم الطاغية من مجرد اعلانهم أنهم ضد الحرب وعزمهم على الانسحاب منها فور أن تستتب الأمور لهما
ولأن الأمر برمته أصبح مدعاة لقلب الموازين الحربية

فقد تدخل جهاز المخابرات الألمانى بكل ثقله ليساعد الثوار عن طريق عنصرين هامين
الأول
تدعيم وتوصيل نداءات وبيانات الثورة للشعب الروسي على النحو الذى أدى لانسحاب فرق بأكملها وكتائب روسية تركت مواقعها على الجبهة استجابة واقتناعا وتمردا على القيصر
والثانى
كان قام جهاز المخابرات الألمانى بتنفيذ عملية من أشهر عملياته عرفت باسم ” عملية القطار الحديدى ”

عملية القطار الحديدى
كان التفكير منحصرا فى جهاز المخابرات الألمانى على الوسيلة المثلي لاعادة لينين وستالين الى روسيا بعد أن بلغت شعبيتهما حدا مناسبا لتتبع الشعب لهما
وبالتدريج .. انهار النظام الروسي القيصري فعليا أمام الجموع الهادرة وتم الاعداد لعودة لينين وستالين الى روسيا بقطار ينقلهما من ألمانيا الى وطنهما
وفى وسط تلك الأجواء ..
علمت المخابرات البريطانية بأمر عملية القطار الحديدى وأيقنت أن حليفتها روسيا القيصرية بصدد الخروج المحتم من الحرب لو وصل الثوار الى السلطة لا سيما اذا نجحت عملية اعادة القادة الى روسيا
وتفتق ذهن المخابرات البريطانية عن طريقة جديدة تمكنها من استشراق الأمور عن قرب ومعرفة موعد عملية القطار الحديدى لتعطيلها
فأرسل رجال المخابرات البريطانية الى الكاتب والمفكر البريطانى الأشهر ” سومرست موم ”
أحد أعلام الأدب فى أوربا وطلبت تعاونه بالسفر الى ألمانيا وتحرى الأمر بعد تدريبه على أعمال التخابر لسري بصفة عاجلة
وكان دافع الأمر للاستعانة بموم هو استحالة تطرق الشك الى شخصيته باعتباره علما معروفا فى سائر أوربا مما يسهل مهمته الى أقصي حد وعلى نحو لا يتوافر لضابط مخابرات محترف معرض لكشف أمره أمام جهاز المخابرات الألمانى اليقظ
وسافر ” سومرست موم ” الى ألمانيا وأدى مهمته بنجاح مطلق غير أن نجاح مهمته لم يمنع نجاح عملية القطار الحديدى
فقد جلب موم كل المعلومات الخاصة بالعملية ووضح الأمر أمام البريطانيين أن عملية القطار الحديدى اكتملت تماما وتنتظر التنفيذ خلال فترة بسيطة للغاية وكان هذا يعنى تأخر التدخل البريطانى بطبيعه الحال
وعاد القادة لينين وستالين الى روسيا لتنفجر الثورة البلشفية ويستولى الشيوعيون على السلطة ويتأسس الاتحاد السوفياتى على ثورة حمراء قضت على كل رموز الحكم القيصري بالقتل الجماعى

العداء التاريخى بين روسيا والولايات المتحدة
يخطى من يظن أن العداء المستحكم بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين الاتحاد السوفياتى بدأ مع نهاية الحرب العالمية الثانية وصعود كليهما الى سدة القوى العظمى بعد انهيار الامبراطوريات القديمة
فالعداء بدأ مع بدايات الثورة البلشفية
فعندما وصل الثوار الى الحكم وانسحبوا قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى من جبهة الحلفاء
أصاب الغيظ والجنون بقية الحلفاء بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة
وعلى الرغم من أن الانسحاب لم يؤثر سلبا على النتيجة التى حسمت بالفعل لصالح الحلفاء
الا أن الرئيس الأمريكى وقتها ” وودر ويلسون ” أصيب بنوبة حماقة مفاجأة ..
وأرسل عددا من قواته لتتولى ابطال الثورة الحمراء بروسيا
وفشل التدخل الأمريكى وانتهى أمره
لكن لم ينته أثره
وبقيت الصفحة الأمريكية سوداء لدى الثورة البلشفية وقوادها حتى مع تحالف الحرب العالمية الثانية

المد الشيوعى

مع سياسة تقسيم النفوذ العالمى بين القوتين الأعظم فى العالم
برز الصراع بين القطبين صراعا باردا بطبيعه الحال ونتائج السلاح النووى الذى حكم حكما نهائيا بعدم تجدد القتال المباشر بين القوى العظمى
وبالتالى أصبح الصراع قائما على مناطق النفوذ فى دول العالم عبر أقطاره الست
كما أن الصراع لم يكن صراع أسلحه ..
بل اختلف مع مقاييس العالم الجديد وفكره البازغ
فأصبح صراع عقائد بين الرأسمالية والشيوعية
وانطلقت الرأسمالية الأمريكية تغزو أوربا الغربية ومعها حلف الأطلنطى
وانطلقت الشيوعية الروسية تغزو أسيا وأوربا الشرقية ومعها حلف وارسو
اصافة الى عدة أحلاف فى عدة مناطق ساخنه من العالم الثالث مقسمة بين الجانبين

وتركز الصراع الحقيقي بين الجانبين على منطقة الشرق الأوسط وبالذات فى العالم العربي .
وفى البلاد التى شهدت ثورات على نظم الحكم وكانت بدايتها
مصر ثم سوريا ثم العراق ثم ليبيا والجزائر واليمن
ظهرت الأحزاب الشيوعية العربية المؤثرة فى ذلك الوقت واستقطبت الكثير من شباب المفكرين الحالمين بالجنة الشيوعية كما بشرهم بها أصحابها
وكان أشهرها الحزب الشيوعى المصري والذى تم ضرب نفوذه وتحجيم حركته من النظام السياسي المصري بقيادة جمال عبد الناصر بالرغم من صداقته الوطيدة للاتحاد السوفياتى وميوله الاشتراكية المستقاه من الفكر الماركسي فى ذلك الوقت
وكان داعى التناقض أمر طبيعى ..
وهو مشاركة جمال عبد الناصر لرفيقيه ” جواهر لال نهرو ” زعيم الهند الشهير و ” جوزيب بروز تيتو ” زعيم ومؤسس يوغسلافيا فى تأسيس حركة عدم الانحياز بغرض البعد بقدر معقول عن النفوذ المطلق للقوتين الأعظم فى العالم حتى وان كان هناك تقارب سياسي بين الدول النامية الثورية وبين الاتحاد السوفياتى
وكان السلوك المصري فى ذلك الوقت مدعاة غضب عنيف من الزعيم السوفياتى ” نيكيتا خروشوف ” الذى خلف ستالين على مقعد زعامة الاتحاد السوفياتى
وكان هناك أيضا الحزب الشيوعى السورى … برياسة ” خالد بكداش” والذى ظهر كأقوى الحزاب الشيوعية أثرا فى العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط بعد الضربات التى تلقتها الحركة الشيوعية المصرية
ومع عام 1958 م ..
ومع الوحدة السياسية التى تمت بين مصر وسوريا واشتراط جمال عبد الناصر على حل جميع الأحزاب بسوريا قبل اتمام الوحدة
رفض خالد بكداش الشرط المصري ولم يحل حزبه وغادر سوريا نهائيا ومارس نشاطه من الخارج خاصة مع نفوذه المهيب فى دوائر الحكم السوفياتى بقصر الكريميلين
واستمر الحال فى شد وجذب حتى انهارت الحركة الشيوعية العربية بانهيارها بمصر عقب للتوجه السياسي الجديد للرئيس المصري أنور السادات.

المملكة العربية السعودية

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم العريفي 80

السعودية ورسميا المملكة العربية السعودية هي دولة تقع فيغرب آسيا وتشكل الجزء الأكبر من شبه الجزيرة العربية تبلغ مساحتها حوالي 2,149,690 كم مربع يحدها من الشمالالعراق والأردن ومن الغرب البحر الأحمر ومن الجنوب اليمنوسلطنة عمان والشرق الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين المرتبطة بالمملكة من خلال جسر الملك فهدعلى الخليج العربي.أول ظهور للسعودية كان في القرن الثامن عشر الميلادي بعد التحالف بين الإمام محمد بن سعود ومؤسس ماعرف حينهابالوهابية الإمام محمد بن عبد الوهاب في الدرعية وخلافا للشائع عنهم، فإن محمد بن سعود لم يكن بدويا ولا شيخا لقبيلة بل كان أميرا على قرية سكانها من المزراعين من حاضرة نجدإلا أن العائلة تقول أنها من بني حنيفة [9] تأسست الدولة السعودية الأولى بموجب التحالف مع بن سعود وبن عبد الوهاب في العام 1744 ولم تستسب لهم الأمور إلا عام1934 وإعلان قيام المملكة العربية السعودية بقيادة عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.تتمتع المملكة بوضع سياسي واقتصادي مستقر في العموم واقتصادها نفطي إذ أن المملكة تمتلك ثاني أكبر إحتياطي للبترول في العالم ويشكل قرابة 90% من الصادرات وتحتل المملكة المرتبة الرابعة والعشرين من بين اقتصادات العالم من ناحية الناتج المحلي الإجمالي مما يفترض أن يجعلها في المرتبة واحد وأربعين لحصة الفرد [10] نظام الحكم ملكي مطلق ولا توجد أحزاب سياسية وتوجد وثيقة أصدرت عام 1992 هي أقرب مايمكن اعتباره دستورا للبلاد تسمى النظام الأساسي للحكم [11] تُعتبر السعودية من القوى المؤثرة سياسياً فيالعالم العربي لمكانتها الاسلامية وثروتها النفطية وآلتها الإعلامية الضخمة المتمثلة في عدد من القنوات الفضائية والصحف المطبوعة [12] السعودية عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية وحركة عدم الانحيازورابطة العالم الإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي ومجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالميةومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).يبلغ تعداد السكان قرابة 28,376,355 و 19,405,685 منهم هم المواطنون حسب الإحصاءات الرسمية [13] لاتوجد إحصاءات رسمية ولكن تقارير دولية تظهر أن المسلمين السنة يشكلون غالبية السكان باختلاف مدارسهم المذهبية إلا أن المذهب الحنبلي وفق تفسيرات محمد بن عبد الوهاب هو السائد، وتوجد أقلية شيعية إثنا عشرية في المناطق الشرقية للبلاد وإسماعيلية في جنوبها وتحديدا في منطقة نجران

هل تتحول بيروت إلى بغداد اخرى ؟

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجديد21

عبدالرحمن الراشد – الشرق اﻻوسط

لم يعد أحد يحصي أعداد ضحايا الجرائم السياسية تقريبا كل يوم في العراق، متزامنة ومتعددة وفي كل مكان، من أسواق إلى مساجد وأحياء سكنية، في موجة التفجيرات الجديدة التي تشهدها البلاد منذ عام. الخشية أن هذا الوباء يمكن أن ينتقل إلى بيروت، التي هزها تفجيران انتحاريان دفعة واحدة استهدفا السفارة الإيرانية. ومن الواضح أنهما جزء من تداعيات الحرب السورية، والمخاوف حقيقية من أن ينفجر هذا البلد الصغير المزدحم، نتيجة العبث واستعراض القوة من الأطراف المتصارعة. فالتحارب في لبنان لن يحسم شيئا في سوريا، تأثيره عليه يكاد يكون صفرا.
في نفس الوقت، الإرهاب عملة رخيصة في المنطقة، بوجود جيش من شباب انتحاريين، ومتفجرات، وسيارات مسروقة. الإرهاب لا يكلف الفاعلين الكثير، ومعظم ضحاياه من لا علاقة لهم بالصراع. السيارات الانتحارية مجرد رسائل تهديد وانتقام عادة يرد عليها الطرف الآخر برسائل مماثلة ويدفع ثمنها غالبا مارة عابرون.
بيروت نفسها ليست غريبة على الإرهاب، خاصة منذ عام 2005 فقد قتل على شوارعها وفي مبانيها عشرات الشخصيات، وراح معهم عشرات الأبرياء. الخشية أن الأزمة السورية ستنقل الصراع بقوة إلى التراب اللبناني، وما تفجيرات السفارة الإيرانية ومدينة طرابلس وقبلها الضاحية إلا حلقة من مسلسل طويل اسمه النزاع السوري.
وهذه ليست حالة اغتيال الحريري، وبقية قيادات 14 آذار، عندما كانت إرهابا من طرف واحد، دفع المستهدفين إلى الاحتماء في فندق فينيسيا أو الرحيل إلى الخارج، بل صراع تتعمق جذوره، وتتسع دوائره. صراع سياسي في لباس سني شيعي، وصراع سوري سوري، وصراع حزب الله مع معارضي نظام الأسد، وإيراني إقليمي. وبيروت مدينة مفتوحة متعددة الثقافات والأديان ستتحول غدا إلى حواجز وثكنات عسكرية، وستنقل مناخ الرعب إلى بقية المدن اللبنانية.
هل على لبنان أن يصبح مكانا لتصفية الخلافات؟
لن يستطيع حزب الله ولا الجماعات المتطرفة السنية في الشمال، وبقية الفرقاء الحلفاء، حسم معارك الإرهاب، الانتقام والانتقام المضاد. وسيجد الجميع أن الحل الوحيد هو تحييد لبنان من الصراع السوري الذي قد يطول ويصبح أكثر عنفا وقبحا. وبكل أسف لأن المجتمع الدولي ليس متحمسا لحسم الصراع في سوريا، فإن هذا البلد المضطرب الذي تتقاتل على ترابه كل القوى المحلية والدينية سيكون مصدرا مخيفا للفوضى في لبنان، الأرض الرخوة

معاهده سان جرمان 1919

كاتب الموضوع الأصلي: حاكم المطيري 704

معاهدة سان جرمان هي معاهدة وقعت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في 10 سبتمبر 1919 بين الحلفاء والنمسا. بالتوقيع على هذه الاتفاقية، كسرت شوكة الإمبراطورية النمساوية المجرية من قبل 27 دولة حليفة ومشاركة. أخّرت رومانيا ويوغوسلافيا التوقيع على هذا الاتفاق، اعتراضًا على ضمانات المعاهدة التي أُعطيت للأقليات، حيث مضت عدة أشهر قبل أن تقتنع الدولتان بالتوقيع على الوثيقة.
وافق البرلمان النمساوي على المعاهدة في 17 أكتوبر 1919، وأصبحت المعاهدة سارية منذ 16 يوليو 1920. ووقعت الولايات المتحدة التي لم توقع على المعاهدة على اتفاق سلام منفصل مع النمسا في 24 أغسطس 1921.
نص الجزء الأول من المعاهدة على أن يمكن للنمسا الانضمام إلى عصبة الأمم بعد فترة كافية من حسن السلوك، بينما يخفض الجزء الثاني من الاتفاقية مساحة النمسا من 297,800 كم² إلى 83,835 كم² فقط. وبذلك انخفض عدد السكان من 30 مليون إلى 6 ملايين، وتضمنت الاتفاقية ثمانية بنود تحفظ استقلال وسلامة الأقليات النمساوية.
أعطت معاهدة سانت جرمان استقلالًا كاملًا لكل من بولندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر ويوغوسلافيا. واستطاعت هذه الدول بالإضافة إلى إيطاليا أن تستعيد بعض الأراضي التي كانت تحت سيطرة النمسا قبل الحرب. كما قلصت البنود العسكرية حجم الجيش النمساوي إلى 30,000 جندي، وسمحت بمصنع واحد فقط لإنتاج الأسلحة. كما آل أكثر الأسطول النمساوي ـ المجري إلى الحلفاء، حيث احتفظت النمسا بأربعة قوارب للحراسة فقط.
منعت بنود المعاهدة قيام أي اتحاد بين ألمانيا والنمسا، وبالرغم من ذلك، استطاع هتلر أن يفرض اتحادات مع النمسا عام 1938، وقد ألغت الحرب العالمية الثانية هذه الاتفاقية.

سيرة الرئيس الامريكي وودرو ويلسون

كاتب الموضوع الأصلي: حاكم المطيري 704

توماس وودرو ويلسون (عاش 28 ديسمبر 1856 – 3 فبراير 1924)، الرئيس الثامن والعشرون للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 4 مارس 1913 إلى 4 مارس 1921.
كان أكاديمياً في مقتبل حياته حتى صار رئيساً لجامعة برنستون، ثم الحاكم رقم 45 لولاية نيو جيرسي من عام 1911 إلى 1913 م. واستطاع وهو حاكم لولاية نيوجيرسي تحويلها إلى واحدة من أكثر الولايات تقدمًا، مما لفت إليه الأنظار على المستوى القومي. وهكذا كسب انتخابات الرئاسة لعام 1912م ضد الرئيس السابق روزفلت. كان ثاني رئيس ديمقراطي يحكم لمدتين متواليتين بالبيت الأبيض بعد أندرو جاكسون. غطت فترة رئاسته انخراط بلده بالحرب العالمية الأولى.
عندما أصبح رئيسًا اهتم بإحداث برنامج تشريعي شديد الطموح. في ديسمبر 1913م تبنى الكونجرس توصية ولسون؛ حيث أجاز قانون الاحتياطي الفيدرالي، والذي نشأ بموجبه نظام مصرفي مركزي. كما قاد ولسون الكونجرس إلى تبني سلسلة من الإصلاحات عام 1916م، شملت تحديد ساعات عمل الأطفال، وتحديد يوم العمل في الخطوط الحديدية بثماني ساعات، مع تحسين مستوى التعليم، وتعبيد الطرق في المناطق الريفية.
واستحوذت المسائل الخاصة بالشؤون الخارجية على الكثير من اهتمام الرئيس ولسون. وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أعلن ولسون حياد الولايات المتحدة، ولكن في 7 مايو 1915م، أغرقت غواصة ألمانية سفينة بريطانية مما أدى إلى مقتل 128 أمريكيًا. ولكن ولسون ظل محتفظًا بضبط النفس، وأجرى مفاوضات مع الألمان بأن يأمروا غواصاتهم بعدم الهجوم على سفن نقل الركاب أو سفن الدول المحايدة.
غطت الحرب في أوروبا على كل مظاهر الحملة الانتخابية. وقد رفع الحزب الديمقراطي، الذي أعاد ترشيح ولسون، شعار “لقد أبقانا ولسون بعيدًا عن الحرب”. وفاز ولسون بالرئاسة مرة أخرى بفارق ضئيل عن منافسه.
حاول ولسون إيقاف الحرب في أوروبا، ولكن عندما بدأت ألمانيا في فبراير 1917م مهاجمة كل السفن التجارية بما في ذلك الغواصات، قرر ولسون مضطرًا إعلان الحرب على ألمانيا في 6 أبريل 1917م.
في يوليو عام 1918م ألقى ولسون أهم خطاب له أمام الكونجرس، حيث حدد أربع عشرة نقطة للاسترشاد بها في حالة الوصول إلى تسوية سلمية للحرب. وقد قاد ولسون بنفسه الوفد الأمريكي لمؤتمر الصلح في باريس، إذ كان مصممًا على تنفيذ نقاطه الأربع عشرة، كما كان مصممًا على خطة لإنشاء عصبة الأمم. وحصل ولسون على جزءٍ فقط من شروط المعاهدة التي كان يطمح لها، مما أضعف موقفه المعنوي في نظر العالم، رغم أن تنازلاته أدت إلى قيام عصبة الأمم.

ورغم نصيحة الأطباء، انخرط ولسون في حملة خطابية لإقناع الشعب الأمريكي بانضمام حكومته إلى عصبة الأمم. وقد أرهقه هذا الجهد صحيًا؛ إذ أصيب من جرائه بالشلل في الثاني من أكتوبر عام 1919م، وظل مريضًا بقية حياته، إلا أنه لم يبتعد عن منصب الرئاسة.
وأصر ولسون أن يكون موضوع عصبة الأمم هو المسألة الرئيسية في الحملة الانتخابية عام 1920م ونتج عن ذلك فوز مرشح الحزب الجمهوري، الذي كان يعارض الانضمام إلى عصبة الأمم.
في 10 ديسمبر 1920م مُنح ولسون جائزة نوبل للسلام لجهوده الرامية لعقد اتفاقية سلام عادلة، ولإنشائه عصبة الأمم. ولعلها من سخرية التاريخ أن لا تنضم الولايات المتحدة للهيئة التي كافح ولسون لإنشائها.
عاش ولسون نحو ثلاث سنوات بعد نهاية فترة الرئاسة في هدوء، حيث مات أثناء نومه في منزله بواشنطن في 3 فبراير 1924م.
قاد الولايات المتحدة الأمريكية إلى ان فازت بالحرب العالمية الأولى، وعرف ببنوده ال14 للسلم وهو أول من أعطى الحمامة كرمز للسلم. حصل على جائزة نوبل للسلام سنة 1919.

سيرة بسمارك

كاتب الموضوع الأصلي: حاكم المطيري 704

مقدمــة

ولد أوتو فون بسمارك في الأول من نيسان/ أبريل عام 1815 بمدينة شونهاوزن على نهر الإلبه التي تقع اليوم في ولاية ساكسونيا أنهالت. بعد إنهائه للمرحلة الدراسة الثانوية التحق بجامعة غوتنغن ومن ثم بجامعة برلين حيث درس الحقوق. وفي عام 1835 عمل في دوائر رسمية عديدة في كل من مدينة بوتسدام وآخن قبل أن ينتقل إلى مدينة غرايفسفالد حيث درس الزراعة في جامعتها. وبعد وفاة والديه عاد إلى شونهاوزن من أجل الاهتمام بأملاك العائلة وزراعة أراضيها. غير أن مجال الزراعة لم يفلح وحده في السيطرة على اهتمامه، ما بدا جليا في ميوله السياسية وانشغاله بالفلسفة والفنون وعلوم الدين والأدب.

المــوضوع

كان بسمارك في الفتـرة التـي تلت عام 1835 عضوا فعالا في صفوف المحافظين برلمان بروسيا. وكان مؤيدا للحكم الملكي خلال ثورة 1848/ 1849، إذ رفض مطالب الجمعية الوطنية التي كانت تنادي بإقامة دولة ديمقراطية. وهكذا بدأ بسمارك مسيرته السياسية حيث عينه الملك فيلهلم الأول رئيسا لوزراء بروسيا ووزيرا لخارجيتها، ثم اصبح بعد ذلك مستشارا للقيصرية الألمانية الثانية التي يعتبر نفسه مؤسسها إبان الحرب الألمانية الفرنسية 1870/ 1871.

بسمارك يعسكر الاقتصاد من أجل النفوذ والقوة

بعد صعود بسمارك الذي يطلق عليه اسم المستشار الحديدي إلى سدة الحكم عام 1871 كان شغله الشاغل بناء أساس اقتصادي وسياسي قادر على المنافسة في ألمانيا التي لا تملك أية مستعمرات تستغلها من أجل الحصول على النفوذ والثروة، وهكذا فقد عمد إلى عسكرة الاقتصاد من خلال سن قوانين صارمة تعتبر مثالا للدقة وحسن الأداء. كما بذل كل ما في وسعه من أجل المضي قدما باقتصاد ألمانيا على نحو تميز بالدقة والقوة، وهو ما يعرف حتى يومنا بسياسة النار والحديد.

سيــاسته الخـارجيـة

أما سياسة بسمارك الخارجية فقد تمثلت بعد توحيد ألمانيا في الإبقاء على ما حققته القيصرية الألمانية من مكاسب في أوروبا، إضافة إلى إحلال السلام للحيلولة دون إثارة حرب تتمكن فرنسا فيها بعد إيجاد حلفاء لها من استعادة مقاطعتي الإلزاس واللورين. وسعى بسمارك إلى عزل فرنسا عن بقية الدول الأوروبية وبالذات عن النمسا وروسيا كي لا يضطر لاحقا إلى خوض حرب على جبهتين اثنتين مع روسيا من جهة وفرنسا من جهة أخرى. كان بسمارك يأمل في الوقت ذاته في أن تحقق ألمانيا تطورا ونموا في فترة السلام هذه، لذا فقد عمل على توقيع معاهدات سلام مع روسيا وإمبراطورية النمسا والمجر عام 1873.

شعبية قل مثيلها

بعد موت الإمبراطور فيلهلم الأول عام 1888 خلفه على العرش ابنه المريض فريدريش الثالث الذي لم تدم فترة حكمه سوى 99 يوما قبل وفاته. بعد ذلك اعتلى ابن فريدريش فيلهلم الثاني عرش القيصرية الذي أراد من خلاله الاستفراد بالحكم فأجبر المستشار بسمارك على الاستقالة عام 1890. توفي بسمارك في 30 تموز /يوليو عام 1898 في مدينة فريدريشزروه بمحاذاة مدينة هامبورغ. الجدير بالذكر أن المستشار الحديدي حظي بعد إقالته التي اعتبرها بمثابة تشييع لجثمانه “جنازة من الدرجة الأولى” بشعبية وتقدير لم يسبق لهما مثيل. وفي هذا السياق أطلق اسمه على شوارع كثيرة، وأقيمت نصب تذكاريه له في مدن عدة ومنحته درامشتادت وميونخ وهامبورغ وكاسل وكولونيا ومدن أخرى لقب مواطن الشرف .

اتفاقية وادي عربة

كاتب الموضوع الأصلي: عمر ال الشيخ5

هي معاهدة سلام بإشراف أمريكي وقعت بين إسرائيل والأردن على الحدود الفاصلة بين الدولتين والمارة بوادي عربة عام 1994 م. جعلت هذه المعاهدة العلاقات بين البلدين طبيعية وأنهت أي نزاع وحددت الشريط الحدودي بينهما. وبناءً على هذه المعاهدة يتم تبادل العلاقات الدبلوماسية والاجتماعية والاقتصادية بين البلدين.

مع أن النظام الحاكم يدعم المعاهدة إلا أن معظم الشعب الأردني خاصة والشعب العربي عامة يرفض المعاهدة، ويرفض تطبيع العلاقة مع إسرائيل أو التبادل التجاري معها ويقاطع منتجانها ويعتبر إسرائيل عدو صهيوني وليس دولة صديقة.

ترتبط هذه المعاهدة مباشرة بالجهود المبذولة في عملية السلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. بتوقيع هذه المعاهدة أصبحت الأردن ثاني دولة عربية -بعد مصر- تطبع علاقاتها مع إسرائيل.

أهم بنودها:

رسم الحدود بين البلدين.
تطبيع كامل: وذلك يشمل على سبيل المثال: فتح سفارة إسرائيلية وأردنية في البلدين، إعطاء تأشيرات زيارة للسياح، فتح خطوط جوية، عدم استخدام دعاية جارحة في حق الدولة الأخرى … الخ.
الأمن والدفاع: احترام حدود الآخر، المعاونة ضد الإرهاب وضد أي عمليات مسلحة على حدود البلدين…الخ.
القدس: إعطاء الأردن أفضلية للإشراف على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس في حالة عقد اتفاقية لاحقة مع الفلسطينيين.
المياه: توزيع مياه نهر الأردن وأحواض وادي عربة الجوفية بشكل عادل بين البليدن. وإعطاء ثلاثة أرباع نهر اليرموك للأردن.
اللاجئون الفلسطينيون: الأردن وإسرائيل ستتعاون في حل قضية اللاجئين.

معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية – اتفاقية وادي عربة 1994
معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية – اتفاقية وادي عربة 1994

على مستوى الحكومات، تم تنفيذ كل بنود الاتفاقية تقريباً إلا بند المياه حيث قامت إسرائيل بالتلاعب بكميات المياه الممنوحة للأردن.

تمر بنود الاتفاق بحالات من المد والجزر وحالات من التجميد والتفعيل بحسب العجرفة الإسرائيلية وتطور الأوضاع في فلسطين المحتلة.