أ.د. أحمد محمد وهبان

جمهورية مصر العربية

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم العريفي 80

مصر أو رسميا جمهورية مصر العربية، دولة عربية ديانتها الرسمية الإسلام،[7] تقع في الشمال الشرقي من قارة أفريقيا، وفي أقصى الجنوب الغربي من [من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط ومن الشرق الساحل الشمالي الغربي للبحر الأحمر، ومساحتها 1,002,450كيلومتر مربع. تقع معظم أراضيها في أفريقيا غير أن جزءً من أراضيها، وهي شبه جزيرة سيناء، يقع في قارة آسيا، فهيدولة عابرة للقارات. تشترك مصر بحدود من الغرب مع ليبيا، ومن الجنوب مع السودان، ومن الشمال الشرقي مع إسرائيلوقطاع غزة، وتطل على البحر الأحمر من الجهة الشرقية. تمر عبر أرضها قناة السويس التي تفصل الجزء الآسيوي منها عن الجزء الأفريقي.ويتركز أغلب سكان مصر في وادي النيل وفي الحضر، وأكبر الكتل السكانية هي القاهرة الكبرى التي بها تقريبا ربع السكان، تليها الإسكندرية؛ كما يعيش أغلب السكان الباقين فيالدلتا وعلى ساحلي البحر المتوسط والبحر الأحمر ومدن قناة السويس ،وتشغل هذه الأماكن ما مساحته 40 ألف كيلومتر مربع. بينما تشكل الصحراء غير المعمورة غالبية مساحة البلاد.تشتهر مصر بأنها أقدم الحضارات على وجه الأرض حيث بدأالإنسان المصري بالنزوح إلى ضفاف النيل واستقر وبدأ في زراعة الأرض وتربية الماشية منذ نحو 10.000 سنة[8]. وتطور أهلها سريعًا وبدأت فيها صناعات بسيطة وتطور نسيجها الاجتماعي المترابط، وكوّنوا إمارات متجاورة مسالمة على ضفاف النيل تتبادل التجارة، سابقة في ذلك كل بلاد العالم. تشهد على ذلك حضارة البداري منذ نحو 7000 سنة وحضارة نقادة (4400 سنة قبل الميلاد – نحو 3000 سنة قبل الميلاد). وكان التطور الطبيعي لها أن تندمج مع بعضها البعض شمالًا وجنوبًا وتوحيد الوجهين القبلي والبحري وبدأ الحكم المركزي الممثل في بدء عصر الأسرات (نحو 3000 قبل الميلاد). وتبادلت التجارة مع جيرانها ونشأت فيها الكتابة بالطريقة الهيروغليفية. يماثلها في ذلك سكان دجلة والفراتالذين بدؤا الكتابة أيضا نحو 4000 قبل الميلاد بطريقة الخط المسماري. وكان طبيعيًا أن يتبادلا التجارة والتعامل الحضاري الذي يرجع له الفضل في تطور الإنسانية جمعاء. وكان لابتكار الكتابة في مصر أثر كبير على مسيرة الحياة في البلاد وتطورها السريع، وكان المصري القديم مولعًا بالكتابة، ويمكن للباحث العصري تتبع الحضارة المصرية ليس فقط عن طريق ما خلفهقدماء المصريين من آثار على الأرض من معابد وأهرامات، وإنما عن طريق فك لغز الكتابة المصرية القديمة وقراءة التاريخ حيث كان المصريون القدماء يكتبون عن كل شيء في حياتهم، من تمجيد للملوك، وعقود سلام مع بلاد الجوار، وكتابات في الأخلاق والحكمة، ومخطوطات دينية، ومخطوطات في الطبوالهندسة والحساب، بل حتى الرسائل بين أفراد العائلة أو رسائل بين أصدقاء.قدمت الحضارة الفرعونية بالإضافة إلى تعليم العالم الكتابة -وتقديمها القلم والورق- معالم وشواهد كثيرة على الأرض، تعتبرها كثير من المنظمات المعنية بالآثار دولياً أنها تاريخ لحضارة البشرية جمعاء، مثل أهرامات الجيزة وأبي الهولوآثارها القديمة الأخرى، مثل الموجودة في مدينة منف وطيبةوالكرنك ووادي الملوك، ويتم عرض أجزاء من هذه الآثار من هذه المواقع في المتاحف الكبرى في جميع أنحاء العالم. وقد وجد علم خاص بدراسة آثار مصر سمي بعلم المصريات.

اشكاليات الفكر السياسي السوداني

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الداود 20

نعرض فى هذا المقال لبعض اشكاليات الفكر السياسي السوداني طبقاً للتمييز بين الدلالات المتعددة لمصطلح فكر سياسي. والحديث هنا عن الفكر السياسي السوداني ككل ممثلاً في الإسهامات النظرية والتطبيقية لجملة المفكرين السياسيين السودانيين والأحزاب السياسية السودانية ككل، لا عن مفكر سياسي سوداني معين او حزب سياسي سوداني معين.
فعلى مستوى الفلسفة السياسية فان الفكر السياسي السوداني يعني المباديء السياسية (المفاهيم الكلية المجردة) التي يضعها أو يلتزم بها المفكرون السياسيون السودانيون والاحزاب السياسية السودانية، هذه المفاهيم استمدها الفكر السياسي السوداني من مصادر متعددة كالفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة (الليبرالية والماركسية) أو الفكر الاسلامي (المذاهب السياسية الاسلامية) أو الفكر العربي الحديث (القومية) أو الواقع الاجتماعي السوداني (القبيلة والطائفة).. واهم اشكاليات الفكر السياسي السوداني هو اتخاذ موقفي الرفض المطلق او القبول المطلق من مفاهيم والفلسفات السياسية ( نمط التفكير الاسطوري) بدلاً من اتخاذ موقف نقدي قائم علي اعتبارها اجتهاداً انسانياً يتضمن قدراً من الصواب والخطأ بالتالي اخذ الصواب ورفض الخطأ.
أما على مستوى الايدولوجيا فان الفكر السياسي السوداني يعني مجموع النظريات (المذاهب) السياسية التي تتضمن الغايات البعيدة للعمل السياسي السوداني، وأهم اشكاليات الفكر السياسي السوداني على هذا المستوى أن العمل السياسي على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي يتعارض مع وينحرف عن النظرية بدلاً من أن يكون في خدمتها.
أما على مستوى العلوم السياسية فان الفكر السياسي السوداني يعني دراسة الظواهر السياسية التي يطرحها الواقع السوداني في زمان ومكان معينين. وأهم اشكاليات الفكر السياسي السوداني على هذا المستوى.
أن السياسة السودانية في الغالب سياسة غير علمية فلا تنتهج الأسلوب العلمي في التفكير والحركة، (بالتالي هي اقرب للأسلوب الخرافي كنقيض للأسلوب العلمي) ويعني الأسلوب العلمي التخطيط والذي يعني أولاً: عدم توقع تحقق الغايات بدون تدخل إيجابي وبالتالي تخرج السلبية والتواكل التي تميز السياسة السودانية من عداد الأساليب العلمية وثانياً: ضرورة سبق الأحداث قبل وقوعها طبقاً لمخططات شاملة ومرحلية تحكم حركتنا في مواجهة الظروف، وعلي هذا تخرج التجريبية والمغامرة التي تميز السياسة السودانية من عداد الأساليب العلمية، فالأسلوب العلمي في السياسة يتضمن النظرية والاستراتيجية والتكتيك ويتحقق عندما تتوافر العلاقة المتبادلة بينهما أي ان يكون كل عنصر مكملاً وفي خدمة العنصر الآخر وهو الأمر غير المتوافر في السياسة السودانية حيث تتعارض هذه العناصر مع بعضها البعض.
كذلك نجد أن السياسة السودانية تتميز بالقفز مما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون دون التدرج من مما هو كائن، إلى ما هو ممكن، إلى ما ينبغي ان يكون.
مشكلة التخلف الديمقراطي: تمثل مشكلة التخلف الديمقراطي البعد السياسي لمشكلة التخلف الحضاري، وتتمثل في: انعدام أو ضعف التقاليد الديمقراطية بفعل الاستعمار وما صاحبه من تخلف ثقافي ومادي، إضافة إلى تطبيق المفهوم الليبرالي القائم على سلبية الدولة بالنسبة للممارسة الديمقراطية، وكان حصيلة هذا فشل تطبيق الديمقراطية، ومن أثار هذا الفشل جاءت ظاهرة الانقلابات العسكرية التي تكاد تكون المرحلة التالية لمرحلة التحرر من الاستعمار على مستوى العالم الثالث كله. كل هذا أدى إلى شيوع العديد من المظاهر السلوكية والفكرية السياسية السلبية منها:
· السلبية السياسية ومظاهرها العزلة عن السلطة والشك فيها والسلبية إزاء ما تدعو إليه.
· الإشاعات التي هي محاولة لتبادل العلم بالواقع ومشكلاته في ظل نظام يحاول الحيلولة دون هذه المعرفة ويساعد على دعمها شيوع أنماط التفكير الخرافي القائم على قبول الأفكار دون التحقق من صدقها أو كذبها بأدلة تجريبية.
· ظاهرة النفاق الذي يعوق تطور المجتمع بما هو تزييف الواقع الاجتماعي ومشكلاته بالكذب في الاخبار عن المعرفة بهذه المشاكل، وتزوير الحلول الممكنة لهذه المشاكل بالكذب في الاخبار عن الآراء التي تتضمن حلول هذه المشاكل، وارباك العمل الاجتماعي بالكذب في الاخبار عن المقدرة على العمل.
أما على مستوى النظم السياسية فان الفكر السياسي السوداني يعني النظم السياسية التي تعاقبت علي حكم السودان، وأهم اشكاليات الفكر السياسي السوداني علي هذا المستوى تتمثل في الخلط بين الدولة بما هي مجموعة السلطة (الحكومة) والأرض (الوطن) والشعب على مر الأزمان، والنظام بما هو السلطة (الحكومة) في زمان ومكان معين، هذا الخلط يتمظهر في عدة ظواهر أهمها شيوع معيار الولاء بدلا من الكفاءة لدى النظم المختلفة وعدم تمييز المعارضة بين استهداف الحكومة واستهداف مؤسسات الدولة.
الأحزاب: لم يعرف الواقع السياسي السوداني في الغالب سوى الأحزاب ذات الشكل الليبرالي التي هي المعادل السياسي للنظام الرأسمالي القائم على المنافسة الحرة من اجل الربح، أما عن علاقتها بالواقع الاجتماعي فإنها بدلاً من ان تكون طلائع للتغيير الاجتماعي فتجسد في داخلها الوحدة الوطنية وتنفتح على الأبعاد القومية والعالمية فإنها أصبحت انعكاسا لواقع التخلف القومي، فأصبحت تعبيراً سياسياً عن الانغلاق القبلي والطائفي.
تغيير الواقع السياسي السوداني:
إن التغيير الواقع السياسي السوداني لا يتم بالقفز على هذا الواقع، بل بالتدرج بالانتقال به مما هو كائن إلى ما ينبغي ان يكون، علي هذا فان التغيير يتم عبر مرحلتين: الأولى هي مرحلة التغيير الفكري: وهي مرحلة محاربة التفكير البدعى شبه الخرافي وشبه الاسطوري الذي يميز الفكر السياسي السوداني، ونشر التفكير الاجتهادي العلمي والعقلاني كشرط ذاتي لتحقيق التقدم السياسي للمجتمع السوداني، كما أنها مرحلة الانتقال مما هو كائن إلى ما هو ممكن، فان كان ما هو كائن سياسياً هو تعاقب نظم استبدادية وديمقراطية ليبرالية، فان الانتقال بهذا الواقع مما هو كائن إلى ما ينبغي ان يكون يتم بالممكن، والممكن السياسي له أشكال عديدة منها مساهمة الجميع في حل مشكلة التخلف الديمقراطي بتشجيع الممارسة الديمقراطية على أوسع نطاق. وان تكون وسائل ممارسة الديمقراطية إحدى الخدمات التي تقدمها الدولة (تشجيع العمل الاجتماعي ودعمه وتسهيل ممارسته..)، وتوسيع هامش الحريات المتاح في النظم الاستبدادية، والعمل علي مقاومة الاستبداد بالوسائل السلمية (الجهاد المدني) وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني، والحوار بين التيارات المختلفة من اجل الالتقاء على ما هو مشترك من ثوابت الأمة، وتخليص الديمقراطية من حيث هي نظام فني لضمان سلطة الشعب ضد استبداد الحكام من الليبرالية (أي من العلمانية والرأسمالية والفردية..) وذلك بالديمقراطية ذاتها لا بإلغاء الديمقراطية. مع وجوب ملاحظة ان الديمقراطية كنظام غير مقصورة على نموذج واحد ومع وجوب مراعاة الظروف الخاصة بكل مجتمع.. أما الثانية فهي مرحلة التغيير السياسي وهي مرحلة الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي ان يكون. وهي مرحلة تطبيق النظم التي تجسد القيم السياسية الايجابية وتطويرها، والتي تلغي المظاهر السياسية السلوكية والفكرية السلبية بإلغاء مصدرها المتمثل في التخلف الحضاري بالاحتكام إلى الجماهير ذاتها. ونلاحظ ان السياسة السودانية ظلت تحاول دائماً الانتقال إلى المرحلة الثانية (التغيير السياسي) دون ان تكمل إنجاز المرحلة الأولى (التغيير الفكري).

مفاهيم التأويل الباطني

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

هذه نبذة عن التأويل الباطني .. والذي تتخذه الفرق الباطنية ـ وعلى رأسها الشيعة ـ لتحريف معاني القرآن والنصوص الشرعية

# المقصود بالتأويل الباطني :هو الزعم بأن نصوص الشرع (القرآن والسنة) لها معنى ظاهر ومعنى باطن .
وهو لون من ألوان الصد عن الإسلام.

# الشريعة ـ كما يقولون ـ مشتملة على ظاهر وباطن ، لإختلاف فطر الناس وتباين قرائحهم في التصديق ، فكان لا بد من إخراج النص عن ما يدل عليه في الظاهر إلى دلالات باطنية بطريق التأويل والتفسير.
فالظاهر هو الصور والأمثال المضروبة للمعاني.
والباطن هو المعاني الخفية التي لا تتجلى إلا لأهل البرهان (اي اهل التعمق في الفهم).
ونظرا لوجود تناقض وتعارض واضح بين ظاهر النصوص وتفسيراتهم الباطنية فـ صار التأويل ـ في نظرهم ـ هو الطريقة المؤدية إلى رفع التعارض بين ظاهر الأقاويل وباطنها.

# طوائف الباطنية:
تكاد تنحصر الطوائف الباطنية في طائفتين :
1ـ طائفة تتظاهر بحب آل البيت ، وتبطن الكفر ، وتزعم أن للنصوص ظاهرا عـلـّـمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمّـتـه ، ولها باطن عـلّـمه لـ علي رضي الله عنه ، وبلّـغه علي إلى الأئمة بعده.
ويدخل تحت هذه الطائفة فرق عديدة كالشيعة الإمامية والإسماعيلية والنصيرية والدروز والبهائية.
2ـ طائفة تتظاهر بحب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم غلاة الصوفية الذين يقسمون الدين إلى حقيقة وشريعة.
فالشريعة عندهم هي احكام الدين الظاهرة (الفروض والعبادات).
أما الحقيقة فـ هي عندهم ما وراء هذه الأحكام من إشارات وأسرار.
فإذا وصل العابد إلى الحقيقة لم يحتج معها إلى القيام بأمور الشريعة.

# أهدافهم من القول بالتأويل الباطني:
1ـ إبطال الشريعة الإسلامية كليا او في اجزاء منها.
2ـ ترويج الباطل الذي يحملونه.
3ـ إضفاء الصبغة الشرعية على ما يقولون ، وإيهام الناس أن آراءهم متفقة مع النصوص.
وبذلك صارت تلك الطوائف تزعم ان من لم يصل عقله إلى الغوص في الخفايا والأسرار والبواطن والاغوار ، وقنع بظواهرها كان تحت والأغلال
ويقصدون بالأغلال : التكاليف الشرعية ، لأن من ارتقى إلى علم الباطن (بزعمهم) سقطت عنه التكاليف وارتاح من اعبائها.

# لا شك أن للقرآن العظيم اسراره العظيمة ولفتاته الباهرة وإيماءاته وإيحاءاته.
ولكن ذلك كله مقيد بما يدل عليه اللفظ القرآني ويشهد له دليل صحيح ، ولا يخرج عن إطار المعنى العام ، وأن يكون ذلك على علم وبصيرة ، لا عن تخرّص وهوى.

# وعموم البشر على إختلاف لغاتهم يعدون ظاهر الكلام هو العمدة في المعنى المقصود منه، اما اسلوب التعمية والإِلغاز فلا وجود له إلا في الفكر الباطني.
ولو اتُّخِذ هذا الأسلوب قاعدةً لما أمكن التفاهم بأي حال ، ولما حصل الثقة بأي مقال ، لأن المعاني الباطنية لا ضابط لها ولا نظام ، هذا في الكلام عموما ، فكيف بكلام الله المنزل الذي وصفه الله بأنه بيان للناس.
ولو كانت تلك التأويلات الباطنية هي معاني القرآن ودلالاته لما تحقق الإعجاز ، ولأصبح من قبيل الإلغاز والطلاسم.

# نماذج من التأويلات الباطنية عند الشيعة :
هذه التأويلات مدونة في تفاسيرهم المعتبرة عندهم ، كتفسير القمي وتفسير العياشي وتفسير الصافي ، ومن امثلتها:
((وقوموا لله قانتين)) أي طائعين للأئمة.
وكذلك أن الأئمة هم بنوا إسرائيل في قوله تعالى ((يا بني إسرائيل)) ، وهم الأسماء الحسنى التي يدعى الله بها.
وعموما فتأويلاتهم للآيات بالإمامة والأئمة تجاوز حدود الشرع والعقل ، وتصل إلى درجات من العته والبله الذي لا يفسر له سوى انه محاولة للإستهزاء والسخرية بآيات الله تعالى.
وهذه التمحلات والمهازل ليست من قبيل الخطأ في الرأي أو القصور في فهم الآيات ، إنما هي مؤامرة مدبرة ضد الإسلام ، وخطة محبوكة لإلغاء هداية القرآن للناس ، وكأنها جاءت تالية لإخفاق مؤامرة التحريف التي ادعوها ف كتاب الله .. ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.

# نماذج من التأويلات الباطنية عند النصيرية:
في اعتقاد النصيرية ان معرفة المراتب ظاهرا وباطنا هو ذروة العبادة ، وتغنيهم عن الفروض والعبادات ، لأن الفروض والعبادات في نظرهم أغلال للجاهلين والمقصرين.
فيرون ان من عرف الباطن سقط عنه عمل الظاهر ، وخرج من رِقّ العبودية إلى الحرية.
ومن أمثلة تأويلاتهم:
1ـ الشهادة : هي صيغة (ع م س) ، اي علي ثم محمد ثم سلمان.
2ـ الصلاة : هي معرفة النصيريين بأسرار دينهم.
3ـ الجهاد : هو شتم الصحابة ، وكذلك إخفاء مذهبهم عن غيرهم ، ولو اصبحوا في خطر الموت.
4ـ الجنابة : هي موالاة الخصوم ، وكذلك الجهل بالعلم الباطني.
5ـ يوم القيامة : هو ظهور القائم محمد بن الحسن العسكري الذي يقتل جميع أعدائهم.

# نموذج من تقسيم الدين إلى شريعة وحقيقة عند الصوفية:
يقول عبد الكريم الجيلي (وهو من اهل وحدة الوجود القائلين بوحدة الأديان):

وأسلمت نفسي حيث اسلمني الهوى
ومالي عن حكم الحبيب تنازع

فـ طوراً تراني في المساجد راكعا
وإني طورا في الكنائس راتع

إذا كنت في حكم الشريعة عاصيا
فإني في حكم الحقيقة طائع

التكفير

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

ترددت كثيراً قبل أن أكتب عن “التكفير”، وكنت قد عاهدت نفسي أن لا أخوض في أي سجالات دينية، وأن أكون متقبلا لفكرة: أن الصراع الدائر حالياً هو مع الفكر الدخيل على الأمة الذي يتمثل ب “ولاية الفقيه”، وأن لا نغرق في مستنقع يحاول البعض من خلاله الغوص فيه لمآرب تتمثل بدغدغة المشاعر. القاعدة عندي أنه لا يمكن لحزب أن يختصر طائفة برمتها، فكل طائفة يوجد فيها النخب المعتدلة الذين لا يقبلون بالتطرف الفكري الديني ولا بالشمولية.
كَثُر استخدام نعت “تكفيري”، وقد أراد بها مطلقها أن ينتهج فكرة الإستكثار من وصف عدوّك “الديني” بالتكفيري بغية تنفير العامة منه، فيُصبِح حالة شاذة في المجتمع.
القاعدة في الحوار والمناظرات الدينية ولإحترام الأمانة العلمية أن يحتج المحاور بكتب وأقوال مشايخ وعلماء الطائفة، ولا أن يحتج بقول فلان أو علان. والقاعدة أيضاً أن ما من عالِم دين يتكلم إلا وقد أتى كلامه مستنداً على أيديولوجيته وعقيدته، وإن خالف قول علمائه وأتى بكلام من جيبه فهو كاذب مخادع لا يحترم الأصول.
في البدء عند أهل السنة والجماعة عامة، وعند الفرقة السلفية (الأكثرية) خاصة فإن التكفير يُعَد من أصعب الأمور التي يلجؤون إليها، معتبرين أن الحكم بالتكفير يرجع إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهو من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فيجب التثبت فيه غاية التثبت، فلا يكفر ولا يفسق إلا من دل الكتاب والسنة على كفره أو فسقه.
أما مسألة قياس إيمان المرء وإسلامه عند أهل السنة والجماعة، يُمكن تلخيصه بهذا الحديث: عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: بينما نحن عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً . قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان ؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال: صدقت…الى اخر الحديث… صحيح مسلم
أما مسألة التكفير عند الفرقة التي اشتهرت باتهامها الآخرين ب “التكفيرين”، فهو أصل من أصول فكرهم وعقيدتهم، وهو من لوازم الإيمان بعقيدة الإمامة المزعومة عندهم، وهو من ضروريات مذهبهم القائم على عقيدة موالاة آل البيت والبراءة ممن لا يقر بوجوب إمامتهم بعد رسول الله صلى الله وعليه سلم وموارثتهم لأمر الدين وحدهم دون غيرهم من الخلفاء الراشدين خاصة والصحابة عامة.
وبالعودة إلى كتب هذه الفرقة التي تفتري على غيرها من الفِرَق وتتهمها بالتكفيرية، نجد أن اعتماد عقيدة الإمامة أساس لمعتقدهم، فكل من يخالفها فيها كافر مخلد في النار، ولو كان من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان، رضي الله عن الجميع.
إن التكفير عند هذه الفرقة للمسلمين أمر سارت به الركبان، وحوته وضمته بين صفحاتها كتب القوم قديما وحديثا، ولا ينفع لأبواق مرويجي فكرها “الوحدوي” اليوم إنكارهم ذلك بدافع التقية والكتمان، وخوفا على دينهم من الفضيحة بين الأنام، وطمعاً بوحدة “إسلامية” يتربعون خلالها على جميع البلدان، وقد اعتبروا أن كل من لم يؤمن بولاية علي، وأنه الوصي والوريث للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، كافر مخلد في النار ولو قال الشهادتين وأدى كل فرائض الإسلام من صلاة وزكاة وحج وصيام، وابتعد عن الكبائر والفواحش، وأتى بالقربات والطاعات المرضية للرحمن.
إليكم بعض الشواهد الآن:
تكفير أبي بكر، ثاني اثنين إذ هما في الغار.. كان يصلي والصنم في عنقه!!!.
يقول صاحب كتاب ” الأنوار النعمانية “، نعمة الله الجزائري، مدعيا أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي خلف رسول الله والصنم في عنقه: ((… فإنه قد روي في الأخبار الخاصة أن أبا بكر كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصنم معلق في عنقه، وسجوده له …))
(الأنوار النعمانية ج الأول،ص 53، طبعة بيروت 1404).
في تكفير أبو بكر وعمر وعثمان، يقول جعفر الصادق (حديث مكذوب بالطبع) في قوله تعالى: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم) أنها : (نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول الأمر، وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية – أي إمامة علي – حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فهذا علي مولاه. ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بـأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء).
(أصول الكافي، ص265).
تكفيرهم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قد ورد في تفسير العياشي، وهو من كتب التفسير المعتمدة عند هذه الفرقة، عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عنه عليه السلام، قال: (التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) عائشة هي نكتت أيمانها
(تفسير العياشي ج3، ص:22).
تكفيرهم لعامة الصحابة، وحديثهم المشهور ((ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر والمقداد. وأناب الناس بعد: كان أول من أناب أبو ساسان وعمار وأبو عروة وشتيرة، فكانوا سبعة فلم يعرف حق أمير المؤمنين إلا هؤلاء السبعة)) الكافي والطوسي في “رجال الكشي والمجلسي في “بحار الأنوار”، وجميع هذه الكتب تجدها في معارض تلك الفرقة في لبنان وقد اشتريتها بنفسي من معارضهم في النبطية.
أما الأدلة من علماء معاصرين، فإليكم الخميني الذي كان يدعي الوحدة الإسلامية أبان الثورة الإيرانية، فقد قال في كتابه (الأربعون حديثا) والكتاب تجده في المعارض التي يجهزها حزبه في لبنان، أن: (الإيمان لا يحصل إلا بواسطة ولاية علي وأوصيائه من المعصومين الطاهرين عليهم السلام بل لا يقبل الإيمان بالله ورسوله من دون الولاية، وقال في موضع آخر: ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في قبول الأعمال عند الله سبحانه بل هو شرط في قبول الإيمان بالله والنبي الأكرم).
أما علّامتهم، الملقب بالشيخ المفيد، فقد نقل إجماع علماء هذه الفرقة على تكفير كل من لم يؤمن بإمامة علي بن أبي طالب وأبنائه وأنهم الأحق بذلك، فيقول كما نقل ذلك عنه صاحب كتاب (بحار الأنوار)، المجلسي: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل: (اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فروض الطاعة. أنه كافر ضال مستحق للخلود في النار).
فمن هو التكفيري إذا؟!؟!
من سهّل تكفير الصحابة، لا يصعب عليه تكفير أتباع الصحابة، الذين اتبعوهم بإحسان…
فلتكف تلك الفرقة لسانها عن إتهام غيرها بالتكفيريين حتى نكف ألسنتنا عنها.

التكفير

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

ترددت كثيراً قبل أن أكتب عن “التكفير”، وكنت قد عاهدت نفسي أن لا أخوض في أي سجالات دينية، وأن أكون متقبلا لفكرة: أن الصراع الدائر حالياً هو مع الفكر الدخيل على الأمة الذي يتمثل ب “ولاية الفقيه”، وأن لا نغرق في مستنقع يحاول البعض من خلاله الغوص فيه لمآرب تتمثل بدغدغة المشاعر. القاعدة عندي أنه لا يمكن لحزب أن يختصر طائفة برمتها، فكل طائفة يوجد فيها النخب المعتدلة الذين لا يقبلون بالتطرف الفكري الديني ولا بالشمولية.
كَثُر استخدام نعت “تكفيري”، وقد أراد بها مطلقها أن ينتهج فكرة الإستكثار من وصف عدوّك “الديني” بالتكفيري بغية تنفير العامة منه، فيُصبِح حالة شاذة في المجتمع.
القاعدة في الحوار والمناظرات الدينية ولإحترام الأمانة العلمية أن يحتج المحاور بكتب وأقوال مشايخ وعلماء الطائفة، ولا أن يحتج بقول فلان أو علان. والقاعدة أيضاً أن ما من عالِم دين يتكلم إلا وقد أتى كلامه مستنداً على أيديولوجيته وعقيدته، وإن خالف قول علمائه وأتى بكلام من جيبه فهو كاذب مخادع لا يحترم الأصول.
في البدء عند أهل السنة والجماعة عامة، وعند الفرقة السلفية (الأكثرية) خاصة فإن التكفير يُعَد من أصعب الأمور التي يلجؤون إليها، معتبرين أن الحكم بالتكفير يرجع إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهو من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فيجب التثبت فيه غاية التثبت، فلا يكفر ولا يفسق إلا من دل الكتاب والسنة على كفره أو فسقه.
أما مسألة قياس إيمان المرء وإسلامه عند أهل السنة والجماعة، يُمكن تلخيصه بهذا الحديث: عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: بينما نحن عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً . قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان ؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال: صدقت…الى اخر الحديث… صحيح مسلم
أما مسألة التكفير عند الفرقة التي اشتهرت باتهامها الآخرين ب “التكفيرين”، فهو أصل من أصول فكرهم وعقيدتهم، وهو من لوازم الإيمان بعقيدة الإمامة المزعومة عندهم، وهو من ضروريات مذهبهم القائم على عقيدة موالاة آل البيت والبراءة ممن لا يقر بوجوب إمامتهم بعد رسول الله صلى الله وعليه سلم وموارثتهم لأمر الدين وحدهم دون غيرهم من الخلفاء الراشدين خاصة والصحابة عامة.
وبالعودة إلى كتب هذه الفرقة التي تفتري على غيرها من الفِرَق وتتهمها بالتكفيرية، نجد أن اعتماد عقيدة الإمامة أساس لمعتقدهم، فكل من يخالفها فيها كافر مخلد في النار، ولو كان من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان، رضي الله عن الجميع.
إن التكفير عند هذه الفرقة للمسلمين أمر سارت به الركبان، وحوته وضمته بين صفحاتها كتب القوم قديما وحديثا، ولا ينفع لأبواق مرويجي فكرها “الوحدوي” اليوم إنكارهم ذلك بدافع التقية والكتمان، وخوفا على دينهم من الفضيحة بين الأنام، وطمعاً بوحدة “إسلامية” يتربعون خلالها على جميع البلدان، وقد اعتبروا أن كل من لم يؤمن بولاية علي، وأنه الوصي والوريث للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، كافر مخلد في النار ولو قال الشهادتين وأدى كل فرائض الإسلام من صلاة وزكاة وحج وصيام، وابتعد عن الكبائر والفواحش، وأتى بالقربات والطاعات المرضية للرحمن.
إليكم بعض الشواهد الآن:
تكفير أبي بكر، ثاني اثنين إذ هما في الغار.. كان يصلي والصنم في عنقه!!!.
يقول صاحب كتاب ” الأنوار النعمانية “، نعمة الله الجزائري، مدعيا أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي خلف رسول الله والصنم في عنقه: ((… فإنه قد روي في الأخبار الخاصة أن أبا بكر كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصنم معلق في عنقه، وسجوده له …))
(الأنوار النعمانية ج الأول،ص 53، طبعة بيروت 1404).
في تكفير أبو بكر وعمر وعثمان، يقول جعفر الصادق (حديث مكذوب بالطبع) في قوله تعالى: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم) أنها : (نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول الأمر، وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية – أي إمامة علي – حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فهذا علي مولاه. ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بـأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء).
(أصول الكافي، ص265).
تكفيرهم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قد ورد في تفسير العياشي، وهو من كتب التفسير المعتمدة عند هذه الفرقة، عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عنه عليه السلام، قال: (التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) عائشة هي نكتت أيمانها
(تفسير العياشي ج3، ص:22).
تكفيرهم لعامة الصحابة، وحديثهم المشهور ((ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر والمقداد. وأناب الناس بعد: كان أول من أناب أبو ساسان وعمار وأبو عروة وشتيرة، فكانوا سبعة فلم يعرف حق أمير المؤمنين إلا هؤلاء السبعة)) الكافي والطوسي في “رجال الكشي والمجلسي في “بحار الأنوار”، وجميع هذه الكتب تجدها في معارض تلك الفرقة في لبنان وقد اشتريتها بنفسي من معارضهم في النبطية.
أما الأدلة من علماء معاصرين، فإليكم الخميني الذي كان يدعي الوحدة الإسلامية أبان الثورة الإيرانية، فقد قال في كتابه (الأربعون حديثا) والكتاب تجده في المعارض التي يجهزها حزبه في لبنان، أن: (الإيمان لا يحصل إلا بواسطة ولاية علي وأوصيائه من المعصومين الطاهرين عليهم السلام بل لا يقبل الإيمان بالله ورسوله من دون الولاية، وقال في موضع آخر: ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في قبول الأعمال عند الله سبحانه بل هو شرط في قبول الإيمان بالله والنبي الأكرم).
أما علّامتهم، الملقب بالشيخ المفيد، فقد نقل إجماع علماء هذه الفرقة على تكفير كل من لم يؤمن بإمامة علي بن أبي طالب وأبنائه وأنهم الأحق بذلك، فيقول كما نقل ذلك عنه صاحب كتاب (بحار الأنوار)، المجلسي: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل: (اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فروض الطاعة. أنه كافر ضال مستحق للخلود في النار).
فمن هو التكفيري إذا؟!؟!
من سهّل تكفير الصحابة، لا يصعب عليه تكفير أتباع الصحابة، الذين اتبعوهم بإحسان…
فلتكف تلك الفرقة لسانها عن إتهام غيرها بالتكفيريين حتى نكف ألسنتنا عنها.

هل تتحقق نبوءات صامويل هنتنجتون بعد رحيله ؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

في 24 ديسمبر 2008 رحل أستاذ العلوم السياسية البارز صامويل هنتنجتون عن عمر يناهز 81 عاما (18 أبريل 1927 – 24 ديسمبر2008) بعد أن أحدثت كتاباته العلمية جدلا واسعا على مستوى العالم، وخاصة كتابيه ” صدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمي” الصادر في عام 1996، وكتابه ” من نحن؟: التحديات للهوية القومية الأمريكية” الصادرفى عام 2004. وعندما نشر كتابه صدام الحضارات في صيف 1993 في صورة مقالة في البداية بمجلة الشئون الخارجية الأمريكية، أثار هذا المقال أكبر قدر من التعليقات والحوارات منذ أربعينيات القرن الماضى وفقا لما رصدته المجلة.سلك صامويل هنتنجتون نفس طريق المؤرخ البريطاني الكبير أرنولد توينبي (14 أبريل 1889-12 أكتوبر 1975) بإتخاذه من الحضارات وليس الدول أو الايدولوجيات مجالا لدراسته، وكان توينبي يرى أن الحضارات هي المجالات المعقولة لدراسة التاريخ، وهنتنجتون أيضا يرى الحضارات والثقافات وليس الدول مجالا لدراسة مستقبل الصراعات الكونية. كما هو معلوم ركز هنتنجتون على التحديات التي تواجه الحضارة الغربية وخاصة من الحضارتين الإسلامية والصينية وركز بشكل أكثر تفصيلا في كتابه على الحضارة الإسلامية.وبعد 11 سبتمبر كتب صأمويل هنتنجتون مقالة مشهورة أخرى في عدد مجلة النيوزوييك السنوى في ديسمبر 2001 بعنوان ” عصر حروب المسلمين” مكررا رؤيته التي سبق أن طرحها في كتابه ومفسرا لابعاد هذه الحروب بما يعني أن نظريته قد تحققت، وأن حروب المسلمين ستشكل الملمح الرئيسي للقرن الحادي والعشرين.قراءة هنتنجتون تنبع من قراءة الأوضاع السياسية وليس الدينية أو الاجتماعية وقد ذكر ذلك صراحة في مقدمة كتابه بقوله ” لا يهدف هذا الكتاب لأن يكون عملا في علم الاجتماع، وانما ليقدم تفسيرا لتطور السياسة الكونية بعد الحرب الباردة”،إذن هو كتاب يبحث في تقديم رؤية استراتيجية مستقبلية. وقد ذكر قبل رحيله في حوار مع صحيفة “دى فيليت” الألمانية أن العلاقات بين دول العالم سوف تشهد تغيرا في طبيعتها في السنوات العشر القادمة على أقصى تقدير.يرى هنتنجتون أن السياسة الكونية المعاصرة تتمثل الآن في عصر حروب المسلمين، فالمسلمون يحاربون بعضهم البعض كما أنهم يحاربون غير المسلمين وذلك بمعدل أكثر بكثير مما تقوم به شعوب الحضارات الأخرى. وأن حروب المسلمين قد احتلت مكانة الحرب الباردة كشكل أساسي للصراع الدولي، وهذه الحروب تتضمن حروب الإرهاب، حروب العصابات والقرصنة، الحروب الأهلية، والصراعات بين الدول. وقد يتخذ هذا العنف وهذه الحروب ابعادا تصل بها إلى صراع رئيسي وحيد بين الإسلام والغرب أو بين الإسلام وباقي العالم

الفكر الفلسفي قبل اليونان.

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الشهراني٣٢

* حاول كثير من الباحثين في الغرب والشرق إرجاع الفكر اليوناني إلى فكر الحضارات القديمة وبذلوا جهوداً مستميتة من أجل العثور على أي نقاط يتشابه فيها الفكر اليوناني مع فكر الحضارة الفرعونية أو الصينية أو البابلية أو الهندية أو غيرها من حضارات الشرق القديمة وخلصوا الى النتيجة التي استهدفوها قبل الشروع في البحث وابتهجوا بالادعاء بأن الفكر اليوناني لا يمثل قطيعة فكرية مع الفكر السائد في الحضارات القديمة ولا هو طفرة نوعية في المسائل والمناهج والاتجاهات والنتائج وإنما هو امتداد طبيعي لما سبقه من أفكار ،وبذلك أعلنوا انهيار مقولة التفرد اليوناني غير أن الحقائق المتضافرة تدحض هذا الاتجاه العاطفي..

إن محاولات إيجاد أصول شرقية للفكر اليوناني تقع في تناقضات واضحة تكشف العجز عن إثبات وجود الفكر النظري الخالص في الحضارات الشرقية القديمة وهو الفكر الذي يستنفر أقصى طاقات للعقل من أجل أن يفهم الكون ويتوصل إلى القوانين الموضوعية العامة التي وضعها الله لتحكم حركة الوجود المادي والإنساني إنه الفكر الذي أسفر عن تأسيس الاتجاه العلمي في فهم الأشياء والإنسان والمجتمع كما أسفر عن تأسيس المجتمع المدني الذي يعيشه الغرب وأثمر هذه الحضارة الباذخة..

لقد كان ول ديورانت من أكثر المؤرخين تبجيلاً للحضارات الشرقية القديمة ومن أشدهم ادعاء بأسبقية المحاولات الفلسفية الشرقية وقد تكرر ذلك في مواضع كثيرة من كتابه الضخم (قصة الحضارة) وبرهانه على ذلك أنه يرى ان الحضارة تقوم على عدد من العوامل وأن حضارات الشرق قد سبقت حضارة اليونان في كل هذه العوامل وهو يخص بالذكر ثمانية من هذه العوامل هي الدين والعمل والتنظيم السياسي والاجتماعي والأخلاق والعلم والفلسفة والأدب والفن ويؤكد أن الحضارات القديمة في مصر والصين والهند وبابل وآشور قد كان لها نصيب وافر من كل هذه العناصر فأوروبا في نظره مدينة للشرق بقدر كبير من كل عنصر ولكنه لم يستطع أن يخفي أن الوثبة اليونانية بالفكر والعلم والفن والتنظيم وفي تأسيس المجتمع المدني القائم على النزعة الفردية والاستقلال في التفكير وجعل التحاور هو الآلية التي تضمن تصحيح الأفكار وتحسين الأوضاع كل هذه تجعل إسهامات اليونان ليست مجرد اضافة عادية وإنما هي قفزة استثنائية مثلت تحولات كبرى في حياة الفرد والمجتمع مهدت الطريق لما صارت إليه أوروبا وأمريكا في هذا العصر وما حققاه من تطورات مذهلة في كافة المجالات الدنيوية، فالفكر اليوناني ارتقى بعوامل الحضارة ارتقاء غير عادي أخرجها من خطوط الدوران التاريخي وكما يقول ديورانت نفسه فإن الحضارة اليونانية: “.. ستدخل في نواحي الأدب كلّها تلك الخصوبة المبدعة التي يتصف بها العقل الحر وستنظّم التعليم وتقيم حرية الفكر الدنيوي وستفوق كل سوابقها في الرقي بالرياضيات والفلك وعلم الطبيعة وستبتكر علوم الحياة ابتكاراً وتنشئ نظر الإنسان الى الكون نظرة طبيعية (موضوعية) وستأخذ بيد الفلسفة حتى تصل بها إلى مرحلة الوعي والنظام وستبحث بحثاً عقلياً خالصاً في كل مشكلات حياتنا.. ستحرر الطبقات المتعلمة من الخرافة وتحاول إقامة الأخلاق على أساس من التفكير الحر وستنظر إلى الإنسان باعتباره مواطناً لا باعتباره رعية وتهبه حريته السياسية وحقوقه المدنية وتطلق له من الحرية العقلية والخلقية ما لم يسبق له نظير ستخلق الديمقراطية خلقاً وتنشئ الفرد إنشاء..” وهكذا نرى أنه رغم إشادته المتكررة بالحضارات القديمة الآسيوية والافريقية فإنه اعترف بالنقلة النوعية التي حققتها الحضارة اليونانية بل أكثر من ذلك أنه حين أراد أن يصدر كتاباً مستقلاً عن الفلسفة لم يجد أي أساس شرقي ليقيم عليه هذا البناء الذي يريد تشييده فرغم حرصه على إسناد السبق الفلسفي إلى الفكر الشرقي في الصين والهند ومصر وبابل فإنه لم يجد في الشرق القديم أية محاولة فلسفية حقيقية تستهدف الاعتراف بفردية الإنسان وتعمل على إنقاذه من الذوبان في الكل وتوجهه الى الثقة بذاته والتخلي عن الغلو في تعظيم أسلافه وتدعوه الى التشجُّع على فحص عادات المجتمع وقيمه وتحاول تخليصه من الوثنية والخرافة والضياع وتوجهه الى البحث الموضوعي في الكون والنفس والمجتمع من أجل الفهم الشامل القائم على الملاحظة الواعية والنظر الفاحص والتأمل العميق فاضطر ديورانت الى ان يبدأ كتابه (قصة الفلسفة) من سقراط وأفلاطون فكل رجال الفكر الفلسفي ظهروا عنده في هذا الكتاب من فلاسفة الغرب ابتداء من سقراط حتى جون ديوي في القرن العشرين وهذا يؤكد انه حتى أوسع المؤرخين اطلاعا على فكر الحضارات القديمة لم يجد في الفكر الشرقي أسساً واضحة لفكر فلسفي متماسك ،وإنما هي وصايا وإضاءات قصيرة ومتقطعة في وسط لا يأبه بالإضاءات الفكرية العميقة كما أن معظم الوصايا والإضاءات الصينية والهندية القديمة كانت ذات اتجاه تزهُّدي فهي تعاليم أخلاقية محضة تسعى خاصة عند بوذا لإقناع الناس بإماتة الرغبات والاستخفاف حتى بالحاجات الضرورية وتغرس فيهم عدم الاكتراث بالحياة والاستسلام للواقع فهذه الدنيا في نظر فلسفة الصين والهند وبالذات الرؤية البوذية ليست مكاناً للسعادة ،وإنما هي شقاء متصل لذلك فإن اللجوء إلى الزهد والعزوف عن رغائب الدنيا والتخلي عن أطايب الحياة هو السبيل المتاح في نظرها لتقليل الشعور بالتعاسة اللازبة التي لا أمل في الخلاص منها أما الفكر الفلسفي في اليونان فإنه يرفع شأن الحياة الإنسانية ويدعو إلى العناية بها وعدم التخلي عن أي شيء يرفع شأن الإنسان فهو نظام معرفي حركي أدى الى ظهور العلوم والفنون الدنيوية وهو نظام قيمي أخلاقي يجعل الأهمية الأولى للإنسان الفرد ويحشد طاقة كل الأفراد للخير العام والخاص وقد نتج عن هذين النظامين المعرفي والقيمي: نظام سياسي جديد لم يكن معروفاً من قبل ونظام اجتماعي متطور يسمح بالحراك الاجتماعي المستمر..

ولأن الفلسفة بمعناها العقلاني الدنيوي هي إنجاز يوناني محض فإن المؤلفات التي تؤرخ للفلسفة بإطلاق إما أن تبدأ من طاليس أو تبدأ بسقراط وكلاهما من اليونان أما الذين يشعرون بالحرج من إغفال كونفوشيوس وبوذا وغيرهما من متأملي الشرق فإنهم يفردونهم ببحوث خاصة باعتبار أن لهم رؤية أخلاقية واجتماعية كان ومازال لها أوسع الأثر على توجيه مئات الملايين من الناس في الصين والهند واليابان وغيرها من المجتمعات ذات الكثافة السكانية العالية لكنها رؤية لا تسمح بالتغير والتطور للأفكار والأوضاع ،وإنما ترسّخ خطوط الدوران التاريخي وتعطل احتمالات الوثوب الحضاري وتوقف الحراك الاجتماعي وتستبقي المجتمع ثابتاً في طبقاته ومستسلماً لأوضاعه فهي فلسفة تتعارض مع الفكر اليوناني الذي مهّد السبيل لظهور العلوم والفنون الغربية الحديثة كما تتعارض مع التجربة اليونانية التي هي النموذج التي احتذته النظم الاجتماعية والسياسية الغربية فليس المهم ان يفكر الإنسان ولكن المهم أين يتجه تفكيره فالتفكير الفلسفي هو نظام معرفي مغاير في اتجاهه ومحتواه وغايته لأنماط التفكير الأخرى..

إن الفكر الفلسفي الذي أنجب العلوم الدنيوية النامية والنظم الاجتماعية المتحركة هو إنتاج يوناني محض لذلك فإن مؤرخ الفلسفة الذي يلتزم بالموضوعية يبدأ تاريخه من طاليس اليوناني في القرن السادس قبل الميلاد ومع ذلك فإن بعض مؤرخي الفلسفة الغربيين يتحرجون من إغفال الشرق في التاريخ الفلسفي وعلى سبيل المثال فإن أميل برهييه وهو فيلسوف ومؤرخ فلسفة حين أرَّخ للفلسفة خلال عصورها المختلفة بكتاب مفصل يقع في سبعة أجزاء شعر بالحرج لأنه حصر الفكر الفلسفي بالحضارة الغربية ابتداء من اليونان في القرن السادس قبل الميلاد وانتهاء بالعصر الحاضر لكنه رغم وضوح الحقائق لديه فإنه انسجاماً مع الروح العلمية والفلسفية التي نشأ عليها وهي الروح التي تستبقي دائماً كل الاحتمالات ولا تغلق أبواب التفكير مهما ضعف الاحتمال فإنه قد شعر بالحرج من حصر الفكر الفلسفي بالغرب ،كما أنه يخشى أن يوصم بالتحيز لحضارة الغرب لذلك حاول البحث عن أصول شرقية للفلسفة اليونانية لكنه حين لم يجد ما يمكن اعتباره فلسفة حقيقية في حضارات الصين والهند ومصر وبابل وآشور وفارس اسند مهمة استكمال هذا النقص الى واحد من أكثر الباحثين اهتماماً بالحضارات الشرقية وهو البروفيسور (ماسون أورسيل) ليكون كتابه بمثابة جزء ثامن مكمل أو بمثابة تمهيد لتاريخ الفلسفة الذي انجزه برهييه غير أن برهييه وجد هذا التمهيد بعد أن أنجزه أورسيل لا ينسجم مع كتابه إلا إذا تم تغيير هدفه ومحتواه وعنوانه ليكون باسم (تاريخ التفكير البشري) أو نحو ذلك لأن الفكر الفلسفي له مقومات وخصائص وشروط لا تنطبق على الفكر الصيني والهندي وغيرهما من الحضارات القديمة في الشرق..

واللافت للنظر انه رغم أن أورسيل قد اقتصر في كتابه (الفلسفة في الشرق) على فلسفات الشرق القديمة قبل الإسلام في الأناضول والشام ومصر والعراق وإيران والهند والصين فإن الكتاب تحققت ترجمته في الثلث الأول من القرن العشرين وقد قام بالترجمة الدكتور محمد يوسف موسى رحمه الله أما كتاب (تاريخ الفلسفة) لبرهييه فلم تتحقق ترجمته رغم أهميته إلا منذ بضع سنوات وقام بالترجمة الدكتور جورج طرابيشي مما يؤكد أننا نطرب لمن يمدح الشرق بإطلاق حتى لو كان هذا المدح للهند البوذية ومصر الفرعونية والصين الكنفوشيوسية المهم ان لا تكون أوروبا هي صاحبة السبق وهذا له دلالات كثيرة وخطيرة..

ومن الباحثين الذين بذلوا جهوداً متصلة من أجل اثبات الأصل الشرقي للفلسفة اليونانية الدكتور مصطفى النشَّار وقد ظهر لديه هذا التوجه حين بدأ كتابه (فلاسفة أيقظوا العالم) بفصلين عن (اخناتون) و(كونفوشيوس) الأول من الحضارة المصرية القديمة والثاني من الحضارة الصينية وتأكد لديه هذا الاتجاه في كتابه (نحو تاريخ جديد للفلسفة القديمة) وكتابه (نحو رؤية جديدة للتأريخ الفلسفي) وكتابه (مدرسة الإسكندرية الفلسفية بين التراث الشرقي والفلسفة اليونانية) وكتابه (مدخل لقراءة الفكر الفلسفي عند اليونان) وأخيراً استجمع كل الذخيرة التي لديه في هذا المجال فحشدها في كتابه (المصادر الشرقية للفلسفة اليونانية) ثم في كتابه (تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور شرقي) الذي يتكون من ثلاثة أجزاء..

ومن الذين كان لهم إسهام في تأكيد الأصل الشرقي للفكر اليوناني الدكتور علي زيعور في كتابه (الفلسفات الهندية) وفيه يريد أن يتوصّل إلى: “.. ان القول بالمعجزة اليونانية ليس حقيقياً فاليونان أخذوا وانتفعوا مما قُدِّم لهم..” ويقول “.. المشكلة وحلُّها هما أنه لا يجوز اعطاء اليونانيين كل شيء في خلق العلم والفلسفة والعقل..” وكأنه بذلك يعلن أن الهدف من البحث قد تحدَّد قبل الشروع فيه فلابد من تجميع شتات شذرات ونصائح وتعاليم الحضارات القديمة في الشرق من أجل اثبات أن الفكر الفلسفي الذي أنجب الفكر العلمي والمجتمع المدني..

بعض الباحثين يعرض إحدى فلسفات الشرق كما جاءت في المراجع المعتمدة دون أن يحاول إثبات أنها أسبق من الفلسفة اليونانية أما نموذج هذا الاتجاه فيظهر في كتاب (الفكر الفلسفي الهندي) الذي اشترك في تأليفه الدكتور سرقبالي رادا كرشنا الرئيس الأسبق لجمهورية الهند والدكتور تشارلز مور وقد ترجمه إلى العربية ندرة اليازجي..

وللفيلسوف الألماني كارل ياسبرز كتاب عن (الفلاسفة العظام) عدَّ منهم بوذا وكونفوشيوس ولاوتسو وناكارجونا وسانكارا وتشو ـ سي وسينيكا وتشوانغ ـ تسو واسوكا وكلهم من الحضارتين الهندية والصينية..

ولكارل ياسبرز تصنيف للفلاسفة يختلف عن التصنيف المعتاد فهو مثلاً يضع: سقراط وبوذا وكونفوشيوس في فئة واحدة تحت زمرة (فلاسفة إنسانيون) وهم الذين يرى أنهم قد حققوا المدى الاسمى مدى الإنسان وتركوا في الإنسانية أثراً واثقاً وعميقاً لا يضاهيه أي أثر..

أما الفئة الثانية في تصنيفه للفلاسفة فهم الذين أسسوا الفلسفة ومازالوا يؤثرون في نمائها وهم: افلاطون وأوغسطين وكانت.. وعلى هذا المنوال يجري في تصنيف المفكرين والفلاسفة منذ أقدم العصور حتى العصر الحديث..

وتوجد دراسة تحليلية دقيقة وعميقة كتبها اربعة من المهتمين الغربيين وقد ترجم الدراسة جبرا ابراهيم جبرا وهي بعنوان: (ما قبل الفلسفة.. الإنسان في مغامرته الفكرية الأولى) وفي هذه الدراسة العميقة ايضاح للفروق الكبرى بين التفكير في مصر وما بين النهرين في العصور القديمة وبين الفكر الفلسفي الإغريقي ان الدراسة ترى أن العقل اليوناني قد استنبط الفكر الفلسفي النقدي من الفكر الشرقي في مصر والعراق ولكنه لم يأخذه كما هو ،وإنما أدخل فيه أهم أسباب نمائه وأهم عوامل نضجه وهو إخضاع الفكر نفسه وإخضاع نتاجه للنقد الدائم والمراجعة المستمرة وهو بهذا التحوير الأساسي أدخل الجهد الذهني في منطقة التفكير العلمي..

أما الدكتور حسام محيي الدين الألوسي فإنه في كتابه (بواكير الفلسفة قبل طاليس) يحاول أن يثبت: “.. ان اليونان ليسوا أول من بدأ الفلسفة والعلم والتجريد أو التنظير..” ولكنه لم يستطع أن يجحد بأن: “.. البحث الموضوعي الهادئ يؤدي الى الاعتراف بوجود قفزة أو تبدل كيفي في مسار الحضارة البشرية حصل مع مجيء الحضارة اليونانية الا أنه تبدل حدث من تجمع كمي هو حصيلة ما كسبته البشرية من تقدم قبل اليونان..” ويتناسى ان بين الكم والكيف اختلافا نوعيا فالكم لا يتحول ذاتياً الى كيف ،إن الإنسان والحمار يتكونان من نفس العناصر فامتياز الإنسان ليس بالكم وانما بالكيف فالفرق بين الكم والكيف هو نفس الفرق بين الحجارة المتراكمة في الجبل والقصور والجسور والإهرامات السدود والحصون التي تتكون من الحجارة نفسها..

إن الإنجاز اليوناني في مجالات الأفكار والفنون والقيم والتنظيم كان مدهشاً ورائعاً لذلك حاول باحثون كثيرون ذكرنا نماذج منهم أن يوجدوا له أصولاً قديمة في حضارات الشرق واعتبروا أن الحضارة اليونانية كانت بمثابة الثمرة اليانعة التي نمت شجرتها في مصر والعراق والأناضول والشام وفارس والهند والصين ،ولكن ليس مهما الاستقصاء حول البدايات التي ظلت تدور في نفس المدارات انما المهم هو تأكيد أن الفكر الفلسفي اليوناني قد حقق طفرة نوعية انتشلت الإنسان من خطوط الدوران التاريخي وفتحت له الآفاق للخلق والتجدد فأنجب علوم الغرب وفنونه وتنظيماته ومنحه هذه القدرة الخارقة على الابتكار والانضباط والتنظيم فالفكر الفلسفي اليوناني هو النظام المعرفي الذي نمت فيه حضارة الغرب بكل الأبعاد الثقافية والعلمية والتقنية والتنظيمية وفيما لا حصر له من الأبعاد المتنامية..

الفكر الفلسفي قبل اليونان.

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الشهراني٣٢

* حاول كثير من الباحثين في الغرب والشرق إرجاع الفكر اليوناني إلى فكر الحضارات القديمة وبذلوا جهوداً مستميتة من أجل العثور على أي نقاط يتشابه فيها الفكر اليوناني مع فكر الحضارة الفرعونية أو الصينية أو البابلية أو الهندية أو غيرها من حضارات الشرق القديمة وخلصوا الى النتيجة التي استهدفوها قبل الشروع في البحث وابتهجوا بالادعاء بأن الفكر اليوناني لا يمثل قطيعة فكرية مع الفكر السائد في الحضارات القديمة ولا هو طفرة نوعية في المسائل والمناهج والاتجاهات والنتائج وإنما هو امتداد طبيعي لما سبقه من أفكار ،وبذلك أعلنوا انهيار مقولة التفرد اليوناني غير أن الحقائق المتضافرة تدحض هذا الاتجاه العاطفي..

إن محاولات إيجاد أصول شرقية للفكر اليوناني تقع في تناقضات واضحة تكشف العجز عن إثبات وجود الفكر النظري الخالص في الحضارات الشرقية القديمة وهو الفكر الذي يستنفر أقصى طاقات للعقل من أجل أن يفهم الكون ويتوصل إلى القوانين الموضوعية العامة التي وضعها الله لتحكم حركة الوجود المادي والإنساني إنه الفكر الذي أسفر عن تأسيس الاتجاه العلمي في فهم الأشياء والإنسان والمجتمع كما أسفر عن تأسيس المجتمع المدني الذي يعيشه الغرب وأثمر هذه الحضارة الباذخة..

لقد كان ول ديورانت من أكثر المؤرخين تبجيلاً للحضارات الشرقية القديمة ومن أشدهم ادعاء بأسبقية المحاولات الفلسفية الشرقية وقد تكرر ذلك في مواضع كثيرة من كتابه الضخم (قصة الحضارة) وبرهانه على ذلك أنه يرى ان الحضارة تقوم على عدد من العوامل وأن حضارات الشرق قد سبقت حضارة اليونان في كل هذه العوامل وهو يخص بالذكر ثمانية من هذه العوامل هي الدين والعمل والتنظيم السياسي والاجتماعي والأخلاق والعلم والفلسفة والأدب والفن ويؤكد أن الحضارات القديمة في مصر والصين والهند وبابل وآشور قد كان لها نصيب وافر من كل هذه العناصر فأوروبا في نظره مدينة للشرق بقدر كبير من كل عنصر ولكنه لم يستطع أن يخفي أن الوثبة اليونانية بالفكر والعلم والفن والتنظيم وفي تأسيس المجتمع المدني القائم على النزعة الفردية والاستقلال في التفكير وجعل التحاور هو الآلية التي تضمن تصحيح الأفكار وتحسين الأوضاع كل هذه تجعل إسهامات اليونان ليست مجرد اضافة عادية وإنما هي قفزة استثنائية مثلت تحولات كبرى في حياة الفرد والمجتمع مهدت الطريق لما صارت إليه أوروبا وأمريكا في هذا العصر وما حققاه من تطورات مذهلة في كافة المجالات الدنيوية، فالفكر اليوناني ارتقى بعوامل الحضارة ارتقاء غير عادي أخرجها من خطوط الدوران التاريخي وكما يقول ديورانت نفسه فإن الحضارة اليونانية: “.. ستدخل في نواحي الأدب كلّها تلك الخصوبة المبدعة التي يتصف بها العقل الحر وستنظّم التعليم وتقيم حرية الفكر الدنيوي وستفوق كل سوابقها في الرقي بالرياضيات والفلك وعلم الطبيعة وستبتكر علوم الحياة ابتكاراً وتنشئ نظر الإنسان الى الكون نظرة طبيعية (موضوعية) وستأخذ بيد الفلسفة حتى تصل بها إلى مرحلة الوعي والنظام وستبحث بحثاً عقلياً خالصاً في كل مشكلات حياتنا.. ستحرر الطبقات المتعلمة من الخرافة وتحاول إقامة الأخلاق على أساس من التفكير الحر وستنظر إلى الإنسان باعتباره مواطناً لا باعتباره رعية وتهبه حريته السياسية وحقوقه المدنية وتطلق له من الحرية العقلية والخلقية ما لم يسبق له نظير ستخلق الديمقراطية خلقاً وتنشئ الفرد إنشاء..” وهكذا نرى أنه رغم إشادته المتكررة بالحضارات القديمة الآسيوية والافريقية فإنه اعترف بالنقلة النوعية التي حققتها الحضارة اليونانية بل أكثر من ذلك أنه حين أراد أن يصدر كتاباً مستقلاً عن الفلسفة لم يجد أي أساس شرقي ليقيم عليه هذا البناء الذي يريد تشييده فرغم حرصه على إسناد السبق الفلسفي إلى الفكر الشرقي في الصين والهند ومصر وبابل فإنه لم يجد في الشرق القديم أية محاولة فلسفية حقيقية تستهدف الاعتراف بفردية الإنسان وتعمل على إنقاذه من الذوبان في الكل وتوجهه الى الثقة بذاته والتخلي عن الغلو في تعظيم أسلافه وتدعوه الى التشجُّع على فحص عادات المجتمع وقيمه وتحاول تخليصه من الوثنية والخرافة والضياع وتوجهه الى البحث الموضوعي في الكون والنفس والمجتمع من أجل الفهم الشامل القائم على الملاحظة الواعية والنظر الفاحص والتأمل العميق فاضطر ديورانت الى ان يبدأ كتابه (قصة الفلسفة) من سقراط وأفلاطون فكل رجال الفكر الفلسفي ظهروا عنده في هذا الكتاب من فلاسفة الغرب ابتداء من سقراط حتى جون ديوي في القرن العشرين وهذا يؤكد انه حتى أوسع المؤرخين اطلاعا على فكر الحضارات القديمة لم يجد في الفكر الشرقي أسساً واضحة لفكر فلسفي متماسك ،وإنما هي وصايا وإضاءات قصيرة ومتقطعة في وسط لا يأبه بالإضاءات الفكرية العميقة كما أن معظم الوصايا والإضاءات الصينية والهندية القديمة كانت ذات اتجاه تزهُّدي فهي تعاليم أخلاقية محضة تسعى خاصة عند بوذا لإقناع الناس بإماتة الرغبات والاستخفاف حتى بالحاجات الضرورية وتغرس فيهم عدم الاكتراث بالحياة والاستسلام للواقع فهذه الدنيا في نظر فلسفة الصين والهند وبالذات الرؤية البوذية ليست مكاناً للسعادة ،وإنما هي شقاء متصل لذلك فإن اللجوء إلى الزهد والعزوف عن رغائب الدنيا والتخلي عن أطايب الحياة هو السبيل المتاح في نظرها لتقليل الشعور بالتعاسة اللازبة التي لا أمل في الخلاص منها أما الفكر الفلسفي في اليونان فإنه يرفع شأن الحياة الإنسانية ويدعو إلى العناية بها وعدم التخلي عن أي شيء يرفع شأن الإنسان فهو نظام معرفي حركي أدى الى ظهور العلوم والفنون الدنيوية وهو نظام قيمي أخلاقي يجعل الأهمية الأولى للإنسان الفرد ويحشد طاقة كل الأفراد للخير العام والخاص وقد نتج عن هذين النظامين المعرفي والقيمي: نظام سياسي جديد لم يكن معروفاً من قبل ونظام اجتماعي متطور يسمح بالحراك الاجتماعي المستمر..

ولأن الفلسفة بمعناها العقلاني الدنيوي هي إنجاز يوناني محض فإن المؤلفات التي تؤرخ للفلسفة بإطلاق إما أن تبدأ من طاليس أو تبدأ بسقراط وكلاهما من اليونان أما الذين يشعرون بالحرج من إغفال كونفوشيوس وبوذا وغيرهما من متأملي الشرق فإنهم يفردونهم ببحوث خاصة باعتبار أن لهم رؤية أخلاقية واجتماعية كان ومازال لها أوسع الأثر على توجيه مئات الملايين من الناس في الصين والهند واليابان وغيرها من المجتمعات ذات الكثافة السكانية العالية لكنها رؤية لا تسمح بالتغير والتطور للأفكار والأوضاع ،وإنما ترسّخ خطوط الدوران التاريخي وتعطل احتمالات الوثوب الحضاري وتوقف الحراك الاجتماعي وتستبقي المجتمع ثابتاً في طبقاته ومستسلماً لأوضاعه فهي فلسفة تتعارض مع الفكر اليوناني الذي مهّد السبيل لظهور العلوم والفنون الغربية الحديثة كما تتعارض مع التجربة اليونانية التي هي النموذج التي احتذته النظم الاجتماعية والسياسية الغربية فليس المهم ان يفكر الإنسان ولكن المهم أين يتجه تفكيره فالتفكير الفلسفي هو نظام معرفي مغاير في اتجاهه ومحتواه وغايته لأنماط التفكير الأخرى..

إن الفكر الفلسفي الذي أنجب العلوم الدنيوية النامية والنظم الاجتماعية المتحركة هو إنتاج يوناني محض لذلك فإن مؤرخ الفلسفة الذي يلتزم بالموضوعية يبدأ تاريخه من طاليس اليوناني في القرن السادس قبل الميلاد ومع ذلك فإن بعض مؤرخي الفلسفة الغربيين يتحرجون من إغفال الشرق في التاريخ الفلسفي وعلى سبيل المثال فإن أميل برهييه وهو فيلسوف ومؤرخ فلسفة حين أرَّخ للفلسفة خلال عصورها المختلفة بكتاب مفصل يقع في سبعة أجزاء شعر بالحرج لأنه حصر الفكر الفلسفي بالحضارة الغربية ابتداء من اليونان في القرن السادس قبل الميلاد وانتهاء بالعصر الحاضر لكنه رغم وضوح الحقائق لديه فإنه انسجاماً مع الروح العلمية والفلسفية التي نشأ عليها وهي الروح التي تستبقي دائماً كل الاحتمالات ولا تغلق أبواب التفكير مهما ضعف الاحتمال فإنه قد شعر بالحرج من حصر الفكر الفلسفي بالغرب ،كما أنه يخشى أن يوصم بالتحيز لحضارة الغرب لذلك حاول البحث عن أصول شرقية للفلسفة اليونانية لكنه حين لم يجد ما يمكن اعتباره فلسفة حقيقية في حضارات الصين والهند ومصر وبابل وآشور وفارس اسند مهمة استكمال هذا النقص الى واحد من أكثر الباحثين اهتماماً بالحضارات الشرقية وهو البروفيسور (ماسون أورسيل) ليكون كتابه بمثابة جزء ثامن مكمل أو بمثابة تمهيد لتاريخ الفلسفة الذي انجزه برهييه غير أن برهييه وجد هذا التمهيد بعد أن أنجزه أورسيل لا ينسجم مع كتابه إلا إذا تم تغيير هدفه ومحتواه وعنوانه ليكون باسم (تاريخ التفكير البشري) أو نحو ذلك لأن الفكر الفلسفي له مقومات وخصائص وشروط لا تنطبق على الفكر الصيني والهندي وغيرهما من الحضارات القديمة في الشرق..

واللافت للنظر انه رغم أن أورسيل قد اقتصر في كتابه (الفلسفة في الشرق) على فلسفات الشرق القديمة قبل الإسلام في الأناضول والشام ومصر والعراق وإيران والهند والصين فإن الكتاب تحققت ترجمته في الثلث الأول من القرن العشرين وقد قام بالترجمة الدكتور محمد يوسف موسى رحمه الله أما كتاب (تاريخ الفلسفة) لبرهييه فلم تتحقق ترجمته رغم أهميته إلا منذ بضع سنوات وقام بالترجمة الدكتور جورج طرابيشي مما يؤكد أننا نطرب لمن يمدح الشرق بإطلاق حتى لو كان هذا المدح للهند البوذية ومصر الفرعونية والصين الكنفوشيوسية المهم ان لا تكون أوروبا هي صاحبة السبق وهذا له دلالات كثيرة وخطيرة..

ومن الباحثين الذين بذلوا جهوداً متصلة من أجل اثبات الأصل الشرقي للفلسفة اليونانية الدكتور مصطفى النشَّار وقد ظهر لديه هذا التوجه حين بدأ كتابه (فلاسفة أيقظوا العالم) بفصلين عن (اخناتون) و(كونفوشيوس) الأول من الحضارة المصرية القديمة والثاني من الحضارة الصينية وتأكد لديه هذا الاتجاه في كتابه (نحو تاريخ جديد للفلسفة القديمة) وكتابه (نحو رؤية جديدة للتأريخ الفلسفي) وكتابه (مدرسة الإسكندرية الفلسفية بين التراث الشرقي والفلسفة اليونانية) وكتابه (مدخل لقراءة الفكر الفلسفي عند اليونان) وأخيراً استجمع كل الذخيرة التي لديه في هذا المجال فحشدها في كتابه (المصادر الشرقية للفلسفة اليونانية) ثم في كتابه (تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور شرقي) الذي يتكون من ثلاثة أجزاء..

ومن الذين كان لهم إسهام في تأكيد الأصل الشرقي للفكر اليوناني الدكتور علي زيعور في كتابه (الفلسفات الهندية) وفيه يريد أن يتوصّل إلى: “.. ان القول بالمعجزة اليونانية ليس حقيقياً فاليونان أخذوا وانتفعوا مما قُدِّم لهم..” ويقول “.. المشكلة وحلُّها هما أنه لا يجوز اعطاء اليونانيين كل شيء في خلق العلم والفلسفة والعقل..” وكأنه بذلك يعلن أن الهدف من البحث قد تحدَّد قبل الشروع فيه فلابد من تجميع شتات شذرات ونصائح وتعاليم الحضارات القديمة في الشرق من أجل اثبات أن الفكر الفلسفي الذي أنجب الفكر العلمي والمجتمع المدني..

بعض الباحثين يعرض إحدى فلسفات الشرق كما جاءت في المراجع المعتمدة دون أن يحاول إثبات أنها أسبق من الفلسفة اليونانية أما نموذج هذا الاتجاه فيظهر في كتاب (الفكر الفلسفي الهندي) الذي اشترك في تأليفه الدكتور سرقبالي رادا كرشنا الرئيس الأسبق لجمهورية الهند والدكتور تشارلز مور وقد ترجمه إلى العربية ندرة اليازجي..

وللفيلسوف الألماني كارل ياسبرز كتاب عن (الفلاسفة العظام) عدَّ منهم بوذا وكونفوشيوس ولاوتسو وناكارجونا وسانكارا وتشو ـ سي وسينيكا وتشوانغ ـ تسو واسوكا وكلهم من الحضارتين الهندية والصينية..

ولكارل ياسبرز تصنيف للفلاسفة يختلف عن التصنيف المعتاد فهو مثلاً يضع: سقراط وبوذا وكونفوشيوس في فئة واحدة تحت زمرة (فلاسفة إنسانيون) وهم الذين يرى أنهم قد حققوا المدى الاسمى مدى الإنسان وتركوا في الإنسانية أثراً واثقاً وعميقاً لا يضاهيه أي أثر..

أما الفئة الثانية في تصنيفه للفلاسفة فهم الذين أسسوا الفلسفة ومازالوا يؤثرون في نمائها وهم: افلاطون وأوغسطين وكانت.. وعلى هذا المنوال يجري في تصنيف المفكرين والفلاسفة منذ أقدم العصور حتى العصر الحديث..

وتوجد دراسة تحليلية دقيقة وعميقة كتبها اربعة من المهتمين الغربيين وقد ترجم الدراسة جبرا ابراهيم جبرا وهي بعنوان: (ما قبل الفلسفة.. الإنسان في مغامرته الفكرية الأولى) وفي هذه الدراسة العميقة ايضاح للفروق الكبرى بين التفكير في مصر وما بين النهرين في العصور القديمة وبين الفكر الفلسفي الإغريقي ان الدراسة ترى أن العقل اليوناني قد استنبط الفكر الفلسفي النقدي من الفكر الشرقي في مصر والعراق ولكنه لم يأخذه كما هو ،وإنما أدخل فيه أهم أسباب نمائه وأهم عوامل نضجه وهو إخضاع الفكر نفسه وإخضاع نتاجه للنقد الدائم والمراجعة المستمرة وهو بهذا التحوير الأساسي أدخل الجهد الذهني في منطقة التفكير العلمي..

أما الدكتور حسام محيي الدين الألوسي فإنه في كتابه (بواكير الفلسفة قبل طاليس) يحاول أن يثبت: “.. ان اليونان ليسوا أول من بدأ الفلسفة والعلم والتجريد أو التنظير..” ولكنه لم يستطع أن يجحد بأن: “.. البحث الموضوعي الهادئ يؤدي الى الاعتراف بوجود قفزة أو تبدل كيفي في مسار الحضارة البشرية حصل مع مجيء الحضارة اليونانية الا أنه تبدل حدث من تجمع كمي هو حصيلة ما كسبته البشرية من تقدم قبل اليونان..” ويتناسى ان بين الكم والكيف اختلافا نوعيا فالكم لا يتحول ذاتياً الى كيف ،إن الإنسان والحمار يتكونان من نفس العناصر فامتياز الإنسان ليس بالكم وانما بالكيف فالفرق بين الكم والكيف هو نفس الفرق بين الحجارة المتراكمة في الجبل والقصور والجسور والإهرامات السدود والحصون التي تتكون من الحجارة نفسها..

إن الإنجاز اليوناني في مجالات الأفكار والفنون والقيم والتنظيم كان مدهشاً ورائعاً لذلك حاول باحثون كثيرون ذكرنا نماذج منهم أن يوجدوا له أصولاً قديمة في حضارات الشرق واعتبروا أن الحضارة اليونانية كانت بمثابة الثمرة اليانعة التي نمت شجرتها في مصر والعراق والأناضول والشام وفارس والهند والصين ،ولكن ليس مهما الاستقصاء حول البدايات التي ظلت تدور في نفس المدارات انما المهم هو تأكيد أن الفكر الفلسفي اليوناني قد حقق طفرة نوعية انتشلت الإنسان من خطوط الدوران التاريخي وفتحت له الآفاق للخلق والتجدد فأنجب علوم الغرب وفنونه وتنظيماته ومنحه هذه القدرة الخارقة على الابتكار والانضباط والتنظيم فالفكر الفلسفي اليوناني هو النظام المعرفي الذي نمت فيه حضارة الغرب بكل الأبعاد الثقافية والعلمية والتقنية والتنظيمية وفيما لا حصر له من الأبعاد المتنامية..

دبلوماسي: اجتماع إيران والغرب ينفض في 10 دقائق

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم الماجد333

أفاد مصدر دبلوماسي أن الاجتماع الموسع بين إيران والقوى العظمى (5+1) حول البرنامج النووي الإيراني انتهى بعد أقل من عشر دقائق على بدئه مساء الأربعاء في مقر الأمم المتحدة في جنيف.
وأوضح المصدر أن إيران طلبت تخصيص الاجتماع للإيضاحات حول عملية التفاوض، قبل البدء بدرس الاتفاق نفسه، معتبرة أن “الثقة فقدت” خلال الجولة السابقة من المفاوضات.
وفي وقت سابق، أكدت موفدة “العربية” إلى جنيف بدء الاجتماع بين الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الأربعاء، في إطار مفاوضات جنيف التي تضم مجموعة دول الـ5+1 مع إيران بشأن ملفها النووي، وتستمر هذه الجولة حتى الجمعة المقبل.
وتجتمع هذه الدول للمرة الرابعة هذه السنة لمحاولة التوصل إلى اتفاق يخفف العقوبات عن إيران مقابل تخفيض نشاطها النووي.
واقتربت الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا من الحصول على تنازلات من إيران بشأن حجم أنشطتها النووية مقابل تخفيف بعض العقوبات، وذلك خلال مفاوضات جرت في المدينة السويسرية بين 7 و9 نوفمبر.
ومنذ ذلك الحين قال مسؤولون كبار من الدول الست إنه أخيراً يمكن التوصل إلى اتفاق مؤقت بشأن خطوات لبناء الثقة للبدء في إنهاء 10 سنوات من الشكوك والعداء بين الغرب وإيران.
لكن دبلوماسيين نبهوا إلى أن الخلافات لا تزال قائمة ويمكن أن تعرقل التوصل الى اتفاق خلال المحادثات الحالية.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أوضحت أن إبطاء إيران برنامجها النووي لم يكفِ القوى الغربية المتخوفة من امتلاك إيران سلاحاً نوويا.
شروط الغرب وشرط إيران
وتشترط القوى الست وقف إيران لإنتاج اليورانيوم المخصب بدرجة 20% وتحويل مخزونها الحالي منه إلى صورة الأوكسيد وتقليل إنتاجها من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5% وشحن بعض اليورانيوم المخصب خارج إيران.
كما يطالب الغرب إيران بالسماح بمزيد من عمليات التفتيش الدولية لمنشآتها، كما وعدم تشغيل مفاعل الأبحاث النووي “أراك”.
وترفض إيران معظم هذه المطالب باستثناء الحد من عمليات التخصيب والسماح بمزيد من عمليات التفتيش الدولية. وتطلب إيران في المقابل اقرار الدول الست صراحةً بحقها في تخصيب اليورانيوم.
وتعتقد واشنطن أن الاتفاق المقترح سيؤخر لبضعة أشهر فقط قدرة إيران على نتاج أسلحة نووية إذا أرادت ذلك.
إلا أن الخبراء النوويين يقولون إن قدرة إيران ستظل قائمة لا محالة، حيث قد تتعطل لمدة أسابيع فقط لا أشهر، شارحين أنه لإيقافها يتعين خفض عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة في إيران.

واشنطن تبحث عن خيارات أخرى لتدمير كيمياوي سوريا

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم الماجد333

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن الولايات المتحدة وحلفاءها يدرسون خيارين آخرين لتدمير الأسلحة الكيمياوية السورية، وذلك بعد أن رفضت ألبانيا طلباً لإجراء عملية التدمير على أراضيها.
ونفى كيري التقارير التي تحدثت عن التخلي عن خطة تدمير الأسلحة، مؤكداً أن منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية أمامها وقت حتى نهاية العام لإزالة هذه الأسلحة، وأن هناك اتجاها لبديلين آخرين يوفران كافة الإمكانيات لعملية التدمير والوفاء بالجدول المحدد لذلك.
من جانبه، قال السفير السوري في موسكو إن نقص الأموال، ووجود المتشددين يعرقلان عملية تدمير السلاح الكيمياوي على الأراضي السورية.
بدورها أوردت صحيفة “نيويروك تايمز” مجموعة من المعوقات التي تقلق المسؤولين الغربيين وتحول حتى اللحظة دون نقل الأسلحة الكيمياوية السورية لتدميرها خارج سوريا.
وينشغل المسؤولون الغربيون بألف احتمال عند الحديث عن نقل ترسانة الأسد الكيمياوية لتدميرها خارج الأراضي السورية المشتعلة.
فهذه المواد الكيمياوية من المفترض أن يتم تدريب قوات حكومية لتوضيبها بحاويات وختمها وتأمينها ليتم نقلها في شاحنات من 23 موقعاً كيمياويا من أرجاء مختلفة من البلاد باتجاه مرفأ اللاذقية الساحلي.
وبالفعل هناك ألف احتمال لما يمكن أن يحدث أثناء نقل ما يقدر بـ600 طن من العناصر الكيمياوية في ساحات حرب. ففي سوريا حالياً لا توجد طرق آمنة. الأطراف المتقاتلة كثيرة، بينها قطاع طرق ومجموعات تابعة للقاعدة وميليشيات لبنانية وإيرانية.
وإن تم إيصال الأسلحة الكيمياوية إلى مرفأ سوري وتم تنزيلها في سفن بحلول المواعيد النهائية المحددة وهي نهاية ديسمبر القادم فإن المشاكل لا تنتهي هنا، فهذه الرحلة البحرية ليس لديها حتى اللحظة وجهة تقصدها. فكل الدول التي طلب منها استقبال هذه المواد وهي النرويج وألبانيا وبلجيكا لتدميرها على أراضيها رفضت تنفيذ المهمة.
وتحظر قوانين الولايات المتحدة إدخال هذا النوع من المواد إليها، كما أن روسيا تقول إنها منشغلة بما يكفي بتدمير ترسانتها الكيمياوية.
لذلك تدرس الولايات المتحدة بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” خيار عدم نقل الأسلحة الكيمياوية على الاطلاق وتدميرها في مكان ما في سوريا. والأمل بما هو أفضل، أي أن يلتزم النظام السوري بحمايتها وتدميرها بالكامل.