أ.د. أحمد محمد وهبان

النظام السياسي الأمريكي ( الجزء الثاني )

كاتب الموضوع الأصلي: safaa khalifa

:cheers:

تأثير الظاهرة الحزبية علي الحياة السياسية الأمريكية

مع دخول الظاهرة الحزبية في التحليل نجد حزبان كبيران يحتكران الحياة السياسية هناك، هما الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي ويتنافسان في انتخابات الكونجرس والرئاسة- والحزبان يعملان في إطار إيديولوجية واحدة هي الأيديولوجية الليبرالية، ومن ثم يقع الاختلاف بينهما عند مجرد الوسائل والأساليب التي يسعي كل منهما عند مجرد الوسائل والأساليب التي يسعي كل منهما إلي تحقيق الأهداف العليا لمجتمعه، فالحزبين يعملان في إطار الأيديولوجية الرسمية للمجتمع الأمريكي، كما يقال ان الحزبين الجمهوري والديمقراطي يمثلان زجاجتين باسمين مختلفين ولكن من غير اختلاف في المحتوي .

لا يمكن الحديث عن النظام الانتخابي في الولايات المتحدة الأمريكية دون الحديث عن الأحزاب السياسية، إذ تلعب الأحزاب السياسية الدور الأكبر في الانتخابات سواء في عملية الترشيح أو التمويل أو الانتخاب، ذلك أن جوهر الديمقراطية هو قيام المواطنين بانتخاب ممثلين أو وكلاء لاتخاذ القرارات السياسية وإصدار التشريعات وإدارة البرامج والمشاريع التي تخدم مصالحهم، والمواطنين، وعادة ما ينتخبوا من يعتقدوا أنه الأفضل لتمثيلهم وخدمة مصالحهم، وعلاوة على ذلك فإن المواطنين أعطى لهم حق الاقتراع لأن لديهم قوة، وأن إعطائهم حق التصويت هو أفضل السبل لتمكينهم من ممارسة هذه القوة

ومنذ استقلال الولايات المتحدة حتى الوقت الحاضر يسيطر الحزبين الجمهوري والديمقراطي على كافة مجريات الحياة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية فرئاسة الجمهورية، وعضوية مجلسي الشيوخ والكونجرس، وحكام الولايات يسيطر عليها الحزبين .

وينتشر الحزبين في الولايات المتحدة لدرجة أن ثلثي الشعب الأمريكي يصنفون أنفسهم إما جمهوريين أو ديمقراطيون، ويحصل الحزبين في جميع انتخابات الرئاسة الأمريكية على نسبة تصل إلى 95% من أصوات الناخبين، بينما يحصل الحزب الثالث على الباقي، وبالرغم من استمرار محاولات إنشاء حزب ثالث إلا أن هذه المحاولات كانت تؤدي دائما إلى نشوء أحزاب صغيرة محدودة الحجم لا يمكن أن تصل إلى الحكم أو السلطة .

أما الطريقة التي تسمي الأحزاب بواسطتها مرشحيها، فإنها تبدأ بانتخابات تمهيدية يشارك فيها أنصار الحزب الواحد لاختيار مرشحي الحزب الذين سيخوضون الانتخابات الرئاسية العامة، حيث يتم عقد مؤتمرات حزبية على مستوى الولايات، حيث يتم اختيار المرشحين وبعدها يتم عقد مؤتمر قومي للحزب على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية يتم من خلاله إعلان النتائج النهائية لاختيار مرشح الحزب لخوض انتخابات الرئاسة.

أما الحزب الذي يكون بالسلط، فإن مرشحه هو الرئيس الذي يحاول الفوز بدورة رئاسية ثانية. وبشكل عام تساعد هذه المؤتمرات في التعرف على المرشحين، وبرامجهم وسياساتهم وبعد اختيار المرشح تبدأ الحملة الانتخابية لكلا المرشحين والتي عادة ما تنتهي بمناظرات سياسية Presidential Debate يتم نقلها بواسطة وسائل الإعلام المختلف، وتلعب دورا في التأثير على الناخب الأمريكي.

عندما يتوجه الناخبون الأمريكان إلى صناديق الاقتراع من أجل انتخاب الرئيس فإنهم في حقيقة الأمر لا ينتخبون الرئيس بشكل مباشر، وذلك لأنهم يقومون بالتصويت للرئيس من الناحية العملية وللهيئة الانتخابية Electoral College من الناحية الفنية .

أما بخصوص الطريقة التي تعمل بها الهيئة الانتخابية، فإن الولايات المتحدة مقسمة إلى خمسين ولاية، ولكل ولاية عدد من الأعضاء في الهيئة الانتخابية مساو لعدد أعضاء مجلس الشيوخ والنواب في الولاية، باستثناء مقاطعة كولومبيا التي لا تتمتع بالتمثيل في انتخابات الكونجرس ولها ثلاثة أصوات في الهيئة الانتخابية . وعند الفرز فإن المرشح الذي يفوز بغالبية أصوات الولايات فإنه يحصل على جميع أصوات الولاية في الهيئة الانتخابية، ولكي ينتخب رئيس الجمهورية فإنه يحتاج إلى 270 صوتا من أصوات الهيئة الانتخابية البالغ مجموعها 538 صوتا .

ليس كل من يحق له الاقتراع أو التصويت يقوم بممارسة حقه الانتخابي، ففي انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1996 ، فإن نسبة الذين مارسوا حقهم الانتخابي كانت بحدود 49%، وهذا العزوف عن الاقتراع يفسر بعوامل مختلفة منها ما يتعلق بثقافة الفرد وتعليمه، وقناعته بأهمية صوته في تحديد من هو الرئيس القادم، فصوت فرد أمام 90 مليون صوت يشعر المرء بأن احتمال تأثير صوته على النتيجة هو ما نسبته واحد من مليار.

وتجدر الإشارة هنا إلي العوامل المؤثرة في السلوك الانتخابي للناخب الأمريكي، سنجد أن هناك عدد من العوامل التي تؤثر على السلوك الانتخابي، منها عوامل قصيرة المدى وعوامل بعيدة المدى . أما بخصوص العوامل القصيرة المدى، فإنه بشكل عام يمكن القول إن وجود أزمة دولية يؤثر على سلوك الناخب الأمريكي، فعلى سبيل المثال، كان فشل سياسة الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في التعامل مع أزمة الرهائن في إيران في عام 1981، من أهم أسباب خسارته الانتخابات.

وتعتبر الحالة الاقتصادية من العوامل القصيرة المدى فإذا كانت الأوضاع الاقتصادية سيئة فإن الاتجاه العام لدى الناخب الأمريكي هو التصويت ضد من هو في السلطة وذلك للتعبير عن عدم الرضا، وهذا ما حدث في انتخابات عام 1992 عندما فاز كلينتون على جورج بوش نظرا لسياسات بوش الاقتصادية حيث وعد في حملته الانتخابية الأولى عام 1988 بعدم فرض ضرائب جديدة بحال فوزه بالانتخابات وعند وصوله للبيت الأبيض فإنه لم يفي بوعده.

أما بخصوص العوامل الطويلة المدى فهي كثيرة: منها الانتماء الحزبي، فأعضاء الحزب الجمهوري يصوتون تقريبا طوال حياتهم لمرشحي حزبهم، اللون عامل طويل المدى فالسود يصوتون عامة للحزب الديمقراطي وكذلك الأمريكيون من أصول لاتينية، فالعمر، والدين، والإقليم، عوامل بعيدة المدى تؤثر في السلوك الانتخابي للمواطن الأمريكي .

إن العوامل الداخلية كالاقتصاد، والضرائب، والتأمين الصحي، والضمان الاجتماعي، والتعليم وغيرها عادة ما تكون محط اهتمام وتركيز الناخب الأمريكي، إلا أنه في أوقات الأزمات والحروب فإن القضايا الخارجية تصبح العامل الحاسم في توجهات الناخب. ففي زمن الحرب الباردة كانت أحداث فيتنام وكوريا الشمالية، تلعب دورا في التأثير على أصوات الناخبين. وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تبعها من حروب في أفغانستان والعراق فإنه يمكن القول أن ما يجري في الشرق الأوسط بشكل عام والعراق بشكل خاص، سوف يكون له تأثير حاسم على من سيتولى رئاسة البيت الأبيض في واشنطن في انتخابات عام 2008 .

– الأثر السلبي للظاهرة الحزبية في النظام السياسي الأمريكي:

يهيئ نظام الحزبين بطبيعته لانفراد حزب واحد بتشكيل الوزارة نتيجة حصول هذا الحزب علي أغلبية مقاعد المجلس النيابي، الأمر الذي يعني بالتبعية أن الوزارة لن تحل المجلس النيابي الذي تنتهي فيه الأغلبية إلي الحزب الذي تمثله . كما انه ليس من المتصور أن يقوم المجلس النيابي بإسقاط الوزارة التي تمثل أغلبية أعضائه اللهم إلا إذا انشق حزب الأغلبية علي نفسه . وبمجرد انتماء الرئيس إلي الحزب الذي يحظي بالأغلبية في المجلس النيابي، يعني بالتبعية اختفاء فكرة الاستقلال بين هيئتي التشريع والتنفيذ والتي تعد الخاصة المميزة لهذا النوع من النظم .

إذن في النظام السياسي الأمريكي نحن أمام احتمالين، أولهما: أن يكون الرئيس المنتخب من نفس الحزب الذي ينتمي إليه أغلبية أعضاء الكونجرس، وفي هذه الحالة تختفي فكرة الاستقلال والتأثير والتأثر بين الرئيس والكونجرس وينتهي الأمر عملا إلي ديكتاتورية الحزب الواحد كما حدث في الفترة ( 2000 – نوفمبر 2006 بفوز الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس )، ثانيهما، أن يكون الرئيس المنتخب من حزب وأغلبية أعضاء الكونجرس من حزب أخر، وهذا هو القائم منذ نوفمبر2006 حتى انتخابات الرئاسة القادمة 2008 .
وتأسيسا علي ما سبق، فإن الحزب الفائز في الانتخابات يعتبر وظائف الحكومة الاتحادية ملكا له يستطيع أن يوزعها علي مؤيديه حسب ما بذله كل شخص في تحقيق فوز الحزب في الانتخابات، ولا تزال المحسوبية تلعب دورا في تعيين الموظفين العموميين في الولايات المتحدة

أضف إلي ذلك، أن المال في الولايات المتحدة يشتري المنصب السياسي، فمع ارتفاع تكلفة الحملات الانتخابية فإن المرشح للرئاسة أو لعضوية الكونجرس يعرض نفسه للبيع من جانب جماعات المصالح لأنه يستطيع هو وحزبه دفع تلك التكاليف، فالتمويل وخاصة لمنصب الرئاسة يتطلب مليارات من الدولارات، كما أن الحملة الانتخابية لعضوية مجلس الشيوخ يتطلب عدة ملايين من الدولارات .

:sunny:
إلي الجزء الثالث

النظام السياسي الأمريكي ( الجزء الأول )

كاتب الموضوع الأصلي: safaa khalifa

:cheers:
خصائص النظام الأمريكي انطلاقا من كونه النموذج الأصيل للنظم الرئاسية

تأتي التجربة الديمقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة التجارب الديمقراطية في العصر الحديث، فالثورة الأمريكية The American Revolution عام 1776 هي أولى الثورات الديمقراطية في العصر الحديث في العالم، لقد قامت الثورة لوضع نهاية للاستبداد وللمشاركة في الثروة والسلطة انطلاقا من مقولة: ” لا ضرائب بدون تمثيل ” No Taxation Without Representation، وقد جاءت الثورة بالكثير من القيم والمبادئ والمؤسسات الديمقراطية مثل:

1- إعلان الاستقلال The Declaration of Independence.
2- وثيقة الحقوق The Bill of Rights .
3- الدستور The Constitution .

إضافة إلى ذلك، فقد شكلت تلك الثورة مصدر الهام للكثير من الثورات والحركات الشعبية التحررية في كافة أنحاء العالم لسنوات طويلة، لذلك لا غرابة أن نجد أن الثورة الفرنسية عام 1789 قد تأثرت كثيرا بأفكار الثورة الأمريكية التي سبقتها .

يعد الدستور الأمريكي بمثابة القانون الأعلى في البلاد والذي أرسى أسس ودعائم النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية، فعلى مدى أكثر من مائتي عام لعب الدستور دور المرشد في تطور النظام السياسي الأمريكي بشكل يضمن الاستقرار السياسي والحرية الفردية والتطور الاقتصادي والاجتماعي وهو أقدم دستور مكتوب في العالم .

فلقد أراد واضعوا الدستور إحكام السيطرة علي الحكومة وذلك بتقسيمه إلي سلطات ثلاث: تشريعية وتنفيذية وقضائية، والحقيقة أن هذا المبدأ العام المتمثل في الفصل بين السلطات كان من نتاج أفكار الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو في القرن الثامن عشر الذي أصر علي أن نظام القيود والتوازنات أو تداخل سلطات أفرع الحكومة بعضها لبعض سوف يحول دون تركيز خطير في السلطة .

يشارك النظام الأمريكي النظم الغربية الليبرالية المعاصرة كونه نظاما نيابيا يأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات في جانبيه التنظيمي والقانوني ، وصورته الحالية هي وفقا للدستور الصادر عام 1787 .
يقوم النظام الرئاسي الأمريكي علي فكرة الاستقلال فيما يتصل بكيان مؤسساته السياسية العضوي والوظيفي وفي علاقة سلطتي التشريع والتنفيذ وذلك علي النحو التالي:

1.أنه نظام نيابي:

تسند فيه الوظيفة السياسة بشقيها التشريع والتنفيذ إلي هيئات منتخبة من قبل الأمة، فتسند الوظيفة التشريعية إلي البرلمان( الكونجرس) بمجلسيه النواب والشيوخ، كما تسند الوظيفة التنفيذية إلي الرئيس، وعلي اعتبار أن كلا من الرئيس والكونجرس يقوم علي وظيفة نيابية فلا يسئل عن أدائها إلا أمام الأمة التي انتخبته

2.الاستقلال فيما يتصل بعلاقة سلطتي التشريع والتنفيذ:

ونعني بذلك أن رئيس الدولة – ورئيس السلطة التنفيذية – في النظام الرئاسي لا يملك حل البرلمان أو احد مجلسيه، ولا يملك تأجيل أو تعطيل ادوار انعقاده، ولا يملك التدخل في أعماله، ولا يملك حق التقدم إليه بمشروعات للقوانين، وهكذا يقتصر دوره عند حد ممارسة مهام السلطة التنفيذية فحسب .

أما السلطة التشريعية في ظل النظام الرئاسي فتقوم علي مهمة أساسية هي إعداد التشريع بما في ذلك التشريع المالي، ولكن دون أن يكون من حقها أن تحاسب السلطة التنفيذية علي أعمالها، ولا تملك المجالس التشريعية في هذا النظام توجيه أسئلة أو استجوابات لرئيس السلطة التنفيذية أو معاونيه من الوزراء، كما أنها لا تملك الحق في سحب الثقة منهم أو خلعهم من مناصبهم.

وبصدد وظيفة التنفيذ:

فإن الرئيس يستقل بها ولا يعرف النظام الأمريكي الوزارة كمؤسسة مستقلة تقوم إلي جانب الرئيس، ولذلك يأتي الرئيس بمساعدين (سكرتارية)، وهم مجرد معاونون له يعينهم هو ويقيلهم وحده متى شاء، وهؤلاء المعاونون غير متضامنين فيما بينهم، فهم يعينون فرادي ويقالون فرادي، فالقول الفصل له وحده ولو ذهب فيه بمفرده إلي نقيض ما ذهبوا إليه مجتمعين .

وتأكيدا للفصل العضوي بين الوظيفتين السياسيتين(التشريع والتنفيذ) لا يجمع معاونو الرئيس بين وظائفهم وعضوية الكونجرس ولا يجوز لهم حضور جلسات الكونجرس (وإن حضروا باعتبارهم من الجمهور) .
وجدير بالذكر أن، هيئة التنفيذ (الرئيس) لا تملك شيئا بالنسبة للكونجرس، أي لا يوجد وسائل تأثير علي الكونجرس، كما أن الرئيس ومعاونيه غير مسئولين سياسيا أمام الكونجرس .

ومن هنا فإن ملامح الاستقلال الوظيفي واضحة بين سلطتي التشريع والتنفيذ في النظام الأمريكي حيث لا تداخل عضوي ولا تداخل وظيفي في الاختصاصات .

غير أن واضعي الدستور الأمريكي جاءوا باستثناءين اقتضاهما سير النظام الأمريكي ذاته رغم ارتباطه بمبدأ الاستقلال

– الاستثناء الأول: في مجال التشريع:

إعطاء رئيس الجمهورية حق الاعتراض التوفيقي (حق الفيتو التشريعي) علي القوانين التي يصدرها الكونجرس، وهو بذلك يلفت نظر البرلمان إذا ما رأي أن قانونا ما سيعرقل سياساته أو يتعارض معها ، إلا أن هذا الحق – والذي يعد تدخلا واضحا في العمل التشريعي – لا يمكن أن تأتي مطلقة بغير قيد أو وإلا كان معني ذلك أننا نزعنا عن البرلمان سلطته التشريعية، ومن هنا كان لابد من أن يتمتع البرلمان بإقرار نفس القانون مرة أخري مع اشتراط إقراره بأغلبية ثلثي أعضائه .

– الاستثناء الثاني: في مجال التنفيذ:

لا يستطيع الرئيس الأمريكي ممارسة حقه في تعيين كبار موظفي الاتحاد( كالوزراء والسفراء وقضاة المحكمة العليا) إلا بعد حصوله علي موافقة مجلس الشيوخ، وللرئيس أن يعقد المعاهدات ولكن هذا لا يعني أن أمريكا التزمت بها، إلا إذا صدق عليها مجلس الشيوخ- كما حدث بشأن معاهدة حظر التجارب النووية، وأيضا قد يعترف الرئيس بدولة ناشئة، ولكن يرفض مجلس الشيوخ التصديق علي تعيين سفير فيها، فيصبح الاعتراف بالدولة بلا محتوي حقيقي .

أضف إلي ذلك، الاستثناءات التي أفرزها الواقع، فالتطبيق الواقعي لهذا النظام كان لابد وأن يؤدي إلي قيام تعاون ما بين رئيس الدولة وبين البرلمان، وهي ممارسات فعلية تتمثل في التعاون الفعلي وليس المنظم دستوريا بين الرئيس والكونجرس بمجلسيه ( الشيوخ والنواب) وتتمثل في:

أولا: يستطيع الرئيس الأمريكي التأثير – عملا – في مواقف الكونجرس إزاء بعض مطالبه التي يقتضيها سياساته، وذلك من ثنايا ضغطه علي أعضاء الكونجرس الذين ينتمون إلي حزبه .

ثانيا: يستطيع الكونجرس التأثير علي الرئيس من خلال تصديه لمطالب الرئيس للاعتمادات المالية التي تقتضيها سياساته ( من خلال إقرار الميزانية العمومية للدولة من جانب الكونجرس)، ومن ثم للرئيس أن يعد الإستراتيجية ويرسم السياسات لكنه يعجز عن تنفيذها إذا ما قرر الكونجرس حرمانه من الأموال اللازمة لتنفيذ هذه السياسات ز بل ويفرض عليه سياسات أخري عبر تخصيص أموال لها أو عبر اشتراط تنفيذها مقابل تمويل سياسات أخري وهكذا .

وجدير بالذكر أن هذه الاستثناءات الدستورية الواقعية قد جاءت لكي تلطف من حدة فكرة الاستقلال حيث أوجدت وسائل لتبادل التأثير والتأثر بين الرئيس والكونجرس . ويذكر ديفرجيه” أنه زواج بدون طلاق فهما مضطران للعيش معا دون فراق، أي دون إمكانية للانفصال” .

:sunny:
إلي الجزء الثاني

تطور الحركة الإسلامية في السودان

كاتب الموضوع الأصلي: نهاد

تطور الحركة الإسلامية في السودان

مقدمة
أهمية الموضوع:

تشغل قضية الدين حيزاً كبيراً في الفكر والواقع العربي – الإسلامي، فمن الملاحظ تنامي الظاهرة الدينية مع تزايد العلمنة ، والاتجاه لإبعاد الدين عن الحياة العامة وعن المجالات المختلفة سواء السياسية أو الاقتصادية على سبيل المثال، ومحاول قصره على الجوانب الروحية والنفسية والوجدانية لدى الفرد.

إلا أن ظاهرة الانتشار الديني ونمو الحركات الإسلامية أو ما يسميه الكثيرون ” الصحوة الدينية ” وبالتحديد الإسلامية، بدأت تحظى باهتمام الكثير من الباحثين لمحاولة دراسة تلك الظاهرة، وتفسير أسباب انتشار المد الديني ، وخاصة ما يموج به الفكر العربي من مناقشات وحوارات وتنظيرات فيما يتعلق بعلاقة الدين بالسياسة، ودور الإسلام في محاولة تقديم حل لتأسيس مشروع حضاري حديث.

ولعل الاهتمام بنمو وتطور الحركة الإسلامية في السودان، إنما ينبع من الخصوصية التي تميز الإسلام في السودان ، بالذات دور الطرق والجماعات الصوفية في المجتمع السوداني، إلا أنه يتعين علينا تحديد مفهوم للحركة الإسلامية السياسية مناط الدراسة كتعبير عن الإسلام السياسي المعاصر، ونقصد بها تلك التنظيمات المتعددة المنتسبة للإسلام والتي تعمل في ميدان العمل السياسي في إطار نظرة شمولية للحياة البشرية، وتجاهد لإعادة صياغتها لتنسجم مع توجهات الإسلام، وتعمل إلى إحداث نهضة شاملة للشعوب الإسلامية منفردة أو متجمعة من خلال هذا المنظور الإسلامي، وتحاول التأثير في كل نواحي حياة المجتمع من أجل إصلاحها وإعادة تشكيلها وفق المبادئ الإسلامية.
أما الحركات التي لا تتبنى هذه النظرة الشمولية ، وتحصر اهتمامها في بعض جوانب حياة المجتمع فلا تدخل ضمن المحاور الأساسية لبحثنا. (1)

الهدف من الدراسة :

ولعل الهدف من تلك الدراسة ينبع من ضرورة فهم التطورات التي طرأت على الحركة الإسلامية السياسية السودانية ، سواء على المستوى الفكري ، أو التنظيمي، لفرض نموذجها الإسلامي أو مشروعها الحضاري الإسلامي ، التي كانت تنادي به طوال أكثر من خمسين عاماً، والوقوف على الأسباب الحقيقية وراء تراجع مثل هذا المشروع، وتطلع الحركة لتبني صياغة جديدة ، تخرجها من أزمة الحركة الإسلامية التقليدية، ومن جمود الفكر الإسلامي التقليدي وركوده.

المبحث الأول – ( السودان والأصولية الإسلامية ) 1946-1989

دخل الإسلام السودان عن طريق المجموعات التي هاجرت إلى السودان من المسلمين العرب، إلا أن تلك المجموعات كانت تغلب عليها البداوة، ولم تكن ذات مستوى ثقافي أو اقتصادي، ولم يكن مستوى علمها الديني أو تفقها في الدين ذو تأثير عميق لتدشين ما نسميه بالأصولية الإسلامية، التي تتبنى هذه النظرة الشمولية للحياة البشرية.

إلا أن الصوفية كان لها تأثير واضح على تطور الإسلام في السودان، فقد كان مشائخ الطرق الصوفية أقرب إلى وجدان وعقول الناس، مما أدى إلى انتظام تلك العلاقة في إطار الطوائف والطرق الدينية، وأصبح دورها واضحاً في حياة القطر الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وفي التطور السياسي للسودان.

وعلى الرغم من أن تلك الطوائف الدينية عملت أيضاً كأحزاب سياسية، إلا أنه لا يمكن أن تصنف ضمن حركات الإسلام السياسي، حيث أنها لم تسعى لفرض تصوراً شاملاً لتغيير المجتمع السوداني إسلامياً، وحينما نادت ببعض الشعارات الإسلامية مثل ” الإسلام دين ودولة ” فهي تفهم ذلك بمعنى عدم وجود تعارض بين التشريعات القائمة وبين الشريعة الإسلامية.

فلقد ارتبطت تلك الطوائف بالواقع المحلي ولم تعتمد مثلاً على استيراد أفكاراً من الخارج كأفكار المودودي أو البنا أو الخميني. (1)
وبناء على ما تقدم يمكن تتبع تطور الحركة الإسلامية السياسية في السودان كالآتي :

أولاً : مرحلة النشأة والتكوين 1946-1957

ظهر أول رافد للحركة الإسلامية في السودان 1944 مع زيارة الأستاذين صلاح عبد السيد وجمال السنهوري اللذان خطبا في نادي الخريجين داعين لفكرة الإخوان المسلمين، وبالفعل تشكلت أول لجنة للإخوان في السودان برئاسة إبراهيم المفتي وبدوي مصطفى وعلي طالب، إلا أنه لم تكن تلك اللجنة فعالة وإنما كانت محاولة من الأشقاء لاحتواء الحركة القادمة من مصر. (2) وعلى أي حال ظهرت العديد من الأسر الإخوانية مما أثار حماس مركز الإخوان المسلمين في مصر، فأرسل اثنين من قادته 1946 هما عبد الحكيم عابدين وجمال الدين السنهوري، وتم تشكيل مجموعة من الشعب وتم تجنيد الكثيرين، إلا أن هذا الإنجاز لم يكن فعالاً وذلك لغياب الفكر التنظيمي السليم واقتصر الأمر على مجموعة من الخطب التي تلهب الحماس وتسجيل المنفعلين، كما تعزز المد المصري بالطلاب السودانيين الذين هاجروا إلى مصر للتعليم واتصلوا بحركة الإخوان المسلمين ولكن كانت عودتهم أقرب إلى الحركة الطلابية منها إلى الحركة الشعبية الإسلامية، ومن هنا يتضح عفوية الحركة وعدم ارتكازها على نمط تنظيمي، معتمد على ما هو مستورد من المركز في مصر.

وفي 1949 تأثر مجموعة من الطلاب بأفكار التحرر والاستقلال والمساواة التي سادت العالم بعد الحرب العالمية الثانية وكلف بابكر كرار، محمد يوسف بكتابة مذكرة تعريفية باسم ( حركة التحرير الإسلامي ) (1) تم استخلاصها من كتاب حياة محمد للكاتب محمد حسين هيكل، تميزت أفكارها بالنهج الاشتراكي وحددت الحركة خطها الفكري والسياسي على أساس أنها حركة تحرير وليس إخوان مسلمين، وأنهم منحازون إلى العمال والفلاحين والطلاب، وأقروا في اجتماع لهم 1953 إعداد رسالة عن التجنيد وأخرى عن ” الأرض لمن يفلحها ” وثالثة عن تأميم مرافق الإنتاج. ولقد أعطى هذا الاجتماع المنعقد الشكل العام والمحدد للإخوان في السودان. (2)

من هنا ظهر صدام بين تلك الحركة ونقصد بها الحركة المحلية وبين الاتجاه الآخر الذي هو امتداد لحركة الإخوان في مصر، إلا أنه في النهاية انتصر الاتجاه المحلي على الاتجاه القادم من مصر، ومع انقطاع المد الإخواني من مصر بما اعترى الحركة من ابتلاء، وقوة الخريجين الصاعدة في قيادة المجتمع السياسي وصلابة الحركة الطلابية، تلك الأمور كانت سبباً في تدشين منظومة الحركة الإسلامية، فامتدت فروعها وتأسست أركانها فيما يعرف بمؤتمر العيد 1954 الذي انتهى بعدد من القرارات كانت أهمها : اختيار اسم الإخوان المسلمين تأكيداً لاستقلال الحركة وعدم ارتباطها بالأحزاب، علنية الدعوة، الاهتمام بقضية الدستور، تكوين مجلس تسيير يكون مسئولاً عن حركة الدعوة في كل أنحاء السودان. (1)
تلك القرارات رفضتها حركة التحرير الإسلامي وكونوا الجماعة الإسلامية، وهي بالفعل حركة فكرية إسلامية مجتهدة وتجديدية تختلف عن حركة الإخوان المسلمين التي تعتمد على التجيش ومخاطبة عواطف الجماهير. وبهذا تمثل تلك الفترة نقطة تحول في مجمل العمل الإسلامي انتهت بسيادة الإسلاموية سياسياً وسلوكاً وتفكيراً. (2)

ثانياً : مرحلة التطور والانتشار 1958-1969

لازمت الحركة الإسلامية العفوية وعدم التأصيل الفكري، واعتمدت على الإعداد الروحي قبل أداء أي مهام سياسية، واعتبرت الحركة تلك المرحلة مرحلة كمون وإعداد ظلت الحركة فيها ساكنة لم تقاوم انقلاب عبود ولم تصدر حتى بياناً تقاوم فيه اغتيال الديمقراطية. وظلت جماعة الإخوان المسلمين في تلك المرحلة تسعى إلى تنمية كوادرها خاصة من الطلاب، واستغلال العمل الثقافي والديني لتوصيل أفكارها من خلال الاحتكاك بالجماهير عن طريق المنابر.

وبعد قيام ثورة أكتوبر 1964 والتي ينسب الإخوان المسلمين الفضل في قيامها والإعداد لها لأنفسهم (3)، توصل الإخوان إلى شكل تنظيمي إسلامي يتناسب مع تلك المرحلة فقام حسن الترابي بتأسيس جبهة الميثاق الإسلامي ، ويشير حسن الترابى فى هذا الصدد الى أن الحركة ” مؤسسة على منهاج حركة سياسية موحدة، وتعد واجهة العمل السياسي وحاملة الدعوة للدستور بكل معاني الإسلام “(1).

إلا أنه يتضح من خلال إستراتيجية العمل الإسلامي التي أعلنتها الجبهة ونشرت في صحيفة ” الميثاق الإسلامي ” الناطقة باسمها ، مدى الضعف الفكري للحركة الإسلامية السودانية، والتي لم تنجح إلا في شغل الرأي العام السوداني والقوى السياسية بقضيتي الدستور الإسلامي ومحاربة الشيوعيين(2).
ثالثاً : مرحلة التمكين والانقضاض للحركة الاسلامية على السلطة 1969-1989

حسمت الحركة الإسلامية على يد حسن الترابي خيارها بأن تكون سياسية تستهدف الدين كوعي سائد بين غالبية الشعب السوداني، وأصبحت قضية الدستور الإسلامي أداة جيدة لتعبئة الجماهير و استثارة عاطفتها الدينية(3). إلا أنه بحدوث انقلاب مايو 1969 بقيادة جعفر النميري خاضت الحركة صراعات عنيفة اصطدمت الحركة فيها بنظام مايو بداية عن طريق التحالفات السياسية التى قامت بها الحركة لاحتواء عناصر وقيادات الأنصار، الذين تصدوا لمواجهة النظام فى ودنوباوى الجزيرة أبا 1970(4)، مستغلة العاطفية الجهادية لديهم من خلال استثارة عاطفتهم الدينية ، خاصة اذا كان الموضوع الخطر على الاسلام(1). ويشير مكى الى هذا التنسيق بأن “الاسلامييين رأوا فى الصادق خير نصير مرحلى ، كما كان من استراتجيهم: تسخير الصادق فى ضرب الطائفية والعشائرية والشيوعية ، كان التنسيق وليد استراتيجة دفاعية ، اذا كانت الأحزاب الكبيرة تحاول تحطيم الجبهة كحزب ناشئ ، اذا الاتحاديون نظروا لها من خلال أنها تتوسع على حسابهم وسط جماهيرهم ، والأنصار لم يفرقوا بينها وبين حركة اليسار ونظروا اليها بشك عميق”(2)

وقد عبرت الحركة الاسلامية السودانية بوضوح عن تفرد الخط الداعى للوصول الى السلطة ، سواء عن طريق التحالف ، أو الائتلاف أو النصح ، أو الاستشارة ،أو الاستقرار والهيمنة الكلية. وهذا التوجه نشطا فى ذهنها ومسلكها بعد تصفية الشيوعيين على يد النميرى بعد انقلاب 19 يوليو 1971،(3) وظهرت بصمات الاخوان واضحة جلية من خلال ميثاق الجبهة الوطنية المجاز فى مطلع عام 1976 ، كبرنامج لمحاولة انقلاب 2يوليو 1976 ، إلا انها لم تقدم حلا لمشاكل السودان يختلف عما طرحته أحزاب الرأسمالية السودانية (4). ولكنه وبعد اعلان المصالحة الوطنية بين نظام مايو وكافة القوى السياسية السودانية 1977 ، بدأ تسلل الحركة الاسلامية السودانية داخل المنظمات السياسية ، وأصبح للإخوان “تكتيكا” فى سياسة التحالف مع نميرى ، لكسب مزيد من الوضع السياسى والاقتصادى.

إلا أنه لم يرضى كل الإسلاميين عن هذه العلاقة والتوجه الجديد المرتبط تماماً بنظام النميري ، فأعلن الصادق عبد الماجد انفصاله عن الترابي وجماعته 1980، معللاً ذلك للأسباب التالية :
عدم رضائه عن الفتاوى والاتجاهات التنظيمية التي يقودها الترابي ، وعدم اقتناعه بمسوغات المصالحة ، كما أكد إيمانه بوحدة الحركة الإسلامية ، وتمسكه بصيغة الموالاة للتنظيم الدولي الإخواني. إلا أن الترابي اتجه إلى تقييم هذا الموقف من خلال التفسير التآمري، كمحاولة من التنظيم الدولي للضغط على تنظيم السودان لارتضاء صيغة مبايعة التنظيم الإخواني المصري والعمل من خلال أطره.(1)

وبهذا استطاع الجناح الذي يتزعمه الترابي ونتيجة للأوضاع الدولية والإقليمية في هذا الوقت أن ينتصر على مثل هذه التيارات الانفصالية، واستمر جناح الترابي في التعاون مع النميري وفي الانتشار داخل أجهزة الحكم ،حتى تم تعيينه مسئولاً عن الفكر والمنهجية في الاتحاد الاشتراكي ،بالإضافة إلى منصب النائب العام.
كما أبرز مجلس الشعب القومى 1981 عددا من الاخوان مثل : على عثمان ،عبد الجليل الكارورى ، يس عمر الامام ، حافظ الشيخ ، عبد الله حميده ، كما أصبح كلا من أحمد عبد الرحمن وزيرا للشؤون الداخلية والرعاية الاجتماعية ، ويس عمر الامام عين رئيسيا لمجلس ادارة وتحرير جريدة الأيام(2). على أى حال أجتهد الاخوان فى استثمار المناخ العام للمصالحة ، وقد عبر الترابى عن هذا النجاح “أما الثمرات المقدرة فى المصالحة فقد جاءت بأكثر مما كان مرجوا لاسيما اذا نسب كسب الحركة من اغتنام الحرية والمشاركة الى كسب سائر المصالحين الذين تجمدوا وتبلدوا لأنهم لا يحسنون العمل فى ظروف السرية والحرية المحدودة ، أو لأنهم طلبوا المصالحة لقسمة فى السلطة ثم لم يرضوا بما جاء به النظام النجيل بحكر سلطته ولم يصبروا ويعدوا للآجله”(1)
وبهذا تعد المصالحه الوطنية مرحلة كسب للحركة الاسلامية السياسية السودانية على عدة مستويات:
أولاً : على المستوى السياسي :
عبرت الحركة عن تفرد الهدف السياسي الذي يدعو للوصول إلى السلطة، خاصة وأنهم مقتنعون بأنه هدف سياسي مشروع لأي حزب أو حركة سياسية، مع الأخذ في الحسبان الغاية الأعظم وهي إقامة شرع الله على الأرض، لذلك فكل الوسائل مباحة ومبررة، وهذا ما يفسر برجماتية الحركة التي تعتبر كل ما يوصل إلى الهدف المنشود هو الحق وغير ذلك يعتبر باطل.(2)
ثانياً: على المستوى الشعبي :
تيقنت الحركة من استحالة أن تعتمد على قواها الذاتية فقامت بتأسيس جمعيات اجتماعية وشبابية ونسائية وثقافية وإغاثية وتطوعية في ربوع السودان، كما تفننت في أساليب الاختراق داخل صفوف الطلاب واستقطابهم لتكوين جيل ضخم من الشباب والشابات، وداخل الجيش لتجنيد العديد من الضباط كي يمثلوا جيل الطلائع العسكري الإخواني.(3)
ثالثاً على المستوى الاقتصادي:
تم إنشاء مؤسسات إسلامية متعددة كالبنوك الإسلامية والمؤسسات الاستثمارية مدعاة لاكتشاف تجارب تطبيقية للاقتصاد الإسلامي.
مما ساعد على ارتقائهم الى مراكز السلطة والسيطرة الاقتصادية ، مما كان له أثره السلبي على جموع الشعب السودانى ، فالسودان حديث العهد بالملايين لقلة الخبرة ، وبهذا استطاعت البنوك أن تخرج بأموال السودان للخارج (1)، ونجحت فى أن تحقق استراتيجياتها فى التمكن بالوصول الى السلطة / الملوك والثروة / البنوك.
رابعا على المستوى الخارجى:
لم تكتفى بما حققته داخليا بل سعت الى تكوين شبكة من العلاقات الخارجية ، كتلك التى كونتها مع كل من باكستان والصين واليابان وكوريا الجنوبية (2)، وغيرها من الدول العربية والقوى الغربية ، وتعد أكبر الانجازات – حسب تقديرهم – فى المجال الخارجي ، حين اعتبروا عام 1982 عام أمانة العلاقات الخارجية ، التى كان يرأسها د. التيجانى أبو جديري(3) ، حيث بدأت الحركة فى تشجيع ودعم الإسلامويين الليبيين ، كما فتح مكتب العلاقات الخارجين أبواب السودان للمقاومة الإخوانية الليبية ، مما أحدث هزة عنيفة فى نظام الأمن الليبي ، بدا شكل الاخوان كتنظيم رجعى ارهابي ، يستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية فى بلد يحترم أهله الدين ويقدسونه .
أدّى هذا الصعود الاسلامى للحركة فى السودان خلال تلك الفترة الى انتهازية لتحقيق الهدف الاستراتيجى للحركة ، استغلوا تحالفهم من النميري حتى دفعوه دفعا لإعلان قانون الشريعة الاسلامية فى سبتمبر 1983 ، التى لم تلق تأييد كل القوى السياسية فى البلاد(4).
وعلى الرغم من أن تلك القوانين كانت بدافع من قيادات الحركة ، ويقصد بها العناصر أكثر راديكالية بداخلها ، إلا أن الترابي المرشد العام للإخوان المسلمين فى السودان ينفى
ويشير فى هذا الصدد “تعد هذه القوانين مسئولية طلبتي من خريجي كلية الحقوق، وكانت تعليمات نميري المشددة لهم ألا يطلعوني عن أعمالهم ، وعندما بدأت مرحلة الصياغة أسرع بقرار عزلي من منصب النائب العام وإحالتي إلى الشئون الخارجية. ولذلك كان تدخلي في عملية الصياغة محدوداً جداً ” ويستطرد الترابي كلامه ويشير إلى رأيه في تلك التشريعات فيقول ” لقد تدخل نميري في هذه التشريعات بالقدر الذي شوه وجه الإسلام وامتهن العدالة وسلامة إجراءات التطبيق، ويكفي أن هذه التشريعات التي نسبت ظلماً إلى الإسلام كانت تخلي سبيل عتاة المجرمين إذا تابوا وردوا ما سرقوه، بينما توقع العقاب على خصومه السياسيين وتقطع يد الجائع والفقير الذي لم يجد قوت يومه “. (1)
وسواء كان موقف الحركة الإسلامية إزاء تلك القوانين واعتبار مناهضتها هي مناهضة لشرع الله وارتداد عن دينه، أو أنهم عادوا إزاء الموقف الشعبي الواضح من هذه القوانين – عقب سقوط النميري – يتحدثون عن ضرورة مراجعة تلك القوانين لإزالة ما فيها من غلواء(2) ، إلا أنه على أي حال لم تستمر تلك العلاقة بين الحركة الإخوانية وجعفر نميري حيث انقلب الأخير عليهم وأودع قادتهم في غياهب السجون.

ويقول الترابي ” أراد نميري أن يخلد في السلطة خليفة للمسلمين أمد الدهر، وأن يكتب كتاباً ويختمه ويولي فيه العهد من يخلفه، وأن يوصي له بالكتاب حتى بعد موته ويضمن له البيعة مسبقاً، أراده دستوراً خلافياً وراثياً، وفضلنا أن يكون دستوراً وضعياً غير منسوب للإسلام، الصياغات إسلامية إلى حد ما ولكن مضمونه لم يكن إسلامياً قط “.(3)

كانت تحركات النظام تجاه حركة الإخوان بمثابة طوق النجاة، الذي أفلت الترابي ومن معه من الاتهامات الموجهة إليهم بالانتهازية من أجل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية للتنظيم والأفراد التابعين لهم على حساب معاناة جموع الشعب السوداني، في الوقت الذي كان من المفروض أن تلتزم الحركة بالمثاليات و الأسس الأخلاقية التي تدعو بها.

الجبهة القومية الإسلامية 1986:
نتيجة لتلك الجهود سواء على المستوى التنظيمي أو المستوى التكتيكي، استطاعت الحركة أن تحرز مكاسب مفاجئة في انتخابات 1986 البرلمانية، إذ احتلت المرتبة الثالثة بعد حزبي الأمة والاتحادي، وحصلت على 51 مقعداً بفارق ضئيل عن الحزب الاتحادي الذي كان يتمتع بسيطرة تقليدية في البرلمانات السابقة، إلا أنه تراجع إلى المركز الثاني ليفسح الصدارة لحزب الأمة الذي يقوده الصادق المهدي.(1) وطبقاً لطبيعة المرحلة واستمرار لنهج التطور، اتجه الترابي إلى اتخاذ اسم جديد وكيان جديد للحركة، فأعلن عن قيام الجبهة القومية الإسلامية، وتم توسيع إطار العضوية والانضمام لها بشروط ميسرة، ترتكز على الالتزام الأولي بشعائر الدين مع مناصرة برنامج الجبهة وأهدافها.

وعلى الرغم من نجاح الجبهة القومية الإسلامية من تحقيق مكاسب سياسية في المشاركة في الحكم، إلا أنه كان هناك تياراً قوياً يفضل الاستفراد بالحكم ، وليس بالضرورة عن طريق الشعب والديمقراطية، ويرى هذا التيار أن تلك الفترة تعد مرحلة قد اكتملت، ويعتبر الدخول في الحكم تمريناً للممارسة تجنباً للأخطاء، كما أن الفترة الديمقراطية هذه ما هي إلا مرحلة يجب أن تجتازها الحركة وتعتبرها مرحلة للإعداد، وبهذا كان للحركة الإسلامية داخل الحكومة نفس العقلية والأهداف وبالذات ما يتعلق بتقوية الجماعة، ويقول الترابي عن تلك الفترة – فترة الديمقراطية – ” ومازالت تجربة السلطة الجزئية تطرح للجماعة حين وجهاً جديداً من الابتلاء وتثير لها قضية اجتهاد أو جهاد في وحدتها أو خطتها أو حركتها هي وفي سياستها للأمر العام “. (1)

وبناء على ما تقدم يتضح موقف الجبهة الإسلامية القومية من الفكر الليبرالي فالديمقراطية في نظرهم لا تحترم في حد ذاتها كوسيلة وأسلوب للحكم، بل تقيم حسب تقاربها لنظرتهم الإسلامية، والتي تعتبر نفسها الإسلام الصحيح، وإذا لم تحقق الديمقراطية هذا الهدف فهي مجرد عبث أو حتى مؤامرة أو مكايدة غربية أو علمانية.

وبدأت الجبهة بحكم مركزها في السلطة بعرقلة الحياة الديمقراطية والحزبية، وما أكثر الاتهامات التي وجهت لبعض القوى السياسية خلال تلك المرحلة، خاصة عند التصويت داخل الجمعية التأسيسية حول قرار تأجيل مناقشة مشروع القانون الجنائي لسنة 1988 والذي أعده دكتور حسن الترابي، فأعتبره قانوناً إسلامياً صحيحاً بدلاً عن قوانين سبتمبر 1983، يراعي فيع واقع السودان وتباينه الثقافي.(2) فاتهمتهم بالردة واتجهت الجبهة إلى ما أسمته بثورة المصاحف والمساجد. وقاطعت جلسات الجمعية التأسيسية وسحبت نوابها منها، كما أعلن حسن الترابي ” الأمين العام للجبهة الإسلامية ” الجهاد ضد ما أسماه حكومة الشتات والطابور الخامس ودعا إلى إسقاطها.(3) وفي الوقت الذي اتجهت فيه الجبهة الإسلامية القومية إلى تفتيت دعائم الديمقراطية معتمدة على إعلامها المتعدد القنوات وتدعو لمن يعتلي ظهر دبابة لينقذ البلاد من الحزبية والطائفية، بدأت تمد جسورها داخل جسم القوات المسلحة، حتى نجحت الجبهة الإسلامية القومية في تنفيذ الانقلاب باستيلاء الجيش على السلطة في 30/6/1989 بقيادة العميد ” عمر حسن أحمد البشير ” معلنة ذلك انتهاء عهد الديمقراطية الثالثة.

المبحث الثاني – حكومة الإنقاذ وسقوط المشروع الحضاري

استطاعت المؤسسة العسكرية الاستيلاء على السلطة تحت مسمى ثورة الإنقاذ بقيادة الفريق/ عمر البشير وبقيادة غير منظورة أو معلومة من الدكتور حسن الترابي، هذا إلى جانب ما تم التمويه به لتبدو الجبهة الإسلامية القومية بعيدة عن الانقلاب، فقد تم إلقاء القبض على حسن الترابي فور تسلم البشير زمام الحكم، إلا أنه وبعد أن ثبت النظام دعائم حكمه بدأ الإفصاح تدريجياً عن وجهه الإسلاموي.

وأخذ المنظرون والمبررون لهذا الانقلاب في تحويله إلى ثورة وتجديد ومشروع حضاري عوضاً عن كونه انقلاباً وعملاً تآمرياً. وقد حاول هؤلاء المنظرون والمبررون أن يكونوا منهجيين وعقلانيين من خلال كتاباتهم الخارجية في تقديم هذا المشروع الحضاري باعتباره تجديداً في الفكر الإسلامي، وعلى الرغم من تعدد المسميات التي أطلقت على هذا المشروع الحضاري، كالمشروع الإسلامي السوداني، أو مشروع النهضة الحضارية الشاملة، أو النموذج الإسلامي في السودان، إلا أن مفكروا ومنظروا هذا المشروع لم يقوموا بتحديد ما المقصود بهذا اللفظ (1)، فنجد مثلاً أن حسن الترابي عندما يشير إلى هذا النموذج أو المشروع الحضاري من خلال دور الحركات الإسلامية فهو يقصره على التوحيد، ويحدد واجبها بقوله ” أن تبدأ بإحياء التوحيد في الحياة السياسية حتى تكون إخلاصاً لعبادة الله لا ابتغاء للسلطة ، وتجرداً للخير العام ، لا حباً في إرضاء شهوة السلطة والسيطرة على الآخرين. وحتى تكون علاقات السياسة علاقات أخوة في الله ووحدة وعدالة، ولا تصبح علاقات صراع سياسي – كما هي في العالم قاطبة – صراع أحزاب وطوائف وشخصيات وأقطار “.(1)

وقد تعددت الرؤى والآراء لهذا المشروع الحضاري، مثل كتابات أمين حسن عمر وعبد الوهاب فندى على سبيل المثال يرى البعض أن هذا المشروع يمثل نموذجاً للمشروع الحضاري الشامل، وبعضهم يرى أن هذا المشروع ينتهي إلى تكامل المجتمع، حتى يستطيع إقامة العدل، فهو مجتمع رباني عادل متسم بالقيم الأخلاقية العالية.(2) كما ينظر آخرون لهذا المشروع على أنه مشروع للنهضة الإسلامية من حيث أنه مشروع للتحرر من الهيمنة الامبريالية الغربية، وهو بذلك يعد مشروع لإعادة البناء الاجتماعي وفق رؤية تجديدية للدين، يجمع بين الأصل السابق للظاهرة الاستعمارية والعصر التالي لها.(3)
ليس هذا فحسب بل ارتكز آخرون إلى أن ” المشروع الإسلامي أهم ما يميزه هو مبدأ الثورة، باعتبارها ليست عملاً عسكرياً أهوج ولكنها عمل دءوب نحو إحياء الأمة بالتذكير والتفكير والموعظة الحسنة، والقدرة وترفع الهمة “.

مثل هذه التفسيرات والتحليلات لا تستند إلى عمق فكري، ولكنها أقرب إلى شعارات، تغلب عليها الصبغة الأيدلوجية لمجرد خلق جو عام من القبول والترويج الإعلامي لما أطلقوا عليه ” المشروع الحضاري”، إلا أنه وبعد ثلاثة أعوام من عمر الإنقاذ، ادعى مفكروا النظام أنهم قد أكملوا تقديم النموذج الإسلامي للحكم والذي يجذب الشعوب الأخرى،
وهذا ما يهدد الغرب،وأشادوا بانجازات الإنقاذ على مدار الثلاث سنوات سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو على مستوى السلطة السياسية(1) ، إلا أن هذا المشروع الحضاري الترابي قد كتب نهايته ” سودانياً وإقليميا ودولياً “.
أولاً : على المستوى التنظيمي:
أخذت الجبهة الإسلامية القومية على عاتقها فكرة الإعداد للانقلاب فى 1989، واستمرار لنهج الحركة الاسلامية استطاعت الجبهة أن تشكل قاعدة لها من الكوادر العسكرية الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية السودانية ، وبالتالى انقسمت حركة يونيو1989 الى اتجاهين أساسيين فى الانقلاب الذى تم ، الاتجاه المدنى الممثل فى التنظيم الخاص لحركة الجبهة الإسلامية القومية والذى ضم ، على عثمان محمد طه ومهران إبراهيم ، ربيع حسن ، بجانب أحمد سليمان المحامى ، أما الجانب العسكرى فقد ضم العميد كمال على مختار ، والعقيد عبد الرحمن أحمد حسن ، والجدير بالذكر أن العميد كمال على مختار كان يشغل موقع نائب مدير المخابرات السودانية ، والذى انتمى روحيا للإخوان المسلمين ثم الى الجبهة الإسلامية القومية ، إلا أن الجبهة الإسلامية القومية قد اختارت العميد عمر حسن أحمد البشير ، ليكون قائدا ومنفذا للانقلاب(2). وعلى أى حال وانطلاقا من تلك المقدمات، الذى سيطر على الأوضاع آنذاك ليس المجلس العسكرى، وإنما هو المجلس الأربعينى(3) ، والذى اختفى وراءه حسن الترابى ، وقد شكل هذا المجلس من أكثر عناصر التنظيم داخل القوات المسلحة اخلاصا، ويعد من كل النواحى هيئة أركان الجبهة الاسلامية القومية داخل القوات المسلحة قبل الانقلاب، ويعد هو المسئول عن الجوانب التنفيذية فى العملية الانقلابية .
ووصف جون قرنق الانقلاب العسكرى بأنه حدث خطير فى تاريخ السودان ، لأنه لم يكن انقلابا عسكريا بواسطة الجيش، ومن أجل الجيش، ولكن كان انقلابا عسكريا باسم الجبهة الإسلامية ، وهى حركة سياسية لها أيدلوجية ورؤية للمجتمع.(1)
لم تحظ تلك المنظومة بالتأييد الدولى لها ، ووجدت حكومة الإنقاذ نفسها فى وضع لا تحسد عليه إقليميا ، وعالميا.
عالميا: فقد امتنعت الولايات المتحدة الأمريكية عن إعطاء السودان أى معونات اقتصادية ، واشترطت فى هذا الصدد ضرورة العودة للنظام الديمقراطى فى السودان لعودة معوناتها ، هذا الى جانب ضرورة احترام حقوق الانسان ، مع ضرورة العمل على الاصلاح الاقتصادى.
أما عن أوربا الغربية: فقد أوقفت هى الأخرى كافة المساعدات الاقتصادية ، ووضعت الشروط الواجب اتباعها لعودة تلك المساعدات على غرار ما قدمته أمريكا من شروط واجبة التنفيذ ، كما قام البرلمان الأوربي بوقف المفاوضات فى يونيو 1990 فى اطار برامج الدعم المستقبلية ، انطلاقا من تصرفات نظام البشير / الترابى لانتهاك حقوق الانسان فى السودان ، وقام البرلمان الأوربي برفع تلك القرارات الى كل من الجامعة العربية ، ومنظمة الوحدة الأفريقية.
أما عن الدول العربية: فقد اتخذت موقفا سلبيا فى علاقاتها مع النظام الجديد فى السودان، فيما عدا كل من العراق وليبيا ، حيث وضعت حرب الخليج الثانية كل من مصر والسعودية ودول الخليج فى مواجهة مع السودان لرفضهم احتلال العراق للكويت وعدم تأيدهم الحرب ، هذا بالإضافة الى سياسة النظام الجديدة فى احتضان بعض العناصر الإرهابية ، مما كان سببا فى توقف كل القنوات السياسية المفتوحة بين السودان وكل من مصر والسعودية ودول الخليج.(2)
أما عن الدول الإفريقية : فلقد تخندقت فى مواجهة النظام وأيدلوجيته كنتيجة طبيعيه لانعكاس الاوضاع الجديدة فى السودان على القوى والتيارات غير الاسلامية ، مما كان سببا فى انتعاش الحركة الشعبية لتحرير السودان ، والجيش الشعبي لتحرير السودان، وقدمت لها كافة المساعدات اللازمة لمواجهة النظام الجديد و الحد من سياساته الجديدة فى المنطقة.
ويضاف الى ذلك اشتراك أثيوبيا فى حدودها المباشرة مع السودان والتى يبلغ طولها 2000 ك م ، وأثيوبيا يحكمها الفكر الماركسي بقيادة منجستو هيلاماريم ، الذى يختلف كلية عن توجهات النظام الجديد مما أدى الى دخول النظام فى مواجهة مباشرة مع النظام الأثيوبي ، والعكس صحيح.
وإذا اضفنا الى ذلك اشتراك السودان فى حدودها الجغرافية مع العديد من الدول العربية والإفريقية ، تلك الحدود تجمعها دول اسلامية وغير اسلامية ودول ناطقى بالعربية وغير العربية ، هذا الى جانب وجود امتدادات ثقافية وعرقية مع هذه الدول تؤثر على وحدتها القبلية واللغوية ، فإننا ندرك صعوبة حكم الجبهة فى السودان.(1) فلم يكن النظام بريئا قطعا من مساعدة ودعم بعض حركات التمرد فى تلك الدول كأوغندا ، وتشاد ، مما خلق نقاط توتر ومواجهات مباشرة مع حكومات تلك الدول.
ثانيا: على المستوى السياسي :
لم يسمح النظام أبداً في إقناع أهل السودان بما أخذ منظروه في الترويج له، فمنذ البداية لم يتسع هذا النموذج المثالي الذي ابتدعه الترابي وتولاه بالدعاية سوى للجبهويين، حيث بدأت القيادة السياسية للحركة الإسلامية المهيمنة على السلطة في التراجع عن فكرة تسليم السلطة للشعب من خلال نظام المؤتمرات الذي اتخذته ثورة الإنقاذ كأنسب الصيغ البديلة لتجربة التعددية البرلمانية والحزب الواحد الشمولي.(2) وبهذا تملصت الحركة من أهم مرتكزاتها في ضرورة الالتزام بمبدأ التعددية المجتمعية التي تستوعب كافة أفراد المجتمع، تحقيقاً لمبدئي الديمقراطية والمشاركة في إطار العمل السياسي الذي يحقق أهم أهداف الحركة كالحرية والشورى والمساواة والعدل، كما تعد إشكالية الدستور السوداني لسنة 1998 والذي أجيز بعد مناقشات طويلة من داخل المجلس الوطني برئاسة حسن الترابي خير دليل على انهيار مثل هذا المشروع الحضاري الذي نادت به الجبهة الإسلامية، فعندما تم قطع الطريق على تجربة نظام المؤتمرات وتحول المؤتمر الوطني إلى تنظيم حزبي، أصبح حسن الترابي ممسكاً بكل خيوط الدولة باعتباره الأمين العام للمؤتمر الوطني وفي الوقت ذاته رئيس المجلس الوطني ( البرلمان ). وبهذا اتضحت دوافع الحركة في أن العودة لأسلمة التنظيم السياسي هو أحد الركائز للانتفاع بالمناصب الدستورية وغيرها. باعتبارهم أهل التنظيم الحاكم ومن حقهم تقسيم السلطة فيما بينهم، وهذا ما أكده قانون التوالي السياسي والذي قصد به حشد الولاء السياسي للوطن كله في إطار تنظيم مركزي وهو المؤتمر الوطني تطبيقاً لإستراتيجية الحركة. هذا بالإضافة إلى ما جاءت به مواد الدستور من ألفاظ وعبارات مشحونة ذات مدلول إسلامي في محاولة للتمويه لتأمين المشروع الإسلامي، بينما يعكس واقع الأمر خلو الدستور من أي مضامين إسلامية حقيقية وفقاً للمعايير التي تحددها أدلة الأحكام أو السياسة الشرعية. كما تجدر الإشارة إلى بعض حقوق المواطنة وحقوق الإنسان التي أوردها الدستور والتي تتقاطع كلية مع المبادئ الإسلامية، بعد ما كان يكفر بها من ينادي بالدولة المدنية.(1)

ونتيجة لما سبق تعرض الدستور السوداني لسنة 1998 لنقد شديد من قبل القانونيين والسياسيين باعتباره دستوراً معيباً في ديمقراطيته ومدى حرياته، وتصاعدت الحملات المناهضة لهذا الدستور من الإسلاميين وغير الإسلاميين، كتلك التي قام بها أئمة المساجد والدعاة، كما أصدر طلاب أنصار السنة في الجامعات بياناً سياسياً انتقض واقعية غموض المواد وضبابية ما تشتمل عليه من مضامين، كما أصدر أمناء هيئة حفظ القرآن الكريم بياناً ينتقدون فيه ما جاء به الدستور من مواد، وأضافت جماعة الإخوان المسلمين التي يقودها الصادق عبد الله عبد الماجد موقفاً معادياً لهذا الدستور، وانتقدت فيه ما حمله مثل هذا الدستور من مخالفات شرعية، التي لا يملك أحداً تغيرها أو إنقاصها.(1)

الصراع بين شقى النظام:

بدأت الصراعات الداخلية باستفراد الترابي بالسلطة وغياب الديمقراطية ، وهذا يعد وضعاً طبيعياً داخل حركة قبلت بأبويه وكاريزمية الشيخ(2) ، إلا أنه بعد أن ثبت النظام دعائم سلطته، بدأت مرحلة إعادة هيكلة المؤسسات السياسية فكانت أزمة إعادة هيكلة مؤسسات المؤتمر الوطني ( الحزب المعبر عن نظام الإنقاذ ) حيث قدم عشرة من أعضاء هيئة الشورى لحزب المؤتمر الوطني الحاكم مذكرة في ديسمبر1998 عرفت إعلامياً باسم ” مذكرة العشرة “، يطالبون فيها بتقليص صلاحيات موقع الأمين العام للحزب والذي كان يشغله د/ حسن الترابي، كما طالبوا بزيادة سلطات رئيس الجمهورية ( عمــر البشير ) داخل الحزب، وكانت حجة الموقعين على المذكرة أنهم يهدفون إلى تفعيل الشورى في جسم التنظيم السياسي وتقوية المؤسسية على حساب النزعة الفردية وتوحيد القيادة. واستطاعوا من خلال المفاجأة التي أحدثوها أن يجيزوا تعديلا في اللائحة الداخلية للحزب يجعل من الرئيس عمر البشير رئيساً للدولة ورئيساً للحزب، مما يعد انقلاباً حقيقياً بكل المقاييس. فحتى هذا الوقت كانت الأمانة العامة للحزب هي الجهاز التنفيذي الأعلى في التنظيم، مما يجعل الأمين العام للحزب هو الرئيس التنفيذي الفعلي للحزب، وهكذا كان الأمر في جبهة الميثاق الإسلامي، وفي الجبهة القومية الإسلامية، وبهذا التصور كان يحتل منصب الأمين العام للمؤتمر الوطني بعد أن حلت الحركة الإسلامية نفسها وقررت أن تذوب في كيان المؤتمر الوطني.

وبناء على ما سبق فقد أدى هذا التعديل إلى حدوث انشقاق كبير بين جناحي الحركة، وتعرضت المعادلة التي قام عليها النظام إلى شرخ كبير.(1)

ونتيجة التطورات السابقة احتفظ الترابي برئاسة المجلس الوطني ( البرلمان ) بعد أن فقد موقعه في التنظيم الحزبي، وقد حاول الترابي أن يحدث بعض التعديلات الدستورية والقانونية للحد من سلطة رئيس الجمهورية في تعيين حكام الولايات وأن يجعل هذا الموقع بالانتخاب، وذلك للحد من قدرة الرئيس على التحكم في الولايات بعد إقرار النظام الفيدرالي وتقسيم السودان إلى 26 ولاية، إلا أن الجناح المناوئ للترابي بقيادة على عثمان طه، قام بضربة استباقية فأعلن الرئيس البشير حالة الطوارئ وحل البرلمان فيما عرفت بقرارات 4 رمضان / ديسمبر1999 ثم تبعتها قرارات صفر / مايو 2000 مما أحدثت ضجة كبيرة لما فجرته من تساؤلات حول مدى مشروعيتها الدستورية، وبدأ الاستقطاب داخل الحركة والنظام السياسي، واتخذ الشد والجذب لدى طرفي النزاع أشكالاً متعددة على عدة مستويات بدئاً بالتعبئة من خلال شرح الملابسات ثم دخل الطرفان في جدل سياسي وفكري ثم تدنى مستوى النزاع إلى التكفير والتراشق والتهديد بالقضاء والقانون واتهامات الخيانة والعمالة. مما أدى في النهاية إلى إعلان الترابي في 27 يونيو 2000 تكوين حزب ” المؤتمر الوطني الشعبي ” ككيان يجمعه وأنصاره.
وهكذا فإن ما حدث من صراع جعل الحركة الإسلامية منقسمة إلى قسمين، قسم استقل ركب النظام بالقول أن هذا النظام كان ثمرة جهد الحركة الإسلامية وهو كسب لا يمكن التخلي عنه أو الزهد فيه أو التنكر له.
أما القسم الثاني هو الموالي للشيخ الترابي الذي هندس كل شيء في بناء الحركة الإسلامية وقد انتقل إلى صف المعارض، ينتقد التجربة بعنف ويبرئ نفسه منها ويبتعد بقدر ما يستطيع عن أخطاء الإنقاذ.(1)

ويقول الترابي في حديث له لصحيفة الوطن العمانية ” كنا نظن أنه يمكن بعد الانقلاب مباشرة أن ننحني ونعود، ولكن غرتنا السلطة وهذا هو سبب الخلاف الذي أدى إلى الانشقاق “.(2)

وهناك بعض التحليلات التي ترى أن الترابي ونتيجة لخبراته الطويلة قد رأى ما آلت تجربة الإنقاذ تتجه إلى الفشل بعد أن تكاثرت عليها العداوات الإقليمية والدولية، فضلاً على التجاوزات الكثيرة التي حدثت في الداخل، خاصة ممارسات النظام كالاعتقالات، والتعذيب، والطرد من الخدمة المدنية، وما حاول القيام به من تغيير شامل في الدفاع الشعبي للقتال في الجنوب. ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن الترابي أدرك
أن آليات النظام لن تسمح له بالاستمرار، وأن مآله هو السقوط ومن ثم اختار أن ينتقل إلى الصف المعارض.

وعلى أي حال أدى هذا الانشطار داخل النظام إلى حدوث هذا الشرخ الغائر في مصداقية الحركة، مما كان له أثره على جدية الخطاب السياسي وجدارته أخلاقياً وعملياً.
وبناء على ما سبق وبعد أن استقر الأمر لصالح جناح البشير، أصبح نظام الإنقاذ مطالباً بمرجعية بديله ومقنعة وقوية في ظل الظروف التي تحيط بعملية تسوية الأزمة السودانية ومفاوضاتها، وأن يفي بالمتطلبات المفروضة عليه، خاصة وأنه يقع الآن تحت مطرقة التدخل الأمريكي المباشر وسندان الاحتفاظ بمصدر شرعيته المستمده من الخطاب الإسلامي ومقولات المشروع الحضاري.(1)
أيديولوجية الجبهة الإسلامية القومية تجاه مشكلة جنوب السودان:
حاولت عناصر الجبهة الإسلامية القومية جعل الجنوب ساحة للصراع ، فتقييم الترابي للحرب فى الجنوب مدهش للغاية يظهر من قواه فى مجلة”المجلة” عام 1983، “لقد كانت رؤيتنا (الإخوان) لقرنق (جون قرنق زعيم الثورة فى الجنوب) أنقذ من رؤية الآخرين ، إلا أن قرنق أكثر من معارض لنظام نميري ، وأنه مرهون بالمخطط الذى يحدد علاقة أثيوبيا بالسودان ، وإن ثمة تلازما بين قضية أرتريا (قبل الاستقلال عن الحبشة بالطبع) وقضية قرنق والجنوب وبالتالى فان الأثيوبيين لن يدعو قرنق يصل الى حل ولن يقبلوا بالحلول المعقولة… وأنه يهدف لضرب الكيان العرب الإسلامى”(2).
وتفسير الترابي هذا يدل على التعصب وضيق الأفق ، أنه يحول الاختلافات الجنسية ، والاقتصادية ، والثقافية ، واللغوية وغيرها مما يجب البحث عن حلول له الى صراع دينى فقط ، مما يدفع الجانب الآخر (الجنوب) للسير فى طريق التعصب الدينى أيضا.(3)
إلا أنه وبعد انقلاب يونيو 1989 م ، أسست حكومة الانقاذ توجهاتها منذ البداية تجاه الجنوب ، فى ضرورة التمسك بالطرح الفيدرالى ، واعتبرت أن تلك الرؤية هى المخرج الأساسي من أزمة الجنوب ، وكان النظام يستهدف من طرح الفيدرالية ما هو معرف سلفا وهو التمسك بالقوانين الإسلامية التى أصدرها النميرى ، وبالتالى حكمت توجهاته ناحية مشكلة الجنوب رؤية طبيعية استمدت من جذور الحركة الفكرية ، ولعل حكومة الانقاذ أدركت أن تقوم بتأييدها لتطبيق النظام الفيدرالى ، واعتباره اساسا لحل مشكلة جنوب السودان ، يمكن من خلاله أن تكون هناك رؤية جغرافية للبلاد مؤسسة على ذلك الفكر ، وتستطيع من خلال ذلك ، أن تنجو بالتشريعات الاسلامية ، وأن يخرج الجنوب من تطبيق الشريعة ، وأن يكف عن مواجهة النظام واستبعدت فى ذلك طرح الحركة الشعبية لتحرير السودان لحل مشكلة الجنوب ، والذى تمثل فى المطالبة بسودان جديد علمانى.
وانطلاقا من تلك الرؤية ، أصبحت الفيدرالية من أهم الركائز التى ارتكن اليها نظام الانقاذ فى تعامله مع الجنوب ، إلا أن هذا الطرح الفيدرالى الذى يعتبره البعض من أهم انجازات حكومة الانقاذ ، ما هو إلا نوعا من التوجه الحضارى الإسلامى ، والذى رأت أنه يمكن أن يعم على المنطقة بالكامل ، وانبثق من ذلك الفكر الرؤية الجهادية للسودان، وكانت الرؤية الجهادية للسودان هى إحدى الركائز الأساسية فى التوجه نحو الجنوب، والتى رأت حكومة الانقاذ أنه أحد المواقع التى تمثل رؤية جهادية.(1)

الخاتمة

تعد تجربة الثلاثة عشر عاماً المنصرمة في العمل الإسلامي من أوسع التجارب التي يجب أن تحظى بالمراجعات النقدية الواسعة، ويمكن القول أن الأصوات المتأملة بدأت تظهر بالفعل على خجل لتقيم التجربة ونقض الذات. فانطلقت تلك الأصوات ترصد التجربة، وتعيد النظر في مآل ومستقبل الحركة، وأصبح السؤال المحوري الذي يدور حوله الحوار الفكري: أين الخلل في الحركة ولماذا أخذت هذا المسار؟ وما الطريق البديل؟
وعل الرغم من تعدد الاتجاهات الفكرية في نقض وتقييم تلك التجربة، إلا أنه يجب أن تتدبر الحركة مستقبلها ودورها السياسي بعد أن اتضح جلياً لكل ذي بصيرة أنه لا يمكن لنظام عسكري أن يقيم نظاماً إسلامياً.
إلا أنه في النهاية يمكن القول بأن أزمات العمل الإسلامي تظل الفرصة نحو تقويم العمل الإسلامي وتصويبه نحو النهضة الشامة، ولكن استثمار تلك الفرصة مشروط بقراءة للتاريخ قراءة صحيحة وإدراك المشكلات والتحديات بمنهج عقلي وموضوعي.
خاصة لو أدركنا أن ايديولوجية الحركة وتوجهاتها الاسلامية لها تأثير مباشر على دول الجوار السودانى ، يضاف الى ذلك أنه كلما ارتفع المد الاسلامى العربى فى شمال السودان،ارتفع المد الزنوجى والإفريقية فى جنوب السودان ،ويرفض الجنوب سيادة الثقافة العربية الاسلامية. وبالتالى فان توجهات الحركة مستقبلا يجب أن تتسم برؤية معتدلة فى اطار السياسة الداخلية ، والإقليمية ، والدولية.

أدعية القرآن الكريم مرتبة حسب ترتيب المصحف الشريف

كاتب الموضوع الأصلي: safaa khalifa

أدعية القرآن الكريم

مرتبة حسب ترتيب المصحف الشريف

الرقم الأول هو رقم السورة، والرقم الثانى هو رقم الآية

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (2/127)

وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (2/128)

إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (2/156)

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (2/201)

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (2/250)

رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (2/286)

رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا (2/286)

رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (2/286)

رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (3/8)

رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (3/9)

رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (3/16)

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3/27)

تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (3/27)

رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (3/38)

رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (3/53)

ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (3/147)

رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (3/191)

رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (3/192)

رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ِ (3/193)

رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَار (3/193)

رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (3/194)

رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً (4/75)

رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (7/23)

رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (7/89)

رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (7/126)

أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (7/155)

رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (10/85 و 10/86)

رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (11/47)

أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (12/101)

رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (14/38)

رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء (14/40)

رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (14/41)

وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً (17/80)

رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً (18/10)

رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (19/4)

قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي (20/ 25 و 20/26 و20/27)

رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً (20/114)

أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (21/87)

رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (21/89)

رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (23/29)

رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ (23/97و 23/98)

رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (23/109)

رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً (25/65و 25/66)

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً (25/74)

رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (26/83 و 26/84و 26/85و 26/86و 26/87و 26/88و26/89)

رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (26/169)

رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (27/19)

رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي (28/16)

رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (29/30)

رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (40/7)

رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (40/8و 40/9)

رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (44/12)

رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (46/15)

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (59/10)

رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ {4} رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60/4و60/5)

رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (66/8)

رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (66/11)

رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً (71/26 و71 /27و 71/28)

جملة من المقترحات المختصرة لشهر الخير…

كاتب الموضوع الأصلي: مثايل القحطاني

كل عام والجميع بخير…. :joker:

هذه جملة من المقترحات المختصرة والتي تساعد على تهيئة النفس والبيت والمسجد في استقبال شهر رمضان المبارك والذي نسأل الله أن يرزقنا وجميع المسلمين صيامه وقيامه بما يرضيه إنه على كل شيء قدير:-

أولاَ / النفس :-

1- إخلاص العمل لله عز وجل .
2- استشعار نعمة الله علينا بهذه المواسم .
3- العلم بأنه ميدان منافسة على العتق من النار .
4- تهيئة المصحف والانقطاع عن الشواغل .
5- اختيار كتاب من كتب التفسير ككتاب السعدي رحمه الله للرجوع إليه عند الحاجة .
6- أن يخصص الإنسان لنفسه تلاوتين الأولى / تلاوة تدبر بقراءة جزء واحد في كل يوم بتدبره ويقف عند عجائبه وآياته . الثانية / تلاوة أجر وهي التي يكثر فيها الختمات ابتغاء الأجر .
7- إعداد جدول للقراءة يوفق فيه الإنسان بين قدراته وأعماله .
8- تعويد النفس على الدعاء ورفع اليدين .
9- تعويد النفس على الجلوس في المسجد أدبار الصلوات وخاصة صلاتي الفجر والعصر .
10- تعويد النفس على الصدقة والبذل والعطاء.
11- الحرص على تحفيز النفس ومضاعفة دورها في العمل الصالح مثل قراءة حياة السلف وحالهم في رمضان.
12- الاستماع إلى الأشرطة وقراءة المطويات الخاصة بذلك .
13- تعويد النفس على القيام وذلك بالزيادة في الوتر والتهجد .

ثانياَ / البيت :-
1- شراء مصاحف وحاملات مصاحف لجميع أعضاء الأسرة .
2- تخصيص مصلى في المنزل .
3- شراء الأشرطة و المطويات وعمل مسابقات عائلية خاصة برمضان .
4- عقد جلسة مع أفراد الأسرة والتحدث عن رمضان وفضله وأحكامه .
5- تجهيز المنزل بما يتطلبه من مأكولات مشروبات بشرط عدم الإسراف .
6- اتخاذ قرار مجمع عليه تجاه وسائل الإعلام وما تبثه في رمضان .
7- تنسيق وتوزيع الأدوار بين أهل البيت في الخدمة حتى تجد المرأة حظها في برامج العبادة .
8- تنسيق برامج الزيارات والاستضافات الرمضانية مع الأهل والجيران والأصدقاء .
9- إعداد برنامج للعمرة والاعتكاف لجميع أعضاء الأسرة .
10- المشاركة في إعداد الطبق اليومي ولو كان شيئاً يسيراً يهدى لوجبة تفطير الصائمين في المسجد.
11- مسابقة في حفظ أحاديث كتاب الصيام مثل كتاب بلوغ المرام أو رياض الصالحين .

ج / المسجد :-
1- أن يتهيأ الإمام في المواظبة بالقيام بجميع الفروض في مسجده طيلة أيام الشهر .
2- إعداد إنارة المسجد وتنظيم أثاثه ، والعناية بالإذاعة والصوتيات .
3- الاهتمام بدورات المياة والقيام على تجهيزها وتنظيفها .
4- العمل على حث جماعة المسجد في جمع تبرعات للمسجد وما يحتاجه من الماء والمناديل الورقية والطيب .
5- استضافة بعض العلماء وطلبة العلم في المسجد لإلقاء الكلمات والمواعظ قبل رمضان وأثناءه .
6- اختيار الإمام للكتاب المناسب وقراءته على جماعة المسجد بعد إحدى الصلوات .
7- إعداد المسابقات اليومية والأسبوعية لجماعة المسجد .
8- تخصيص لجنة تقوم بإعداد وجبة إفطار الصائم والإشراف عليها .
9- توزيع الأشرطة على أهل الحي .
10- إعداد برامج للجاليات من مطويات وأشرطة .
11- تخصيص ليلتين أو ثلاث من الشهر يجتمع فيها جماعة المسجد لإفطار جماعي يأتي كل واحد منهم باليسير من زاده ويجتمعون عليه في المسجد تحت إشراف الإمام وتنسيقه .
12- إعداد برنامج ترفيهي لشباب الحي .
13- الحرص على أن يختم الإمام ولو ختمة واحدة في صلاة التراويح .
14- إقامة دورية للحي .
15- الحرص على أن تقدم برامج تكون بدائل للمزاحمات الإعلامية .
16- إعداد برنامج لجمع الزكاة وتوزيعها على فقراء الحي .
17- إعداد برنامج لعيد رمضان مثل اجتماع الجيران بعد صلاة العيد في المسجد

مـــــع فــــائـــق شــكـــــري….. :joker:

فضل صلاة التراويح

كاتب الموضوع الأصلي: safaa khalifa

فضل صلاة التراويح

عن على بن ابي طالب رضي الله عنه انه قال : سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن

فضائل التروايح في شهر رمضان فقال: يخرج المؤمن من ذبنه في اول ليلة كيوم ولدته امه

في الليلة الثانية : يغفر له ولا بويه وان كانا مؤمنين

في الليلة الثالثة : ينادي ملك من تحت العرش استاتني العمل غفر الله ما تقدم من ذبنك

في الليلة الرابعة : له من الاجر قراءة التوراة والانجيل والفرقان

في الليلةالخامسة: اعطاه الله تعالى مثل من صلى في المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الاقصى

في الليلة السادسة : اعطاه الله تعالى ثواب من طاف في البيت المعمور ويستغفر له كل حجر

في الليلة السابعة : فكأنما ادرك موسى عليه السلام ونصره على فرعون وهامان

في الليلة الثامنة: اعطاه الله تعالى ما اعطى ابراهيم عليه السلام

في الليلة التاسعة: فكأنما عبد الله تعالى عبادة النبي عليه السلام

في الليلة العاشرة : رزقه الله تعالى خيرالدنيا والاخرة

في الليلة الحادية عشر: يخرج من الدنيا كيوم ولد من بطن امه

في الليلة الثانية عشر: جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر

في الليلة الثالثة عشر: جاء يوم القيامة آمنا من كل سوء

في الليلة الرابعةعشر: جاءت الملائكة ليشهدون له انه قد صلى التراويح فلايحاسبه الله يوم القيامة

وفي الليلة الخامسة عشر: تصلي عليه الملائكة وحملة العرش والكرسي

وفي الليلة السادسة عشر: كتب له الله براءة النجاة من النار والدخول في الجنة

وفي الليلة السابعة عشر: يعطي مثل ثواب الانبياء

وفي الليلة الثامنة عشر: نادى ملك يا عبد الله ان الله رضى عنك وعن والديك

وفي الليلة التاسعةعشر: يرفع الله درجاته

وفي الليلة العشرين: يعطى ثواب الشهداء والصالحين

وفي اللبلة الحادية والعشرين: بنى له بيتا من النور

وفي الليلة الثانة والعشرين : جاء يوم القيامة آمنا من كل غم و هم

وفي الليلة الثالثة والعشرين: بنى الله له مدينة في الجنة

وفي الليلة الرابعة والعشرين : قال له اربع وعشرون دعوه مستجابة

وفي الليلة الخامسة والعشرين؟ يرفع الله له عذاب القبر

وفي الليلة السادسة والعشرين: يرفع الله له ثواب اربعين عاما

وفي الليلة السابعة والعشرين: جاء يوم القيامة على الصراط المستقيم كالبرق الخاطف

وفي الليلة الثامنة والعشرين: يرفع الله له
الف درجة في الجنة

وفي الليلة التاسعة والعشرين : اعطاه الله ثوابه الف حجة مقبولة

وفي الليلة الثلاثين: يقول الله يا عبادي كُل من ثمار الجنة وغسل من ماء السلسبيل واشرب من ماء الكوثر انا ربك وانت عبدي .

وعن عائشة رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذبنه

نسأله سبحانه وتعالى ان يتقبل صيامنا وصلاتنا وعملنا خالصا لوجهه مقبولا عنده ويدخر لنا في ميزان حسناتنا يوم القيامة انه اكرم مسؤول وخير مأمول

:joker:

ملخص رسالة ماجستير، إشراف الدكتور أحمد وهبان

كاتب الموضوع الأصلي: safaa khalifa

الولايات المتحدة ومبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول
“دراسة في السياسة الخارجية الأمريكية خلال مرحلة ما بعد الحرب الباردة”

رسالة مقدمة من:
الطالبة: صفاء صابر خليفة
لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية
كلية التجارة – جامعة الإسكندرية

إشراف
د.أحمد محمد وهبان
أستاذ العلوم السياسية المساعد
كلية التجارة – جامعة الإسكندرية

2007

استهدف هذا البحث في- المقام الأول- الإجابة عن تساؤل رئيسي يدور حول مدي التغيير الذي لحق بسياسة الولايات المتحدة بصدد مبدأ عدم التدخل خلال فترة ما بعد انتهاء الحرب الباردة وفي ظل انفرادها بتقرير مصير النسق، ولقد تبين لنا بعد العرض السابق لموضوع “الولايات المتحدة ومبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول خلال مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة” أنه يمثل مسألة تطرح نفسها بقوة على الساحة الدولية، خاصة في ضوء تزايدها خلال تلك الفترة بصورة قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم والأمن الدوليين، وتهدد سيادة الدول واستقلالها.

وجدير بالذكر أن العلاقات الخارجية بين الدول قد نسجت على أساس احترام السيادة لكل منها، وأصبحت بذلك عمليات التدخل في الشئون الداخلية من قبل دولة ما في شئون دولة أخرى يمثل مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي المعاصر. وعلى الرغم من هذه القاعدة العامة لم تمتنع بعض الدول عن القيام بممارسات تدخلية في شئون غيرها، إلا أنها ظلت ممارسات مدانة وغير مقبولة بل ولا تتفق وقواعد الشرعية الدولية .
أما فيما يتصل بمنهج الدراسة، فإنه بحكم طبيعة مادة البحث وعلي مقتضي الهدف الذي حددناه سلفا ًكان لامناص من اللجوء إلي المنهج الاستقرائي كمنهج لبحثنا هذا.فعمدنا إلي البدء من المصادر والمراجع – ذات الصلة بمادة البحث – كأداة للملاحظة في سبيلنا للوصول إلي حكم موضوعي بشأن هدف البحث، كما لجأنا إلي أسلوب الملاحظة الذاتية المباشرة للواقع ساعين إلي تسجيل أحداثه ووقائعه في مجال التدخلات الأمريكية إبان الحقبة المذكورة .

وبصدد خطة الدراسة فقد قمنا بتقسيم بحثنا إلي ثلاثة فصول وتقرير ختامي ،فيما يلي نعرض لأظهر ما خلصنا إليه من نتائج في كل من الفصول الثلاثة وذلك علي النحو التالي:

الفصل التمهيدي: وقد ضم مبحثين، انصب أولهما:علي ماهية التدخل ومدي مشروعيته، أما المبحث الثاني، فقد عالجنا من خلاله ممارسات الولايات المتحدة بصدد مبدأ عدم التدخل خلال فترة ما قبل انتهاء الحرب الباردة، وانتهينا في هذا الفصل إلى أن مبدأ عدم التدخل حظي باهتمام القانون الدولي العام، ووجدنا أن ميثاق الأمم المتحدة يعتبر مبدأ عدم التدخل هو رائد الأمم المتحدة في تعريفاتها، وذكرنا أن الميثاق قد نص ضمنا على عدم التدخل في م2/4 وصراحة في م2/7 وحدد الاستثناءات الواردة علي كل مادة . لذلك فإنه لا يجوز الخلط بين التدخل باعتباره أمراً غير مشروع وحالات أخرى يقرها القانون الدولي مثل الدفاع الشرعي عن النفس الفردي أو الجماعي لأن في ذلك خلطا بين الأحكام القانونية من خلال الربط بين أمر مشروع وأخر غير مشروع حيث إن لكل منها قواعده التي تحكمه .

أضف إلى هذا، أنه يمكن تتبع إدانة التدخل في الاتفاقيات الدولية ومواثيق المنظمات الإقليمية والقرارات والإعلانات والاتفاقيات الدولية، الممارسات الدبلوماسية، أحكام القضاء الدولي، وتأسيسا على ما تقدم فإن أي تصرف دولي يخالف قواعد الشرعية الدولية- التي حددناها سلفا – يعد غير مشروع يفتقد أبسط المقومات للقول بمشروعيته .

أما فيما يتصل بممارسات الولايات المتحدة بصدد مبدأ عدم التدخل خلال مرحلة ما قبل انتهاء الحرب الباردة، وجدنا أن الولايات المتحدة قد اتبعت نهجا قائما على العزلة طوال القرن التاسع عشر، بدايات القرن العشرين واتخذت منه سياسة وشعارا لعلاقاتها الدولية، وتجلت تلك السياسة في كل من إعلان واشنطن لسياسة الحياد 1776، وتصريح مونرو 1823.

وعلى الرغم من ذلك، تبين لنا أن رؤساء تلك الدولة قد استطاعوا أن يستخدموا كافة السبل الممكنة للحفاظ على أكبر قدر من مصالح بلادهم دون النظر إلى الأضرار التي قد تصيب الدول الأخرى. فلقد استخدمت الولايات المتحدة مبدأ مونرو كمبدأ سياسى خاص بها حافظت من خلاله على مصالحها في القارة الأمريكية خاصة في أمريكا الجنوبية والوسطى، ولكن مع الوقت أصبح هذا المبدأ وثيقة تبرر بها الولايات المتحدة تدخلها في الشئون الداخلية لدول أمريكا اللاتينية . وبعد أن تحققت رغبة الولايات المتحدة في عدم تدخل الدول الأوربية في شئون القارة الأمريكية واحترام استقلال دولها تحولت هذه الرغبة بعد حين إلى أداة لسيطرة الولايات المتحدة على القارة المذكورة.ويمكننا القول إن الولايات المتحدة قد طرحت تصريح مونرو جانبا والذي أصبح بالنسبة إليها من ودائع التاريخ .

عندما جاء ويلسون إلى الحكم1914 ساد الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستتحرر من عزلتها كاملة وخاصة بعد دخولها الحرب العالمية الأولى إلى جانب الحلفاء، إلا أن ويلسون لم يكن من محبذي سياسة التدخل ولم تشكل الحرب العالمية الأولي في ذهنه تدخلا وما أن انتهت المهمة عادت الولايات المتحدة إلى سابق مواقفها . والحق أن الولايات المتحدة قد امتنعت عن التدخل لأن مصالحها كانت تتفق وعدم التدخل، حيث لم يكن التهديد الشيوعي قد نما إلى الحد الذي تشعر فيه الولايات المتحدة بالخطر .
ولقد عدلت الولايات المتحدة عن العزلة السياسية منذ اتخاذها قرار خوض الحرب العالمية الثانية، وبعد أن أدركت خطورة الشيوعية الممثلة في رأس الحربة لها- الاتحاد السوفيتي- وأصبح محور سياستها الخارجية خلال مرحلة الحرب الباردة هو” حصر الخطر الشيوعي” أو “الاحتواء” مع اختلاف الوسائل والمناهج المستخدمة تبعا لتباين ظروف كل مرحلة.

والمستقرئ للواقع الدولي يدرك أن ثمة حقيقة لا يمكن إنكارها مفادها أن البيئة الدولية في تلك الفترة كان يحكمها توازن القوى بين المعسكرين الشيوعي والغربي، كانت الولايات المتحدة- وقتذاك- لا تمتلك رفاهية استعداء دول العالم لئلا يؤدي ذلك إلى اتساع النفوذ الشيوعي بمعني أن: التدخل الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية ارتبط بمقتضيات الحرب الباردة التي دارت رحاها بين المعسكرين الأمريكي والسوفيتي في تلك الآونة، لذا كان الدافع الأساسي للتدخل الأمريكي هو الرغبة في الاحتفاظ بنوع من التوازن السياسي والاقتصادي والعسكري والأيديولوجي بين الكتلتين المتصارعتين

أما الفصل الأول والمعنون ب” الولايات المتحدة ومبدأ عدم التدخل خلال عقد التسعينيات “، فقد تضمن توطئة ومبحثين،أما التوطئة: تناولنا فيها أبرز سمات البيئة الدولية خلال تلك الفترة معتبرين أن السياسة الخارجية لأي دولة – انطلاقاً من كونها تمثل السلوك الخارجي للدولة – تتأثر بالحالة التي عليها النسق الدولي، وقد اتضح لنا أن انهيار سور برلين في التاسع من نوفمبر 1989- كبداية لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة- قد ألقي بظلاله على طبيعة توجهات السياسة التدخلية الأمريكية .

وحري بنا أن نفصل في بعض تلك السمات التي اعتبرناها أنها الأكثر تأثيرا على موضوعنا – محل البحث- وكانت (التحول الواضح في طبيعة الصراعات والأزمات الدولية، وازدواجية المعايير الأمريكية بصدد مواقف السياسة الخارجية، وتصاعد دور سياسة التدخل ولاسيما التدخل لاعتبارات إنسانية أو لاستعادة الديمقراطية بمفهومها الغربي، واستخدام ميثاق الأمم المتحدة – في كثير من الأحيان- كأداة لإضفاء الشرعية على بعض التدخلات الأمريكية) .

وقسمنا هذا الفصل إلى مبحثين،انصب أولهما علي أهم الحالات التي تدخلت فيها الولايات المتحدة لاعتبارات إنسانية، ومن خلال ثلاثة مطالب تعرضنا لأربع حالات للتدخل الأمريكي خلال عقد التسعينيات وهي: ( العراق، والصومال، والبوسنة، وكوسوفو)، وللوقوف على مدي التغيير الذي لحق بممارسات الولايات المتحدة مشروعية حاولنا إثبات عدم اتساق تلك التدخلات وقواعد الشرعية الدولية من خلال عرض أهم المبررات الأمريكية التي ساقتها الولايات المتحدة في كل حالة ومواجهتها بما استقر علية فقه وأحكام القانون الدولي المعاصر في هذا الشأن، وفي هذا الصدد وجدنا أن عمليات التدخل الأمريكي باسم الإنسانية لم تكن مشروعة من الناحية القانونية، هذا إلى جانب أن التدخل في كوسوفو، والذي تم دون الحصول على قرار مسبق من مجلس الأمن، غير أن الولايات المتحدة راحت تحاول أن تنشئ قاعدة قانونية عرفية دولية بصدد التدخل تكسبها المشروعية، وأثبتت الدراسة أنها غير مشروعة .

فضلا عما تقدم، فلقد رأينا في السوابق الدولية التي عرضنا لها أن التدخل لنصرة مفهوم حقوق الإنسان لم يأت في النهاية بما فيه صالح الإنسانية . فالحروب والدمار والدماء التي سالت أشارت إلى أن كل ما كان يقترف مما يمكن اعتباره إرهاب الدولة ضد مواطنيها وفي حق وجودهم الإنساني لهو أقل بكثير ولا يقارن بما ألحقته الولايات المتحدة بشعوب الدول التي تم التدخل في مواجهتها .
ولذلك يمكننا القول، إن عمليات التدخل سالفة الذكر هي غير مشروعة من الناحية القانونية، كما أن الولايات المتحدة لم تحقق الأهداف التي أعلنتها عتد ارتكابها لفعل التدخل، علاوة علي التناقضات التي انطوت عليها عملية التدخل، الأثار السلبية التي لحقت بتلك الدول، وبالتالي فإن تلك التدخلات لا تتسق وقواعد الشرعية الدولية التي يتم التصرف على أساسها في العلاقات الدولية .

أما المبحث الثاني، تناولنا من خلاله التدخل الأمريكي لإعادة الديمقراطية بمفهومها الغربي وذلك في مطلبين عالجنا في أولهما الغزو العسكري الأمريكي لبنما في ديسمبر 1989. وفي الثاني فقد تناولنا التدخل الأمريكي في هاييتي (1991-1994)، وتوصلنا إلى أن عملية خلق الدولة الديمقراطية بالقوةالمسلحة لكي تصبح نموذجاً للحكم الديمقراطي الغربي هي عملية غير مشروعة من الناحية القانونية وإن تمت- كما في حالة هاييتي- وفق قرار من مجلس الأمن ، على صعيد أخر، فلقد أثبتنا من خلال حالتي بنما، وهاييتي التناقض الحاد بين الدعوى الأخلاقية التي نادت بها الولايات المتحدة وبين الممارسات اللأخلاقية التي انتهجها .
ولقد تبين لنا أن الولايات المتحدة لا تهتم بالديمقراطية، إلا في إطار ما يخدم الأهداف الأمريكية، وأصبحت الديمقراطية حجة منطقية لمهاجمة من يقف في وجه تحقيق تلك الأهداف . فالديمقراطية لا تخلق فجأة أو تنقل من الغرب ولكن تنشأ نشأة طبيعية تاريخية منبثقة من واقع ظروف المنطقة دون أن تكون بالضرورة ليبرالية غربية. وهكذا فإن التدخل الأمريكي لإعادة الديمقراطية أيضا لا يتفق وقواعد الشرعية الدولية .

وخلصنا من خلال الفصل الأول – على الجملة- إلى مجموعة من النتائج تتمثل في:
أ- تحاول الولايات المتحدة – كموجه لدفة قرارات الأمم المتحدة بعد انفرادها بقيادة علاقات القوي الدولية – تغيير بعض القواعد القانونية التي تحكم التنظيم الدولي المعاصر وذلك من خلال انتهاكها لتلك القواعد بغرض إحداث سوابق يؤدي تكرارها إلي تجاهلها، فسكوت جماعة الدول بصددها يؤدى إلي دخولها في مجال القواعد العرفية، وخير مثال يؤكد هذا المعني التدخلات سواء الأحادية أو من مجلس الأمن المخالفة لمبدأ عدم التدخل ولمبدأ السيادة الوطنية التي رأت الولايات المتحدة أنه لم يعد صالحا لعالم ما بعد الحرب الباردة .

ب- إن التدخل الإنساني فيه مخالفة صريحة لنص المادتين 2/4، 2/7 من ميثاق الأمم المتحدة حيث إنه لا يوجد في الميثاق ما يوجب التدخل من أجل حماية حقوق الإنسان أو إعادة الديمقراطية، وهذا النوع من التدخل- في تصورنا- قد يخلق معادلة خطيرة في العلاقات الدولية فيما يتعلق بنظام الأمن الجماعي الذي نص عليه الميثاق حيث تربط الولايات لمتحدة بين تهديد السلم والأمن الدوليين ومسائل تعد بحق- من صميم الاختصاص الداخلي للدول وبناء عليه تتدخل بموجب الفصل السابع من الميثاق

ج- يعد مفهوم التدخل الإنساني من المفاهيم التي تحتاج إلى ضبط وتحديد حتى يكون التدخل الإنساني معلوماً بقواعد قانونية واضحة تبعده عن دوافع السياسة وتفوت الفرصة لاستغلال الدواعي الإنسانية للتدخل في الشئون الداخلية للدول.

وفي هذا الصدد أوضحت الأدبيات المتخصصة أنه إذا كان التدخل الإنساني أمراً وارداً لابد من أخذ بعض الضوابط في الاعتبار ومنها:

1-لابد من النظر إليه على أنه استثناء من مبدأ عدم التدخل ويكون في حالة الضرورة فقط .
2- يجب أن يكون التدخل هو آخر الاختيارات والبدائل المتاحة التي يجب عدم الالتجاء إليها إلا بعد استنفاد الوسائل الأخرى التي تحترم فيها السيادة الوطنية .
3- يجب رفض التدخل الدولي من جانب دولة أو مجموعة من الدول على أن يتم التدخل من خلال احدي المنظمات الدولية العالمية أو الإقليمية، فالتدخل الفردي لن يكون ممكنا إلا بالنسبة للدول الكبرى التي ستضع مصالحها الذاتية نصب عينيها بطبيعة الحال . وهنا يكمن احتمال تسوية المسألة مما يؤدي في النهاية إلى الانتقائية وازدواجية المعايير .

أما الفصل الثاني والمعنون ب”السياسة الأمريكية ومبدأ عدم التدخل في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، فقد قمنا- بداية – بعرض أبرز ملامح التحول في توجهات السياسة التدخلية الأمريكية بعد هجمات سبتمبر، وتبين لنا أن تلك الأحداث مثلت- بحق- فرصة جوهرية لفريق المحافظين الجدد لتطبيق الرؤية التي يؤمنون بها، وتمت ترجمتها على شكل وثيقة استراتيجية للأمن القومي الأمريكي لتكون بمثابة برنامج للإدارة الأمريكية تسعي إلى تحقيقه اعتماداً على مفاهيم جديدة كالحرب ضد الإرهاب، ونشر الديمقراطية، والحرب الاستباقية مع الأخذ في الاعتبار التغيير الذي لحق بتلك الأفكار عقب الولاية الثانية للرئيس بوش الابن

وقد ضم هذا الفصل مبحثين أنصب أولهما علي الحرب الأمريكية ضد الإرهاب:وتعرضنا من خلال مطلبين لأهم الحالات التي تدخلت فيها الولايات المتحدة في إطار تلك الحرب. وحاولنا إثبات عدم مشروعية تلكما الحالتين على أساس أن الحرب حتى تكون مشروعة لابد أن يتحقق لها (المشروعية القانونية الدولية أو على الأقل وجود مظلة أخلاقية تبررها، ووضوح الأهداف السياسية للحرب، وأن يتوافر لدي متخذ قرار الحرب الوسائل الكفيلة لتنفيذ هذه الأهداف بعد الحرب، وتبين لنا أن حربي الولايات المتحدة في كل من
( أفغانستان 2001، والعراق 2003)غير مشروعتين.

فمن الناحية القانونية: عند مواجهة الدوافع والمبررات التي ساقتها الولايات المتحدة عند تدخلها في أفغانستان في السابع من أكتوبر 2001 وعند غزوها للعراق في 21 مارس 2003 بما استقرت عليه أحكام القانون الدولي العام وجدنا أنها دوافع ومبررات غير مشروعة وخاصة ادعاءاتها الخاصة بحقها في الدفاع الشرعي عن النفس وفقا للمادة (51)، وحقها في الدفاع الاستباقي، والادعاء في حقها في التدخل بناء على تفويض من مجلس الأمن، ولقد أثبتت الدراسة أن تلك الادعاءات باطلة وغير مشروعة قانونا.

وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة قد ألحقت ضرراً كبيرا بالمبادئ والقواعد القانونية الهامة وخاصة مبدأ حظر استخدام القوة الوارد في م2/4، مبدأ عدم التدخل الوارد في م2/7 من ميثاق الأمم المتحدة ولقد استقر رأي غالبية رجال القانون الدولي متفقا حيالها على اعتبار أنهما قاعدتان آمرتان لا يجوز الخروج عليهما إلا في الاستثناءات التي حددها الميثاق .

فقد جاء الميثاق باستثناءين فقط على م2/4 هما (ما ورد في المادة (51) الخاصة بحالة الدفاع الشرعي عن النفس الفردي أو الجماعي، والمادة (42) وفقا لمفهوم الأمن الجماعي)، أما عن الاستثناء الوارد على م2/7 فهو الخاص بتطبيق مجلس الأمن تدابير القمع الواردة في الفصل السابع لوقف الأعمال التي تهدد السلم والأمن الدوليين.الأمر الذي يعني أن تطورا جديدا- من وجهة النظر الأمريكية- ذلك هو ما يتعين أن يطرأ بالفعل علي القاعدة القانونية الخاصة بالتدخل في شئون الغير، يمثل مخالفة صريحة لأحكام م2/7 من ميثاق الأمم المتحدة مما يعني أن مثل هذه العمليات من التدخل غير مشروعة.

ومجمل القول-إذا- أن التدخل الأمريكي في كل من أفغانستان، العراق هو غير مشروع ،كما أن المبررات التي ساقتها الولايات المتحدة باطلة وألحقت ضررا كبيرا بالمبادئ والقواعد القانونية الدولية
علي صعيداأخر، تبين لنا عدم قدرة المشروع الأمريكي علي تحقيق الأهداف التي تم الادعاء أنه سيحققها بعد الحرب في كلتا الدولتين. فمن ناحية لم يشهد الواقع الأفغاني أية تطورات حقيقية بعد نجاح الحملة العسكرية الأمريكية في إسقاط نظام حكم طالبان، فلم تستطع الولايات المتحدة تحقيق الوعود التي أغدقتها علي الشعب الأفغاني مبررة غزوهاواحتلالها لبلاده، كما أنها لم تستطع تحقيق أحد أهم أهدافها من الغزو، وهو القضاء علي حركة طالبان كحركة سياسية وعسكرية واضحة.ومن ناحية أخرى فالولايات المتحدة تواجه الآن واقعا مختلفا كليا في العراق يعكس حجم الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية هناك طيلة الأربع سنوات الماضية، وهذا يؤكد فشل المشروع الأمريكي في العراق وإخفاقه في تحقيق الأهداف التي سعي إليها .

وتأسيسا علي ذلك، أثبتت الحرب علي الإرهاب برمتها فشلا ذريعا كما تبين لنا عدم فعالية الفكر الاستراتيجي للمحافظين الجدد في كلا الحربين. ويؤكد لنا ذلك حقيقة هامة مؤداها “عدم اتساق حربي الولايات المتحدة وقواعد الشرعية الدولية “.

وقد تناولنا في المبحث الثاني رؤية إدارة بوش الابن للديمقراطية بعد أحداث 11 سبتمبر،وكيف برزت قضية الديمقراطية ضمن أجندة السياسة الأمريكية، أو من خلال طرح عدد من المبادرات والمشروعات التي استهدفت الترويج للتغيير.مع الإشارة إلى الحالة العراقية كمثال لتلك الرؤية .

وانتهينا إلى أن فرص النجاح أمام الطرح الأمريكي للديمقراطية بعد أحداث 11 سبتمبر محدودة جدا وخاصة مسألة التناقض بين الدعاوى الديمقراطية والممارسة العملية،أما فيما يتصل بالعراق فان الترويج لإقامة نظام ديمقراطي في العراق حتى تقتدي به باقي دول المنطقة ينطوي علي تبسيط للأمور وتجاهل للكثير من المعطيات الهامة ذات الصلة بطبيعة ذلك النظام، والدليل علي ذلك أن العملية السياسية التي كانت تخطط لها الولايات المتحدة في العراق منيت بالفشل، والأفضل للشعب العراقي هو التخلص من الديكتاتورية والاحتلال معا.

رؤية تقويمية

استخدمت الولايات المتحدة مبدأ عدم التدخل استخداما مرنا يتفق ومصالحها علي نحو يصح معه القول إن الولايات المتحدة لها أكثر من مدلول لمبدأ عدم التدخل، فلقد كان المبدأ بمثابة أفكار مثالية بينما كانت الضرورات العملية تقضي بالتدخل، ويلاحظ أنه علي الرغم من السياسة المعلنة للتمسك بسياسة عدم التدخل غير أن حقيقة هذه السياسة أنها قائمة علي الحفاظ علي مصالح شعبها . وكان تفسير الولايات المتحدة لمبدأ عدم التدخل يتغير وفقا لتغير قوة الولايات المتحدة وحسب اتساع نطاق مصالحها .

ويمكننا القول إن الولايات المتحدة قد امتنعت عن التدخل عندما كانت مصالحها تتفق وعدم التدخل، ولكن عندما كانت مصالحها تكمن في التدخل فإنها كانت تتلمس الأعذار لإضفاء الشرعية علي تدخلها
وجدير بالذكر أن محاولة الولايات المتحدة البحث عن مبررات وأسانيد من أجل إضفاء المشروعية علي سلوكها وتصرفاتها يؤكد أن المبدأ العام والأصل في الأشياء هو عدم مشروعية التدخل في شئون الدول الأخرى .

ويبقي في النهاية أن نشير إلى ثمة حقيقة هامة مؤداها” إهدار الولايات المتحدة كليا لمبدأ عدم التدخل”، ومهما حاولت الولايات المتحدة أن تبرر تدخلاتها بذريعة مكافحة الإرهاب أو تحقيق الديمقراطية أو حماية حقوق الإنسان من الانتهاك فإنه قد تبين لنا عدم توافر أبسط المقومات للقول بمشروعيتها .
أما ما يتعلق بالنتائج المتوقعة علي بنية النسق الدولي- في تصورنا- من جراء تلك السياسة التدخلية خلصنا إلى أن الطريقة التي أدارت بها الولايات المتحدة السياسة العالمية خلال العقد الأول من عمر النسق العالمي الأحادي القطبية أكدت أنها لم تفعل أكثر مما فعلته أي قوة عظمي في التاريخ المعاصر، فلقد أدت لحظة الأحادية القطبية إلى جعل الولايات المتحدة أكثر رغبة في استخدام القوة في الخارج وخاصة بعد أن انهار الاتحاد السوفيتي أصبحت الولايات المتحدة مطلقة اليدين في التدخل عمليا في أي مكان و زمان تختارهما. وتلك هي الحقيقة التي عكستها ظاهرة تزايد التدخلات الأمريكية والتي سارت بوتيرة أسرع من تلك التي كانت عليها معظم سنوات الحرب الباردة.

إلا أنه -في تصورنا-هناك أمران ينبغي الالتفات إليهما:

الأول: أن ردود الفعل الدولية علي سلوك القوي العظمي تكون أكثر حدة في ظل الاحادية القطبية عندما تنفرد قوة عظمي واحدة بالعالم فهي تصبح عرضة للانتقاد من الجميع إذا لم تدرك ذلك وتحرص علي تجنب اكتساب عداء متزايد،فتعمد إلي انتهاج سياسات متوازنة تستند لمعايير واضحة لا ازدواج فيها .

الثاني: أتاحت ثورة الاتصالات والمعلومات نقل ما يحدث أي مكان إلى غيره في اللحظة نفسها وصار من السهل متابعة الأحداث وتحديد مسئولية الولايات المتحدة في الصراعات والحروب والنزاعات التي جرت خلال تلك الحقبة .

وأخيرا، فإنه من المتعين ألا نصف النتائج التي توصلنا إليها والتي مفادها” إهدار الولايات
المتحدة كليا لمبدأ عدم التدخل” باعتبارها نهائية أو ثابتة غير قابلة للتبدل والتغيير، فالعلاقات الدولية لا يمكن– بأي حال من الأحوال- اختزالها في لحظة معينة يتم الادعاء فيها بأنها نهاية التاريخ، فحركة التاريخ بطبيعتها مستمرة وتولد الصيرورة التي تدفع بزخم من التطورات التي تتشكل وتتداخل عبر سياق من الزمن تحدث تحولات نوعية في بنية النسق الدولي. ولعل ما شهدناه من تغيير لحق بالسياسة الخارجية الأمريكية في أعقاب هجمات سبتمبر 2001 وحتى الآن هو خير دليل علي ما نقول .

بوضوح أكثر فإن لكل عصر نموذجه الخاص للقوة، وبالتالي سماته التي تميزه، وقد تؤدي أية تغيرات مستقبلية إلى إعادة الاعتبار لهذا المبدأ أو غيره من أحكام القانون الدولي التي طرأ عليها العديد من التغيرات، وقد لا تمر عقود طويلة حتى تتحقق نظرية بول كيندي عن أثر تعاظم الالتزامات الخارجية للقوى العظمى” . وهذا ما سوف تجليه الأعوام القادمة.

والله من وراء القصد

يعتنق الاسلام ولكنه يخجل من السجود : اقرأ المقال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كاتب الموضوع الأصلي: safaa khalifa

الدكتور جيفري لانج Jeffrey Lang استاذا الرياضيات في جامعة كنساس الامريكية

‘ في اليوم الذي اعتنقت فيه الإسلام ، قدّم إليّ إمامُ المسجد كتيباً يشرح كيفية أداء الصلاة .
غير أنّي فوجئتُ بما رأيتـُه من قلق الطلاب المسلمين، فقدألحّوا عليَّ بعباراتٍ مثل خذ راحتك لا تضغط على نفسك كثيراً

من الأفضل أن تأخذ وقتك

ببطء .. شيئاً ، فشيئاً …

وتساءلتُ في نفسي، هل الصلاة صعبةٌ إلى هذا الحد ؟

لكنني تجاهلت نصائح الطلاب، فقررت أن أبدأ فوراً بأداء الصلوات الخمس في

أوقاتها .
وفي تلك الليلة، أمضيت وقتاً طويلاً جالساً على الأريكة في غرفتي الصغيرة بإضاءتها الخافتة ، حيث كنت أدرس حركات الصلاة وأكررها ، وكذلك الآيات
القرآنية التي سأتلوها، والأدعية الواجب قراءتها في الصلاة .
وبما أن معظم ما كنت سأتلوه كان باللغة العربية، فقد لزمني حفظ النصوص بلفظها العربي، وبمعانيها باللغة الانكليزية .
وتفحصتُ الكتيّب ساعاتٍ عدة ، قبل أن أجد في نفسي الثقة الكافية لتجربة الصلاة الأولى . وكان الوقت قد قارب منتصف الليل ، لذلك قررت أن أصلّي صلاة العشاء ..

دخلت الحمام ووضعت الكتيب على طرف المغسلة مفتوحاً على الصفحة التي تشرح

الوضوء .
وتتبعت التعليمات الواردة فيه خطوة خطوة، بتأنٍّ ودقة، مثل طاهٍ

يجرب وصفةً لأول مرة في المطبخ . وعندما انتهيت من الوضوء ، أغلقت الصنبور وعدت

إلى الغرفة والماء يقطر من أطرافي . إذ تقول تعليمات الكتيب بأنه من المستحب

ألا يجفف المتوضئ نفسه بعد الوضوء ..

ووقفت في منتصف الغرفة، متوجهاً إلى ما كنت أحسبه اتجاه القبلة .
نظرت إلى الخلف لأتأكد من أنني أغلقت باب شقتي، ثم توجهت إلى الأمام، واعتدلت في وقفتي
، وأخذتُ نفساً عميقاً، ثم رفعت يديّ، براحتين مفتوحتين ، ملامساً شحمتي

الأذنين بإبهاميّ . ثم بعد ذلك ، قلت بصوت خافت الله أكبر .

كنت آمل ألا يسمعني أحد . فقد كنت أشعر بشيء من الانفعال . إذ لم أستطع التخلص

من قلقي من كون أحد يتجسس علي .. وفجأة أدركت أنني تركت الستائر مفتوحة ..

وتساءلت : ماذا لو رآني أحد الجيران ؟

تركتُ ما كنتُ فيه ، وتوجهتُ إلى النافذة . ثم جلت بنظري في الخارج لأتأكد من

عدم وجود أحد . وعندما رأيت الباحة الخلفية خالية ، أحسست بالارتياح . فأغلقت

الستائر ، وعدت إلى منتصف الغرفة …

ومرة أخرى ، توجهت إلى القبلة ، واعتدلت في وقفتي ، ورفعت يدي إلى أن لامس

الإبهامان شحمتي أذنيّ ، ثم همست الله أكبر .

وبصوت خافت لا يكاد يُسمع ، قرأت فاتحة الكتاب ببطء وتلعثم ، ثم أتبعتـُها

بسورة قصيرة باللغة العربية ، وإن كنت أظن أن أي عربي لم يكن ليفهم شيئاً لو

سمع تلاوتي تلك الليلة ! . ثم بعد ذلك تلفظتُ بالتكبير مرةئأخرى بصوت خافت ،

وانحنيت راكعاً حتى صار ظهري متعامداً مع ساقي ، واضعاً كفي على ركبتي . وشعرت

بالإحراج ، إذ لم أنحن لأحد في حياتي . ولذلك فقد سررت لأنني وحدي في الغرفة .

..وبينما كنت لا أزال راكعاً ، كررت عبارة سبحان ربي العظيم عدة مرات.ثم اعتدلت واقفاً وأنا أقرأ سمع الله لمن حمده ، ثم ربنا ولك الحمد

أحسست بقلبي يخفق بشدة ، وتزايد انفعالي عندما كبّرتُ مرةً أخرى بخضوع ، فقد

حان وقت السجود . وتجمدت في مكاني ، بينما كنت أحدق في البقعة التي أمامي ، حيث

..كان علي أن أهوي إليها على أطرافي الأربعة وأضع وجهي على الأرض

لم أستطع أن أفعل ذلك ! لم أستطع أن أنزل بنفسي إلى الأرض ، لم أستطع أن أذل

نفسي بوضع أنفي على الأرض ، شأنَ العبد الذي يتذلل أمام سيده .. لقد خيل لي أن

..ساقي مقيدتان لا تقدران على الانثناء . لقد أحسست بكثير من العار والخزي

وتخيلت ضحكات أصدقائي ومعارفي وقهقهاتهم ، وهم يراقبونني وأنا أجعل من نفسي

مغفلاً أمامهم . وتخيلتُ كم سأكون مثيراً للشفقة والسخرية بينهم . وكدت أسمعهم

يقولون : مسكين جف ، فقد أصابه العرب بمسّ في سان فرانسيسكو ، أليس كذلك ؟

وأخذت أدعو: أرجوك ، أرجوك أعنّي على هذا ..

أخذت نفساً عميقاً ، وأرغمت نفسي على النزول . الآن صرت على أربعتي ، ثم ترددت

لحظات قليلة، وبعد ذلك ضغطت وجهي على السجادة .. أفرغت ذهني من كل الأفكار ،

وتلفظت ثلاث مرات بعبارة سبحان ربي الأعلى .

الله أكبر . قلتها ، ورفعت من السجود جالساً على عقبي . وأبقيت ذهني فارغاً

، رافضاً السماح لأي شيء أن يصرف انتباهي .

الله أكبر . ووضعت وجهي على الأرض مرة أخرى .

وبينما كان أنفي يلامس الأرض ، رحت أكرر عبارة سبحان ربي الأعلى بصورة آلية

.. فقد كنت مصمماً على إنهاء هذا الأمر مهما كلفني ذلك .

الله أكبر . و انتصبت واقفاً ، فيما قلت لنفسي : لا تزال هناك ثلاث جولات أمامي

وصارعت عواطفي وكبريائي في ما تبقى لي من الصلاة . لكن الأمر صار أهون في كل

شوط . حتى أنني كنت في سكينة شبه كاملة في آخر سجدة . ثم قرأت التشهد في الجلوس

الأخير ، وأخيراً سلـَّمتُ عن يميني وشمالي .

وبينما بلغ بي الإعياء مبلغه ، بقيت جالساً على الأرض ، وأخذت أراجع المعركة

التي مررت بها .. لقد أحسست بالإحراج لأنني عاركت نفسي كل ذلك العراك في سبيل

أداء الصلاة إلى آخرها . ودعوت برأس منخفض خجلاً: اغفر لي تكبري وغبائي ، فقد

أتيت من مكان بعيد ، ولا يزال أمامي سبيل طويل لأقطعه .

وفي تلك اللحظة ، شعرت بشيء لم أجربه من قبل ، ولذلك يصعب علي وصفه بالكلمات .

فقد اجتاحتني موجة لا أستطيع أن أصفها إلا بأنها كالبرودة ، وبدا لي أنها تشع

من نقطة ما في صدري .

وكانت موجة عارمة فوجئت بها في البداية ، حتى أنني أذكر

أنني كنت أرتعش . غير أنها كانت أكثر من مجرد شعور جسدي ، فقد أثـّرت في عواطفي

بطريقة غريبة أيضاً . لقد بدا كأن الرحمة قد تجسدت في صورة محسوسة وأخذت تغلفني

وتتغلغل فيّ . ثم بدأت بالبكاء من غير أن أعرف السبب . فقد أخَذَت الدموع تنهمر

على وجهي ، ووجدت نفسي أنتحب بشدة . وكلما ازداد بكائي ، ازداد إحساسي بأن قوة

خارقة من اللطف والرحمة تحتضنني . ولم أكن أبكي بدافع من الشعور بالذنب ، رغم

أنه يجدر بي ذلك ، ولا بدافع من الخزي أو السرور . لقد بدا كأن سداً قد انفتح

مطِلقاً عنانَ مخزونٍ عظيمٍ من الخوف والغضب بداخلي ..

وبينما أنا أكتب هذه

السطور ، لا يسعني إلا أن أتساءل عما لو كانت مغفرة الله عز وجل لا تتضمن مجرد

..العفو عن الذنوب ، بل وكذلك الشفاء والسكينة أيضاً

ظللت لبعض الوقت جالساً على ركبتي ، منحنياً إلى الأرض ، منتحباً ورأسي بين كفي

.. وعندما توقفت عن البكاء أخيراً ، كنت قد بلغت الغاية في الإرهاق . فقد كانت

تلك التجربة جارفة وغير مألوفة إلى حد لم يسمح لي حينئذ أن أبحث عن تفسيرات

عقلانية لها . وقد رأيت حينها أن هذه التجربة أغرب من أن أستطيع إخبار أحد بها

.. أما أهم ما أدركته في ذلك الوقت :

فهو أنني في حاجة ماسة إلى الله ، وإلى.الصلاة

وقبل أن أقوم من مكاني ، دعوت بهذا الدعاء الأخير:

اللهم ، إذا تجرأتُ على الكفر بك مرة أخرى ، فاقتلني قبل ذلك — خلصني من هذه

الحياة . من الصعب جداً أن أحيا بكل ما عندي من النواقص والعيوب ، لكنني لا

أستطيع أن أعيش يوماً واحداً آخر وأنا أنكر وجودك ‘

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الموقع اسلم بسببه اناس كثيرون !!

صاحب هذا الموقع هو قسيس امريكي اعتنق الاسلام وهو الان داعية اسلامي معروف في امريكا

وقد قال هو بنفسه ان هذا الموقع تسبب باسلام الكثير ولله الحمد

فقد تعطي هذا الموقع لشخص ما فيسلم فيصبح هذا الشخص داعية الى الله …….

فيهتدي على يديه الاف !

فيكون لك مثل اجورهم جميعا !!

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ‘ الدال على الخير كفاعله ‘ … وهذا الحديث في البخاري ومسلم

الموقع

http://www.todayislam.com/yusuf.htm

هذا العالم يخدعنا

كاتب الموضوع الأصلي: نهاد

هذا العالم يخدعنا

في لحظة من اللحظات تتحول همومنا العامة سياسية كانت أم اجتماعية إلى هموم ثقافية وعندما يتعلق الأمر بخصوصية البشر وحرياتهم فإن هذا الهم العام يدخل في جوهر العملية الثقافية ويكون الخطاب الذي يبدو سياسيا في القلب منه خطابا ثقافيا .
ويتبادر إلى الذهن سؤال هام :- هل يمكن أن تصلح الثقافة ما أفسدته السياسة ؟ على أي حال ودون الخوض في جدلية العلاقة بين كل من الثقافة والسياسة يجدر بنا الإشارة إلى أننا نعيش اليوم في ظل عصر تصطبغ فيه السياسة بالصبغة الثقافية. وخير دليل على هذا ما أثاره خطاب” صراع الحضارات ” لصموئيل هنتجتون من نقاش حاد بين جموع المفكرين ذوى الانتماءات الثقافية المختلفة ، والذي تتلخص فكرته في ارتكان العلاقات الدولية إلى البعد الثقافي في إطار ما يعرف بالصراع بين الحضارات .

وقد إستوقفتنى الجملة المشار إليها سلفا ” هذا العالم يخدعنا” وإن شئت قل أنها شكلت ضغطا فكريا في اتجاه دلالاتها ومفادها.
هذه الجملة صاغها الفرنسي “جان بودريار” هذا الرجل يترك مجالا واسعا من الحيرة في توصيفه كنه أستاذا جامعيا بجامعة نانتير الفرنسية ونظرا لأن أرائه وأفكاره تبتعد عن أنماط التفكير المألوفة فقد تنكرت له بعض الأوساط الأكاديمية لخروجه على التقاليد العلمية الدقيقة خاصة فيما يتعلق بأساليب ومناهج البحث السوسيولوجي. وبهذا ينكر علية أقرانه صفته كعالم في الاجتماع، كما أنه لا يعد فيلسوفا على الرغم من أن أفكاره تكاد تقترب من الفلسفة إلا أنه لا ينتمي إلى أي مدرسة فلسفية أو أي مذهب فلسفي ،كذلك لا يعتبر هو نفسه مفكرا لان من وجهة نظرة أن هذه كلمة واسعة وفضفاضة وتعنى أشياء كثيرة دون أن تعنى شيئا محددا بالذات.
ويترك لنا الرجل حيرة أكبر حين يقف مواقف من التمرد تجاه أفكاره فيقول أنه كان يشعر دائما ببعض المشاعر اللاثقافية إزاء الثقافة على الرغم من إنه إنسان مثقف ينتمي إلى أصول ريفية.

يعتمد أسلوب بودريار على انتقاء الألفاظ والتلاعب بها فهو يشتهر بقدرته الفائقة على التحكم بمقاليد اللغة وسبر أفكاره بأسلوب أقرب إلى الشعر منه إلى الفلسفة أو السوسيولوجيا مما يضطر القارئ إلى الاهتمام باللغة والتراكيب اللغوية بدلا من التركيز على الأفكار.

يعد مفكرنا من أهم نقاد مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية والتي كتبت نهاية الدور الثقافي لباريس عاصمة الثقافة في العالم كله فقد شهدت مرحلة نهاية الخمسينات وبداية الستينات تطورات تكنولوجية أفضت إلى انتهاء دور الفلاسفة والمفكرين والمنظرين الذين اقتصر دورهم على مجرد التنظير للحزب الشيوعي الفرنسي بعدما كانت فلسفتهم تجوب العالم وتلقى الحفاوة في مختلف أرجائه وأصبح المجال لا يتسع إلا للأكاديميين والأساليب العلمية مما أدى إلى حدوث فوضى فكرية أحبطت كثير من الشباب في عدم وجود نظرية يستندون إليها، وتراجعت الفنومنولوجيا التي كانت ترى إمكان الوصول إلى الفهم الخاص المحايد للعالم من خلال الإدراك الفردي، كذلك اكتشف الكثيرون كيف أن الوجودية أدت بهم من الناحية الأخلاقية إلى طريق مسدود دون وجود معيار أخلاقي موضوعي ثابت للسلوك،هذا بالإضافة إلى ما تبدى به الوجه الحقيقي للماركسية خاصة بعد تقرير خروشوف للمؤتمر العشرين للحزب الشيوعي والذي فضح فيه جرائم الستالينية ،ومؤازرة الحزب الشيوعي الفرنسي للعسكريين في حرب الجزائر ومساندته للاعتداء الثلاثي على مصر، تلك الفترة تعد بمثابة مرحلة انتقالية انفجرت فيها المذاهب والفلسفات الفكرية الثورية وأصبح ومن المهم ضرورة العمل على التخلص من “الوهم” في السياسة ،كل هذا أدى إلى ظهور حركات نظرية جديدة مثل البنائية والحداثة وما بعدها،وبدأت تطفو على السطح اهتمامات بأعمال وكتابات سابقة أعيد النظر في كثير منها على سبيل المثال أعمال فرويد وماركس.

يعتمد نقد بودريار على الخروج عن المألوف كما أن تحليلاته تقع على الهامش الفاصل بين النظرية الاجتماعية والثقافية، ومن أشهر أعمالة “مرآة الإنتاج” الذي وجهه فيه هجوما عنيفا للماركسية مما أحدث انقساما في الأوساط الأكاديمية ، ويعد كتابة المثير ” أمريكا” والذي أصدره في 1986 من الأعمال التي لاقت اهتماما واسعا بين المثقفين خاصة أنه أعتبر أمريكا ظاهرة متفردة بذاتها ومتميزة ،وأنها تجاوزت أوربا وخلفتها ورائها إلى حد كبير جدا، فأوربا بالنسبة لأمريكا قارة متخلفة وقد تخطاها الزمن وتجاوزتها الأحداث و يشير بودريار إلى جوهر الحرية في كلا الاتجاهين فعلى حين ترتبط الحرية في أمريكا بما هو فيزيقي وبيولوجي وجيولوجي ،تعبر الحرية في أوربا عن القيم السياسية والثقافية أو الفلسفية ،ويضيف قائلا أن هناك الكثير من الشك يتمثل في قدرة أوربا على أن تصبح في أي وقت من الأوقات مجتمعا حديثا بالمعنى السائد في أمريكا ، وإنها سوف تظل دائما قارة “شبه حديثة” كما أنها مجتمع يمثل ” التظاهر” و “الإدعاء” بالحداثة بينما أمريكا هي الشيء الحقيقي.

أهتم بودريار بمقومات وخصائص العصر الحالي ، فالعالم الذي يريد بودريار وصفة في أعماله عالم من الوهم والخيال ، فهو يرى أن ما يمر به العالم والإنسان المعاصر من أحداث متسارعة ومتلاطمة وتفاعلات اجتماعية واقتصادية وسياسية بالإضافة إلى سرعة تدفق المعلومات وزيادة استخدام وسائل الاتصال الإليكترونية وغيرها من الأنظمة السيبرناطيقية يجعل الإنسان يسلم بوجودها فمن وجهة نظرة أن هذا الوجود غير حقيقي أو وجود زائف وخادع.
ومن هنا أطلق مقولته” هذا العالم يخدعنا” فما يعاصره الإنسان من تقدم في التقنيات يجعل هناك قدرا هائلا من المعلومات والبيانات المتدفقة وهى تساهم في ذات الوقت بإيقاظ الرغبات . ولكن هذه المعلومات لا توفر له المعرفة الحقيقية كما أن تلك الرغبات تتحول إلى أهداف في ذاتها.وبذلك يتوهم المرء أن المعلومات والبيانات هي المعرفة ، أي أن المعلومات الصماء تحل محل المعرفة الحقيقية ، كما تتوارى الأهداف الحقيقية ولا يبقى سوى الرغبات التي تحل محلها. وكأن ما تقدمة وسائل الإعلام عن طريق الحواس الخمس هو الصدق والحقيقة وهذا ما يعنيه بودريار حين يتكلم عن ” وهم الصدق “.

ولبودريار آراء أساسية جددت التفكيك deconstruction وما بعد الحداثة postmodernism والفكر الراديكالي والفنون والنظر إلى عنف العالم. ويشير في تحليله لفكر الإرهاب فيقول: «الإرهاب شيء لا أخلاقي، والضربة الإرهابية التي استهدفت برجي التجارة العالمي في نيويورك، هذا التحدي الرمزي، لا أخلاقية، وهي جواب على عولمة هي نفسها لا أخلاقية. وإذن فلنكن نحن أيضا لا أخلاقيين، وإذا ما نحن أردنا أن نفهم شيئا فإنه يتوجب علينا أن نمضي إلى ما وراء الخير والشر. ولأننا نجد أنفسنا لأول مرة أمام حدث لا يتحدى الأخلاق فقط، وإنما كل شكل للتفسير أو التحليل، فإنه يتحتم علينا أن نكتسب “ذكاء الشر “، لقد ظللنا نحن الأوروبيين نعتقد بنوع من السذاجة، إن تطور الخير، وانتشاره في كل المجالات (العلوم، التكنولوجيا، الديمقراطية، حقوق الإنسان)، يمكن أن يقود إلى هزيمة الشر. لا يبدو أن هناك أحداً أدرك أن الشر والخير يتقدمان ويتطوران معا، وفي نفس الوقت، وبنفس الحركة، وان انتصار احد منهما لا يؤدي بالضرورة إلى هزيمة الآخر، بل إلى عكس ذلك تماما».

ويعتقد جان بودريار أن الإرهاب هو الفعل الذي يعيد الخصوصية والتميز المتعذر تبسيطهما لقلب نظام التعامل العام. كل الخصوصيات (الأجناس، الأفراد، الثقافات)، الذين دفعوا حياتهم ثمنا لنظام عالمي تقوده قوة واحدة تنتقم اليوم من خلال هذا التحول الإرهابي للوضع». معنى هذا، انه ليس هناك إيديولوجيا وراء كل هذا، بل إرهاب ضد الإرهاب. وإذن ليس هناك تصادم بين الحضارات أو بين الأديان كما يزعم هنتنجتون، وإنما هو تنافس شديد بين قوى متعددة قد تكون الولايات المتحدة الأمريكية والإسلام من بينها، يستهدف العولمة المتطلعة لتحقيق انتصار ساحق في جميع المجالات. ويرى بودريار أن الإرهاب الانتحاري هذا هو أيضا جديد، ففي السابق، كان هذا الشكل من أشكال الانتحار مقترنا بالفقراء وبالمستضعفين في الأرض، أما الآن فهو سلاح الأغنياء، وهذا ما يخيفنا ويرعبنا.
أنك حين تقرأ أفكار بودريار للوهلة الأولى تجدها سلسلة بسيطة لا تحمل سوى المعنى المباشر في السياق ولكنك حين تتأملها تجدها تبطن معاني عميقة تجد نفسك غارقا في التفكير فيها تسترسلها وتسترجعها لتفكر فيها من جديد وكأنك تحاول الولوج إلى عالم بودريار الفكري.فهو يلوى المفردات ليشير إلى ما هو أبعد من المعنى،ومن مقولاته :-
*إن أي كلام لا ينحرف عن معناه هو كلام ما، يشبه الكلام الذي قلناه سابقاً، فمن إحدى عاداتي السيئة، أنني أحب تدمير النفوس كلها من أجل الانكسارات التي نعرفها تماماً.‏
*أعرف جيداً، أن لا مفرّ من الدمار، وأيضاً لا مفرَّ من دمار اللغة للوصول إلى الإبداع –بعد حرب الخليج- واستباحة العراق. بدأت أخاف من الكتابة، لأنها هي التي أمرتني أن أكتبها.‏
*لقد تعلمت من كلمة –إبادة- أن أكون- أممياً-لكي لا تشيخ الأنهار، مع أن أصابعي لا تزال تمارس مهنة التقاط الجمر. لأن الأزهار نفسها ما زالت تصبّ في أجسادنا.‏

ابن رشد والسياسة

كاتب الموضوع الأصلي: abderahmane

:pirat: جاء ابن رشد الى مراكش بطلب من الخليفة الموحدي الذي أسند اليه مهمة شرح كتب أرسطو من أجل أن يسهل مأخذها على الناس، وبالفعل قام هذا الفيلسوف بشرح أغلب كتب أرسطو ما عدا كتابا واحدا لم يقع بين يديه، وهو كتاب السياسة لأرسطو، هذا الكتاب الذي شكل غيابه لغزا محيرا، فهل تم تخييبه بسبب مواقفه النقدية للاستبداد أو الحكم الطغياني، أم أنه لم يصل بالفعل الى المترجمين العرب؟

يعلل ابن رشد لجوءه الى شرح جمهورية أفلاطون بكونه لم يقف على كتاب السياسة لأرسطو، لأنه لم يستطع الحصول في الأندلس كما في مراكش على ترجمته العربية التي يقول عنها أنها تمت في المشرق، هكذا نجد فيلسوف مراكش يرغب في تفسير أفلاطون انطلاقا من فلسفة أرسطو، وبخاصة الفلسفة الخلقية كما نجدها في كتاب الأخلاق النيقوماخية (1)

يقول فيلسوف قرطبة ومراكش في مقدمة جوامع سياسة أفلاطون: “وإن القسم الأول من هذا العلم (علم السياسة) يوجد في كتاب الأخلاق النيقومافية لأرسطو، ذلك أن ما يحمله هذا الكتاب من آراء يشبه تلك الآراء التي يحملها كتاب الجمهورية لأفلاطون. هذا الكتاب الذي نقوم بتلخيصه، مادام أن كتاب السياسة لأرسطو لم يقع بين أيدينا” (2) لكن ما هي القيمة المعرفية لهذا التوفيق الذي قام به ابن رشد بين رأي أفلاطون ورأي أرسطو؟ وهل استطاع ابن رشد أن يؤسس علما جديدا يمكن تسميته بالسياسة الخلقية؟

قبل الاجابة عن هذا السؤال لابد من معرفة الاختلاف الحاصل حول كتاب جوامع سياسة أفلاطون بين الباحثين في الرشديات، إذ نجدهم يخلفون في تاريخ كتابته، وفي تحديد هويته، أي هل ينتمي الى صنف الجوامع، أم الى صنف التلاخيص. وهذا الاختلاف له أهميته الخاصة في معرفة قيمة هذا المؤلف الذي نحن بصدد استعراض روح النظر التي حملها في مجال السياسة الخلقية، ودورها في تأسيس صناعة للتمدن.

لقد ذهب بعض الدارسين لمؤلفات ابن رشد (رينان، استاينشيدر، جورج قنواتي) الى أن تاريخ تأليف هذا الكتاب هو 572 هـ وهو نفس التاريخ الذي ألف فيه هذا الفيلسوف الشرح الوسيط لكتاب الأخلاق النيقوماخية لكن الاب ما نويل النسويرى أن تاريخ تأليفه هو 590هـ (3) ويتفق على هذا التاريخ كل من جمال الدين العلوي ومحمد عابد الجابري (4). وتكمن أهمية معرفة تاريخ تأليف هذا الكتاب في كون أن الباحثين في الرشديات يرغبون في التعرف على موقعه في المتن الرشدي، هل كان بالفعل سببا من الأسباب التي أدت الى نكبة هذا الفيلسوف (5) وأخيرا هل ينتمي الى المخطوطات المراكشية؟ أم الى المخطوطات الأندلسية؟

يقول رينان عن أهمية المخطوطات المراكشية في الدراسات الرشدية: “كان من نتائج قلة شهرة ابن رشد لدى المسلمين وسرعة أفول الدراسات الفلسفية بعد وفاته، إذ كان انتشار المخطوطات العربية قليلا جدا ولم تكد تخرج من الأندلس، وهناك الاتلاف الذي تعرضت له هذه المخطوطات بأمر من اكزمنز (وقد بلغ عدد ما أحرق منها في غرناطة ثمانين ألفا) وهذا ما جعل النص العربي لمؤلفات الشارح الفلسفية نادرا. وما انتهى الينا من مخطوطات كله بالكتابة المراكشية”.

كما أن الباحثين في مجال الرشديات يخلفون أيضا في اثبات هوية هذا الكتاب الذي نحن بصدده، هل هو من صنف الجوامع أو من التلاخيص؟ ذلك أن رينان، وهو أول من قام بتصنيف المؤلفات الرشدية الا، يعتبره جوامع (7) ويتفق معه كل من ألنسو وكروث هـ. ( على هذه التسمية، لكن ج. قنواتي نجده في كتابه مؤلفات ابن رشد يختار المنزلة بين المنزلتين، فهو من جهة أولى يعتبره تلخيصا استنادا الى عبارة «بيور» العبرية التي تعني بالعربية التلخيص، ومن جهة ثانية نجده يقول أن ابن رشد يعلن في بداية الكتاب بأنه جوامع (9). أما محسن مهدي فإننا نجده يقول في بحث خاص نشره في كتاب “ابن رشد المتعدد” بأنه تلخيص ويؤكد على هذه المسألة. ويشكل موقفا استثناء في مجال الرشديات (10).

ولا شك أن جمال الدين العلوي في كتابه الرائد “المتن الرشدي” قد فحص هذه الأشكال فحصا دقيقا، إذ نجده يقول في هذا الصدد: “إن هنالك شكا في عنوان هذا الكتاب، وذلك أننا لا نعرف على وجه القطع هل هو جوامع أو تلاخيص؟ فإذا نظرنا الى اعلان ابن رشد الوارد في مقدمة الكتاب أعني الاعلان الذي يؤكد فيا أنه يريد تجريد الأقاويل العلمية من كلام أفلاطون، فإننا، لا نملك إلا أن نجزم بأن الأمر يتعلق بجوامع لا بتلخيص، وأما إذا ما نظرنا الى بناء الكتاب والى تكرار كلمة “قال” وهي احدى مميزات التلاخيص وان كانت أضعفها قلنا أنه تلخيص” (11).

ولكن الأمر الذي لا يستقيم مع الجوامع ولا مع التلاخيص هو أن فيلسوف مراكش لم يخرج مؤلفه هذا في عشر مقالات، وهي عدد مقالات كتاب الجمهورية لأفلاطون، كما جرت بذلك عادته في جوامعه وتلاخيصه وشروحه باستثناء جوامع ما بعد الطبيعة.

من المعلوم أن كتاب جوامع سياسة أفلاطون مفقود في نصه العربي، ولم يعثر عليه لحد الآن، وانما بقي منه ترجمته العبرية التي قام بها صموئيل بن يهودا من مرسيليا. وهناك أيضا ترجمة لاتينية قام بها الطبيب اليهودي يعقوب مانتيوس سنة 1539 بطب من البابا بولس الثالث. وقد نقله الى الانجليزية عن العبرية روزنتال وبعده ليرنير الى نفس اللغة (12). كما نقله الى الاسبانية الباحث كروث هيرنانديز (13). وعلى هذه الترجمة الأخيرة سنعتمد في قراءتنا لعلاقة السياسة بالأخلاق عند ابن رشد، لكن ما الشروط التي ينبغي توافرها من أجل قيام سياسة خلقية عند هذا الفيلسوف؟ وما هو العلم الذي بإمكانه توفير السعادة للانسان الذي يملكه، وللمدينة التي يعيش فيها؟ يعترف ابن رشد في مقدمة كتابه “جوامع سياسة أفلاطون” بأن هذا الكتاب وكتاب “الأخلاق النيقوماخية” يكونان جزءين متكاملين لعلم واحد هو علم السياسة (14). أو السياسة الخلقية كما يدعوها أحيانا (15) ولذلك لم يكتف فيلسوف قرطبة ومراكش بشرح جمهورية أفلاطون، بل قام بدمجها مع كتاب الأخلاق النيقوماخية، مادام أن كتاب السياسة لم يقع بين يديه، على الرغم من اطلاعه على بعض الشذرات منه، إذ نجده يقول في تلخيص كتاب الخطابة: “والذي قاله ظاهر عندنا من أمر السياسات التي وصلتنا أخبارها… وينبغي أن تعلم أن هذه السياسات التي ذكرها أرسطو ليست كفى بسيطة، وانما تلفى أكثر ذلك مركبة كالحال في السياسة الموجودة الآن فإنها اذا تؤملت توجد مركبة من فضيلة وكرامة وحرية وتغلب.”(16). والحال ان الحديث عن سياسة مركبة يضعنا أمام صعوبة خاصة، إذ أن ابن رشد لا يستند على أرسطو في هذا الكلام ولا على الفارابي، بل انه يستلهم ابن سينا الذي يقول في كتاب ريطوريقا:«كما أن السياسة الموجودة في بلادنا هي مركبة من سياسة التغلب مع سياسة القلة مع الكرامة وبقية من السياسة الجماعية وان وجد فيها شيء من سياسة الاختيار فقليل جدا» (17). هكذا يتضح أن هناك تشابها بين ابن رشد وابن سينا في هذه المسألة من الممكن تفسير ذلك بالعودة الى غياب كتاب السياسة لأرسطو وأيضا الى صعوبة مقاصده.

وبالفعل ليس من السهل استيعاب مقاصد كتاب السياسة لارسطو، ذلك لأنه عبارة عن نظرية فلسفية في ماهية الأحكام السياسية، وفي ماهية الدولة، وبعبارة أخرى أن يؤسس تصورا فلسفيا متكاملا لعلم السياسة في شقيه النظري والعلمي. وقد تساءل أرسطو في مطلع هذا الكتاب قائلا: كيف يمكن للفيلسوف أن ينتقل من البحث في علم الموجود بما هو موجود الى البحث في فن السياسة وفن التجارة والاقتناء والكسب؟ (1

إن خير الانسان يجب أن يكون هو غاية العلم السياسي، ولذلك لا يستطيع الانسان أن يصل الى خيره الأسمى إلا من حيث هو عضو في المجتمع السياسي، إذ أن الرجل الذي تشغله السياسة هو أفضل رجل في الوجود حسب أرسطو: «لأن الاهتمام بصلاح الناس احرى من الاهتمام بصلاح الممتلكات وما نسميه ثروة» (19). والسياسة عند أرسطو هي حياة الدولة، ولذلك نجد ابن رشد يتعامل مع السياسة الخلقية، لا باعتبارها مجرد علاج للتناقضات السائدة في المدينة الاندلسية والمغربية فحسب، ولكنها أيضا في نظره ترغب في تتميم غاية الفضيلة الاخلاقية في هذه المدينة انطلاقا من تربية الانسان على فضيلة الحرية وفضيلة العدل وملكة العقل.

ولهذه الأسباب وغيرها قام فيلسوف مراكش بالتوفيق بين رأي أرسطو في الأخلاق ورأي افلاطون في السياسة لكن هل الأخلاق هي نفسها علم السياسة، بعبارة أخرى هي علم الأخلاق وعلم السياسة اثنان بالعدد واحد بالماهية، أم أن الأمر يختلف عن ذلك؟

إذا كان كتاب الأخلاق عبارة عن نظرية فلسفية ل ماهية الفضيلة باعتبارها غاية الانسان في العالم، وباعتبارها أيضا معبرا لتحقيق السعادة، فإن كتاب السياسة يعلمنا كما يقول أرسطو في جانب من جوانبه: “بأي وجه يجب اتباع الخير وتجنب الشر، فهذه مسائل لابد من دراستها في الأبحاث السياسية” (20). هكذا يتبين كيف ان هذين الكتابين يتحركان في نفس الأفق، وهو أفق البحث عن مصداقية للانسان في علاقته بالمدينة من خلال صحبته للخير وتشبثه بالفضيلة باعتبارها غايته في الوجود.

والحق أن ابن رشد في رأي روزنتال لم يكتف بشرح كتاب الجمهورية في ضوء الأخلاق النيقوماخية لأرسطو فحسب، بل نظر الى الجمهورية ككتاب يصف أفضل نظام سياسي يصلح لتسيير شؤون المدينة، ولم يتعامل معه كبديل لكتاب السياسة لارسطو الذي لم يصل اليه. وينبغي الا ننسى، كما يؤكد ذلك روزنتال أن ابن رشد مسلم يؤمن بالطابع الالهي للشريعة الاسلامية، ولذلك قام بشرح أفلاطون بموجب مقتضياتها (21).

بيد أن ليرنير الذي قام بترجمة جواميع سياسة افلاطون الى الانجليزية سنة 1974، يرفض هذا التأويل الذي قدمه روزنتال، ويعتبر من بين الأسباب الهامة التي أدت الى عدم نجاح ترجمته، ذلك أن روزنتال في رأي ليرنير، قد ترجم النص العبري وهو معتقد أن ابن رشد كان يعتبر النظام السياسي الاسلامي هو النظام المثالي، وأن الشريعة الاسلامية تفوق محبة الحكمة. ولعل هذا المؤلف هو الذي أثر في ترجمة روزنتال وفي تعليقاته. وقد حاولت الترجمة الجديدة أن تتفادى هذه الهفوات كما يعلن عن ذلك صاحبها (22).

أما محسن مهدي فإنه يرى بأن ابن رشد كان ينتقد افلاطون في صمت، من خلال انتقاده للقيمة النظرية والعلمية للحجج والبراهين الافلاطونية، إذ نجد ابن رشد يقول مثلا:«إن ما سنقوم به في هذا الكتاب هو تلخيص الأقاويل البرهانية لافلاطون والتي حملها كتاب الجمهورية وسنترك جانبا الحجج والأقاويل الجدلية» (23). لكن لا ينبغي الاستناد على هذا التمرير من أجل القول بأن ابن رشد كان ينتقد افلاطون ذلك أن فيلسوف مراكشى كان دائما في ديباجة جوامعه الأرسطية أو غيرها يعن أنه سيلتقط الأقاويل البرهانية وسيترك جانبا الأقاويل الجدلية الا أن هذه المسألة فيها نظر بالنسبة لبعض الباحثين (24).

لقد فتح ابن رشد كتاب الجمهورية وبدأ كما يقول، في البحث عن الاقاويل البرهانية فيه، وترك تلك الجوانب الجدلية والشعرية ولذلك نجده يرفض شرح الكتاب الأول وجزء هام من الثاني وبعض الأجزاء من الثالث، معللا ذلك بأنها أقاويل جدلية، وقد اختتم شرحه على الجمهورية بالكتاب التاسع وليس بالعاشر. لأن هذا الكتاب الأخير في رأيه ليس مفيدا إذ «أن ما يحتويه لا أهمية له بالنسبة لهذا العلم أن افلاطون يدافع فيه عن مسألة خلود النفس لكن بواسطة الأقاويل الشعرية والجدلية. (25).

فهل كان ابن رشد يرغب في نقل علم السياسة من أفق علم الخطابة والجدل الى أفق البرهان وكيف يمكن لعلم السياسة أن يصبر برهانيا؟

كان ابن رشد يمارس سلطة خاصة على النص الافلاطوني وهذه السلطة تستمد مشروعيتها من أرسطو وجالينوس وأبي نصر الفارابي، على الرغم من أن كل واحد من هؤلاء يحتل المكانة التي تليق به، بل أن هناك تفاوتا في هذا الحضور، لأنه إذا كان جالينوس يحضر باعتباره لم يستوعب مقاصد أفلاطون في كتاب الجمهورية، أو أنه يمزج بين بعض الحقائق وفي أغلب الحالات يجهلها، فإن أبي نصر الفارابي يحضر باعتباره مناصرا لرأي أرسطو، وأنه قد استطاع أن يبلور سياسة مدنية انطلاقا من توفيقه بين افلاطون وأرسطو. وهذا أمر لا يعترض عليه ابن رشد، وبخاصة في شرحه لكتاب الجمهورية، أما في كتبا الأخرى فإنه يرفض هذا التوفيق.

ويرى محسن مهدي أن ابن رشد قد وجد نفسه مضطرا لمسايرة الفارابي في آرائه السياسية والأخلاقية، لأنه لم يكن على اطلاع لا على كتاب السياسة فحسب، بل وكتاب الأخلاق لأرسطو أيضا. والواقع أن معظم الباحثين في مجال الرشديات يحتلفون مع هذا الرأي، وخاصة أن بعض الشذرات من شرح ابن رشد على كتاب الأخلاق النيقوماخية توجد حاليا بقبة القرويين بفاس، وقد نشرها عبدالرحمن بدوي في كتاب الأخلاق النيقوماخية لأرسطو الذي ترجمة اسحق

ابن حنين (26).

وهل ما ينبغي الاشارة اليه هو الموقف الذي عبر عنه محسن مهدي بصدد علاقة ابن رشد بالفارابي، إذ يرى أن أغلب ملاحظات فيلسوف مراكش على كتاب الجمهورية يمكن مقارنتها مع الآراء التي تحملها كتب الفارابي: السياسة المدنية، أراء أهل المدينة الفاضلة، فلسفة أفلاطون وأرسطو شروح أبي نصر على كتاب الأخلاق، وعلى كتاب الجمهورية، على الرغم من أن هذين الكتابين الأخيرين لم يتوصل الى قراءتهما كما يعلن عن ذلك الباحث نفسه.

نعم لقد كان ابن رشد مضطرا، في رأيه الى هذا التوفيق بين افلاطون والفارابي، وذلك من أجل فهم المقاصد السياسية والأخلاقية لأرسطو، بخاصة ما يتعلق منها بالعلاقة بين هذه الفلسفة السياسية ومقاصد الشريعة الاسلامية، والمثير للانتباه كما يقول، أن ابن رشد كان يستعين بالفارابي وهو يشرح أفلاطون دون أن يذكره.

لكن إذا كان الفا رابي في كتاب «التوفيق بين رأي الحاكمين» قد دافع بحماس كبير عن عدم اختلاف افلاطون مع أرسطو، وتوافقهما المذهبي والفكري، فإن ابن رشد في كتاب «جوامع سياسة افلاطون»، على الرغم من اتفاقه مع أفلاطون في عدة قضايا منها مثلا نظريته في تربية حراس الجمهورية وموقفه من المرأة، وكذلك نظريته في الملكية المشتركة، فإنه يختلف معه اختلافا كبيرا في تلك القضايا الجوهرية التي تميز مذهبه عن مذهب المعلم الأول كالقول ببعث النفوس، وخلق العالم، والقول بنظرية المثل، وبعبارة أخرى أن ابن رشد يقترح مدينته الفاضلة في مقابل مدينة أفلاطون التي تهيمن فيها الخرافات والحكايات الشعرية، ذلك أن فيلسوف مراكش يرى:«بأن سائر المدن ما عدا المدينة الفاضلة قد تفسد من قبل السنة الموضوعة فيها، وذلك إذا كانت السنة مفرطة الضعف واللين، أو مفرطة الشدة، وسواء كانت في رأي أو في خلق أو في فعل» (27).

إن العبرة التي ينبغي استخلاصها من خلال قراءة بعض مؤلفات ابن رشد هي أن السياسة تستمد جوهرها، بل وانطلاقتها من علم الأخلاق وغايتها هي دائما تأسيس مدينة فاضلة يكون على رأسها الفيلسوف، ولا ينبغي القول أنها تنطلق من الأخلاق الى السياسة في ذاتها، ذلك أن السياسة هي نفسها وجود بالقوة تحتاج الى محرك يخرجها الى الفعل، وهذا المحرك هو علم الأخلاق.

والملاحظ أن السياسة، كما يقول بول ريكور، غالبا ما تكون غائبة كمعلم أو صناعة عند السياسيين المحترفين ولذلك نجد الفيلسوف هو الذي يبحث لها عن تفسير علمي، ويهبها معنى كليا، والحق أنه «لما كان غرض السياسة يشمل الأغراض المختلفة لجميع العلوم، كانت السياسة هي علم الخير الأعلى للانسان. فكون علم السياسة أشرف من علم الأخلاق ليس سببا فقط أن المملكة أكبر أهمية من الفرد، وإن اسعاد أمة هو أجمل من اسعاد فرد واحد، بل السياسة فوق علم الأخلاق في درجات الشرف العلمي وموضوعها هو أسمى من موضوعه» (2.

والحال أن اتباع الأخلاق للسياسة، كما يعلن عن ذلك أرسطو في مقدمة كتاب الأخلاق النيقوماخية، يعود بالأساس الى أن السياسة هي العلم الأساسي والرئيسي للعلوم الأخرى (29)، وبلغة ابن رشد أنها ملم العلوم، لأن السياسة لا تبحث فقط عن العلوم الضرورية لبقاء المدينة، بل هي التي تبين أيضا العلوم التي يجب على أهل المدينة أن يتعلموها لكي يحافظوا على مدينتهم. ولقد سبق لابن رشد وان أعلن عن بعض المسائل التي تؤدي الى فساد المدن (انظر تلخيص الخطابة ص 28 و 29).

وللسياسة أيضا دور فعال في الحفاظ على هذه المدن ذلك لأنها ترغب في جعل الناس فضلاء مطيعين للقوانين، خصوصا وأنها، كما يقول ابن رشد: «علم أعظم وأنفع من صناعة الطب».

وأخيرا يمكن القول أنه ينبغي الاستفادة من روح النظر الرشدي، هذه الروح التي تعلمنا كيف نتجاوز تلك النظرة الضيقة لعلم السياسة باعتباره أسمى علم في الوجود، لأنه مسؤول عن تدبير شؤون المدينة وعن مصلحة الانسان، وعن سعادته في هذا العالم. كما يجب تجاوز ذلك المنظور الضيق للأخلاق وتأسيس منظور شامل يساهم في بناء مدينة فاضلة والابتعاد عن المدينة الجاهلة، مستندين في ذلك على الجوانب المتنورة في تراثنا الفلسفي. ولا ينبغي أن نتحمس الى تلك الدعوة التي ترغب في احداث قطيعة مع التراث، على الرغم من جهلها له باسم الحداثة اننا ننتصر لما بعد الحداثة التي يتعانق فيها التراث مع الحداثة.