أ.د. أحمد محمد وهبان

تاريخ الحضارة الاسلامية ودورها في الإنسانية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الزيد 704

الحضارة العربية ـ الإسلامية ودورها في

الحضارة الإنسانية

من الصعوبة بالإمكان دراسة أثر الحضارة العربية الإسلامية في الحضارات المعاصرة لها واللاحقة بها، وبالتالي دورها في الحضارة الإنسانية. فحدود هذا البحث لا تسمح بذلك. ولكن من المفيد أن نشير إلى أن الحضارة العربية الإسلامية قد أثرت في الشرق الآسيوي وحضاراته تأثيرا حاسما. وأفادت حضارات هذا الشرق، من انجازات الحضارة العربية الإسلامية، وأثرى العديد من أبنائه ـ الذين اعتنقوا الإسلام وكتبوا مؤلفاتهم بالعربية ـ بالحضارة العربية الإسلامية وبخاصة في ميادين اللغة والأدب والعلوم الاجتماعية.
أما أثر الحضارة العربية الإسلامية في الحضارة الأوربية فهو موضوع على جانب كبير من الأهمية، خاصة أننا ما زلنا نلمس لدى غالبية المفكرين الغربيين تمسكهم بما يعرف بـ((المعجزة اليونانية))، والتي تعني أنه ليس هناك حضارة قبل حضارة الإغريق القدماء وليس هناك حضارة بعدهم إلا الحضارة الأوربية الحديثة. أي أن تاريخ الحضارة الإنسانية ينقسم، في رأي هؤلاء، إلى مرحلتين لا ثالث لهما، وهما مرحلة الحضارة الإغريقية القديمة ومرحلة الحضارة الغربية الحديثة. وكل محاولة، كما يقول سيزكين، لإقناع هؤلاء بأن الحضارة العربية الإسلامية تقف شامخة بين هاتين الحضارتين تصطدم بمعارضة حادة. ولكن فئة من المفكرين الأوربيين، منذ عقود قليلة، أدركت الغبن الذي لحق بالعرب وحضارتهم وأخذت تكشف عن الدور الأساسي الذي أسهمت فيه الحضارة العربية الإسلامية في النهضة الأوربية والحضارة الحديثة.
لقد أجمع الباحثون على أن هناك ثلاثة معابر رئيسية انتقلت من خلالها الحضارة العربية، في العصور الوسطى، إلى الغرب الأوربي، أو بالأحرى ثلاث مناطق تمت فيها عملية التلاقي بين حضارة العرب الزاهرة وبين الحضارة الأوربية التي كانت تمر في مرحلة من أكثر مراحل تاريخها انحطاطا، وهي التي يطلق عليها الأوربيون أنفسهم ((مرحلة العصور المظلمة)) والتي بدأت بانهيار الإمبراطورية الرومانية في الغرب، في القرن الخامس الميلادي، واستمرت حتى القرن الثالث عشر تقريبا.
وهذه المعابر هي:

1ـ الأندلس:
التي فتحها العرب عام 711م، وبلغت الحضارة العربية فيها ذروتها في القرن العاشر الميلادي. وأصبحت عاصمتها قرطبة منارة العالم المتمدن. بدأت فيها حركة ترجمة كبرى، وبخاصة في مدينة طليطلة، خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين. وكانت الترجمة تتم من العربية إلى الإسبانية ومن ثم إلى اللاتينية، أو من العربية إلى اللاتينية مباشرة. ولم تقتصر الترجمة على مؤلفات العلماء العرب في كل مناحي المعرفة فحسب وإنما شملت المؤلفات الإغريقية الكبرى التي كانت قد ترجمت في المشرق قبل ذلك بقرنين.

2ـ صقلية:
فتح العرب صقلية عام 827م. وتحولت الجزيرة في ظل الحكم العربي إلى مركز من مراكز انتقال التراث العربي إلى الغرب. وبدأت فيها حركة ترجمة، من العربية إلى اللاتينية، شبيهة بتلك التي قامت في الأندلس. وعلى الرغم من أن الحكم العربي للجزيرة قد انتهى في أواخر القرن الحادي عشر إلا أن الحضارة العربية فيها استمرت في ظل رعاية خلفائهم النورمان الذين عاش في كنفهم العديد من العلماء العرب، أمثال الإدريسي، وأشرفوا على ترجمة ذخائر من التراث العربي إلى اللاتينية.

3ـ الحروب الصليبية:
على الرغم من أن الصليبين (الفرنجة) قدموا إلى المشرق العربي وهم طلاب حرب لا طلاب علم، إلا أنهم تأثروا بحضارة العرب ونقلوا ما استطاعوا نقله من انجازاتهم إلى الغرب.
ويتجلى دور الحضارة العربية الإسلامية في الحضارة الإنسانية في الإنجازات الرئيسية التالية:
1ـ نقل العرب للعالم التراث اليوناني (الإغريقي) القديم مترجما إلى العربية، بعد أن كان هذا التراث معزولا عن حركة التاريخ. فعندما بدأت أوربة، مثلا، تتلمس بدايات نهضتها الحديثة، في أواخر العصور الوسطى ومطلع العصور الحديثة، والتي قامت على أساس إحياء التراث اليوناني والروماني القديم، لم تجد في حوزتها سوى الترجمة العربية لهذا التراث بعد أن كانت أصوله الأولى قد فقدت. ولهذا كان على أوربة أن ((تستعرب)) كي تفهم تراث اليونان والرومان.
2ـ لم يقتصر دور العرب الحضاري على ترجمة التراث اليوناني فحسب وإنما قاموا بشرحه ونقده وتصحيحه والتعليق عليه، وساروا به أشواطا متقدمة. ولهذا لم يتسلم الأوربيون تراث اليونان كما تركه القدماء، وإنما أخذوه وقد اكتسب بحضوره الجديد، على يد العرب في العصور الوسطى، حياة جديدة.
3ـ قدمت الحضارة العربية ـ الإسلامية للحضارة الإنسانية كشوفها في ميادين الحضارة كافة. فإذا كان الشرق الآسيوي قد تأثر بالحضارة العربية ـ الإسلامية في ميدان الدين واللغة أكثر من غيرها من المظاهر فإن الغرب الأوربي قد أفاد أيما فائدة من إنجازات العرب الحضارية، في ميادين الآداب والعلوم والفنون على وجه الخصوص، وكانت أساسا في نهضته وحضارته الحديثة. فمنذ القرن الثاني عشر الميلادي ترجمت أهم المؤلفات العربية إلى اللاتينية سواء في ميدان العلوم الاجتماعية، كمؤلفات الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد أو في ميدان العلوم والطل كمؤلفات ابن الهيثم وجابر بن حيان والرازي والزهراوي وابن سينا وغيرهم… وظلت هذه المؤلفات وغيرها عمدة الدراسات الجامعية في أوربة حتى القرن السابع عشر الميلادي.
4ـ كان للعرب المسلمين دورهم الأساسي في نقل تراث الحضارات الشرقية، كالهندية والفارسية إلى العالم العربي. فالغرب لم يكن يعرف شيئا عن هذه الحضارات قبل القرن الثاني عشر تقريبا. ولهذا كان للعرب الفضل، فيما ترجم من تراثها، في ميادين العلوم والآداب والفنون إلى العربية ومنها إلى اللاتينية. وبعبارة أخرى فإن الغرب أفاد من إنجازات الحضارات الشرقية عامة، وحضارتي الهند والصين خاصة، من خلال الحضارة العربية الإسلامية.
5ـ أفاد الغرب من الحضارة العربية الإسلامية في تغيير مفهومه عن الحضارة فقد كانت رؤيته للحضارة، حتى احتكاكه بالعرب المسلمين رؤية ضيقة وطبقية؛ حيث ورث عن اليونان مفهوم حضارة النخبة، كما ورث عن الرومان مفهوم حضارة الطبقة. ولكن بعد تأثر الغرب بالحضارة العربية الإسلامية استبدل بمفاهيمه السابقة المفهوم الشامل للحضارة الذي يعد سمة أساسية من سمات الحضارة العربية، أي أنها حضارة الشعب بفئاته وطبقاته كافة وليست حضارة نخبة أو طبقة… وهذا المفهوم الشمولي للحضارة أفاد منه الغرب وانعكس في نهضته وحضارته الحديثة.
وصفوة القول: لقد أسهمت الحضارة العربية، سواء في العصور القديمة أو في العصور الوسطى، إسهاما مباشرا في تقدم البشرية، بل ليس هناك شعب قام بالدور الذي اضطلع به العرب في تاريخ الحضارة الإنسانية. فمنابع الغرب القديمة (الإغريقية والرومانية) ولدت، كما يقول، غارودي، في بلاد الشام ومصر والرافدين… وحضارته الحديثة تدين بانجازاتها لما أسهم به العرب المسلمون من إسهامات مبدعة وخلاقة في الحضارة الإنسانية.

افلاطون وفلسفة التربية

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

فلسفة التربية أو فلسفة التعليم يمكن أن تشير إما إلى المجال الأكاديمي لـ الفلسفة التطبيقية أو إلى واحدة من فلسفات التعليم التي تروج لنوع أو رؤية تربوية معينة، والتي تدرس تعريف التعليم، معناه، و أهدافه.

فلسلفة التعليم، كمجال أكاديمي، هي ” دراسة فلسفية تدرس التعليم ومشكلاته .. موضوعها الرئيسي هو التعليم، وطرقها هي نفسها طرق الفلسفة. فلسفة التعليم قد تكون متعلقة بالعملية التعليمية أو بالانضباط التعليمي. هذا يعني أنها قد تكون جزءاً من الانضباط الذي يعني الاهتمام بالأهداف، والأشكال، ونتائج التعليم والتعلم؛ أو قد تكون فلسفة انضباطية تعني الاهتمام بمفاهيم، وأهداف، وطرق الانضباط. ” فتكون على هذا النحو، جزء من مجال التعليم ومجال الفلسفة التطبيقية، بحيث تستفيد من مجالات الميتافيزيقيا ، و نظرية المعرفة، و مبحث القيم ، والمناهج الفلسفية ( التأملية – النظرية – التحليلية ) لمعالجة، على سبيل المثال لا الحصر، مسائل في علم أصول التدريس ، و سياسة التعليم، و المناهج ، وكذلك عملية التعلم. على سبيل المثال، قد تدرس ما يُشكل التربية والتعليم، والقيم والمعايير التي كشفتها الممارسات التربوية والتعليمية، ورخصة وقيود التعليم كفرع أكاديمي، والعلاقة بين النظرية والممارسة التعليمية أو التربوية.

يتم تدريس فلسفة التعليم عادةً في أقسام أو كليات التربية بدلاً من أقسام الفلسفة، على غرار فلسفة القانون التي يتم تدريسها في كليات الحقوق[. الطرق المتعددة لتلقي التعليم إلى جانب مجالات ومناهج الفلسفة المتعددة لا يجعل فلسفة التعليم مجال متنوع فقط، بل أيضاً مجال يصعب تعريفه. لا ينبغي أن يتسبب هذا التداخل في الخلط بين فلسلفة التعليم و النظرية التعليمية ، التي لم تُعرّف تحديداً بتطبيق الفلسفة على مسائل تعليمية. لا يجب أيضاً المزج بين فلسفة التعليم و تعليم الفلسفة، التي تعني تعليم و تعلم موضوع الفلسفة. أيضاً، يمكن فهم فلسفة التعليم ، ليس كفرع أكاديمي، لكن كنظرية تعليمية معيارية توحد ما بين علم أصول التدريس، والمناهج، ونظرية التعلم، والغرض من التعليم وتقوم على افتراضات ميتافيزيقية، معرفية، وقيمية محددة. هذه النظريات تُسمى أيضاً بالفلسفات التعليمية. على سبيل المثال، قد يُطلب من معلم اتباع فلسفة تعليمية أزلية أو اتباع فلسفة تعليم أزلية.

نعوم تشومسكي

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

أفرام نعوم تشومسكي (Avram Noam Chomsky) (مولود في 7 ديسمبر 1928 فيلادلفيا، بنسلفانيا) هو أستاذ لسانيات وفيلسوف أمريكي إضافة إلى أنه عالم إدراكي وعالم بالمنطق ومؤرخ وناقد وناشط سياسي. وهو أستاذ لسانيات فخري في قسم اللسانيات والفلسفة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والتي عمل فيها لأكثر من 50 عام. إضافة إلى عمله في مجال اللسانيات فقد كتب تشومسكي عن الحروب والسياسة ووسائل الإعلام وهو مؤلف لأكثر من 100 كتاب. وفقاً لقائمة الإحالات في الفن والعلوم الإنسانية عام 1992 فإنه قد تم الاستشهاد بتشومسكي كمرجع أكثر من أي عالم حي خلال الفترة من 1980 حتى 1992، كما صُنف بالمرتبة الثامنة لأكثر المراجع التي يتم الاستشهاد بها على الإطلاق في قائمة تضم الإنجيل وكارل ماركس وغيرهم. . وقد وُصف تشومسكي بالشخصية الثقافية البارزة، حيث صُوت له كـ “أبرز مثقفي العالم” في استطلاع للرأي عام 2005.

ويوصف تشومسكي أيضاً بأنه “أب علم اللسانيات الحديث” كما يُعد شخصية رئيسية في الفلسفة التحليلية. أثر عمله على مجالات عديدة كعلوم الحاسب والرياضيات وعلم النفس. كما يعود إليه تأسيس نظرية النحو التوليدي، والتي كثيراً ما تعتبر أهم إسهام في مجال اللسانيات النظرية في القرن العشرين. ويعود إليه كذلك فضل تأسيس ما أصبح يُعرف بـ “تراتب تشومسكي” ونظرية النحو الكلي ونظرية تشومسكي-شوتزنبرقر.

وبعد نشر كتابه الأول في اللسانيات أصبح تشومسكي ناقد بارز في الحرب الفيتنامية ومنذ ذلك الوقت استمر في نشر كتبه النقدية في السياسة. اشتهر بنقده للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ورأسمالية الدولة ووسائل الإعلام الإخبارية العامة. وقد شمل كتاب “صناعة الإذعان :الاقتصاد السياسي لوسائل الإعلام الجماهيرية” (1988) على انتقاداته لوسائل الإعلام، والذي تشارك في كتابته مع إدوارد هيرمان وهو عبارة عن تحليل يبلور نظرية لنموذج البروباغندا لدراسة وسائل الإعلام. ويصف تشومسكي آراءه بأنها “تقليدية أناركية إلى حد ما تعود أصولها لعصر التنوير والليبرالية الكلاسيكية” بعض الأحيان يتم تعريفه مع النقابية الأناركية والاشتراكية التحررية. كما يُعتبر كذلك منظراً رئيسياً للجناح اليساري في السياسة الأمريكية.

تحليل الحاله السياسيه اليمنيه

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

يونيه 9, 2011
ج. سكوت كاربنتر
فئات

الاصلاح السياسى, اليمن @ar, عام

شارك ج. سكوت كاربنتر، مؤسس منتدى فكرة، في حوار عن التطورات في اليمن في حلقة من “الجهات الأربعة” في 4 حزيران/يونيو على قناة الحرة كمدير “مشروع فكرة” في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط. تأمل السيد كاربنتر مستقبل اليمن، المصالح الأمريكية خلال هذه الأحداث، ودور روسيا فيها. التالية هي تعليقات السيد كاربنتر، التي ترجمت من الإنجليزية، بالنسبة لهذه المواضيع .

تعليقاً على الأحداث الأخيرة، قال السيد كاربنتر، “يبدو لي أن علي عبدلله صالح قدم أكثر مما يستطيع أن يبلع. قرر أن يصاعد النزاع وقد قام هو بتقريره فإبتعد عن إتفاق مجلس دول التعاون، وبدأ العنف، وعادت الأمور إلىه. إذا كان هناك قصفٌ مركز على مسجد يعرف أنه سيكون فيه من الواضح أن مدفعية ثقيلة تحت قيادة عسكرية هي التي استخدمت إغتيال الرئيس. وقد حدث هذا من قبل في اليمن. عندما يكون هناك نزاعٌ قبلي وتحاول كآخر الجهد أن تنقذ سلطتك وأن تحافظ على سلطتك فإنه سيكون هناك زوبعة، ولا يوجد أي مكان يلجأ إليه. الناس من حوله ينشقون والعائلة نفسها غير معنية بالسير في نفس الطريق الذي يسلكه. يوجد القسمات في العائلة وهناك قبيلتين كبيرتين ضده. يبدو حتمياً والسؤال الآن — ماذا سيحدث بعد؟ لو جرح الرئيس صالح ولم يقتل فهناك سيناريوهات ممكن أن تحدث. ولكن لو قتل وناس كثيرون حوله قتلوا، فإن التداعيات ستكون أكثر خطورةً. وسنرى…”

بتحليل أكثر عمقاً وتفصيلياً، أضاف، “أعتقد أن علينا أن ندرك أن ما كان صالح يحاول عمله كان أن يغير الخطاب، خطاب مع يحدث في اليمن. كانت هناك إنتفاضة شعبية هدفها اسقاطه من السلطة وقد جرب القاعدة فعندما فشل ذلك قرر أن يغامر وأن يدفع بإتاجه نزاع داخلي بين حاشد وبكيل في الشمال. وقد خلق فراغاً في السلطة لأن بعض أفضل قواته تحت قيادة ابنه عادت إلى صنعاء وهذا سمح له أن يفعل ما فعله. ولكن لا ترى اليمن الجنوبي الآن يستغل هذه الفرصة للإنفصال. حالياً الموضوع ساخناً في الشمال، ولكن لا أعتقد أنه سيؤدي إلى إنهيار حتمي للدولة أو تمزق للدولة. وذلك لأن الدولة كانت في هذا الموقف لفترة طويلة، وكانت ضعيفة، وكان هناك الكثير من التحديات أمام الرئيس صالح ونظامه لفترةٍ طويلة وأعتقد أن لا تزال هناك فرصة للحل السياسي ولكنه يحتاج إلى التنحي وإذا عائلته وقبيلته وقفت أمامه أو إذا كان هناك قتال، فهذا مؤشر كبير إلى أن كل شيء فقد في اليمن …”

تكلم السيد كاربنتر أكثر عن السياسة والإقتصاد الداخلي في اليمن، قائلاً، “لا أحد يحكم اليمن. لن أقول أن صالح قام بعمل رائع في حكم اليمن، ولكن جزء من الموضوع يتمثل في الإفتقار إلى اللامركزية. البلاد منقسمة إلى حد كبير، ولكن جهود الحكومة المركزية وصنعاء للحفاظ على إحتقار لكل الموارد وعدم تلبية إحتياجات الناس على المستوى المحلي، ولا الرد على الشكاوي في ألجنوب، هذه الأشياء سوف تتحسن عندما يغادر صالح المسرح، ولكن لا أعتقد أن علينا أن نقع في فخ القول بعد الصالح إلى الطوفان. الطوفان كان عتبت اليمن لخمسة عشر عاماً، من سوء الإدارة وسوء الحكم. ولولا المال السعودي التي يتدفق عبر صالح للسماح له بإستغلال فئة ضد فئة أخرى وأموال الجنوب النفط التي تأتي من الجنوب، لما كانت هناك آلية. أعتقد أن العملية الديمقراطية المنفتحة مع زيادة في الحوار ومشاطرة متساوية للموارد في البلاد، كل هذا مهم ولكن لا يجب أن نخدع أنفسنا. هذه البلاد كانت على وشك الإنهيار لفترة طويلة إن سواء صالح ترك مسرح الأحداث أم لا… الإفتقار إلى المياه أو النفط ورفع السعوديين يدهم على البلاد… هناك كثير من الطرق التي يمكن من خلالها أن تسوء الأمور في اليمن. ولكن الحفاظ على صالح كشخص يحكم، هذا ليس منطقياً بالنسبة لي.”

ثم سئل السيد كاربنتر عن المصالح الأمريكية في اليمن، وأجاب، “طبعاً الولايات المتحدة ستكون قلقة بشأن من يسيطر على اليمن أو يحكم اليمن، نتيجة للطريقة التي ننظر فيها إلى اليمن. ولا أقول أن هذا صحيح، ولكن نظرتنا إلى اليمن تتم عبر منشور مكافحة الإرهاب. نقول يا لله، القاعدة سيكون لديها دولة فاشلة تبني فيها قاعدة اخرى للهجوم علينا. إذاً وجود نوع من الحكومة هناك قادرة على التأكد من عدم حدوث ذلك، هذا مهم بالنسبة للولايات المتحدة. ولكن هذا المنشور الوحيد الذي ننظر اليمن من خلاله. فلا نهتم بالحرب الأهلية، نقلق فقط في شأن القاعدة بشبل الجزيرة العربية، وهذا الخطء. إذاً، من سيرسل الرئيس اوباما إلى المنطقة لمناقشه اليمن؟ جون برينان،خبير مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة للحديث مع السعوديين ومناقشة ما يحدث في اليمن. إذاً، هذه مشكلة إجتماعية إقتصادية ذات أوجه متعددة ونحن نحتاج إلى الدبلوماسية من جانب الوزارة الخارجية والإتحاد الاروبي ومجلس الأمن الدولي للتفكير في طرق لحل الخلاف أو المشكلة سلمياً وإذا لم يحدث ذلك، فإنني أخشى وانا متأكد، الجميع في البيت الأبيض يقول، “من الذي سنتحدث معه بعد الصالح، لو اغتيل الصالح؟” نعم، نحن نهتم، ولكن نهتم لأسباب خاطئة .”

وأخيراً، علق السيد كاربنتر علق تأثير روسيا في الأزمة اليمنية، وقال، “أعتقد أن الروس كانوا متناقضين بشأن طريقة إطلاق عمليات الناتو في ليبيا عن طريق قرار مجلس الأمن، لقد شعروا بالإحراج ومدفيديف كان يراوح في مكانه بالنسبة للتفسير وكانوا مناقضين لأن تحاولت روسيا أن تمارس نفوذاً في منطقة لم تكن لها فيها نفوذاً خلال الحرب الباردة، وبطريقة القت رمالاً في تروس ما يحاول الناتو وشركائه عمله. هذه ليست أول مرة ترى فيه روسيا دورها يتعطل وكانت سواء كان موضوع السياسة تجاه سورية أو موضوع حماس، حتى عندما كانوا جزئاً من الرباعية، كانت هناك بيانات تتعلق بعمليات السلام الفلسطينية الإسرائيلية ، ومع ذلك رحبت بحماس ومشعل في موسكو. وهذا جزء من الجهود الروسية كي تبقى روسيا ذات صلة في المنطقة لأنهم يشعرون بأن هناك محاولة لعزلهم. هناك نقطة أخيرة وهو أن الكثير من الطاقة الأوروبية جاءت من ليبيا، خاصةً إلى إيطاليا، وحقيقتي أن معظم أوروبا تحصل على إمداداتها من الطاقة من روسيا. ربما هناك زاوية خاصة بالنفط والطاقة.”

نظام – الحزب القائد – .. !! .. إلى متى .. ؟

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

يكاد أن يكون من المسلم به الاعتقاد ، أنه لايمكن لأي باحث مهتم بالشأن السوري ، يريد إجراء مقاربة شاملة لخلفيات النظام السوري ولسياساته وممارساته ، نحو أربعين عاماً ، أن ينجح بمفرده بتحقيق ذلك . كل ما يمكنه إنجازه فردياً يبقى مجرد خطوات ا ستدلالية باتجاه معرفة المزيد .. والمزيد . ولن يبلغ هذا الجهد غايته إلاً بتكامله مع مبادرات ومشاركات أخرى سياسية وأكاديمية وشعبية ، فالنظام السوري ” والحق يقال ” قد أبدع في صناعة الدكتاتورية إلى درجة فاقت ما سبقها من ديكتاتوريات شرقية وغربية ، حتى صارت أنموذجاً يستحق بجدارة الدراسة من قبل المهتمين في الجامعات الكبرى . ذلك أنه أقام حكم الحزب الواحد ” الحزب القائد ” العقائدي بدون عقيدة ، وا ستولد الاستبداد من الدستور ، وطبق ” الحرية ” بالأحكام العرفية
وعلى سبيل التنوير للباحث الذي يتنطح للقيام بهذه المغامرة ” المقاربة ” ، عليه بالأخذ بنصيحة السياسيين السوريين المخضرمين ، بالبدء بدراسة الحالة النفسية لأهل النظام ، حتى تفتح أمامه الدروب ، على مستوى ” الدولة والمجتمع ” . وهذه البداية لاتحتاج إلى كبير جهد ، إنها تحتاج فقط إلى مراقبة أ ساليب إدارة المسؤولين للدولة ، ودراسة قراراتهم وخططهم وشعاراتهم ، والتدقيق بمدى إلتزامهم بمقاييس المصداقية في القول والفعل ، ومراقبة مدارات السياسة والمصالح .. وحركة توزيع وإعادة توزيع الأدوار في مراكز القرار والسلطة

وإذ يقوم الباحث بهذه الخطوة يكتشف ، أن أهل النظام بمجرد ا ستحوازهم على مراكز المسؤولية في الحزب والدولة ، ينقلبون إلى أناس آخرين .. وكأنهم أناس من نوع خاص حبتهم قدرة خارقة دون غيرهم من عباد الله ، لتبوأ المراكز والنفوذ والأمارة ، وهذا ما يشعرهم بامتلاكهم قدرات مضاعفة .. خارقة .. خاصة في الشأنين المالي والأمني .. قدرات لم تكن معرفتها متوفرة من قبلهم هم قبل غيرهم . ما يفضي إلى إكتشاف خلفية نظرتهم الدونية للناس العاديين ، خارج السلطتين الحزبية والحكومية ، واعتبارهم أقل منهم شأناً ومقاماً ، وأدنى منهم مقدرة ومعرفة . الأمر الذي يفسر معاملتهم الناس دون احترام لمشاعرهم وإراداتهم ، خدمة للمصالح العليا المتمحورة حول ذواتهم المتميزة

وربما إبتداء من هنا يجد الباحث الجاد ، في خطوته الثانية ، لماذا تموضع في الدستور النص الذي يكلف هؤلاء السادة ب ” قيادة الدولة والمجتمع ” تلك المهمة الفائقة الثقل والإعجاز !! ، التي تبدو لهم ، أنه لايمكن لسواهم من أبناء الشعب أن يلم حتى بحدودها الدنيا ، فكيف إذا كانت الأمور معقدة وتحتاج إلى عبقريات نادرة ، غير متوفرة لدى العامة ، الذين يجرون لاهثين ، كل وقتهم في حالة اليقظة ، بحثاً عما يملأون به بطونهم وبطون عائلاتهم وتأمين حوائجهم الحياتية البسيطة

وبهذا يتاح للباحث أن يجد ، أن هذا الإحساس بالتفوق الممتاز المسوّغ دستورياً ، هو مفتاح فهم ” الأخلاقي ” المحايث للصراع لإكتساب وا ستدامة المستوى اللائق من الثراء السلطوي والطبقي والمالي . ومن ثم يأتي الجواب تلقائياً على السؤال لماذا هذا الغطاء السياسي و ” الأيديولوجي ” والإعلامي ، الذي ا ستدعى بالضرورة آليات الاستبداد والقمع واغتيال السياسة ، والسطو على المال العام والحق العام والحريات العامة . وا ستطراداً ، لاغنى للباحث عن إجراء قراءة متأنية للملامح الأساسية لسيرورة النظام التاريخية . وما أن يبدأ بالوقائع والصفحات الأولى حتى يجد ، أنه كلما تقدم النظام عمراً كلما كبرت القناعة لديه بعدم أهلية الشعب ، في مستقبل قريب ، لبلوغه سن الرشد السياسي . وكلما عظم النظام قوة وبطشاً كلما عظم لدى أهله الثراء والفساد . وكلما طال زمن الاستحواز على المراكز المسؤولة في الحزب والدولة ، كلما ابتعد أهل النظام عن العقلانية وعن الإلتزام بالقوانين التي أصدروها هم ، وتصبح العلاقة فيما بينهم علاقة تآمرية ، حيث يتآمر الأعلى على الأدنى وبالعكس ، لحماية الفرص الثمينة القائمة أو لإعادة توزيعها ، على حساب الإنسان العادي ، الذي يخضع في نظرهم جميعاً لمفهوم القيمة التبادلية الخادمة لمصالحهم مثل أية سلعة أخرى متداولة في سوق السياسة والنخاسة . ويتحول الصراع ،حول المكاسب فيما بين الأعلى والأدنى وبالعكس ، إلى آلية فساد مركب .. إلى آلية عجز وشل لفعاليات ” الدولة ” على مختلف المستويات

إلاّ أن أهم ما سيجده الباحث ، عند ملاحظة إكتمال النظام وانتشاره الشمولي ، هو تحول كل تلك الأعراض والممارسات والسياسات إلى ثوابت ، تحكمها قوة وشروط البنية الكلية الواحدة ، وهذا ما أفضى إلى أن ينغرس بالقوة الشمولية ، هذا النمط من ” الدولة ” في العقول .. في العادات اليومية .. في المطالبات والحاجات والسجالات حول مختلف الأمور .. حتى في الدواخل .. في العمق .. في الضمائر .. وكرس النظام كطرف أوحد في البلاد ، له الملك .. وله الحق في تقرير كل ما يشاء . ففي أية قضية .. وأية مشكلة .. أية مناقشة .. ينبغي ، دون أي تردد ، التوسل إليه لا ليؤخذ منه .. لا ليتذكر .. واجباً من واجباته .. وإنما للتمني عليه ، أن يمنح ويعطي ، حيث تستقر كل مآلات الرجاء تحت سقف عطاءاته ورأفته ، إن شاء ، أو تذهب إلى سلال المهملات ، إن شاء ، وإذا تكرر التوسل أو زاد عن حد التمني ، خاصة في مسائل الحرية وحقوق الإنسان ، يصبح السؤال مؤامرة ، وعلى السائل أن يتحمل تبعات مسؤولية فعله التآمري أمام المحاكم العسكرية وأمن الدولة

وبكلام آخر ، تتكثف هذه الأنا المستبدة المريضة ، بشكل يفكر فيه سادة النظام أنهم يملكون عن ” حق مقدس ” إمتياز التعاطي مع الناس في مسائل وجودية بطريقة مقلوبة دون أي إحراج . فهم يسلبون المواطن حريته في ممارسة حقوقه الإنسانية والوطنية ، ثم يتكرمون عليه بحرية الخضوع لهم ، يسلبون إرادته السياسية ، ثم يطلبون منه أن يستفتي على إختيارهم سادة فوق رأسه وإيثارهم عليه ، يسجنونه دون أي سند إتهامي قانوني ، ثم بعد إعدام مايرغبون من عمره خلف القضبان ، يتكرمون عليه بالإفراج عنه إفراجاً مشروطاً غالباً بحرمانه من حقوقه السياسية والمدنية ، ينفونه أو يرغمونه على النفي ، ثم يتنّون عليه بوعد مثقوب ، ليفتحوا له ، ذات يوم ، بوابة في جدار المنفى .. لعله في آخر العمر ، أن يعود إلى بيته وأهله .. وأن يدفن بجوار ذويه وأجداده

أما ما لا يمكن أن يحققه الباحث الآن ، في مغامرة المقاربة لهذا النظام .. هو ، كيف يمكن أن يطرح أولوا الأمر في النظام ، مشاريع إصلاح فساد هم أنفسهم الذين صنعوه .. وبآليات الفساد ذاته .. ؟
وإلى متى يستطيع ” الحزب القائد ” ونظامه السائد ا ستمرار التحكم بالبلاد ، على الرغم من أن نمطية مثل هذه الأحزاب قد فشلت ونسقت لدى أمم أخرى .. وعلى الرغم من أنه غدا ببنيته الانتهازية وأسلوبه الاستبدادي ، إن على مستواه الذاتي ك ” حزب سياسي ” أو على مستوى الحياة السياسية السورية ، غدا من أكبر المعوقات لأي إصلاح ، وغير قادر على الاستجابة لأي من ا ستحقاقات السياسة والاقتصاد والتطور الاجتماعي .. ؟

ربما ، يمكن للباحث أن يكمل مقاربته بالإجابة على مثل هذا السؤال .. لاحقاً .. في مرحلة ما بعد هذا النظام

الدولة العثمانية وفتح القسطنطينيه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الزيد 704

[ الدوله العثمانيه وفتح القسطنطينيه

عاشراً: فتح من الله ونصر قريب:
عند الساعة الواحدة صباحا من يوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى سنة 857هـ الموافق 29 مايو 1435م بدأ الهجوم العام على المدينة بعد أن أصدرت الأوامر للمجاهدين الذين علت أصواتهم بالتكبير وانطلقوا نحو الأسوار ، وخاف البيزنطيون خوفا عظيما ، وشرعوا في دق نواقيس الكنائس والتجأ إليها كثير من النصارى ، وكان الهجوم النهائي متزامنا بريا وبحرياً في وقت واحد حسب خطة دقيقة أعدت بإحكام ، وكان المجاهدون يرغبون في الشهادة ، ولذلك تقدموا بكل شجاعة وتضحية وإقدام نحو الأعداء ونال الكثير من المجاهدين الشهادة ، وكان الهجوم موزعا على كثير من المناطق ، ولكنه مركز بالدرجة الأولى في منطقة وادي ليكوس ، بقيادة السلطان محمد الفاتح نفسه ، وكانت الكتائب الأولى من العثمانيين تمطر الأسوار والنصارى بوابل من القذائف والسهام محاولين شل حركة المدافعين ، ومع استبسال البيزنطيين وشجاعة العثمانيين كان الضحايا من الطرفين يسقطون بأعداد كبيرة .

وبعد أن انهكت الفرقة الأولى الهجومية كان السلطان قد أعد فرقة أخرى فسحب الأولى ووجه الفرقة الثانية ، وكان المدافعون قد أصابهم الإعياء ، وتمكنت الفرقة الجديدة ، من الوصول إلى الأسوار وأقاموا عليها مئات السلالم في محاولة جادة للاقتحام ، ولكن النصارى استطاعوا قلب السلالم واستمرت تلك المحاولات المستميتة من المهاجمين ، والبيزنطيون يبذلون قصارى جهودهم للتصدي لمحاولات التسلق ، وبعد ساعتين من تلك المحاولات أصدر الفاتح أوامره للجنود لأخذ قسط من الراحة ، بعد أن أرهقوا المدافعين في تلك المنطقة ، وفي الوقت نفسه أصدر أمرا إلى قسم ثالث من المهاجمين بالهجوم على الأسوار من نفس المنطقة ، وفوجئ المدافعون بتلك الموجة الجديدة بعد أن ظنوا أن الأمر قد هدأ وكانوا قد أرهقوا ، في الوقت الذي كان المهاجمون دماء جديدة معدة ومستريحة وفي رغبة شديدة لأخذ نصيبهم من القتال .

كما كان القتال يجري على قدم وساق في المنطقة البحرية مما شتت قوات المدافعين وأشغلهم في أكثر من جبهة في وقت واحد ، ومع بزوغ نور الصباح أصبح المهاجمون يستطيعون أن يحددوا مواقع العدو بدقة أكثر ، وشرعوا في مضاعفة جهودهم في الهجوم ، وكان المسلمون في حماسة شديدة وحريصين على إنجاح الهجوم ، ومع ذلك أصدر السلطان محمد الأوامر إلى جنوده بالانسحاب لكي يتيحوا الفرصة للمدافع لتقوم بعملها مرة أخرى حيث أمطرت الأسوار والمدافعين عنها بوابل من القذائف ، واتبعتهم بعد سهرهم طوال الليل ، وبعد أن هدأت المدفعية جاء قسم جديد من شجعان الإنكشارية يقودهم السلطان نفسه تغطيهم نبال وسهام المهاجمين التي لا تنفك عن محاولة منع المدافعين عنها ، وأظهر جنود الإنكشارية شجاعة فائقة وبسالة نادرة في الهجوم واستطاع ثلاثون منهم تسلق السور أمام دهشة الأعداء ، ورغم استشهاد مجموعة منهم بمن فيهم قائدهم فقد تمكنوا من تمهيد الطريق لدخول المدينة عند ( طوب قابي ) ورفعوا الأعلام العثمانية مما زاد في حماس بقية الجيش للاقتحام كما فتوا في عضد الأعضاء .

وفي نفس الوقت أصيب قائد المدافعين( جستنيان ) بجراح بليغة دفعته إلى الانسحاب من ساحة المعركة مما أثر في بقية المدافعين ، وقد تولى الإمبراطور قسطنطين قيادة المدافعين بنفسه محل جستنيان الذي ركب أحد السفن فاراً من أرض المعركة ، وقد بذل الإمبراطور جهودا كبيرة في تثبيت المدافعين الذين دب اليأس في قلوبهم من جدوى المقاومة ، في الوقت الذي كان فيه الهجوم بقيادة السلطان شخصياً على أشده، محاولاً استغلال ضعف الروح المعنوية لدى المدافعين.

وقد واصل العثمانيون هجومهم في ناحية أخرى من المدينة حتى تمكنوا من اقتحام الأسوار والاستيلاء على بعض الأبراج والقضاء على المدافعين في باب أدرنة ورفعت الأعلام العثمانية عليها ، وتدفق الجنود العثمانيون نحو المدينة من تلك المنطقة ، ولما رأى قسطنطين الأعلام العثمانية ترفرف على الأبراج الشمالية للمدينة ، أيقن بعدم جدوى الدفاع وخلع ملابسه حتى لا يعرف ، ونزل عن حصانه وقاتل حتى قتل في ساحة المعركة.

وكان لانتشار خبر موته دور كبير في زيادة حماس المجاهدين العثمانيين وسقوط عزائم النصارى المدافعين ، وتمكنت الجيوش العثمانية من دخول المدينة من مناطق مختلفة وفر المدافعون بعد انتهاء قيادتهم ، وهكذا تمكن المسلمون من الاستيلاء على المدينة ، وكان الفاتح رحمه الله مع جنده في تلك اللحظات يشاركهم فرحة النصر ، ولذة الفوز بالغلبة على الأعداء من فوق صهوة جواده ، وكان قواده يهنئونه وهو يقول : (الحمد لله ليرحم الله الشهداء ويمنح المجاهدين الشرف والمجد ولشعبي الفخر والشكر).

كانت هناك بعض الجيوب الدفاعية داخل المدينة التي تسببت في استشهاد عدد من المجاهدين ، وقد هرب أغلب أهل المدينة إلى الكنائس ولم يأت ظهيرة ذلك اليوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى 857هـ الموافق 29 من مايو 1453م ، إلا والسلطان الفاتح في وسط المدينة يحف به جنده وقواده وهو يرددون ما شاء الله ، فالتفت إليهم وقال : لقد أصبحتم فاتحي القسطنطينية الذي أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنأهم بالنصر ونهاهم عن القتل والنهب والسلب، وأمرهم بالرفق بالناس والإحسان إليهم ، ثم ترجل عن فرسه واستقبل القبلة وسجد لله على الأرض شكراً وحمداً وتواضعاً لله تعالى.

حادي عشر : معاملة محمد الفاتح للنصارى المغلوبين :
توجه محمد الفاتح إلى كنيسة( آيا صوفية ) وقد اجتمع فيها خلق كبير من الناس ومعهم القسس والرهبان الذين كانوا يتلون عليهم صلواتهم وأدعيتهم ، وعندما اقترب من أبوابها خاف النصارى داخلها خوفاً عظيماً ، وقام أحد الرهبان بفتح الأبواب له فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهم والعودة إلى بيوتهم بأمان ، فأطمأن الناس وكان بعض الرهبان مختبئين في سراديب الكنيسة ، فلما رأوا تسامح الفاتح وعفوه خرجوا وأعلنوا إسلامهم ، وصلى فيها الفاتح صلاة العصر ، وقد أمر الفاتح بعد ذلك بتحويل الكنيسة إلى مسجد وأن يعد لهذا الأمر حتى تقام بها أول جمعة قادمة ، وقد أخذ العمال يعدون لهذا الأمر ، فأزالوا الصلبان والتماثيل وطمسوا الصور بطبقة من الجير وعملوا منبراً للخطيب ، وقد يجوز تحويل الكنسية إلى المسجد لأن البلد فتحت عنوة والعنوة لها حكمها في الشريعة الإسلامية.

ثم أمر بدفن الإمبراطور بما يليق بمكانته ، وقد أعطى السلطان للنصارى حرية إقامة الشعائر الدينية واختيار رؤسائهم الدينين الذين لهم حق الحكم في القضايا المدينة ، كما أعطى هذا الحق لرجال الكنيسة في الأقاليم الأخرى ولكنه في الوقت نفسه فرض الجزية على الجميع.

لقد حاول المؤرخ الإنجليزي ( ادوارد شيبرد كريسي ) في كتابة (تاريخ العثمانيين الأتراك ) أن يشوه صوره الفتح العثمانية للقسطنطينية، ووصف السلطان محمد الفاتح بصفات قبيحة حقداً منه وبغضاً للفتح الإسلامي المجيد ، وسارت الموسوعة الأمريكية المطبوعة في عام 1980م في حمأة الحقد الصليبي ضد الإسلام ، فزعمت أن السلطان محمد قام باسترقاق غالبية نصارى القسطنطينية ، وساقهم إلى اسواق الرقيق في مدينة دارنة حيث تم بيعهم هناك.

إن الحقيقة التاريخية الناصعة تقول : إن السلطان محمد الفاتح عامل أهل القسطنطينية معاملة رحيمة وأمر جنوده بحسن معاملة الأسرى و الرفق بهم ، وافتدى عدداً كبيراً من الأسرى من ماله الخاص وخاصة أمراء اليونان ، ورجال الدين ، واجتمع مع الأساقفة وهدأ من روعهم ، وطمأنهم إلى المحافظة على عقائدهم وشرائعهم وبيوت عبادتهم ، وأمرهم بتنصيب بطريرك جديد فانتخبوا ( أجناديوس) بطريكا ، وتوجه هذا بعد انتخابه في موكب حافل من الأساقفة إلى مقر السلطان ، فاستقبله السلطان محمد الفاتح بحفاوة بالغة وأكرمه أيما تكريم ، وتناول معه الطعام وتحدث معه في موضوعات شتى ، دينية وسياسية واجتماعية ، وخرج البطريريك من لقاء السلطان ، وقد تغيرت فكرته تماماً على السلاطين العثمانيين وعن الأتراك ، بل والمسلمين عامة ، وشعر أنه أمام سلطان مثقف صاحب رسالة وعقيدة دينية راسخة وإنسانية رفيعة ، ورجولة مكتملة ، ولم يكن الروم أنفسهم أقل تأثراً ودهشة من بطريقهم ، فقد كانوا يتصورون أن القتل العام لا بد لاحقهم ، فلم تمض أيام قليلة حتى كان الناس يستأنفون حياتهم المدنية العادية في اطمئنان وسلام.

وهكذا فتحت مدينة الروم ، وكان عمر الفاتح آنذاك الخامسة والعشرين عاماً ، وبعد حصار دام خمسين يوماً ، وهي المدينة التي حوصرت تسعاً وعشرين مرة ، وكان بها من السكان آنذاك أزيد من 300 ألف نسمة .

التوجهات الصينية تجاه الشرق الأوسط بعد الثورات

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

غلت التغيرات السياسية في منطقة الشرق الأوسط اهتمام الأكاديميين ودوائر صنع القرار الصيني، خاصة بعد نجاح ثورات الربيع العربي في كل من: تونس، مصر، ليبيا، واليمن، فضلاً عن الدور الصيني في الأزمة السورية الراهنة. فهل تشهد السياسة الخارجية الصينية تجاه المنطقة تحولاً استراتيجياً، أم أن ما حدث هو مجرد تحولات تكتيكية؟.

وفي هذا السياق ، تأتي أهمية دراسة الباحث الصيني “لي وي تيان” التي تحلل السياسة الخارجية لبكين تجاه الشرق الأوسط بعد الثورات، وذلك في مؤتمر نظمه معهد شنغهاي خلال العام 2012، حول “التحولات السياسية والدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط”، كما اهتم بعض الكتاب في بكين بتطور العلاقات المصرية – الصينية بعد زيارة الرئيس مرسي ، كنموذج للتوجهات الصينية الجديدة في المنطقة.

تغيرات في المعادلات الإقليمية

تتناول دراسة الباحث “لي وي تيان” التغيرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من عامين، إذ ترى أن اندلاع الاضطرابات في المنطقة وإسقاط أنظمة استبدادية ظلت لعقود طويلة، يعمل على إعادة تشكيل الأدوار الإقليمية في المنطقة. من هنا، تواجه الصين هذا الوضع الجديد في منطقة الشرق الأوسط، لتطوير دبلوماسيتها إزاء التغيرات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، والتركيز على المستقبل، وأخذ زمام المبادرة لخلق بيئة مواتية لتعزيز النفوذ السياسي للصين في منطقة الشرق الأوسط.

وعلى النقيض من الباحثين الغربيين والعرب، فإن غالبية الباحثين الصينيين لديهم وجهة نظر أكثر تحفظاً في استخدام مصطلحات ” الثورة ” والربيع العربي، حيث يميلون لمفردات “الاضطرابات” و”التغييرات” للتعبير عن آرائهم بشأن الوضع في الشرق الأوسط.

ويرى “لي وي تيان” أن التوازن السياسي في منطقة الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع العربي يتخذ ثلاثة أشكال هي كالآتي:

أولاً- الصراع بين التيارات الدينية والعلمانية في الشرق الأوسط ، والذي ينعكس بوضوح في عملية الانتقال السياسي داخل المنطقة، وصعود القوى والتيارات الإسلامية في نهاية المطاف إلى سدة الحكم في عدد من بلدان الثورات العربية.

ثانياً- التناقضات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط، فاللعبة الطائفية ، خاصة بين السنة والشيعة أصبحت تتركز بشكل متزايد في الوضع المتغير في الشرق الأوسط. وأشار الباحثون الصينيون إلى احتمال نشوب نزاع طائفي في المنطقة سيكون له تأثيرات على الأدوار الإقليمية ، خاصة في ظل حالة المنافسة على الهيمنة الإقليمية بين السعودية وإيران.

ثالثاً- الصراع بين عدد من البلدان المتنافسة في المنطقة على النفوذ الجيوسياسي، بما في ذلك استخدام المال وغيرها من الوسائل لممارسة النفوذ على البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية، وكذلك لدعم المعارضة في الأزمة السورية. وفي هذا الإطار تبرز قطر وتركيا ، ودول مجلس التعاون الخليجي التي يرى الباحثون الصينيون أن دورها سيكون مؤثراً، وقد تصبح القوة المهيمنة في المنطقة مستقبلياً.

نحو سياسة خارجية صينية جديدة في الشرق الأوسط :

في هذا الإطار ، ترى الدراسة أن الحديث عن سياسة خارجية صينية جديدة في منطقة الشرق الأوسط، بعد التغييرات السياسية الواسعة التي شهدتها هذه المنطقة، هي محل اهتمام صيني. فالدبلوماسية الصينية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط ستقوم في إطار التعاون مع جميع الفاعلين الجدد ، بما يحقق المصالح المتبادلة بين مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة والصين، مع البحث عن آليات أخرى للتعاون مع البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية في المنطقة.

وهنا، ستتخذ الصين – وفقاً لرؤى لي وي تيان – عدة آليات للدفاع عن مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، بعد نجاح ثورات الربيع العربي، وهي كالآتي:

أولا: الأخذ بزمام المبادرة:

فالصين أضحت في حاجة ملحة لاستكمال التحول من قوة إقليمية آسيوية إلى قوة عالمية، وهنا ينبغي أن تلعب الدبلوماسية الصينية دوراً لأخذ زمام المبادرة لتشكيل نمط سياسي ودبلوماسي جديد يكفل الانتقال من الاستجابة السلبية الدبلوماسية، وسياسة الانتظار في منطقة الشرق الأوسط، إلى استجابة أكثر إيجابية، مما يستلزم القيام ببعض التفكير، وتعديل السياسات.

وتقترح الدراسة ضرورة تغيير نمط “الخطاب الصيني” السائد، وبناء توجه وخطاب صيني جديد، خاصة في التعامل مع بلدان المرحلة الانتقالية في منطقة الشرق الأوسط، بحيث يخرج من نطاق السلبية، التي كانت مبدأ صينياً ثابتاً لفترة طويلة في التعامل مع سياق الهيمنة الغربية.

ثانيا: القوة الصينية الناعمة:

ترى الدراسة أنه لكي تلعب الصين دوراً رائداً في مستقبل الشرق الأوسط، فعليها توسيع أفكارها، وهنا يأتي دور القوة الصينية الناعمة كوسائل الإعلام والنواحي الثقافية، وغيرها كجزء مهم للدفاع عن المصالح الوطنية للصين في بلدان المنطقة.

ثالثا: التكيف مع التغيير وتحسين السياسات:

فقد أضحى من المهم للصين أن تأخذ في الحسبان العديد من التغييرات في الشرق الأوسط لتطوير سياسة مختلفة. لذا، فإنه يتعين عليها فتح الباب أمام دول أخرى في الشرق الأوسط، وذلك لمواجهة الوضع الجيوسياسي الجديد، ثم تنقيح السياسات الصينية وتكييفها، وفقاً للظروف المختلفة في كل بلد.

رابعا: انتهاز الفرصة لتوسيع مجال الاستثمارات:

فمع تغير الوضع في المنطقة، فإنه يتعين على الصين التركيز في مستقبل علاقاتها الخارجية مع دول الشرق الأوسط، على إعادة بناء الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي في هذه الدول، ومساعدة شعوب هذه المنطقة في التعرف على تجربة التنمية في الصين وقوتها الاقتصادية الهائلة.

السياسة الصينية تجاه مصر بعد الثورة

بتطبيق التوجهات الصينية الجديدة على دولة كمصر، فإن بكين تولي اهتماما كبيرا للتكيف مع التغيرات التي حدثت في مصر بعد ثورة 25 يناير، وفي هذا تأتي أهمية زيارة الرئيس محمد مرسي إلى بكين ، في إشارة لإمكان أن تستفيد الصين من رغبة القيادات الجديدة في المنطقة لصياغة توازن في علاقاتها الدولية وتقليص التبعية للولايات المتحدة الأمريكية.

وفي هذا السياق ، كتب “وو بينغ بينغ”، نائب مدير قسم اللغة العربية بجامعة بكين مقالا عقب زيارة مرسي إلى الصين تحت عنوان: “مصر بعد الثورة تحتاج للصين أكثر”. أوضح الكاتب أن زيارة الرئيس مرسي للصين مع بداية حكمه وليس الولايات المتحدة ، تعكس حقبة مختلفة عن أفكار الرئيس السابق “مبارك”، كما أشار إلى الأهمية الرمزية لزيارة الرئيس المصري إلى “إيران” بعد بكين، خاصة بعد قطع علاقاتهما الدبلوماسية منذ عام 1979.

ولفت الكاتب الصيني إلى صمود الرئيس مرسي أمام الضغوط الهائلة بشأن السفر إلى إيران، معتبرا أن ذلك يشير إلى أن مصر بعد الثورة أضحت ترغب في دور إقليمي وعالمي أكثر استقلالا ، فضلا عن الرغبة في التعلم من تجارب التنمية في أسيا. وأشار إلى خطورة المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر اقتصادياً واجتماعياً، لذا، ينبغي عليها أن تتطلع إلى الإفادة من تجربة صعود الصين للعمل على إعادة تشكيل نمط علاقات القوى الكبرى في الشرق الأوسط.

واعتبر الكاتب أن التهديد الرئيسي للمصالح الصينية في الشرق الأوسط ، هي هيمنة الولايات المتحدة على المنطقة ، لذا يتعين على الصين لمواجهة هذا التهديد، تعزيز الاتجاه نحو تعدد الأقطاب في الشرق الأوسط. وهنا، تأتي أهمية مصر في هذا الصدد. كما أن استقلال الدور المصري – بحسب الكاتب – يمكن أن يساعد الصين استراتيجياً في الشرق الأوسط، كي تلعب دوراً موازناً وفريداً لمجابهة هيمنة القطب الواحد في الشرق الأوسط.

بينما جاءت مقالة الكاتب الصيني “لي تشي” في أخبار الصين بتاريخ 30 أغسطس تحت عنوان: زيارة الرئيس المصري مرسي للصين هي “خطوة استثنائية”، ويطرح المقال عدة تساؤلات، يمكن إبرازها كالآتي: ما هي الأولوية لزيارة الصين؟، بل ما هي الاعتبارات لمثل هذه الزيارة؟ وما إذا كان مثل هذا الترتيب يؤدي إلى معرفة التخطيط الاستراتيجي الجديد لمصر، وإعادة تخطيط الدبلوماسية المصرية في المستقبل أم لا؟ ، وهل يمكن أن تكون تجربة الصين في التنمية الاقتصادية علاجاً شافياً للخروج من المأزق الاقتصادي في مصر؟.

ويستعرض المقال آراء المؤيدين والمعارضين لبدء الرئيس مرسي زيارته للصين دون الولايات المتحدة، حيث جاءت آراء المؤيدين، كي تعكس أن زيارة الرئيس مرسي للصين في أولى جولاته الخارجية هي خطوة غير عادية، إذ تفتح بابا جديدا لمصر، وترسي مبدأ مهما في العلاقات الدولية الجديدة مضمونه “يجب علينا ألا نخاف من أحد”، وهو ما أدركته مصر بعد ثورة 25 يناير.

ويرى الكاتب الصيني أن بكين الوحيدة القادرة على حل مشكلة نقص الأموال لدى مصر، وعلى مصر أن تتعلم من تجربة الصين الناجحة في السوق المصرية المفتوحة للاستثمار، بما لا يضر العلاقات مع الولايات المتحدة، لأن الولايات المتحدة ومصر لديهما العديد من اتفاقيات التعاون.

واعتبر المقال أن زيارة الرئيس مرسي للصين ستؤثر في العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، حيث قد تفرض واشنطن على مصر بعض الضغوط السياسية، ولكن مع تأكيد أن الظروف الإقليمية والدولية قد تغيرت تماماً. وينهي الكاتب مقاله “الآن، لدينا الفرصة لفتح الباب لعلاقات مفتوحة مع مصر ومساعدتها في عملية التنمية”.

إن اختيار الرئيس مرسي للصين، كأول دولة كبرى يزورها خارج المنطقة العربية والإفريقية، يأتي في إطار دعم استقلالية سياسة مصر الخارجية، وعدم الخضوع إلى جهة أو دول معينة. في المقابل ، فإن الصين تشهد تجديدا في توجهاتها تجاه الشرق الأوسط للتكيف مع المتغيرات الجديدة ، لكن المعضلة أن مرحلة عدم اليقين وتشكل المعادلات الإقليمية لا يزال قيد التبلور في الشرق الأوسط ، بما يصعب على بكين خطواتها تجاه المنطقة

الحوار أول الحركة إلى أمام

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

الحوار بين الآراء المختلفة ، ليس مجرد ترف فكري . أو أنه شكل بسيط معبر عن مفاعيل السياسة في حركة الفكر فحسب ، وإنما هو انعكاس لحركة الواقع المعاش .. لحركة صراع المصالح الطبقية الاقتصادية والاجتماعية .. هو مؤشر ملموس للوعي في المجتمع في مختلف مستوياته . إنه إلى حد ما ، يشكل انعكاساً لحركة وتوازن مصالح الطبقات الاجتماعية المتناقضة ” في المجتمع الطبقي ” ، وانعكاساً لمستوى المستوى الوعي داخل كل طبقة بذلتها ، ويتعدى ذلك ليكون أيضاً انعكاساً لمدى التطور الحضاري على المستوى الوطني . وفي الحركة الحوارية الديمقراطية المتاحة ، يتعمق الوعي بالمصلحة الذاتية ” الطبقية ” والعامة ” الوطنية ” ، وبها تنمو المعرفة الإنسانية وتتفاعل إيجابياً مع مستويات التطور عامة ، حيث يكون التأثير المتبادل بين حركة الواقع وحركة الفكر بحالة جدلية .. حالة عطاء متبادل ، مما يثري المعرفة ، ويضيء دروب أ شكال اقتصادية واجتماعية أكثر حرية وعدالة وكرامة

ولهذا ، فإن الحوار الانساني الهادف على كل المستويات يشكل دينامية هامة مساعدة على إضاءة العقل .. وفتح آفاق إنسانية وحضارية متجددة .. إنه الأب الشرعي للمعرفة ولإكتشاف الحقيقة
وعلى ذلك ، ليس من مصلحة أنظمة الديكتاتورية وقوى التسلط الديني الجامدة انتشار الحوار الحر الحضاري ، الذي يستدعي مناخات حرية وثقافية مغايرة ، ويؤدي إلى نهوض سياسي وثقافي تحرري من الاستبداد السياسي والتسلط الديني . ولدينا في تاريخنا مثالاً ملموساً على ذلك . ففي عهد المأمون ، قبل أكثر من ألف عام ، عندما فتح المجال للحوار ، انتشر علم الكلام ، وظهر المفكرون والفلاسفة ، وظهر المعتزلة رواد الحوار الأوائل ، وتطورت العلوم الأخرى ، وغدت بغداد منارة .. تحولت إلى عاصمة عالمية مشعة علماً ورقياً وحضارة . وبعد المأمون والمعتصم ، جاء من ضاق ذرعاً بالحوار وآفاقه الثقافية والتنويرية ، فا ستعان بالإمام الغزالي الذي فشل بالحوار وأعلن غلق باب الإجتهاد ، وناشد ” الخليفة ” ا ستخدام السيف لقطع الحوار والرؤوس . وكانت مجزرة عار جسدية وفكرية بشعة ، لم يشهد التاريخ مثيلاً لهل من قبل ومن بعد ، مجزرة أدخلتنا كهف الظلمات حتى اليوم

ثم كان تكفير المعري ، الذي آثر المحبسين ، كما قال طه حسين . وتوفي في غرفة صغيرة متواضعة في مسجد صغير دفن فيه بناء على وصيته

ثم كانت مأساة ابن رشد العظيم ، الذي حطمه الاستبداد والتسلط الديني . وعندما توفي رفض أولو الأمر دفنه في المغرب ، وحملوه مع ما تبقى من كتبه على ظهر بغل ونفوه ميتاً إلى الأندلس

ومشكلة طه حسين مع التخلف الديني لاتحتاج إلى بيان

وأخيراً وليس آخراً ، اضطهاد الدكتور نصر حامد أبو زيد ، والدكتور حسن حنفي في مصر

حتى الدكتور حسن الترابي لم يسلم من الاضطهاد ، عندما اجتهد في مسألة الحجاب وزواج المسلمة من غير المسلم

ومع قطع أي مجال للحوار تحت السطوة الثنائية الاستبدادية .. تنقطع كل مجالات احترام حقوق الإنسان الأساسية .. وخاصة حقوق المرأة .. وحقوق الأقليات الدينية والمذهبية والقومية

ومن أسف ، لابد في هذا السياق من تناول ، انعدام الحوار أيضاً في جل الأحزاب اليسارية . ” الحوار ” هنا مسموح لفسير وتبرير طروحات الحزب وأمينه العام . أما الرأي الآخر ، فإن مصير صاحبه التحجيم والعقوبة ، وفي أغلب الأحيان الطرد مع التشهير . وهذا ما أدى إلى ضعف هذه الأحزاب واستعصائها على التطور وعلى القدرة على تحقيق برامجها وأهدافها ، ولهذا لم يظهر في حركة اليسار في البلدان العربية على امتداد 14 مليون كيلو متر مربع مساحة وعلى امتداد قرن من الزمان ، لم يظهر قائد يساري على مستوى لينين وبليخانوف وماوتسي تونغ وهوشي منة وروزا لوكسمبورغ وكاسترو
ومن أسف أشد ، صرنا شهوداً على ظهور قادة يساريين ينتقلون إلى من الماركسية إلى الليبرالية البورجوازية .. أو التحالف مع أنظمة ديكتاتورية

الحوار أول الحركة إلى أمام .. الحوار مفتاح العقل ، وأداة راقية من أدوات الثقافة والحرية والتقدم بالنسبة للإنسان كفرد ، وبالنسبة للحركة .. للحزب .. والطبقة .. والمجتمع
وتمسكنا بالحوار ونشره شرط أولي لتعميم كل جديد .. وبهيج في عالمنا .. وخاصة الحرية وحقوق الإنسان والعدالة

من هنا .. يحق لنا .. ومن حق ” حوارنا المتمدن ” علينا .. أن نشعل خمس شمعات حمراء في الذكرى الخامسة لإنطلاقة ” الحوار المتدن ” .. وأن نقدم لهيئة التحرير فيها .. فرداً .. فردا .. أحلى باقات الزهور .. مرفقة ببطاقة تحمل كلمة واحدة من أعماق القلب .. شكراً

هل تستطيع واشنطن التأثير في الشراكة الصينية – الإيرانية ؟

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

تعد العلاقة الإستراتيجية التي تربط بين إيران والصين أحد العوامل التي تنطوي على تأثير بالغ الأهمية في التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يشكل مصدر إزعاج للعديد من الدول الإقليمية والدولية بشكل عام، والولايات المتحدة -على وجه التحديد- التي ترى في هذا النوع من العلاقات تهديدًا لأمن واستقرار المنطقة، وكذا إخلالا بالتوازنات القائمة فيها، ما يعني بالتأكيد تهديد مصالحها الحيوية في هذه المنطقة.

وفي خضم الانشغال بالتحولات الدراماتيكية التي أفرزتها ثورات الربيع العربي؛ قد يكون التقارب بين إيران والصين متواريًا إلى حدٍّ ما عن أنظار الكثيرين، أو لا يتصدر أولوية الاهتمام بالنسبة لما تموج به المنطقة من تصاعد للأحداث، بيد أن أهمية هذا التقارب لم تغب عن مؤسسة راند التي نشرت تقريرا بعنوان “الصين وإيران: العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية” لكل من اسكوت هارولد وأليريزا نادر في محاولة لتقديم فهم أعمق لطبيعة هذه العلاقات، ومدى تشابك المصالح بينهما. كما يبرز التقريرُ أيضًا التأثيرات الخارجية المحتملة على مسار تلك العلاقات في ضوء الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة لعزل إيران، والتي ستؤدي حتمًا إلى تركيز انتباه واشنطن وأوروبا على بكين.

أهمية العلاقات الصينية – الإيرانية

تكتسب دراسة العلاقات بين البلدين أهمية خاصة، انطلاقا من اعتبارات عدة:

أولها: التحولات التي تطغى على المشهد الدولي، وازدياد حدة التنافس بين القوى الدولية من جهة وتشابك علاقاتها وتعقيداتها من جهة أخرى، ما تبدو معه الشراكة بين الصين وإيران بمثابة تحدٍّ فريد من نوعه لمصالح هذه القوى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ثانيها: التداعيات المترتبة لهذه الشراكة على الساحة الإقليمية في ضوء ثورات الربيع العربي، ولا سيما الثورة السورية، بالإضافة إلى تأثيرها على التطورات التي تشهدها إيران، بعد تكثيف المجتمع الدولي ضغوطه عليها، ما يعد الموقف الأكثر حساسية الذي تواجهه منذ زمن بعيد، وما يرتبط بذلك من مصالح للدولة الصينية.

ثالثها: باتت الصين على أعتاب مرحلة جديدة من التحول الجيوسياسي والإستراتيجي، وهو ما بدا جليًّا في استعمالها للفيتو في المسألة السورية، ما يشير إلى أنها تعمل على وضع قواعد جديدة في تعاملها مع القوى الكبرى، وإبراز حضورها على المسرح الإقليمي والدولي، لا سيما في الشرق الأوسط.

أبعاد التقارب الصيني-الإيراني

في مستهل تناول العوامل التي تدفع نحو التقارب بين الصين وإيران؛ يبدأ التقرير بتأثير العامل التاريخي، فكلتا الدولتين تشتركان في الموروث الحضاري والتاريخي العظيم، ما يجعلهما متقاربتين في وجهات النظر من حيث الميل ليس فقط إلى الشعور المشترك بالعظمة الثقافية، ولكن أيضًا شعور مشترك بالإيذاء من قبل القوى الغربية؛ حيث تتشابه منظومة القيم والصور النمطية عن الذات والآخر لدى النخب الحاكمة في طهران وبكين؛ إذ تسيطر صورة الضحية على الوعي الجمعي لكليهما.وعلى الرغم من أهمية البُعد التاريخي، يبدو أنه لا يقدم تفسيرًا كافيًا لفهم دقيق لطبيعة العلاقات؛ إذ ثمة أبعاد أخرى متعددة تدفع نحو هذا التقارب، تتمثل في:

1- البعد السياسي:

بداية يمكن القول إن طهران ما بعد الثورة وجدت نفسها أمام ضرورة الانفتاح على الصين، ذلك النموذج الأمثل في مخيلة قادتها، وبالمقابل فإن بكين اختارت أن تفتح أبوابها أمام الثورة الوليدة، ما جعل العلاقات تنطلق نحو آفاقٍ أكثر رحابة، لا سيما في ظل التطورات العميقة التي بدأت تموج في بحور الأوضاع الإقليمية والدولية المتشابكة، ومن ثم كان ولا يزال الدعم الصيني يُعد من أهم الركائز التي تستند إليها السياسة الإيرانية، وهنا يرى التقرير أن هذا الحيز المهم الذي تشغله الصين في العقل السياسي الإيراني، يُعزَى إلى المدركات التالية:

أولًا: على الرغم من بعض النجاح الذي حققته إيران في تأسيس نفسها على أنها اللاعب الإقليمي المهم في المنطقة؛ فإن القلق يساورها من الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، ومن ثم ترى الصين الحليف القوي ضد عدوها الرئيسي، ألا وهو الولايات المتحدة.

ثانيًا: تنظر طهران إلى الصين باعتبارها القوة الناشئة الأكثر بروزًا على الصعيد العالمي بشكل عام، وفي الشرق الأوسط على وجه التحديد، وفي ضوء هذه الرؤية يبدو أن الإيرانيين يأملون في أن تفضي الطبيعة الإستراتيجية للشراكة مع الصين إلى قلب التوازن في المنطقة لصالحهم.

ثالثًا: تُعد الصين الشريك الاقتصادي الأكبر لإيران، ما يسهم في مواجهة العقوبات، فضلًا عن أنه أصبح واضحًا إلى حدٍّ كبير أن الصين قد أصبحت الحامية الدبلوماسية لها من خلال جهودها لمنع العقوبات.

رابعًا: في ضوء انخفاض مستوى دعم الحلفاء الآخرين لإيران -وخاصة روسيا- بعد التوتر الذي قفز إلى واجهة الأحداث بين البلدين في أعقاب التصويت الروسي لصالح قرار مجلس الأمن 1929، وكذا رفضها تزويد إيران بصواريخ S-300؛ أصبح جليًّا لدى الإيرانيين أن الاحتماء خلف السور الصيني قد أصبح الملاذ الأخير بالنسبة لهم.

وفي المقابل، فإن الصين لديها أيضًا ما يدفعها نحو التعاون مع إيران مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر، وخاصة في ظل العزلة التي تعاني منها، فمن جانب تنظر الصين إليها باعتبارها قوة مواجهة أمام الولايات المتحدة، وبالتالي فإن ثمة قيمة إستراتيجية في مساعدة إيران على تطوير قدراتها بما يمكنها من التصدي لهيمنتها في الخليج.

ومن جانب آخر؛ في ضوء التحديات المتعددة أمام الصين، فإن بناء علاقات مع إيران أقوى من أي وقت مضى يُمكن النظام الصيني من التوجيه الإستراتيجي لها في المنطقة، ما يعني زيادة نفوذها وفعاليتها على الصعيد الإقليمي، وبالتالي زيادة الوزن الإستراتيجي لها في الشئون الدولية.

2- البعد العسكري:

إن العلاقة بين الجانبين لا تتعلق فقط بالنفط والغاز، وهنا يستعرض التقرير التعاون العسكري كأحد الأبعاد المهمة في هذه العلاقة؛ حيث قدمت الصين مساعدات عسكرية كبيرة لإيران، كان لها دور يُعتد به في تحديث قدراتها العسكرية، سواء فيما يتعلق بالقدرات التقليدية أو بتطوير البرنامج النووي.

فبالنسبة لتحديث القدرات العسكرية التقليدية. في الوقت الذي تدهورت فيه علاقات إيران مع الولايات المتحدة خلال سنوات الحرب الثماني مع العراق ورفضت فيه القوى الغربية الكبرى بالإضافة إلى الاتحاد السوفيتي تزويد طهران بالمعدات العسكرية؛ برز هنا دور الصين حيث قدمت في كثير من الأحيان المبيعات العسكرية إليها بصورة غير مباشرة من خلال طرف ثالث عبر دول مثل كوريا الشمالية. ولم يتوقف الأمر عند حد تزويدها بالأسلحة الصغيرة فحسب؛ بل زودتها كذلك بالصواريخ البالستية وصواريخ كروز، ما يجوز معه الادعاء بأن الصين كان لها الدور الحاسم في انطلاق المؤسسة العسكرية لإيران.

أما فيما يتعلق بدعم القدرات النووية؛ فليس من قبيل المبالغة القول إن دعم الصين للبرنامج النووي هو الأكثر إزعاجًا للعديد من الدول؛ حيث إن جهودها كانت عاملا مهمًّا ليس فقط في تأسيس القدرات النووية الإيرانية؛ بل العمل على استمرارها وتطويرها، ويتوقف التقرير هنا عند نوعين اتخذهما هذا الدعم، هما الدعم المادي: حيث ساعدت الصين في بدء البرنامج النووي الإيراني، وعلى الرغم من إيقافها تقديم الدعم المباشر منذ عام 1997، فإنها استمرت في تقديم الدعم الدبلوماسي: ففي ظل العزلة المتزايدة لم يعد أمام إيران غير الاعتماد على الصين التي يبدو أنها لا تخيب لها ظنًّا، فبالإضافة إلى محاولاتها المستميتة لعرقلة قرارات مجلس الأمن، لا تتوانى عن العمل على إضعاف تأثير العقوبات، وما يمكن قراءته من بين السطور هنا أنها إستراتيجية متعمدة من جانب بكين لتوسيع نفوذها في هذا البلد.

وفي الواقع؛ ليس واضحًا ما إذا كان تقديم الدعم -سواء المادي أو الدبلوماسي- مرتبطًا بالهدف المتعلق بمساعدة إيران على تطوير قدراتها النووية في حد ذاته، أم ربما كان الدافع هو المزيد من الأرباح للشركات الصينية المعنية والحكومة ذاتها، لكن بغض النظر فإن التأثير النهائي هو امتلاك إيران قدرات نووية متطورة تفضي إلى التدشين المحتمل لهيمنتها على الخليج، ومن ثم يجوز الادعاء بأن القيادات الصينية ارتكزت على رؤية مفادها أن تقديم الدعم لبرنامج إيران النووي يجعلها أكثر قوة، ما يخدم في الأخير المصالح الصينية في الشرق الأوسط.

3- البُعد الاقتصادي:

تُعد الصين الشريك الاقتصادي الأكبر لإيران، ولعل ذلك يعود في جزء منه إلى أنها مستورد أساسي لموارد الطاقة، وبتعاظم معدلات التنمية زادت حاجتها لهذه الموارد، كما أن إيران منتج ضخم للطاقة، وسوق كبير لتصريف المنتجات الصينية اللازمة لإدامة معدلات التنمية المرتفعة التي تشكل الأساس لنموذجها الاقتصادي الحالي، ومن ثم يمكن القول إن النفط يحتل مكانة مركزية في العلاقات التبادلية بين الجانبين، ويشكل قاطرتها الأساسية.

ويُضاف إلى شراء النفط والغاز؛ تعد الصين أيضًا أهم لاعب أجنبي في التنقيب والاستخراج، ففي حين مورست الضغوط من قبل الولايات المتحدة على العديد من البلدان الآسيوية والأوروبية للتخلي عن استثماراتها في إيران؛ كان بمقدور الصين ملء الفراغ الذي خلفه رحيل هذه الشركات من خلال الموافقة على تطوير العديد من الحقول، وعلى رأسها حقلا النفط العملاقان أزاديجان ويادوران، بالإضافة إلى حقل غاز بارس الجنوبي العملاق.

وحقيقة الأمر؛ لم يقتصر التعاون بين الطرفين على قطاع الطاقة، فالمساهمة الصينية في مجال البنية التحتية تشكل أيضًا عنصرًا جوهريًّا للعلاقات الاقتصادية، ولعل أبرز مثال على ذلك أنه خلال الأعوام الأخيرة امتد التعاون ليشمل ما لا يقل عن 100 مشروع خاص بتطوير شبكات السكك الحديدية والأنفاق في جميع أنحاء إيران.

الشراكة الصينية-الإيرانية.. توترات محتملة

على الرغم من المصالح المتشابكة التي تربط بين الجانبين الصيني والإيراني؛ لا يخلو الأمر من بعض التوترات التي لا يمكن استبعاد تأثيرها على شكل ومتانة هذه الشراكة مستقبلا، ويعود ذلك وفقًا للتقرير إلى جملة من الأسباب، يمكن إجمالها في الآتي:

أولًا: على الرغم من العلاقة الاقتصادية الواسعة مع إيران، فإن هناك قلقا يساور الأوساط الصينية الرسمية من أن الخلاف حول القضية النووية قد وصل إلى حافة الهاوية، وهو ما كان له دورٌ في نكوص العديد من الشركات الصينية الكبرى عن تنفيذ اتفاقاتها مع إيران في الآونة الأخيرة، أو قد يكون تنفيذها لهذه الاتفاقات يتسم بالبطء، ما يفتح الباب أمام التكهنات بأن هذه خطوات تكتيكية طويلة الأجل قد تقود أي تغيير قادم في تقييم بكين لتعاونها مع إيران، تجنبًا للسقوط في براثن الضبابية التي تلف مستقبلها، عوضًا عما قد توحي بأنه قرار للحكومة المركزية لوقف أو خفض ذلك التعاون.

ثانيًا: ثمة ارتياب ينتاب بعض الإيرانيين يتعلق بالتصورات المرتبطة بفهم الأهداف التي ترنو إليها الصين، فبالنظر إلى أن إيران قد أصبحت في عزلة متزايدة، يرى البعض أن الصين تعمل على استغلال هذا الوضع من أجل انتزاع تنازلات حول فرص الاستثمار أو بشأن أسعار عقود النفط، وقد يتبادر إلى الذهن أن من يتبنى هذه النظرة هي الحركات الاصلاحية فقط، لكن في الواقع هنالك قطاعات أخرى يبدو أنها تميل بشكل متزايد لرؤية الصين باعتبارها دولة ذات طبيعة استغلالية، وهو ما يمكن أن يشكل تحديًا لمستقبل العلاقات إذا أصبحت إيران أكثر ديمقراطية.

ثالثًا: تملك الصين نفوذًا أكثر من أي دولة أخرى في إيران، لكنها أيضًا لديها الكثير لتخسره في حال توسيع نطاق العقوبات، أو في حال اندلاع مواجهة عسكرية معها، ما يجعلها تقع في موقف متناقض. ففي حين تسعى إلى التعاون الدبلوماسي مع الولايات المتحدة في قضايا منع الانتشار النووي والتنمية الاقتصادية درءًا لما قد يتمخض عنه صراعها مع إيران؛ لا يغيب عن أذهان مسئوليها حتمية الحفاظ على العلاقات الإستراتيجية مع إيران، فما بين هذا وذاك تتأرجح الرؤية الصينية لمستقبل التعاون مع طهران.

رابعًا: يُخطئ من يظن أن العلاقة بين إيران والصين تخلو من المصالح المتعارضة حول عددٍ من القضايا التي ربما تحد من نطاق التعاون مستقبلا، بداية من الاختلاف الكبير في نهج تعامل كل منهما مع الولايات المتحدة، فبينما تتوقف قدرة الصين على التعبير عن استيائها بمدى رغبتها في الحفاظ على علاقات اقتصادية مستقرة معها، يصبغ تعامل إيران معها بصبغة صدامية، مرورًا بتخلي الصين كثيرًا عن الأيديولوجية الثورية في قضايا السياسة الخارجية، في الوقت الذي يقع فيه الكيان الثوري في القلب من سياسات إيران، ومن ثم فإن دعمها للحركات الإرهابية وحركات التمرد ينظر إليه في الصين ببعض الذعر، وانتهاء بالتوجس من المخاطر التي قد يشكلها السلوك الإيراني على هدف الصين في الحفاظ على بيئة سلمية إقليمية لتسهيل التنمية الاقتصادية المستمرة، في الوقت الذي يشكل رد فعلها السلبي على التهديدات بإغلاق مضيق هرمز مصدرًا لعدم الراحة لدى القيادة الإيرانية.

في الأخير يصح القول إنه على الرغم من متانة الشراكة بين الصين وإيران، لكنها ليست على أساس تقارب ثقافي أو ديني خاص، لذلك فهي أكثر تأثرًا بالظروف الدولية والمحلية. فبإمكان التغيرات في كلا البلدين أو في علاقاتهما مع الولايات المتحدة أن تحدث تغييرًا جذريًّا في طبيعة العلاقات بينهما.

الخيارات الأمريكية ومستقبل الشراكة

رغم التوترات التي تواجه العلاقات الإيرانية-الصينية، فإن هذه العلاقات اتسعت وتعمقت باستمرار خلال العقود الثلاثة الماضية، ولعل أحد أهم الآثار المترتبة على ذلك هو أنه باستثناء التغييرات الدراماتيكية الكبيرة مثل وقوع مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة؛ من المرجح أن تستمر العلاقات في النمو بشكل مطرد، أو على الأقل تبقى مستقرة.

ولعل من أهم المشتركات بين البلدين هي معارضة الهيمنة الأمريكية، وبعض العداء المشترك للغرب، فضلا عن اعتقاد كل منهما في الخصائص الفريدة من نوعها والإرث الحضاري والتاريخي العظيم، كما أن إيران تؤيد حق الصين في حكم شعبها وفق ما يراه الحزب الشيوعي الصيني مناسبا، في حين تدعم الصين السيادة الإيرانية التي تترجم في كثير من الأحيان إلى حقها في قمع جماعات المعارضة.

وتأسيسًا على ما تقدم؛ من غير المرجح أن تكون الولايات المتحدة قادرة على إحداث تغيير جذري في التوجه الإيراني نحو الصين؛ لأن نفوذها لدى طهران يعد معدوما، بيد أنها بالمقابل تمتلك أوراقًا للضغط يمكن استعمالها للتأثير على بكين، وذلك عبر إستراتيجية ثنائية الأبعاد وهي “إستراتيجية الضغوط والحوافز”، يشمل بُعدها الأول: ممارسة بعض الضغوط على الصين من خلال التلويح بفرض عقوبات على الشركات التي تستثمر في إيران بالتزامن مع تشجيع العديد من البلدان على زيادة صادراتها النفطية إلى الصين، وبالتالي تبديل اعتماد بكين النسبي على إيران. أما البعد الثاني: فهو حزمة الحوافز التي يمكن تقديمها لاستمالة الصين بعيدًا عن إيران، وتشمل الخيارات الممكنة في هذا الشأن رفع مستوى التعاون في العلاقات الأمريكية الصينية، وإظهار قدر أكبر من القبول لدور الصين في الشئون العالمية، والنظر بعين الاعتبار لمصالح الأمن القومي للصين.

ولكن يبدو أن الجهود الأمريكية قد أتت بنتائج عكسية؛ إذ يُنظر إليها من قبل بعض المحللين الصينيين على أنها مؤامرة على بكين، بينما يرى البعض الآخر أنها مؤشر على ضعف واشنطن تعكس حاجتها إلى مساعدة الصين، ويخطئ من يظن أن مجرد الترحيب بأن تلعب الصين دورًا أكبر على المستوى الدولي أو الاعتراف بالمصالح الجوهرية لها يُعد أمرًا كافيًا؛ إذ ثمة إشكاليتان يبرزهما التقرير ينبغي وضعهما في الحسبان لتحقيق ما ترنو إليه واشنطن، وهما:

الإشكالية الأولى: يتطلب إقناع بكين للحد من تعاونها مع إيران خطوات ملموسة، تتمثل في أن تبدأ الولايات المتحدة في التراجع عن التزامها تجاه تايوان، مع ما يعنيه ذلك من تقليص مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة، وهي خطوة من غير المرجح أن تتخذ.

الإشكالية الثانية: يجب أن تعمل الولايات المتحدة على تحرير القيود التجارية المفروضة على السلع ذات التكنولوجيا العالية والمواد الدفاعية، وهو أمر مستبعد أيضًا لأن الصين البلد الوحيد القادر على مطابقة القوة العسكرية للولايات المتحدة هذا من جانب. ومن جانب آخر لا يبدو الكونجرس على استعداد في الوقت الحاضر لرفع القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا الدفاعية للصين التي تم سنها بعد مذبحة ميدان السلام السماوي العام 1989.

في جميع الاحتمالات؛ فإن فشل جهود الولايات المتحدة في إعادة تشكيل العلاقات الصينية الإيرانية يعكس حقيقة مفادها أن هذه العلاقات قد انتقلت إلى مرحلة من التعاون متعددة الأوجه. كما أن سيناريو تغيير سياسة الصين طويلة الأمد تجاه إيران هو على الأرجح أمر صعب للغاية. ومع ذلك لا يمكن استبعاده بشكل تام، بيد أنه يتوقف على حدوث تطورات دراماتيكية مثل تصاعد كبير في مستوى المواجهة بين واشنطن وطهران، بحيث يصبح استمرار علاقات قوية مع طهران أمرًا مكلفًا للغاية بالنسبة لبكين.

سياسة اليمن

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

الدستور[عدل] مقالات مفصلة: نظام الحكم في اليمن ·دستور اليمندستور اليمن هو الدستور أو القانون الذي يحدد نظام الحكم في اليمن، تم الاستفتاء عليه في 15 مايو و 16 مايو من عام 1991م، وهو يعرف اليمن كدولة عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة، وأن الإسلام دين الدولة ومصدر جميع التشريعات.

أجريت علية تعديلات في فبراير 2001 م لتمديد فترة رئيس الجمهورية إلى سبع سنوات وتمديد فترة مجلس النواب إلى 6 سنوات، وزيادة وتوسيع سلطة مجلس الشورى.

بسبب ثورة الشباب اليمني من المتوقع ان يعيد الرئيس عبد ربه منصور هادي صياغة الدستور اليمني في الفترة 2012 – 2014 م.[4]

الوضع[عدل]فترة صالح[عدل]قام النظام اليمني في فترة رئاسة علي عبد الله صالح (1978 – 2012) في جانبه السياسي على العائلة والقرابة والولاء وتبادل المنافع، ويقوم أمنه على التوافق والصفقات، بحكم أن ملكية السلاح متاحة بأيدي الناس وليست حكرا على الدولة، ويقوم اقتصاده على الريع واحتكار الثروة وتوزيعها وفق الخريطة السياسية التي يزكيها النظام أو تتلاءم مع حاجاته للبقاء والاستمرار، ويتسم اجتماعه على التقابل بين القبلي والمدني (أي غير القبلي) وبين الشمالي والجنوبي.[5]

ويشهد اليمن أيضا فوارق طبيعية ومفتعلة بين شماله وجنوبه حتى باتت تمثل خطرا شديدا على وحدة البلاد، ولا يمكن إغفالها بغض النظر عن الموقف من دعاة “فك الارتباط” أو “الانفصال”، وهناك “الحروب الداخلية” المتوالية مع الحوثيين التي يشير مجرد وصفها “بالحروب” إلى أن الدولة هي في أوهن حالاتها .[5]

هناك تغيير يلوح في الأفق، حيث يشهد اليمن بأحزابه ومعظم شرائحه وفئاته حراكا شعبيا جامعا في ثورة الشباب اليمنية ، كان من نتائجه تقلص الحواجز الاجتماعية وتراجع المطالب الخاصة لتتقدم بدلا من ذلك المطالب الموحدة التي رفعت في الساحات تحت عنوان “ثورة شعبية” لا زالت مستمرة نسبياً في 2013 ، وبغض النظر عن النتيجة التي ستنتهي إليها الثورة فإن ما بعدها لن يكون مثل ما قبلها من حيث المبدأ، ولكن حتما يتوقف المشهد المستقبلي للبلد وإلى حد بعيد على السلوك الذي سيتبعه الفاعلون غير الرسميين في المرحلة الجديدة، خاصة أن جل برامجهم وتجاربهم وتوجهاتهم تنتمي إلى المرحلة السابقة على الثورة.[5]

السلطات[عدل]السلطة التنفيذية[عدل] مقالات مفصلة: رئيس الجمهورية اليمنية ·الحكومة اليمنيةينتخب الرئيس عبر إنتخابات مباشرة لمدة سنوات و يقوم بتعيين نائب الرئيس و رئيس الوزراء و نائب رئيس الوزراء قامت إنتخابات توافقية في 12 فبراير 1012 قاطعها الحوثيون و أنصار الحراك و كان عبد ربه منصور هادي المرشح الوحيد للرئاسة و كان هدف الإنتخابات إنهاء حكم الرئيس صالح رسميا و عين محمد سالم باسندوة رئيسا للوزراء[6][7]

المكتب الاسم الحزب منذ
الرئيس عبد ربه منصور هادي المؤتمر الشعبي العام 23 نوفمبر 2011
رئيس الوزراء محمد باسندوة مستقل 7 ديسمبر 2011

منذ أن أصبح علي عبد الله صالح رئيساً عام 1978، ترأس مختلف الحكومات من خلال حزب المؤتمر الشعبي العام. هيمن المؤتمر الشعبي العام على سياسات اليمن منذ تأسيسه عام 1990، مما جعل اليمن دولة الحزب الواحد عملياً. وبعد الوحدة اليمنية عام 1990، تقاسم صالح بعض السلطة مع الحزب الاشتراكي اليمني المسيطر في اليمن الجنوبي، إلى أن اندلعت حرب الانفصال قصيرة الأمد والفاشلة في اليمن الجنوبي عام 1994. وبعد انتخابات عام 1994، شكل حزب صالح، المؤتمر الشعبي العام، وهو ائتلاف واسع مع التجمع اليمني للإصلاح المحافظ، الحزب المعارض الأقوى. وترأس حزب المؤتمر الشعبي العام الحكومة وحده منذ انتخابات عام 1997 والانتخابات الأخيرة عام 2003، في حين استمر تعيين مرشحي الحزب الاشتراكي اليمني والإصلاح في بعض المناصب الوزارية أو كرؤساء مجالس النواب.[8]

السلطة التشريعية[عدل] مقالات مفصلة: مجلس النواب اليمني ·مجلس الشورى اليمنيمجلس النواب يقوم بالمهام التشريعية وهو مؤلف من 301 نائب ينتخبون مباشرة كممثلين عندوائرهم الإنتخابية. في مايو 1997 قام علي عبد الله صالح بتشكيل مجلس شورىيعين جميع أفراده من قبله دون إنتخابات و يشار للمجلس بمجلس النواب الأعلى و يبلغ عدد أعضائه 133 عضوا[9]

قد تكون اليمن البلد الأكثر فقراً والأقل نمواً في الشرق الأوسط، إلا أنها تتضمن أطول التقاليد الديمقراطية “على الطريقة الغربية” في المنطقة. أجرت الجمهورية العربية اليمنية انتخابات قبل الوحدة اليمنية. ومنذ ذلك الحين تعتبر الانتخابات حرة “بشكل معقول” و “نزيهة جزئياً”، مع أن المفاوضات الغامضة والفساد دائماً ما تلعب دوراً كبيراً. جرت الانتخابات البرلمانية عام 1993 و 1997 و2003 مع نسبة إقبال بلغت 73% (ستة ملايين ناخب) عام 2003، والتي انخفضت إلى 65% في الانتخابات الرئاسية عام 2006.

هيمن حزب الرئيس صالح السياسي، المؤتمر الشعبي العام، على 301 مقعداً من المقاعد البرلمانية منذ تأسيسه، حاصلاً على أغلبية متزايدة من الأصوات. إلا أن هذه الأغلبية محجوبة بالعدد الكبير للمرشحين “المستقلين”، والذين غالباً ما كان يتم ضمهم إلى ائتلاف المؤتمر الشعبي العام بعد أن يتم انتخابهم. تم تأجيل الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر إجراؤها في نيسان/أبريل عام 2009 نتيجة ما أسماه المؤتمر الشعبي العام بـ “الأزمة السياسية”، وذلك في أعقاب إعلان مقاطعة الانتخابات من قبل المعارضة.[10]

السلطة القضائية[عدل] مقالة مفصلة: النظام القضائي في اليمنتنص المادة الثالثة من الدستور اليمني أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع[11] و على هذا الأساس تتم المناقشة و الجدال في المحاكم اليمنية على أسس دينية و يحدث اختلاف نتيجة التفسيرات المختلفة للقرآن و السنة. عدد كبير من القضاة و المستشارين في اليمن رجال دين في الأساس [12] يقسم القضاء اليمني إلى ثلاثة مستويات [12] :

المحكمة الابتدائية
محكمة الاستئناف
المحكمة العليا
لا يوجد هيئة للمحلفين و أغلب المحاكمات علنية و يحق لكل المتهمين استئناف الأحكام و سجلت عدد من قضايا التمييز ضد النساء في المحاكم [2]

الأحزاب السياسية[عدل] مقالة مفصلة: الاحزاب السياسية اليمنيةالتعددية الحزبية في اليمن مكفولة بالدستور، أهم الأحزاب السياسية في اليمن هي حزب المؤتمر الشعبي العاموتكتل أحزاب اللقاء المشترك الذي يضم حزب التجمع اليمني للإصلاح و الحزب الاشتراكي اليمني وخمسة أحزاب أخرى.

العلاقات الخارجية[عدل] مقالة مفصلة: علاقات اليمن الخارجيةأبقى الحكم الإمامي اليمن منعزلا عن العالم لفترة طويلة[13] و علاقة اليمن بالسعودية هي الأهم من بين علاقاته مع باقي الدول و علل المراقبون التدخلات السعودية في اليمن لسببين رئيسيين[14]

يمن موحد قد يشكل تحديا للهيمنة السعودية على شبه الجزيرة العربية و دافعا لليمنيين لنقض المعاهدة التي تمت عام 1934 و أثرت السعودية على قرارات شمال اليمن لأعوام 1972 -73 , 79 و 80 لنقض اتفاقيات الوحدة.
تعمل الرياض على منع أي قوة أجنبية من بناء قواعد لها في اليمن و تفضل الرياض أن تبقى طبيعة الأنظمة ملكية في الجزيرة العربية و تعمل على استمالة مشايخ قبليين في اليمن لإبقاء النظام اليمني صديقا و حليفا لها.
و في عام 1973 عندما سئل جوزيف سيسكو, أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية , عما إذا كانت صفقة السلاح المقترحة حينها تهديدا لإسرائيل أجاب بقوله :” السعودية تنظر للجنوب لا الشمال”[15]

و يغلب على العلاقات السعودية ـ اليمنية نبرة من التمنن من أن السعودية داعمة لليمن إقتصاديا بينما حجم التعاون الإقتصادي لا يشكل سوى 5% [16] بينما الصين 21% و الهند 12.1% [16] و على مدى 33 سنة من حكم صالح لليمن, كانت أغلب المشاريع الحيوية و الخدمية في البلاد عبارة عن مساعدات أجنبية أغلبها مقدم من الصين و الإتحاد السوفييتي سابقا و اليابان و الإمارات العربية المتحدة[17] أغلب المساعدات المالية السعودية التي تبلغ 100 مليون دولار سنويا كانت لنظام علي عبد الله صالح و إبقاءه[18] هناك شكوك عند كثير من اليمنيين أن للسعودية دور في إغتيال إبراهيم الحمدي على الرغم أن الموضوع لم يتم البت فيه بشكل كامل[19] و هو ماعبر عنه عدد من المتظاهرين في ميادين صنعاء عندما سألوا عن سبب رفعهم لصور الرئيس الحمدي من قبل مؤسسة جيمس تاون الاستخباراتية (إنجليزية: The Jamestown Foundation). تحسنت العلاقات نسبيا بسبب سياسة علي عبد الله صالح المداهنة للقبائل إلا أن سياسة صالح كانت براغماتية بإمتياز و توترت العلاقات عندما وقع صفقة سلاح مع الإتحاد السوفييتي بقيمة 600 مليون دولار رغم أنهم داعمي أعداءه في الجنوب و أبقى صالح على علاقاته الجيدة بالقبائل. تأثرت علاقات اليمن كثيرا بعد رفضه التصويت لصالح قرارات الأمم المتحدة و جامعة الدول العربية لجلب قوات أجنبية لتحرير الكويت من القوات العراقية عام 1990[20] تحسنت العلاقات بين نظام علي عبد الله صالح و السعودية و بالذات خلال نزاع صعدة ضد الحوثيين.

علاقة اليمن بعمان جيدة لكنها كانت سيئة مع اليمن الجنوبي الذي دعم ثورة ظفار ضد النظام السلطاني القائم في عمان فكانت علاقات اليمن الجنوبي متوترة مع جيرانه بسبب توجهه الماركسي[21][22]

علاقات اليمن مع الولايات المتحدة باردة لعدم وجود تعاون عسكري و تجاري بين البلدين على الإطلاق إلا بعدأحداث 11 سبتمبر 2001[23] و السفير اليمني الحالي إلى الولايات المتحدة هوعبدالوهاب الحجري. علاقات اليمن بشكل عام جيدة مع باقي الدول العربية و تحسنت العلاقات بشكل ملحوظ مع قطر عقب ثورة الشباب[24] علاقة الإتحاد السوفييتي سابقا و روسيا جيدة مع اليمن رغم أن الروس كانوا يميلون لليمن الجنوبي أكثر لتركيبة نظامه[25] و كان الإتحاد السوفييتي أول دولة تعترف بالجمهورية العربية اليمنية عند إعلان قيامها عام 1962[26] اليمن عضو في جامعة الدول العربية و منظمة التعاون الإسلامي و حركة عدم الإنحياز و اليمن بلد ضعيف الموارد النفطية رغم الفرص الأخرى الموجودة ليلعب دورا أكبر على الساحة الدولية[27] لكن النزاعات الداخلية و عدم قدرة الحكومة على السيطرة على أراضيها , أبقت اليمن يدور في حلقة مفرغة[28][29]

التقسيمات الإدارية[عدل] مقالات مفصلة: تقسيمات اليمن الإدارية ·محافظات اليمن ·مديريات اليمنتقسيمات اليمن الإدارية تقسم اليمن إلى تقسيمان رئيسيان هما (محافظة – مديرية)، وتلبغ عدد المحافظات إلى (20) محافظة بالإضافة إلى أمانة العاصمة (العاصمة صنعاء)، وتتكون المحافظة من عدد من المديريات، ويبلغ عدد المديريات في الجمهورية (333) مديرية