أ.د. أحمد محمد وهبان

نصائح مكيافيللي للامير 3

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

“لكنا نعرف مدى الثناء الذي يناله الأمير الذي يحفظ عهده ويحيا حياة مستقيمة دون مكر. لكن تجارب عصرنا هذا تدل على أن أولئك الأمراء الذين حققوا أعمالاً عظيمة هم من لم يصن العهد إلا قليلاً. وهم من استطاع أن يؤثر على العقل بما له من مكر. كما استطاعوا التغلب على من جعلوا الأمانية هادياً لهم”

“عندما يطلب أحدهم من جاره أن يأتي للدفاع عنه بقواته، فهذه القوات تسمى قوات معاونة، وهي عديمة النفع مثل القوات المرتزقة…لأنها إذا خسرت المعركة فإنك تكون قد هزمت أما إذا كسبتها فإنك ستبقى أسيراً لتلك القوات”

“لا شيء أشد ضروره من أن يتظاهر الامير بالتدين ، فالناس عامة يحكمون بما يرون بأعينهم أكثر مما يحكمون بما يلمسون بإيديهم ، لأن كل امريء يستطيع أن يري ولكن قلة قليله تملك ان تلمس ما انت عليه.”

“الامير العاقل ينبغي له ، حين تواتيه الفرصه ، أن يثير العداوة بدهاء حتي يزيد بقمعها من عظمة نفسه.”

نصائح مكيافيللي للامير 2

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

تفيد الأمير أيضاً فائدة كبرى عندما تكون له أعمال عظيمة وبارزة في الإدارة الداخلية…ومن الناحية الدينية يجب على الأمير البحث عن طريقة مناسبة للثواب والعقاب…وهما يأتيان عندما يقوم الفرد بعمل فذ سواءً كان خيراً ام شراً. وعلي الأمير أيضاً أن يسعى في كل الأعمال التي تكسبه شهرة بالعظمة والتميز.”

ن نصيحة المسداة إلى الأمير غير الحكيم لن تجدي، إلا إذا كان هذا الأمير غير الحكيم قد تخلى عن ذاته وسم نفسه لردل يسيطر عليه تماماً في كل الأمور، وكان هدا الرجل ذا حكمة جيدة، وفي هذه الحالة سكون حكمه صالحاً. لكن هذا الأمر لا يطول، لأن هذا الحاكم سيجرده من الولاية.

ان الأعمال الصالحة قد تجلب الكراهية، كالاعمال الشريرة، ولذلك فإن الأمير الذي يريد أن يحافظ على ولايته أن يقترف بعض الشرور…وذلك لأنه إذا فسد طرف من الأطراف الثلاثة (الشعب، الجيش، النبلاء) كنت تعتبره ضرورياً من أجل المحافظة على مركزك، فيجب عليك أن تتبع هواه وترضيه، وهنا تؤذيك الأعمال الصالحة. و إذا تحدثاً عن الإسكندر الذي كان طيباً لدرجة أنهم أثنوا عليهم بقولهم إنه لم يعدم أحداً خلال الأربع عشرة سنة التي قضاها في الحكم دون إجراء محاكمة عادلة له. لكنه اعتبر مخنثاً وأنه أجاز لوالدته أن تسيطر عليه، وهكذا احتقره الناس وسقط في الهاوية، فتآمر عليه جشه وقتله.

كيف تمكن روحاني من إنجاز اتفاق جنيف النووي؟

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

ثار اتفاق جنيف الذي وقعته إيران ودول 5+1 في الثالث والعشرين من نوفمبر الماضي ضجة واسعة في المجتمع الدولي، وربما تستمر أصداء ذلك الاتفاق لفترة طويلة تصبح خلالها العلاقات الأمريكية- الإيرانية هي محور اهتمام العديد من الفاعلين الدوليين. فقد عد الاتفاق أحد أهم نجاحات الدبلوماسية الدولية منذ بداية القرن. وقد وُصف الاتفاق في واشنطن بأنه أبرز إنجاز لإدارة الرئيس باراك أوباما في حقل السياسية الخارجية، بينما وُصف من قبل أنصار الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنه أبلغ أثراً من القنبلة النووية ذاتها.

وإذا كانت الشكوك تحوم حول إمكانية تحول ذلك الاتفاق المؤقت إلى اتفاق دائم في الفترة القادمة، وتنبع تلك الشكوك من رفض عدد من الفاعلين الدوليين له، فإن هذا الاتفاق من المتوقع أن يؤثر بشكل كبير فى مسار العلاقات الأمريكية – الإيرانية، وكذلك فى خريطة التحالفات في المنطقة، بالإضافة إلى أنه خلّف نموا مطّردا في تطلعات الشعب الإيراني بشأن تحسين أوضاع المجتمع سياسياً واقتصادياً.

في هذا الإطار، قدّمت سوزان مالوني، الباحثة المتخصصة في السياسة الخارجية بمركز سابان لسياسات الشرق الأوسط، في مقالة تحليلية لها بمجلة “فورين أفيرز” تحت عنوان “كيف ربح روحاني المفاوضات وأنقذ نظامه”، رؤية حول استراتيجية طهران في إدارة التوازنات الداخلية والعلاقات الخارجية، وهو ما مكّنها من إنجاز اتفاق جنيف.

مكاسب إيران من اتفاق جنيف

بدأت سوزان مالوني مقالتها بتناول ردود الأفعال الإيرانية تجاه اتفاق جنيف. فعلى الرغم من أن الاتفاق قد أثار جدلا واسعاً في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن إيران قد استقبلت هذا الاتفاق التاريخي بموافقة عريضة، فخرجت الحشود العريضة المبتهجة لتكون في استقبال الوفد الإيراني المفاوض في المطار لحظة عودته من جنيف، وأصدرت الصحف الإيرانية أعدادا خاصة تحمل عناوين مؤيدة للاتفاق، وكذلك رحّب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي، بتوقيع الاتفاق، وأثنى على الدبلوماسيين الإيرانيين الذين أتموه.

وتحلل مالوني بعد ذلك أسباب الاحتفاء الإيراني بالاتفاق على المستويين الحكومي والشعبي، لتؤكد أن التخفيف الهزيل للعقوبات الاقتصادية عن إيران من قبل القوى الغربية، وكذلك فتح المجال أمام الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ليسا هما الأسباب الحقيقية وراء هذا الاحتفاء الإيراني. فالنظام الإيراني امتلك رؤية أعمق حيال هذا الاتفاق، الذي بفضله استطاع التيار المعتدل أن يبدأ في إعادة التوازن مرة أخرى للنظام الحاكم الذي كان على وشك الانهيار قبل عدة سنوات، مربكين بذلك التوقعات الدولية. فالنظام الإيراني الثيوقراطي الثوري الذي واجه أكثر العقوبات حدة في تاريخه، وتزايدت عزلته الدولية، وعانى اضطرابات داخلية كبيرة، استطاع أن ينجو بنفسه من هذه الأزمات، لكن دون وجود وجهة مستقبلية مؤكدة له.

فالرئيس الإيراني، حسن روحاني، تمكن من الإيفاء بوعده بشأن إنهاء مأزق الملف النووي، في وقت قياسي وهو مائة يوم منذ توليه الرئاسة، وهو ما جعل منصبه وسلطاته في اللحظة الراهنة مُؤمّنة بشكل واضح أكثر من أسلافه. فهو يقود حكومة وحدة وطنية تلقى دعم مؤسسات الدولة السياسية المتناحرة فيما بينها، وكذلك تلقى تأييدا واضحا من المرشد الأعلى للثورة، بالإضافة إلى دعم الرأي العام الإيراني.

ديناميات عمل النظام الإيراني

تستعرض مالوني في هذا الجزء ديناميات عمل النظام الإيراني التي عن طريقها يتمكن من إعادة إنتاج نفسه مع كل أزمة حادة تحيق به. فترى أنه على الرغم من أن المائة يوم الأولى في رئاسة روحاني كانت حافلة بالأحداث، فإن التحول الحقيقي في إيران بدأ منذ عام 2009، عندما وقعت اضطرابات ملحمية، عقب إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد كرئيس لإيران. فقد خلّفت هذه الاضطرابات فجوات عميقة بين النخبة السياسية التي تحكم إيران منذ ثلاثة عقود. فمع اعتقال كبار الشخصيات السياسية في إيران، وتراجع شرعية الانتخابات الرئاسية، أصبحت قاعدة التأييد الشعبي للنظام الإيراني أقل بكثير مما كانت عليه قبل ذلك.

واجه النظام الإيراني عددا كبيرا من العقوبات الاقتصادية من قبل الأمم المتحدة عام 2010، وأعقبتها تدابير عقابية صارمة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، تسببت في تعثر الاقتصاد الإيراني، وقد ظهر حينها أحمدي نجاد ككبش الفداء الأنسب للنظام، فقد تخلى المرشد الأعلى عن تأييده له، وهو ما جعل دائرة المعارضة لنجاد تتسع. وبذلك، يكون نجاد قد أمضى سنوات حكمه الأخيرة في صراع مع مختلف المؤسسات السياسية في الدولة، فضلاً عن تلك الأزمات الاقتصادية التي سببها نظام العقوبات كالتضخم، وانهيار العملة.

وعندما اعتقد البعض أن الصراعات الداخلية قد تُسطّر نهاية التجربة الثورية الإيرانية، استطاع النظام إثبات قدرته على تجديد نفسه، وتمكن الحرس القديم من تولي عجلة القيادة، تماماً كما فعل النظام في نهاية حربه مع العراق عام 1988، عندما رأى أن إنقاذه لن يكون إلا على يد التيار المعتدل، فتولى على أكبر هاشمي رفسنجانى رئاسة البلاد، وبدأ في إعادة بناء الاقتصاد الإيراني، وإحياء العلاقات الخارجية الإيرانية المتوترة مع دول المنطقة. وهذه المرة، اعتقد النظام أن روحاني يمكن الوثوق به لقيادة عملية إعادة تأهيل النظام الإيراني مرة أخرى.

وقد توصلت مالوني إلى استنتاج مفاده أن فوز روحاني في الانتخابات الرئاسية في يونيو الماضي 2013 لم يكن فقط بسبب تلك الملايين التي صوتت له، وتغلبت على مخاوفها من تكرار تجربة 2009، وإنما بسبب مؤسسات الدولة السياسية التي مهدت له الطريق. فقد سمح النظام لروحاني بإطلاق حملة انتخابية جاذبة لعنصر الشباب، من خلال فتح حوار مفتوح حول قضية البرنامج النووي الإيراني. وبعد فوزه، سُمح لروحاني بتشكيل مجلس وزراء ذى ميول غربية بدرجة كبيرة، وهي سابقة تُعد الأولى في التاريخ الإيراني بعد الثورة. وهو ما جعل روحاني في خطاباته ومؤتمراته الصحفية يراهن بمنصبه ومستقبله السياسي على حل أزمة الملف النووي، واعداً بدبلوماسية أكثر نشاطاً تسعى لبناء الثقة والشفافية مع المجتمع الدولي.

وترى مالوني أنه أصبح من الجليّ أن كل ما حدث خلال الفترة الماضية – بداية من تولي روحاني للرئاسة إلى توقيع اتفاق جنيف – كان جزء من إستراتيجية منسقة بعناية من جانب النظام الإيراني، أيدها المرشد الأعلى، وهدفت إلى إعادة إنتاج النظام مرة أخرى بعد ما أحلّ به من أزمات حادة.
تطلعات ما بعد اتفاق جنيف

وتشير إلى أن نجاح النظام الإيراني في الابتعاد عن حافة الهاوية لا يعني بالضرورة تخفيف حدة التحديات التي يواجهها النظام. فالشعب الإيراني الذي رحّب بالانفتاح السياسي والدبلوماسي الإيراني على المجتمع الدوليـ، في الأشهر الخمسة الماضية، يتطلع إلى جني ثمار ذلك الانجاز. فالشعب الإيراني يتطلع إلى تنشيط التجارة، وخلق فرص عمل جديدة، وكذلك يتطلع إلى التخفيف من القمع الحكومي، والقيود الاجتماعية، فهو يريد قيادة سياسية تكون مسئولة أمام شعبها، وتحترم الخارج. وتؤكد أن حكومة روحاني إذا رغبت في تحقيق تطلعات الشعب الإيراني، فيجب عليها أن تجعل منهجها البرجماتي يتغلب على النهج السلطوي لمؤسسات الدولة، لأن الخبرة التاريخية الإيرانية في مرحلة ما بعد الثورة تشير إلى أن النهج المعتدل في قيادة البلاد غالباً ما يصطدم بالمعارضة المحافظة المتشددة والمنافسة داخل النخبة الحاكمة ذاتها. ولكن تذهب مالوني إلى أن روحاني بعد إنجازه الدبلوماسي، وانفتاحه التاريخي على واشنطن قد ينجح في تحويل المناخ الداخلي المتشدد في إيران.

وعلى الرغم من انتقاد العديد من الفاعلين الدوليين لاتفاق جنيف، فإن رد الفعل الإيراني المتحمس تجاه الاتفاق قد عزز بلا شك من مكانة الحلول الدبلوماسية للأزمة الإيرانية، وهو ما تأكد مع وصول التيار المعتدل للحكم. ويبدو أن التزام واشنطن بالنهج الدبلوماسي في التعامل مع الملف النووي الإيراني، حتى في ظل سيادة الاتجاه المتشدد داخل إيران، قد أقنع خامنئي بضرورة إعادة تقويم سياسة طهران تجاه المجتمع الدولي، والملف النووي، وهو الأمر الذي تجلى في وصول روحاني لسدة الحكم.

تقارب الخليجي الإيراني… ما له وما عليه

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

تقارب الخليجي الإيراني… ما له وما عليه
د. سلطان محمد النعيمي
تأتي التحركات الدبلوماسية لحكومة روحاني في الآونة الأخيرة بدءاً من مساعيها لترطيب الأجواء مع الجوار الخليجي، مروراً بالتصريحات الإيجابية لوزير الخارجية الإيراني، وانتهاءً بالجولة الخليجية لهذا الأخير إلى عدد من العواصم الخليجية، لتعيد الوعود التي قطعها روحاني على نفسه إلى الواجهة من جديد والمتمثلة في تعزيز علاقات الصداقة مع جميع دول الجوار وخاصة دول الخليج العربي بوصفها من أولويات السياسة الخارجية لحكومته.

هذا الانفتاح الذي تبديه حكومة روحاني، لا يعتبر في حقيقة الأمر سابقة في حد ذاته في السياسة الخارجية لإيران. فحكومة الرئيس السابق محمد خاتمي سارت على نفس هذا النهج من الانفتاح على دول الخليج وما لبثت أن تكسرت أمواج ذلك الانفتاح أمام راديكالية حكومة أحمدي نجاد التي أعادت التوترات بين دول الخليج العربي وإيران من جديد.

ومن هذا المنطلق فإننا نلتمس العذر لأولئك المتشائمين الذين لا يجدون نفعاً في الخطوات التي تقوم بها حكومة روحاني على اعتبار أنها لن تدوم طويلاً وسرعان ما سيتغير النهج.
من هنا يُطرح السؤال، هل نسلم بهذا الأمر ونعتبر أي خطوة قادمة من إيران لا جدوى منها، أم أن الأمر مبالغ فيه ومتأثر بفترات سابقة، ربما تكون الظروف قد تغيرت، وتؤدي بدورها إلى ظهور انفراجة؟

يقول ظريف في إحدى تغريداته «مشتركاتنا مع دول المنطقة أكثر من خلافاتنا». وأدعو القارئ هنا أن ننطلق في تحليلنا من حيث انتهت تغريدة وزير الخارجية الإيراني.

بداية وبالنظر إلى القواسم المشتركة بين دول الخليج العربي وإيران، فإن العلاقات التاريخية، والجوار الجغرافي والتبادل التجاري، وغيرها من تلك القواسم، تؤكد ما ذهب إليه ظريف. فالمشتركات بين دول الخليج وإيران والتي تضرب بجذورها إلى أقدم الأزمنة، ظلت على الدوام داعماً لأي تحرك إيجابي من شأنه أن يساعد الحكومة الإيرانية للتعامل إيجابياً مع دول الخليج.

على الجانب الآخر من تغريدة وزير الخارجية الإيراني، هناك خلافات ولكنها أقل بكثير من القواسم المشتركة بين إيران ودول الخليج العربي كما يرى ظريف. النظرة التفاؤلية لوزير الخارجية الإيراني لاشك أنها أمر إيجابي، غير أنه في الوقت ذاته يحتم الأمر إسقاط تلك النظرة التفاؤلية على الشواهد الموجودة حالياً لمعرفة مدى واقعية تلك النظرة.

ولنبدأ بمملكة البحرين التي ظلت على الدوام تؤكد على حسن الجوار وعلى السعي لخلق علاقات طبيعية مع الجار الإيراني وفق الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. والنتيجة تدخل سافر من النظام الإيراني في شؤون مملكة البحرين وتوظيف إعلامي يساهم في تأجيج الوضع الداخلي، ومطالبات واهية من بعض المسؤولين الإيرانيين بضم البحرين لإيران بوصفها جزءاً منها كما يدعي أولئك. وتأتي قوات “درع الجزيرة” المتواجدة في البحرين لتوصف بالقوات المحتلة من قبل النظام الإيراني.

«مشتركاتنا مع دول المنطقة أكثر من خلافاتنا»، فإذا كان الأمر على هذه الشاكلة فلماذا لم يتوقف ظريف في زيارته لدول الخليج في البحرين، أو يعرب عن رغبته في ذلك؟

وإذا انتقلنا مع القارئ إلى قضية الجزر الإماراتية المحتلة، فسياسة دولة الإمارات واضحة ولم تتغير. سياسة قائمة على الوصول إلى حل سلمي إما بالحوار المباشر أو الاحتكام إلى محكمة العدل الدولية. وفي المقابل تعنت إيران ورفض لتلك المساعي.

«مشتركاتنا مع دول المنطقة أكثر من خلافاتنا». هذه المشتركات لا تجعل قضية الجزر الإماراتية المحتلة مجرد «سوء فهم» واختزالها في جزيرة أبوموسى الإماراتية المحتلة دون جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

خلايا تجسس يتم إلقاء القبض عليها في عدد من دول الخليج والمؤشرات تؤكد ارتباطها بالنظام الإيراني. التدخل في اليمن وتأجيج الوضع عن طريق دعم الحوثيين، بالإضافة إلى محاولة النظام الإيراني الظهور بوصفه الوصي على شيعة العالم، وبالتالي ظهور احتقان طائفي لدى البعض يؤثر سلباً على الوحدة الوطنية.

«مشتركاتنا مع دول المنطقة أكثر من خلافاتنا»، وتأتي مثل هذه الخطوات لتؤجج من الوضع الذي يعمق من الخلافات والتباين.

نعم مشتركاتنا كثيرة مع إيران ولكن يظل للخلافات وقعها العميق على ذلك التقارب الذي لا تزيله مجرد تصريحات وزيارات، وإنما لابد من خطوات عملية لتحقيق ذلك التقارب.

نعم مشتركاتنا كثيرة غير أن موقع الرئيس الإيراني في مجرة النظام الإيراني، يجعل العديد من تلك التصريحات الإيجابية مصدر تمحيص من دول الخليج، ذلك لأن مؤسسات مؤثرة في إيران من شأنها أن تـُـفرغ تلك التصريحات من محتواها.

الإشكالية الحقيقية التي تحول دون الوصول إلى تفاهمات جذرية من شأنها ردم فجوة الخلافات تكمن في منظور النظام الإيراني لإيران ودول الخليج. ففي الوقت الذي ينظر فيه النظام الإيراني إلى إيران بوصفها قوة إقليمية ومؤثرة في المنطقة، يذهب هذا النظام إلى ما هو أبعد من ذلك ليجعل من إيران القوة الإقليمية الوحيدة في المنطقة. وبالتالي تصبح تصريحات جواد ظريف فيما يتعلق بخلق منظومة أمنية مقصورة على دول الخليج مغايرة لما ذهب له. فالمتتبع لتصريحات مسؤولي النظام الإيراني ولاسيما العسكريين منهم يستشف أن هذه المنظومة ستقوم على أن تكون إيران قائدة لها والبقية تابعين.

لا شك أن إيران قوة إقليمية مؤثرة، غير أن هذا الأمر لا يجب أن يُغيب وجود دول إقليمية أخرى مؤثرة كذلك مثل المملكة العربية السعودية. وتأتي بقية دول الخليج العربي بوصفها دولاً مؤثرة لديها من الأدوات التي لا تجعلها مجرد دول منقادة من الآخر.

قد تكون هناك بعض القضايا التي تحتاج إلى مقاربات بين الطرفين مثل الحالة السورية بما يؤدي إلى وقف حمام الدم هنالك. غير أن هناك قضايا جوهرية لا يوجد سبيل سوى أن يدرك النظام الإيراني أن الاستمرار في هذا النهج لن يؤدي إلى الاستقرار والسلم في المنطقة. فالتدخلات في شؤون دول المنطقة تحت أي غطاء أو مبرر وتأجيج الطائفية وقراءة القضايا العالقة من منظور أحادي، جميعها تصب في خانة استمرار التوتر.

دول الخليج العربي وبناءً على نهجها الساعي إلى تحقيق الاستقرار والسلم لن تألو جهداً في تحقيق ذلك، وستبقي الأبواب مفتوحة على حكومة روحاني ووزير خارجيته قادمان بأجندة النظام الإيراني، وليس مجرد توجهات حكومية تعود إلى إيران لتصطدم بمؤسسات تحول دون تحقيق مساعيها.

وتظل المشتركات بين دول الخليج العربي وإيران قاعدة أساسية من الممكن توظيفها لردم الفجوات التي تحول دون الوصول إلى تفاهمات تساعد بدورها في تحقيق السلم والاستقرار ونبذ التوتر وبالتالي تحقيق حلم التنمية المستدامة التي تعود بالنفع لشعوب المنطقة.

مفاتيح تحليل "الأوقات العصيبة" في منطقة الشرق الأوسط

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

تعبر افتتاحية العدد الجديد من السياسة الدولية (إبريل 2012 )عن المفهوم العام الذي حكم تناول القضايا والتطورات والأفكار التي اعتادت المجلة أن تركز عليها كل ثلاثة أشهر. فمنطقة الشرق الاوسط تمر في الوقت الحالي بما سمته ” أوقاتا عصيبة”، يبدو معها ” أننا نعيش فى التاريخ”. فمن يتابع ما يحدث فى محافظة بورسعيد حاليا يمكنه أن يفهم ما جرى بشأن ” جمهورية زفتى” منذ مائة عام، فالمفتاح فى كل الأحوال واحد، وهو محاولة فهم ما يتعلق بـ ” السلطة”، فى انهياراتها، أو إعادة هيكلتها، أو الصراع حولها، أو الاستحواذ عليها.فمعظم ما يجرى يدور حول السلطة داخليا، قبل أن يبدأ فى الانعكاس على الإقليم، ليشكل محاور، وتحالفات، وصراعات، وخرائط جديدة.

المقالات التحليلية التى تعبر عن تيارات فى التفكير العربى تحاول الاقتراب من الحقائق الجديدة، المتصلة بوجود ملامح اقتصاد (إسلامى)، وتوجه تساؤلات عما يعنيه بالضبط، وصعود لقوى يمينية متطرفة تهدد الليبرالية الحديثة، مع حاجة لتفسيرات نفسية لما يدور فى إطار الثورات العربية، إلى جانب التفسيرات المعتادة.

الدراسات أيضا تصل إلى عمق الأوضاع الحالية، على ساحة الإقليم. فغاز المشرق سيشكل خريطة الطاقة فى المنطقة من جديد، ولا تزال توجد حاجة للتفكير فى إيجاد معادلة متوازنة بين اقتصاد السوق وتدخل الدولة، مع ظهور نوعيات جديدة من المخاطر المتعلقة بالعالم الافتراضي، تحت اسم ” أسلحة الانتشار الشامل”.

المصيدة الانتقالية

محور العدد هو الملف الرئيسى الذى يقدم 8 موضوعات، كتبها عدد من أبرز الخبراء فى مجال العلوم السياسية، وتدور كلها حول محاولة تفسير ” لماذا تتعثر الدول فى المراحل الانتقالية؟” التى تلت الثورات العربية، فيما سمى ” المصيدة الانتقالية”، التى دخلتها الدول، دون أن تتمكن من الخروج منها ببساطة. وتعبر العناوين المرصودة على الغلاف عن ذلك بوضوح. فالأسباب هى: الخبرات المتضاربة، والوجهات المفقودة والإدارة السيئة، ومحدودية الفاعلين، والأزمة الاقتصادية، والمعضلة الأمنية، والخلخلة القيمية، والتدخلات الإقليمية.

وتشير التطورات التى تم تناولها فى التقارير التحليلية للعدد إلى معضلات حقيقية تتعلق بقضايا تتصل بعودة ألمانيا إلى الصعود على الساحة الأوروبية، وملامح جمهورية جديدة فى روسيا الاتحادية، وتطورات شديدة الأهمية فى الغرب الإفريقى، وتحول دولى هيكلى من منطقة الأطلنطى إلى حوض الهادى، وفجوة هائلة تتشكل حول ليبيا بعد الثورة، وملامح نهاية للخصوصية، فى ظل تطورات تتعلق بشبكة الإنترنت، وغيرها من القضايا التى تعبر عن أوضاع جديدة فى عالم مختلف.

وقد أعادت المجلة، لأول مرة منذ فترة طويلة، أحد الأقسام التاريخية التى لازمتها طويلا، وهو قسم ” الاستراتيجية العسكرية”، الذى يضم تقريرا تحليليا مهما حول التحديات السبعة التى تواجهها الجيوش فى المنطقة العربية فى مراحل ما بعد الثورات العربية، فى إطار يتجاوز ما يعرف بـ” العلاقات المدنية – العسكرية”.

كما يطرح القسم الخاص الكيفية التى تحاول بها القيادات الصينية فى بكين إدارة التحولات المصيرية التى يدركون أنها بدأت تمس الدولة فى العالم الجديد، مشيرا إلى الطريقة التى يجرى بها ذلك، والتى تعبر عن خصوصية صينية، كفيلة بتجنب الدولة تلك المتاعب التى سببت تصدعات داخل الدول الأخرى.

وتقدم المجلة، فيما يقترب من 20 موضوعا، عروضا تحليلية لأهم ما نشر فى العالم من كتب ، وفى المنطقة من دراسات، إضافة إلى محتويات أهم الرسائل العلمية غير المنشورة، والتوجهات العامة التى سادت فى المؤتمرات الدولية الكبرى، التى نظمت خلال الفترة الماضية، فى ميونيخ ودافوس وهرتزيليا، وغيرها، مشيرة إلى أن قضايا الثورات العربية والقوة الأمريكية لا تزال تسيطر على حركة النشر فى العالم.

مفهوم القوة

وتمثل الملاحق التى توزع مع العدد إضافة حقيقية لفهم ما يجرى فى السياسة الدولية. فملحق “اتجاهات نظرية” يركز على مفهوم “القوة”، كواحد من المفاهيم الرئيسية التى يتيح تحليلها فهم الكثير مما يجرى فى المنطقة العالم في المرحلة الحالية، من حيث أشكالها، وتحولاتها، وأبعادها، وانتشارها، واستخداماتها، ومحدداتها، مع دراسة حالات تطبيقية معينة تثير إشكاليات حادة.

حقبة إسلامية

أما الملحق الثانى الذى يحاول الاقتراب من المستقبل، بما قد يتضمنه من تحولات استراتيجية، فإنه يحاول أن يقدم إجابة على سؤال بشأن ما إذا كانت المنطقة ستشهد بالفعل حقبة إسلامية خلال المرحلة القادمة أم لا، من خلال تحليلات مكثفة تتعلق بخريطة انتشار وأفكار التيارت الإسلامية، والأفكار التى تطرحها بشأن الاقتصاد والسياسية، والإشكالية الخاصة بالإطار الإقليمى المحيط بها، وما يثار عموما حول مستقبلها.

لقد حاول العدد – كما تمت الإشارة فى البداية – أن يقدم كشافات تحليلية وموضوعية، تتيح فهم وتحليل، وربما توقع، شكل المنطقة التى نعيش فيها، والعالم الذى يحيط بها، وهو ما يشير فى مجمله إلى أن الإقليم يشهد بالفعل “أوقاتا صعبة”، فى انتظار انقشاع الضباب الإقليمى.

تحديات استكمال السيادة في كوسوفو

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

تحديات استكمال السيادة في كوسوفو
‏د‏. ‏عبد الله‏ ‏صالح

أثار إعلان مجموعة المراقبة الدولية في كوسوفو عن انتهاء مهمتها المتعلقة بالإشراف علي استقلال البلاد العديد من القضايا المتعلقة بتداعيات واستحقاقات ما بعد استكمال الاستقلال، ومواقف الدول المختلفة من قضية استقلال كوسوفو، وحصولها علي سيادتها كاملة، وارتباط ذلك بتعقيدات الوضع في البلقان.

وتسود بعض الدول الأوروبية مخاوف أن يشجع استقلال كوسوفو أجزاء أخري من دول أوروبية على المطالبة باستقلالها وانفصالها عن دولها الأصلية، على نحو قد يخلق حالة من عدم الاستقرار والتوتر في أوروبا، ويؤدي لتزايد النزاعات الانفصالية على أساس عرقي وديني في دول، كبلغاريا وإيطاليا، وفي إقليمي أبخازيا وأوسيتيا اللذين يطالبان بالاستقلال عن جورجيا، وتنامي ظهور الانقسام بين الشعوب السلافية عن باقي القارة الأوروبية ، كما قد يؤثر ذلك الأمر في قبرص وإسبانيا التي تعاني حركات انفصالية في إقليم الباسك وإقليم كاتالونيا. وقد يطول التوتر دولا أخرى كاليونان، وسلوفاكيا، ورومانيا بفعل تعدد الديانات والإثنيات، وهو ما قد يجعل قيادة الاتحاد الأوروبي في حالة انقسام، نتيجة تعدد الرؤي، وتشابك المصالح حيال رؤية كل دولة فيه لضرر هذا الانفصال أو ذاك.

بعد أربع سنوات ونصف السنة على إعلان استقلالها عن صربيا من جانب واحد، جاء إعلان مجموعة المراقبة الدولية في كوسوفو إنهاء مهام الإشراف على استقلال البلاد، ليؤكد السيادة الكاملة لكوسوفو على المستويين الداخلي والخارجي، ويفتح الباب أمام المزيد من الاعتراف الدولي بها، بما يؤهلها للانضمام لمنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، وممارسة دورإقليمي ودولي فاعل.

وكانت مجموعة المراقبة الدولية الخاصة بكوسوفو، التي تتألف من 23 دولة بالاتحاد الأوروبي إلي جانب الولايات المتحدة وتركيا، والتي تضطلع بمهمة مراقبة الأوضاع في كوسوفو منذ عام 2008، قد أعلنت في العاشر من سبتمبر 2012 إنهاءها مهمة الإشراف على استقلال البلاد، الأمر الذي يعني حصولها على سيادتها الكاملة.

ميراث التفكك والانقسام:

عانت كوسوفو ميراثا طويلا من القهر والتنكيل على يد السلطات الصربية، فقد وجد الصرب في ميراث الدولة العثمانية، التي آلت إلي الضعف بعد القوة، فرصة ثمينة وسانحة، فما كادت تنشب حرب البلقان الأولي في عام 1912، حتي قاموا بمحاولتهم لفرض السيطرة على القسم الأكبر الذي خلفه الأتراك، بعد انسحابهم من معظم ما تبقي بأيديهم من شرق أوروبا، بما في ذلك ألبانيا الحالية.

وجاء مؤتمر لندن (1913) لبحث الوضع الجديد في أوروبا، فقرر تقسيم الأراضي ذات الأغلبية المسلمة من السكان الألبان إلي نصفين متساويين: الأول دولة ألبانيا الحالية، والآخر إقليم كوسوفو. وبعد تأسيس يوغوسلافيا الاتحادية، تم التمييز بين نوعين من الوحدات القومية، أولهما: الأمم التي تضم جماعات إثنية، يعيش معظمها داخل الحدود اليوغوسلافية، حيث تم منحها وضع الجمهوريات في إطار الاتحاد الفيدرالي. ثانيهما: الأقليات القومية، وهي التي تمثل جزءا من قومية أكبر تعيش خارج الأراضي اليوغوسلافية، ومنحت وضع مناطق الحكم الذاتي.

وعبر هذه الرؤية عُدت البوسنة والهرسك جمهورية، وأصبحت السادسة بعد سلوفينيا، وصربيا، وكرواتيا، والجبل الأسود، ومقدونيا، بينما حصل إقليم كوسوفو على الحكم الذاتي، ولكنه يتبع جمهورية صربيا. وفي عام 1974، تم توسيع نطاق الحكم الذاتي في الإقليم لتكون علاقته مباشرة بالسلطة الاتحادية، وليس بجمهورية صربيا، مما جعل ألبان كوسوفو يشعرون بالتكافؤ مع باقي الجمهوريات. بيد أن الحكومة الصربية ألغت في عام 1989 الحكم الذاتي الممنوح لكوسوفو، واجتاح الجيش اليوغوسلافي الإقليم عام 1990، مما جعل سكانه يتظاهرون في العام التالي، مطالبين باستفتاء شعبي، ومعلنين استقلالهم من جانب واحد.

وجري في عام 1992 انتخاب إبراهيم راجوفا رئيسا للإقليم، حتي تم توقيع اتفاق دايتون، الذي حسم الوضع في جمهورية البوسنة والهرسك عام 1995، دون الإشارة لألبان كوسوفو، وهو ما زعزع ثقتهم في حل سلمي يمنحهم الاستقلال. وفي عام 1996، بدأ الاشتباك العسكري الهادف لنيل الاستقلال. ومع استمرار المصادمات العسكرية داخل كوسوفو، جاءت مفاوضات رامبوييه في فرنسا، خلال الفترة من 6 إلي 17 فبراير 1999، التي تقرر في نهايتها منح الإقليم حكما ذاتيا مدة ثلاث سنوات، يتم بعدها تحديد مصيره عن طريق الاستفتاء العام. بيد أن رفض بلجراد لهذه الخطة أدي إلي فشل المفاوضات، وهو ما دفع الناتو للتدخل العسكري، وبقيت كوسوفو لثماني سنوات تحت إشراف أممي بموجب قرار مجلس الأمن 1244.

أنشئت البعثة في يونيو 1999، بمناسبة انتهاء تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي في كوسوفو، الذي جاء عقب ارتكاب السلطات الصربية هناك انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، واندلاع اشتباكات بين جيش تحرير كوسوفو والقوات اليوغوسلافية، وقيام هذه القوات اليوغوسلافية بعمليات ترحيل جماعي لألبان كوسوفو. وقد أذن مجلس الأمن، بموجب القرار رقم 1244 المؤرخ في 10 يونيو 1999، للدول الأعضاء بالوجود الأمني الدولي في كوسوفو للحيلولة دون وقوع أعمال عدائية، وتجريد جيش تحرير كوسوفو من السلاح، وتيسير عودة اللاجئين. وطلب أيضا إلي الأمين العام أن ينشئ وجودا مدنيا دوليا في كوسوفو -وهو بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو- بهدف توفير إدارة مؤقتة لكوسوفو، يمكن في ظلها لشعب كوسوفو أن يحظي باستقلال ذاتي وحكم ذاتي كبير القدر. وانسحبت القوات اليوغوسلافية، وعلق حلف شمال الأطلسي قصفه، ووصلت قوة كوسوفو متعددة الجنسيات بقيادة حلف شمال الأطلسي، وقوامها 50 ألف جندي لتوفير الأمن.

وقد خول مجلس الأمن للبعثة السلطة على إقليم وشعب كوسوفو، بما في ذلك جميع السلطات التشريعية والتنفيذية وإدارة القضاء. وطلب من البعثة أداء الوظائف الإدارية المدنية الأساسية، وتعزيز إقامة دعائم لاستقلال ذاتي كبير القدر، وحكم ذاتي في كوسوفو، وتيسير عملية سياسية ترمي إلى تحديد مستقبل كوسوفو، وتنسيق المعونة الإنسانية والمعونة المقدمة في حالات الكوارث مع جميع الوكالات الدولية، ودعم إعادة بناء الهيكل الأساسي الرئيسي، وحفظ القانون والنظام المدنيين، وتعزيز حقوق الإنسان، وضمان عودة جميع اللاجئين والمشردين إلى ديارهم في كوسوفو عودة آمنة لا تعترضها معوقات.

وفي عام 2006، أجري المبعوث الخاص للأمين العام، الرئيس الفنلندي السابق مارتي أهتساري، مفاوضات بشأن مستقبل كوسوفو، إلا أن حكومتي الأغلبية من أصل ألباني في كوسوفو وصربيا ظلتا على خلاف تام. وقد رفضت صربيا اقتراح التسوية الشاملة الذي قدمه المبعوث لاستقلال كوسوفو تحت إشراف دولي، وواجه انقسامات شديدة في مجلس الأمن.

وكانت الدول الغربية قد تقدمت في الحادي عشر من مايو 2007 بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي، يقر بحق إقليم كوسوفو في الاستقلال، وجدد المشروع تأكيد “التزام المجلس تجاه كوسوفو ديمقراطية ومتعددة الأعراق”. كما أقر فكرة تعيين مندوب مدني يمثل الاتحاد الأوروبي، ويكون مكلفا بمراقبة تطبيع الأوضاع. وأشار مشروع القرار إلى “الظروف المحددة التي تجعل من كوسوفو حالة خاصة، خصوصا الإطار التاريخي لتفكك يوغوسلافيا بشكل عنيف وغير ودي”.

وفي أغسطس 2007، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالاتفاق على تشكيل مجموعة ثلاثية تتألف من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي والولايات المتحدة، تتولي زمام إجراء المزيد من المفاوضات بشأن مركز كوسوفو في المستقبل، إلا أن الأطراف المعنية لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن.

وفي العاشر من ديسمبر 2007، انتهت المفاوضات طويلة الأمد التي جرت بين صربيا وكوسوفو، الأمر الذي دفع بقادة الإقليم نحو سلسلة من التحركات الدبلوماسية على طريق إعلان الاستقلال، وقررالمشرف الدولي على محادثات الوضع النهائي لكوسوفو، مارتياهتيساري، عدم إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية، وأنه لا بديل عن استقلال الإقليم. وقبيل إعلان كوسوفو استقلالها، عزز الناتو قواته العاملة في الإقليم، ونشر كتيبة من 560 جنديا إيطاليا لتلحق بـ 16 ألف جندي للحلف في الإقليم.

وفي 17 فبراير 2008، اعتمدت الجمعية العامة لبرلمان كوسوفو إعلانا للاستقلال، رغم اعتراضات قوية أبدتها صربيا التي لا تزال تري كوسوفو جزءا من أراضيها غير القابلة للتصرف. وعقب اعتماد سلطات كوسوفو إعلان الاستقلال، وبدء نفاذ الدستور الجديد في 15 يونيو 2008، وطبقا للدستور، تولت سلطات الأغلبية العرقية الألبانية العديد من الحقائب التي شغلتها بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو، ومن بينها الشئون الداخلية والخارجية. كما أجريت تعديلات كبيرة على مهام البعثة، وتم تغيير تشكيلها، حيث انصب الهدف الاستراتيجي الرئيسي لها على تعزيز الأمن والاستقرار، واحترام حقوق الإنسان في كوسوفو عن طريق التعامل مع جميع الطوائف في كوسوفو، ومع القيادة في بريشتينا وبلجراد، ومع جهات فاعلة إقليمية ودولية، ومن بينها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وبعثة الاتحاد الأوروبي لتحقيق سيادة القانون في كوسوفو، وقوة الأمن الدولية في كوسوفو.

تزايد الاعتراف الدولي:

ما إن أعلنت مجموعة المراقبة الدولية في كوسوفو إنهاء مهام الإشراف على استقلال البلاد، حتي تزايد عدد الدول التي اعترفت باستقلال كوسوفو، كما سارع العديد من الدول إلى تأييد هذه الخطوة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، حيث وصف الرئيس الامريكي باراك أوباما هذا اليوم بـ “التاريخي ” لكوسوفو التي قال إنها أحرزت “تقدما كبيرا”. وأشار إلى “أن البلاد قطعت بالفعل شوطا كبيرا، وحققت تقدما بارزا على صعيد الاستقلال وبناء المؤسسات في دولة حديثة متعددة الأعراق تتسم بالشمولية والديمقراطية”.

وقد نبعت مساندة الولايات المتحدة لاستقلال كوسوفو من رغبتها في جعل كوسوفو محمية أمريكية على حدود روسيا، التي رأت في “استقلال” كوسوفو تهديدا لمصالحها، وستتخلي عنها فور انتهاء مهمتها. كما أن الولايات المتحدة التي استغلت انهيار الاتحاد السوفيتي، واستغلت انفرادها بالهيمنة على العالم، كونها القوة العظمي الوحيدة، من أجل إعادة تقسيم العديد من الدول، وتجزئة المجزأ منها لإثارة النعرات والصراعات الدينية والطائفية والعرقية، بما يضمن هيمنتها – الولايات المتحدة – على العالم لعدة عقود قادمة.

من جانب آخر، فإن معظم دول الاتحاد الأوروبي أعلنت دعمها لاستقلال كوسوفو، وحصولها على سيادتها الكاملة، باعتبارها منطقة من مناطق البلقان، التي شملها الاتحاد الأوروبي بوعد ضمها إلى عضويته، فضلا عن وجود بواعث قلق من أن تتردي الأحوال، بحيث تصل إلى حافة الاقتتال مرة أخري، وآمال في أن تسير على خطي الانتعاش والازدهار، لكي تنضم إلى الاتحاد الأوروبي.

على جانب آخر، رفض عديد من الدول إعلان سيادة كوسوفو على أراضيها، وعلى رأسها صربيا، التي لم تعترف بانفصال كوسوفو، ولا تزال تعدها جزءا لا يتجزأ من أراضيها، إضافة إلى دول أخري عديدة، مثل جورجيا والصين التي رفضت الاعتراف بسيادة كوسوفو، خشية أن يشجع الإجراء الحركات الانفصالية على أراضيها. وكذلك الحال بالنسبة لروسيا التي تعارض استقلال كوسوفو، وتقول إنها أعلم بشئون المنطقة، وأنها تدرك ما يمكن أن يعزز الاستقرار أو يزعزعه في أوروبا، وتتخذ لنفسها وجهة نظر تقوم على أساس أن استقلال كوسوفو لا يمكن أن يتم في ظل معارضة صربيا، البلد الأم، لهذا المنحي.

ولكن في الوقت نفسه، فإن روسيا لا تملك أي استثمارات على الأرض في كوسوفو، ولم تنفق أية أموال فيها. كما أن قوات حفظ السلام الروسية سرعان ما تم سحبها لتخفيف النفقات العسكرية الخارجية.

تحديات داخلية وخارجية:

بعد أن استكملت كوسوفو استقلالها، وحصلت على سيادتها الكاملة، باتت تواجه تحديات مهمة، بعضها يتعلق بالإطار الإقليمي والدولي، مثل التعامل مع الدول صاحبة المصالح في الإقليم، خاصة الولايات المتحدة وروسيا، وتحسين علاقاتها بدول الجوار، والبعض الآخر يتعلق بالقضايا الداخلية، مثل تحسين الأوضاع الاقتصادية المتردية، ودمج الأقليات، وفي مقدمتها الأقلية الصربية، والعمل على بناء مجتمع ديمقراطي متعدد الأعراق، تحترم فيه حقوق الإنسان.

يتمثل التحدي الأكبر أمام كوسوفو في التعامل مع الدول صاحبة المصالح في الإقليم، خاصة في ظل الثروات الكثيرة التي يتمتع بها الإقليم، وترغب الدول الكبري في تأمينها لصالحها، وتري أن ذلك حقها المشروع، بعدما ساعدت الإقليم في الحصول على الاستقلال، حيث تعد كوسوفا محل صراع دولي، أمريكي-روسي، وإلى حد ما أوروبي. يتطلب ذلك من النظام الكوسوفي القائم أن يتعامل بحذر مع كافة الأطراف، حفاظا على استقلال دولته الناشئة من جهة، وحتي يضمن وقوف هؤلاء ضد أية محاولات من قبل صربيا لتهديد استقرار وأمن الإقليم من جهة أخري، وفي الوقت نفسه تطوير الإقليم وتحويله إلى دولة قادرة على الحفاظ على سيادة أراضيها دون تدخل من جهات خارجية، مثلها مثل أي دولة مستقلة.

وتدرك الولايات المتحدة جيدا أن صربيا تحتل موقعا مهما في البلقان، وهي على ارتباط تقليدي ثقافي وديني مع روسيا، فضلا عن أنها تمثل خطها الأمامي في البلقان. وبتأثير روسيا، فهي تبتعد عن الاتحاد الأوروبي، وتعارض سياسة الولايات المتحدة في البلقان، وهذا ما يمثل ضررا للمصالح الأمريكية في المنطقة، حيث تريد الولايات المتحدة من دول البلقان أن تكون مجال نفوذ لها، ومركز قوة ضاربة في خاصرة روسيا. ولذلك، كانت أولي الخطوات هي فصل الجبل الأسود عن صربيا، ثم فصل كوسوفا بعد ذلك، حتي تتمكن من تنفيذ مشاريعها في المنطقة دون عرقلة من صربيا بتأثير روسيا.

من الموقف الأمريكي، يأتي موقف الاتحاد الأوروبي. فرغم علم الاتحاد الأوروبي بأن الولايات المتحدة تريد إضعاف صربيا لتضعف نفوذ روسيا في البلقان، ولإزالة أي عائق لنفوذ الولايات المتحدة في البلقان، فإن الاتحاد الأوروبي، يتوقع من فك ارتباط صربيا بروسيا (أو إضعاف هذا الارتباط) أن يستطيع إدخالها الاتحاد الأوروبي مستغلا عداءها للولايات المتحدة في إيجاد توازن مع دول أوروبا الشرقية التي دخلت الاتحاد، وأصبحت تشكل ركائز للولايات المتحدة فيه، مثل بولندا والتشيك.

كما يرغب الاتحاد الأوروبي في الاستفادة من الثروات الكثيرة التي تنعم بها كوسوفو. فرغم أن مساحتها لا تتعدي نحو (11) ألف كيلو متر مربع، فإنها تعد من أخصب المناطق في البلقان وأغناها بالثروة المعدنية. حيث إنه على مستوي الاتحاد اليوغوسلافي السابق، كان هذا الإقليم ينتج وحده ما نسبته 75٪ من الرصاص والزنك، و60٪ من الفضة، و50٪ من النيكل، و20٪ من الذهب، كما تحتوي على 100٪ من احتياطي البسموس، و79٪ من احتياطي الفحم، و61٪ من احتياطي الماغنسيوم، وتوجد في كوسوفا أيضا كميات كبيرة من البوكسيت الحديدي، والجاليوم، والحديد، والنحاس، والزئبق.

وبدورها، ترغب موسكو، من خلال معارضتها للاستقلال التام كوسوفو، في استعادة نفوذها في المنطقة، لذلك تعمل على عرقلة أو تأجيل دخول أي دولة من دول المنطقة في الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو. والموقف الروسي المعلن يساند الموقف الصربي المتمسك بعدم التخلي عن كوسوفو. وبالإضافة إلى ذلك، تبرز الروابط المصلحية في أن روسيا تريد الاحتفاظ بموطئ قدم لها في أوروبا الشرقية، تحاول من خلاله فك الحصار الذي يطوقها يوما بعد يوم، من خلال اتساع النفوذ الأمريكي في المنطقة، وانضمام أوروبا الشرقية إلى الناتو.

أما الروابط القومية، فتتمثل في كون الصرب والروس ينحدرون من قومية واحدة هي القومية “السلافية”، واللغة الروسية قريبة في مفرداتها من اللغة الصربية، في حين ينحدر مسلمو كوسوفا من القومية الألبانية. وأخيرا، تخشي روسيا من تكرار ما حدث في كوسوفا معها.

ومن جانب آخر، فإن دمج الأقلية الصربية في كوسوفو يشكل معضلة كبيرة، حيث تشكل هذه الأقلية نحو 7٪ من السكان، وتطالب بالانفصال عن كوسوفو. وهناك تقسيم جغرافي بصفوف الصرب الكوسوفيين، فبعضهم يعيش في مناطق نائية بعيدة مترامية في وسط وجنوبي كوسوفو، وعليهم أن يتعلموا، بل هم تعلموا من الآن إلى حد ما كيفية العثور على طرق، من شأنها أن تعينهم على احتواء الغالبية الألبانية، وهم يدركون أن تحقيق التكامل والاندماج هو أمر صعب المنال، وإن تحقق فسيستغرق وقتا. أما الآخرون، وهم نحو 40٪ يعيشون شمال مدينة ميتسافيتسا المقسمة، فهم مصرون على عدم الخضوع للمؤسسات الألبانية، والبقاء في ظل السيادة الصربية، وهناك تحد كبير في إقناعهم بالاندماج مع ألبان كوسوفو.

ومن هذه التحديات أيضا تحسين العلاقات مع صربيا، والاعتراف بأن السلام والعلاقات الطيبة مع دول الجوار أمر ضروري من أجل تحقيق الاستقرار في منطقة البلقان، وتعزيز فرص قبول صربيا في المجتمع الأوروبي، حيث يشترط الاتحاد الأوروبي، لقبول انضمام صربيا، أن تتخذ خطوات جادة لتحسين علاقاتها مع كوسوفو.

وفي الواقع، فإن رؤية الأطراف المختلفة لوضع الأقلية الصربية تختلف باختلاف نظرتها لوضع إقليم كوسوفو في مجموعه. فصربيا تحاول إحباط أي مساع لدمج هذه الأقلية داخل المجتمع الألباني. ويري الاتحاد الأوروبي ضرورة عودة اللاجئين الصرب، وفتح حوار داخلي بين الأغلبية الألبانية والأقلية الصربية لإشراك الصرب في المؤسسات الحكومية والرسمية الكوسوفية بهدف الوصول إلى بناء مجتمع ديمقراطي متعدد الأعراق، تحترم فيه حقوق الإنسان والأقليات المختلفة، وبعد ذلك فقط يمكن الدخول في التسوية النهائية للإقليم. بينما تري الولايات المتحدة أن الأفضل للأقلية الصربية بكوسوفو أن تشارك في المؤسسات الحكومية والرسمية الكوسوفية، وبناء مستقبلهم داخل كوسوفو، وعدم الاستجابة للخداع الصربي من حكومة بلجراد.

ومن أهم التحديات التي تواجهها كوسوفو، أيضا، إعادة بناء الاقتصاد، ومعالجة مشكلة البطالة التي تواجهها وسط ركود يشمل العالم بأسره، وعقب موجة من الصراعات الإقليمية، فضلا عن الحاجة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، واجتذاب الشركات العاملة في مجال الزراعة، والتعدين، والتصنيع، والسياحة، والطاقة النظيفة، وغيرها من المجالات.

وعلى الرغم من تمتع كوسوفا بأرض خصبة، تستطيع من خلالها زراعة وإنتاج كافة احتياجاتها الغذائية، فإن معظم هذه الأراضي لم تستغل بعد، نظرا للظروف غير المستقرة، التي مرت بها كوسوفا، والتي دفعت الكثيرين للهجرة والعمل في الخارج. كما أن معظم المعادن والثروات الطبيعية الأخري التي تمتلكها كوسوفو لم تستثمر حتي الآن، حيث تعمدت حكومة بلجراد الصربية عدم النهوض باقتصاد كوسوفا، الذي كان تابعا إقليميا لها، أثناء فترة احتلاله (1912 – 1999)، وحرصت على الاستفادة من المواد الخام الأولية التي تحتوي عليها كوسوفو، وتصنيعها في صربيا، ثم تصديرها مرة أخري إلى كوسوفو أو غيرها من الدول، وهو ما جعل اقتصاد كوسوفو يرتبط بالاقتصاد الصربي في كثير من شئونه. فكوسوفو تصدر 4٪ فقط من إجمالي ما تستورده. وحتي اليوم، فإن اتجاهات التصنيع المحدودة داخل كوسوفو تركز على الصناعات الاستهلاكية فقط.

وبناء على كل هذا، فإن ثمة تحديات هائلة تواجه اقتصاد أحدث وأفقر دولة أوروبية، نظرا لافتقادها قاعدة اقتصادية سليمة، الأمر الذي يمكن أن يدفعها إلى الاعتماد على القروض الدولية، والمساعدات الخارجية لفترات طويلة مستقبلا، خاصة أن الأوضاع الاقتصادية بالإقليم تتفاقم في ظل بطالة تعدت 50٪ من قوة العمل الرئيسية.

لقد أصبح استقلال كوسوفو أمرا واقعا، نال دعم واعتراف قوي دولية ذات ثقل. لكن التحدي الآن هو أن تثبت كوسوفو أنها دولة ديمقراطية ذات سيادة، قائمة على التعدد، موحدة تقوم على المواطنة للجميع، أوروبية القيم والمؤسسات، ذات علاقات إقليمية، خاصة مع صربيا، ذات اقتصاد حر، بعيدة عن التبعية، مفتوحة أمام الاستثمارات، مستغلة لمواردها المحدودة، عضو بالمؤسسات الدولية، وهو ما سوف يتضح خلال الفترة المقبلة.
تعريف الكاتب:
باحث في العلوم السياسية

المحالفتان المقدسة والرباعية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الاسمري 51704

لنقر أولا الأتفاق على بعض القواعد الأساسيه قبل المضى قدما فيما سيلى من حديث و أحداث

التجليات فى عرف المتصوفين هى حال انفصال عن الواقع حيث يتعطل البصر و تعمل البصيره , وصاحب التجلى قد تغيب عنه الحقيقه لكنه يستشرف الحق و قد يرى الظاهر لكنه يدرك الباطن و من هنا جاء أسم العلوم الباطنبه التى يتدارسها المتصوفون مقابل علوم الشرع التى تتعامل فقط مع الظاهر و التى يدرسها غيرهم ( منطقة الباطنيه المتاخمه للأزهر الشريف كانت مقر أقامة المتصوفين من الدارسين بالأزهر منذ تاسيسه ), و أوضح مثال للفارق بين أصحاب علوم الظاهر و اصحاب علوم الباطن هو قصة سيدنا موسى و الرجل صاحب العلم اللدنى المذكوره فى سورة الكهف .. فالرجل كان يرى بالبصيره بينما موسى عليه السلام كان يرى فقط بالبصر .. لكن العضال الآن أنه ليس مؤكدا أن بين أهل الباطن من لديه العلم اللدنى ( من لدن العليم القدير ) أو لنقل أن المتصوف العادى يعمل فقط بصيرته البشريه دون التأكد من وصول المدد من خالق البصر و البصيره ..لذا فالبصيرة يا حضرات يصعب فى مجالها التمييز بين الرؤى و الخيالات .. و أحيانا الضلالات . بالتالى .. فحالى فى التجليات قد لا يختلف كثيرا عن حالى عند مانولى .. أللهم ألا أنى فى تجلياتى أكون طاهرا من رجس منقوع البراطيش .. لكن النتاج العقلى أظنه سيكون متقاربا للغايه

أرى أن التصوف فى الحقيقه هو أحد أبداعات المصريين القدماء , حيث كانت القسوه على النفس ( و هو الرمز المشتق منه التصوف حيث يلتزم طالب العلم الباطنى بطريقة لبس الصوف الخشن صيفا و شتاء ) و الألتزام بما لا يطيقه العوام من البشر , فضلا عن طول البحث و التأمل و الصبر على طلب العلم و السمو الروحى , و الأنتظام فى عبادات و طقوس بالغة الصعوبه هو الطريق الوحيد لبلوغ الحكمه و الأطلاع على اسرار علوم الحق , مارس تلك الطقوس كما هو مثبت طلبة العلم فى طيبه القديمه و منف و سيرابيس و غيرهم من جامعات الفراعنه العظماء .. و تتلمذ على أيديهم أصل الفلسفه الغربيه فيثاغورس .. و بعد عشرون عاما من الدراسه المرهقه عاد فيثاغورس ألى موطنه الأصلى ليؤسس مدرسته و مذهبه الذى صار عقيده لاحقا على غرار ما عايشه فى موطن الحكمه بمصر القديمه .. فألزم طلابه و مريديه بحياه شديدة القسوه و الألتزام .. بل سار على نهجه كل تابعيه لاحقا من أرسطو و أفلاطون و غيرهم .. حتى أن كافة أخويات العالم قديمها و حديثها تنتهج ذات الأسلوب الأنتخابى القاسى لقبول و ترقية أعضائها مع تفاوت درجات القسوة و الألتزام

انتقلت الطقوس الصوفيه الغامضه القاسيه من المصريين ألى بنى اسرائيل .. و أول من مارسها كان نبى الله موسى عليه السلام الذى نربى فى قصر الفرعون و تعلم كل حكمة المصريين .. و مع ذلك .. ترك القصر الذى عاش فيه كأمير تبناه الفرعون نفسه و انطلق سائرا بحثا عن صاحب العلم الباطنى ليتعلم منه .. بل أنه حسب القصص القرآنى الصحيح قبل أن يتحول من أمير ملكى ألى تابع مطلوب منه الصمت و الاستسلام للحيره بل و قهر الدهشه حسب شروط المعلم القاسيه , بل و يذكر القرآن الكريم أن موسى عليه السلام قد رسب فى اختبار الصبر ثلاث مرات متتاليه حيث لم يستطع السيطره على فضوله .. و فارق معلمه و لم يتحصل ألا على نذر يسير من من العلم القديم

تكررت قصة العلم الغامض مره أخرى فى بنى اسرائيل حين اضلهم السامرى و صنع لهم عجلا ذهبا له خوار , عبدوه و ضلوا عن سبيل الله .. و حين سأله موسى .. ماخطبك يا سامرى قال .. قبضت قبضة من اثر الرسول و بصرت بما لم يبصروا ..هنا نكتشف بوضوح أن بصيرته الفائقه كانت سببا فى ضلاله .. و هو ما قد يكون مثالا لما ذكرته أعلاه أن البصيره أحيانا ما تكون مضلله .. لكنها فى كثير من الأحيان الأخرى تكون الهدى و الصواب .. عموما صار التصوف و طلب العلم الخفى طقسا يمارسه الخاصه من بنى اسرائيل , تمثل فى كثير من فروعهم و اشهرها الكابالاه التى تتخذ لنفسها رموزا مشتقه من المثلثات , و المثلث هو مفرد الوحدات المسطحه التى لو اجتمعت و تجسمت لشكلت .. هرما !!!! بل أن نجمة داوود ذاتها تتكون من مثلثين متقاطعين تداخلا بالقاعده

تنتقل الصوفية بروحها و مفهوم طقوسها فى بنى اسرائيل حتى رسالة المسيح عليه السلام .. و بوصول المسيحيه ألى مصر .. يمارسها المصريون و يصبغونها كديدنهم بصبغتهم الخاصه .. بميراثهم حتى من قبل الأديان التى نعرفها الآن .. بقسوة الحياه طلبا للمجد .. و تكون الرهبانيه , الرهبانيه لم يأت بها السيد المسيح عليه و على نبينا أفضل الصلاة و أجل التسليم .. لكنها ابتداع مصرى صميم .. و تكون كهوف الجبال و الصحارى المصريه هى أول الأديره على الأرض .. و يأتى النص القرآنى بعد ستة قرون من رسالة المسيح عليه السلام ليكرم الرهبان حيث صاروا مع القسيسين سببا فى تمييز المسيحيين بالموده عن باقى الديانات الأخرى

طبعا قبل الأسلام وفى المجتمع العربى كله ظهرت الرهبانيه و لاقت قبولا و احتراما و توقيرا حتى من الوثنيين , و ما بحيره الراهب وورقه ابن نوفل ألا دليلا على وصول الصبغه المصريه فى التصوف ألى العرب سواء بالقبول و الأتباع أو بمجرد التوقير و الأحترام , و بعد الأسلام .. ينتقل الطقس المصرى الأصل ألى الدين الجديد .. فيكون المتصوفين و الباحثين عن الحكمه الخفيه و الرؤيه بالبصيره التى تتجاوز البصر جزءا من نسيج الدين الاسلامى , و طبعا تجتذب مصر أشهرهم و تصدر علومها و تراثها فى هذا المجال للجميع , فيكون الأمام الليث الذى لا يفتى ومالك فى المدينة و الليث فى مصر .. و يصير مذهبه أحد اعمدة المذاهب الرئيسيه حتى اختفاء كتبه و دراساته بغموض فى فتره مظلمه من فترات الصراع السياسى الذى شاب تاريخ الأمبراطوريه الأسلاميه منذ الفتنه الكبرى و حتى تاريخه !!!.. و على مقربه من مقر و قبر الأمام الليث يكون مقر سيدى ابن عطاء الله السكندريى , و يكون البوصيرى و مديحه بنهج البرده .. و يكون ياقوت العرش و أبى العباس المرسى .. و الشاطبى و الدسوقى و السيد البدوى و سيدى غازى ,, و .. و .. و .. آلاف مؤلفه من أهل الطريق منهم من ترقوا بالحظوة ألى ملأ الذاكرين .. و منهم من لاندرى لاى منقلب ينقلبون
و كما وضع المصريون قواعدها فى الزمن السحيق سار المسلمون بذات القواعد للتصوف .. و صار الصبر على الصعاب للوصول ألى الترقى .. و من الترقى يكون التلقى .. فيتلقى المترقى علما أرقى من علوم البشر .. فيترقى مره أخرى .. فيتلقى المزيد .. و هكذا .. فيصير من الترقى التلقى .. و بالتلقى يكون الترقى ..أو هكذا قال علماء الصوفيه

أحبائى .. لو اتفقتم معى الآن أن التصوف هو طقس مصرى صميم فى أصله .. فمرحبا بكم لاستكمال قراءة ماسيلى من تجليات و رؤى .. أما أن كان العكس .. ولا تتفقوا معى حول الأصل المصرى الصميم للتصوف .. فابشركم بأن الله ينجيكم برحمته من ثقل دمى و كآبة طبيعتى و يهديكم لسبيل السلامة بالأعراض عن الموضوع التالى

_________

أذا .. لا مفر .. مادمتم وصلتم لقراءة هذا السطر فحضراتكم من المبتلين بقرائة سخافاتى . . اعتبروه قدركم .. و لأشرع الآن فى سرد التجليات .. و دون مقدمات أخرى .. فأنتم من اخترتم المضى قدما

الكاهن المصرى و هو أصل التصوف كان يرى فى الطبيعه موسيقى ابتدعها الخالق البديع ليسمعها البشر بابصارهم و بصيرتهم و ترق قلوبهم و تتشكل ضمائرهم و أخلاقهم , و يرى فى الأرقام لغة الله الواحد .. يكلم بها العلماء من خلقه .. فيتأمل الكاهن فى الأشكال و الأفلاك و يقرأ كلام الله سبحانه و ينهل من حكمة الخالق العظيم .. و يأت بقبس من علم لأهله من العوام , ينير قلوبهم و عقولهم , و يهذبهم و يرقيهم .. لا عجب أن قال جون بريستد أن مصر هى فجر الضمير .. نعم .. فالمصرى هو من اكتشف مبدأ الضمير البشرى , الثواب و العقاب , العداله . ميزان القلب .. و القيامه و الحياه الآخره

الكاهن المصرى لم يتل صلواته و يكتفى .. لا .. بل بحث و دقق و كان العلم و الأكتشاف عنده طقسا مقدسا و عملا يتقرب به ألى الله .. فكانت أولى قواعد الحساب التى تعلمها من مراقبة النجوم .. و بالتأمل كانت الهندسه و قيمة الأشكال و حسابات رموزها .. و ما أظن حساب مثلثات فيثاغورس ألا ما اقتبسه من عظمة معلميه المصريين .. الذين بنوا الأهرام العظيمه بتجسيم أربعة مثلثات متسانده على قاعده مربعه

التجلى فى تصوفى سيكون بحثا فى رموز الأشكال و الأرقام كمدخل للبصيره لا الأبصار

جاء فى الجيبتانا ( سفر التكوين المصرى ) بيوت الآلهه تبنى على قواعد مربعه .. قالها حكماء المصريون قبل خمسة آلاف عام .. و بنوا

أهرامهم بتماس أربعة مثلثات على قاعده مربعه

ألفى عام بعدها أو يزيد .. و يرفع ابراهيم و ابنه القواعد من بيت الله فى مكه على قاعده .. مربعه !! و بعدها بنحو ألف عام يتخذ أتباع نبى الله داوود رمزهم بتداخل مثلثين !!!و يطلق اليونانيون و بعدهم الرومان على مصر تعبير .. ارض الآلهه !!! ز

أطراف الصليب أربعه

الجهات الأصليه .. اربعه

اركان السلام الملزمه للجميع .. اربعه .. و الفرض الخامس لمن استطاع اليه سبيلا

بين القاعده المربعه و الشكل المثلث يكون حالى فى الهيام و التجلى .. و اتبع اصل التصوف فى البحث عن رموز الأشكال .. و أجد أن هرم أجدادى هو الشكل الذى يجمع بين القاعده المربعه .. كقواعد ببت الله .. و الشكل المثلث الذى يوحى أول ما يوحى باتساع القاعده .. و انتخاب القمه حتى الأنفراد .. و بلوغ نقطة التلاشى ..أى الفناء أو الخلود

فى مصر أرض الآلهه أتأمل سر الرقم أربعه كحصر للقواعد الراسخه , و أتأمل فى حال السياسه المصريه متجردا .. ماهى قواعد بناء النظام المصرى ؟ كيف يتأتى لأى كيان ايا كان أن يحكم مصر , و يصير له السيطره عليها ؟

يكون التجلى بأن النظام المصرى لابد أن يكون كالهرم .. على أربعة قواعد .. ماهى تلك القواعد الأربعه المقدسه لأى نظام مصرى ؟

يأتى التجلى بالرؤيا .. و يكون الجواب

الجيش الوطنى القوى

الحشد الشعبى الجارف

القبول الدولى

الحل الأقتصادى

أربعة قواعد لو اجتمعت لنظام ايا كان .. لصارت قمته ألى الخلود .. و أعود للبحث فى الأشكال مره أخرى .. من القواعد ألى القمه .. الهرم يكون مثلثا فى كل قاعده.. مثلث متسع القاعده قمته ألى الأنفراد و تتساند المثلثات بالتماس .. حتى يتشكل الهرم مجسما

و يأتى التجلى بعد الآخر .. الهرم يمكن أن يبنى بثلاثة مثلثات فقط .. حتى يقوم و يعتدل .. و بعدها .. و فى ظروف مواتيه .. حتى لو فقد النظام مثلثا / قاعده أخرى من الأربعه يمكن أن يستمر بمثلثين فقط .. متساندين بالتماس .. نعم .. بمثلثين فقط قد يستمر الشكل الهرمى قائما .. لكنه ابدا لن يقوم بمثلث / قاعده واحده , فبفقدان ثلاثة مثلثات من ألأربعه . سينهار الهرم .. تلك حقيقة الهندسه و فن الأشكال و الرموز

اذا .. النظام المصرى المثالى يقوم على أربعة قواعد كامله .. لكنه يمكن أن يبدأ السيطره بثلاثة قواعد فقط من الأربعه .. و يمكن أن يستمر لو احتفظ بقاعدتين فقط .. لكنه يسقط منهارا لو تبقت له قاعده واحده

عظيم .. قبل أن تتوالى التجليات أعود للتاريخ مراجعا النظريه التى وردتنى لتوها بالرؤيا المباركه

محمد على باشا بدأ ملكه بالقواعد التاليه

جيش قوى .. حيث كان قواته مع قوات حلفائه هم القوه العسكريه الوحيده الباقيه على ارض مصر بعد انسحاب الأحتلال الفرنسى

تأييد شعبى جارف حصل عليه بما يشبه انتخاب الصفوه حين قرر علماء الأزهر ووجهاء الأمه توليته الأمر

قبول دولى بدأ بانتسابه للسلطنه العثمانيه التى كانت قوه عظمى عالميه وقتها

ثلاث قواعد استطاع محمد على أن يبدأ بهم سيطرة نظامه على مصر المحروسه .. ارض الآلهه .. و لاحقا و باستتباب الأمر استطاع أتمام هرمه الراسخ بوضع حل اقتصادى .. تمثل فى تأميم الأراضى كلها من المماليك الفاسدين و أعادة توزيع الثروه المصريه على من يستطيع تنميتها و سداد الضرائب عن نشاطه و من ثم اسس محمد على باشا دوله صناعيه متفوقه .. نابذت بسرعه الدول العظمى بل و صارت نفسها حاله خاصه بين الدول بعد استقلالها عن السلطنه العثمانيه و قبول العالم لها منفرده كدوله مستقله

تابع ابناء محمد على سيرهم و سرعان ما فقدوا بعض القواعد من الأربعه المقدسين .. فمع الأغراق فى الديون فقدت القاعده المتمثله فى الحل الأقتصادى .. لكن تبقت القواعد الثلاثه الأخرى قائمه .. و حتى الثوره العرابيه التى فقد بها النظام قاعده أخرى هى الجيش .. و حاول استبدالها بقوات أجنبيه ليست خاضعه تماما لسيطرته .. فصارت الأنظمه المصريه تستند ألى القبول الدولى , و الجيش القوى ( الذى كان أجنبيا فى الغالب ) بينما لم تستطع تلك الأنظمه التمكن من قواعد الحشد الشعبى أو الحل الأقتصادى .. و أن حدث فعلى فترات متقطعه و بشكل هذيل فى أغلب الوقت
سنحت الفرصه لكثير من المعارضين و اشهرهم حزب الوفد العريق أبان ثورة 1919 بقيادة زعيم الأمه سعد زغلول .. لكن تلك القوه المعارضه لم تمتلك ابدا سوى قاعده واحده من الهرم .. الحشد الشعبى .. بينما خلت ايديها من أى سيطره على القواعد الأخرى سواء الجيش أو الحل الأقتصادى أو الأعتراف الدولى
كما قلنا ليبدأ نظام فى السيطره لابد أن يرتكز على ثلاث قواعد على الأقل .. و يمكن أن يستمر باثنتين .. لكنه سيسقط حتما لو بقيت واحده فقط
جائت حركة الجيش عام 1953
كيف و لماذا نجحت ؟ و كيف تمكن نظام حركة الجيش من احكام السيطره بسرعه و تولى الزمام بينما سقط نظام فاروق الأول ملك مصر و السودان ؟
لا ابحث هنا عن أى تفسير خارج التجلى المتصوف الذى أعيشه الآن .. بدلا من اللجوء لمانولى .. بمناسبة اقتراب رمضان
الملك وقت الأنقلاب كان فاقد السيطره على الجيش فى أغلبه , و فاقد التأييد الشعبى تماما .. و الوضع الأقتصادى بعيد الحرب العالميه الثانيه كان مترديا ألى حد ما .. و لم يتبق للنظام الملكى سوى .. الأعتراف الدولى أى .. قاعده واحده من قواعد الهرم المصرى الربعه .. و صار مؤهلا لأنهيار مدوى طبعا
جائت حركة الجيش أساس بسيطره على أولى القواعد و هى الجيش , و راهنت و كسبت رهانها على القاعده الثانيه ألا وهى الحشد الشعبى .. و أظن هذا الحشد ما كان حبا فى الظباط و لكن كرها فى النظام ( و ما أشبه الأيوم بالأمس ) بينما تأخر الحل القتصادى قليلا .. حين شرع الضباط فى التأميم ( أكبر جريمه فى حق مصر لكن لم يكن هناك حل سواها لأنقاذ اقتصاد البلاد .. و ايضا .. ما اشبه اليوم بالأمس ) فى تلك اللحظه .. تمكنت حركة الظباط من امتلاك ثلاثة قواعد من الأربعه المقدسين .. و عليه .. صار نظام العسكر جاهزا للنهوض و أحكام السيطره و هو ما حدث بالفعل .. و عليه .. لم يجد المجتمع الدولى بدا من تقديم قبوله للنظام المصرى ليكتمل هرمه المقدس .. طبعا سرعان ما تغابى النظام متماديا فى الغى و الأستحمار ( أو حسب رأئى متماديا فى تدمير مصر لصالح اسرائيل ) و فقد كلا من الحل الاقتصادى و الأعتراف الدولى .. بالأمعان فى الحروب التى لا ناقة لنا فيها و لا جمل مع تحقيق خساره فادحه فى حروبنا نحن
المهم .. أنتهى النظام الناصرى تحديدا ( تحول النظام العسكرى الى نظام ناصرى يدين بولائه و كل افكاره لشخص واحد تم تأليهه فى حينه هو جمال عبد الناصر ) و صار النظام المصرى الحاكم لا يستند سوى للشرعيه الدوليه فقط .. بينما الحشد الشعبى مبهم بعيد هزيمة ناصر و احتلال سيناء .. الوضع الأقتصادى متردى .. و الجيش بالفعل .. مهزوم
فطن السادات لقرب انهيار هرمه المقدس .. و حتمية استجماع قواعد الهرم مره اخرى .. على ألاقل أثنين منهما بالأضافه للقاعده المتوافره .. و بالفعل .. فى ضربه واحده استرد النظام المصرى قاعدتين هما الجيش و الحشد الشعبى .. حين حقق الأنتصار فى أكتوبر .. و اكتملت للنظام وقتها ثلاثة قواعد مستقره ثابته .. بعدها طمح النظام فى استكمال قاعدته الرابعه .. راميا لتأسيس الهرم المقدس مره اخرى .. و شرع فى العمل للحل الأقتصادى !! طبعا أسلوب الصدمه المفاجئه ينجح بشده عسكريا و شعبيا .. لكن الاقتصاد ببنائه المركب جدا .. لا يحتمل الصدمات ولا يمكن التنبؤ برد فعل الهيكل الأقتصادى للتغيرات المفاجئه حتى لو كانت تغييرات سليمه .. و كان الأنفتاح
و الأنفتاح بعيد تطبيقه تزامنا مع اتفاقية السلام كان له ابلغ الأثر فى تآكل الكثير من باقى القواعد .. و يعود النظام المصرى لحاله تشبه حالة الملك فاروق .. فالحشد الشعبى و الحل الاقتصادى مفقودين تماما .. بينما يستند النظام فقط على الأعتراف الدولى و الجيش .. و هنا .. حين تم اختراق الجيش بالجماعات الأسلاميه لا يتبقى للنظام سوى قاعده واحده و بلتالى .. سقط النظام منهارا بدوى صاخب لم تعرف المنطقه مثله منذ أجيال كثيره
و نبتلى بالنظام الحالى .. و اذكركم و نفسى أن الفتره الأولى للنظام الحالى كانت أحدى أفضل فترات النمو فى تاريخ مصر .. و تقريبا حتى عام 1985 .. بعدها .. لا درى ماذا حدث .. لكن النظام فقد كل شىء .. اخلاقه و عقائده و شعوره .. و مؤخرا .. عقله .. المهم .. كيف بدأ النظام الحالى عام 1981 ؟ بدأ مستندا على اعتراف دولى حقيقى , و مسانده شعبيه لا يستهان بها .. فالأرهاب الذى عانيناه وحد الشعب كثيرا تحت راية الحكومه بعد أن كره الناس التطرف , و طبعا بعد اغتيال الراحل السادات تم تطهير الجيش بصوره رائعه .. و بالتالى بدأ النظام الحالى سيطرته مستندا على ثلاثة قواعد من أربعه .. لا ينقصه سوى قاعدة الحل الأقتصادى ليبنى مجدا ما بعده مجد
هنا يبدأ التخبط و يكون الصراع المرير بين اهل الخبره و اهل الثقه .. فيبدأ الأنهيار حين يتبع النظام المصرى مبادىء الخصخصه اللعينه .. و رغم تراجع الدول المبدعه للخصخصه أساسا عن هذا السلوب فى أدارة القتصاد ( الخصخصه اختراع تاتشر الأنجليزيه و تابعها رونالد ريجان و ثبت فشل الفكره حتى أن انجلترا فى العام الماضى أممت عددا من مؤسساتها ) ننخرط بلا وعى ولا ضمير و لا عقل و لا أى شىء فى حالة تدمير كامل أولا للحل الأقتصادى .. و من ثم للحشد الشعبى
النظام الحالى لا يستند ألا على قاعدتين فقط .. الأعتراف الدولى .. و الجيش
____
اتوجه بالبصيره و أنا فى ساعة التجلى المباركه تلك لموضع آخر يمكن أن يكون مسرحا لمداعبات الرقم أربعه الغامض .. و أنظر لساحة المنافسه السياسيه فى مصر .. و احاول حصر المتنافسين بأسلوبى الحالى أى .. التجلى فقط .. فأجدهم ( بعد انبعاث حزب الوفد من الرماد كالعنقاء ) و ياللعجب .. اربعه ايضا
الحزب الوطنى و تابعيه من الأحزاب الكرتونيه
الأخوان المنظمون جدا
المعارضه المستقله و تشمل الليبراليين فى الغالب بقيادات كالبرادعى و أيمن نور و حمدين صباحى و تضم سته ابريل و تسعه مارس و كفايه و غيرهم
و أخيرا .. العائد من الرماد كالعنقاء .. حزب الوفد
قد أتفق مع من يقول ان عودة الوفد صفقه مع الوطنى لكن لا ننسى أن حزب الوفد يضم رجال اعمال و حكماء أيضا .. و الفرصه المواتيه سيرونها ببصيره مدربه اعلى تدريب .. و قدرتهم على القفز أكبر حتى من قدرة الأخوان
لنراجع الآن كل فريق من الفرقاء السابقين و ما يمتلكه من قواعد الهرم الأربعه و مايفتقده منها
أولا الحزب الوطنى و اتباعه القفف
لا يمتلك سوى السيطره على القوه العسكريه ( دون دخول فى تفاصيل الآن هل تلك القوه هى الجيش أم الداخليه ) و اعتراف دولى بدأ فى البهتان مؤخرا
و يفتقد تماما للتأييد الشعبى .. و الحل القتصادى
ثانيا الأخوان المسلمين
يمتلكون قدره هائله على الحشد الشعبى , و لديهم ايضا قدره جيده على الحل الأقتصادى
لكنهم يفتقدوا تماما للتأييد الدولى و علاقتهم بالقوه المسلحه .. سيئه للغايه
ثالثا المعارضه المستقله
تمتلك قدره على الحشد الشعبى ثبتت بالدليل القاطع خلال مظاهرات خالد سعيد , و ايضا تمتلك المعارضه المستقله تأييد دولى لا يستهان به و لا سيما بعد دخول البرادعى لساحة الممارسه السياسيه
و تفتقد المعارضه المستقله لحل اقتصادى واضح و أيضا .. علاقتها بالقوه المسلحه .. صفر
رابعا حزب الوفد
له تاريخ يؤهله ليحقق حشد شعبى جيد , و أيضا يملك حكماء الوفد حلول اقتصاديه و حضاريه معقوله و محببه
يفتقد الوفد لتأييد دولى واضح .. لكن .. و أكرر .. لكن .. استجابة القوه المسلحه للوفد ليست صفرا .. و اسكت عن هذا الجزء تماما
المهم .. بمراجعه سريعه لما سبق .. الفرقاء الأربعه جميعهم يمتلك كل واحد فيهم قاعدتين فقط من قواعد الهرم المصرى المقدس .. بما فيهم الحزب الحاكم نفسه .. و هنا .. نقر قاعده حاكمه للصراع .. أن أى فريق منهم سيستطيع بالتوافق أو التنسيق أو أى وسيله كانت السيطره على قاعده واحده مما لا يمك حاليا .. سيمتلك ثلاثة قواعد و هو ما يؤهل هذا الفريق تماما للسيطره على الحكم و بسهوله
بينما .. أى فريق منهم بما فيهم الحزب الوطنى سيفقد السيطره على أى قاعده من القاعدتين التى يمتلكهما .. فسيسقط سقوطا مدويا ..
التباديل و التوافيق لا تنتهى .. خصوصا لو تركت نفسى للبصيره و تجلياتها.. فمثلا
قد أرى بالبصيره – لا البصر – أن مهمة البرادعى الحقيقيه هى تنعيم موقف الأخوان من مسألة المسيحى و المرأه فى الولايه .. و التراجع و لو قليلا عن حتمية نص الماده الثانيه فى الدستور المتعلقه بالشريعه الأسلاميه .. و فى حالة نجاح البرادعى فى تلك المهمه شبه المستحيله ..فهنا سيكتسب الأخوان قاعده شديدة الأهميه تلزمهم و هى الأعتراف الدولى بهم .. و بذا سيمتلك الأخوان ثلاثة قواعد تؤهلهم تماما لبدء السيطره
و فى المقابل .. فالنظام الحاكم المتعكز على قاعدتين فقط هما القوه العسكريه و الأعتراف الدولى الذى بدأ يبهت .. ففى حالة فقدان هذا النظام لقاعدة الأعتراف الدولى _ و هو ما يمكن تحقيقه بسهوله فى حالة تدويل قضايا التعذيب و اصدار أحكام دوليه بالقبض على رؤوس الداخليه مثلا _ فالنظام لا محالة منهار .. فلن يبقى له سوى قاعده واحده لن تتحمل ابدا الضغط من أى قوه حولها
و كذلك لو تمكنت المعارضه المستقله مثلا الوصول لأتفاق مع القوه المسلحه كمشروع الدكتور ضياء رشوان السابق نشره العام الماضى .. فستكتسب المعارضه المستقله و خصوصا الليبراليين قوه لا يمكن مقاومتها .. و تتأهل للسيطره الفوريه
كذلك فى حالة حزب الوفد العائد .. فلو تمكن من تقوية الأعتراف الدولى به و تحقيق قبول فى هذا المجال .. أو لو تمكن من التنسيق مع القوه المسلحه ..

نصائح مكيافيللي للامير 1

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

“لا شيء أشد ضروره من أن يتظاهر الامير بالتدين ، فالناس عامة يحكمون بما يرون بأعينهم أكثر مما يحكمون بما يلمسون بإيديهم ، لأن كل امريء يستطيع أن يري ولكن قلة قليله تملك ان تلمس ما انت عليه.”

“الأمير مضطراً إلى أن يعلم جيداً كيف يتصرف كالحيوان، فهو يقلد الثعلب والأسد، لكن الأسد لا يستطيع أن يحمي نفسه من الفخاخ والثعلب غير قادر على مواجهة الذئاب. على المرء إذن أن يكون ثعلباً ليواجه الفخاخ ويكون أيضاً أسداً ليخيف الذئاب. ومن يريد أن يكون أسداً فقط لا يفهم الأمور جيداً”

“إن أفضل الحصون هو ما يقوم على حب الشعب لأميرهم فإنك إذا ملكت الحصون القوية فهى لن تحميك من
شعب يكرهك, إنه سيشهر السلاح فى وجهك ولن يكون فى حاجة لأجانب يساعدونه.

ينبغي للأمير الذي يخاف شعبه أكثر مما يخاف الأجانب أن يشيد القلاع ، ولكن علي من يخشي الأجانب أكثر مما يخشي الشعب أن يعمل بدونها ، فإن خير الحصون جميعاً هو ما يؤسس علي حب الشعب للأمير.

المحالفتان المقدسة والرباعية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الاسمري 51704

لنقر أولا الأتفاق على بعض القواعد الأساسيه قبل المضى قدما فيما سيلى من حديث و أحداث

التجليات فى عرف المتصوفين هى حال انفصال عن الواقع حيث يتعطل البصر و تعمل البصيره , وصاحب التجلى قد تغيب عنه الحقيقه لكنه يستشرف الحق و قد يرى الظاهر لكنه يدرك الباطن و من هنا جاء أسم العلوم الباطنبه التى يتدارسها المتصوفون مقابل علوم الشرع التى تتعامل فقط مع الظاهر و التى يدرسها غيرهم ( منطقة الباطنيه المتاخمه للأزهر الشريف كانت مقر أقامة المتصوفين من الدارسين بالأزهر منذ تاسيسه ), و أوضح مثال للفارق بين أصحاب علوم الظاهر و اصحاب علوم الباطن هو قصة سيدنا موسى و الرجل صاحب العلم اللدنى المذكوره فى سورة الكهف .. فالرجل كان يرى بالبصيره بينما موسى عليه السلام كان يرى فقط بالبصر .. لكن العضال الآن أنه ليس مؤكدا أن بين أهل الباطن من لديه العلم اللدنى ( من لدن العليم القدير ) أو لنقل أن المتصوف العادى يعمل فقط بصيرته البشريه دون التأكد من وصول المدد من خالق البصر و البصيره ..لذا فالبصيرة يا حضرات يصعب فى مجالها التمييز بين الرؤى و الخيالات .. و أحيانا الضلالات . بالتالى .. فحالى فى التجليات قد لا يختلف كثيرا عن حالى عند مانولى .. أللهم ألا أنى فى تجلياتى أكون طاهرا من رجس منقوع البراطيش .. لكن النتاج العقلى أظنه سيكون متقاربا للغايه

أرى أن التصوف فى الحقيقه هو أحد أبداعات المصريين القدماء , حيث كانت القسوه على النفس ( و هو الرمز المشتق منه التصوف حيث يلتزم طالب العلم الباطنى بطريقة لبس الصوف الخشن صيفا و شتاء ) و الألتزام بما لا يطيقه العوام من البشر , فضلا عن طول البحث و التأمل و الصبر على طلب العلم و السمو الروحى , و الأنتظام فى عبادات و طقوس بالغة الصعوبه هو الطريق الوحيد لبلوغ الحكمه و الأطلاع على اسرار علوم الحق , مارس تلك الطقوس كما هو مثبت طلبة العلم فى طيبه القديمه و منف و سيرابيس و غيرهم من جامعات الفراعنه العظماء .. و تتلمذ على أيديهم أصل الفلسفه الغربيه فيثاغورس .. و بعد عشرون عاما من الدراسه المرهقه عاد فيثاغورس ألى موطنه الأصلى ليؤسس مدرسته و مذهبه الذى صار عقيده لاحقا على غرار ما عايشه فى موطن الحكمه بمصر القديمه .. فألزم طلابه و مريديه بحياه شديدة القسوه و الألتزام .. بل سار على نهجه كل تابعيه لاحقا من أرسطو و أفلاطون و غيرهم .. حتى أن كافة أخويات العالم قديمها و حديثها تنتهج ذات الأسلوب الأنتخابى القاسى لقبول و ترقية أعضائها مع تفاوت درجات القسوة و الألتزام

انتقلت الطقوس الصوفيه الغامضه القاسيه من المصريين ألى بنى اسرائيل .. و أول من مارسها كان نبى الله موسى عليه السلام الذى نربى فى قصر الفرعون و تعلم كل حكمة المصريين .. و مع ذلك .. ترك القصر الذى عاش فيه كأمير تبناه الفرعون نفسه و انطلق سائرا بحثا عن صاحب العلم الباطنى ليتعلم منه .. بل أنه حسب القصص القرآنى الصحيح قبل أن يتحول من أمير ملكى ألى تابع مطلوب منه الصمت و الاستسلام للحيره بل و قهر الدهشه حسب شروط المعلم القاسيه , بل و يذكر القرآن الكريم أن موسى عليه السلام قد رسب فى اختبار الصبر ثلاث مرات متتاليه حيث لم يستطع السيطره على فضوله .. و فارق معلمه و لم يتحصل ألا على نذر يسير من من العلم القديم

تكررت قصة العلم الغامض مره أخرى فى بنى اسرائيل حين اضلهم السامرى و صنع لهم عجلا ذهبا له خوار , عبدوه و ضلوا عن سبيل الله .. و حين سأله موسى .. ماخطبك يا سامرى قال .. قبضت قبضة من اثر الرسول و بصرت بما لم يبصروا ..هنا نكتشف بوضوح أن بصيرته الفائقه كانت سببا فى ضلاله .. و هو ما قد يكون مثالا لما ذكرته أعلاه أن البصيره أحيانا ما تكون مضلله .. لكنها فى كثير من الأحيان الأخرى تكون الهدى و الصواب .. عموما صار التصوف و طلب العلم الخفى طقسا يمارسه الخاصه من بنى اسرائيل , تمثل فى كثير من فروعهم و اشهرها الكابالاه التى تتخذ لنفسها رموزا مشتقه من المثلثات , و المثلث هو مفرد الوحدات المسطحه التى لو اجتمعت و تجسمت لشكلت .. هرما !!!! بل أن نجمة داوود ذاتها تتكون من مثلثين متقاطعين تداخلا بالقاعده

تنتقل الصوفية بروحها و مفهوم طقوسها فى بنى اسرائيل حتى رسالة المسيح عليه السلام .. و بوصول المسيحيه ألى مصر .. يمارسها المصريون و يصبغونها كديدنهم بصبغتهم الخاصه .. بميراثهم حتى من قبل الأديان التى نعرفها الآن .. بقسوة الحياه طلبا للمجد .. و تكون الرهبانيه , الرهبانيه لم يأت بها السيد المسيح عليه و على نبينا أفضل الصلاة و أجل التسليم .. لكنها ابتداع مصرى صميم .. و تكون كهوف الجبال و الصحارى المصريه هى أول الأديره على الأرض .. و يأتى النص القرآنى بعد ستة قرون من رسالة المسيح عليه السلام ليكرم الرهبان حيث صاروا مع القسيسين سببا فى تمييز المسيحيين بالموده عن باقى الديانات الأخرى

طبعا قبل الأسلام وفى المجتمع العربى كله ظهرت الرهبانيه و لاقت قبولا و احتراما و توقيرا حتى من الوثنيين , و ما بحيره الراهب وورقه ابن نوفل ألا دليلا على وصول الصبغه المصريه فى التصوف ألى العرب سواء بالقبول و الأتباع أو بمجرد التوقير و الأحترام , و بعد الأسلام .. ينتقل الطقس المصرى الأصل ألى الدين الجديد .. فيكون المتصوفين و الباحثين عن الحكمه الخفيه و الرؤيه بالبصيره التى تتجاوز البصر جزءا من نسيج الدين الاسلامى , و طبعا تجتذب مصر أشهرهم و تصدر علومها و تراثها فى هذا المجال للجميع , فيكون الأمام الليث الذى لا يفتى ومالك فى المدينة و الليث فى مصر .. و يصير مذهبه أحد اعمدة المذاهب الرئيسيه حتى اختفاء كتبه و دراساته بغموض فى فتره مظلمه من فترات الصراع السياسى الذى شاب تاريخ الأمبراطوريه الأسلاميه منذ الفتنه الكبرى و حتى تاريخه !!!.. و على مقربه من مقر و قبر الأمام الليث يكون مقر سيدى ابن عطاء الله السكندريى , و يكون البوصيرى و مديحه بنهج البرده .. و يكون ياقوت العرش و أبى العباس المرسى .. و الشاطبى و الدسوقى و السيد البدوى و سيدى غازى ,, و .. و .. و .. آلاف مؤلفه من أهل الطريق منهم من ترقوا بالحظوة ألى ملأ الذاكرين .. و منهم من لاندرى لاى منقلب ينقلبون
و كما وضع المصريون قواعدها فى الزمن السحيق سار المسلمون بذات القواعد للتصوف .. و صار الصبر على الصعاب للوصول ألى الترقى .. و من الترقى يكون التلقى .. فيتلقى المترقى علما أرقى من علوم البشر .. فيترقى مره أخرى .. فيتلقى المزيد .. و هكذا .. فيصير من الترقى التلقى .. و بالتلقى يكون الترقى ..أو هكذا قال علماء الصوفيه

أحبائى .. لو اتفقتم معى الآن أن التصوف هو طقس مصرى صميم فى أصله .. فمرحبا بكم لاستكمال قراءة ماسيلى من تجليات و رؤى .. أما أن كان العكس .. ولا تتفقوا معى حول الأصل المصرى الصميم للتصوف .. فابشركم بأن الله ينجيكم برحمته من ثقل دمى و كآبة طبيعتى و يهديكم لسبيل السلامة بالأعراض عن الموضوع التالى

_________

أذا .. لا مفر .. مادمتم وصلتم لقراءة هذا السطر فحضراتكم من المبتلين بقرائة سخافاتى . . اعتبروه قدركم .. و لأشرع الآن فى سرد التجليات .. و دون مقدمات أخرى .. فأنتم من اخترتم المضى قدما

الكاهن المصرى و هو أصل التصوف كان يرى فى الطبيعه موسيقى ابتدعها الخالق البديع ليسمعها البشر بابصارهم و بصيرتهم و ترق قلوبهم و تتشكل ضمائرهم و أخلاقهم , و يرى فى الأرقام لغة الله الواحد .. يكلم بها العلماء من خلقه .. فيتأمل الكاهن فى الأشكال و الأفلاك و يقرأ كلام الله سبحانه و ينهل من حكمة الخالق العظيم .. و يأت بقبس من علم لأهله من العوام , ينير قلوبهم و عقولهم , و يهذبهم و يرقيهم .. لا عجب أن قال جون بريستد أن مصر هى فجر الضمير .. نعم .. فالمصرى هو من اكتشف مبدأ الضمير البشرى , الثواب و العقاب , العداله . ميزان القلب .. و القيامه و الحياه الآخره

الكاهن المصرى لم يتل صلواته و يكتفى .. لا .. بل بحث و دقق و كان العلم و الأكتشاف عنده طقسا مقدسا و عملا يتقرب به ألى الله .. فكانت أولى قواعد الحساب التى تعلمها من مراقبة النجوم .. و بالتأمل كانت الهندسه و قيمة الأشكال و حسابات رموزها .. و ما أظن حساب مثلثات فيثاغورس ألا ما اقتبسه من عظمة معلميه المصريين .. الذين بنوا الأهرام العظيمه بتجسيم أربعة مثلثات متسانده على قاعده مربعه

التجلى فى تصوفى سيكون بحثا فى رموز الأشكال و الأرقام كمدخل للبصيره لا الأبصار

جاء فى الجيبتانا ( سفر التكوين المصرى ) بيوت الآلهه تبنى على قواعد مربعه .. قالها حكماء المصريون قبل خمسة آلاف عام .. و بنوا

أهرامهم بتماس أربعة مثلثات على قاعده مربعه

ألفى عام بعدها أو يزيد .. و يرفع ابراهيم و ابنه القواعد من بيت الله فى مكه على قاعده .. مربعه !! و بعدها بنحو ألف عام يتخذ أتباع نبى الله داوود رمزهم بتداخل مثلثين !!!و يطلق اليونانيون و بعدهم الرومان على مصر تعبير .. ارض الآلهه !!! ز

أطراف الصليب أربعه

الجهات الأصليه .. اربعه

اركان السلام الملزمه للجميع .. اربعه .. و الفرض الخامس لمن استطاع اليه سبيلا

بين القاعده المربعه و الشكل المثلث يكون حالى فى الهيام و التجلى .. و اتبع اصل التصوف فى البحث عن رموز الأشكال .. و أجد أن هرم أجدادى هو الشكل الذى يجمع بين القاعده المربعه .. كقواعد ببت الله .. و الشكل المثلث الذى يوحى أول ما يوحى باتساع القاعده .. و انتخاب القمه حتى الأنفراد .. و بلوغ نقطة التلاشى ..أى الفناء أو الخلود

فى مصر أرض الآلهه أتأمل سر الرقم أربعه كحصر للقواعد الراسخه , و أتأمل فى حال السياسه المصريه متجردا .. ماهى قواعد بناء النظام المصرى ؟ كيف يتأتى لأى كيان ايا كان أن يحكم مصر , و يصير له السيطره عليها ؟

يكون التجلى بأن النظام المصرى لابد أن يكون كالهرم .. على أربعة قواعد .. ماهى تلك القواعد الأربعه المقدسه لأى نظام مصرى ؟

يأتى التجلى بالرؤيا .. و يكون الجواب

الجيش الوطنى القوى

الحشد الشعبى الجارف

القبول الدولى

الحل الأقتصادى

أربعة قواعد لو اجتمعت لنظام ايا كان .. لصارت قمته ألى الخلود .. و أعود للبحث فى الأشكال مره أخرى .. من القواعد ألى القمه .. الهرم يكون مثلثا فى كل قاعده.. مثلث متسع القاعده قمته ألى الأنفراد و تتساند المثلثات بالتماس .. حتى يتشكل الهرم مجسما

و يأتى التجلى بعد الآخر .. الهرم يمكن أن يبنى بثلاثة مثلثات فقط .. حتى يقوم و يعتدل .. و بعدها .. و فى ظروف مواتيه .. حتى لو فقد النظام مثلثا / قاعده أخرى من الأربعه يمكن أن يستمر بمثلثين فقط .. متساندين بالتماس .. نعم .. بمثلثين فقط قد يستمر الشكل الهرمى قائما .. لكنه ابدا لن يقوم بمثلث / قاعده واحده , فبفقدان ثلاثة مثلثات من ألأربعه . سينهار الهرم .. تلك حقيقة الهندسه و فن الأشكال و الرموز

اذا .. النظام المصرى المثالى يقوم على أربعة قواعد كامله .. لكنه يمكن أن يبدأ السيطره بثلاثة قواعد فقط من الأربعه .. و يمكن أن يستمر لو احتفظ بقاعدتين فقط .. لكنه يسقط منهارا لو تبقت له قاعده واحده

عظيم .. قبل أن تتوالى التجليات أعود للتاريخ مراجعا النظريه التى وردتنى لتوها بالرؤيا المباركه

محمد على باشا بدأ ملكه بالقواعد التاليه

جيش قوى .. حيث كان قواته مع قوات حلفائه هم القوه العسكريه الوحيده الباقيه على ارض مصر بعد انسحاب الأحتلال الفرنسى

تأييد شعبى جارف حصل عليه بما يشبه انتخاب الصفوه حين قرر علماء الأزهر ووجهاء الأمه توليته الأمر

قبول دولى بدأ بانتسابه للسلطنه العثمانيه التى كانت قوه عظمى عالميه وقتها

ثلاث قواعد استطاع محمد على أن يبدأ بهم سيطرة نظامه على مصر المحروسه .. ارض الآلهه .. و لاحقا و باستتباب الأمر استطاع أتمام هرمه الراسخ بوضع حل اقتصادى .. تمثل فى تأميم الأراضى كلها من المماليك الفاسدين و أعادة توزيع الثروه المصريه على من يستطيع تنميتها و سداد الضرائب عن نشاطه و من ثم اسس محمد على باشا دوله صناعيه متفوقه .. نابذت بسرعه الدول العظمى بل و صارت نفسها حاله خاصه بين الدول بعد استقلالها عن السلطنه العثمانيه و قبول العالم لها منفرده كدوله مستقله

تابع ابناء محمد على سيرهم و سرعان ما فقدوا بعض القواعد من الأربعه المقدسين .. فمع الأغراق فى الديون فقدت القاعده المتمثله فى الحل الأقتصادى .. لكن تبقت القواعد الثلاثه الأخرى قائمه .. و حتى الثوره العرابيه التى فقد بها النظام قاعده أخرى هى الجيش .. و حاول استبدالها بقوات أجنبيه ليست خاضعه تماما لسيطرته .. فصارت الأنظمه المصريه تستند ألى القبول الدولى , و الجيش القوى ( الذى كان أجنبيا فى الغالب ) بينما لم تستطع تلك الأنظمه التمكن من قواعد الحشد الشعبى أو الحل الأقتصادى .. و أن حدث فعلى فترات متقطعه و بشكل هذيل فى أغلب الوقت
سنحت الفرصه لكثير من المعارضين و اشهرهم حزب الوفد العريق أبان ثورة 1919 بقيادة زعيم الأمه سعد زغلول .. لكن تلك القوه المعارضه لم تمتلك ابدا سوى قاعده واحده من الهرم .. الحشد الشعبى .. بينما خلت ايديها من أى سيطره على القواعد الأخرى سواء الجيش أو الحل الأقتصادى أو الأعتراف الدولى
كما قلنا ليبدأ نظام فى السيطره لابد أن يرتكز على ثلاث قواعد على الأقل .. و يمكن أن يستمر باثنتين .. لكنه سيسقط حتما لو بقيت واحده فقط
جائت حركة الجيش عام 1953
كيف و لماذا نجحت ؟ و كيف تمكن نظام حركة الجيش من احكام السيطره بسرعه و تولى الزمام بينما سقط نظام فاروق الأول ملك مصر و السودان ؟
لا ابحث هنا عن أى تفسير خارج التجلى المتصوف الذى أعيشه الآن .. بدلا من اللجوء لمانولى .. بمناسبة اقتراب رمضان
الملك وقت الأنقلاب كان فاقد السيطره على الجيش فى أغلبه , و فاقد التأييد الشعبى تماما .. و الوضع الأقتصادى بعيد الحرب العالميه الثانيه كان مترديا ألى حد ما .. و لم يتبق للنظام الملكى سوى .. الأعتراف الدولى أى .. قاعده واحده من قواعد الهرم المصرى الربعه .. و صار مؤهلا لأنهيار مدوى طبعا
جائت حركة الجيش أساس بسيطره على أولى القواعد و هى الجيش , و راهنت و كسبت رهانها على القاعده الثانيه ألا وهى الحشد الشعبى .. و أظن هذا الحشد ما كان حبا فى الظباط و لكن كرها فى النظام ( و ما أشبه الأيوم بالأمس ) بينما تأخر الحل القتصادى قليلا .. حين شرع الضباط فى التأميم ( أكبر جريمه فى حق مصر لكن لم يكن هناك حل سواها لأنقاذ اقتصاد البلاد .. و ايضا .. ما اشبه اليوم بالأمس ) فى تلك اللحظه .. تمكنت حركة الظباط من امتلاك ثلاثة قواعد من الأربعه المقدسين .. و عليه .. صار نظام العسكر جاهزا للنهوض و أحكام السيطره و هو ما حدث بالفعل .. و عليه .. لم يجد المجتمع الدولى بدا من تقديم قبوله للنظام المصرى ليكتمل هرمه المقدس .. طبعا سرعان ما تغابى النظام متماديا فى الغى و الأستحمار ( أو حسب رأئى متماديا فى تدمير مصر لصالح اسرائيل ) و فقد كلا من الحل الاقتصادى و الأعتراف الدولى .. بالأمعان فى الحروب التى لا ناقة لنا فيها و لا جمل مع تحقيق خساره فادحه فى حروبنا نحن
المهم .. أنتهى النظام الناصرى تحديدا ( تحول النظام العسكرى الى نظام ناصرى يدين بولائه و كل افكاره لشخص واحد تم تأليهه فى حينه هو جمال عبد الناصر ) و صار النظام المصرى الحاكم لا يستند سوى للشرعيه الدوليه فقط .. بينما الحشد الشعبى مبهم بعيد هزيمة ناصر و احتلال سيناء .. الوضع الأقتصادى متردى .. و الجيش بالفعل .. مهزوم
فطن السادات لقرب انهيار هرمه المقدس .. و حتمية استجماع قواعد الهرم مره اخرى .. على ألاقل أثنين منهما بالأضافه للقاعده المتوافره .. و بالفعل .. فى ضربه واحده استرد النظام المصرى قاعدتين هما الجيش و الحشد الشعبى .. حين حقق الأنتصار فى أكتوبر .. و اكتملت للنظام وقتها ثلاثة قواعد مستقره ثابته .. بعدها طمح النظام فى استكمال قاعدته الرابعه .. راميا لتأسيس الهرم المقدس مره اخرى .. و شرع فى العمل للحل الأقتصادى !! طبعا أسلوب الصدمه المفاجئه ينجح بشده عسكريا و شعبيا .. لكن الاقتصاد ببنائه المركب جدا .. لا يحتمل الصدمات ولا يمكن التنبؤ برد فعل الهيكل الأقتصادى للتغيرات المفاجئه حتى لو كانت تغييرات سليمه .. و كان الأنفتاح
و الأنفتاح بعيد تطبيقه تزامنا مع اتفاقية السلام كان له ابلغ الأثر فى تآكل الكثير من باقى القواعد .. و يعود النظام المصرى لحاله تشبه حالة الملك فاروق .. فالحشد الشعبى و الحل الاقتصادى مفقودين تماما .. بينما يستند النظام فقط على الأعتراف الدولى و الجيش .. و هنا .. حين تم اختراق الجيش بالجماعات الأسلاميه لا يتبقى للنظام سوى قاعده واحده و بلتالى .. سقط النظام منهارا بدوى صاخب لم تعرف المنطقه مثله منذ أجيال كثيره
و نبتلى بالنظام الحالى .. و اذكركم و نفسى أن الفتره الأولى للنظام الحالى كانت أحدى أفضل فترات النمو فى تاريخ مصر .. و تقريبا حتى عام 1985 .. بعدها .. لا درى ماذا حدث .. لكن النظام فقد كل شىء .. اخلاقه و عقائده و شعوره .. و مؤخرا .. عقله .. المهم .. كيف بدأ النظام الحالى عام 1981 ؟ بدأ مستندا على اعتراف دولى حقيقى , و مسانده شعبيه لا يستهان بها .. فالأرهاب الذى عانيناه وحد الشعب كثيرا تحت راية الحكومه بعد أن كره الناس التطرف , و طبعا بعد اغتيال الراحل السادات تم تطهير الجيش بصوره رائعه .. و بالتالى بدأ النظام الحالى سيطرته مستندا على ثلاثة قواعد من أربعه .. لا ينقصه سوى قاعدة الحل الأقتصادى ليبنى مجدا ما بعده مجد
هنا يبدأ التخبط و يكون الصراع المرير بين اهل الخبره و اهل الثقه .. فيبدأ الأنهيار حين يتبع النظام المصرى مبادىء الخصخصه اللعينه .. و رغم تراجع الدول المبدعه للخصخصه أساسا عن هذا السلوب فى أدارة القتصاد ( الخصخصه اختراع تاتشر الأنجليزيه و تابعها رونالد ريجان و ثبت فشل الفكره حتى أن انجلترا فى العام الماضى أممت عددا من مؤسساتها ) ننخرط بلا وعى ولا ضمير و لا عقل و لا أى شىء فى حالة تدمير كامل أولا للحل الأقتصادى .. و من ثم للحشد الشعبى
النظام الحالى لا يستند ألا على قاعدتين فقط .. الأعتراف الدولى .. و الجيش
____
اتوجه بالبصيره و أنا فى ساعة التجلى المباركه تلك لموضع آخر يمكن أن يكون مسرحا لمداعبات الرقم أربعه الغامض .. و أنظر لساحة المنافسه السياسيه فى مصر .. و احاول حصر المتنافسين بأسلوبى الحالى أى .. التجلى فقط .. فأجدهم ( بعد انبعاث حزب الوفد من الرماد كالعنقاء ) و ياللعجب .. اربعه ايضا
الحزب الوطنى و تابعيه من الأحزاب الكرتونيه
الأخوان المنظمون جدا
المعارضه المستقله و تشمل الليبراليين فى الغالب بقيادات كالبرادعى و أيمن نور و حمدين صباحى و تضم سته ابريل و تسعه مارس و كفايه و غيرهم
و أخيرا .. العائد من الرماد كالعنقاء .. حزب الوفد
قد أتفق مع من يقول ان عودة الوفد صفقه مع الوطنى لكن لا ننسى أن حزب الوفد يضم رجال اعمال و حكماء أيضا .. و الفرصه المواتيه سيرونها ببصيره مدربه اعلى تدريب .. و قدرتهم على القفز أكبر حتى من قدرة الأخوان
لنراجع الآن كل فريق من الفرقاء السابقين و ما يمتلكه من قواعد الهرم الأربعه و مايفتقده منها
أولا الحزب الوطنى و اتباعه القفف
لا يمتلك سوى السيطره على القوه العسكريه ( دون دخول فى تفاصيل الآن هل تلك القوه هى الجيش أم الداخليه ) و اعتراف دولى بدأ فى البهتان مؤخرا
و يفتقد تماما للتأييد الشعبى .. و الحل القتصادى
ثانيا الأخوان المسلمين
يمتلكون قدره هائله على الحشد الشعبى , و لديهم ايضا قدره جيده على الحل الأقتصادى
لكنهم يفتقدوا تماما للتأييد الدولى و علاقتهم بالقوه المسلحه .. سيئه للغايه
ثالثا المعارضه المستقله
تمتلك قدره على الحشد الشعبى ثبتت بالدليل القاطع خلال مظاهرات خالد سعيد , و ايضا تمتلك المعارضه المستقله تأييد دولى لا يستهان به و لا سيما بعد دخول البرادعى لساحة الممارسه السياسيه
و تفتقد المعارضه المستقله لحل اقتصادى واضح و أيضا .. علاقتها بالقوه المسلحه .. صفر
رابعا حزب الوفد
له تاريخ يؤهله ليحقق حشد شعبى جيد , و أيضا يملك حكماء الوفد حلول اقتصاديه و حضاريه معقوله و محببه
يفتقد الوفد لتأييد دولى واضح .. لكن .. و أكرر .. لكن .. استجابة القوه المسلحه للوفد ليست صفرا .. و اسكت عن هذا الجزء تماما
المهم .. بمراجعه سريعه لما سبق .. الفرقاء الأربعه جميعهم يمتلك كل واحد فيهم قاعدتين فقط من قواعد الهرم المصرى المقدس .. بما فيهم الحزب الحاكم نفسه .. و هنا .. نقر قاعده حاكمه للصراع .. أن أى فريق منهم سيستطيع بالتوافق أو التنسيق أو أى وسيله كانت السيطره على قاعده واحده مما لا يمك حاليا .. سيمتلك ثلاثة قواعد و هو ما يؤهل هذا الفريق تماما للسيطره على الحكم و بسهوله
بينما .. أى فريق منهم بما فيهم الحزب الوطنى سيفقد السيطره على أى قاعده من القاعدتين التى يمتلكهما .. فسيسقط سقوطا مدويا ..
التباديل و التوافيق لا تنتهى .. خصوصا لو تركت نفسى للبصيره و تجلياتها.. فمثلا
قد أرى بالبصيره – لا البصر – أن مهمة البرادعى الحقيقيه هى تنعيم موقف الأخوان من مسألة المسيحى و المرأه فى الولايه .. و التراجع و لو قليلا عن حتمية نص الماده الثانيه فى الدستور المتعلقه بالشريعه الأسلاميه .. و فى حالة نجاح البرادعى فى تلك المهمه شبه المستحيله ..فهنا سيكتسب الأخوان قاعده شديدة الأهميه تلزمهم و هى الأعتراف الدولى بهم .. و بذا سيمتلك الأخوان ثلاثة قواعد تؤهلهم تماما لبدء السيطره
و فى المقابل .. فالنظام الحاكم المتعكز على قاعدتين فقط هما القوه العسكريه و الأعتراف الدولى الذى بدأ يبهت .. ففى حالة فقدان هذا النظام لقاعدة الأعتراف الدولى _ و هو ما يمكن تحقيقه بسهوله فى حالة تدويل قضايا التعذيب و اصدار أحكام دوليه بالقبض على رؤوس الداخليه مثلا _ فالنظام لا محالة منهار .. فلن يبقى له سوى قاعده واحده لن تتحمل ابدا الضغط من أى قوه حولها
و كذلك لو تمكنت المعارضه المستقله مثلا الوصول لأتفاق مع القوه المسلحه كمشروع الدكتور ضياء رشوان السابق نشره العام الماضى .. فستكتسب المعارضه المستقله و خصوصا الليبراليين قوه لا يمكن مقاومتها .. و تتأهل للسيطره الفوريه
كذلك فى حالة حزب الوفد العائد .. فلو تمكن من تقوية الأعتراف الدولى به و تحقيق قبول فى هذا المجال .. أو لو تمكن من التنسيق مع القوه المسلحه ..

عصر التحالفات الأوربية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الاسمري 51704

يعتبر التاريخ الحديث هو تاريخ الطبقة البرجوازية، بقدر ما يعتبر تاريخ العصور الوسطى وهو تاريخ الطبقة الإقطاعية والعصور التاريخية تبدأ بتغير علاقات الإنتاج، ولا تبدأ بأحداث سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، فهذه العلاقات تمثل البناء التحتى الذى ينبنى فوقه البناء السياسى، والعسكرى والقانونى والدينى والعلمى، وكل ما يكون الحضارة البشرية ـ فالطبقة البرجوازية هى التى غيرت وجه الحياة فى أوروبا والعالم وصبغها بصبغتها، وننتقل إلى نتائج ظهور هذه الطبقة فى البناء الفوقى المتمثلة فى النهضة الأوروبية التى نشأت على يد الطبقة البرجوازية فى المدن التجارية فى إيطاليا، وما أحدثته من تغيير فى الفكر والفلسفة والعلوم والفنون والاعتقاد ثم حركة الإصلاح الدينى باعتبارها إحدى نتائج ظهور الطبقة البرجوازية، وما قامت به من إعادة النظر فى الحياة الدينية التى كانت خاضعة للكنيسة فى العصور الوسطى بحكم سيطرتها على الدين وقراءة الإنجيل وامتلاكها وسائل الإنتاج، ثم بعد ذلك يتحدث عن ظهور الدول القومية كنتيجة لتحطيم حواجز الإقطاع على يد الطبقة البورجوازية، واتجاه هذه الدول القومية إلى إثبات ذاتها عن طريق التوسع فى أوروبا، الأمر الذى يؤدى بنا إلى ـ الحروب الإيطالية ـ ، وكذلك التوسع خارج أوروبا، وهو ما يؤدى إلى حركة الكشوف الجغرافية، والمرحلة الاستعمارية الأولى وهى الحركة التى قامت على يد الطبقة البرجوازية ولم تقم على يد الطبقة الإقطاعية التى كانت بعيدة بتكفيرها عن التطلع إلى ما وراء البحار ثم يمضى تاريخ العالم الحديث على يد الطبقة البرجوازية فتغير النظام السياسى فى أوروبا الذى كان قائما على أساس نظام الملكية المطلقة فى القرن السابع عشر، إلى نظام الملكية المستبدة فى القرن الثامن عشر الذى كان سائدا فى دول أوروبا فيما عدا فرنسا، فتنشب الثورة الفرنسية بفكر قومى واجتماعى جديد يستهدف القضاء على بقايا الإقطاع، وهدم الطبقة الإقطاعية وإسقاط الحق الإلهى للملوك فى الحكم الذى ساد فى القرنين السابع عشر والثامن عشر، وقيام الدولة القومية ثم يأتى قيام الثورة الفرنسية وتهب الأسر الحاكمة فى أوروبا لمحاربتها، وهنا يعاد تقسيم أوروبا بين النظم الديمقراطية والاستبدادية ـ ثم يتغير تاريخ أوروبا بالحركات القومية والدستورية التى تتصارع مع النظم الاستبدادية التى فرضت سيطرتها من جديد على أوروبا، وتتلقى هذه الحركات دعما من علاقات الإنتاج البرجوازية الجديدة التى ظهرت بعد أن هدمت الثورة الفرنسية علاقات الإنتاج الإقطاعية القديمة يتطلب الصراع على الأسواق فى أواخر القرن التاسع عشر عقد الاتفاقات الاستعمارية من جديد لتقسيم الأسواق، فيتم تقسيم أفريقيا فى مؤتمر برلين سنة 1884 ـ 1885م، وفى الوقت نفسه تقوم التحالفات الأوروبية وفقا لمبدأ توازن القوى، ولكن كل ذلك يفشل فى صنع الحرب، فتنشب الحرب العالمية الأولى سنة 1914 ـ 1918، وعندما تنتهى الحرب العالمية الأولى تكون قد اختفت الإمبراطوريات الأربع التى ظلت تملأ صفحات التاريخ الأوروبى بالحروب وهى، إمبراطورية النمسا والمجر، والإمبراطورية العثمانية، والإمبراطورية الروسية، والألمانية وتتعلم البرجوازية الغربية الدرس، فتعيد تقسيم العالم من جديد على أسس قومية، فتحاول وضع العملاق الألمانى فى قمقم باقتطاع أطرافه وضمها إلى الدول القومية المجاورة، وفى الوقت نفسه ينهار النظام الإقطاعى والرأسمالى فى روسيا بانتهاء الثورة الاشتراكية فى أثناء الحر ب، وهنا يظهر كرد فعل مضاد له، النظامان الفاشى والنازى، فى إيطاليا وألمانيا ويكون ذلك تعبيرا عن ديكتاتورية الطبقة البرجوازية لحماية نفسها من النظام الشيوعى، ويؤدى الصراع الاستعمارى من جديد بين الدول الليبرالية والشيوعية من جهة، والدول الفاشية من جهة أخرى إلى الحرب العالمية الثانية، بعد فشل نظام عصبة الأمم وعجزها عن منع الحرب، وتنتهى الحرب بهزيمة الدول الفاشية والنازية وانتصار الدول الليبرالية والشيوعية وتحاول الدول المنتصرة تقسيم العالم من جديد على أسس القومية، وتقيم على أنقاض عصبة الأمم المتحدة هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ولكن التناقض بين النظم الليبرالية والشيوعية يدفع إلى صراع دولى على أساس جديد، وهو الأساس الإيديولوجى، حيث تواجه البرجوازية الغربية أكبر تحد لها على مدى تاريخها من جانب نظام يقوم على طبقة البروليتاريا، وتكاد تتحقق نبوءة ماركس بأن البرجوازية فى نموها تنمو معها بذور فنائها، وهى الطبقة العاملة، ويؤدى هذا الصراع إلى نوع جديد من الحروب لم تشهده البشرية وهى الحرب الباردة نرى، فى هذا الكتاب، أنه كتاب فى (تاريخ أوروبا والعالم الحديث) فهو يضيف (العالم كله) إلى أوروبا ولم يوضح لنا التمييز الذى على أساسه وضع هذا التقسيم وفى الواقع أن الكتاب ركز على استعراض تطور تاريخ أوروبا والعالم الجديد ولم يتناول مناطق العالم الأخرى، إلا باعتبارها متغيرا تابعا للتاريخ الأوروبى كما أن الكاتب رغم التزامه بالتاريخ كما قال فى مقدمة الكتاب، فإنه لم يلتزم به فعليا فى داخل الأجزاء الأخرى، ففى الفصل التاسع عشر تحت عنوان (العالم بعد الحرب العالمية الأولى، نراه يعود إلى قبل هذه الحرب، فهذه الحرب تبدأ وتنتهى ما بين عامى سنة 1914 ـ 1918 ثم نجده يكتب موضوعات مثل شراء لويز يانا سنة 1803 بعد الحرب وينهى الفصل بالنفوذ الأوروبى سنة 1900 وبينما يحدد تاريخه الزمنى من القرن الخامس عشر (حيث ظهور الطبقة البرجوازية الأوروبية، حتى القرن العشرين (الحرب الباردة) فإنه لا يعطى الحروب الباردة إلا فى الفصل الأخير فقط، وهو الفصل السابع والعشرون وهى مساحة زمنية تتقلص كثيرا أمام المساحة الحقيقة والفاعلة لهذه الفترة التى كانت من أهم آثارها سقوط الاتحاد السوفيتى وسقوط حائط برلين ويبقى أن نذكر توفيق الكاتب، حيث بداية التاريخ التى اختارها الكاتب موفقة جدا ففى هذا القرن الخامس عشر وهو ما يسميه ظهور الطبقة البرجوازية الأوروبية، وهذا التوفيق يعود إلى أن هذا القرن الخامس عشر اكتشفت أوروبا رأس الرجاء الصالح، فزاد رأس مالها وتوسعت أسواقها وبدأت تزحف إلى العالم وفى هذا القرن تم اكتشاف أمريكا، ثم انه أيضا فى القرن الخامس عشر ثم خروج العرب من الأندلس 1491 ومن ثم كانت الفرصة سانحة للغرب ليلعب دوره من خلال التجار والطبقة البرجوازية وبالتالى يبدأ نمو الطبقة البرجوازية، فى أوروبا وتنمو أيضا فى أمريكا ولكن بعد ذلك بعدة قرون وفى النهاية يبقى أن الكتاب من أهم الكتب التى تعرضت لتاريخ أوروبا، فهو يقترب فى منهجه من الدكتور عبدالحميد البطريق المؤرخ الكبير، حين يكتب عن التاريخ الأوروبى، وهو جهد يحسب للدكتور عبدالعظيم رمضان