أ.د. أحمد محمد وهبان

الاقباط

كاتب الموضوع الأصلي: بدر العويد (333)

يذكر أن الأقباط في عصر محمد علي باشا –مؤسس مصر الحديثة- تمتعوا بسياسة التسامح وروح المساواة بين جميع المصريين منذ توليه حكم مصر سنة 1805. عندما نركز على هذا التسامح إنما نقف تجاه التاريخ فننظر إلى ما قبل عصر محمد علي حيث نجد التحدي السافر لشعور الأقباط في كل أرض مصر. ولكن ها نحن نرى عند وصول محمد علي للسلطة التي تولاها في عصر مضطرب غاية الاضطراب حيث كانت خزينة الدولة خاوية من المال، نجد محمد علي بدأ في اتباع سياسة تسامح فقضى على التفرقة بين القبطي والمسلم لأن كلاهما يستطيعان أن يقدما للبلاد أحسن الخدمات. كما اتجهت سياسة محمد علي إلى مساواة تامة بين المسلمين والأقباط في الحقوق والواجبات فعين أقباطا مأمورين لمراكز برديس والفشن بالوجه القبلي وديرمواس وبهجورة والشرقية. لقد اتبع محمد علي هذه السياسة لسعة أفقه وهذا هو سر تفوقه وتوفيقه. وتجدر الملاحظة هنا أن تعيين أقباط مأمورين مراكز هو بمثابة تعيين محافظين للمحافظات الآن.

لم تلبث هذه السياسة التي اتبعها محمد علي تجاه الأقباط أن أتت ثمارها فانتشرت روح المساواة بين جميع المصريين في جميع القرى المصرية وتعاون المسلمون والمسيحيون تعاونا صادقا من أجل مجد الوطن. وهكذا ظل الأقباط طوال عصر محمد علي عنصرا في بحر الأمة المصرية التي تعيش في سلام ولم تقع بهم إلا اضطهادات خفيفة جدا لا تذكر. (وطنية الكنيسة القبطية للراهب القمص أنطونيوس الأنطوني ص 367-368). ولا ينسى الأقباط أنه في عهده الزاهر ألغى محمد علي قيد الزي الذي كان مفروضا على الأقباط في العصور السابقة. كما لا ننسى أيضا أن عصر محمد علي يعتبر من أزهى العصور التي مرت بالكنيسة القبطية حيث ألغى كل القيود التي كانت تفرض على الأقباط لممارسة طقوسهم الدينية ولم يرفض للأقباط أي طلب تقدموا به لبناء أو إصلاح الكنائس. وتحدى قصر عابدين عددا كبيرا من الأوامر الخاصة بالكنائس سواء لتعمير الكنائس أو مساعدتهم في ذلك أو الاستعجال في تنفيذها. وقد تعددت هذه الأوامر لبناء الكنائس في عهود سعيد باشا والخديوي إسماعيل باشا (كتاب أقباط ومسلمون للدكتور جاك تاجر ص 232-233) كان محمد علي أول حاكم مسلم منح الموظفين الأقباط رتبة البكوية واتخذ له مستشارين من المسيحيين.

وفي عصر سعيد باشا (1854-1863) عمل على استمرار روح التسامح الديني والمساواة بين المسلمين والأقباط فقام بتطبيق قانون الخدمة العسكرية على الأقباط وألغى الجزية التي مفروضة على الأقباط في مقابل الدفاع عنهم لأنهم لم يكون مسموحا بالتحاقهم بالجيش. ودخل الأقباط لأول مرة في سلك الجيش والقضاء وسافر بعضهم إلى أوروبا كانت النهضة التعليمية لها نصيب الأسد فيها. ولا ننسى أن سعيد باشا عين حاكما مسيحيا على مصوع بالسودان وهو إجراء يميز عهده أحسن تمييز ويهدف إلى إفادة البلاد لكل الكفاءات مهما كانت الديانة التي تنتمي إليها.

أما الخديوي إسماعيل باشا (1863-1878) الذي تلقى علومه في فيينا ثم باريس فقد وجد عند عودته إلى بلاده أن الجو يصلح لاتباع سياسة من التسامح والمساواة على أوسع نطاق ونجده يقرر علانية ورسميا المساواة بين الأقباط والمسلمين وذلك بترشيح الأقباط لانتخابات أعضاء مجلس الشورى ثم بتعيين قضاة من الأقباط في المحاكم. كما يجب ألا ننسى أن الخديوي إسماعيل هو أول حاكم طلب رتبة الباشوية لرجل مسيحي وقد شغل كثير من الأقباط في عصره مناصب عالية فقد شغل واصف باشا وظيفة كبير التشريفات وآخرون (كتاب جاك تاجر ص241). وباختصار نستطيع أن نؤكد أن العلاقات بين الأقباط والمسلمين في عصر الخديوي إسماعيل تحسنت تحسنا ملحوظا وأن مبدأ المساواة السياسية والاجتماعية أصبح أمرا مألوفا في البلاد، فقد كان يشجع أدبيا ويدعم ماديا التعليم الطائفي القبطي لأن الخديوي إسماعيل كان يؤمن بأن القبطي مصري كالمسلم على حد سواء هكذا كان الأقباط يتمتعون بالمواطنة الكاملة المتساوية مع اخوتهم المسلمين وذلك في القرن التاسع عشر.

بداية ظهور الدوله القوميه

كاتب الموضوع الأصلي: بدر العويد (333)

ظهرت الدولة القومية مع بداية عصر النهضة في أوربا وكذلك الحمائية كعقيدتان مسيطرتان حالتا دون ظهور مساحة اقتصادية عالمية موحدة. وفقط كان يوجد ائتلاف بين ميادين اقتصادية تعبر عن التفاوت واللامساواة التي تحكم العلاقات الدولية. وكانت نتائج الحرب العالمية الأولى قد دفعت بالولايات المتحدة لتتقدم بخطى حثيثة إلى مصاف الدول العظمى بعد أن أصبحت ألمانيا المهزومة غارقة في التضخم وإعادة الاعمار، وفرنسا مشغولة بتضميد جراحها، وبريطانيا في تخبطها النقدي الذي قضى على عصر البرجوازية الريعية. بدأت الرأسمالية الأمريكية بالانفتاح على آفاق رحبة و جديدة دون أن تحل محل اللاعبين الأوربيين تماما.

وكان لثورة أكتوبر العظمى في روسيا الأثر الأكبر في زعزعة إمكانية وجود مساحة اقتصادية دولية متضافرة، أضف إلى ذلك التداعيات والانتكاسات التي حصلت للدولة العثمانية وهنغاريا والنمسا، وكلها جاءت كمقدمة للركود العالمي الخطير بإسقاطاته وتداعياته على العالم عام 1929م.

وأخيرا فإن أشياء جديدة ذات أهمية قد طرأت على ظاهرة العولمة في العقدين الأخيرين من القرن العشرين منها:

1. انهيار أسوار عالية كانت تحتمي بها أمم ومجتمعات من تيار العولمة، ومن ثم اكتسح تيار العولمة مناطق مهمة من العالم كانت معزولة بدرجة أو بأخرى عنها. وبانسحاب المعسكر الاشتراكي من المنافسة بعد أن تم تحطيم سور برلين واشتعل فتيل الثورات الشعبية في دول المنظومة الاشتراكية وانهيار الاتحاد السوفيتي قد جعل الولايات المتحدة تعتنق رأسمالية هجومية تبدو صاحبة الرؤية المنتصرة لعالم يعاني من أزمة هوية ولنظام دولي لا توجد له ملامح واضحة.

إن ما يسمى بالنظام العالمي الجديد قد بدأ هجمته الجديدة باستعمال القوة العسكرية لردع كل من تخول له نفسه من الدول الكبيرة والصغيرة معارضة الهيمنة الأمريكية العسكرية والاقتصادية.

إن العالم ككل ومن ضمنه الوطن العربي بالطبع قد دفعته هجمته ما يسمى بالنظام الدولي الدولي الجديد إلى النوع من الخوف والذهول. ولا شك أن سرعة الأحداث التي عرفتها أوربا الشرقية وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بسلطة القرار أدت إلى تهميش المنظمات الجهوية و الدبلوماسية الأوربية، وجاءت سلوكيات الغطرسة واستعمال الأسلحة الفتاكة المتطورة أثناء حرب الخليج الثانية لنذهل وترعب الجميع، ولتخلق مناخا ملائما للحماية والانطواء على الذات في الدول الكولونيالية، وحذت حذوها الدول التوتاليتارية الناشئة بالانكفاء الاقتصادي استعدادا لحرب باتت أكثر من ممكنة.

وبعد انقطاع في مسار عولمة ما بين الحربين العالميتين فإنه عاد ليلتقط أنفاسه بعد الحرب العالمية الثانية رغم انقسام العالم إلى منظومتين أيديولوجيتين متناحرتين يجعل قيام اقتصاديات عالمية موحدة من أكبر المستحيلات، إلا أن المعسكر الغربي ذهب ليفصل اقتصاديات عالمية عالمي على قياسه، وكان أن بدأ في عام 1944م في برتين وودز Breton Woods بإنشاء النظام النقدي العالمي المتمثل في البنك وصندوق النقد الدوليين SUI واتفاقات التعريفة الجمركية والتجارة GATT التي تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي تحت النفوذ الأمريكي صاحب الدعوة إلى إنشاء هاتين المؤسستين النقديتين الدوليتين.

وظهرت فيما بعد مطالب الدول النامية ونشوء المجموعة الإقتصادية الأوربية إضافة إلى بروز ألمانيا واليابان ومن بعدهما بلدان آسيا وآسيا الجنوبية الشرقية لتصبح عامل مضاف إلى المعسكر الشيوعي لتمنع سيطرة الرؤية والمفهوم الأمريكي أحادي الجانب الذي نشهده اليوم، بعد أن أصبح مبدأ السيادة يقدم من طرف الإدارة الأمريكية والدول الغربية التابعة لها خصوصا فرنسا وبريطانيا الأمر الذي جعل الحديث الآن ينصب على استكشاف فرص بقاء أو زوال النظام العلمي الجديد بوصفه الإطار السياسي لدعوة العولمة (11).

2. الزيادة الكبيرة في درجة تنوع السلع والخدمات التي يجري تبادلها على مستوى العالم، وتنوع مجالات الاستثمار التي تتجه إليها رؤوس الأموال المتنقلة من بلد إلى آخر، فلم تعد صادرات دولة أقل نموا تنحصر في مادة أولية واحدة ولا وارداتها في عدد محدد من السلع كما كانت الحال في ظل الاستعمار التقليدي، يبل تعددت هذه الصادرات وتنوعت الواردات وكذلك المجالات التي ينتقل إليها رأس المال الأجنبي بحثا عن فرص الربح.

3. تبادل المعلومات والأفكار بحيث أصبحت هي العنصر الغالب مع بقاء تبادل السلع ورؤوس الأموال عنصر مسيطر على العلاقات بين الدول والتي أصبحت فيها الشركات متعددة الجنسيات هي الوسيلة الأكثر فعالية ونشاطا في تحقيق هذا الانتقال للسلع ورأس المال والمعلومات والأفكار، بل وهي المهيمن على هذا الانتقال. وكما حلت الدولة محل الإقطاعية تدريجيا منذ خمسة قرون، تحل اليوم الشركات متعددة الجنسيات تدريجيا محل الدولة، والسبب في الحالين واحد: هو التقدم التقاني وزيادة الانتاجية والحاجة إلى أسواق أكثر رحابة فحدود الدولة القومية لم تعد هي حدود السوق الجديدة، بل أصبح العالم كله مجالا للتسوق والتسويق سواء كان تسويقا لسلع تامة الصنع، أو تسويقا لمعلومات وأفكار.

لقد أصبحت الشركات المنتجة تقفز فوق أسوار الدولة المنيعة والتي أصبحت من وقت إلى آخر أسواق شكلية سواء تمثلت في حواجز جمركية، أو حدود ممارسة السياسات النقدية والمالية، أو حدود السلطة السياسية أو حدود ممارسة السياسات النقدية والمالية، أو حدود السلطة السياسية أو حدود بث المعلومات والأفكار، أو حدود الولاء والخضوع.

بداية ظهور الدوله القوميه

كاتب الموضوع الأصلي: بدر العويد (333)

ظهرت الدولة القومية مع بداية عصر النهضة في أوربا وكذلك الحمائية كعقيدتان مسيطرتان حالتا دون ظهور مساحة اقتصادية عالمية موحدة. وفقط كان يوجد ائتلاف بين ميادين اقتصادية تعبر عن التفاوت واللامساواة التي تحكم العلاقات الدولية. وكانت نتائج الحرب العالمية الأولى قد دفعت بالولايات المتحدة لتتقدم بخطى حثيثة إلى مصاف الدول العظمى بعد أن أصبحت ألمانيا المهزومة غارقة في التضخم وإعادة الاعمار، وفرنسا مشغولة بتضميد جراحها، وبريطانيا في تخبطها النقدي الذي قضى على عصر البرجوازية الريعية. بدأت الرأسمالية الأمريكية بالانفتاح على آفاق رحبة و جديدة دون أن تحل محل اللاعبين الأوربيين تماما.

وكان لثورة أكتوبر العظمى في روسيا الأثر الأكبر في زعزعة إمكانية وجود مساحة اقتصادية دولية متضافرة، أضف إلى ذلك التداعيات والانتكاسات التي حصلت للدولة العثمانية وهنغاريا والنمسا، وكلها جاءت كمقدمة للركود العالمي الخطير بإسقاطاته وتداعياته على العالم عام 1929م.

وأخيرا فإن أشياء جديدة ذات أهمية قد طرأت على ظاهرة العولمة في العقدين الأخيرين من القرن العشرين منها:

1. انهيار أسوار عالية كانت تحتمي بها أمم ومجتمعات من تيار العولمة، ومن ثم اكتسح تيار العولمة مناطق مهمة من العالم كانت معزولة بدرجة أو بأخرى عنها. وبانسحاب المعسكر الاشتراكي من المنافسة بعد أن تم تحطيم سور برلين واشتعل فتيل الثورات الشعبية في دول المنظومة الاشتراكية وانهيار الاتحاد السوفيتي قد جعل الولايات المتحدة تعتنق رأسمالية هجومية تبدو صاحبة الرؤية المنتصرة لعالم يعاني من أزمة هوية ولنظام دولي لا توجد له ملامح واضحة.

إن ما يسمى بالنظام العالمي الجديد قد بدأ هجمته الجديدة باستعمال القوة العسكرية لردع كل من تخول له نفسه من الدول الكبيرة والصغيرة معارضة الهيمنة الأمريكية العسكرية والاقتصادية.

إن العالم ككل ومن ضمنه الوطن العربي بالطبع قد دفعته هجمته ما يسمى بالنظام الدولي الدولي الجديد إلى النوع من الخوف والذهول. ولا شك أن سرعة الأحداث التي عرفتها أوربا الشرقية وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بسلطة القرار أدت إلى تهميش المنظمات الجهوية و الدبلوماسية الأوربية، وجاءت سلوكيات الغطرسة واستعمال الأسلحة الفتاكة المتطورة أثناء حرب الخليج الثانية لنذهل وترعب الجميع، ولتخلق مناخا ملائما للحماية والانطواء على الذات في الدول الكولونيالية، وحذت حذوها الدول التوتاليتارية الناشئة بالانكفاء الاقتصادي استعدادا لحرب باتت أكثر من ممكنة.

وبعد انقطاع في مسار عولمة ما بين الحربين العالميتين فإنه عاد ليلتقط أنفاسه بعد الحرب العالمية الثانية رغم انقسام العالم إلى منظومتين أيديولوجيتين متناحرتين يجعل قيام اقتصاديات عالمية موحدة من أكبر المستحيلات، إلا أن المعسكر الغربي ذهب ليفصل اقتصاديات عالمية عالمي على قياسه، وكان أن بدأ في عام 1944م في برتين وودز Breton Woods بإنشاء النظام النقدي العالمي المتمثل في البنك وصندوق النقد الدوليين SUI واتفاقات التعريفة الجمركية والتجارة GATT التي تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي تحت النفوذ الأمريكي صاحب الدعوة إلى إنشاء هاتين المؤسستين النقديتين الدوليتين.

وظهرت فيما بعد مطالب الدول النامية ونشوء المجموعة الإقتصادية الأوربية إضافة إلى بروز ألمانيا واليابان ومن بعدهما بلدان آسيا وآسيا الجنوبية الشرقية لتصبح عامل مضاف إلى المعسكر الشيوعي لتمنع سيطرة الرؤية والمفهوم الأمريكي أحادي الجانب الذي نشهده اليوم، بعد أن أصبح مبدأ السيادة يقدم من طرف الإدارة الأمريكية والدول الغربية التابعة لها خصوصا فرنسا وبريطانيا الأمر الذي جعل الحديث الآن ينصب على استكشاف فرص بقاء أو زوال النظام العلمي الجديد بوصفه الإطار السياسي لدعوة العولمة (11).

2. الزيادة الكبيرة في درجة تنوع السلع والخدمات التي يجري تبادلها على مستوى العالم، وتنوع مجالات الاستثمار التي تتجه إليها رؤوس الأموال المتنقلة من بلد إلى آخر، فلم تعد صادرات دولة أقل نموا تنحصر في مادة أولية واحدة ولا وارداتها في عدد محدد من السلع كما كانت الحال في ظل الاستعمار التقليدي، يبل تعددت هذه الصادرات وتنوعت الواردات وكذلك المجالات التي ينتقل إليها رأس المال الأجنبي بحثا عن فرص الربح.

3. تبادل المعلومات والأفكار بحيث أصبحت هي العنصر الغالب مع بقاء تبادل السلع ورؤوس الأموال عنصر مسيطر على العلاقات بين الدول والتي أصبحت فيها الشركات متعددة الجنسيات هي الوسيلة الأكثر فعالية ونشاطا في تحقيق هذا الانتقال للسلع ورأس المال والمعلومات والأفكار، بل وهي المهيمن على هذا الانتقال. وكما حلت الدولة محل الإقطاعية تدريجيا منذ خمسة قرون، تحل اليوم الشركات متعددة الجنسيات تدريجيا محل الدولة، والسبب في الحالين واحد: هو التقدم التقاني وزيادة الانتاجية والحاجة إلى أسواق أكثر رحابة فحدود الدولة القومية لم تعد هي حدود السوق الجديدة، بل أصبح العالم كله مجالا للتسوق والتسويق سواء كان تسويقا لسلع تامة الصنع، أو تسويقا لمعلومات وأفكار.

لقد أصبحت الشركات المنتجة تقفز فوق أسوار الدولة المنيعة والتي أصبحت من وقت إلى آخر أسواق شكلية سواء تمثلت في حواجز جمركية، أو حدود ممارسة السياسات النقدية والمالية، أو حدود السلطة السياسية أو حدود ممارسة السياسات النقدية والمالية، أو حدود السلطة السياسية أو حدود بث المعلومات والأفكار، أو حدود الولاء والخضوع.

نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن عسيري 704

روليهلالا ‘نيلسون’ مانديلا (ولد 18 يوليو 1918) هو الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا وأحد أبرز المناضلين والمقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا. لقبه افراد قبيلته بـ(ماديبا) Madiba وتعني العظيم المبجل وهو لقب يطلقه افراد عشيرة مانديلا على الشخص الارفع قدرا بينهم وأصبح مرادفا لاسم نيلسون مانديلا. دائما ما اعتبر مانديلا ان المهاتما غاندي المصدر الأكبر لإلهامه في حياته سواء لفلسفته حول نبذ العنف والمقاومة السلمية ومواجهة المصائب والصعاب بكرامة وكبرياء.
طفولته وصباه

ولد نيلسون روليلالا مانديلا في منطقة ترانسكاي في أفريقيا الجنوبية. كان والده رئيساً لقبيلة التيمبو الشهيرة، وقد توفي ونيلسون لا يزال صغيراً، إلا انه انتخب مكان والده، وبدأ إعداده لتولي المنصب.

تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة داخلية عام 1930، ثم بدأ الإعداد لنيل البكالوريوس من جامعة فورت هار. ولكنه فصل من الجامعة، مع رفيقه اوليفر تامبو، عام 1940 بتهمة الاشتراك في إضراب طلابي.و من المعروف إن مانديلا عاش فترة دراسية مضطربة وتنقل بين العديد من الجامعات ولقد تابع مانديلا الدراسة بالمراسلة من مدينة جوهانسبورغ، وحصل على الإجازة ثم التحق بجامعة ويتواتر ساند لدراسة الحقوق.

كانت جنوب أفريقيا في تلك الفترة خاضعة لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل، إذ لم يكن يحق للسود الانتخاب ولا المشاركة في الحياة السياسية أو إدارة شؤون البلاد. بل أكثر من ذلك كان يحق لحكومة الأقلية البيضاء أن تجردهم من ممتلكاتهم أو أن تنقلهم من مقاطعة إلى أخرى، مع كل ما يعني ذلك لشعب (معظمه قبلي) من انتهاكات وحرمان من حق العيش على أرض الآباء والأجداد والى جانب الأهل وأبناء النسب الواحد.
[عدل] النشاط السياسي
نصب نيلسون مانديلا في جوهانسبورغ

بدأ مانديلا في المعارضة السياسية لنظام الحكم في جنوب إفريقيا الذي كان بيد الأقلية البيضاء، ذلك أن الحكم كان ينكر الحقوق السياسية والإجتماعية والاقتصادية للأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا. في 1942 إنضم مانديلا إلى المجلس الإفريقي القومي، الذي كان يدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا. وفي عام 1948، انتصر الحزب القومي في الانتخابات العامة، وكان لهذا الحزب ،الذي يحكم من قبل البيض في جنوب إفريقيا، خطط وسياسات عنصرية، منها سياسات الفصل العنصري، وإدخال تشريعات عنصرية في مؤسسات الدولة. وفي تلك الفترة أصبح مانديلا قائدا لحملات المعارضة والمقاومة.

كان مانديلا في البداية يدعو للمقاومة الغير مسلحة ضد سياسات التمييز العنصري، لكن بعد إطلاق النار على متظاهرين عزل في عام 1960، وإقرار قوانين تحظر الجماعات المضادة للعنصرية، قرر مانديلا وزعماء المجلس الإفريقي القومي فتح باب المقاومة المسلحة.
[عدل] اعتقاله وسجنه

في عام 1961 أصبح مانديلا رئيسا للجناح العسكري للمجلس الإفريقي القومي. في فبراير 1962 اُعتقل مانديلا وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر الغير قانوني، والتدبير للإضراب. وفي عام 1964 حكم عليه مرة أخرى بتهمة التخطيط لعمل مسلح والخيانة العظمى فحكم عليه بالسجن مدى الحياة. خلال سنوات سجنه السبعة والعشرين، أصبح النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزا لرفض سياسة التمييز العنصري. وفي 10 يونيو 1980 تم نشر رسالة استطاع مانديلا إرسالها للمجلس الإفريقي القومي قال فيها: “إتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! إذ ما بين سندان التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري”.

في عام 1985 عُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة، الا أنه رفض العرض. وبقي في السجن حتى 11 فبراير 1990 عندما أثمرت مثابرة المجلس الإفريقي القومي، والضغوطات الدولة عن إطلاق سراحه بأمر من رئيس الجمهورية فريدريك ويليام دى كليرك الذي أعلن ايقاف الحظر الذي كان مفروضا على المجلس الإفريقي. حصل نيلسون مانديلا مع الرئيس فريدريك دكلارك في عام 1993 على جائزة نوبل للسلام.
[عدل] رئاسة المجلس الإفريقي ورئاسة جنوب إفريقيا

شغل مانديلا منصب رئاسة المجلس الإفريقي (من يونيو 1991- إلى ديسمبر 1997)، وأصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا (من مايو 1994- إلى يونيو 2000). وخلال فترة حكمه شهدت جنوب إفريقيا إنتقالا كبيرا من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية. ولكن ذلك لم يمنع البعض من انتقاد فترة حكمه لعدم اتخاذ سياسات صارمة لمكافحة الايدز من جانب، ولعلاقاته المتينة من جانب آخر بزعماء معارضين للسياسات الأمريكية كالرئيس الكوبي فيدل كاسترو.
[عدل] تقاعده

بعد تقاعده في 1999 تابع مانديلا تحركه مع الجمعيات والحركات المنادية بحقوق الإنسان حول العالم. وتلقى عددا كبيرا من الميداليات والتكريمات من رؤساء وزعماء دول العالم. كان له كذلك عدد من الأراء المثيرة للجدل في الغرب مثل أراءه في القضية الفلسطينية ومعارضته للسياسات الخارجية للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، وغيرها.

في يونيو 2004 قرر نيلسون مانديلا ذو الـ 85 عاما التقاعد وترك الحياة العامة، ذلك أن صحته أصبحت لا تسمح بالتحرك والإنتقال، كما أنه فضل أن يقضي ما تبقى من عمرة بين عائلته.

في 2005 اختارته الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة.

وتزامناً مع يوم ميلاده التسعين في يوليو 2008 أقر الرئيس الأمريكي جورج بوش قرار شطب اسم مانديلا من على لائحة الارهاب في الولايات المتحدة الأمريكية

حلم في منتصف الصيف

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن عسيري 704

حلم ليلة صيف

في ليلة طلوع القمر الجديد, كان دوق أثينا, ثيسيوس, على أهبة الزواج بملكة الأمازون الجميلة, هيبوليتا, وكان الأثينيون

جميعا منهمكين بترتيبات الزفاف.

قاطع إجيوس, وهو نبيل كبير السن ترتيبات البلاط ليشكو أمره إلى الدوق, وقد كان مشحونا بالغيظ من ابنته هرميا, التي

رفضت بعناد الإذعان للقانون الأثيني القاضي تقترن الفتاة بالزوج الذي يختاره لها والدها. فقد اختار إجيوس ديمتريوس

الشاب, لكن هرميا أصرت على أنها تحب ليسندر وأنها سوف تتزوجه بدلاً من الأول.

أخبر أجيوس ابنته أن عقوبة عدم الطاعة هي الموت أو النفي مدى الحياة, وبما أنها رفضت الإذعان, فقد قام بإحضارها, مع

الشابين, إلى حضرة الدوق.

لكن الدوق نفسه لم يتمكن من إقناع هرميا, وأخيرا لم يعد بوسعه إلا تحذيرها من أنها ستتعرض للعقوبة القانونية, وقد أعطاها

أربعة أيام – حتى موعد الزفاف الملكي – كي تتخذ قرارها.

واغتاظت هرميا و ليسندر من ديمتريوس, وخصوصاً لأن ديمتريوس وقع ذات مره في حب هيلينا, صديقة هرميا المفضلة,

وكانت, في الواقع, لا تزال تحبه. لكن ديمتريوس أصر على أنه يحب هرميا واستطاع أن يستميل والدها إلى جانبه – فالقانون

هو القانون.

وهكذا وقف العاشقان البائسان يتفجعان على أن (مجرى الحب الحقيقي لم يكن يجري على نحو سلس) إلى أن تذكر ليسندر

فجأة أن القانون لا يطبق عملياً حيث تعيش عمته, خارج أثينا. هده العمة الغنية, التي كانت أرملة لا أولاد لها, والتي أحبت

ليسندر واعتبرته أبناً لها, سترحب بيه وبعروسته بكل طيبة خاطر. فقال ليسندر أنهما سيتمكنان من العيش بسلام وأمان خارج

أثينا, وتدبر العاشقان بابتهاج أمر اللقاء في الليلة التالية في غابات القصر خارج المدينة, حيث يستطيعان الفرار خلسة ومن ثم

يتزوجان.

أخبرت هرميا هيلينا بأمر خطتها, معتقدة بأن صديقتها الكئيبة ستفرح حين تعلم بأنها راحلة, تاركة ديمتريوس طليقاً ليعود إلى حبه السابق.

لكن هيلينا عندما سمعت بالترتيب السري, لم تستطع إلا أن تفكر في أنها إذا أخبرت ديميريوس, فإنه سيشكرها على هذه

المعلومات,وإذ ذاك سيسعى من غير ريب وراء العاشقين الفارين, وهي ستتمكن من الاستمتاع بالفرح المؤلم الناجم من اللحاق

به (إلى هناك والعودة مرة أخرى).

وهكذا روت له كل شيء. وفي الأمسية التالية, حين أنسلت هرميا وليسندر ليلتقيا في الغابات التي أضاءها القمر, لحق بهما

ديمتريوس ليعثر على هرميا ويعيدها – ولحقت بهم هيلينا كي تكون على مقربة من حبيبها ديمتريوس.

وفيما كل هذا يجري, اجتمع جماعة من العمال الأثينيين لمناقشة مسرحية يريدون تمثيلها في البلاط كجزء من احتفالات

الزفاف. كان زعيمهم بيتر كوينس, النجار, هو الذي اختار المسرحية لهم. وقد جهز بيتر كوينس وهو يحاول أن يمنع

بوتوم الحائك من السيطرة على كل الأعمال والقيام بكل الأدوار الرئيسية.

ومع ذلك تم أخيراً الاتفاق على كل شيء, فوزعت الأدوار وانصرفوا جميعاً – بيتر كوينس النجار ونيك بوتوم الحائك وسناغ

مركب الأعمال الخشبية وطوم سناوت السمكري وفرانسيس فلوت مصلح المنافخ و روبن ستار فلينغ الخياط – ليحفظوا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لـ حفظ الموضوع والإستفاده منه إستخدمى هذا الرابط :
رواية حلم ليلة في منتصف الصيف

الحرب العالميه الثانيه

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان السلمان (230)

الحرب العالمية الثانية: هي نزاع دولي مدمر بدأ في الأول من سبتمبر 1939 في أوروبا وانتهى في الثاني من سبتمبر 1945، شاركت فيه الغالبية العظمى من دول العالم، في حلفين رئيسيين هما: قوات الحلفاء ودول المحور. وقد وضعت الدول الرئيسية كافة قدراتها العسكرية والاقتصادية والصناعية والعلمية في خدمة المجهود الحربي، وتعد الحرب العالمية الثانية من الحروب الشمولية، وأكثرها كلفة في تاريخ البشرية لاتساع بقعة الحرب وتعدد مسارح المعارك والجبهات، حيث شارك فيها أكثر من 100 مليون جندي، وتسببت بمقتل ما بين 50 إلى 85 مليون شخص ما بين مدنيين وعسكريين، أي ما يعادل 2.5% من سكان العالم في تلك الفترة.

مع أن اليابان كانت قد أعلنت الحرب على الصين في 7 يوليو 1937. إلا أن البداية الفعلية للحرب تعتبر الأول من سبتمبر 1939، وذلك عندما اجتاحت ألمانيا بولندا، وتوالت بعدها إعلانات الحرب على ألمانيا من قبل فرنسا والمملكة المتحدة. ومن أواخر عام 1939 إلى أوائل عام 1941، قامت ألمانيا بسلسلة من الحملات والمعاهدات لتشكيل حلف دول المحور، والسيطرة على أجزاء واسعة من القارة الأوروبية، وقد كانت قبل الحرب قد وقعت اتفاق مولوتوف-ريبنتروب، مع الاتحاد السوفييتي، والذي ينص في بنوده على تقاسم الدولتين الأراضي التابعة لبولندا ودول البلطيق في حال نشوب الحرب. وفي 14 يونيو 1940 سقطت باريس بيد الألمان، واستسلمت فرنسا. وفي 22 يونيو 1941 بدأت أكثر مراحل الحرب العالمية الثانية دموية وذلك بعد غزو ألمانيا للاتحاد السوفييتي. وفي 7 ديسمبر 1941 قام الطيران البحري الياباني بهجوم مفاجئ على القاعدة البحرية الأمريكية في ميناء بيرل هاربر، مما اضطرت الولايات المتحدة إلى إعلان الحرب على اليابان والدخول في الحرب العالمية الثانية.

تم إيقاف تقدم دول المحور في عام 1942، بعد هزيمة اليابان في عدة معارك بحرية وهزيمة قوات دول المحور في أوروبا وشمال أفرقيا، بالإضافة إلى الخسارة الكبيرة لألمانيا في ستالنجراد. وفي عام 1943 لحقت بألمانيا عدة هزائم في أوروبا الشرقية، وقامت قوات الحلفاء بغزو إيطاليا التي لم تستطع المقاومة فاستسلمت، وتمكنت القوات الأمريكية من تحقيق عدة انتصارات في المحيط الهادئ، فبدأت دول المحور بالتراجع على جميع الجبهات. وفي عام 1944 وصلت قوات الحلفاء إلى فرنسا، وتمكن الاتحاد السوفيتي من استعادة كامل الأراضي التي استولى عليها الألمان.

انتهت الحرب في أوروبا بسيطرة الاتحاد السوفيتي على برلين والاستسلام غير المشروط من قبل الألمان في 8 مايو 1945. وعقد بعدها مؤتمر بوتسدام قرب برلين،والذي صدر خلاله إعلان بوتسدام في 26 يونيو 1945، وقامت الولايات المتحدة في 6 أغسطس و9 أغسطس من عام 1945 بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي (على الترتيب)، تبع ذلك استسلام اليابان في 15 أغسطس 1945.

غيرت الحرب العالمية الثانية الخارطة السياسية والعسكرية والبنية الاجتماعية في العالم، كما أدت إلى إنشاء الأمم المتحدة (UN) لتعزيز التعاون الدولي ومنع الصراعات في المستقبل، وأصبحت الدول المنتصرة في الحرب الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين والمملكة المتحدة وفرنسا أعضاء دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فيما برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كقوى عظمى على الساحة الدولية، وانحسر نفوذ القوى الأوروبية، وهذا ما مهد الطريق للحرب الباردة والتي ستستمر في السنوات الـ 46 القادمة.

الحرب العالميه الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان السلمان (230)

الحرب العالمية الأولى هي حرب نشبت بين القوى الأوروبية خلال أعوام 1914 و1918. بدأت الحرب حينما أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على مملكة صربيا في يوليو 1914 على إثر أزمة دبلوماسية نشبت بين البلدين بسبب اغتيال ولي عهد النمسا الارشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته من قبل طالب صربي يدعى غافريلو برينسيب أثناء زيارتهما لسراييفو.

قامت روسيا بتعبئة قواتها بعد يوم واحد من إعلان النمسا الحرب على صربيا فعبئت ألمانيا قواتها في 30 يوليو ثم عبئت في 1 أغسطس فرنسا قواتها، اعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في اليوم نفسه بعد أن وجدت عدم تجاوب الروس بشأن طلب ألمانيا إلغاء التعبئة العامة للجيش ثم أعلنت الحرب على فرنسا واجتاحت بلجيكا مما دفع بريطانيا لدخول الحرب بسبب خرق الألمان حياد بلجيكا، وقد كانت الدول الأوروبية قبل الحرب مشكّلة من معسكرين أولهما الوفاق الثلاثي بين روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما تشكل الحلف الثلاثي من إمبراطورية النمسا والمجر وألمانيا وإيطاليا على الرغم من دخول إيطاليا الحرب في جانب الحلفاء.

استعملت لأول مرة الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى كما تم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ.

شهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوروبا والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوروبا.

تعد الحرب العالمية الأولى البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية وصراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.

شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الأرستقراطيات والملكيات الأوروبية، وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيرًا في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمة ألمانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلاً جديدًا في أساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لا ناقة لها بالحروب ولا جمل وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب تخاض بتقابل جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيدًا عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما نتج عن سقوط ملايين الضحايا.

وكانت روسيا قد تعهدت بالدفاع عن السيادة الصربية، فقامت روسيا بتحريك قواتها نتيجة ضغوط الجنرالات الروس للدفاع عن الصرب. وطالبت ألمانيا من روسيا عدم تحريك القوات وأن تتراجع القوات الروسية عن حالة الاستعداد، ولمّا لم تمتثل روسيا للمطالب الألمانية، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في 1 أغسطس 1914 ولحقتها بإعلان آخر ضد فرنسا في 3 أغسطس.

نكسة حزيران 1967

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان السلمان (230)

في 1 مايو 1967 صرح ليفي أشكول أنه في حال استمرار العمليات الانتحارية فإن بلاده “سترد بوسائل عنيفة” على مصادر الإرهاب، وكرر مثل ذلك أمام الكنيست في 5 مايو،[4] وفي 10 مايو صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنه إن لم يتوقف “النشاط الإرهابي الفلسطيني في الجليل فإن الجيش سيزحف نحو دمشق”،[5][6] وفي 14 مايو ولمناسبة الذكرى التاسعة عشر لميلاد دولة إسرائيل، أجرى الجيش عرضًا عسكريًا في القدس خلافًا للمواثيق الدولية التي تقر أن القدس منطقة منزوعة السلاح.[6] من جهتها كانت مصر وسوريا تخطوان صوب خطوات تصعيدية، ففي مارس تم إعادة إقرار اتفاقية الدفاع المشتركة بين البلدين، وقال الرئيس المصري جمال عبد الناصر أنه في حال كررت إسرائيل عملية طبرية فإنها سترى أن الاتفاق ليس “قصاصة ورق لاغية”.[6] وعمومًا فإن توتر العلاقات بين إسرائيل ودول الطوق العربي تعود لأواخر عام 1966 حين حدثت عدة اشتباكات في الجولان والأردن مع الجيش الإسرائيلي، وإلى جانب عملية طبرية فإن عملية السموع التي قام بها الجيش الإسرائيلي ضد بلدة السموع الأردنية تعتبر من أكبر هذه العمليات،[7] كما شهد بداية العام 1967 عدة اشتباكات متقطعة بالمدفعية بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي، مع تسلسل قوات فلسطينية إلى داخل الجليل ووحدات إسرائيلية إلى داخل الجولان،[8] لعل أكبرها ما حدث في 7 أبريل عندما أسقطت إسرائيل 6 طائرات سورية من طراز ميغ 21، إثنتان داخل سوريا وأربع أخرى منهم ثلاث طائرات داخل الأردن،[9] وقد قام الملك الحسين بتسليم الطيارين الثلاثة علي عنتر ومحي الدين داوود وأحمد القوتلي الذين هبطو بالمظلات داخل الأردن إلى سوريا.[10]

وفي 14 مايو وردًا على العرض الإسرائيلي زار رئيس أركان الجيش المصري محمد فوزي دمشق “للتنسيق بين البلدين”،[11] وفي اليوم التالي أي في 15 مايو أعلنت الحكومة المصرية نقل حشود عسكرية وآليات اتجاه الشرق وانعقاد مجلس حرب كبير في القاهرة في مقر القيادة العامة للجيش المصري،[12] وفي 16 مايو قدم مندوب سوريا في الأمم المتحدة كتابًا إلى مجلس الأمن قال فيه أن إسرائيل تعد هجومًا ضد بلاده، وفي اليوم نفسه أعلنت حال الطوارئ في مصر.[12] التي طلبت في اليوم التالي، أي في 17 مايو، سحب قوات الطوارئ الدولة التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط والمعروفة اختصارًا باسم UNEF وذلك لكون هذه القوّات تتواجد على الطرف المصري من الحدود، دون الطرف الإسرائيلي.[12][13][14]

في 18 مايو زار القاهرة وزير الخارجية السوري إبراهيم ماخوس، ودعا إلى “الجهاد” ضد إسرائيل،[15] وبعدها بيومين أي في 20 مايو، كشفت تقارير صحفية أن إسرائيل قد أعلنت وبشكل سري التعبئة العامة وأنها دعت الوحدات الاحتياطية للالتحاق بالجيش؛ التقارير الصحفية قالت أيضًا أن خمس فرق عسكرية من الجيش الإسرائيلي باتت في صحراء النقب قرب شبه جزيرة سيناء، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا في القاهرة، دفع بجمال عبد الناصر لإعلان التعبئة العامة واستدعاء قوات الاحتياط، في 21 مايو تزامنًا مع توجه الأسطول السادس الأمريكي[إزالة القالب] إلى شرق البحر الأبيض المتوسط رغم أن الحكومة اللبنانية ألغت زيارته إلى بيروت تاضمنًا مع الدول العربية.[15] مثل هذه التقارير غالبًا ما كانت صائبة، فعندما أشيع عن حشود عسكرية قرب الحدود الشمالية لإسرائيل بعث أشكول برقية إلى ألكسي كوسيغين رئيس الاتحاد السوفياتي ينفي مثل هذه الأنباء، ويطلب منه القدوم إلى الحدود والتأكد بنفسه.[16] رغم ذلك فقد أبلغ مندوب المخابرات السوفييتي في القاهرة مدير المخابرات العامة المصرية بوجود 11 لواء من الجيش الإسرائيلي على الجبهة السورية، كما كشف محمد حسنين هيكل.[17]

يوم 22 مايو، أعلن عن تصعيد جديد، بإغلاق مصر لمضيق تيران قبالة خليج العقبة أمام السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي والسفن التي تحمل معدات حربية لإسرائيل،[18] ورغم أن أغلب صادرات إسرائيل ووارداتها تتم عبر موانئ تل أبيب ويافا وحيفا إلا أن الحكومة الإسرائيلية اعتبرت القرار المصري “فرض حصار بحري” وأنها تعتبره أيضًا “عملاً حربيًا وعدائيًا يجب الرد عليه”.[18][19] في 29 مايو انعقد مجلس الأمن بناءً على طلب مصر، وقال مندوبها في الأمم المتحدة أن بلاده لن تكون البادئة بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، وأنها تدعو المجتمع الدولي للعمل على إعادة ترسيخ شروط هدنة 1949 بين دول الطوق العربي وإسرائيل. رغم ذلك فكان الاستعداد للحرب مستمرًا: ففي 31 مايو زار الملك الحسين بن طلال القاهرة وطوى خلافاته مع جمال عبد الناصر ووقع على اتفاقية الدفاع المشترك التي باتت تضم ثلاث أطراف مصر وسوريا والأردن، وفي اليوم نفسه دخلت مفارز من الجيش العراقي إلى الأراضي السورية، أما في الداخل الإسرائيلي فقد بدأت الحكومة توزيع كمامات غاز لمواطنيها بالتعاون من حكومة ألمانيا الغربية “رغم أنه لا توجد أي دولة عربية تملك أسلحة نووية أو جرثومية حينها وهو ما يدخل ضمن حشد الدعم الإعلامي لإسرائيل في الخارج”،[18] وفي 1 يونيو عدل أشكول حكومته بحيث انتقلت حقيبة الدفاع إلى موشي دايان في حين أصبح مناحيم بيغن وزيرًا للدولة ومعه جوزيف سافير، وثلاثتهم من أحزاب اليمين المحافظ ممثلو “خط التطرف” في التعامل مع العرب كما يقول جون ديزيد، داخل البلاد.[20]

أما الولايات المتحدة فقد كانت علاقاتها مع مصر في تحسن، إذ زار القاهرة الموفد الخاص للرئيس الأمريكي وتقررت زيارة لنائب رئيس مصر ومعه مستشار الرئيس للشؤون الخارجية للقاء جونسون في البيت الأبيض يوم 6 يونيو، كما كان من المقرر إجراء احتفال رسمي لقبول أوراق سفير الولايات المتحدة الجديد في مصر ريتشارد نولتي، كما سمحت الحكومة المصرية لحاملة الطائرات الإمريكية إنتر بريد المرور في قناة السويس كإشارة إلى حسن النوايا، والذي كان من المفترض أن يؤدي إلى إبعاد العمل العسكري، الذي نصح الملك حسين بتحاشيه،[21] غير أن المعارك قد اندلعت فجر 5 يونيو،[22] وتبادل كل من مصر وإسرائيل الاتهامات حول البادئ بالهجوم، واستدعت معها انعقاد واحدة من أطول جلسات مجلس الأمن إذ دامت جلسته 12 ساعة.[20]

حرب ثورة 17 فبراير

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان السلمان (230)

هي الحرب التي نشبت بين الثوار الليبيين وقوات العقيد معمر القذافي خلال ثورة 17 فبراير الليبية بين شهري فبراير وأبريل من عام 2011 بعد أن تطورت مظاهرات ليبيا الحاشدة إلى معركة مسلحة بين الطرفين. بدأت المعركة في أول الأمر من مدن الشرق عندما تمكن المتظاهرون من طرد قوات الأمن والشرطة من عدة مدن رئيسية من أبرزها البيضاء وبنغازي وطبرق وأجدابيا،[10] ثم مع بدأ القصف أخذوا بالزحف غرباً لتحرير المدن الأخرى المحاصرة وتمكنوا من طرد القذافي من البريقة والعقيلة[11] وراس لانوف وأخيراً بن جواد ومعها الهراوة والنوفلية في يوم 5 مارس،[6] وقد كان هذا أقصى امتداد لأراضيهم خلال الزحف الأول.[12] لكن عند سيطرة الثوار على بن جواد بدأت قوات القذافي معارك عنيفة معهم في يوم 6 مارس استطاعت فيها الاسيتلاء على المدينة[13] وبذلك بدأ الزحف الأول للقذافي، الذي تمكن فيه من الاستيلاء مجدداً على راس لانوف والبريقة وخاض معارك عنيفة في أجدابيا[14] قبل أن يَتقدم أخيراً إلى بنغازي – عاصمة الثوارة – ويُحاصرها في صباح 19 مارس.[15]

لكن بعد وصول القذافي إلى بنغازي، بدأت سريعاً عمليات التحالف الدولي بقصف قواته مُجبرة إياه على التراجع من المدينة[16] ثم الانسحاب من جميع مدن الساحل حتى مدينة سرت، وبذلك فقد تقدم الثوار لبدأ زحفهم الثاني مستعيدين جميع تلك المدن في يوم 27 مارس.[12] ومع ذلك، فلم يَطل الأمر حتى اصطدم الثوار مجدداً بقوات القذافي حول بن جواد يوم 29 مارس، مما أوقف تقدمهم السريع بشكل مفاجئ،[17] وكانت هذه هيَ بداية زحف القذافي الثاني عندما تمكن من الاستيلاء مجدداً على بن جواد[18] ثم رأس لانوف انتهاءً بالبريقة في يوم 1 أبريل.[19]

إلى جانب ساحة المعركة الرئيسية بين بنغازي وسرت التي ذكرت مراحل حربها الرئيسية سابقاً، فقد شهدت بعض مدن الغرب الليبي التي لا يَستطيع الثوار في الشرق الوصول إليها أو دعمها انتفاضات عدة واستطاعت بعضها التحرر من سيطرة القذافي. ومن أبرز تلك المدن مصراتة التي شهدت معارك عنيفة منذ سيطرة الثوار من أهاليها على المدينة في يوم 23 فبراير،[19][20] بالإضافة إلى الزاوية وزوارة اللتين قمعت ثورتاهما بالقوة،[21][22] كما تشهد الزنتان انتفاضة منذ مدة لا زالت سارية حتى الآن.[23]

بحلول أواسط شهر يونيو 2011 بدأ الثوار على الجبهة الغربية بتطوير أنفسهم، وتمكنوا من الزحف نحوَ المدن الأخرى بدلاً من أن تُقاتل كل مدينة من مدن الجبهة مٌنفردة على أرضها. وكانت من أبزر هذه المدن مصراتة، إذ تمكنت من فك الحصار عن نفسها وبدأ ثوارها بالزحف نحوَ زليطن غرباً وتاورغاء شرقاً، واستمرَّت المعارك في الجبل الغربي ما بين تراجع وتقدم طوال شهري يونيو ويوليو. وفي النهاية معَ قدوم أواسط أغسطس 2011 استعادَ الثوار سيطرتهم على كافة الجبل الغربي تقريباً، بما في ذلك مدينتا غريان والزاوية الاسترتيجيتان، وأصبحوا يُحاصرون العاصمة طرابلس بالكامل من جميع الجهات الثلاثة، وأغلقوا جميع الطرق المؤدية إليها فضلاً عن سيطرتهم على جميع مصافي النفط في غرب ليبيا.

حرب اكتوبر

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان السلمان (230)

حرب أكتوبر هي الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة التي شنتها كل من مصر وسوريا بدعم عربي عسكري وسياسي واقتصادي على إسرائيل عام 1973م. بدأت الحرب في يوم السبت 6 أكتوبر 1973 الموافق ليوم 10 رمضان 1393 هـ بهجوم مفاجئ من قبل الجيش المصري والجيش السوري على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء وهضبة الجولان.

تعرف الحرب باسم حرب أكتوبر في مصر فيما تعرف في سورية باسم حرب تشرين التحريرية اما إسرائيل فتطلق عليها اسم حرب يوم الغفران

حقق الجيشان المصري والسوري الأهداف الإستراتيجية المرجوة من وراء المباغتة العسكرية لإسرائيل، كانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى بعد شن الحرب، حيث توغلت القوات المصرية 20 كم شرق قناة السويس، وتمكنت القوات السورية من الدخول في عمق هضبة الجولان. أما في نهاية الحرب فانتعش الجيش الإسرائيلي فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر للضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني وعلى الجبهة السورية تمكن من طرد السوريون من هضبة الجولان.

تدخلت الدولتان العظيمتان في ذلك الحين في الحرب بشكل غير مباشر حيث زود الاتحاد السوفيتي بالأسلحة سوريا ومصر, وان كان الاتحاد السوفيتي قد رفض إعطاء مصر الأسلحة اللازمة بعد أزمة طرد خبرائها عن طريق السادات إلا أن الاتحاد السوفيتي رجع واعطى مصر جزءاً من الأسلحة ولكن تمويل مصر الرئيسي في الأسلحة جاء من [تشيكوسلوفاكيا]] بعد زيارة وزير الخارجية المصري إلى براغ في زيارة سرية لم يعلم بها أحد في ذلك الوقت بينما زودت الولايات المتحدة بالعتاد العسكري إسرائيل. في نهاية الحرب عمل وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر وسيطاً بين الجانبين ووصل إلى اتفاقية هدنة لا تزال سارية المفعول بين سوريا وإسرائيل. بدلت مصر وإسرائيل اتفاقية الهدنة باتفاقية سلام شاملة في “كامب ديفيد” 1979.

انتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك في 31 مايو 1974 حيث وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.

من أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جميع الأراضي في شبه جزيرة سيناء. واسترداد جزء من مرتفعات الجولان السورية بما فيها مدينة القنيطرة وعودتها للسيادة السورية. ومن النتائج الأخرى تحطم أسطورة أن جيش إسرائيل لا يقهر والتي كان يقول بها القادة العسكريون في إسرائيل[12]، كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل والتي عقدت في سبتمبر 1978م على إثر مبادرة أنور السادات التاريخية في نوفمبر 1977م وزيارته للقدس. وأدت الحرب أيضا إلى عودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975م.