أ.د. أحمد محمد وهبان

مفهوم ومكونات الثقافه السياسيه

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

1 ـ تعريف الثقافة السياسية :

يقصد بالثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شئون السياسة والحكم، الدولة والسلطة، الولاء والانتماء، الشرعية والمشاركة.
وتعنى أيضاً منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التى يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاكم والمحكوم.
ومعنى ذلك أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسى.
ولما كانت الثقافة السياسية للمجتمع جزءاً من ثقافته العامة، فهى تتكون بدورها من عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلك الثقافات الفرعية : ثقافة الشباب، والنخبة الحاكمة ،والعمال، والفلاحين، والمرأة .. الخ.
وبذلك تكون الثقافة السياسية هى مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التى تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية، وتقدم القواعد المستقرة التى تحكم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى، وبذلك فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التى يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى، والتى تحدد الإطار الذى يحدث التصرف السياسى فى نطاقه.
أى أن الثقافة السياسية تدور حول ما يسود المجتمع من قيم ومعتقدات تؤثر فى السلوك السياسى لأعضائه حكاماً ومحكومين.
وعلى ذلك يمكن تحديد عناصر مفهوم الثقافة السياسية على النحو التالى :
· تمثل الثقافة السياسية مجموعة القيم والاتجاهات والسلوكيات والمعارف السياسية لأفراد المجتمع.
· الثقافة السياسية ثقافة فرعية. فهى جزء من الثقافة العامة للمجتمع تؤثر فيه وتتأثر به، ولكنها لا تستطيع أن تشذ عن ذلك الإطار العام لثقافة المجتمع.
· تتميز الثقافة السياسية بأنها متغيرة. فهى لا تعرف الثبات المطلق، ويتوقف حجم ومدى التغير على عدة عوامل من بينها : مدى ومعدل التغير فى الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودرجة اهتمام النخبة الحاكمة بقضية التغير الثقافى، وحجم الاهتمام الذى توليه وتخصصه الدولة لإحداث هذا التغيير فى ثقافة المجتمع، ومدى رسوخ هذه القيم فى نفوس الأفراد.
· تختلف الثقافة السياسية بين مجتمع وآخر كما تختلف من فرد لآخر داخل المجتمع. هذا الاختلاف تفرضه عوامل معينة كالأصل ومحل الاقامة والمهنة والمستوى الاقتصادى والحالة التعليمية.

2 ـ مكونات الثقافة السياسية :

يمكن الحديث عن مجموعة من العناصر أو المكونات للثقافة السياسية سواء تلك التىتتبناها الدولة (ثقافة الحكام) أو الثقافة الرسمية وتلك السائدة لدى أفراد المجتمع (المحكومين) والتى تسمى الثقافة غير الرسمية ومن هذه المكونات :

أ ـ المرجعية :

وهى تعنى الإطار الفكرى الفلسفى المتكامل، أو المرجع الأساسى للعمل السياسى، فهو يفسر التاريخ، ويحدد الأهداف والرؤى، ويبرر المواقف والممارسات، ويكسب النظام الشرعية.
وغالباً ما يتحقق الاستقرار بإجماع أعضاء المجتمع على الرضا عن مرجعية الدولة، ووجود قناعات بأهميتها وتعبيرها عن أهدافهم وقيمهم. وعندما يحدث الاختلاف بين عناصر النظام حول المرجعية، تحدث الانقسامات وتبدأ الأزمات التى تهدد شرعية النظام وبقائه واستقراره.
ومن أمثلة المرجعيات الديمقراطية، والاشتراكية، والرأسمالية، والعلمانية .. الخ وأغلب الظن أنه لا يوجد أثر محسوس للاختلاف بين عناصر المجتمع فى الديمقراطيات الغربية، إذ أن هناك اتفاقا عاما على الصيغ المناسبة لشكل النظام السياسى والاجتماعى والاقتصادى، أما فى الدول النامية فالمسائل المتعلقة بشكل نظام الحكم وطبيعة النظام الاقتصادى وحدود العلاقة بين الدين والدولة لم تحسم بعد ولا تزال مثار خلاف وصراع.

ب ـ التوجه نحو العمل العام :

هناك فرق بين التوجه الفردى الذى يميل إلى الاعلاء من شأن الفرد وتغليب مصلحته الشخصية، وبين التوجه العام أو الجماعى الذى يعنى الايمان بأهمية العمل التعاونى المشترك فى المجالين الاجتماعى والسياسى.
والتوجه نحو العمل العام والاحساس بالمسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع وقضاياه من أهم مكونات الثقافة السياسية، ذلك أن هذا الشعور بالمسئولية يدفع المواطن إلى الإيجابية فى التعامل مع القضايا والموضوعات فى ظل ثقافة متشابهة مؤداها الاحساس بالولاء للجماعة.

ج ـ التوجه نحو النظام السياسى :

الاتجاه نحو النظام السياسى والايمان بضرورة الولاء له والتعلق به من ضرورات الاحساس بالمواطنة وما ترتبه من حقوق والتزامات. فكل ثقافة سياسية عليها أن تحدد النطاق العام المعقول للعمل السياسى والحدود المشروعة بين الحياة العامة والحياة الخاصة. ويتضمن هذا النطاق تحديد الأفراد المسموح لهم بالمشاركة فى العملية السياسية ووظائف المؤسسات السياسية كل على حدة.
كما تفرض الثقافة السياسية معرفة حدود المشاركة فى هذا النظام مثل السن والجنس والمكانة الاجتماعية والوضع العائلى.
بالاضافة إلى أن بعض الثقافات السياسية تحرص على تحديد الأبنية والوظائف السياسية فى الدولة، وكذلك الأجهزة المنوطة بتحقيق الأهداف التىتحددها الدولة. فالثقافة السياسية هى التى تدعم النظام، وتحدد أطره، وتغذيه بالمعلومات المستمدة من واقع البيئة وخصوصيتها، وتحافظ عليه وتضمن بقاءه.
د ـ الاحساس بالهوية :

يعتبر البعض أن الاحساس بالانتماء من أهم المعتقدات السياسية، ذلك أن شعور الأفراد بالولاء للنظام السياسى يساعد على اضفاء الشرعية على النظام، كما يساعد على بقاء النظام وتخطيه الأزمات والمصاعب التى تواجهه.
فضلاً عن أن الاحساس بالولاء والانتماء للوطن يساعد على بلورة وتنمية الشعور بالواجب الوطنى وتقبل الالتزامات، كما يمكن من فهم الحقوق والمشاركة الفاعلة فى العمليات السياسية من خلال التعاون مع الجهاز الحكومى والمؤسسات السياسية ، وتقبل قرارات السلطة السياسية والايمان بالدور الفاعل لها فى كافة مجالات الحياة.

3 ـ أثر الثقافة السياسية على النظام السياسى :

يحتاج أى نظام سياسى الى وجود ثقافة سياسية تغذيه وتحافظ عليه. فالحكم الفردى توائمه ثقافة سياسية تتمحور عناصرها فى الخوف من السلطة والإذعان لها، وضعف الميل إلى المشاركة، وفتور الايمان بكرامة وذاتية الانسان، وعدم اتاحة الفرص لظهور المعارضة. أما الحكم الديمقراطى فيتطلب ثقافة تؤمن بحقوق الانسان، وتقتنع بضرورة
حماية الانسان وكرامته فى مواجهة أى اعتداء على هذه الحريات، حتى لو كان من قبل السلطة نفسها، كما يشترط لاستمرار النظام والحفاظ على بقائه توافر شعور متبادل بالثقة بالآخرين فى ظل مناخ اجتماعى وثقافى يعد الانسان لتقبل فكرة وجود الرأى والرأى الآخر، ويسمح بوجود قدر من المعارضة فى إطار قواعد وأطر سياسية موضوعة بدقة لكى تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع السياسى.
وتساهم الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع إلى حد كبير فى بلدان كثيرة فى تحديد شكل نظام الحكم، بل انها قد تساهم فى تحديد عناصر القيادة السياسية. فقد تكون القيادة السياسية حكرا على عائلة معينة أو على مجموعة صغيرة ذات وضعية خاصة دينية أو مذهبية أو عرقية أو تعليمية. وحيث يقدر المجتمع كبار السن ويعلى الذكور على الإناث، يغلب أن تجىء القيادة من صفوف المسنين الذكور. وفى كثير من الأنظمة السياسية ينظر إلى فئة معينة على أنها الأجدر بالسيطرة على المستويات العليا للسلطة. هذه الفئة قد تكون رجال الدين أو العسكريين أو المحامين .. الخ. وفى مثل هذه الحالة يتوقع أن تعكس السياسة العامة مصالحهم فى المقام الأول.
وتؤثر الثقافة السياسية كذلك على علاقة الفرد بالعملية السياسية ، فبعض المجتمعات تتميز بقوة الشعور بالولاء الوطنى والمواطنة المسئولة، وهنا يتوقع ان يشارك الفرد فى الحياة العامة، وأن يسهم طواعية فى النهوض بالمجتمع الذى ينتمى إليه. وفى دول أخرى يتسم الافراد باللامبالاة والاغتراب وعدم الشعور بالمسئولية تجاه أى شخص خارج محيط الأسرة. وفى بعض الأحيان ينظر المواطن إلى النظام السياسى على أنه أبوى يتعهده من المهد إلى اللحد ويتولى كل شىء نيابة عنه ويعمل على ضمان رفاهية الجماعة. وفى المقابل قد يتشكك الفرد فى السلطة السياسية ويعتبرها مجرد أداة لتحقيق مصالح القائمين عليها ليس إلا.

مفهوم وخصائص الراي العام

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف الفوزان209

مفهوم الرأى العام :

بالرغم من أن مصطلح الرأي العام لم يستخدم بهذا المسمى إلا في أواخر القرن الثامن عشر نتيجة لظهور الجماهير الغفيرة بسبب النمو السكاني السريع حينذاك فان المناقشات القديمة المتعلقة بالرأي العام لا تختلف كثيرا عن المناقشات الحديثة من حيث إدراك مدى النفوذ الذي يفرضه الرأي العام على تصرفات الإنسان وحياته اليومية فقد سماه (موتتسيكيو) العقل العام و سماه (روسو) الإرادة العامة.

أما الاختلاف الوحيد بين المناقشات القديمة و المناقشات الحديثة، في هذا الصدد فهو ذلك الذي يتعلق بإدراك مدى النفوذ الذي يفرضه الرأي العام على تصرفات الساسة و الفلاسفة.

و عرف ( ماكينون ) الرأي العام بأنه رأي في موضوع ما يضمره الأشخاص المتميزون بالذكاء و حسن الخلق، وهو يتسم بالانتشار التدريجي، فيقتنيه أغلب حتى لو تباينوا في مستواهم التعليمي.

أما ( لأويل ) فيعرف الرأي العام بأنه قبول لواحدة أو اثنتين أو أكثر من وجهات نظر متضاربة يقبلها العقل و المنطق باعتبارها حقيقة.

و يرى كولى أن الرأي العام لن يكون تجمع لأحكام فردية مختلفة و لكنه تنظيم تعاوني يتم عن طريق اتصال التأثير المتبادل والمشترك وربما يختلف الرأي العام عن افتراض أن الأفراد ربما يكونون في تفكير معين كأفراد منفصل الواحد منهم عن الآخر.

أما ليونارد فيرى أن الرأي العام يعني اتجاهات ومواقف الناس إزاء موضوع يشغل بالهم بشرط أن تكون هذه الجماهير في مستوى اجتماعي واحد.

ومن التعاريف العربية للرأي العام انه الحكم الذي تصل إليه الجماعة في قضية ما ذات اعتبار ما، ومن أهم وأدق التعريفات هو أن الرأي العام هو الرأي السائد بين أغلبية الشعب الواعية في فترة معينة نحو قضية معينة أو أكثر يحتدم حولها النقاش وتمس مصالح هذه الأغلبية أو قيمها الإنسانية بشكل مباشر .

فالرأي العام إنما يعبر عن آراء الجماهير بعد المناقشة والجدل بين الأفراد فهو ليس اتجاها انفعاليا يصدر من الجمهور الهائج الذي يجتمع اجتماعا مؤقتا و إنما هو حكم عقلي يصدر من جمهور من الناس يشتركون بالشعور بالانتماء و يرتبطون بمصالح مشتركة إزاء موقف من المواقف أو تصرف أو مسألة من المسائل التي يثار حولها الجدل بعد مناقشة عقلية.

ويمكن قياس الرأي العام عن طريق استطلاعات وقياسات للرأي العام وكذلك بحوث تهتم بالرأي العام تجاه قضية بواسطة بحوث شاملة وبحوث عينات .

أهم خصائص الرأي العام :

– يبقى الرأي العام كامنا حتى تظهر مسألة أو قضية معينة تظهر عادة حينما يوجد تصادم .

– يمكن أن يكشف الرأي العام عن نفسه حينما يكون العامل المؤثر أو التعبير عن الاتجاه بالأفعال ذات نتائج طيبة أكثر من النتائج السلبية .

– الرأي العام يختلف في درجة العمق والقوة ودرجة الثبات .

– الرأي العام يمثل مدى واسعا بين المعارضة والتأييد ويكوم في أقصى درجة الحساسية بالنسبة للأحداث الهامة .

من هو اينشتاين ؟

كاتب الموضوع الأصلي: نايف الشهري 704

ألبرت أينشتاين (14 مارس 1879 – 18 أبريل 1955) ألماني سويسري أمريكي الجنسية، يهودي الخلفية، أحد أهم العلماء في الفيزياء.
يشتهر بأبو النسبية كونه واضع النظرية النسبية الخاصة والنظرية النسبية العامة الشهيرتين اللتان كانت اللبنة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة ،
حاز في العام 1921 على جائزة نوبل في الفيزياء عن ورقة بحثية عن التأثير الكهروضوئي ضمن ثلاثمائة ورقة علمية أخرى له في تكافؤ المادة
والطاقة وميكانيكا الكم وغيرها، وادت استنتاجاته المبرهنة إلى تفسير العديد من الظواهر العلمية التي فشلت الفيزياء الكلاسيكية في اثباتها
. ذكائه العظيم جعل من كلمة ” آينشتاين ” مرادفا ” للعبقرية “.

حياته

وُلد ألبرت أينشتاين في مدينة أُولم الألمانية في 14مارس 1879 لأبوين يهوديين وأمضى سِن يفاعته في ميونخ. كان أبوه “هيرمان أينشتاين”
يعمل في بيع الرّيش المستخدم في صناعة الوسائد، وعملت أمّه “ني بولين كوخ” معه في إدارة ورشةٍ صغيرةٍ لتصنيع الأدوات الكهربائية بعد
تخلّيه عن مهنة بيع الرّيش. تأخر أينشتاين الطفل في النطق حتى الثالثة من عمره، لكنه أبدى شغفا كبيراً بالطبيعة، ومقدرةً على إدراك المفاهيم
الرياضية الصعبة، وقد درس وحده الهندسة الإقليدية،. وتبنَّى اثنان من أعمام أينشتاين رعايته ودعم اهتمام هذا الطفل بالعلم بشكل عام فزوداه
بكتبٍ تتعلق بالعلوم والرياضيات. بعد تكرر خسائر الورشة التي أنشأها والداه في عام 1894، انتقلت عائلته إلى مدينة بافيا في إيطاليا، وأستغل أينشتاين الابن الفرصة السانحة للانسحاب من المدرسة في ميونخ التي كره فيها النظام الصارم والروح الخانقة. وأمضى بعدها أينشتاين سنةً مع والديه في مدينة ميلانو حتى تبين أن من الواجب عليه تحديد طريقه في الحياة فأنهى دراسته الثانوية في مدينة آروا السويسرية، وتقدَّم بعدها إلى امتحانات المعهد الإتحادي السويسري للتقنية في زيورخ عام 1895، وقد أحب أينشتاين طرق التدريس فيه، وكان كثيراً مايقتطع من وقته ليدرس الفيزياء بمفرده،إلى أن اجتاز الامتحانات وتخرَّج في عام 1900، لكن مُدرِّسيه لم يُرشِّحوه للدخول إلى الجامعة.

من أقوال إنيشتاين
“يستطيع أي أحمق جعل الأشياء أكبر وأعقد لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو غير ذلك”.
“أجمل إحساس هو الغموض. إنه مصدر الفن والعلوم”.
“كل ما هو عظيم وملهم صنعه إنسان عمل بحرية”.
“إذا لم يوافق الواقع النظرية غير الواقع”.
“أهم شيء ألا تتوقف عن التساؤل”.
“ضع يدك على صفيح ساخن لمدة دقيقة وستشعر أنها ساعة، واجلس مع محبوبتك لمدة ساعة وستشعر أنها دقيقة. هذه هي النسبية”.
“الجنون هو أن تفعل الشيء مرة بعد مرة وتتوقع نتيجة مختلفة”.
“الحقيقة هي ما يثبت أمام امتحان التجربة”.
“الخيال أهم من المعرفة”.
“الحقيقة ليست سوى وهم لكنه وهم ثابت”.
“يبدأ الإنسان بالحياة عندما يستطيع الحياة خارج نفسه

“.[/b]وفاته:

في 18 أبريل 1955 تُوفي وحُرِقَ جثمانه في مدينة “ترينتون” في ولاية “نيو جيرسي” ونُثر رمادهُ في مكان غير معلوم،
وحُفظ دماغ العالم أينشتاين في جرّة عند الطبيب الشرعي “توماس هارفي” الذي قام بتشريح جثته بعد موته. وقد أوصى أينشتاين
أن تحفظ مسوداته ومراسلاته في الجامعة العبرية في القدس، وأن تنقل حقوق استخدام اسمه وصورته إلى هذه الجامعة.

مصلحات سياسيه

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الجنيدل 20

هذه مجموعة من ” المصطلحات السياسية ” التي تتردد كثيرًا في وسائل الإعلام أو المقالات والمواضيع السياسية أحببتُ نشرها للفائدة . وقد انتقيتها وهذبتها من كتاب ” المصطلحات السياسية الشائعة ” للأستاذ فهد بن عبدالله الربيعة . ومن أراد التوسع فليرجع إلى :
” موسوعة السياسة ” التي يُشرف عليها الدكتور عبدالوهاب الكيالي ، و ” القاموس السياسي ” لأحمد عطية .

أرستقراطية :

تعني باللغة اليونانية سُلطة خواص الناس، وسياسياً تعني طبقة اجتماعية ذات منـزلة عليا تتميز بكونها موضع اعتبار المجتمع ، وتتكون من الأعيان الذين وصلوا إلى مراتبهم ودورهم في المجتمع عن طريق الوراثة ،واستقرت هذه المراتب على أدوار الطبقات الاجتماعية الأخرى، وكانت طبقة الارستقراطية تتمثل في الأشراف الذين كانوا ضد الملكية في القرون الوسطى ،وعندما ثبتت سلطة الملوك بإقامة الدولة الحديثة تقلصت صلاحية هذه الطبقة السياسية واحتفظت بالامتيازات المنفعية، وتتعارض الارستقراطية مع الديمقراطية.

أنثروبولوجيا :

تعني باللغة اليونانية علم الإنسان ، وتدرس الأنثروبولوجيا نشأة الإنسان وتطوره وتميزه عن المجموعات الحيوانية ،كما أنها تقسم الجماعات الإنسانية إلى سلالات وفق أسس بيولوجية، وتدرس ثقافته ونشاطه.

أيديولوجية:

هي ناتج عملية تكوين نسق فكري عام يفسر الطبيعة والمجتمع والفرد، ويحدد موقف فكري معين يربط الأفكار في مختلف الميادين الفكرية والسياسية والأخلاقية والفلسفية.

أوتوقراطية :

مصطلح يطلق على الحكومة التي يرأسها شخص واحد، أو جماعة، أو حزب، لا يتقيد بدستور أو قانون، ويتمثل هذا الحكم في الاستبداد في إطلاق سلطات الفرد أو الحزب، وتوجد الأوتوقراطية في الأحزاب الفاشية أو الشبيهة بها، وتعني الكلمة باللاتينية الحكم الإلهي، أي أن وصول الشخص للحكم تم بموافقة إلهية، والاوتوقراطي هو الذي يحكم حكمًا مطلقًا ويقرر السياسة دون أية مساهمة من الجماعة، وتختلف الاوتوقراطية عن الديكتاتورية من حيث أن السلطة في الأوتوقراطية تخضع لولاء الرعية، بينما في الدكتاتورية فإن المحكومين يخضعون للسلطة بدافع الخوف وحده.

براغماتية (ذرائعية) :

براغماتية اسم مشتق من اللفظ اليوناني ” براغما ” ومعناه العمل، وهي مذهب فلسفي – سياسي يعتبر نجاح العمل المعيار الوحيد للحقيقة؛ فالسياسي البراغماتي يدعّي دائماً بأنه يتصرف ويعمل من خلال النظر إلى النتائج العملية المثمرة التي قد يؤدي إليها قراره، وهو لا يتخذ قراره بوحي من فكرة مسبقة أو أيديولوجية سياسية محددة ، وإنما من خلال النتيجة المتوقعة لعمل . والبراغماتيون لا يعترفون بوجود أنظمة ديمقراطية مثالية إلا أنهم في الواقع ينادون بأيديولوجية مثالية مستترة قائمة على الحرية المطلقة ، ومعاداة كل النظريات الشمولية وأولها الماركسية.

بروسترايكا :

هي عملية إعادة البناء في الاتحاد السوفيتي التي تولاها ميخائيل جورباتشوف وتشمل جميع النواحي في الاتحاد السوفيتي ، وقد سخر الحزب الشيوعي الحاكم لتحقيقها ، وهي تفكير وسياسة جديدة للاتحاد السوفيتي ونظرته للعالم ، وقد أدت تلك السياسة إلى اتخاذ مواقف غير متشددة تجاه بعض القضايا الدولية ، كما أنها اتسمت بالليونة والتخلي عن السياسات المتشددة للحزب الشيوعي السوفيتي .

بروليتاريا :

مصطلح سياسي يُطلق على طبقة العمال الأجراء الذين يشتغلون في الإنتاج الصناعي ومصدر دخلهم هو بيع ما يملكون من قوة العمل، وبهذا فهم يبيعون أنفسهم كأي سلعة تجارية.

وهذه الطبقة تعاني من الفقر نتيجة الاستغلال الرأسمالي لها، ولأنها هي التي تتأثر من غيرها بحالات الكساد والأزمات الدورية، وتتحمل هذه الطبقة جميع أعباء المجتمع دون التمتع بمميزات متكافئة لجهودها. وحسب المفهوم الماركسي فإن هذه الطبقة تجد نفسها مضطرة لتوحيد مواقفها ليصبح لها دور أكبر في المجتمع.

بورجوازية :

تعبير فرنسي الأصل كان يُطلق في المدن الكبيرة في العصور الوسطى على طبقة التجار وأصحاب الأعمال الذين كانوا يشغلون مركزاً وسطاً بين طبقة النبلاء من جهة والعمال من جهة أخرى، ومع انهيار المجتمع الإقطاعي قامت البورجوازية باستلام زمام الأمور الاقتصادية والسياسية واستفادت من نشوء العصر الصناعي ؛ حتى أصبحت تملك الثروات الزراعية والصناعية والعقارية، مما أدى إلى قيام الثورات الشعبية ضدها لاستلام السلطة عن طريق مصادرة الثروة الاقتصادية والسلطة السياسية.

والبورجوازية عند الاشتراكيين والشيوعيين تعني الطبقة الرأسمالية المستغلة في الحكومات الديمقراطية الغربية التي تملك وسائل الإنتاج.

بيروقراطية :

البيروقراطية تعني نظام الحكم القائم في دولة ما يُشرف عليها ويوجهها ويديرها طبقة من كبار الموظفين الحريصين على استمرار وبقاء نظام الحكم لارتباطه بمصالحهم الشخصية ؛ حتى يصبحوا جزءً منه ويصبح النظام جزءً منهم، ويرافق البيروقراطية جملة من قواعد السلوك ونمط معين من التدابير تتصف في الغالب بالتقيد الحرفي بالقانون والتمسك الشكلي بظواهر التشريعات، فينتج عن ذلك ” الروتين ” ؛ وبهذا فهي تعتبر نقيضاً للثورية، حيث تنتهي معها روح المبادرة والإبداع وتتلاشى فاعلية الاجتهاد المنتجة ، ويسير كل شيء في عجلة البيروقراطية وفق قوالب جاهزة، تفتقر إلى الحيوية. والعدو الخطير للثورات هي البيروقراطية التي قد تكون نهاية معظم الثورات، كما أن المعنى الحرفي لكلمة بيروقراطية يعني حكم المكاتب.

تعددية :

مذهب ليبرالي يرى أن المجتمع يتكون من روابط سياسية وغير سياسية متعددة، لها مصالح مشروعة متفرقة، وأن هذا التعدد يمنع تمركز الحكم ، ويساعد على تحقيق المشاركة وتوزيع المنافع.

تكنوقراطية :

مصطلح سياسي نشأ مع اتساع الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي، وهو يعني (حكم التكنولوجية) أو حكم العلماء والتقنيين، وقد تزايدت قوة التكنوقراطيين نظراً لازدياد أهمية العلم ودخوله جميع المجالات وخاصة الاقتصادية والعسكرية منها، كما أن لهم السلطة في قرار تخصيص صرف الموارد والتخطيط الاستراتيجي والاقتصادي في الدول التكنوقراطية، وقد بدأت حركة التكنوقراطيين عام 1932 في الولايات المتحدة الأمريكية ،حيث كانت تتكون من المهندسين والعلماء والتي نشأت نتيجة طبيعة التقدم التكنولوجي.

أما المصطلح فقد استحدث عام 1919 على يد وليام هنري سميث الذي طالب بتولي الاختصاصيين العلميين مهام الحكم في المجتمع الفاضل.

ثيوقراطية :

نظام يستند إلى أفكار دينية مسيحية ويهودية ، وتعني الحكم بموجب الحق الإلهي ! ، وقد ظهر هذا النظام في العصور الوسطى في أوروبا على هيئة الدول الدينية التي تميزت بالتعصب الديني وكبت الحريات السياسية والاجتماعية ، ونتج عن ذلك مجتمعات متخلفة مستبدة سميت بالعصور المظلمة.

دكتاتورية :

كلمة ذات أصل يوناني رافقت المجتمعات البشرية منذ تأسيسها ، تدل في معناها السياسي حالياً على سياسة تصبح فيها جميع السلطات بيد شخص واحد يمارسها حسب إرادته، دون اشتراط موافقة الشعب على القرارات التي يتخذها.

ديماغوجية :

كلمة يونانية مشتقة من كلمة (ديموس)، وتعني الشعب، و(غوجية) وتعني العمل، أما معناها السياسي فيعني مجموعة الأساليب التي يتبعها السياسيون لخداع الشعب وإغراءه ظاهرياً للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم.

ديمقراطية :

مصطلح يوناني مؤلف من لفظين الأول (ديموس) ومعناه الشعب، والآخر (كراتوس) ومعناه سيادة، فمعنى المصطلح إذاً سيادة الشعب أو حكم الشعب . والديمقراطية نظام سياسي اجتماعي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين ويوفر لهم المشاركة الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، والديمقراطية كنظام سياسي تقوم على حكم الشعب لنفسه مباشرة، أو بواسطة ممثلين منتخبين بحرية كاملة ( كما يُزعم ! ) ، وأما أن تكون الديمقراطية اجتماعية أي أنها أسلوب حياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير، وأما أن تكون اقتصادية تنظم الإنتاج وتصون حقوق العمال، وتحقق العدالة الاجتماعية.

إن تشعب مقومات المعنى العام للديمقراطية وتعدد النظريات بشأنها، علاوة على تميز أنواعها وتعدد أنظمتها، والاختلاف حول غاياتها ، ومحاولة تطبيقها في مجتمعات ذات قيم وتكوينات اجتماعية وتاريخية مختلفة، يجعل مسألة تحديد نمط ديمقراطي دقيق وثابت مسألة غير واردة عملياً، إلا أن للنظام الديمقراطي ثلاثة أركان أساسية:

أ‌- حكم الشعب .
ب-المساواة .
ج‌- الحرية الفكرية .

ومعلوم استغلال الدول لهذا الشعار البراق الذي لم يجد تطبيقًا حقيقيًا له على أرض الواقع ؛ حتى في أعرق الدول ديمقراطية – كما يقال – . ومعلوم أيضًا تعارض بعض مكونات هذا الشعار البراق الذي افتُتن به البعض مع أحكام الإسلام .

راديكالية (جذرية) :

الراديكالية لغة نسبة إلى كلمة راديكال الفرنسية وتعني الجذر، واصطلاحاً تعني نهج الأحزاب والحركات السياسية الذي يتوجه إلى إحداث إصلاح شامل وعميق في بنية المجتمع، والراديكالية هي على تقاطع مع الليبرالية الإصلاحية التي يكتفي نهجها بالعمل على تحقيق بعض الإصلاحات في واقع المجتمع، والراديكالية نزعة تقدمية تنظر إلى مشاكل المجتمع ومعضلاته ومعوقاته نظرة شاملة تتناول مختلف ميادينه السياسية والدستورية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية، بقصد إحداث تغير جذري في بنيته، لنقله من واقع التخلف والجمود إلى واقع التقدم والتطور.

ومصطلح الراديكالية يطلق الآن على الجماعات المتطرفة والمتشددة في مبادئها.

رأسمالية :

الرأسمالية نظام اجتماعي اقتصادي تُطلق فيه حرية الفرد في المجتمع السياسي، للبحث وراء مصالحه الاقتصادية والمالية بهدف تحقيق أكبر ربح شخصي ممكن، وبوسائل مختلفة تتعارض في الغالب مع مصلحة الغالبية الساحقة في المجتمع… وبمعنى آخر : إن الفرد في ظل النظام الرأسمالي يتمتع بقدر وافر من الحرية في اختيار ما يراه مناسباً من الأعمال الاقتصادية الاستثمارية وبالطريقة التي يحددها من أجل تأمين رغباته وإرضاء جشعه، لهذا ارتبط النظام الرأسمالي بالحرية الاقتصادية أو ما يعرف بالنظام الاقتصادي الحر، وأحياناً يخلي الميدان نهائياً لتنافس الأفراد وتكالبهم على جمع الثروات عن طريق سوء استعمال الحرية التي أباحها النظام الرأسمالي.

رجعية :

مصطلح سياسي اجتماعي يدل على التيارات المعارضة للمفاهيم التقدمية الحديثة وذلك عن طريق التمسك بالتقاليد الموروثة، ويرتبط هذا المفهوم بالاتجاه اليميني المتعصب المعارض للتطورات الاجتماعية السياسية والاقتصادية إما من مواقع طبقية أو لتمسك موهوم بالتقاليد، وهي حركة تسعى إلى التشبث بالماضي؛ لأنه يمثل مصالح قطاعات خاصة من الشعب على حساب الصالح العام. ( وقد استورد المنافقون هذا المصطلح من الغرب وحاولوا إلصاقه بأهل الإسلام ! الداعين إلى تحكيم الكتاب والسنة ) .

شوفينية :

مصطلح سياسي من أصل فرنسي يرمز إلى التعصب القومي المتطرف، وتطور معنى المصطلح للدلالة على التعصب القومي الأعمى والعداء للأجانب، كما استخدم المصطلح لوصم الأفكار الفاشية والنازية في أوروبا، ويُنسب المصطلح إلى جندي فرنسي اسمه نيقولا شوفان حارب تحت قيادة نابليون وكان يُضرب به المثل لتعصبه لوطنه.

غيفارية :

نظرية سياسية يسارية نشأت في كوبا وانتشرت منها إلى كافة دول أمريكا اللاتينية، مؤسسها هو ارنتسوتشي غيفارا أحد أبرز قادة الثورة الكوبية، وهي نظرية أشد تماسكاً من الشيوعية، وتؤيد العنف الثوري ، وتركز على دور الفرد في مسار التاريخ، وهي تعتبر الإمبريالية الأمريكية العدو الرئيس للشعوب، وترفض الغيفارية استلام السلطة سلمياً وتركز على الكفاح المسلح وتتبنى النظريات الاشتراكية.

فاشية :

نظام فكري وأيديولوجي عنصري يقوم على تمجيد الفرد على حساب اضطهاد جماعي للشعوب، والفاشية تتمثل بسيطرة فئة دكتاتورية ضعيفة على مقدرات الأمة ككل، طريقها في ذلك العنف وسفك الدماء والحقد على حركة الشعب وحريته، والطراز الأوروبي يتمثل بنظام هتلر وفرانكو وموسيليني، وهناك عشرات التنظيمات الفاشية التي ما تزال موجودة حتى الآن ، وهي حالياً تجد صداها عند عصابات متعددة في العالم الثالث، واشتق اسم الفاشية من لفظ فاشيو الإيطالي ويعني حزمة من القضبان استخدمت رمزاً رومانياً يعني الوحدة والقوة، كما أنها تعني الجماعة التي انفصلت عن الحزب الاشتراكي الإيطالي بعد الحرب بزعامة موسيليني الذي يعتبر أول من نادى بالفاشية كمذهب سياسي.

فيدرالية :

نظام سياسي يقوم على بناء علاقات تعاون محل علاقات تبعية بين عدة دول يربطها اتحاد مركزي ؛ على أن يكون هذا الاتحاد مبنيًا على أساس الاعتراف بوجود حكومة مركزية لكل الدولة الاتحادية، وحكومات ذاتية للولايات أو المقاطعات التي تنقسم إليها الدولة، ويكون توزيع السلطات مقسماً بين الحكومات الإقليمية والحكومة المركزية.

كونفدرالية :

يُطلق على الكونفدرالية اسم الاتحاد التعاهدي أو الاستقلالي ؛ حيث تُبرم اتفاقيات بين عدة دول تهدف لتنظيم بعض الأهداف المشتركة بينها ؛ كالدفاع وتنسيق الشؤون الاقتصادية والثقافية ، وإقامة هيئة مشتركة تتولى تنسيق هذه الأهداف ، كما تحتفظ كل دولة من هذه الدول بشخصيتها القانونية وسيادتها الخارجية والداخلية ، ولكل منها رئيسها الخاص بها .

ليبرالية (تحررية) :

مذهب رأسمالي اقترن ظهوره بالثورة الصناعية وظهور الطبقة البرجوازية الوسطى في المجتمعات الأوروبية، وتمثل الليبرالية صراع الطبقة الصناعية والتجارية التي ظهرت مع الثورة الصناعية ضد القوى التقليدية الإقطاعية التي كانت تجمع بين الملكية الاستبدادية والكنيسة.

وتعني الليبرالية إنشاء حكومة برلمانية يتم فيها حق التمثيل السياسي لجميع المواطنين ، وحرية الكلمة والعبادة ، وإلغاء الامتيازات الطبقية، وحرية التجارة الخارجية ، وعدم تدخل الدولة في شؤون الاقتصاد إلا إذا كان هذا التدخل يؤمن الحد الأدنى من الحرية الاقتصادية لجميع المواطنين.

( وقد افتُتن مقلدو الغرب لدينا بهذه الفكرة الجاهلية التي تُعارض أحكام الإسلام في كثير مما نادت به ؛ وعلى رأسه : حرية الكفر والضلال والجهر به ؛ والمساواة بين ما فرق الله بينه .. الخ الانحرافات التي ليس هنا مجال ذكرها ) .

مبدأ أيزنهاور:

أعلنه الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور في الخامس من يناير عام 1957م ضمن رسالة وجهها للكونجرس في سياق خطابه السنوي الذي ركز فيه على أهمية سد الفراغ السياسي الذي نتج في المنطقة العربية بعد انسحاب بريطانيا منها، وطالب الكونجرس بتفويض الإدارة الأمريكية بتقديم مساعدات عسكرية للدول التي تحتاجها للدفاع عن أمنها ضد الأخطار الشيوعية، وهو بذلك يرمي إلى عدم المواجهة المباشرة مع السوفيت وخلق المبررات، بل إناطة مهمة مقاومة النفوذ والتسلل السوفيتي إلى المناطق الحيوية بالنسبة للأمن الغربي بالدول المعنية الصديقة للولايات المتحدة عن طريق تزويدها بأسباب القوة لمقاومة الشيوعية ، وكذلك دعم تلك الدول اقتصادياً حتى لا تؤدي الأوضاع الاقتصادية السيئة إلى تنامي الأفكار الشيوعية.

ولاقى هذا المبدأ معارضة في بعض الدول العربية بدعوى أنه سيؤدي إلى ضرب العالم العربي في النهاية، عن طريق تقسيم الدول العربية إلى فريقين متضاربين : أحدهما مؤيد للشيوعية والآخر خاضع للهيمنة الغربية.

مبدأ ترومان :

أعلنه الرئيس الأمريكي هاري ترومان في مارس 1947 م للدفاع عن اليونان وتركيا وشرق البحر الأبيض المتوسط في وجه الأطماع السوفيتية، ودعم الحكومات المعارضة للأيديولوجيات السوفيتية الواقعة في هذه المنطقة، والهدف من هذا المبدأ هو خنق القوة السوفيتية ومنعها من التسرب إلى المناطق ذات الثقل الاستراتيجي والاقتصادي البارز بالنسبة للأمن الغربي.

مبدأ كارتر :

أعلنه الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، أكد فيه تصميم الولايات المتحدة على مقاومة أي خطر يهدد الخليج ؛ بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، وكانت جذور هذا المبدأ هي فكرة إنشاء قوات التدخل السريع للتدخل في المنطقة وحث حلفائها للمشاركة في هذه القوة، وقد أنشئت قيادة عسكرية مستقلة لهذه القوة عرفت (بالسنتكوم).

مبدأ مونرو:

وضعه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو عام 1823 م وحمل اسمه ؛ وينص على تطبيق سياسة شبه انعزالية في الولايات المتحدة الأمريكية في علاقاتها الخارجية، وظل هذا المبدأ سائداً في محدودية الدور الأمريكي في السياسة الدولية حتى الحرب العالمية الثانية في القرن الحالي حين خرجت أمريكا إلى العالم كقوة دنيوية عظمى.

مبدأ نيكسون:

أعلنه الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في يوليو عام 1969 م ؛ وينص على أن الولايات المتحدة ستعمل على تشجيع بلدان العالم الثالث على تحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع عن نفسها، وأن يقتصر دور أمريكا على تقديم المشورة وتزويد تلك الدول بالخبرة والمساعدة ( ! )

مبدأ ويلسون :

وضعه الرئيس الأمريكي وودر ويلسون عام 1918 م ؛ ويتألف من 14 نقطة، ويركز على مبدأ الاهتمام بصورة أكبر بمستقبل السلم والأمن في الشرق الأوسط ، وكان هذا المبدأ ينص على علنية الاتفاقيات كأساس لمشروعيتها الدولية، وهو ما كان يحمل إدانة صريحة لاتفاقية سايكس بيكو التي سبقت إعلانه بسنتين، ولمبدأ الممارسات الدبلوماسية التآمرية التي مارستها تلك الدول.

كما دعا مبدأ ويلسون ضمن بنوده إلى منح القوميات التي كانت تخضع لسلطة الدولة العثمانية كل الضمانات التي تؤكد حقها في الأمن والتقدم والاستقلال، والطلب من حلفائه الأوروبيين التخلي عن سياساتهم الاستعمارية واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها ( ! )

ولما اصطدمت مبادئه بمعارضة حلفائه الأوروبيين في المؤتمر الذي عقد بعد الحرب العالمية الأولى في باريس، أمكن التوفيق بين الموقفين بالعثور على صيغة (الانتداب الدولي) المتمثل في إدارة المناطق بواسطة عصبة الأمم وبإشراف مباشر منها، على أن توكل المهمة لبريطانيا وفرنسا نيابة عن العصبة ( !)

يسار – يمين :

اصطلاحان استخدما في البرلمان البريطاني، حيث كان يجلس المؤيدون للسلطة في اليمين ، والمعارضون في اليسار ؛ فأصبح يُطلق على المعارضين للسلطة لقب اليسار، وتطور الاصطلاحان نظراً لتطور الأوضاع السياسية في دول العالم ؛ حيث أصبح يُطلق اليمين على الداعين للمحافظة على الأوضاع القائمة، ومصطلح اليسار على المطالبين بعمل تغييرات جذرية، ومن ثم تطور مفهوم المصطلحان إلى أن شاع استخدام مصطلح اليسار للدلالة على الاتجاهات الثورية ، واليمين للدلالة على الاتجاهات المحافظة، والاتجاهات التي لها صبغة دينية.

كارل ماركس

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الجنيدل 20

كارل ماركس
1818–1883

مؤسس الشيوعية العلمية وفلسفة المادية الجدلية والمادية التاريخية والاقتصاد السياسي العلمي، وزعيم ومعلم البروليتاريا العالمية. ولد في ترييف حيث أنهى المدرسة الثانوية في عام 1830، وبعد ذلك التحق بجامعة بون ثم جامعة برلين. وفي ذلك الوقت كانت نظرته العامة للعالم قد بدأت تتـشكل. وقد ترك الاتجاه اليساري في فلسفة هيغل أثره على تطور ماركس الروحي. لقد تمسك ماركس بالأفكار الديمقراطية الثورية فاتخذ موقفا يسارياً متطرفاً بين الهيغليين الشبان. وفي مؤلفه الأول الذي كان رسالته في نيل درجة دكتوراه في الفلسفة « الاختلاف بين فلسفة ديموقريطس الطبيعية وفلسفة أبيقور الطبيعية » (1841)، يخرج ماركس من فلسفة هيغل – رغم مثاليته – بنتائج جذرية وإلحادية للغاية. وفي عام 1842 أصبح ماركس عضواً في هيئة تحرير صحيفة « راينيش تسايتونغ » ثم أصبح فيما بعد رئيس تحريرها. وقد حول ماركس الصحيفة إلى أداة للديمقراطية الثورية. وخلال نشاطه العلمي وأبحاثه النظرية، اصطدم ماركس مباشرة بالفلسفة الهيغلية، بسبب اتجاهاتها التوفيقية ونتائجها السياسية المحافظة، ولسبب التفاوت بين مبادئها والعلاقات الاجتماعية الفعلية، ومهام تحويل هذه العلاقات. وفي هذا الصدام مع هيغل والهيغليين الشبان تحول ماركس إلى الموقف المادي، ولعبت معرفته بالتطورات الاقتصادية الحقيقية وفلسفة فيورباخ الدور الحاسم في عملية تحوله. وحدثت ثورة نهائية في نظرة ماركس العامة للعالم نتيجة لتغير في موقفه الطبقي، وانتقاله من الديمقراطية الثورية إلى الشيوعية الثورية (1844). وقد نتج هذا الانتقال عن تطور الصراع الطبقي في أوربا (وقد تأثر ماركس تأثراً كبيراً بالثورة السيليزية التي وقعت في ألمانيا عام 1844)، وعن اشتراكه في الصراع الثوري في باريس التي كان قد هاجر إليها بعد أن أغلقت صحيفته « راينيش تسايتونغ » (1843)، وعن دراسته للاقتصاد السياسي والاشتراكية الخيالية والتاريخ. وقد عبر عن موقفه الجديد في مقالين نشرا (1844) بعنوان « في نقد فلسفة الحقوق عند هيغل » هنا يكشف ماركس لأول مرة الدور التاريخي للبروليتاريا ويصل إلى النتيجة القائلة بحتمية الثورة الاجتماعية، وضرورة توحيد حركة الطبقة العاملة مع نظرة عامة علمية إلى العالم. وفي ذلك الوقت كان التقى ماركس وانجلز وبدآ يصوغان بطريقة منهجية نظرة جديدة للعالم. وقد عُممت نتائج البحث العلمي والمبادئ الأساسية للنظرة الجديدة في المؤلفات التالية « المخطوطات الاقتصادية والفلسفية » (1844) – « العائلة المقدسة » (1845) – « الإيديولوجيا الألمانية » (1845–1846) وقد كتبه ماركس بالاشتراك مع انجلز – « أطروحات حول فيورباخ » (1845). وأول كتاب في الماركسية الناضجة « بؤس الفلسفة » (1847) وتشكلت الماركسية كعلم متكامل يعكس وحدة كل الأجزاء المكونة لها. وفي عام 1847 كان ماركس يعيش في بروكسل حيث انضم إلى جمعية دعائية سرية كانت تسمى عصبة الشيوعيين، وقام بدور نشط في المؤتمر الثاني للعصبة. ووضع ماركس وانجلز – بناء على طلب المؤتمر – « بيان الحزب الشيوعي » (1848) وفيه استكمالا توضيح الماركسية. إن هذا المؤلف « يضع الخطوط العريضة لتصور جديد للعالم، هو المادية المتماسكة، وهو تصور يضم أيضاً مجال الحياة الاجتماعية والجدل، باعتباره أكثر نظريات التطور شمولاً وعمقاً، ونظرية صراع الطبقات، ونظرية الدور الثوري التاريخي العالمي للبروليتاريا – خالقة المجتمع الشيوعي الجديد » (لينين). إن المادية الجدلية والتاريخية فلسفة علمية على الحقيقة – تمتزج فيها امتزاجا عضويا المادية والجدل، الفهم التاريخي للطبيعة والمجتمع، التعاليم عن الوجود والمعرفة النظرية والممارسة. وقد جعل هذا في الإمكان التغلب على الطبيعة الميتافيزيقية لمادية ما قبل الماركسية والتأمل الملازم لها، واعتبارها الانسان مركزا للكون وفهمها المثالي للتاريخ. وفلسفة ماركس هي أكثر المناهج كغاية لإدراك العالم وتغييره. وقد أثبت تطور التطبيق والعلم في القرنين التاسع عشر والعشرين – بطريقة مقنعة – تفوق الماركسية على كل أشكال المثالية والمادية الميتافيزيقية. وقد زاد مذهب ماركس قوة باعتباره الشكل الوحيد للايديولوجية البروليتارية خلال النضال ضد جميع أنواع التيارات غير العلمية المناهضة للبروليتاريا، والبورجوازية الصغيرة. ويتميز نشاط ماركس بالتشيع (للطبقة العملة)، وعدم الاستعداد للمصالحة مع أي انحراف عن النظرية العلمية. وقد اشترك ماركس بدور فعال في النضال التحرري للبروليتاريا. فخلال ثورة 1848–1849 في ألمانيا كان في مقدمة النضال السياسي، ودافع دفاعا حازما عن موقف البروليتاريا بصفته رئيسا لتحرير الصحيفة التي أسسها. وعندما نفي من ألمانيا في عام 1849 استقر مؤقتا في لندن. وبعد حل عصبة الشيوعيين (1852) واصل ماركس نشاطه في الحركة البروليتارية عاملا من أجل خلق « الأممية الأولى » (1864) وكان نشيطا في هذا التنظيم، وكان يتابع عن كثب تقدم الحركة الثورية في جميع البلدان، وأبدى اهتماما خاصا بروسيا. وقد ظل ماركس حتى آخر يوم من أيام حياته يعيش في خضم الأحداث المعاصرة. وأتاح له هذا المعلومات التي لا غنى عنها لتطوير نظريته. وكانت تجربة الثورات البرجوازية في أوروبا في 1848–1849 ذات أهمية كبرى في تطوير ماركس لنظرية الثورة الاشتراكية وصراع الطبقات، ولفكرة دكتاتورية البروليتاريا، وتكتيكات البروليتاريا في الثورة البرجوازية، وضرورة تحالف العمال والفلاحين « الصراعات الطبقية في فرنسا » (1850) والتدمير الحتمي لأداة الدولة البورجوازية (« الثامن عشر من برومير لويس بونابرت » 1852). وعندما درس ماركس تجربة كومونة باريس (« الحرب الأهلية في فرنسا » 1871) اكتشف شكلا لدولة دكتاتورية البروليتاريا، وحلل بعمق الإجراءات التي اتخذتها سلطة أول دولة لدكتاتورية البروليتاريا. وفي كتابه « نقد برنامج غوتا » (1875) أحدث ماركس مزيدا من التطور في نظريته في الشيوعية العلمية. كتابه الرئيسي هو « رأس المال »: نشر المجلد الأول منه عام 1867، والثاني نشره انجلز عام 1885 والثالث في عام 1894، وقد وضع خلق الاقتصاد السياسي العلمي للشيوعية. أما الأهمية الفلسفية لكتاب « رأس المال » فلا مثيل لها. فهو يجسد المنهج الجدلي في البحث بصورة رائعة. وقد وضع ماركس في صورة موجزة في مقدمته لكتاب « نقد الاقتصاد السياسي » (1859) – وهو واحد من أوائل مؤلفاته في الاقتصاد – جوهر الفهم المادي من فرض إلى علم. وتحتوي مراسلات ماركس على الكثير مما يميز فلسفته. ولم يسبق قط أن تأكد مذهب على هذا النحو في التطبيق، كالمذهب الذي وضعه ماركس. وقد طور لينين – إلى جانب تلاميذه وأتباعه – الماركسية في ظل ظروف تاريخية جديدة.

إدوارد سنودن

كاتب الموضوع الأصلي: عمار المجلاد 3332

إدوارد سنودن ولادة 21 يونيو 1983 (العمر 30 سنة) جنسية أمريكي
إدوارد جوزيف سنودن (بالإنكليزية: Edward Joseph Snowden) (ولد في 21 يونيو 1983)[1] أمريكي ومتعاقد تقني وعميل موظف لدى وكالة المخابرات المركزية، عمل كمتعاقد مع وكالة الأمن القومي قبل أن يسرب تفاصيل برنامج التجسس بريسم إلى الصحافة.[2][3] في يونيو 2013 سرب سنودن مواد مصنفة على أنها سرية للغاية من وكالة الأمن القومي، منها برنامج بريسم إلى صحيفة الغارديان و صحيفة الواشنطن بوست.
يوم 21 يونيو 2013 وجه له القضاء الأمريكي رسميا تهمة التجسس وسرقة ممتلكات حكومية ونقل معلومات تتعلق بالدفاع الوطني دون إذن والنقل المتعمد لمعلومات مخابرات سرية لشخص غير مسموح له بالاطلاع عليها.[8]
يوم 23 يونيو 2013، قالت حكومة هونج كونج أن سنودن غادر “دون إكراه لبلد ثالث ملتزمًا بالطرق الشرعية والطبيعية”،[9] وذلك بعد يوم واحد من تقديم الولايات المتحدة طلب إلى حكومة هونج كونج لتسليمه بسرعة.[10] في حديث لصحيفة الجارديان البريطانية قال سنودن إنه اختار هونج كونج وجهة أولى لأنها توفر “إطارًا ملائمًا ثقافيًا وقانونيًا للسماح لي بالعمل دون الخضوع لاعتقال فوري”.[11] وأعلنت أمريكا أنها ألغت جواز سفر سنودن.[12] أكد سنودن أنه سلم كل الوثائق التي كانت بحوزته إلى صحفيين عندما كان في هونج كونج، قبل أن يتوجه إلى روسيا. وأنه تمكن من حماية الوثائق من المخابرات الصينية بفضل خبرة اكتسبها عنهم أثناء عمله في وكالة الأمن القومي.[13]
نشاته
ولد سنودن في 21 يونيو/حزيران 1983 وترعرع في منطقة “إليزابيث سيتي” التابعة لولاية كارولاينا الشمالية، وانتقل مع عائلته في وقت لاحق إلى منطقة ماريلاند قرب المقر الرئيسي لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي)، ويقول إنه لم يشعر خلال نشأته بأن “الحكومة الأميركية يمكنها أن تشكل تهديداً لقيمه السياسية”. وأقر المحلل السابق للمعلومات لدى “سي آي أي” ومسؤول النظم بمنشأة تتبع وكالة الأمن القومي الأميركية، بأنه لم يكن من الطلبة المتميزين خلال مرحلته الدراسية، ولكي يحصل على علامات تؤهله للحصول على شهادة الثانوية العامة قام بالالتحاق بكلية مجتمع في منطقة ماريلاند ليدرس علم الكمبيوتر، لكنه تركها وحصل على شهادته في وقت لاحق.
التحق سنودن بالجيش الأميركي عام 2003 وخاض برنامجا تدريبيا للالتحاق بالقوات الخاصة، وقال إنه كان ينوي المشاركة في القتال بالعراق، “لأنني شعرت بمسؤوليتي الإنسانية التي حتمت علي مساعدة تحرير الناس من العيش تحت الاضطهاد”. وأضاف أن “معظم المدربين في البرنامج كانوا متحمسين لقتل العرب وليس لتحرير أي منهم”، لكن تم تسريحه من البرنامج عندما كُسرت كلتا رجليه خلال التدريب. [14]
عمله مع وكالة الأمن القومي
حصل سنودن على أول وظيفة له في مكتب وكالة الأمن القومي، وعمل في البداية حارس أمن لإحدى المنشآت التابعة للوكالة في جامعة ماريلاند، ومن هذه الوظيفة انتقل للعمل في وكالة الاستخبارات المركزية في قسم الأمن الإلكتروني، وبمعرفته الموسعة بالإنترنت وببرمجة الكمبيوتر تمكن من التقدم بسرعة في وظيفته بالنسبة لشخص لم يحصل على شهادة ثانوية.
وانتقل سنودن بعدها للعمل مع بعثة دبلوماسية في العاصمة السويسرية جنيف، حيث تولى مسؤولية الحفاظ على أمن شبكة الكمبيوتر، مما أتاح له الوصول إلى مجموعة كبيرة من الوثائق السرية. ومع الكم الهائل من المعلومات التي وصل إليها، واختلاطه بعملاء وكالة الاستخبارات، بدأ سنودن بالتفكير بعد ثلاثة أعوام بمدى صحة ما يقوم به وما رآه، وفكر في الكشف عن أسرار الحكومة حينها.
لكنه توقف لأمرين، أولهما أنه لم يرد أن يكشف معلومات عن أشخاص ممن كانت الاستخبارات تراقبهم، ولم يرد أن يورطهم بالموضوع، والثاني بأن فوز أوباما بالرئاسة الأميركية عام 2008 منحه الأمل في تحقيق إصلاحات في المستقبل.
غادر سنودن وكالة الاستخبارات عام 2009، ليعمل مع متعاقد من القطاع الخاص للتعاون مع وكالة الأمن القومي في قاعدة عسكرية باليابان، وفي الوقت الذي رأى فيه عدم وجود “تغييرات” في حكومة أوباما، قرر بأنه “لا فائدة من الانتظار ليقوم الغير بدور القيادة”، وخلال الأعوام الثلاثة التي تلتها أدرك سنودن بأنها كانت مسألة وقت قبل أن يعمد إلى كشف كل شيء.
برنامج التجسس بريسم
في مايو/أيار 2013 تقدم سنودن بإجازة من عمله بزعم أنه بحاجة لعلاج من مرض الصرع، وفي العشرين من الشهر نفسه هرب سنودن الذي يواجه اتهامات بالتجسس في بلاده من أميركا إلى هونغ كونغ بعدما سرب تفاصيل برامج المراقبة السرية لصحيفتي الغارديان البريطانية وواشنطن بوست الأميركية، ثم سافر بعدها إلى موسكو. أشار الشاب إلى أنه كان يعمل براتب جيد يصل إلى مائتي ألف دولار سنوياً،[15] وكان لديه منزله الخاص في جزيرة هاواي الأميركية، ولكنه “مستعد للتضحية بكل ما أملك لأن هذا التجسس يشكل تهديداً حقيقياً للديمقراطية التي ننادي فيها ببلادنا”. وعند سؤاله عما إذا كان خائفاً، قال “أنا لا أخاف من شيء لأن هذا كان قراري”، ولكنه يخاف “أن تتعرض عائلتي للأذى”.
الهروب من الولايات المتحدة
غادر سنودن هاواي إلى هونغ كونغ في 20 مايو 2013 وسافر منها إلى موسكو يوم الأحد في 23 يونيو 2013 على أثر قيام سلطات هونغ كونغ بدراسة طلب تسليمه إلى أمريكا.[16]وترك خلفه صديقته التي تبلغ من العمر 28 سنة.[17]
في روسيا
وصل سنودن إلى روسيا في 23 من يونيو وهبط في مطار شيريمتيفو الدولي. أعلن وزير الخارجية الإكوادوري ريكاردو باتينو أن سنودن قدم طلبًا للجوء إلى بلاده.[18] في 24 يونيو 2013 طلبت أمريكا من روسيا تسليم سنودن، وقالت الأخيرة أن روسيا مجرد محطة توقف وسيتابع منها إلى كوبا فالألكوادور التي منحته حق اللجوء السياسي على أراضيها.
حادثة طائرة الرئيس البوليفي
كان الرئيسي البوليفي إيفو مورالس يحضر مؤتمرًا للدول المصدرة للغاز في روسيا، وهناك بدى ميالًا إلى منح سنودن اللجوء في بلاده. في 1 يوليو، رفضت أربع دول أوروبية استخدام طائرة الرئيس البوليفي لمجالها الجوي، هذه الدول هي فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا. هبطت الطائرة في النمسا، وترددت تقارير تفيد بأن الطائرة فُتشت في مطار فيينا الدولي، وعقد الرئيس النمساوي هاينز فيشر لقاءً دام 20 دقيقة مع نظيره البوليفي في مطار فيينا، وقال وزير الخارجية النمساوي أن سنودن لم يكن على متن الطائرة.[20] وزير الخارجية البوليفي صرح بأن الدول التي رفضت عبور الطائرة عللت رفضها بمشاكل تقنية، وأضاف إنه بعد من الحصول على إيضاحات من بعض السلطات، “وجدنا أنه كانت هناك على ما يبدو شكوك لا أساس لها بأن السيد سنودن في الطائرة.. لا نعرف من افترى هذا الكذب”.[21][22]
طلبات اللجوء وجدل الترحيل
في 1 يوليو، 2013، أعلن ويكيليكس أن سنودن قدم طلبات لجوء لعشرين بلدًا. الطلب الذي قدمه سنودن إلى بولندا جاء غير مستوفيًا للشروط بحسب وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، الذي قال أنه حتى لو كان الطلب مستوفيًا للشروط فإنه لن يصدر فيه توصية إيجابية.[23] وجه سنودن طلبًا للجوء إلى روسيا، لكن بعد أن علم بتصريح الرئيس الروسيي فلاديمير بوتين الذي قال أن عليه (سنودن) أن “يتوقف عن أنشطته التي تضر بمصالح الشركاء الأمريكيين”، سحب سنودن طلبه.[23]
قال فلاديمير بوتين إن روسيا لا تسلم المواطنين الأجانب إلا إلى الدول التي تربطها بها اتفاقيات ترحيل، وأن هذه ليست الحالة مع الولايات المتحدة، وعلق على الاتهامات الأمريكية حول مساعدة روسيا لسنودن على الفرار بأنها “سخيفة ومجرد هراء”. وذكر أيضًا أن سنودن رجل حر يمكنه شراء تذكرة سفر والتوجه إلى أي مكان يريده.[24]ردًا على ذلك، قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي “بالفعل لا توجد اتفاقيات تبادل للمطلوبين مع روسيا، لكن بالإمكان تسليمه بناء على معطيات قانونية كوثيقة سفره الأميركية الملغاة والتهم الموجهة إليه في بلده”.[24] وبعث وزير العدل الأمريكي رسالة إلى نظيره الروسي أكد فيها أن سنودن لن يتعرض للتعذيب أو يحكم عليه بالإعدام في الولايات المتحدة، تضمنت الرسالة أيضًا الإشارة إلى أن سنودن سيحاكم أمام محكمة مدنية، وقال أن هذه الضمانات تزيل الأسباب التي تدفع سنودن إلى طلب اللجوء.[25]
طلب اللجوء لروسيا
في 16 يوليو، قدم سنودن طلبًا للجوء المؤقت في روسيا.[ وأعلن والده أن مكتب التحقيقات الفيدرالي طلب منه السفر إلى موسكو لزيارة ابنه، وقال إنه يعتقد إن ابنه لن يحصل على محاكمة نزيهة في الولايات المتحدة، وأنه لو كان مكانه، فسيبقى في روسيا. ووصفه والده بأنه مواطن مخلص جعل أمريكا أكثر ديمقراطية.في 1 أغسطس، مُنح سنودن لجوءًا سياسيًا مؤقتًا لمدة عام في روسيا، وغادر مطار شيريمتيفو الدولي الذي كان عالقًا فيه.شكر سنودن روسيا قائلًا “أشكر روسيا الاتحادية على منحي اللجوء طبقًا لقوانينها وللالتزامات الدولية”.
بعد ساعات من منحه حق اللجوء، حصل سنودن على عرض عمل من موقع فكونتاكتي، الشبكة الاجتماعية الروسية.وشكلت السلطة التشريعية الروسية لجنة لبحث التسريب المحتمل لمعلومات مواطنين روس لصالح الاستخبارات الأمريكية، وقال أحد أعضاء هذه اللجنة أنه يفكر في التشاور مع سنودن للحصول على معلومات تساعد في حماية معلومات مواطني روسيا.وأعلن البيت الأبيض عن إلغاءه لقاءً بين باراك أوباما وفلاديمير بوتين كان من المقرر عقده على خلفية قمة مجموعة العشرين في سانت بطرسبرج.[32]
صراع دولي
لم تقتصر تداعيات الوثائق التي سربها سنودن على علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها وخصومها الخارجيين، بل أثارت عاصفة من ردود الفعل الداخلية، واستغل نواب جمهوريون في واشنطن قصة سنودن لتصوير أوباما على أنه زعيم غير كفء على صعيد السياسة الخارجية. وقال جمهوريون ينتقدون الرئيس إن الضجة بشأن سنودن علامة على ضعف أوباما والمكانة الدولية المتراجعة، وأن روسيا تستغل الولايات المتحدة.

الجغرافيا السياسية والجغرافيا الاستراتيجية

كاتب الموضوع الأصلي: حمود السمير32

الجغرافيا السياسية والجغرافيا الاستراتيجية:
إن ممارسة السيادة العالمية الأميركية يجب أن تكون حساسة إزاء الحقيقة القائلة إن الجغرافيا السياسية تبقى اعتباراً حرجاً في الشؤون الدولية. وقد روي عن نابليون أنه قال: إنه لمعرفة الجغرافيا المتعلقة بشعب ما يجب معرفة سياسته الأجنبية. وإن فهمنا لأهمية الجغرافيا السياسية يجب، عموماً، أن نتكيف مع الحقائق الجديدة للقوة .
وفي ما يتعلق بمعظم الشؤون الدولية، فإن السيطرة الإقليمية (على الأرض) كانت دائماً تشكل بؤرة تركيز النزاع السياسي. وهكذا، فقد كان الرضا الذاتي القومي عن احتلال مساحة أكبر من الأرض أو الإحساس بالحرمان القومي إزاء فقدان أرض “مقدسة” يشكلان سبباً وجيهاً لمعظم الحروب الدموية التي تم خوضها منذ نشوء القوميات. ولا نبالغ إذا قلنا أن مسألة الأرض كانت ولا تزال الحافز الرئيس الذي يدفع إلى السلوك العدواني من قبل الدول _ الأمم. وقد أقيمت الإمبراطوريات أيضاً من خلال الاستيلاء على مساحات جغرافية حيوية والاحتفاظ بها، على غرار ما حدث في جبل طارق وقناة السويس أو سنغافورة، حيث كانت هذه الأماكن بمنزلة نقاط مرور إجباري رئيسة أو نقاط وصل في منظومة السيطرة الإمبريالية .
وعموماً، فإن الظاهرة الأكثر حدة في الربط بين القومية وامتلاك الأرض تظهر على نحو واضح في ألمانيا النازية واليابان الإمبراطورية. فالجهد لبناء “الرايخ الذي استمر ألف سنة” ذهب إلى أبعد من هدف إعادة توحيد الشعوب الناطقة باللغة الألمانية تحت سقف سياسي واحد وركّز أيضا على الرغبة في السيطرة على “زهرة القمح” في أوكرانيا وعلى الأراضي السلافية أيضاً، والتي كان على شعوبها أن تقدم يداً عاملة رخيصة بوساطة الأرقاء لصالح الدولة الإمبريالية. كان اليابانيون قد تمسكوا، على نحو مماثل، بالمفهوم القائل إن الاحتلال المباشر لأرض منشوريا، ولاحقاً لجزر الهند الشرقية المنتجة للنفط، هو ضروري لتحقيق السعي الياباني إلى امتلاك القوة القومية والوضع الدولي .
وعلى نحو مماثل، ولقرون من الزمن، فإن تعريف العظمة القومية الروسية كان معادلاً لامتلاك الأرض، وحتى في نهاية القرن العشرين، نجد أن الإصرار الروسي على الاحتفاظ بالسيطرة على شعوب غير روسية كالشيشان، على سبيل المثال، الذين كانوا يعيشون حول خط نفط حيوي، كان قد برّر بالرغم أن هذه السيطرة ضرورية لموقف أو هيبة روسيا بوصفها قوة (دولة) عظمى.
تستمر الدول الأمم في كونها تشكل وحدات أساسية في النظام العالمي. وبالرغم من التراجع في المفهوم القومي للقوة (الدولة) الكبرى، ومن أن تلاشي الإيديولوجية خفّض واضعف المضمون العاطفي للسياسة العالمية، وبينما أدخلت الأسلحة النووية تقييدات رئيسة على استخدام القوة، فإن التنافس المعتمد على امتلاك الأرض لا يزال يحكم الشؤون العالمية، حتى ولو أن أشكاله تميل حالياً إلى أن تكون ذات طابع مدني بدرجة أكبر. وفي هذه المنافسة فإن الموقع الجغرافي لا يزال يشكل نقطة الانطلاق لتعريف أو تحديد الأفضليات الخارجية للدولة الأمة، كما أن حجم أو مساحة الأرض الوطنية تبقى أيضاً أحد أهم العوامل الرئيسة للهيبة والقوة .
ومهما يكن الأمر فبالنسبة إلى الدول الأمم، نجد أن قضية امتلاك الأرض بدأت تتراجع مؤخراً وتفقد أهميتها وبروزها. وفي المدى الذي لا تزال فيه النزاعات الإقليمية عاملاً مهماً في تشكيل السياسة الخارجية لبعض الدول، فهي تعتبر مسألة استياء ناجم عن التنكر لحق تقرير المصير للأخوة الاتنيين الذين يقال عنهم إنهم محرومون من حق الانضمام إلى “الوطن الام” أو مسألة تظلم من سوء التعامل المزعوم من قبل دولة جارة لأقليات اتنية أكثر مما هي ذلك السعي إلى تحقيق وضع او هيبة وطنية محسنة عبر التوسع الإقليمي .
وهكذا، نجد أيضاً على نحو متزايد،أن النخب (جمع نخبة) الوطنية الحاكمة أصبحت تعترف ان عوامل أخرى غير الأرض أصبحت أكثر أهمية في تقرير الوضع أو الهيبة الدولية لدولة ما أو تقرير درجة نفوذها الدولي. وإن المهارة الاقتصادية، وترجمتها إلى ابتكارات تكنولوجية، تستطيع أن تكون عاملاً رئيساً من عوامل القوة. واليابان ذاتها تقدم مثالاً رائعاً على ذلك.وبرغم ذلك، فإن الموقع الجغرافي لا يزال يميل إلى تقرير الافضليات الفورية للدولة المعنية، وبالتالي، فكلما ازدادت القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية لدولة ما، ازداد أيضاً يصف قطر دائرة مصالحها الجيوبوليتية الحيوية، ونفوذها، وتدخلها، على نحو يتعدى جيرانها المباشرين .
وحتى وقت قريب جرة جدل بين المحللين الجيوبوليتيين البارزين عما إذا كانت قوة الأرض أهم من قوة البحر، وما هي المنطقة الأوراسية الأكثر حيوية للسيطرة على القارة كلها. وقد قاد أحد أبرز هؤلاء المحللين، وهو هارولد ماكيندر، النقاش في بداية القرن الحالي وخلص إلى مفاهيم لاحقة عن “المنطقة المحورية” الأوراسية (التي قيل انها تضم كل سيبيريا والجزء الأكبر من آسيا الوسطى) وفي وقت لا حق عن “الأرض المركزية” في وسط وشرق اوروبا بوصفها تشكل نقاط الانطلاق الحيوية لتحقيق السيطرة على القارة. وقد أضفى طابعاً شعبياً على مفهومه عن الأرض المركزية بمقولته المشهورة :
ـ من يحكم شرق أوروبا يسيطر على الأرض المركزية ؛
ـ ومن يحكم الأرض المركزية يسيطر على جزيرة العالم؛
ـ ومن يحكم جزيرة العالم يسيطر على العالم.
أثيرت الجغرافيا السياسية من قبل بعض علماء الجغرافيا السياسية الألمان البارزين لكي تبرر شعار بلادهم”الامتداد الحيوي نحو الشرق” ولا سيما كارل هاوسهوفر الذي لاءم مفهوم ماكيندر مع الحاجات الاستراتيجية لألمانيا. وكان يمكن سماع الصدى ألهمجي لهذا المفهوم وفي تشديد أدولف هتلر على حاجة الشعب الألماني إلى “المدى الحيوي”. وقد توقع مفكرون أوروبيون آخرون في النصف الأول من هذا القرن تغييراً في اتجاه الشرق في المركز الجيوبوليتي للجاذبية، على ان تصبح منطقة المحيط الهادي، ولا سيما أميركا واليابان، الوارثة المحتملة للسيطرة الأوروبية المتلاشية. ولإحباط هذه التغيير،فقد دافع عالم الجغرافيا السياسية الفرنسي، وعلماء جيوبوليتيون آخرون، عن ضرورة تحقيق وحدة أكبر بين الدول الأوروبية حتى قبل الحرب العالمية الثانية.
وفي الوقت الراهن، لم تعد قضية الجغرافيا السياسية متعلقة بكون هذا أو ذاك الجزء الجغرافي من أوراسيا يشكل نقطة انطلاق للسيطرة على القارة، أو يكون قوة الأرض أهم من قوة البحر. ولكن الجغرافيا السياسية انتقلت من البعد الإقليمي إلى البعد العالمي، مع جعل السيطرة على القارة الأوراسية كلها أساساً للسيطرة على العالم. فالولايات المتحدة،التي هي دولة غير أوراسية، تتمتع إلى، بسيطرة دولية، مع وجود قوتها المنتشرة مباشرة على ثلاثة حدود محيطية للقارة الأوراسية، والتي تمارس منها نفوذاً قوياً على الدول التي تشغل المنطقة الخلفية الاوراسية. ولكن يحتمل أن يظهر منافس أو غريم محتمل لأميركا في هذه القارة ذاتها، أي أوراسيا، التي تعتبر أهم بقعة في العالم لممارسة اللعب. وهكذا، فإن التركيز على اللاعبين الرئيسيين، والتقييم الصحيح للأرض يجب أن يكونا نقطة الانطلاق لصياغة الجغرافيا الاستراتيجية الأميركية من أجل الإدارة الطويلة الأمد للمصالح الجيوبوليتية الأوراسية لأميركا.
ومن هنا نجد أن ثمة حاجة إلى خطوتين أساسيتين هما:
ـ الأولى المتمثلة في تحديد الدول الأوراسية الدينامية جيواستراتيجياً والتي تملك القوة لإحداث تغيير محتمل هام في التوزيع الدولي للقوة، ولكشف الأهداف الخارجية الرئيسة للنخب (جمع نخبة) السياسية الحاكمة وللنتائج المحتملة لسعي الدول المعنية إلى تحقيق أهدافها؛ وكذلك لتحديد الدول الأوراسية الحساسة جيوبوليتياً التي يكون لتوضعها الجغرافي و/أو وجودها تأثيرات محفزة إما على اللاعبين الجيواستراتيجيين الأكثر نشاطاً أو على الشرط الإقليمية؛
ـ الثانية، المتمثلة في صياغة سياسات أميركية معينة تعمل على التوازن والاستيعاب و/أو السيطرة على ما جاء أعلاه، وذلك على نحو يمكن معه المحافظة على المصالح الأميركية الحيوية ورفع مستواها، وكذلك تعمل على وضع مفاهيم أكثر شمولية عن الجيواستراتيجيا يمكنها أن تقيم على نطاق عالمي علاقة متبادلة بين السياسات الأميركية الأكثر وضوحاً وفعالية .
وباختصار فإن الجيواستراتيجية الأوراسية التي تأخذ بها الولايات المتحدة تتضمن الإدارة الهادفة أو الحاسمة التي تمارس على الدول الدينامية جيواستراتيجياً، والاحتواء الحذر للدول المؤثرة جيوبوليتياً، وذلك من خلال مراعاة المصالح المزدوجة لأميركا في المحافظة على الأمد القصير على قوتها العالمية الفريدة في نوعها وفي تحويل هذه القوة على المدى الطويل إلى تعاون عالمي ذي طابع مؤسساتي يتزايد مع الزمن. ولكي نضع ذلك في تعبير يعود إلى الزمن الأكثر همجية في الإمبراطوريات القديمة، نجد أن الأمور الثلاثة الكبرى للجيواستراتيجية الإمبراطورية تهدف إلى منع التصادم والمحافظة على الاعتماد الأمني المتبادل بين الأتباع الخاضعين للسيطرة، وإلى المحافظة أيضاً على هؤلاء الاتباع في وضع الإذعان وحمايتهم، ناهيك بمحاولة الإبقاء على البرابرة في وضع يمنع التحالف بينهم.

فكرة القومية العربية

كاتب الموضوع الأصلي: عمار المجلاد 3332

التعريف:
حركة (*) سياسية فكرية (*) متعصبة، تدعو إلى تمجيد العرب، وإقامة دولة موحدة لهم، على أساس من رابطة الدم واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين (*). وهي صدى للفكر القومي الذي سبق أن ظهر في أوروبا.

التأسيس:
• ظهرت بدايات الفكر القومي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين متمثلة في حركة سرية تألفت من أجلها الجمعيات والخلايا في عاصمة الخلافة (*) العثمانية، ثم في حركة علنية في جمعيات أدبية تتخذ من دمشق وبيروت مقرًّا لها، ثم في حركة سياسية واضحة المعالم في المؤتمر العربي الأول الذي عقد في باريس سنة 1912م.
• هذا وقد ظلت الدعوة إلى القومية العربية محصورة في نطاق الأقليات الدينية غير المسلمة، وفي عدد محدود من أبناء المسلمين الذين تأثروا بفكرتها، ولم تصبح تياراً شعبيًّا عامًّا إلا حين تبنى الدعوة إليها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر حين سخر لها أجهزة إعلامه وإمكانات دولته. ويمكن أن يقال إنها الآن تعيش فترة انحسار أو جمود على الأقل.
• يعد ساطع الحصري 1880ـ 1968م داعية القومية العربية وأهم مفكريها وأشهر دعاتها، وله مؤلفات كثيرة تعد الأساس الذي يقوم عليه فكرة القومية العربية، ويأتي بعده في الأهمية ميشيل عفلق.

الأفكار والمعتقدات:
• يعلي الفكر القومي من شأن رابطة القربى والدم على حساب رابطة الدين، وإذا كان بعض كتاب القومية العربية يسكتون عن الدين (*)، فإن بعضهم الآخر يصر على إبعاده إبعاداً تامًّا عن الروابط التي تقوم عليها الأمة، بحجة أن ذلك يمزق الأمة بسبب وجود غير المسلمين فيها ويرون أن رابطة اللغة والجنس أقدر على جمع كلمة العرب من رابطة الدين(*).
• حيث إن أساسها إبعاد الدين الإسلامي عن معترك حياة العرب السياسية والاجتماعية والتربوية والتشريعية فإنها تعد ردة إلى الجاهلية (*)، وضرباً من ضروب الغزو الفكري الذي أصاب العالم الإسلامية، لأنها في حقيقتها صدى للدعوات القومية التي ظهرت في أوروبا.
• يصفها سماحة الشيخ ابن باز بأنها: “دعوة جاهلية (*) إلحادية (*) تهدف إلى محاربة الإسلام والتخلص من أحكامه وتعاليمه “. ويقول عنها: “وقد أحدثها الغربيين من النصارى لمحاربة الإسلام والقضاء عليه في داره بزخرف من القول.. فاعتنقها كثير من العرب من أعداء الإسلام واغتر بها كثير من الأغمار ومن قلدهم من الجهال وفرح بذلك أرباب الإلحاد (*) وخصوم الإسلام في كل مكان “. ويقول أيضاً: “هي دعوة باطلة وخطأ عظيم ومكر ظاهر وجاهلية (*) نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله”.
• يرى دعاة الفكر القومي أن أهم المقومات التي تقوم عليها القومية العربية هي: اللغة والدم والتاريخ والأرض والآلام والآمال المشتركة.
• ويرون أن العرب أمة واحدة لها مقومات الأمة وأنها تعيش على أرض واحدة هي الوطن العربي الواحد الذي يمتد من الخليج إلى المحيط.
• كما يرون أن الحدود بين أجزاء هذا الوطن هي حدود طارئة، ينبغي أن تزول وينبغي أن تكون للعرب دولة واحدة، وحكومة واحدة، تقوم على أساس من الفكر العلماني.
• يدعو الفكر القومي إلى تحرير الإنسان العربي من الخرافات والغيبيات والأديان كما يزعمون.
ـ لذلك يتبنى شعار: (الدين لله والوطن للجميع). والهدف من هذا الشعار، إقصاء الإسلام عن أن يكون له أي وجود فعلي من ناحية، وجعل أخوة الوطن مقدمة على أخوة الدين من ناحية أخرى.
ـ يرى الفكر القومي أن الأديان و الأقليات والتقاليد المتوارثة عقبات ينبغي التخلص منها من أجل بناء مستقبل الأمة.
ـ يقول عدد من قادة هذا الفكر: نحن عرب قبل عيسى وموسى ومحمد عليهم الصلاة و السلام.
• ويقرر الفكر القومي أن الوحدة العربية حقيقة، أما الوحدة الإسلامية فهي حلم.
ـ وأن فكرة القومية العربية من التيارات الطبيعية التي تنبع من أغوار الطبيعة الاجتماعية، لا من الآراء الاصطناعية التي يستطيع أن يبدعها الأفراد.
ـ كثيراً ما يتمثل دعاة الفكر القومي بقول الشاعر القروي:
هبوني عيداً يجعل العرب أمةً *** وسيروا بجثماني على دين بَرْهَمِ سلام على كفرٍ يوحِّد بيننا *** وأهلاً وسهلاً بعده بجهنمِ
ـ يقول بعض دعاة الفكر القومي: إن العبقرية العربية عبرت عن نفسها بأشكال شتى، فمثلاً عبرت ذات مرة عن نفسها بشريعة حمورابي، ومرة أخرى بالشعر الجاهلي، وثالثة بالإسلام.
ـ وقال أحد مشاهيرهم: لقد كان محمد كل العرب، فليكن كل العرب محمداً.
• يرى دعاة الفكر القومي أن من الإجرام أن يتخلى العربي عن قوميته، ويتجاوزها إلى الإيمان بفكرة عالمية أو أممية، مع أن إبعاد الإسلام عن معترك حياة العرب ينهي وجودهم.
• يقول بعض مفكري القومية العربية: إذا كان لكل عصر نبوته المقدسة، فإن القومية العربية نبوة هذا العصر.
ـ ويقول بعضهم الآخر: إن العروبة هي ديننا نحن العرب المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين، لأنها وجدت قبل الإسلام وقبل المسيحية (*)، ويجب أن نغار عليها كما يغار المسلمون على قرآن النبي والمسيحيون على إنجيل (*) المسيح (*).
• ويقرر بعضهم الآخر أن المرحلة القومية في حياة الأمة، مرحلة حتمية (*)، وهي أخر مراحل التطور كما أنها أعلى درجات التفكير الإنساني.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• الدعوة القومية التي ظهرت في أوروبا وتأسست بتأثيرها دول مثل إيطاليا وألمانيا.
• يظهر الواقع أن الاستعمار (*) هو الذي شجع الفكر القومي وعمل على نشره بين المسلمين حتى تصبح القومية بديلاً عن الدين (*)، مما يؤدي إلى انهيار عقائدهم، ويعمل على تمزيقهم سياسيًّا حيث تثور العداوات المتوقعة بين الشعوب المختلفة.
• يلاحظ نشاط نصارى بلاد الشام وخاصة لبنان، في الدعوة إلى الفكر القومي أيام الدولة العثمانية، وذلك لأن هذا الفكر يعمق العداوة مع الدولة العثمانية المسلمة التي يكرهونها، وينبه في العرب جانباً من شخصيتهم غير الدينية، مما يبعد بهم عن العثمانيين.
• من بعض الجوانب يمكن أن يعد ظهور الفكر القومي العربي رد فعل للفكر القومي التركي الطوراني (*).

الانتشار ومواقع النفوذ:
• يوجد كثير من الشباب العربي ومن المفكرين العرب الذين يحملون هذا الفكر، كما توجد عدة أحزاب (*) قومية منتشرة في البلاد العربية مثل حركة الوحدة الشعبية في تونس، وحزب البعث بشقيه في العراق وسوريا، وبقايا الناصريين في مصر وبلاد الشام، وفي ليبيا.
• كثير من الحكام يتبارون في ادعاء القومية وكل منهم يفتخر بأنه رائد القومية العربية ويدعي أنه الأجدر بزعامتها !
• يلاحظ أن الفكر القومي الآن هو في حالة تراجع وانحسار.

اللوبي الإسرائيلي والسياسة الأميركية الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: عمار المجلاد 3332

اللوبي الإسرائيلي والسياسة الأميركية الخارجية
اللوبي الإسرائيلي والسياسة الأمريكية الخارجية (كتاب)
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اللوبي الإسرائيلي والسياسة الأمريكية الخارجية (بالإنجليزية: The Israel Lobby and U.S. Foreign Policy) هو عنوان كتاب ألفه جون ميرشيامر أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، وستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد.

يصف الكتاب اللوبي بأنه تحالف واسع بين الأفراد والمنظمات التي تعمل بنشاط لتوجيه السياسة الأمريكية الخارجية إلى اتجاه مؤيد لإسرائيل. ويركز الكتاب بشكل رئيسي على تأثير اللوبي على السياسة الأمريكية الخارجية وتأثيرها السلبي على مصالح أمريكا.[1] ويقول الكاتبان أن تأثير اللوبي كان ضار لإسرائيل أيضاً بدون قصد.[2][3]

يقول الكاتبان أنه بالرغم من أنه لا يمكن تحديد حدود اللوبي الإسرائيلي بشكل واضح إلا أن لها نواة تتكون من منظمات تهدف إلى تشجيع الحكومة الأمريكية والرأي العام الأمريكي على تزويد إسرائيل بالمساعدات المادية ودعم سياسات حكومتها، وكذلك الشخصيات المؤثرة التي تتخذ من هذه الأهداف أولويات لها.[4] ويشير الكاتبان إلى أنه ليس كل أمريكي لديه مواقف محابية لإسرائيل هو جزء من اللوبي،[5] وأن هناك الكثير من اليهود الأمريكيين لا ينتمون إلى اللوبي اليهودي بالرغم من أن الجزء الأكبر من اللوبي يتألف منهم،[6] بالإضافة إلى المسيحيين الصهيونيين. ويزعمان أيضاً أن مجموعات مهمة في اللوبي انجرفت إلى اليمين وتداخلت مع المحافظين الجدد.[7][8]

كُلفت مجلة ذا اتلانتك الشهرية في إصدار الكتاب، لكنها رفضت فيما بعد لأسباب لم توضحها المجلة. وجهت انتقادات كثيرة إلى الكاتبان.[9][10][10][11][12][13][14][15] من طرف وسائل إعلام محسوبة على التيار الداعم لإسرائيل.

تاريخ الكتاب

أصبح الكتاب متاحاً كورقة عمل على الموقع الإلكتروني لكلية كندي في عام 2006 بعد أن رفضت ذا اتلانتك نشر الكتاب لأسباب غير معلنة.[16] ثم نشرت لندن ريفيو أُف بوكس نسخة مختصرة من ورقة العمل في مارس 2006 تحت عنوان اللوبي الإسرائيلي.[17] وصدرت نسخة ثالثة ومنقحة تتصدى لبعض الانتقادات في خريف 2006.[18] ويؤكد الكاتبان أن النسخة المنقحة لا تخرج عن ورقة العمل الأصلية من حيث الموضوعات الجوهرية للكتاب.[19]

وفي أواخر أغسطس من عام 2007 نشر الكتاب الذي يختلف عن الإصدارات السابقة من عدة وجوه حيث يتضمن تعريف موسعاً للوبي ويرد على الانتقادات التي جذبتها الأوراق الأولى، وتحديث لتحليلات الكتاب ويقدم اقتراحات لتقدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط. ونشرت طبعة الجيب في سبتمبر من عام 2008.[20][21][22].
محتوى الكتاب

في مقدمة التقرير يرى المؤلفان أنه:
«ينبغي أن تحظى المصلحة القومية الأمريكية بالصدارة المطلقة في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية. إلا انه وعلى امتداد الفترة الزمنية الماضية، ولا سيما منذ حرب يونيو/ حزيران من عام ،1967 ظلت علاقة الولايات المتحدة ب “إسرائيل” هي حجر الزاوية في سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية. وأدت المزاوجة بين سياسة الدعم المتواصل وغير المحدود من أمريكا ل‍”إسرائيل“، وبين السعي لنشر الديمقراطية في أرجاء المنطقة، إلى إلهاب مشاعر السخط في أوساط الرأي العام العربي والإسلامي، وهددت أمن الولايات المتحدة.[23]»

تحدث فيلب وايز في أبريل 2006 عن خلفية إنشاء الكتاب في مقالة في ذا نيشن.[24]

يزعم ميرشايمر ووالت أنه لم يتمكن أي لوبي من تحويل السياسة الأمريكية الخارجية عن المصالح الأمريكية القومية، وفي الوقت ذاته يقوم بإقناع الأمريكيين بأن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل متطابقة في الأساس.[18] ويقولان أن اللوبي لا يختلف في عملياتهم الأساسية عن الجماعات ذات المصالح مثل اللوبي الزراعي وعمال الصلب والنسيج، واللوبيات الإثنية الأخرى. وما يميز اللوبي الإسرائيلي عنهم هو فعاليته الغير عادية. ويرى ميرشايمر ووالت أن التحالف الفضفاض الذي يشكل اللوبي يملك ورقة ضغط قوية على السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى قدرته على التأكيد على أن منظور اللوبي حول إسرائيل ينعكس في وسائل الإعلام الرئيسية في نطاق واسع. ويزعم الكاتبان أن الايباك على وجه الخصوص لديه سلطة تامة على الكونجرس الأمريكي بسبب قدرتها على مكافأة المشرعين وأعضاء الكونجرس المرشحين الذين يدعمون أجندتها ومعاقبة أولئك الذين يتحدونها.

واستنكر ميرشايمر ووالت ما يسميانه سوء استخدام تهمة معاداة السامية وقإلا أن الجماعات الموالية لإسرائيل تضع أهمية كبيرة على السيطرة على النقاش في الأوساط الأكاديمية الأمريكية، لكنهم في الوقت نفسه يعملون على نجاح اللوبي في حملته للقضاء على نقد إسرائيل في الحرم الجامعي.ويختم الكاتبان بأنه إذا نجح اللوبي في تشكيل السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فإن عدو إسرائيل سيضعف أو يطاح به، وتسيطر إسرائيل على فلسطين، ثم تقوم أمريكا بأغلب العمل المتمثل في القتال والموت وإعادة البناء والدفع.

يصف البحث الحوادث والأرقام والأسماء المتعلقة بالنشاط اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، وما يضم من أفراد ومنظمات ومؤسسات تعمل لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية لمصلحة إسرائيل. من المنظمات التي يركز عليها اللجنة الأمريكية – الإسرائيلية للشؤون العامة ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية والمؤتمر اليهودي العالمي ومنتدى السياسة الإسرائيلية. كما يشير الكتاب طرق عمل هذا اللوبي في الضغط على الكونغرس الأمريكي وعلى السلطة التنفيذية، والحيلولة دون تمكين التعليقات التي تنتقدها من اجتذاب آذان صاغية في الساحة السياسية. كما أن أحد الأسلحة الأقوى التي يستعملها اللوبي تهمة معاداة السامية التي يوصم بها كل من يتعرض لتصرفاتهم.[25]
ردود الأفعال

تخلت جامعتا هارفارد وشيكاغو عن الأستاذين وقامت إدارتا الجامعتين بإزالة شعاريهما من على غلاف التقرير، كما حذفتا إشارة تقليدية تشير إلى أن التقرير على مسؤولية واضعيه ولا يعبر عن إرادة الجامعة، وإن حقوق النشر محفوظة للمؤلفين.[26][27][28]

أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة والعقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، صرح في أحد أشرطته الصوتية، أنه “بعد قراءة الكتاب ستعرف الحقيقة، وستصدم كثيرا من حجم الإخفاء والتلاعب الذي يمارس عليك.”[29]

صعود الصين وتراجع الغرب

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمد المضيان80

ترتيب جديد للعالم: صعود الصين وتراجع الغرب

مارتن جاك
يتحدث كثيرون عن انتقال مركز القوة من الغرب إلى الشرق، ولكن كتاباً مثيراً للتفكير، ألفه الكاتب مارتن جاك (Martin Jacques) بعنوان: «عندما تحكم الصين العالم- When China rules the world»، يتخطى ذلك بإعلانه أن الصين، في القرن الحادي والعشرين، لن تكون مزدهرة فحسب، ولكنها ستحقق ذلك على حساب الولايات المتحدة. ويقول الكاتب: «أتوقع، وأعتقد أننا نشهد بداية تراجع أمريكا، أي تراجعها بما هي أمة تتمتع بسيطرة اقتصادية على العالم. وأعتقد أن جزءاً من الأزمة الحالية، أو سبب حدوثها، يكمن في عجز الولايات المتحدة عن المحافظة على استمرارية النظام الاقتصادي العالمي الذي كانت مهندسته وسيدته. إنها مشكلة عويصة. وإن المديونية الراهنة، المديونية المتعددة، تعني أنها لم تعد تستطيع القيام بذلك أبداً». ويعتقد الكاتب، استناداً إلى ذلك، أن الصين، مع أنها «لاعب غير متحمس»، سوف «تنجرّ إلى هذه العملية شاءت أم أبت». وبفضل براعتها الاقتصادية الحالية الفائقة التي لا تظهر أي علامة من علامات التباطؤ، فإننا سنشعر ببعض الآثار الجدية والعميقة». «سيفقد الدولار وضعه كعملة احتياطية مع مرور الوقت، لأن أمريكا لم تعد قادرة على المحافظة على وضعها. تماماً كما حدث مع بريطانيا في مطلع القرن الماضي عندما انهار نظام الذهب بسبب ضعف اقتصاد بريطانيا الذي لم يعد يحتمل ذلك الوضع. وأعتقد أن الأمر نفسه سيحدث للولايات المتحدة مع مرور الوقت؛ ويمكنكم أن تروا سلفاً البدايات الأولى لهذا الوضع. وأعتقد أيضاً أن الرينمينبي، وهو العملة الصينية، سيكون المرشح الأوفر حظاً للحلول محل الدولار كعملة احتياطية». يخطو الصينيون سلفاً الخطوات الأولى نحو جعل الرينمينبي عملة قابلة للتحويل، مما سيؤدي، كما يقول جاك، إلى «إضعاف النظام الحالي كله». ويوقن جاك، كما شرح في كتابه بالتفصيل، أن صعود الصين مع تبوئها مركز «حامل وقائد العالم الجديد» لن يشبه صعود الغرب. «أعتقد أن افتراضاً في الغرب يسود حالياً، أو ساد سابقاً، مفاده أن الصين ستصبح مثلنا تماماً عندما تتحول إلى دولة حديثة. وإذا كنتم تعتقدون أنها ستصبح مثلنا تماماً، فهي ستصبح مجرد بلد غربي آخر. وأنا شخصياً أعتقد أنه تصور خاطئ كلياً». وهو يشرح ذلك في كتابه قائلاً إن الصين حصيلة تاريخ وثقافة يربطها القليل، إن لم نقل إنه لا يربطها شيء، بالتاريخ والثقافة الغربيين. ويضيف إننا عندما نلغي تأثير التاريخ والثقافة ونختزل العالم إلى مجرد قضايا اقتصادية وتقنية، يمكننا استنتاج أن الصين ستصبح كالدول الغربية. يعتقد جاك، مستشهداً بمثال عن حق التصويت الشامل الذي «يرجح أن تتبناه الصين»، أن المشهد الأخير سيكشف أنه مختلف تماماً عنه في الغرب، بسبب أن فكرة الديمقراطية حتى في اليابان، وهي الأمة الأسيوية الأولى التي تتمتع باقتصاد متطور بصورة كاملة، لم تستوطن فعلياً لدى الشعب، بل لدى الدولة فحسب. وجهاز الدولة في الصين هو قلب الصين، وكان كذلك لمئات، إن لم نقل لآلاف السنين. ولذلك، أعتقد أن اعتماد حق التصويت الشامل في مثل هذه الظروف سيظل ينتج تركيبة سلطة مختلفة عما نعرفه في الغرب».في حين أصبحت الصين تدريجياً أكثر انفتاحاً وشفافية، وحيث لا يسود «حكم القانون، بل الحكم بالقانون» في كثير من المناطق، ستتأثر الديمقراطية الصينية كثيراً بإرث البلد الذي تمتد جذوره لخمسة آلاف عام. والمغزى هو أن الصين، رغم ما يبدو عليها من تطور، لا تزال بلداً نامياً من نواح كثيرة.

ويشرح جاك ذلك: «علينا أن نتذكر أن الصين، مهما كان تطورها مبهراً، فإنها لم تتجاوز كثيراً في الواقع نصف الطريق في مسيرة ثورتها الصناعية أو قفزتها الاقتصادية، مهما يكن التعبير الذي ترغب في استخدامه. لقد كان المحرك الأكبر لهذا النمو هو انتقال العمل من الأرياف إلى المدن، وما زال أمام ذلك وقت طويل. ولهذا فإن الناس الذين يقولون (حسنا، لعل الصين اقتربت من الحد الأقصى لنموها) أو (لعلها تضاهي اليابان) مخطئون، لأن الوضع مختلف. لا تزال الصين، إلى حد بعيد، بلداً نامياً وفقيراً جداً في معظم أجزائه». وحتى في العام 2050، الذي يتوقع بعض المحللين أن يصبح فيه حجم الاقتصاد الصيني ضعفي نظيره الأمريكي، فإن جاك يعتقد أن دخل الفرد في الصين سيبقى مساوياً تقريباً لنصف دخل الفرد في الولايات المتحدة. ولكن هذا لا يلغي التوقعات الاقتصادية لكل من غولدمان ساكس Goldman Sachs وبرايس ووتر هاوس كوبرز PricewaterhouseCoopers وغيرهم ممن يتوقعون أيضاً أن يتخطى الاقتصاد الصيني الحجم الاقتصادي للولايات المتحدة بحلول العام 2027. ويسعى جاك إلى مجرد الإشارة إلى أن الصين ستدير سباقها بشروطها الخاصة. وهو يطرح مثالاً على تحفظ الصين على مؤسستين ماليتين كبيرتين هما: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. «ما الذي يضطر الصين لوضع مبالغ كبيرة من المال في مؤسسة ليس لها أي سيطرة عليها؛ إنها لن تفعل ذلك! لقد منحت بالفعل شيئاً بعد قمة دول مجموعة العشرين، وبادرت مؤخراً إلى دفع المال لها. ولكن هذه المجموعة لا تزال مؤسسة أمريكية ـ غربية، وما زالت تخدم هذه المصالح». «وكذلك البنك الدولي أيضاً: إذا أخذنا إفريقيا مثلاً نجد أن حجم القروض والمساعدات الصينية لإفريقيا يفوق القروض والمساعدات التي قدمها البنك الدولي. ولذلك يمكنك أن ترى سلفاً أن تغيراً بدأ يحدث، مجرد بداية، في أسلوب عمل النظام الاقتصادي العالمي. لذلك، فإن الصين تسير نحو السيطرة بدءاً من النصف الأخير من القرن الحادي والعشرين. ولكن هل تقوى على تسيّد الساحة، كما فعلت الولايات المتحدة وبريطانيا عندما كانتا قوتين ماليتين مسيطرتين؟ «سيأخذ هذا وقتاً طويلاً، لأن الصين ليست في وضع يسمح لها بلعب مثل هذا الدور الذي لعبته الولايات المتحدة، ولأنها بلد نامٍ. إنه وضع جديد تماماً. لقد كان مركز القوة في الماضي وفي الحقبة الصناعية ومنذ مطلع القرن التاسع عشر ينتقل دائماً بين دول متطورة نسبياً». لكن من جهة أخرى، وبافتراض أن الصين ستصبح شديدة القوة والاختلاف، فمن الصعب استبعاد فكرة أن صعودها، بعد مرور بعض الوقت، سيعلن ولادة نظام عالمي جديد. «قد يحدث تغير ثنائي المسار، إصلاح بطيء للمؤسسات الموجودة حالياً وبروز مؤسسات جديدة. ولكننا في نهاية المطاف، سنحصل على نوع جديد من إطار العمل المؤسساتي.

المصدر / الاقتصادية الالكترونية

الاثنين 15 ربيع الأول 1431 هـ. الموافق 01 مارس 2010 العدد 5985

الرابط/

http://www.aleqt.com/2010/03/01/article_356779.html