أ.د. أحمد محمد وهبان

أزمات البوسنة وأغادير وتنامي النعرات القومية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الاسمري 51704

كتب زيدان القنائى

قال ائتلاف معدومى الدخل والعاطلين فى بيان له ان العالم فى طريقه الى ثورة اشتراكية عالمية لاسقاط كافة الانظمة الراسمالية التى تحكم الدول الغربية واوروبا والولايات المتحدة الامريكية نتيجة لمازق الراسمالية والازمة المالية العالمية والانهيار الاقتصادى الذى باتت تعانيه الدول الغربية .

وحذر الائتلاف من مخطط الدول الراسمالية الثمانى العظمى وعلى راسها الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وبريطانيا لتقليل عدد سكان العالم واوروبا لمواجهة الازمة المالية ومازق الظام الراسمالى وذلك بتدبير عمليات ابادة بشرية واسعة اما باستخدام الاسلحة النووية والكيميائية واشعال حرب عالمية ثالثة او بانتاج حبوب وادوية تؤدى للعقم وفيروسات مهجنة لابادة البشر.

ودعا الائتلاف الشعوب الغربية ومنظمات المجتمع المدنى الاوروبية والامريكية بالتصدى لخطط مجموعة الثمانى لتدمير العالم والبدء بثورة اشتراكية كونية لاسقاط الراسمالية الدولية والانظمة السياسية التى ترتبط بها.

وكشف اسماعيل النجار منسق الائتلاف عن خطط تدار داخل الادارة الامريكية والبنتاغون لتقليل عدد سكان العالم داخل الولايات المتحدة واوروبا من خلال تنامى اعمال العنف المدنية والخلاقة داخل الولايات المتحدة واوروبا وحرب الشوارع ربما بين البيض والسود او تاجيج النعرات الاثنية بامريكا والغرب للاسبان والانجليز وغيرهم وتقليل سكان الشرق الاوسط بالنزاعات المسلحة مما يثرى تجارة بيع الاسلحة الغربية والامريكية ايضا .

واكد ان دول الشرق الاوسط هى بالفعل هدف الدول الراسمالية الغربية الكبرى التى تسعى الى تفتيت الشرق الاوسط وتمزيق المنطقة واقامة دويلات صغيرة للاقليات العرقية كالاكراد والدروز والشيعة والاقباط بهدف تسهيل اعادة احتلال المنطقة العربية وافريقيا من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلف النيتو وذلك لمواجهة مازق الراسمالية داعيا الشرق الاوسط الى بناء تحالفات عسكرية قوية مع روسيا والصين واليابان وكوريا الشمالية لمواجهة تلك الخطط.

مأساة الديمقراطية في الشرق الأوسط

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

لم تتعرض الديمقراطية ، في يوم من الأيام ، كمفهوم سياسي حضاري وقيم حرية نبيلة ، للتشويه والتهشيم ، رغم كل الأضواء والأصوات الإعلامية الملونة ، كما تتعرض له في هذه الأيام في الشرق الأوسط . لقد حولها بوش الصغير إلى شيء .. إلى ذريعة مخادعة مفخخة ، مثل ذريعة أ سلحة الدمار الشامل في حربه على العراق ، وابتذلها بتجريدها من قيم الحرية والكرامة الإنسانية ، ووضعها في حالة تناقض مع الوطنية والعدالة والحضارة ، لتبرير وتمرير الهيمنة الصهيو ـ أمريكية على الشرق الأوسط

والمسار البوشي ” الديمقراطي ” المخادع المتجسد ، من طرف ، في خلق وتفعيل ، الكوارث على كل الصعد في العراق ، والانقسامات الدموية بين الأشقاء في لبنان وفلسطين . ومن طرف آخر ، في تبني ودعم معارضين هواة سلطة ، ودفعهم إلى ذروة الخيانة الوطنية حتي زيارة إ سرائيل والتنسيق معها ضد بلدانهم . ومن طرف ثالث ، التواطؤ مع الأنظمة الاستبدادية والرجعية ضد القوى الوطنية الديمقراطية ، بعد فشل ا ستخدام الديمقراطية في تحقيق الهيمنة الأمريكية ، لن ينشر في حال ا ستمراره التمزق والدمار والدماء في المنطقة فحسب ، وإنما سوف يمدد بآجال الأنظمة الاستبدادية والمفوتة ، ويلحق الضرر الكبير بمسألة الديمقراطية ، إن لم يسقطها من التداول السياسي ، لتسود البربرية الطائفية والشوفينية والمافيوية السلطوية لحقبة غير محدودة من الزمن

إن أسوأ ما في المسار البوشي ” الديمقراطي ” أنه غير ديمقراطي بامتياز . فهو لايعترف بأية ديمقراطية لاتخدم مخططاته الامبراطورية ، لقد وضع دول وشعوب المنطقة أمام أنموذج وحيد للديمقراطية للاقتداء به ، وإلاّ فالحصار والدمار سوف يكون عاقبة المتمردين . إنه أنموذج أعد خصيصاً في مطابخ البيت الأبيض لبلدان الشرق الأوسط . وخصوصيته متأتية من أنه خاضع لشرط واحد فقط ليكتسب الشرعية الأمريكية والشرعية الدولية ، وهو الخضوع الكامل لإملاءات الإدارة الأمريكية مهما أفرطت هذه الإدارة بالتطرف فيما يتعلق بوحدة البلد ” المتمقرط ” جغرافياً وبشرياً ، ومهما ا ستلبت هذه الإدارة من سيادته وثرواته ، ومهما بالغت بإلزامه بالتطبيع مع إ سرائيل وتلبية مطالبها المذلة
أما مسائل الدستور الديمقراطي وتمفصل السلطات وسيادة القانون ومأسسة الدولة وحقوق الإنسان وبرامج التنمية البشرية والاقتصادية والسياسية ، فهي أمور نافلة ، يمكن غض الطرف عن عدم وجودها ، لمصلحة ” ديمقراطية ” التحالف من أجل الحرب على الإرهاب .. ومن أجل ” سيادة قيم العولمة والتجارة الحرة ” ومصالح امبراطورية الرأسمال الأمريكي الكونية

ربما إذا ا ستعرضنا السياسة الخارجية الأمريكية خلال القرن الماضي ، التي دعمت ومارست الاحتلال الاستعماري للبلدان الآسيوية والأفريقية ، وصنعت وساندت الانقلابات العسكرية في بلدان لاتحصى في مختلف القارات لاسيما في الشرق الأوسط ، وعلى سبيل الذكرى ، دفعت صنيعتها بينوشيت في تشيلي إلى قصف القصر الرئاسي بالطيران فوق رأس الرئيس ألليندي ، وباركت قتل تشومبي للرئيس لومومبا في ليوبولد فيل ، وكانت ولاتزال الحليف الصلب للكيان الصيوني ضد الشعوب العربية وضد الشرعية الدولية ، ربما نجد أن لاجديد الآن في هذه السياسة مايشذ عما هو مألوف في هذه السياسة ، وبالتالي في ممارسات عملائها المحليين . لكن الذي يجب الانتباه إلى مآلاته الشديدة الأذى هو أكبر من توصيفه بالجديد ، إنه قلب معاكس في معايير العقل والمنطق والأخلاق .. وتشويه متعمد مستغب لثوابت السياسة وأساسيات الرقي البشري

في قراءة موجزة لإحداثيات الشرق الأوسط قبل خمسين عاماً ، نجد أن هذه الدولة الاستعمارية أو تلك ، التي كانت تقوم بواسطة عملائها في بلد ما بانقلاب عسكري ويعطل هذا الانقلاب الدستور ويعلن الأحكام العرفية ويملأ السجون والقبور بمعارضيه ، كانت هذه الدولة تحجم عن إطلاق صفة الديمقراطية عليه ، وكانت تحاذر من تلويث سمعتها بجرائم الانقلاب ، وكانت تتستر على عملائها في البلدان المبتلية بسطوة الانقلاب ، وتستقبلهم في عواصمها بأكبر ما يمكن من التكتم وخاصة فيما يتعلق بمحادثاتهم واتفاقاتهم القذرة معها . وذلك مراعاة لحساسية الشعوب إزاء هكذا علاقات ، فقد كان وسم أي سياسي بالعمالة للأجنبي عاراً لايستطيع التخلص منه مدى الحياة ، هذا إن تختصر المحاكم الوطنية حياته

أما الآن فإن اللعب بالديمقراطية وحريات الشعوب صار مكشوفاً ووقحاً .. صارت علاقات العمالة مع الأجنبي مفخرة .. وتؤخذ على أنها مكسب سياسي يرفع المكانة و ” القيمة ” وتصنع زعامات . وصار التدخل بشؤون البلدان الأخرى ودوس سيادتها واستلاب ثرواتها وتدمير تراثها التاريخي فعل تحرري ديمقراطي . حتى الانقلاب على الديمقراطية صار فعل ديمقراطي . لقد بدأ ذلك منذ أن قصف يلتسين بالدبابات البرلمان الروسي أمام سمع العالم وبصره ، دون أن يصدر أي احتجاج أو اعتراض من الشرعية الدولية وخاصة من الإدارة الأمريكية ، التي تواطأت ورحبت بتدمير الاتحاد السوفييتي لأنه ” فاقد ” للديمقراطية ولايراعي حقوق الإنسان

ومن دلالات مأساة الديمقراطية ، وحسب مقتضيات ابتذالها ، يريدون من شعوب المنطقة أن تصدق أن احتلال العراق وتدميره وتمزيقه ونهبه عمل تحريري ديمقراطي، وإثارة الفتنة لاقتتال الأخوة وشرخ وحدة المقاومة ضد الاحتلال في فلسطين ووأد نتائج انتخابات ديمقراطية معترف بنزاهتها فلسطينياً وعربياً ودولياً هو شرعية دستورية أي ديمقراطية ، وعرقلة تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان وإجراء انتخابات مبكرة لتعزيز وحدة الشعب المهدد وجوده ، وإحياء حدود التماس الطائفية الكريهة هي لحماية لبنان ، ودعم النظام المصري في ألاعيبه الدستورية اللاديمقراطية لتكريس التوريث في الحكم وخنق معارضيه والتواطؤ مع العائلة السعودية ، التي تحكم البلاد منذ مائة عام تقريباً بلا دستور مدني وبعقلية قبلية مذهبية متعصبة ، هو احترام لخصوصيات محلية تاريخية ” لاتتنافى ” مع قيم ومضامين الديمقراطية ، وأن أحذية العسكر في تركيا هي صمام أمان للسلطة العلمانية و.. الديمقراطية

لقد ألحق بوش الصغير أبلغ الأضرار بقضية الديمقراطية في منطقة هي الأشد حاجة بامتياز للديمقراطية في العالم .. إنه مجرم بحق الديمقراطية . وذلك لأنه سمح للنظام السوري وأشباهه من الأنظمة أن يوظف كوارث العراق البوشية الديمقراطية لتعزيز ا ستبداده ، وأن يوظف زيارة ” الغادري ” الغبية إلى إسرائيل ضد معارضيه ، وشكل مع النظام السوري وهذا النظام أو ذاك ثنائي قهري أمام المواطن .. أيهما يختار .. وأيهما يرفض . والمأساة أن تغدو الديمقراطية نافلة في بحث المواطن السوري أو العربي عن الخلاص من طرفي هذه الثنائية ، وأن يحشر بين مسننات اليأس أو التطرف

وهذا ما يستدعي السؤال ، هل يمكننا القول ، أن مفهوم الديمقراطية ، نتيجة تشييئه وابتذاله من قبل بوش الصغير في مشروع الأوسط الصهيو ـ أمريكي ، وتسليعه من قبل هواة السلطة هنا وهناك ، ونتيجة استهزاء الاستبداد به وبمفاعيله الحقيقيين ، قد لحق بالمفاهيم النبيلة الأخرى في عالمنا الشرق أوسطي المحتدم ا شتعالاً على مدار التاريخ ، مثل الوطنية والاستقلال والوحدة والتقدمية والاشتراكية والحرية والعزة والكرامة ؟ .. وماذا سيطلق تبعاً لذلك على من يظل متمسكاً بشرف بالديمقراطية ؟ .. وهل ستدخل مفردات الدعوة للديمقراطية ضمن تصنيفات اللغة الخشبية ؟
ليس سهلاً الرد السريع بالإيجاب أو النفي .. ومن النفاق الرد المتأني بين .. بين
لكن من الحق بمكان الجزم .. ا ستناداً إلى الواقع الحي المعاش ، أن بوش الصغير مجرم بحق الديمقراطية .. بل وعلى درجة ليس أقل مسؤولية من أي حاكم مستبد يزعم العداء له في الشرق الأوسط

إن التغيير الوطني الديمقراطي معرض للطعن في قلبه في صميم مسوغاته أمام ا ستمرار لعبة ثنائية احتلال / ا ستبداد ، إن لم يجر التصدي لهذه الثنائية بالتمسك بقوة بالخيار الوطني الديمقراطي .. وبالثقة .. الوثيقة الصلة بالطبقات الشعبية حاملة مشروع التغيير .. بانتصار النضال الديمقراطي
إن زيارة ” الغادري ” لإسرائيل كمعارض سوري للتنسيق مع الصهاينة حول مستقبل الجولان وحول مستقبل سوريا إ شارة خطرة لها مابعدها من مخاطر ، على مصير نضال التغيير الوطني الديمقراطي ومصير الوطن برمته . وهذا ما يرفع من مسؤولية قوى التغيير الوطنية الديمقراطية إلى كل وأعلى المستويات

اسقاط جدار العزل السياسي مهمة أولى

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

يفتح يوم المعتقل السياسي العيون والعقول على مشهد زمن الاعتقال السياسي كله ، ويركز الذاكرة على مراحل مرت وتمر ، جرت وتجري فيها مصادرة الحرية وإلغاء السياسة وتجريد الشعب من حقوقه الأساسية والإنسانية .. مراحل من القمع الدموي المتوحش ، وفصولاً من التعذيب ، وقبوراً للضحايا بشواهد وبلا شواهد ، وصراخات معذبين رجالاً ونساء وأطفالاً في أقبية وغرف التعذيب السوداء ، وانتشار عبق الدماء الذكية التي سفحت ظلماً هنا وهناك ، وصور معتقلين سابقين مشوهين جسدياً ونفسياً محرومين من الحقوق المدنية ومن حق السفر إلى الخارج للعلاج ومن فرص عمل يؤمن لهم ولأسرهم وأطفالهم أود العيش البسيط الكريم

على أن أكثر ما يثيره هذا اليوم من مسائل جوهرية ، كاد دخان القمع السياسي أن يحجبها ويموه دروب مقاربتها ، هي مسألة ، أن الدستور لم يأت بالاستبداد وإنما الاستبداد أتى بالدستور ، وقد جاء الاستبداد بهكذا دستور ، ليشرعن الانحراف الحقوقي والسياسي والأخلاقي في بنية الدولة ، وليبني عليه نظامه الجديد وفق أهدافه ومصالح وتطلعاته القهرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية . ومع سريان الدستور ، ا ستخدم النص الدستوري في الحياة السورية عامة آلية رئيسية في انتهاك حقوق الإنسان ، بوضع حزب البعث الحاكم فوق الدولة والمجتمع ، وفي تركيز الصلاحيات الأساسية العليا بقبضة رئيس الجمهورية ” أمين عام الحزب الحاكم ” ، التي تفرع عنها وتمأسس بناء النظام بقوانينه التعسفية ومحاكمه الاستثنائية والميدانية وفروعه الأمنية وسجونه ومعتقلاته ،وانبنت عليه ، على النص الستوري ، مفاهيم وأعراف سياسية ـ سلطوية في منتهى البؤس والتناقض مع عناوين الدستور الأساسية ، ومع شرعة حقوق الإنسان . إذ جرى ا ستناداً إلى ذلك ، تقسيم المجتمع إلى طبقتين سياسيتين . طبقة أولى هي طبقة النظام المؤلفة من أهل ” الحزب القائد ” وأهل أحزاب ” الجبهة الوطنية التقدمية ” وشركائه المحاصصين في الحقل الاقتصادي .. وهي المالكة عملياً لآليات الدولة بمؤسساتها التمثيلية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية . وطبقة ثانية .. هي طبقة الناس خارج النظام المؤلفة من قوى وحركات على اختلاف أطيافها السياسية وحركات نقابية وطبقات شعبية .. وهي محرومة من الحقوق الأساسية .. من حق المشاركة في إدارة وقرارات آليات الدولة كافة ، لاسيما في الحقول الأساس المصيرية السياسية والعسكرية والاقتصادية ، ما أدى إلى نهوض جدار عزل عنصري سياسي داخل الوطن في كل مستوياته ، انطلاقاً من الحي والقرية والمعمل والمدرسة والجامعة ودوائر الدولة والشارع والجيش والسوق ، وصولاً إلى المؤسسات التمثيلية .. نقابات .. إدارة محلية .. مجلس الشعب .. مجلس الوزراء .. حتى الجمعيات الخيرية والنوادي الاجتماعية والرياضية والفنية

وتحول هذا الجدار إلى عقبة كلية القدرة لتعويق أي تقدم حقيقي .. أي إبداع ذي قيمة هامة ، على كافة الصعد ، كما تحول إلى آلية إنتاج ثنائية نفسية مشوهة ، مطابقة لعلاقات الغبن السائدة في المجتمع ، إذ أنتج وقوى لدى المنتمين إلى الطبقة الأولى حالة نفسية مشحونة بمشاعر ” النفاج ” التفوق والغرور والتسيد والعظمة ، وحالة نفسية مفعمة بالإحساس بالدونية والتمييز .. وبالتالي اللامبالاة .. والتلطي وراء الصمت المتوجس والحقد المشروع على الظلم وعلى النظام ، لدى المنتمين إلى الطبقة الثانية

وعلى خلفية ” شرعية ” هذا الجدار ، استبيحت حرية وكرامة وحقوق المواطن .. واستبيح وجوده السياسي والإنساني والمادي ، سيما إذا شكل معوقاً ، في حالة ما ، لسيادة وامتيازات أهل الطبقة الأولى

وعلى هذه الخلفية أيضاً ، إبتدعت واستلهمت أ شكال ممارسات وآليات الاستبداد ، التي ترسخت وتوسعت حتى باتت إنجازاً متميزاً من إنجازات النظام ، وغدت مثالاً يحتذى ويستعان به بالنسبة لأنظمة لم تبلغ مثل هذا المستوى من ” الإبداع ” القمعي أو تخشى من المساءلة والعقاب في بلدان أخرى . وبذا تحولت الدولة في علاقتها مع المواطن إلى كابوس أمني مرهق .. وتحول قانون النظام ” اللاقانون ” إلى قيد خانق .. وتحولت أبصار الشعب المضطهد نحو آفاق مجهولة النتائج .. وفتح موسم الصيد السياسي أمام المغامرين وتجار السلطة والسياسة

في هذا الفضاء المشبع بتلوث القمع الموهن لعزيمة المجتمع والمفرغ من السماح القانوني لأي نشاط سياسي ، تصدت منظمات حقوق الإنسان لمهمة الدفاع عن حقوق الإنسان السوري بمستوى عال من الشجاعة والمسؤولية ، وسجل نشطاؤها نجاحات لابأس بها في هذا الصدد ، أهمها ، أنهم لعبوا دوراً كبيراً في فضح وتعرية الاستبداد وأعمال التعذيب والشروط البشعة التي يكابدها المعتقلون في السجون والمعتقلات السياسية ، وساعدوا عدداً كبيراً من المعتقلين لنيل الإفراج عنهم أو التخفيف من معاناتهم وقدموا ثمناً لذلك اعتقال العديد منهم لسنوات عديدة أو ضغوطات أمنية متواصلة . وقد كرس هذا التصدي حضوراً إضافياً معارضاً بشكل آخر للاستبداد ، وأضحى هذا الحضور جزءاً أساسياً من مكونات المشهد السياسي العام .. مشهد لاتكتمل مكوناته الحديثة إلاّ بحضور هذه المظمات الشجاعة ورموزها وصرخات احتجاجاتها الشريفة

على أن ماتم بناؤه في عمارة الدفاع عن حقوق الإنسان أصبح يتطلب إحداث نقلة جديدة في النشاط في هذا السياق . لعل خطواتها الأولى تبدأ بإعادة تركيب معادلة الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل مكافيء لتركيب معادلة بنى النظام الآلية والدستورية . بمعنى أن يكون ا سقاط جدار العزل السياسي العنصري وأبعاده السياسية واللإنسانية المهمة الأولى في مركز الإهتمام المباشر لحركات الدفاع عن حقوق الإنسان ، فهو ، أي الجدار ، يشكل بؤرة الاستبداد والقهر والفساد الأولى ، التي ينبني على النجاح بإسقاطها النجاح في ولوج الطريق المستقيم إلى حقوق الإنسان . وكذلك بتجاوز التناقض في متن الاحتجاجات المتداول بين واقعة القمع .. الاعتقال .. وبين اعتبار ذلك متناقضاً مع مضمون الدستور ، الذي كفل .. ألخ .. في حين أن الدستور لم يكفل سوى استبداد السادة الظلمة ، وبتجاوز التلطي وراء دعوة الرئيس لإزالة المظالم القمعية وهو حامل مفاتيح جهنم النظام ، وبتجاوز التعرض لمخالفات تعتبر مجرد تفاصيل نافلة في إثبات عدم شرعية أو بشاعة ممارسات هذا المسؤول أوذاك أو هذه المؤسسة أو تلك في بنية النظام القائم على أ سس التمييز السياسي العنصري البشعة . لقد ظهر نشطاء الدفاع عن حقوق الإنسان بلباس القديسين .. ومن حق الوطن عليهم أن يبقوا كذلك .. لكن ألا يحتاج القديس أحياناً إلى عصا يتكيء عليها عندما يبدو صعود الجبل صعباً

قد تكون العصا تجديداً في الرؤيا .. أو موقفاً حكمته في جرأته .. أو خطة ا ستراتيجية للحركة القادمة والفعل

للرابضين خلف القضبان بانتظار فجر الحرية .. للمعتقلين السابقين وضحايا التعذيب .. لنشطاء حقوق الإنسان القديسين .. في يوم المعتقل السياسي .. أجمل باقات الزهور مع بطاقة تحمل التصميم على أن يكون زمن الاعتقال السياسي قد قارب نهايته

كتابة إنشائية في مواضيع سياسية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

في اواخر السبعينات من القرن الماضي قام الرئيس الراحل انور السادات

بزيارته التاريخية الى اسرائيل ، ليبدأ فصل جديد من العلاقات المصرية مع الدولة العبرية .
في حينها تفاعل الإعلام الدولي والأقليمي والمحلي مع الحدث بين مؤيد ومعارض و كل حسب مصالح الجهة التي تموله ماديا او عقائديا . لقد عارضت معظم الدول العربية والإسلامية تلك الزيارة ، الا ان الإعلام العراقي الذي كان يديره حزب البعث العربي كان من اشد المعارضين ، و اصبحت الزيارة حديث الناس وشغلهم الشاغل في الأماكن العامة والخاصة ، واتخذوها كمتنفس لهم للحديث في السياسة دون رقيب .
التفت الي احد الأصدقاء وكنا حينها في المرحلة الأعدادية ، حينما سألته عن رأيه بالزيارة قائلا:
الحقيقة التي يجب ان تقال بالنسبة لي هي ان الزيارة انقذتني من مهمة صعبة وهي كتابة الإنشاء ، حيث كنت اجد صعوبة كبيرة في تكملة اي موضوع انشائي يكلفنا بكتابته الأستاذ ، اماالآن فالصعوبة تبدو فقط في كيفية ربط الموضوع اي كان ، بزيارة السادات لإسرائيل ، وعندما انجح في ايجاد الرابط تسهل المهمة كثيرا نظرا لما حفظناه عن ظهر قلب ( غصبا عنا ) من ما تتداولته وسائل الأعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة أو حتى في الأماكن الشعبية العامة عن هذه الزيارة .
اليوم وبعد مضى اكثر من ربع قرن على تلك الزيارة ، نجد آثار ذلك الإعلام في الأسلوب الكتابي لبعض المحسوبين على شعبنا وقضيته القومية ، وهنا اسمحوا لي ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة ….
خصوصا حينما نجد نموذجا حيا لذلك متمثلا في المهندس القس عمانوئيل يوخنا ، المرشد الروحي للحزب الوطني الآثوري ، فهو وامثاله لا يجدون صعوبة في كتابة موضوع او اكثر يوميا لأن المسألة ليست في المحتوى وتأثيرات الموضوع على الراي العام ، بل الصعوبة عندهم تكمن في كيفية ربط الحدث او موضوع الساعة بشتم قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية .والقاء اللوم عليها في كل شاردة وواردة .
فصعوبة الكتابة عن ما تمخض عن مجمع افسس قبل عدة قرون تكمن لدى القس عمانوئيل في كيفية ربط الموضوع بعدم قبول الحركةالديمقراطية الآشورية الدخول في قائمة النهرين وطني التوحيدية جدا ، و صعوبةالكتابة عن مذابح سميل عام 1933 هي كيفية ربط مآسي سميل وجعلها نتيجة لمطالبة الحركة بمنطقة ادارية لشعبنا الكلدوآشوري السرياني بدلا من وضعنا في محميات خاصة في شمال العراق وفق مقترحات بعض الجهات الخارجية بعد تحرير العراق من نظام صدام ، وصعوبة الكتابة عن موضوع الإنتخابات وعدم ذهاب العدد الحقيقي من ابناء شعبنا الى صناديق الإقتراع على ارض الوطن والمهجر ، يكمن لدى القس عمانوئيل في كيفية ربط الموضوع بالخلافات الإدارية في كنيسة المشرق الآشورية وفبركة دور لزوعا وقيادته في ذلك الخلاف …. الخ من النماذج الكتابية للقس عمانوئيل وغيره من كتاب الأنترنيت .
مشكلة القس المهندس عمانوئيل هي انه وبدلا من ان يكتب مقالا واحدا عن اسباب فشل حزبه الذي يعتبر ابا روحيا له ، والألاعيب التي مارسها تحت شعار السياسة هي فن ممارسة الممكن لبلوغ مقاعد البرلمان ليثبت بأنه ما زال موجودا على الساحة السياسية ليس الا ، نقول وبدلا من ذلك يريد ان يستخدم كل دهائه الماكر لضرب انجاز شعبنا الذي تحقق في التفاف الأغلبية من ابناء شعبنا حول البرنامج السياسي القومي الذي طرحته القائمة 740 بالرغم من تواضع برنامجها .
فلا عجب ان بدا خطابه وخطاب كل الذين عولوا على الوحدة اللملوم التي اراد فرضها على شعبنا من خلال القائمة اللملوم ، يخلط الحلو بالحامض ، ويقدم كل انجاز رائع لشعبنا ليس ه و مساهم فيه ، كفشل يلحق ( بضم الياء اللام وكسر الحاء) بشعبنا . نتمنى ان يعيد القس عمانوئيل وامثاله ،النظر في مواقفه السابقة وفي كل مجالات الحياة ، لأن مازل هناك متسعا من الوقت ليعلن التوبة ويعود الى الصف القومي

كتابة إنشائية في مواضيع سياسية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

في اواخر السبعينات من القرن الماضي قام الرئيس الراحل انور السادات

بزيارته التاريخية الى اسرائيل ، ليبدأ فصل جديد من العلاقات المصرية مع الدولة العبرية .
في حينها تفاعل الإعلام الدولي والأقليمي والمحلي مع الحدث بين مؤيد ومعارض و كل حسب مصالح الجهة التي تموله ماديا او عقائديا . لقد عارضت معظم الدول العربية والإسلامية تلك الزيارة ، الا ان الإعلام العراقي الذي كان يديره حزب البعث العربي كان من اشد المعارضين ، و اصبحت الزيارة حديث الناس وشغلهم الشاغل في الأماكن العامة والخاصة ، واتخذوها كمتنفس لهم للحديث في السياسة دون رقيب .
التفت الي احد الأصدقاء وكنا حينها في المرحلة الأعدادية ، حينما سألته عن رأيه بالزيارة قائلا:
الحقيقة التي يجب ان تقال بالنسبة لي هي ان الزيارة انقذتني من مهمة صعبة وهي كتابة الإنشاء ، حيث كنت اجد صعوبة كبيرة في تكملة اي موضوع انشائي يكلفنا بكتابته الأستاذ ، اماالآن فالصعوبة تبدو فقط في كيفية ربط الموضوع اي كان ، بزيارة السادات لإسرائيل ، وعندما انجح في ايجاد الرابط تسهل المهمة كثيرا نظرا لما حفظناه عن ظهر قلب ( غصبا عنا ) من ما تتداولته وسائل الأعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة أو حتى في الأماكن الشعبية العامة عن هذه الزيارة .
اليوم وبعد مضى اكثر من ربع قرن على تلك الزيارة ، نجد آثار ذلك الإعلام في الأسلوب الكتابي لبعض المحسوبين على شعبنا وقضيته القومية ، وهنا اسمحوا لي ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة ….
خصوصا حينما نجد نموذجا حيا لذلك متمثلا في المهندس القس عمانوئيل يوخنا ، المرشد الروحي للحزب الوطني الآثوري ، فهو وامثاله لا يجدون صعوبة في كتابة موضوع او اكثر يوميا لأن المسألة ليست في المحتوى وتأثيرات الموضوع على الراي العام ، بل الصعوبة عندهم تكمن في كيفية ربط الحدث او موضوع الساعة بشتم قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية .والقاء اللوم عليها في كل شاردة وواردة .
فصعوبة الكتابة عن ما تمخض عن مجمع افسس قبل عدة قرون تكمن لدى القس عمانوئيل في كيفية ربط الموضوع بعدم قبول الحركةالديمقراطية الآشورية الدخول في قائمة النهرين وطني التوحيدية جدا ، و صعوبةالكتابة عن مذابح سميل عام 1933 هي كيفية ربط مآسي سميل وجعلها نتيجة لمطالبة الحركة بمنطقة ادارية لشعبنا الكلدوآشوري السرياني بدلا من وضعنا في محميات خاصة في شمال العراق وفق مقترحات بعض الجهات الخارجية بعد تحرير العراق من نظام صدام ، وصعوبة الكتابة عن موضوع الإنتخابات وعدم ذهاب العدد الحقيقي من ابناء شعبنا الى صناديق الإقتراع على ارض الوطن والمهجر ، يكمن لدى القس عمانوئيل في كيفية ربط الموضوع بالخلافات الإدارية في كنيسة المشرق الآشورية وفبركة دور لزوعا وقيادته في ذلك الخلاف …. الخ من النماذج الكتابية للقس عمانوئيل وغيره من كتاب الأنترنيت .
مشكلة القس المهندس عمانوئيل هي انه وبدلا من ان يكتب مقالا واحدا عن اسباب فشل حزبه الذي يعتبر ابا روحيا له ، والألاعيب التي مارسها تحت شعار السياسة هي فن ممارسة الممكن لبلوغ مقاعد البرلمان ليثبت بأنه ما زال موجودا على الساحة السياسية ليس الا ، نقول وبدلا من ذلك يريد ان يستخدم كل دهائه الماكر لضرب انجاز شعبنا الذي تحقق في التفاف الأغلبية من ابناء شعبنا حول البرنامج السياسي القومي الذي طرحته القائمة 740 بالرغم من تواضع برنامجها .
فلا عجب ان بدا خطابه وخطاب كل الذين عولوا على الوحدة اللملوم التي اراد فرضها على شعبنا من خلال القائمة اللملوم ، يخلط الحلو بالحامض ، ويقدم كل انجاز رائع لشعبنا ليس ه و مساهم فيه ، كفشل يلحق ( بضم الياء اللام وكسر الحاء) بشعبنا . نتمنى ان يعيد القس عمانوئيل وامثاله ،النظر في مواقفه السابقة وفي كل مجالات الحياة ، لأن مازل هناك متسعا من الوقت ليعلن التوبة ويعود الى الصف القومي

اللعبة في مصر

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

مانراه الان من تخبط خلال المرحله التي تلت ثورة الشعب في 30 يونيو لايدعو للاستغراب فقواعد اللعبه تسير كما هو متعارف عليه منذ عقود ومن تفائل بإن المرحله ستكون مختلفه هو فقط نتيجة حالة اليأس التي اصابت البعض خلال فترة وجود ارهابيي الجماعه في الحكم كما ذكرت سابقا في كتاباتي ان البديل لحقبة يوليو هو التيار الديني ولمن يتنازل اكثر ويرضي الغرب وحلفائهم وكان التيار الديني هو البديل الذي تركه مبارك وهو ايضا ليس غريبا علي الغرب فهم صنعيتهم منذ نشأت الجماعه في النصف الاول من القرن العشرين ومن ا لبديهي حينما يسقط لاعب هناك احتياطي استراتيجي مع اختلاف الوجوه والمسميات لكنه موجود يساعد علي ذلك تجريف سياسي مخرب ترك الساحه خاويه من الواضح ان الساحه تتجه للمنطقه الوسط كما كانت في حقبة مبارك فهي ليست حكم عسكري صريح وليست حكم ديني واضح والاثنين في كلتا الحالات لايستطيعون الاستغناء عن بعضهم لا اصحاب التوجه العسكري ولا اصحاب التوجهات الدينيه الايدلوجيه واحده تقوم علي السمع والطاعه والشراكه تاريخيه في السلطه وان كانت بشكل غير مباشر في بعض الاحيان قد يعترض البعض ويقولون ان الوضع مختلف الان بعد ان خرجت الجماعه عن النص واظهرت ما حاولت اخفائه من سبعينيات القرن الماضي وحتي اشهر قليله لكني اقول هناك بديل للاخوان تم الاستعانه به وموجود علي الساحه وهو ايضا مدعوم من قوي خارجيه سواء غربيه او خليجيه وتتجه النيه الي السلفيين فلم يختفي محمد حسان من المشهد فهو الاب الروحي لحزب النور السلفي ولم يختفوا عواجيز السلطه وارباب الكراسي بل الامر بات واضحا هناك التفاف واضح علي ارادة الشعب فمن يختلق معارك علي ارضيه دينيه في دستور مصر في القرن الواحد والعشرين تظهر نواياه ومن يحاول الابقاء علي وضع خاص لمؤسسة ما داخل الدوله يضع علامات استفهام كثيره ومن يأتي برجل سبعيني يعاني من مرض السلطه لرئاسة لجنة الدستور لمجرد انه كرسي لايجعل احد في مصر يثق ان المرحله ستسير لخير هذا الوطن الوضع الامني يثير القلق لا احد ينكر ذلك ولكن الضغوط التي تتم ممارستها علي الشعب اكثر من احتمالهم مرفق حيوي مثل سكك حديد مصر لاتستطيع الدوله اعادة تشغيله بحجة الدواعي الامنيه ؟!! لاتوجد خطه واضحه للحكومه الحاليه تضع بصيص امل امام المصريين فكل وزير قادم للمنصب بصوره شرفيه بإثتثناء بعض الوزراء الذين يعملون للمستقبل فهناك تساؤلات اذا كانوا هؤلاء اتوا بصوره شرفيه او سيؤسسوا لبناء المستقبل كما يقول رئيس الوزراء حازم الببلاوي لم نري علي سبيل المثال وزير التعليم خرج علينا يدعو الرأي العام لمؤتمر عام لاصلاح المنظومه التعليميه الفاشله في مصر بما اننا في مرحلة التأسيس وفي كل الاحوال لن يتخذ اي وزير خطوات عمليه خوفا علي منصبه او لانه يري انه اتي لمرحلة تسيير اعمال لم نري طرحا لوزير الصحه يطلب فيه مقترحات الشعب والقوي السياسيه حول النهوض بالمستوي الصحي المتدهور في مصر لم نري استراتيجيه واضحه لوزارة الكهرباء حول مخاطر مستقبل الطاقه في مصر ووضع البلاد فيما ستواجهه من مشاكل متكرره من انقطاع الكهرباء المتكرره وخططهم لاستيعاب المصانع والمشاريع التوسعيه المزمع عقدها في المستقبل لم يتحدث وزير النقل عن خطط وزارته للنهوض بوسائل النقل وماذا يجري خلال فترة توقف خطوط السكك الحديديه فهل هناك تحديث لقطارات عفي عليها الزمن ام اننا سنعود كما كنا في السابق

التحالف الإنجليزي الياباني والوفاق الإنجليزي الروسي

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الاسمري 51704

21‏/1‏/2011

العالم بعد 2010.. إسقاطات جيوسياسية مستقبلية

أ. محمد سعيد الفطيسي*

عندما ولد القرن العشرين- كتب زبغنيو بريجنسكي في كتابه الفوضى، الاضطراب العالمي عند مشارف القرن الحادي والعشرين- كان ثمة أمل يساور البشرية بوضع شبه مستقر في مختلف أرجاء العالم، فقد عاشت القوى الكبرى فترة طويلة نسبيا من السلام، ولم تعكر صفو الهدوء الذي خيم على العالم في أعقاب حرب فيينا عام 1815م إلا حرب القرم التي اندلعت في الفترة من عام 1853- 1856م، وكذلك الحرب الفرنسية البروسية في الفترة من 1870- 1871م .

وإذا كنا لا نختلف مع بريجنسكي في أن العالم وقتها كان يتأمل من القرن التاسع عشر أن يكون قرنا للأمل والاستقرار والهدوء كما جاء في كتابه، إلا أننا نختلف معه كثيرا في مقولة أن البشرية في القرن التاسع عشر لم يعكر صفوها بعد حرب فيينا عام 1815م سوى حربين فقط…

والحقيقة أننا نستطيع أن نقول بأن هناك أحداثا أخرى شهدها القرن الـ19، كانت لا تقل شراسة وفوضوية عما تطرق إليه بريجنسكي في كتابه سالف الذكر، وهي بالطبع جزء من كل ما شكل الصورة الحقيقة لصراع الأنظمة والقوى السياسية خلال تلك الفترة التاريخية التي لا يمكن أن ندعي بأنها مستقرة سياسيا، ومن أبرزها : النزاع بين روسيا والنمسا في الفترة من 1849- 1850م، وتدخل الروس في المجر، هذا بالإضافة إلى نزاع بلغراد ومقاطعات الدانوب، والحرب الإيطالية ونسف تسوية فيينا في الفترة من 1858م- 1861م، والأزمة البولونية ونهاية الوفاق الفرنسي الروسي في الفترة من 1861- 1863م، هذا بالإضافة إلى عزل فرنسا أوروبيا ونهاية تفوقها الذي أعقبته الحرب الفرنسية البروسية في الفترة من 1870- 1871م .

وكذلك الأزمة الشرقية الكبرى في الفترة من 1875- 1878م، والحرب الروسية- التركية وقيام عصبة الأباطرة الثلاثة، والاحتلال الألماني لشبه جزيرة كايو تشو، وانتفاضة البوكسر والحرب الصينية- اليابانية، والتدخل الأوربي ضد اليابان، والإعلان الفرنسي- الروسي حول الصين، والحرب الروسية- اليابانية، وربما كانت حرب البوير هي الأخيرة في حروب وصراعات ذلك القرن، حيث نشبت في أكتوبر من العام 1899م. كذلك ومما يجب عدم تغافله عربيا من أحداث جسام خلال تلك الفترة هو ما هز دول المغرب والتحكم الانجليزي- الفرنسي في مصر، ومن ثم التدخل البريطاني فيها..

وبالرجوع إلى التاريخ فإننا نستطيع أن نؤكد أن جل الصراعات والحروب الكبرى كانت تدور على الخارطة الأوروبية خلال القرنين الـ18 و19 مع ولوج مؤثر إلى الخارطة الآسيوية بالطبع، إنما لا نستطيع أن نقول بأن قارة آسيا كانت هي المحرك الأساسي للتاريخ السياسي حينها، كما ستكون لاحقا خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين.

المهم في الأمر بأنه ومع إطلالة اليوم الأول من العام 1900م- وكما يقول بريجنسكي- “كان التفاؤل يسود اغلب العواصم الكبرى، فقد بدت البنية الكونية مستقرة، فيما كان الأمن والفكر خصلتين جليتين للإمبراطوريات المتواجدة آنئذ”، والحقيقة أن ذلك لم يكن صحيحا إلى حد كبير، فعهود الاستقرار كانت قد انتهت وولت إلى غير رجعة مع العام الذي سبق بداية القرن العشرين، وإذا كانت هناك حروب أو صراعات أو تحالفات قارية يمكن أن تتشكل لترسم ملامح القرن الجديد، فإن أكتوبر من العام 1899 بدا هو الوقت المناسب لذلك- يقول ذلك أستاذ التاريخ الأوروبي، أ.ج.ب.تايلور في كتابه الصراع على سيادة أوروبا.

وهو ما أكد عليه بريجنسيكي لاحقا بقوله : لقد أمسى القرن العشرون على نقيض ما تأمل منه، فقد أصبح القرن الأكثر دموية وكراهية في تاريخ الإنسانية، فالأبعاد الفريدة لإراقة الدماء في هذا القرن إنما هي نتاج نضالات وجودية مركزية هيمنت عليه وحددت هويته، وهي نضالات قد أفضت بدورها الى اشد انتهاكين جماعيين وأخلاقيين في عصرنا، نقلا قرن الأمل الى واحد ميزته الجنون المنتظم، فقد شمل الانتهاك الأول عن حرب طويلة ومدمرة، ليس فقط بضحاياها من العسكر، بل من المدنيين أيضا، إنها الحربان العالميتان، وما لا يقل عن ثلاثين حربا دولية كبرى أخرى أو أهلية ” .

وبالرجوع لاستقراء ابرز واهم الشرارات التي أشعلت تلك الصراعات سالفة الذكر والتي أشار إليها بريجينسكي- وهي- الحربين العالميتين الأولى والثانية وثلاثين حربا أخرى، نستطيع ان نلخص أهما في التالي : الشراكة الفرنسية الألمانية التي أوقفت اليابان عند حدها في العام 1895م، وعصيان البوكسر في العام 1900م، وإقصاء ايطاليا من الحلف الثلاثي، والإعلان الفرنسي- الروسي حول الصين في 20 / 3 / 1902م، وإخفاق المفاوضات الفرنسية مع اسبانيا، وإخفاق بريطانيا في إحياء الوفاق المتوسطي- يمكن الرجوع لمزيد من الاطلاع على هذه الفترة الى المراجع التالية : بيبليوغرافيا التاريخ الأوربي لجي راغتز، والتواريخ العامة للعلاقات الدولية لدبيدور، وغيرها الكثير من الأبحاث والدراسات التي تتناول تلك الفترة التاريخية تحديدا .

المهم في الأمر ان أول حروب القرن العشرون لم تتأخر كثيرا، حيث وقعت بعد 4 سنوات تقريبا- ونقصد – الحرب الروسية اليابانية في العام 1904- 1905م، تلاها إخفاق التحالف الروسي الألماني، ثم الاتفاق الفرنسي الألماني حول المغرب، فالوفاق الانجليزي الروسي، كذلك ضم البوسنة والهرسك في 1908م، والدعم الألماني للنمسا والمجر، وهزيمة روسيا في الأزمة البوسنية، ثم الاحتلال الفرنسي لفأس، والأزمة الانجليزية الألمانية، كذلك الهجوم الايطالي على تركيا ثم حروب البلقان في الفترة من 1912- 1914، وهي الفترة والأحداث التي شكلت عوامل الحرب العالمية الأولى في أوربا في العام 1914م .

ولو قمنا بمحاولة إسقاط التاريخ الى الأمام، أو الى الوراء، وتحديدا على العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فإننا سنشاهد تشابها بين صراعات وأحداث تلك الفترتين التاريخيتين 1900- 1910م والفترة من 2000م- 2010م، مع اختلاف اللاعبين والسيناريوهات بالطبع، إنما تبقى الحروب والصراعات والأطماع هي المرافق الدائم للتاريخ السياسي .

فقد شكلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001م وبدون الرجوع الى أسبابها السياسية والأيديولوجية الشرارة الرئيسية لأهم الأحداث السياسية التي شكلت ملامح العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهي : غزو أفغانستان بعد تلك الأحداث مباشرة، ومن ثم غزو العراق في العام 2003م، والحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006م، وغزو روسيا لجورجيا في العام 2008م، والحرب التي شنتها اليمن والسعودية ضد الحوثيين في اليمن مع نهاية العام 2009م.

هذا بالطبع بخلاف أحداث العنف والتفجيرات الدموية التي هزت العديد مدن أوربا واسيا، نتيجة استفحال ظاهرة الإرهاب وانتشار العنف والطائفية والقومية، كما لا يجب ان نتناسى بعض تلك الظواهر والأحداث التي برزت على مائدة الأحداث خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كعودة ظاهرة القرصنة البحرية، والانقلابات السياسية، ووصول سعر النفط الى أكثر من 100 دولار للبرميل، وانتخاب أول رئيس للولايات المتحدة الاميركية من أصل أفريقي .

خلاصة الأمر وكما سلف وأكدنا، ان الحروب والصراعات هي المرافق الدائم للتاريخ السياسي والتحولات العالمية خلال اغلب القرون الماضية، وبالتالي فإننا لا نتصور- شخصيا- بان عقدا من العقود الإنسانية يمكن ان يمر بسلام دون ان تضع الحروب والصراعات بصمتها عليه، ومن هذا المنطلق وقياسا على هذا المبدأ فإننا سنحاول تشريح وتفكيك الملفات الساخنة التي يمكن ان تتسبب بإشعال فتيل الحروب والصراعات خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.

ومن ابرز الملفات العالمية الساخنة- وهي على المدى القريب، والتي يمكن ان نقول بأنها قابلة للاشتعال خلال السنوات العشر القادمة هي :

” 1 ” الملف النووي الإيراني، والذي يمكن ان يتسبب بحرب عالمية في الشرق الأوسط، ويمكن ان تمتدا الى أوربا والولايات المتحدة الاميركية .

” 2 ” الملف الكوري الشمالي، والذي يمكن ان يتسبب بحرب عالمية في شبه الجزيرة الكورية، ولن تستثني منه الولايات المتحدة الاميركية والصين وروسيا واليابان .

” 3 ” ملف الصراع على المياه في أفريقيا.

” 4 ” ملف الفراغ الاوراسي الممتد من القرم في البحر الأسود الى الشرق مباشرة على امتداد الحدود الجنوبية لروسيا وصولا الى مقاطعة زيانجينغ الصينية، هذا مع الاحتمال الكبير لعودة الصراع بين روسيا والدول المتمردة على البيت السوفيتي القديم .

” 5 ” ملف التدخلات الإنسانية، بدخول الولايات المتحدة الاميركية والصين وروسيا في نزاعات لا يستبعد ان تدور رحاها في القارة الأفريقية وبحر قزوين على المصالح والهيمنة تحت مظلة التدخلات الإنسانية وحماية الديموقراطية .

وبالطبع فان هناك ملفات إقليمية توشك ان تتسبب بإطلاق شرارات صراعات وحروب عالمية مفتوحة وموسعة لا تقل مأساوية وفتك بالبشرية عن تلك الملفات سالفة الذكر، ومن أبرزها :

” 1 ” ملف تقسيم السودان وانعكاساته على المنطقة.

” 2 ” الحروب الطائفية والقومية والأثينية والأهلية والتي ستشكل ما يقارب من الـ 70 % على اقل تقدير من أسباب الصراعات والحروب التي ستشتعل خلال القرن الحادي والعشرين، وستنال أفريقيا نصيب الأسد منها، ولن تكون دول الخليج العربي والدول العربية بمعزل عنها تحديدا .

وبتصوري – وكما ان العقد الثاني من القرن العشرون قد شهد حربا عالمية هي حرب العالمية الأولى والتي قامت في أوروبا ثم امتدت لباقي دول العالم خلال أعوام ما بين 1914 و1918م، فليس هناك من مستبعد ان يشهد العالم خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين حربه العالمية الخاصة، باعتبار ان الحروب الواقعة بين الحرب العالمية الثانية والعام 2010م لم تكن صراعات عالمية بالمعنى السياسي المتعارف عليه، كما انه لا يستبعد كذلك ان يشهد العالم حروبا قارية وإقليمية خلال هذه المرحلة، ومن المرجح من – وجهة نظري الشخصية- ان جل تلك الحروب ستدور رحاها فوق القارتين الأسيوية والأفريقية .

وبالرغم من ان الملامح السياسية والجيوسياسية الدولية التي سترافق العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لا تدفع نحو هذا التوجه والتوقع المأساوي الكارثي، – واقصد- حرب كونية ينقسم فيها العالم الى أكثر من قيادة مركزية أو حلف أو تكتل، إلا ان ذلك لا يعني قطعا دليلا على استمرارية ذلك، فمثل هذه الصراعات والحروب لا تحتاج لأكثر من عود كبريت ورجل مجنون ومقامرين دوليين لإشعال فتيلها الكوني، ولا اتقد ان عالمنا اليوم يخلوا من هذه الجوقة المريضة.

التحالف الإنجليزي الياباني والوفاق الإنجليزي الروسي

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الاسمري 51704

21‏/1‏/2011

العالم بعد 2010.. إسقاطات جيوسياسية مستقبلية

أ. محمد سعيد الفطيسي*

عندما ولد القرن العشرين- كتب زبغنيو بريجنسكي في كتابه الفوضى، الاضطراب العالمي عند مشارف القرن الحادي والعشرين- كان ثمة أمل يساور البشرية بوضع شبه مستقر في مختلف أرجاء العالم، فقد عاشت القوى الكبرى فترة طويلة نسبيا من السلام، ولم تعكر صفو الهدوء الذي خيم على العالم في أعقاب حرب فيينا عام 1815م إلا حرب القرم التي اندلعت في الفترة من عام 1853- 1856م، وكذلك الحرب الفرنسية البروسية في الفترة من 1870- 1871م .

وإذا كنا لا نختلف مع بريجنسكي في أن العالم وقتها كان يتأمل من القرن التاسع عشر أن يكون قرنا للأمل والاستقرار والهدوء كما جاء في كتابه، إلا أننا نختلف معه كثيرا في مقولة أن البشرية في القرن التاسع عشر لم يعكر صفوها بعد حرب فيينا عام 1815م سوى حربين فقط…

والحقيقة أننا نستطيع أن نقول بأن هناك أحداثا أخرى شهدها القرن الـ19، كانت لا تقل شراسة وفوضوية عما تطرق إليه بريجنسكي في كتابه سالف الذكر، وهي بالطبع جزء من كل ما شكل الصورة الحقيقة لصراع الأنظمة والقوى السياسية خلال تلك الفترة التاريخية التي لا يمكن أن ندعي بأنها مستقرة سياسيا، ومن أبرزها : النزاع بين روسيا والنمسا في الفترة من 1849- 1850م، وتدخل الروس في المجر، هذا بالإضافة إلى نزاع بلغراد ومقاطعات الدانوب، والحرب الإيطالية ونسف تسوية فيينا في الفترة من 1858م- 1861م، والأزمة البولونية ونهاية الوفاق الفرنسي الروسي في الفترة من 1861- 1863م، هذا بالإضافة إلى عزل فرنسا أوروبيا ونهاية تفوقها الذي أعقبته الحرب الفرنسية البروسية في الفترة من 1870- 1871م .

وكذلك الأزمة الشرقية الكبرى في الفترة من 1875- 1878م، والحرب الروسية- التركية وقيام عصبة الأباطرة الثلاثة، والاحتلال الألماني لشبه جزيرة كايو تشو، وانتفاضة البوكسر والحرب الصينية- اليابانية، والتدخل الأوربي ضد اليابان، والإعلان الفرنسي- الروسي حول الصين، والحرب الروسية- اليابانية، وربما كانت حرب البوير هي الأخيرة في حروب وصراعات ذلك القرن، حيث نشبت في أكتوبر من العام 1899م. كذلك ومما يجب عدم تغافله عربيا من أحداث جسام خلال تلك الفترة هو ما هز دول المغرب والتحكم الانجليزي- الفرنسي في مصر، ومن ثم التدخل البريطاني فيها..

وبالرجوع إلى التاريخ فإننا نستطيع أن نؤكد أن جل الصراعات والحروب الكبرى كانت تدور على الخارطة الأوروبية خلال القرنين الـ18 و19 مع ولوج مؤثر إلى الخارطة الآسيوية بالطبع، إنما لا نستطيع أن نقول بأن قارة آسيا كانت هي المحرك الأساسي للتاريخ السياسي حينها، كما ستكون لاحقا خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين.

المهم في الأمر بأنه ومع إطلالة اليوم الأول من العام 1900م- وكما يقول بريجنسكي- “كان التفاؤل يسود اغلب العواصم الكبرى، فقد بدت البنية الكونية مستقرة، فيما كان الأمن والفكر خصلتين جليتين للإمبراطوريات المتواجدة آنئذ”، والحقيقة أن ذلك لم يكن صحيحا إلى حد كبير، فعهود الاستقرار كانت قد انتهت وولت إلى غير رجعة مع العام الذي سبق بداية القرن العشرين، وإذا كانت هناك حروب أو صراعات أو تحالفات قارية يمكن أن تتشكل لترسم ملامح القرن الجديد، فإن أكتوبر من العام 1899 بدا هو الوقت المناسب لذلك- يقول ذلك أستاذ التاريخ الأوروبي، أ.ج.ب.تايلور في كتابه الصراع على سيادة أوروبا.

وهو ما أكد عليه بريجنسيكي لاحقا بقوله : لقد أمسى القرن العشرون على نقيض ما تأمل منه، فقد أصبح القرن الأكثر دموية وكراهية في تاريخ الإنسانية، فالأبعاد الفريدة لإراقة الدماء في هذا القرن إنما هي نتاج نضالات وجودية مركزية هيمنت عليه وحددت هويته، وهي نضالات قد أفضت بدورها الى اشد انتهاكين جماعيين وأخلاقيين في عصرنا، نقلا قرن الأمل الى واحد ميزته الجنون المنتظم، فقد شمل الانتهاك الأول عن حرب طويلة ومدمرة، ليس فقط بضحاياها من العسكر، بل من المدنيين أيضا، إنها الحربان العالميتان، وما لا يقل عن ثلاثين حربا دولية كبرى أخرى أو أهلية ” .

وبالرجوع لاستقراء ابرز واهم الشرارات التي أشعلت تلك الصراعات سالفة الذكر والتي أشار إليها بريجينسكي- وهي- الحربين العالميتين الأولى والثانية وثلاثين حربا أخرى، نستطيع ان نلخص أهما في التالي : الشراكة الفرنسية الألمانية التي أوقفت اليابان عند حدها في العام 1895م، وعصيان البوكسر في العام 1900م، وإقصاء ايطاليا من الحلف الثلاثي، والإعلان الفرنسي- الروسي حول الصين في 20 / 3 / 1902م، وإخفاق المفاوضات الفرنسية مع اسبانيا، وإخفاق بريطانيا في إحياء الوفاق المتوسطي- يمكن الرجوع لمزيد من الاطلاع على هذه الفترة الى المراجع التالية : بيبليوغرافيا التاريخ الأوربي لجي راغتز، والتواريخ العامة للعلاقات الدولية لدبيدور، وغيرها الكثير من الأبحاث والدراسات التي تتناول تلك الفترة التاريخية تحديدا .

المهم في الأمر ان أول حروب القرن العشرون لم تتأخر كثيرا، حيث وقعت بعد 4 سنوات تقريبا- ونقصد – الحرب الروسية اليابانية في العام 1904- 1905م، تلاها إخفاق التحالف الروسي الألماني، ثم الاتفاق الفرنسي الألماني حول المغرب، فالوفاق الانجليزي الروسي، كذلك ضم البوسنة والهرسك في 1908م، والدعم الألماني للنمسا والمجر، وهزيمة روسيا في الأزمة البوسنية، ثم الاحتلال الفرنسي لفأس، والأزمة الانجليزية الألمانية، كذلك الهجوم الايطالي على تركيا ثم حروب البلقان في الفترة من 1912- 1914، وهي الفترة والأحداث التي شكلت عوامل الحرب العالمية الأولى في أوربا في العام 1914م .

ولو قمنا بمحاولة إسقاط التاريخ الى الأمام، أو الى الوراء، وتحديدا على العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فإننا سنشاهد تشابها بين صراعات وأحداث تلك الفترتين التاريخيتين 1900- 1910م والفترة من 2000م- 2010م، مع اختلاف اللاعبين والسيناريوهات بالطبع، إنما تبقى الحروب والصراعات والأطماع هي المرافق الدائم للتاريخ السياسي .

فقد شكلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001م وبدون الرجوع الى أسبابها السياسية والأيديولوجية الشرارة الرئيسية لأهم الأحداث السياسية التي شكلت ملامح العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهي : غزو أفغانستان بعد تلك الأحداث مباشرة، ومن ثم غزو العراق في العام 2003م، والحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006م، وغزو روسيا لجورجيا في العام 2008م، والحرب التي شنتها اليمن والسعودية ضد الحوثيين في اليمن مع نهاية العام 2009م.

هذا بالطبع بخلاف أحداث العنف والتفجيرات الدموية التي هزت العديد مدن أوربا واسيا، نتيجة استفحال ظاهرة الإرهاب وانتشار العنف والطائفية والقومية، كما لا يجب ان نتناسى بعض تلك الظواهر والأحداث التي برزت على مائدة الأحداث خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كعودة ظاهرة القرصنة البحرية، والانقلابات السياسية، ووصول سعر النفط الى أكثر من 100 دولار للبرميل، وانتخاب أول رئيس للولايات المتحدة الاميركية من أصل أفريقي .

خلاصة الأمر وكما سلف وأكدنا، ان الحروب والصراعات هي المرافق الدائم للتاريخ السياسي والتحولات العالمية خلال اغلب القرون الماضية، وبالتالي فإننا لا نتصور- شخصيا- بان عقدا من العقود الإنسانية يمكن ان يمر بسلام دون ان تضع الحروب والصراعات بصمتها عليه، ومن هذا المنطلق وقياسا على هذا المبدأ فإننا سنحاول تشريح وتفكيك الملفات الساخنة التي يمكن ان تتسبب بإشعال فتيل الحروب والصراعات خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.

ومن ابرز الملفات العالمية الساخنة- وهي على المدى القريب، والتي يمكن ان نقول بأنها قابلة للاشتعال خلال السنوات العشر القادمة هي :

” 1 ” الملف النووي الإيراني، والذي يمكن ان يتسبب بحرب عالمية في الشرق الأوسط، ويمكن ان تمتدا الى أوربا والولايات المتحدة الاميركية .

” 2 ” الملف الكوري الشمالي، والذي يمكن ان يتسبب بحرب عالمية في شبه الجزيرة الكورية، ولن تستثني منه الولايات المتحدة الاميركية والصين وروسيا واليابان .

” 3 ” ملف الصراع على المياه في أفريقيا.

” 4 ” ملف الفراغ الاوراسي الممتد من القرم في البحر الأسود الى الشرق مباشرة على امتداد الحدود الجنوبية لروسيا وصولا الى مقاطعة زيانجينغ الصينية، هذا مع الاحتمال الكبير لعودة الصراع بين روسيا والدول المتمردة على البيت السوفيتي القديم .

” 5 ” ملف التدخلات الإنسانية، بدخول الولايات المتحدة الاميركية والصين وروسيا في نزاعات لا يستبعد ان تدور رحاها في القارة الأفريقية وبحر قزوين على المصالح والهيمنة تحت مظلة التدخلات الإنسانية وحماية الديموقراطية .

وبالطبع فان هناك ملفات إقليمية توشك ان تتسبب بإطلاق شرارات صراعات وحروب عالمية مفتوحة وموسعة لا تقل مأساوية وفتك بالبشرية عن تلك الملفات سالفة الذكر، ومن أبرزها :

” 1 ” ملف تقسيم السودان وانعكاساته على المنطقة.

” 2 ” الحروب الطائفية والقومية والأثينية والأهلية والتي ستشكل ما يقارب من الـ 70 % على اقل تقدير من أسباب الصراعات والحروب التي ستشتعل خلال القرن الحادي والعشرين، وستنال أفريقيا نصيب الأسد منها، ولن تكون دول الخليج العربي والدول العربية بمعزل عنها تحديدا .

وبتصوري – وكما ان العقد الثاني من القرن العشرون قد شهد حربا عالمية هي حرب العالمية الأولى والتي قامت في أوروبا ثم امتدت لباقي دول العالم خلال أعوام ما بين 1914 و1918م، فليس هناك من مستبعد ان يشهد العالم خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين حربه العالمية الخاصة، باعتبار ان الحروب الواقعة بين الحرب العالمية الثانية والعام 2010م لم تكن صراعات عالمية بالمعنى السياسي المتعارف عليه، كما انه لا يستبعد كذلك ان يشهد العالم حروبا قارية وإقليمية خلال هذه المرحلة، ومن المرجح من – وجهة نظري الشخصية- ان جل تلك الحروب ستدور رحاها فوق القارتين الأسيوية والأفريقية .

وبالرغم من ان الملامح السياسية والجيوسياسية الدولية التي سترافق العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لا تدفع نحو هذا التوجه والتوقع المأساوي الكارثي، – واقصد- حرب كونية ينقسم فيها العالم الى أكثر من قيادة مركزية أو حلف أو تكتل، إلا ان ذلك لا يعني قطعا دليلا على استمرارية ذلك، فمثل هذه الصراعات والحروب لا تحتاج لأكثر من عود كبريت ورجل مجنون ومقامرين دوليين لإشعال فتيلها الكوني، ولا اتقد ان عالمنا اليوم يخلوا من هذه الجوقة المريضة.

اتفاقية جنيف

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العتيبي 380

اتفاقية جنيف هي عبارة عن أربع اتفاقيات دولية تمت صياغة الأولى منها في 1864 وأخيرتها في 1949 تتناول حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، أي طريقة الاعتناء بالجرحى والمرضى وأسرى الحرب، حماية المدنيين الموجودين في ساحة المعركة أو في منطقة محتلة إلى آخره. كذللك نصت اتفاقية جنيف على تأسيس منظمة الصليب الأحمر (تسمى اليوم ب”منظمة الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولية”) كمنظمة دولية محايدة لمعالجة شؤون الجرحى وأسرى الحرب. عند صياغة الأتفاقية الرابعة في 1949 تم كذلك تعديل نصوص الاتفاقيات الثلاثة السابقة ودمج النصوص الأربعة في اتفاقية موحدة. تلحق باتفاقية جنيف ثلاثة بروتوكولات وهي عبارة عن إضافات وتعديلات للاتفاقية الأصلية. تم إلحاق البروتوكولات بين 1977 و2005. انضم إلى اتفاقية جنيف 190 دولة، أي عموم دول العالم تقريبا، مما يجعلها أوسع الاتفاقيات الدولية قبولا، وجزء أساسي مما يسمى بالقانون الدولي الإنساني. الاتفاقية الأولىعدل اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى من القوات المسلحة في الميدان،سارية الفعل منذ توقيعها في 12 أغسطس 1949 وهي أول اتفاقية من أصل أربع. هذه الاتفاقية هي تطوير لاتفاقية جنيف لسنة 1864 والتي جائت بمبادرة من هانري دونو (سويسري من قاطني جنيف)، الذي هاله ما وقع من فضائع في معركة سولفرينو فألف كتابا بعنوان ذكرى من سولفرينو طرح من خلاله فكرتين هما : ضرورة إنشاء في كل دولة هيئة إغاثة تقوم بنجدة ضحايا الحروب ضرورة تحديد قوانين لسماح بتمريض الجنود الجرحى مهما كانت هويته. كان أول تطبيق لاتفاقية 1864 في الحرب العالمية الأولى، جاءت الاتفاقية الأولى لسنة 1949 كامتداد وتطوير مهم لها. الاتفاقية الثانية تم توقيعها في 12 أغسطس 1949 لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار. الاتفاقية الثالثة و تعنى بأسرى الحرب وتم توقيعها في15أغسطس 1949 وتعنى بشأن معاملة أسرى الحرب. الاتفاقية الرابعة تم توقيعها في 12 أغسطس 1949 وتعنى بالمدنيين وحمايتهم في حال الحرب. وتنص هذه الاتفاقية على طبيعة الحكم في مناطق محتلة بحرب والمبادئ المزمة على دولة ما إذا أدارت شؤون منطقة احتلتها بقوة. ومن أبرز هذه المبادئ هي الحفاظ على الحالة القانونية القائمة في المنطقة عند احتلالها، الحظر على نقل سكان محليين خارج المنطقة قهريا والحظر على إسكان مواطني الدولة في المنطقة المحتلة. ومن أبرز المناطق الخاضعين حاليا لمبادئ اتفاقية جنيف الرابعة هي الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في 1967. ويعتبر بناء مستوطنات إسرائيلية في هذه المنطقة بنظر الكثير من الدول والمنظمات الدولية مخالفة الحظر على إسكان مواطني الدولة المحتلة للمنطقة فيها. البروتوكولات الاضافية تم إضافة بروتوكولين اثنين في 8 يونيو 1977. خصص البروتوكول الأول للحروب بين الدول بينما خصص البروتوكول الثاني للحروب داخل دولة واحدة (أهمها الحروب الأهلية). وقد تعرض البروتوكول الثاني لعديد الاعتراضات من قبل الدول. و تمت اضافت بروتوكول ثالث سنة 2005 يخص شعار المنظَمة.

الحرب الأهلية الأمريكية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العتيبي 380

الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، أو الحرب بين الولايات ويطلق عليها عدة أسماء أخرى، وهي حرب أهلية قامت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أعلنت إحدى عشرة ولاية من ولايات الجنوب تحت قيادة جيفرسون ديفيس، الانفصال عن الولايات المتحدة وأسست الولايات الكونفدرالية الأمريكية. وأعلنت الحرب على اتحاد الولايات المتحدة، والتي كانت تساندها كل الولايات الحرة وولايات الرقيق الخمسة التي تقع على الحدود. كان يشار للاتحاد أحيانا بالشمال.

أثناء الانتخابات الرئاسية لعام 1860، شن الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن حملة ضد توسيع العبودية خارج الولايات التي توجد بها بالفعل. أسفر فوز الجمهوريين في الانتخابات عن إعلان سبعة من ولايات الجنوب الانفصال عن الاتحاد حتى قبل تولى لينكولن منصبه يوم 4 مارس 1861. رفضت كلا من الإدارة السابقة والجديدة هذا الانفصال، واعتبرته حركة تمرد.

وبدأ القتال في 12 أبريل 1861، حيث هاجمت القوات الكونفدرالية قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في فورت سومتر بولاية كارولينا الجنوبية، ردا على ذلك دعا لينكولن لتشكيل جيش من المتطوعين من كل ولاية، مما أدى إلى إعلان انفصال أربع ولايات أخرى من رقيق الجنوب.

أعد كلا الجانبين الجيوش وسيطر الاتحاد على الولايات الحدودية في وقت مبكر من الحرب، وفرض حصارا بحريا. في سبتمبر 1862، أطلق لنكولن إعلان تحرير العبيد مما حقق هدف الحرب من إنهاء الرق في الجنوب،[1] وأثنى بريطانيا عن التدخل في شئون البلاد الداخلية.[2]

استطاع القائد الكونفيدرالي روبرت إي. لى أن يحقق انتصارات في معارك في شرق البلاد، ولكن في عام 1863 لم يتمكن من مواصلة التقدم شمالا بعد معركة جيتيسبيرغ وفي الغرب، سيطر الاتحاد على نهر مسيسيبي بعد معركة فيكسبيرغ، وبالتالي فصلت بين قوات الولايات الكونفيدرالية. ظهر تميز الاتحاد على المدى البعيد من حيث عدد الرجال والعتاد في عام 1864، عندما خاض الجنرال يوليسيس جرانت معارك الاستنزاف ضد قوات الجنرال لي، في حين سيطر الجنرال وليام شيرمان على أتلانتا، بولاية جورجيا، وواصل الزحف حتى وصل إلى المحيط.

انهارت المقاومة الكونفدرالية بعد استسلام لي لجرانت بعد معركة محكمة أبوماتوكس في 9 أبريل 1865.

كانت الحرب الأهلية الأمريكية من أقدم الحروب التي استخدم بها السكك الحديدية والسفن البخارية، كما استخدم بها كمية هائلة من الأسلحة. تنوعت الأساليب الحربية خلال تلك الحرب حيث استخدم فيها أساليب الحرب الشاملة وحرب الخنادق سبقت في ذلك الحرب العالمية الأولى.

تعتبر هذه الحرب الأكثر دموية في التاريخ الأمريكي، حيث أدت إلى مقتل 620،000 جنديا وعددا غير معروف من الضحايا المدنيين. ترتب على هذه الحرب إنهاء الرق في الولايات المتحدة، واستعادة الاتحاد، وتعزيز دور الحكومة الفيدرالية.

ساعدت القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعرقية التي ظهرت خلال الحرب، في تشكيل التوجهات الأمريكية في حقبة إعادة الإعمار التي استمرت حتى عام 1877، وأحدثت تغيرات ساعدت على جعل البلاد قوة عظمى فيما بعد.