أ.د. أحمد محمد وهبان

خصائص السياسة الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الاسمري 51704

الخصائص العامة للسياسة الدولية من نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى انهيار الاتحاد السوفيتي(الفصل الثالث عشر)
1-الثورة العلمية والتكنولوجية التي نشأ عنها مايلي:
أ-ثورة اكتشاف الخلية وتم ذلك في عام 1967 والتي من خلالها يمكن التحكم في الخلية البشرية من هندسة وراثية واستنساخ ب-ثورة المعلومات التي تمثله باختراع المطبعة واختراع الكمبيوتر والكمبيوتر الشخصي ج-ثورة الاتصالات وتمثلت باختراع الراديو وشبكت الهاتف ونظام البريد الالكتروني. وقد تركزت هذه الثورة العلمية في كلا من اليابان وأمريكا بشكل حقق لهم النمو والازدهار الاقتصادي.
2-مركزية العامل الاقتصادي وتزايد اهميته بشكل هيئ بروز التنافس بين كلا من الاشتراكية والرأسمالية وبرز عن ذلك عدة امور ابرزها:أ-الانقسام العالمي بين اتباع الرأسمالية الليبرالية بقيادة الولايات المتحدة والاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي ب-اصبحت كلا من امريكا وأوربا الغربية تمثلان الثقل الاقتصادي العالمي ج-ظهور قوى اقتصادية جديدة في شرقي اسيا
3-نشأة ظاهرت الاعتماد المتبادل فأصبحت دول العالم تعتمد على بعضها البعض ولا يمكن للدولة العيش بمعز عن الدول الاخرى وذلك لعدة اسباب اهمها الثورة في عالم الاتصالات التي سهلت الربط بين دول العالم ورؤوس الاموال التي تستثمر بأرضي الدول
4-بروز العامل النووي في السياسة الدولية كأداة تدمير شامل فقد تم اختراع القنبلة النووية في الولايات المتحدة وقامت باستخدامه بالحرب العالمية الثانية ضد اليابان وقد استفردت الولايات المتحدة بامتلاك السلاح النووي ولكن سرعان ماقام الاتحاد السوفيتي بامتلاك هذا السلاح وهو مانتج عنه نظريات نظريات عده في العلاقات الدوليه منها توازن الرعب النووي وغيرها
5-ظهور صراع في السياسة الدولية من نوع جديد ألا وهو الصراع الايديولوجي الذي تمثل بالصراع بين الاشتراكية بزعامة الاتحاد السوفيتي وأتباعه من دول اوربا الشرقية ومن دول العالم الثالث والرأسمالية الليبرالية بزعامة الولايات المتحدة وأتباعها من دول اوربا الغربية
6-ظهور حركات التحرر القومية المناهضة للاستعمار الاوربي في كلا من اسيا وأفريقيا ونتج عن ذلك انه ظهر ايضا محاولات لاستقطاب هذه الحركات من جانب الولايات المتحدة من جهة والاتحاد السوفيتي من جهة اخرى

الحرب العالميه الثانيه

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الاسمري 51704

حدث الهولوكوست في إيطار الحرب العالمية الثانية. ولا تزال حكومة هتلر تعاني من هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى, لكن هدفت إلى امتلاك إمبراطورية جديدة شاسعة من “المجال الحيوي” (المجال الحياتي) في أوروبا الشرقية. وقد توصل زعماء ألمانيا إلى أن تحقيق التناغم الألماني في أوروبا يتطلب حربًا.

1939
قامت ألمانيا بعد تأمين جانب الاتحاد السوفيتي المحايد (بواسطة الميثاق الألماني السوفيتي من أغسطس 1939 لعدم الاعتداء) بإعلان الحرب العالمية الثانية بغزو بولندا في الأول من أيلول/سبتمبر 1939. وكان رد كل من بريطانيا وفرنسا هو إعلان الحرب على ألمانيا في الثالث من أيلول/سبتمبر. وفي خلال شهر هُزمت بولندا بواسطة كل من القوات الألمانية والقوات السوفيتية وقسمت بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي.

1940
وانتهت فترة الهدوء التي تلت هزيمة بولندا في التاسع من نيسان/أبريل 1940 عندما قامت القوات الألمانية بغزو كل من النرويج والدانمارك. وفي العاشر من أيار/مايو 1940 بدأت ألمانيا هجومها على أوروبا الغربية فقامت بغزو الدول المنخفضة (هولندا وبلجيكا ولكسمبورج) والتي كانت على الحياد مثل فرنسا. ثم وقعت فرنسا في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1940 اتفاقية وقف إطلاق النار مع ألمانيا، مما أدى إلى احتلال ألمانيا النصف الشمالي من البلاد وأتاح لها إقامة نظام متعاون معها في جنوب البلاد مقره “فيشي”.

قام الاتحاد السوفيتي بتشجيع من ألمانيا باحتلال دول البلطيق في حزيران/يونيو 1940 وقام بضمها إلى أراضيه في آب/أغسطس 1940. ثم انضمت إيطاليا كإحدى دول المحور إلى الحرب في العاشر من حزيران/يونيو 1940. وقد شنت القوات النازية حرباً جوية على بريطانيا في الفترة من 10 تموز/يوليو إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 1940 عرفت بمعركة بريطانيا والتي خسرتها القوات النازية في نهاية الأمر.

1941
وبعد تأمين منطقة البلقان عن طريق غزو “يوجوسلافيا” و”اليونان” في السادس من نيسان/أبريل 1941، غزت القوات النازية وحلفاؤها الاتحاد السوفيتي في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1941 فيما يعد خرق صريح للميثاق الألماني السوفيتي. واحتلت ألمانيا كذلك في حزيران/يونيو تموز/ويوليو من عام 1941 دول البلطيق. ومن ثم أصبح القائد السوفيتي “جوزيف ستالين” زعيماً رئيسياً من زعماء الحلفاء في الحرب. وخلال صيف وخريف عام 1941 توغلت القوات الألمانية في الاتحاد السوفيتي ولكن حالت مقاومة الجيش الأحمر العنيدة دون حصول الألمان على المدن الرئيسية لكل من لينينجراد وموسكو. وشنت القوات السوفيتية في السادس من كانون الأول/ديسمبر 1941 هجوماً مضاداً هاماً على القوات الألمانية الأمر الذي أخرج الألمان بشكل نهائي من ضواحي موسكو. وفي اليوم التالي أي السابع من كانون الأول/ديسمبر 1941 هاجمت اليابان (إحدى قوى المحور) ميناء “ببرل هاربر” في “هاواي”. وعلى الفور أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان. وفي الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر أعلنت كل من ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.

1942 – 1943
وفي أيار/مايو من عام 1942 قامت القوات الجوية الملكية البريطانية بشن غارة على المدينة الألمانية كولونيا وقامت بإلقاء آلف من القنابل وهي المرة الأولى منذ بدء الحرب يتم القتال في ألمانيا. واستمرت قوات الحلفاء الجوية في السنوات الثلاث التالية في شن غارات جوية بشكل دوري على المصانع والمدن الصناعية في الرايخ الأمر الذي حول المناطق المأهولة في ألمانيا إلى حطام بحلول عام 1945. ومع نهاية عام 1942 وبداية عام 1943 حققت قوات الحلفاء الجوية سلسلة من الانتصارات العسكرية الهامة في شمال أفريقيا. وقد أدي فشل القوات الفرنسية في منع الحلفاء من احتلال كل من المغرب والجزائر إلى دفع ألمانيا لاحتلال “فيشي” في فرنسا في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1942 ثم قامت الوحدات العسكرية التابعة للمحور الموجودة في شمال أفريقيا والتي يقدر عددها بالكامل بنحو 150,000 كتيبة بالاستسلام في أيار/مايو 1943.

وعلى الجبهة الشرقية خلال صيف عام 1942 جددت ألمانيا وحلفاؤها من دول المحور هجومها العدائي على الاتحاد السوفيتي بهدف الاستيلاء على مدينة ستالينجراد الواقعة على نهر” فولجا” وكذلك الاستيلاء على مدينة” بوكا” وحقول البترول القزوينية. وفي نهاية صيف عام 1942 حُصرت القوات الألمانية على كلا الجبهتين ثم قامت القوات السوفيتية في تشرين الثاني/نوفمبر بشن هجوم مضاد على القوات الألمانية في “ستالينجراد” واستسلم الجيش السادس الألماني أمام القوات السوفيتية في الثاني من شباط/فبراير عام 1943. قامت القوات الألمانية بشن هجوم آخر على “كورسك” في حزيران/يونيو 1943 فيما عرف بأكبر معركة بالدبابات في التاريخ ولكن نجحت القوات السوفيتية في وقف الهجوم وأخذ المبادرة العسكرية بأنهم لن يقوموا بالاستسلام مرة أخرى.

وفي تموز/يوليو عام 1943 هبطت قوات الحلفاء على جزيرة صقلية وتمكنت في أيلول/سبتمبر من الهبوط على الشواطئ شبه الجزيرة الإيطالية. وبعد إطاحة المجلس الأعلى للحزب الفاشي الإيطالي “بنينو موسوليني”، تولت القوات العسكرية الإيطالية الحكم وفاوضت على الاستسلام إلى القوات البريطانية الأمريكية في الثامن من أيلول/سبتمبر أما القوات الألمانية الموجودة في إيطاليا فقد سيطرت على النصف الشمالي من شبه الجزيرة وواصلت المقاومة. وتم تحرير “موسوليني”، الذي كان قد وقع في قبضة السلطات العسكرية الإيطالية، بواسطة قيادات جهاز المخابرات الألماني (SS) في أيلول/سبتمبر وقام (تحت الإشراف الألماني) بتأسيس الحكومة الفاشيّة الجديدة في شمال إيطاليا. واستمرت القوات الألمانية في السيطرة على شمال إيطاليا حتى الاستسلام في الثاني من أيار/مايو 1945.

1944
وفي يوم الصفر اليوم السادس من حزيران/يونيو عام 1944 هبط أكثر من 150,000 جندي من جنود الحلفاء على الأراضي الفرنسية والتي تم تحريرها في نهاية شهر آب/أغسطس. واستطاعت أول قوات أمريكية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1944 العبور إلى الأراضي الألمانية بعد شهر من عبور القوات السوفيتية من الحدود الشرقية. وفي منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر قامت القوات الألمانية بشن هجوم فاشل مضاد في كل من بلجيكا وشمال فرنسا فيما عرف “بمعركة بلولج”. هاجمت القوات الجوية التابعة للحلفاء المصانع النازية على سبيل المثال ذلك المصنع الذي كان موجودًا في محتشد أوتشفز (لكن لم يتم استهداف غرف الغاز).

1945
بدأت القوات السوفيتية حملة في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير 1945 لتحرير غرب بولندا وأجبرت المجر (عضو من دول المحور) على الاستسلام. وقامت قوات الحلفاء في منتصف شهر شباط/فبراير بقذف مدينة “دريسدن” بالقنابل مما أسفر عن مقتل نحو 35,000 ألماني من المدنيين. وعبرت القوات الأمريكية نهر الراين في السابع من آذار/مارس عام 1945 وقامت القوات السوفيتية بشن حملة عسكرية أخيرة في السادس عشر من نيسان/أبريل 1945 مكنتها من محاصرة مدينة “برلين”. وحينما كانت القوات السوفيتية تشق طريقها باتجاه مقر الرايخ، انتحر هتلر في الثلاثين من نيسان/أبريل 1945. وفي السابع من أيار/مايو 1945 أعلنت ألمانيا استسلامها غير المشروط إلى قوات الحلفاء في ريمز وفي التاسع من أيار/مايو أعلنت استسلامها إلى القوات السوفيتية في برلين. وفي آب/أغسطس انتهت الحرب في المحيط الهادي بعد أن ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اثنين من مدن اليابان هما هوروشيما وناجازاكي وقتلت 120,000 من المدنيين. واستسلمت اليابان رسميًا في الثاني من أيلول/سبتمبر.

وتسببت الحرب العالمية الثانية في قتل حوالي 55 مليون شخصًا حول العالم. وكانت أكبر وأكثر حرب هدامة في التاريخ.

حتى يكون مجلس الشعب برلماناً .. سلطة تشريعية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

رغم أن مجلس الشعب في سوريا ليس برلماناً ، ليس سلطة تشريعية ، كما في البلدان الديمقراطية ، .. وإنما بسبب احتكار القرارالسياسي من قبل أركان النظام عبر ” الحزب القائد ” المهيمن على كل السلطات ، التي تمثل الدولة والمجتمع ، متوسلاً ذلك بالدستور العنصري السياسي وحالة الطواريء والأحكام العرفية ، لايعدو أن يكون سوى هيئة شكلية لتمرير الأوامر القوانين الصادرة عن القيادة المستقوية بالاستبداد بالسلطة ، للدلالة ” الكوميدية ” على أن النظام آت من قلب الشعب .. ومدعوماً من الشعب .. وفي خدمة الشعب .
رغم ذلك .. وربما لذلك ، فإن المواطن العادي كلما أزف ا ستحقاق ” انتخاب تشريعي ” جديد ، تتفجر لديه أحاسيس الدونية والغبن والغضب ، بنسبة مضاعفة لأحاسيه في التعاطي اليومي الممض مع النظام وآلياته ، إن على صعيد حرياته وحقوقه الإنسانية ، أو على صعيد الاقتصاد ومسائل المعيشة والعمل . فعبر هذا الاستحقاق ، يظهر بأبرز تجلياته المعنى الحقيقي للمادة – 8 – من الدستور ، التي شرعن وكرس بها ” الحزب القائد ” سلطاته المطلقة ، ويضاء المفعول الحقيقي للتمييز العنصري السياسي ، إذ يجد ، لأنه خارج ” الحزب القائد ” وأحزابه التابعة له ، أن لاحق له ولادور مقرر ندي .. مكافيء لأهل النظام في هذه المناسبة .. لاناخباً حراً .. ولامرشحاً له حظ بالفوز بأصوات ناخبين أحرار مقررين . ويجد أنه ، د ستورياً ، محكوم بالمواطنة الناقصة وبالتبعية الذليلة لقيادة فرضت عليه بقوة الانقلاب العسكري والدستوري .. وبقوة القمع المغطى بحالة الطواريء والأحكام العرفية
وهذا بخاصة ، لأن هذا المواطن يعرف كيف تمتهن وتزور إرادته على خلفية الوصاية ” الدستورية ” التمييزية عليه ، ومن ثم عبر آليات اللعبة ” الانتخابية ” المكررة للمرة التاسعة ، التي تقوم الأجهزة الأمنية والحزبية العليا بإعدادها وإنجازها ، لإعادة إنتاج مجلس الشعب ورسم خريطته الجديدة ، وذلك وفقاً لمصالحها الفئوية ووفقاً للحصص والنسب ” الجبهوية ، مع مواربة الباب لمسافة سماح ” للمستقلين ” شكلاً أو من المتهافتين للإلتحاق بالخدمة الطوعية للنظام ، لتعزيز مراكزهم المالية والاقتصادية ونفوذهم الشخصي .. ولعل التجلي الأهم لمعنى الهيمنة المطلقة ل ” الحزب القائد ” على عملية الانتخاب ، الذي يحز بالنفس ويشعر المواطن بالاضطهاد والعزل عن تقرير شؤونه ومصيره ، هو أن نتيجة ” الانتخابات ” حسب العادة معروفة قبل أن تبدأ هذه العملية . لأن القرار الأمني – السياسي قد حددها بالاسم والمسمى مسبقاً ووزع المقاعد حسب الد ستور وميثاق الجبهة .. وأن هذا الفعل الانتخابي التعييني السلطوي لمجلس الشعب في دوراته كلها ، يمثل الخطوة الوحيدة ” الشرعية ” لممارسة العملية الانتخابية ، حسب المادة – 8 – من الدستور المكرر مضمونها ” مع حبة البركة ” في ميثاق ” الجبهة …. ” الصادر بقرار جمهوري عام 1972

وبإمكاننا القول ، أنه نتيجة لهذه الانتخابات ، التي تتم بفعل التعيين ” المد ستر ” ، من قبل القيادات من فوق لمن هم في الخدمة تحت ، حسب مبدأ الديمقراطية المركزية ” للحزب القائد ” ، ونتيجة لمردود عمل مجلس الشعب الضحل في دوراته المتلاحقة السابقة على مصالح الشعب وقضاياه الأساسية ، قد تشكل لدى المواطن ما يمكن تسميته بالثقافة الانتخابية ، التي تشمل مواعيدها وحراكها وآلياتها ونتائجها وجدواها . وعلى هذا فهو يطل ، دونما اكتراث ، على المشهد الانتخابي ، من مواقع أزماته .. واختناقاته .. وآفاقه المقهورة

الملاحظة الللافتة في هذا السياق ، أن النظام تحت ضغط المتغيرات الدولية والإقليمية ، ونتيجة حراك معارضة داخلية أثبتت حضورها الدولي والمحلي ، وإن يكن هذا الحضور متواضعاً ، قد أدرك بوضوح أن أ ساليب الحكم المعمول بها سابقاً قد أفلست ، ولم تعد القوة أداة كافية للإقناع والإخضاع ، وأنه قد آن الأوان لشيء من التغيير .. من التلميع .. في بنائه السلطوي ، في علاقاته مع الآخر ، في الداخل والخارج ، لتحقيق ا ستدامته بصيغة جديدة

وهذا ما يترتب عليه بناء نظرة سياسية شاملة من قبل قوى التغيير الديمقراطي في التعاطي مع سيرورة الأحداث في الأشهر المقبلة ، التي عنونت مصادفة ب ” ا ستحقاق الدور التشريعي ” التاسع ، وا ستحقاق رئاسي جديد ، في حين أنها تشمل المشهد الساسي السوري برمته وعلاقته بمفاعيل المتغيرات في الشرق الأوسط

وهنا تجدر مراقبة مجريات الوقائع والتداعيات ، وربما المستجدات ، التي سوف ، أو قد ، تظهر وتفضي إلى متغيرات نسبية أو أكثر في المشهد السياسي السوري . الشهور السورية الأربعة القادمة تشي أنها ستكون بتضافرها مع الأحداث الدراماتيكية المتوقعة في الشرق الأوسط ، من طهران إلى بغداد .. إلى فلسطين ولبنان ، ستكون نهاية حمل طال أكثر من خمس سنوات ، لابد وأن يسفر مخاضه ، بشكل أو بآخر ، عن جديد ما في بنية النظام عامة وفي تعاطيه مع ا ستحقاقات طال انتظار ا ستجابته لها

وهذا الجديد الشبح ، يحاول النظام أن يعد نفسه لملاقاته ، أن يشكله بما يضمن ا ستدامته بارتياح في الداخل ، وإعادة تفعيل دوره الإقليمي ، بإطلالة جديدة متفهمة متعاونة في ساحات الصراع الملتهبة في محيطه في الخارج
فيما يتعلق بالداخل ، في المساحة الزمنية للشهور الأربعة القادمة ، بدأ النظام يقدم عروضه لتعديل قواعد اللعبة السياسية مع الآخر . بدأ بتعديل جزئي لقانون الانتخابات طاول الجانب المالي والجانب البرنامجي للمرشحين ، قد يكون لهما إيجابية جزئية في حال الإلتزام بهما ضمن تعديل شامل لهذا القانون ، وذلك قياساً على إنفلات المرشحين المالي والشعاراتي في النشاط الانتخابي في دورات سابقة ، لاحتواء وخداع الناخب وتزوير صوته وإرادته . ثم سرب عن طريق عضو بارز في مجلس الشعب الحالي ، أنه ، أي النظام بصدد إجراء تعديل د ستوري يلغي المادة – 8 – والمادة – 84 – من الد ستور أي إلغاء الدور القيادي لحزب البعث الحاكم ” للدولة والمجتمع ودوره بتسمية المرشح لرئاسة الجمهورية .. إنما بعد إجراء انتخابات مجلس الشعب الجديد
ومن ثم سرب بشكل غير مباشر ، عن طريق بعض رموز المعارضة ، أنه بصدد فتح حوار مع الآخر تحت قبة ” السلطة التشريعية ” ، وذلك من خلال تصريحات لهذه الرموز ، مفادها ، إمكانية ا شتراكهم المشروط بالانتخابات القادمة تحت سقف النظام .. إذا .. وإذا .. وإذا .. سيما وأن ” ا ستحقاقات شديدة الوطأة مطروحة أمام البلاد في الداخل والخارج
وليس ببعيد عن هذا السياق تصريح المراقب العام للإخوان المسلمين ، الذي كشف ان جماعته ” بصدد إنشاء حزب سياسي عندما تسنح فرصة إنشاء أحزاب في الداخل . ولابد أن يشمل هذا الحزب كل فئات الشعب السوري لأنه لن تكون مهمته دعوية للإسلام كما هو حال الجماعة بل ممارسة العمل السياسي ”

إلاّ أنه ، ومن أسف ، فإن التجاذبات السياسية البينية في المشهد السياسي الانتخابي ، لم تبد اهتماماً جدياً بمعاناة المواطن العادي .. معاناة أكثرية الشعب السوري . وكأن
اللاعبين على المسرح السياسي قد ا ستغنوا بحوارهم وحراكهم عن الجمهور . النظام اللاعب الأساس ماض في الإمعان بسياسته القمعية والاقتصادية ، حيث الاعتقالات والمحاكمات التعسفية تجري على قدم وساق لأعداد متزايدة من حملة الرأي المعارض ، وحيتان اقتصاد السوق يتحكمون بالأسعار وبلقمة وحياة الناس .. وبالمقابل لم يقدم أي رمز او طرف معارض موقفاً .. برنامجاً جدياً حول معاناة الناس ، سواء إن كان سيشترك ب ” الانتخابات ” أو سيقاطعها .. المفردات التي يبنى عليها الحوار تتعلق بالشكل .. ب إذا ,, وكيف , ومتى .. بشكل وأساليب العلاقات الصراعية المستقبلية حول السلطة

لم يضرب أحد بعصا القوى الشعبية على إيقاع الحوارات في مسائل الأزمات والاحتياجات الإنسانية والمعاشية . وكأن الرهان على التغيير أو التجديد قد انحصر في إلغاء المادة – 8 – وأخواتها من الد ستور . وهذا ما يخلق الالتباس حول مصدر الاستبداد ، من شرعن من ، من منح القوة لمن ، هل هذه المادة العتيدة قد مكنت النظام من ممارسة الاستبداد .. أم أن الاستبداد قد أوجدها وثبتها في متن الد ستور ؟
وعلى ذلك فإن إلغاء المادة – 8 – وأخواتها من الدستور إن تم فعلاً فهو خطوة هامة ومفيدة دون أدنى ريب ، لكن هذه الفائدة ومقدار دورها في مسار التغيير مرتبط بميزان القوى الداخلي بالدرجة الأولى . ولطالما أن الدولة بمؤسساتها المختلفة وخاصة العسكرية والأمنية بيد أركان النظام ، والمعارضة هي كما هي عليه من أحوال معروفة ، فإن بقاء النص من عدمه . كما أنه قد يفتح في المجال لتفكيك رزمة الأهداف التغييرية النضالية ، التي أجمعت عليها قوى المعارضة في بياناتها وطروحاتها على مدار سنوات عديدة

وتأسيساً على ذلك ، لابد مبدئياً وعاجلاً من تحقيق جملة شروط متكاملة في البلاد ، وفي مقدمها : إلغاء المادة 8 والمادة 84 من الدستور وإلغاء كل ما يتعارض مع هذا التعديل الد ستوري، ريثما تعد الترتيبات التشريعية لإعداد دستور جديد يطرح على الشعب لإقراره ، ورفع حالة الطواريء وإلغاء الأحكام العرفية ، والإفراج عن المعتقلين السياسيين ، وعودة المنفيين ، وإصدار قانون ديمقراطي للأحزاب .. حتى تكون هناك انتخابات توجب على المواطن الاشتراك فيها .. حتى يكون مجلس الشعب برلماناً .. سلطة تشريعية له دوره واحترامه في بنية الدولة والمجتمع .. وفي إعادة بناء سوريا لكل لأبنائها .. ديمقراطية .. قوية .. عادلة

حتى يكون مجلس الشعب برلماناً .. سلطة تشريعية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

رغم أن مجلس الشعب في سوريا ليس برلماناً ، ليس سلطة تشريعية ، كما في البلدان الديمقراطية ، .. وإنما بسبب احتكار القرارالسياسي من قبل أركان النظام عبر ” الحزب القائد ” المهيمن على كل السلطات ، التي تمثل الدولة والمجتمع ، متوسلاً ذلك بالدستور العنصري السياسي وحالة الطواريء والأحكام العرفية ، لايعدو أن يكون سوى هيئة شكلية لتمرير الأوامر القوانين الصادرة عن القيادة المستقوية بالاستبداد بالسلطة ، للدلالة ” الكوميدية ” على أن النظام آت من قلب الشعب .. ومدعوماً من الشعب .. وفي خدمة الشعب .
رغم ذلك .. وربما لذلك ، فإن المواطن العادي كلما أزف ا ستحقاق ” انتخاب تشريعي ” جديد ، تتفجر لديه أحاسيس الدونية والغبن والغضب ، بنسبة مضاعفة لأحاسيه في التعاطي اليومي الممض مع النظام وآلياته ، إن على صعيد حرياته وحقوقه الإنسانية ، أو على صعيد الاقتصاد ومسائل المعيشة والعمل . فعبر هذا الاستحقاق ، يظهر بأبرز تجلياته المعنى الحقيقي للمادة – 8 – من الدستور ، التي شرعن وكرس بها ” الحزب القائد ” سلطاته المطلقة ، ويضاء المفعول الحقيقي للتمييز العنصري السياسي ، إذ يجد ، لأنه خارج ” الحزب القائد ” وأحزابه التابعة له ، أن لاحق له ولادور مقرر ندي .. مكافيء لأهل النظام في هذه المناسبة .. لاناخباً حراً .. ولامرشحاً له حظ بالفوز بأصوات ناخبين أحرار مقررين . ويجد أنه ، د ستورياً ، محكوم بالمواطنة الناقصة وبالتبعية الذليلة لقيادة فرضت عليه بقوة الانقلاب العسكري والدستوري .. وبقوة القمع المغطى بحالة الطواريء والأحكام العرفية
وهذا بخاصة ، لأن هذا المواطن يعرف كيف تمتهن وتزور إرادته على خلفية الوصاية ” الدستورية ” التمييزية عليه ، ومن ثم عبر آليات اللعبة ” الانتخابية ” المكررة للمرة التاسعة ، التي تقوم الأجهزة الأمنية والحزبية العليا بإعدادها وإنجازها ، لإعادة إنتاج مجلس الشعب ورسم خريطته الجديدة ، وذلك وفقاً لمصالحها الفئوية ووفقاً للحصص والنسب ” الجبهوية ، مع مواربة الباب لمسافة سماح ” للمستقلين ” شكلاً أو من المتهافتين للإلتحاق بالخدمة الطوعية للنظام ، لتعزيز مراكزهم المالية والاقتصادية ونفوذهم الشخصي .. ولعل التجلي الأهم لمعنى الهيمنة المطلقة ل ” الحزب القائد ” على عملية الانتخاب ، الذي يحز بالنفس ويشعر المواطن بالاضطهاد والعزل عن تقرير شؤونه ومصيره ، هو أن نتيجة ” الانتخابات ” حسب العادة معروفة قبل أن تبدأ هذه العملية . لأن القرار الأمني – السياسي قد حددها بالاسم والمسمى مسبقاً ووزع المقاعد حسب الد ستور وميثاق الجبهة .. وأن هذا الفعل الانتخابي التعييني السلطوي لمجلس الشعب في دوراته كلها ، يمثل الخطوة الوحيدة ” الشرعية ” لممارسة العملية الانتخابية ، حسب المادة – 8 – من الدستور المكرر مضمونها ” مع حبة البركة ” في ميثاق ” الجبهة …. ” الصادر بقرار جمهوري عام 1972

وبإمكاننا القول ، أنه نتيجة لهذه الانتخابات ، التي تتم بفعل التعيين ” المد ستر ” ، من قبل القيادات من فوق لمن هم في الخدمة تحت ، حسب مبدأ الديمقراطية المركزية ” للحزب القائد ” ، ونتيجة لمردود عمل مجلس الشعب الضحل في دوراته المتلاحقة السابقة على مصالح الشعب وقضاياه الأساسية ، قد تشكل لدى المواطن ما يمكن تسميته بالثقافة الانتخابية ، التي تشمل مواعيدها وحراكها وآلياتها ونتائجها وجدواها . وعلى هذا فهو يطل ، دونما اكتراث ، على المشهد الانتخابي ، من مواقع أزماته .. واختناقاته .. وآفاقه المقهورة

الملاحظة الللافتة في هذا السياق ، أن النظام تحت ضغط المتغيرات الدولية والإقليمية ، ونتيجة حراك معارضة داخلية أثبتت حضورها الدولي والمحلي ، وإن يكن هذا الحضور متواضعاً ، قد أدرك بوضوح أن أ ساليب الحكم المعمول بها سابقاً قد أفلست ، ولم تعد القوة أداة كافية للإقناع والإخضاع ، وأنه قد آن الأوان لشيء من التغيير .. من التلميع .. في بنائه السلطوي ، في علاقاته مع الآخر ، في الداخل والخارج ، لتحقيق ا ستدامته بصيغة جديدة

وهذا ما يترتب عليه بناء نظرة سياسية شاملة من قبل قوى التغيير الديمقراطي في التعاطي مع سيرورة الأحداث في الأشهر المقبلة ، التي عنونت مصادفة ب ” ا ستحقاق الدور التشريعي ” التاسع ، وا ستحقاق رئاسي جديد ، في حين أنها تشمل المشهد الساسي السوري برمته وعلاقته بمفاعيل المتغيرات في الشرق الأوسط

وهنا تجدر مراقبة مجريات الوقائع والتداعيات ، وربما المستجدات ، التي سوف ، أو قد ، تظهر وتفضي إلى متغيرات نسبية أو أكثر في المشهد السياسي السوري . الشهور السورية الأربعة القادمة تشي أنها ستكون بتضافرها مع الأحداث الدراماتيكية المتوقعة في الشرق الأوسط ، من طهران إلى بغداد .. إلى فلسطين ولبنان ، ستكون نهاية حمل طال أكثر من خمس سنوات ، لابد وأن يسفر مخاضه ، بشكل أو بآخر ، عن جديد ما في بنية النظام عامة وفي تعاطيه مع ا ستحقاقات طال انتظار ا ستجابته لها

وهذا الجديد الشبح ، يحاول النظام أن يعد نفسه لملاقاته ، أن يشكله بما يضمن ا ستدامته بارتياح في الداخل ، وإعادة تفعيل دوره الإقليمي ، بإطلالة جديدة متفهمة متعاونة في ساحات الصراع الملتهبة في محيطه في الخارج
فيما يتعلق بالداخل ، في المساحة الزمنية للشهور الأربعة القادمة ، بدأ النظام يقدم عروضه لتعديل قواعد اللعبة السياسية مع الآخر . بدأ بتعديل جزئي لقانون الانتخابات طاول الجانب المالي والجانب البرنامجي للمرشحين ، قد يكون لهما إيجابية جزئية في حال الإلتزام بهما ضمن تعديل شامل لهذا القانون ، وذلك قياساً على إنفلات المرشحين المالي والشعاراتي في النشاط الانتخابي في دورات سابقة ، لاحتواء وخداع الناخب وتزوير صوته وإرادته . ثم سرب عن طريق عضو بارز في مجلس الشعب الحالي ، أنه ، أي النظام بصدد إجراء تعديل د ستوري يلغي المادة – 8 – والمادة – 84 – من الد ستور أي إلغاء الدور القيادي لحزب البعث الحاكم ” للدولة والمجتمع ودوره بتسمية المرشح لرئاسة الجمهورية .. إنما بعد إجراء انتخابات مجلس الشعب الجديد
ومن ثم سرب بشكل غير مباشر ، عن طريق بعض رموز المعارضة ، أنه بصدد فتح حوار مع الآخر تحت قبة ” السلطة التشريعية ” ، وذلك من خلال تصريحات لهذه الرموز ، مفادها ، إمكانية ا شتراكهم المشروط بالانتخابات القادمة تحت سقف النظام .. إذا .. وإذا .. وإذا .. سيما وأن ” ا ستحقاقات شديدة الوطأة مطروحة أمام البلاد في الداخل والخارج
وليس ببعيد عن هذا السياق تصريح المراقب العام للإخوان المسلمين ، الذي كشف ان جماعته ” بصدد إنشاء حزب سياسي عندما تسنح فرصة إنشاء أحزاب في الداخل . ولابد أن يشمل هذا الحزب كل فئات الشعب السوري لأنه لن تكون مهمته دعوية للإسلام كما هو حال الجماعة بل ممارسة العمل السياسي ”

إلاّ أنه ، ومن أسف ، فإن التجاذبات السياسية البينية في المشهد السياسي الانتخابي ، لم تبد اهتماماً جدياً بمعاناة المواطن العادي .. معاناة أكثرية الشعب السوري . وكأن
اللاعبين على المسرح السياسي قد ا ستغنوا بحوارهم وحراكهم عن الجمهور . النظام اللاعب الأساس ماض في الإمعان بسياسته القمعية والاقتصادية ، حيث الاعتقالات والمحاكمات التعسفية تجري على قدم وساق لأعداد متزايدة من حملة الرأي المعارض ، وحيتان اقتصاد السوق يتحكمون بالأسعار وبلقمة وحياة الناس .. وبالمقابل لم يقدم أي رمز او طرف معارض موقفاً .. برنامجاً جدياً حول معاناة الناس ، سواء إن كان سيشترك ب ” الانتخابات ” أو سيقاطعها .. المفردات التي يبنى عليها الحوار تتعلق بالشكل .. ب إذا ,, وكيف , ومتى .. بشكل وأساليب العلاقات الصراعية المستقبلية حول السلطة

لم يضرب أحد بعصا القوى الشعبية على إيقاع الحوارات في مسائل الأزمات والاحتياجات الإنسانية والمعاشية . وكأن الرهان على التغيير أو التجديد قد انحصر في إلغاء المادة – 8 – وأخواتها من الد ستور . وهذا ما يخلق الالتباس حول مصدر الاستبداد ، من شرعن من ، من منح القوة لمن ، هل هذه المادة العتيدة قد مكنت النظام من ممارسة الاستبداد .. أم أن الاستبداد قد أوجدها وثبتها في متن الد ستور ؟
وعلى ذلك فإن إلغاء المادة – 8 – وأخواتها من الدستور إن تم فعلاً فهو خطوة هامة ومفيدة دون أدنى ريب ، لكن هذه الفائدة ومقدار دورها في مسار التغيير مرتبط بميزان القوى الداخلي بالدرجة الأولى . ولطالما أن الدولة بمؤسساتها المختلفة وخاصة العسكرية والأمنية بيد أركان النظام ، والمعارضة هي كما هي عليه من أحوال معروفة ، فإن بقاء النص من عدمه . كما أنه قد يفتح في المجال لتفكيك رزمة الأهداف التغييرية النضالية ، التي أجمعت عليها قوى المعارضة في بياناتها وطروحاتها على مدار سنوات عديدة

وتأسيساً على ذلك ، لابد مبدئياً وعاجلاً من تحقيق جملة شروط متكاملة في البلاد ، وفي مقدمها : إلغاء المادة 8 والمادة 84 من الدستور وإلغاء كل ما يتعارض مع هذا التعديل الد ستوري، ريثما تعد الترتيبات التشريعية لإعداد دستور جديد يطرح على الشعب لإقراره ، ورفع حالة الطواريء وإلغاء الأحكام العرفية ، والإفراج عن المعتقلين السياسيين ، وعودة المنفيين ، وإصدار قانون ديمقراطي للأحزاب .. حتى تكون هناك انتخابات توجب على المواطن الاشتراك فيها .. حتى يكون مجلس الشعب برلماناً .. سلطة تشريعية له دوره واحترامه في بنية الدولة والمجتمع .. وفي إعادة بناء سوريا لكل لأبنائها .. ديمقراطية .. قوية .. عادلة

الحرب العالميه الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الاسمري 51704

أقدم هذا التقرير الذي يتحدث عن الحرب العالمية الاولى , من هذا التقرير نتعرف على :

– أسباب الحرب العالمية .
– اهم التواريخ في الحرب .
– أسباب الحرب و نتائجها .
– الاسلحة المستخدمه في الحرب .
– الدول المشـاركـة .

الحرب العالمية الأولى

الحرب العالمـية الأولى (1914 – 1918م). شملت الحرب العالمية الأولى أكثر الأقطار، وسببت أعظم الخسائر التي لم تسببها حرب أخرى فيما عدا الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م). لقد أشعلت طلقات حادثة الاغتيال التي وقعت في النمسا ـ المجر تلك الحرب، وجرت سلسلة من التحالفات بين القوى الأوروبية الرئيسة لخوض القتال، كان كل جانب يتوقع نصراً سريعاً، لكن الحرب استمرت أربع سنوات وأزهقت أرواح مايقرب من عشرة ملايين من القوات المتحاربة.

أدت تطورات عدة إلى إراقة دماء كثيرة في هذه الحرب. وأدى التجنيد الإجباري إلى أن تكون الجيوش أكبر مما كانت عليه من قبل، وكان التعصب الوطني سببا دفع كثيرا من الرجال إلى الموت، كما أدت الدعاية دورها في تأييد الحرب وإظهار كل طرف ـ في عيون الآخر ـ بمظهر الشرير.

في 28 يونيو 1914م، اغتيل، الأرشيدوق فرانسيس فرديناند ولي عهد النمسا ـ المجر في سراييفو وكان للقاتل جافريلو برنسيب ارتباط مع تنظيم إرهابي في الصرب، فاعتقدت النمسا ـ المجر أن حكومة الصرب وراء هذا الاغتيال، وانتهزت الفرصة لتعلن الحرب على الصرب وتأخذ بثأر قديم.

الدمار والموت بدلاً من النصر السريع كانا في انتظار الشعوب المتحاربة في النزاع القاسي طويل الأمد. فبعد المعارك الضارية في بلجيكا تحولت مدينة يببريس إلى خرائب (إلى اليمين). وكان كثير من الرجال، مثل الجنود الفرنسيين (إلى اليسار) على موعد مع الموت في خنادق الجبهة الغربية.
أشعل اغتيال فرانسيس فرديناند الحرب العالمية الأولى، لكن بعض المؤرخين يعتقدون أن الحرب كانت لها أسباب أعمق، وهي أنها نتجت أساسًا من نمو الاعتزاز الوطني بين الشعوب الأوروبية والزيادة الكبيرة في القوات المسلحة الأوروبية، والسباق من أجل المستعمرات، وتكوين تحالفات عسكرية أوروبية. وعندما بدأت الحرب ساندت كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا ـ وهي التي عرفت بدول التحالف ـ الصرب، ضد قوى الوسط المكونة من النمسا ـ المجر وألمانيا، ثم انضمت أمم أخرى لدول التحالف أو لقوى الوسط.

أحرزت ألمانيا انتصارات سريعة على الجبهات الأوروبية الرئيسية، وفي الجبهة الغربية أوقفت فرنسا وبريطانيا التقدم الألماني في سبتمبر 1914م، وحاربت الجيوش المعادية في خنادق امتدت عبر بلجيكا وشمال شرقي فرنسا، ولم يحدث تحول في الجبهة الغربية طوال ثلاث سنوات ونصف السنة رغم الحرب الضارية. وفي الجبهة الشرقية تقاتلت روسيا مع ألمانيا والنمسا ـ المجر. تأرجح القتال ما بين كرٍ وفرّ حتى سنة 1917م عندما اندلعت ثورة في روسيا، وسرعان ما طلبت روسيا عقد هدنة.

بقيت الولايات المتحدة على الحياد أول الأمر، لكن كثيرًا من الأمريكيين تحولوا ضد قوى الوسط بعد أن أغرقت الغواصات الألمانية السفن غير الحربية. وفي سنة 1917م انضمت الولايات المتحدة إلى الحلفاء، وأمدت الحلفاء بقوى بشرية كانوا في حاجة إليها لكسب الحرب، واستسلمت قوى الوسط في خريف 1918م.

كان للحرب العالمية الأولى نتائج لم تستطع الدول المتحاربة أن تتنبأ بها. فقد ساعدت الحرب على إسقاط أباطرة النمسا ـ المجر، وألمانيا وروسيا، وساعدت معاهدات الصلح دولاً جديدة في أن تخرج إلى حيز الوجود من نطاق قوى مهزومة. لقد تركت الحرب أوروبا متهالكة، لاتستطيع أن تعود لوضع قيادي في الشؤون العالمية مثلما كان لها من قبل، وأوجدت تسوية الصلح ظروفًا أدت إلى الحرب العالمية الثانية.

أسباب الحرب :

تنحصر الأسباب الرئيسية للحرب العالمية الأولى في:
-1نمو النزعات القومية .
-2بناء قوة حربية .
-3التنافس على المستعمرات .
-4التحالفات العسكرية.
________________________________________

الأمم المتحاربة يبين الجدول التاريخ الذي دخلت فيه كل دولة من دول التحالف ودول الوسط الحرب العالمية الأولى :

الحــلــفـــاء :

– البريـطانية الإمبراطورية 4 أغسطس 1914م .
– الصين 14أغسطس 1914م .
– البرازيل 26 أكتوبر 1917م .
– كوبــا 7 أبريل 1917م .
– البرتغال 9 مارس 1916م .
– كوستاريكا 23 مايو 1918م .
– بلجيكا 4 أغسطس 1914 .
– نيكاراجوا 8 مايو 1918م .
– بنما 7 أبريل 1917م .
– هاييتي 12 يوليو 1918م .
– الجبل الأسود 5 أغسطس 1914م .
– الولايات المتحدة 6 أبريل 1917م .
– جواتيمالا 23 أبريل 1918م .
– اليونان 2 يوليو 1917م .
– روسيا 1 أغسطس 1941م .
________________________________________

دول الوسط :

– رومانيا 27 أغسطس 1916م .
– ألمانيا 1 أغسطس 1914م .
– سان مارينو 3 يونيو 1915 .
– الدولة العثمانية 31 أكتوبر 1914م
– سيام 22 يوليو 1917م
– بلغاريا 14 أكتو بر 1915م
– صربيا 28 يوليو 1914م
– النمسا ـ المجر 28 يوليو 1914م .

التواريخ المهمة أثناء الحرب العالمية الأولى

1914م :
28 – يونيو اغتيال الأرشيدوق فرديناند.
28 -يوليو أعلنت النمسا ـ المجر الحرب على الصرب وتتابعت عدة إعلانات أخرى حربية في الأسبوع التالي.
4 – أغسطس غزت ألمانيا بلجيكا وبدأت القتال.
10 -أغسطس غزت النمسا ـ المجر روسيا مبتدئة القتال في الجبهة الشرقية.
6-9 -سبتمبر أوقف الحلفاء الألمان في فرنسا في معركة المارن.

1915م :
18 – فبراير بدأ الألمان حصار بريطانيا.
25 – أبريل أنزلت قوات الحلفاء في شبه جزيرة جاليبولي.
7 – مايو أغرقت غواصة ألمانية سفينة النقل البريطانية لوزيتانيا.
23 – مايو أعلنت إيطاليا الحرب على النمسا ـ المجر وبدأ تطور في الجبهة الإيطالية.

1961م :
21 – فبراير بدأ الألمان معركة فردان.
31 – مايو – يونيو حارب الأسطول البريطاني الأسطول الألماني في معركة جتلاند.
1 – يوليو بدأ الحلفاء معركة سوم.

1917م :
1 -فبراير استأنفت ألمانيا حرب الغواصات غير المحدودة.
6 – أبريل أعلنت الولايات المتحدة الحرب على ألمانيا.
24 -يونيو بدأت القوات الأمريكية الإنزال في فرنسا.
15 -ديسمبر وقعت روسيا هدنة مع ألمانيا لإنهاء الحرب في الجبهة الشرقية.

1918م :
8 -يناير أعلن الرئيس الأمريكي ولسون نقاطه الأربع عشرة أساساً للسلام.
3 -مارس وقعت روسيا معاهدة برست ـ ليتوفسك
21 -مارس شنت ألمانيا أول معركة من المعارك الثلاثة النهائية في الجبهة الغربية.
26 -سبتمبر بدأ الحلفاء هجومهم النهائي في الجبهة الغربية.
11 -نوفمبر وقعت ألمانيا هدنة نهاية الحرب العالمية الأولى.

الأسلحة الجديدة التى استخدمت فى الحرب العالمية الأولى لأول مرة:

– البنادق .
-الرشاشات .
– المدافع والغواصات.
– الطائرات البدائية واستخدمت فى عمليات التجسس والقتال.
– المنطاد المربوط بالأرض لعمليات المراقبة.
– الدبابات.
– الغازات لإجبار الجنود الخروج من الخنادق أو اختناقهم.

من نتائج الحرب:

– تغير حدود بلدان أوروبا واسيا .
– اختفاء 4 إمبراطوريات )الألمانية – النمساوية – الروسية – العثمانية. (
– إنشاء عصبة الأمم والتى كان من أهدافها منع الحرب.
– تطور فن القتال .
– قدر عدد القتلى بـ 10 ملايين من الجانبين غير الضحايا المدنيين.
– قدر عدد الجرحى بـ 20 مليون جريح من الجانبين.
– تكلفت الحرب حوالى 281887 مليون دولار.

حتى يكون مجلس الشعب برلماناً .. سلطة تشريعية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

رغم أن مجلس الشعب في سوريا ليس برلماناً ، ليس سلطة تشريعية ، كما في البلدان الديمقراطية ، .. وإنما بسبب احتكار القرارالسياسي من قبل أركان النظام عبر ” الحزب القائد ” المهيمن على كل السلطات ، التي تمثل الدولة والمجتمع ، متوسلاً ذلك بالدستور العنصري السياسي وحالة الطواريء والأحكام العرفية ، لايعدو أن يكون سوى هيئة شكلية لتمرير الأوامر القوانين الصادرة عن القيادة المستقوية بالاستبداد بالسلطة ، للدلالة ” الكوميدية ” على أن النظام آت من قلب الشعب .. ومدعوماً من الشعب .. وفي خدمة الشعب .
رغم ذلك .. وربما لذلك ، فإن المواطن العادي كلما أزف ا ستحقاق ” انتخاب تشريعي ” جديد ، تتفجر لديه أحاسيس الدونية والغبن والغضب ، بنسبة مضاعفة لأحاسيه في التعاطي اليومي الممض مع النظام وآلياته ، إن على صعيد حرياته وحقوقه الإنسانية ، أو على صعيد الاقتصاد ومسائل المعيشة والعمل . فعبر هذا الاستحقاق ، يظهر بأبرز تجلياته المعنى الحقيقي للمادة – 8 – من الدستور ، التي شرعن وكرس بها ” الحزب القائد ” سلطاته المطلقة ، ويضاء المفعول الحقيقي للتمييز العنصري السياسي ، إذ يجد ، لأنه خارج ” الحزب القائد ” وأحزابه التابعة له ، أن لاحق له ولادور مقرر ندي .. مكافيء لأهل النظام في هذه المناسبة .. لاناخباً حراً .. ولامرشحاً له حظ بالفوز بأصوات ناخبين أحرار مقررين . ويجد أنه ، د ستورياً ، محكوم بالمواطنة الناقصة وبالتبعية الذليلة لقيادة فرضت عليه بقوة الانقلاب العسكري والدستوري .. وبقوة القمع المغطى بحالة الطواريء والأحكام العرفية
وهذا بخاصة ، لأن هذا المواطن يعرف كيف تمتهن وتزور إرادته على خلفية الوصاية ” الدستورية ” التمييزية عليه ، ومن ثم عبر آليات اللعبة ” الانتخابية ” المكررة للمرة التاسعة ، التي تقوم الأجهزة الأمنية والحزبية العليا بإعدادها وإنجازها ، لإعادة إنتاج مجلس الشعب ورسم خريطته الجديدة ، وذلك وفقاً لمصالحها الفئوية ووفقاً للحصص والنسب ” الجبهوية ، مع مواربة الباب لمسافة سماح ” للمستقلين ” شكلاً أو من المتهافتين للإلتحاق بالخدمة الطوعية للنظام ، لتعزيز مراكزهم المالية والاقتصادية ونفوذهم الشخصي .. ولعل التجلي الأهم لمعنى الهيمنة المطلقة ل ” الحزب القائد ” على عملية الانتخاب ، الذي يحز بالنفس ويشعر المواطن بالاضطهاد والعزل عن تقرير شؤونه ومصيره ، هو أن نتيجة ” الانتخابات ” حسب العادة معروفة قبل أن تبدأ هذه العملية . لأن القرار الأمني – السياسي قد حددها بالاسم والمسمى مسبقاً ووزع المقاعد حسب الد ستور وميثاق الجبهة .. وأن هذا الفعل الانتخابي التعييني السلطوي لمجلس الشعب في دوراته كلها ، يمثل الخطوة الوحيدة ” الشرعية ” لممارسة العملية الانتخابية ، حسب المادة – 8 – من الدستور المكرر مضمونها ” مع حبة البركة ” في ميثاق ” الجبهة …. ” الصادر بقرار جمهوري عام 1972

وبإمكاننا القول ، أنه نتيجة لهذه الانتخابات ، التي تتم بفعل التعيين ” المد ستر ” ، من قبل القيادات من فوق لمن هم في الخدمة تحت ، حسب مبدأ الديمقراطية المركزية ” للحزب القائد ” ، ونتيجة لمردود عمل مجلس الشعب الضحل في دوراته المتلاحقة السابقة على مصالح الشعب وقضاياه الأساسية ، قد تشكل لدى المواطن ما يمكن تسميته بالثقافة الانتخابية ، التي تشمل مواعيدها وحراكها وآلياتها ونتائجها وجدواها . وعلى هذا فهو يطل ، دونما اكتراث ، على المشهد الانتخابي ، من مواقع أزماته .. واختناقاته .. وآفاقه المقهورة

الملاحظة الللافتة في هذا السياق ، أن النظام تحت ضغط المتغيرات الدولية والإقليمية ، ونتيجة حراك معارضة داخلية أثبتت حضورها الدولي والمحلي ، وإن يكن هذا الحضور متواضعاً ، قد أدرك بوضوح أن أ ساليب الحكم المعمول بها سابقاً قد أفلست ، ولم تعد القوة أداة كافية للإقناع والإخضاع ، وأنه قد آن الأوان لشيء من التغيير .. من التلميع .. في بنائه السلطوي ، في علاقاته مع الآخر ، في الداخل والخارج ، لتحقيق ا ستدامته بصيغة جديدة

وهذا ما يترتب عليه بناء نظرة سياسية شاملة من قبل قوى التغيير الديمقراطي في التعاطي مع سيرورة الأحداث في الأشهر المقبلة ، التي عنونت مصادفة ب ” ا ستحقاق الدور التشريعي ” التاسع ، وا ستحقاق رئاسي جديد ، في حين أنها تشمل المشهد الساسي السوري برمته وعلاقته بمفاعيل المتغيرات في الشرق الأوسط

وهنا تجدر مراقبة مجريات الوقائع والتداعيات ، وربما المستجدات ، التي سوف ، أو قد ، تظهر وتفضي إلى متغيرات نسبية أو أكثر في المشهد السياسي السوري . الشهور السورية الأربعة القادمة تشي أنها ستكون بتضافرها مع الأحداث الدراماتيكية المتوقعة في الشرق الأوسط ، من طهران إلى بغداد .. إلى فلسطين ولبنان ، ستكون نهاية حمل طال أكثر من خمس سنوات ، لابد وأن يسفر مخاضه ، بشكل أو بآخر ، عن جديد ما في بنية النظام عامة وفي تعاطيه مع ا ستحقاقات طال انتظار ا ستجابته لها

وهذا الجديد الشبح ، يحاول النظام أن يعد نفسه لملاقاته ، أن يشكله بما يضمن ا ستدامته بارتياح في الداخل ، وإعادة تفعيل دوره الإقليمي ، بإطلالة جديدة متفهمة متعاونة في ساحات الصراع الملتهبة في محيطه في الخارج
فيما يتعلق بالداخل ، في المساحة الزمنية للشهور الأربعة القادمة ، بدأ النظام يقدم عروضه لتعديل قواعد اللعبة السياسية مع الآخر . بدأ بتعديل جزئي لقانون الانتخابات طاول الجانب المالي والجانب البرنامجي للمرشحين ، قد يكون لهما إيجابية جزئية في حال الإلتزام بهما ضمن تعديل شامل لهذا القانون ، وذلك قياساً على إنفلات المرشحين المالي والشعاراتي في النشاط الانتخابي في دورات سابقة ، لاحتواء وخداع الناخب وتزوير صوته وإرادته . ثم سرب عن طريق عضو بارز في مجلس الشعب الحالي ، أنه ، أي النظام بصدد إجراء تعديل د ستوري يلغي المادة – 8 – والمادة – 84 – من الد ستور أي إلغاء الدور القيادي لحزب البعث الحاكم ” للدولة والمجتمع ودوره بتسمية المرشح لرئاسة الجمهورية .. إنما بعد إجراء انتخابات مجلس الشعب الجديد
ومن ثم سرب بشكل غير مباشر ، عن طريق بعض رموز المعارضة ، أنه بصدد فتح حوار مع الآخر تحت قبة ” السلطة التشريعية ” ، وذلك من خلال تصريحات لهذه الرموز ، مفادها ، إمكانية ا شتراكهم المشروط بالانتخابات القادمة تحت سقف النظام .. إذا .. وإذا .. وإذا .. سيما وأن ” ا ستحقاقات شديدة الوطأة مطروحة أمام البلاد في الداخل والخارج
وليس ببعيد عن هذا السياق تصريح المراقب العام للإخوان المسلمين ، الذي كشف ان جماعته ” بصدد إنشاء حزب سياسي عندما تسنح فرصة إنشاء أحزاب في الداخل . ولابد أن يشمل هذا الحزب كل فئات الشعب السوري لأنه لن تكون مهمته دعوية للإسلام كما هو حال الجماعة بل ممارسة العمل السياسي ”

إلاّ أنه ، ومن أسف ، فإن التجاذبات السياسية البينية في المشهد السياسي الانتخابي ، لم تبد اهتماماً جدياً بمعاناة المواطن العادي .. معاناة أكثرية الشعب السوري . وكأن
اللاعبين على المسرح السياسي قد ا ستغنوا بحوارهم وحراكهم عن الجمهور . النظام اللاعب الأساس ماض في الإمعان بسياسته القمعية والاقتصادية ، حيث الاعتقالات والمحاكمات التعسفية تجري على قدم وساق لأعداد متزايدة من حملة الرأي المعارض ، وحيتان اقتصاد السوق يتحكمون بالأسعار وبلقمة وحياة الناس .. وبالمقابل لم يقدم أي رمز او طرف معارض موقفاً .. برنامجاً جدياً حول معاناة الناس ، سواء إن كان سيشترك ب ” الانتخابات ” أو سيقاطعها .. المفردات التي يبنى عليها الحوار تتعلق بالشكل .. ب إذا ,, وكيف , ومتى .. بشكل وأساليب العلاقات الصراعية المستقبلية حول السلطة

لم يضرب أحد بعصا القوى الشعبية على إيقاع الحوارات في مسائل الأزمات والاحتياجات الإنسانية والمعاشية . وكأن الرهان على التغيير أو التجديد قد انحصر في إلغاء المادة – 8 – وأخواتها من الد ستور . وهذا ما يخلق الالتباس حول مصدر الاستبداد ، من شرعن من ، من منح القوة لمن ، هل هذه المادة العتيدة قد مكنت النظام من ممارسة الاستبداد .. أم أن الاستبداد قد أوجدها وثبتها في متن الد ستور ؟
وعلى ذلك فإن إلغاء المادة – 8 – وأخواتها من الدستور إن تم فعلاً فهو خطوة هامة ومفيدة دون أدنى ريب ، لكن هذه الفائدة ومقدار دورها في مسار التغيير مرتبط بميزان القوى الداخلي بالدرجة الأولى . ولطالما أن الدولة بمؤسساتها المختلفة وخاصة العسكرية والأمنية بيد أركان النظام ، والمعارضة هي كما هي عليه من أحوال معروفة ، فإن بقاء النص من عدمه . كما أنه قد يفتح في المجال لتفكيك رزمة الأهداف التغييرية النضالية ، التي أجمعت عليها قوى المعارضة في بياناتها وطروحاتها على مدار سنوات عديدة

وتأسيساً على ذلك ، لابد مبدئياً وعاجلاً من تحقيق جملة شروط متكاملة في البلاد ، وفي مقدمها : إلغاء المادة 8 والمادة 84 من الدستور وإلغاء كل ما يتعارض مع هذا التعديل الد ستوري، ريثما تعد الترتيبات التشريعية لإعداد دستور جديد يطرح على الشعب لإقراره ، ورفع حالة الطواريء وإلغاء الأحكام العرفية ، والإفراج عن المعتقلين السياسيين ، وعودة المنفيين ، وإصدار قانون ديمقراطي للأحزاب .. حتى تكون هناك انتخابات توجب على المواطن الاشتراك فيها .. حتى يكون مجلس الشعب برلماناً .. سلطة تشريعية له دوره واحترامه في بنية الدولة والمجتمع .. وفي إعادة بناء سوريا لكل لأبنائها .. ديمقراطية .. قوية .. عادلة

الأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الاسمري 51704

‑النظام العالمي الجديد ومستقبل الامم المتحدة.. هل دقت امريكا آخر مسمار في نعش المنظمة الدولية

عبدالسلام محمد البخيتي

ماهية النظام العالمي الجديد يدل مصطلح النظام العالمي الجديد على مفهوم جديد في عالم السياسة والتفكير الاستراتيجي وقد ظهر هذا المصطلح من اجل اعادة صياغة وتركيب النظام السياسي الدولي في ضوء التحديات والحقائق التي استجدت على الساحة السياسية الدولية في حقبة التسعينات من القرن الماضي والبدايات الاولى لظهور هذا المصطلح تعود الى فترة الرئيس الامريكية الاسبق جورج بوش الأب الذي يعد اول من تكلم عن مفهوم النظام العالمي الجديد اضافة الى مستشاره لشؤون الامن القومي «برينت سكو كروفت» وكان ذلك في اغسطس 0991م بعد الانتهاء من اجازة على المحيط الاطلسي وذلك عقب الغزو العراقي للكويت، حيث كان المقصود من اطلاق هذا المفهوم التأكيد على حرية اختيار امريكا في التعامل مع ازمة الخليج دون اعتبار لأية معارضة قد تحدث باعتبار أن هذا الغزو والرد عليه هو اولاً واخيراً امر يقع في نطاق الاختصاصات الامريكية وحدها حيث قال بوش بالحرف «النظام العالمي الجديد يصف بشكل حقيقي وحسب رأي الولايات المتحدة مسؤولية جديدة ملقاة على عاتقنا وهي تدل على طرق جديدة للعمل مع الامم الاخرى» ومع ظهور هذا المصطلح وتداوله كواقع سياسي جديد فرضته المتغيرات والظروف الدولية المستجدة تناثرت هنا وهناك العديد من الافكار والنظريات المختلفة التي حاولت تحديد ماهية الطرق الجديدة التي قصدها بوش للتعامل مع الامم الاخرى وفي الدول الغربية بالذات اعطيت نظرية النظام العالمي الجديد اهمية كبرى وترجمات مختلفة، الترجمة الاولى كانت مثالية نوعاً ما، حيث رأت ان الرئيس الامريكي ربما قصد بكلامه عن النظام العالمي الجديد تكوين نظام حقيقي للأمن الجماعي تحت رأية الامم المتحدة أو ربما تكوين نظام عالمي جديد يصبح قوة عظمى مشتركة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، أما الترجمة الاخرى وهي ترجمة واقعية، فقد اعتبرت ان الرئيس الامريكي بكلامه عن النظام العالمي الجديد انما يمهد فعلياً لمرحلة دولية جديدة ستكون الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة المسيطرة فيها والتي ستجبر الاخرين على تشكيل الامن الجماعي وفقاً لمصالحها أو اطماعها وبدعم من حلفائها وبمباركة هيئة الامم المتحدة التي ستستخدمها كأداة طيعة تضفي الشرعية الدولية على تصرفاتها اللاشرعية في العالم، وهذا بالفعل ماحدث بعد ذلك خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة وسياسة الاحلاف العسكرية وعجز روسيا عن استعادة المكانة السابقة للاتحاد السوفيتي، حيث تهيأت الظروف تماماً للولايات المتحدة كي تمارس سيطرتها وهيمنتها على العالم باعتبارها وفي ظل هذا النظام العالمي الجديد القوة العظمى الوحيدة التي لامنازع لها وفي ظل وضع كهذا ظهرت على السطح العديد من التساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمة الامم المتحدة والمستقبل المجهول الذي ينتظرها.

الامم المتحدة.. البداية والنهاية

تعود البداية الاولى للتنظيم الدولي الى يناير 9191م، حيث تم تشكيل ما يسمى بعصبة الامم وهي المنظمة التي شكل قيامها عهداً جديداً في العلاقات الدولية كونها اول منظمة عالمية في التاريخ تعطي صلاحية ضمان السلم والامن الدوليين وتقوم بتوثيق التعاون بين الأمم وقد تعهدت الدول التي وقعت على عهد العصبة وعددها 23 دولة بالإلتزام بعدم اللجؤ الى القوة كحل مشاكلها واحترام القانون الدولي والاحترام المتبادل بين الدول على اساس العدل والشرف غير ان جهود العصبة باءت بالفشل الذريع في صيانة السلم والامن الدوليين لأسباب مختلفة كان من اهمها تخلي الدول الكبرى عن تأييدها كالولايات المتحدة وانسحاب دول اخرى كالمانيا واليابان وايطاليا وتنامي النزاعات بين الدول الاوروبية الكبرى التي طغت عليها عقلية المنافسة الاستعمارية وروح التوسع والهيمنة والاعتماد على القوة في العلاقات الدولية الامر الذي ادى الى اندلاع الحرب العالمية الثانية وانهيار العصبة عام 9391م وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وماصاحبها من بشاعات ومآسي بشرية توجهت الجهود لاقامة منظمة الأمم المتحدة لمعالجة نقاط الضعف في عصبة الامم وقد ظهرت الخطوة الاولى في انشاءهذه المنظمة في الوثيقة الشهيرة التي وقعها كلاً من تشرشل وروزفلت والتي عرفت بميثاق الاطلسي والتي نصت على «ايجاد نظام عالمي للأمن قائم على قواعد اوسع» وقد تكللت الجهود الدولية لانشاء هذه المنظمة بالنجاح في مؤتمر سان فرانسيسكو عام 5491م الذي حضره ممثلو 15 دولة وتم فيه اقرار ميثاق منظمة الامم المتحدة في 62/6/5491م رغم بعض المعارضة التي ابدتها الدول الصغرى للامتيازات التي اعطتها الدول الكبرى لنفسها وخاصة حق العضوية الدائمة في مجلس الامن والتمتع بحق الفيتو.

وباستعراض مسيرة هذه المنظمة منذ ميلادها وحتى اليوم سنرى ان تاريخ هذه المنظمة قد حفل بالقليل من النجاحات والكثير من الاخفاقات وبالرغم من انها قد استطاعت ان تثبت وجودها في بعض النزاعات والازمات الدولية كأزمة السويس 6591 والكونغو 0691م وقبرص 4691م والدومنيكان 5691م الا انها في المقابل فشلت فشلاً ذريعاً وسجلت الكثير من الاخفاقات ووقفت موقف المتفرج امام الكثير من الحروب والصراعات الدولية التي عمت ارجاء مختلفة من العالم حيث لم تستطع ان تفعل شيئاً امام الوحشية «الاسرائيلية» في فلسطين بسبب الاستخدام المفرط لحق النقض الفيتو من قبل الولايات المتحدة الراعية الاولى للارهاب الصهيوني والذي وصل الى 73 مرة ووقفت عاجزة الايدي امام المذابح التي تعرض لها المسلمون في البوسنة والهرسك وفي كشمير والشيشان ولم تفعل شيئاً لايقاف الحرب الاهلية في الصومال ورواندا وبروندى… الخ وكان للصراعات بين الدول الكبرى الاثر السلبي الذي عطل قدرات هذه المنظمة وحد من فعاليتها ومنذ انشائها وطوال الحرب الباردة كانت الامم المتحدة ميدان صراع وتنافس بين الدولتين الاعظم ولم تستطع هذه الهيئة ان تنفذ قراراتها الا فيما ندر من الأزمات ومنذ انتهاء الحرب الباردة وظهور مايسمى بالنظام العالمي الجديد ازدادت مشاكل المنظمة الدولية وتشعبت وبدا عجزها واضحاً للعيان حيث فشلت في تحقيق الاهداف التي أنشئت من اجلها وظهر للجميع حقيقة الضعف والوهن الذي تعاني منه هذه المنظمةالتي استخدمتها الولايات المتحدة طوال الاثنى عشر عاماً الماضية من عمر النظام العالمي الجديد كأداة طيعة لتنفيذ سياساتها واطماعها التوسعية في حكم العالم والسيطرة عليه والاستئثار بموارده مما حدى بالكثير الى الاحتجاج والمطالبة بالقيام باصلاحات جذرية تؤدي الى استقلالية هذه المنظمة وتساعدها على تحقيق اهدافها ومبادئها المتعلقة بحفظ الامن والسلم الدوليين واخراجها من دائرة النفوذ الامريكي والصهيوني الذي لم يعد يطاق من قبل المجتمع الدولي وفي اوساط النخبة الفكرية في العالم بدأ الادراك يتزايد لوجوب ادخال تغييرات نوعية وبنيوية اساسية داخل المنظمة الدولية وذلك كي تتحمل مسؤولياتها في مجابهة التحديات التي قد تبرز نتيجة التطورات المستقبلية في النظام الدولي وظهرت الى السطح العديد من الاطروحات والافكار التي حاولت ان تطور من عمل المنظمة وتنتشلها من براثن الاخفاق والسلبية، وذلك من قبل علماء وسياسيين بارزين من مختلف دول العالم وتزايدات الدعوات لمنح الامين العام سلطات اوسع وموقف اقوى يمكنه من اطلاق مبادرات المنظمة والعمل السريع عند نشوء ازمة دولية ومنح قدرة افضل للامم المتحدة كي تمنع وقوع الصراعات الدولية وبدأت الكثير من الدول في المطالبة بتوسيع العضوية الدائمة في مجلس الامن وضم دول اخرى الى جانب الدول الخمس الدائمة العضوية حتى لايترك لهذه الدول حرية التصرف في المجتمع الدولي كيفما تشأ من خلال استخدامها لحق النقض الفيتو وفي مؤتمر الالفية الثالثة الذي عقد في نيويورك في مقرالامم المتحدة في الفترة من 6-8 سبتمبر 0002م وهو المؤتمر الذي حضرته وفود اكثر من 061 دولة من بينهم 741 رئيس دولة وحكومة من بين 191هم عدد اعضاء الامم المتحدة بدى للجميع مدى الرغبةالدولية المتعاظمةفي عمل شيء لانقاذ هذه المنظمة من الحالة المزريةالتي وصلت اليها والتي تهددها بنفس المصير الذي آلت اليه عصبة الامم السابقة حيث تصدر موضوع اصلاح هيئة الامم المتحدة وكيفية استعادة هيبتها ومكانتها ودورها في حفظ موازين العدل والسلام العالمي اهتمام المشاركين بالمؤتمر مما يوضح مدى الرغبة العالميةالعارمة في تفعيل دور هذه المنظمة لكن وعلى مايبدو ان رغبة المجتمع الدولي هذه لم ترق للولايات المتحدة راعية النظام الدولي الجديد التي بلغت الديون المستحقة عليها للمنظمة اكثر من مليار ونصف المليار دولار والتي تقف ضد تفعيل عمل هذه المنظمة وتبذل قصارى جهدها من اجل ابقائها على ماهي عليه من ضعف وعجزحتى تظل مجرد أداة طيعة لتنفيذ سياساتها واطماعها ورغبتها في التحكم والسيطرة على الاخرين ولاننسى هنا مطالبة كوندوليزار ايس مستشارة الامن القومي الامريكي بأن تعود الامم المتحدة الى زمن كانت تهتم فيه بصحة الاطفال في الدول الفقيرة وغير ذلك من تلك الحالات بدلاً من لعب دور سياسي قد يزعج امريكا وامام هذا التعنت والاصرار الامريكي على استمرار تعطيل قدرات هذه المنظمة و شل حركتها السياسية فشلت كل الجهود والمحاولات الدولية الرامية الى تطوير واصلاح هذه المنظمة وتدهور وضعها اكثر واكثر واصبحت غير قادرة على تحقيق اياً من الاهداف التي أنشئت من اجلها وفي ظل هذه الاوضاع المزرية التي وصلت اليها هذه المنظمة جاء العدوان الانجلو امريكي الاخير على العراق الشقيق ليدق على ما يبدو آخر مسمار في نعش هذه المنظمة حيث وضعها هذا العدوان في مأزق خطير واظهر للعالم مدى هشاشتها وعجزها واثار الكثير من التساؤلات حول مدى قدرتها على البقاء والاستمرار.

فالولايات المتحدة راعية النظام العالمي الجديد وبلد الديمقراطية الاول في العالم كما تزعم وتدعي والتي استخدمت حق النقض الفيتو كيفما تشاء ولأكثر من 67 مرة معظمها كان من اجل عدم ادانة الجرائم الصهيونية ضد اهلنا في فلسطين ثارت ثائرتها واقامت الدنيا ولم تقعدها عندما هددت فرنسا باستخدام الفيتو ضد أي قرار قد يجيز العدوان الامريكي على العراق فعمدت الى احتقار مجلس الأمن وقراراته ومضت غير آبهة في تنفيذ عدوانها وحربها الاجرامية القذرة ضد اشقائنا في العراق في تحد سافر لارادة المجتمع الدولي ضاربة عرض الحائط بكل قرارات مجلس الامن والشرعية الدولية ومظهرة للعالم عدم احترامها لهذه المنظمة التي عجزت عن كبح جماح الولايات المتحدة ومنعها من تحدي قراراتها بل وصل الامر بهذه المنظمة وعبر امينها العام الذي تميز بمواقفه السلبية تجاه مايجري في العراق الى استجداء الولايات المتحدة للقبول بلعب دور ما حتى ولو كان رمزيا في عراق مابعد الحرب بدلاً من التنديد بتصرفات الولايات المتحدة وامتهانها لقرارات المنظمةالامر الذي يجعلنا نعتقد أنه لم يعد هناك من سبيل لاصلاح حال هذه المنظمةالتي استنفدت على ما يبدو اغراض وجودها ولم يعد هناك اي مبرر لبقائها ليس لعجزها عن تنفيذ قراراتها فقط بل لان الاساس الذي قامت عليه هذه المنظمةهو اساس ظالم وغير عادل، حيث اعطى الحق لخمس دول فقط من بين 191 دولة هم عدد اعضاء المنظمة حالياً حق الاعتراض على اي قرار يصدر منها بينما حرم الاعضاء الآخرين من هذا الحق مما اتاح لهذه الدول الخمس وعلى رأسها الولايات المتحدة ان تتصرف كيفما تشاء في علاقاتها وازماتها الدولية مادامت قد ضمنت استحالة صدور اي قرار من مجلس الامن ضدها واكبر مثال على هذا الظلم مايجري الآن في العراق فبالرغم من استنكار الغالبية العظمى من دول العالم للعدوان الهمجي الاجرامي الذي قامت به الولايات المتحدة ضد العراق الا ان هذه الدول لاتستطيع ان تصدر اي قرار من مجلس الامن يدين هذا الاجرام والارهاب الامريكي لان الولايات المتحدة ستستخدم حقها في نقض اي قرار يصدر ضدها لذلك فانه وفي ظل هذا العجز والضعف الذي يقيد عمل هذه المنظمة ويحد من قدرتها وفي ظل تزايد المشاكل والقضايا التي تهدد المجتمع الدولي كقضايا الفقر والحروب والمخدرات وزيادة التسلح ومشاكل الحدود وتزايد الهوة بين دول الشمال الغني والجنوب الفقير فإن الوقت قد حان للبحث عن بديل آخر لهذه المنظمة من أجل تفعيل عمل الدبلوماسية الدولية ومنح الدول الضعيفة والمغلوبة على امرها القدرة على التحرك والمطالبة بحقوقها المشروعة وبالفعل فقد بدأت الاصوات تتعالى هنا وهناك للمطالبة بانشاء منظمة بديلة يكون اعضاؤها من دول العالم الاسلامي ودول عدم الانحياز وباقي دول العالم المحبة للخير والعدل والسلام بحيث تكون لهذه المنظمة الجديدة القدرة على تنفيذ واتخاذ القرارات التي تعمل على صيانة السلم والامن الدوليين بدون تمييز بين اعضائها او الخضوع للتهديدات الامريكية ومصالح الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن فهل يتحقق هذا الامل ذلك ماتتمناه كل الشعوب الخيرة في العالم والتي لم تعد تطيق الهيمنة الامريكية على هذه المنظمة وتسخيرها من اجل تحقيق اهدافها ومطامعها.

الأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الاسمري 51704

‑النظام العالمي الجديد ومستقبل الامم المتحدة.. هل دقت امريكا آخر مسمار في نعش المنظمة الدولية

عبدالسلام محمد البخيتي

ماهية النظام العالمي الجديد يدل مصطلح النظام العالمي الجديد على مفهوم جديد في عالم السياسة والتفكير الاستراتيجي وقد ظهر هذا المصطلح من اجل اعادة صياغة وتركيب النظام السياسي الدولي في ضوء التحديات والحقائق التي استجدت على الساحة السياسية الدولية في حقبة التسعينات من القرن الماضي والبدايات الاولى لظهور هذا المصطلح تعود الى فترة الرئيس الامريكية الاسبق جورج بوش الأب الذي يعد اول من تكلم عن مفهوم النظام العالمي الجديد اضافة الى مستشاره لشؤون الامن القومي «برينت سكو كروفت» وكان ذلك في اغسطس 0991م بعد الانتهاء من اجازة على المحيط الاطلسي وذلك عقب الغزو العراقي للكويت، حيث كان المقصود من اطلاق هذا المفهوم التأكيد على حرية اختيار امريكا في التعامل مع ازمة الخليج دون اعتبار لأية معارضة قد تحدث باعتبار أن هذا الغزو والرد عليه هو اولاً واخيراً امر يقع في نطاق الاختصاصات الامريكية وحدها حيث قال بوش بالحرف «النظام العالمي الجديد يصف بشكل حقيقي وحسب رأي الولايات المتحدة مسؤولية جديدة ملقاة على عاتقنا وهي تدل على طرق جديدة للعمل مع الامم الاخرى» ومع ظهور هذا المصطلح وتداوله كواقع سياسي جديد فرضته المتغيرات والظروف الدولية المستجدة تناثرت هنا وهناك العديد من الافكار والنظريات المختلفة التي حاولت تحديد ماهية الطرق الجديدة التي قصدها بوش للتعامل مع الامم الاخرى وفي الدول الغربية بالذات اعطيت نظرية النظام العالمي الجديد اهمية كبرى وترجمات مختلفة، الترجمة الاولى كانت مثالية نوعاً ما، حيث رأت ان الرئيس الامريكي ربما قصد بكلامه عن النظام العالمي الجديد تكوين نظام حقيقي للأمن الجماعي تحت رأية الامم المتحدة أو ربما تكوين نظام عالمي جديد يصبح قوة عظمى مشتركة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، أما الترجمة الاخرى وهي ترجمة واقعية، فقد اعتبرت ان الرئيس الامريكي بكلامه عن النظام العالمي الجديد انما يمهد فعلياً لمرحلة دولية جديدة ستكون الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة المسيطرة فيها والتي ستجبر الاخرين على تشكيل الامن الجماعي وفقاً لمصالحها أو اطماعها وبدعم من حلفائها وبمباركة هيئة الامم المتحدة التي ستستخدمها كأداة طيعة تضفي الشرعية الدولية على تصرفاتها اللاشرعية في العالم، وهذا بالفعل ماحدث بعد ذلك خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة وسياسة الاحلاف العسكرية وعجز روسيا عن استعادة المكانة السابقة للاتحاد السوفيتي، حيث تهيأت الظروف تماماً للولايات المتحدة كي تمارس سيطرتها وهيمنتها على العالم باعتبارها وفي ظل هذا النظام العالمي الجديد القوة العظمى الوحيدة التي لامنازع لها وفي ظل وضع كهذا ظهرت على السطح العديد من التساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمة الامم المتحدة والمستقبل المجهول الذي ينتظرها.

الامم المتحدة.. البداية والنهاية

تعود البداية الاولى للتنظيم الدولي الى يناير 9191م، حيث تم تشكيل ما يسمى بعصبة الامم وهي المنظمة التي شكل قيامها عهداً جديداً في العلاقات الدولية كونها اول منظمة عالمية في التاريخ تعطي صلاحية ضمان السلم والامن الدوليين وتقوم بتوثيق التعاون بين الأمم وقد تعهدت الدول التي وقعت على عهد العصبة وعددها 23 دولة بالإلتزام بعدم اللجؤ الى القوة كحل مشاكلها واحترام القانون الدولي والاحترام المتبادل بين الدول على اساس العدل والشرف غير ان جهود العصبة باءت بالفشل الذريع في صيانة السلم والامن الدوليين لأسباب مختلفة كان من اهمها تخلي الدول الكبرى عن تأييدها كالولايات المتحدة وانسحاب دول اخرى كالمانيا واليابان وايطاليا وتنامي النزاعات بين الدول الاوروبية الكبرى التي طغت عليها عقلية المنافسة الاستعمارية وروح التوسع والهيمنة والاعتماد على القوة في العلاقات الدولية الامر الذي ادى الى اندلاع الحرب العالمية الثانية وانهيار العصبة عام 9391م وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وماصاحبها من بشاعات ومآسي بشرية توجهت الجهود لاقامة منظمة الأمم المتحدة لمعالجة نقاط الضعف في عصبة الامم وقد ظهرت الخطوة الاولى في انشاءهذه المنظمة في الوثيقة الشهيرة التي وقعها كلاً من تشرشل وروزفلت والتي عرفت بميثاق الاطلسي والتي نصت على «ايجاد نظام عالمي للأمن قائم على قواعد اوسع» وقد تكللت الجهود الدولية لانشاء هذه المنظمة بالنجاح في مؤتمر سان فرانسيسكو عام 5491م الذي حضره ممثلو 15 دولة وتم فيه اقرار ميثاق منظمة الامم المتحدة في 62/6/5491م رغم بعض المعارضة التي ابدتها الدول الصغرى للامتيازات التي اعطتها الدول الكبرى لنفسها وخاصة حق العضوية الدائمة في مجلس الامن والتمتع بحق الفيتو.

وباستعراض مسيرة هذه المنظمة منذ ميلادها وحتى اليوم سنرى ان تاريخ هذه المنظمة قد حفل بالقليل من النجاحات والكثير من الاخفاقات وبالرغم من انها قد استطاعت ان تثبت وجودها في بعض النزاعات والازمات الدولية كأزمة السويس 6591 والكونغو 0691م وقبرص 4691م والدومنيكان 5691م الا انها في المقابل فشلت فشلاً ذريعاً وسجلت الكثير من الاخفاقات ووقفت موقف المتفرج امام الكثير من الحروب والصراعات الدولية التي عمت ارجاء مختلفة من العالم حيث لم تستطع ان تفعل شيئاً امام الوحشية «الاسرائيلية» في فلسطين بسبب الاستخدام المفرط لحق النقض الفيتو من قبل الولايات المتحدة الراعية الاولى للارهاب الصهيوني والذي وصل الى 73 مرة ووقفت عاجزة الايدي امام المذابح التي تعرض لها المسلمون في البوسنة والهرسك وفي كشمير والشيشان ولم تفعل شيئاً لايقاف الحرب الاهلية في الصومال ورواندا وبروندى… الخ وكان للصراعات بين الدول الكبرى الاثر السلبي الذي عطل قدرات هذه المنظمة وحد من فعاليتها ومنذ انشائها وطوال الحرب الباردة كانت الامم المتحدة ميدان صراع وتنافس بين الدولتين الاعظم ولم تستطع هذه الهيئة ان تنفذ قراراتها الا فيما ندر من الأزمات ومنذ انتهاء الحرب الباردة وظهور مايسمى بالنظام العالمي الجديد ازدادت مشاكل المنظمة الدولية وتشعبت وبدا عجزها واضحاً للعيان حيث فشلت في تحقيق الاهداف التي أنشئت من اجلها وظهر للجميع حقيقة الضعف والوهن الذي تعاني منه هذه المنظمةالتي استخدمتها الولايات المتحدة طوال الاثنى عشر عاماً الماضية من عمر النظام العالمي الجديد كأداة طيعة لتنفيذ سياساتها واطماعها التوسعية في حكم العالم والسيطرة عليه والاستئثار بموارده مما حدى بالكثير الى الاحتجاج والمطالبة بالقيام باصلاحات جذرية تؤدي الى استقلالية هذه المنظمة وتساعدها على تحقيق اهدافها ومبادئها المتعلقة بحفظ الامن والسلم الدوليين واخراجها من دائرة النفوذ الامريكي والصهيوني الذي لم يعد يطاق من قبل المجتمع الدولي وفي اوساط النخبة الفكرية في العالم بدأ الادراك يتزايد لوجوب ادخال تغييرات نوعية وبنيوية اساسية داخل المنظمة الدولية وذلك كي تتحمل مسؤولياتها في مجابهة التحديات التي قد تبرز نتيجة التطورات المستقبلية في النظام الدولي وظهرت الى السطح العديد من الاطروحات والافكار التي حاولت ان تطور من عمل المنظمة وتنتشلها من براثن الاخفاق والسلبية، وذلك من قبل علماء وسياسيين بارزين من مختلف دول العالم وتزايدات الدعوات لمنح الامين العام سلطات اوسع وموقف اقوى يمكنه من اطلاق مبادرات المنظمة والعمل السريع عند نشوء ازمة دولية ومنح قدرة افضل للامم المتحدة كي تمنع وقوع الصراعات الدولية وبدأت الكثير من الدول في المطالبة بتوسيع العضوية الدائمة في مجلس الامن وضم دول اخرى الى جانب الدول الخمس الدائمة العضوية حتى لايترك لهذه الدول حرية التصرف في المجتمع الدولي كيفما تشأ من خلال استخدامها لحق النقض الفيتو وفي مؤتمر الالفية الثالثة الذي عقد في نيويورك في مقرالامم المتحدة في الفترة من 6-8 سبتمبر 0002م وهو المؤتمر الذي حضرته وفود اكثر من 061 دولة من بينهم 741 رئيس دولة وحكومة من بين 191هم عدد اعضاء الامم المتحدة بدى للجميع مدى الرغبةالدولية المتعاظمةفي عمل شيء لانقاذ هذه المنظمة من الحالة المزريةالتي وصلت اليها والتي تهددها بنفس المصير الذي آلت اليه عصبة الامم السابقة حيث تصدر موضوع اصلاح هيئة الامم المتحدة وكيفية استعادة هيبتها ومكانتها ودورها في حفظ موازين العدل والسلام العالمي اهتمام المشاركين بالمؤتمر مما يوضح مدى الرغبة العالميةالعارمة في تفعيل دور هذه المنظمة لكن وعلى مايبدو ان رغبة المجتمع الدولي هذه لم ترق للولايات المتحدة راعية النظام الدولي الجديد التي بلغت الديون المستحقة عليها للمنظمة اكثر من مليار ونصف المليار دولار والتي تقف ضد تفعيل عمل هذه المنظمة وتبذل قصارى جهدها من اجل ابقائها على ماهي عليه من ضعف وعجزحتى تظل مجرد أداة طيعة لتنفيذ سياساتها واطماعها ورغبتها في التحكم والسيطرة على الاخرين ولاننسى هنا مطالبة كوندوليزار ايس مستشارة الامن القومي الامريكي بأن تعود الامم المتحدة الى زمن كانت تهتم فيه بصحة الاطفال في الدول الفقيرة وغير ذلك من تلك الحالات بدلاً من لعب دور سياسي قد يزعج امريكا وامام هذا التعنت والاصرار الامريكي على استمرار تعطيل قدرات هذه المنظمة و شل حركتها السياسية فشلت كل الجهود والمحاولات الدولية الرامية الى تطوير واصلاح هذه المنظمة وتدهور وضعها اكثر واكثر واصبحت غير قادرة على تحقيق اياً من الاهداف التي أنشئت من اجلها وفي ظل هذه الاوضاع المزرية التي وصلت اليها هذه المنظمة جاء العدوان الانجلو امريكي الاخير على العراق الشقيق ليدق على ما يبدو آخر مسمار في نعش هذه المنظمة حيث وضعها هذا العدوان في مأزق خطير واظهر للعالم مدى هشاشتها وعجزها واثار الكثير من التساؤلات حول مدى قدرتها على البقاء والاستمرار.

فالولايات المتحدة راعية النظام العالمي الجديد وبلد الديمقراطية الاول في العالم كما تزعم وتدعي والتي استخدمت حق النقض الفيتو كيفما تشاء ولأكثر من 67 مرة معظمها كان من اجل عدم ادانة الجرائم الصهيونية ضد اهلنا في فلسطين ثارت ثائرتها واقامت الدنيا ولم تقعدها عندما هددت فرنسا باستخدام الفيتو ضد أي قرار قد يجيز العدوان الامريكي على العراق فعمدت الى احتقار مجلس الأمن وقراراته ومضت غير آبهة في تنفيذ عدوانها وحربها الاجرامية القذرة ضد اشقائنا في العراق في تحد سافر لارادة المجتمع الدولي ضاربة عرض الحائط بكل قرارات مجلس الامن والشرعية الدولية ومظهرة للعالم عدم احترامها لهذه المنظمة التي عجزت عن كبح جماح الولايات المتحدة ومنعها من تحدي قراراتها بل وصل الامر بهذه المنظمة وعبر امينها العام الذي تميز بمواقفه السلبية تجاه مايجري في العراق الى استجداء الولايات المتحدة للقبول بلعب دور ما حتى ولو كان رمزيا في عراق مابعد الحرب بدلاً من التنديد بتصرفات الولايات المتحدة وامتهانها لقرارات المنظمةالامر الذي يجعلنا نعتقد أنه لم يعد هناك من سبيل لاصلاح حال هذه المنظمةالتي استنفدت على ما يبدو اغراض وجودها ولم يعد هناك اي مبرر لبقائها ليس لعجزها عن تنفيذ قراراتها فقط بل لان الاساس الذي قامت عليه هذه المنظمةهو اساس ظالم وغير عادل، حيث اعطى الحق لخمس دول فقط من بين 191 دولة هم عدد اعضاء المنظمة حالياً حق الاعتراض على اي قرار يصدر منها بينما حرم الاعضاء الآخرين من هذا الحق مما اتاح لهذه الدول الخمس وعلى رأسها الولايات المتحدة ان تتصرف كيفما تشاء في علاقاتها وازماتها الدولية مادامت قد ضمنت استحالة صدور اي قرار من مجلس الامن ضدها واكبر مثال على هذا الظلم مايجري الآن في العراق فبالرغم من استنكار الغالبية العظمى من دول العالم للعدوان الهمجي الاجرامي الذي قامت به الولايات المتحدة ضد العراق الا ان هذه الدول لاتستطيع ان تصدر اي قرار من مجلس الامن يدين هذا الاجرام والارهاب الامريكي لان الولايات المتحدة ستستخدم حقها في نقض اي قرار يصدر ضدها لذلك فانه وفي ظل هذا العجز والضعف الذي يقيد عمل هذه المنظمة ويحد من قدرتها وفي ظل تزايد المشاكل والقضايا التي تهدد المجتمع الدولي كقضايا الفقر والحروب والمخدرات وزيادة التسلح ومشاكل الحدود وتزايد الهوة بين دول الشمال الغني والجنوب الفقير فإن الوقت قد حان للبحث عن بديل آخر لهذه المنظمة من أجل تفعيل عمل الدبلوماسية الدولية ومنح الدول الضعيفة والمغلوبة على امرها القدرة على التحرك والمطالبة بحقوقها المشروعة وبالفعل فقد بدأت الاصوات تتعالى هنا وهناك للمطالبة بانشاء منظمة بديلة يكون اعضاؤها من دول العالم الاسلامي ودول عدم الانحياز وباقي دول العالم المحبة للخير والعدل والسلام بحيث تكون لهذه المنظمة الجديدة القدرة على تنفيذ واتخاذ القرارات التي تعمل على صيانة السلم والامن الدوليين بدون تمييز بين اعضائها او الخضوع للتهديدات الامريكية ومصالح الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن فهل يتحقق هذا الامل ذلك ماتتمناه كل الشعوب الخيرة في العالم والتي لم تعد تطيق الهيمنة الامريكية على هذه المنظمة وتسخيرها من اجل تحقيق اهدافها ومطامعها.

العودة إلى الشعب

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

ثمة حوار جاد ، يتخلله الإحساس بالمرارة ، يدور منذ أشهر ، بين عدد من الكتاب والناشطين السياسيين السوريين ، حول ضعف أو إخفاق الحراك السوري المعارض ، الذي بدا أنه لم يكن متوقعاً لدى البعض منهم .. وغير مفهوم لدى البعض الآخر . وقد ذهب المتحاورون في هذا الشأن إلى مناح شتى بحثاً عن الأسباب . ووجدوا أن ما حدث يعود ، إلى غياب أو إحجام الطبقة الوسطى عن أداء دورها التاريخي الراهن ، وإلى غياب الزعامة المحورية الجامعة ، وإلى عدم مشاركة السواد الأعظم من الشعب ، ووراء كل سبب من الأسباب المذكورة تترادف كثرة من التبريرات والتفصيلات والمقارنات

ما يستخلص من هذا المعروض الحواري خطير جداً . وما يترتب عليه هو أخطر . إذ أنه يشير إلى أن القوى التي تتصدى لمهام التغيير سليمة الرؤيا والأداء . بل أن الشروط الموضوعية الخارجة عن السيطرة هي التي أعاقت وشلت قدراتها . وأن النظام عصي على التغيير ، في الوقت الراهن على الأقل ، ، ومثل هذا الطرح لابد أن يفضي إلى تعليق مسؤولية الضعف والمآل ، غير المقنع ، لحراك سنوات على مشاجب شبحية .. ولاخيار غير الانتظار .. دون تحديد انتظار ماذا .. هل هو انتظار لإعادة إحياء الطبقة الوسطى وعودتها لأداء دورها المأمول في قيادة عملية التغيير ؟ .. ومتى سيحدث ذلك ؟ أم هو انتظار حتى يجري التغيير بواسطة مفاعيل تصادم أو تقاطع مصالح إقليمية أو دولية ؟ .. وكيف وإلى أي مدى سيكون انعكاس ذلك على الوجود الوطني ؟ أم هو انتظار النظام لتغيير نفسه لأسباب شتى في مقدمها حب البقاء وا ستدامة جريان المصالح لأهله ؟ .. وهل قفزة النظام التغييرية هذه هي إلى الأمام أو إلى الخلف ؟

لاجواب .. أو لاجواب جاهز بعد للعرض والمناقشة

وفي ضوء ذلك ، يتضح أن ما يطرح في هذا المضمار ، لم يقدم الجواب المطابق على سؤال المشهد السوري المركب ، لم يدخل بعمق المسائل التي تشكل مكونات ضعف المعارضة و ” قوة ” النظام ، وأولها أن المعارضة لم تقرأ جيداً خرائط المجتمع السوري .. الطبقية والقومية والإثنية ، لم تدرس بعمق الشروط الاجتماعية – الاقتصادية وأبعادها السياسية ، التي يعيشها الشعب ودور هذه الشروط في تشكيل مفاهيمه ووعيه وطاقاته ، لم تندمج بمطالب وقضايا ومعناة القوى الشعبية ، وأهمها ، الغلاء وانخفاض الأجور الفعلية واختناقات أزمات الطبابة والعمل والتعليم والسكن وما يزيها آلاماً ، يوماً بعد يوم ، تطبيق اقتصاد السوق والخصخصة .. ألخ .. لم تبن سياساتها على سبيل المثال ، على التعاطي التفاعلي الصادق مع واقع معاناة ثلاثة ملايين عامل في القطاعين العام والخاص ، و مع نحو مليون ونصف مواطن مرتبطة معيشتهم برواتب من الدولة ، 60 % منهم يبلغ متوسط دخلهم 6000 ليرة في الشهر ، ومع ملايين الأسر الفلاحية في الريف وخاصة المناطق الشمالية والشرقية الأكثر فقراً في البلاد ، لم تأخذ موقفاً مبدئياً حاسماً في مسألة حماية القطاع العام باعتباره ليس قضية عمالية تشمل مليون عاملا فقط ، وإنما قضية اقتصادية واجتماعية وسياسية في آن ، كما لم تضع مسألة حرمان مئات آلاف المواطنين الأكراد من الجنسية ضمن أولويات حراكها

وأخيراً وليس آخراً ، أن المعارضة ركبت ميزان القوى إرادياً بينها وبين النظام ، وفق رؤية خاطئة لمعادلة داخل / خارج أهملت فيها دور الشعب في عملية التغيير ، وأهملت تفعيل دوره تحت قيادتها ، معتمدة في حراكها على النخب الثقافية والسياسية ، وجدّت في البحث عن الطبقة الوسطى المنضوية تحت عباءة النظام ، حيث كان التضخيم لدور الخارج ، والتأثر بإيقاعات التحرك الدولي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ، والرهان على دور لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال ” الحريري ” لإحداث التغيير

وعلى ذلك ، فإنه من الطبيعي أن يتم تضخيم الذات المعارضة ، الذي تجلى باعتبار توقيع العرائض المطلبية الاحتجاجية من قبل النخبة الثقافية والسياسية ، وتصريحات الرموز الكبيرة في المعارضة عبر الفضائيات والصحف والمواقع الإلكترونية ، وكتابة المقالات التحريضية المليئة بالجمل النارية ، كفيل بزعزعة النظام وفرض الاستسلام عليه
ومثل هذه السياسات والممارسات ، كما أثبتت تجارب الشعوب ، غير مؤهلة لإفراز زعامات محورية

وعندما سارت الأمور حسب قوانينها ، بين النظام وقوى الخارج ، من خلال موازين القوى المتداعية والمستجدة ، التي فرضت فهم المصالح المتبادلة ، والبحث عن قنوات للمساومة والصفقات ، انكشف العجز .. وبدلاً من التقييم الموضوعي النقدي لما سبق من تجارب ومعاناة والتوجه جدياً لتصحيح الحراك المعارض بالعودة إلى الشعب ، اتجه البعض إلى الشكوى من تعويق النظام وقوانينه القمعية لهذا الحراك من جهة ، ولتحميل المسؤولية ، إما لقوى غير موجودة أوغير مؤهلة فعلاً للقيام بدور ذي أهمية ، أو لقوى لم يحترم وجودها ودورها منذ البدايات من جهة أخرى . وهذا يدل على أن هناك عدم وضوح رؤيا إزاء ماهية النظام وإزاء آليات تغييره وإزاء الحامل الاجتمتعي لهذا التغيير . النظام الديكتاتوري ا ستدعى وجود المعارضة .. لكنه يتطلب معارضة مكافئة لمفاعيل بطشه وظلمه .. وهذا يستدعي فهم مبدئي أكثر جدية لهذا النظام ، أي ألاّ ينتظر منه السماح بمعارضته ومنحه التراخيص لمعارضيه ، كما ، وألاّ يعتقد أن مثل هذا النظام يمكن تغييره ، على الطريقة التشيكية أو الأوكرانية أو الجورجية ، بالتصريحات والمقالات والبيانات والاعتصامات الرمزية ، مع كامل الاحترام لمبدعيها وموقعيها ومنفذيها ، وإنما بفعاليات كبيرة مكافئة ، وهذا لايتحقق إلاّ بحضور جماهيري كاسح ، وهذا الحضور لايأتي تلقائياً أو عفوياً ، ولاتأتي به ” الطبقة الوسطى ” خاصة في ظروف ا شتداد القمع ، بل بالعمل الدؤوب بالاتصال ..بالاندماج المباشر بالناس .. بالعيش معهم ومع معاناتهم .. وبناء الثقة من خلال النضال في المقدمة من أجل حقوقهم وحريلتهم

وا ستطرداً ، يمكننا القول ، أن المرارة التي تتخلل الحوار حول مآل الحراك المعارض ، ينبغي أن ترد إلى مصادرها الأساس بشفافية وصدق ، إلى المفاهيم والرؤى والخيارات الخاطئة ، التي انبنى عليها هذا الحراك، وخاصة ما أطلق عليها جدلية داخل / خارج لتحقيق التغيير ، في وقت كان واضحاً منذ البدايات خطأ هذه الجدلية ، وإن كان ومازال وسيبقى ، من الهام جداً مراقبة ودراسة وتوظيف معطيات الخارج وانعكاساتها الموضوعية الايجابية ، لتحقيق التراكم الضروري المؤدي إلى تكريس جدلية معارضة / نظام في عملية التغيير الوطني الديمقراطي . ما يسمح لنا بالزعم ، أن النظام لن يتغير ما لم تغير المعارضة في مفاهيمها وآلياتها .. ما لم تعد إلى الشعب

بمعنى أن الحراك المعارض السوري ، رغم كل صعوباته لم يفشل .. ولن يفشل .. نعم هناك نواقص وصعوبات لكن يمكن معالجتها وتجاوزها .. شرط العودة إلى الشعب .. شرط أن يتجدد ويتحدد الحراك حسب ظروفنا نحن .. وحسب سمات وقدرات شعبنا .. حسب معاييرنا نحن .. وليس معايير أي بلد آخر .. سواء وجدت الطبقة الوسطى أو غابت .. وسواء ا شتد القمع أو تراخى . إن الحراك المعارض أوجدته ضرورة الحرية لمواجهة الاستبداد .. وهو محكوم بالاستمرار والتوسع والتحول نحو الأفضل

السلطة والثروة في الصراع السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

لم يجر بعد تقييم علمي جاد لتشكل النظام السوري وتطوره ، لاسيما ما يتعلق بدور السلطة في تحول أهله وحلفائه من الطبقة الوسطى ومادون إلى الطبقة الرأسمالية ، وبدورها في إعادة تشكل الطبقة الرأسمالية والبنية الاجتماعية تحت سيطرته ولمصلحته . وبقيت مقاربة هذا الجانب الأهم في مكونات النظام بحدود الفضيحة والإثارة والتحريض ، وحصر ذلك بإطار سوء ا ستغلال الدولة ومؤسساتها وسرقة المال العام والفساد . ولم يجر الربط الجدلي بين الثروة والسلطة في سياق التفسير من أجل التغيير على أسس ” عادلة ” على الصعد كافة ، وخاصة على الصعيدين السياسي والاجتماعي . ولم تكشف آليات الثروة السلطوية وكيفية نموها وتوزعها وحقيقة دور السلطة في خلق مناخات الامتيازات والتراكمات وتوزع الناتج الاجمالي الوطني
معظم ما جرى من محاولات في هذا الاتجاه هو ما جاء في بيانات وطروحات قوى معارضة تضمر التوجه للفصل بين الثروة والسلطة ، وفصل السياسة عن التطور الاجتماعي ، وفصل الرغيف عن الحرية ، وخاصة تلك الطروحات الداعية إلى ” المصالحة الوطنية ” و ” المشاركة في السلطة ” تحت سقف النظام بعد تعقيمه من حالة الطواريء والأحكام العرفية . وقد انعكس ذلك في عدم أخذ البعد الاجتماعي مساره الصحيح في بلورة برنامج موحد لقوى التغيير الديمقراطي ، وانعكس بالتالي ، في عدم الوضوح أن تتم لاحقاً إعادة بناء البلاد وفق معايير العدالة الديمقراطية الإنسانية . الأمر اللافت في هذا الإلتباس أنه لايتأتى من مجرد تعددية في وجهات نظر ، وإنما من الحرص على بقاء الصراع محصوراً بالطبقة الاقتصادية ذاتها ، سواء عبر تسوية سياسية تعيد اقتسام السلطة والثروة ، أو عبر تبادل قسري للمواقع بين ضفتي الصراع ، لتبقى هذه الطبقة مسيطرة ، مع شركائها في الخارج ، على الطبقات الشعبية وعلى مسارات تطور المجتمع لصالحها في المستقبل

بكلام آخر ، إذا ماربط و’علل ثراء أهل النظام بالسلطة التي يحتكرونها ، فإن هذا يعني أن السلطة ولاّدة الثروة أو واسطتها ، ويدخل في مضمون التغيير الديمقراطي حق كل الطبقات والفئات الاجتماعية في السلطة .. وتبرز حقوقها في عائد توظيف السلطة ديمقراطياً ، وهذا في مصلحة الطبقات الشعبية إذا احترمت الديمقراطية حقاً . وما جرى في بلدان أمريكا اللاتينية في السنوات الأخيرة يبشربذلك . سياسياً ، يعني ذلك أيضاً ، أن الطبقات الشعبية لها الحق في إعداد آلياتها السياسية لحماية وتوسيع حقوقها . وهذا ما يستدعي تجاوز ومرحلة الدور النخبوي في حراك التغيير الديمقراطي ، ودمقرطته ، إن في العلاقة بين جهات الحراك المتعددة ، أو في العلاقة مع الطبقات الشعبية سياسياً وبرنامجياً وحركياً . بمعنى تطوير هذا الحراك وتعميقه وتعزيزه بما يفتح الآمال المبشرة أمام كل أبناء المجتمع

وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى أنه ، ليس من المنطق ومن العدالة بشيء ، أن يعتبر حنين قطاع من البورجوازية ، صغر أم كبر ، إلى زمان الوصل بالسلطة أيام شكري بك القوتلي وخالد بك العظم ورشدي بك الكيخيا ، وا سقاطه على هذا الزمن الرديء ، والقبول باقتصاد السوق والتجارة الدولية الحرة والخصخصة على كل الصعد ما يفضي علمياً وعملياً إلى تعميق وتوسيع الفقر والآلام الاجتماعية بالنسبة للأكثرية الساحقة من الشعب ، أن يعتبر فعل سوي وسليم ، وحنين الطبقات الشعبية إلى اليسار السياسي والحركة النقابية المكافحة للدفاع عن حقوقها ومصالحها ، والتمسك بحلمها الاشتراكي الإنساني لتتحرر من الاستغلال بواسطة الديمقراطية ، يعتبر فعل منحرف وخاطيء . خاصة إذا عدنا بالذاكرة وعرفنا ، أن أسلاف هذه البورجوازية كانوا عريقين جداً في لعبة السلطة والثروة ولم يكونوا يمارسون الحكم هواية أو في سبيل الله . وللعلم ، شكري بك القوتلي رئيس الجمهورية السورية أكثر من مرة ، كان أحد خمسة من مالكي الشركة الخماسية العملاقة للمنسوجات بدمشق وشريكاً في شركات عدة في سوريا ومصر ، ورشدي بك الكيخيا رئيس حزب الشعب ، الذي تداول حكم سوريا مع قرينه الحزب الوطني ، كان ملك زيت الزيتون في سوريا ، وخالد بك العظم رئيس وزراء ووزير مرات عدة ، كان إقطاعياً كبيراً لايعرف أين تبدأ وأين تنتهي حدود أملاكه المتنوعة . وكان الصراع بين الحزبين الوطني والشعب وكبار الصناعيين والتجار على السلطة ، هو في جوهره وعلى المكشوف ، من أجل تحويل مجاري الثروة إلى خزائن سادتها تارة هؤلاء وتارة أولئك

التقاطع اللافت بين مجتمع البكوات سابقاً ومجتمع رفاق الحزب القائد الآن هو ، أن البكوات صنعوا الدولة السورية ، ثم لما أرادوا احتكارها مع عوائدها من الثروة على حساب الطبقات الشعبية خسروها . ورفاق الحزب القائد ا ستولوا على الدولة وأعادوا بناءها على مقاس مصالحهم ، ولأنهم احتكروها على حساب الطبقات الشعبية أيضاً خسروها سياسياً وأخلاقياً الآن وغداً سيخسرونها كلية

على ضوء ذلك ، يتضح أكثر فأكثر ، لماذا كاد الحراك من أجل ” التغيير الديمقراطي ” أن يكون مقتصراً على النخب الثقافية والسياسية ، ولماذا كاد أن يكون غير وارد لدى هذه النخب وضع مسألة جذب الطبقات الشعبية إلى هذا الحرا ك ، ولماذا ماهو مطلوب من قبل الطبقات الشعبية غير وارد في برامجها ، بل إنه خارج محددات آني ولاحق وخارج ترتيب أولويات ومراحل ، ولماذا قوى التغيير ليست موحدة .. وليست قادرة على الحسم ، ويراهن بعضها على مفاعيل الخارج في التغيير . كما يتضح نتيجة لذلك وجود مفهومين متوازيين للتغيير الديمقراطي في البلاد
أولهما ، المطروح من قبل معظم النخب الثقافية والسياسية .. وهو التغيير ضمن إطار النظام الاجتماعي القائم مع بعض التحسينات عليه . لاخلاف جذري بينها وبين النظام حول اقتصاد السوق والارتباط بالتجارة العالمية الحرة ومقتضياتها تصفية القطاع العام وخصخصة شاملة لمؤسسات الدولة الانتاجاية والمرفقية والخدماتية ، بل الخلاف حول أسلوب الحكم . والمطلوب إحداث نقلة في شكله من ا ستبدادي إلى ديمقراطي ليبرالي ، يتيح المشاركة في السلطة و ” تداولها ” عبر صناديق الاقتراع . أي الانتقال بالنظام السياسي الاجتماعي من قطبية الحزب الواحد القائد إلى قطبية حزبية متعددة ، تمارس وتتداول السلطة فيه أطراف من نسيج واحد ، دون أن يخل ذلك بالاستقطاب السياسي الاجتماعي القائم على طبقتين .. طبقة مالكة للثروة والسلطة .. وطبقة ( طبقات شعبية ) محرومة من الثروة والسلطة
وثانيهما ، هو مفهوم الطبقات الشعبية ، الذي يتجاوز النظام السياسي الاجتماعي القائم برؤية طموحة مشروعة لتحقيق نظام اجتماعي سياسي مغاير ، تتوفر فيه الديمقراطية بكافة أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وتكون منفتحة على آفاق أكثر عدالة وإنسانية . أي أنه على نقيض الاستبداد السياسي والاقتصادي معاً ، ما يضعه بالمطلق على نقيض أيضاً مع اقتصاد السوق والتجارة العالمية الحرة وتصفية القطاع العام وخصخصة مؤسسات الدولة الانتاجية والمرفقية والخدماتية وحرمان الطبقات الشعبية من الدعم الحكومي لمتطلباتها المعيشية والصحية والتعليمية

وتأسيساً على ذلك ، حتى تتمكن قوى التغيير الديمقراطي من التخلص من حالتها الراهنة ، والانتقال إلى حالة أكثر معافاة وقدرة ، ينبغي أن تتجاوز مرحلة النخبوية في حراكها ، وتتجاوز مرحلو تعدد المفاهيم ، وذلك من خلال إعادة قراءة علمية شاملة للتناقض الأساس بين النظام والغالبية الساحقة من الشعب ، ومن خلال زيادة وتوسيع القواسم المشتركة بين مختلف قوى التغيير السياسية والاجتماعية . مع الأخذ بعين الاعتبار ، أن العلاقة بين الثروة والسلطة هي علاقة أزلية ، وستستمر طالما ظل المجتمع مقسماً إلى طبقات . وستواصل عمليات التمايز والصراعلت الاجتماعية دورها في صنع السياسة وآليات السياسة ، التي تعبر عن مصالح القوى المتصارعة ، وسيتواصل وجود اليمين واليسار والتطرف والعقلانية .. ألخ .. لكن عندما نختار مجتمع الديمقراطية الكاملة وسيلة للحوار والاختيار والقرار بديلاً لمجتمع البكوات ومجتمع رفاق الحزب القائد ، فإننا نتجاوز الاستبداد والحرمان .. ونتجاوز سلبيات جدلية الثروة والسلطة .. ونسلك الدروب الصحيحة