أ.د. أحمد محمد وهبان

إغلاق قناة "الجزيرة " في مصر

كاتب الموضوع الأصلي: منار اليمن

قررت السلطات الحكومية المختصة في مصر إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر في خطوة كانت متوقعة لتصاعد الدعوات والمطالبات بقرار مشابه.وأعلنت وزارات الاستثمار والاتصالات والإعلام المصرية في بيان رسمي الخميس، أنه تقرر
http://www.manaralyemen.com/news-15092.html

عندك كاميرا؟ حولها لمشروع ربحي فوراً

كاتب الموضوع الأصلي: أنا دنيا من الوله

نكشف اليوم سراً من الاسرار التي غيرت مجرى حياة مئات بل آلاف البشر وغيرت مجرى حياتهم.
اليوم ستحصل على طريقة تحويل كاميرا التصوير الخاصة بك الى ماكينة لربح المال بدون أن تدفع أي شيء .. كل ما عليك هو اتباع التعليمات البسيطة الموجودة في الكتاب الذي تحصل عليه بالاشتراك معنا

اضغط هنا لتحميل الكتاب

كفرت بك يا وطني .

كاتب الموضوع الأصلي: سامي عربي مسلم


عرف المختصون في الانسانيات الحب على انه الميل إلى الشيء السار، والغرض منه إرضاء الحاجات المادية أو الروحية، وهو مترتب على تخيل كمال في الشيء السار أو النافع يفضي إلى انجذاب الإرادة إليه، كمحبة العاشق لمعشوقه، والوالد لولده، وينشأ الحب عن عامل غريزي أو كسبي أو انفعالي مصحوب بالإرادة أو إرادي مصحوب بالتصور، والفرق بين الحب والرغبة أن الرغبة حالة آنية، أما الحب فهو نزوع دائم يتجلى في رغبات متتالية ومتناوبة.

وعطفا على ما سبق فالحب اسمى حالة يمكن ان يصل لها الانسان في تعامله الروحي وهو بهذا انما يهب من روحه حتى يكاد ان يصل الى حالة الاندماج والتماثل مع محبوبه وبالتالي يترقي انسانيا الى حالة العطاء بلا قيود والتضحية بلاحدود والايثارعلى نفسه لمحبوبه وعندها تستحيل حياته صفرا عدما في سبيل ارضاء هذا المحبوب وتنفيذ رغباته فتصبح الخاطره واقعا والفكرة امرا والمستحيل ممكنا .

وفي المقابل هي علاقة تبادليه تكامليه لا تقبل النفعية او التطفل فلابد للطرفين ان يكونا على نفس القدر من التعاطي والتبادل في كل شيئ فإن قل طرف في بذله او حتى مشاعرة انكسرت العلاقة وانفرط عقدها وإن جهد في محاولة ابقاء جذوتها مهما طال امدها .

وهكذا لابد ان تكون علاقتنا باوطاننا ، تعاطيا وتبادلا ، حب جارف بين طرفين لا مجال فيه للخداع او التسويف او الخمول في البذل والمنح والوهب علاقة حب تكاملي ، الطرفين على نفس المستوى من الهيام والعشق والشغف حينها تتحول الحياة الى ورشة عمل كبيرة تزخر بكل ما هو طيب وجميل ومفيد لا تطال نتائجها الطرفين فقط بل وتتعداها الى اخرين وهكذا حال الامم والشعوب والحضارات الحيه التي تعاطت مع الحياة بايجابية الحب المتبادل مع شعوبها فاينعت وانتجت ثم ابدعت وقدمت للعالم ذكرى جمليه عطرة لا تزال تزكي بعطرها الحياة حتى بعد اندثار تلك الحضارات .

اما من اختار طريقا واحدا ورؤية احادية الجانب ، من اختار الحب من طرف واحد من اختار ان ياخذ دون ان يعطي ، ان يوهب ولا يهب ، ان يضحى من اجله ولا يضحي وان تسفك الدماء في عشقه والارواح في حبه والمال في بناء مجده وعزه والدفاع عنه ولا يعطي الا التقريع والتأنيب واللوم والافقار والتشريد والسجن بل و يكافئ من يبذل ويجهد ويخلص ويؤثر على نفسه من اجله بالنفي او القتل اوالافناء .

هكذا حال لابد وان توصل الى نهاية كارثية ، تدميرية بل لا نبالغ ان قلنا ان نهاية هكذا علاقة ستكون ماحية للطرفين معا وهو للاسف ما نراه جليا في حضائر العرب .

ففي هذه الكنتونات التي ابتلانا الله بالعيش بها حين وجدنا انفسنا مجبرين على التعاطي معها وبها ، تجد علاقة المواطن بما يفترض ان يسمى وطنا علاقة طفيلية نفعية انانية استهلاكية وفي احيان كثيرة اجراميه من قبل هذا الوطن باتجاه المواطن ، علاقة ليس فيها اي نوع من حب او شعورا باهتمام او احساس بحال فدائما ما ترى هذا الوطن يبتلع هذا المواطن المسكين الفقير ويهضمه ثم سرعان ما يلفظه عظاما جرداء من كل شيئ وبعناوين شتى مرة باسم الوطنية واخرى باسم الحرية وثالثه باسم الكرامة والسيادة والعزة والشرف والدفاع عن سيادة الحضيرة وعليه في كل مرة ان يدفع من انسانيته ودمه وماله وراحته وان اقتضى الامر التضحية بحياته فلا مانع دون ان يستفيد او ان يكافئ او حتى ان يلتفت اليه ولو بأقل القليل بكلمة شكر او لفتة عرفان وتقدير لما بذل ويبذل بل والانكى انك تجد هذه الحضائر تهيم عشقا وهياما حتى الثمالة باللصوص والسراق والمجرمين وسقط البشر ممن لم يبادلوها يوما أي نوع من العلاقة اللهم الا علاقة المصلحة والتطفل على ثرواتها وخيراتها ومواطنيها باسم الشرعيه والقيادة ..

ولو كان لهذا المسكين المواطن الفقير التعيس الخيار لما اختار بديلا عن ترك هذه الكيانات والالتحاق نحو من هو خير وافضل منها ، ممن يحسن معاملته على الاقل ويمنحه ما يفتقده في هذه الكيانات المتهالكة وليعلنها صريحة .. اني بك يا وطني من الكافرين المهاجرين .

تخلخل الأسنان بسبب أنحسار اللثة وعلاجه بزراعة الأسنان

كاتب الموضوع الأصلي: المفطومه

[
امتصاص عظم الفكين له عاملين أساسيين :

العامل الأول :وهو التهابات اللثة المزمنة ، والتي تحدث بسبب تراكم الجراثيم المتنوعة على الأسنان وجذور الأسنان وبسبب إهمال وعدم الاعتناء بنظافتها ، الجراثيم الموجودة داخل اللثة المحيطة بالأسنان تؤدي إلى تأكل العظم المحيط بالأسنان وتراجع وانحسار العظم عن الأسنان وتساقط الأسنان الواحدة تلوى الأخرى

صورة
الصورة الشعاعية للمراجع الأسهم تشير إلى المناطق التي وصل إليها العظم بعد تراجعه عن جذور الأسنان

صورة
أسنان المراجع لاحظوا تطاول الأسنان بسبب تراجع اللثة والعظم

صورة

العامل الثاني : يحدث بعد قلع الأسنان

إن من أخطر الأمور التي تحدث بعد قلع أو فقد الأسنان هو الامتصاص العظمي حول مكان القلع

صورة

لاحظ كيف يتراجع العظم مكان القلع مما يؤدي بعد فترة إلى انحسار كامل للعظم في تلك المنطقة

الامتصاص العظمي عملية بيولوجية طبيعية تتم عبر زمن حياة الإنسان ولكن الامتصاص يتسرع بشكل كبير جداً بعد فقد الأسنان ، والأمر الذي يفاقم الامتصاص العظمي هو الضغط الناتج عن المضغ أو الضغط الناتج عن تركيب البدلة أو الطقم في الفم الفاقد للأسنان كما هو موضح في الصورة .

صورة

الضغط الناتج على البدلة أو الطقم يؤدي إلى تسارع الأنحسار العظمي في الفكين الأدردين ( الفكين بدون أسنان )

إن عملية الامتصاص والتقهقر العظمي الناتجة عن الضغط تجبر المراجع الذي في فمه طقم أو بدلة على أن يغيره بعد كل فترة من الزمن وإلا ستكون البدلة أو الطقم غير ثابت .

صورة

إن قلع أسنان الفكين الكامل يؤدي إلى تراجع شامل في عظم الفكين والذي سيؤدي إلى تغير في شكل الوجه والأبتسامة ، الصورة :1 قبل القلع ، الصورة 2: بعد القلع مباشرة ، الصورة 3: بعد القلع بفترة زمنية

صورة

أما السؤال الكبير كيف نوقي الإنسان من عملية الامتصاص العظمي بشكل مبكر :

1- بالنسبة لفقد الأسنان نتيجة التهابات اللثة المزمنة :فأن الوقاية هي خير علاج لتراجع العظم حول الأسنان الطبيعية ، والوقاية تكون عن طريق المداومة على تنظيف الأسنان بشكل صحيح و بشكل يومي ومراجعة طبيب الأسنان كل 6 أشهر لتنظيف التراكمات الجيرية ( القلح ) حول بعض الأسنان

2- أما بالنسبة لتراجع العظم بسبب قلع الأسنان : فأن أفضل علاج هو زراعة الأسنان ، لأنه من أهم خواص زراعة الأسنان هو المحافظة على العظم في كلا الفكين ، فعندما يتم زراعة الأسنان يتوقف تراجع العظم ، بعكس تركيب الجسور أو تركيب البدلات أو الأطقم المتحركة التي تسبب تراجع العظم

صورة

لمشاهدة فيلم فديو يشرح هذه المعلومات باللغة العربية أضغط على رابط اليوتويوب

http://www.youtube.com/watch?v=hH8TbXTUdQ0

القومية العربية .. بداوة وتخلف وعنصرية ووحشيه

كاتب الموضوع الأصلي: سامي عربي مسلم

لوقت امتد لاكثر من سبعون عاما ظل القوميون العرب ولا زالوا يؤمنون ويرددون في ادبياتهم وكتاباتهم بفكرة الاتحاد والوحدة العربية الكبرى التي تضم جميع العرب تحت دولة وكيان واحد مستقل متجانس ذا قيادة وقوة وكلمة وحركة واحده ، مؤكدين في السياق نفسه ان العرب كقومية مؤهلين لهذه الفكرة وتحقيقها كونهم امة تنبع من اصل واحد وثقافة ولغة ودين وتراث وتقاليد وعمق فكري واجتماعي واحد .

الا انهم وان صدقوا في هذا الوصف والتحليل ظاهريا فقد جانبهم الصواب تاريخيا واجتماعيا وتكوينيا .. فالتاريخ يؤكد بان العرب منذ نشاتهم قبل ما يقارب 800 عام قبل الميلاد لم يجتمعوا في كيان او وحده واحدة من اي نوع او شكل بل بالعكس كانوا قبائل مشتته تتنازع فيما بينها للبقاء فكما هو معروف فإن الموارد والثروات التي تقدمها الصحراء قليلة إن لم تكن معدومة في كثير من الاحيان خصوصا الماء لذلك كان مبدأ القوة والكثرة هو الاساس في التعامل بين القبائل والبقاء للاقوى وليس بالضرورة الاصلح ، وهو العنصر الاساس ايضا لضمان الاستفاده القصوى من هذه الموارد فالاقوى هو الذي يحصل على اكبر قدر واكثره لذلك تجد القبائل في حال استنفار دائم ، تحسبا لاي طارئ من اي نوع فهي لا تتردد في دعوة ابنائها او المنتمين اليها لارتكاب اي فعل حتى المشين إن لزم الامر للبقاء وبالطبع يكون من غير الممكن او المنطقي ان تتشارك قبيلة بما تملك بعد ان بذلت في الحصول عليه جهدا وربما دما مع قبيلة اخرى حتى ولو كانت ذات رحم وصلة دم وهي صورة من صور الانانية وحب الذات والاستحواذية والبخل وهذا ينقلنا الى الجانب الاجتماعي في عالم البدو ، فالعصبية القبليه تشكل مرجع الانتماء والولاء لكل قبيله وهي مرجعية اقوى واشد واكثر تجذرا في الشخصية البدوية من اي مرجع او انتماء ذلك كون البدوي نظرا لوجوده في بيئه صحراوية مفتوحه تكثر فيها الاخطار وتتنوع التهديدات يشعر دائما بالخوف من القادم وهو يدرك ان سيفه لن يكون بامكانه حل مشاكله دائما او الدفاع عنه منفردا طوال الوقت فكان لابد من قوة دعم مسانده عدة وعددا ، وعليه فمن هو افضل من الابناء والاخوة وابناء العم والخال والاصهار للقيام بهذه المهمة لذا فهو ينشأ على ان القبيله وافرادها اهم من كل شيئ وهي عماد وجوده واستمراره في الحياة ، على باطل بني هذا الاستمرارام كان على حق ، شكل من اشكال تكريس مبدا العنصرية والتمييز وتنمية الشعور بالطبقية .

فترى حياة الفرد فيها تدور وتنتهي حول هذه النقطه تحديدا لذا قلما ترى في تلك القبائل قبل الاسلام رجل لا يسعى لتعدد الزيجات والتفاخر بذكورته وعدد ذريته لرفد القبيلة بالعامل البشري المقاتل الضامن لبقائها واستمر هذا الامر حتى بعد الاسلام ولو بحدود .

وفي مرحلة لاحقة تتحول هذه العلاقة الى ما يشبة علاقة العاشق بمعشوقه او حبيبه حيث يلغى العقل امام مصلحة العشيرة ورغباتها واحتياجاتها وطموحاتها بل تتضائل الى درجة العدم اية فضيلة او خلق ان لزم الامر لذلك تجد في كثير من اعراف واخلاقيات العرب قبل الاسلام وربما في مراحل ما بعد الراشدين سلوكيات بشعة تصل الى حد السقوط كالغزو والسطو والاعتداء او السلب والسبي وحتى القتل وهذا في النهاية يوصلنا الى التكوين النفسي والاخلاقي للبدوي .

فالصحراء الجدبة القاحلة الموغلة في الوحشية والقسوة لابد وان تطبع اثارها على شخصية الانسان الذي يتواجد فيها منذ ولادته وحتى مماته وهنا تنطبق فعلا وقولا مقولة “المرء ابن بيئته ” وبالفعل كان العربي ابن بيئته بكل قسوتها ووحشيتها وشحت مواردها وامكانياتها فشب الغالب من العرب قاسيا في طبعه متوحشا في مسلكه معلولا في اخلاقه شحيحا ، انانيا ، عنصري النزعه ، كسول ، خامل الفكر ، متهور فوضوي لا يحسن التعاطي مع الحياة ، انطوائي ، كثير الخداع والكذب بلا مروءة او حتى غيرة في بعض الاحيان ” يتضح ذلك في بعض صور الزواج بما يسمى الاستبضاع ” ولم ينجو من كل ما سبق الا قلة وهم من كان يستنكر هذه الافعال والصفات والسلوكيات وربما كان يجد في البحث للخلاص منها .

ومما سبق فإن هذه العوامل مجتمعة اضف الى ذلك ضعف الحالة الثقافية والفكرية والهوية الحضارية او قل انعدامها قبل الاسلام والعزلة الاجتماعية الاختيارية للمجتمع البدوي وعدم تمازجه مع ما حوله او اتصاله لما هو اكثر من التجارة والبيئة الفقيرة بقلة مواردها كل ذلك ادى ان يظل العرب ضمن فكرة الشتات دون الانتقال لفكرة الوحدة ولو حتى تقليدا لما حولهم من حضارات او مجتمعات كالفرس والروم حتى جاء الاسلام ليحدث في العرب ما لم يتمكنوا ان يحدثوه بأنفسهم فوحدهم بعد ان كانوا شراذم وهذب اخلاقهم ورمم انسانيتهم وجمع كلمتهم بعد ان نزع عنهم عباءة البداوة وفكرها وتراثها واستبدلها بفكر الاسلام وثقافته الحضارية الانسانية وكان ذلك فقط لاول ثلاثة عقود ليس الا ثم عادوا برغبتهم سيرتهم الاولى من التناحر والتقاتل بل اشد وانكى وإن لم يتشرذموا او يتفرقوا مباشرة بل اخذ هذا العامل كثيرا من الوقت حتى تحقق فيهم مع نهاية سقوط الدولة العباسية ذلك لان الانتماء والولاء العشائري القبلي بكل اعرافه وتقاليده كان اقوى حتى من الاسلام في نفوس غالب العرب ممن دخل فيه وهو ما يزال متواصلا كفكر وثقافة وعادات وتقاليد وتراث كامل حتى يومنا هذا وتجده في ابشع صوره في كل الدول العربية وعلاقتها ببعضها البعض والتي لا تزال تمارس هذه الثقافة البدوية بإصرار وتزمت في كل مناحي الحياة بدئا من الاسرة وانتهائا بأنظمة الحكم .

واخيرا فإن الحديث عن وحدة العرب او امكانية اتحادهم انما هو ضرب من إضاعة الوقت والجهد ناهيك عن انه خيال لا اساس له من الصحة تاريخيا او انيا كون المقوم الاساس الذي يمكن ان يبنى عليه هكذا فعل لا يوجد مطلقا في العرب فلا يكفي ان نتشارك في اللغة او التاريخ او العادات والتقاليد والاصل بل حتى الدين لا يكون مهما في اي وحده دون اهم مرتكز وهو التخلص من ثقافة الاقصاء والاعتداء والعنصرية والانانية والبخل والوحشية وكل ما يخالف الفطرة الانسانية وما نشأت عليه العرب في جاهليتها وهو ما تمثله البداوة وثقافتها وتراثها القبلي العشائري السقيم ، حينها فقط يمكن الحديث عن الوحدة ولنا في الاوربيين اصدق مثال على هذا الامر فبرغم اختلافهم في كل شيئ تقريبا الا انهم اشتركوا ولو بنسب متفاوته في هويتهم الثقافية ورؤياهم الحضارية الانسانية والتي تقترب مما يدعو اليه الاسلام لذلك اتحدوا .

فوائد

كاتب الموضوع الأصلي: المغربية

المغربية شيخة سوس للكشف والعلاج الطبيعي
خدمات خاصة بالكشف00212668397296
للاستشارات وحل جميع مشاكلكم الخاصة التداوي لبعض الأمراض المستعصية
مجموعة من العلوم ,الكشف, إبطال, فك, قبول, محبة, جلب, الخواتم ,أعشاب ,بخور
جلب الغائب, رد الغائب, كثرة الزبون, الإقبال , التحصينات
نحن مستعدون لتلقي كافة استفساراتكم واستشاراتكم على مدار الساعة
الشيخة لها معرفة واسعة وتجارب طويلة في علاج الأمراض الباطنية النفسية والصرع والمس الشيطاني
الاعمال الشيطانية المرشوشة والمأكولة
سرعة الزواج للمعطلة, الخواتم ,القبول
جلب الحبيب لرجل أو امرأة
للتسيير المعاملات و القبول في مجال العمل و التجارة
أعمال المحبة والقبول ,
فك السحر وعلاج أمراض السحر التحصين من الجن والعين تحصين الأولاد
والحسد والأمراض النفسية بالإضافة الى
الأعشاب الطبيعية
للاتصال المباشر00212668397296
للتواصل عبر البريد الإلكتروني [email protected]

دور الاقليم القاعدة في تجارب التاريخ الوحدوية

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

دور الإقليم القاعدة في تجارب التاريخ الوحدوية.

.إننا كدعاة منهج علمي في دراسة ظواهر الاجتماع وأحداث التاريخ، نؤمن أو يفترض بنا إن نؤمن بأن هذه الظواهر والأحداث تتميز، أولاً، بموضوعية مستقلة عن الإرادة الفردية، وثانياً، بأن هذه الموضوعية تكشف عن ذاتها في قوانين أو اتجاهات عامة تسودها وتوجه سيرها…..

الفكر الوحدوي العربي كان بعيداً عن هذا المنطلق العلمي، يعمل في دنيا غريبة عنه، فكان بالتالي فكراً تأملياً تبشيرياً، لأنه أهمل، في أحكامه ومواقفه، الظاهرة الوحدوية، كما تعبر عن ذاتها في موضوعيتها التاريخية، أي في تجارب التاريخ الوحدوية. إننا لسنا أول مجتمع يحاول الانتقال من حالة تجزئة إلى حالة وحدة، وكان يجب على الفكر الوحدوي، إن صحت علميته، إن يعود إلى المجتمعات التاريخية – وهي عديدة جداً – التي حققت انتقالاً من الحالة الأولى إلى الحالة الثانية، أو التي انتقلت فيها كيانات سياسية مستقلة إلى كيان واحد موحد، فيدرسها ويحاول إن يكشف فيها عن الاتجاهات العامة الواحدة التي كانت تعيد ذاتها في هذه العملية (process) الانتقالية الوحدوية، ومن ثم يعتمدها، يرجع إليها ويعمل بوحيها في نضاله نحو الدولة الواحدة. بدلاً من ذلك، كأن الفكر الوحدوي ينطلق، فيما يتعلق بالطريق إلى الوحدة، من رغبات مجردة، مما ((يجب إن يكون)) دون إن يربط ذلك بما ((يمكن إن يكون)).

الفكر الوحدوي كان فاشلاً حتى الآن في التسجيل وأحداث أية خطوة وحدوية ثابتة، لأنه كان فكراً خاطئاً يعود خطأه إلى عجزه عن إدراك الموضوعية المستقلة، التي تميز العملية الوحدوية، أي عملية الانتقال من حالة تجزئة إلى حالة وحدة. هذا الفكر لم يدلل، في الواقع، حتى الآن، على أنه يعي ضرورة هذا النوع من الإدراك، أو حتى وجوده ودوره. العمل الوحدوي يحتاج إذن إلى فكر وحدوي جديد يتميز، أول ما يتميز بنظرة شاملة للوضع الإقليمي وكيفية تجاوزه نحو دولة الوحدة، وذلك في ضوء نظرية عامة جامعة لتجارب التاريخ الوحدوية.

الأجوبة التي تقدمها أية نظرية تتحدد بقدر كبير، وفي بعض الأحيان تتقرر، بنوع الأسئلة التي تطرحها. الإجابات الوحدوية التي كان يقدمها الفكر الوحدوي لم تطرح حتى الآن السؤال الأساسي الذي يمكن إن يؤدي إلى الإجابة الصحيحة وهو كيف تنتقل مجتمعات مجزأة أو كيانات سياسية مستقلة عبر التاريخ من حالة تجزئة إلى حالة وحدة؟.. إن كانت الظواهر الاجتماعية والسياسية تتميز بموضوعية مستقلة تعبر عن ذاتها في اتجاهات أو قوانين معينة، فما هي إذن الاتجاهات أو القوانين التي كانت تكشف عنها هذه التجارب التاريخية الوحدوية؟.

العمل الوحدوي لا يستطيع إن يحقق قفزته الجذرية الثورية الكبيرة إلى دولة الوحدة دون إن تضيء طريقه نظرية وحدوية علمية من هذا النوع. المستقبل العربي سيكون مجتمعاً جديداً قوياً منيعاً، قادراً ليس فقط على مجاراة التاريخ بل على تقدمه وصنعه إن هو استطاع إن يتبلور في دولة الوحدة، أداة التعبئة والتوجيه لكافة موارده الإنسانية والمادية. ولكنه سيكون بربرية جديدة إن هو عجز عن تحقيق هذه الدولة، ولكن هذه الدولة ليست حتمية تشتق من وجودنا كأمة، بل هي احتمال يحتاج، فيما يحتاج إليه، إلى عمل وحدوي فعال يستطيع إن يدفع نحوها ويحققها، ولكن كي يمكن لهذا العمل إن يمارس هذه الفاعلية، يجب عليه اعتماد نظرية موضوعية علمية تحدد الطريق إلى الوحدة.

الطريق الوحيدة إلى هذه النظرية هي الكشف عن الاتجاهات الوحدوية الواحدة التي كانت تتكرر وتعين ذاتها في تجارب التاريخ الوحدوية.

توفر إقليم – قاعدة – أي إقليم ترتبط به وتتمحور حوله الجهود الوحدوية عبر المجتمع المجزأ، يمثل أحد الاتجاهات الأساسية الأولى التي كانت تسود هذه التجارب، مما يعني، بدوره، وجوب توفر إقليم من هذا النوع للعمل الوحدوي العربي إن أراد هذا العمل إن يكون فعالاً في نضاله نحو دولة الوحدة.

تاريخ فرنسا يوفر لنا أحد الأمثلة البارزة على دور الإقليم – القاعدة في عمليات التوحيد السياسي التاريخية. في القرون الوسطى نفسها كان المشرعون الملكيون يعلنون إن فرنسا هي الخليفة الشرعي لـ (غاليا) القديمة، وبالتالي من حقها المطالبة بحدود ((غاليا)) (Gaule) كما وصفها قيصر، أي الرين، والألب، والبيرينيه. هذا المبدأ كان تقليداً في السياسة الفرنسية الخارجية وجر أوربا إلى حروب كبيرة عديدة.

اسم ((فرنسا)) كان آنذاك يشمل فقط الأراضي المحيطة بباريس، والتي كانت تجد حدودها في خمسة أنهر تحيط بها. ولهذا كانت هذه الأراضي تسمى ((إيل دي فرانس)) أو جزيرة فرنسا. حول هذه الأرض تشكلت فرنسا الحالية، وكان ذلك ممكناً لأن ((إيل دي فرانس)) كانت تقوم بدور الإقليم – القاعدة الذي امتدت منه حركة توحيد استمرت تعمل قروناً عديدة بغية تحقيق حدود غاليا.

ضمن هذه الحدود أي حدود فرنسا الحالية، كان هناك عدد كبير من القوميات المختلفة، كما إن القوى القطرية المحلية كانت قوية جداً. فقد كان هناك مثلاًً تجمعات كبيرة من البريتون والباسك، ومجموعات فليمينكية وألمانية، كما كان هناك البروفنسال الذين كانوا يتكلمون لغة منفصلة، أقرب إلى القطلانية منها إلى الفرنسية.

حركة التوحيد التي كانت تمتد من إيل دي فرانس وتتمحور عليها كانت تجد باستمرار مقاطعات فرنسية تقف مع أعداء الفرنسيين وتحارب معهم ضد هؤلاء. ففي حرب المائة عام مثلاًً، كان سكان الجنوب الغربي، وخصوصاًً سكان جاسكونيه، وجويانيه، مع الجانب الإنكليزي بينما كان النبلاء يقفون مع الجانب الفرنسي، وإن لم يكن لأسباب قومية. في المراحل الأخيرة من الحرب وقفت أجزاء عديدة من الشمال إلى جانب دوق بورغوندي الذي كان متحالفاً مع إنكلترا ضد حركة التوحيد القومي في ظل التاج الفرنسي.

كثير من المدن الفرنسية كانت تنجذب آنذاك إلى المدن البلجيكية أكثر من انجذابها إلى مثال الوحدة الفرنسية القومية في ظل ملك متحالف مع الإقطاع .

كثيرون من المؤرخين يلاحظون في هذا الشأن أنه لو انتصرت إنكلترا وبورغوندي في هذه الحرب، لكان أدى الانتصار إلى ظهور عدد من الأمم المستقلة في الأرض التي تتشكل منها فرنسا الحالية وخصوصاًً ظهور بلجيكا كبرى في الشمال، وأمة بروفنسالية في الجنوب.

هذا النزوع المحلي إلى الاستقلال كان قوياً أيضاً في أجزاء أخرى من فرنسا، عندما حاول لويس الرابع عشر مثلاًً كسب ولاء المقاطعات الأخرى التي تتكلم الفرنسية، وكان النجاح الذي حققه في هذا السبيل هو وحده الذي جعل تلك السياسية سياسة قومية توحيدية. فحيثما نجحت هذه السياسة، أي سياسة الدمج مع إيل دي فرانس، توصف بأنها سياسة قومية توحيدية، وحيثما فشلت توصف بأنها سياسة ضم واعتداء. الهجوم على بلجيكا يعتبر اليوم اعتداء لا مبرر له. أما ضم مقاطعات أخرى كمقاطعة اللورين أو الفرانش، فإنه يجد تبريره في ضوء مبدأ الوحدة القومية، ولكن سكان اللورين، والفرانش، كانوا لا يميلون إلى هذه الوحدة آنذاك، ولم يكونوا أقل ابتعاداً عنها من البلجيك أنفسهم.

سكان اللورين قاتلوا قتالاً شديداً، وإن كان يائساً ضد الفرنسيين، فقتل قسم كبير منهم، كما إن الحكومة الفرنسية فكرت، بسبب هذه المقاومة، بترحيل الباقين منهم إلى كندا، ولكن على الرغم من هذا فإن اللورين لم تتحد نهائياً مع فرنسا إلا عام 1766، أما مقاطعة فرانش، فإنها، بعد ثلاثين عاماً من الوحدة مع فرنسا، قدمت إلى المؤتمر الذي هيأ صلح يوترخت (peace of utrechte) عريضة تطالب بالتحرر من ((العبودية الفرنسية)) . وعشية الثورة الفرنسية التي حققت نهائياً الوحدة الفرنسية، كان هناك بعض الأقاليم التي أرادت الاعتراف بها كأمم مستقلة.

على الرغم من إن فرنسا خضعت عبر قرون عديدة لنظام واحد مركز، فإن ذكرى الاستقلال السابق كانت لا تزال حية في عدة أجزاء من أراضيها في القرن التاسع عشر حيث رأينا حركات عديدة تدعو إلى ثقافة خاصة وإلى استقلال ذاتي لهذه الأجزاء، ويدعمها مفكرون معروفون. حتى في النصف الثاني من القرن العشرين لانزال نرى حركات من هذا النوع، كالتي نشاهدها بين سكان بريتانيا والباسك.

من هذا يتضح إن فرنسا، أعرق قومية في أوربا، تكونت عبر قرون عديدة من مئات من الوحدات الإقطاعية. إن طريقة تكوينها كأمة، كوحدة قومية، تعطينا، في الواقع، مثلاًً واضحاً عن الكيفية التي كانت تتم بها عملية التوحيد في تجارب التاريخ الوحدوية: ففي القرن الحادي عشر، كان ولاء النورماندي، الباريسي، الفلاندري، إلخ .يتركز على دوق، ماركيز، أو ملك المقاطعة، وكان الفرد يشعر إن القتال أو الموت في سبيل الدوق، المركيز، الكونت، الذي يمثل المقاطعة واجب عليه القيام به. ولكن بعد بضعة قرون زالت هذه الولاءات، تحولت إلى كيان جديد يدعى فرنسا، وأصبح واجب الفرنسي إن يقاتل ويموت في سبيل هذا الكيان الجديد، كما أصبح من الجريمة إن يقتل فرنسي فرنسياً آخراً.

فرنسا أصبحت منذ عام 1789 بشكل خاص، أنموذج وحدة الأمة – الدولة، ومنذ ذلك التاريخ حققت درجة عليا من الوحدة في الثقافة والتقاليد جعلت الكثيرين ينسون القرون العديدة التي احتاجت إليها في صياغة هذه الوحدة، وكأن الوحدة كانت متأصلة في مزاجها، أو يرون إن بناء وحدتها من مئات من الوحدات والأجزاء الإقطاعية المتحاربة كان نتيجة محتومة وطبيعية، وبالتالي كان لا يمكن تفاديها وتجنبها. الأمر الذي يتخذ هذا المجرى ((الميتافيزيقي)) .

فالرغبات والأهواء الذاتية المختلفة، وحتى الاحتيالات القانونية والصدف لعبت دورها في هذه العملية التوحيدية الطويلة. ولكن من الضروري التنبيه إلى أنه وراء جميع هذه الأسباب التي شكلت جزءاً من هذه العملية كان يقف عاملان أساسياً ضبطا ووجها هذه الأخيرة في تلك الوجهة القومية الوحدوية، وأنه لولا توفرهما لاستحالت هذه النتيجة.

هذا العاملان الأساسيان كانا، أولاً، توفر الإقليم – القاعدة – وثانياً، القائد – الرمـز الذي يرمـز إلـيــها ويشـخص هويتها.

العملية الفرنسية التوحيدية كانت – ككل عملية توحيدية أخرى في التاريخ – ترتبط برمز قوي للسلطة والوحدة. ومن الممكن القول إن مفهوم سيادة رمزية تتجسد في شخص الملك لم تغب تماماً عن مملكة فرنسا حتى أثناء التفكك العام الذي ساد في القرون الوسطى، ولكن مع نمو سلطة الملوك بعد القرن العاشر نمت أيضاً قوة التاج الفرنسي، وقوي جداً دوره التوحيدي، ليس بسبب نمو تلك السلطة فقط، بل أيضاً بسبب نمو ولاء الشعب له، هذا الولاء استمر في الواقع، حتى الثورة الفرنسية، فكان الشعب يشعر حتى في ذلك التاريخ وفي المرحلة الأولى من الثورة نفسها بولاء حقيقي لشخص الملك.

هذا القائد – الرمز كان يجد دوره في كونه ملك مقاطعة فرنسية، هي ((إيل دي فرانس))، مارست دور الإقليم – القاعدة الذي ارتكزت عليه وامتدت منه عملية التوحيد. طريق هذه العملية كانت أساسياً الطريق العسكري.

فالأجزاء الأخرى كانت تضم إلى هذه المملكة – القاعدة ودون موافقتها، ولكن هنا تجب أيضاً الإشارة إلى القوة وحدها لا تفسر عملية تداخلت فيها عوامل شتى تمتد من العامل الاقتصادي، إلى العامل الدبلوماسي، إلى الحظ والخداع.

توفر الإقليم – القاعدة لهذه العوامل المختلفة هو الذي كان مسؤولاً عنها، عن وجهتها الوحدوية.

في جميع مراحل هذه العملية التوحيدية الطويلة كانت طريق التوحيد تدين بالشيء الكثير للأجهزة الإدارية والقضائية والعسكرية والسياسية التي كانت تتشكل منها المملكة القاعدة في امتدادها إلى الأجزاء الأخرى. فهذه الأجهزة وفرت الأرضية القانونية الواحدة التي يمكن تنظيم وتنسيق الحياة الفرنسية اليومية حولها.

المؤرخ يستطيع إن يقف عند ظواهر وعوامل وقوى أخرى عديدة متنوعة أسهمت ولعبت دوراً في عملية توحيد فرنسا، كعلاقة التاج بالبورجوازية مثلاًً، ولكنه سيجد نفسه، كيفما اتجه، أمام ظاهرة تعيد ذاتها باستمرار، وهي الدور الأساسي الرئيسي المهيمن الذي مارسته إيل دي فرانس كقاعدة تنطلق منها وترتبط بها العملية الوحدوية، وأهمية التاج كرمز لها. الحادثة التالية تشف بوضوح عن هذا الدور التوحيدي الرمزي المهم الذي مارسه التاج باستمرار.

ففي عام 1792، عندما انفجرت الحرب الأوربية العامة بين الثورة وأعدائها، صدر قانون يفرض تسجيل الأجانب في كل بلدة وقرية. النتيجة كانت إن السلطات المحلية سجلت كأجنبي كل شخص لم يكن من أبناء المنطقة المحليين.

ولكن في عام 1789، كانت أكثرية الشعب الساحقة- ثمانون في المائة- لاتزال تعطي ولاءها للويس السادس عشر كرمز للوحدة الفرنسية. التاج الفرنسي لعب نفس الدور الذي لعبته، مثلاًً، عبادة الإمبراطور في الإمبراطورية الرومانية.

في هذه العملية التوحيدية لفرنسا، اضطرت الأقاليم المختلفة إلى تبني لغة الإقليم- القاعدة، أي لغة ((إيل دي فرانس))، وإهمال لغاتها المحلية.

تجربة بريطانيا تختلف في كثير من التفاصيل والأمور عن تجربة فرنسا، ولكن لو نحن رجعنا إليها، بدلاً من الأخيرة، كأنموذج لعملية التوحيد السياسي، لوجدنا إن الخطوط الأساسية والعامة واحدة.

واسيكس كانت الإقليم – القاعدة الذي تمحورت حوله وعليه وحدة إنكلترا، وإنكلترا كانت الإقليم- القاعدة الذي تمحورت حوله وعليه وحدة بريطانيا . من هذه القاعدة امتدت سلطة الدولة عبر حروب ضد ويلز، واسكتلندا، وإرلندا، إلى إن تم توحيد الجزر التي تتشكل منها بريطانيا. في بداية القرون الوسطى كان ما نسميه بإنكلترا مجموعة كبيرة من الممالك والإمارات المتخاصمة والمتحاربة. ولكن واسيكس استطاعت إن تحقق نوعاً من الاتحاد بينها في القرن الحادي عشر. هذا الاتحاد كان يمكن إن لا يستمر وأن يكون مؤقتاً لولا الغزو النورماندي الذي أمن له الاستمرار عن طريق إدارة مركزة أعطتها وحدة قومية فعالة قبل أي مجتمع آخر في أوربا.

نواة الاتحاد السويسري الأولى تشكلت من ثلاثة كانتونات وهي يوري (Uri)، شيفز (Sohwyz)، واونتر فالدين (Unterwalden)، تحالفت معاً ضد السلطة الاعتباطية التي حاول ممارستها عملاء رودولف، ملك الهابسبورغ. شيفز كانت قاعدة هذا التحالف الأول لأن جميع سكانها كانوا أحراراً بينما كان سكان الكانتونين الآخرين يخضعون للقنانة. إن الدور الطبيعي الذي قامت به شيفز في كل هجوم تقريباً على النمسا برر نقل اسمها إلى الكونفيدراسيون ككل. عند موت رودلف حولت هذه الكانتونات تحالفها إلى تحالف دائم ضد كل تدخل أجنبي.

الكانتونات السويسرية لم تكن قد حققت بعد، في أواخر القرن الرابع عشر، اتحاداً بينها، أو حتى كونفيدراسيونا صحيحاً. ولكن التحالف الأول تطور فيما بعد إلى كونفيدراسيون، ومن ثم إلى اتحاد ذي تركيب سياسي ثابت.

أهم الأسباب لهذا التطور كان الاتحاد الفريد بين الكانتونات الثلاثة الأولى، الذي وفر قاعدة لتجمعات أكبر واستطاع إن يستقطب الأجزاء الأخرى. هناك طبعاً أسباب أخرى ساعدت في خلق هذا الاتحاد، منها مثلاًً إن الكونفيدراسيون كان رقعة جغرافية متصلة وحدت بين الأقسام الريفية والمدنية، ومنها ضرورة التعاون المطلقة في متابعة حرب ظافرة ضد عدو مشترك متمثل في الهابسبورغ، ومنها العمل التمهيدي الخلاق الذي حققته مملكة الهابسبورغ في محاولتها صنع إقليم واحد من المنطقة السويسرية، إلخ.. ولكـن لولا قيــام الإقلـيم ـ القاعــدة مــنالكانتونات الثلاثة الأولى، وتوفر كانتون شفيز كقاعدة لتحالف هذه الأخيرة، لما كان من الممكن تحقيق الاتحاد السويسري.

فيما يتعلق بإسبانيا، نرى إن كاستيل كانت قاعدة حركة التحرير والتوحيد. اتحاد آراغون وليون معها ثبت هذا الدور المحوري.

من أهم التطورات التي حدثت في إسبانيا بين عام 1031، تاريخ سقوط قرطبة، وبين أواسط القرن الثالث عشر، كان قيام كاستيل بدور التحرير والتوحيد. في عام 1035، أصبح فرديناند الأول ملكاً على كاستيل. بعد عامين، وكنتيجة لحرب ظافرة، ضم ليون إلى مملكته، وفي حرب أخرى لاحقة ضم نافار، مناطق أخرى عديدة . هذه الحركة التوحيدية الظافرة مهدت الطريق أمام خلفاء فرديناند في ضم الأراضي الأخرى التي كان يسودها العرب.

الوحدة الأولى بين كاستيل وليون تعرضت لنكسات عديدة، ولم تتحقق بشكل دائم إلا في القرن الثالث عشر، عام 1230، في عهد فرديناند الثالث الذي تابع بنجاح سياسة التوحيد.

كاستيل كانت تضم المناطق الوسطى والغربية، ولذلك كانت أكبر مملكة في إسبانيا . في عهد فرديناند الأول سادت القسم الأكبر مما أصبح فيما بعد البرتغال، وغزت مملكتي طليطلة وإشبيلية العربيتين، وفي عهد فرديناند الثالث جعلت وسط وغربي الأندلس مناطق كاستيلية، وفي عهد إيزابيلا انتزعت غرناطة من العرب وأدخلت مناطق الباسك نهائياً في دائرة سلطتها.

إسبانيا لم تكن موزعة إلى ممالك وإمارات مختلفة فقط، بل كانت تتقاسمها أيضاً اتجاهات محلية وثقافية متناقضة. كاستيل قامت بدورها كقاعدة لوحدة إسبانيا ليس فقط بسبب عملها السياسي والعسكري، بل لأن ((شخصيتها الثقافية كانت تمتد وتؤكد ذاتها قرناً بعد قرن، وابتداء من القرن الثالث عشر، بشكل عفوي وطبيعي، دون اللجوء إلى العنف أو الإرغام السياسي، لأن تطور لغتها وتميزها بالفاعلية والتنوع والمرونة والجمال، وأدب متزايد النشاط، جعل هذه اللغة تكسف وتمتص اللغات الأخرى التي تنتسب معها إلى أصل واحد، والتي كانت قد ظهرت في استورياس، جاليسيا، ليون، آراغون، وغيرها… اللغة الكاستيلية سادت عليها كلها كلغة الحياة الفكرية وكتعبير عن الإيديولوجية الإسبانية))*.

قضية ألمانيا لا تزال طرية في الأذهان، وعمليتها الوحدوية تعطي أيضاً مثلاًً كلاسيكياً عن دور الإقليم – القاعدة الرئيسي الذي طالعنا في تجارب فرنسا وبريطانيا وسويسرا وإسبانيا. فقد كانت خاضعة لتجزئة قاسية، تقاسمتها مئات الممالك والإمارات. تجاوزها لهذه التجزئة كشف بوضوح إن ذلك إن ممكناً عن طريق إقليم – قاعدة توفر لها في بروسيا التي ارتبطت بها الجهود الوحدوية عبر الوطن الألماني.

الوحدة الإيطالية تكشف أيضاً نفس القانون، أي نفس الدور الرئيسي الذي يقوم به إقليم – قاعدة، يرتبط بتوفره تحقيق الوحدة. إن بيدمونتي قامت بهذا الدور وقادت إيطاليا الممزقة المجزأة إلى وحدتها الحديثة.

في روسيا نجد إن ((الدولة الموسكوفية)) قامت بهذا الدور، دور الإقليم – القاعدة، وكانت نواة وحدتها ومحورها. في هذا الصدد كتب ستالين ((إن أكبر خدمة قدمتها موسكو كانت تحولها إلى مركز لتوحيد روسيا المجزأة في دولة واحدة))*. روسيا تشكلت في شعوب عديدة متمايزة، ولكن دور الشعب الروسي كان دائماً المحور والقاعدة.

في عام 1576 اتحدت أقاليم هولندا في حربها التحريرية ضد إسبانيا تحت قيادة ويليام أوف أوينج. بين الأقاليم المختلفة التي تشكل منها الاتحاد، كان إقليم هولندا هو الإقليم – القاعدة.

الكومنولث البريطاني انهار عندما خسرت بريطانيا دورها الأساسي المحوري ولم يعد بإمكانها إن تمارس، بسبب ضعفها المتزايد، دور القاعدة، وهو دور كان الاعتراف به قائماً حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

في تجارب وحدوية أخرى، وهي قليلة جداً، قد لا نجد إقليماً واحداًً يقود عملية الوحدة ويمارس دور الإقليم- القاعدة، ولكننا نجد عادة خطراً خارجياً يفرض على بعض الأقاليم المهددة به القيام بهذا الدور، ففي تجربة الولايات المتحدة مثلاًً نجد إن ماسيتشوستس، وبانسلفانيا، وفرجينيا، وكانت أضخم الولايات الموجودة آنذاك، مارست الدور الأساسي في إقامة اتحاد الولايات الأميركية المتحدة. فيما بعد رأينا إن هذا الاتحاد الأول الذي تشكل من ثلاث عشرة ولاية مارس دور القاعدة في عملية الدمج السياسي الذي كان يمتد إلى المناطق والولايات الجديدة.

من حيث الحجم والمساحة والإمكانات، لم ترد أو لم تستطع إن تقوم بدورها كقاعدة. غواتيمالا كانت القوة الأساسية في بناء ومن ثم انهيار ((اتحاد أميركا الوسطى))، 1823،1839.

جمهوريات أمريكا الوسطى تتشابه أكثر من أية مجموعة أخرى من الحكومات أو الأمم، ولهذا فإن المحاولات التي شاهدتها في إقامة حكومة مركزية واحدة تضمها كلها، كانت تثير من البداية درجة عليا من التفاؤل. أما السبب الثاني الذي كان يدعو إلى هذا التفاؤل فيعود إلى كون هذه البلدان كانت تشكل وحدة سياسية لمدة ثلاثة قرون في ظل السيادة الإسبانية.

المحاولة الاتحادية الأولى، عام 1823-1824، فشلت وكانت النتيجة خمس جمهوريات صغيرة. ومشاعر وضغائن مريرة نمت أثناء مماحكات طويلة حول مركز الحكومات المختلفة في الجمهورية الواحدة. أميركا الوسطى دمرت نفسها في الأحقاد التي نتجت عن الأحكام والقرارات المختلفة المتناقضة التي كانت تفرزها فيما يتعلق باتحادها . الحكومة الاتحادية الثانية التي تشكلت عام 1830 كانت لا تستطيع الاطمئنان إلى ولاء أية حكومة بين الحكومات المحلية بسبب هذه الأحقاد التي كانت تمزقها.

بعد فشل المحاولة الاتحادية الثانية، عام 1842، قامت محاولات أخرى لا تقل عن ثمانية بين عام 1842 وعام 1963، ولكنها فشلت كلها في تحقيق الاتحاد. هذه النتائج السلبية كشفت لعدد كبير آنذاك إن الضعف الأساسي في هذه المحاولات كان فقدان الإقليم- القاعدة الذي تتمحور عليه وحوله الجهود الوحدوية، وبالتالي دفعت الكثيرين من السياسيين والكتاب إلى حل جديد يرتبط بدعوة غواتيمالا إلى ممارسة دورها القيادي، ويرى إن طريق الاتحاد يرتبط بهذا الدور. ولكن كارارا، الذي كان يحكم غواتيمالا آنذاك، لم يكن يهتم بهذه القضية، وهذا الإهمال منه ((شكل على الأرجح جريمته الكبرى)).

وحدة العالم الكاثوليكي كانت تعود حتى الآن إلى وجود قاعدة تتمثل في روما أو الفاتيكان، ترتبط بها وتنقاد لها. في الستينات ابتدأ دور هذه القاعدة يضعف، وظهرت حركات تتميز بقدر كبير من الاستقلال مما جعل الكثيرين يرون إن مصير الكنيسة الكاثوليكية سينتهي، إن تابع هذا التحول مجراه، إلى مصير البروتستانتية أي في كنائس وطوائف ومذاهب مختلفة، كل منها يتمتع بهوية منفصلة ووجود خاص.

هذه الأمثلة كافية فيما يتعلق بالغرب للتدليل على ضرورة توفر إقليم- قاعدة كشرط في الانتقال من حالة تجزئة إلى حالة وحدة . ((جميع الدول الأوربية الحالية، والتي ترجع إلى العصور الوسطى بجذورها، ظهرت إلى الوجود عن طريق ضم أراض كانت سابقاًً مستقلة عنها، بالانطلاق من قاعدة مركزية، امتدت حدودها خارجياً في جميع الاتجاهات، وفي دوائر كانت تتسع باستمرار)).

السلام الذي كان يحققه الغرب بين بعض أقاليمه كان يعني دائماً خضوع هذه الأقاليم لسلطة مركزية واحدة. ((تاريخ الغرب الذي يمتد إلى خمسة آلاف سنة يكشف إن المجتمع الغربي لم يستطع أبداً إن يحقق السلام لمدة طويلة في منطقة معينة إلا بإخضاع هذه المنطقة لسلطة حكومة واحدة)).

روما، المدينة الصغيرة على نهر التيبر، أعطت اسمها للعالم الكلاسيكي.المدن الإيطالية ارتبطت بها وتمحورت حولها كقاعدة للإمبراطورية الرومانية .

الشواطئ الطويلة التي تشكل حدود شبه الجزيرة الإيطالية كانت تجعلها عرضة للغزو والاعتداءات، ولهذا رأت روما إن توحيدها يشكل الأساس الأول لأية سياسية عالمية تريدها. في سبيل هذا القصد، قامت روما بسلسلة من الحروب كانت تقود فيها شعباً إثر آخر إلى الخضوع والارتباط بها كقاعدة لهذه الدولة أو الوحدة، أما سياستها تجاه القبائل المختلفة التي كانت تسكن شبه الجزيرة فكانت سياسة معتدلة لأن روما كانت تريد الاستقرار فيها كي يمكن لها متابعة سياستها الإمبريالية في الخارج. إن خطر قبائل الغول ساعد في تدعيم هذه السياسة لأنه جعل قبائل إيطالية معتمدة على روما في حمايتها. هكذا نما وتطور مع الوقت شعور عام بالالتحام بين هذه القبائل نتج عن الارتباط بهذا الإقليم – القاعدة))، وتبلور تدريجياً في ((شعور قومي)) موحد. فالناس أخذوا يشعرون، نتيجة لهذه المشاركة، ليس في روما فقط بل في جميع شبه الجزيرة، بأنهم رومان.

وجود مدن كبيرة متماثلة أو متوازية الإمكانات في اليونان القديمة كان من الأسباب الأولى التي منعت وحدتها. إن أعظم حرب داخلية عرفتها هذه المدن، الحرب البيلوبونيزية التي استمرت ثلاثين عاماً تقريباً، كانت تعود، كما يرى كثيرون من المؤرخين، إلى صراع حول وحدة اليونان القومية، أو بالأحرى حول من يقود هذه الوحدة. هذا لصراع الطويل بين اسبارطة وأثينا قاد إلى انهيار اليونان كقوة تاريخية مستقلة، وكان في الواقع يعبر عن مفهومين مختلفين جداً للحضارة.

هناك (( جامعات سياسية )) أو تحالفات كانت تتشكل في بعض المدن اليونانية، تلتقي فيها هذه المدن ككيانات مستقلة، تتمتع كل منها بحقوق متساوية، ولكن هذا التحالف يتطور في بعض الأحيان فيضفي على إحدى المدن دوراً قيادياً. ابتداء من القرن السادس ق.م . ابتدأ في الواقع شكل سياسي جديد بالظهور في الحياة اليونانية. هذا الشكل كان يعني تحالف عدد من ((المدن – الدول)) حول مدينة – قاعدة. إنه كان يعني مركزاً قيادياً لـ ((مدينة-دولة )) في الحرب، لا يلبث إن يتحول إلى مركز قيادي في السياسة.

في جميع جامعات التحالف التي كانت تتشكل بين المدن اليونانية القديمة نجد مدينة واحدة تقوم بدور القاعدة والمحور.

المدن اليونانية بقيت منفصلة، متخاصمة، مستقلة عن بعضها، عاجزة عن تحقيق وحدتها بسبب غياب المدينة- القاعدة التي تستطيع استقطابها كلها إلى إن توفر لها ذلك في مقدونيا التي استطاعت إن تفرض إرادتها فتوحدها وتجعل من ملكها فيليب سيداً ورمزاً لهذه الوحدة.

في جميع الممالك والإمبراطوريات التاريخية التي تم فيها الانتقال من الطور القبلي إلى الطور السياسي الإقليمي. كانت هناك دائماً قاعدة تقود عملية الانتقال أو عملية التوحيد، وتتمثل في إقليم، قبيلة، أو عائلة.

الصين مثلاًً كانت في بداية تاريخها مجزأة إلى أنظمة إقطاعية ودول عديدة تمزقها في حروب أهلية مستقلة. كان هناك سبع دول كبيرة تتمحور عليها هذه الخصومات والحروب. تحقيق وحدتها الإقليمية لأول مرة في تاريخها تم في نهاية القرن الثالث ق.م، عام 221. وكان ذلك يعود إلى دولة ch,in التي قامت بدور الإقليم – القاعدة ومارست باستمرار سياسة توحيدية إلى إن تم إنشاء الدولة الواحدة. اسم الصين نفسه يشتق من هذه الدولة – القاعدة التي سحقت النظام الإقطاعي القديم وحققت وحدة الصين في دولة جديدة. في جميع حركات التوحيد السياسي التي كانت تحدث في الصين في تاريخها الطويل، بعد مراحل من التجزئة والانقسام عديدة، برز بوضوح دور الإقليم – القاعدة في تحقيق ذلك وجعله ممكناً.

ما ينطبق على الصين، ينطبق على بلدان شرقي آسيا، وعلى حضارات ما بين النهرين الأولى. تاريخنا العربي يقدم مثلاًً واضحاً عن هذا القانون الوحدوي.

تاريخ هذه الممالك والإمبراطوريات التاريخية يكشف أيضاً، من ناحية أخرى إن من أهم أسباب انهيارها كان ضعف الإقليم – القاعدة مما يحرك أطماع ومطامح الأطراف ويدفعها إلى الانسلاخ عنه.

في الحركات الثورية نفسها نجد قاعدة طبقية أو تنظيمية تتركز عليها الحركة أو مختلف الجماعات والطبقات والمنظمات التي تساهم فيها. فالحزب الشيوعي مثلاًً كان هذه القاعدة، من روسيا إلى الصين، ومن كوبا إلى فيتنام. ((إن غياب قاعدة صلبة من القوى الثورية يدفع الثورة إلى الهزيمة)).

تاريخ الحركة الشيوعية العالمية يوفر لنا، في الواقع، مثلاًً واضحاً عن دور القاعدة في تحقيق أية وحدة فعالة بين عدد من الحركات والأحزاب الثورية، ويكشف بوضوح إن هذه الوحدة تستحيل دون توفر هذه القاعدة التي تستقطب هذه الحركات والأحزاب كمحور ترتبط به. الحركة الشيوعية العالمية كانت تشكل عالماً واحداًً موحداً فقط عندما كانت ترتبط بمركز واحد، بقاعدة، موسكو، في المرحلة الستالينية. ولكن عندما انهارت وحدتها فتمزقت إلى عوالم عديدة متنافرة ومتخاصمة.

في تلك المرحلة كانت الأحزاب الشيوعية العالمية محض طلائع أمامية للجيش الرئيسي الذي كان يتمثل في الاتحاد السوفييتي . ستالين كان يرى إن الرأسمالية تسير نحو الانهيار ومقضي عليها بالموت، ولكنه كان يؤمن بأن هذه النهاية لن تكون نتيجة (مغامرات)) ثورية في الصين أو في فرنسا، إلخ.. بل نتيجة نمو قوة الاتحاد السوفياتي العسكرية ومنعته الصناعية. الخط السياسي والإيديولوجي الذي كانت تتبعه موسكو آنذاك واحداًً للجميع، وكل شيوعي لا يلتزم بهذا الخط كان ينكر نفسه كشيوعي. في عام 1927، كتب ستالين في هذا الشأن بأن ((الثوري هو من كان مستعداً لحماية الاتحاد السوفياتي والدفاع عنه دون أي تحفظ، دون أية شروط، بشكل صريح وصادق… الأممي هو من كان مستعداً للدفاع عن الاتحاد السوفييتي دون تحفظ، دون تردد، دون أي شرط، وذلك لأن الاتحاد السوفييتي هو قاعدة الحركة الثورية العالمية، ولأنه لا يمكن الدفاع عن هذه الحركة وإعلاء شأنها دون الدفاع عن الاتحاد السوفياتي)).

وحدة العالم الشيوعي في العهد الستاليني كانت تعود إلى الاعتراف بالمبدأ الذي أعلنه الاتحاد السوفييتي والقائل بضرورة إعطاء أولوية سافرة واضحة لمصلحته على مصلحة الثورة العالمية عندما يكون هناك تناقض بين الاثنتين.

شعار ((وطن جميع الكادحين)) كان يعبر طيلة المرحلة الستالينية عن مبدأ أساسي يعني إن مصلحة الاتحاد السوفباتي تمثل المصلحة العليا للشيوعية العالمية التي يجب على كل شيوعي إن يضحي في سبيلها بكل اعتبار آخر. هذا كان يعني علمياً إن انتصار الشيوعية في أي بلد آخر يجب إن يرتبط بهذه المصلحة، ويشكل أمراً غير مرغوب فيه إن لم يكن بمساعدة الاتحاد السوفييتي أو الاتفاق معه. كان على كل دولة شيوعية جديدة إن تخضع لدور الاتحاد السوفييتي وأن ترتبط به كقاعدة، مثلها مثل الأحزاب الشيوعية الأخرى.

في قرار الكومينفورم، حزيران عام 1948، الذي طرد الحزب الشيوعي اليوغسلافي من صفوفه، نجد إن التهمة الأساسية كانت رفض الولاء للاتحاد السوفييتي . مبدأ الارتباط بالاتحاد السوفييتي كقاعدة للحركة الشيوعية العالمية كان واضحاً في سياسة الكومينتيرن ومن بعده الكومينفورم، التي كانت تنكر مبدأ الطرق المتعددة نحو الاشتراكية، وتعتبر كل قول بهذا المبدأ انحرافاً وخيانة.

في مؤتمر الأحزاب الشيوعية المنعقد في موسكو، في تشرين الثاني عام 1957، هاجم ماوتسي تونغ نفسه يوغسلافيا ليس فقط بسبب ((انحرافها)) بل لأنها ترفض الانصياع لنظام واحد يتمحور على الاتحاد السوفييتي كقاعدة له. الحزب الشيوعي الصيني كان يرى آنذاك إن هذا الارتباط ضروري، ويشكل ضمانة للانتصارات الثورية المقبلة، وأن رفضه يعني رفض هذه الانتصارات واستمرار الإمبريالية، فالصين، كما قال ماوتسي تونغ آنذاك ((تمتلك تجربة ثورية كبيرة، ولكن القليل من الخبرة في البناء الاشتراكي. الصين دولة كبيرة،ولكنها لا تمتلك سوى صناعة صغيرة، الصين لا تمتلك ربع سبوتنيك بينما يملك الاتحاد السوفييتي اثنين. ولكن قبل كل شيء تقف وراء الاتحاد السوفييتي تجربة تمتد لأربعين سنة. دون الاتحاد السوفييتي كنا أصبحنا كلنا تحت سيطرة بلدان أخرى)).

انتصار الماوية عام 1949 الذي كان يعني ظهور دولة شيوعية كبيرة يمكن لها منافسة الاتحاد السوفييتي في استقطاب الحركة الشيوعية العالمية، ومن ثم الانشقاق الذي حدث بين الاتحاد السوفييتي والصين في بداية الستينات، خلق قاعدتين كبيرتين، وهو أمر مزق وحدة العالم الشيوعي. هذا التطور – بالإضافة إلى قدرة يوغسلافيا على الاستمرار في خطها المستقل – وضع نهاية لدور الاتحاد السوفييتي كقاعدة، وبذلك قضى على وحدة العالم الشيوعي. إن سلطة ستالين الهائلة عبر العالم الشيوعي كانت كافية أثناء حياته في الحد من هذا التمزق وتجاهله . ولكن بعد وفاته، كان على خلفائه الاعتراف بهذا الواقع والتكيف معه.

أزمة الشيوعية العالمية أو وحدة العالم الشيوعي برزت بوضوح في أواسط الخمسينات عندما رفض عدد كبير من القادة الشيوعيين الكبار، وأحزاب شيوعية بكاملها، الاعتراف بالاتحاد السوفييتي كالأنموذج الوحيد للتجربة الشيوعية، كقاعدة للسياسة والولاءات الشيوعية عبر العالم، وبقيادته للعمل الشيوعي. هنا نجد ولادة ((الشيوعية القومية)).

في نهاية عام 1956 بلغت الأزمة الإيديولوجية أوجها في الحركة الشيوعية العالمية. رفض دور الاتحاد السوفييتي كقاعدة للحركة الشيوعية العالمية أدى بسرعة، ليس إلى نوع جديد من الوحدة، بل إلى تفكك وحدة هذه الحركة وتبعثرها في مراكز مختلفة متناقضة، وفي بعض الأحيان متعادية. عندما أعلن تولياتي، عام 1956، فكرة ((تعدد المراكز)) للحركة الشيوعية، كان ذلك يعني أنه لم يعد بإمكان أي نظام شيوعي إن يعلن أحكام إيديولوجية أو سياسية واحدة تعبر عن إرادة العالم الشيوعي. الاعتراف بتعدد الطرق نحو إقامة سلطة إشتراكية وتنوع لأنظمة في استخدام هذه السلطة كان، في الواقع، يتناقض حتى مع وحدة السياسة الخارجية التي ظن الاتحاد السوفييتي والصين آنذاك إمكان الاستمرار عليها رغم الاعتراف بمبدأ هذا النوع.

في ربيع عام 1957 أدرك قادة الأحزاب الشيوعية بأن خصوماتهم الإيديولوجية تهدد سلطتهم وابتدأوا يعملون على إعادة شكل من أشكال الوحدة الشيوعية العالمية بينهم. في تشرين الثاني عام 1957، دعا خروشوف إلى عقد مؤتمر الأحزاب الشيوعية في موسكو، كي ينال الاعتراف بالمبدأ القائل بأن الشيوعية العالمية تحتاج إلى سلطة واحدة تعبر عنها، وأن هذه السلطة لا يمكن إن تكون سوى الاتحاد السوفييتي كقاعدة لها، وأن الوحدة الإيديولوجية في عالم مقسوم على ذاته تتطلب الولاء لهذه القاعدة. إن نجاحه كان كبيراً على الرغم من استمرار يوغسلافيا في خطها المستقل. فالحزب الشيوعي الصيني أكد بشدة على الاعتراف بالقيادة السوفييتية وسلطتها الإيديولوجية، وماوتسي تونغ نبه بوضوح إلى الحاجة إلى قائد واحد للأحزاب والدول الشيوعية، وإلى إن الاتحاد السوفييتي وحده يستطيع توفير هذه القيادة الموحدة.

ولكن هذا النجاح كان مؤقتاً ولم يكن باستطاعته الاستمرار طويلاً، ولهذا انفرط عقده ابتداء من عام 1960، عندما أخذت الصين تمثل دور القاعدة الثانية.

أساس سياسة خروشوف للحركة الشيوعية العالمية كان الاعتقاد بأنه لا يمكن إن يكون هناك تناقض رئيسي بين مصلحة الاتحاد السوفييتي ومصلحة الأحزاب والدول الشيوعية الأخرى.انهيار هذا المفهوم كان واضحاً في مؤتمر الحزب الشيوعي السوفييتي الثاني والعشرين الذي كشف عن انهيار التسوية السوفييتية – الصينية التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر الأحزاب الشيوعية العالمي عام 1960. السبب المباشر لذلك كان التحدي الصيني السافر لسلطة خروشوف ورفاقه، الذي عبر عن ذاته في تأييد الفئات الستالينية في الاتحاد السوفييتي، والبلدان الشيوعية الأخرى في البلقان. ظهور قاعدتين للعالم الشيوعي، واحدة في الاتحاد السوفييتي وأخرى في الصين الشعبية، مزق وحدة العالم الشيوعي وتركه في متاهة إيديولوجية، وسياسية. ظهور قاعدتين لم يكن يعني فقط انشقاق العالم الشيوعي إلى نصفين متناقضين – اتساع تناقضات وخصومات الدول والأحزاب الشيوعية التي تجد نفسها مضطرة إن تقف إلى جهة دون الأخرى، أو إن تقف على الحياد بين الطرفين – بل خلق وضعاً يزيــد من قــدرة هذه الدول والأحزاب على الاستقلال بسياستها .

ظهور قاعدتين للحركة الشيوعية العالمية، واحدة في موسكو وأخرى في بكين، كل منهما تنافس الأخرى في الهيمنة على العالم الشيوعي، مزق هذا العالم وحوله إلى شيوعيات قومية تحدث في إطارها جميع التطورات الجديدة في الشيوعية. وما يربط حالياً بين الحركات والأنظمة الشيوعية في العلاقات الدولية أو ما يدفعها إلى الوقوف معاً هو الخوف من مخاطرة خارجية وداخلية، والضغوط التي تمارسها القاعدتان.

في مؤتمر 1957، أكدت الصين، في الواقع، أنه لا يمكن قيادة الأحزاب الشيوعية العالمية كحزب واحد، ولهذا يجب إن تكون هذه الأحزاب مستقلة في أجهزتها. ولكنها، من ناحية أخرى، يجب إن تلتقي على أرضية إيديولوجية واحدة، وهذا يتطلب الاعتراف بالسلطة الإيديولوجية لحزب قائد. الحكومات الشيوعية هي الأخرى حكومات متساوية وذات سيادة ولكنها تحتاج إلى سياسة خارجية واحدة يجب تحديدها، بعد المشاورة، من قبل حكومة دولة قائدة. القاعدة التي تتمثل في حزب قائد، في دولة قائدة من هذا النوع، زالت، وبزوالها زالت وحدة العالم الشيوعي.

هذه الملاحظات تدل بوضوح على إن التجارب الوحدوية التاريخية الناجحة كانت كلها تقريباً من النوع الذي تجري فيه العملية (process) الوحدوية تحت قيادة إقليم – قاعدة. فهناك عادة بين الأقاليم المدعوة إلى الوحدة أو الاتحاد، إقليم يتفوق على الأقاليم أو الأجزاء الأخرى، من حيث الالتزام بالقصد الوحدوي والإمكانات المختلفة التي وضعها في خدمة هذا القصد. هذه الإمكانات كانت تعطي هذا الإقليم القدرة على ممارسة دوره الطليعي القيادي لعملية الوحدة، المؤرخون الذين درسوا هذه الظاهرة توصلوا إلى نتيجة مماثلة من هذه الناحية.

((في الاتحادات الكبيرة توجد غالباً وحدة (Unit) تلعب دور الضابط. إنها ليست قوة من الدرجة الأولى، ولكنها تكون أقوى من الوحدات الأصغر)).

مهما كانت القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، والإيديولوجية التي تستخدم في خلق وحدة سياسية جديدة، فإن الطريقة التي تتوزع بها هذه القوى بين الأقاليم المختلفة المدعوة إلى الوحدة، تشكل قضية من أهم القضايا التي تواجه كل عمل وحدوي تاريخي لأن النتائج التي تترتب عليها قد تعني ولادة الاتحاد وحياته أو إجهاضه ومماته. توزع هذه القوى بشكل متساو بين جميع الأقاليم أو بعضها يشكل حاجزاً كبيراً ضد الوحدة لأنه يعني قيام محاور عديدة له، يستطيع كل منها إن يبرز وجوده بالرجوع إلى قوى موضوعية تدعمه، وبذلك تتجزأ وتتبعثر الجهود الوحدوية، وقد لا تصل أبداً، بسبب ذلك، إلى الوحدة. ولكن إن هي توزعت بشكل تتركز فيه، كنتيجة لعمل التاريخ والواقع، في إقليم واحد، فإن ذلك يسهل جداً العملية الوحدوية، لأن العمل الوحدوي يمكنه آنذاك تحقيق وحدته عن طريق توفر محور له يدور حوله ويرتبط به. لاشك إن بعض هذه الأقاليم يستطيع، بشكل أو بآخر، إن ينافس الإقليم – القاعدة في هذا الدور القيادي. ولكن بما إن الإمكانات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، والبشرية والإعلامية والإيديولوجية والإستراتيجية التي يمكنه اعتمادها هي أضعف مما يتوفر لهذا الأخير، فإنه يعجز في المدى البعيد عن إعطاء الدور الطليعي الذي يزعمه لنفسه القدر الضروري من الفاعلية التي تضفي عليه ما يحتاجه من جدية، وخصوصاًً عندما يحسن الإقليم – القاعدة استخدام قواه في وجهة وحدوية. لهذا فإن النتيجة النهائية لانحرافه عن الارتباط بالإقليم المؤهل لأن يكون إقليم -القاعدة تكون فقط تعثير وتخريب العمل الوحدوي.

الأمثلة التاريخية التي قدمناها والتي تمثل شتى أطوار التاريخ وشعوبه، تقود إلى استنتاج واضح صريح بارز يفرض ذاته في كل دراسة علمية لتجارب التاريخ الوحدوية، وهو إن وجود قاعدة واحدة تقوم بدور القيادة للعمل الوحدوي هو شرط أساسي في الانتقال الفعال من حالة تجزئة إلى حالة وحدة.

إن تجارب التاريخ تدل بوضوح على إن وجود قاعدتين أو أكثر يقتل عادة الوحدة بين الأقاليم المدعوة إليها. إن وجود اسبارطة وأثينا في اليونان القديمة، مثلاًً، قتل وحدتها وحال دونها. وجود النمسا وبروسيا اللتين تنافستا على دور الإقليم – القاعدة عثر كثيراً سير ألمانيا نحو وحدتها. اتحاد ((الوست انديز)) الفاشل يعود أيضاً بفشله إلى وجود قاعدتين .

فهذا الاتحاد كان يتشكل من جزيرتين كبيرتين هما جامايكا وجزيرة ترينيداد، ومن ثماني جزر صغيرة. لاشك إن أسباب الفشل كانت عديدة، ولكن مما لاشك فيه أيضاً إن وجود جزيرتين كبيرتين إنيتين أدى بدوره إلى تعثير الاتحاد. قيام قاعدتين في العالم الشيوعي كان، كما رأينا، من الأسباب التي قضت على وحدته. في كينيا، نجد مثلاًً، إن وجود قبيلة واحدة، وهي قبيلة الكيكويو، ذات حجم كبير بالنسبة للقبائل الأخرى، سهل وحدة البلاد. ولكن وحدة نيجريا كانت ضعيفة بسبب وجود بعض القبائل الكبيرة المتماثلة حجماً وقوة. وهكذا دواليك !..

((الوحدات التي تشكلت دون إن تتوفر لها قاعدة قوية متفوقة تتمحور عليها كانت عادة تفشل في الاستمرار، كما نجد مثلاًً في تفكك وحدة أسوج ونروج)) . إيطاليا في عصر النهضة عجزت عن تحقيق وحدتها لأنه لم يكن هناك بين المدن التي تتشكل منها من مدينة تستطيع القيام بدور القاعدة. تماثل المواقف والأنظمة السياسية والاجتماعية والإيديولوجية بين أقاليم وحكومات مختلفة لا يعني أبداً اتفاقها على الوحدة، سيرها نحوها وتحقيقها. ففي النصف الأول من القرن التاسع عشر، مثلاًً، كان معظم الأمراء الألمان والطليان يشاركون في مفاهيم وأنظمة متماثلة، ولكنهم لم يصنعوا شيئاً في سبيل الوحدة، وعجزوا عن تحقيق أية خطوة نحوها. تحقق الوحدة في إيطاليا وألمانيا يعود إلى توفر قاعدة ارتبطت بها الجهود الوحدوية واستطاعت بما تتميز به من قوة إن تفرضها على الآخرين.

العمل الوحدوي يعني تنسيق الجهود والنشاطات بين أقطار وبلدان مختلفة. هذا التنسيق قد يتوفر، أولاً، عن طريق سلطة خارجية، ثانياً، عن طريق انسجام عفوي بين أقطار وأقاليم معينة، ثالثاً، عن طريق مركز يتخذ القرارات الأساسية وتتركز عليه الجهود الوحدوية. التجارب الوحدوية التاريخية تدل بوضوح على إن الطريق الثالثة كانت الطريق التي هيمنت على هذه التجارب. إن الطريق الأولى تأتي في المرتبة الثانية، وأن الطريق الثانية كانت نادرة أو غير موجودة.

من هذا يمكن أو بالأحرى يجب إن نخلص إلى القول إن تجارب التاريخ الوحدوية تدل بوضوح على أنه يجب إن يتوفر إقليم – قاعدة لعملنا الوحدوي، يرتبط به هذا العمل ويتمحور عليه إن هو أراد الفاعلية والنجاح، وإن نحن أردنا حقاً عن وعي تحقيق دولة الوحدة التي تضمنا في كيان سياسي واحد موحد يجمعنا من الخليج إلى المحيط.

هذا الشرط الضروري في تحقيق الوحدة توفر لنا من أواخر الخمسينات إلى أواخر الستينات، في المرحلة الناصرية، ولكن مع الأسف عجزنا عن الارتفاع إلى مستوى المهمة التاريخية الكبرى الملقاة على عاتقنا كوحدويين. إنها قد تكون الفرصة التاريخية الوحيدة التي سمح بها التاريخ الحديث في تحقيق الوحدة.

ولكنها فرصة ضاعت علينا، وضياعها يعود إلى ما ميز العمل الوحدوي من ضحالة ثورية ومن عجز فادح في الوعي الوحدوي. إن نحن عجزنا عن تحقيق دولة الوحدة، فإن مؤرخ المستقبل سيكتب عند تأريخ هذه المرحلة بأن أعظم كارثة نزلت بنا لم تكن سوى عجزنا عن الإفادة من المرحلة الناصرية في تحقيق هذه الوحدة. في ضوء تجارب التاريخ الوحدوية والقوانين العامة التي تكشف عنها، نستطيع القول إن العنصر الموضوعي الإيجابي الوحيد الذي لا يزال يتوفر لنا في الدفع نحو الوحدة هو معركة فلسطين. إن نحن تجاهلنا، نسينا، تجنبنا، أو ألغينا هذه المعركة، فذلك يعني نهاية كل أمل وحدوي، والموت النهائي للقصد الوحدوي في هذا البحث أشرنا فقط إلى دور الإقليم – القاعدة كواقعة تعيد ذاتها في تجارب التاريخ الوحدوية، أي كقانون وحدوي، ولكن كي يتكامل البحث يجب إن نفسر بشيء من الإسهاب هذه الظاهرة، أي إن نشرح الأسباب الكامنة وراء هذا الدور، الأسباب التي تفرضه كضرورة، وهو موضوع نتركه لمناسبة أخرى..

الوحدة المصرية السورية في الوثايق البريطانية

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

الوحدة المصرية السورية في الوثائق البريطانية

د‏.‏ هدى جمال عبد الناصر

خرجت مصر بانتصار سياسي في‏1956‏ بعد فشل العدوان الثلاثي عليها‏,‏ وهنا بدأت مخططات جديدة بهدف تحقيق ما عجز السلاح عن فرضه‏,‏ فأصبحت منطقة الشرق الأوسط محور صراع سياسي ضاريا بين الغرب وقوى التحرر العربية‏.‏ وتكشف الوثائق البريطانية تلك المخططات وتسجل تفاصيل ذلك الصراع‏,‏ وبصفة خاصة خلال معركة الأحلاف العسكرية‏,‏ وبعد تحقيق الوحدة المصرية السورية‏,‏ وخلال مرحلة المد التحرري العربي الذي ساندته مصر بكل قواها في اليمن والخليج وجنوب شبه الجزيرة العربية‏.‏

فبالرغم من استمرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبريطانيا منذ العدوان الثلاثي في‏1956,‏ فإن الوثائق البريطانية تحتوي علي معلومات دقيقة توضح اهتمام بريطانيا والغرب عموما بتتبع عملية الوحدة‏,‏ كما تكشف ـ وهو الأهم ـ مدى خطورة الوحدة المصرية السورية ليس فقط علي المصالح البريطانية والغربية في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ بل أيضا علي مصالح الكتلة الشرقية التي وقفت من الوحدة منذ البداية موقفا معاديا‏.‏

وأخطر ما في الوثائق البريطانية المتعلقة بالوحدة المصرية السورية التفاصيل التي ذكرت عن مخططات الدول الغربية لمنع انضمام أي من الدول العربية الأخرى الى دولة الوحدة‏,‏ ومختلف الوسائل التي استخدمت من أجل تحقيق هذا الهدف‏.‏ فلقد قدم الغرب الدعم المالي والعسكري للدول المجاورة لمصر وسوريا‏,‏ بالإضافة الي تغذية شكوك جميع دول المنطقة في الدولة العربية الوليدة‏.‏ وكانت بريطانيا هي المحرك الرئيسي لإثارة مخاوف كل من العراق ولبنان والأردن من احتمال تعرضهم لهجوم عسكري من جانب الجمهورية العربية المتحدة‏.‏

وتوضح الوثائق البريطانية تفاصيل الدور الذي قامت به بريطانيا لمنع انضمام الأردن الي الجمهورية العربية المتحدة من خلال نقلها معلومات مضللة إلي الملك حسين عن تقديم جمال عبد الناصر الدعم إلى مجموعة من القوات المسلحة الأردنية للقيام بانقلاب عسكري ضده في‏17‏ أغسطس‏1958.‏ وقد طلبت الحكومة البريطانية من سفيرها في الأردن ضرورة مقابلة الملك حسين بصورة عاجلة‏,‏ وتقديم النصح له بطلب المساعدة العسكرية من بريطانيا لحماية عرشه من أي انقلاب عسكري ضده تقوم الجمهورية العربية المتحدة بتدبيره‏,‏ واقناعه ـ في نفس الوقت ـ بأن الوجود العسكري البريطاني في الأردن يسهم في استقرار المنطقة‏.‏

وقد أكد ذلك سلوين لويد ـ وزير الخارجية البريطانية ـ للسفير الفرنسي في لندن في‏23‏ يوليو‏1958‏ بقوله‏:‏ إن انضمام الأردن الي الجمهورية العربية المتحدة يلحق ضررا شديدا بالمصالح الإنجليزية والغربية في المنطقة‏,‏ كما أنه يضع الجيش المصري علي حدود إسرائيل من ثلاث جبهات‏,‏ وهذا قد يدفع إسرائيل الي القيام بعمل عسكري ضد الأردن أو الاستيلاء على الضفة الغربية على الأقل‏.‏

وتفضح الوثائق البريطانية أيضا الضغوط الضخمة على لبنان من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لكي يقبل الوجود العسكري الأمريكي على أراضيه‏,‏ تحت زعم حمايته من هجوم مسلح تقوم به قوات الجمهورية العربية المتحدة‏.‏ وقد تزامن ذلك مع حملة دعائية منظمة ضد دولة الوحدة في أوساط المسيحيين اللبنانيين كي لا يوافقوا علي اقتراح بعض الطوائف السنية بالانضمام الى الوحدة‏.
وفي نفس الوقت لعبت بريطانيا دورا كبيرا في إثارة مخاوف العراق من دولة الوحدة‏,‏ بدعوى احتمال قيامها بغزوها عسكريا‏.‏

وتكشف الوثائق البريطانية عن مقابلة بين نوري السعيد ـ رئيس وزراء العراق ـ وسلوين لويد في لندن في أغسطس‏1958,‏ أيد فيها الأخير مقترحات نوري السعيد بضرورة إجهاض الوحدة بين مصر وسوريا‏,‏ على أن يكون الانفصال ناجما من تحرك سوري منفرد يحظى بدعم دول الجوار‏.‏ وأضاف نوري السعيد أنه ينبغي إقامة اتحاد فيدرالي بديل بين كل من العراق وسوريا والأردن ولبنان‏,‏ وأوضح ان الهدف من ذلك هو عزل مصر داخل حدودها فقط‏,‏ وتوجيه ضربة قاضية لدور مصر العربي‏.‏

وفي واقع الأمر لقد اعتبرت الدول الكبرى قيام الوحدة المصرية السورية انقلابا خطيرا في منطقة الشرق الأوسط يهدد مصالحها تهديدا مباشرا‏,‏ مما حفز هارولد ماكميلان ـ رئيس الوزراء البريطاني ـ إلى دعوة كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وفرنسا لاجتماع قمة رباعي يتم خارج نطاق الأمم المتحدة لمناقشة أزمة الشرق الأوسط‏,‏ كما كان يطلق عليها في ملفات وزارة الخارجية البريطانية‏!‏ ويتضح من الوثائق البريطانية كيف تلاقت مصالح كل من الكتلتين الشرقية والغربية ضد تجربة الوحدة المصرية السورية‏.‏ فقد انتقد الاتحاد السوفيتي القيود التي فرضها جمال عبد الناصر على الشيوعيين الذين قاموا بأنشطة معادية للوحدة منذ بدايتها‏,‏ ولقد كان ذلك هو السبب الرئيسي في الخلاف الشديد الذي حدث بين الجمهورية العربية المتحدة والاتحاد السوفيتي‏,‏ والذي بلغ ذروته في 1959 .

وبالطبع حظي انفصال سوريا عن مصر وانتهاء تجربة الوحدة الأولى في التاريخ الحديث في‏28‏ سبتمبر‏1961‏ بمساحة كبيرة من الوثائق البريطانية‏,‏ فقد أوردت رصدا دقيقا لكل جوانب الوضع الداخلي والخارجي في كل من مصر وسوريا‏,‏ يتضح منه تبني بريطانيا مطالب بعض الفئات السورية التي أضيرت من القوانين الاشتراكية التي صدرت في يوليو 1961‏ وتكشف هذه الوثائق ايضا عن أن غالبية الدول الغربية ـ وبعض دول المنطقة ـ قابلت الانفصال بارتياح شديد‏,‏ بل إن الملك حسين قرر التدخل عسكريا إلي جانب حركة الانفصال في سوريا اذا اتخذ جمال عبد الناصر قرارا باستخدام القوة العسكرية للحفاظ على دولة الوحدة‏,‏ كما تعهدت لبنان بتقديم الدعم في حدود الممكن للحركة الانفصالية‏.‏

أما إسرائيل فقد حذرها السفير الأمريكي في تل أبيب بضرورة مراعاة أقصى درجات ضبط النفس تجاه الأحداث في سوريا‏.‏ وتشير إحدى الوثائق إلى مقابلة بين السفير البريطاني في تل أبيب ومدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية‏,‏ أكد فيها الجانبان أن انفصال سوريا عن مصر يمثل ضربة شديدة للفكر الثوري في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ مما يوفر فرصة ملائمة تماما لكلا الدولتين للتعاون معا لمحاصرة مصر ومنعها من مد نفوذها علي هذا النحو مرة أخرى.
‏
وحتى الآن لم يكشف النقاب بعد عن الدور البريطاني في إتمام عملية الانفصال‏,‏ نظرا لأن هناك‏50‏ ملفا كاملة ستبقى مغلقة لمدة‏50‏ عاما استثناء من قاعدة فتح الوثائق البريطانية بعد ثلاثين عاما‏,‏ بالاضافة الي وجود‏4‏ ملفات مغلقة إلى عام ‏2055,‏ وهي تتعلق بالسياسة البريطانية تجاه الجمهورية العربية المتحدة‏.‏

الجمهورية العربية المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

الجمهورية العربية المتحدة – سامي شرف

حين أتحدث عن خصوصية العلاقات المصرية السورية لابد أن أرجعها ليوم التقت الحضارتين الفرعونية المصرية والفينيقية السورية ، وكان لقاؤهما تزاوجا أبديا ، إذن الحضارة سجلها التاريخ فكانت وثيقة الزواج الذى لا فكاك منه .

فى بداية حديثى عن العلاقات المصرية السورية أتذكر مقولة مشهورة لدافيد بن جوريون الذى قال :

” إن اتحدت مصر وسورية فإن فكى الكماشة العربية ستعصر هذا الكيان وتنهيه .”

هذه مقولة عدو . . فعندما يتحدث بن جوريون وهو يشعر بالخطورة والرغبة فى البقاء ، بل والسيطرة واستمرار الاحتلال للأرض العربية ، ويدرك أنه كيان غريب ، والكيان الغريب علميا لابد أن يلفظه الجسد مهما طال الزمن ، فهذا يعنى أنه بالتقاء الجانب المصرى مع الجانب السورى سيتحقق أمرين . . إنهاء لهذا الوجود الدخيل ، وتحقيق نهضة عربية شاملة .

ومن المسلم به أن مصر تمثل قلب الأمة العربية ونبضها ، وقوة مصر تعنى قوة للعرب ، و هى كذلك قوة جذب وتأثير بحكم عوامل عديدة ، جغرافية وتاريخية وحضارية . كذلك دمشق التى هى عاصمة بلاد الشام ، وأقدم مدينة فى التاريخ مأهولة بالسكان ـ وهو ما يعنى حضارة ممتدة ـ وما تمثله سوريا كرمز للعروبة وقوة تأثير وجذب ، إذن لو اجتمعت قوتا جذب وتأثير وهما القوتان العربيتان الأصيلتان منذ التاريخ الأول ، وفى صدر الإسلام فسوف تشكلان القاعدة الحقيقية للقوة العربية ، بما يجعل هذه الأمة قوة عظمى تؤثر فى مجريات الأحداث إقليميا وعالميا .

إن لبلاد الشام التى تمثل سورية منها موقع القلب ، قوة تأثير هامة ، فهى مركز تجارة المنطقة بأكملها ، ويكفى أن الله تعالى ذكر فى القرآن الكريم رحلتا الشتاء والصيف ، وهو ما يؤكد أهمية هذه الرقعة الجغرافية لبلاد الشام والتى تمثل سورية قلبها ومركز تأثيرها .

كذلك فإن لمصر خصوصية فى القرآن الكريم حيث ذكرت خمس مرات صراحة ” مصر ” وأكثر من سبعين مرة غير مباشرة من طور سيناء إلى البحر إلى قارون إلخ ، وهذا يؤكد أن الله قد اختص هذين البلدين بخصوصية لحكمة يعلمها هو ، وعلينا أن ندرك أبعادها ما استطعنا ونوظف ذلك بما يخدم العروبة والإسلام .

إن تجربة الوحدة المصرية السورية هى تجربة إنسانية قبل أن تكون تعبيرا سياسيا عن أمل عربى ولأنها تجربة إنسانية فلها بعض الجوانب السلبية ، وكذلك الإيجابية ، ويمكن لى وصف هذه التجربة بأنها تماثل تجربة جمال عبد الناصر منذ بداية ثورة يوليو 1952 وحتى سبتمبر عام 1970 ، فهى ليست تجربة قوالب ـ لأن عبد الناصر لم يأخذ قالب الرأسمالية ليقوم بتطبيقه ، ولا المادية الماركسية ، إنما استوعب وأحس وهضم نبض الشارع المصرى وبدأ يترجم هذا النبض والإحساس والآمال والأحلام إلى واقع لمصلحة الجماهير العريضة صاحبة المصلحة الحقيقية فى التغيير .

ولقد استطاع جمال عبد الناصر بإرادة شعبية جارفة أن يتخطى عقبات تمثلت فى مؤامرات داخلية وخارجية ومحاولات اعتداء متنوعة بلغت مداها فى العدوان الثلاثى عام 1956 الذى استطاع الشعب المصرى ومعه أمته العربية من المحيط إلى الخليج أن يحقق انتصارا سياسيا ضخما نتج عنه ميلاد تجسيد القومية العربية من جديد على أرض الواقع العربى هذا بالإضافة إلى تمكين مصر من الاستقلال السياسى والاقتصادى والاجتماعى وبداية بناء دولة عربية تعتمد على نفسها لتتحول مصر من مجتمع زراعى يعتمد على القطن إلى مجتمع زراعى صناعى متطور ليكون مثل يحتذى بالمستقبل فى العالم العربى وذلك لكى لا نبقى أسرى الاعتماد على الخارج فى مجالات التطور والتقدم .

هذه التجربة لم تكن مفروضة على أمتنا العربية كما يحاول البعض إلصاق هذه التهمة بعبد الناصر لأن كل مجتمع عربى فى إطار دولته له مزاجية وعادات متوارثة ، كما أن للبعض تركيبة خاصة مثل المجتمع اللبنانى مثلا الذى يقوم على الطائفية التى كان عبد الناصر متفهما له تماما وكان يرى أنه من الصعب ، بل من الخطأ تغيير هذه التركيبة . ولتأكيد كلامى هذا ، فلقد حضر إلى القاهرة خلال الستينات بعض الإخوة القوميين اللبنانيين ، وبعضهم ما زال على قيد الحياة أطال الله فى أعمارهم ، وطلبوا من الرئيس جمال عبد الناصر المعاونة فى تغيير التركيبة اللبنانية ، لكن الرجل رفض تماما هذه الفكرة وأذكر أنه قال لهم:

” إن لبنان هو لبنان بهذا الشكل ، ولن يكون غير ذلك . . ولن أسمح بتغييرهذه التركيبة اللبنانية . . ”

هذه هى نظرة الرئيس عبد الناصر للمجتمعات العربية بمكوناتها الاجتماعية والاقتصادية والحضارية والثقافية ، فلم يكن أبدا كما يحاول بعض المتشككين وصفه بالرغبة فى السيطرة بل كانت حركته من خلال محاولة تحقيق أحلام وأهداف ورغبات الجماهير العريضة . .

هذا هو جمال عبد الناصر و كذلك كانت تجربة الوحدة المصرية السورية .

إذن نعود لنؤكد أن التلاقى المصرى السورى هو ركيزة للعمل العربى ، وكلما اقتربت القاهرة من دمشق أكثر وأكثر كلما ارتفعت أعلام القومية العربية ، والوحدة العربية ، والتقدم العربى ، فقوة مصر وسورية حين تلتقيان تشكلان ما يمكن أن أسميه ( بعبع ) للأعداء بما تعنيه هذه الكلمة تماما .

ومهما قمنا بعملية تنظير لتجربة الوحدة ، مع احترامى الشديد لجميع من تناول هذه التجربة ، سواء بتحقيق الوحدة أو بمؤامرة الانفصال ، فلقد تعلمت من الرئيس جمال عبد الناصر أن أكون إنسانا عمليا .

فتجربة الوحدة كانت تمثل خطرا حقيقيا على الأطماع الاستعمارية بالمنطقة تلك القوى التى تسعى للسيطرة على مقدراتنا وعلى مواردنا وثرواتنا وعلى الموقع الجغرافى ، ولقد التقى فى هذا كل من الشرق والغرب ، فالشرق كان يسعى للوصول إلى الجنوب ، والغرب كان يسعى لفرض مبدأ أيزنهاور بنظرية ملء الفراغ وبالتالى فقد التقت القوتين لمقاومة الوحدة العربية وبالتالى القضاء على الأمانى العربية .

لقد كانت ولادة الوحدة المصرية السورية ولادة طبيعية وشرعية ، ولم تكن قيصرية كما يحلو للبعض أن يصفها ظلما . ولو كانت هذه الوحدة ولادة من حمل سفاح ، كما يشيع الحاقدين أو نتيجة رغبة شخصية ، أو لفرض رأى وهيمنة وزعامة لكان الشعب السورى ارتضى بالانفصال فور حدوثه ، وإلا بماذا نفسر الرد الشعبى الغاضب لحركة الانفصال ورفضه من الشارع السورى .

لقد كذب الحاقدون وافتروا على عبد الناصر بأنه يريد الزعامة والسيطرة ، فهل نسوا أن الإخوة السودانيين جاءوا له لإعلان وحدة وادى النيل عام 1956 ، وكان جوابه أن تقرير المصير يتم شعبيا أولا ، وما سيقبله الشعب السودانى سيقبله هو .

كذلك حدث نفس الشىء مع ليبيا الثورة عام 1969 ، وكنا فى أشد الحاجة للمساندة المادية والمعنوية جاء العقيد القذافى مطالبا بقيام الوحدة ، إلا أن الرئيس عبد الناصر قال له فى هذه المرحلة لآ . . ، إن هذه القضية ليست بهذه البساطة ، لكنها تحتاج لتحضيرات على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية بل والنفسية ، وهذه تحتاج لوقت ومتابعة وتقويم ثم يعقب ذلك اتخاذ القرار الصعب فى التوقيت والزمن المناسبين .

نفس الشىء حدث يوم 11يناير1958 بين الرئيس جمال عبد الناصر والمجلس العسكرى السورى عندما قرروا بالإجماع الحضور إلى القاهرة ، وقد مثلهم كل من

عفيف البزرى ـمصطفى حمدون ـ أحمد عبدالكريم ـ أحمد حنيدى ـ طعمة العودة الله ـ حسين حدة ـ عبدالغنى قنوت ـ محمد النسر ـ يسن فرجانى ـ عبدالله جسومة ـ جادو عزالدين ـ مصطفى رام حمدانى ـ أكرم ديرى ـ جمال الصوفى 0

وبقى فى دمشق كل من : عبدالحميد السراج ـ أمين النفورى ـ جاسم علوان ـ محمد اسطنبولى ـ أمين الحافظ ـ راشد قطينى ـ نورالله حاج إبراهيم ـ لؤى الشطى ـ بشير صادق ، وهم باقى المجلس العسكرى الذى كان يدير دفة شئون البلاد فى ذلك الوقت .

وقد وصلوا ليس لبحث قضية الوحدة بين القطرين ، بل لفرضها على الرئيس جمال عبد الناصر الذى رفض هذا المنطق وأصر على أن تقوم الوحدة على أسس قوية وسليمة لتعيش وتبقى لا لتقوم وتنتهى فى ليلة ظلماء ، ولقد شهدت قاعة الاجتماعات فى مكتبى بمبنى مجلس الوزراء كل الاجتماعات التمهيدية التى طالت لليال ، كما أن لقاءات الإخوة السوريين مع الرئيس جمال عبد الناصر وبعض أعضاء مجلس قيادة الثورة المصريين وبالذات المشير عبد الحكيم عامر والسيد كمال الدين حسين والسيدين محمود رياض وعبد المحسن أبو النور كانت مستمرة ليل نهار فى منزل الرئيس بمنشية البكرى من أجل محاولة إقناع الإخوة السوريين بأن القضية من الأهمية والخطورة بمكان بحيث نأخذ فيها قرارات متعجلة قد نندم عليها فيما بعد ، إلا أن إصرار الإخوة أعضاء المجلس العسكرى والسياسيين بوضع الصورة أمام الرئيس عبد الناصر إما وحدة فورية أو تضيع سوريا للأبد من على الخريطة العربية مما كان له الأثر فى تراجع الإصرار من الجانب المصرى ليقبل حل يمكن اعتباره حلا وسطا لإنقاذ أوضاع خطيرة كانت ماثلة فعلا أمام الجميع مما جعل الجانب المصرى يضع شروطا معينة منها حل الأحزاب وكان بعض! هذه الأحزاب يعتبر واجهة وتعبير عن وجهات نظر ومفاهيم ليست سورية أو عربية ، وعدم تدخل الجيش فى السياسة مع العمل بسرعة نحو توحيد القوات المسلحة فى القطرين وبما لا يسمح بتدخلها فى السياسة . . الخ

ووقع الانفصال نتيجة أخطاء بشرية مركبة ومتبادلة ، وأخطاء فى التطبيق عقب قيام الوحدة على أساس قد يبدو فى جوانب منه عاطفى ثم أخيرا ، وهو الأهم ، نتيجة أولا :

تآمر الملك سعود الذى تدينه الحقائق التالية :

شيك رقم 85902 مسحوب على البنك العربى بالرياض بتاريخ20فبراير1958 بمبلغ مليون جنيه إسترلينى

شيك رقم 85903 مسحوب علىالبنك العربى بالرياض بمبلغ700ألف جنيه إسترلينى 0

شيك رقم 85904 مسحوب على البنك العربى بالرياض بمبلغ 200 ألف جنيه إسترلينى 0

وقد تم صرف هذه الشيكات وأودعت بالبنك العربى بدمشق بأوامر من الرئيس جمال عبد الناصر لعبد الحميد السراج 0

وفى أحد لقاءات الرئيس عبد الناصر مع الملك سعود بعد لجوئه إلى القاهرة سأله الرئيس :

ألم تصرف مبلغ سبعة ملايين جنيه لضرب الوحدة ؟

فرد الملك سعود قائلا : طال عمرك يا سيادة الرئيس أنا دفعت 12 مليون جنيه إسترلينى لإثارة الإنفصال بين سوريا ومصر 0

وثانيا :

ما قام به الملك حسين والمخابرات المركزية الأمريكية . والكل يعلم ماذا حدث ليلة الانفصال من الخط التليفونى الساخن الذى فتح بين القيادة العامة فى دمشق وبين القصر الملكى فى عمان وأكثر من هذا حكاية الشنطة التى عبرت من عمان إلى دمشق عبر بيروت

ثم ثالثا :

ما قام به قيادات حزب البعث وقد وقّع بعضهم على عريضة الانفصال ، وقد يكون من المفيد ولتنشيط الذاكرة أن أضع السطور التالية تحت أنظار القارىء الكريم لمجرد إلقاء ضوء كاشف على رؤيتهم لثورة يوليو:

عقب ثورة يوليو 52 هاجم حزب البعث النظام الجديد بدعوى أنه حكم عسكرى يشك فى إرتباطاته مع بعض الجهات الأجنبية ! وبالرغم من أنهم عادوا فأيدوا الثورة بمرور الزمن ـ مثلما فعل الشيوعيين تماما ـوكانوا عاملا مؤثرا فى الدعوة لقيام الوحدة سنة 1958 إلا أنهم ما لبثوا أثناء الوحدة أن لعبوا دورا أساسيا فى تحطيم الوحدة ، حيث هاجموا نظام الوحدة على أنه نظام ديكتاتورى يعتمد على أجهزة المخابرات والمباحث لحماية الوحدة بدلا من الإعتماد على المؤسسات الجماهيرية 0 وعندما إستولوا على السلطة فى بغداد مثلا مورست أبشع أنواع الديكتاتورية والمباحثية والإعتقالات العشوائية وذلك بتطبيق حكم يعتبر الحكم البوليسى إلى جواره نعيما ! ( راجع محاضر إجتماعات الوحدة الثلاثية وإعترافات على صالح السعدى حول هذه النقطة بالذات ) 0

ثم كانت إستقالة أعضاء الحزب الجماعية من حكومة الوحدة ، وهذا يعنى إنسحاب الحزب من الوحدة نفسها وقد تعاون حزب البعث مع دعاة الإنفصال حتى تم الإنفصال ولم يتورع بعض قادته عن مباركة الإنفصال بل والتوقيع على وثيقة الإنفصال ـ صلاح البيطار ـ ثم بدأوا الهجوم على الجمهورية العربية المتحدة و الرئيس عبد الناصر بكل الأساليب وفى كل المناسبات 0

تفسير شعار الحرية والإشتراكية والوحدة أو وحدة حرية إشتراكية كما كان ينادى البعث وهل مفتاح الحرية هى الحرية الإجتماعية أم الحرية السياسية 0 وقد فسر عبد الناصر الإشتراكية بوضوح نتيجة التجربة والواقع والتنفيذ فى الوقت الذى لم يكن فيه المفهوم واضحا أو قد نضج بعد لإفتقارهم للتجربة وما تعطيه من بعد أصيل على الفكر 0

ثم كان تفسير الوحدة الذى مارسته وجسدته القاهرة فى الجمهورية العربية المتحدة التى تضافرت القوى المعادية لضربها فى الوقت التى سعت بعض الإتجاهات الحزبية إلى الحفاظ على كياناتها الحزبية فى ظل الوحدة 0

والنقطة التالية كانت تجربة الأحزاب فى مقابل تجربة تحالف قوى الشعب العامل 0 ومناداة البعث بتعدد الأحزاب تحت شعار ” الحزب القائد ” ـ البعث ـ ثم حينما يتمكن من السلطة يتخذ شعار آخر ” الحزب الواحد ” 0

و رابعا :

على الشيوعيين الذين هربوا من أول المشوار إلى بلغاريا لتفادى التصويت على قيام الوحدة فى المجلس النيابى السورى .

إن واحدة من أهم المشاكل التى واجهت الوحدة فى سوريا ، أجهزة الدولة التى قامت بدور لم تتهيأ له، فقد حدث شىء من ذلك وتصرف عدد من الضباط المصريين والسوريين الذين أحاطوا بالمشيرعبد الحكيم عامر وبقيادته فى دمشق فى قضايا لم يتهيأوا لها ، وفى نفس الوقت وضع المشير عبد الحكيم عامر باعتباره النائب الأول لرئيس الجمهورية الثقة الكاملة لمجموعة من الضباط الذين كانت تدور حولهم شكوك تمس ولاؤهم وانتماؤهم للجمهورية العربية المتحدة وبالرغم من التحذيرات المؤكدة التى قدمها رجال مخلصون كان من أبرزهم السيد هانى الهندى ، تلك التحذيرات التى تثبت أن ضباطا بعينهم ممن يتولون مناصب غاية فى الحساسية يقومون بنشاط معاد للوطن ولم يقبل المشير عامر اتخاذ إجراء ضدهم بل سلمهم التقارير التى تثبت تآمرهم ، وقد أثبتت الأيام أن هؤلاء هم الذين قاموا بمؤامرة الانفصال .

وكان ثمة محظور آخر هو الاعتماد على الجماهير التى مهما كانت حماستها لا تستطيع أن تفعل شيئا أمام قوة السلاح ـ الدبابة ـ كما أن هناك فترات من التاريخ يحدث فيها أن تتمكن قلة من المغامرين من أن تجر وراءها كتلا من الغافلين .

ولقد شارك آخرون بنصيب فيما حدث والتمكين له ، على سبيل المثال :

أن مجموعة من العسكريين فى الجيش السورى قبل الوحدة ظلوا على إرتباطهم السابق بأحلامهم الشحصية والإرتباطات الحزبية والإجتماعية .

وأن حزب البعث السورى إعتبر نفسه شريكا أساسيا فى إقامة الوحدة وترتب على ذلك أن كثيرا من الضباط والأحزاب والتجمعات أعطوا لنفسهم حقوقا وأحسوا بعد الوحدة أنهم فى الحقيقة قد فقدوا نفوذهم القديم فى سوريا ولم يستبدلوه بشىء فى الجمهورية العربية المتحدة .

وأن الضغوط والمزايدات التى أحاطت بسوريا من سنة1955 حتى سنة 1958 خلقت إحساسا بضرورات الأمن وزاد نفوذ الأجهزة الأمنية بدعوى الحفاظ على سوريا ، ولم يتوقف عمل هذه الأجهزة ولا دورها ولم يلائم نفسه للظروف الجديدة بعد قيام الوحدة .

وأن إنتقال مركز الحكم للقاهرة خلق فراغا فى دمشق التى لم تكن معتادة على ذلك الوضع .

وأن الخلافات بدأت مبكرة بين البعث السورى وضباطه وبين السيد عبد الحميد السراج وكتلته وكذلك بين البعث والكتل القومية والوحدوية الأخرى .

فى هذا المناخ وجدت القوى المعادية لحركة الثورة العربية فرصتها للعمل : إتصالات ، تحركات ، ترتيبات أموال ، خطط ، تتحين كلها الفرص للإنقضاض على الوحدة .

وبالرغم من الأسباب التى ذكرتها فإن الانفصال كان ـ من وجهة نظرى ـ نتيجة عوامل خارجية فى أغلبه والدليل على ذلك أن الشعب السورى انتفض عن بكرة أبيه يرفض الانفصال بمن فيهم كبار الرأسماليين الوطنيين السوريين ولقد ظل الشعب السورى يرفض كل المحاولات الانفصالية وشبه الانفصالية حتى اليوم . وسبب آخر هو انه بمجرد قيام الوحدة سقط النظام العميل فى العراق هذا النظام الذى سبق وقام بتحريض بريطانيا على غزو مصر سنة 1956 .

وإن الشعبين المصرى والسورى لم ولن يكفروا بالوحدة ، بل المناداة بها اليوم أشد وأحوج من أجل الثبات فى وجه قوى الاستعمار الجديد المتمثل فى الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها الكيان العنصرى إسرائيل .

إن الرصيد الهام الذى تركته تجربة الوحدة المصرية السورية لا زلنا نعيشه كأمة عربية وبخاصة الشعبين السورى والمصرى . وهذا الرصيد بقى فى العقل والوجدان السورى بنسبة أكبر مما يؤكد ان دمشق ستبقى العقل والوجدان والقلب النابض للحركة العربية الواحدة التى يجسدها التركيبة الوجدانية لأبناء الشعبين فهى مبنية على قاعدة حضارية صلبة وهذا بالتالى جعل المخزون العاطفى فى العقل والوجدان كبيرا . إن قضية الوحدة ستظل مطروحة وستبقى مطروحة كما كان ذلك قبل تجربة الوحدة الاندماجية ، ولكن قد يكون الطرح بأشكال مختلفة لأن ذلك هو السبيل الوحيد لبناء مستقبل هذه الأمة ، وإن أى وحدة عربية لابد أن تستند على مقومات حقيقية لواقع هذه الأمة بما يحقق إقامة كيان عربى قوى فى مواجهة تحديات هذا العصر وبما يجعلها قوة فاعلة فى النظام العالمى الذى يرتكز على الكيانات الكبرى حيث لم تعد للكيانات الصغيرة مكان فيه، فإما أن نكون او لا نكون . و لقيام هذا الكيان العربى الكبير لابد من قاطرة تشده لتحقيق الهدف وهذه القاطرة هى لقاء بين سوريا ومصر ، و إن هدف الوحدة كعقيدة وجدانية عربية سيبقى قائما ، لكن آليات تحقيقها يمكن أن تتغير نتي! جة للتطورات والمتغيرات التى طرأت على الحركة الكونية .

الشجاعة موقف

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الحربي20

ما إن تناقلت وكالات الأنباء تصريحات الشيخ العلامة يوسف القرضاوي في المؤتمر الذي عُقد بالدوحة يوم الجمعة الماضي لنصرة الشعب السوري، والتي أقر فيها بعدم صواب موقفه عندما دعم حزب الله اللبناني، حتى استل البعض سيوف أقلامهم، ووجدوا في الاعترافات فرصة للتهجم والهجوم على هذا الطرف أو ذاك .
بداية نقول إن دعم حزب الله والسعي بمبدأ التقريب بين المذاهب ليس بالعمل المشين لذاته، فالأهداف التي وقفت وراء دعم العرب لحزب الله كانت نبيلة، وإن كنا نتمنى أن يستفيد الجميع من أخطائه، كما أن فكرة التقريب بين المذاهب تبقى قائمة ومطلوبة متى ما توافرت لها الظروف والبيئة المناسبة للتطبيق.
إن محاولة البعض اتخاذ تصريحات الشيخ القرضاوي لتصفية حسابات هنا أو هناك، محاولة خائبة ويائسة، لأن ليس من الشجاعة أن تنتقي ما تريد من أقوال لتركب عليها ما ترغب أنت من نتائج، تاركاً الحقيقة كاملة وراء ظهرك، متعامياً، بلا بصر أو بصيرة .
الهجوم على قطر من بعض الأقلام، ومحاولة تذكير قطر بدعمها حزب الله، معيبة بحق هؤلاء وليس بحق قطر، فقطر في النهاية لم تساند حزب الله الذي قتل ويقتل السوريين، وإنما وقفت مع مقاومة لبنانية مثّلها حزب الله عام 2006 وقدمت الدعم لها، غير أن هذا ليس الحقيقة الكاملة.
الحقيقة تقتضي من تلك الأقلام أن تتحدث عن أول من رفع صوته منادياً بالدفاع عن الشعب السوري ونصرة ثورته، الشجاعة تقتضي من هؤلاء أن يقولوا إن قطر تخلت سريعاً عن النظام السوري الذي بدأ بقتل شعبه، بينما كان آخرون يزنون مواقفهم بميزان المصالح، فتارة ترتفع النبرة وتارة تخبو وتنام ولا يُسمَع لها صدى.
الحقيقة تقتضي أن يقال إن قطر دعمت وساندت الشعب السوري بكل ما تملك، ولم تخف مواقفها الشجاعة، كما أنها أول من دان أفعال حزب الله الإرهابية في قتال السوريين، بينما الآخرون ما زالوا يجلسون ويقعدون وفقاً لما يطلب منهم، بل في كثير من الأحيان يتساءل البعض أين هم؟
لم تكن قطر مدافعة عن حزب الله لذاته، وإنما كانت تدافع عن فكرة المقاومة، وهي فكرة لا يختلف عليها اثنان، وهي حق أينما وُجِد ومتى وُجِد، أما أن يتنصل البعض من مقاومته ويتحول إلى قاتل بالقطعة أو قاتل دفاعاً عن الطائفة، فذاك شأنه، ولعل المتابع لمواقف قطر يدرك جيداً أنها كانت تنبع من إيمان بالمبدأ ونصرة الحق.
ليست قطر من يتزايد على مواقفها، وليست هي من تقف موقف المدافع عن نفسه، فهي أكبر وأسمى من ذلك، ما قامت به قطر نصرة للشعب السوري ومن قبله للشعب الفلسطيني، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها تخوض غمار نصرة المظلومين، بعد أن تآمر وما زال يتآمر عليهم مجتمع دولي بأكمله .
على أولئك المتصيدين في الماء العكر أن يكونوا صادقين مع أنفسهم وجمهورهم، ويتعلموا من فضيلة الشيخ القرضاوي، وأن يقولوا كل الحقيقة، وهم قبل غيرهم يعلمون ما قدمته قطر وما قامت به خدمة لقضايا العرب والمسلمين.

احمد الرميحي