أ.د. أحمد محمد وهبان

حرب الخليج الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الفراج 36336

حرب الخليج الثانية، تسمى كذلك عملية عاصفة الصحراء أو حرب تحرير الكويت (17 يناير إلى 28 فبراير 1991)،[6][7] هي حرب شنتها قوات التحالف المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق [8] بعد أخذ الإذن من الأمم المتحدة لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي. تطور النزاع في سياق حرب الخليج الأولى، وفي عام 1990 اتهم العراق الكويت بسرقة النفط عبر الحفر بطريقة مائلة،[9] وعندما اجتاحت العراق الكويت فُرضت عقوبات اقتصادية على العراق وطالب مجلس الأمن القوات العراقية بالانسحاب من الأراضي الكويتية دون قيد أو شرط.
استعدت بعدها الولايات المتحدة وبريطانيا للحرب، وبدأت عملية تحرير الكويت من القوات العراقية في 17 يناير سنة 1991 حيث حققت العمليات نصرا هاماً مهد لقوات التحالف للدخول داخل أجزاء من العراق، وتركز الهجوم البري والجوي على الكويت والعراق وأجزاء من المناطق الحدودية مع السعودية، وقامت القوات العراقية بالرد عن طريق إطلاق عدد من صواريخ سكود على إسرائيل والعاصمة السعودية الرياض.
سميت الحرب بين إيران والعراق باسم حرب الخليج الأولى، وقد أطلق على هذه الحرب اسم حرب الخليج الثانية، ولكن يُطلق عليها في بعض الأحيان اسم حرب الخليج أو حرب الخليج الأولى[6][10] للتفريق بينها وبين غزو العراق عام 2003،[11] وتسمي الولايات المتحدة هذه الحرب باسم عاصفة الصحراء (بالإنجليزية: Operation Desert Storm)؛ وغالبا ما يُخطئ الناس وبشكل خاص الغربيين، ويعتقدون أن هذا اسم النزاع بكامله، رغم أن دائرة بريد الولايات المتحدة أصدرت طابعا عام 1992 يحمل اسم “عملية عاصفة الصحراء” بصورة لا تدع مجالا للشك بأن هذا اسم العملية وحدها فقط، كما منح الجيش الأمريكي “أوسمة الحملة” (بالإنجليزية: campaign ribbons) لمن شارك بالخدمة في جنوب غرب آسيا.
بعد احتلال العراق للكويت بفترة قصيرة، بدأ الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بإرسال القوات الأمريكية إلى السعودية، وقد سميت هذه العملية باسم درع الصحراء، وفي نفس الوقت حاول اقناع عدد من الدول الأخرى بأن ترسل قواتها إلى مسرح الأحداث. فأرسلت ثماني دول قوّات أرضيّة لتنضم إلى القوات الخليجية المكونة من البحرين، الكويت، عُمان، قطر، السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وألوية الولايات المتحدة الثقيلة، البالغ عددها 17 لواءً، والخفيفة البالغ عددها 6 ألوية، بالإضافة إلى تسعة أفوج بحرية أمريكية. وكانت أربع دول قد أرسلت وحدات من طيرانها الحربي، لينضم إلى سلاح الجو السعودي، القطري، والكويتي، بالإضافة إلى الأمريكي، البحرية الأمريكية، وسلاح طيران البحرية الأخيرة، مما جعل عدد المقاتلات الجويّة ثابتة الجناح يصل إلى 2,430.
امتلك العراق في المقابل بضعة زوارق مدفعية وزوارق حاملة للصواريخ، ولكنه عوّض عن هذا النقص في عدد القوات الأرضيّة الهائل، والبالغ 1.2 مليون جندي، 5,800 دبابة، 5,100 مدرعة أخرى، و 3,850 قطعة مدفعية، مما زاد من القدرة القتالية للقوات الأرضية العراقية. امتلك العراق أيضا 750 طائرة مقاتلة وقاذفة قنابل، 200 قطعة جويّة أخرى، ودفاعات صاروخية ورشاشة دقيقة.
أطلقت كل دولة من الدول المشاركة في هذا النزاع اسما خاصا بها على هذه العملية، فأطلقت عليها الولايات المتحدة اسم عملية عاصفة الصحراء وعملية درع الصحراء (بالإنجليزية: Desert Shield)، والمملكة المتحدة عملية جرانبي (بالإنجليزية: Operation Granby) تيمنا بجون مانرز، مركيز قرية جرانبي، وأحد أشهر القوّاد العسكريين في حرب السنوات السبع؛ وكندا أطلقت عليها اسم عملية الاحتكاك (بالإنجليزية: Operation Friction)؛ وفرنسا دعتها بعملية دوجت (بالفرنسية: Opération Daguet)، أي عملية أيل الشادن.

الماركسية

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي ٨

الماركسية مصطلح يدخل في علم الاجتماع والاقتصاد السياسي والفلسفة. سميت بالماركسية نسبة لمنظر الماركسية الأول كارل ماركس، وهو فيلسوف ألماني، وعالم اقتصاد، وصحفي ثوري. أسس نظرية الشيوعية العلمية بالاشتراك مع فريدريك إنجلز. فقد كان الإثنين اشتراكيان بالتفكير، لكن مع وجود الكثير من الأحزاب الاشتراكية، تفرد ماركس وأنجلس بالتوصل إلى الاشتراكية كتطور حتمي للبشرية وفق المنطق الجدلي وبأدوات ثورية. فكانت مجمل أعمالهما تحت اسم واحد وهو الماركسية أو الشيوعية العالمية.

أقسام الماركسية

وتنقسم الماركسية إلى ثلاثة أقسام أساسية :
النظرية الماركسية للتاريخ
اقتصاد سياسي ماركسي.
الشيوعية العلمية.

بناء الماركسية

قام كارل ماركس وفريدريك انجلز ببناء الماركسية من خلال نقد وإعادة قراءة كل من:

1- الفلسفة الألمانية : فقد أهتم بالفلسفة الكلاسيكية الألمانية وخاصة مذهب “هيغل” الجدلي، ومذهب فيورباخ المادي، ونقد المذهبين ليخرج بمذهبه الفلسفي وهو المادية الجدلية (الدياليكتيكية).
2- الاقتصاد السياسي الإنجليزي : وخاصة للمفكر آدم سميث والنموذج الاقتصادي لديفيد ريكاردو، حيث قام بنقد الاقتصاد وفق المنطق الجدلي وقدم الاقتصاد السياسي الماركسي.
3- الاشتراكية الفرنسية: تأثر ماركس بالاشتراكية الفرنسية في القرن التاسع عشر لأنها كانت تمثل أعلى درجات النضال الحاسم ضد كل نفايات القرون الوسطى وأهمها الإقطاعية[من صاحب هذا الرأي؟] . وقدم اشتراكيته العلمية والتي هي تمثل تغير ثوري وحتمي

المدينة الفاضلة

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

المدينة الفاضلة كما تم التعارف عليها هى أحد أحلام الفيلسوف المشهور ” أفلاطون ” وهى مدينة تمنى أن يحكمها الفلاسفة .. وذلك ظناً منه أنهم لحكمتهم سوف يجعلون كل شئ فى هذه المدينة معيارياً ، وبناءاً عليه ستكون فاضلة .. – المدينة الفاضلة.. مدينة يجد فيها المواطن والمقيم والزائر أرقى وأكمل أنواع الخدمات وبأسلوب حضاري بعيداً عن التعقيد وبعيداً عن الروتين ومن غير تسويف وبعيداً عن سوء التعامل… – المدينة الفاضلة.. مقترح لمدينة جديدة ومختلفة عن كل مدننا ليس الاختلاف في المظهر العمراني فقط بل في كل شيء.. في المستوى الحضاري والسكاني والأداء الخدمي الحكومي والخاص. – المدينة الفاضلة.. مقترح لمدينة أساسها الإنسان نفسه سواء كان مسؤولاً أو موظفاً أو عاملاً أو مراجعاً.. كبيراً أم صغيراً رجلاً أو امرأة.. مواطناً أو مقيماً.. وبكل ما تحمله كلمة «الفضالة» من معان سامية… في الشارع.. في العمل الحكومي.. في العمل الخاص.. في المراكز التجارية.. عند المسجد.. في المطاعم.. في الأسواق.. في كل موقع نجد أن «الفضالة» والمثالية والوعي والرقي تتجسد في كل وقت.. وبأرقى صورها..

الاشتراكية

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي ٨

الاشتراكية العلمية (بالإنجليزية: Socialism) لغة من الاشتراك، والاشتراكية العلمية هي نظام اجتماعي اقتصادي يقوم على ايديولوجيا تقول أن الجماهير العاملة من الشعوب هي التي يجب أن تمتلك وسائل الإنتاج. وبالرغم من تغير مدلولات المصطلح مع الزمن فإنه يبقى يدل على تنظيم الطبقات العاملة وتبقى الأحزاب المرتبطة به تنادي بحقوق هذه الطبقات. تهدف الاشتراكية الي مشاركة الجميع – جميع فئات الشعب – في الإنتاج والدخل القومي وبناء الدولة واذابة الطبقات الاجتماعية والمساواه بين الجميع ماديا ومعنويا وكثيرا ما يتم الخلط بين الشيوعية فكرانيا والاشتراكية كمنهج اقتصادي, فالأولي أكثر شمولية وتشددا والثانية أكثر ديموقراطية وتركيزا علي المنهج الاقتصادي وفي حين ان الشيوعيين يؤكدون أن تصب في النهاية في مبدأ الاشتراكية التي نادي بها ماركس إلا أن الاشتراكيين لا ينظرون لانفسهم علي انهم ماركسيون ويطلقون علي انفسهم دائما الديموقراطيون الاشتراكيون. ومع هذا فإن الاشتراكية العلمية كمصطلح بدأ استعماله مع ظهور (كارل ماركس) وخصوصا في خضم نقده للنظريات الاشتراكية الأخرى مثل نظرية (روبرت أوين).

نقد الإشتراكية العلمية
أهم نقد وجه لها هو افتراضها أن النظريات الأخرى غير علمية! وبالاعتماد على المصطلح الماركسي للاشتراكية العلمية نجد متلازمة الحتميات الماركسية التي على ضوءها يقوم المجتمع الاشتراكي العلمي تلك الحتميات ووجهت هي الأخرى بانتقادات واسعة، إذ قامت على فرضيات فلسفية أكثر من كونها نظريات علمية الاستدلالات العلمية التي وضعتها الماركسية كنماذج للبحث.

حركة التنوير العربية بين الواقع والحلم

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

لا شك ان حركة التنوير العربية التي نمت وازدهرت وشمخت في الاقطار العربية قد تراجعت وانطفأت وخبت في السنين الاخيرة واصابها النكوص والركود والترهل ،وهي تواجه انتكاسة ومأزقاً بالغاً وأزمة عميقة تتمثل في شح وجفاف التنظير الايديولوجي والجدل العميق وغياب الادبيات الفكرية التقدمية وتوقفها عن الصدور ،عدا عن تراجع مكانة النضال الايديولوجي والطبقي في حياة الشعوب العربية .
وأذا القينا نظرة فاحصة وعميقة لاستكشاف اسباب جذور هذه الازمة يتبين لنا انها تعود لعوامل عدة يمكن ايجازها بالنقاط التالية:
*انهيار الايديولوجيات في العالم بعد سقوط وتلاشي الاتحاد السوفييتي والانظمة الاشتراكية التي كانت سائدة في ثلثي الكوكب الارضي .
*التخلف في المجتمعات العربية،اجتماعياً وأقتصادياً.
*انحسار الدور الطليعي والريادي والتاريخي للمثقفين العرب وولائهم للسلطة وتبعيتهم لها،ومعاناتهم من الاغتراب والاستلاب والقمع الفكري.
*ضعف القوى الفكرية التقدمية والدمقراطية العلمانية في ادائها وفشلها في جذب وشحن الجماهير وكسب ثقتها،وتنامي التيارات الدينية السلفية وانتشارها بين الفئات والقطاعات الشعبية الفقيرة والكادحة ،وعدائها ومقاومتها للفكر النهضوي الحداثوي والايديولوجي المتنور .
*سيطرة مفاهيم التعصب والانغلاق والتمسك بالرأي الواحد ،وانعدام الدمقراطية الحقيقية ،ورفض التعددية الفكرية والسياسية في المجتمع العربي ،واختلاط الاوراق وتزييف الحقائق وتشويهها ،والنقص في المنابر والمنصات الفكرية والدمقراطية .
*رحيل الكثير من المنظرين الايديولوجيين التنويريين الذين اسهموا برفد الحياة الفكرية والثقافية واثراءها بطروحاتهم ومداخلاتهم وتحليلاتهم العلمية والرصينة، ذات البعد الثاقب،عن عالمنا وتصفية عدد منهم من قبل قوى الشر والظلام،امثال :”سهيل طويلة وكمال جنبلاط وحسين مروة ومهدي عامل وفرج فودة وجورج حاوي “وسواهم،واعتقال المفكرين الاصلاحيين وتقديم الكثير منهم للمحاكمات ،ومصادرة كتبهم وسحبها من الاسواق وتهجيرهم من بلدهم (نصر حامد ابو زيد ،مثلاً).
*هيمنة الخطابين الديني والسلفي الظلامي والسياسي الانهزامي والاستسلامي على الثقافة العربية المعاصرة .
وامام هذا الوضع المر والمظلم والرمادي ،ومن اجل احياء وانعاش حركة التنوير العربية واحداث نقلة وقفزة نوعية فيها ،فأن ذلك يتطلب وقفة جادة ومراجعة نقدية لوضعية ومسار تطور هذه الحركة وفهم المتغيرات والتحولات في الواقع العربي الراهن ،وكذلك استعادة المثقفين العرب لدورهم الحقيقي المؤثر في عملية تجديد الخطاب الايديولوجي العربي ونشر الافكار الدمقراطية والحضارية وتوسيع دائرة الفعل والحوار والمساءلة والمكاشفة والانفتاح على الاّخر ،وترسيخ النقد والنقد الذاتي، والحد من انتشار رقعة المد الاصولي وتغلغل الفكر الانهزامي والانبطاحي والتلقيني والتقرب من السلطة الحاكمة في الحياة العربية المعاصرة ،ومواصلة الانطلاق في المشروع الحضاري ،الوطني ،القومي ،النهضوي المامول الذي تنطوي تحت سقفه ولوائه كل الفصائل والقوى الوطنية التقدمية العلمية النهضوية الدمقراطية والتيارات الفكرية الطليعية لتحقيق التقدم والرخاء الاجتماعي والاقتصادي للانسان العربي وللمجتمع المدني المستقبلي.

جون كينيدي

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي ٨

جون كينيدي (يسمى أيضًا جون فيتزجيرالد كينيدي أو جون إف. كينيدي) رئيس الولايات المتحدة الخامس والثلاثون. تولى الرئاسة خلفًا للرئيس دوايت أيزنهاور وقد خلفه نائبه ليندون جونسون ولد في 29 مايو، 1917 وتوفي مقتولاً في 22 نوفمبر، 1963 في دلاس، تكساس وقد أُتّهم لي هارفي اوسولد باغتياله.
رئاسته

تولى رئاسة الولايات المتحدة منذ 1961 وحتى اغتياله في 1963، وقبلها كان يمثل ولاية ماساتشوستس من 1947 وحتى 1960 بداية كعضو في مجلس النواب ولاحقًا في مجلس الشيوخ. انتخب لرئاسة أمريكا كمرشح عن الحزب الديمقراطي وعمره في ذلك الوقت 43 عامًا وذلك في انتخابات عام 1960 والتي واجه فيه خصمه الجمهوري ريتشارد نيكسون، وقد ربح في تلك الانتخابات بفارق ضئيل. وهو الرئيس الأمريكي الكاثوليكي الوحيد. وهو أصغر رئيس أمريكي منتخب.
تولى الرئاسة في فترة رهيبة وحرجة من الصراع في الحرب الباردة، وكان صاحب مواقف قوية في مواجهة السوفيت في كافة المجالات سواء العسكرية منها (بشكل غير مباشر) أو السياسية من خلال مجلس الأمن أو الإعلام أو القنوات الدبلوماسية، وهو الأمر الذي جعله أحد أكثر رؤساء أمريكا شعبية وأحد أكثرهم أهمية.
وكان من أهم الأحداث في فترة ولايته عملية اقتحام خليج الخنازير وأزمة الصواريخ الكوبية وبناء جدار برلين والإرهاصات الأولى لحرب فيتنام وحركة الحقوق المدنية الأمريكية وسباق غزو الفضاء حيث أنه صاحب الوعد الشهير بإنزال إنسان على القمر.
الاغتيال

قتل عندما كان في زيارة رسمية لمدينة دلاس وذلك بإطلاق الرصاص عليه وهو مار في الشارع بسيارة مكشوفة برفقة زوجته جاكلين كينيدي كما كان يرافقه في نفس السيارة حاكم ولاية تكساس جون كونالي الذي أصيب في الحادث. أدين لي هارفي اوسولد بارتكاب الجريمة، وقد قتل هو نفسه بعد يومين على يد اليهودي جاك روبي وذلك قبل أنعقاد المحكمة، وقد توفي روبي في فيما بعد عقب إصابته بسرطان الرئة بشكل اعتبره البعض مريبًا وذلك قبل إعادة محاكمته هو الآخر. وقد توصلت لجنة وارن عقب التحقيق إلى أن أوسولد قام بعملية الاغتيال منفردًا، بينما توصلت لجنة أخرى إلى أن هناك احتمال وجود مؤامرة. وقد بقيت عملية الاغتيال مثار جدل عام على الدوام. وما تزال تثار شكوك بأن لوكالة المخابرات الأمريكية سي.آي.إيه (CIA) أو لجهاز استخبارات الاتحاد السوفييتي السابق (كي جي بي) يد في مقتله، وتثار شكوك أيضا أن اغتياله كان بايعاز إسرائيلي خاصة بعد اصراره على تفتيش مفاعل ديمونة الإسرائيلي والتأكد ما إذا كان يحتوى على قنابل ذرية أم لا

اللوبي اليهودي

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي ٨

اللوبي اليهودي هو مصطلح يستخدم لوصف النفوذ اليهودي المنظم، غالباً من قبل اليهود الاشكناز الذين يعيشون في الشتات، على عدد من القطاعات والدول، ويتضمن ذلك السياسات والأكاديميين والحكومات والسياسة العامة والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى الأعمال والاقتصاد العالمي والإعلام والأوساط الأكاديمية والثقافة الشعبية.
تعريف

يعّرف والتر جون ريموند “اللوبي اليهودي” في قاموس السياسية بأنه مجموع ما يقارب 34 منظمة يهودية سياسية في الولايات المتحدة تقوم بجهود منفردة ومشتركة من أجل مصالحها في الولايات المتحدة ومصالح دولة إسرائيل. ويقول دومينيك فيدال في جريدة لوموند ديبلوماتيك أن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة واحد من الكثير من المجموعات المؤثرة ذات المكانة الرسمية في المؤسسات والسلطات
وتعرّف جمعية بعناي بعريث لمكافحة التشهير في أستراليا اللوبي اليهودي بأنه مجموعة كبيرة من الأفراد والمنظمات التي تكرس جهودها لدعم احتياجات ومصالح اليهود. وقال جي جي جولدبرغ مدير تحرير ذا فورورد في خطاب له عام 2004 أن اللوبي اليهودي هو في الحقيقة أكثر من مجرد عشرات من المنظمات؛ رابطة مكافحة التشهير واللجنة اليهودية الأمريكية وهداسا وبالطبع أيباك
إدعاءات بمعاداة السامية أو الازدراء

تنتشر مزاعم كثيرة بأن اللوبي اليهودي يطبق بخناقه على السياسة الأمريكية الخارجية، فيقول إدوارد تيفنان في كتابه اللوبي أن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة أصبح عدواني ومهيمن ومؤيد لإسرائيل في المقام الأول ومؤثر في المسائل المتعلقة بالشرق الأوسط لدرجة أن المقيمين في كابيتال هيل يشيرون إليه باللوبي فقط. ورد بعض المعلقون على مثل هذه الأقوال بأنها غير صحيحة ومعادية للسامية، فذكرت لجنة بنعاي برعيث الأسترالية لمكافحة التشهير أن الافتراض بأن اليهود يملكون سلطة وتأثير غير متكافئ في عملية صنع القرار هو ما يحول وصف واقع سياسي إلى نقاشات معادية لسامية عن مدى سلطة اليهود.
وقالت سوزان جاكوبز من جامعة مانسشتر متروبوليتان أن استخدام عبارة اللوبي اليهودي من دون الإشارة إلي اللوبيات الأخرى، أو تمييز اليهود الذين لديهم مواقف سياسية مختلفة في عدد من المسائل، المتضمنة فلسطين وإسرائيل، يعتبر شكل معاصر من الخوف من المؤامرة اليهودية. ويرى روبرت س. ويسترتش من المركز الدولي للدراسات المعادية للسامية في الجامعة العبرية في القدس أنه عند استخدام العبارة لوصف لوبي يهودي يملك سلطة تامة تمنع إقامة العدل في الشرق الأوسط هو اعتماد على صورة نمطية كلاسيكية معادية للسامية.
أما في فرنسا فيستخدم مصطلح اللوبي اليهودي كما ذكر دومينيك فيدال حصراً من قبل اليمين المتطرف كعبارة تجمع بين الأوهام المعادية للسامية النموذجية عن أموال اليهود وتحكمهم بالإعلام وسلطتهم، وهو المصطلح المرادف لبرتوكولات حكماء صهيون في هذا العصر. بينما يكره برونو بيتلهم هذا المصطلح موضحاً بأن غرور اليهود والخوف من معاداة السامية قد صنعت صورة هذا اللوبي.
ويقول رئيس تحرير سيدني مورنينق هيرالد، مايكل فيسونتي، أن الطريقة التي يتقاذف بها مصطلح اللوبي اليهودي في العديد من الرسائل يوحي أن هناك شيء خبيث متأصل في عمل اللوبي عندما يقوم به اليهود. ويستخدم هذا المصطلح في أستراليا، وفقاً لجيفري براهام ليفي وفيلب مندز، كوصف انتقاصي للطريقة التي يؤثر بها المجتمع اليهودي على الحزب الليبرالي، من خلال التحدث إلى قادتها ووضعهم في الصورة لإدراك رغبات اليهود ووجهات نظرهم.
اضطر كريس ديفيز العضو في البرلمان الأوروبي إلى الاستقالة من منصبه كرئيس لحزب الديمقراطيين الليبرالي في البرلمان الأوروبي بعد أن كتب عن شجبه لتأثير اللوبي اليهودي الذي يبدو أنه يملك سلطة كبيرة على عملية صنع القرار السياسي في كثير من الدول. واعترف في إدلاء له على موقع توتال جويش أنه لم يكن يعرف الفرق بين الإشارة إلى اللوبي الموالي لإسرائيل واللوبي اليهودي، وأضاف أنه مستعد لقبول عدم فهمه لدلالات بعض من هذه الأمور. علق ديفيد هيرريش من الجارديان على استخدام ديفيز للمصطلح وقال: “كان عليه أن يستقيل من منصبه لأن غريزته الجديرة بالثناء في الوقوف بجانب المستضعفين كانت غير مخففه بالحذر أو الفكر أو التعليم الذاتي. وقارن بين خطاب ديفيز وخطابات المحنكون أمثال ميرشايمر ووالت وروبرت فيسك التي تتفادى التصريحات المعادية للسامية الصريحة.
انتقادات تهم معاداة السامية

رفض بعض الكتاب إدعاءات معاداة السامية التي يطلقها كتاب أخرون. جي جي جولدبرج كان واحد من هؤلاء الكتاب، حيث ناقش في خطابه عام 2004 مصطلح اللوبي اليهودي وقال: ” كانت هناك الكثير من النقاشات المطولة خلال السنوات القليلة الماضية حول امتداد سلطة اللوبي اليهود واتساع تأثيرها، ولم يكن بالإمكان الحديث عن هذه المواضيع في السابق، وعندما كتبت كتاب نفوذ اليهود في عام 1996 اتهمت من قبل العديد من اللوبيين بتضخيم وتصديق أساطير المؤامرات اليهودية العالمية القديمة فقط لأني استخدمت هذا العنوان.” لكن جولدبرج عارض هذه الحساسية تجاه استخدام المصطلح، محتجاً بأن هناك أمر بالفعل يدعى اللوبي اليهودي، وأن هناك شبكة من المنظمات تعمل معاً لنشر ما يمكن تسميته بنظرة أو رأي المجتمع اليهودي بشؤون العالم لا يستهان بها، وهي ليست خيالاً، ولكنها في الوقت نفسه ليست أخطبوط قوي مثل الذي يُصور أحياناً هذه الأيام.
أما ستيفن والت وجون ميرشايمر ذهبا أبعد من ذلك في كتابهما عن اللوبي وقالا أن صرخة معاداة السامية الكاذبة تُستخدم في بعض الأحيان كوسيلة لكبت أي انتقادات موجه لإسرائيل، فيقولان: ” لن يكون أي نقاش حول اللوبي مكتمل بدون دراسة واحد من أقوى أسلحته المتمثلة في تهمة معاداة السامية. كل من ينتقد أعمال إسرائيل أو يقول أن المجموعات الموالية لإسرائيل لديها تأثير كبير على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وهو التأثير الذي تحتفي به الإيباك، يضع نفسه في موضع الاتهام بمعاداة السامية. في الواقع بمجرد أن يزعم أي شخص أن هناك لوبي إسرائيلي فإنه سيخاطر بالتعرض إلى تهمة معاداة السامية، بالرغم من أن الإعلام اليهودي يشير إلى لوبي إسرائيلي في أمريكا. بمعنى أخر يتفاخر اللوبي اليهودي بنفوذه، ثم يهاجم أي شخص يلفت الانتباه إليه. إنه تكتيك فعال، فلا أحد يريد أن يكون متهماً بمعاداة السامية.”
النشاطات

يقول جولدبرج في كتابه نفوذ اليهود أن اللوبي اليهودي في أمريكي قد لعب على مدى العقود دوراً قيادياً في صياغة السياسة الأمريكية في قضايا مثل الحقوق المدنية وفصل الدين عن الدولة والهجرة، توجهه لبرالية كونها خليط من التقاليد اليهودية وتجربة الاضطهاد والمصالح الشخصية. وبرز اللوبي بعد التحول الحاد في سياسة إدارة نيكسون تجاه دعم المساعدات العسكرية والخارجية لإسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973.
ويقول إدوارد تيفنان في كتابه اللوبي: نفوذ اليهود السياسي والسياسة الأمريكية الخارجية أنه تم تطوير اللوبي اليهودي الكامل الصلاحية عام 1943 في أعقاب مؤتمر بيلتمور والمؤتمر اليهودي الأمريكي الذي مثل المعتدلون فيه سيفن صاموئيل وايز، وهزم أنصار أبا هليل سيلفر اللجنة اليهودية الأمريكية، وتوصل مؤتمر بيلتمور إلى نتيجة لهدف المتطرفون في عمل كومنولث يهودي. وأصبح سيلفر الداعي إلى دبلوماسية ظاهرة القائد الجديد للصهيونية الأمريكية، ثم بدأ بتحريك المنظمات الصهيونية وأعاد تسميتها بالمجلس الأمريكي الصهيوني لطوارئ، وبدأ في تحريك اليهود الأمريكيين في حركة جماهيرية.

فوائد العسل الأسود

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 9

فوائد العسل الأسود
العسل الأسود : هو أحد منتجات قصب السكر , والذي يعد من أغنى الأغذية , ويتفوق حتى على الكبدة في مركب الحديد العضوى .

والعسل الأسود هو السائل المتبقي من صناعة السكر الأبيض من قصب السكر بعد تكريره ، لذى فإنه يمكن استعماله بديلا عن السكر في تحضير بعض الأطعمة

ومن أهم فوائد العسل الأسود أن العسل الأسود يقي من سائر أمراض سوء التغذية , خصوصًا فقر الدم , إذ يحتوى المائة جرام منه على ستة ملليجرامات من الحديد, بينما الكبدة تحتوى المائة جرام منها على ملليجرام واحد فقط من الحديد ، وكذا العسل الأسود غنى أيضا بأملاح الكالسيوم والفوسفور, الذي يجعل منه قيمة غذائية فريدة .

ويعد العسل الأسود خير غذاء للأطفال ولأفراد الأسرة جميعا, في الجو البارد ؛لأنه يمنح الجسم طاقة حرارية عالية, فالمائة جرام فيه تعطى أربعمائة سعر حراري, ويتميز أيضا بسهولة هضمه مائة %, بخلاف أغذية أخرى كثيرة ويعد علاجا ناجحا للضعف العام ولمرض البلاجرا المنتشر في الريف لأنه غنى بمركب النياسين,إضافة للضعف العام كما تمثل سكرياته 70 % منه, وهى خليط من السكروز والجلوكوز الفركتوز والغالبيه سكروز .

ولقد حثت دراسة لقسم الاطفال بكلية طب عين شمس الامهات على اعطاء العسل الاسود كغذاء رئيس لاطفالهن فى وجبة الافطار أو العشاء نظرا لفائدته المؤكدة فى علاج أنيميا نقص الحديد كغذاء رخيص الثمن حلو المذاق يتفوق على جميع الاغذية فى علاج فقر الدم والوقاية منه .

وأفادت الدراسة التى نشرت فى القاهرة ان 30 بالمائة من اطفال مصر يعانون أنيميا نقص الحديد.. موضحة أن العسل الاسود الذى هو أحد منتجات قصب السكر يعد من أغنى الاغذية ويتفوق حتى على الكبدة فى مركب الحديد العضوى .

وكذا من فوائده أنه يساعد على تقوية العظام والأسنان مما يساعد في علاج هشاشة العظام ، فإن مقدار ملعقتين يحتويان على 274 مج من الكاليسيوم تقريباً .

وهو أيضاً مفيد للمرضعات والحوامل وللفتيان والفتيات في سن النمو ، لذا فإن تناول ملعقتي منه يومياً يزود الجسم بنحو 15% من احتياجاته من الحديد .

بالإضافة إلى تميزه بخاصية مهمة وهي أنه مضاد فعال للأكسدة والمفيدة في محاربة أعراض أمراض كثيرة أهمها الشيخوخة المبكرة ويساعد على الهضم .

ومن فوائده أيضاً أنه معالج للكحة بجميع أنواعها وعند اي سن ، فمعلقة كبيرة على الريق تساعد على تهدئة الكحة تماماً بإذن الله ، والعسل الاسود بالطحينة يساعد على علاج الكحة بالبلغم .

ويعتبر أيضاً فاتح الشهية للاطفال لو حلي بالزبادي او الحليب البارد او تم إضافته مع أي أكل ، فإن له مفعول قوي في فتح الشهية .

ومن مزايا العسل العلاجيه والتجميليه فلقد اظهرت الابحاث التى اجريت فى جامعه فلوريدا فى قسم علوم وتغذيه الانسان بأهميه العسل الصحية والعلاجية والتجميلية كما وانه ظهر بأن العسل له مكونات جعلته اكثر المضادات الحيويه فى علاج اكثر الامراض وخاصه الحروق والطفح الجلدى .

وهناك فوائد أخرى للعسل الأسود يطول بنا المقام لذكرها ، فقط اقتصر هنا على ذكر أهم فوائده .

مكونات العسل :

كل ملعقتين من العسل تحتوي على :

منجنيز : 0.36 مجم تعطي 18 % من الاحتياج اليومي للمنجنيز .

النحاس : 0.28 مجم تعطي 14 % من الاحتياج اليومي للنحاس .

الحديد : 2.4 مجم تعطي 13 % من الاحتياج اليومي للحديد .

الكالسيوم : 117.5 مجم تعطي 11.8 % من الاحتياج اليومي للكالسيوم .

البوتاسيوم : 340 مجم تعطي 9.7 % من الاحتياج اليومي للبوتاسيوم .

الماغنسيوم : 30 مجم تعطي 7.3 % من الاحتياج اليومي للماغنيسيوم .

المشرق بعد الطوفان : 10 حقائق

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

يعيش المشرق – وكلّ العالم العربي – حفلة جنون ودماء لم نشاهدها من قبل في تاريخنا. وفي ظلّ الجنون هذا، تعيش الأوساط البديلة – من علمانيين ويساريين وأنركيين ونسويين وناشطين مدنيين واجتماعيين – حالة من التشوّش والضياع، رغم أن المرحلة تستوجب أقصى درجات الوضوح والجدّية. حالة التشوّش تبقى بطبيعة الحال أفضل من الاصطفاف الخجول أو الفخور إلى جانب الطغاة، جزمات العسكر، أو عمائم الإسلاميين، وهو مطبّ وقع فيه عدد كبير ممن ذكرناهم سابقاً.

حالة التشوّش والضياع في أوساط الناشطين المستقلّين واضحة، وخصوصاً في المشرق ومصر حيث تختلط الذرائع الدينية والمشاعر الطائفية بالشعارات السياسيّة بالوقائع الطبقية والأبعاد الدولية لتغذّي أزمة لا يعرف أحد أين تبدأ وأين تنتهي. لذلك، وبهدف تحقيق القليل من الوضوح – نشارك بعض ما توصّلنا إليه من خلاصات، لعلّها تساعد من يقرأ على استنتاج خلاصاته الخاصّة.

1) الجذور الحقيقيّة للأزمة

فهم جذور الأزمة ضروري لكي نفهم كيف ستتطوّر في المستقبل وما هي الحلول المستحيلة والحلول الممكنة. البعض يلجأ إلى تحليل الأحداث، القوى السياسيّة، أو الأجندات الدولية التي أدّت إلى اندلاع الربيع العربي والأزمات التي تلته، إلا أن جذور الأزمة هي في الواقع في مكان آخر. جذور الأزمة تعود بكل بساطة إلى الانهيار الحضاري: الرأسمالية الصناعية تنهار ببطء على وقع معضلة الطاقة التي تغذّيها ومجموعة أخرى من العوامل، وهذا يؤدي إلى تآكل مستويات المعيشة، ازدياد عدد المهمّشين، وانهيار الإجماع السياسي الذي كان يمكن من خلاله لدكتاتور أن يحكم من دون تحدٍّ (اقرأ كيف ساهم ذلك في خلق ظروف الثورة المصرية).

التوقيت له أسباب سياسيّة طبعاً، لكن الجذور اقتصادية وفيزيائيّة، وهذه الظروف لا يمكن تغييرها بتغيير رئيس أو حكومة. نحن نعيش آخر أيام روما، لكن روما هذه المرّة ليست امبراطورية، بل هي كل الحضارة الحديثة. لقد كتبنا حول هذا الموضوع منذ أعوام، لكننا للأسف لم نستطع تخيّل أن آخر أيّام روما ستكون قبيحة لهذه الدرجة.

2) هذا اسمه انهيار

الأزمة إذاً ليست ببساطة أزمة مواجهة بين تيار سياسي وآخر، بل هي أعمق من ذلك بكثير. الانهيار الشامل الذي يشعر به الناس بشكل فطري يعني أن الطروحات التي تعيد النظر بأساس نمط حياتنا وتقترح نمطاً بديلاً – كالطروحات الإسلامية والطائفية والقبليّة – هي الأكثر قدرة على تثبيت وجودها في الشارع. هذا بدوره يعطي الصراع بعداً وجودياً بين أنماط حياة متناقضة في كلّ شيء؛ متناقضة في رؤيتها للدولة والمجتمع والعمل السياسي والحريات وتفاصيل الحياة اليومية والإنسان نفسه.

هذا ما نراه في مشهد تحالف الليبرالية والعسكر في مواجهة الإسلاميين في مصر، وحرب الإسلاميين الشيعة مع الإسلاميين السنّة في سوريا، العراق، ولبنان. انتصار أي طرف، ليس بالنسبة للأطراف الأخرى مجرّد انتصار سياسي، بل انتصار وجوديّ يهدّد وجودها ونمط حياتها ومستقبلها بحدّ ذاتها. في ظلّ هذه المواجهات الشاملة، نسأل أنفسنا مرّة جديدة: أين هي الحركات البديلة وما هي الرؤى التي تطرحها في مواجهة هذا العفن الذي يقاتل بعضه بعضاً؟

3) كل عنوان سياسي أو أيدولوجي للأزمة هو هراء

الأزمة ليست مواجهة بين الوطنيين والشيطان الأجنبي الأكبر المستعمر الامبريالي، ليست مواجهة بين الاحتلال الغاشم والمقاومة النبيلة، وليست مجرّد مواجهة بين أنظمة دموية وثورات بيضاء. كل هذه العناوين الأيدولوجية الهرائيّة تحاول إضفاء بُعد تبريري لموت الناس، وهي تفشل في ذلك فشلاً ذريعاً. نحن نعيش مزيج من الصراع على السلطة، تناحر مجموعات أثنية-دينية على نفوذ وثروات متضائلة وعناوين أيدولوجية فارغة، وصراع أجندات دوليّة متصادمة تتنازع بدورها على المزيد من النفوذ والثروات.

هذا لا يعني أن الطغاة وضحاياهم يتساوون، لكنّه يعني ببساطة أنه لا يوجد خيار أبيض وأسود بالمطلق فيما يتعلّق بالاصطفاف مع قوّة سياسية أو أخرى. في الواقع، لا يمكن الاصطفاف مع أيّ قوّة سياسية على الإطلاق. كل القوى السياسية المتصارعة حالياً سيّئة وتتاجر بدماء ضحاياها وتحتفل بدماء أعدائها ولو كانوا أطفالاً. للمفارقة، هذا يعني أيضاً أنه هنالك خيارات سياسيّة وأخلاقيّة صحيحة يمكن الالتزام بها وتوجيه الناس إليها بغضّ النظر عن القوى السياسية الفاسدة. القضيّة المحقّة لا يمكن التخلّي عنها بسبب فساد المدافعين عنها، وإحدى هذه القضايا المحقّة، أنه بين الطغاة والحرّية، الخيار دائماً حرّية.

4) نحن نكره ونقتل بعضنا البعض بأيادينا

يعتقد بعض العلمانيون أن الممارسة العلمانية الصحيحة تقتضي نفي وجود أي بعد طائفي للصراع ورمي مسؤولية أي مجزرة او تفجير أو مزاج طائفي على الاستعمار والخارج. لكن للأسف، الواقع يقول أنه هنالك بعد طائفي للأزمة (خصوصاً في المشرق بين السنّة والشيعة)، تماماً كما يوجد هنالك أبعاد طبقية (الفقراء في مواجهة الطبقة الوسطى المترعرعة في حضن الأنظمة والعسكر)، وإثنية (الأكراد في مواجهة حكم الأسد العنصري في شمال سورية)…ألخ.

لقد قضينا جزءًا لا يستهان به من الأعوام الـ 2000 الأخيرة نضطهد بعضنا بعضاً ونذبح بعضاً بعضاً ونخوض حروباً دورية على بعضنا بعضاً حتى بات تاريخنا تاريخ طوائف تتناقل تاريخ كراهيتها لبعضها البعض من جيل إلى جيل. نحن لا نحتاج للأجنبي لنكره بعضنا ونقتل جيراننا، فنحن بارعون في ذلك. الاعتراف بالبعد الطائفي للنزاع لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، بل هو الخطوة الأولى لفهم الواقع واكتشاف كيفية معالجته بدل الغرق في شعارات علمانيّة أيدولوجيّة لا تقدّم ولا تؤخّر بشيء.

5) نحن نعيش حرب المئة عام

بالنسبة للتاريخ، نحن نعيش حرب المئة عام منذ عام 1948 على الأقل، إذ لم يمرّ عشرة أعوام كاملة في المشرق العربي ومصر من دون حرب. لماذا نقول ذلك؟ لأن العديد من الناس تأمل أو تعتقد أنه هنالك أفق لحلّ الأزمة التي يعيشها المشرق قريباً، وخصوصاً أن السياسيّون من الطرفان يردّدون على مسامعنا كل أسبوع أننا اقتربنا من الحسم والنهاية. الحقيقة هي أن الأزمة التي نعيشها هي طويلة جداً، لا نعرف تحديداً متى ستنتهي، ولا نعلم ما إذا كانت انتهت حقاً إن هدأ الوضع بين فترة وأخرى. وهذه الملاحظة تعني أننا يجب أن نغيّر الطريقة التي نقود بها صراعاتنا، وخصوصاً حول النقطتان اللتان سنذكرهما في ما يلي.

6) لا يوجد حلول سحرية

فكرة أن الأزمة مقبلة على حلّ قريب تعود جزئياً إلى الاعتقاد بوجود حلول سحرية، وهذه الحلول قد يكون اسمها “تنحّي الرئيس”، “رئيس جديد”، “الجزمة العسكرية”، “الانتصار الحاسم”، وقد تكون على شكل أيدولوجية نعتقد أنها ستعطي الخلاص النهائي ان اعتنقها جميع الناس في الوقت المناسب (قد تكون الأيدولوجية إسلامية أو علمانيّة).

من المهم أن ندرك أن الأزمة عميقة لدرجة أنه لا يوجد في المرحلة الحالية أي حلول شاملة أو سحرية؛ لن يكون هنالك حزب سياسي أو جيش أو أيدولوجية أو ثورة شعبية مثالية تقوم بتصحيح الأمور بشكل شامل ونهائي ويعيش الجميع من بعدها بسعادة إلى الأبد. هذه نظرة طفوليّة للسياسة يقع فيها للأسف العديد من العلمانيين والحركات البديلة (اسألوا اللبنانيين خصوصاً). السفينة المشرقيّة تغرق، وعزف الكمان خلال هذا الوقت لن يؤدي سوى إلى الإحباط لأن الناشطون سيكتشفون عاجلاً أم آجلاً أن الموسيقى لا تنقذ السفن من غضب البحر.

7) اختيار المعارك بحكمة

الخلاصة السابقة تقودنا إلى خلاصة أكثر أهمّية: العديد من الصراعات التي نخوضها حالياً هي صراعات عبثيّة، ونتائجها قد تُمحى بلحظة واحدة بعد انفجار سيارة مفخخة تعيد عطش الناس للدماء. هذا يعني أن المسرحيّات التي تقوم بها التيارات المدنية من وقت لآخر – وخصوصاً في بيروت مثلاً، هي بالفعل مضيعة للوقت.

كتيارات بديلة علينا توفير طاقتنا ومواردنا واختيار معاركنا بحكمة على ضوء واقع الانهيار، وذلك ممكن عبر طرح أسئلة بسيطة مثل: ما التأثير المباشر لما نقوم به على سير الأمور؟ وما المكسب الذي سيبقى منه بعد استقرار غبار الانهيار؟

8) ضرورة مقاومة كل السلطات

الانهيار الذي يحصل حالياً يعني أن أولئك الذين يمتلكون المال والسلطة والقوّة سيمتلكون المزيد منها، وأن أولئك الذين لا يمتلكون شيئاً سوف يمتلكون أقلّ مما لا يمتلكوه أساساً. حين نكون في حرب، أي معتوه في الشارع يحمل بندقية يمتلك سلطة أكبر من أي إنسان آخر، والجيوش والميليشيات تستحوذ حينها على سلطات هائلة في مواجهة الناس.

وحين نكون في اضطراب، أي معتوه في الشارع صوته أعلى في الصراخ يمتلك سلطة أكبر بكثير من أي إنسان آخر، والأحزاب والجماعات الطائفية تستحوذ حينها على سلطات هائلة في مواجهة الناس.

وحين نكون في أزمة اقتصادية وبطالة، أي معتوه يمتلك شركة لديه سلطة أكبر بكثير على موظّفيه من أي وقت مضى وحيتان المال وكارتيلات الاقتصاد تستحوذ حينها على سلطات هائلة في مواجهة الناس.

وحين نكون في انهيار، كل ملتحي ومؤمن يمتلك سلطة أعلى بكثير من أي شخص آخر، والجوامع والكنائس والعمائم تستحوذ حينها على سلطات هائلة في مواجهة الناس. هذا هو المشهد.

إن لم نقاوم السلطات، كل سلطة، بعناد، وإن لم نختر تمكين الناس في حياتهم لتحريرهم من الحاجة إلى رجل دين أو مدير شركة أو ضابط في الجيش لتأمين قوتهم وسلامتهم وحياتهم، فهذا يعني أننا مقبلون على حقبة مظلمة جداً من العبودية لجلابيب رجال الدين، لربطات العنق الأنيقة، ولعصي العسكر.

9) أين قبيلة من لا قبيلة لهم؟

في مراحل تاريخية كهذه، الناس تعود إلى الأساسيات، إلى العائلة والعشيرة والمنطقة والطائفة والحزب والدين. وفيما هي تعتقد بأنها أكثر أمناً بهذه الطريقة، تكون في الواقع تطبق الخناق على سجنها الذي بنته حول نفسها. أما من هم خارج العائلات والطوائف والأديان السائدة ومن هم خارج منطق العصر ككل، ماذا يفعلون بأنفسهم؟ الغجر الذي يعيشون غربة فكرية ونفسية عن عائلاتهم ومجتمعاتهم ولا يستطيعون طأطأة الرأس والمشي مع القطيع، هؤلاء ماذا يفعلون؟

في الواقع، الحلّ في الحالتين يبدأ من المكان نفسه. سواء كنا نتحدّث عن حالة انغلاق الناس في دوّامة تلتهمهم بدل أن تحييهم، أو كنّا نتحدّث عن الغرباء الذي لا يجدون لهم مكان بين ناسهم، هنالك حاجة ماسّة لبناء مساحات بديلة عن المساحات والسجون التي تخلقها الجيوش والطوائف والعشائر والعمائم. نحن بحاجة لفضاءات تتيح للناس التنفّس بدل أن تطبق على أنفاسهم. نحن نحتاج لمساحات تضمن للناس حقوقهم الأساسية من مسكن وغذاء وكرامة وأمن من دون أن يضطروا لتوسّل هذه الأمور من سلطة، سواء كانت السلطة ترتدي بذلة مرقطة أم عباءة قاتمة. نحن بحاجة لمؤسّسات تربوية واجتماعية وصحّية ورياضية وبيئية وسياسية واقتصادية تؤمّن الاستمراريّة المادّية والمعنوية للأوساط البديلة وتؤمّن استمراريّة الفكر الحيّ والثقافة الإنسانيّة التحرّرية التي نريد لأولادنا أن يترعرعوا في ظلّها. وأهم من كلّ ذلك: نحن نحتاج لقبيلة من لا قبيلة لهم، وإلا فسنكون القبيلة التي تنتمي فقط لصفحات منسيّة من التاريخ.

10) لن نحقّق شيئاً من دون رؤيا

التشوّش الذي تعاني منه الحركات والأوساط البديلة يعود لدرجة كبيرة إلى غياب الرؤيا الفكرية والمنهجيّة لواقع العالم اليوم. بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وتناثر الأيدولوجيات البديلة عن الرأسمالية والليبرالية في مهب الريح، لم يبق هنالك على الساحة سوى الأيدولوجيات الدينية لملأ الفراغ. الأيدولوجيات الدينية لم تقدّم للناس برنامج سياسيّ فحسب، بل قدّمت لهم رؤيا حياتية شاملة للمجتمع ولحياتهم الشخصية على السواء. وهذا ما يحتاجه العالم اليوم.

نحن لا نعاني من أزمة سياسة أو حكم فحسب، بل نعاني من أزمة وجود شاملة تطال كل نواحي حياتنا. نحن ضائعون بين التقدّم التكنولوجي الذي يتيح لنا أن نكون آلهة الكوكب وبين الانهيار الحضاري الصامت الذي يسحقنا تحت أقدام من يمتلكون المال والسلطة. المنظومة التي تقود حياتنا اليوم هي رؤيا قويّة جداً تقول بأنّ العالم والمرأة ومعظم الرجال والأرض ومخلوقاتنا هي ملك يمكن لعدد محدود من الرجال أن يتصرّفوا به لتحقيق الربح والسلطة تحت شعارات برّاقة مثل التقدّم والسعادة. والنتيجة أن هذه المنظومة تسحق الجميع تحت عجلاتها، سواء كانوا فقراء أو نساء أو أطفال أو ملوّنين أو مختلفين أو مهمّشين أو عمّال أو حيوانات أو غابات أو أنهار أو جبال.

لا عجب إذاً بأننا نتخبّط، فنحن لا نمتلك رؤيا تساعدنا على قراءة العالم وفهمه وتوضيح ما نريده منه؛ نحن سائرون بردّات الفعل، نثور هنا وننكفأ هناك من دون هدف واضح أو استراتيجيّة فعّالة.

الرؤية لا تعني بالضرورة أيدولوجية مغلقة، بل يمكن أن تكون مجموعة من المبادىء التي تنير نظرتنا للحياة والكون والإنسان وتعبّد رؤيا استراتيجيّة للعمل كما طرحنا في مشروع الجذور مثلاً

عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن336_100

بسم الله الرحمن الرحيم..

أبو حفص عمر بن الخطاب العدوي القرشي، المُلقب بالفاروق، هو ثاني الخلفاء الراشدين ومن كبار أصحاب الرسول محمد، وأحد أشهر الأشخاص والقادة في التاريخ الإسلامي ومن أكثرهم تأثيرًا ونفوذًا.[1] هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن علماء الصحابة وزهّادهم. تولّى الخلافة الإسلامية بعد وفاة أبي بكر الصديق في 23 أغسطس سنة 634م، الموافق للثاني والعشرين من جمادى الثانية سنة 13 هـ.[2] كان ابن الخطّاب قاضيًا خبيرًا وقد اشتهر بعدله وإنصافه الناس من المظالم، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وكان ذلك أحد أسباب تسميته بالفاروق، لتفريقه بين الحق والباطل.
هو مؤسس التقويم الهجري، وفي عهده بلغ الإسلام مبلغًا عظيمًا، وتوسع نطاق الدولة الإسلامية حتى شمل كامل العراق ومصر وليبيا والشام وفارس وخراسان وشرق الأناضول وجنوب أرمينية وسجستان، وهو الذي أدخل القدس تحت حكم المسلمين لأول مرة وهي ثالث أقدس المدن في الإسلام، وبهذا استوعبت الدولة الإسلامية كامل أراضي الإمبراطورية الفارسية الساسانية وحوالي ثلثيّ أراضي الامبراطورية البيزنطية.[3] تجلّت عبقرية عمر بن الخطاب العسكرية في حملاته المنظمة المتعددة التي وجهها لإخضاع الفرس الذين فاقوا المسلمين قوة، فتمكن من فتح كامل إمبراطوريتهم خلال أقل من سنتين، كما تجلّت قدرته وحنكته السياسية والإدارية عبر حفاظه على تماسك ووحدة دولة كان حجمها يتنامى يومًا بعد يوم ويزداد عدد سكانها وتتنوع أعراقها.[4]

نسبه

هو: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي[5] بن غالب [6] بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العدوي القرشي.[7]
وهو ابن عمّ زيد بن عمرو بن نفيل الموحد على دين إبراهيم. وأخوه الصحابي زيد بن الخطاب والذي كان قد سبق عمر إلى الإسلام. ويجتمع نسب عمر بن الخطاب بالرسول محمد في كعب بن لؤي.
أمه: حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وهي ابنة عمّ كلٍ من أم المؤمنين أم سلمة والصحابي خالد بن الوليد وعمرو بن هشام المعروف بلقب أبي جهل.[8] ويجتمع نسبها مع النبي محمد في كلاب بن مرة.[6]

نشأته

ولد بعد عام الفيل، وبعد مولد الرسول محمد بثلاث عشرة سنة.[9] وكان منزل عمر في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر وبه منازل بني عدي بن كعب، نشأ في قريش وامتاز عن معظمهم بتعلم القراءة. عمل راعيًا للإبل وهو صغير، وكان والده غليظًا في معاملته.[10] وكان يرعى لوالده ولخالات له من بني مخزوم. وتعلم المصارعة وركوب الخيل والفروسية، والشعر. وكان يحضر أسواق العرب وسوق عكاظ وسوق مجنة وسوق ذي المجاز، فتعلم بها التجارة،[11] التي ربح منها وأصبح من أغنياء مكة، رحل صيفًا إلى بلاد الشام وإلى اليمن في الشتاء،[12] كان عمر من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فهو سفير قريش، فإن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيراً، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر رضوا به، بعثوه منافراً ومفاخراً.[13][14][15] نشأ عمر في البيئة العربية الجاهلية الوثنية على دين قومه، كغيره من أبناء قريش، وكان مغرمًا بالخمر والنساء.[16]

فتح مصر

كثرت الأقوال حول السنة التي فتحت فيها مصر، فوردت في كتب التاريخ سنوات 16 و 20 و 21 و 22 و 25 هـ، وقد كان ذلك عندما سمح عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص بالتوجه إلى مصر بعد انتهائه من فتح الشام، وذلك بعد إلحاح طويل من عمرو.[175][176][177][178][179] ودخل عمرو مصر على رأس 4,000 رجل، فكان أول ما فتحه هو حصن الفرما بعد حصار دام شهراً، ونفس الأمر في بلبيس، ثم سار إلى أم دنين بعد أن أمده عمر بأربعة آلاف آخرين، وانتصر قربها في معركة عين شمس.[180] ثم سار إلى حصن بابليون، أقوى الحصون الحدودية في مصر آنذاك،[180] وفرض عليه حصاراً دام نصف سنة كاملة.[181] وأخيراً وبعد أن تسلق الأسوار الزبير بن العوام، وفتح الحصن من الداخل تمكن المسلمون من دخوله، وفُتِحَ حصن بابليون.[182] وبعد فتح الحصن بنى المسلمون مدينة الفسطاط قربه.[183] ثم سار عمرو إلى الإسكندرية، وفرض عليها حصاراً دام ثلاثة شهور حتى فٌتِحَت عنوة، وبفتح الإسكندرية كان قد تمَّ فتح مصر، ووليها عمرو ثم عبد الله بن سعد بن أبي السرح من بعده.[184]

فتح برقة وطرابلس الغرب

بعد أن أتمَّ عمرو بن العاص فتح الإسكندرية سار إلى إقليم برقة، الواقع اليوم شرق ليبيا. وأرسل بداية عقبة بن نافع ليستطلع الأوضاع ويعطيه تقريراً عن المنطقة، ثم فتح برقة بسهولة وسرعة،[185] وصالح أهلها على جزية يدفعونها له مقدارها 13,000 دينار، وكان ذلك في سنة 22 هـ.[186] ثمَّ فرَّق عمرو قواته وأرسلهم إلى مختلفة أجزاء برقة ومحيطها، فأرسل عبد الله بن الزبير إلى مصراتة وعقبة بن نافع إلى زويلة (ثم عينه قائداً لحامية برقة) وبسر بن أرطاة إلى ودان، فنجحوا في فتح كل هذه المدن.[187] وأخيراً سار عمرو إلى طرابلس الغرب وحاصرها لمدة شهر، غير أنه لم يتمكن من فتحها، حتى تمكن بعض جنوده من اقتحام المدينة، ففرَّ الروم إلى سفنهم للهرب، ودخل جيشه المدينة وفتحها.[188] وفتحت معها المناطق المحيطة بها مثل غريان والزاوية وسائر جبل نفوسة.[185] وبعد طرابلس سار عمرو إلى سبرة، ففتحها هي الأخرى، وتم بذلك فتح ليبيا.[188] غير أن عمر لم يأذن له بالسير أكثر حتى إفريقية، فعاد عمرو إلى مصر.[187]

إدارة الدولة

يُعتبر عمر بن الخطاب أحد عباقرة السياسة والإدارة في التاريخ الإسلامي خصوصًا والعالمي عمومًا.[4] فقد اتسعت حدود الدولة الإسلامية خلال عهده اتساعًا عظيمًا جعله يُقدم على إنشاء تنظيم إداري فعّال لابقائها متماسكة وموحدة، وقد استتبع هذا الأمر تنظيم وإنشاء عدّة مرافق مهمة لم تعرفها العرب من قبل، أو عرفتها ولكن على نحو ضيّق بسبب طبيعة حياة الناس داخل شبه الجزيرة قبل الفتوح الإسلامية. ومن مآثر عمر بن الخطاب الأخرى توسيعه وترميمه للمسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج بعد أن اعتنق الكثير من رعايا الشام والعراق ومصر وغيرها الإسلام.[189]

تنظيم الجيش

أدرك عمر بن الخطاب أهمية الجيش في نشر الإسلام، لذلك أوجد فرقًا نظامية تُقدّر كل منها بأربعة آلاف فارس لترابط في كل مصر من الأمصار.[201] وهذا يعني تأسيس جيش نظامي ثابت يُقدّر بإثني وثلاثين ألف فارس عدا المشاة والمتطوعين، مما يكفل حماية الدولة، ونظّم الرتب في الجيش مثل “أمير الجيش” على عشرة آلاف أو تزيد، و”أمير الكردوس” على ألف، و”القائد” على مئة.[202] كان العرب يُشكلون قوام الجيش في بداية عهد عمر بن الخطاب، ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، انضم إليهم عدد من الفرس والروم والقبط الذين اعتنقوا الإسلام، وعرف الجيش الإسلامي خلال هذا العهد استخدام أسلحة الحصار التي اقتبست عن الروم، ومنها المنجنيق وأبراج الحصار والدبابة وأكباش الدك.[203] وأصدر عمر أيضًا أمرًا بوجوب تعلّم الجنود ركوب الخيل والرماية والمشي حفاة والسباحة، وأنشأ مراكزًا عسكرية في المدينة والكوفة والبصرة والموصل والفسطاط ودمشق والأردن وفلسطين، بُنيت فيها ثكنات مخصصة لإقامة العساكر، كما شُيدت اصطبلات كبيرة يأوي كل منها قرابة أربعة آلاف حصان مخصصة لدعم الجند عند الحاجة. بالإضافة إلى المراكز العسكرية، أنشأ الخليفة معسكرات في المدن الكبيرة والأماكن ذات الأهمية الاستراتيجية. وكان عمر يكره ركوب البحر ونهى قوّاده عن القتال فيه،[204] وقد قام بعزل العلاء بن الحضرمي والي البحرين لأنه ركب البحر في اثني عشر ألفًا غازيًا بلاد فارس.[205] كما أنشأ عمر ديوان الجند وكفل للجنود معيشتهم ومعيشة عائلاتهم، مقابل انصرافهم إلى أعمال الجندية[206]

الشرطة والأمن

يعتبر عمر بن الخطاب أول من أنشأ حبسًا خاصًا بالمتهمين بعد أن كان هؤلاء يُعزلون في المسجد،[207] وعُرف هذا الحبس باسم “السجن”. كما كان أول من أدخل نظام العسس للتجول والمراقبة ليلاً من أجل مساعدة القاضي في إثبات التهم وتنفيذ الأحكام ضد المذنبين، ويُعتبر هذا النظام بمثابة النواة التي قامت عليها فيما بعد “الشرطة”، ويتولاها صاحب الشرطة. وأول من أسندت إليه هذه المهمة هو عبد الله بن مسعود، فهو أول عسّاس في الإسلام، و”العسس” اسم مشتق كما تورده بعض المصادر من “عسَّ يَعُسُّ عَسَساً وعَسّاً أَي طاف بالليل”.[208]

القضاء

ولم يُهمل عمر بن الخطاب القضاء، فكان يتولَّى الفصل بين الناس، وتطبيق الحدود والأحكام، ولمّا توسَّعَتِ الدولة واختلط العربُ بسكان البلاد المفتوحة، وازدادَتِ القضايا في هذه الأمصار – تعذَّر على الخليفة النظرُ فيها، وكذلك الولاة، فعمل عمر بن الخطاب على فصل القضاء عن الولاية، وشرع في تعيين القضاة في البلاد المفتوحة، فولَّى أبا الدرداء قضاءَ المدينة، وشريحًا الكندي قضاء الكوفة، وعثمانَ بن أبي العاص قضاء مصر، وأبا موسى الأشعري قضاء البصرة،[192] وقد أجرى عمر عليهم الرواتب، فجعل للقاضي سليمان بن ربيعة خمسمائة درهم في كل شهر، وجعل لشريح مائةَ درهم ومؤْنته من الحنطة. وكان عمر يحث القضاة على إحقاق الحق، وإقامة العدل بين الناس؛ مما دفع القضاةَ إلى العمل على تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية بحذافيرها.[192] كما سن عمر لهؤلاء القضاة دستوراً يسيرون على هديه في الأحكام، وقد لبث هذا الدستور مرجعاً للقضاء[209][210]

اغتياله

كان عدد من الفرس الذين بقوا على المجوسية يضمرون الحقد والكراهية لقائد الدولة الإسلامية التي دحرت جيوشهم وقضت على إمبراطوريتهم واسعة الأطراف،[214] ففي شهر أكتوبر من سنة 644 اتجه عمر لأداء الحج في مكة حيث يُعتقد أن مخططي الاغتيال اتبعوه حتى جبل عرفة، حيث سُمع صوت يهتف أن عمرَ لن يقف مرة أخرى على الجبل، وفي رواية أخرى شوهد رجل وهو يهتف أن هذا حج الخليفة الأخير، وفي أخرى أن إحدى الجمرات أصابت رأس ابن الخطاب خلال الرجم وسُمع صوت أحدهم يقول أنه لن يحج مجددًا. وفي جميع الأحوال، يتفق المؤرخون أنه بعد عودة عمر بن الخطاب إلى المدينة المنورة طعنه أبو لؤلؤة فيروز الفارسي بخنجر ذات نصلين ست طعنات، وهو يُصلي الفجر بالناس، وكان ذلك يوم الأربعاء 26 ذي الحجة سنة 23 هـ، الموافقة لسنة 644 م، ثم حُمل إلى منزله والدم يسيل من جرحه وذلك قبل طلوع الشمس. وحاول المسلمون القبض على القاتل فطعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم ستة، فلما رأى عبد الرحمن بن عوف ذلك ألقى رداءًا كان معه على أبي لؤلؤة فتعثر مكانه وشعر أنه مأخوذ لا محالة فطعن نفسه منتحرًا. وبذلك دفن أبو لؤلؤة فيروز الفارسي، أخبار المؤامرة والدوافع إليها، فاختلفت الروايات حسب ما يستنتجه المؤرخون.[215][216]
من أبرز الروايات والاستنتاجات التي قيلت حول حادثة اغتيال عمر بن الخطاب، أن الأخير كان قد حرّم على المشركين الذين بلغوا الحلم أن يدخلوا المدينة المنورة لما انطوت عليه قلوبهم من ضغائن وأحقاد ضد الإسلام، ولكن المغيرة بن شعبة عامله على الكوفة كتب إليه يطلب منه الإذن بدخول غلام له اسمه فيروز، ويُكنى بأبا لؤلؤة، لينتفع به المسلمون لأنه كان يتقن عدة صناعات فهو حداد ونجار ونقاش فوافق عمر، وذات يوم اشتكى أبو لؤلؤة لعمر أن المغيرة يفرض عليه خراجًا كبيرًا، فلما سمع منه عمر قال له أن خراجك ليس بالكبير على ما تقوم به من أعمال، فاغتاظ أبو لؤلؤة المجوسي من ذلك، وأضمر الشر والحقد عدة أيام ثم ترجمه بطعن الخليفة.[217] ويستند القائلون بهذه الرواية إلى القصة التي تقول أن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو رجل صالح ثقة، شهد أنه رأى الهرمزان وفيروز وجفينة النصراني ليلة الحادث يتشاورون فلما فوجئوا به اضطربوا وسقط منهم خنجرًا ذو نصلان وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر أنه نفس الخنجر الذي طعن به عمر.[217] أما الهرمزان فكان من ملوك المجوس الفرس على منطقة الأحواز، وقد أسره المسلمون وعفا عمر عنه بعد نكثه العهد مرارًا، وكان الحقد يملأ قلبه لأنه فقد ملكه، وعندما شعر بالخطر أظهر الإسلام، ولكن الناس كانوا يشكون في إسلامه. وأما جفينة النصراني فهو من مسيحيي الحيرة أرسله سعد بن أبي وقاص إلى المدينة ليعلم أبناءها القراءة والكتابة.[217] وقال بعض المؤرخين أنه كان لليهود دور في المؤامرة، واستدلوا على ذلك بأن كعب الأحبار، وكان يهوديًا من أهل اليمن أسلم في عهد عمر وأفاض على الناس من أخبار الإسرائيليات، وترجع كثير من إسرائيليات التفسير لروايته، فلما جاء كعب هذا لعمر قبل مقتله بثلاثة أيام، فقال له: «يا أمير المؤمنين اعهد فإنك ميت في ثلاثة أيام»، فقال عمر: «وما يدريك؟»، قال: «أجد في كتاب الله عز وجل التوراة»، قال عمر: «الله! إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة؟»، قال: «اللهم لا ولكني أجد صفتك وحليتك، وأنه قد فنى أجلك».[217] وهذه الرواية إن صحت تجعل الكثير يشكون في كون كعب هذا خلع في المؤامرة لكن هذه الرواية على الأغلب لم تصح.