أ.د. أحمد محمد وهبان

السلطان عبدالحميد الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 9

السلطان عبدالحميد الثاني
السلطان العثماني عبد الحميد الثاني شخصية تاريخية أثارت جدلا كثيرا خرج بأحكام متباينة على الرجل؛ حيث ينظر إليه البعض على أنه مصلح عادل، حكم دولة مترامية الأطراف متعددة الأعراق بدهاء وذكاء، ومدّ في عمر الدولة والخلافة العثمانية، ووقف ضد الأطماع الاستعمارية الغربية لاقتسام تركة “رجل أوربا المريض”، مستفيدًا من تضارب هذه الأطماع، فضلا عن موقفه الحازم والرافض لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين..

بينما ينظر إليه آخرون على أنه مستبد ظالم ديكتاتور، حكم هذه الإمبراطورية الشاسعة لمدة 33 عامًا حكمًا فرديًا، كانت كلمته هي الأولى والأخيرة؛ واضطهد الأحرار، وقتل بعضهم، وطارد البعض الآخر، ولم يسلم منه إلا من خضع له.

إلا أن القارئ والمستطلع الواعي يحتاج إلى أن ينظر بعينيه الاثنتين متفحصا وجهتي النظر السابقتين؛ حتى لا تصاب رؤيته بالأحادية فيصدر أحكامًا صارمة وجائرة على شخصيات وأحداث متعددة الجوانب والأبعاد، وفي هذا إهدار لقيمة التاريخ الذي سجّل لنا حسنات الرجل وسيئاته.

المولد والنشأة

ولد عبد الحميد يوم الأربعاء (16 شعبان 1258 هـ = 22 سبتمبر 1842م)، وهو ابن السلطان عبد المجيد الأول الذي يعد أول سلطان عثماني يضفي على حركة التغريب في الدولة العثمانية صفة الرسمية، وعُرف عهده بعهد التنظيمات، الذي يعني تنظيم شئون الدولة وفق المنهج الغربي.

أما أمه فهي “تيرمشكان” جركسية الأصل توفيت عن 33 عاما، ولم يتجاوز ابنها عشر سنوات، فعهد بعبد الحميد إلى زوجة أبيه “بيرستو قادين” التي اعتنت بتربيته، وأولته محبتها؛ لذا منحها عند صعوده للعرش لقب “السلطانة الوالدة”.

تعلم عبد الحميد اللغتين العربية والفارسية، ودرس الكثير من كتب الأدب والدواوين الشعرية والتاريخ والموسيقى والعلوم العسكرية والسياسية، وكان يحب مهنة النجارة ويقضي فيها الوقت الكثير، وما تزال بعض آثاره النجارية موجودة في المتحف.

توفي والده وعمره 18 عامًا، وصار ولي عهد ثان لعمه “عبد العزيز”، الذي تابع نهج أخيه في مسيرة التغريب والتحديث، واستمر في الخلافة 15 عاما شاركه فيها عبد الحميد في بعض سياحاته ورحلاته إلى أوروبا ومصر.

التقى عبد الحميد في خلافة عمه بعدد من ملوك العالم الذين زاروا إستانبول. وعُرف عنه مزاولة الرياضة وركوب الخيل والمحافظة على العبادات والشعائر الإسلامية والبعد عن المسكرات والميل إلى العزلة، وكان والده يصفه بالشكاك الصامت.

قتل السلطان عبد العزيز في مؤامرة دبرها بعض رجال القصر، واعتلى العرش من بعده مراد الخامس شقيق عبد الحميد، ولكنه لم يمكث على العرش إلا 93 يومًا فقط، حيث تركه لإصابته باختلال عقلي.

تولي الخلافة

عبد الحميد الثاني.. ظالم عند البعض عادل لدى آخرين

بويع عبد الحميد بالخلافة في (9 شعبان 1293 هـ = 31 أغسطس 1876)، وكان في الرابعة والثلاثين من عمره، وهو الخليفة السابع والعشرون في الخلفاء العثمانيين، وتولَّى العرش مع اقتراب حرب عثمانية روسية جديدة، وظروف دولية معقدة، واضطرابات في بعض أجزاء الدولة، خاصة في البلقان.

اجتمعت الدول الكبرى في إستانبول في مؤتمر “ترسخانة” في (5 ذي الحجة 1293 = 23 ديسمبر 1876م)، لمناقشة الحرب القادمة، وتزامن ذلك مع إعلان المشروطية الأولى (الدستور)، ثم افتتاح مجلس المبعوثان (النواب) المنتخب من الولايات العثمانية المختلفة، حيث بدأت الخطوات الحثيثة نحو النظام البرلماني. ومع دق طبول الحرب العثمانية الروسية سحبت الدول الكبرى سفراءها من إستانبول، وتركت العثمانيين وحدهم أمام الروس.

وقعت الحرب في منتصف عام (1294 هـ = 1877م)، وعرفت بحرب 93، وتعد من كبرى حروب ذلك الوقت، ومني فيها العثمانيون بهزيمة كبيرة، واقترب الروس من إستانبول لولا تكتل الدول الأوروبية ضد روسيا، وحضور الأسطول الإنجليزي إلى ميناء إستانبول، وأُمليت على العثمانيين معاهدتي صلح هزليتين هما: آيا ستافانوس، وبرلين، اقتطعت فيهما بعض أراضي الدولة العثمانية، وفُرضت عليها غرامات باهظة، وهُجّر مليون مسلم بلغاري إلى إستانبول.

تعطيل الدستور

شعر السلطان عبد الحميد بأنه أجبر على قرار الحرب بسبب ضغوط مدحت باشا -الصدر الأعظم – الذي حرّض طلبة العلوم الدينية العليا للقيام بمظاهرات تجبر السلطان على الحرب. تصاعد الرأي العام على إثر هذه المظاهرات داعيا إلى الحرب. رأى السلطان أن هناك قصورًا في الرأي العام ممثلا في المجلس الذي دفع بالأمة إلى الحرب في غير وقتها وبدون استعداد لها أو حاجة إليها؛ لذلك قام بتعطيل الحياة النيابية إلى أجل غير مسمى في (9 صفر 1295 هـ = 13 فبراير 1878م)، واستمر هذا التعطيل مدة ثلاثين عاما ونصف، بعد حياة نيابية استمرت عاما واحدا.

والملاحظ أن السلطان لم يلغِ الدستور أو ينحيه، بل استمر نشر الدستور في النشرة السنوية للدولة طيلة 31 عاما متوالية دون انقطاع، وإن كانت أحكامه لم تطبق. ولم يجتمع مجلس الأعيان، ولكنهم استمروا في تقاضي مرتباتهم بصورة رسمية مدى الحياة.. وعلى هذا الأساس فإن السلطان أدار دولته بصورة شخصية دون مجلس، في ظل دستور يمنع تدخل السلطان في شئون الحكومة؛ لهذا وسم السلطان بصفة المستبد والديكتاتور.

وقد استصوب السياسي الألماني بسمارك ما فعله السلطان عبد الحميد من حل مجلس المبعوثان (النواب)، وعلَّق عليه بقوله: “إن لم يكن قوام الدولة شعبًا واحدًا، فإن ضرر مجلسها يكون أكبر من نفعه”.

حكم السلطان حكمًا فرديًا من مقر إقامته في قصر ييلذر، وربط جميع مؤسسات الإمبراطورية بشخصه، غير أنه لم يستعمل القوة القسرية في حكمه، حيث لم يتدخل الجيش في الشئون الداخلية، وإن اعتمد السلطان على تحريات الأمن التي قامت بالعديد من التجاوزات.

ويلاحظ أن السلطان عبد الحميد كان بعيدًا عن سفك الدماء أو أسلوب الاغتيالات وتصفية معارضيه، وكان لا يلجأ إلى عقوبة السجن إلا في القليل، ثم يغيرها بالنفي. ولم يصدّق خلال سلطته الطويلة إلا على خمس عقوبات إعدام فقط، وهي أقل عدد من عقوبات الإعدام في تاريخ تركيا كلها.

الديون العثمانية

بلغت الديون العثمانية الخارجية عند تولي السلطان عبد الحميد الثاني حوالي 252 مليون قطعة ذهبية، وهو مبلغ كبير بمقياس ذلك العصر، فأقنع السلطان الدول الدائنة بإسقاط 146 مليونًا. ولتسديد المبلغ الباقي وُضعت بعض مؤسسات الدولة تحت تصرف مؤسسة الديون العمومية، وتمكن بهذه الوسيلة من تسديد هذه الديون، وكان حريصًا طوال عهده على عدم الاستدانة من الخارج إلا في أضيق الحدود.

سياسته ومشاريعه

كان عبد الحميد الثاني يرى ضرورة العمل على توحيد القوى الإسلامية لمجابهة الروح الاستعمارية الطامعة في الدولة العثمانية؛ لذلك سعى إلى طرح شعار الجامعة الإسلامية، وجعلها سياسة عليا لدولة الخلافة، فعمل على تدعيم أواصر الأخوة بين مسلمي الصين والهند وإفريقيا، ورأى في ذلك الشعار وسيلة لتوحيد الصفوف حوله وحول دولته في الداخل والخارج؛ فاستعان بمختلف الرجال والدعاة والوسائل لتحقيق غرضه، فأقام الكليات والمدارس، وربط أجزاء الدولة بـ30 ألف كيلومتر من البرق والهاتف، وبنى غواصة وعني بتسليح الجيش.

إلا أن أعظم مشروعاته الحضارية هو سكة حديد الحجاز لتيسير الحج على المسلمين، بحيث يستعاض بهذا المشروع عن طريق القوافل الذي كان يستغرق السفر به أربعين يومًا، وانخفضت المدة بالخط الحديدي إلى أربعة أيام.

وقد خلق هذا المشروع العملاق حماسة دينية بالغة بعدما نشر عبد الحميد الثاني بيانًا على المسلمين يدعوهم فيه للتبرع، وافتتح القائمة بمبلغ كبير؛ فتهافت المسلمون من الهند والصين وبقية العالم على التبرع، باعتبار أن هذا المشروع هو مشروع المسلمين أجمعين. ووصل أول قطار إلى المدينة المنورة في (رجب 1326 هـ = أغسطس 1908م)، بعد ثمانية أعوام من الحماسة والعمل الدائبين.

عبد الحميد والدول الكبرى

كان السلطان شخصيًا غير مرغوب فيه بالنسبة للدول الأوروبية؛ لأنه يمسك في قبضته ملايين المسيحيين، وبصفته خليفة للمسلمين فإن له نفوذا وسلطانا روحيا على رعايا الدول الأوروبية المسلمين.

لم يكن من الممكن لأي من الدول الكبرى أن تقتطع أجزاء من الدولة العثمانية في أوروبا أو البلقان في ظل وجود عبد الحميد الثاني؛ لذا أخذت فكرة إسقاطه تكتسب ثقلا كبيرًا في لندن وباريس.

كما أن سياساته فيما يتعلق بالجامعة الإسلامية وسكة حديد الحجاز وبغداد، ونجاحه في تشييد سكة حديد بغداد برأسمال ألماني (وبذلك استطاع إدخال ألمانيا إلى قائمة الدول المتنافسة في منطقة خليج البصرة الغنية بالبترول، وضمن عدم اقتراب بريطانيا، وحماية السكة الحديد باعتبار ألمانيا صاحبة امتيازها) كل ذلك أقلق إنجلترا، وأثار عدم ارتياح روسيا، وخلق صلابة في التصميم الأوروبي على ضرورة التخلص من هذا الخليفة الماكر الذي استطاع بدهائه تحييد القوى الأوروبية.

عبد الحميد واليهود

كان الحادث المهم الذي أثار أوروبا ضد السلطان عبد الحميد هو رفضه إسكان وتوطين المهاجرين اليهود في فلسطين، فقد كانت أوروبا المسيحية تريد تصدير مشكلة اليهود التي تعاني منها إلى الدولة العثمانية.

وكان أول اتصال بين “هرتزل” رئيس الجمعية الصهيونية، والسلطان عبد الحميد، بعد وساطة قام بها سفير النمسا في إستانبول، في (المحرم 1319 هـ = مايو 1901م)، وعرض هرتزل على السلطان توطين اليهود في فلسطين، وفي المقابل سيقدم اليهود في الحال عدة ملايين من الليرات العثمانية الذهبية كهدية ضخمة للسلطان، وسيقرضون الخزينة العثمانية مبلغ مليوني ليرة أخرى.

أدرك السلطان أن هرتزل يقدم له رشوة من أجل تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وبمجرد تحقيقهم لأكثرية سكانية سيطالبون بالحكم الذاتي، مستندين إلى الدول الأوروبية.. فأخرجه السلطان من حضرته بصورة عنيفة.

يقول السلطان عبد الحميد الثاني في مذكراته عن سبب عدم توقيعه على هذا القرار: “إننا نكون قد وقَّعنا قرارًا بالموت على إخواننا في الدين”. أما هرتزل فأكد أنه يفقد الأمل في تحقيق آمال اليهود في فلسطين، وأن اليهود لن يدخلوا الأرض الموعودة (فلسطين) طالما أن السلطان عبد الحميد قائمًا في الحكم مستمرًا فيه.

كانت صلابة عبد الحميد الثاني سببًا رئيسًا في تأخير مشروع الصهيونية العالمية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين؛ لذلك سعى اليهود للإيقاع بالسلطان وتشويه صورته أثناء حكمه، وكذلك في التاريخ، وتغلغل بعضهم في جمعية الاتحاد والترقي التي أسقطت السلطان، وكان على رأسهم “عمانويل كراسو”.

السلطان والأرمن

عاش الأرمن كغيرهم من الأجناس التي ضمتها الإمبراطورية العثمانية، واحتل بعضهم منصب الوزير، وكان تعدادهم داخل الدولة لا يزيد على مليوني شخص. ونصت معاهدة برلين على إجراء إصلاحات لصالح الأرمن في 6 ولايات عثمانية في الأناضول، ولم تكن تبلغ أكبر نسبة لكثافتهم السكانية في أي ولاية أكثر من 20%، إلا أن السلطان رفض تطبيق هذه المادة من المعاهدة؛ فقام الأرمن -بإيعاز من بعض الدول الكبرى- بارتكاب مذابح بشعة ضد المسلمين القرويين، حيث بقروا بطون الحوامل وقتلوا النساء، وقطعوا عورات الرجال وحرقوا المساجد، ولم يجد عبد الحميد بُدًا من مواجهة هذا الإرهاب الصليبي، فشنت بالتالي الصحافة الغربية حملة شعواء عليه ووصفته بالسلطان الأحمر.
ن
كذلك عمل السلطان على تشكيل فرق من الأكراد لحماية المسلمين العزل في الأناضول عرفت بأفواج الخيالة الحميدية. ويقول أحد المؤرخين: “إن هذه السياسة حافظت على الوجود الكردي والمسلم في الأناضول حتى اليوم”.

لم يكتف الأرمن بإشاعة الفوضى وارتكاب المذابح بحق القرويين، بل قاموا بأعمال شغب في إستانبول نفسها سنة (1313 هـ = 1892م) و(1314 هـ = 1896م)، وقد واجهتها القوات العثمانية بحزم، أما الدول الكبرى فتركت الأرمن لحالهم بعد أن أوقعتهم في الأزمة، فحاول الأرمن جذب انتباه الدول العظمى إليهم فخططوا لاغتيال السلطان عبد الحميد سنة (1323 هـ = 1905م) فيما عرف بحادث القنبلة، لكنهم فشلوا في اغتيال السلطان، ومات بعض الأمراء والجنود، وقبض على المتآمر البلجيكي “جوريس”، لكن السلطان عفا عنه، بل استخدمه في جمع معلومات له في أوروبا.

عبد الحميد والاتحاد والترقي

الاتحاد والترقي هو أول حزب سياسي في الدولة العثمانية، ظهر عام (1308 هـ = 1890م) كحزب سري يهدف إلى معارضة حكم عبد الحميد الثاني والتخلص منه، وبعدما اكتشف السلطان أمر الحزب سنة (1315 هـ = 1897م) نفى الكثير من أعضائه إلى الخارج، وهرب بعضهم إلى باريس، ثم اجتمع المعارضون لحكم السلطان في باريس في (ذي القعدة 1319 هـ = فبراير 1902م) في مؤتمر أطلقوا عليه “مؤتمر الأحرار العثمانية”، واتخذ قرارات مهمة، منها تأسيس إدارات محلية مستقلة على أساس القوميات، وهو ما يعني تمزيق الإمبراطورية العثمانية، غير أن هذا القرار اعترض عليه بعض الحاضرين في المؤتمر، ثم طالب المؤتمرون من الدول الأوروبية التدخل لإنهاء حكم السلطان عبد الحميد وإقصائه عن العرش.

افتتح الاتحاد والترقي فروعًا له داخل الدولة العثمانية التحق بها عدد كبير من الضباط الشباب وذوي الرتب الصغيرة، ثم تزايد عدد الضباط حتى قيل إن كل ضباط الجيش العثماني الثالث في البلقان سنة (1326 هـ = 1908م) كانوا منضمين إلى الاتحاد والترقي. وتحالفت الجمعية مع الثوار في البلقان، وأهدرت عصابات البلغار واليونانيين كثيرًا من دماء المسلمين بالاتفاق مع الاتحاديين بغرض هدم النظام الحميدي. وبدأ الاتحاديون في قتل الموظفين العثمانيين الذين لا يتعاونون معهم.

بعد كثير من الاضطرابات والوقائع قرر السلطان عبد الحميد استئناف تطبيق الدستور في جمادى الآخرة (1326 هـ = يوليو 1908م)، وتولت جمعية الاتحاد والترقي الحكم، وأعلنت تطبيقها لمبادئ الثورة الفرنسية.

والواقع أن تولي الاتحاد والترقي الحكم لم يؤسس الديمقراطية، وإنما تحول النظام إلى حزب واحد وديكتاتورية واحدة حوت جميع العناصر الراغبة في تمزيق الدولة. وكما يقول أحد المؤرخين: “لو كانت المشروطية الثانية نتيجة حركة شعبية، لأمكن تخطي الخطوة الأولى للديمقراطية”، وكان ضباط الاتحاد والترقي يقولون بأن المشروطية الثانية هي ضيعتهم وحدهم دون غيرهم، واقترن إعلان الدستور ببعض الحوادث المؤلمة للدولة العثمانية؛ إذ أعلنت بلغاريا وكريت انفصالهما عن الدولة العثمانية والانضمام لليونان، واستقلت البوسنة والهرسك.

حادث 31 مارت

رأى الاتحاديون ضرورة التخلص من السلطان عبد الحميد وإسقاط حكمه، واتفقت هذه الرغبة مع رغبة الدول الأوروبية الكبرى خاصة بريطانيا التي رأت في ذلك الخطوة الأولى لتمزيق الإمبراطورية العثمانية، وشعر اليهود والأرمن أنهم اقتربوا كثيرًا من أهدافهم؛ لذلك كانت أحداث 31 مارت (هو الشهر الأول من شهور السنة الرومية، ويقابل شهر إبريل، مع فارق بين الشهرين مقداره 18 يوما) ويوافق يوم (21 ربيع أول 1327 هـ = 13 إبريل 1909)؛ حيث حدث اضطراب كبير في إستانبول قتل فيه بعض جنود الاتحاد والترقي.

وعلى إثر ذلك جاءت قوات موالية للاتحاد والترقي من سلانيك، ونقلت إلى إستانبول، وانضمت إليها بعض العصابات البلغارية والصربية، وادعت هذه القوات أنها جاءت لتنقذ السلطان من عصاة إستانبول، وأراد قادة الجيش الأول الموالي للسلطان عبد الحميد منع هذه القوات من دخول إستانبول والقضاء عليها إلا أن السلطان رفض ذلك، وأخذ القسم من قائد الجيش الأول بعدم استخدام السلاح ضدهم؛ فدخلت هذه القوات إستانبول بقيادة محمود شوكت باشا وأعلنت الأحكام العرفية، وسطوا على قصر السلطان وحاولوا الحصول على فتوى من مفتي الدولة بخلع السلطان لكنه رفض، فحصلوا على فتوى بتهديد السلاح.

واتهم المتآمرون الثائرون السلطان بأنه وراء حادث 31 مارت، وأنه أحرق المصاحف، وأنه حرّض المسلمين على قتال بعضهم بعضًا، وهي ادعاءات كاذبة كان هدفها خلع السلطان عبد الحميد، وأعلنوا عزله.

ندب الثائرون أربعة موظفين لتبليغ السلطان بقرار العزل، وهم: يهودي وأرمني وألباني وجرجي، وهكذا أخذ اليهود والأرمن ثأرهم من عبد الحميد الثاني. واعترف الاتحاديون بعد ذلك بأنهم أخطئوا في انتخابهم لهذه الهيئة.

تنازل السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش لأخيه محمد رشاد في (6 ربيع آخر 1327 هـ = 27 إبريل 1909م)، وانتقل مع 38 شخصًا من حاشيته إلى سلانيك بطريقة مهينة ليقيم في المدينة ذات الطابع اليهودي في قصر يمتلكه يهودي بعدما صودرت كل أملاكه وأمواله، وقضى في قصره بسلانيك سنوات مفجعة تحت رقابة شديدة جدًا، ولم يسمح له حتى بقراءة الصحف.

الوفاة

وقد تُوفِّي السلطان عبد الحميد الثاني في (28 ربيع آخر 1336 هـ = 10 فبراير 1918م) عن ستة وسبعين عامًا، واشترك في تشييع جنازته الكثير من المسلمين، ورثاه كثير من الشعراء، بمن فيهم أكبر معارضيه “رضا توفيق” الذي كتب يقول:

عندما يذكر التاريخ اسمك

يكون الحق في جانبك ومعك أيها السلطان العظيم

كنا نحن الذين افترينا دون حياء

على أعظم سياسي العصر

قلنا: إن السلطان ظالم، وإن السلطان مجنون

قلنا لا بد من الثورة على السلطان

وصدقنا كل ما قاله لنا الشيطان

مشاركة الشباب في الحياة السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل العنزي

المحور الأول- ماهية المشاركة السياسية:
1- مفهوم المشاركة السياسية
تعرف المشاركة السياسية على أنها ((تلك المجموعة من الممارسات التي يقوم بها المواطنون, أو بها يضغطون بغية الاشتراك في صنع وتنفيذ ومراقبة تنفيذ, وتقييم القرار السياسي اشتراكا خاليا من الضغط الذي قد تمارسه السلطة عليهم ))وهذا يعني أن للمواطن حقا ودورا يمارسه في عملية صنع القرارات ,ومراقبة تنفيذها , وتقويمها بعد صدورها فهي اذن مساهمة الفرد في أحد الأنشطة السياسية التي تؤثر في عملية صنع القرار و/أو اتخاذه، والتي تشمل التعبير عن رأى في قضية عامة، والعضوية الحزبية، والانضمام لمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني أو التعاون معها، والترشيح في الانتخابات، وتولى أي من المناصب التنفيذية والتشريعية.
والمشاركة السياسية في أي مجتمع هي محصلة نهائية لجملة من العوامل الاجتماعية الاقتصادية والمعرفية والثقافية والسياسية والأخلاقية؛ تتضافر في تحديد بنية المجتمع المعني ونظامه السياسي وسماتهما وآليات اشتغالهما، وتحدد نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية ومدى توافقها مع مبدأ المشاركة الذي بات معلماً رئيسياً من معالم المجتمعات المدنية الحديثة، المجتمعات التي أعاد العمل الصناعي وتقدم العلوم والتقانة والمعرفة الموضوعية والثقافة الحديثة بناء حياتها العامة وعلاقاتها الداخلية، على أساس العمل الخلاق، والمبادرة الحرة، والمنفعة والجدوى والإنجاز، وحكم القانون، في إطار دولة وطنية حديثة.دولة الحق والقانون والمؤسسات .
بعبارة أخرى، المشاركة السياسية مبدأ ديمقراطي من أهم مبادئ الدولة الوطنية الحديثة؛ مبدأ ينشا وينمو في ضوء الأنظمة الوطنية الديمقراطية التي تقوم على أساس المواطنة والحرية المسؤولة والمساواة في الحقوق والواجبات وفصل السلط . ويبقى أهم مبدأ من مبادئ الديموقراطية وهو احترام كرامة الإنسان في المجتمع أكان رجلا أو امرأة ، شابا أو فتاة، طفلا أو طفلة.
وينبغي ان اذكر هنا بانه لا يوجد نموذج واحد للديموقراطية لكل البلدان في العالم ، يمكن إتباعه والعمل من اجل تحقيقه،بل يمكن ان تختلف نمادج الديموقراطية من بلد لآخر، والدليل على مستوى الامم المتحدة حينما بادرت الأمم المتحدة للإجابة عن سؤال مهم وملح يتعلق بالنموذج المنشود للإصلاح والديمقراطية، فجاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 81 الصادر في 8 كانون الأول/ ديسمبر عام 2000 حول “تعزيز الديمقراطية وتوطيدها” واضحاً حين أكد على ثلاث قضايا مهمة وذات طبيعة إستراتيجية:
* الأولى، لا وجود لنموذج عالمي واحد للديمقراطية.
* الثانية، أن الديمقراطية لها طبيعة غنية ومتنوعة تنجم عن معتقدات وتقاليد اجتماعية وثقافية ودينية للأمم والشعوب.
* الثالثة، أن جميع الديمقراطيات تتقاسمها خاصيات مشتركة، أي أنها تقوم على أساس المشترك الإنساني للتجربة البشرية الكونية.
ويعتبر هذا القرار إطاراً عاماً مرجعياً لمسألة الديمقراطية على المستوى العالمي، خصوصاً وأنه حظي بموافقة المجتمع الدولي، بما فيه البلدان العربية.

2- مستويات المشاركة السياسية:
لما كانت المشاركة السياسية تعنى بصفة عامة تلك الأنشطة الاختيارية أو التطوعية التى يسهم المواطنون من خلالها فى الحياة العامة، فإن هذه المستويات لمشاركة المواطنين فى الحياة العامة تختلف من دولة لأخرى ومن فترة لأخرى فى الدولة نفسها .. ويتوقف ذلك على مدى توفر الظروف التى تتيح المشاركة أو تقيدها، وعلى مدى اقبال المواطنين على الإسهام فى العمل العام.

1 – أربعة مستويات للمشاركة :
أ – المستوى الأعلى : وهو ممارسو النشاط السياسى
ويشمل هذا المستوى من تتوافر فيهم ثلاث شروط من ستة : عضوية منظمة سياسية، والتبرع لمنظمة أو مرشح، وحضور الاجتماعات السياسية بشكل متكرر، والمشاركة فى الحملات الانتخابية، وتوجيه رسائل بشأن قضايا سياسية للمجلس النيابى، ولذوى المناصب السياسية أو للصحافة، والحديث فى السياسة مع أشخاص خارج نطاق الدائرة الضيقة المحيطة بالفرد.
ب – المستوى الثانى : المهتمون بالنشاط السياسى:
ويشمل هذا المستوى الذين يصوتون فى الانتخابات ويتابعون بشكل عام ما يحدث على الساحة السياسية.
ج ـ- المستوى الثالث : الهامشيون فى العمل السياسى:
ويشمل من لا يهتمون بالأمور السياسية ولا يميلون للاهتمام بالعمل السياسى ولا يخصصون أى وقت أو موارد له، وإن كان بعضهم يضطر للمشاركة بدرجة أو بأخرى فى أوقات الأزمات أو عندما يشعرون بأن مصالحهم المباشرة مهددة أو بأن ظروف حياتهم معرضة للتدهور.
د – المستوى الرابع : المتطرفون سياسياً:
وهم أولئك الذين يعملون خارج الأطر الشرعية القائمة، ويلجئون إلى أساليب العنف.
والفرد الذى يشعر بعداء تجاه المجتمع بصفة عامة أو تجاه النظام السياسة بصفة خاصة إما أن ينسحب من كل أشكال المشاركة وينضم إلى صفوف اللامبالين، وإما أن يتجه إلى استخدام صور من المشاركة تتسم بالحدة والعنف وهذا أمر مرفوض في إطار الديموقراطية واحترام الرأي والرأي الآخر وهنا تحضرني مقولة متميزة للكاتب الفرنسي فولتير حينما قال : “قد اختلف معك في الرأي ولكني مستعد أن ادفع حياتي دفاعاً عن حقك في التعبير عن رأيك”.

3-مراحل المشاركة السياسية:
أ ـ الاهتمام السياسى : ويندرج هذا الاهتمام من مجرد الاهتمام أو متابعة الاهتمام بالقضايا العامة وعلى فترات مختلفة قد تطول أو تقصر، بالإضافة إلى متابعة الأحداث السياسية. حيث يميل بعض الأفراد إلى الاشتراك فى المناقشات السياسية مع أفراد عائلاتهم أو بين زملائهم فى العمل، وتزداد وقت الأزمات أو فى أثناء الحملات الانتخابية.
ب ـ المعرفة السياسية : والمقصود هنا هو المعرفة بالشخصيات ذات الدور السياسى فى المجتمع على المستوى المحلى أو القومى مثل أعضاء المجلس المحلى وأعضاء مجلس الشعب والشورى بالدائرة والشخصيات القومية كالوزراء.
جـ ـ التصويت السياسى : ويتمثل فى المشاركة فى الحملات الانتخابية بالدعم والمساندة المادية من خلال تمويل الحملات ومساعدة المرشحين أو بالمشاركة بالتصويت.
د ـ المطالب السياسية : وتتمثل فى الاتصال بالأجهزة الرسمية وتقديم الشكاوى والالتماسات والاشتراك فى الأحزاب والجمعيات التطوعية.
المحور الثاني : الشباب والمشاركة السياسية:
1 – واقع عزوف الشباب عن السياسة:
إن واقع الشباب العربي سياسيا شبه معدوم إذا صح التعبير لان هذا القطاع المهم من المجتمع مغيب عن المشاركة السياسية إما بقرار رسمي من الحكام أو من الشباب أنفسهم ,وفي بعض الحالات قد تعمد الأجهزة إلى تقويض حركتهم وتمنعهم من القيام بواجباتهم تجاه مجتمعاتهم (1)

(1) – د.مصطفى عبد القادر الشباب بين الطموح الانتاجي والسلوك الاستهلاكي المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع الطبعة 1 2004 بيروت لبنان ص:67
يظهر واقع الشباب السياسي في العالم العربي وكان الحياة السياسية في غيبوبة ,وان مفهوم السياسة كإدارة للشأن العام والمشاركة فيه غدا في هذه المرحلة مرتبطا بالمحسوبية والمنافع واستغلال النفوذ والناس لمصالح فئوية وشخصية ضيقة,الأمر الذي ساهم في إبعاد الناس عن السياسة وجعل
السياسيين في واد والناس عامة والشباب خاصة في واد آخر. ليس متاحا للشباب العربي في معظم الدول العربية الانخراط في العمل السياسي عبر القنوات المؤسساتية ,كون هذه القنوات شبه مغلقة,لا يعبر منها إلا بعض الساعين إلى مكاسب.ذلك أن الفساد السياسي والإداري ضارب في غالبية المؤسسات السياسية على امتداد العالم العربي,وهو واقع لا يقابله الشباب العربي بغير النفور والاستياء, في غياب القدرة على التغيير والتأثير وإزاء هذا الواقع الذي تنعدم فيه الحياة السياسية وتتراجع فرص مشاركة الشباب بفاعلية في مجتمعاتهم واستشراء الفساد السياسي, يضع الشباب العربي نصب عينيه الهجرة سبيلا للخلاص (1).
لقد بينت دراسة استطلاعية لآراء ألف شاب وشابة في القضايا العامة 30 في المائة اعتبروا أنهم لا يهتمون بالشؤون السياسية والعامة في لبنان ,لأنها قضايا لا تعنيهم ولا تهمهم. بينما اعتبر 47 في المائة من العينة أنهم يهتمون لكنهم لا يشاركون, في حين أشار 7.27 في المائة إلى أنهم يشاركون في شكل مستمر(2).
2 – أسباب عزوف الشباب عن السياسة:
من بين أسباب عزوف الشباب عن المشاركة السياسية مايلي:
1- غياب الديمقراطية داخل الأحزاب.
2- غياب حرية تعبير منخرطي هذه الأحزاب.
3- هيمنة العلاقات الأسرية والعائلية داخل الأحزاب والجمعيات.
4- تمسك “زعماء الأحزاب” بالقيادة بشكل بيروقراطي وغير ديمقراطي.
5- اقتناع أغلبية الشباب بعدم جدوى الانخراط في العملية السياسية، لما يروه واقعاً ملموساً من ممارسات غير مسؤولة، وانتهازية مفضوحة لبعض الزعماء والمناضلين.
6- غياب برامج حزبية واضحة المعالم ومتميزة تختلف من حزب لآخر.
7- عدم منح الشباب الفرصة داخل الأحزاب السياسية للترشح للانتخابات التشريعية والجماعية

(1) – اشتي,شوكن,”انعكاس الواقع الحزبي والسياسي على الطلاب” صحيفة النهار,18/2/2003,ص 18
(2) صحيفة السفير , بيروت,25/3/1
3- اقتراح حلول عزوف الشباب عن المشاركة السياسية:
إنني اقترح بعض الحلول التي أرى من شانها أن تساهم في تشجيع الشباب على المشاركة في العمل السياسي في المجتمعات العربية وهي:
1- تحديد عدد مقاعد الشباب قانونيا في البرلمانات العربية .
2- إطلاق حرية العمل السياسي في كل الأقطار العربية لفئة الشباب .
3- تشجيع الطلبة في الجامعات على تأسيس نوادي تهتم بعلم السياسة وبالعمل السياسي.
4- تدريس حقوق الإنسان والحريات العامة ليس في الجامعات فحسب بل حتى في الثانويات ايضا.
5- تأسيس برلمانات مصغرة على مستوى الجامعات وعلى مستوى الثانويات يحس من خلالها الشباب أنهم بالفعل نوابا وقادة وممثلين للشباب وللشعب ومن ثم يتدربون على فن الإلقاء والتواصل الجماهيري.
6- تخصيص برامج إعلامية في كل دولة عربية تطرح فيها الشباب مشكلاتهم وهمومهم والمعوقات التي تقف أمامهم في جميع المجالات، بحضور الشباب والمهتمين بقضايا الشباب.
7- تنظيم ندوات ودورات تدريبية ومحاضرات خاصة بالشباب وبقضاياهم تتيح الفرصة لهم للتعبير عن أرائهم وانشغالاتهم وطموحاتهم.
4- – دور البرلمانات العربية في تعزيز دور الشباب في المجتمعات العربية:
ينبغي على البرلمانيين العرب أولا الاضطلاع بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم إزاء صياغة السياسات الاجتماعية و الاقتصادية في الدول العربية، واتساقا مع مبدأ أن زيادة مشاركة الشباب في الحياة العامة يعتبر عنصرا حاسما في نجاح كل برامج التنمية، فان البرلمان يتحمل دون شك مسؤولية كبيرة في تعزيز دور الشباب في المجتمعات العربية لاسيما في ترسيخ المسيرة الديمقراطية و تحسين عملية التنمية،
فقد ذكرت دراسة عربية تلكم الدور البرلماني العربي في تعزيز دور الشباب في المشاركة السياسية فيما يلي :
-أن يسعى البرلمانيون إلى انضمام حكوماتهم إلى و التصديق على الاتفاقيات و المواثيق الدولية ذات الصلة، و قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالشباب.
– ضمان التنفيذ الفعال من جانب الحكومات لالتزاماتها الدولية في هدا الشأن،من خلال وسائل الرقابة البرلمانية المختلفة،من استجوابات وطلبات إحاطة و أسئلة ، فضلا عن إمكانية إنشاء لجان تحقيق خاصة وغير ذلك من وسائل.
– سن التشريعات التي تحمل بين جنباتها الوسائل والآليات الكفيلة بخلق مناخ الشباب لزيادة مشاركته في الحياة السياسية،مع الاهتمام بمتابعة تنفيذ القانون من خلال القائمين على وضعه موضوع التطبيق.
– تطوير لتشريعات والقوانين والممارسات الوطنية التي تساعد على التطبيق السليم لإجراء التنمية وإعطاء دور اكبر للشباب لكي يسهم في تحسين عملية التنمية ، حيث تظل الإجراءات المقررة في المواثيق الدولية المختلفة في حاجة إلى أن يكون لها انعكاس في السياسات والبرامج والتشريعات الوطنية.
– يتحمل البرلمانيون مسؤولية ضمان التطابق بين النصوص القانونية الوطنية السارية في مجتمعاتهم وبين رفع التعارض بينها بما لهم من كفاءات قانونية و فقهية و بالدراسات المتعمقة التي يقومون بها حول مختلف قضايا الشباب.
– كذلك يتولى البرلمانيون اهتماما كبيرا بالدبلوماسية البرلمانية باعتبارها أرقى صور الدبلوماسية الشعبية، فيحرص الكثير منهم على توطيد علاقاتهم ببرلمانات العالم المختلفة وعلى التواجد المؤثر في المحافل والملتقيات لبرلمانية الإقليمية والدولية، ومما لاشك فيه أن دلك يوفر فرصا علنية لتبادل الخبرات في نطاق تعزيز دور الشباب في لكثير من المجالات خاصة مجالي الديمقراطية و التنمية ،خاصة في ضوء التطور الذي شهده المجتمع الدولي في السنوات الأخيرة من ايلاء أهمية قصوى للعناية بحقوق الإنسان و متابعة مدى احترامها و الالتزام بها ، دلك أن الملتقيات البرلمانية بأشكاله المتعددة غالبا من تتعرض لقضايا حقوق الإنسان أو الموضوعات وثيقة الصلة لها.
كما يتحمل البرلمانيون، بالإضافة لما سبق، مسؤولية العمل على تعزيز دور الشباب في الديمقراطية وتحسين مناخ التنمية وأعمالها في الواقع من خلال القوانين التي تصدر عن البرلمان، والتي تحكم المؤسسات السياسية والقانونية و القضائية.
-العمل على تقوية العلاقة بين الشباب والبرلمان عن طريق تنظيم برامج لزيارات الطلاب و الشباب إلى البرلمان لمتابعة العملية التشريعية،والالتقاء بممثليهم،و التوسع في نشر برامج برلمان الشباب،وتدريب الشباب على العمل البرلماني عن طريق تعميم برامج تتيح لهم فرصة العمل كمساعدين لأعضاء البرلمان. والتوسع في برامج المحاكاة البرلمانية لنموذج مجلس الشعب في الجامعات.
– دعم مشاركة الشباب في العملية الانتخابية من خلال زيارة عدد من مرشحي الحزب من الشباب في الانتخابات العامة والمحلية، وتحفيز الباب على المشاركة في الانتخابات، وتسهيل إجراءات الحصول على البطاقة الانتخابية، و تسهيل عملية التصويت.
– تنمية الثقافة السياسية للشباب عن طريق تشكيل لجنة قومية يشارك فيها المتخصصون المعنيون وأصحاب الرؤى السياسية،وتقوم بمراجعة مناهج التربية الوطنية.
المحور الثالث – دور المشاركة السياسية في تحصين كرامة الإنسان
1- العناصر الأساسية لتحقيق الكرامة الإنسانية من خلال المشاركة في الحياة السياسية:
• الحق في الحرية:الحرية قوام كرامة الإنسان ومع إن البشر قد يمتلكونها على درجات متفاوتة فأنها ليست امتيازا خاصا لأي فرد, أو جنس, أو طبقة.وتعد تنمية الحرية مدخلا للوحدة الوطنية, ومقدمة لما يشبه القرابة العالمية, والدعوة لممارسة الحرية هي دعوة شاملة, ومهمة لكل إنسان.
• تأمين الحرية الشخصية: أكدت الصكوك الدولية على أن المشاركة السياسية الشعبية يجب أن تكون حرة, تحافظ على كرامة الإنسان داخل مجتمعه،,فالمواطن يجب أن يكون على ثقة على أنه لن يتعرض للأذى الشخصي نتيجة المشاركة.وقد حددت المادة التاسعة عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ضمانات الحرية التي تجعل المشاركة السياسية عملا آمنا في ظل احترام المبادئ الواردة في هذه المواد التي تدافع عن الحق في الحرية,والتحرر من الاستعباد,والاسترقاق,والتحرر من التعذيب,وغيره من ضروب المعاملة,أوالعقوبة القاسية واللاإنسانية أو المهينة,وكذلك التحرر من الاعتقال,والاحتجاز والنفي التعسفي,فضلا عن التحرر من التدخل التعسفي في الحياة الخاصة ,أو في شؤون الأسرة أو المسكن,والمراسلات مع ضمان حرية التنقل,واختيار محل الإقامة .
• ضمان الحريات التي تطور الأداء: وذلكم من خلال إتاحة الفضاء الجمعوي والسياسي للفرد ليشارك في العملية السياسية، وبالتالي للرفع من مستوى المشاركة السياسية وفي هذا الصدد تبرز حقوق حرية الرأي,وحرية التعبير,والإعلان,والتجمع,وتكوين الجمعيات والإجراءات القضائية المستقلة,والحماية من التمييز,وأنشطة تثقيف الناخبين,والاجتماعات,والتجمعات السياسية,وحرية التنظيمات السياسية في أداء عملها,وتطوير قدرتها على المشاركة الفاعلة .
• التأكيد على الحق بالمشاركة: إن كرامة الإنسان المواطن داخل المجتمع كما أنها ترتبط في حقه في التعبير والرأي فإنها أيضا ترتبط بحقه في المشاركة العامة وقد أكدت المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية,والسياسية على حق المواطن في المشاركة العامة وفقا للدور الذي يحدده أو يرضاه,وفي ظل ما تؤهله له مقوماته الشخصية أو تدفعه له آماله وطموحاته الشخصية,وتكون لكل مواطن دون أي وجه من أوجه التمييز الحقوق الآتية التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة :
أ‌- أن يشارك في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية دون أي تأثيرات
ب‌- أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام, وعلى قدم المساواة بين الناخبين, وبالتصويت السري, تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.
ج -أن تتاح له على قدم المساواة عموما مع سواه تقلد الوظائف العامة في بلده.
• التأكيد على المساواة وعدم التمييز: إن التمييز إنكار للحقوق الأساسية والمقبولة عالميا لجميع البشر, وحرمان للإفراد والمجموعات من التمتع بها,وقد جاءت الدعوة لمكافحة التمييز في الصكوك الدولية كافة في أي نوع,سواء بسبب العنصر,أو اللون,أو الجنس,أو اللغة,أو الدين,أو الرأي السياسي,أو أي رأي آخر,أو الأصل الوطني,أو الأصل الوطني,أو الاجتماعي,أو الثروة أو الميلاد,أو أي وضع آخر.لقد كفلت الاتفاقيات الدولية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وحق البشر في التمتع الكامل بمبدأ المساواة,وعدم التمييز.
• احترام حق الشباب في العمل السياسي: للأسف ما نراه في مجتمعاتنا العربية عموما هو استغلال الشباب فقط عند اقتراب الانتخابات التشريعية والجماعية في الدعاية السياسية والتسويق السياسي ليس إلا، وهو ما يعتبر انتقاص من كرامتهم السياسية ولذلك فإنني أطالب بالدفاع عن حق الشباب في المشاركة السياسية وبالتالي احترام كرامتهم الإنسانية في هذا الجانب، أولا : بان تصك قوانين جديدة في كل البلاد العربية تتعلق بتحديد نسبة تمثيلية الشباب في المجالس التشريعية والبرلمانات. ثانيا، أدعو إلى تأسيس لجنة برلمانية تعنى بقضايا الشباب. ثالثا: أدعو إلى الاهتمام بالشباب المهاجرين في بلاد أخرى ودعم حقهم في المشاركة السياسية في بلدانهم الأصلية. رابعا أدعو الشباب إلى الدفاع عن حقهم في اتخاذ القرار من داخل الأحزاب السياسية وذلك بداية عن طريق التثقيف السياسي وفهم السياسة العامة التي تنتهجها بلادهم العربية في سياقها الجيوسياسي والمتوسطي والدولي وكذا بتأسيس نوادي تهتم بحقوق الإنسان وبعلم السياسة وبعلم الاقتصاد وبغيرها في مختلف الجامعات والكليات،من شان هذه النوادي السياسية ان تصقل قدرات الشباب وتحقق ذاتهم وترفع من معنوياتهم وتحافظ على كرامتهم وحقهم في التعبير واتحاذ القرار.
2- الآثار الإيجابية للمشاركة السياسية على الأفراد:
تؤثر المشاركة على الأفراد وعلى السياسة العامة للدولة .. فعلى مستوى الفرد تنمى المشاركة فيه الشعور بالكرامة والقيمة والأهمية السياسية وتنبه كلا من الحاكم والمحكوم إلى واجباته ومسؤولياته وتنهض بمستوى الوعي السياسي. كما أنها تساعد على خلق المواطن المنتمي الذي يعد عماد قوة وعافية الجسد السياسي.
وعلى صعيد السياسة العامة تجلب المشاركة أكبر منفعة لأكبر عدد من الأفراد إذ أنها تدفع الحاكم إلى الاستجابة لمطالب المواطنين وتسهم في إعادة توزيع موارد المجتمع بشكل أكثر عدالة .. ومن ثم حيث يؤدى ازدياد عدد المشاركين إلى مزيد من العدالة الاقتصادية والاجتماعية عن طريق قيام الحكومة بإعادة توزيع الدخل والثروة.
وختاما، إذا كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد أن “الاعتراف بالكرامة المتأصلة وبالحقوق المتساوية والثابتة لجميع أفراد الأسرة البشرية هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم”.
فانه من باب أولى الاعتراف بحق الشباب في المشاركة السياسية وفي المساهمة في اتخاذ القرار السياسي من داخل الأحزاب السياسية بإتاحة الفرصة للشباب للوصول إلى مراكز قيادية داخل الأحزاب السياسية ومن داخل المجالس التشريعية بتخصيص نسبة مائوية خاصة بتمثيلية الشباب واقترح الا تقل عن 20℅ومن داخل الحكومات وهذه الدعوة أوجهها إلى الحكام و المسؤولين في العالم العربي وذلكم بضخ دماء شابة جديدة في شريان الحكومات وتشبيب الوزارات من الداخل من جهة
ومن جهة أخرى تشجيع الشباب على المشاركة السياسية من داخل الأحزاب السياسية بسن قوانين الأحزاب السياسية التي تحدد نسبة تمثيلية الشباب في أعلى هيئة تمثيلية للأحزاب السياسية .
وأخيرا، فالشباب عموما هم ثروة الشعوب الحقيقية في عالمنا العربي، فهم الحاضر والمستقبل، هم الأمل والطموح لكل تقدم وتنمية أكانت سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية أم ثقافية ولذلك وجب صون كرامة الشباب بإعادة الاعتبار لدورهم في المجتمع ومشاركتهم في الحياة السياسية والعامة .

الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي ٨

الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.

خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط.

في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.

صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.

اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.

علي الطنطاوي

كاتب الموضوع الأصلي: خلف حمود الخلف (704)

الشيخ علي الطنطاوي:

(23 جمادى الأولى 1327 هـ 12 يونيو 1909م – 18 يونيو عام 1999م الموافق 4 ربيع الأول 1420 هـ) هو فقيه وأديب وقاض سوري، ويُعتبر من كبار أعلام الدعوة الإسلامية والأدب العربي في القرن العشرين.

نشأته المبكرة :

ولد الشيخ علي الطنطاوي في دمشق بسوريا في 23 جمادى الأولى 1327 هـ (12 حزيران/يونيو 1909)م لأسرة عُرف أبناؤها بالعلم، فقد كان أبوه، الشيخ مصطفى الطنطاوي، من العلماء المعدودين في الشام وانتهت إليه أمانة الفتوى في دمشق. وأسرة أمه أيضاً (الخطيب) من الأسر العلمية في الشام وكثير من أفرادها من العلماء المعدودين ولهم تراجم في كتب الرجال، وخاله، أخو أمه، هو محب الدين الخطيب الذي استوطن مصر وأنشأ فيها صحيفتَي “الفتح” و”الزهراء” وكان له أثر في الدعوة فيها في مطلع القرن العشرين.
كان علي الطنطاوي من أوائل الذين جمعوا في الدراسة بين طريقي التلقي على المشايخ والدراسة في المدارس النظامية؛ فقد تعلم في هذه المدارس إلى آخر مراحلها، وحين توفي أبوه -وعمره ست عشرة سنة- صار عليه أن ينهض بأعباء أسرة فيها أمٌّ وخمسة من الإخوة والأخوات هو أكبرهم، ومن أجل ذلك فكر في ترك الدراسة واتجه إلى التجارة، ولكن الله صرفه عن هذا الطريق فعاد إلى الدراسة ليكمل طريقه فيها.
دراسته[عدل]

تنقل علي الطنطاوي في طفولته بين عدة مدارس ابتدائية، فدرس في “المدرسة التجارية”، ثم في “المدرسة السلطانية الثانية”، ثم في “المدرسة الجقمقية”، ثم في “أنموذج المهاجرين”. أما المرحلة الثانوية فقد أمضاها في “مكتب عنبر” الذي كان الثانوية الكاملة الوحيدة في دمشق حينذاك، ومنه نال البكالوريا (الثانوية العامة) سنة 1928م.
بعد ذلك ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، وكان أولَ طالب من الشام يؤم مصر للدراسة العالية، ولكنه لم يتم السنة الأولى وعاد إلى دمشق في السنة التالية (1929م) فدرس الحقوق في جامعتها إلى ان نال الليسانس (البكالوريوس) سنة 1933م. وقد رأى -لمّا كان في مصر في زيارته تلك لها- لجاناً للطلبة لها مشاركة في العمل الشعبي والنضالي، فلما عاد إلى الشام دعا إلى تأليف لجان على تلك الصورة، فأُلفت لجنةٌ للطلبة سُميت “اللجنة العليا لطلاب سوريا” وانتُخب رئيساً لها وقادها نحواً من ثلاث سنين. وكانت لجنة الطلبة هذه بمثابة اللجنة التنفيذية للكتلة الوطنية التي كانت تقود النضال ضد الاستعمار الفرنسي للشام، وهي (أي اللجنة العليا للطلبة) التي كانت تنظم المظاهرات والإضرابات، وهي التي تولت إبطال الانتخابات المزورة سنة 1931م.

في الصحافة :

نشر علي الطنطاوي أول مقالة له في جريدة عامة (وهي “المقتبس”) في عام 1926، وكان في السابعة عشرة من عمره. بعد هذه المقالة لم ينقطع عن الصحافة قط، فعمل بها في كل فترات حياته ونشر في كثير من الصحف؛ شارك في تحرير مجلتي خاله محب الدين الخطيب، “الفتح” و”الزهراء”، حين زار مصر سنة 1926، ولما عاد إلى الشام في السنة التالية عمل في جريدة “فتى العرب” مع الأديب الكبير معروف الأرناؤوط، ثم في “ألِف باء” مع شيخ الصحافة السورية يوسف العيسى، ثم كان مدير تحرير جريدة “الأيام” التي أصدرتها الكتلة الوطنية سنة 1931م ورأس تحريرها الأستاذ عارف النكدي، وله فيها كتابات وطنية كثيرة.
خلال ذلك كان يكتب في “الناقد” و”الشعب” وسواهما من الصحف. وفي سنة 1933م أنشأ الزيات المجلة الكبرى، “الرسالة”، فكان الطنطاوي واحداً من كتّابها واستمر فيها عشرين سنة إلى أن احتجبت سنة 1953. وكتب -بالإضافة إلى كل ذلك- سنوات في مجلة “المسلمون”، وفي جريدتي “الأيام و”النصر”، وحين انتقل إلى المملكة نشر في مجلة “الحج” في مكة وفي جريدة “المدينة”، وأخيراً نشر ذكرياته في “الشرق الأوسط” على مدى نحو من خمس سنين. وله مقالات متناثرة في عشرات من الصحف والمجلات التي كان يعجز -هو نفسه- عن حصرها وتذكر أسمائها.

في التعليم :

بدأ علي الطنطاوي بالتعليم ولمّا يَزَلْ طالباً في المرحلة الثانوية، حيث درّس في بعض المدارس الأهلية بالشام وهو في السابعة عشرة من عمره (في عام 1345 هجرية)، وقد طُبعت محاضراته التي ألقاها على طلبة الكلية العلمية الوطنية في دروس الأدب العربي عن “بشار بن برد” في كتاب صغير صدر عام 1930م (أي حين كان في الحادية والعشرين من العمر).
بعد ذلك صار معلماً ابتدائياً في مدارس الحكومة سنة 1931م حين أغلقت السلطات جريدة “الأيام” التي كان يعمل مديراً لتحريرها، وبقي في التعليم الابتدائي إلى سنة 1935م. وكانت حياته في تلك الفترة سلسلة من المشكلات بسبب مواقفه الوطنية وجرأته في مقاومة الفرنسيين وأعوانهم في الحكومة، فما زال يُنقَل من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية، حتى طوّف بأرجاء سوريا جميعاً: من أطراف جبل الشيخ جنوباً إلى دير الزور في أقصى الشمال.
ثم انتقل إلى العراق في عام 1936م ليعمل مدرّساً في الثانوية المركزية في بغداد، ثم في ثانويتها الغربية ودار العلوم الشرعية في الأعظمية (التي صارت كلية الشريعة)، ولكن روحه الوثّابة (التي لم يتركها وراءه حين قدم العراق) وجرأته في الحق (ذلك الطبع الذي لم يفارقه قط) فعلا به في العراق ما فعلاه به في الشام، فما لبث أن نُقل مرة بعد مرة، فعلّم في كركوك في أقصى الشمال وفي البصرة في أقصى الجنوب. وقد تركَتْ تلك الفترة في نفسه ذكريات لم ينسَها، وأحب “بغداد” حتى ألّف فيها كتاباً ضم ذكرياته ومشاهداته فيها.
بقي علي الطنطاوي يدرّس في العراق حتى عام 1939م، لم ينقطع عنه غير سنة واحدة أمضاها في بيروت مدرّساً في الكلية الشرعية فيها عام 1937م، ثم رجع إلى دمشق فعُيِّن أستاذاً معاوناً في مكتب عنبر (الذي صار يُدعى “مدرسة التجهيز”، وهي الثانوية الرسمية حينئذ بالشام)، ولكنه لم يكفَّ عن شغبه ومواقفه التي تسبب له المتاعب، وكان واحدٌ من هذه المواقف في احتفال أُقيم بذكرى المولد، فما لبث أن جاء الأمر بنقله إلى دير الزور! وهكذا صار معلماً في الدير سنة 1940م، وكان يمكن أن تمضي الأمور على ذلك لولا أنه مضى في سنّته ومنهجه في الجرأة والجهر بالحق. وكانت باريس قد سقطت في أيدي الألمان والاضطرابات قد عادت إلى الشام، فألقى في الدير خطبة جمعة نارية كان لها أثر كبير في نفوس الناس، قال فيها: “لا تخافوا الفرنسيين فإن أفئدتهم هواء وبطولتهم ادّعاء، إن نارهم لا تحرق ورصاصهم لا يقتل، ولو كان فيهم خير ما وطئت عاصمتَهم نِعالُ الألمان”! فكان عاقبة ذلك صرفه عن التدريس ومنحه إجازة “قسرية” في أواخر سنة 1940م.

شيخوخته ووفاته :

آثر علي الطنطاوي ترك الإذاعة والتلفزيون حينما بلغ الثمانين. وكان قبل ذلك قد لبث نحو خمس سنين ينشر ذكرياته في الصحف، حلقةً كل يوم خميس، فلما صار كذلك وقَفَ نشرَها (وكانت قد قاربت مئتين وخمسين حلقة) وودّع القرّاء فقال: “لقد عزمتُ على أن أطوي أوراقي، وأمسح قلمي، وآوي إلى عزلة فكرية كالعزلة المادية التي أعيشها من سنين، فلا أكاد أخرج من بيتي، ولا أكاد ألقى أحداً من رفاقي وصحبي”.
ثم أغلق عليه باب بيته واعتزل الناس إلا قليلاً من المقربين يأتونه في معظم الليالي زائرين، فصار ذلك له مجلساً يطل من خلاله على الدنيا، وصار منتدى أدبياً وعلمياً تُبحث فيه مسائل العلم والفقه واللغة والأدب والتاريخ، وأكرمه الله فحفظ عليه توقّد ذهنه ووعاء ذاكرته حتى آخر يوم في حياته، حتى إنه كان قادراً على استرجاع المسائل والأحكام بأحسن مما يستطيعه كثير من الشبان، وكانت – حتى في الشهر الذي توفي في ه- تُفتتح بين يديه القصيدة لم يرَها من عشر سنين أو عشرين فيُتمّ أبياتَها ويبين غامضها، ويُذكَر العَلَم فيُترجم له، وربما اختُلف في ضبط مفردة من مفردات اللغة أو في معناها فيقول: هي كذلك، فيُفتَح القاموس المحيط (وكان إلى جواره حتى آخر يوم في حياته) فإذا هي كما قال!
ثم ضعف قلبه في آخر عمره فأُدخل المستشفى مرات، وكانت الأزمات متباعدة في أول الأمر ثم تقاربت، حتى إذا جاءت السنة الأخيرة تكاثرت حتى بات كثيرَ التنقل بين البيت والمستشفى. ثم توفي بعد عشاء يوم الجمعة، 18 حزيران عام 1999م الموافق 4 ربيع الأول 1420 هـ، في قسم العناية المركزة في مستشفى الملك فهد بجدة، ودُفن في مكة المكرمة في اليوم التالي بعدما صُلّي عليه في الحرم المكي الشريف.

الملك فهد بن عبدالعزيز ال سعود ( رحمه الله )

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الاحمري 336

بسم الله الرحمن الرحيم ..

فهد بن عبد العزيز آل سعود (16 مارس 1923 [1][2] – 26 جمادى الثانية 1426 هـ / 1 أغسطس 2005)، خامس ملوك المملكة العربية السعودية وأولهم اتخاذاً للقب خادم الحرمين الشريفين . هو الابن التاسع من أبناء الملك عبد العزيز الذكور، من زوجته الأميرة حصة بنت أحمد السديري. تولى مقاليد الحكم في 21 شعبان 1402هـ الموافق 13 يونيو 1982 بعد وفاة أخيه غير الشقيق الملك خالد. أصيب بجلطة في نوفمبر 1995، ومنذ عام 1997 تولى عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد حينها إدارة معظم شؤون البلاد اليومية.[3]
شهدت فترة حكمه الكثير من الأحداث من أبرزها أزمة احتلال العراق لدولة الكويت في عام 1990، وتهديد العراق بغزو الأراضي السعودية، وكذلك الحرب العراقية – الإيرانية وما تبعها من أحداث تأثرت بها السعودية، وكذلك أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وما تبعها من غزو الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق، وأيضًا انخفاض أسعار النفط سنوات طويلة واضطرار الميزانية السعودية للانخفاض الشديد.

نشأته وتعليمه

نشأ في كنف والده الملك عبد العزيز، والتحق في طفولته «بمدرسة الأمراء» بمدينة الرياض، ودرس فترة من الزمن في معهد العاصمة النموذجي بالرياض , وشرع في أواسط العقد الرابع من عمره في تلقي دروس خاصة باللغة الإنجليزية، كما تلقى دروسًا مكثفة في مواضيع متنوعة من السياسة إلى الأدب، كما ناب عن والده في لقاءات زعماء القبائل.

حياته السياسيه

في عام 1373 هـ الموافق لعام 1953 عين وزيرًا للمعارف.
في عام 1382 هـ الموافق لعام 1962 عين وزيرًا للداخلية والتي ظل يتولى مسئوليتها إلى عام 1395 هـ.
في عام 1387 هـ الموافق لعام 1967 عين نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى قيامه بمسؤوليات وزارة الداخلية.
في 13 ربيع الأول 1395 هـ الموافق 25 مارس 1975 وبعد تولي الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود للحكم خلفًا للملك فيصل عين وليًا للعهد وأسند إليه منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.

توليه الحكم

في 21 شعبان 1402 هـ الموافق 13 يونيو 1982 وبعد وفاة الملك خالد بن عبد العزيز بويع بالملك من الأسرة المالكة وأفراد الشعب .

اعماله بفترة توليه الحكم

في 6 صفر 1405 هـ الموافق 30 أكتوبر 1984 افتتح مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة.
أنشأ بعام 1414 هـ وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وعهد إليها شؤون الدعوة إلى الله في الداخل والخارج وإدارة الأوقاف وعدد من المهام الأخرى.
أنشأ بعام 1420 هـ وزارة الخدمة المدنية لتحل مكان الديوان العام للخدمة المدنية.
افتتاح عدد من المطارات في مناطق السعودية مثل مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام.
الاهتمام بالحرمين الشريفين، حيث أمر بتوسعة المسجد الحرام في مكة من جهه الغرب بين بابي الملك عبد العزيز والعمرة بالإضافة إلى ترميم الكعبة، كما أمر بتوسعه المسجد النبوي من جهة الشمال والشرق والغرب، كما أمر بتوسعة مقبرة البقيع، كما اهتم بالمشاعر المقدسة وبضيوف الرحمن الذي ظل يشرف بنفسه على خدمتهم والعناية بهم من قصر منى.
افتتاح طريق مكة المكرمة – المدينة المنورة السريع والذي بلغ طولة 480 كم تقريبًا، وكان قد أمر بإنشائه الملك خالد بن عبد العزيز وافتتح بعهده وقام بافتتاحه بنفسه، كما أمر بتوسعة المساجد التاريخية بالمدينة المنورة. كما أمر بإنشاء وقف للحرمين الشريفين حمل اسم «وقف الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن» ومقره مكة .

موقفه من غزو العراق للكويت

مع بداية الغزو العراقي للكويت استضاف في السعودية أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح والحكومة الكويتية، وفي 9 أغسطس 1990 أعلن عن قراره بالاستعانة بقوات أجنبية للدفاع عن السعودية، وعمل على المستويين السياسي والعسكري لإعادة الكويت إلى حكامها الشرعيين وأهلها.

وفاته

في 27 مايو 2005 أدخل لمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض لإجراءات فحوصات طبية دون تحديد نوعها.[6] في يوم الاثنين 1 أغسطس 2005 الموافق 26 جمادى الثانية 1426هـ [7] وعند حوالي الساعة 2:30 بعد منتصف الليل[8] توفي الملك فهد في نفس المستشفى،[6] وصلي عليه يوم الثلاثاء بعد صلاة العصر بجامع الإمام تركي بن عبد الله بوسط الرياض، وتولى عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الحكم خلفًا له.

جدار برلين

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي ٨

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، قسمت ألمانيا إلى أربعة مناطق محتلة بحسب اتفاقية يالطة، كانت الدول المحتلة هي الولايات الأمريكية المتحدة، والاتحاد السوفييتي، والمملكة المتحدة وفرنسا، وكانت هذه الدول المتحكمة والمديرة للمناطق المحتلة من ألمانيا، وتبعا لذلك، قسمت العاصمة السابقة للرايخ الألماني إلى أربعة مناطق أيضا، وفي ذات الحقبة بدأت الحرب الباردة بين المعسكر الاشتراكي الشرقي والغرب الرأسمالي، ومثّلت برلين مسرحا للمعارك الاستخباراتية بينهم.
في عام 1949 بعد قيام جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) في المناطق المحتلة من قبل الولايات الأمريكية المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا، وقيام جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) بعد ذلك في المنطقة المحتلة من قبل السوفييت، بدأ العمل على قدم وساق على حدود كلا البلدين لتأمينها، وبقيام كيانين، دَعم التقسييم السياسي لألمانيا، وبين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية، وضع بشكل أولي شرطة وحرس الحدود، ولاحقا على الطرف الشرقي بدء وضع الاسيجة، رسميا كانت مدينة برلين المقسمة أربعة أقسام منطقة خالية من العسكر، وكانت مستقلة عن الدولتين الالمانيتين الجديدتين، ولكن عمليا لم يكن الحال كذلك، المناطق الغربية من برلين أصبحت اقرب إلى كونها ولاية ألمانية غربية، وخلافا للمعاهدات اعلنت برلين الشرقية عاصمة لجمهورية ألمانيا الديمقراطية.
مع زيادة حدّة الحرب الباردة التي من جملة ما أدّت إليه تقييد في الحركة التجارية مع المعسكر الشرقي خلقت معارك ديبلوماسية صغيرة مستمرة بالإضافة لسباق في التسلح، بدء أيضا تعزيز الحدود، وحدود جمهورية ألمانيا الديمقراطية لم تعد حدود بين أقسام ألمانيا، بل أصبحت الحدود بين المعسكر الشرقي والغربي، بين حلف وارسو وحلف الناتو، أي بين ايدولوجيتين سياسيتين مختلفتين، بين قطبين اقتصاديين وثقافيين كبيرين.
ومنذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاشتراكية، بدأ انتقال أعداد متزايدة من مواطنيها إلى ألمانيا الغربية، وعلى وجه الخصوص عبر برلين، التي كانت من شبه المستحيل مراقبة الحدود فيها، حيث كانت الحدود تمر في وسط المدينة واحيائها. وبين عامي 1949 إلى 1961 ترك قرابة 3 ملايين ألماني جمهورية ألمانيا الاشتراكية! وحيث انهم كانوا في معظم الأحيان من الفئة المتعلمة، هدد ذلك القدرة الاقتصادية لألمانيا الشرقية، وهدد كيان الدولة ككل. وكان سور برلين بذلك الوسيلة لمنع هذه الهجرة، وقبل بناء السور أو الجدار، كانت القوات الألمانية الشرقية تراقب وتفحص التحركات على الطرق المؤدية إلى غرب برلين بحثا عن الاجئين والمهربين.
ولا يمكن اهمال حقيقة كون الكثير من سكان برلين الغربية والشرقيين العاملين في برلين الغربية حصلوا بتبادل العملة في السوق السوداء على ميزة الحصول على المواد الأساسية بأسعار مغرية وقلة شرائهم للكماليات العالية القيمة من الشرق، الأمر الذي كان يضعف الاقتصاد في برلين الشرقية أكثر فأكثر.
انهياره : بتاريخ 9 نوفمبر من عام 1989، بعد أكثر من 28 عاما على بنائه الذي اعتبر تقسيم لمدينة وتقسيم لشعب، أعلن للصحافة أن قيود التنقل بين الالمانيتيين قد رفعت، فتوجهت أعداد كبيرة من الألمان الشرقيين عبر الحدود المفتوحة إلى برلين الغربية، واعتبر هذا اليوم يوم سقوط جدار برلين

الشيوعية

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي ٨

الشيوعية هي نظرية اجتماعية وحركة سياسية ترمي إلى السيطرة على المجتمع ومقدّراته لصالح أفراد المجتمع بالتساوي ولا يمتاز فرد عن آخر بالمزايا التي تعود على المجتمع.وتعتبر الشيوعية (الماركسية) تيارا تاريخيا من التيارات المعاصرة. الأب الروحي للنظرية الشيوعية هو كارل ماركس ومن أهم من توغل في النظرية الشيوعية وأسهم في الكتابات والتطبيق فيها هو فلاديمير لينين ويعتبر أيضا من أهم رواد الشيوعية في العصر الحديث والتي دافعت عنها حتى ماتت من اجل افكارها وهى العالمة والفيلسوفة(روز لكسمبورج) والتي اضافت اضافات ذات اهمية كبيرة للنظرية الشيوعية كتطور حتمى للاشتراكية. وفي الرؤية الماركسية، الشيوعية هي مرحلة حتمية في تاريخ البشرية، تأتي بعد مرحلة الاشتراكية التي تقوم على أنقاض المرحلة اللا قومية، ويرى ماركس أن الصراع التنافسي للبرجوازية يولد العهد الكوسموبوليتي الذي يغلب عليه الطابع الاحتكاري، وتحول الربح التنافسي للربح الاحتكاري سيؤدي إلى ثورات تفرض النظم الاشتراكية ويتقاضى كل فرد في المجتمع حسب عمله، حيث يتم القضاء على الملكية الخاصة، وتأتي الشيوعية كتطور تاريخي للاشتراكية، ومن ميزات العهد الشيوعي أنه عهد أممي، وتزول الدولة تلقائيا وتضمحل بحيث يتلاشى وجود الدولة، بينما يرى أعداء الشيوعية أن التطور التاريخي يقود إلى مرحلة العولمة، وقد رأى فوكوياما أن العولمة نهاية التاريخ، وفي النظام العالمي الذي تنبأ به فوكوياما يقول إنها ستقصي ثمانين بالمئة من سكان الأرض خارج سوق العمل، وسيعيشون على الفتات، ويرى الشيوعيون أن مرحلة العولمة هي ذاتها مرحلة الكوسموبوليتية التي تحدث عنها ماركس في بيانه الشيوعي، لكن الشيوعيين يرون أن عهد العولمة الكوسموبوليتي سينتهي إلى نظام اشتراكي تفرضه الثورات، أما أعداء الشيوعية فيرون أن العولمة هي نهاية التاريخ، ولن تتطور البشرية بعدها.

فهد بن عبدالعزيز آل سعود

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن336_100

بسم الله الرحمن الرحيم..

فهد بن عبد العزيز آل سعود (16 مارس 1923 [1][2] – 26 جمادى الثانية 1426 هـ / 1 أغسطس 2005)، خامس ملوك المملكة العربية السعودية وأولهم اتخاذاً للقب خادم الحرمين الشريفين . هو الابن التاسع من أبناء الملك عبد العزيز الذكور، من زوجته الأميرة حصة بنت أحمد السديري. تولى مقاليد الحكم في 21 شعبان 1402هـ الموافق 13 يونيو 1982 بعد وفاة أخيه غير الشقيق الملك خالد. أصيب بجلطة في نوفمبر 1995، ومنذ عام 1997 تولى عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد حينها إدارة معظم شؤون البلاد اليومية.[3]
شهدت فترة حكمه الكثير من الأحداث من أبرزها أزمة احتلال العراق لدولة الكويت في عام 1990، وتهديد العراق بغزو الأراضي السعودية، وكذلك الحرب العراقية – الإيرانية وما تبعها من أحداث تأثرت بها السعودية، وكذلك أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وما تبعها من غزو الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق، وأيضًا انخفاض أسعار النفط سنوات طويلة واضطرار الميزانية السعودية للانخفاض الشديد.

نشأته وتعليمه

نشأ في كنف والده الملك عبد العزيز، والتحق في طفولته «بمدرسة الأمراء» بمدينة الرياض، ودرس فترة من الزمن في معهد العاصمة النموذجي بالرياض , وشرع في أواسط العقد الرابع من عمره في تلقي دروس خاصة باللغة الإنجليزية، كما تلقى دروسًا مكثفة في مواضيع متنوعة من السياسة إلى الأدب، كما ناب عن والده في لقاءات زعماء القبائل.
حياته السياسية[عدل]
في عام 1373 هـ الموافق لعام 1953 عين وزيرًا للمعارف.
في عام 1382 هـ الموافق لعام 1962 عين وزيرًا للداخلية والتي ظل يتولى مسئوليتها إلى عام 1395 هـ.
في عام 1387 هـ الموافق لعام 1967 عين نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى قيامه بمسؤوليات وزارة الداخلية.
في 13 ربيع الأول 1395 هـ الموافق 25 مارس 1975 وبعد تولي الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود للحكم خلفًا للملك فيصل عين وليًا للعهد وأسند إليه منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.

توليه الحكم

في 21 شعبان 1402 هـ الموافق 13 يونيو 1982 وبعد وفاة الملك خالد بن عبد العزيز بويع بالملك من الأسرة المالكة وأفراد الشعب.

من أعماله بفترة توليه الحكم

في 6 صفر 1405 هـ الموافق 30 أكتوبر 1984 افتتح مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة.
أنشأ بعام 1414 هـ وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وعهد إليها شؤون الدعوة إلى الله في الداخل والخارج وإدارة الأوقاف وعدد من المهام الأخرى.
أنشأ بعام 1420 هـ وزارة الخدمة المدنية لتحل مكان الديوان العام للخدمة المدنية.
افتتاح عدد من المطارات في مناطق السعودية مثل مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام.
الاهتمام بالحرمين الشريفين، حيث أمر بتوسعة المسجد الحرام في مكة من جهه الغرب بين بابي الملك عبد العزيز والعمرة بالإضافة إلى ترميم الكعبة، كما أمر بتوسعه المسجد النبوي من جهة الشمال والشرق والغرب، كما أمر بتوسعة مقبرة البقيع، كما اهتم بالمشاعر المقدسة وبضيوف الرحمن الذي ظل يشرف بنفسه على خدمتهم والعناية بهم من قصر منى.
افتتاح طريق مكة المكرمة – المدينة المنورة السريع والذي بلغ طولة 480 كم تقريبًا، وكان قد أمر بإنشائه الملك خالد بن عبد العزيز وافتتح بعهده وقام بافتتاحه بنفسه، كما أمر بتوسعة المساجد التاريخية بالمدينة المنورة. كما أمر بإنشاء وقف للحرمين الشريفين حمل اسم «وقف الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن» ومقره مكة[4].
وضع النظام الأساسي للحكم، وهو بمثابة الدستور.

موقفه من غزو العراق للكويت

مع بداية الغزو العراقي للكويت استضاف في السعودية أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح والحكومة الكويتية، وفي 9 أغسطس 1990 أعلن عن قراره بالاستعانة بقوات أجنبية للدفاع عن السعودية، وعمل على المستويين السياسي والعسكري لإعادة الكويت إلى حكامها الشرعيين وأهلها.

مدينة ماربيا

الملك فهد كان زائرا مترددا لمدينة ماربيا الإسبانية منذ سبعينات القرن الماضي ويملك قصره الخاص حيث كانت ولا تزال هذه المدينة قبلة الكثير من الملوك والاثرياء والمشاهير [5]

وفاته

في 27 مايو 2005 أدخل لمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض لإجراءات فحوصات طبية دون تحديد نوعها.[6] في يوم الاثنين 1 أغسطس 2005 الموافق 26 جمادى الثانية 1426هـ [7] وعند حوالي الساعة 2:30 بعد منتصف الليل[8] توفي الملك فهد في نفس المستشفى،[6] وصلي عليه يوم الثلاثاء بعد صلاة العصر بجامع الإمام تركي بن عبد الله بوسط الرياض، وتولى عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الحكم خلفًا له.

معاهدة موسكو

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي ٨

معاهدة موسكو أو معاهدة الأخوة هي معاهدة صداقة وقعت بين الجمعية الوطنية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك وروسيا البلشفية بقيادة فلاديمير لينين، في 16 مارس 1921، واستنادًا إلى معاهدة بريست-ليتوفسك التي تم التوقيع عليها مع الدولة العثمانية في مارس 1918، حينئذ لم تكن الجمهورية التركية ولا الاتحاد السوفيتي كانا قد تأسسا بعد. وفي 23 أكتوبر 1921، أضيف إليها معاهدة كارس.

الخلفية التاريخية:
دعا الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون في 9 يونيو 1920، أن تحل مسألة الحدود بين تركيا وأرمينيا عن طريق التحكيم، اعتبرته الجمعية الوطنية التركية “أمراً مهينا وغير مقبول”، وأعلنت التعبئة في المحافظات الشرقية وإرسالها إلى قيادة الجيش الشرقية.
في 10 أغسطس 1920، وقعت الدولة العثمانية في باريس معاهدة سيفر للسلام مع الحلفاء، والتي تتضمن اعتراف تركيا بأرمينيا دولة حرة مستقلة. تحديد الحدود بين تركيا وأرمينيا في محافظات أرضروم وطرابزون وفان وبيتليس، الانسحاب من أرمينيا ونزع السلاح من جميع الأراضي العثمانية المتاخمة للحدود الأرمينية[1].
وفي 24 أغسطس 1920، وقع اتفاق للتعاون بين حكومة روسيا السوفياتية والجمعية الوطنية التركية، على أن توفر روسيا السوفياتية المساعدة للجمعية الوطنية التركية من أسلحة وذخائر ومؤن وإذا لزم الأمر من خلال عمليات عسكرية مشتركة. وفي سبتمبر 1920، تحرك 15 فيلق تركي بقيادة “كاظم قارابكير” نحو كارس وأرداهان وأرتفين وباطومي وأغدير لمواجهة الأرمن على الحدود الشرقية. وبعد ستة أسابيع من القتال، فقدت جمهورية أرمينيا ثلثي أراضيها قبل الحرب، وأكثر من 200 ألف شخص (معظمهم من السكان المدنيين).
وفي 15 نوفمبر 1920، ناشدت حكومة جمهورية أرمينيا الجمعية الوطنية التركية بدء محادثات سلام. وفي 18 نوفمبر، بدأت الهدنة الأرمنية التركية لمدة 10 أيام، والتي سرعان ما إمتدت إلى 5 ديسمبر. وفي 24 نوفمبر 1920، وصول وفد حكومة جمهورية أرمينيا إلى ألكسندروبول. وفي 25 نوفمبر، وقعوا على إعلان رفض جمهورية أرمينيا لشروط معاهدة سيفر. وفي 3 ديسمبر 1920، أنتهت الحرب التركية الأرمينية بالتوقيع على معاهدة ألكسندروبول التي حددت الحدود النهائية لأرمينيا، وحددت عدد قوات الجيش الأرميني بـ 1500 فرد، وأعطت القوات التركية الحق في التنقل بحرية في جميع أراضي جمهورية أرمينيا.

التفاوض:
أستغلت الجمعية الوطنية التركية الرفض الشعبي التركي ورفض السوفييت لمعاهدة سيفر، وأرسلت وفداً إلى روسيا برئاسة “بكير سامي بك” لبحث توقيع اتفاق صداقة مع الحكومة البلشفية، استنادًا إلى معاهدة بريست-ليتوفسك التي تم التوقيع عليها مع الدولة العثمانية في مارس 1918. وفي 20 أغسطس 1920، بدأت المفاوضات بين الطرفين في هذا الشأن، إلا أن وزير الخارجية السوفييتي “جورجي تشيشرين” طالب الأتراك بالتخلي عن بعض أراضيهم في أرمينيا بالإضافة إلى الأراضي التي كانت جزءً من الامبراطورية الروسية قبل عام 1914، لإتمام الاتفاق. رفض مصطفى كمال ذلك بحدة، وأعلن أن تركيا لن تتخلى عن أي بوصة واحدة من أراضيها. أقيل بكير سامي من قيادة الوفد في 18 فبراير 1921، وتولى قيادة الوفد التركي نائبه يوسف كمال تنجسنك الذي وصل إلى موسكو لمواصلة المحادثات.
أرسل مصطفى كمال “على فؤاد باشا” سفيراً إلى موسكو، كما أرسل السوفييت “ميدفاني تشيشرين” سفيراً إلى تركيا. ووقع المعاهدة في موسكو، من الجانب التركي على فؤاد باشا ود. رضا نور ويوسف كمال تنجسنك، ومن جانب السوفييت جورجي تشيشرين. تضمنت المعاهدة إعادة ترسيم الحدود بين البلدين واقتسام بعض الأراضي.

نظرية المعرفة عند افلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

يعنى أفلاطون بموضوع المعرفة في محاورات عديدة فيبين أنواعها المختلفة ويرتبها درجات حسب قيمتها في الكشف عن الحقيقة ويهتم اهتماماً بالغاً بتعريف العلم الفلسفي اليقيني وبالتمييز بينه وبين أنواع المعرفة الأخرى الشائعة عند معاصريه. ونقطة البداية في نظرية المعرفة الأفلاطونية تتلخص في إثار الشك في العالم الحسي، وذلك حتى يعلم السائر في طريق التفلسف أن العالم الذي يعيش فيه هو عالم زيف وخداع. ويقيم أفلاطون تصنيف لأنواع المعرفة في العلوم المختلفة على أساس تفرقته الميتافزيقية بين العالم لمرئي والعالم المعقول فيسمى المعرفة التي تتناول العالم الحسي بالظن.أما المعرفة التي تتناول اللامرئي والمعقول بالعلم أو بالتعقل.ولكي يوضح هذين النوعيين من المعرفة يقول لنتصور مستقيماً(أب)نقسمه أربعة أقسام بواسطة الرموز(جـ، د، هـ)

فالقسم الأول يرمز للأشباح والظلال المنعكسة عن العالم المحسوس والمعرفة التي تتناولها يسميها وهم.
القسم الثاني والقسم الذي يليه في المرتبة يشير لموجودات العالم الحسي المرئي ومعرفتها ظن.
القسم الثالثويشير إلى التصورات الرياضية ومعرفتها فكر استدلالي
القسم الرابعويشير إلى المعقولات التي هي أقرب إلى الميادئ والتي هي موجودة بغير حاجة للمحسوس فهى عالم المثل ومعرفتها تعقل.

وعلى الرغم من هذه القسمة الرباعية إلا أن أهم مستويات المعرفة التي يعنى أفلاطون بدراستها ونقدها وهى الخبرة الحسية والاستدلال العقلى ثم المعرفة الحدسية التي هي رؤية مباشرة لعالم المثل.