أ.د. أحمد محمد وهبان

المملكه العربيه السعوديه

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الاحمري 336

بسم الله الرحمن الرحيم ..

السعودية ورسميا المملكة العربية السعودية هي دولة تقع في غرب آسيا وتشكل الجزء الأكبر من شبه الجزيرة العربية تبلغ مساحتها حوالي 2,149,690 كم مربع يحدها من الشمال العراق والأردن ومن الغرب البحر الأحمر ومن الجنوب اليمن وسلطنة عمان والشرق الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين المرتبطة بالمملكة من خلال جسر الملك فهد على الخليج العربي.
السعودية عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز ورابطة العالم الإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي ومجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
وتتمتع المملكة بوضع سياسي واقتصادي مستقر في العموم واقتصادها نفطي إذ أن المملكة تمتلك ثاني أكبر إحتياطي للبترول وسادس احتياطي غاز، [9] وأكبر مصدر نفط خام في العالم والذي يشكل قرابة 90% من الصادرات، وتحتل المملكة المرتبة التاسعة عشر من بين اكبر اقتصادات العالم وهي خامس اكبر مساهم في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي،[10] وتملك حق نقض فيتو بقوة 3% في صندوق النقد الدولي.[11])
نظام الحكم ملكي مطلق ولا توجد أحزاب سياسية وتوجد وثيقة أصدرت عام 1992 هي أقرب مايمكن اعتباره دستورا للبلاد تسمى النظام الأساسي للحكم [12] تُعتبر السعودية من القوى المؤثرة سياسياً في العالم العربي لمكانتها الاسلامية وثروتها النفطية وآلتها الإعلامية الضخمة المتمثلة في عدد من القنوات الفضائية والصحف المطبوعة [13] .

ظهر اسم “سعوديين” من قبل البريطانيين للإشارة إلى القوات التابعة لابن سعود وسميت المملكة وفقا لذلك. على صعيد آخر أشارت جريدة محلية صادرة في السعودية أن قرار التسمية جاء بطلب من السكان [14] .

التاريخ

كانت معظم الأجزاء التي أصبحت سعودية فيما بعد بإستثناء الحجاز وعسير والإحساء، مسكونة من قبائل بدوية وشبه بدوية لم تحفل بها القوى الإستعمارية الأوروبية ولا دول الخلافة الإسلامية [15] أما المناطق الحضرية في الحجاز وبالذات مكة والمدينة فكانت خاضعة لحكام محليين يسمون بالـ”أشراف” يتبعون الإمبراطورية العثمانية[16] سقط الحجاز عبر معظم تاريخه بحكم وجود مدينتين مقدستين عند المسلمين هما مكة والمدينة بيد دول خارجية فالأشراف في مكة كانوا يخضعون لحاكم الولاية العثماني (ولاية الحجاز) وسيطر المماليك على المنطقة وقبلهم الأيوبيين وسيطر العثمانيون على عسير كذلك في القرن السادس عشر والثامن عشر [17][18] أما نجد فاكتفى العثمانيون بعقد تحالفات مع الإمارة الأقوى في تلك المنطقة وكانت أسرة آل رشيد أمراء إمارة جبل شمر في حائل ممثلهم[19] وسيطر العثمانيون على الإحساء لمدة سنة 110 سنة ردا على غزو الإمبراطورية البرتغالية للمنطقة المطلة على الخليج العربي وضموها لإيالة الإحساء [20] وسيطر البرتغاليون على منطقة جنوب الخليج العربي من 1507 وحتى 1622 قبل أن تسقط بيد الإمبراطورية البريطانية [21] وظهر جد سلالة آل سعود في القرن الثامن عشر في الدرعية جنوب نجد.

الدوله السعوديه الثانيه

مقتل عبد الله بن سعود الكبير لم يعني نهاية السلالة فقد قام تركي بن عبد الله وهو أحد أعمام عبد الله بن سعود الكبير بإعادة توحيد القبائل من جديد على نفس المبادئ وأسس مايعرف الدولة السعودية الثانية عام 1820 إلا أنه أعترف بسلطة إبراهيم محمد علي باشا ووافق على دفع الجزية وشهدت تلك الفترة إضطرابات داخل الأسرة ولم يختلفوا عن أي إمارة أخرى كانت قائمة في وسط الجزيرة العربية، مايميزهم أنهم كانوا متمسكين بتعاليم محمد بن عبد الوهاب. أغتيل تركي بن عبدلله من قبل مشاري بن عبد الرحمن ووصل رجل من الأسرة يدعى خالد بن سعود الكبير وهو أحد إخوة عبد الله بن سعود الكبير الذي تم إعدامه في تركيا، إلى الحكم بمساعدة من الأتراك إلا أن عبد الله بن ثنيان إستطاع تنحيته وعاد أحد أبناء المغتال تركي بن عبد الله إلى سدة الحكم من جديد بمعاونة من أحد شيوخ أسرة آل رشيد من قبيلة شمر وشكل بن سعود خطرا على المشيخات المطلة على الخليج وبالذات تلك في قطر والبحرين، فأمراء تلك المشيخات لم يكونوا مقاتلين وأدق وصف لهم هو أنهم كانوا أمراء تجارة ويعتمدون على القبائل البدوية للقتال عنهم إلا أن التهديد الوهابي كما هو مسمى في الوثائق البريطانية إنتهى مع المعاهدة الأنجلو ـ القطرية عام 1868 والتي نصت على إدخال قطر تحت الحماية البريطانية والفصل التام بينها وبين البحرين والإعتراف بها كإمارة مستقلة [27][28] نشبت الخلافات بين أفراد الأسرة وتوفي سعود بن فيصل إثر جروح ألمت به بعد محاولته إخماد تمرد عدد من القبائل وكانت نجد تمر بإضطرابات قبلية [29] وصل عبد الرحمن بن فيصل لسدة الحكم كإمام على نجد إلا أن بن رشيد إستطاع القضاء على الدولة وإرتحل عبد الرحمن إلى الكويت عام 1891.

في 1902 قام الأمير الشاب البالغ من العمر 21 سنة، عبد العزيز بن عبد الرحمن بغزو الرياض[30] إلا أن البريطانيين أبدو فتورا في البداية لعدم استقرار الأوضاع في نجد إلا أنهم كانوا مدركين أن الدولة العثمانية تحتضر وأن موطن قدم لهم في نجد من خلال بن رشيد عواقبه أسوأ من دعم بن سعود لإن سيطرة الأتراك على وسط الجزيرة يعني تهديدا لمصالح الإنجليز على الخليج العربي، في نفس الوقت كانت السياسة الإنجليزية هي عدم التدخل في الشؤون الداخلية للمشيخات والقبائل [31] إقترح بيرسي كوكس على حكومة الهند البريطانية إنشاء علاقات مع بن سعود كتلك المقامة مع أمراء الكويت وبقية الدويلات على ضفاف الخليج العربي إلا أن حكومة لندن لم تكن واثقة في بن سعود بعد فقد كان العثمانيون المحتضرين أصلا يتوددون إليه وإبن رشيد في وقت واحد فخشي البريطانيون أن ينقلب عليهم بن سعود إذا ماساعدوه في التخلص من بن رشيد كونه مسلم ويرى أن الدولة العثمانية ممثل الخلافة [32] على رغم ذلك، وقع الإنجليز معاهدة صداقة مع عبد العزيز عرفت بمعاهدة دارين في 26 نوفمبر 1915 بحضور النقيب ويليام هنري شكسبير القادم من الكويت [33] وجاء في المعاهدة أن يحترم بن سعود ولا يتجاوز حدود كل المشيخات التابعة لبريطانيا في الجزيرة العربية وهي الكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين ومشايخ السلطانات الموجودة في ما كان يعرف سابقا بمحمية عدن واعتبار نجد محمية بريطانيا بموجب المعاهدة [34]
إستطاع بن سعود تخليص نجد والإحساء وحائل من الحاميات العثمانية وتخلص من بن رشيد نهائيا عام 1922 وعقد الإنجليز معاهدة مع الأدارسة في عسير لنفس الغرض وهو قتال الأتراك [35] بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية، عمل الإنجليز على إلزام الأطراف المعنية بتعهدات الإلتزام بها ولكن حسين بن علي الهاشمي أعلن نفسه ملكا على العرب بل تسمى باسم الخليفة وأمن جانب بن سعود ظنا منه أن الإنجليز سيساعدونه في التخلص منه، غزت القوات السعودية مملكة الحجاز عام 1925 وكانت المعركة في تربة بالطائف معركة فاصلة إذ قُتل قرابة سبعة آلاف شخص مابين مدنيين وعسكريين من الحجاز على يد القوات السعودية التي خسرت أربعمئة شخص[36] وأصبح عبد العزيز ملك نجد والحجاز وملحقاتها حينها مما حدا بالإنجليز إقامة معاهدة جديدة عرفت بمعاهدة جدة عام 1927 وهو يوم الإعتراف به وبمملكته الناشئة كمملكة مستقلة وهو ليس ماتضمنته معاهدة دارين[37]
عقب سقوط الدولة العثمانية، أعلن الإمام يحيى حميد الدين نفسه ملكا على اليمن وأقام المملكة المتوكلية اليمنية ولم يكن الإمام يحيى مرتبطا بمعاهدة صداقة مع الإنجليز وسيطر على الحديدة كانت تحت حكم الإدريسي في عسير وجازان بموجب معاهدتهم مع الإنجليز [38] هاجم الإمام يحيى عسير وجازان وضم نجران مما إضطر الحسن الإدريسي للتحالف مع بن سعود. في تلك الفترة واجه عبد العزيز ثورة من الإخوان الذين لم يريدوا التوقف وفضلوا إستكمال مابدأوه والتوجه نحو العراق وخاض عبد العزيز عدة معارك معهم أهمها معركة أم رضمة ومعركة السبلة وإنتهت المعارك عام 1930 وتسليم فيصل الدويش نفسه للبريطانيين ثم وفاته في السجن بالرياض بعدها بعام واحد [39] أعلن قيام المملكة العربية السعودية رسميا في 23 سبتمبر 1932 وشعر الأدارسة في عسير أن تدخل بن سعود في إمارتهم الصغيرة يتزايد فالتحقوا بالإمام يحيى في اليمن ملك المملكة المتوكلية في نوفمبر 1933 وقامت الحرب السعودية اليمنية في 1934 بين الإمارة الإدريسية في عسير المؤيدة من المملكة المتوكلية وبن سعود وإنتهت الحرب بتوقيع معاهدة الطائف والاتفاق على ضم عسير تحت الحماية السعودية بعد وفاة الحسن الإدريسي [40] حددت تلك المعاهدة حدود ماعرف بشمال اليمن بين بن سعود والإمام والإنجليز في جنوب اليمن بشكل ضئيل ونصت على ضرورة تجديدها كل عشرين سنة ولم تلغى وتعتمد الحدود نهائيا إلا في 13 يوليو عام 2000 [41] .

بعد التوحيد

كانت المملكة من أفقر دول العالم تعتمد على مدخول بسيط من الزراعة عوضا عن أن مساحة الأراضي الزراعية داخلها لا تكاد تذكر بالإضافة إلى مداخيل موسم الحج ولم يعتقد أحد أن تستمر المملكة طويلا [42] على كل حال، في عام 1933، منحت المملكة العربية السعودية شركة سوكال (Socal) والتي عرفت لاحقا باسم ستاندرد أويل كاليفورنيا امتياز للبحث على النفط. وفي عام 1938 تم اكتشاف النفط بكميات تجارية في منطقة الإحساء مما شجع على منح شركة ستاندرد أويل كاليفورنيا أو “شيفرون” كما تعرف حاليا، امتيازات بحث في مناطق جديدة، حيث بدأت عمليات التنقيب بجدية عام 1941 واكتشف أكبر حقل للنفط في العالم عام 1948 وهو حقل الغوار وتطورت شركة ‘كاليفورنيا ـ العربية ستاندرد أويل” لتصبح الشركة الأمريكية العربية للنفط أو أرامكو [43] وإزداد مداخيل تصدير البترول من 7 ملايين دولار عام 1939 إلى 200 مليون دولار وإعتمدت المملكة اقتصادا باعتماد شبه كلي على النفط [44] في عام 1947، جاء في وثيقة أمريكية من الرئيس ترومان أن من المبادئ الأساسية لسياسة الولايات المتحدة هو حماية الأراضي السعودية واستقلالها السياسي. إذا ماتعرضت السعودية لإعتداء خارجي أو تعرضت للتهديد، فإن الولايات المتحدة من خلال الأمم المتحدة ستتخذ اللازم لمنع أي عدوان على ألا تنضم المملكة الناشئة لأي عدوان عربي على إسرائيل[45] وبقيت العلاقات والحماية مرتبطة بالتزام السعودية بعدم التعرض لإسرائيل، ففي عام 1982 حذرت إدارة الرئيس ريغان من إستعمال السعودية لطائرات أواكس الجديدة ضد إسرائيل فأرسلت السعودية ضمانات أنها لن تستخدم الطائرات إلا لأغراض دفاعية[46]

الملك سعود بن عبد العزيز
توفي المؤسس عام 1953، وخلفه إبنه سعود والذ عينه والدة كولي للعهد بعد عام واحد من إعلان قيام الدولة رسميا وحكم لمدة عشر سنوات كملك وهو من أسس وزارات الصحة والتعليم والتجارة ومجلس الوزراء إلا أنه تمت تنحيته عن الحكم بضغوط عائلية تعددت المصادر في ذكر أسبابها. فالرواية الشائعة وهي تلك الصادرة عن العائلة نفسها تتهم سعود بالإسراف وتبذير المال العام وأن المرض إشتد عليه ورغم أن هذه المصادر تشير إلى خلاف بينه وبين أخيه فيصل إلا أنها لا تظهر سبب الخلاف [47] بينما تشير مصادر مستقلة أن سبب الخلاف هو كثرة أبناء سعود ورغبته في توليتهم مناصب قيادية وربما خلافته وهو مالم يتقبله باقي أبناء عبد العزيز بطبيعة الحال ولكن بلا شك فإن المملكة كانت تمر بأوضاع اقتصادية صعبة خلال فترة حكم الملك سعود [48] تنحى سعود وتوجه إلى اليونان وبقي فيها إلى أن مات وتولى فيصل بن عبد العزيز سدة الحكم وواجه عدة تحديات أبرزها المد الناصري من قبل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي دعم الحركات الثورية مثل ثورة 26 سبتمبر وثورة التحرير الجزائرية فرد فيصل بإنشاء رابطة العالم الإسلامي للتصدي لأفكار القوميين العرب التي لا تعترف بأحقية العائلة في الحكم من ناحية نظرية على الأقل وكان جمال عبد الناصر صريحا في ذلك [49][50] في حرب 6 أكتوبر قامت عدد من الدول المصدرة للنفط بما فيها السعودية بالإقدام على ماسمي “حصارا بتروليا” كنوع من الدعم للقوات المصرية والسورية وإجتمعت الدول في الكويت لدراسة الخطة وكان لها أثر بالغ على الولايات المتحدة، وأصرت السعودية على أن الحظر يشمل صراحة كل دولة تمد يد العون لإسرائيل وليس فقط الولايات المتحدة وذلك في إعلان منظمة الدول العربية المصدرة للنفط [51] وكان اعلان الولايات المتحدة تقديم مساعدات بقيمة 2.2 مليار دولار لإسرائيل اثار غضب وامتعاض الملك فيصل، والذي بدوره دعا إلى “الجهاد”. وجاء في برقية صادرة من السفارة الامريكية بجدة بأنها تخمن أن السعودية تسعى لتقليل الضرر الذي يمكن أن تتسبب به الأزمة الحالية في العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية. [52] إنتهت الأزمة وأغتيل فيصل من قبل فيصل بن مساعد شقيق خالد بن مساعد الذي قام بهجوم مسلح على مبنى التلفزيون وقتل على إثرها.
تولى الملك خالد بن عبد العزيز الحكم بعد مقتل أخيه وشهد عهده طفرة اقتصادية وقام ببناء مدينتي مدينة الجبيل الصناعية ومدينة ينبع الصناعية [53][54] ولم يكن خالد مهتما بالشؤون الخارجية كثيرا كسلفه فيصل الذي عمل على تأمين المصالح السعودية بأي ثمن فقد ترك تلك المسائل لولي عهده فهد. كان خالد يحب البادية ويكثر من الذهاب والتخييم فيها وتصفه المصادر الغربية “بالعربي التقليدي” المبالغ في الكرم وكان ذا شخصية هادئة [55] رغم ذلك، فلم يكن عهده خاليا من التحديات أبرزهأ الثورة الإيرانية الإسلامية بقيادة الخميني والحرب الأهلية اللبنانية ووحادثة إحتلال الحرم المكي من قبل جهيمان العتيبي وأنصاره والغزو السوفييتي لأفغانستان قدمت السعودية والولايات المتحدة خلالها دعما غير مشروط للمجاهدين في أفغانستان لتقويض النفوذ السوفييتي في العالم وكانت جزءا من سياسة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي [56] توفي خالد إثر نوبة قلبية وخلفه ولي عهده فهد بن عبد العزيز.
تولى فهد بن عبد العزيز الملك في 13 يونيو 1982 وواجه عهده عدة تحديات اقتصادية من هبوط لأسعار البترول وعجز ميزانية الحكومة وارتفاع معدلات التضخم [57] إلا أن أبرز الأزمات التي واجهت المملكة تلك الفترة كان الغزو العراقي للكويت. قامت قوات عراقية بمهاجمة الكويت وأعلن بعد يومان من الإقتتال مع الجيش الكويتي أن الكويت المحافظة “العراقية” رقم 19 [58] عملا بموجب عقيدة كارتر (إنجليزية:Carter Doctrine) نسبة للرئيس الأمريكي جيمي كارتر والتي تنص على وجوب استخدام القوة العسكرية لحماية المصالح الأمريكية في الخليج العربي[59] قامت القوات الأمريكية وقوات التحالف في حرب الخليج الثانية بتحرير الكويت. [60]، في عام 1995 أصيب الملك فهد بجلطة، ومنذ ذلك الحين وعبد الله بن عبد العزيز الحاكم الفعلي للبلاد. توفي الملك فهد في 1 أغسطس 2005 وتولى ولي العهد الملك عبد الله بن عبد العزيز سدة الحكم [61]

بدأ الملك عبد الله حكمه كملك رسمي للبلاد بسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والإجتماعية منها بناء جامعة كاوست وتعيين أول امرأة لشغل منصب نائبة وزير التعليم[62] في أوائل عام 2011، أشار الملك عبد الله عن معارضته للاحتجاجات والثورات التي تؤثر على العالم العربي من خلال منح حق اللجوء للرئيس الذي جرى عزله زين العابدين بن علي في تونس واتصل هاتفيا بالرئيس المصري حسني مبارك (قبل تنحيه) لتقديم الدعم له.[63] كما تم المملكة العربية السعودية المتضررة من الاحتجاجات الخاصة بها.[64] وردا على ذلك، أعلن الملك عبد الله سلسلة من فوائد للمواطنين تصل إلى 10.7 مليار دولار. وشملت هذه الأموال لتعويض ارتفاع التضخم ومساعدة الشباب العاطلين عن العمل والمواطنين السعوديين الذين يدرسون في الخارج، فضلا عن شطب بعض القروض. وسوف نرى موظفي الدولة زيادة دخلهم بنسبة 15 في المائة، كما تم زيادة التعويضات النقدية الإضافية للحصول على قروض الإسكان. لم يعلن عن إصلاحات سياسية كجزء من الصفقة، على الرغم من صدور عفو عن بعض السجناء المتهمين بارتكاب جرائم مالية.[65]

السطح

تقع المملكة العربية السعودية في الجنوب الغربي من قارة آسيا ممتدّة على مساحة تبلغ 2,250,000 كم² تقريبًا، وهو ما يعادل نحو أربعة أخماس مساحة شبه الجزيرة العربية تقريبًا. ويحدها من الغرب البحر الأحمر ومن الشمال المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العراقية، ودولة الكويت، ومن الشرق الخليج العربي ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، ومن الجنوب الجمهورية اليمنية. ويبلغ طول حدود المملكة العربية السعودية من جميع الجهات 6,760 كم منها 4,430 كم حدودًا برية و 2,330 كم حدودًا بحرية.
ويغلب الجفاف على أراضي البلاد الخالية من الأنهار أو المجاري المائية الدائمة. وبالرغم من أن الوديان الجافة المنتشرة في معظم الأنحاء تفيض بالمياه بعد العواصف المطيرة، إلا أن القيمة الفعلية للمياه ضعيفة، إما بسبب التبخر وإما بسبب التسرب إلى باطن الأرض.
وتشكل الأراضي السعودية مُتحفًا جغرافيًا يشتمل على العديد من الأشكال التضاريسية من جبال وهضاب ومخاريط وحرَّات بركانية وأودية عميقة وسهول ساحلية منخفضة وعروق رملية وجزر مرجانية. وتتكوّن تلك المظاهر الطبيعية من أغلب الصخور المعروفة. ويمكن تقسيم ملامح السطح في البلاد إلى أربعة أقاليم جغرافية طبيعية رئيسية هي:
جبال الحجاز وعسير
هضبة نجد.
الصحارى الرملية
السهل الساحلي الشرقي.

اهم المدن

يبلغ عدد مدن المملكة العربية السعودية الرئيسية حوالي 14 مدينة تقريباً :-
مكة المكرمة – المدينة المقدسة وقبلة المسلمين وتقع في الناحية الغربية. ويقدر عدد سكانها باكثر من مليون ونصف نسمة.
المدينة المنورة – المدينة المقدسة والحاضنة لمسجد رسول الله والموجود فيها قبر نبي الإسلام، وتحتضن هذه المدينة المقدسة معظم المساجد الإسلامية الأكثر شهرة كمسجد قباء، ومسجد القبلتين.ويقدر عدد سكانها بأكثر من مليون نسمة مع وجود الآف الزوار فيها، وتقع المدينة في غرب المملكة.
الرياض – العاصمة ومقر الحكم وتقع في وسط المملكة. ويقدر عدد سكانها بأكثر من خمس ملايين نسمة.
جدة – ثاني أكبر مدينة سعودية. ويقدر عدد سكانها بأكثر من ثلاثة ملايين نسمة. وتعتبر العاصمة الاقتصادية للمملكة كما تعتبر بوابة الحرمين الشريفين.
الدمام – تقع على الساحل الشرقي.هي ميناء البلاد الشرقي المطل على الخليج العربي. وبها اكتشف أول بئر نفط والمعروفة ببئر رقم 7 (تسمى حاليا الخير) وذلك عام 1937م [77]، وبعد الاكتشاف كبرت الدمام وعظمت أهميتها فأصبحت مركز إدارة حقول النفط (سواء البحرية في مياه الخليج أو البرية في صحارى الربع الخالي والدهناء)ويقدر عدد سكانها بأكثر من مليون نسمة.
الباحه -هي عاصمة منطقة الباحة ومقر الإمارة، تقع في جبال الحجاز في المملكة العربية السعودية بين خطي طول 41/42 وخطي عرض 19/20 وتمثل موقعا وسطاً بين مناطق سياحية في المملكة حيث يحدها من الشمال والغرب منطقة مكة المكرمة ومن الجنوب والشرق منطقة عسير.
الأحساء تقع في الجزء الشرقي من المملكة على ساحل الخليج العربي ويعتمد اقتصاد المملكة عليها بشكل كبير حيث يوجد بها أكبر حقل نفط على اليابسة في العالم وهو حقل الغوار وحيث تعد أيضا أكبر واحة على مستوى العالم إذ دخلت في تصفيات عجائب الدنيا السبع وحققت مراكز متقدمة.
جازان – تقع في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة، وتعتبر المدينة الثانية على ساحل البحر الأحمر من حيث المساحة. يطلق عليها مسمى لؤلؤة الجنوب وتسمى أيضا بسلة غذاء المملكة لاحتوائها على الكثير من المصادر الغذائية. بها ميناء بحري ينقل المسافرين من وإلى جزر فرسان إضافة لشحن البضائع والسلع. وبالقرب منها تقع مدينة جازان الاقتصادية

جيمس مونورو

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد العتيبي 246

عمل والده سبنس مونرو (Spence Monroe) بالنجارة وزارعة التبغ وكانت والدته إليزابيث جونز مونرو(Elizabeth Jones Monroe) من مالكى الأراضى ولكن لم يكن لديها من المال ما يكفى لاستغلال أرضها.

وُلد جيمس مونرو في مقاطعة ويستمورلاند(Westmoreland County) بولاية فيرجينيا وتعلم في مدرسة تُدعى أكاديمية كامبل تاون(Campbelltown Academy) ثم في كلية (وليام ومارى) (College of William and Mary)و كان كلاهما بولاية فيرجينيا وبعد تخرجه عام (1776) قاتل مونرو في صفوف الجيش واظهر تميزه في معركة ترينتون (Battle of Trenton)و التي اصيب فيها بكتفه الأيسر وبعد ادائه للخدمة العسكرية مارس مهنة المحاماة بمقاطعة فريدريكسون(Fredericksburg)بفيرجينيا وتزوج جيمس مونرو من إليزابيث كورترايت(16 فبراير 1786) بكنيسة ترينيتى (Trinity Church) بنيويورك.

تم انتخابه كعضو في مجلس النواب (Virginia House of Delegates)بولاية فيرجينيا عام 1782 وخدم في الكونجرس القارى(Continental Congress)في الفترة من عام (1783 حتى 1786) وكناشط سياسى انضم إلى المعارضين للفيدرالية بمؤتمر فيرجينيا(Virginia Convention) والذي انتهى بالتصديق على الدستورثم في عام (1790) انتُخب كسيناتور في الكونجرس الأمريكي وقد أظهر تعاطف شديد مع الثورة الفرنسيةأثناء عمله كوزير مفوض في فرنسا في الفترة من عام (1794 حتى 1796) وقد ساهم في المفاوضات حول صفقة شراء لويزيانا تحت إدارة الرئيس توماس جفرسون وعمل حاكماً لفيرجينيا في الفترة (1799 – 1802) ثم عاد للعمل ثانية كوزير مفوض بفرنسا عام (1803) وبعدها في المملكة المتحدة (كورت سانت جيمس the Court of St. James)من عام (1803 – 1807) وعمل ثانية كنائب بمجلس النواب بفيرجينيا وأعيد انتخابه لفترة جديدة كحاكم لولاية فيرجينيا عام (1811) ولكنه قدم استقالته قبل نهاية فترة حكمه بعدة شهور وبعد ذلك شغل منصب سكرتير الولايات المتحدة في الفترة (1811 – 1814) ثم كُلف رسمياً بالعمل كسكرتير حرب في (1 أكتوبر عام 1814) وظل كسكرتير مؤقت للولايات المتحدة حتى أعيد توليته منصب سكرتير دائم الولايات المتحدة في (28 فبراير 1815) تاركاً منصبه كسكرتير حرب وبذلك شغل مونرو كلا المنصبين في الفترة (1814 – 1814) وظل مونرو سكرتيراً للدولة حتى نهاية الفترة الرئاسية ل جيمس ماديسون وبدأ مونرو في اليوم التالى فترة رئاسته(1817 – 1825) كرئيس جديد للولايات المتحدة.
تبنى الرئيس الجديد سياسة استرضائية اتجاه الناقدين للحرب وفي مستهل فترته الرئاسية قام بجولة في ولايات نيوانجلاند حيث تمت محادثات عن وحدة لفترة وجيزة يعقُبها انفصال.
يرجع إليه مبدأ العزلة الذي أبقى أمريكا مهتمة بشئونها الداخلية ولا تتدخل في صراع خارجي.
بعد مغادرته للرئاسة في 4 مارس 1825 عاش مونرو في “مونرو هيل” في محيط أراضى جامعة فرجينيا حيث يمثل الحرم الجامعي الحالى أحد مزارع عائلة مونرو من (1788 – 1817) ولكنه باعها في السنة الأولى من رئاسته إلى الجامعة والتي عمل بها ضمن اللجنة التوجيهية.

ثم تراكمت عليه العديد من الديون خلال فترة حياته المتبقية ونتيجة لذلك اضطر إلى طرح (هايلاند بلانتيشن) للبيع والتي تملكتها جامعته التي تخرج منها “ويليام اند ماري” وطوال حياته لم يكن ميسور مادياً وجاءت حالة زوجته المرضية لتجعل الأمور أكثر سوءاً لهذه الأسباب عاش هو وزوجته في (أوك هيل) حتى وفاة إليزابيث عام 1830
المعروف أن مونرو تربى في عائلة تنتمى للكنيسة الأنغليكانية عندما كانت كنيسة ولاية فرجينيا وانتمى للكنيسة الأسقفية بعد استقلال بلاد وهيا طائفة انجليكانية وعندما بلغ تردد على كنائس الايبسكوبليان وقد صنفه بعض المؤرخين على أنه ديست (Deist) – من المؤمنين بأن الله خالق الكون دون أن يؤمن الديانات المُنزلة- وقد هوجم توماس جفرسون من قبل على انه ملحد وكافر لاعتقاده في الربوبية (Deism) فقط بينما لم يحدث ذلك لمونرو لأنه لم يكن ضد النظام الكنسي مثل جفرسون

الحرب الأهلية الأمريكية

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الفراج 36336

الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، أو الحرب بين الولايات ويطلق عليها عدة أسماء أخرى، وهي حرب أهلية قامت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أعلنت إحدى عشرة ولاية من ولايات الجنوب تحت قيادة جيفرسون ديفيس، الانفصال عن الولايات المتحدة وأسست الولايات الكونفدرالية الأمريكية. وأعلنت الحرب على اتحاد الولايات المتحدة، والتي كانت تساندها كل الولايات الحرة وولايات الرقيق الخمسة التي تقع على الحدود. كان يشار للاتحاد أحيانا بالشمال.
أثناء الانتخابات الرئاسية لعام 1860، شن الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن حملة ضد توسيع العبودية خارج الولايات التي توجد بها بالفعل. أسفر فوز الجمهوريين في الانتخابات عن إعلان سبعة من ولايات الجنوب الانفصال عن الاتحاد حتى قبل تولى لينكولن منصبه يوم 4 مارس 1861. رفضت كلا من الإدارة السابقة والجديدة هذا الانفصال، واعتبرته حركة تمرد.
وبدأ القتال في 12 أبريل 1861، حيث هاجمت القوات الكونفدرالية قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في فورت سومتر بولاية كارولينا الجنوبية، ردا على ذلك دعا لينكولن لتشكيل جيش من المتطوعين من كل ولاية، مما أدى إلى إعلان انفصال أربع ولايات أخرى من رقيق الجنوب.
أعد كلا الجانبين الجيوش وسيطر الاتحاد على الولايات الحدودية في وقت مبكر من الحرب، وفرض حصارا بحريا. في سبتمبر 1862، أطلق لنكولن إعلان تحرير العبيد مما حقق هدف الحرب من إنهاء الرق في الجنوب،[1] وأثنى بريطانيا عن التدخل في شئون البلاد الداخلية.[2]
استطاع القائد الكونفيدرالي روبرت إي. لى أن يحقق انتصارات في معارك في شرق البلاد، ولكن في عام 1863 لم يتمكن من مواصلة التقدم شمالا بعد معركة جيتيسبيرغ وفي الغرب، سيطر الاتحاد على نهر مسيسيبي بعد معركة فيكسبيرغ، وبالتالي فصلت بين قوات الولايات الكونفيدرالية. ظهر تميز الاتحاد على المدى البعيد من حيث عدد الرجال والعتاد في عام 1864، عندما خاض الجنرال يوليسيس جرانت معارك الاستنزاف ضد قوات الجنرال لي، في حين سيطر الجنرال وليام شيرمان على أتلانتا، بولاية جورجيا، وواصل الزحف حتى وصل إلى المحيط.
انهارت المقاومة الكونفدرالية بعد استسلام لي لجرانت بعد معركة محكمة أبوماتوكس في 9 أبريل 1865.
كانت الحرب الأهلية الأمريكية من أقدم الحروب التي استخدم بها السكك الحديدية والسفن البخارية، كما استخدم بها كمية هائلة من الأسلحة. تنوعت الأساليب الحربية خلال تلك الحرب حيث استخدم فيها أساليب الحرب الشاملة وحرب الخنادق سبقت في ذلك الحرب العالمية الأولى.
تعتبر هذه الحرب الأكثر دموية في التاريخ الأمريكي، حيث أدت إلى مقتل 620،000 جنديا وعددا غير معروف من الضحايا المدنيين. ترتب على هذه الحرب إنهاء الرق في الولايات المتحدة، واستعادة الاتحاد، وتعزيز دور الحكومة الفيدرالية.
ساعدت القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعرقية التي ظهرت خلال الحرب، في تشكيل التوجهات الأمريكية في حقبة إعادة الإعمار التي استمرت حتى عام 1877، وأحدثت تغيرات ساعدت على جعل البلاد قوة عظمى فيما بعد.

النظام شبه الرئاسي

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد العتيبي 246

من أشهر النظم التى تتبعها أغلبية الدول هما النظامان الرئاسى أو البرلمانى، فى حين أن هناك نظما أخرى من أهمها النظام شبه الرئاسى والذى تتبعه عدة دول منها “فرنسا والنمسا والبرتغال وفنلندا وأيرلندا” النظام شبه الرئاسى والذى يعرف أيضا بالنظام المختلط أو الرئاسى ـ البرلمانى، هو خليط بين النظام الرئاسى والبرلمانى. ويتفق النظام شبه الرئاسى مع النظام البرلمانى فى مبدأ ثنائية السلطة التنفيذية، بمعنى أن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء شريكان فى تسيير أمور الدولة، ويختلف عنه فى أن سلطات رئيس الدولة أكبر بكثير مقارنة بتلك التى يتمتع بها رئيس الدولة فى النظام البرلمانى. وفيما يتعلق بنقاط التشابه مع النظام الرئاسى فهى أن رئيس الدولة الذى يختاره الشعب هو المتحكم الفعلى فى سياسات الحكومة، ويختلف عنه فى حق البرلمان فى استجواب ومحاسبة رئيس الوزراء أو أحد أعضاء الحكومة وسحب الثقة منهم. وترجع نشأة هذا النظام لدستور عام 1958 الذى صدر بعد انهيار الجمهورية الرابعة وإعلان الجمهورية الخامسة فى فرنسا على يد الرئيس الفرنسى الراحل شارل ديجول ليعطى لنفسه بمقتضاه صلاحيات كبيرة تجعله صاحب القرار الحقيقى والفعلى فى الدولة بدلا من رئيس الوزراء. وقد تمت الموافقة على تطبيق ذلك الدستور بموجب استفتاء شعبى، وظن عدد من الساسة أن العمل بذلك الدستور لن يستمر طويلا خاصة فى حالة حدوث صدام بين رئيسى الجمهورية والوزراء، أو استغلال الرؤساء سلطاتهم بشكل سيئ، لكن هذا الأمر لم يحدث فقد استمر العمل بذلك الدستور خاصة بعد إدخال بعض التعديلات عليه، وتكررت التجربة فى عدة بلدان بنجاح، بل واستمرت أيضا تجربة «التعايش المزدوج» وهى التى يتم فيها اختيار رئيس جمهورية ذى منهج فكرى مناقض لمنهج رئيس الوزراء.
ومن أهم مزايا هذا النظام أنه يعطى لرئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب والمطالبة بإجراء انتخابات جديدة للمجلس، بشرط ألا يسئ استخدام هذا الحق، بمعنى انه لا يمكنه المطالبة بانتخابات جديدة أكثر من مرة واحدة فى السنة. يعطى ذلك النظام للحكومة الحق فى إصدار قرارات لها نفس فاعلية القوانين بشرط موافقة رئيس الجمهورية عليها، كما للحكومة الحق فى اقتراح القضايا التى يجب مناقشتها فى مجلس الشعب، بل ويمكنها وضع كيفية مناقشة تلك القضايا دون إجراء أى تعديل أو إضافة عليها ولكن يتم التصويت عليها فقط بالموافقة أو بالرفض.
يحق لرئيس الجمهورية فرض قانون الطوارئ.
يحق لرئيس الجمهورية القيام باستفتاء شعبى على قضايا يراها مهمة ويتم اعتماد نتيجة الاستفتاء وتكون لها نفس قوة القانون. يتم تشكيل مجلس دستورى ويكون هو المسئول عن المرجعية الدستورية، واختيار أعضاء ذلك المجلس يختلف من دولة لأخرى: ففى فرنسا يتكون المجلس الدستورى من تسعة قضاة يتم اختيارهم لمدة تسع سنوات كالآتى: يختار رئيس الجمهورية ثلاثة قضاة، ويختار رئيس مجلس الشعب ثلاثة قضاة، ويختار رئيس مجلس الشيوخ ثلاثة قضاة. وتوجه لهذا النظام انتقادات من أهمها: إمكانية استغلال رئيس الجمهورية لسلطاته وإساءة استخدام حقه فى استفتاء الشعب وحقه فى حل مجلس الشعب، كما أنه قد يسئ استخدام قانون الطوارئ، كما هو سائد فى عدد من البلدان، كما يؤخذ عليه احتمال حدوث تصادم بين مصالح رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الذى يمثل مصالح البرلمان، وقد حدث مثل هذا التعارض سابقا فى فرنسا والذى عرف وقتذاك بمشكلة «التعايش المزدوج» والتى سبق ذكرها، حيث فرضت الجمعية العمومية على الرئيس الفرنسى الأسبق فرانسوا ميتران «الاشتراكى» أن يختار جاك شيراك «اليمينى» ليكون رئيسا للوزراء عام 1986.

نابليون الأول

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الفراج 36336

نابليون بونابرت الأول (بالفرنسية: Napoléon Bonaparte I؛ وبالإيطالية: Napoleone di Buonaparte) هو قائد عسكري وحاكم فرنسا وملك إيطاليا وإمبراطور الفرنسيين، عاش خلال أواخر القرن الثامن عشر وحتى أوائل عقد العشرينيات من القرن التاسع عشر. حكم فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بصفته قنصلاً عامًا، ثم بصفته إمبراطورًا في العقد الأول من القرن التاسع عشر، حيث كان لأعماله وتنظيماته تأثيرًا كبيرًا على السياسة الأوروبية.
وُلد نابليون في جزيرة كورسيكا لأبوين ينتميان لطبقة أرستقراطية تعود بجذورها إلى إحدى عائلات إيطاليا القديمة النبيلة. ألحقه والده “كارلو بونابرت”، المعروف عند الفرنسيين باسم “شارل بونابرت” بمدرسة بريان العسكرية. ثم التحق بعد ذلك بمدرسة سان سير العسكرية الشهيرة، وفي المدرستين أظهر تفوقًا باهرًا على رفاقه، ليس فقط في العلوم العسكرية وإنما أيضًا في الآداب والتاريخ والجغرافيا. وخلال دراسته اطلع على روائع كتّاب القرن الثامن عشر في فرنسا وجلّهم، حيث كانوا من أصحاب ودعاة المبادئ الحرة. فقد عرف عن كثب مؤلفات فولتير ومونتسكيو وروسو، الذي كان أكثرهم أثرًا في تفكير الضابط الشاب.
أنهى دروسه الحربية وتخرّج في سنة 1785م وعُين برتبة ملازم أول في سلاح المدفعية التابع للجيش الفرنسي الملكي. وفي سنة 1795 أعطي له فرصة الظهور، ليظهر براعته لأول مرة في باريس نفسها حين ساهم في تعضيد حكومة الإدارة وفي القضاء على المظاهرات التي قام بها الملكيون، تساعدهم العناصر المحافظة والرجعية. ثم عاد في سنة 1797 ودعم هذه الحكومة ضد توجه أن تكون فرنسا ملكية دستورية فبات منذ هذا التاريخ السند الفعلي لها ولدستور سنة 1795. بزغ نجم بونابرت خلال عهد الجمهورية الفرنسية الأولى، عندما عهدت إليه حكومة الإدارة بقيادة حملتين عسكريتين موجهتين ضد ائتلاف الدول المنقضة على فرنسا. وفي سنة 1799، قام بعزل حكومة الإدارة وأنشأ بدلاً منها حكومة مؤلفة من 3 قناصل، وتقلّد هو بنفسه منصب القنصل الأول؛ ثم سعى في إعلان نفسه امبراطورا وتم له هذا بعد 5 سنوات بإعلان من مجلس الشيوخ الفرنسي. خاضت الإمبراطورية الفرنسية نزاعات عدّة خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر، عُرفت باسم الحروب النابليونية، ودخلت فيها جميع القوى العظمى في أوروبا. أحرزت فرنسا انتصارات باهرة في ذلك العهد، على جميع الدول التي قاتلتها، وجعلت لنفسها مركزًا رئيسيًا في أوروبا القارية، ومدّت أصابعها في شؤون جميع الدول الأوروبية تقريبًا، حيث قام بونابرت بتوسيع نطاق التدخل الفرنسي في المسائل السياسية الأوروبية عن طريق خلق تحالفات مع بعض الدول، وتنصيب بعض أقاربه وأصدقائه على عروش الدول الأخرى.
شكّل الغزو الفرنسي لروسيا سنة 1812م نقطة تحول في حظوظ بونابرت، حيث أصيب الجيش الفرنسي خلال الحملة بأضرار وخسائر بشرية ومادية جسيمة، لم تُمكن نابليون من النهوض به مرة أخرى بعد ذلك. وفي سنة 1813، هزمت قوّات الائتلاف السادس الجيش الفرنسي في معركة الأمم؛ وفي السنة اللاحقة اجتاحت هذه القوّات فرنسا ودخلت العاصمة باريس، وأجبرت نابليون على التنازل عن العرش، ونفوه إلى جزيرة ألبا. هرب بونابرت من منفاه بعد أقل من سنة، وعاد ليتربع على عرش فرنسا، وحاول مقاومة الحلفاء واستعادة مجده السابق، لكنهم هزموه شر هزيمة في معركة واترلو خلال شهر يونيو من عام 1815م. استسلم بونابرت بعد ذلك للبريطانيين، الذين نفوه إلى جزيرة القديسة هيلانة، المستعمرة البريطانية، حيث أمضى السنوات الست الأخيرة من حياته. أظهر تشريح جثة نابليون أن وفاته جاءت كنتيجة لإصابته بسرطان المعدة، على الرغم من أن كثيرًا من العلماء يقولون بأن الوفاة جاءت بسبب التسمم بالزرنيخ.
تُدرّس حملات نابليون العسكرية في العديد من المدارس الحربية حول العالم، وعلى الرغم من أن الآراء منقسمة حوله، حيث يراه معارضوه طاغية جبارا أعاد الحكومة لامبراطورية ووزع المناصب والألقاب على أسرته ودخل مغامرات عسكرية دمرت الجيش، فإن محبيه يرونه رجل دولة وراعيًا للحضارة، إذ يُنسب إليه القانون المدني الفرنسي، المعروف باسم قانون نابليون، الذي وضع الأسس الإدارية والقضائية لمعظم دول أوروبا الغربية، والدول التي خضعت للاستعمار والانتداب الفرنسي في العصور اللاحقة.

التنظيم السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

هو تكوين يضم مجموعة من الناس ذوي الاتجاة الواحد والنظرة المتماثلة والمبادئ المشتركة والهدف المتفق عليه والمصممين على ان يحققوا هذا الهدف .وهم يرتبطون بعضهم ببعض وفقاً لقاعدة او قواعد تنظيمية مقبولة من جانبهم وتحدد علاقاتهم في اثناء العمل والنشاط كماتحدد اسلوبهم في تحقيق هدفهم او اهدافهم ويكون التنظيم على شكل حزب او اتحاد او هيئة او جماعة .

ولابد من توافر عنصرين اساسين فيه :1- افراد ذوو اتجاه واحد . 2- قاعد تنظيمية يترابطون على اساسها .

وقواعد التنظيم متعددة الانماط فهناك مثلا :
1- التنظيم السياسي الذي يتم حول شخص واحد كتنظيم الديغوليين .
2- التنظيم السياسي الذي ينشأ بسبب ظروف تاريخية معينة وتنتهي مهمته بانتهاء تلك الظروف كالاحزاب الوطنية محدده الاهداف بتحقيق الاستقلال .
3- التنظيم السياسي الذي ينشأ على اساس تحقيق مبادى ايديولوجية واهداف بعيده المدى .كالاحزاب الشيوعية والاشتراكية .
4-التنظيم السياسي الانتهازي الذي يقوم من اجل ممارسة السلطة وحسب .
ومهما يكن الامر فان افضل قاعدة للتنظيم السياسي هي وحدة المبادئ والاهداف والمصلحة .

الأشتراكية الصينية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد العتيبي 246

يعتبر الحزب الشيوعي الصيني نفسه طليعة للطبقة العاملة الصينية وطليعة الشعب الصيني والأمة الصينية والقوة المركزية التي تقود قضية الاشتراكية الصينية وممثل متطلبات تطور القوة الإنتاجية الأكثر تطورا في الصين وممثل إتجاه تقدم الثقافات المتقدمة في الصين وممثل المصالح الأساسية للأغلبية الساحقة من الشعب الصيني.

والهدف الأمثل والنهائى للحزب الشيوعي الصيني هو اقامة المجتمع الشيوعي. وينص دستور الحزب على أن الحزب الشيوعي الصيني يتخذ من الماركسية – اللينينية وأفكار ماو تسي تونغ ونظرية دنغ شياو بينغ وأفكار “التمثيلات الثلاثة” الهامة دليلا مرشدا له.

وتأسس الحزب الشيوعى الصينى فى يوليو عام 1921. وخلال الفترة ما بين عامي 1921 و1949، قاد الحزب الشيوعى الصينى الشعب الصيني فى خوض نضال شاق طويل الأمد ضد الامبريالية والاقطاعية والرأسمالية البيروقراطية وحقق نضاله انتصارا في نهاية المطاف وأسس جمهورية الصين الشعبية . وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، قاد الحزب الشيوعى الصينى الشعب الصيني في صيانة استقلال البلاد وأمنها وحوّل المجتمع الصيني من الديمقراطية الجديدة إلى الاشتراكية ونظم حملة مخططة وكبيرة الحجم للبناء الاشتراكي وحقق تطورا عظيما اقتصاديا وثقافيا لا مثيل له في تاريخ البلاد.

وبسبب نقص الخبرات، وقع الحزب الشيوعي الصيني في بعض الأخطاء في مسيرة بناء الاشتراكية بعد أن أنجز من حيث الأساس الإصلاح الاشتراكي للملكية الخاصة للمواد الإنتاجية عام 1956. ووقع في خطأ آخر خطير بشنه “الثورة الثقافية الكبرى” التي استمرت من عام 1966 إلى عام 1976.

وفي أكتوبر عام 1976، أنهيت “الثورة الثقافية الكبرى” ودخلت الصين فترة تطور جديدة. وشهدت الصين تحولا عظيما يتمتع بمغزى بعيد المدى منذ قيام جمهورية الصين الشعبية خلال الدورة الثالثة للجنة المركزية ال11 للحزب الشيوعي الصيني في نهاية عام 1978. واعتبارا من عام 1979، بدأ الحزب الشيوعي الصيني تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح على الخارج التي بادر إلى طرحها زعيم الحزب دنغ شياو بينغ. وخلال السنوات الماضية بعد بدء تنفيذ سياسة الاصلاح والانفتاح على الخارج، حققت الصين منجزات لفتت أنظار العالم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وشهدت البلاد تغيرات جذرية في جميع المجالات، وتعد هذه الفترة الأفضل منذ قيام الجمهورية من حيث أوضاع التنمية والأكثر من حيث الأفضال والنعم التي يتمتع بها الشعب.

وظل الحزب الشيوعي الصيني يطور العلاقات مع الخارج بشكل إيجابي بغية تهيئة ظروف دولية مناسبة للإصلاح والانفتاج وعملية العصرنة. وعلى الصعيد الدولي، ظل الحزب الشيوعي الصيني يتمسك بسياسة خارجية سلمية مستقلة ويعمل على صيانة استقلال البلاد وحرمة سيادتها ومعارضة نزعة الهيمنة وسياسة القوة وحماية السلم العالمي ودفع تقدم البشرية، ويطور علاقات البلاد مع الدول الأخرى على أساس المبادئ الخمسة المتمثلة في الاحترام المتبادل للسيادة وسلامة الأراضي وعدم الإعتداء وعدم التدخل في شؤون الغير والمساواة والمنفعة المتبادلة والتعايش السلمي. ويقيم الحزب الشيوعي الصيني ويطور العلاقات مع الأحزاب الأجنبية على أساس المبادئ الأربعة المتمثلة في الاستقلال الكامل والمساواة التامة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الغير. وحتى الآن قد أقام الحزب الشيوعي الصيني علاقات صداقة مع أكثر من 300 حزب في نحو 120 دولة في العالم.

إن الحزب الشيوعي الصيني كيان موحد منظم وفقا لدستوره وعلى أساس مبدأ الديمقراطية المركزية. وينص دستور الحزب الشيوعي الصيني على أنه يمكن لأى صينى يبلغ من العمر 18 سنة من العمال والفلاحين وأفراد القوات المسلحة والمثقفين والممتازين في الطبقات الاجتماعية الأخرى أن يتقدم بطلب لنيل عضوية الحزب بشرط أن يقبل منهاج الحزب ودستوره ويكون راغبا فى الانضمام إلى وحدة من وحدات الحزب والعمل فيها بنشاط وينفذ قرارات الحزب ويدفع اشتراكات العضوية بانتظام.

ويضم الحزب الشيوعي الصيني على المستوى الوطني الأجهزة التالية: المؤتمر الوطني واللجنة المركزية والمكتب السياسي واللجنة الدائمة للمكتب السياسي وديوان اللجنة المركزية واللجنة العسكرية المركزية ولجنة فحص الانضباط المركزية. ويعقد المؤتمر الوطني مرة كل 5 سنوات. وخلال الفترة التي تعقب انعقاد المؤتمر الوطني، تعتبر اللجنة المركزية الجهاز الأعلى للحزب الشيوعي الصيني لحين انعقاد المؤتمر القادم.

ويضم الحزب الشيوعي الصيني في عضويته الآن 70 مليون شخص وأمينه العام الحالي شي جين بينغ.

الماركسية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد العتيبي 246

الماركسية مصطلح يدخل في علم الاجتماع والاقتصاد السياسي والفلسفة. سميت بالماركسية نسبة إلى منظرها الأول كارل ماركس، وهو فيلسوف ألماني وعالم اقتصاد وصحفي ثوري. أسس نظرية الشيوعية العلمية بالاشتراك مع فريدريك إنجلز. فقد كان الاثنان اشتراكيين بالتفكير، لكن مع وجود الكثير من الأحزاب الاشتراكية، تفرد ماركس وأنجلس بالتوصل إلى الاشتراكية كتطور حتمي للبشرية وفق المنطق الجدلي وبأدوات ثورية. فكانت مجمل أعمالهما تحت اسم واحد وهو الماركسية أو الشيوعية العالمية.
بعد أن وضع كارل ماركس وفريديريك انغلز، كتاب البيان الشيوعي، سنة 1848، ابتدأ العالم يدرك كلمةالماركسية ولكنها لم تكن بعد قد تبلورت. أصبح ذلك من الممكن سنة 1917 مع ثورة البلاشفة في روسيا. ومن ثَمّ، أصبحت الماركسية، ونخص منها الماركسية-اللينينية اتجاها سياسيا عالميا يسعى إلى إرسائه جزء من الدول المساندة لهذه الإيديولوجيا، ومن الجانب الآخر تسعى الدول الرأسمالية إلى تدميرها باعتبارها عدوّا رئيسيّا لها.

قام كارل ماركس وفريدريك انجلز ببناء الماركسية من خلال نقد وإعادة قراءة كل من:
1.الفلسفة الألمانية : فقد أهتم بالفلسفة الكلاسيكية الألمانية وخاصة مذهب “هيغل” الجدلي، ومذهب فيورباخ المادي، ونقد المذهبين ليخرج بمذهبه الفلسفي وهو المادية الجدلية (الدياليكتيكية).
2.الاقتصاد السياسي الإنجليزي : وخاصة للمفكر آدم سميث والنموذج الاقتصادي لديفيد ريكاردو، حيث قام بنقد الاقتصاد وفق المنطق الجدلي وقدم الاقتصاد السياسي الماركسي.
3.الاشتراكية الفرنسية: تأثر ماركس بالاشتراكية الفرنسية في القرن التاسع عشر لأنها كانت تمثل أعلى درجات النضال الحاسم ضد كل نفايات القرون الوسطى وأهمها الإقطاعية. وقدم اشتراكيته العلمية والتي هي تمثل تغير ثوري وحتمي

محمد انور السادات

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الاحمري 336

بسم الله الرحمن الرحيم ..

محمد أنور محمد السادات (25 ديسمبر 1918 – 6 أكتوبر 1981)، ثالث رئيس لجمهورية مصر العربية في الفترة من 28 سبتمبر 1970 وحتى 6 أكتوبر 1981.

نشأته

والدته سودانية من أم مصرية تدعى ست البرين من مدينة دنقلا [1] تزوجها والده حينما كان يعمل مع الفريق الطبي البريطاني بالسودان، لكنه عاش وترعرع في قرية ميت أبو الكوم، أشار السادات إلى أن القرية لم تضع غشاوة على عقله، لكن كانت جدته ووالدته هما اللتان فتنتاه وسيطرتا عليه، وهما السبب الرئيسي في تكوين شخصيته. فقد كان السادات يفخر بأن يكون بصحبة جدته الموقرة، تلك الجدة التي كان الرجال يقفون لتحيتها حينما تكون مارة رغم أميتها، إلا إنها كانت تملك حكمة غير عادية، حتى أن الأسر التي كانت لديها مشاكل كانت تذهب إليها لتأخذ بنصيحتها علاوة على مهارتها في تقديم الوصفات الدوائية للمرضى.
وذكر السادات أن جدته ووالدته كانتا تحكيان له قصصا غير عادية قبل النوم، لم تكن قصصا تقليدية عن مآثر الحروب القديمة والمغامرات، بل كانت عن الأبطال المعاصرين ونضالهم من أجل الاستقلال الوطني، مثل قصة دس السم لمصطفى كامل بواسطة البريطانيين الذين أرادوا وضع نهاية للصراع ضد احتلالهم لمصر، أنور الصغير لم يكن يعرف من هو مصطفى كامل، لكنه تعلم من خلال التكرار أن البريطانيين أشرار ويسمون الناس، ولكن كانت هناك قصة شعبية أثرت فيه بعمق وهى قصة زهران الذي لقب ببطل دنشواى التي تبعد عن ميت أبو الكوم بثلاث أميال، وتتلخص أحداثها في أن الجنود البريطانيين كانوا يصطادون الحمام في دنشواى، وأشعلت رصاصة طائشة الحريق في أحد أجران القمح، فاجتمع الفلاحون ليطفئوا الحريق، لكن أحد الجنود البريطانيين أطلق عليهم النار وهرب، وفى معركة تالية قتل الجندي، وحينئذ تم القبض على العديد من الناس وشكل مجلس عسكري بالساحة، وعلى وجه السرعة نصبت المشانق، كما تم جلد بعض الفلاحين وكان زهران هو أول من شنق، وكان من فرط شجاعته مشى إلى المشنقة برأس مرفوعة بعد أن قرر قتل أحد المعتدين في طريقه.
وانتهت جنة القرية بالنسبة للسادات مع رجوع والده من السودان، حيث فقد وظيفته هناك على أثر اغتيال لي ستاك، وما ترتب على ذلك من سحب القوات المصرية من المنطقة. بعد ذلك انتقلت الأسرة المكونة من الأب وزوجاته الثلاث وأطفالهن إلى منزل صغير بكوبري القبة بالقاهرة وكان عمره وقتها حوالي ست سنوات، ولم تكن حياته في هذا المنزل الصغير مريحة حيث أن دخل الأب كان صغير للغاية، وظل السادات يعانى من الفقر والحياة الصعبة إلى أن استطاع إنهاء دراسته الثانوية عام 1936، وفى نفس السنة كان النحاس باشا قد أبرم مع بريطانيا معاهدة 1936، وبمقتضى هذه المعاهدة سمح للجيش المصري بالاتساع، وهكذا أصبح في الإمكان أن يلتحق بالكلية الحربية حيث كان الالتحاق بها قاصرا على أبناء الطبقة العليا، وبالفعل تم التحاقه بالأكاديمية العسكرية في سنة 1937، وهذه الأحداث هي التي دفعت السادات إلى السياسة.

حياته

ولد بقرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية سنة 1918، وتلقى تعليمه الأول في كتاب القرية على يد الشيخ عبد الحميد عيسى، ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بطوخ دلكا وحصل منها على الشهادة الابتدائية. وفي عام 1935 التحق بالمدرسة الحربية لاستكمال دراساته العليا، وتخرج من الكلية الحربية بعام 1938 ضابطاً برتبة ملازم ثان[بحاجة لمصدر] وتم تعيينه في مدينة منقباد جنوب مصر. وقد تأثر في مطلع حياته بعدد من الشخصيات السياسية والشعبية في مصر والعالم.

بداية حياته السياسيه

شغل الاحتلال البريطاني لمصر بال السادات، كما شعر بالنفور من أن مصر محكومة بواسطة عائلة ملكية ليست مصرية، كذلك كان يشعر بالخزى والعار من أن الساسة المصريين يساعدون في ترسيخ شرعية الاحتلال البريطاني، فتمنى أن يبنى تنظيمات ثورية بالجيش تقوم بطرد الاحتلال البريطاني من مصر، فقام بعقد اجتماعات مع الضباط في حجرته الخاصة بوحدته العسكرية بمنقباد وذلك عام 1938، وكان تركيزه في أحاديثه على البعثة العسكرية البريطانية ومالها من سلطات مطلقة وأيضا على كبار ضباط الجيش من المصريين وانسياقهم الأعمى إلى ما يأمر به الإنجليز، كما شهدت هذه الحجرة أول لقاء بين السادات وكل من جمال عبد الناصر، وخالد محي الدين، ورغم إعجاب السادات بغاندي إلا أنه لم يكن مثله الأعلى بل كان المحارب السياسي التركي مصطفى كمال أتاتورك، حيث شعر السادات بأن القوة وحدها هي التي يمكن من خلالها إخراج البريطانيين من مصر وتغيير النظام الفاسد والتعامل مع الساسة الفاسدة، كما فعل أتاتورك في اقتلاع الحكام السابقين لتركيا.

الرئيس السادات في 1953
ولكن كيف يتحقق ذلك وهو في وحدته ب منقباد ، وفى أوائل 1939 اختارته القيادة للحصول على فرقة إشارة بمدرسة الإشارة بالمعادي هو ومجموعة أخرى كان منهم جمال عبد الناصر، لم يكن عنده أمل في العمل بسلاح الإشارة الذي أنشئ حديثًا في الجيش حيث كان من أهم أسلحة الجيش في ذلك الوقت، ولابد لوجود واسطة كبيرة لدخوله، وفى نهاية الفرقة كان عليه إلقاء كلمة نيابة عن زملائه قام هو بإعدادها، وكانت كلمة هادفة ذات معنى علاوة على بلاغته وقدرته في إلقاءها دون الاستعانة كثيرا للورق المكتوب، وذلك ما لفت نظر الأمير الاى إسكندر فهمي أبو السعد، وبعدها مباشرا تم نقله للعمل بسلاح الإشارة، وكانت تلك النقلة هي الفرصة التي كان السادات ينتظرها لتتسع دائرة نشاطه من خلال سهولة اتصاله بكل أسلحة الجيش، كانت الاتصالات في أول الأمر قاصرة على زملاء السلاح والسن المقربين، ولكن سرعان ما اتسعت دائرة الاتصالات بعد انتصارات “الألمان” هتلر عام 39، 40، 41 وهزائم الإنجليز.
في هذه الأثناء تم نقل السادات كضابط إشارة إلى مرسى مطروح، كان الإنجليز في تلك الأثناء يريدون من الجيش المصري أن يساندهم في معركتهم مع الألمان، ولكن الشعب المصري ثار لذلك مما أضطر على ماهر رئيس الوزراء في ذلك الوقت إلى إعلان تجنيب مصر ويلات الحرب كما أقر ذلك البرلمان بالإجماع وبناء على ذلك صدرت الأوامر بنزول الضباط المصريين من مرسى مطروح وبذلك سوف يتولى الإنجليز وحدهم الدفاع، وذلك ما أغضب الإنجليز فطلبوا من كل الضباط المصريين تسليم أسلحتهم قبل أنسحابهم من مواقعهم، وثارت ثورة الضباط وكان إجماعهم على عدم التخلي عن سلاحهم إطلاقا حتى لو أدى ذلك للقتال مع الإنجليز لأن مثل هذا الفعل يعتبر إهانة عسكرية، وذلك ما جعل الجيش الإنجليزي يستجيب للضباط المصريين.
وفى صيف 1941 قام السادات بمحاولته الأولى للثورة في مصر، وبدت السذاجة لخطة الثورة فقد كانت معلنة، حيث كانت تقضى بأن كل القوات المنسحبة من مرسى مطروح سوف تتقابل بفندق مينا هاوس بالقرب من الأهرامات، وفعلا وصلت مجموعة السادات الخاصة إلى الفندق وانتظرت الآخرين للحاق بهم، حيث كان مقررًا أن يمشى الجميع إلى القاهرة لإخراج البريطانيين ومعاونيهم من المصريين، وبعد أن انتظرت مجموعة السادات دون جدوى، رأى السادات أن عملية التجميع فاشلة ولم تنجح الثورة.

رئاسة الجمهورية

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 وكونه نائباً للرئيس أصبح رئيساً للجمهورية. وقد اتخذ في 15 مايو 1971 قراراً حاسماً بالقضاء على مراكز القوى في مصر وهو ما عرف بثورة التصحيح، وفي نفس العام أصدر دستورًا جديدًا لمصر.
وقام في عام 1972 بالاستغناء عن ما يقرب من 17000 خبير روسي في أسبوع واحد، ولم يكن خطأ استراتيجي ولم يكلف مصر الكثير إذ كان السوفييت عبئ كبير على الجيش المصري, وكانوا من قدامى العسكريين السوفيت والمحالين على التقاعد, ولم يكن لهم اي دور عسكري فعلي خلال حرب الاستنزاف على الإطلاق, وكان الطيارين السوفييت برغم مهمتهم في الدفاع عن سماء مصر من مطار بني سويف, الا انهم كانوا فشلوا في تحقيق المهمة بالكامل, والدليل خسارتهم ل 6 طائرات (ميج 21) سوفيتية بقيادة طيارين سوفيت في أول واخر اشتباك جوي حدث بينهم وبين الطائرات الإسرائيلية, والحقيقة التي يعرفها الكثيرون بأن إقدام السادات على هذا التخلي كان من خطوات حرب أكتوبر، حيث أراد السادات عدم نسب الانتصار إلى السوفيت.
وكذلك من أهم الأسباب التي جعلته يقدم على هذه الخطوة هو أن الاتحاد السوفياتي أراد تزويد مصر بالأسلحة بشرط عدم استعمالها إلا بأمر منه. حيث أجابهم السادات بكلمة: (أسف) فلا اقبل فرض قرار على مصر إلا بقراري وقرار الشعب المصري, كما ان هؤلاء الخبراء الروس كانوا معيقين بالفعل للعمليات العسكرية المصرية خلال حرب الاستنزاف, وتم اكتشاف عدد منهم يتجسس لحساب إسرائيل بالفعل, وكان الضباط والجنود المصريين لا يتحدثون معهم في اي تفاصيل عن العمليت الحربية أو حتى التدريب, لقد كان تواجد هؤلاء الخبراء مجرد رمز على الدعم السوفيتي ولعبة سياسية لا أكثر. وقد أقدم على اتخاذ قرار مصيري له لمصر وهو قرار الحرب ضد إسرائيل التي بدأت في 6 أكتوبر 1973 عندما استطاع الجيش كسر خط بارليف وعبور قناة السويس فقاد مصر إلى أول انتصار عسكري على إسرائيل.

اغتياله

وفي 6 أكتوبر من العام نفسه (بعد 31 يوم من إعلان قرارات الاعتقال)، تم اغتياله في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وقام بقيادة عملية الاغتيال خالد الإسلامبولي التابع لمنظمة الجهاد الإسلامي التي كانت تعارض بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل ولم يرق لها حملة القمع المنظمة التي قامت بها الحكومة في شهر سبتمبر. جاء اغتيال السادات بعد اشهر قليلة من حادثة مقتل المشير أحمد بدوي وبعض القيادات العسكرية في تحكم طائرته الهليكوبتر بشكل غامض جدا . مما فتح باب الشكوك حول وجود مؤامرة[2][3] .
خلفه في الرئاسة نائب الرئيس السابق محمد حسني مبارك.

شارل ديجول

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد العتيبي 246

شارل ده گول Charles De Gaulles زعيم ورجل دولة كبير وأحد رؤساء الجمهورية الفرنسية. ولد في 22/11 بمدينة ليل lille شمالي فرنسا، صمم منذ طفولته على «أداء فريضة الواجب الوطني» كما يقول في مذكراته، فالتحق بكلية «سان سير» Saint Cyr العسكرية، ولما تخرج منها سنة 1912، خدم تحت قيادة العقيد فيليپ پيتان Philippe Pétain، واشترك في الحرب العالمية الأولى ووقع أسيراً لدى الألمان عام 1916، وبعد الحرب عمل مدرساً للتاريخ العسكري في كلية سان سير نفسها ومرافقاً للماريشال بيتان، حتى سنة 1927، كما شغل مركز مساعد رئيس الأركان العامة في كل من سورية ولبنان ثم بلاد الراين، ثم استدعي للعمل سكرتيراً عاماً لهيئة الدفاع الوطني، وكان صريحاً في آرائه مع رؤسائه، ألف كتابين هما «الخلافات بين الأعداء» و«شريط السيف» وفيهما تعرض للخطر الألماني خصوصاً بعد أن تسلم أدولف هتلر Adolf Hitler السلطة في ألمانيا، إضافة إلى مقالاته في الصحف والمجلات، ثم أصدر كتابه «جيش المستقبل» الذي بين فيه أهمية تجهيز الجيش بالآليات والمدرعات والمفاهيم الحديثة للجيوش، وقد اقتبس منه الجنرال هاينتس گودريان Heinz Guderian قائد المدرعات الألمانية في الحرب العالمية الثانية. وبعد أن أنهى دورة الدراسات العسكرية العليا، عيّن العقيد شارل ده گول قائداً لسلاح المدرعات في منطقة متز Metz، ثم اندلعت الحرب العالمية الثانية واستولى الألمان على بولندا و الدنمارك و هولندا و النروج، وفي أوائل 1940 انطلقوا غرباً فاخترقوا خط ماجينو وهددوا بالتطويق أكثر من 800 ألف جندي فرنسي وبريطاني، وكان ده گول قد عين منذ 1940 قائداً للفرقة الرابعة المدرعة وفرقة مدفعية وفرقة فرسان، فهاجم الألمان بعنف محاولاً عرقلة زحفهم وتطويق مؤخراتهم، ولكن قوة المدفعية والطيران الألماني أفشلت الهجوم، مما جعل الجنرال ويگان Weygand القائد العام للجيوش الفرنسية، يفكر في طلب الهدنة، وكان الماريشال بيتان وزير الدفاع وكبار الضباط يؤيدونه في ذلك على الرغم من معارضة ده گول، الذي غادر فرنسا في 17/6/1940بالطائرة إلى لندن، وأعلن من هناك متابعة «فرنسا الحرة» للحرب ضد الألمان من خارج الأراضي الفرنسية التي استسلمت لألمانيا، وقد أُلفت في فرنسا هيئة عسكرية حكمت على ده گول بالإعدام، ولكنه لم يعبأ بذلك بل شرع في تشكيل جيش فرنسي، وقد أمدته بريطانيا بكل مساعدة ممكنة وعدّت الجنرال ده گول القائد العام لقوات فرنسا الحرة.[1]

إنجازاتة وجه ده گول أول اهتماماته إلى المستعمرات الفرنسية في إفريقيا، وفي 26/8/1940 انضمت تشاد Tchad إلى فرنسا الحرة، ثم الكاميرون، وتبعتها برازافيل Brazzaville، وبعد انضمام الغابون Gabon فتحت أمام ديگول مجالات إفريقيا الواسعة، على الرغم من إخفاقه في ضم داكار Dakar على الأطلسي غربي إفريقيا، ثم عاد إلى لندن حيث سعى لإنشاء منظمة في قلب فرنسا لمقاومة الألمان، وتأسيس وكالة أنباء فرنسية وإصدار مجلة باسم فرنسا الحرة وجريدة سميت «فرنسا».

ومد ديگول بصره إلى سوريا و لبنان، وكانت السلطات الفرنسية فيهما تدين بالولاء لحكومة فيشي Vichy (مقر الحكومة الفرنسية بعد استسلام فرنسا)، وكان يقدر أن المحور إذا ربح الحرب فسيستولي على هذين البلدين، وإذا خسر فسيقعان تحت السيطرة البريطانية، فكتب إلى حكومة فيشي طالباً ضم القوات الفرنسية فيهما إلى فرنسا الحرة، فرفض الجنرال ويغان الطلب، ونادى بتنفيذ حكم الإعدام بديگول. ونجم عن المباحثات الفرنسية الألمانية السماح للطائرات الألمانية باستعمال القاعدتين الجويتين في دمشق وحلب، بعد قيام ثورة رشيد عالي الكيلاني بالعراق، واتخذت ترتيبات دعمها بالمعدات والآليات عبر الحدود السورية. فاتفقت إرادة ديگول وبريطانيا على اجتياح سورية ولبنان، وفي 8/6/1941 اجتازت قوات بريطانيا وفرنسا الحرة الحدود السورية واللبنانية، تحت قيادة بريطانية، وتراجعت أمامها قوات حكومة فيشي بسبب استحالة نجدتها من فرنسا، وفي 21/6/1941 دخلت قوات الحلفاء دمشق، وبعد مفاوضات مضنية تم الاتفاق بين بريطانيا وحكومة فيشي على إيقاف إطلاق النار، والسماح لمن شاء من الفرنسيين بالإبحار إلى حيث يريد.

أما في الشرق الأقصى فقد اصطدم ديگول بالتصرفات الأمريكية، وقال في مذكراته أن الرئيس فرانكلين روزفلت[ر] يريد «أن تكون كلمته قانوناً على العالم»؛ ومع أن الرئيس الأمريكي أعلن في 11/11/1944 قبول فرنسا الحرة في قائمة الدول المشمولة بقانون الإعارة والتأجير، فقد استولت القوات الأمريكية على جميع بواخر فرنسا الحرة الموجودة في الموانئ الأمريكية، ومع ذلك وافق ديگول على وضع المستعمرات الفرنسية في جنوبي شرقي آسيا تحت تصرف الحلفاء «شريطة أن يحترموا السيادة الفرنسية عليها».

وفي ربيع عام 1942 استبدل اسم «فرنسا الحرة» بتعبير «فرنسا المحاربة، أو المقاتلة» France Combattante.

تفرغ ديگول بعد ذلك إلى تشجيع المقاومة داخل فرنسا ومدها بالسلاح وإعداد الجيوش الفرنسية لتشترك في الإنزال الذي كان يحضر له في فرنسا وإنكلترا، وقد بدأت المقاومة تضرب تجمعات القوات الألمانية المحتلة، ووجه ديگول رسالة إذاعية جاء فيها «أن من حق الفرنسيين الطبيعي قتل الألمان»، وأنشئ مجلس في فرنسا ضم جميع زعماء المقاومة في جنوبي فرنسا، الذين أكدوا انضواءهم تحت لواء ديگول ، وكانوا يمدون الحلفاء بمعلومات دقيقة عن المنشآت العسكرية الألمانية على شواطئ الأطلسي وقواعد الغواصات، وقد تضخمت قوات المقاومة بتشجيع ديگول واشتركت في القتال إلى جانب الحلفاء الذين نزلوا في فرنسا في

6/6/1944، كما خاضت المقاومة ضد الألمان معركة مريرة في باريس بتاريخ 19/8/1944، فسارعت الفرقة المدرعة الفرنسية الثانية بقيادة الجنرال لوكلير (التي كانت تحت إمرة ديگول ) إلى مساعدتها. وفي 25/8/1944 تحررت باريس، وفي اليوم التالي وصل ديگول إلى باريس حيث استقبل كالفاتحين، وأعلن منها الحكومة الفرنسية المؤقتة برئاسته، وهكذا تعاونت الجيوش الفرنسية التي نزلت بقيادة ديگول مع الحلفاء، وساعدتها قوات المقاومة، مما أربك الألمان وجعل التحرير أسرع، بل وشاركت هذه الجيوش فيما بعد في التوغل داخل الأراضي الألمانية حتى استسلام الألمان نهائياً.

هذه المشاركة في القتال دعت الجنرال ديگول إلى المطالبة في 10/9/1945 بفصل الضفة اليسرى لنهر الراين (رينانيا) عن ألمانيا، ووضعها تحت إشراف فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا من الناحيتين الاستراتيجية والسياسية، وفصل منطقة الرور Ruhr عن ألمانيا لتصبح منطقة دولية، وكان همه اجتناب خطر ألمانيا في المستقبل، ولذلك عقد حلفاً مع الاتحاد السوڤييتي.

وفي أثناء رئاسة ديگول للحكومة المؤقتة، جرت أحداث خطيرة في سورية ولبنان، وكان الجنرال كاترو Catrux قد أعلن في 27/9/1941 استقلال سورية بالاتفاق مع ديگول وتأييد إنكلترا وضمانتها، وفي 21/11/1941 أعلن استقلال لبنان، وكان ديگول يريد الوصول بهما إلى الاستقلال، ولكن شرط أن يحصل على ضمانات تحفظ مصالح فرنسا الاقتصادية والثقافية والاستراتيجية، وتحفظت الدولتان بشأنها خشية إعادة توطيد السيادة الفرنسية عليهما، ويبدو أن ديگول، بعد تحرر فرنسا من الاحتلال الألماني، أراد العودة إلى السياسة الاستعمارية، فأرسل تعزيزات عسكرية إلى سورية ولبنان في 20/5/1945، مما تسبب في قطع الدولتين مفاوضاتهما مع فرنسا، وكان مندوبها الجنرال بينه Beynet قد تقدم بطلبات ديگول إلى سورية، أبرزها احتفاظ فرنسا في سورية بقواعد بحرية وجوية وامتيازات اقتصادية وسياسية، فرفضها السوريون، وعاد ممثل فرنسا إلى ديگول الذي أعطاه التعليمات اللازمة، وبدأت الأسر الفرنسية تغادر سورية إلى لبنان، وكثرت الاشتباكات بين السوريين والقوات الفرنسية حتى كان يوم 29/5/1945، حين هاجم الفرنسيون المجلس النيابي السوري، وقصفوا دمشق بالمدفعية والطيران، وانتشرت الثورة في جميع أنحاء سورية وعم الغضب البلاد العربية، وتحدثت بعض الأنباء عن حشد قوات عراقية على الحدود السورية، وهنا تدخلت بريطانيا، ووجه رئيس وزرائها إنذاراً إلى ديگول يعلن فيه أنه أمر القائد العام بالشرق الأوسط بالتدخل لوقف سفك الدماء، وطلب منه أن يأمر حالاً القوات الفرنسية بوقف إطلاق النار والانسحاب إلى ثكناتها لئلا تصطدم بالقوات البريطانية، ولما وردت مذكرة احتجاج سوفييتية وأخرى أمريكية بسبب أحداث سورية اضطر ديگول إلى إصدار الأوامر للقوات الفرنسية بالانسحاب، وانتهى الأمر باتفاق فرنسي ـ إنكليزي على جلاء الطرفين عن سورية ولبنان.

وكان ديگول يزاول الحكم في الحكومة المؤقتة بعقلية رئاسية، فلما بدأ التذمر في صفوف الشعب الفرنسي، أجرى ديگول استفتاء عاماً أسفر عن إيثار الشعب لحكم نيابي، فاستقال من منصبه سنة 1946 واعتزل السياسة.

وعندما نشبت الثورة الجزائرية، وأصبحت تكلف الميزانية الفرنسية 770 مليار فرنك فرنسي سنوياً، وأجبرت فرنسا على الاحتفاظ بـ 700 ألف جندي فرنسي في الجزائر لمجابهة تلك الثورة العظمى التي بدأت تؤثر في الحكومة الفرنسية في باريس نفسها، مالت هذه الحكومة إلى إعادة النظر بسياستها العسكرية، مما أثار نقمة المستوطنين المتطرفين في الجزائر، وفي 13/5/1958 قامت فرقة المظلات بالجزائر بانقلاب أدى إلى عودة ديگول إلى الحكم، وأعطاه الانقلابيون سلطات واسعة واستثنائية.

لم يتسرع ديگول في جمع السلطات بين يديه كي لا يكون أداة طيعة للانقلابيين، بل مال إلى الحصول على موافقة الجمعية الوطنية الفرنسية على ذلك، وتقدم بمشروع دستور (للجمهورية الخامسة) يعطي أقاليم الاتحاد الفرنسي في إفريقيا حق تقرير المصير.

عمدت العناصر اليمينية المتطرفة مرة أخرى إلى التمرد الذي قاده ضباط كبار، وهنا اتجه ديگول إلى الرأي العام الفرنسي، واتخذ التدابير اللازمة لقمع حركة المتمردين الفرنسيين بالجزائر، مما اضطر قادة الانقلاب إلى الفرار. وانتهى الأمر باعتراف فرنسا باستقلال الجزائر سنة 1962، وانسحابها نهائياً من ذلك البلد العربي المكافح الذي قدم مليون شهيد.

وكان ديگول قد تولى رئاسة الجمهورية في 8/1/1959 بعد انتخـابات عـامة، وفي 19/12/1965 أعيد انتخابه، وهكذا حكم فرنسا لفترتين رئاسيتين متواليتين، كانت سياسته خلالهما تتلخص في المطالبة بالعودة إلى اعتماد الذهب كقاعدة في المعاملات الدولية، ونقل مقر قيادة حلف الأطلسي من باريس، ثم قام بالانسحاب من الالتزامات العسكرية الأطلسية 1966-1967 واعتمد سياسة التقارب مع ألمانيا، ومع الاتحاد السوفييتي، فزار موسكو بتاريخ 13/6/1966، وطالب بعقد مؤتمر دولي لإعادة التوازن في منظمة الأمم المتحدة، كما طالب بحل مشكلة فييتنام سلمياً متهماً الولايات المتحدة بالتدخل غير المشروع بالشرق الأقصى، وفي تموز 1966 زار إثيوبيا و كمبوديا، وعمل على استبعاد بريطانيا من السوق الأوربية المشتركة (لأنها رأس جسر أمريكي في أوربا)، واعترف بالصين الشعبية، وأقام علاقات جيدة مع بعض دول العالم الثالث، واستنكر العدوان الصهيوني على البلاد العربية سنة 1967، وبعد هجوم صهيوني على مطار بيروت أصدر قراراً بمنع إمداد إسرائيل بالأسلحة الفرنسية، كما شجع إقامة قوة نووية فرنسية ضاربة رفعت فرنسا إلى مصاف الدول النووية العظمى، واتجهت فرنسا في عهده إلى الازدهار الاقتصادي، وعلى الرغم من كل ذلك أدت سياسة ديگول الداخلية إلى تذمر في صفوف الطلاب ثم العمال، وبعد اضطرابات أيار 1968، أجرى استفتاء على سياسته الشخصية فكانت نتيجته غير مؤيدة له، فاستقال في 28/4/1969. وفي 9/11/1970