أ.د. أحمد محمد وهبان

حبكة درامية لاختطاف سعودي

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن شهيوين 20

حمود أبو طالب – عكاظ السعودية

هل تتذكرون قصة السعودي «خالد القرشي» ؟
حسنا، سنذكركم بها باختصار شديد. إنه الشخص الذي تعاطفنا معه وقلقنا عليه عندما انتشر خبر اختطافه في الحدود اللبنانية السورية حين قرر المخاطرة بالذهاب إلى هناك لأخذ ابنته من طليقته لكنه وقع في أسر عصابة خطفته وقررت تصفيته بالقطعة إذا لم تستلم فدية كبيرة في موعد محدد. تابعنا حينذاك الأخبار المقتضبة من هنا وهناك، ودعونا الله أن يخلصه من خاطفيه لأنه في مهمة إنسانية أبوية أجبرته على المخاطرة. وفجأة نما إلينا خبر هروبه من خاطفيه وعودته سليما معافى، ليخرج بعد وصوله على قناة العربية ويسرد بعض تفاصيل قصته.
حسنا، ما الجديد ؟
الجديد أن صحيفة الشرق تؤكد لنا في عدد السبت الماضي أن كل الحكاية لا تزيد عن فيلم كان القرشي بطله على خط التماس السوري اللبناني، أي أنه «مقلب» شربناه جميعا، ومعنا سفارتنا في لبنان التي كانت أحد مواقع إخراج الفيلم. الإثارة في خبر الشرق تلفت النظر إلى قصة خالد القرشي التي وصفتها سفارتنا في لبنان ــ بحسب خبر الصحيفة ــ بأنها حبكة درامية كان هو بطلها مع مجموعة من أقاربه، سببت إزعاجا للسلطات اقتضى الرفع عنها رسميا لوزارة الخارجية. أي لم يكن هناك اختطاف ولا يحزنون وإنما قصة مفبركة للحصول على المال بمشاركة آخرين.
المواطن خالد القرشي يعمل في مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرع أحد بالمدينة المنورة كما أشارت صحيفة المدينة في تغطيتها لخبر احتفال المركز بنجاته من الاختطاف وعودته سليما معافى. وبالعودة إلى خبر أو تقرير صحيفة الشرق المفصل نجد معلومات وإفادات محيرة للمتبرعين بمبلغ الفدية والوسطاء في القضية يصعب تركيبها «على بعضها» في سياق منطقي، وتجبر قارئها على إثارة كثير من التساؤلات حول هذا الجدل والخلاف الذي أدى إلى تبادل الاتهامات بينهم. ومن ناحية أخرى هناك تضارب في المعلومات المنسوبة للسفارة أثناء القضية وما تقوله الآن في تقرير الشرق من أن طريقته في الحديث مع السفارة لم تكن تدل على أنه مختطف. والمثير أكثر أن خالد القرشي انبرى مدافعا عن نفسه وداحضا اتهامه بالفبركة بحسب ما نشرت صحيفة الشرق يوم أمس، ومستعد لـ «المباهلة» في المسجد النبوي.
بالتأكيد سيقول بعضكم ما الذي يستحق الكتابة عن هذه القضية ؟
حسنا، الأخ خالد ينتمي لجهاز له اعتباره الخاص من حيث الثقة في أخلاق وسلوك المنتمين إليه. ثانيا، القصة فيها مبلغ كبير من المال تم تسليمه لأشخاص في بؤرة ملتهبة بفصائل المتقاتلين من كل مشرب، وعندما لا يكون هذا المال قد ذهب فدية مقابل الاختطاف فإن المسألة فيها «إن» كبيرة.
الكرة الآن ــ كما أظن ــ في ساحة السفارة السعودية في لبنان لتوضيح ملابسات ما وصفته بالحبكة الدرامية.
نشر بتاريخ 02-07-2013

لماذا لا نجرّب الدولة الدينية؟

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن شهيوين 20

خالد السعيد – الحياة اللندينية

هناك تصور رائج بين أكثر الناس وهو أنه قد آن الأوان لتجريب نموذج الحكم الإسلامي بعد أن آلت تطبيقات النظم العلمانية المستوردة من الخارج والمستنبتة في عدد من الأقطار العربية إلى فشل ذريع، وهذا القول – في اعتقادي – لا يخل من التجهيل والتسطيح. بداية، لا أحد يدعي أن هناك نظرية حكم إسلامية ناضجة ومتماسكة، بدلالة أن أول كتاب اختص بالحقل السياسي تأخر تصنيفه لأكثر من أربعة قرون بعد ولادة الخلافة! علاوة على ما سبق، فالمسلمون بُعيد وفاة النبي «صلى الله عليه وسلم» اختلفوا في ما بينهم حول مسائل شتى، مثل: هوية الخليفة، وكيفية تنصيبه، وحدود صلاحياته، وكيفية محاسبته، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تفجير الصراعات وتعميق الخلافات بين أخوة العقيدة، وهذا موضوع شائك ومحفوف بالمخاطر، وبالكاد تتسع له مقالة واحدة!
ثانياً: عن أي نموذج إسلامي نتحدث؟ من قال إن الإسلام كل لا يتجزأ؟ فالإسلام، كان ولا يزال، متعدد المشارب ومتنوع المذاهب، وتلك صفة حسنة وليست سيئة، كما يذهب أكثرهم. هناك الإسلام السني، والإسلام الشيعي، والإسلام الصوفي، والإسلام الخوارجي، وبداخل كل منها، مسالك متشعبة، تلتقي قليلاًً، وتتفارق كثيراًً، ثم لو قلت: سنة. فعن أي سنة تتكلم؟ هل تقصد: السلفية، أم الأشاعرة، أم المعتزلة، أم الصوفية؟… وهكذا سنمضي بقية اليوم من دون أن نبلغ النهاية!
ثالثاً: من قال إننا لم نختبر بعد ما يسمى بالنماذج الإسلامية؟ إذن، ماذا نسمي بالله عليكم: حكم الملالي في إيران، وحكم طالبان في أفغانستان، وحكم الإخوان في السودان؟ أليست حكومات دينية ولكن بنكهات ومذاقات مختلفة؟ وماذا كانت النتيجة؟ كانت كارثة وبكل المقاييس، وتلك حقيقة لا ينكرها إلا جاهل أو جاحد. أرجوك لا تحدثني عن مؤامرة غربية تترصد لها وتتربص بها، إذ ليس هناك ما هو أعز على الغرب من وجود مثل تلك الحكومات الاستبدادية والظلامية، التي ستضمن له بقاء شعوبها متخلفة وعاجزة عن منافسة الغرب واللحاق به.
تاريخياً، كانت الدولة الثيوقراطية – موحدة كانت أم وثنية – متعصبة لدينها، ومتسلطة على رعيتها، ومعادية لمخالفيها، فمن يقرأ الأسفار التوراتية عند اليهود، مع التسليم بما لحقها من تزييف وتزوير على مر قرون عدة، فإن نفسه لتشمئز وبدنه ليقشعر من غزارة الدماء التي تسيل من بين سطورها، لما ارتكبه جيش الرب من مجازر وحشية طالت البشر والشجر والحجر! وانظر ماذا حلّ بالمسيحية الوادعة والمسالمة بعد أن صار لها كنيسة ودولة وشوكة. فمن منا لم يقرأ أو يسمع عن فظاعات البرابرة الصليبيين حين دخلوا القدس عنوة بعد حصار طويل؟
روى أحد القساوسة مبتهجاً: «كانوا يذبحون الأولاد والشباب، ويقطعونهم إرباً إرباً، وكانوا يشنقون أناساً كثيرين بحبل واحد بغية السرعة، وكان قومنا يقبضون كل شيء يجدونه فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعاً ذهبية…».
أما في تاريخ الإسلام، فإن الخلفاء والولاة والأمراء، إلا من رحم ربي، جعلوا من الدين مطية للتسلط على رعيتهم، وامتلاك أعنة أمورهم، والقبض على رقابهم والختم على أفواههم. ولك، إن شئت، أن تقرأ «موسوعة العذاب» للباحث العراقي عبود الشالجي، لترى كيف زُجَّ بالمقدس في معارك المنجس، وكيف وُظف الدين في تقديس العنف وتسويغه.
قد يقول قائل: إن حجتك باطلة ودعوتك ساقطة، فأنت تتحدث عن فشل نماذج الحكم الإسلامي في إيران وأفغانستان والسودان، وكأنك لم تسمع عن تجربتي تركيا وماليزيا! وجوابي عن ذلك أن نظام الحكم في كلتا الدولتين ليس دينياً بل علمانياً. إن ما سجلته كلتا الدولتين في العقود الأخيرة من قفزات تنموية ونجاحات اقتصادية يعزى صراحة لعلمانية الحكومة لا لتدينها… ففي ماليزيا مثلاً، كان على الحكومة أن تتعامل مع مكونات البلاد الأثنية والدينية على قدم المساواة، خصوصاً أن الأقلية ذات الأصول الصينية والهندية هي من تمسك بأزّمة الاقتصاد، ولو أن الحكومة عاملتهم ككفار مناجيس ملاعين، لما كانت ماليزيا تواصل تحليقها الحضاري كما هي الآن!

نشر بتاريخ 02-07-2013

لماذا فشلت الديمقراطية في العالم العربي؟!

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن شهيوين 20

د. صفوق الشمري – الرياض السعودية

قبل فترة اقترح علي احد بروفيسورات العلوم السياسية الأجانب أن أكتب دراسة مقارنة بين التحول الديمقراطي في العالم العربي أو ما يسمى الربيع العربي، والتحول الديمقراطي الذي حدث في أوروبا بعد سقوط الحقبة الشيوعية ودول ما بعد الاتحاد السوفياتي.

استحسنت الفكرة لأني أعرف التحولات التي نعيشها يوميا في العالم العربي!

ورجعت لأفضل مرجع في نظري كتب في مجال التحولات الديمقراطية ومشاكلها وهو كتاب (مشاكل التحول الديمقراطي وتعزيزها-في جنوب أوروبا وأمريكا الجنوبية وأوروبا ما بعد الشيوعية).

إن هذا الكتاب الفريد من نوعه الذي كتبه خوان لينز الأستاذ في جامعة ييل والفريد ستيبان الأستاذ والعميد في جامعة كولومبيا في نيويورك تميز عن غيره من الكتب بعدة ميزات أولا مفهومه الشامل للديمقراطية وتعريفها لكن ما يهم القارئ ربما في العالم العربي انه رغم أن الكتاب موجود منذ عام 1996 إلا انه تنبأ بكثير من أوضاع العالم العربي الحالية ! لأنه وضع جداول دقيقة جدا وقسم الأنظمة غير الديمقراطية إلى أربعة أقسام، ووصف كل قسم بدقة وبين مخرجات الديمقراطية لو حدثت كيف ستكون؟ كمثال : إذا انهار النظام القائم من خلال ثورة ماذا سيحدث لاحقا! أو إذا انهار من خلال انقلاب ما هي النتائج؟ أو إذا انهار من خلال احتلال من قوة أجنبية ما سيحدث وما المفروض أن يُفعل حتى نصل لنظام ديمقراطي!

المثير أن كل ما قاله الكتاب ينطبق تقريبا على نتائج الربيع العربي وربما لان الكتاب بحث تاريخ التحولات في كثير من الدول في 3 مناطق مختلفة من العالم وبما أن التاريخ عبارة عن سلاسل تعيد نفسها مع اختلاف الأماكن والزمن والأشخاص لذلك كانت اغلب تنبؤات الكتاب صحيحة مع انه ألف قبل الربيع العربي ب15 سنة!

لو نظرنا إلى وضع العراق الآن لوجدنا أن الكتاب وصفه في إحدى الحالات فيقول إذا احتل بلد غير ديمقراطي (والعراق ينطبق عليه النوع الأول والرابع من البلدان غير الديمقراطية) بقوة عسكرية أجنبية فيجب عليها أن تقوم بعدة خطوات لكي تصل به للديمقراطية وليس فقط انتخابات! بل وضع 5 عوامل أو ما يسمى (ارينا) وإلا فإن البلد سيستبدل بنظام ديكتاتوري آخر ! وهذا ما حدث عندما ظنت أمريكا بأن الانتخابات ستحل كل المشاكل بينما هي ستعقد الأمور في بعض المجتمعات إذا لم ترفق بخطوات أخرى والغريب أن الكتاب أوصى بعدم حل مؤسسات الدولة كليا بل تطويعها للمناخ الديمقراطي وهذا ما عملت أمريكا عكسه بحلها للجيش العراقي !ولا أظن أن أمريكا كانت غافلة عن محتوى الكتاب لكن الموضة السائدة في تلك الأيام هي تعليمات كتب (الموجة الثالثة)، (وصراع الحضارات) لصموئيل هنتنغتون وفكر المحافظين الجدد وان الانتخابات ستكون مفتاحا سحريا لكل المشاكل.

مثال آخر يذكره الكتاب لمخرجات التحول الديمقراطي ويقول:إذا أطيح بالنظام غير الديمقراطي (على حسب تقسيمه) من خلال ثورة شعبية غير مسلحة ويذكر بعض الخصائص فإن جماعة قد تستأثر بالحكم وتركب موجة الثورة ومن ثم تزيح بقية قوى الثورة غير المنظمة وتحاول الاستيلاء على السلطة وتحاول فرض نفسها! وكان الكتاب يتكلم قبل 15 سنة من حدوثها عن ثورة مصر وجماعة الإخوان المسلمين!

ذكر الكاتبان في عدة جداول كثيرا من حالات التحول ونتائج كل حالة ومخرجاتها والطريق الذي ستسلكه والشروط اللازمة لكي تصل لبر الديمقراطية وكذلك النتائج المترتبة لو لم تتوفر الشروط وكيف ربما ستصبح أسوأ من قبل !

يقول الكاتبان إن لكل بلد خصائص معينة وإن خلطة الديمقراطية التي تصلح لبلد ما قد لا تصلح لبلد آخر!

كما أنهما لا يدعيان أنهما يملكان الحقيقة المطلقة في تصنيفاتهما للتحولات الديمقراطية!

أعترف أنني أنحاز لهذا الكتاب رغم قدمه أكثر من الكتب الأخرى الشهيرة كالموجة الثالثة لهنتنغتون واعتقد أن كثيرا من أساتذة علم السياسة بدأوا يرجعون عن مبدأ الموجات الديمقراطية، وان الانتخابات ستحل باقي المشكلات تاركين بقية العوامل المؤثرة كالاقتصاد ونمو الوعي وبناء دولة المؤسسات وربما احتفت أمريكا بنظرية الموجات بسبب انه يصورها على أنها (السوبرمان)الذي سينقل العالم للديمقراطية لكن نتائج العراق وأفغانستان تقول العكس.

كنت أتمنى لو ترجم كتاب لانز وستيبان للعربية لكي يتمكن القارئ العربي من قراءته وكما قلت سابقا في مقال قبل سنين (الفيراري والصحراء) الديمقراطية كالسيارة الجميلة لكن لا تصلح لكل الأراضي وكما يقول الكاتب الايطالي الشهير جوفاني سارتوري: إن الديمقراطية قد تكون إما بناءة أو مدمرة !

*مما قيل هذا الأسبوع :

اجتماع وكلاء وزراء الداخلية الخليجيين لوضع أطر لمحاسبة ووضع عقوبات على حزب الله وأعوانه خطوة مهمة لكن يجب الاسراع بالتطبيق ، إذ للاسف كل يوم يمر فإن هذا الحزب الدموي الطائفي يقتل مزيدا من الضحايا المدنيين..

نشر بتاريخ 09-07-2013

الديموعسكرية العربية”

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن شهيوين 20

د. محمد بن عبدالله آل عبد اللطيف – الجزيرة السعودية

ما حصل في مصر بتدخل الجيش، وما سبقه من عدم استقرار في أقطار عربيَّة أخرى تبنَّت حديثًا الانتخابات وسيلة لتشكيل الحكومات، لافًت للنظر فعلاً. فجميع الانتخابات التي تلت ما سُمِّي بثورات الربيع العربي لم تؤت أكلها،

أو على الأقل لم تأت بِكلِّ ما توقعته الجماهير التي قامت بها منها، بل إن بعض المحليين بدأ بالنَّظر لها على أنّها لا تختلف كثيرًا عن سابقاتها من انتخابات الـ99 في المئة التي تعيد دائمًا انتخاب سلطة قائمة فعلاً بطرق أكروباتية. فالمنتصر دائمًا في عالمنا العربي هو من يحوز على ولاء القُوَّة العسكريَّة أو يحظى لأسباب مختلفة بدعم منها. ويرجّح هذه النَّظرة أن العسكريين أنفسهم ما أن يقفزوا على السلطة في بلد ما حتَّى يتبع ذلك إعادة ترتيب للقوى العسكريَّة فيها لضمان عدم تحركها مجدَّدًا ضدهم.

غير أن ما حصل في مصر بوجه خاص، بالرغم من أنَّه قد سبقه وضع مشابه في الجزائر عام 1976م عندما فاز الإسلاميون بالسلطة وانقلب عليهم جنرالات الجيش لأسباب مشابهة، يظل الأهمّ لأن هناك نسبة وتناسبًا بين حجم مصر، وموقعها الجغرافي، ودورها التاريخي في التأثير في المنطقة، وفي تأثيرها على ما حولها. فما الذي حصل فعلاً؟ وما التداعيات المستقبلية المحتملة لذلك؟

وسبق وكتبت في مقالات سابقة بُعيد خلع مبارك من السلطة من قبل الجيش، وتولي الإخوان المسلمين السلطة بعد انتخابات هي أشبه بالاقتراع منها بالانتخابات، أن من يصعد للسلطة في هذا التوقيت يحتاج معجزة لينجح. والواقع أنَّه لا يمكن مقارنة الانتخابات المصريَّة الأخيرة بما يحدث في الانتخاب الديمقراطية المتطورة، لأنَّه لم تكن هناك قوى سياسيَّة على الساحة منظمة وذات برامج سياسيَّة واضحة بما فيه الكفاية لتوعية الجماهير المندفعة بالخيارات السياسيَّة المتاحة، أو تُوضِّح لها إلى أين يمكن أو يجب أن تتجه إليه البلاد. فالجماهير كانت في حالة احتقان في عهد النظام القديم وأقدَّمت على التظاهرات والاحتجاجات الجماعية على أمر واقع ولكنَّها لم تكن تعرف ما تريده بالضبط وبِشَكلٍّ واضحٍ، وصور الأمر على أنَّه صراع فلول النظام القديم ضد خصومه الذين كان الإخوان المسلمون الأكبر والأكثر تنظيمًا بينهم، ناهيك عن جاذبية الطَّرح الإسلامي للجماهير لارتباطه بدين الجماهير ومعتقداتها، وفاز الإخوان بأول فرصة تاريخية لهم بالقيادة السياسيَّة دون وجود منافس حقيقي.

تبقى حقيقة أن الإخوان فازوا بأول انتخابات، أو فلنقل بأقرب اقتراع حصل في تاريخ مصر لمفهوم الانتخابات، فوزًا مشروعًا، واستلموا السلطة فعليًّا من يد الجيش الذي برز كقوة ضامنة ومؤثِّرة، لكن مرسي بعد صعود السلطة اتبع أسلوبًا هو أقرب لأسلوب العسكر منه لأسلوب رئيس منتخب ديمقراطيًّا وذلك عندما استبدَّل قيادات الجيش والأمن العليا طمعًا في ضمان ولائها، وهو ربَّما لم يدرك أن ذلك لن يكون مطمئنًا للقوات المسلَّحة ذاتها، التي رأت في ذلك “سيناريو” قابلاً للتكرار مستقبلاً إذا ما بقيت خاضعة تمامًا للسلطة التنفيذية. والحقيقة أن أيّ قوة كانت وصلت للسلطة في مصر في أوقات كهذه، مهما كان توجهها، محتومة بمواجهة صعوبات كبيرة في إدارة بلاد في حالات من الفوضى وعدم الاستقرار، فكان الإخوان في فوهة المدفع وكان فشلهم، أو فشل أيّ قوة سياسيَّة أخرى هو المتوقع. وبالفعل حصل ما حصل.

ويمكن القول: إن مصر بسقوط مبارك قفزت للديمقراطية قفزًا، ولم تتح لها الفرصة للمرور بمراحل انتقالية ضرورية لتكوين بنية تحتية ديمقراطية حقيقية، ونُظر للأمر وكأن الديمقراطية مرادف للانتخابات وهذا خلط كبير حصل في الدول المجاورة الأخرى أيضًا. فللديمقراطية شروط لا بد من تحققها، من أهمها وجود دستور عام وتشريعات واضحة تدعمها، ووجود قوى سياسيَّة وأحزاب مُتطوِّرة واضحة الفكر والأهداف، ووجود نضج سياسي جماهيري ووعي بأهمية الديمقراطية ذاتها، والاستقلال التام للسلطة التشريعية عن السلطة التنفيذيَّة، أخيرًا وليس آخر، وضوح دور وموقع القوات المسلَّحة من هاتين السلطتين، كما يَتطلَّب فصلاً كاملاً للدين عن السياسة. وجزء كبير من هذه الشروط لم تكن متوفرة في مصر، أو فلنقل لم تكن متوفرة بالشكل الذي يكفل نجاح العملية الديمقراطية.

دفع قلّة الخبرة السياسيَّة للإخوان إلى التسرُّع في كثير من الأمور، فبدلاً من تعميق المسار الديمقراطي بتوفير الشروط السابقة الذكر، اتخذوا اتجاهًا مغايرًا أو يمكن القول معاكسًا في بعض الأمور، مما خلق الشكوك لدى القوى الأخرى، أو حتَّى بعض الأصوات التي انتخبتهم، حول نواياهم الحقيقية. فانطلقوا من تصور يَرَى ضرورة الاستحواذ على السلطة بكاملها، وتعجلوا في تنفيذ برنامجهم السياسي الذي يَرَى تكريس ديمقراطية في ظلِّ مبادئ الشريعة الإسلاميَّة، ولم يدخلوا في أيِّ مساومة فعلية حول هذا البرنامج مع أية قوى أخرى. واتجه مرسي بالسلطة لاتجاه غير واضح بِشَكلٍّ جليٍّ، فكان التسرُّع في تغيير القيادات العسكريَّة بِشَكلٍّ شبه فوري مما رسخ انطباعًا بأن الإخوان لا يستطيعون التَّعايش مع قوات مسلحة لا تخضع لسيطرتهم، وتبع ذلك تدخلها في السلطة التشريعية بعد استقالة عدد كبير من لجنة إعداد الدستور، ثمَّ تمَّت محاولة صياغة دستور للبلاد ذي طابع أخواني ومحاولة فرضه كأمر واقع على القوى الأخرى عبر استفتاء متسرع معروفة نتائجه سلفًا. فهل يا ترى أسقطت السلطة الفعلية ورقة التوت التي كانت تستر الفكر الإخواني كما يدَّعي خصومها؟

الإجابة على هذا السُّؤال صعبة وقد لا تكون بنعم أو لا، ولكن كان من الواضح أن الإخوان لم يكونوا على وفاق تام مع قوى أخرى دعمتهم في بداية الأمر كالأزهر، والجماعات الإسلامية الأخرى، وكثير ممَّن صوّتوا لهم، فدخلوا في مرحلة ما يسمى في الغرب بإضاعة الناخبين، فتحوّل جزءٌ كبيرٌ من الرَّأي العام ضدهم. كما أنَّه اتضح فيما بعد أن الرئيس لم يكن مطلق اليد في السلطة من قبل الحزب وأن هناك أدوارًا خفية قوية ومؤثِّرة يلعبها المرشد والقيادات السياسيَّة الأخرى في الحزب، فبدأت ترتسم صورة لمرسي على أنَّه ليس رئيسًا للشعب بكافة طوائفه ولكنَّه زعيم للإخوان أولاً، ورئيسًا لمصر ثانيًا. وهذا دليلٌ جليٌّ على قلّة خبرة الإخوان بالإدارة السياسيَّة الفعلية، ففي جميع الديمقراطيات يتخلَّى الرئيس المنتخب، على الأقل ظاهريًا، عن حزبيته، لُيرى وكأنّه رئيسًا للشعب بكامله، وهذا ما صرح به مرسي في خطابه الأول فصفق وهتف له الجميع، إلا أنه فشل في الالتزام به فيما بعد، وظهر وكأنّه رئيسًا مهزوزٌا غير قادر على الاستقلال بقراره السياسي، فبدأت أشهر التخبطات السياسيَّة في المواقف التي رسخت قناعة لدى قطاع كبير من الجماهير أن الإخوان لا يملكون حلولاً ناجعة لمشكلات مصر السياسيَّة والاقتصاديَّة فكان ما كان. فما بعد سقوط، أو فلنقل إسقاط مرسي؟
نشر بتاريخ 09-07-2013

الإخوان يطالبون بالتدخل الأميركي!

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن شهيوين 20

طارق الحميد – الشرق الأوسط

بعد عامين من الغزل والعلاقة مع أميركا عاد الإخوان المسلمون الآن للعب الورقة الأميركية بالمنطقة، ومصر تحديدا، فبعد أن سقط حكم الإخوان، وبسبب استعداء الجماعة لكل فئات المجتمع المصري، يعود الإخوان الآن لوصم خصومهم بالعمالة لأميركا، والتلويح بالعنف ضد واشنطن التي يطالبونها بالتدخل ضد الجيش المصري!
القيادي بجماعة الإخوان المصرية محمد البلتاجي يقول في مقابلة مع وكالة «رويترز»: «نستشعر أن المجتمع الدولي يتدخل بشكل ما اعترافا ومساندة ودعما لهذا الانقلاب العسكري»، مضيفا: «لكن هذا يجعل شعوب المنطقة تعيد مرة ثانية النظر إلى أميركا وأوروبا على أنها داعمة للاستبداد وداعمة للقمع وأنها تقف ضد مصلحة الشعوب، وهذا يعيد مرة ثانية حالة الكراهية لتلك الشعوب الأوروبية والأميركية التي تقف أنظمتها دائما مع الأنظمة المستبدة»! فهل بعد هذا التضليل تضليل؟ فما لم يتنبه إليه الإخوان أن الحاضنة الأهم هي الشعب، والمجتمع المصري ككل، وليس إدارة أوباما التي كانت تقف مع الإخوان بشكل فج، وصارخ، ورغم شكوى المصريين من مواقف السفيرة الأميركية بالقاهرة الداعمة للإخوان.
تلويح الإخوان بالورقة الأميركية ليس له قيمة، خصوصا وأن الإخوان استمتعوا بنوم هني وطويل مع واشنطن، وتحديدا إدارة أوباما، ورغم مواقف أميركا المتخاذلة مما يحدث في سوريا، مثلا، ورغم الغضب العربي، بل كان الإخوان يقولون علنا إنهم ضد التدخل الأجنبي بسوريا، وهذا ما كان يقوله الرئيس المخلوع مرسي نفسه، فكيف يطالب الإخوان الآن الغرب وأميركا بمعاقبة الجيش المصري الذي وقف مع الشعب ضد مبارك، مثلما وقف مع الشعب اليوم ضد مرسي؟ وكيف يطالب الإخوان الأميركيين بالوقوف مع مرسي ودعايتهم المضللة تقول إن مرسي أسقط بسبب استقلاليته عن أميركا؟ وكيف يطلب الإخوان النجدة من أميركا الآن وهم من كانوا يصفون شريكهم الذي انقلبوا عليه بعد سقوط مبارك الدكتور محمد البرادعي بالعمالة لأميركا؟
وقبل هذا وذاك كان الإخوان، وقبل وصولهم إلى الحكم، يتهمون الأنظمة العربية المستقرة بالتبعية للغرب وأميركا، واليوم وبعد أن فقد الإخوان حكم مصر بسبب أخطائهم السياسية القاتلة يهددون بأنه ما لم تتدخل أميركا والغرب فإنهما سيكونان مكروهين من الشعوب العربية، أمر لا يستقيم بالطبع، وأكاذيب لا تنطلي على متابع لأحداث المنطقة، وخصوصا العامين الماضيين، والواضح أن البلتاجي، ومثله الإخوان، لم يتنبهوا إلى أنه يوم سقوط نظامهم بمصر كانت فرنسا تقدم دعما ماليا ضخما لتونس التي يحكمها حزب النهضة الإخواني!
ومن هنا فإن الواضح هو أن سقوط الإخوان لم يحمِ مصر وحدها فحسب، بل وكل المنطقة حيث سقطت أكبر حملة تضليل في منطقتنا قادها الإخوان المسلمون على مدى عقود، وليس عامين فقط، من تخوين ووصم بالعمالة للغرب وأميركا، وها هم الإخوان اليوم يستجدون أميركا لإنقاذ حكمهم الذي أضاعوه ومعاقبة الجيش المصري، فأي وطنية هذه؟ بل إن السؤال الأزلي الذي يتهرب منه الإخوان وأنصارهم هو: هل يؤمن الإخوان المسلمون أصلا بالأوطان؟
نشر بتاريخ 09-07-2013

في لبنان.. الخليجيون يبنون.. وإيران تهدم !!

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن شهيوين 20

عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ – الرياض السعودية

إيران.. ثم إيران – وليس الغرب وليس أمريكا – هي فقط من يقف خلف كل الأحداث الراهنة والمؤلمة في العالم العربي والإسلامي..

فالمتمعن في حال الأمة العربية والإسلامية على مدى السنوات الماضية يتأكد له انه منذ أن دخلت إيران إلى الساحة العربية وآلامه العربية والخليجية خاصة تعيش في صراعات وفي أزمات متتالية وفي حروب وقلاقل وفتن متتالية..

فبدايةً من لبنان ثم البحرين ثم اليمن ثم باكستان ثم السودان ثم الكويت ثم سورية والان مصر.. نرى أنها دول تعاني الآن من أحداث أو من ملامح أحداث مختلفة ثبت أن لإيران الدور الخفي أو الظاهر في إثارة كل هذه الأحداث من اجل زرع بيئة طائفية في مجتمعات هذه الدول لتحقيق أهدافها الطائفية البعيدة المدى..

فعلى مدى هذه السنوات الماضية ثبت أن إيران وجهت كل جهودها وكل إمكاناتها وجل أموالها كوقود ومغذ لكل هذه المهام الخفية وأنفقت ولا زالت تنفق بسخاء وببذخ شديد أموال شعبها وكل مدخراتها لإشعال واستمرار مثل هذه الأزمات والإحداث من اجل إيجاد بيئة صالحة لترسيخ وجودها او نفوذها في مجتمعات كل الدول العربية والإسلامية من خلال هذه الأزمات القائمة، وللأسف انشغل الرأي العام العربي والإسلامي بإلقاء اللائمة على الغرب وعلى أمريكا خاصة !! متناسين الدور الخفي الذي تلعبه إيران منذ سنين التي استغلت تكرار إلقاء اللائمة على الغرب وعلى أمريكا !!

ففي لبنان مثلا لو تمعن المجتمع اللبناني الصادق المخلص في وضعه الراهن وقارن دور المملكة العربية السعودية خاصة ودول الخليج عامة على المستوى الرسمي والاجتماعي في تطوير لبنان وفي إعماره اقتصاديا وتجاريا وعمرانيا وسياحيا وقارن هذا الدور الكبير والعظيم مع دور إيران في لبنان خلال الثلاثين سنة الماضية لأدرك حقائق كثيرة ومذهلة !!

فإيران لم تضع طوبة واحدة في إعمار لبنان طوال هذه السنين !! بل على العكس ظلت تمارس الهدم الاقتصادي والمعماري والسياحي في لبنان !! فهي لم تصدر إلى لبنان الا السلاح والأموال (لحزب الله فقط) وصدرت الطائفية والتفرقة وزرعت في لبنان جيشا آخر غير الجيش الرسمي وهو جيش حزب الله ليخدم إيران فقط ولا يخدم اللبنانيين بل إن مهمته الأولى قتل اللبنانيين غير الموالين لإيران ونشر التمرد والعصيان والاعتصامات والمسيرات والمظاهرات والقلاقل والفتن.. واليوم أثبت التاريخ وبرهنت الحقائق للبنانيين جميعا أنهم لم يستفيدوا من إيران طوال هذه السنين إلا الحرب والقتل ونشر الفتن والطائفية والفقر في الشعب اللبناني وطرد السياحة!!

أما دور المملكة العربية السعودية ودول الخليج حكومات وشعوبا ورجال أعمال وسياحا في لبنان خلال هذه السنوات ومنذ أن بادرت المملكة بمؤتمر الطائف في عام 1989م وأنهت بذلك الحرب الأهلية اللبنانية فكان دورا بناء واستقرارا وازدهارا فهم من عمر لبنان الجديد، وهم من أعاد إلى لبنان الحياة والتجارة والصناعة وازدهار السياحة حتى أصبح لبنان المقصد الأول للسياحة في الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية من خلال مرحلة بناء وإعمار شاقة قادتها دول الخليج ورجال أعمال الخليج بعد حروب أهلية طاحنة عاشها شعب لبنان على مدى سنوات طويلة كان لإيران ومذهبيتها وطائفيتها الدور الأول في إشعال تلك الحرب..

في هذه الأيام مؤكد أن كل اللبناننين يتحسرون بكل ألم على حال السياحة في بلادهم ويقارنونها بالأعوام الماضية التي كان أهل الخليج يبنون بلادهم بالمال والسياحة والتجارة .. هذا الكساد السياحي الذي يعيشه لبنان الحبيب اليوم هو ناتج طبيعي لسوء الأوضاع في بلادهم..

وهي أوضاع سببها الأول والمباشر إيران وحزب الله اللذين حولا لبنان من أجمل وارقى بلد سياحي عربي إلى بلد فتن وصراعات وخوف من اجل ان يبقى المجتمع اللبناني بلداً طائفياً !!
نشر بتاريخ 12-07-2013

مولانا الليبرالى حقًا.. الثائر فعلًا حسن الشافعى إمامى الأكب

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن شهيوين 20

وائل قنديل – الشروق المصرية

عمامة هذا الشيخ النحيل أكثر حداثة وعصرية من أولئك الفاشيين المختبئين فى رابطات العنق الأنيقة والمفردات الإنجليزية.

خطاب هذا العالم الجليل الأزهرى أكثر اتساقا مع مبادئ الديمقراطية وقيم الدولة المدنية الحديثة، من خطاب رموز ليبرالية البيادة وديمقراطية المدرعة.

عن نائب شيخ الأزهر ورئيس مجمع اللغة العربية الأستاذ الدكتور حسن الشافعى أتحدث، وأعلن أن هذا الشيخ شيخى وإمامى الأكبر ومرجعيتى الدينية والإنسانية فى زمن العمائم المعسكرة والثورية المجنزرة.

هذا الرجل ذو الثلاثة والثمانين عاما يبدو أكثر شبابا وثورية وحيوية من صغار تكلست ثوريتهم وشابت بفعل حرارة مطابخ الحشد المموه، يجأر بالحق فى وقت قرر فيه الجميع، إلا من عصم ربك من الاستئناس والتدجين، فى وجه سلطان جائر، ويعلن أمام العالم رفضه للعملية الانقلابية المحبوكة وانتصاره للدماء المصرية الزكية، وتعففه عن عضوية لجنة مصالحة وهمية تهدف إلى تجميل القبح أكثر مما ترنو إلى إحقاق الحق.

فى كلمته المباشرة التى أذاعتها قناة الجزيرة وتجاهلتها كل وسائل الإعلام العائد إلى ربقة الحظيرة يقول الدكتور الشافعى بعبارات واضحة وجريئة ما يلى:

• ما جرى فى 30 يونيو مؤامرة انقلابية كاملة الأركان من قبل بدء الدكتور مرسى حكمه

• ثورة 25 يناير لن تنسخ ولا تستبدل فهى قائمة دائمة فى قلوب المصريين ومن يخرج عليها فاسدون مضللون.

• عار على الثوار أن يضعوا أيديهم فى يد الرموز الفاسدة وإلا فمن يفعل يقامر بمستقبله

• أعرف الفرق بين التدين الصحيح والإرهاب والمسلمون الآن فى مصر ليسوا ارهابيين

• لا ارضى لجنود مصر أن يتورطوا فى السياسة وعليهم أن يسارعوا لحماية الوطن فقط

• ارفض ان يظل د. مرسى الرئيس المنتخب حبيسا ويجب عودته لأبنائه

• الاعلام الانقلابى يروج لشائعات بأن المتظاهرين حاولوا اقتحام مقر الحرس الجمهورى وقد وصلتنى الحقيقة من أكثر من 10 رجال بكذب هذه الادعاءات

• اين حماية المتظاهرين كما حميتم المعارضين من قبل ؟

صدقت أيها العالم الجليل ونطقت صدقا فى زمن الكذب الأجير، وليت الذى يجاورك فى المشيخة يتعلم منك كيف يكون العالم صوت ضمير أمته، عندما يتحول الذين كنا نحسبهم ضمائر للوطنية والثورية إلى ممارسة «بيزنس الغضب» .

لقد كان أمام الدكتور الشافعى أن يأوى إلى منزله ويغلق عليه باب شيخوخته، ويكتم شهادته تحت عمامته، غير أنه آثر أن يجعل من العمامة مئذنة للحق والعدل والإنصاف ونظافة القول ونزاهة القصد.. كان سهلا أن يسلك كما سلك عبد الرحمن بن خلدون مع تيمور لانك صديق الطغاة والغزاة وصوتهم، لكنه اختار أن يكون على درب العز بن عبد السلام (عز الدين وسلطان العلماء وبائع الملوك).

شكرا إمامى الأكبر.

نشر بتاريخ 10-07-2013

الجيش في مصر لم يشن انقلاباً دموياً على حكم مدني

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن شهيوين 20

راغدة درغام – الحياة اللندنية

ريثما يتردد الرئيس الأميركي باراك أوباما في صوغ تصوّره للحدث المصري ويمضغ أعضاء في الكونغرس الأميركي ما إذا حدث «انقلاب» في مصر يضطره إلى قطع معوناته إليها، تحركت دول الخليج العربية بتعهدات مالية بقدر 13 بليون دولار إلى مصر قزّمت عصا التهديد وجزرة الترغيب الأميركية بقدر 250 مليون دولار سنوياً كمساعدات اقتصادية و1.5 بليون دولار كمساعدات عسكرية ذات علاقة باتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل. حسناً فعلت الدول الخليجية بإقدامها على إنقاذ اقتصاد مصر وحمايتها من الانهيار. وعسى أن تدرك دول مجلس التعاون الخليجي أن رهان الذين يودّون تقزيمها في المقابل هو على انحسار تسليم الأموال لأن لهذه الدول سيرة وصيت التعهد بلا تنفيذ للالتزامات. إدارة أوباما تركض وراء الحدث بلا بوصلة ولقد نجحت في جعل نفسها موضع استقطاب بين «الإخوان المسلمين» الذين هرولت إلى تبني صعودهم إلى السلطة وبين الحداثيين والمدنيين الذين تتمهل في توصيف انتفاضتهم نحو الحكم المدني في مصر. الأوروبيون أيضاً يتأرجحون على تعريف ما هو استكمال لثورة المصريين على احتكار السلطة وفرض الدين على الدولة، تارة مختبئين وراء «شرعية الحكومة المنتخبة» وتارة مجاهرين بما تتمادى شبكة الـ «بي بي سي»، بوصفه بلهجة بريطانية بـ «كوو داي تها» أي «انقلاب» بلا أي لجوء إلى قاموس تعريف الكلمة وواقع الحدث المصري. روسيا من جهتها مرتاحة لأي هبوط للإسلام السياسي السنّي من السلطة فيما حليفها الإيراني يتبنى موقفاً مغايراً، كمبدأ أساسي، وهو صعود الإسلام السياسي إلى السلطة – تماماً كما حدث في إيران قبل أكثر من 34 سنة. الغرب مطالب بالكف عن تعطيل مسيرة الحكم المدني في المنطقة العربية، ومصر بالذات. من واشنطن إلى لندن، هرول الغرب إلى تشجيع صعود «الإخوان المسلمين» إلى الحكم في مصر قبل سنة، وهو اليوم يتباطأ في دعم حكم الدولة المدنية في مصر. هذا خطأ كبير ليس فقط في حق شعوب المنطقة العربية وإنما أيضاً أنه خطأ يؤذي المصلحة الاستراتيجية الغربية في المنطقة العربية.
الجيش في مصر لم يستول على الحكم، ولم يشن انقلاباً دموياً على حكم مدني، بل انه أوضح أنه يسلط خريطة طريق لتسليم السلطة إلى المدنيين عبر انتخابات شرعية ودستور مدني وديموقراطية جدية. الزميل جهاد الخازن لجأ إلى الموسوعة البريطانية لتعريف «الانقلاب» وهي: «الانقلاب العسكري قلب مجموعة صغيرة بالعنف للحكومة القائمة. الشرط الوحيد للانقلاب هو السيطرة على القوات المسلحة والشرطة والعناصر العسكرية الأخرى، كلها أو بعضها. بعكس الثورة التي يقوم بها عادة أعداد كبيرة من الناس يعملون لتغيير أساسي اجتماعي واقتصادي وسياسي، الانقلاب هو تغيير في السلطة من فوق يؤدي إلى تغيير كبار المسؤولين في مواقع الحكم».
ما حدث في مصر يتنافى حرفياً وتفصيلاً مع تعريف «الانقلاب». على رغم ذلك يمضي المراسلون الغربيون بالتشكيك بأن ما حدث لم يكن أبداً «كو دهِ تا». فلقد خرج 22 مليون مصري إلى الشارع ليطالب بالإصلاح للثورة التي قاموا بها قبل سنتين وصادرها «الإخوان المسلمون». ثم أساؤوا استخدام الحكم للاستيلاء على جميع مفاصل السلطات وفشلوا في التجاوب مع الشعب المصري. مراكز البحوث والدراسات الأميركية والبريطانية التي تزعم أن لديها خبراء في مسألة الإسلاميين والإسلام السياسي وقعت في غرام صعود «الإخوان المسلمين» إلى السلطة لدرجة أعمتها عن الواقعية وأبعدتها عن الرادار الشعبي في المنطقة العربية. إصرار هؤلاء على توصيف الحدث المصري بأنه «انقلاب» ليس خالياً إما من الجهل أو من الرغبة بالإساءة إلى مصر البلد علماً بأن الكونغرس الأميركي مضطر بحكم القانون أن يوقف أي دعم لمصر إذا كان ما حدث فيها حقاً «انقلاباً».
الذين يتحدثون بلغة وقف المعونات الأميركية إلى مصر يؤذون كبرياء المصريين وكذلك العرب عامة ليس لأن المبالغ ضئيلة ولا تستحق كل هذا التباهي والكبرياء، بل لأن التهديد يأتي ضد ثورة شعبية تصحيحية وإصلاحية. الرئيس أوباما تجنب في أول رد فعل له استخدام تعبير «انقلاب» وتجنب منذ ذلك الدعوة لإعادة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي إلى كرسي الرئاسة. شدد الرئيس أوباما على أولوية الدستور والانتخابات وأعطى فرصة للجيش للتصرف بمسؤولية والوفاء بتعهداته.
لكن الناطق باسمه قال مؤخراً إن الإدارة تنظر فيما إذا كان ما حدث هو «انقلاب» مما أعاد الانطباع السائد بأن الرئيس الأميركي دائماً يتردد ويركض وراء الحدث. الآن، ليس هذا وقت التردد إزاء ما يحدث في مصر. يجب على الرئيس الأميركي أن يبلغ الجيش المصري معنى أن يثق بتعهداته بأنه لن يتحول إلى حاكم عسكري، ولن يمارس السلطة، وإنه عازم على تسليم جميع مفاصل الحكم إلى المدنيين وفق برنامج زمني سريع.
الرئيس الأميركي مُطالب أيضاً بإيضاح دعمه لحكم الدولة المدنية المصرية بعدما اختار الشعب فصل الدين عن الدولة، لا سيما أن الانطباع لدى الكثيرين في مصر والمنطقة العربية هو أن باراك أوباما يدعم صعود الإسلاميين إلى السلطة، وبالذات «الإخوان المسلمين»، ويجدر بالرئيس الأميركي أن ينشط ديبلوماسية أميركية – أوروبية دعماً للحكم المدني في مصر. فالديبلوماسية الأميركية في عهد أوباما مكلفة للمنطقة العربية نتيجة ترددها نحو سورية لسنتين والآن نحو مصر، لأسباب مختلفة.
القوات المسلحة المصرية يجب أن تلتزم وتنفذ ما تعهدت به وأن تراعي أيضاً قواعد الاشتباك حتى وإن كانت تواجه الاستفزاز والتحريض. فالإفراط في استخدام القوة العسكرية ضد «الإخوان المسلمين» ليس في مصلحة مصر على رغم أن الطرف الذي لجأ إلى العنف هو «الإخوان»، والذي يقوم بالتحريض هو مرشد «الإخوان» محمد بديع الذي يدعو إلى الاستشهاد من أجل محمد مرسي.
ما شاهده الشعب المصري بعد مقتل 51 شخصاً في المواجهة بين الجيش و «الإخوان» أدى إلى تراجع في أي تعاطف شعبي مع «الإخوان» بعدما شرح العقيد الشاب أحمد علي ما حدث وكشف استخدام صورة لأطفال سورية المغدورين زعم «الإخوان» أنهم أطفال مصر الذين قتلتهم القوات المصرية. العقيد أحمد علي أوضح أيضاً أن «الإخوان» كانوا يستدرجون عمداً الجيش المصري ولم تكن التظاهرات مدنية وإنما كان فيها مسلحون مكلفّون بالاستفزاز.
الجيش يتلكأ بالحزم لأنه يحرص على عدم فلتان الأمور في اتجاه حرب أهلية، ولذلك إنه يتخذ خطوات لطمأنة «الإخوان المسلمين» إنهم مرحب بهم في العملية الانتقالية. المشكلة أن «الإخوان» غاضبون لا يريدون الاعتراف بالفشل أو الهزيمة. فلقد خسروا فرصة تاريخية وهم في حال نكران لما حدث. إنهم يزعمون أنهم الوكلاء على «الشرعية» ويتوسلون إلى الغرب التدخل لإنقاذهم باسم صعود رئيسهم إلى السلطة عبر انتخابات. يتناسون أن رئيسهم قبض على جميع مفاصل السلطة وأن من حق الشعب عزل رئيس شاء حجب الثقة عنه بسبب خيانته للعملية الديموقراطية.
النصائح تتدفق على «الإخوان المسلمين» منها ما يدعوه إلى الأخذ بالنموذج التركي، أي الصبر ثم الانقلاب، ومنها ما يدعوه إلى تجنب النموذج الجزائري، أي الدخول في معركة مسلحة مع الجيش لأنها انتحار. أولى المحطات هي في اعتراف «الإخوان المسلمين» أن مصر رفضت أخونة الدولة وأخونة الحكم، وأن الفصل الثاني من الثورة الشعبية أتى ضد الثيوقراطية وضد احتكار السلطة والاستفراد بها.
ثاني المحطات هي الكف عن التصوّر بأن ثمانية عقود من معركة الإخوان المسلمين من أجل الاستحواذ على السلطة تعني تلقائياً حق الإخوان المسلمين بالاستحواذ والاستفراد بالسلطة. لهم الحق في المشاركة ولا حق لهم بالإقصاء. هم الذين أقصوا الآخرين. اليوم، إنهم يرفضون دعوة رئيس الوزراء الموقت أن يكون لهم وزيران في الحكومة ويضربون بعرض الحائط تعهدات القيادات المدنية بأن لا إقصاء لهم، ولا محاكمات.
لقد راهن «الإخوان المسلمون» على وعود قطرية وتركية بأن الغرب سيتبناهم ويدعمهم مهما كان. الشعب شاء أن يتحدى هذه الوعود وأن يراهن على مشيئته وليس على مشيئة الغرب أو سواه. استعد «الإخوان» لإرضاء الغرب كي يهيمنوا على السلطة وراهنوا على «حليف» جديد اعتبروه سابقاً «عدواً». حان اليوم الموعد مع مواجهة الواقع بتواضع وعقلانية لإعادة النظر في الأخطاء والقبول بالشراكة بدلاً من الاستفراد.
الجيش يحاول استقطاب «الإخوان المسلمين» وحزب «النور» السلفي في خطوات بعضها مسيء للعملية التشاورية التي تعهد إجرائها مع القيادات المدنية. لذلك أسرع إلى إعلان دستوري موقت نص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، بلا أخذ رأي القيادات المدنية المعارضة لإعادة إحياء المادة 219 التي أقحمها «الإخوان المسلمون» على الدستور وعرّفت الشريعة الإسلامية بما يجعلها الأساس للقوانين.
المدنيون يريدون أن يكون لمنصب رئيس الوزراء صلاحيات أكبر من صلاحيات الرئيس. الجيش لم يلب ذلك حتى الآن وهو يجعل من رئيس الوزراء منصباً مجرداً من الصلاحيات. الجيش يتحدث عن انتخابات برلمانية أولاً، ثم الانتخابات الرئاسية. المدنيون يريدون انتخابات رئاسية أولاً لإعطاء الوقت للتنظيم للانتخابات البرلمانية كي لا تطول الفترة الانتقالية ووكالة الجيش على البلاد. وبالتأكيد، أن الأولوية للدستور المدني الذي تريده القيادات المدنية ضماناً للديموقراطية.
الأولوية أيضاً للاقتصاد، ولذلك، إن تعهدات المملكة العربية السعودية بمبلغ 5 بلايين دولار، ودولة الإمارات العربية بمبلغ 4 بلايين، والكويت بمبلغ 4 بلايين إنما هي حيوية لإنقاذ مصر. لكن مصر في حاجة إلى مؤسسات وخطة تنمية. فالخزينة المصرية فارغة ومن دون الإنفاق الحكيم لهذه الأموال، إن مصر مزعزعة. على الجيش أن يحسن السيطرة، وعلى رئيس الوزراء أن يجند الشباب في حكومته وأن تتسم الحكومة بالحيوية والديناميكية كي لا تطول المرحلة الانتقالية. الجيش يقود الآن، إنما من الضروري أن يتجنب تولي الحكم بأي شكل كان.
المرحلة الآتية مخيفة إذا قرر «الإخوان» أن يجعلوا منها مرحلة عنف وانتقام وتخريب وتفجير علاجاً لليأس. إنها مرحلة تتطلب إجراءات داخلية حكيمة، ومالاً عربياً سخياً، ودعماً دولياً لمصر الدولة المدنية.
إنها لحظة تاريخية لمصر وللمنطقة العربية. فالحكم الديني في إيران زاد على ثلاثة عقود ومهما عارضت إيران الشيعية «الإخوان» السنّة، إن خصمها الكبير هو الحكم المدني الليبرالي. لذلك إنها ليست مرتاحة لهزيمة «الإخوان» وإخراجهم من السلطة. تركيا أيضاً اليوم ذات حكم ديني عبر حزب «العدالة والتنمية» الذي يقوده رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. وتركيا أيضاً غاضبة جداً من إسقاط حزب «الحرية والعدالة» و «الإخوان» في مصر. إسرائيل أيضاً حكمها ديني وهي تسعى وراء إقرار العالم بـ «الدولة اليهودية».
الواحة للحكم المدني في الشرق الأوسط هي مصر. حينذاك، وعندما تستقر مصر على حكم مدني تتغير معالم الشرق الأوسط نحو الأفضل للمنطقة العربية ولمنطقة الشرق الأوسط على السواء.
نشر بتاريخ 12-07-2013

رحلة في جحيم الثورات العربية

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن شهيوين 20

الربيع العربي اصطلاح ينحاز إجرائيا للانتفاضات الشعبية التي حدثت في بعض البلدان العربية ضد الأنظمة الحاكمة، وهو في الواقع ليس دقيقا قياسا بالتداعيات التي تلت التغيير، وربما كان قريبا من الفوضى العربية التاريخية التي لا يمكن أن يطمح اليها شعب عاقل ومجتمع آمن في أي دولة بالعالم، لقد نجحنا بامتياز في تشويه الصورة العربية التي أصبحت تماثل سباق الخيول حيث تعدو الجياد بسرعة تنافسية محمومة لبلوغ خط النهاية ولكنها عندما تقترب منه تسقط ولا تربح السباق، أو كأربعة طلاب يختبرون لوحدهم وعند النتيجة يحصدون المركز الثاني مشترك، ذلك وإن كان توصيفا قاسيا للحالة الثورية العربية إلا أنه أكثر دقة من الربيع الذي يعتبر أجمل فصول السنة ولا علاقة له ألبتة بما يجري في تلك البلدان.
حين يكون حصاد الثورات بمثل هذا التراكم الكارثي للعمل السياسي وتضييع قيم النظام الاجتماعي بل وتآكله لابد وأن تصبح الثورة من حال القطة التي تأكل بنيها، فثوار صغار كانوا حضورا في ميدان فسيح مثل التحرير في مصر سقطوا صرعى بعد ذلك برصاص إخوتهم الثوريين
تلك الوضعية الثورية أحدثت شرخا عميقا في المجتمعات تفتت معه عوامل استقرارها وانصهارها وتكوين الدولة الوطنية الحديثة وفق المعايير الديمقراطية التي حلمت بها الشعوب الثائرة وكان حصادها كل تلك الفوضى غير المجدية، لقد تحولت المجتمعات إلى صورة مهشمة للدولة، تمايزت فيها بصورة حادة، سياسيا ومذهبيا وطائفيا واجتماعيا، وأصبح الشباب الذين هم وقود التجربة وطاقتها المحفزة للنهضة والنمو أدوات ثائرة في العدم الذي دخلت فيه الثورات عقب تحقيق أهدافها السياسية لأنه لم تكن هناك برامج واقعية ومشروعات سياسية واجتماعية نموذجية تتعامل مع الواقع الجديد، وإنما فراغ وطموحات ساذجة لا يمكنها أن تتحقق بين عشية وضحاها. لقد خسرت شعوب الثورات ومكسبها الوحيد هو تغيير الأنظمة التي ثارت عليها، وبعد ذلك فراغ عريض يستوعب طموحات غير قابلة للتحقيق وانهيارات في بنية الدولة وأنظمتها الاجتماعية، وكأنها عادت الى نقطة الصفر، أصبحت السلوكيات العدائية وغير الأخلاقية من أبرز سمات الثورات العربية، يحدث ذلك في ليبيا وتونس ومصر وسوريا والى حد ما في اليمن، وقد تمتعت تلك الشعوب بجرعة حرية أكبر من الجرعة الطبيعية التي تنضبط بقيم النظام الاجتماعي والسياسي، وكأنها سكرت بخمر الحرية الفارطة.
حين يكون حصاد الثورات بمثل هذا التراكم الكارثي للعمل السياسي وتضييع قيم النظام الاجتماعي بل وتآكله لابد وأن تصبح الثورة من حال القطة التي تأكل بنيها، فثوار صغار كانوا حضورا في ميدان فسيح مثل التحرير في مصر سقطوا صرعى بعد ذلك برصاص إخوتهم الثوريين لأن فضاء حرية الرأي والتعبير لم يعد يسعهم جميعا، وعندما تضيق أطراف المعادلة الاجتماعية والوطنية ببعضها من الطبيعي أن تتأزم الأوضاع وتنتكس الرايات الوطنية وربما يسقط الوطن بأكمله.
عند قياس أي ثورة عربية بالثورة الفرنسية التي كانت مفصلية في التاريخ العالمي المعاصر، نجد أن الخسائر أكبر من أن تحصى، ولا يزال الباب مفتوحا للمزيد، لأن المجتمعات بعد الثورات أصبحت مشحونة بالفرض والكراهية والوحشية والاستعداد لقتل الرأي الآخر وصاحبه، وهذه حالة مرضية وليست ظاهرة صحية، فالشيطان يتسلل من التفاصيل، وفجوات الثورات الوطنية والاجتماعية تمرر أكبر شياطين الجن والإنس معا، فيما الثوار في غفلة ووعي أكبر للتربص للمعارض من ذات الوطن والمجتمع، ولذلك فإن مكاسب الثورات إنما هي جحيم وموت مجاني يطال أبناء شعوبنا العربية التي جعلت الموت أهم الأفكار على الإطلاق كما صرح بذلك بطل رواية الجحيم لهنري باربوس.
نشر بتاريخ 14-07-2013

متى تنجح الديمقراطية؟!

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن شهيوين 20

هناك نظرة سطحية للديمقراطية في العالم العربي، وهي أن الديمقراطية مجرد حكم الأغلبية، بغض النظر عن المرجعية الفكرية للدولة والثوابت الوطنية، والحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية لكل إنسان يعيش في ظل هذه الدولة الديمقرطية. فكثيرون يعتقدون أنه بمجرد حصول فصيل سياسي على أغلبية الأصوات فإنه يحق له أن يفرض مرجعيته الفكرية الخاصة على الدولة والمجتمع ويقنن القوانين وفق رغباته الضيقة!
وهذا بلا شك نتاج عملية تضليل إعلامي مهولة مورست طيلة عقود إزاء الديمقراطية بقيادة الاستبداد وأصحاب الفهم الضيق من الفقهاء والمنتفعين من نخبة رجال الفكر والثقافة.
ولو نظرنا إلى الدول الناجحة ديمقراطياً لوجدنا أنها حسمت أمرها فيما يتعلق بالمرجعية الفكرية العامة للدولة بغض النظر عن مرجعية كل فرد، وهذه المرجعية مهما بلغت الدولة من التقدم في سلم الديمقراطية فإنها غير قابلة للتغيير مهما بلغ حجم المخالفين لها! ويعبر عنه إعلامياً بـ(المبادئ فوق الدستورية). فمثلاً في أمريكا تستمد المرجعية الفكرية العامة للدولة فكرتها من طروحات فلاسفة عصر التنوير الأوروبي بكل تفاصيلها، التي من أهمها عدم تدخل رجال الدين في الدولة. وعندما بدأ المد الشيوعي رأى العالم كيف أن أمريكا دافعت عن مرجعيتها بعيداً عن الديمقراطية وحاربت بعنف كل من يحاول فرض الفكر الشيوعي على الدولة، وعرفت تلك المرحلة بـ«المكارثية».
وفي أوروبا تستمد الدولة مرجعيتها من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو كذلك مسلم به وغير خاضع للتصويت! ففي بريطانيا وفق أحد الاستطلاعات يؤيد كثيرون عودة أحكام الإعدام، لكن بالطبع من المستحيل أن تتم مناقشة هذا تحت قبة مجلس العموم!
ومن الطريف أن «رسالة التسامح» لجون لوك دعا فيها إلى نشر التسامح مع الجميع، بما فيهم «المحمديون» (المسلمون) بينما رفض التسامح مع الكاثوليك والملحدين! لأن الكاثوليك لهم ولاءات خارجية والملحدين ليسوا موضع ثقة. وبعد قرون واتفاق الجميع على مرجعية ثابتة للدولة يرى الجميع كيف أن البروتستانتي يدلي بصوته للنائب الكاثوليكي أو اليهودي أو حتى الملحد.
ونحن في العالم العربي أفرطت النخب الدينية والمثقفة في الحديث عن المرجعية الفكرية للدولة الوطنية! هل هي جزء من العالم العربي أم جزء من العالم الإسلامي؟! وهل مرجعيتها دينية أم علمانية وهل شكلها تقليدي (استبدادي) أم مدني حديث قائم على المؤسسات؟ وغرق هؤلاء في تفاصيل أيديولوجية خيالية، بينما الشعب يرزح تحت وطأة الاستبداد والتبعية الأجنبية ويعيش تحت عملية ابتزاز، ومقايضته بكسرة رغيف مقابل ما تبقى من كرامته!
واليوم وبعد مرور ما يقارب العامين من أول موجة احتجاجات في الربيع العربي عادت ديناصورات الفكر والثقافة والدين إلى المشهد لمصادرة آمال وتطلعات الشباب لإعادة جدلها الأيديولوجي العقيم وصراع الديكة بعيداً عن الواقع ومتطلباته، وبعيداً عن الخطوط العريضة والمبادئ العامة التي يشترك فيها الجميع ويتفق حولها معظم الشباب العربي من المحيط إلى الخليج.
نشر بتاريخ 14-07-2013