أ.د. أحمد محمد وهبان

لمــاذا نحن بسوريا نتمسك بحكم الاغلبية ؟

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

لمــاذا نحن بسوريا نتمسك بحكم الاغلبية ؟ – جواد أسود

بغض النظر عن تفاوت النسب بالاحصاءات فلكل معهد او مركز دراسات مأربه بتضخيم النسب او تحجيمها الا أن الكل يتفق على أن الاغلبيه هم المسلمون السنة العرب
ولقد عاشت الدولة السورية عقودا طويله بحكم الاغلبية السنية لم تمارس فيها الاغلبية اي نوع من التسلط الطائفي او العرقي او المذهبي بكل كانت هي الضامن والحامي لكل الاطياف
ويكفي هنا أن اسوق عددا من الامثلة هنا اولها تولي ثلاثة رؤساء من اصول كردية حكم سوريا وهم فوزي السلو – اديب الشيشكلي و شكري القوتلي دون أن تكون هنالك ايه غضاضة من الاغلبية العربية
أما عن الاخوة المسيحيين فلقد تولى فارس الخوري رئاسة الحكومة ولاول مره بتاريخ الدول الاسلامية يقبل المسلمون وزير للاوقاف الاسلامية مسيحيا وهو ايضا فارس الخوري
وتاريخيا اشترك بالثورة السورية اعلام وزعماء اكراد ودروز وعلويين امثال ابراهيم هنانو وسلطان باشا الاطرش و الشيخ صالح العلي
الا أن سورية في ظل حكم عائلة الاسد قامت بعملية تمزيق هذا النسيج الوطني وكرست على مدى خمس عقود حكما يعتمد على تحكم الاقليه العلوية لتثبيت دعائم حكمه مما دفع المجتمع السوري في طريق الاصطفاف الطائفي وبدأت الاقليات تنحى باتجاه هذا التفكير
بناء على هذا الخطر المتمثل بالحمى الطائفيه التي تجتاح الوطن تنطع بعض المفكرين اصحاب الفكر الطائفي الضيق بتبني مفهوم العلمانية كاسلوب لمواجهة الوحش الطائفي المسعور ليس من باب حمايه الوطن السوري من الطائفيه ولكن تخوفا او توجسا من أن تستعيد الاكثرية السنية العربية دورها القيادي بسدة الحكم ليس من باب العداله السياسية ولكن تخوفا من ان يفقدوا مكاسب حصلوا عليها خلال الحقبة الاسدية التي اشرك فيها بشيء من الفتات ليكسب تأيدهم
أن الضامن الحقيقي للوطن من خلال اعادة اللحمة الوطنية وحمايه الاقليات هو ان تعود الاكثرية الى ممارسة دورها الريادي في قيادة الدوله وتكريس مفهوم المواطنة التي كانت تعيشه البلاد والعباد كما كانت سابقا
أن الاكثرية لن تملك هواجس الخوف التي تتصف بها الاقليات خلال ممارستها للحكم لتمارس الاقصاء والمحسوبيات ولدى الاكثرية الشجاعة للانفتاح على كافة الطوائف والاعراق والمذاهب للمشاركة تحت سقف المواطنة
أما بخصوص النهج العلماني الذي يسوق له البعض لمواجهة المد والتجييش الطائفي فما هو الا محاولة للقفز فوق حقائق التاريخ لمجتمع يؤمن اغلبيته بهوية الوطن واغلبية المواطنين و هو ليس الا محاولة لاخفاء نار الفتنة الطائفيه برماد مؤقت سرعان ما ستظهر للسطح امام اي استحقاق يضع المواطنين امام خيارات بين العقيدة والممارسة السياسية
أن مفهوم فصل الدين عن الدولة لوطن كسوريا اشبه بمحاولة فصل توأم سيامي له رأسين ولكن بقلب واحد فهل نستبقي التوأم كما هو ام نضحي باحد الرأسين على حساب الرأس الاخر

تهمة التكفير في الميزان

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

تهمة التكفير في الميزان – محمد زهير الخطيب

اليوم نصرالله يتهم الثوار بأنهم تكفيرييون!!! ونسي أن الشيعة منذ ألف وأربعمائة سنة كفّروا كلّ الصحابة الكرام إلا قليلا يعدون على أصابع اليدين، بل هم جعلوا من التكفير طقوساً وعقائد ومناسبات تجافي طبائع الاديان الصحيحة وتنحرف بها عن النهج القويم…
على كل حال، هل تهمة التكفير خطيرة؟ فلنعد إلى أنفسنا، أليس كل منا يرى أنه على دين الحق وأن أديان الآخرين على باطل؟!! أليس أغلب الناس يمارسون التكفير بطريقة أو باخرى وضميرهم مرتاح، فمن المؤكد أن معظم الناس يرون أنفسهم أنهم أصحاب الدين الحق وأن معتقداتهم لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها وأن بقية الاديان والملل والنحل كافرة وعلى ضلال وأن مصيرها جهنم وبئس المصير حسب مالديهم من نذير ووعيد يقرؤونه في كتبهم المقدسة. ينطبق هذا على معظم الاديان والطوائف إلا بعض المعتقدات القليلة التي تتقبل كل الاديان وترى فيها جميعاً ممارسة روحية لا علاقة لها بالجنة والنار…
إذن أين المشكلة؟ المشكلة تكمن في تبعات هذا التكفير، فاذا كانت التبعات متعلقة بالآخرة ومن اختصاص الله عز وجل، فهي لا تعكر تعايش الناس مع بعضهم وبرهم بينهم ونجدتهم لضعيفهم وإحسانهم لفقيرهم واشتراكهم في أعمال البر والخيروالنفع العام ومنظمات المجتمع المدني…
وإن كانت مدعاة لاقتتالهم وتحاربهم فهنا يكمن الخطر، والاصل أن الاديان تدعو إلى الخير والبر وتنهى عن الاعتداء والغدر، ولكن هناك مناطق رمادية وفتاوى ملتبسة وآراء نبتت في ظروف غير صحية في أقبية المخابرات أو في كهوف الإقصاء أو في أجواء شابها خيانات وغدر واختلط فيها الحابل بالنابل…
وحتى نضع النقاط على الحروف، فان بعض فتاوى ابن تيمية وجماعة التكفير والهجرة وبعض آراء أبو الاعلى المودودي وسيد قطب عن الجاهلية والحاكمية… لم تعد تناسب العقد الاجتماعي الوطني الديمقراطي الدستوري الذي يضم جميع الاطياف في الاوطان، الاوطان القائمة على الحرية والعدالة والمساواة، ويجب أن يكون واضحاً أن عملية التكفير لن تتوقف بين أصحاب الديانات والطوائف ولكننا يجب أن نعتبرها من قبيل الآراء الشخصية التي تتعلق بالآخرة، ولا تكون سببا للتفرقة بين المواطنين فضلا عن أن تكون سببا للقتل أو الظلم أو التمييز، ولكنها قد تكون سبباً لبعض تطبيقات الاحوال المدنية، وهذا أمر مقبول تحرص عليه أغلب الاديان والطوائف كي تتمتع بخصوصياتها دون أن يتعدى ذلك على حريات وحقوق الآخرين.
المشكلة أنه لا زال في بعض الاديان من يرى في التكفير سبباً لقتل الآخرين، والحقيقة أن دوافع الحرب والقتل في أغلب الاديان هي دوافع الدفاع ورفع الاذى والظلم وليس القتل ابتداءً للمخالفين في الدين، وحدوث تجاوزات في بعض مراحل التاريخ يجب أن يقيد بظروفه وحيثياته، وعلينا أن نتحرر من هذا التاريخ التصادمي إن وجد وأن نتعايش جميعا في دول المواطنة وأن نتوافق معا على مواثيق ومعاهدات دولية ترسخ مبادئ الحرية والعدل والمساواة فهي أساس كل دين من عند الله عز وجل قبل أن يحرفه الناس عن مواضعه.
المسلمون وغيرهم عليهم اليوم أن يقاتلوا فقط في سبيل الحصول على الحرية والعدالة والمساواة ورد الحقوق المسلوبة، وعندما يصلوا إلى ذلك فلا قتال ولا حروب، إنما هناك دعوة وتعليم وحجة، بالحكمة والموعظة الحسنة، في أجواء من المواطنة والتعايش والتسابق في البر والخير والاحسان…
وقد جاء في جزء من بيان للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه الدكتور القرضاوي:
(ومن هنا فنحن باسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ندعو جبهة النصرة أن تعود إلى محيطها، وتعيش صفاً واحداً مع بقية المجاهدين، وتترك مصير الحكم والدولة في سوريا إلى ما بعد التحرير، ليختار الشعب الحكم الإسلامي، أو الحكم الذي يريده، بكامل حريته واختياره. ويؤكد الاتحاد أن الثورة السورية المباركة إنما قامت حمايةً للمستضعفين ودفاعًا عن الأرواح والحرمات، والأعراض والأموال، وإسقاطًا لنظام الإجرام والفجور، لذا لا يحق لجبهة ما إعلان تبعيتها لغير سوريا، وفرض البيعة على شعبها، دون استشارةٍ لأحدٍ من أهلها، فضلاً عن إشراك علمائها ومجاهديها، ودون حسابٍ لمآلات الكلام وعواقبه، فيعتبر هذا الأمر مستنكرا شرعًا، ومرفوضا عقلاً، وهو افتئاتٌ على أهل الشام جميعهم، ومصادرةُ لفكرهم ومصيرهم…).
وقد يقول متسائل: إذن أين الجهاد والفتوحات؟ الجهاد والفتوحات كانت لرفع الظلم عن الناس من حكام ظلمة ولإزالة الطواغيت (الحكام المستبدين) الذين حالوا دون وصول حرية الكلمة والدعوة إلى العامة ومارسوا العزل والتجهيل على مواطنيهم، وجهاد اليوم هو جهاد الفضائيات والانترنت، فهي تصل كل بيت وتُسمع كل اذن، وما على الرسول إلا البلاغ المبين، فمتى أُنجز البلاغ المبين فقد تحققت الدعوة وتم الجهاد، على المؤمنين اليوم افتتاح محطة فضائية تخاطب كل الكرة الارضية بكل لسان لايصال البلاغ المبين إلى الناس دون سيوف ودون مدافع، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولن يكون هناك وسيلة للدعوة أفضل من النجاح والقدوة الحسنة، فالدعوة اليوم على طريقة تركيا وماليزيا هي الطريق الصحيح للدعوة، وعلى طريقة طالبان وإيران هي الطريق الخطأ، الطريق الذي تنقصه الحرية والعلم والعدل ليكون صالحاً للناس.

في السجون الإيرانية اليوم أكثر من ثلاثة آلاف مهدي منتظر مزيف!!! نساء كثيرات يدعين أنهن زوجات المهدي أو صاحب الزمان كما يسمونه!!! نجاد وصف إدارته بأنها حكومة الإمام الغائب وأنهم وكلاء المهدي!!! غالبية الإيرانيين ما زالت تتلقى كل أخبارها من التلفزيون الرسمي ومن صحف رسمية.
الحل هو بالحرية والعلم والانفتاح.
أعطني حرية وعلماً، أعطك مجتمعاً صالحاً.

الأقليات والديمقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشيباني 20

الأقليات والديمقراطية – د. كما اللبواني

أصبح تباين التكوينات الاجتماعية هو الطاغي على سوق التداول السياسي اليوم ، ومسألة الديمقراطية قد أصبحت مقرونة بالأقليات ، في حين أن التاريخ يشير إلى العكس ، على الأقل منذ نهاية الدولة السلطانية العثمانية وحتى الآن ..

فمنذ ذلك التاريخ كان الاستبداد والفساد هو مشروع للأقليات على الدوام ، بدءاً من الحقبة الاستعمارية ، وبعدها من المشروع القومي العربي النهضوي الديكتاتوري ، الذي جاء بالأقليات للسلطة ومارس القمع والفساد بشكل موسع ، حتى حطم النسيج الاجتماعي وولد الثورات ، مرورا بشريكه المشروع الاشتراكي الفاشي الستاليني ، الذي تحول لمشروع افقار وسرقة وتصحر وتدمير للهوية ، وصولا للسلوك الأقلوي الذي سلكته الطائفة السنية عندما طرحت نفسها ضمن مشروع الإسلام السياسي ، وكأنها أقلية تبحث عن وجودها ، أو كردة فعل على تجربة مؤلمة انطبع بها القرن العربي المنصرم . أي أنه لم تكن الأقليات ولا العقل الأقلوي حاملا للمشروع الديمقراطي في يوم مضى ، ولن يكون في أيام قادمة.

من حيث المبدأ لا ينطبق مفهوم الأقليات على المكونات المجتمعية الطائفية والقومية ، فمفهوم الأقلية والأغلبية مفهوم سياسي يشمل نسبة وحصة كل تيار سياسي في مجالس التمثيل الوطني ، ولم يصمم للتعبير عن المكونات الاجتماعية المختلفة ، التي لا يفترض أن تتمثل كانقسامات سياسية إلا في دولة المحاصصة . التي يعتبر النموذج اللبناني ممثلا لها بجلاء ، والتي أصبحت بفشلها المريع عنوانا للديمقراطيات الفاشلة المنتظرة في العراق وسوريا وربما مصر وغيرها . وأنا فعلا أسأل نفسي عندما أعمل في السياسة كم أنا أمثل هويتي القومية وطائفتي الدينية ، وكم أمثل مصالحي وحاجاتي وقناعاتي وقيمي ، وعندما أشارك في صياغة البرامج السياسية أسأل كم أنا طائفي وفئوي وكم أنا وطني وانساني . وهو سؤال يجب أن نسأله لأنفسنا قبل أن ننتقل للنقاش في موضوع الأقليات والأكثرية بالطريقة الرديئة التي يطرح بها ، لندرك أن الموضوع مصطنع ومبالغ فيه ، وقد أقحم في السياسة عن عمد لعرقلة الديمقراطية وليس لخدمتها .

في الوطن السياسي ليس هناك أقلية دائمة ولا أغلبية دائمة ، أو ثابتة ، هذا يتناقض مع مفهوم المواطنة والمساواة ، والتداول ، ففي الدولة نظريا الكل متساو أمام القانون ، وله ذات القدر من الحقوق والواجبات ، والكل حر بما يخصه من هوية وقناعة وثقافة طالما أنها لم تهدد السلم الاجتماعي أو النظام العام ، الذي يستوجب تدخل القانون ، فدولة القانون هي الدولة السياسية ، وليس دولة الدين التي هي استبداد مقنع … والإسلام ترك السياسة والأمارة والأمر للشورى والتعاقد ، وكل دولة تحقق ذلك بالطرق المناسبة لزمانها وتطورها ، هي دولة اسلامية بمعنى التزامها بشرط الاسلام : وهو التعاقد الحر على اقامة سلطة القانون والعدالة ، التي تحرس العيش المشترك الآمن .

والطبيعي أن تطمئن الأغلبية للنظام الديمقراطي ، لا أن تقف ضده ، وتفكر بعقلية الأقلية ، يجب أن تكون هي الحامل الطبيعي للدمقرطة وهي الضامن لحقوق المكونات الأصغر ، كما كانت عبر التاريخ ، فالأقليات لم تستمر بوجودها عبر التاريخ ، من دون الرغبة المشتركة في العيش المشترك ،المضمون بقوة الأغلبية .

لكن الظلم والقتل يقع في جله اليوم في صفوف هذه (الأغلبية ) التي تتعرض لحرب ابادة وتهجير معلنة من قبل نظام طائفي أقلوي مستبد عميل لقوى خارجية ، كما تعرضت لاستبداد وافقار منذ عقود ، بل منذ نهاية الحقبة العثمانية . والثورة اليوم التي بدأت ثورة مثقفين من أجل الحقوق المدنية والحكم الرشيد ، سرعان ما حولها قمع النظام لحرب ، ولم يستمر في أتون هذه الحرب إلا (الأغلبية ) التي عانت الفقر والتهميش ، وتعاني خطر الابادة والتهجير ، وتتعرض للمجازر تلو المجازر ، في حين أن الأقليات برموزها الدينية والقومية ، نأت بعمومها حتى الآن عن إدانة ما يحصل من جرائم ( مع وجود أصوات وطنية مرتفعة فيها ) ، وراحت تتباكى على اضطهاد محتمل ، من الصعب أن يفهم هذا التباكي ، إلا كمساعدة للجاني وتبرير لاستمراره في جريمته .

أي أنه من دون موقف واضح ضد الجريمة التي يرتكبها النظام ، وبالاستمرار بقبول أن النظام يمثل الأقليات ضمنا ، فإن البلاد قادمة على حرب أهلية ضروس وحرب اقليمية أشد وأدهى ، فوجود من يؤيدون هذا النظام ، يستخدم لإعطائه الشرعية لإبادة من ثاروا ضده ، و لحمايته من العدالة . وهنا الجريمة الكبرى بحق الوطن التي ترتكبها الأقليات وهي بذلك ستكون أكبر الخاسرين . فالدولة لا تقوم على الجريمة بل على السلم المحمي بالعدالة والقانون . والمجرم مهما كانت شعبيته مكانه السجن ، والقصاص هو من يحمي صيغة السلم . والحصانة ضد العدالة بوابة للهمجية والوحشية . فالمعركة ليست كما صورتها اتفاقية جنيف بين طرفين :دولتين ، بل ضمن الشعب الواحد بين سلطة ومواطنين ، حيث لا مكان للعيش المشترك من دون العدالة .

والمجتمع الدولي غض النظر عن الاجرام والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب أساسا ضد الغالبية ، وتخلى عن مسؤوليته في حماية المدنيين ، وهو لم يمانع في الامعان في تدمير البلاد ، طالما أنه هو من سيعيد الإعمار بشركاته ومنتفعيه وبمن يرفعهم لقيادة المستقبل ، تحت عنوان مجلس أو إتلاف أو حكومة مؤقتة أو انتقالية ، المهم بالنسبة إليه أن تبقى سورية خاضعة لديكتاتور موالي ، أو إذا تعذر ذلك مرهونة اقتصاديا وماليا وبالتالي سياسيا لرغباته ومصالحه ، وما يجري من تدخلات دولية متحيزة وتوظيف لعملاء ممن هدب ودب ، يكشف حقيقة المواقف من الشعب السوري الذي يراد له أن يتشرذم ، وينقسم سياسيا كما هو متنوع تكوينيا ، ليصبح التنوع عنصر اعاقة ….

بدل أن يكون هذا التنوع عنصر إغناء ، فيما لو قامت الدولة على مفهوم المواطنة العادلة المبتعدة عن المحاصصة وعن العصبيات القومية والطائفية ، فالدولة السياسية ليس عملها تمثيل الطائفة ولا الهوية القومية ، بل صياغة المصالح الجمعية المشتركة للشعب الذي يتشارك الأرض عبر التاريخ ، وصيانة حقوق كل فرد فيه بطريقة عادلة . وهو الجواب الفعلي والعملي والوطني على موضوعة الأقليات والديمقراطية والاستقلال الوطني .. فهل وصلت الرسالة؟؟ … أتمنى ذلك !

جان بودان

كاتب الموضوع الأصلي: منصور الزهراني 20

تصفح، ‏ ابحث

جان بودان
جان بودان (بالفرنسية: Jean Bodin) من مواليد (1530 في أنجيه ووفيات 1596) ، هو فيلسوف فرنسي يعتبر صاحب نظرية السيادة ومن فلاسفة المذهب التجاري. جان بودين (1530 – 1596)، ولد في آنجر، هو قانوني وفيلسوف سياسي فرنسي، عضو برلمان باريس، وأستاذ القانون في تولوز. واشتهر لنظريته عن السيادة.

كان بودين من أنصار التسامح الديني، وكان مستشاراً لهنري الرابع ومن المعجبين به).

فهرست [إخفاء] 1 حياته 2 أعماله 2.1 منهج لتيسير فهم التاريخ 2.2 الجمهورية 2.3 الردة علة تناقضات مالستروا 3 أفكار سياسية 4 أفكار اقتصادية 5 وفاته 6 المصادر 7 وصلات خارجية حياته

ولد جان بودان في آنجر، وربما كانت أمه أسبانية يهودية وجاء إلى باريس 1560، واشتغل بالقانون، ولكنه لم يدر عليه ربحاً. وانصرف في لهفة شديدة على دراسة الفلسفة والتاريخ. ودرس في نهم العبرية واليونانية والألمانية والإيطالية، وكتابات ليڤي وتاكيتوس والعهد القديم، وشيشرون، ودساتير دول غرب أوروبا. وآمن بأن دراسة التاريخ هي بداية الحكمة السياسية.

أعماله

منهج لتيسير فهم التاريخ

وكان أول ما قدم للطبعة “منهج لتيسير فهم التاريخ” (1566). وهو كتاب يجده الطالب تافهاً لا قيمة له ولا متعة فيه محشوا بالتنميقات البلاغية، والأطناب الممل. إن العقل الفلسفي لا يتم نضجه مبكراً. لقد اعتقد بودين وهو في السادسة والثلاثين أن التاريخ يوحي إلينا بالفضيلة عن طريق الكشف عن هزائم الأشرار وانتصارات الأخيار(59)، ومع ذلك فإن الكتاب يعتبر بعد- “مقالات مكياڤلي”- أول كتاب هام في فلسفة التاريخ.

الجمهورية

وفي كتاب الجمهورية الذي جاء بعده- وقبل قرن ونصف قرن من ظهور فيكو ومونتسكيو- نجد تفكيراً منهجياً منتظماً في المناخ والسلاسة باعتبارهما عاملين من عوامل التاريخ. فالتاريخ من وظائف الجغرافيا- الحرارة، المطر، التربة، سمات السطح… أن الجغرافيا تحدد الخلق، والخلق يحدد التاريخ. وأن الناس لتتباين أخلاقهم وسلوكهم، تبعاً لحياتهم على الجبال أو الأودية، أو على شواطئ البحار. ويتميز أهل الشمال بقوة الجسم والنشاط العضلي. على حين يتميز أهل الجنوب بالحساسية العصبية وحدة الذهن. أما سكان المنطقة المعتدلة، مثل شعوب البحر المتوسط وفرنسا فإنهم يجمعون بين خصائص الشمال والجنوب، وهم عمليون أكثر من أهل الجنوب، ومفكرون أكثر من أهل الشمال، وينبغي أن تتكيف حكومة أي شعب مع خلقه الذي حددته الجغرافيا والسلاسة، والذي لا يكاد يتغير بمرور الزمن. وعلى هذا الأساس يجب أن يحكم شعوب الشمال بالقوة، وشعوب الجنوب بالدين.

وقد استعمل بودان هذه اللفظة بمعناها الروماني: أي الدولة. وفرق بين الدولة والمجتمع. فالمجتمع قائم على الأسرة، التي لها أساس طبيعي في العلاقة بين الجنسين وبين الأجيال. أما الدولة فتقوم على قوة مصطنعة. وكانت الأسرة في شكلها الطبيعي، أبوية- أي أن للأب سلطة مطلقة على أزواجه وبنيه وممتلكات الأسرة، وربما أنقصت المدينة بشكل خطير من حقوق الأب. ويجب أن تخضع المرأة دوماً للرجل لأنها أضعف منه عقلاً، وفي وضعها معه على قدم المساواة إغفال خطير “للطبيعة”. وينبغي أن يكون للزوج على الدوام حق الطلاق، كما ورد في التوراة. وذهب بودين إلى القول بأن انهيار سلطان الأب وتخلخل انضباط الأسرة كانا بالفعل يقوضان الأسس الطبيعية للنظام الاجتماعي. لأن الأسرة، وليست الدولة، هي وحدة النظام والأخلاق ومصدرها، فإذا انهارت وحدة الأسرة والانضباط، فلن يملأ فراغها أية قوانين مهما بلغ عددها(61). والملكية الخاصة أمر لا غنى عنه لكيان الأسرة وبقائها. والشيوعية مستحيلة لأن كل الناس ولدوا غير متساوين(62).

الردة علة تناقضات مالستروا

وفي كتاب أقل شأناً “الرد علة تناقضات مالستروا”، أسس بودان “الاقتصاد السياسي” تقريباً(60) فحلل أسباب ارتفاع الأسعار في أوروبا، وناقش مساوئ خفض قيمة العملة، ودافع عن حرية التجارة، في عصر الحماية الطبيعية والإقليمية، وأكد العلاقة بين الواقع الاقتصادي والسياسة الحكومية.

أفكار سياسية

وكان بودان أكثر واقعية من ماريانا وروسو في مناقشته لأصل الدولة. فليس ثمة لغو وهراء حول ميثاق أو عقد اجتماعي، فقد تنشأ الجماعات القروية على شيء من مثل هذا الاتفاق. أما الدولة. فقد نشأت بتغلب مجموعة من الأصوات على مجموعة أخرى، ثم أصبح زعيم الفريق المنتصر ملكاً(63). ولم ينبع إقرار القوانين من إرادة الشعب أو “سيادته” بل من القوة النظامية للحكومة،- ومن ثم فإن الملكية المطلقة أمر طبيعي، فإنها في الدولة، استمرار لسلطة الأب في الأسرة الأبوية. فلن تكون هناك سيادة لأية دولة إذا خضعت لغير قوانين الطبيعة وقوانين الله(64). وكما انتهى هوبز إلى هذه النتائج فراراً من الفوضى التي سببتها الحرب الأهلية في إنجلترا (1642- 1649)، فإن بودان رأي في الحكومة الاستبدادية المخرج الوحيد من الحروب الدينية وتمزيق فرنسا، مع ملاحظة أن كتابه نشر بعد أربع سنوات فقط من مذبحة سانت برتلميو، وربما كتب بالدم الذي كان يجري أنهار في شوارع باريس. وبدا لبودين أنه إذا كانت مهمة الدولة هي المحافظة على النظام، فإن هذا لن يتسنى لها إلا عن طريق سيادة مطلقة غير قابلة للتحويل أو التخلي عنها. وبناء على هذا تكون الملكية غير المقيدة، الوراثية، هي خير أنواع الحكومات: يجب أم تكون غير مقيدة حتى لا تنتهي إلى الفوضى، ووراثية تجنباً لشرور النزاع على العرش. فالملكية مثل السلطة الأبوية- سادت في معظم أنحاء الأرض، لأطول مدة من الزمن، ولقد أقرها التاريخ على حين أن الديمقراطيات لم تحكم الدول إلا لفترات قصيرة فحسب، ولكنها تنهار، بسبب تقلب الشعب، وعجز الموظفين الذين يختارهم، وفسادهم وقبولهم للرشوة(65)، وفي أية جمعية شعبية يحسب عدد الأصوات دون وزنها أو تقدير قيمتها (من أجل نوعية التفكير الذي أدلى بالصوت)، فإن الحمقى والأشرار والجهال أكبر ألف مرة دائماً من عدد الرجال الذين يقام لهم وزن “وليس ثمة خلاص للديمقراطية إلا إذا تولى الحكم، وراء ستار المساواة، نفر قليل من الناس، ورجح وزن العقول عدد الرؤوس(66).

واعترف بودان بأنه لا بد من إيجاد مخرج من الاستبدادية المطلقة إذا أصبح الحاكم طاغية ظالماً. فأباح حق القيام بالثورة أو قتل الطاغية، وربما كان ذلك على أساس غير منطقي. وسلم بأنه حتى ملكياته البالغة حد الكمال، لا بد أن يأتي يوم تنهار فيه، وتعزل نتيجة تغييرات لا معدي عنها، وتتعذر الحيلولة دون وقوعها. واستبق هيجل، فقسم التاريخ إلى فترات ثلاث: الأولى سيطرت فيها دول الشرق، والثانية شعوب البحر المتوسط، والثالثة أقطار شمالي أوروبا. ومن خلال تعاقب القيام أو السقوط هذا، ذهب بودين إلى القول بأنه يلحظ شيئاً من التقدم. ولا يقع العصر الذهبي في الماضي الأسطوري، بل في المستقبل الذي سيجني ثمار أعظم الاختراعات على الإطلاق- وهي الطباعة(67). وكتب (قبل بيكون بنصف قرن) أن العلوم تدخر في أعماقها كنوزاً لن تقدر على استنفادها أية عصور مقبلة قط.

وكان بودان مفكراً حراً، مع نظرة كريمة بعين الاعتبار إلى الكتاب المقدس، (أو بالأحرى إلى العهد القديم، لأنه يتجاهل العهد الجديد تقريباً)، مع إنكار تام لحقيقة السحر والملائكة والعفاريت والتنجيم، وضرورة إقامة دولة ملتئمة مع الخصائص الخفية للأرقام. ونادى بأقصى العقوبة للسحرة، ونصح الأمراء بالمحافظة على وحدة العقيدة الدينية لأطول وقت ممكن، ولكن إذا قويت الهرطقة وانتشرت، فليس من الحكمة قمعها بالقوة، بل إنه من الأفضل الاعتماد على عنصر الزمن لكسب الهراطقة إلى جانب الدين الرسمي.

أما ماذا عساه يكون هذا الدين، فلم يفصح عنه بودان. وكان دينه مشكوكاً فيه. وفي كتابه الغريب “حديث سبعة رجال” الذي تركه عن عمد دون أن ينشره، (طبع لأول مرة 1841)، صور كاثوليكياً ولوثرياً وكلفنياً ويهودياً ومسلماً، وأبيقورياً وروبوبياً، في مناقشة في البندقية. وفازت اليهودية، أما المبادئ المسيحية في الخطيئة الأصلية، والتثليث والتجسد فقد كان الهجوم عليها أقوى بكثير من الدفاع عنها. ولم يثبت في النهاية إلا الإيمان بالله. أن نقاد بودان اتهموه بأنه يهودي وكلفني وملحد، وقالوا بأنه مات على غير دين “كالكلب”. ولكن الإيمان بالتوجيه الإلهي للعالم، واضح بأجلى بيان في “الجمهورية”، والإلحاد موضوع خارج نطاق التسامح، لأنه يهزأ بالكون(69).

وكان بودين، مثل هوبز، رجلاً هياباً يحاول أن يتلمس طريقه إلى الهدوء والاستقرار وسط طغيان الثورة والحرب. وأصاب أعظم مؤلفاته عدوى زمانه، فكان فلسفة لعالم مضطرب معتل يتلهف على النظام والسلام. ولا يمكن أن تقارن بالحكمة المصقولة التي جاءت في “مقالات” مونتيني الذي كان أقل منه انزعاجاً في تلك السنوات ذاتها. ومع ذلك فإنه منذ عهد أرسطو ليس ثمة رجل، ربما باستثناء ابن خلدون، نشر الفلسفة السياسية على مثل هذا النطاق الواسع، أو دافع عن آرائه وأهوائه بمثل هذه القوة والعمق، مثل بودين. ولن تجد قبل ظهور “لفياتان هويز” مثل هذه المحاولة الجادة لاكتشاف بعض المنطق في أساليب الدول.

جان بودان

كاتب الموضوع الأصلي: منصور الزهراني 20

تصفح، ‏ ابحث

جان بودان
جان بودان (بالفرنسية: Jean Bodin) من مواليد (1530 في أنجيه ووفيات 1596) ، هو فيلسوف فرنسي يعتبر صاحب نظرية السيادة ومن فلاسفة المذهب التجاري. جان بودين (1530 – 1596)، ولد في آنجر، هو قانوني وفيلسوف سياسي فرنسي، عضو برلمان باريس، وأستاذ القانون في تولوز. واشتهر لنظريته عن السيادة.

كان بودين من أنصار التسامح الديني، وكان مستشاراً لهنري الرابع ومن المعجبين به).

فهرست [إخفاء] 1 حياته 2 أعماله 2.1 منهج لتيسير فهم التاريخ 2.2 الجمهورية 2.3 الردة علة تناقضات مالستروا 3 أفكار سياسية 4 أفكار اقتصادية 5 وفاته 6 المصادر 7 وصلات خارجية حياته

ولد جان بودان في آنجر، وربما كانت أمه أسبانية يهودية وجاء إلى باريس 1560، واشتغل بالقانون، ولكنه لم يدر عليه ربحاً. وانصرف في لهفة شديدة على دراسة الفلسفة والتاريخ. ودرس في نهم العبرية واليونانية والألمانية والإيطالية، وكتابات ليڤي وتاكيتوس والعهد القديم، وشيشرون، ودساتير دول غرب أوروبا. وآمن بأن دراسة التاريخ هي بداية الحكمة السياسية.

أعماله

منهج لتيسير فهم التاريخ

وكان أول ما قدم للطبعة “منهج لتيسير فهم التاريخ” (1566). وهو كتاب يجده الطالب تافهاً لا قيمة له ولا متعة فيه محشوا بالتنميقات البلاغية، والأطناب الممل. إن العقل الفلسفي لا يتم نضجه مبكراً. لقد اعتقد بودين وهو في السادسة والثلاثين أن التاريخ يوحي إلينا بالفضيلة عن طريق الكشف عن هزائم الأشرار وانتصارات الأخيار(59)، ومع ذلك فإن الكتاب يعتبر بعد- “مقالات مكياڤلي”- أول كتاب هام في فلسفة التاريخ.

الجمهورية

وفي كتاب الجمهورية الذي جاء بعده- وقبل قرن ونصف قرن من ظهور فيكو ومونتسكيو- نجد تفكيراً منهجياً منتظماً في المناخ والسلاسة باعتبارهما عاملين من عوامل التاريخ. فالتاريخ من وظائف الجغرافيا- الحرارة، المطر، التربة، سمات السطح… أن الجغرافيا تحدد الخلق، والخلق يحدد التاريخ. وأن الناس لتتباين أخلاقهم وسلوكهم، تبعاً لحياتهم على الجبال أو الأودية، أو على شواطئ البحار. ويتميز أهل الشمال بقوة الجسم والنشاط العضلي. على حين يتميز أهل الجنوب بالحساسية العصبية وحدة الذهن. أما سكان المنطقة المعتدلة، مثل شعوب البحر المتوسط وفرنسا فإنهم يجمعون بين خصائص الشمال والجنوب، وهم عمليون أكثر من أهل الجنوب، ومفكرون أكثر من أهل الشمال، وينبغي أن تتكيف حكومة أي شعب مع خلقه الذي حددته الجغرافيا والسلاسة، والذي لا يكاد يتغير بمرور الزمن. وعلى هذا الأساس يجب أن يحكم شعوب الشمال بالقوة، وشعوب الجنوب بالدين.

وقد استعمل بودان هذه اللفظة بمعناها الروماني: أي الدولة. وفرق بين الدولة والمجتمع. فالمجتمع قائم على الأسرة، التي لها أساس طبيعي في العلاقة بين الجنسين وبين الأجيال. أما الدولة فتقوم على قوة مصطنعة. وكانت الأسرة في شكلها الطبيعي، أبوية- أي أن للأب سلطة مطلقة على أزواجه وبنيه وممتلكات الأسرة، وربما أنقصت المدينة بشكل خطير من حقوق الأب. ويجب أن تخضع المرأة دوماً للرجل لأنها أضعف منه عقلاً، وفي وضعها معه على قدم المساواة إغفال خطير “للطبيعة”. وينبغي أن يكون للزوج على الدوام حق الطلاق، كما ورد في التوراة. وذهب بودين إلى القول بأن انهيار سلطان الأب وتخلخل انضباط الأسرة كانا بالفعل يقوضان الأسس الطبيعية للنظام الاجتماعي. لأن الأسرة، وليست الدولة، هي وحدة النظام والأخلاق ومصدرها، فإذا انهارت وحدة الأسرة والانضباط، فلن يملأ فراغها أية قوانين مهما بلغ عددها(61). والملكية الخاصة أمر لا غنى عنه لكيان الأسرة وبقائها. والشيوعية مستحيلة لأن كل الناس ولدوا غير متساوين(62).

الردة علة تناقضات مالستروا

وفي كتاب أقل شأناً “الرد علة تناقضات مالستروا”، أسس بودان “الاقتصاد السياسي” تقريباً(60) فحلل أسباب ارتفاع الأسعار في أوروبا، وناقش مساوئ خفض قيمة العملة، ودافع عن حرية التجارة، في عصر الحماية الطبيعية والإقليمية، وأكد العلاقة بين الواقع الاقتصادي والسياسة الحكومية.

أفكار سياسية

وكان بودان أكثر واقعية من ماريانا وروسو في مناقشته لأصل الدولة. فليس ثمة لغو وهراء حول ميثاق أو عقد اجتماعي، فقد تنشأ الجماعات القروية على شيء من مثل هذا الاتفاق. أما الدولة. فقد نشأت بتغلب مجموعة من الأصوات على مجموعة أخرى، ثم أصبح زعيم الفريق المنتصر ملكاً(63). ولم ينبع إقرار القوانين من إرادة الشعب أو “سيادته” بل من القوة النظامية للحكومة،- ومن ثم فإن الملكية المطلقة أمر طبيعي، فإنها في الدولة، استمرار لسلطة الأب في الأسرة الأبوية. فلن تكون هناك سيادة لأية دولة إذا خضعت لغير قوانين الطبيعة وقوانين الله(64). وكما انتهى هوبز إلى هذه النتائج فراراً من الفوضى التي سببتها الحرب الأهلية في إنجلترا (1642- 1649)، فإن بودان رأي في الحكومة الاستبدادية المخرج الوحيد من الحروب الدينية وتمزيق فرنسا، مع ملاحظة أن كتابه نشر بعد أربع سنوات فقط من مذبحة سانت برتلميو، وربما كتب بالدم الذي كان يجري أنهار في شوارع باريس. وبدا لبودين أنه إذا كانت مهمة الدولة هي المحافظة على النظام، فإن هذا لن يتسنى لها إلا عن طريق سيادة مطلقة غير قابلة للتحويل أو التخلي عنها. وبناء على هذا تكون الملكية غير المقيدة، الوراثية، هي خير أنواع الحكومات: يجب أم تكون غير مقيدة حتى لا تنتهي إلى الفوضى، ووراثية تجنباً لشرور النزاع على العرش. فالملكية مثل السلطة الأبوية- سادت في معظم أنحاء الأرض، لأطول مدة من الزمن، ولقد أقرها التاريخ على حين أن الديمقراطيات لم تحكم الدول إلا لفترات قصيرة فحسب، ولكنها تنهار، بسبب تقلب الشعب، وعجز الموظفين الذين يختارهم، وفسادهم وقبولهم للرشوة(65)، وفي أية جمعية شعبية يحسب عدد الأصوات دون وزنها أو تقدير قيمتها (من أجل نوعية التفكير الذي أدلى بالصوت)، فإن الحمقى والأشرار والجهال أكبر ألف مرة دائماً من عدد الرجال الذين يقام لهم وزن “وليس ثمة خلاص للديمقراطية إلا إذا تولى الحكم، وراء ستار المساواة، نفر قليل من الناس، ورجح وزن العقول عدد الرؤوس(66).

واعترف بودان بأنه لا بد من إيجاد مخرج من الاستبدادية المطلقة إذا أصبح الحاكم طاغية ظالماً. فأباح حق القيام بالثورة أو قتل الطاغية، وربما كان ذلك على أساس غير منطقي. وسلم بأنه حتى ملكياته البالغة حد الكمال، لا بد أن يأتي يوم تنهار فيه، وتعزل نتيجة تغييرات لا معدي عنها، وتتعذر الحيلولة دون وقوعها. واستبق هيجل، فقسم التاريخ إلى فترات ثلاث: الأولى سيطرت فيها دول الشرق، والثانية شعوب البحر المتوسط، والثالثة أقطار شمالي أوروبا. ومن خلال تعاقب القيام أو السقوط هذا، ذهب بودين إلى القول بأنه يلحظ شيئاً من التقدم. ولا يقع العصر الذهبي في الماضي الأسطوري، بل في المستقبل الذي سيجني ثمار أعظم الاختراعات على الإطلاق- وهي الطباعة(67). وكتب (قبل بيكون بنصف قرن) أن العلوم تدخر في أعماقها كنوزاً لن تقدر على استنفادها أية عصور مقبلة قط.

وكان بودان مفكراً حراً، مع نظرة كريمة بعين الاعتبار إلى الكتاب المقدس، (أو بالأحرى إلى العهد القديم، لأنه يتجاهل العهد الجديد تقريباً)، مع إنكار تام لحقيقة السحر والملائكة والعفاريت والتنجيم، وضرورة إقامة دولة ملتئمة مع الخصائص الخفية للأرقام. ونادى بأقصى العقوبة للسحرة، ونصح الأمراء بالمحافظة على وحدة العقيدة الدينية لأطول وقت ممكن، ولكن إذا قويت الهرطقة وانتشرت، فليس من الحكمة قمعها بالقوة، بل إنه من الأفضل الاعتماد على عنصر الزمن لكسب الهراطقة إلى جانب الدين الرسمي.

أما ماذا عساه يكون هذا الدين، فلم يفصح عنه بودان. وكان دينه مشكوكاً فيه. وفي كتابه الغريب “حديث سبعة رجال” الذي تركه عن عمد دون أن ينشره، (طبع لأول مرة 1841)، صور كاثوليكياً ولوثرياً وكلفنياً ويهودياً ومسلماً، وأبيقورياً وروبوبياً، في مناقشة في البندقية. وفازت اليهودية، أما المبادئ المسيحية في الخطيئة الأصلية، والتثليث والتجسد فقد كان الهجوم عليها أقوى بكثير من الدفاع عنها. ولم يثبت في النهاية إلا الإيمان بالله. أن نقاد بودان اتهموه بأنه يهودي وكلفني وملحد، وقالوا بأنه مات على غير دين “كالكلب”. ولكن الإيمان بالتوجيه الإلهي للعالم، واضح بأجلى بيان في “الجمهورية”، والإلحاد موضوع خارج نطاق التسامح، لأنه يهزأ بالكون(69).

وكان بودين، مثل هوبز، رجلاً هياباً يحاول أن يتلمس طريقه إلى الهدوء والاستقرار وسط طغيان الثورة والحرب. وأصاب أعظم مؤلفاته عدوى زمانه، فكان فلسفة لعالم مضطرب معتل يتلهف على النظام والسلام. ولا يمكن أن تقارن بالحكمة المصقولة التي جاءت في “مقالات” مونتيني الذي كان أقل منه انزعاجاً في تلك السنوات ذاتها. ومع ذلك فإنه منذ عهد أرسطو ليس ثمة رجل، ربما باستثناء ابن خلدون، نشر الفلسفة السياسية على مثل هذا النطاق الواسع، أو دافع عن آرائه وأهوائه بمثل هذه القوة والعمق، مثل بودين. ولن تجد قبل ظهور “لفياتان هويز” مثل هذه المحاولة الجادة لاكتشاف بعض المنطق في أساليب الدول.

كتاب الأمير ووفاة مكيافيلي

كاتب الموضوع الأصلي: منصور الزهراني 20

عند عودة آل ميديشي أمل مكيافيلي عودته لمنصبه في الخدمة العامة تحت سلطة الأسياد الجدد لفلورنسا، أُقصي في الثاني عشر من نوفمبر لعام 1512، واتُهم لاحقاً بالتورط في مؤامرة ضد المديتشيين وسُجن، وتم استجوابه تحت التعذيب. وقام البابا الميديشي الجديد، ليو العاشر، بالعفو عنه وإطلاق سراحه. وذهب مكيافيلي لسان كازينو ليقضي فترة تقاعده، بالقرب من فلورنسا، حيث قضى وقته بالكتابة. وفي رسالة لفرانسيسكو فيتوري، مؤرخة بثالث عشر من سبتمبر من عام 1513، يذكر مكيافيلي وصفٍ مثيراً للحياة التي قضاها في تلك الفترة، والتي بين فيها الدوافع لكتابة الأمير. فبعد أن وصف حياته اليومية مع عائلته والجيران، يكتب مكيافيلي:
«عندما يحل المساء أعود إلى البيت، وأدخل إلى المكتبة، بعد أن أنزع عني ملابسي الريفية التي غطتها الوحول والأوساخ، ثم أرتدي ملابس البلاط والتشريعات، وأبدو في صورة أنيقة، أدخل إلى المكتبة لأكون في صحبة هؤلاء الرجال الذين يملأون كتبها، فيقابلونني بالترحاب وأتغذى بذلك الطعام الذي هو لي وحدي، حيث لاأتردد بمخاطبتهم وتوجيه الأسئلة لهم عن دوافع أعمالهم، فيتلطفون علي بالإجابة، ولأربع ساعات لاأشعر بالقلق، وأنسى همومي، فالعوز لايخيفني والموت لايرهبني، لقد تملكني الإعجاب بأولئك العظام، ولأن دانتي قال: «يُحفظ العلم الذي يأتي بالتعلم». ولقد دونتُ ملحوظاتٍ من محاوراتهم، وألفت كتاباً عن الإمارات، حيث أنكبُ جاهدا في التأمل والتفكر بما يتعلق بهذا الموضوع، مناقشة ماهية الإمارات، وأنواعها، وكيفية امتلاكها، ولماذا تٌفقد، وعليه فهذا على الأرجح سيعجبك، إلا أنه لأميرٍ جديد سيكون محل ترحابه، ولذا فقد أهديتُ الكتاب لجلالته جوليانو. وقام فيليبو كازافتشيو بإرساله، وسيخبرك عن محتواها وعن حواري معه، ومع ذلك فما زالت تحت التنقيح.»
ولقد تعرض الكتيب للعديد من التغيرات قبل أن يستقر على الشكل الذي هو عليه الآن. ولسببٍ ما تم إهداء الكتاب للورينزو الثاني دي ميديشي، مع أن مكيافيلي ناقش كازافتشيو إذا ما كان من الأفضل إرساله أو عرضه شخصياً، إلا أنه لم يثبت أن لورنزو قد استلم الكتاب أو حتى قرأه، وبطبيعة الحال لم يقم بتوظيف مكيافيلي. ولم يقم مكيافيلي بنشر الكتاب بنفسه، وقد اختلف فيما إذا كان النص الأصلي للكتاب لم يتعرض للتحريف، إلا أنه قطعاً تعرض للسرقة الأدبية.
وختم مكيافيلي رسالته إلى فتوري قائلاً:
«وبالنسبة لهذا الكتاب الصغير، عندما يُقرأ، فسيترائ لقارئه أني لم أنم أو أتكاسل في دراسة فن السياسة وإدارة الدولة طوال الخمسة عشر عاماً التي قضيتها متنقلاً بين الملوك، وعليه الرغبة في أن ينهل من خبرة هؤلاء.»
وقبل أن يُنهي مكيافيلي كتاب الأمير بدأ مطارحاته بالكتابة عن العقد الأول لتايتوس ليفيوس، والذي يجب أن يُقرأ تزامناً مع الأمير. هذه الأعمال وأخرى أصغر أبقته منشغلاً حتى 1518، حتى وُكل بمهمة المراقبة على أعمال بعض التجار في في جينوا. وفي عام 1519 منح حكام فلورنسا المديتشيون صلاحيات سياسية للمواطنين، وأصبح مكيافيلي وآخرون مستشارين حسبما ينص الدستور الجديد حالما يتم إرجاع المجلس العظيم.

وأصبح عام 1520م مُذهلاً لكي يعاود مكيافيلي الانخراط في مجتمع فلورنسا الأدبي، كما كان هذا العام هو بداية إنتاج كتاب فن الحرب. طلب الكاردينال دي ميديشي من مكيافيلي تأليف كتاب تاريخ فلورنسا، وهي مهمةٌ أشغلت مكيافيلي حتى عام 1525م.
وعندما انتهى من كتاب تاريخ فلورنسا، ذهب به لروما ليعرضه على البابا جوليو دي ميديشي، المعروف بالبابا كليمنت السابع، ولقد أهدى هذا الكتاب إلى رأس أسرة ميديشي. ومن ذلك العام قامت معركة بافيا ودمرت أملاك فرنسا في إيطاليا تاركةً فرانسيس الأول أسيراً تحت رحمة تشارلز الخامس وطُرد المديتشيون من فلورنسا مجدداً.
وكان مكيافيلي حينئذ غائباً عن فلورنسا، ولكنه أسرع في العودة لكي يؤمن مركزه كمستشار. ولكنه مرض فور وصوله حيث تُوفي في الثاني والعشرين من يونيو من عام 1527م.

ردود الفعل تجاه الأمير ومكيافيلي
لم يتم نشر الأمير إلا بعد وفاة مكيافيلي بخمس سنين، ولذا لم يفهمه البعض وهاجموه حتى أصبح اسمه ملازماً للشر دائماً حتى في الفنون الشعبية. وأول من هاجم مكيافيلي هو الكاردينال بولس مما أدى لتحريم الإطلاع على كتاب الأمير ونشر أفكاره، وكذلك أنتقد غانتيه في مؤلفٍ ضخم أفكار مكيافيلي، ووضعت روما كتابه عام 1559 ضمن الكتب الممنوعة وأحرقت كل نسخة منه.
ولكن وعندما بزغ نور عصر النهضة في أرجاء أوروبا ظهر هناك من يدافع عن مكيافيلي ويترجم كتبه. ولم يصل مكيافيلي وفكره لما وصل إليه الآن إلا في القرن الثامن عشر عندما مدحه جان جاك روسو، وفيخته، وشهد له هيغل بالعبقرية. ويُعتبر مكيافيلي أحد الأركان التي قام عليها عصر التنوير في أوروبا.
ولقد أختار موسوليني كتاب الأمير موضوعاً لأطروحته التي قدمها للدكتوراه، وكان هتلر يقرأ هذا الكتاب قبل أن ينام كل ليلة. وناهيك عن من سبقهم من الملوك والأباطرة كفريدريك وبسمارك وكريستينا وكل من ينشد.

الفخ..!

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الحربي20

قد يكون هناك «فخ» تم دفع حزب الحرية والعدالة، ومن قبله جماعة الإخوان المسلمين إلى الوقوع فيه. وقد يكون «مخططا جهنميا» تم تنفيذه بدقة شديدة، شاركت فيه جهات مصرية، وقوى عربية وجهات دولية. أو يمثل الأمر» مؤامرة كبرى» تعرضت لها مصر. استهدفت إجهاض أول تجربة حكم لجماعة الإخوان المسلمين في المنطقة العربية، خاصة في مصر. والتي ما زالت رغم كل شيء تمثل الدولة النموذج للعالم العربي. وهذا ما يفسر في ظني، تلك المعارضة التي لا ينكرها أحد، لنظام الدكتور محمد مرسي بعد عام من انتخابه بشكل ديمقراطي وحر وبشفافية. ولعلني هنا لا أذيع سرا، إذا قلت: إن الإخوان المسلمين ومنذ دورهم في ثورة ٢٥ يناير تعاملوا مع الانتخابات البرلمانية الأولى بعد الثورة وكذلك الانتخابات الرئاسية، على ضوء التجربة التاريخية لهم في المعارضة، التي اتخذت النمط السري طوال سنوات الخمسينيات والستينيات، وبدء المشاركة على استحياء في السبعينيات، في زمن الرئيس الراحل أنور السادات إلى أن تحولوا إلى رقم صعب في التسعينيات بالمشاركة في العملية السياسية، عبر المشاركة في الانتخابات البرلمانية. وبالسعي إلى التواجد في النقابات المهنية، عبر الفوز بالأغلبية في المجالس. وترك منصب النقيب لمرشح توافقي، حتى لو كان قريبا من الحزب الوطني الحاكم، في ذلك الوقت.
لقد كان الإخوان، وبعد الإعلان عن حزب الحرية والعدالة، أكثر حرصا على التركيز على الانتخابات البرلمانية، والتركيز على الفوز بالأغلبية فيها من جهة، وهو ما تم بالفعل عبر حوالي %٤٥، وعدم خوض الانتخابات الرئاسية، وتركها لواحد من الشخصيات القريبة منهم، كانت رؤية حزب الحرية والعدالة، تعتمد على عدد من الأسس والمعطيات، ومنها:
أولا: أن الوقت غير مناسب في مصر لتقبل فكرة أن يكون منصب الرئيس من الإخوان المسلمين، أو من التيار الديني بصفة عامة، حتى لو جاء عبر انتخابات حرة ونزيهة، خاصة أنها تتعارض مع أركان الدولة العميقة، التي ترسخت طوال ما بعد ثورة يونية ١٩٥٢والمتمثلة في أجهزة الحكم المحلي، والشرطة والقوات المسلحة وأجهزة الأمن، وقد حدثت حساسيات عديدة، وارتباك واضح في العلاقة بين معظم أجهزة الدولة والرئيس محمد مرسي.
ثانيا: أن الأوضاع الاقتصادية في مصر، وحجم الأزمات التي تواجه مصر بعد سنوات، من الخراب والفساد الذي ساد طوال ٣٠ عاما من حكم مبارك. سيكون صعبا عليهم في التعامل معه، خاصة مع حالة الانفلات الأمني، وتصاعد الاحتجاجات، والمطالب الفئوية من قطاعات عريضة من الشعب، تمثل حقوقا واجبة النفاذ. ولكن الخلاف فقط حول التوقيت، والمطالبة بقليل من الصبر، للعمل على تحقيقها.
ثالثا: كان حزب الحرية والعدالة، وهذا حق ومقبول في العمل السياسي، يسعى إلى السيطرة على المجالس النيابية، ما يتيح لهم التحكم في سلطة التشريع باعتباره الأساس في العمل السياسي، ما يستلزم أن يتم تشكيل الحكومة بالتوافق معهم. وأن يكون الرئيس أحد المتعاطفين معهم، حتى لو كان من غير أعضاء الجماعة، أو المنتمين للحزب، وتم مكاشفة عدد من الشخصيات للترشح بدعم الإخوان، ومنهم المستشار حسام الغرياني، وكان رئيساً للمحكمة الدستورية العليا. والمستشار طارق البشري وآخرين، وقد تحفظ الكل على الفكرة، والتاريخ القريب يؤكد عبر الوقائع، بأن الإخوان المسلمين طوال تلك الفترة، كانوا يؤكدون عبر كل التصريحات، أنهم لن يرشحوا أحدا منهم لرئاسة الجمهورية.
ويصبح التساؤل الذي يطرح نفسه، ماذا تغير في المشهد السياسي حتى دفع الإخوان المسلمين إلى تغيير موقفهم، من الترشح لرئاسة الجمهورية والدفع بالمهندس خيرت الشاطر، ومن بعده الدكتور محمد مرسي، بعد أن رفضت لجنة الانتخابات، قبول أوراق ترشيح الشاطر. كلمة السر كانت في مفاجأة حكم المحكمة الدستورية العليا، بحل مجلس الشعب. والاتجاه إلى حل مجلس الشورى، بنفس الطريقة. يومها شعر الإخوان بأن جهاد السنين في العمل السري والعلني، والتواجد بين الجماهير طوال السنوات الماضية، وسنوات العذاب، والتشريد، والسجون، والمصادرة ضاعت، ولم يعد أمامهم سوى منصب الرئيس، لخوض الانتخابات الرئاسية، ومحاولة الفوز به، لإعادة الأمور إلى نصابها، والتحكم من جديد في مقاليد الأمور.
اعتقد الإخوان أنهم من خلال فوزهم بمنصب الرئاسة، قد دانت لهم الأمور، على الأقل لفترة أربع سنوات، وعولوا على الزمن في حل كثير من الأمور والمشاكل، دون إدراك حقيقي بخطورة القوى المضادة، واستثمارها كل القوى، والإعلان عن حالة الاستنفار العام، من جهات مختلفة وقوى متعددة، قامت بواجبها على أكمل وجه، وفي المقدمة القضاء، الذي كشف عن وجه جديد، لم تعتده مصر، وهي الأحكام المسيسة، وكلها تستهدف إعاقة عمل الرئيس، والمشاركة في أي أعمال تربك الموقف السياسي، والعودة به إلى يوم ١١ فبراير، تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك، وهناك الإعلام الخاص المرئي والمسموع والمكتوب، الذي خاض معركة من أشرس المعارك. اعتمد فيها على إخفاء الإيجابيات، والتركيز على السلبيات، واعتماده أساليب الأكاذيب، وبث الإشاعات، بعد أن غابت المهنية والموضوعية عن الممارسات الإعلامية. وحاولت دائماً الإساءة إلى شخص الرئيس، وكل أقواله وأعماله وتحركاته، في ظل رغبة مؤسسة الرئاسة على عدم الدخول في مواجهة مع الإعلام، إيمانا منها بحرية الرأي والتعبير، رغم تجاوزها ودخولها في مجال السب والقذف.
ولم تكتف قوى الثورة المضادة بذلك، ولكنها سارت وفق مخطط مرسوم وبعناية، ينص على الالتزام بنتائج صناديق الانتخابات، والعمل على تغيير المعادلة بوسائل أخرى. ولسان حالهم يقول: «دعوا الإخوان يفرحون قليلا» والمهم من يضحك في النهاية. وسجلت القوى المضادة للشرعية والثورة أول نجاح لها بحل مجلس الشعب، خاصة أن الوقائع تؤكد أن الإخوان، كانوا ضد وجود مرشحين للأحزاب على المقاعد الفردية، والذي سارت عليه الانتخابات البرلمانية. سواء في مجلس الشعب أو الشورى، بإلحاح وضغط من بعض القوى، التي كانت في ذلك الوقت شركاء في الثورة، وكانت ترى في ذلك فرصة لبعض مرشحيها بالفوز في المقاعد الفردية، وللأسف وافق الإخوان على ذلك، رغم تحذيرات البعض الذي أكد لهم أن المحكمة ستحكم بعدم الدستورية، وهو ما حدث فعلا.
ولم يتبق للإخوان سوى منصب الرئاسة «وقد جرت أكثر من محاولة لدفع الرئيس مرسي بالتخلي عن منصبه، منذ ظهور نتائج المرحلة الأولى للانتخابات الرئاسية، عندما طالب البعض من أنصار التيارات المدنية، بضرورة تنازل الرئيس مرسي عن المواجهة مع أحمد شفيق، في المرحلة الأخيرة للانتخابات، لصالح حمدين صباحي، الذي جاء ثالثا في الانتخابات. والبعض طالب يوم الحكم على مبارك بتشكيل مجلس رئاسي. إذاً فكرة عدم الاقتناع برئاسة مرسي موجودة منذ البداية وليس لها أي علاقة بمسألة أداء الرئيس، فقد بدأت أول مليونية تطالبه بالرحيل في ٢٢ أغسطس ٢٠١٢ أي بعد أقل من شهرين على توليه الرئاسة. أما المرحلة الثانية فكانت مع البحث في مشروع الدستور الجديد؛ حيث جرت محاولات مكثفة من بعض أعضاء اللجنة التأسيسية المكلفة بوضع مسودة الدستور، لاعتباره بداية مرحلة ونهاية مرحلة أخرى. ويستلزم الأمر إجراء انتخابات رئاسية جديدة، ما يحقق فكرة تمتع الرئيس والإخوان المسلمين، بوجود رئيس منهم عدة أشهر، وبعدها تبدأ مرحلة جديدة عبر انتخابات جديدة، ولم تفلح تلك المحاولة من جديد وفشلت مليونيات سابقة طالبت بنفس الموقف، حتى تكرر المطلب من جديد في الأيام الماضية، ورغم عدم وضوح المشهد السياسي وأبعاده ونهايته خلال الفترة القادمة فهناك أسباب عديدة تحول دون إنهاء حكم الرئيس محمد مرسي، قانونيا ودستوريا وسياسيا، من حيث الدستور والقانون، فقد استفتي الشعب على الدستور، الذي يؤكد ضرورة استمرار الرئيس في منصبه لسنوات أربع، ونال أغلبية الثلثين من المشاركين، كما أن الدكتور محمد مرسي جاء عبر انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وشريفة، ويختلف اختلافا جذريا عن الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي جاء بالتزوير، وهو مسؤول عن كل أشكال الفساد، التي تعيشها مصر والتردي الاقتصادي.
ونحن في الانتظار!

للكاتب/ أسامه عجاج

انقلاب على رئيس منتخب وسط زفة!!

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الحربي20

دقق جيدا في المحتفلين بالانقلاب العسكري في مصر الحبيبة، لن ترى غير أنظمة عربية تكره ربيع العرب، وتريد أن تدفنه في مهده، ولن ترى غير الكيان الصهيوني الذي يريد أنظمة تحميه، ولن ترى غير ثلة من السياسيين الفاسدين الذين يعرفون حجمهم في الشارع، ولن ترى غير طائفيين يكرهون الإسلام ولو بشرهم بالسمن والعسل.
دعك من حكاية الفشل والأخطاء، فهي مجرد ذرائع لا أكثر ولا أقل، فنوايا الانقلاب على الشرعية الشعبية كانت بادية منذ اليوم الأول، وهي التي أنتجت حملة إعلامية شرسة وشيطنة لم يعرف لها التاريخ مثيلا ضد رئيس منتخب، وهي التي جعلت مؤسسات الدولة جميعا تعمل ضده على نحو لا يمكن أن يدفعه إلى الأمام بأية حال.
لقد حصل توافق بين الجميع على أن مرسي مرحلة عابرة، فرفض الجميع التعاون معه، وعندما يقول صباحي لجريدة عربية إن الرئيس عرض عليه موقع النائب فرفض، فذلك مجرد دليل من أدلة كثيرة، وحين يصطف الإعلام كاملا ضد الرئيس فما ذلك إلا لمعرفته بأنه مرحلة عابرة، وبالطبع بعد أن تأكدوا أن الأمن والجيش والقضاء ضده، ومن يكون هؤلاء جميعا ضده لا يمكن أن ينجح بحال.
حين يتحرك رئيس وسط هذه الدائرة من الاستهداف، فمن الطبيعي أن يرتبك ويرتكب الكثير من الأخطاء التي لا بد من الاعتراف بها رغم ذلك، لكنها أخطاء لا صلة لها البتة بنوايا الدكتاتورية كما يزعم موتورون هنا وهناك، فمن يدعو الناس إلى الصناديق لا يمكن أن يكون دكتاتورا في ظل إعلام يشيطنه، وقضاء يعمل ضده، ومؤسسة أمنية وعسكرية تتواطأ ضده أيضا.
أيا يكن الموقف من الرجل وما فعله، فقد كان جادا كل الجدية في نقل البلد من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية، لكن المتربصين لم يتركوا له مجالا أبدا، وأوقعوه في مسلسل من الأخطاء التي رتبوها على نحو ذكي وشيطاني. إنها معركة كان ميزان القوى فيها مختلا بالكامل ضد الرئيس، ومن تقف كل مؤسسات الدولة ضده لا يمكن أن ينجح بحال من الأحوال مهما بلغت حكمته، وفي ظني أن الخطأ الأكبر في مسيرة الرئيس هي الاعتقاد أن المؤسسة العسكرية كانت معه أو كانت محايدة، فيما هي غير ذلك، ولو كانت معه للجمت عملية الشيطنة التي كان يتعرض لها، والتي لم تكن ذات صلة بالحرية، بل بإرادة الإفشال، ولدفعت المؤسسة الأمنية للوقوف إلى جانبه ومساعدته، بدل مطاردته بشكل يومي.
لقد قلنا مرارا إن الجيش ليس مع الرئيس، لكنه والإخوان اعتمدوا على الهمس والتسريب، وليس على التحليل العميق للمشهد، فوقعوا في الأخطاء التي وقعوا فيها، وحين قدموا التنازل الأكبر ليلة الأحداث وقبلوا بحكومة ائتلافية وتعديل الدستور وإقالة النائب العام، كان قرار الانقلاب قد اتخذ، فكان أن قرر الخروج كريما، مصرا على البقاء في مصر، رافضا عروض مغادرتها، مع أنه كان بوسعه أن يقبل بانتخابات مبكرة ويربحها.
إن السؤال الذي يصفع كل المطبلين للانقلاب بوصفه استجابة للإرادة الشعبية هو: ما الذي تغير خلال أسابيع سبقت 30 يونيو، والتاريخ المذكور. فقبل أسابيع كانت المعارضة تعجز عن إخراج 10 آلاف إلى الشارع للاحتجاج ضد الرئيس، فكيف حدث أن أخرجت كل تلك الجموع؟ الإجابة واضحة. لقد اكتملت المؤامرة، وتم الاتفاق على ساعة الصفر بالاتفاق بين الفلول والأقباط والدولة العميقة، مع المعارضة التي تمنح الشرعية لذلك، ولو استثنينا الفلول والأقباط (هواجسهم طائفية) من الحشود لم تبق غير القلة، وتلك المجاملة المفرطة للأقباط عشية نجاح الانقلاب هي أكبر دليل، ومع ذلك فقد كانت حشود اليومين التاليين ليوم 30 يونيو (حشود المؤيدين) أكبر، لكن أحدا لم يلتفت إليها، ووصل الحال ببعض الفضائيات أن تبث مشاهد حشود التأييد على أنها حشود معارضة!!
لقد نجح المخطط الذي كان معدا منذ إعلان فوز مرسي بالرئاسة، والذي شمل قبل ذلك إلغاء مجلس الشعب بسبب الغالبية الإسلامية فيه، في قرار سياسي ألبس ثوب القضاء، وما بعد ذلك هي مجرد تفاصيل، بما في ذلك الحديث عن الأخطاء التي لا ينكرها أحد.
أما خريطة طريق الانقلاب الناعمة التي أعلن عنها، فهي مجرد ذر للرماد في العيون، فالانقلاب لم يكن ضد الإخوان (المعارضة فيه مجرد كومبارس)، بل ضد ثورة الشعب المصري، وضد الربيع العربي، وما سينتج عن الانقلاب لن يعدو أن يكون ديمقراطية ديكورا مبرمجة, كتلك التي كانت موجودة أيام المخلوع، لكن الشعب المصري سينتصر ويفرض إرادته من جديد ولو بعد حين.
أما الإخوان فسيخرجون من محنتهم (رغم ترجيح حل الجماعة بقرار قضائي)، كما خرجوا من قبل، وسيلتحمون مع شعبهم وما تبقى من قواه النظيفة في مسيرة بحث جديدة عن حرية وتعددية حقيقية لا يُعرف كم ستستغرق من الوقت. نقول ذلك لأن القوى المتجذرة فكريا واجتماعيا لا يمكن استئصالها بقرارات أمنية أو سياسية.

أ/ ياسر الزعاترة

مونتيسكيو

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العليوي 20

شارل لوي دي سيكوندا المعروف باسم مونتيسكيو ((بالإنجليزية: Montesquieu))؛ (18 يناير 1689 – 10 فبراير 1755)، فيلسوف فرنسي صاحب نظرية فصل السلطات الذي تعتمده غالبية الأنظمة حاليا.
ولد مونسكيو في جنوب غرب فرنسا بالقرب من مدينة بوردو عام 1689 حيث تعلّم الحقوق وأصبح عضو برلمان عام 1714.

مؤلفاته ..

عام 1716 تأملات في أسباب عظمة الرومان وانحطاطهم. عام 1721 نشر كتابه الساخر “رسائل فارسية” وفيه انتقد المجتمع وأنظمة الحكم في أوروبا في ذلك الحين. جلب له الكتاب شهرة واسعة وكان سببا في قبوله للأكاديمية الفرنسية للعلوم.
عام 1734 نشر كتابا تحت عنوان “الملكية العالمية” قام بتقسيم الشعوب إلى شمالية وجنوبية وادعى أن الفرق في المناخ هو السبب الأساسي للاختلاف بين شعوب الشمال وشعوب الجنوب.
عام 1748 نشر مونتيسكيو أهم كتبه “روح القوانين” في جنيف في 31 جزءا وأضحى من أبرز المراجع في العلوم السياسية.

أفكاره ..

في كتابه روح القوانين شرح الفرق بين ثلاثة أنواع من أنظمة الحكم:
الملكية: يرث الحاكم فيه السلطة.
الديكتاتورية: يحكم الحاكم فيه وحده دون حدود قانونية ويثبّت حكمه بواسطة إرهاب المدنيين.
الجمهورية: نظام يحكم فيه الشعب أو ممثلوه.
يرى مونتيسكيو أن نظام الحكم الأمثل هو النظام الجمهوري. وقد ادعى أن على كل نظام حكم أن يصبو إلى ضمان حرية الإنسان ومن أجل ذلك يحب الفصل بين السلطات والحفاظ على توازن بينها:
السلطة التنفيذية.
السلطة التشريعية.
السلطة القضائية.
حصلت نظرية مونتسكيو على العديد من المؤيدين في أوروبا وأثرت مبادئها على دستور الولايات المتحدة الأمريكية، إعلان حقوق الإنسان والمواطن وعلى دساتير العديد من الأنظمة الديموقراطية في عصرنا. مع ذلك فقد كان مونتيسكيو يعتقد بعدم جواز الانتقال بين طبقات المجتمع المختلفة ولم ير أنّ عامة الشعب مستحقين أن يحكموا.

التطور التاريخي لمفهوم السيادة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العليوي 20

ظهر مفهوم السيادة في القرنين السادس عشر والسابع عشر كنتيجة لتطور الدولة الحديثة”القومية” في أوروبا.فمع تراجع سلطة المؤسسات عبر القومية ممثلة في الكنيسة الكاثوليكية والإمبراطورية الرومانية، تمكنت الملكيات المركزية الطابع في فرنسا وإنجلترا وأسبانيا وغيرها من إدعاء امتلاك القوة المطلقة على أقاليمها تحت مسمى “السيادة”. واستخدمت كتابات جان بودان Jean Bodin) 1530-1596) وتوماس هوبز Thomas Hobes(1588-1679) مفهوم السيادة كتبرير للنظم الملكية المطلقة. فوفقا لبودان، لا يتجاوز القانون كونه تعبيرا عن إرادة صاحب السيادة التي ينبغي أن يخضع لها الجميع.إلا أن بودان وافق على تقيد الملكية المطلقة بإرادة الله أو القانون الطبيعي.في المقابل، عرف هوبز السيادة بأنها احتكار قوة الإرغام ودعا إلى تركيزها في يد حاكم واحد دون أن ينازعه فيها أي طرف. وو ارتكن كل من بودان وهوبز في تبرير السيادة الداخلية- وفق تصورهما – إلى ضرورة ذلك لحماية النظام والاستقرار، لاسيما هوبز الذي خير المواطنين بين الملكية المطلقة والفوضى المطلقة. وقد ظهرت تصورات أخرى للسيادة في فترات لاحقة: فمثلا طرح روسو Rousseau(1712-1778) تصورا للسيادة “الشعبية” ممثلة في فكرة الإرادة العامة “General will”، وهو ما يعني ربط السيادة بالديمقراطية.كما قدم جون أوستن John Austin)1790-1895) مذهب السيادة البرلمانية أو “البرلمان صاحب سلطات الملك Monarch in Parliament”، أي ربط السيادة بالدستورية Constitutionalism.
إلا أن الملاحظ أن جميع الاتجاهات السابقة رأت إمكانية – بل ضرورة- تركيز السيادة في هيئة أو كيان معين (الملك أو الإرادة العامة أو البرلمان)، وهو ما يفسر تزايد الانتقادات الموجهة ضد هذه التصورات ” التقليدية” للسيادة في ضوء عدم تماشيها مع النظم التعددية الديمقراطية القائمة على شبكات معقدة من علاقات الرقابة والتوازن checks and balances. فمبادئ الديمقراطية الليبرالية تتناقض جوهريا مع مفهوم السيادة إذ تدعو هذه المبادئ عدم تركيز القوة وتوزيعها بين عدد من المؤسسات لا تستطيع إحداها إدعاء السيادة. ويظهر ذلك بوضوح في النظم الفيدرالية القائمة على التشارك في السيادة “Shared sovereignty” مع ما يقتضيه ذلك من توازنات. وعلى خلاف الوضع بالنسبة للسيادة الداخلية المتقادمة نتيجة للتطورات الديمقراطية، فإن قضية السيادة الخارجية أضحت أكثر أهمية. فالعديد من الخلافات الأكثر عمقا في العالم المعاصر (مثل الصراع العربي الإسرائيلي والخلافات في يوغوسلافيا السابقة) ترجع أسبابها-في نسبة كبيرة منها- إلى مطالب متعارضة لفرض السيادة على أقاليم معينة. كما أن مفهوم السيادة الخارجية أصبح يعبر عن مبدأ الاستقلال الوطني.فالدولة ذات السيادة هي وحدها التي يستطيع مواطنوها تحديد وجهتها ومصيرها وفقا لاحتياجاتهم ومصالحهم. ومن ثم يضحي التفريط في السيادة مرادفا للتنازل عن حرية المواطنين، وهو ما يفسر الحساسية الشديدة تجاه أي مساس بالسيادة الخارجية أو الوطنية ،و التمسك بالدفاع عنها.و عادة ما يشار إلى الجاذبية الكامنة في الأيدلوجيات القومية وقدرتها على اجتذاب الأنصار والمؤيدين كدليل على ذلك. إلا أن ثمة انتقادات أخلاقية ونظرية موجهة لمفهوم السيادة الخارجية. فمن الناحية الأخلاقية، يمثل مفهوم السيادة الخارجية حاجزا يحول دون التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى حتى حال انتهاك هذه الدول الحقوق الطبيعية لمواطنيها. وتنبع المشكلات النظرية من عدم تلاؤم مقولة الدول المستقلة ذات السيادة مع الواقع وما يشهده من تزايد الاعتماد المتبادل.فالعولمة* مثلا تعني- في أحد أبعادها- انتهاء عصر السيادة السياسية مع تقليص نطاق السيادة القانونية.