أ.د. أحمد محمد وهبان

محمدبديع فخرالاسلام والمسلمين والعرب

كاتب الموضوع الأصلي: سعيدالغامدي20

اللقب المرشد العام للإخوان المسلمين
أستاذ علم الأمراض
الميلاد 7 أغسطس 1943 (1943-08-07) (العمر 69 سنة)
المحلة الكبرى، مصر
المذهب سني
تأثر بـ حسن البنا
سيد قطب
تعديل

د.محمد بديع عبد المجيد سامي (7 أغسطس 1943[1] -)، المرشد العام الثامن لجماعة الإخوان المسلمون بعد انتخابه في 16 يناير 2010 خلفا للمرشد السابق مهدي عاكف. تم اعتقاله بعد انقلاب القوات المسلحة.[2]

بديع أستاذ علم الأمراض كلية الطب البيطري جامعة بني سويف. ولد في المحلة الكبرى بمصر[1]. وهو واحد من “أعظم مائة عالم عربي” وفقاً للموسوعة العلمية العربية التي أصدرتها الهيئة العامة للاستعلامات المصرية 1999م[1][3][4][5]، ومؤسس المعهد البيطري العالي بالجمهورية العربية اليمنية، عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمون في مصر منذ عام 1993.

المرشد العام[عدل]أنتخب مرشدا عاما لجماعة الإخوان المسلمون في 16 يناير 2010م ليصبح المرشد الثامن للجماعة في انتخابات أثارت الكثر من الجدل وخلف فيها محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق في سابقة هي الأولى على مر تاريخ الجماعة في مصر باختيار مرشد عام للجماعة بالانتخاب في ظل وجود مرشد عام على قيد الحياة وليصبح محمد مهدي عاكف صاحب لقب أول مرشد عام سابق للجماعة، وقد تناول الإعلام الخبر بأشكال عدة:

يقول البعض أن عاكف قرر الانسحاب في أكتوبر 2009 بعد انتهاء فترة ولايته بسبب ما وصفت بالخلافات بين من يوصفون بالمحافظين والإصلاحيين داخل الجماعة[6] بينما نفى عاكف ذلك[7] وكان يذكر مسبقا أنه سيتنحى عندما تكتمل مدة الولاية الأولى ولن يجدد لفترة أخرى وأنه إشترط ذلك على الإخوان عندما قبّل أن يكون مرشدا[8][9]

أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في مصر أنها اختارت تعيين محمد بديع في منصب مرشد عام الجماعة في وقت غاب فيه محمد حبيب النائب الأول للمرشد السابق عن مؤتمر إعلان المرشد كما أعلن عن اعتراضه على إجراءات انتخابات مكتب الإرشاد والمرشد، لأن التصويت يخالف القواعد الداخلية لجماعة الإخوان المسلمين. مشيرا بأن اختيار المرشد الجديد جاء “نتيجة الاختيار بدلا من الانتخاب”. وشهدت هذه الانتخابات أيضا خروج عضو مكتب الإرشاد عبد المنعم أبو الفتوح وأزمة بسبب عدم تصعيد عصام العريان.

كذلك أتى تولي محمد بديع المنصب في ظل تقارير إعلامية ألمحت سابقا إلى وجود اعتراضات[10] بين أعضاء التنظيم الدولي على الدكتور محمد بديع وأن هناك رغبة من جانبهم في تولى الدكتور رشاد البيومي. وبديع وهو صديق مقرب للمرشد السابق محمد مهدي عاكف وكلاهما من تلاميذ منظر جماعة الإخوان المسلمين سيد قطب الذي تم اعدامه في محاكمة عسكرية في مصر عام 1965.[11]

سبق ذلك في ديسمبر 2009 انتخاب مكتب إرشاد جديد للجماعة وسط انقسامات بين تياري مايوصف بالمحافظين الذي يسيطر عليه خيرت الشاطر و محمود عزت والإصلاحيين من جهة أخرى داخل الجماعة حيث استبعدت انتخابات مكتب الإرشاد[12][13] كل من محمد حبيب النائب الأول للمرشد آنذاك وعبد المنعم أبو الفتوح القيادي وعضو مكتب الإرشاد آنذاك.[14]

العمل[عدل]يعمل كأستاذ متفرغ بقسم الباثولوجيا بكلية الطب البيطري جامعة بني سويف. كما كان أمين عام النقابة العامة للأطباء البيطريين لدورتين، وأمين صندوق اتحاد نقابات المهن الطبية لدورة واحدة.

أسرته[عدل]زوج سمية الشناوي ابنة الضابط طيار محمد علي الشناوي من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين.
أبناؤه..”عمَّار” (مهندس كمبيوتر)، “بلال” (طبيب أشعة)، “ضحى” (طالبة صيدلة)، والأحفاد رؤى وحبيب وإياد.
الشهادات[عدل]بكالوريوس طب بيطري جامعة القاهرة سنة 1965م.
معيد بكلية طب بيطري جامعة أسيوط 1965م.
ماجستير طب بيطري ومدرس مساعد 1977م من جامعة الزقازيق.
دكتوراة طب بيطري ومدرس سنة 1979م من جامعة الزقازيق.
أستاذ مساعد طب بيطري 1983م جامعة الزقازيق.
أستاذ طب بيطري 1987 جامعة القاهرة فرع بني سويف.
رئيس قسم الباثولوجيا بكلية طب بيطري جامعة بني سويف سنة 1990 لدورتين.
وكيل كلية الطب البيطري بني سويف لشئون الدراسات العليا والبحوث سنة 1993م لدورة واحدة.
القضايا[عدل]1.القضية العسكرية الأولى: سنة 1965م مع الأستاذ سيد قطب والإخوان، وحُكم عليه بخمسة عشر عامًا، قَضى منها 9 سنوات، وخرج في 4/4/1974م، وعاد لعمله بجامعة أسيوط، ثم نُقل إلى جامعة الزقازيق، وسافر بعدها لليمن حيث أسس هناك معهدها البيطري، عاد بعدها إلى جامعة بني سويف.
2.القضية الثانية: السجن لمدة 75 يومًا في قضية جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف عام 1998م؛ حيث كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة جمعية الدعوة ببني سويف بعد اعتقال الحاج حسن جودة.
3.القضية الثالثة: قضية النقابيين سنة 1999م؛ حيث حكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن خمس سنوات، قضى منها ثلاث سنوات وثلاثة أرباع السنة وخرج بأول حكم بثلاثة أرباع المدة سنة 2003م.
مهام أخرى[عدل]رئيس مجلس إدارة جمعية الباثولوجيا والباثولوجيا الإكلينيكية لكليات الطب البيطري على مستوى الجمهورية.
رئيس هيئة مجلة البحوث الطبية البيطرية لكلية طب بيطري بني سويف لمدة 9 سنوات.
رئيس مجلس إدارة مركز خدمة البيئة بكلية طب بيطري بني سويف.
القيام بإنشاء المعهد البيطري العالي بالجمهورية العربية اليمنية صنعاء لمدة أربع سنوات خلال الإعارة من 1982- 1986، وإنشاء المزرعة الداجنة والحيوانية الخاصة به، وكذلك ترجمة المناهج الدراسية للغة العربية، وإنشاء متحف علمي وأقسام علمية بالمعهد البيطري.
وتم إدراج اسم الدكتور محمد بديع ضمن أعظم مائة عالم عربي في الموسوعة العلمية العربية التي أصدرتها هيئة الاستعلامات المصرية 1999م.[1][3]
عضو

محمدمرسي فخرالاسلام والمسلمين

كاتب الموضوع الأصلي: سعيدالغامدي20

تولى رئاسة حزب الحرية والعدالة بعد تأسيسه بعد أن كان عضوا في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين.[7] ونائب سابق بمجلس الشعب المصري دورة 2000 – 2005. وعمل رئيساً لقسم علم المواد بكلية الهندسة جامعة الزقازيق، كما قام بالتدريس بعدة جامعات بكاليفورنيا.

حياته وأسرته[عدل]ولد محمد مرسي في 20 أغسطس 1951 في قرية العدوة، مركز ههيا بمحافظة الشرقية. نشأ في قريته وسط عائلة مصرية بسيطة لأب فلاح وأم ربة منزل وهو الابن الأكبر لهما وهما متوفيان الآن وله من الأشقاء أختان وثلاثة من الإخوة، تفوق عبر مرحلة التعليم في مدارس محافظة الشرقية، انتقل للقاهرة للدراسة الجامعية وعمل معيدا ثم خدم بالجيش المصري (1975 – 1976) مجندا بسلاح الحرب الكيماوية بالفرقة الثانية مشاة. تزوج مرسي من السيدة نجلاء محمود في 30 نوفمبر 1978 ورزق منها بخمسة من الأولاد هم: أحمد وشيماء وأسامة وعمر وعبد الله. وله ثلاثة أحفاد من نجلته شيماء.

نجلاء علي محمود.سيدة مصر الأولى.أكبر أولاده هو الدكتور أحمد مرسى، يعمل طبيبًا في السعودية منذ عامين بقسم المسالك البولية والجراحة العامة في مستشفى المانع الأهلى في الأحساء. وشيماء هي البنت الوحيدة للدكتور مرسى حاصلة على بكالوريوس العلوم من جامعة الزقازيق، ومتزوجة بالدكتور عبد الرحمن فهمى، الأستاذ بكلية الطب جامعة الزقازيق، ولديها 3 من الأولاد، هم: على وعائشة ومحمود.

أما أسامة، النجل الثالث للرئيس مرسى، فهو يحمل ليسانس حقوق، ويزاول مهنة المحاماة عبر مكتبه. ونجله الرابع هو عمر، الطالب بالسنة الأخيرة في كلية التجارة. أما عبد الله، نجله الخامس والأخير، فهو طالب في الثانوية العامة [8]

الدراسة والوظائف[عدل]حصل على بكالوريوس الهندسة جامعة القاهرة 1975 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وبعدها ماجستير في هندسة الفلزات جامعة القاهرة 1978[9] كما حصل على منحة دراسية من بروفيسور كروجر من جامعة جنوب كاليفورنيا لتفوقه الدراسي، وعلى دكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا 1982 [9].

عمل معيدًا ومدرسًا مساعدًا بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ومدرس مساعد بجامعة جنوب كاليفورنيا وأستاذ مساعد في جامعة كاليفورنيا، نورث ردج في الولايات المتحدة بين عامي 1982 -1985[9] وأستاذ ورئيس قسم هندسة المواد بكلية الهندسة – جامعة الزقازيق من العام 1985 وحتى العام 2010.

[9] كما قام بالتدريس في جامعة جنوب كاليفورنيا وجامعة كاليفورنيا، نورث ردج وجامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس وجامعة القاهرة وجامعة الزقازيق وجامعة الفاتح في طرابلس في ليبيا، له عشرات الأبحاث في ”معالجة أسطح المعادن“، وانتخب عضوًا بنادي هيئة التدريس بجامعة الزقازيق. أيضا عمل مع الحكومه الامريكيه وشركه ناسا للفضاء الخارجي وذلك لخبرته في التعدين والفلزات وقام بعمل تجارب واختراعات لنوع من المعادن يتحمل السخونه الشديده الناتجه عن السرعه العاليه للصواريخ العابره للفضاء الكوني.[10] [11]

العمل السياسي[عدل]انتمى للإخوان المسلمين فكرًا عام 1977 وتنظيميًا أواخر عام 1979 وعمل عضوًا بالقسم السياسي بالجماعة منذ نشأته عام 1992. ترشح لانتخابات مجلس الشعب 1995، وانتخابات 2000 ونجح فيها وانتخب عضوًا بمجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان وشغل موقع المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان. وفى انتخابات مجلس الشعب 2005 حصل على أعلى الأصوات وبفارق كبير عن أقرب منافسيه[12] ولكن تم إجراء جولة إعادة أعلن بعدها فوز منافسه. كان من أنشط أعضاء مجلس الشعب وصاحب أشهر استجواب في مجلس الشعب عن حادثة قطار الصعيد، وأدان الحكومة وخرجت الصحف الحكومية في اليوم التالي تشيد باستجوابه.[13] وقد اختير د. مرسي عضوًا بلجنة مقاومة الصهيونية بمحافظة الشرقية، كما اختير عضوًا بالمؤتمر الدولي للأحزاب والقوى السياسية والنقابات المهنية، وهو عضو مؤسس باللجنة المصرية لمقاومة المشروع الصهيوني.[11] شارك في تأسيس الجبهة الوطنية للتغيير مع د. عزيز صدقي عام 2004؛ كما شارك في تأسيس التحالف الديمقراطي من أجل مصر والذي ضم 40 حزبًا وتيارًا سياسيًا 2011، انتخبه مجلس شورى الإخوان في 30 أبريل 2011 رئيسًا لحزب الحرية والعدالة الذي أنشأته الجماعة بجانب انتخاب عصام العريان نائبًا له ومحمد سعد الكتاتني أمينًا عامًّا للحزب.[14][15]

تعرضه للتضييق[عدل]اعتقل عدة مرات، قضى سبعة أشهر في السجن بعد أن اعتقل صباح يوم 18 مايو 2006 من أمام محكمة شمال القاهرة ومجمع محاكم الجلاء بوسط القاهرة، أثناء مشاركته في مظاهرات شعبية تندِّد بتحويل اثنين من القضاة إلى لجنة الصلاحية وهما المستشاران محمود مكي وهشام البسطاويسي بسبب موقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب 2005[16] واعتقل معه 500 من الإخوان المسلمين[17] وقد أفرج عنه يوم 10 ديسمبر 2006[18]، كما اعتقل في سجن وادي النطرون صباح يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011 أثناء ثورة 25 يناير مع 34 من قيادات الإخوان على مستوى المحافظات لمنعهم من المشاركة في جمعة الغضب وقامت الأهالي بتحريرهم يوم 30 يناير بعد ترك الأمن للسجون خلال الثورة[19][20]، لكن رفض مرسي ترك زنزانته، واتصل بعدة وسائل إعلام يطالب الجهات القضائية بالانتقال لمقرِّ السجن والتحقق من موقفهم القانوني وأسباب اعتقالهم، قبل أن يغادر السجن؛ لعدم وصول أي جهة قضائية إليهم. [21]

تعرض ثلاثة من أبناءه لحوادث أثناء الثورة، فيوم الأربعاء 2 فبراير 2011، حيث حاصر 300 من البلطجية ابنه «عبد الله» وكان معه 70 في داخل جامع، وطلبوا فدية. فدبر «أسامة» أخوه الفدية، وسار مشيًا ومعه الفدية لعدم توفر مواصلات آنذاك، فمسكه رجال أمن، واعتقلوه، وربطوه في شجرة داخل معسكر أمن بالزقازيق لمدة 35 ساعة، وضربوه وكسروا عظامه وقطعوا ملابسه، وسرقوا الفدية وماله وبطاقة هويته. وعُمر كان في ذات اليوم مشاركًا في مظاهرة، فطارده بلطجية ورجال أمن في الشارع، ووقع، فانهالوا عليه ضربًا بالهراوة، وخُيّطت له غُرز في رأسه، وجلس في البيت مدة أسبوعين على السرير، وذلك حسب رواية مُرسي.[22]

ترشحه للرئاسة[عدل] صفحة مفصلة: انتخابات الرئاسة المصرية 2012بعد أن دفع حزب الحرية والعدالة بالاتفاق مع جماعة الإخوان المسلمون بخيرت الشاطر مرشحًا لانتخابات الرئاسة المصرية 2012، قرر الحزب في 7 إبريل 2012 الدفع بمرسي مرشحًا احتياطيًّا للشاطر كإجراء احترازي خوفًا من احتمالية وجود معوقات قانونية تمنع ترشح الشاطر.[23] وقررت لجنة الانتخابات الرئاسية بالفعل استبعاد الشاطر وتسعة مرشحين آخرين في 17 أبريل. ومن ثم قررت جماعة الإخوان المسلمين وجناحها السياسي المتمثل في حزب الحرية والعدالة، الدفع بمحمد مرسي، الذي قبلت اللجنة أوراقه، مرشحًا للجماعة [24]. قال الحزب والجماعة في بيان مشترك لهما :- [25] «إنه إدراكًا من جماعة الإخوان المسلمين، وحزب الحرية والعدالة، بخطورة المرحلة وأهميتها، فإن الجماعة والحزب يعلنان أنهما ماضيان في المنافسة على منصب رئاسة الجمهورية، من خلال مرشحهما الدكتور محمد مرسي، بنفس المنهج والبرنامج، بما يحقق المصالح العليا للوطن ورعاية حقوق الشعب»، تصدر كل من محمد مرسي وأحمد شفيق الجولة الأولى لكن دون حصول أي منهما على أكثر من خمسين في المئة المطلوبة ما اقتضى إجراء جولة ثانية. بعد أكثر من تأجيل، رافقتها بعض الشائعات، وإعلان حملتي المرشحين نفسيهما فائزين استنادا على محاضر لجان الانتخابات حسب قولهما. محمد مرسي كان سباقا إلى إعلان فوزه، رد عليه احمد شفيق بعقد مؤتمر صحافي معلنا فيه نجاحه أيضا ما خلق ارتباكا في عموم مصر.

في يوم الأحد 24 يونيو 2012 أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية محمد مرسي فائزا في الجولة الثانية من الانتخابات بنسبة 51٫7% بينما حصل أحمد شفيق على نسبة 48٫3%.[26][27]، بعد ساعات من فوزه أُعلن عن استقالة مرسي من رئاسة حزب الحرية والعدالة ومن عضوية مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين.[28]

توليه منصب رئاسة الجمهورية[عدل]في 30 يونيو 2012 تولى محمد مرسى منصب رئيس جمهورية مصر العربية بصفة رسمية حين قام بأداء اليمين الجمهوري أمام المحكمة الدستورية العليا بالقاهرة في حضور الرؤساء والقضاة. ثم توجه إلى جامعة القاهرة في موكب رئاسة الجمهورية ليلتقى بقيادات الدولة والشخصيات العامة وسفراء الدول وغيرهم في مراسم رسمية، وإلقاء خطابه احتفالا بهذه المناسبة. ثم توجه إلى منطقة الهايكستيب، لحضور حفل القوات المسلحة، بحضور المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في ذلك الوقت، ونائبه الفريق سامي عنان وعدد من قيادات الجيش ورجال الدولة. و تم عزله فى يوم 3 يوليو 2013.

فترة رئاسته لجمهورية مصر العربية[عدل] صفحة مفصلة: حكم محمد مرسي لجمهورية مصر العربيةاندلعت مظاهرات حاشدة مطالبة برحيله في 30 يونيو 2013، وفي اليوم التالي أصدرت القوات المسلحة بيانًا اعتبرته قوى المعارضة بأنه إنذارًا لمرسي بالتنحي. وأصدرت الرئاسة بيانًا في الساعات الأولى من 2 يوليو قالت فيه أنها ترى أن بعض العبارات في بيان الجيش “تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب في حدوث إرباك للمشهد الوطني المركب”.[29] استمرت فترة رئاسته حتى ٣ يوليو ٢٠١٣م بعد أن عزله الجيش فيما اعتبره البعض انقلابا عسكرياو الآخريين استجابة لمطالب المعارضة التي نزلت في مظاهرات ضده.

المؤتمرات الدولية[عدل]القمة الإسلامية الثانية عشر 2013[عدل]في 6 فبراير 2013 عقدت القمة الإسلامية الثانية عشر بالقاهرة بحضور قادة ورؤساء الدول الإسلامية، وألقى الرئيس محمد مرسي خطاب الترحيب، وترأس الدكتور محمد مرسي الجلسة الأولى في أعمال اليوم الثاني من القمة منظمة. كان من أبرز الحضور في القمة، الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي قام بزيارة لمصر تعد الأولى لرئيس إيراني منذ انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 1979.[30] [31]

قمة عدم الانحياز 2012[عدل]في 30 أغسطس 2012 حضر الرئيس مرسي قمة عدم الانحياز في إيران.[32]

السياسة الخارجية السعودية في الدائرة الإسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد باكرمان 2013

السياسة الخارجية السعودية في الدائرة الإسلامية

كان الاسلام ولايزال أهم العوامل المؤثرة من محددات أولويات السياسة الخارجية السعودية. فالمملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها تعمل على حشد وتكريس قدراتها ومواردها وتسخيرها لخدمة قضايا العالم الإسلامي وتحقيق أسباب ترابطه وتضامنه إستناداً إلى حقيقة الإنتماء إلى عقيدة واحدة ، وأن التكافل الإسلامي هو السبيل لاستعادة المسلمين لمكانتهم وعزتهم.
وفي سبيل تحقيق التضامن الإسلامي سعت المملكة وبادرت مع شقيقاتها الدول الإسلامية بإقامة منظومة من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ، ومنها رابطة العالم الاسلامي في عام 1962م ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي في عام 1969م واحتضنت المملكة مقريهما ، وينبع ذلك الجهد من التصور التكاملي لمعنى التضامن الاسلامي الذي يشمل عدة مفاهيم لعل أهمها مفهوم الأمن الجماعي للدول الإسلامية ، والعمل على تسوية المنازعات بين الدول الإسلامية بالطرق السلمية وتقديم المعونات الإقتصادية للدول والمجتمعات الاسلامية ذات الإمكانيات المحدودة ، وتقديم المساعدة والإغاثة العاجلة للدول الإسلامية المنكوبة ، ومناصرة المسلمين والدفاع عن قضاياهم وتوفير الدعم المادي والمعنوي للتجمعات الاسلامية أينما كانت من خلال المساهمة السخية في بناء المساجد وإنشاء المراكز الحضارية الإسلامية.

أهداف السياسة الخارجية السعودية في الدائرة الإسلامية :

1. تحقيق التضامن الإسلامي الشامل.
2. فتح آفاق جديدة للتعاون الإقتصادي بين الدول الإسلامية بهدف دعم قدراتها ومواردها على مختلف المستويات.
3. التصدي للاجتياح الثقافي والغزو الفكري الذي يهدد العالم الاسلامي بأشكال وأساليب مختلفة.
4. العمل على تطوير منظمة المؤتمر الإسلامي ودعم أدائها لتحقيق المزيد من الفاعلية لمواجهة المشكلات التي يتعرض لها العالم الاسلامي.
5. تفعيل دور الدول الإسلامية في ظل النظام العالمي الجديد.
6. تقديم الدعم والنصرة للأقليات المسلمة في جميع دول العالم ، والدفاع عن حقوقهم الشرعية وفق مبادئ القانون الدولي العام.
7. تقديم الصورة المشرقة والحقيقية للدين الاسلامي وشريعته السمحاء والذود عن حياض الاسلام من جميع ماينسب إليه من ادعاءات وافتراءات محضة كالإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان .

مهام وزارة الخارجية السعوديه

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد باكرمان 2013

مهام وزارة الخارجية

وزارة الخارجية – المهام :

لوزارة الخارجية السعودية عدة مهام مختلفة تكوّن في مجملها الغاية الوظيفية لوزارة الخارجية ، إلا أن أهم مهام وزارة الخارجية هي :
 مساعدة الجهات العليا على اتخاذ القرارات بما يتعلق بالسياسة الخارجية ثم تنفيذها بعد اعتمادها من المقام السامي .
 رسم الإستراتيجية المستقبلية للمملكة حسب المتغيرات الإقليمية والمؤثرة على الساحة الدولية.
 ومن مهام وزارة الخارجية ، تسمية السفراء وترشيحهم ورفع قائمة بالمرشحين للمقام السامي ، والقرار النهائي في قضية تعيين السفير هي من صلاحية الملك .
 تقوم وزارة الخارجية برفع تقارير دورية سنوية كانت او نصف سنوية أو شهرية أو أسبوعية .. ترفع للمقام السامي.
 على الوزارة ومن خلال ممثليات المملكة لدى الدول التي تتبادل معها المملكة العلاقات الدبلوماسية تلمّس الفرص المتاحة لتطوير العلاقات الثنائية.

أقسام الوزارة الرئيسية :
1. وكالة الوزارة للعلاقات ثنائية الأطراف : ويقع على عاتقها تطوير العلاقات الثنائية من خلال تلمس الفرص المتاحة لتطوير العلاقة في الجوانب المختلفة . وتكون من خلال ممثليات المملكة ( سفارة – قنصلية عامة ) .

2. وكالة الوزارة للعلاقات المتعددة الأطراف : وهي قناة للوزارة داخل المنظمات الدولية من خلالها يتم إيصال وجهة نظر المملكة في المنظمات الدولية والدفاع عن مصالحها والدفاع عن القضايا العربية والاسلامية . وتكون من خلال الوفود الدائمة للمملكة في المنظمات الدولية .

من الأمور المساندة لعمل الوزارة :
 المهمات الإعلامية : ومثالاً على هذه المهمات ، المؤتمر الصحفي الذي يعقده سمو وزير الخارجية كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع يقدم في بداية المؤتمر تقرير مختصر عن وجهة نظر المملكة في القضايا الإقليمية والدولية ، ومن ثم يجيب سمو وزير الخارجية على اسئلة الصحفيين الذين يمثلون وسائل اعلام محلية وعربية وعالمية.
 الإدارة المعنية بترتيب وتنظيم المؤتمر الصحفي هي الإدارة الإعلامية بالوزارة.
 الإدارة المعنية بجمع المعلومات وإعداد التقرير هي إدارة مركز المعلومات بوزارة الخارجية.
ومن الإدارات المساندة أيضاً :
 إدارة المراسم :
وهي إدارة بروتوكولية معنية بتسليم نسخ من أوراق اعتماد السفراء واستلامها ، ومعنية أيضاً بإستقبال البعثات وتوديعها .
 إدارة الشعب القنصلية :
ومن اختصاصاتها الاهتمام بالرعايا الأجانب والرعايا السعوديين في الخارج واستخراج التأشيرات وهي قناة تواصل بين السفارة الأجنبية والدوائر الحكومية في الدولة.
 إدارة الشؤون المالية والإدارية:
ويقع ضمن اختصاصها ممتلكات الوزارة بالخارج والمشتريات والميزانية .

الفرق بين القائم بالأعمال بالنيابة وَ القائم بالأعمال الأصيل :

 القائم بالأعمال بالنيابة : يتولى أعمال السفير في أثناء غيابه لمدة محددة .
 القائم بالأعمال الأصيل : ممثل للمملكة لدى دولة علاقتها مع المملكة قائمة على مستوى (قائم بالأعمال) .

نقاط متفرقة :

 يتبع السفارات ملاحق فنيين ( ملحق عسكري – تجاري – ثقافي ..) ، ويكون مرجعهم السفير حتى ولو كان السفير بمرتبة أدنى .
 البعثات ( السفارات – الوفود الدائمة – القنصليات العامة ) هي قنوات التمثيل والتنفيذ.
 خطاب الاستمزاج ، هو خطاب يرفع بعد موافقة المقام السامي على السفير المرشح من وزارة الخارجية.
 قبل تقديم أوراق الإعتماد يُسمى (السفير المعين) ولا يسمى سفيراً إلا بعد تقديم أوراق الاعتماد.
 العمل في الوفود الدائمة يحتاج إلى حكمة وصبر ومتابعة والحضور الدائم والقدرة على تشغيل المجموعة ضمن فريق عمل.
 العمل داخل الوفود يكون في لجان ( اقتصادية – ثقافية – عسكرية ..).
 يمتاز العمل في الوفود في المنظمات الدولية بأنه عمل غير مكتبي محدد بساعات الدوام ، بل مرتبط بحضور الجلسات أو الندوات بحسب اختصاص اللجان.
 تسمية المرشحين في المنظمات الدولية ودعمهم هو من صميم عمل الوفود الدائمة.
 من مهام الممثليات والوفود الدائمة إعداد التقارير ودراستها ورفعها للوزارة ومن ثم للمقام السامي.
 توثيق العلاقات مع الدولة المضيفة هو من أهم مهمات السفارات.
 بقدر ماينجح السفير بتشغيل المجموعة معه بقدر مايحسب له كنجاح يساعده في تحقيق مهمته ، والعكس بعكسه.
 وينجح السفير في تطوير العلاقات الثنائية مع الدولة المضيفة إذا تم رفع الصادرات وحجم التبادل التجاري أو تطوير العلاقات الثقافية والاقتصادية والسياسية.
 لا يقتصر دور السفارة في توفير المعلومة فقط ، بل في إيصالها بسرعة.
 مرتكزات السياسة الخارجية السعودية تقع ضمن 5 نطاقات : الوطنية – الخليجية – العربية – الاسلامية – الدولية.

حابب تغّير في رمضان؟ ,شاركنا التنافس

كاتب الموضوع الأصلي: أمنية المصري

صورة

?
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
?

هلّت علينا نسائم الرحمن
نفحات الإيمان تملأ الأجواء


المؤمنون في تسابق إلى الملك المنان
كلٌّ يرجو عفوه ورضاه , يسأله الجنان ويستعيذ به من النيران


في كل ليلة تتنزّل الرحمات , في كل ليلة عتقاء من النار ,


أقبل علينا شهر رمضان , شهر أوله رحمة , وأوسطه مغفرة , وآخره عتق من النار
فهنيئًا لمن فاز برضوان الله في هذا الشهر المبارك .

?
?
?

كلنا عزمنا النية على نبدأ الشهر بشعار لن يسبقني إلى الله أحد
الهمم مشحونة ورغبتنا في التغير قوية

لكن !!
من سينتصر على نفسه ويستطيع التنفيذ
ومن سيضمن لنفسه الاستمرار والتغيير للأفضل وعدم التراجع بمرور الأيام

لابد لنا من محاسبة يومية لأنفسنا ومراجعة مستمرة لإعمالنا
وما أجمل التنافس عندما يكون في طاعة الله

ومن هنا جاءت فكرة بطاقة للفردوس نسعى
لتساعدنا على محاسبة انفسنا و زيادة اعمالنا تدريجياً في جو منافسة متميز

?
?
?


البطاقة تحتوي على الفرائض والسنن
وأعمال إضافية , وأعمال رمضان مثل التراويح
وغيرها
ما عليكم سوى القيام بتحميل البطاقة وتسجيل أعمالكم فيها
لنتنافس سويًا في الخير
التعامل مع البطاقة سهل جدًا ولن يأخذ من وقتكم الكثير

لمزيد من التفاصيل يمكنكم الإطلاع على الرابط

http://2ferdos.blogspot.com/2012/07/blog-post_19.html

أيضًا يمكنكم مشاهدة هذا الفيديو
شرح طريقة التعامل مع البطاقة

http://youtu.be/h8_5bj2tWJE

للإنضمام والمشاركة
سجلو معنا في المناسبة على الفيس بوك على الرابط

https://www.facebook.com/events/1392758044272665/

صور البطاقة:

الأعمال اليومية
صورة

الأعمال الإضافية
المطلوب القيام بها ولو لمرة واحدة خلال فترة البطاقة

صورة



نسعد بمشاركتكم ومساهمتكم معنا في نشر البطاقة ولا تنسو دعوة اصدقاءكم للمناسبة

https://www.facebook.com/events/1392758044272665/

من الحزب الواحد إلى التوريث

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

رفع التباس منهجي
من دولة النخبة والحزب الواحد إلى الزبونية والتوريث

تفترض صياغة هذا العنوان وجود نقطة ترابط ما بين ظاهرة الحزب الواحد، كما عرفتها وتعرفها أغلب الأقطار العربية، وبين خيار التوريث الذي بدأ يتأكد مؤخرا في أكثر من بلد. كما تفترض ترابطا عضويا في سياق التطور التاريخي أو ربما في سياق علاقة سببية معينة.

الواقع أن أحادية التحزب وكذلك فرض التوريث يدخل في سياق علاقة الدولة بالمجتمع داخل الفضاء العربي. وقد لا يتوقف الأمر عند هذا المستوى، فتراجع ثقافة الإبداع وثقافة الوعي العقلاني بالذات أمام ثقافة الاستهلاك وثقافة النقل وتنامي البيروقراطية والمحسوبية هي كذلك مؤشرات على هذه العلاقة وعلى تحولاتها منذ منتصف الخمسينيات من القرن الماضي.

رفع التباس منهجي
لا بد من التأكيد في البداية على حالة عدم التجانس داخل الفضاء العربي على مستوى علاقة الدولة بالمجتمع وتطوراتها. وهو اختلاف يجعل البحث في إطار مقاربة شاملة تنطبق في نفس الوقت على كل هذا الفضاء عملا غير مجد من وجهة نظر معرفية.

فالحدود الفاصلة بين ما هو عربي وما هو غير عربي ليست دائما على تلك الدرجة من الوضوح. ويبرز العائق الأول على مستوى التسمية في ظل وجود ثقافات غير عربية داخل المجتمعات العربية.

“
لا فرق بين المعطى الاجتماعي الكردي والبربري من ناحية والعربي من ناحية ثانية, فأنماط التنظيم الأسري والعشائري ودور الأعيان المحليين وعلاقة كل هذا بالسلطة المركزية هي نفسها، غير أنها تعبر عن ذاتها بلغة مختلفة
“
فالإطار العربي هو إطار ثقافي قبل كل شيء، ولا فرق من وجهة نظر سوسيولوجية بين المعطى الاجتماعي الكردي والبربري من ناحية والعربي من ناحية ثانية. نضيف أن أنماط التنظيم الأسري والعشائري ودور الأعيان المحليين وعلاقة كل هذا بالسلطة المركزية هي نفسها، غير أنها تعبر عن ذاتها بلغة مختلفة.

نشير من جهة أخرى إلى أنه عندما نتحدث عن الفضاء العربي كموضوع للبحث في مجال العلوم الاجتماعية فإن هذا لا يعني بالضرورة وجود كتلة متجانسة تختلف عن الفضاءات الأخرى على مستوى أنماط تشكلها الاجتماعي وعلى مستوى طبيعة علاقتها بالسلطة المركزية.

فالواضح أن الاعتبار الأساسي يبقى اللغة العربية. حيث أن الحدود الفاصلة بين المجتمع الإيراني مثلا والعراقي والسوري هي ثقافية لغوية أكثر منها اجتماعية.

والهياكل الاجتماعية في هذه البلدان تتشابه لكنها تعبر عن نفسها بلغات مختلفة. ففي عديد الحالات نرى فعل الجغرافيا أوضح بكثير من فعل اللغة. فمثلا يوجد تشابه كبير على مستوى أنماط العيش والتنظيم الاجتماعي بين سكان القسم العربي للصحراء الكبرى وسكان الساحل الأفريقي المجاورين.

تشابه تجسده قوة التنظيم الأسري والعشائري المحلي وكذلك تقاليد عصيان الحكم المركزي بسبب بعد التجمعات السكانية عن مراكز السلطة. أما إذا تطرقنا إلى خصوصيات الفضاء العربي على المستوى السياسي، أي مستوى أنماط الدولة والحكم وتشكل الأحزاب والجمعيات، فإن الحديث عن نموذج عربي يفقد جاذبيته وحتى شرعيته العلمية.

فتجارب البلدان النامية على مستوى تنظيم الدولة ووسائل الانتقال السياسي (الانقلابات، الانتخابات، التوريث أو السلطة مدى الحياة) هي تقريبا نفسها.

على الصعيد الداخلي تتعدد الخصوصيات الإقليمية والمحلية وتتشابك عناصرها. فعلى مستوى الاجتماع السياسي العام -وهو الإطار الأفضل لدراسة العلاقة بين المجتمع والدولة- نميز أربعة مجموعات على الأقل تختلف فيما بينها.

فهناك الدول الخليجية التي يبرز فيها دور النفط ودور المؤسسة القبلية والثقافة التقليدية كسند لجهاز الدولة. كما تتميز هذه البلدان ببطء التطور السياسي (ما عدا الكويت ونسبيا البحرين). وهذا يعود إلى أن النخبة الحاكمة، أي العائلة أو العشيرة، هي التي أوجدت الدولة كجهاز.

وهذا ما أدى إلى هيمنة مطلقة للحكم على حساب الدولة وعلى حساب المجتمع. يمكننا أن نضيف إلى ذلك حيوية الهياكل الاجتماعية والثقافية التقليدية التي باتت عائدات النفط توفر لها فرصة للتناغم مع العصر.

نجد كذلك الدول التي رسخت فيها التقاليد الملكية مثل المغرب والأردن، حيث يلعب الملك دورا محوريا كوسيط أحيانا بين المجتمع والدولة. تتميز هذه الحالة بهيمنة مطلقة للمؤسسة الملكية على الدولة وكذلك على المجتمع.

وقد اختارت الملكيات العربية إستراتيجيا التعددية الحزبية لحماية المؤسسة الملكية من الاضطراب السياسي وذلك بتوريط الأحزاب في تسيير شؤون المجتمع. وهو توكيل صوري وشكلي لا علاقة له بتاتا بالملكيات الدستورية الحقيقية.

أما الجانب الأكبر فيتمثل في الجمهوريات بنوعيها: تلك التي شهدت تجربة ثورية مثل حالة العراق ومصر وسوريا والجزائر وليبيا وتلك التي سلكت طريقا ليبراليا مثل تونس والسودان وموريتانيا.

وبالرغم من الاختلافات الأكيدة بين حالة وأخرى فقد لعب الحزب والجيش وشخص القائد الرمز دورا مركزيا في تطور علاقة الدولة بالمجتمع خلال الفترة التي تهمنا.

ففي حالة التجربة الثورية لعبت هذه العناصر الثلاثة مجتمعة دورا رئيسا في تحريك الحياة السياسية. مثال ذلك حزب البعث والقائد الرمز صدام حسين وجهازه العسكري المتنفذ.

“
أغلب الدول العربية تشترك في نقطتين أساسيتين, تتمثل الأولى في ضعف مَؤْسَسَةِ الدولة التي تعتبر ملكا فرديا للحكم وللقائمين عليه, ثم هيمنة الدولة المطلقة من خلال توظيف العنف المادي والعنف الرمزي
“
نفس الشيء ينطبق على الحالة السورية والمصرية. أما في الجزائر فالدور الرئيس يعود إلى الجيش وحزب جبهة التحرير وثانويا شخص القائد الرمز. في حين تتميز الحالة التونسية بالدور المحوري لشخص الرئيس الرمز وذلك على حساب المؤسسة العسكرية المهمشة تماما عن الحياة السياسية.

مقابل هذه المجموعات التي تتجانس نسبيا فيما بينها، نجد حالتي لبنان واليمن اللتين تتميزان بخصوصية تاريخية واجتماعية وسياسية. والسمة الأولى لهذين البلدين هي ضعف جهاز الدولة مقابل نفوذ التشكيلات الاجتماعية السياسية المحلية.

فالطائفة أكثر نفوذا على المستوى الاجتماعي والسياسي من الدولة في حالة لبنان. وكذلك شأن العشيرة وأحيانا المذهب (مثل الشافعية والزيدية) في حالة اليمن بالرغم من قدم تقاليد الحكم المركزي فيها. داخل هذا الإطار يمكننا أن نفهم ضعف مفهوم المواطنة أمام الانتماء المحلي الطائفي أو العشائري.

هذا وتبقى السمة الأبرز هي انتشار العنف كوسيلة لتحقيق التغيير أو التوازن السياسي، وهذا يعود إلى أن الدولة في كلتا الحالتين لا تحتكر امتلاك العنف الشرعي القانوني كما تطلبه الدولة الحديثة.

رغم هذه الاختلافات وهذه الخصوصيات، فإن أغلب الدول العربية تشترك في نقطتين أساسيتين. تتمثل الأولى في ضعف مَؤْسَسَةِ الدولة التي تعتبر ملكا فرديا للحكم وللقائمين عليه. ثم هيمنة الدولة المطلقة من خلال توظيف العنف المادي والعنف الرمزي.

ويتدعم حضور هذه المعطيات خاصة في حالة الدول الجمهورية التي تطور فيها جهاز الحكم من مرحلة النخبة السياسية والحزب الواحد إلى الدولة الزبونية والتوريث.

من دولة النخبة والحزب الواحد إلى الزبونية والتوريث
بعد مرحلة الاستقلال التي امتدت عموما من بداية الخمسينيات إلى بداية الستينيات من القرن الماضي، هيمن في أغلب البلدان العربية نموذج الدولة الجمهورية التي قادتها نخبة سياسية من بين من يمكن تسميتهم بالبرجوازية الصغيرة وأصحاب المهن الحرة، مثل الأطباء والمحامين والمعلمين، من خريجي التعليم الحديث الذي انتشر نوعا ما خلال الفترة الاستعمارية.

ويمكن أن نضيف إلى هذه النخبة بعضا من بقايا الأرستقراطية التقليدية، التجارية والزراعية، التي تمكنت من تجاوز عقبات وتحديات الاقتصاد الاستعماري، لكن دون أن تتمكن من استرجاع كل نفوذها الذي كانت تتمتع به خلال الفترة ما قبل الرأسمالية.

“
تميزت الفترة التي امتدت من الاستقلال حتى أواسط الثمانينيات، بهيمنة الحزب الواحد الذي تديره النخبة من السياسيين ذوي الأصول الاجتماعية المتواضعة مثل بورقيبة وهواري بومدين وجمال عبد الناصر وغيرهم
“
لقد تميزت هذه الفترة التي امتدت من الاستقلال حتى أواسط الثمانينيات، بهيمنة الحزب الواحد الذي تديره هذه النخبة من السياسيين ذوي الأصول الاجتماعية المتواضعة (مثل بورقيبة وهواري بومدين وجمال عبد الناصر….).

وكانت مهمة هذا الحزب تأطير المجتمع باتجاه زيادة الوفاء للوطن وللقائد الرمز والدولة وهو هدف اختزل ضمنه العمل السياسي خلال هذه الفترة. لكن رغم ضوابطه الصارمة واقتصاره على الوفاء للسلطة، فإن الحقل السياسي تميز بوجود ممارسة سياسية مصبغة بنوع من الاحترافية التي تعود إلى متانة التكوين الفكري للنخبة المتنفذة.

ومن بين الأدلة على ذلك حيوية الحزب الحاكم وخاصة الحضور المكثف لمفهوم الدولة على الأقل كجهاز سواء لتحقيق التنمية (حالة تونس) أو لتحقيق الوحدة العربية (التجربة الناصرية والبعثية).

بدأ هذا التوازن النسبي يشهد خللا منذ أواسط السبعينيات. لقد وجدت هذه الأنظمة نفسها في مواجهة جحافل المتخرجين من الجامعات بعد تعميم التعليم، أي تلك الشريحة التي أسست عليها قاعدتها الاجتماعية.

فقد تضخم الحزب الحاكم الذي لم يعد بإمكانه توفير أفق لأصحاب الشهادات، كما لم يكن بإمكان الدولة دمجهم في سلك الوظيفة العمومية التي تضخمت بدورها.

نضيف إلى كل هذا فشل السياسات التنموية التي اعتمدت في مجملها على نموذج تصنيعي همش الأرياف ودفع بجحافل الفقراء الريفيين إلى النزوح نحو المدن الكبرى. ولم تستثن هذه التحولات البلدان التي اعتمدت على المحروقات، مثل حالة الجزائر، حيث أن انهيار أسعارها مع بداية الثمانينيات قلص من قدرة الدولة على مجابهة حاجيات السكان المتزايدين.

دفع هذا الوضع المتردي إلى تدخل المؤسسات المالية الدولية لتفرض وصفة الإصلاح الهيكلي مركزة على ضرورة التخفيض من الإنفاق العام وعلى مزيد فتح الأسواق الداخلية للمبادرة الخاصة الداخلية والأجنبية.

ضمن هذا الإطار نفهم حركات الاحتجاج الاجتماعي المرتبط بالخبز في مصر وفي تونس أواسط الثمانينيات وكذلك ربيع البربر في الجزائر رغم تعبيراته الثقافية والإثنية، ثم أحداث أكتوبر من سنة 1988.

أفرزت هذه التحولات واقعا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا جديدا. فقد ظهر توجه محتشم نحو التعددية ولو كان ذلك على المستوى الشكلي، مثلما تم في مصر سنة 1977 وفي تونس سنة 1987. لكنه انفتاح مفروض من طرف الدول المقرضة أكثر منه اقتناعا بنجاعة التعددية في تحقيق الاستقرار الدائم.

المهم في جملة هذه التحولات هو ما حصل على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي. فسياسة تخفيض الإنفاق وما صاحبها من خصخصة للقطاع العام أضعفت من دور الدولة كمؤسسة عليا لتنظيم الفضاء الاجتماعي.

كما أدت إلى بروز نخبة من الأثرياء الجدد الذين استفادوا من رفع يد القطاع العام عن بعض الأنشطة والمؤسسات لتحقيق ثراء سريع مثلما استفادوا من الامتيازات الضريبية التي منحت لهم.

هكذا تشكل تحالف جديد بين الأنظمة القائمة وهذه الفئة الطفيلية من الأثرياء الجدد الذين عوضوا النخبة المتعلمة وفرضوا الثروة والأعمال كمقياس للنفوذ على حساب الوظيفة السياسية. ضمن هذا الإطار نفهم تراجع هيبة المعطى السياسي وتراجع هيبة الدولة الممثلة بوزراء وموظفين لا حول لهم أمام جاه الأثرياء الجدد.

لقد أصبحت الدولة فضاءً للاستثمار الاقتصادي بامتياز أكثر منها مؤسسة تخدم الصالح العام. ضمن هذا الابتذال للفعل السياسي، وضمن هذا الابتذال الاقتصادي لمؤسسة الدولة نفهم ظاهرة التوريث.

“
تحولت الأحزاب الحاكمة في بعض الدول العربية إلى نواد اقتصادية لكسب المشاريع والصفقات, ومن ثم تراجع دور النخبة داخل الحزب الحاكم مما جعل من التوريث الحل الأقرب واقعية لتجديد دم النظام القائم
“
فهذا الخيار هو في عمقه تجسيد لتراجع الفعل السياسي الحقيقي، أي ذلك الفعل الذي يدور حول مفهوم التسيير المؤسساتي ضمن هيبة الدولة. كما أنه تجسيد لهيمنة منطق الربح والاستثمار في تعامل أصحاب السلطة والأثرياء الجدد مع مؤسسة الدولة ومع القطاع العام.

يلاحظ هذا بكل وضوح في حالة الحزب الوطني في مصر وفي حالة التجمع الدستوري الديمقراطي في تونس وفي حالة جبهة التحرير الجزائرية وحزب البعث في سوريا، أحزاب تحولت إلى نواد اقتصادية لكسب المشاريع والصفقات. فتراجع دور النخبة داخل الحزب الحاكم وكذلك رفض الانفتاح والتداول على السلطة جعل من التوريث الحل الأقرب واقعية لتجديد دم النظام القائم.

ليس مستبعدا إذن في ظل هذه المعطيات أن تتحول الدولة إلى ملكية فردية أو عائلية تتم الخصخصة فيها أو توريثها أو حتى هبتها. وحسبنا أن ندقق في السند الاجتماعي والاقتصادي الذي يعتمد عليه مرشحو التوريث من أبناء الرئيس أولا أو من محيطهم العائلي الأقرب، لنقف على علاقاتهم المتينة مع نخبة الثراء الجديد. إنه تحول عميق من دولة النخبة السياسية التي احتكرت السلطة ضمن الحزب الواحد نحو دولة الثراء السريع والتوريث.

محددات التنمية في العالم العربي

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

محددات التنمية السياسية ومعوقاتها.. في الوطن العربي
راكان المجالي

تناقش الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها لهذا العام 2005م، التي تعقد في شهر أيلول الحالي التقرير الذي أعدته لجان مختصة حول التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ويركز تقرير هذا العام بشكل خاص على التنمية السياسية في دول العالم الثالث، وتحديداً في منطقتنا، وبينما يشير إلى العوامل الخارجية بشكل مقتضب إلا أنه يسهب في وصف المعوقات الداخلية وشرحها التي تحول دون تحقيق التنمية السياسية، ويتجاهل هذا التقرير المحاولات العربية لخلق تنمية سياسية بينما الحقيقة هي أن غالبية الدول العربية قد شهدت حراكاً سياسياً من خلال حوارات في الشارع وقرارات تتخذها الحكومات لمواجهة تحد من بعدين، الأول حالة الجمود والعزلة التي تعيشها المجتمعات العربية، والثاني عواصف التغيير التي تهب من الخارج والتي تريد اقتحام المنطقة والمساهمة في تغييرها تحت شعار إدخال تعديلات وتبديلات منظومة القيم في بلداننا عبر الاستجابة لمنطق التحديث الذي يقوم على ترسيخ الديمقراطية وتحقيق المشاركة وإعلاء قيم العدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان.

وكما هو معروف فإن المحاولات لم تتوقف لإحداث تنمية سياسية في العديد من أقطار الوطن العربي من خلال مجالس الشورى وإجراء انتخابات وتشجيع الديمقراطية.

والصدمة التي خلفتها كارثة 11 ايلول من العام 2001م فرضت إيقاعاً جديداً يستدعي العمل بجد وسرعة للبدء في عملية تحول لإحداث تغيير جدي يحقق التواصل والتفاعل مع الغرب الذي يرفع شعارات نشر الديمقراطية في العالم.

ولقد تابع الإنسان العربي عبر وسائل الإعلام مؤتمرات لأحزاب وقوى وحوارات واسعة بين كل مؤسسات المجتمع المدني ودعوات رسمية وشعبية للمضي في طريق التغيير من خلال تلمس الأسباب التي تفضي إلى تنمية سياسية لكن هذه المحاولات ظلت تصطدم بخصائص للأفراد والمجتمعات عبر تراكمات خلقت ثوابت جامدة، ومنها أننا عشنا عقوداً طويلة من الزمن كانت الأولية فيها للشأن القومي عند الأكثرية التي رأت أن تحقيق الوحدة العربية الذي هو أمل الجميع وهو ما يجب أن يتم التفرغ لإنجازه، كما أن تحرير فلسطين كان المثل الأعلى عند كل العرب والمسلمين وأي عمل سياسي يجب أن يعطي الأولية لرص الصفوف في سبيل التحرير فكانت قضية فلسطين هي القاسم المشترك لأي خطاب سياسي رسمي أو شعبي، ولكل الدول والأحزاب والنقابات والتنظيمات.

ولم يقتصر الأمر على حلم الوحدة العربية وتحرير فلسطين فقد تأثرنا في الوطن العربي كذلك بطروحات اليسار العالمي ودعوات ماركس ولينين لإقامة الأممية، ولم يفارق الإنسان العربي كذلك الاعتقاد بأن دولة الخلافة المثالية في فجرها الأول أيام أبوبكر وعمر ستتحقق يوماً، وكان ذلك عاملاً مهماً في تمدد الإسلام السياسي.

وقد تنبه الكثيرون من العلماء والفقهاء في بدايات هذا القرن إلى أن العرب لم يلتفتوا للتنمية السياسية مما يدفع اليوم إلى التنبه لضرورة التجسير بين قيم الإسلام العظيمة القائمة على التسامح والاعتدال والمساواة والعدالة وبين المعطيات الإيجابية في الحضارة الغربية ومنظومة القيم التي تدعو للديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والكرامة الإنسانية، وهو ما يفرض الاهتمام بالعلوم السياسية وإدخالها في حياتنا وإذا كان هذا الأمر قد فاتنا في الماضي فإنه يجب ألا يفوتنا اليوم.

والحقيقة أن تشخيص الواقع والاعتراف بمدى تأثيرات العقيدة الدينية والفكر القومي واليساري وكذلك تأثيرات احتلال فلسطين قبل 55 عاماً وتفاعلات الأحداث وما تحمله من أخطار وشكوك من خلال الحروب والمخططات والتهديدات المتواصلة لبلدان المنطقة التي انفجرت بشكل عدائي بعد احداث 11 أيلول من العام 2001م وترتب عليها احتلال افغانستان والعراق.. إلخ. كل ذلك يشكل عوائق كبرى في طريق التنمية السياسية.

ولا يمكن إنكار حالة الجمود في المجتمعات العربية حيث يتكرس تأطير المجتمع عبر الانتماء العشائري والقبلي والعائلي والروابط والجمعيات على أسس جهوية أو بلدية التي يميل المواطن العربي للانضواء فيها مما يضعف مؤسسات المجتمع المدني الحديث الأخرى وفي مقدمتها الأحزاب السياسية التي لا تلقى قبولاً رغم تشجيع الحكومات أحياناً لهذه الأحزاب التي يفترض أن تكون الركيزة الأساس للتنمية السياسية..

وإذا كنا أشرنا إلى كل معوقات التنمية السياسية في الوطن العربي فإنه لابد من التأسيس لفكر ثابت موحد بخطوات جادة وعبر أوليات محددة تبدأ كما أشرنا بالتجسير بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية وقد تنبه كثيرون إلى أن ذلك يشكل نقطة الانطلاق السليمة نحو التحديث والتغيير في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وعلى سبيل المثال فإن الكتاب الذي صدر قبل 35 عاماً للدكتور المرحوم حنا ميخائيل هو من أهم الكتب التي سلطت الأضواء على جذور التنمية السياسية في التاريخ العربي والإسلامي، حيث أصبحت التنمية السياسية في السنوات الأخيرة هاجس الجميع وهو ما دعا أستاذ الكيمياء في جامعة هارفرد حنا ميخائيل لأن يتفرغ عدة سنوات ليقدم رسالة دكتوراه في العام 1968م حول هذا الموضوع تحت عنوان «السياسة والوحي – الماوردي وما بعده»، ولعله لم يصدر حتى اليوم كتاب مفيد ومحدد مثل هذا الكتاب يمكن أن يؤسس للجوامع المشتركة بين الفكر الإسلامي المستنير والفكر الغربي الحديث، وقد اهتم الأستاذ ميخائيل بدراسة مؤلفات الماوردي وتفاعلاتها في تلك المرحلة من القرن الخامس الهجري، وقد توصل الكاتب إلى نتيجة وهي أن التحديث والتغيير لا يمكن تحقيقه إلا عبر توافق بين السياسة والوحي وهو ما نجح الماوردي في صياغته: «ليبقى في الوقت نفسه موافقاً لأحكام الدين ومطابقاً لأحوال الدنيا».

ولم يتطور الفكر السياسي العربي بعد الماوردي وابن تيميه والغزالي، ولذلك ظلت السياسة في الوجدان العربي من شرور الدنيا، والملاحظ أن اهتمام العرب بالعلوم السياسية كان معدوماً على مستوى الترجمة والتأليف حتى في أبهى عصور النهضة الفكرية والعلمية في العصر العباسي، ورغم افتتان العرب بفلاسفة اليونان إلا أنهم لم يتوقفوا عند العلوم السياسة.

وقد توقف العالم الأزهري المشهور الدكتور علي عبدالرازق عند هذا الموضوع في كتابه «الإسلام وأصول الحكم» حيث يقول: «ومن الملاحظ البين في تاريخ الحركة العلمية عند المسلمين أن حظ العلوم السياسة فيهم كان بالنسبة لغيرها من العلوم الاخرى أسوأ حظاً وأن وجودها بينهم كان أضعف وجوداً، فلسنا نعرف لهم مؤلفاً في السياسة ولا مترجماً ولا نعرف لهم بحثاً في شيء من أنظمة الحكم ولا أصول السياسة اللهم إلا قليلاً لا يقام له وزن إزاء حركتهم العلمية في غير السياسة من الفنون. ذلك وقد توافرت عندهم الدواعي التي تدفعهم إلى البحث الدقيق في علوم السياسة، وتظاهرت لديهم الأسباب التي تعدهم للتعمق بها، وأقل تلك الأسباب أنهم مع ذكائهم الفطري ونشاطهم العلمي كانوا مولعين بما عند اليونان من فلسفة وعلم، وقد كانت كتب اليونان التي انكبوا على ترجمتها ودراستها كافية في أن تغريهم بعلم السياسة وتحببه إليهم فإن ذلك العلم قديم، وقد شغل كثيراً من قدماء الفلاسفة اليونانيين وكانت له في فلسفة اليونان بل في حياتهم شأن خطير».

ويتساءل الدكتور عبدالرازق بدهشة حول هذا الأمر ويقول «فمالهم وقفوا حيارى أمام ذلك العلم وارتدوا دون مباحثة حسيرين؟ مالهم أهملوا النظر في كتاب الجمهورية لأفلاطون وكتاب السياسة لأرسطو وهم الذين بلغ من إعجابهم بأرسطو أن نعتوه المعلم الأول؟ ومالهم رضوا أن يتركوا المسلمين في جهالة مطبقة بمبادئ السياسة وأنواع الحكومات عند اليونان وهم الذين ارتضوا أن ينهجوا بالمسلمين مناهج السريان في علم الوحي وأن يروضوهم برياضة بيدبا الهندي في كتاب كليلة ودمنة، بل رضوا بأن يترجموا لهم علوم دينهم بما في فلسفة اليونان من خير وشر وإيمان وكفر».

وقد كرس الدكتور علي عبدالرازق كتابه «الإسلام وأصول الحكم» الذي صدر في العام 1925م للإجابة عن هذا السؤال بعد دراسة عميقة وشاملة لتراث الفكر الإسلامي حيث خلص إلى نتيجة تؤكد عدم التعارض بين الإسلام وقيام دولة مدنية عصرية لكن هذا الكتاب جوبه بعاصفة من النقد والاحتجاج برغم ما تضمنه من حقائق مستمدة من الدين الحنيف.

وإذا كان ثابتاً أن اهتمام العرب بالعلوم السياسية في عصر نهضتهم الأولى كان ضئيلاً ومحدوداً فإن اهتمام العرب في العصر الحديث بالعلوم السياسية كان متواضعاً بل يكاد يكون معدوماً وحتى على المستوى النظري والعلمي فإن ما تمت ترجمته من كتب العلوم السياسية لتدرس في كليات العلوم السياسة في جامعات الوطن العربي كان قليلاً مما يشير إلى فقر أيضاً في القطاع الأكاديمي التخصصي الجامعي..

ويؤكد أساتذة العلوم السياسة من كبار المفكرين والفلاسفة في الغرب ممن اهتموا بدراسة التنمية السياسة في دول العالم الثالث أن أدبيات التطور السياسي تعكس غياب أية نظرية توجيهية محددة في مجال التنمية السياسية في دول العالم النامي، وهو ما أكدته لجنة العلوم السياسية المقارنة التابعة لمجلة بحوث العلوم الاجتماعية الأمريكية ولذلك كلفت لجنة عشرات من كبار المفكرين والفلاسفة وأساتذة العلوم السياسية في العام 1968م بدراسة واقع التنمية السياسة في الدول النامية واستمر عمل هذه اللجنة حتى العام 1974م للتوصل إلى خلاصة نظرية محددة وكان هدفها: «إقامة قاعدة نظرية أكثر جوهرية لدراسة التطور السياسي والتفاوت بين أنظمة الحكم التي تمر بمرحلة التحديث». وقد ضمنت اللجنة الأساتذة «جيمس كولمان» و«جوزيف لابالومبارا» و«لوسيان باي» و«سيدني فيربا» و«ميرون واينر» وآخرين..

وقد ظل موضوع التنمية السياسية موضع حوارات طويلة واجتهادات متواصلة ومتجددة للتعرف على محاولات تعريف عملية التحديث ومن هذه التعريفات تعريف «دانكوت روستو» الذي يعرف التحديث «بأنه عملية سيطرة متسارعة على الطبيعة من خلال تعاون أوثق بين البشر»، بينما يقول «بنيامين شوارتز: «إن التحديث هو الاستخدام المنظم والمتواصل والهادف للطاقات البشرية في السيطرة العقلانية على بيئة الإنسان المادية والاجتماعية»، وهنالك تعريف آخر أطلقه «روبرت وارد» حيث يؤكد أن التحديث هو «التحرك نحو مجتمع عصري يتميز بقدرته الفائقة على السيطرة أو التأثير على الظروف المادية والاجتماعية في بيئته، ويتميز بنظام للقيم تحدوه نظرة متفائلة أساساً حول الرغبة في هذه القدرة ونتائجها»، وتعريف آخر أورده «دانيل» وهو أن التحديث حالة عقلية تنطوي على توقع التقدم والاتجاه نحو النمو والاستعداد للتكيف مع التغير».

وخلاصة القول إن التنمية السياسية لا يمكن أن تتم في ظل سجن العقل في أسوار الماضي والارتهان للفكر الديني المطلق، كما أنها لا يمكن أن تتم بدون ملامسة آفاق التطور والتحديث للفكر السياسي في العالم المتقدم.

توزيع الدخل في العالم العربي

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

عبد الله العلمي
قرأت بتمعن واهتمام الدراسة التي أصدرها ”مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام” عن موضوع يهم كل مواطن عربي وهو دخل الفرد الذي يعكس مدى رفاهية الإنسان في حياته اليومية. سأركز في هذا المقال على الجوانب التي تعرضت لها الدراسة والتي تتعلق بدخل المواطن السعودي مقارنة بأقرانه في العالم العربي.

أهداف الدراسة هي رصد تطور متوسط نصيب الفرد من الدخل في الوطن العربي، وتوضيح حجم التفاوت في توزيع الدخل بين الدول العربية، وإبراز دور العامل المكاني في تباين توزيع الدخل في الدول العربية، وتحديد أهم العوامل المؤثرة في توزيع الدخل في الدول العربية، ورسم خريطة لرصد أوليات التخطيط والتصدي وتحديد الدول الأولى بالرعاية، وبالتالي رصد أهم البدائل المقترحة في إطار محاولة تحسين مستوى الدخل، وتقليل حجم التفاوت به.

بداية تؤكد الدراسة أن متوسط دخل الفرد هو أقرب مقياس للدلالة على مستوى معيشته ورفاهيته، كذلك يعد مؤشر نجاح خطط التنمية بأي مجتمع أو فشله، وأن التحدي الأكبر يكمن في عدالة توزيع هذا الدخل بين أفراد المجتمع. لا شك أن التحدي الرئيس يكمن في تفاقم حدة التفاوتات بين الدول، وحتى داخل كل دولة من منطقة لأخرى، وكذلك بين الأفراد داخل المنطقة الواحدة.

على مستوى العالم العربي، تؤكد الدراسة أن متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي شهد تطوراً إيجابياً في الفترة من 2002 إلى 2011، حيث ارتفع من 2312 دولارا أمريكيا في عام 2002 إلى 8554 عام 2011. إلا أن الدراسة تقترح أنه بالرغم من هذا التطور الإيجابي، إلا أن هذا المتوسط يعد متواضعا إذا قورن بالعالم كالولايات المتحدة، التي يبلغ متوسط دخل الفرد فيها 46350 دولارا، واليابان 34129 دولارا. أتفق تماماً مع معدي الدراسة أن عدة عوامل ”في الوطن العربي أدت إلى حدوث تدهور في مستوى الدخل وتباين فيما بين الدول، وحرمان شرائح عديدة من نيل حقوق متساوية في الدخل ومن هذه العوامل عدم العدالة الاجتماعية وعدم كفاية التنمية البشرية”.

على سبيل المثال كاشيرات مكة اللاتي خيرن بين الفصل دون تعويض أو العمل دون راتب؛ هذا بلا شك انتهاك لقوانين منظمة العمل الدولية ومبادئ العدالة الاجتماعية ويتنافى مع مبادئ التنمية البشرية.

علينا أن نعترف بأن دخل المواطن السعودي لم يتغير منذ الثمانينيات ولا بد من إيجاد حلول فعالة لتنمية دخول الأفراد. استمرار الدولة في دعم السلع الأساسية وبالأخص الغذائية جيد ولكنه لا يكفي، لا بد أن يشارك القطاع الخاص في عجلة التنمية بتوظيف المواطنين رجالاً ونساء في مختلف مجالات العمل والمهن التي يحتلها ملايين الوافدين من الدول العربية وغيرها.

تقدم الدراسة تحليلاً اقتصادياً وافياً عن تباين مستوى الدخل ما بين أعلى وأقل مستوى للدخل في العالم العربي. الدول التي حقق مواطنوها أعلى دخل هي تراتبياً قطر 107721 دولارا أمريكيا، الإمارات 59993، الكويت 47926، البحرين 28169، السعودية 23274، وعمان 22841. أما أقل مستوى سُجِّل فهي لمواطني دولة جزر القمر 1079 دولارا أمريكيا، وموريتانيا 1859، والسودان 1894، واليمن 2213.

من الجيد والإيجابي أن تحتل المملكة المرتبة الأولى عالميا في احتياطي البترول وإنتاجه وتصديره، وتحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث احتياطي الغاز وأن نكون أكبر منتج للبتروكيماويات في العالم العربي، وأن تُصَنَف المملكة كواحدة من أكبر 20 اقتصادا في العالم، والمركز 12 عالميا بين الدول التي تتمتع بسهولة أداء الأعمال، والمركز التاسع عالميا من حيث الاستقرار الاقتصادي، ولكن الأهم هو حل مشكلتي التضخم والبطالة. لعلي أذكر أن من ضمن أسباب تراجع السعودية في قائمة مستويات الدخل هو التضخم وغلاء المعيشة واللذين يشكلان اليوم أكبر تهديد لدخل المواطن السعودي. لا بد أن نطرح ونفعل الحلول العملية لارتفاع فاتورة المواد الغذائية ومواد البناء. كذلك ما زالت آثار انتكاسة سوق المال تؤثر في العديد من المواطنين الذين فقدوا مدخراتهم في التعاملات المالية. بالنسبة لأسعار المواد الغذائية فلا يمكن التحكم فيها مهما تنوعت وكثرت الجهات الرقابية لأن المملكة دولة مستوردة وتتأثر بما يحصل في الأسواق العالمية. كذلك لن يستقر معدل التضخم إلا عندما تدخل مشاريع الإسكان في السوق ونبدأ في حل مشكلة السكن في جميع مناطق المملكة. المأمول طبعاً أن إقرار أنظمة الرهن والتمويل العقاري أخيرا سيساعد على إنهاء أزمة السكن.

ثم تؤكد الدراسة أن ”البطالة هي أحد المعوقات التي تؤثر في مستوى الدخل؛ ما يجب معه العمل على الحد من هذه الظاهرة السلبية التي تعانيها جميع الدول العربية بدرجات متفاوتة، خاصة في دول جيبوتي، وموريتانيا، وفلسطين، والسودان، وليبيا، واليمن. ”كنت آمل أن تتضمن الدراسة تحليلاً اقتصادياً وافياً لأسباب البطالة لهذه الدول مع الأخذ في الاعتبار أن السعودية قد نالها أيضاً نصيب لا بأس به من البطالة في الآونة الأخيرة باعتراف تقارير وزارة العمل. الخطة التنموية التاسعة الحالية رصدت 731 مليار ريال لتنمية الموارد البشرية ويشمل ذلك التعليم العام والتعليم العالي والتدريب الفني والمهني والعلوم والتقنية والابتكارات. ما زلنا نأمل أن نتمكن بهذه الامكانات الضخمة لتوفير قوة عاملة ذات محتوى معرفي عالٍ وكفاءة إنتاجية ومهنية مرموقة.

كذلك أكدت الدراسة أن مكافحة الفقر تعد إحدى الآليات التي تساعد على العدالة في توزيع الدخل والارتقاء بمستواه، وفي سبيل الوصول إلى العدالة في توزيع هذه الدخول، على الرغم من اختلافاتها؛ ينبغي العمل على تنمية الموارد البشرية، ودعم السلع الغذائية الأساسية وتوفير الأمن الغذائي، ودعم الفقراء، ودعم صناديق التنمية الاجتماعية والسياسات السكانية، وتحقيق الحكم الرشيد.

قدرات النظام السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

يري البعض ان تدعيم قدرات النظام السياسي من شأنة الولوج بالمجتمع الي عالم الحداثة السياسية،ومفاد ذلك ان التنمية السياسية –تبعا لهذا الراي –هي عملية غايتها تدعيم قدرات النظام السياسي الي ان اي نظام سياسي إنما يتمتع بقدرات خمس يحافظ من خلالها علي بقائة ويستعين بها علي ممارسة وظائفة أ-القدرة الاستخراجية:EXTRACTIVE CAPABILITY ب-القدرة التنظيميةREGULATIVE CAPABILITY ج-القدرة التوزيعية DISTRIBUTIVE CAPABILITY: د-القدرة الاستجابيةRESPONSIVE CAPABILITY ح-القدرة الرمزية:SYMBOLIC CAPABILITY وفيما يلي نعرض بأيجاز لكل من هذه القدرات أ-القدرة الاستخراجية:EXTRACTIVE CAPABILITY وهي التي تتيح للنظام السياسي الحصول من بيئتة علي ما يقتضية بقاؤة من موارد(اقتصادية و مالية)ودعائم سياسية وغيرها وفي ضوء ما تقدم يتضح ان النظام السياسي وهو بصدد ممارسة وظائفة إنما يحتاج الى الحصول على بعض الدعائم من بيئته وهذا الدعائم ليست بالضرورة دعائم معنوية ومن امثلة الدعائم المادية ما تقدمة بيئة النظام له من اموال علي شكل ضرائب ورسوم وغيرها واما أظهر امثلة الدعائم المعنوية فيتمثل في ما يتمتع به النظام من تأييد ومؤازرة من جانب المحكومين ب-القدرة التنظيميةREGULATIVE CAPABILITY وهي القدرة التي من خلالها يتاح للنظام السياسي أداء دور المسيطرة علي سلوك الافراد والجماعات داخل المجتمع،وضبط وتنظيم ذلك السلوك وترتكز هذه القدرة علي ما يتمتع به القائمون علي السلطة من احتكار فعلي لادوات الاكراه المادي داخل المجتمع فمن خلال استخدام أدوات الاكراه المادي يتاح للنظام السياسي بث القيم علي مستوي المجتمع الكلي بثا سلطويا، حيث تصاغ قيم المجتمع في شكل قوانين ولوائح عامة مجردة تتجة الي كافة أفراد المجتمع بغية ضبط سلوكهم علي نحو يهيئ لتحقيق المجتمع الهادئ المنسجم ج-القدرة التوزيعية DISTRIBUTIVE CAPABILITY: وهي تشير الي قدرة النظام السياسي علي توزيع الموارد التي أتيحت له من بيئتة بين الافراد والجماعات داخل المجتمع وتتضمن هذه الموارد الي جانب السلع والخدمات موارد أخري حال مرتب الشرف والمكانات الاجتماعية والفرص…….وغيرها ويمكن قياس هذه القدرة من خلال تحديد كمية وأهمية الموارد الموزعة والمجالات الحياتية والقطاعات السكانية التي تشملها عملية التوزيع د-القدرة الاستجابيةRESPONSIVE CAPABILITY وهي تشير الي قدرة النظام السياسي علي الاستجابة الي مطالب بيئته وضغوتها والرد من خلال القرارات والافعال علي تلك المطالب والضغوط ويقصد بالمطالب كما يقول ديفيد ايستون كل مطالبة بمصلحة مادية أو أدبية تتجه الي الجهاز السياسي من بيئتة فالمطالب إذا قد تكون مادية(مثل مطالبة نقابات العمال برفع أجورهم)كما قد تكون مطالب معنوية(حال مطالبة الجمعيات النسائية بمساواه المرأة بالرجل)وليس من شك في ان اي مطلب يتجه الي النظام من بيئتة انما يشكل عبئا علية يتعين علي النظام في حدود امكانياته الرد علي ذلك المطلب ،إما بالأستجابة له بصورة كلية أو جزئية أو بالبديل،إما برفضة ومواجهة ما يترتب علي ذلك من نتائج وأثار ح-القدرة الرمزية:SYMBOLIC CAPABILITY وهي تشير الي مقدرة النظام السياسي علي تعبئة تأييد الجماهير له من خلال أستخدام الرموز المؤثرة ففي سبيل اكتساب تأييد الجماهير تعمد الصفوة الحاكمة في أحيان كثيرة الي التاكيد علي تمسكها بقيم معينة تلقي قبولا واسعا في صفوف الجماهير وتلهب حماسها كذلك فقد تسعي الصفوة في سبيل بلوغ هدفها المتقدم الي إضفاء شئ من الاهتمام علي التراث القومي والمناسبات الوطنية فضلا عن اللجوء الي التصريحات النارية واستخدام الشعارات البراقة عساها تفلح في كسب مؤازرة الجماهير ولنا في ذلك أمثلة عديدة أظهرها ذلك التاثير السحري الذي أحدثتة خطب تشرشل في نفوس البريطانيين وقتما كانت رحي الحرب العالمية الثانية دائرة إذ تمكن رئيس الوزراء البريطاني بحديثة عن ضرورة بذل الدم والدموع من إلهاب حماس البريطانيين وحشد تأييدهم وبالتالي تعبئتهم ووقوفهم صفاواحدا في خدمة المجهود الحربي كذلك فكلنا يعلم كيف استطاع الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر ان يحشد تاييد جموع المصريين بل والعرب لحكمة من خلال استخدامة للشعارات البراقة والمقولات النارية حال مقولة القاء إسرائيل في عرض البحر

ضياع الهوية العربية

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

جورج قرم

مجلة العربي الكويتية – أول يوليو 2008

إنَّ القلاقل المتواصلة والمتصاعدة في الوطن العربي، والفتن الفتاكة التي انفجرت في العقود الأخيرة داخل العديد من الأقطار العربية، وتصاعد الأعمال الإرهابية الطابع، لهي إشارات مهمة لأزمة نفسية جماعية كبيرة تعصف بمجتمعاتنا المختلفة.

تدلُّ أمثلة عديدة في التاريخ على أنّ الفتن والحروب الأهلية والأعمال الإرهابية عبثية الطابع تنتج عن أزمة في الهوية الجماعية وتفكّك عناصرها الرئيسية التي تلحم في العادة عناصر المجتمع المختلفة من ناحية أصولها العرقية والقبلية واللغوية والدينية والمذهبية والمنطقية وتجعلها تقبل نظام الحكم والتراتبية الاجتماعية الناتجة عنه.

وهذه كانت حالة الإمبراطورية الروسية القيصرية في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين, حيث إن تصاعد العمليات الإرهابية ضد رموز السلطة المدنية والعسكرية وضد الناس العاديين في بعض الأحيان، وذلك تحت تأثير عقائد عبثية مختلفة الأهواء، قد مهّد الطريق إلى انهيار السلطة القيصرية واستيلاء فئة قليلة من الشيوعيين على مقاليد الحكم. وهذه أيضًا كانت حالة أمريكا اللاتينية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حيث تعاظمت حركات التمرد المسلحة في دول عديدة وتزعزع استقرار الكيانات السياسية إلى درجة أن العسكر قاموا بانقلابات قاسية ووحشية في بعض الحالات مثل الأرجنتين والبرازيل وتشيلي، قضت على حرية الناس وأصبحت تزج في السجون – أو تقتل – آلافا من الأبرياء وتختطفهم بلا رجعة. ولاتزال في أمريكا اللاتينية بقع واسعة من حركات الرفض العبثية الطابع كما في البيرو وكولومبيا، مما يؤدي إلى قلاقل مستمرة وأعمال حربية وخطف وقتل الأبرياء في هذين البلدين.

مجازر جماعية

ويمكن أيضًا أن نذكر ما حصل في كمبوديا من جرّاء زعزعة الكيان السياسي الكمبودي خلال الحرب الأمريكية ضد فيتنام، مما أدى إلى مجزرة جماعية رهيبة على يد حكم الخمير الحمر أودت بحياة ثلاثة ملايين نسمة. وفي الماضي القريب كيف لا نذكر حالات الهستيريا الجماعية التي سيطرت على مكونات المجتمع اليوجوسلافي وأدّت إلى حروب شعواء بين الأقاليم اليوجوسلافية التي انفصلت عن الدولة المركزية على الرغم من التاريخ المشترك واللغة المشتركة (باستثناء حالة كوسوفو). كما أنه لابد من ذكر موجة الإرهاب داخل المجتمعات الغربية واليابان في الستينيات من القرن الماضي، وهي كانت نابعة من حركات ترفع راية الماركسية، تخطف وتقتل كبار رجال الأعمال والسياسة في مجتمعات عريقة كالمجتمع الإيطالي أو الألماني أو الفرنسي، وقد مثّلت هذه الموجة آخر مواقف الرفض لتطور النظام الرأسمالي وتوسيعه.

وعندما ننظر إلى كل هذه الأمثلة من العنف العبثي الطابع الذي حصل في مجتمعات مختلفة تمامًا عن مجتمعاتنا، نرى أن القسم المشترك بين ما يحصل لدينا وما حصل في مناطق أخرى من العالم هو انهيار نظام القيم الجماعي الذي يربط الناس بعضهم بعضا ويجعل تصرفاتهم تصرفات سلمية وطبيعية لا يشوبها التوتر وأعمال العنف في ما بينهم. وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال الأساسي حول سبب تراخي نظام القيم في مجتمعاتنا العربية إلى درجة أن تعدُّد أعمال العنف العبثية يؤدي إلى قتل المدنيين الأبرياء على يد حركات ترفع راية الدين في معظم الأحيان، كما حصل بشكل خاص في الجزائر وفي العراق على نطاق واسع، وكما يحصل من حين لآخر في لبنان والمملكة العربية السعودية ومصر والأردن والمغرب على سبيل المثال. هذا بالإضافة إلى أعمال العنف لهذه الحركات في مجتمعات إسلامية أخرى مثل أفغانستان وباكستان وإندونيسيا.

هل هناك سمة مشتركة بين أزمة المجتمعات العربية وأزمة دول غير عربية إنّما إسلامية؟ نعتقد في هذا الخصوص أن القاسم المشترك بين المجتمعات الإسلامية العربية وغير العربية هو أزمة الهوية الجماعية وتحديد معالمها التي بدورها تسوغ نظام القيم المشتركة. وإذا أمكن تفهّم أزمات العنف في باكستان وإندونيسيا على أساس أن الانصهار القومي بين العناصر المختلفة المكوّنة لهذين المجتمعين لم يتم بالشكل الصحيح، وإذا أمكن تحليل الوضع الداخلي الأفغاني بغض النظر عن الاحتلالين السوفييتي والأمريكي على أنه حرب أهلية متواصلة بين جماعات قبلية وعرقية مختلفة، من دون نسيان انشطار دولة باكستان نفسها بعد عشر سنوات من الاستقلال إلى شطرين منفصلين بأخذ منطقة البنغال استقلالها عن دولة باكستان في بداية السبعينيات، فأزمة الهوية في الأقطار العربية تستدعي نوعًا آخر من التحليل.

أوجه متعددة.. ولا تمايز

صحيح أن المجتمعات العربية، كأي مجتمع آخر، تتميّز بتعددية ذات أوجه مختلفة (مناطقية وعشائرية)، غير أن التمايز العرقي واللغوي ليس موجودًا في المجتمعات العربية باستثناء الوجود الكردي في المشرق العربي والوجود الأمازيغي في المغرب العربي، بالإضافة إلى العنصر الأرمني في بعض دول المشرق وبشكل خاص سورية ولبنان هربًا من المجازر التي تعرّضوا لها على يد الأتراك خلال الحرب العالمية الأولى. وإذا كانت القضية الكردية طرحت مشكلة حادة في العراق، فهي مشكلة تتعدى العراق نفسه تمتدّ إلى تركيا وإيران، فهي لم تؤدّ إلى أعمال إرهابية، بل إلى صراع عسكري مؤجّج بالتدخلات الخارجية، أما القضية الأمازيغية، فلا علاقة لها بتصاعد العمليات الإرهابية العبثية التي تجري في المغرب العربي.

المشكلة إذن هي عندنا كعرب أو مستعربين منذ قرون (الشعوب خارج الجزيرة العربية التي اعتمدت اللغة والثقافة العربية ويدين اغلبيتهم بالإسلام)، ويمكن تلخيصها في أننا لم نتفق يومًا على تحديد عناصر هويتنا. فقد تلوّنت القومية العربية الحديثة بـ «تلاوين» عديدة منذ ظهور الاتجاهات الأولى في القرن التاسع عشر لإبراز شخصية عربية جماعية بعد أن كانت قد طُمست هذه الشخصية منذ قرون عديدة عندما سيطر العنصر غير العربي (العجمي والتركي بشكل خاص) على بلاد العرب. وعندما انطلقت النهضة العربية الأولى في بدايات القرن التاسع عشر، بدأت شخصيات ثقافية عديدة من رجال دين ومدنيين بالتفكير في إعادة تكوين الهوية العربية بشكل مستقل عن نظام الحكم العثماني السائد حينذاك. والحقيقة أنّ الصراع الفكري قد بدأ منذ ذلك الحين بين أنصار قومية إسلامية تحافظ على اللحمة بين العرب وغير العرب من المسلمين، وبين تيار واسع يسعى إلى تأكيد خصوصية الشخصية العربية بالنسبة إلى سائر المجتمعات التي يسود فيها الدين الإسلامي. وقد تُرْجِم هذا الصراع في بدايات القرن العشرين في ظروف انهيار السلطنة العثمانية بتنافس زعامات سياسية عربية جديدة برزت على الساحة لوراثة الخلافة الإسلامية بعد إلغاء هذه المؤسسة في تركيا على يد مصطفى كمال.

وقد تعاظم على مر العقود الصراع بين تيارات فكرية تنشر قومية مركّزة بشكل حصري على الديانة، وقومية مركّزة بشكل محوري على الثقافة واللغة لتأمين تمايز العرب عن غيرهم من الشعوب الإسلامية. وقد أخذ الصراع طابعًا سياسيًا حادًا في ظل تنامي ما يمكن أن نسميه العصبيات القطرية العربية، كل واحدة منها مدّعية خصوصية ريادية لقيادة مسيرة العرب في النظام الدولي الحديث بعد زوال كل من الخلافة العثمانية والاستعمار الأوربي والتركي. وقد أدّى ذلك إلى صراعات هدامة شلت في معظم الأحيان العمل العربي المشترك والتضامن أمام التحديات المختلفة التي واجهها العرب بعد الاستقلال، سواء ما يتعلق بموقع العرب الجماعي في الحرب الباردة أو الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وصدّ التوسع الإسرائيلي واحتلاله أراضي عربية مختلفة أو في مواجهة الثورة الإيرانية الخمينية.

منطقة فراغ

ومن جرّاء ذلك أصبحت المنطقة العربية منطقة فراغ القوة بفقدان التضامن بين أقطارها، مما استجلب مزيدا من التدخلات الخارجية في شئون العرب والدخول في أحلاف مع قوى خارجية تتصارع للهيمنة على المنطقة، خاصة في ظل تنامي المخزون النفطي الذي أصبح مدار أنظار العالم ومطامعه.

وإلى اليوم لم يحسم العرب قضية هويتهم الممزّقة بين العقيدة الدينية كإطار جامع ونظام قيم أي ما يمكن أن يُسمّى القومية الإسلامية، وبين مفهوم قومية عروبية متمحورة حول اللغة والثقافة ووحدة التاريخ والمصير، وأخيرًا بين عصبيات قطرية يلتف حولها المواطنون لدرء مخاطر الصراع بين النوعين من القومية، الذي يمزّق الأمة ويفقدها المناعة الداخلية والخارجية. وفي اعتقادنا أن نتيجة هذا الصراع الذي أخذ طابعًا سياسيًا حادًا، قد حال دون الوصول إلى أي نوع من التراكم المعرفي حول تاريخنا وأوضاعنا ونفسيتنا الجماعية بتلاوينها المختلفة والطبيعية وإلى المنظومة الفكرية والثقافية والسياسية العربية المتماسكة، يرتاح إليها العرب إلى أي قطر انتموا، وتسمح لهم بالتعبير عن التعددية سياسية الطابع من دون تعرُّض المجتمعات إلى الهزات والعنف بين أبناء القطر الواحد.

ومن جرّاء الصراعات الفكرية السياسية الطابع والمتناقضة في الوطن العربي، وعدم الوصول إلى حالات تنموية شاملة ومتسارعة في ظل ارتفاع متواصل في معدلات زيادة السكان، بقيت فئات واسعة من الشباب العربي في كل الأقطار العربية خارج قنوات الازدهار والبحبوحة وفرص العمل اللائقة والكافية بأعدادها لاستيعاب الملايين من المتخرجين من أنظمة التعليم. كما أنّ نظام القيم في المجتمعات العربية أصبح خاضعًا لتناقضات وتمزّقات حادة بين نظرات مختلفة إلى كل الأمور، سواء تعلّق الأمر بقواعد التصرف الأخلاقي المجتمعي أو بنوعية العلاقة مع القوى الخارجية غير العربية.

وبهذا التطور الخطير أصبح التوتر لا يسود فقط العلاقات بين الأنظمة العربية، إنّما أيضًا العلاقات داخل كل قطر عربي بين قوى اجتماعية وعقائدية مختلفة تعتمد أنظمة قيم متناقضة ما بين الانفتاح على قيم الحداثة على النمط الغربي والتمسّك المتحجّر بقيم الموروث الذي أخذ طابعًا دينيًا حادًا وجامدًا. وهذا بدوره ولّد توترًا إضافيًا بين الموروث الخاص لكل مذهب من المذاهب المتفرّعة عن الرسالة المحمدية الشريفة. فأصبحت الهوية الجماعية تتلوّن مذهبيًا وتخلق خط توتر جديدا داخل المجتمعات العربية القطرية، وبين العرب والعجم منذ أنْ بنت الثورة الإيرانية هويتها الجماعية بشكل حصري على قيم دينية.

الخروج على السيطرة

هل هناك من مخرج لهذا الوضع المضحك والمبكي والمأساوي في آن معًا؟

يمكن للإنسان العربي – إلى أي قطر انتمى – أن يشك في إمكان الخروج من هذه الحالة التي تشبه الملحمة الدراماتيكية والدموية في آن معًا، والتي لا يسيطر عليها أحد، بل تحرّكها ديناميكيات خرجت على السيطرة، سواء داخليًا أو بين الأقطار العربية أو في العلاقة مع الخارج، بأنواعها المختلفة، من توترات إضافية في المجتمعات العربية في ظل بسط العظمة العسكرية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة وفي ظل الخطاب الغربي الذي يبرّر هذه السياسة بأمراض المجتمعات العربية والإسلامية, التي تولّد حركات العنف العبثية وذلك من دون أن يفرّق الخطاب الغربي بين العنف العبثي الذي يصيب المدنيين الأبرياء داخل المجتمعات العربية أكثر مما يصيبهم في الدول الغربية نفسها من جهة، وبين أعمال المقاومة الشرعية للاحتلالات في العراق وفلسطين من جهة أخرى. مع الإشارة إلى الحالة اللبنانية حيث لاتزال إسرائيل لا تحترم السيادة اللبنانية ولا تعترف بسيادة لبنان على مزارع شبعا (وهي خزان مياه وموقع استراتيجي عسكري) ولم تكمل عملية تبادل الأسرى بين حركة المقاومة اللبنانية وإسرائيل.

وربّما أصبح المشهد العراقي المفجع يعكس ويكرّس كل هذه التوترات من فتنة مذهبية إلى مقاومة الجيش الأمريكي إلى حركات العنف العبثية التي تقتل المدنيين الأبرياء من أي مذهب كان. وهذا هو الوضع الذي يجعل من المواطن العربي – إلى أي قطر انتمى – غير مبالٍ أمام ضخامة المآسي، فيسعى إلى الحفاظ على نفسه وعائلته أو إلى الهجرة، سواء إلى دول مصدّرة للنفط في الخليج لما فيها من فورة اقتصادية ومالية عملاقة أم إلى الدول الصناعية الكبرى في أوربا وأمريكا وأستراليا. أمّا فئة المثقفين والمفكّرين العرب، فمعظم كتاباتهم لاتزال تصب في التيارات القومية المتناقضة المذكورة سابقًا من دون الخروج من الطريق المسدود والسعي إلى إعادة بناء ثقافة سياسية متجدّدة تتخطّى الانقسامات التي لا أفق لها، وتعمل من أجل التراكم المعرفي وتطوير المنظومة الفكرية والثقافية التي يمكن أن تولّد الراحة النفسية الجماعية في المجتمعات العربية.

ولذلك، لقد آن الأوان لنترك جانبًا نشر عقائد هوية جامدة وحادة ومبسّطة التي تولّد حالات الضيق النفسي والتوتر والفتن، أكانت مبنية على قومية وعصبية دينية أو مذهبية الطابع، أو ثقافية الطابع، أو نتيجة تطور عصبية قطرية حادة لكي نقوم بمراجعة ضمير نقدية تتناول كل هذه السلبيات الموصوفة هنا، وذلك لاستبيان طريق تفكير جديدة تفتح الآفاق بدلاً من أن تقفلها كما هو الحال الآن. وفي ماضينا، البعيد كما القريب -كعرب من أقطار مختلفة، أصبح كل واحدة منها واقعًا لا يمكن التغاضي عنه – مخزون ثمين من التفكير النيّر، دينيًا كان مصدره أم مدنيًا وفلسفيًا، والتجارب، ومنها المرّة ومنها البرّاقة، لكيْ نعيد إنتاج فكر إبداعي جديد ومتكيّف مع الزمن الحديث الذي نعيش فيه، والتحديات العملاقة التي علينا أن نواجهها بكل جرأة. لكن، لكيْ نواجه بفعالية التحديات لابدّ من أن يكون في أيدينا سلاح فكري فعّال يمكن أن يولّد واقعًا فكريًا مجتمعيًا جديدًا في كل قطر عربي، وتضامنًا بين الأقطار العربية في معمعة النظام الدولي الحالي.