أ.د. أحمد محمد وهبان

ثوابت الديمقراطية والتنمية

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

أين هي الديمقراطية من متطلبات التنمية الوطنية في زمن العولمة المستشرية شرقا وغربا شمالا وجنوبا..؟ فاذا اعتبرنا إن التنمية هي إرادية وليست عفوية وأنها قرار سياسي وطني سيادي فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: على أية أسس يصاغ القرار التنموي الوطني..؟
الجواب بديهي: القرار التنموي الوطني السيادي ديمقراطي أو لا يكون.
فلا تنمية بدون سيادة وطنية ولا سيادة وطنية بدون ديمقراطية ويمكننا إن نستنتج من مثلث التنمية/ السيادة / الديمقراطية مايلي:
1. إن العولمة خلافا لما تعلنه , غير قادرة على تأصيل الديمقراطية في ظل غياب السيادة الوطنية وفى غياب التنمية.
2. إن العولمة غير قادرة على بعث التنمية في غياب السيادة الوطنية وفى غياب التنمية.
3.إن العولمة الصحية والمجدية هي التي تنطلق من، وتتأسس على، مثلث التنمية والسيادة الوطنية والديمقراطية وإلا فإنها لا تعدو إن تكون مرحلة أخرى من مراحل الرأسمالية العالمية ـ مرحلة الرأسمالية المعلوماتية.
من خلال المثلث المذكور أعلاه , يتبين لنا مركزية المسألة الديمقراطية في تحقيق تنمية وطنية بمعناها الشامل باعتبار الديمقراطية أساس السيادة والتنمية الوطنية معا .إلا إن السؤال المهم الذي يبقى عالقا هو تصورنا لمضمون الديمقراطية في تفاعلها مع السيادة الوطنية والتنمية, وفى تحليلنا لهذه المسالة بالذات, نبدأ بالتذكير بالثوابت والأسس, بل بالمسلمات التي لا وجود بدونها لأية ديمقراطية كانت, ونعني ضمان حقوق الإنسان – الفرد والإنسان – المواطن وبخاصة ضمان حرياته الأساسية الثلاثة – حرية الرأي المنطوق والمكتوب, وحرية التجمع, وحرية التنقل داخل ارض الوطن وخارجها – ضمانا دستوريا باعتبار الدستور هو ميثاق المواطنة الأسمى ورمز الإرادة والسيادة الشعبية العليا.
هذا وان كان من البديهي إن ممارسة الحقوق والحريات تلك ممارسة مجتمعية حضارية عقلانية لا تتسنى إلا ضمن قوانين وإجراءات تنظيمية وتأطيرية تيسر الأمن والاستقرار والطمأنينة, فإن ضمان التمتع بها لا يقره إلا الدستور.
إن الديمقراطية حقوق وحريات وواجبات والتزامات معا. لكنها كذلك تركيبة وبناء مؤسساتي وتنظيم وتقاليد وبدون الخوض في تفاصيل الديمقراطية من منظور تركيبتها المؤسساتية, يمكن القول أن التغيرات التي طرأت – ولم تزل – على محتوى ومدلول ما يسمى بالتعددية الديمقراطية تشدنا اليوم أكثر من إي وقت مضى خصوصاً في ظل الدعوات المتزايدة للإصلاح والديمقراطية إلى البحث عن التعددية الديمقراطية التنموية الفضلى في زمن التحررية وظاهرة العولمة المستشرية في العالم كله.
فإذا سلمنا بان القرار التنموي الوطني السيادي هو الذي ينبني إما على وفاق جماعي كلى، وإما على رأى أغلبية المواطنين فان التعددية, بغض النظر عن تركيبتها المؤسساتية, ضرورة لا بديل لها.
إن اعتبار التعددية الحزبية التقليدية دون سواها شرطاً أساسيا لقيام تنمية ديمقراطية بأتم معنى الكلمة, أصبح اليوم أمرا قابلاً للجدل والنقاش لا لأن التعددية الحزبية تلك أصابها من الهراء ومن التآكل ومن التناقض ومن الانحراف السلوكي ما يجعلها غير مؤهلة للقيام برسالتها الديمقراطية الأساسية, لكن لان التعددية الديمقراطية ذاتها تطورت هي الأخرى واكتسبت أبعادا ومحتويات واليات جديدة, ولا شك إن بروز ما يسمى بالمجتمعات المدنية يشكل أهم منعطف في مسار الديمقراطية المعاصرة. هذا وان كان مدلول المجتمعات المدنية تلك لم يزل بعد ضبابيًا إلا إن هذا الحزام الديمقراطي الحديث الذي يربط بين قمة هرم السلطة التنفيذية, إي الدولة, وقمة السيادة الوطنية, إي الشعب, أصبح معطى وعنصراً مهماً ومؤثراً على مستويي رسم أهداف التنمية وتنفيذ برامجها في العديد من البلدان الغربية الليبرالية.
لقد اتسع مفهوم المجتمعات المدنية ليشمل التجمعات المهنية بما في ذلك النقابات العمالية والتجمعات الثقافية والعلمية والتجمعات التي تعنى بصيانة البيئة وبالدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل – مما يوصف اليوم بـ ” المنظمات غير الحكومية” وكلها تمثل محاور ومسالك واليات وقوى ضغط تؤسس ما يسمى بـ ” الرأي العام ” الذي تحوّل في العديد من الأقطار المتقدمة وحتى النامية إلى عنصر ” ميكانزم” اخذ القرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
إن المجتمعات المدنية مدعوة لان تقوم أكثر فأكثر بدور الموازنة والحكم بين الدولة والسوق وبين المتطلبات الاقتصادية والمتطلبات الاجتماعية وبين الحاجة إلى الرقابة والتسيير الإداري والحاجة إلى تحرير المبادرة والريادة الفردية.
إن الرسالة الناطقة بالمجتمعات المدنية ليست بديلة لوظيفة الأحزاب السياسية. فكلتاهما رافدان أساسيان من روافد الديمقراطية، إلا أن قيام المجتمعات المدنية ودعمها وإشعاعها في ربوع الوطن كله من شأنه إن يضفى على اللعبة السياسية أبعادا وقيماً مجتمعية تضامنية وحتى أخلاقية, أصبحت الديمقراطية المعاصرة في حاجة ماسة إليها.
استهداف رفاه المواطنين … ضمان حقوق الإنسان وحرياته الأساسية … ممارسة التعددية المؤسساتية … دعم المجتمع المدني … الانفتاح على الغير مع الحفاظ على الذاتية وعلى القرار السيادي … غرس ثقافة المبادرة… وثقافة السوق وثقافة الكسب وثقافة المخاطرة بل وثقافة العولمة, مع الحرص على العدالة التوزيعية والحمايات الاجتماعية والتضامن الوطني, هذه هي مكونات وأسس وثوابت التنمية والديمقراطية معاً في مدلوليها الحداثي الحضاري في أزمنة العولمة .
إن التحدي هو في التوفق إلى تحقيق كل هذه الموازنات وكل هذه المعادلات وكل هذه المتناقضات في عالم لم يعد يحتمل القيود ولا كبت الحريات… في عالم أصبح لا يعرف للتقدم ولا للإبداع حداً… في عالم بات مهيئاً كذلك للفظ عقلانية اللامساواة بين الغنى الذي يزداد غناه والفقير الذي يتفاقم حرمانه.
إن الرهان الذي يواجه التنمية في أزمنة العولمة هذه ليس رهاناً تكنولوجيا , ولا هو رهاناً اقتصادياً, ولا هو رهاناً اجتماعياً فحسب, بل هو رهان حضاري إنساني كوني يبدأ ويؤسس بالإنسان أولاً.
الكاتب/ياسر خالد بركات الوائلي

الفساد في العالم العربي

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

بقلم: إبراهيم غرايبة*

-الفساد مشكلة عالمية
-الأردن والجزائر.. صدمات الفساد والأرقام المذهلة
-الفساد.. الآليات والوسائل
-الفساد.. التداعيات والنتائج
-أفكار لمعالجة الفساد

”
الفساد أكبر المشكلات العالمية التي تجمع المؤسسات المحلية والدولية على اعتبارها العقبة الرئيسية أمام الإصلاح والتنمية والاستثمار الصحيح وسببا مهما لتنامي أعمال المخدرات والمافيات
”
ربما يكون المدخل الصحيح لفهم الفساد في الوطن العربي هو ملاحظة درجة المؤسسية والعبقرية في عمله ووسائله وحيله حتى يكاد يكون عصيا على محاولات مكافحته مهما كانت جادة وصادقة، وحتى حين تتبنى هذه المكافحة جهات عليا في الدولة، فما تكشفه وسائل الإعلام ومناقشات السياسيين والمجالس النيابية من وقائع الفساد تدل على انتشار فظيع للفساد وقيمه وممارساته في مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية.

وأصعب ما يواجه الإعلامي الجاد والحر في الوطن العربي هو البحث في موضوع الفساد ودائما ما يكون أسهل منه بكثير توجيه النقد السياسي والمعارضة السياسية للحكم والتوجهات العامة، والمسكوت عنه أكبر بكثير مما ينشر.

وقد يبدو الفساد وكأنه أكثر حضورا وتجذرا في مصر من بين الدول العربية ثم المغرب ولبنان والأردن، ولكن حقيقة الأمر تعود إلى حرية النشر والإعلام النسبية، وقد تكون حصة ما ينشر عن الفساد متناسبة طرديا مع حرية الرأي والنشر.

الفساد مشكلة عالمية

ربما يكون الفساد أكبر المشكلات العالمية التي تجمع المؤسسات المحلية والدولية على اعتبارها العقبة الرئيسة أمام الإصلاح والتنمية والاستثمار الصحيح وسببا مهما لتنامي أعمال المخدرات والمافيات، ورغم أن معظم الحكومات والقيادات السياسية تعلن أن برنامجها هو مكافحة الفساد، فإنه (الفساد) يظل عمليا غائبا عن برامج الحكومات والمؤسسات المختلفة، ذلك أن القضاء على الفساد ليس قرارا يتخذ، ولكنه منظومة من الأعمال والإصلاحات وإعادة بناء لأنظمة المجتمعات والدول التعليمية والاجتماعية والإدارية والوطنية.

”
تعود أهم أسباب الفساد المباشرة إلى أخطاء في تعيين الموظفين وضعف أنظمة المحاسبة والتحري الداخلية
”
وقد نشرت جامعة كاليفورنيا دراسة مهمة لروبرت كليتجارد بعنوان “السيطرة على الفساد”، ويلاحظ كليتجارد أن الفساد كموضوع لم يدرس إلا قليلا، وأنه موضوع يتحاشى الناس ذكره ويتجنبون الخوض فيه ويعتقدون أنه لا يمكن عمل شيء تجاهه، أو كما وصفه الزميل حافظ الشيخ “الحاضر الأكبر والغائب الأكبر”.

يوجد الفساد عندما يحاول شخص وضع مصالحه الخاصة فوق المصلحة العامة أو المثل العامة التي تعهد بخدمتها على نحو محرم أو غير مشروع، ويأتي على أشكال شتى، ويتراوح بين الأمور التافهة والأعمال الكبيرة جدا، فهو يشمل سوء استخدام أدوات السياسات العامة وتنفيذ القوانين والعقود، وقد يكون في القطاع الخاص أو القطاع العام، وأصبح الفساد في بعض الدول مؤسسات منظمة.

وقدرت في الفلبين خسائر الدولة من الإيرادات الضريبية بسبب الفساد بحوالي 51%، وذكرت دراسة أكاديمية في الأردن أن 22.5% من أوقات الموظفين تستنزفها أعمال لا يصح القيام بها في أثناء العمل، ومثلها لأعمال من الواضح أنها غير مجدية وتضيع وقت العمل مثل شرب الشاي والقهوة وقراءة الصحف، أي أن حوالي نصف أوقات الموظفين تذهب هدرا، وقدرت إنتاجية الموظف في مصر بـ27 دقيقة فقط يوميا.

”
دلت دراسات أجريت في تايلند وإندونيسيا والهند وكوريا أن الحكومات تدفع ما بين 20 و60% زيادة على الأسعار التي ينبغي ألا تدفعها، ومرد هذه الزيادة في قيمة السلع هو الفساد، واضطرت منظمات الغوث الدولية في دول أفريقية إلى دفع رشى كبيرة لمسؤولين كبار لأجل السماح بإيصال المعونات إلى الفقراء
”
ودلت دراسات أجريت في تايلند وإندونيسيا والهند وكوريا أن الحكومات تدفع ما بين 20 و60% زيادة على الأسعار التي ينبغي أن تدفعها، ومرد هذه الزيادة في قيمة السلع هو الفساد الذي أصبح يوضع في كلف الإنتاج والتسويق، واضطرت منظمات الغوث الدولية في دول أفريقية إلى دفع رشى كبيرة لمسؤولين كبار لأجل السماح بإيصال المعونات إلى الفقراء، ودفعت دول ثمنا باهظا على شكل كوارث إنسانية واجتماعية واقتصادية بسبب الفساد المؤدي إلى الإهمال والتساهل في إجراءات السلامة في مبان وسدود ومشروعات اقتصادية كبيرة.

ويلاحظ صموئيل هينغتنتون في كتابه عن التطور السياسي أن ثمة ظروفا وحالات ينتعش فيها الفساد الحكومي مثل النمو السريع والتحديث الذي تتعرض له بعض الدول وذلك بسبب تغير القيم ومصادر الدخل والقوة والتوسع الحكومي، ويزيد الفساد أيضا في الدول التي تغلب فيها المصالح التجارية الأجنبية.

إن معالجة الفساد تكون بمنهجية شاملة تستهدف محاصرته والتعامل مع أسبابه ومكوناته، فالفساد أساسا يقع عندما يكون الاحتكار والقدرة على التصرف ولا تكون ثمة مساءلة، والعلاج يقع في الشفافية الإدارية والمالية والمحاسبة والمتابعة واختيار الأمناء دائما وتعديل المكافآت والحوافز والعقوبات وتطوير أنظمة المعلومات والتحري.

ويقدر الخبراء أن الفساد يرتبط بالبيئة المشجعة والمخاطر المترتبة عليه، ولذلك يمكن دون معلومات ميدانية تقدير حجم الفساد إذا أمكن الإجابة على أسئلة من قبيل:
إلى أي حد تلتزم الإدارة بنظام قوي للمراقبة الداخلية؟ هل هناك نظام مناسب لكتابة التقارير بين الوحدات التنظيمية؟ ما درجة الأمانة والكفاءة لدى الموظفين؟ هل السياسات والإجراءات واضحة؟ هل السلطات محددة وموزعة بطريقة صحيحة؟ وهل إجراءات الميزانية وإعداد التقارير تطبق على نحو سليم وفعال؟ هل يترتب على المخالفات والفساد مخاطر وعقوبات معقولة؟.

وتقوم الشركات وهيئات المعونة الأميركية والأجنبية بتوجيه عقود استشارية ضخمة نحو طبقة معينة من السياسيين ورجال الأعمال والناشطين (من الحكومة والمعارضة) وتمرير عقود وصفقات وهبات ومنح وتوكيلات وبخاصة في مشروعات البنية التحتية والاتصالات والمعلوماتية وفي المنح والمعونات الموجهة لخلق نخبة سياسية تمرر مشروعات الخصخصة والاندماج في منظومة الثقافة الغربية وأنماط الحياة والاستهلاك.

الأردن والجزائر.. صدمات الفساد والأرقام المذهلة

الأردن والصدمة

يعيش الأردنيون صدمة كبيرة مذهلة شغلتهم منذ أربعة أشهر ولم يفيقوا منها بعد، ولم يدركوا بعد حجمها وأبعادها وتداعياتها ومتوالياتها من التحولات والصدمات والمكاسب والخسائر، فقد حجزت أموال وممتلكات حوالي مائتي شخص من رجال الأعمال وضباط المخابرات والمسؤولين الكبار وأقاربهم وزوجاتهم وأبنائهم وبناتهم وقدمت إلى محكمة أمن الدولة دعاوى باختلاس مئات الملايين من أموال البنوك والمؤسسات العامة، ولكن النقاشات والحوارات التي تدور والتسريبات التي تصل إلى وسائل الإعلام والديوانيات تثير الحيرة والريبة، فما يجري ليس واضحا تماما.

هل اختلست مبالغ تفوق المليار أم أنها فقط مائة مليون؟ هل ما يجري هو بالفعل مكافحة حقيقية للفساد؟ فلماذا الإصرار الغريب على منع تشريع لمكافحة الكسب غير المشروع وحبس مشروع القانون في أدراج مجلس الأمة لأكثر من 12 سنة حتى اليوم؟ وماذا عن الفساد الكثير المنتشر والمعروف والمتمأسس والمتمكن؟ وهل سيحاكم المفسدون بالفعل؟ وهل كانت المحاكمة ابتداء عملا وطنيا في سياق المحاسبة والمتابعة أم أنه مطلب أميركي لمنع تسرب أجهزة تقنية متقدمة إلى العراق والسودان؟ وهل ستنتهي القضية في إطار منع تسرب التقنية إلى بلاد لا ترغب الولايات المتحدة في حصولها عليها؟.

ثم يخرج أبطال الفساد مثل طائر العنقاء أبطالا منقذين ومسؤولين مرة أخرى وتنتهي الزفة مثل سابقة لها جرت قبل 11 عاما حين كانت محاكمة الفساد عملية إعلامية وحفلة برلمانية نقلت في بث مباشر على التلفزيون ثم انتهت التظاهرات والاحتفالات وأسدل الستار على انهيار بنك البتراء وصفقات ومشروعات واختلاسات وانتهاكات، وفض المهرجان وانتفض الأبطال الذين كنا نظنهم فاسدين فإذا هم مسؤولون ومستشارون كبار، كبار جدا، وكأنه لا أحد يموت في الأردن إلا الأردنيون، وكأن المحاكمة ليست إلا عملية غسل للفساد وصيانة جديدة للأبطال الذين أنعم علينا القدر بهم، وماذا سيحل بنا لو تقاعدوا أو شبعوا أو تعبوا؟. ربما نموت جوعا، أو يعود نهر الزرقاء يجري في وسط عمان والزرقاء كما كان من قبل فنعود نزرع القمح والخضار ونشرب ماء حقيقيا وتفوتنا فرصة التحديث وما بعد التحديث ونعمة الآي تي (تكنولوجيا المعلومات).

”
قدرت مصادر إعلامية وسياسية في أوائل التسعينيات حجم الاختلاسات في الجزائر بـ26 مليار دولار ولكن رئيس الوزراء آنذاك مولود حمروش نفى ذلك وقال إن حجم الاختلاسات لا يتجاوز ثلاثة مليارات دولار!
”

وترد أهم أسباب الفساد المباشرة إلى أخطاء في تعيين الموظفين وضعف أنظمة المحاسبة والتحري الداخلية، فقد اقتصرت -على سبيل المثال- المبالغ المختلسة التي اكتشفها ديوان المحاسبة في الأردن على ما بين 1.25 و6 ملايين دولار سنويا، ويشكو الديوان في تقريره السنوي الذي يقدمه إلى مجلس النواب من محدودية صلاحياته وقدراته على المساءلة والمتابعة، وهذا في الوقت الذي تقدر قيمة الاختلاسات في قضية الفساد الكبرى التي أثيرت مؤخرا وتسمى قضية “التسهيلات المصرفية” بـ150 مليون دولار.

وتبين أن مكاتب الرقابة الداخلية التي شكلت في الوزارات والمؤسسات شكلية وتستند إلى موظفين ضعاف أو أصدقاء يغطون على المخالفات الإدارية والمالية.

ويرتبط الفساد بثقافة وممارسات أخذت طابع الاعتياد والقبول، بل تعد أمراً طيباً مثل المحسوبية ومعاونة الأقارب والأصدقاء في الحصول على امتيازات ومصالح غير مشروعة.

الجزائر: فساد هائل
وقدرت مصادر إعلامية وسياسية في أوائل التسعينيات حجم الاختلاسات في الجزائر بـ26 مليار دولار، ولكن رئيس الوزراء آنذاك مولود حمروش نفى ذلك وقال إن حجم الاختلاسات لا يتجاوز ثلاثة مليارات دولار!! ويبدو حمروش ليس موضع سخرية إذا قورن هذا المبلغ بما حصل عليه أبناء سوهارتو رئيس إندونيسيا الأسبق، إذ بلغ عدد الشركات التي يسيطرون عليها 207 شركات يبلغ حجم أصولها رقما خياليا يكاد لا يصدق.

وقال الرئيس الجزائري في خطابه إلى مواطنيه إن الجزائر بلد مريض بالفساد، ولا تخلو خطابات التكليف الملكي في الأردن للحكومات التي تشكل من ضرورة مكافحة الفساد والمحسوبية والترهل، وأنشئت بالفعل في الأردن إدارة لمكافحة الفساد لها صفة الضابطة العدلية، هذا إضافة إلى مؤسسات الرقابة المالية والإدارية المشكلة من قبل، ولكن المراقب والمتابع لما يدور يلمس بوضوح حجم المحسوبية واستغلال النفوذ والتحالف الفظيع بين الحكومة ورجال الأعمال لمواجهة حقوق المواطنين والمشروعات الصغيرة، فسيارات النقل العمومي منحت رخصها لموظفين حكوميين من الحكام الإداريين والمسؤولين الذين يبيعونها بمبالغ هائلة أو يؤجرونها لسائقين محدودي الدخل!.

وأجرت أراض زراعية واسعة بمبالغ زهيدة جدا لرجال أعمال وشركات في حين يكاد يكون مستحيلا على المواطن العادي أن يتصرف بأراضي الدولة على نحو ما حتى لو مقابل ثمن يدفعه، وتشكل أراضي الدولة معظم مساحة البلد.

ويذكر النائب اللبناني نجاح واكيم في كتابه “الأيادي السوداء” الذي جاوزت طبعاته المتتالية 30 طبعة أن الفساد في لبنان سياسة واضحة الأهداف ويتحدث عن 59 شركة عقارية “عائلية” بعضها وهمي تلقت قروضا حجمها 73 مليار ليرة.

وربما لا تكون مصر أسوأ من غيرها من الدول العربية، ولكن الحرية النسبية للصحافة وقوة المجتمع المدني “نسبيا” وعراقة المجتمع والدولة تتيح معرفة الكثير، “والمخفي أعظم” من قصص الثراء غير المشروع مما تعرضه الصحف والأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية والمحاكم. ويذكر بيان إحصائي أن 141 مليون دولار من القروض الخارجية أنفقت في مصر تحت بند “العلاقات العامة”، وكانت المخالفات عام 1998 حسب التقرير السنوي للنيابة الإدارية 43 ألف قضية.

الفساد.. الآليات والوسائل

”
يوجد في الأردن ما يقرب من مليون رقم هاتف نقال، وعدد السكان خمسة ملايين ثلثاهم على الأقل في المدارس أو قبل سن المدرسة
”
يعتقد الدكتور محمود عبد الفضيل أن حجم الفساد في الوطن العربي ازداد في المعاملات اليومية، وتشابكت حلقاته وتنامى إلى دوائر كثيرة في الحياة والإدارة إلى درجة لم يسبق لها مثيل مما يهدد مستقبل المجتمع العربي في الصميم ويدعو إلى القلق والفزع!.

ويكتشف تقرير منظمة الشفافية العالمية أن الشركات الدولية وعلى رأسها الأميركية قدمت رشى في الدول النامية ومارست ضغوطا سياسية ودبلوماسية لتمرير أعمالها وخدمة مصالحها. وتتقاضى أعداد كبيرة جدا من الموظفين الحكوميين في أنحاء العالم رواتب منتظمة من الشركات الأجنبية ومن بين هؤلاء سياسيون كبار.

وقال وزير التجارة الأميركي وليم ديلي إنه تم اكتشاف رشى قدمتها شركات أميركية خارج الحدود في الفترة الممتدة من مايو/ أيار 1997 إلى أبريل/ نيسان 1998 (سنة واحدة) تصل قيمتها إلى حوالي 30 مليار دولار، ولا تعتبر الإدارة الأميركية الرشى والعمولات والهدايا التي تدفع في العالم الثالث من الفساد الخاضع للمحاسبة.

ويعرض الدكتور محمود عبد الفضيل أشكالا وصيغا من الفساد طبقت في الدول العربية مثل: التهريب الضريبي، وتخصيص الأراضي عبر قرارات إدارية علوية تأخذ شكل العطايا لتستخدم في ما بعد في المضاربات العقارية، والمحاباة والمحسوبية في التعيينات الوظيفية الكبرى، وإعادة تدوير المعونات الأجنبية للجيوب الخاصة حيث يقدر أن 30% منها لا تدخل خزينة الدولة وتذهب إلى جيوب مسؤولين، وقروض المجاملة التي تمنحها المصارف دون ضمانات جدية وغالبا لا تسدد، وعمولات عقود البنية التحتية وصفقات السلاح، والعمولات والإتاوات التي تحصل بحكم المنصب أو الاتجار بالوظيفة العامة، ورشوة رجال الصحافة والنيابة والقضاء والأمن لتسهيل مصالح غير مشروعة.

الفساد.. التداعيات والنتائج

ربما لا تكون أخطر نتائج الفساد هي هدر المال العام والخاص، ولكنه الخلل الذي يصيب أخلاقيات العمل وقيم المجتمع، فتضعف المؤسسات الحكومية ويتراجع أداؤها، ويكاد يكون مفروغا منه في الأردن أن المؤسسات الصحية والتعليمية الرسمية لم تعد قادرة على أداء مهماتها، وهي في العاصمة عمان أضعف بكثير من القطاع الخاص، وإذا واصلت عملها في هذا المسار فإنها ستصل إلى الانهيار والتوقف في غضون سنوات قليلة لا تتجاوز عشر سنوات. وأما حكايات الدروس الخصوصية في مصر فهي من الوضوح والعلنية إلى درجة تؤكد الإفلاس التام للمؤسسة التعليمية الرسمية، هذا رغم الإنفاق الكبير “نسبيا” الذي يدفع في قطاعي التعليم والصحة، وجيوش الموظفين والمعلمين والأطباء المكدسين في وزارتي التعليم والصحة.

”
الشركات الدولية قدمت رشى في الدول النامية ومارست ضغوطا سياسية ودبلوماسية لتمرير أعمالها وخدمة مصالحها، وتتقاضى أعداد كبيرة جدا من الموظفين الحكوميين في أنحاء العالم رواتب منتظمة من الشركات الأجنبية ومن بين هؤلاء سياسيون كبار
”
لقد ارتبطت حياة قطاع كبير من المجتمعات بالدخول السرية التي مصدرها الفساد، وأصبحت دخلا أساسيا تقوم عليه ترتيبات في الحياة لا يمكن الاستغناء عنها كالسكن والتعليم والعلاج أو أخرى إضافية كالسيارات الخاصة، وسيكون صعبا أو مستحيلا على هؤلاء إعادة ترتيب حياتهم والتزاماتهم على أساس دخولهم الشرعية الحقيقية، وهكذا فقد تشكلت دورة حياة ودخول وعلاقات اقتصادية واجتماعية قائمة على الفساد.
وبلغ من جرأة المشرعين والمسؤولين أن قانون مكافحة الكسب غير المشروع الذي أعده مجلس النواب الأردني عام 1990 ظل حبيس أدراج مجلس الأعيان أكثر من ثماني سنوات ثم أعيد إلى النواب ليستثنى منه النواب والأعيان، ورغم ذلك لم يقر القانون وألغي المشروع نهائيا، فإذا كان هؤلاء يزعجهم قانون يعلمون تماما أنه يمكن تعطيله والتحايل عليه مثل عشرات ومئات القوانين والأنظمة الأخرى السارية المفعول رسميا لكنها لا تكاد تطبق.

وكأن النواب والأعيان (مجلس الأمة) يقولون للمواطنين وللناخبين إنهم يرفضون علنا وبصراحة أن يحاسب مسؤول على سرقاته واختلاساته أو أن يلزم بالكشف عن مصادر دخله، هذا في الوقت الذي مرر النواب والأعيان قوانين خطيرة تمس الحريات والحقوق وتذبحها ذبحا بسرعة قياسية.

وبالطبع فإن إنجاز قانون مكافحة الفساد والكسب غير المشروع ليس بالضرورة كافيا لوقف نهب المال العام واستغلال الوظائف على نحو فجائعي، فثمة قوانين كثيرة، بل حتى الدستور لا يجد احتراما ولا يملك هيبة.. وماذا سيكون موقف المواطن وشأنه حتى يتأكد أن القانون في سبات عميق وليس موضع تنفيذ.. ستضيع بالتأكيد الحدود بين المصلحة العامة والخاصة، وسيتخلى المواطن عن احترامه للمؤسسات والقوانين والمحاكم وثقته بها.

وفي النتائج المباشرة فإن الفساد والتهرب الضريبي يزيدان عجز الموازنة العامة ويضعفان مستوى الإنفاق العام على السلع والخدمات الضرورية، فترتفع تكاليف الخدمات والتكوين الرأسمالي، وقدرت الزيادة في هذه التكاليف بما بين 20 و50% فوق التكلفة الأصلية المفترضة.

أفكار لمعالجة الفساد

مهما يكن تغلغل الفساد وعبقريته فإن الاعتقاد بعدم جدوى مكافحته هو ترف يجب تجنبه، فلا يملك المشتغلون بالإصلاح والنهضة سوى العمل في أي ظرف، وقد تكون أعمال مكافحة الفساد مشروعا نبيلا غبيا ولكنها الخيار الوحيد الذي يبقي جذوة المقاومة والأمل حتى تكون الأجيال والأمم عندما تتهيأ الفرصة لهزيمة الفساد قادرة على اقتناصها وتوظيفها.

وثمة أفكار واقتراحات ووجهات يمكن العمل عبرها لكشف الفساد أو تخمينه وتقديره، منها ما ورد في كتاب “السيطرة على الفساد” الذي سبق ذكره في بداية المقال، وثمة اقتراحات وأفكار عملية للدكتور محمود عبد الفضيل مثل المراصد الإعلامية والمعلوماتية التي تستخدم المصادر المتاحة من الصحف والتقارير الرسمية لمتابعة وملاحظة مجموعة من الأعمال والبرامج والعقود مثل:

”
الفساد والتهرب الضريبي يزيدان عجز الموازنة العامة في الأردن، ويضعفان مستوى الإنفاق العام على السلع والخدمات الضرورية فترتفع تكاليف الخدمات والتكوين الرأسمالي، وقدرت الزيادة في هذه التكاليف بما بين 20 و50% فوق التكلفة الأصلية المفترضة
”
عقود وصفقات السلاح.
عقود البنية التحتية (الطرق والاتصالات والكهرباء والمياه والمباني الكبيرة).
عقود النفط (التكرير والتنقيب والنقل والتوزيع).
العقود الاستشارية الكبرى.
التوكيلات التجارية.
التداخل (القرابة والنسب والشراكة) بين شاغلي الوظائف العليا الإدارية والسياسية وعضوية مجالس الإدارة في الشركات المحلية والأجنبية.
ملاحظة أهمية وقيمة والدور الحقيقي والجدوى لمناصب المستشارين الإداريين والقانونيين والإعلاميين والشرعيين (في موجة التدين والاستثمار في التوجه نحو الدين) ومدى التداخل بين أصحاب هذه المناصب ووظائفهم الأصلية في الدولة والشركات والعمل العام.
نمط توزيع أموال هيئات المعونة والمنح الأجنبية.
وهناك وجهات عامة في الإصلاح مثل:

العدالة وقيم المساءلة والمراقبة العامة والإعلامية والوضوح السياسي والإداري والإعلامي.
العدالة في التوظيف والاختيار وتوزيع المناصب والتنافس عليها.
الإنصاف في الأجور والمكافآت وتوفير فرص الحياة الكريمة للموظفين والعاملين بما يبعدهم عن البحث عن مصادر غير مشروعة لتلبية احتياجاتهم، ولكن ابن آدم لو امتلك واديا من ذهب لتمنى ثانيا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
________________
*كاتب وباحث أردني

العرب وأزمة الهوية

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

العرب ازمة الهوية و المواطنة
تتبعت في التلفزة الجزائرية حصة من عدة حلقات عن المنفيين الجزائريين في* كاليدونيا الجديدة و بوراي*
وهم أحفاد جزائريين ثاروا ضد الاستعمارالفرنسي في القرن19 وبدأت فرنسا نفيهم منذ1870 حتى اوائل العشرينيات من القرن الماضي ، بعد ثورات قاموا بها ضدها .غالبيتهم بدون عائلاتهم فكان أن تزوجوا من السكان الأصليين *الكايان* او من *الأخوات البيض* وقد وصلت بشاعة سلطات الاستعمار إلى فصل أولادهم عنهم وإعطائهم أسماء غربية وتنشئتهم تنشئة غربية.
لكن رغم هذا ورغم مرور أجيال لم ينسى هؤلاء أصولهم وصار هاجسا لهم البحث عن جذور هويتهم بعد ان أصبح جلهم فاعلين في مجتمعاتهم ووصل بعضهم الى مناصب سامية وبمساعدة الحصة وتحقيق صحفييها والتي تستحق اوسكارا بكل معنى الكلمة أثمرت جهود بعضهم والتقوا ببني عمومتهم من الجزائريين بعد قرن وأكثر من النفي وكانت فرحة اللقاء أمازيغية جزائرية عربية .فرحة أناس عرفوا ان لهم جذورا وهوية ضاربة في التاريخ يعتزون بها……….
وقفت كثيرا عند ما يدفع هؤلاء للشعور بالخصوصية و التمايز رغم منشاهم الغربي ويكلفون أنفسهم عناء كل ذلك الجهد للبحث عن جذورهم و أصولهم .
كنت في أقاسي جنوب الجزائر إبان عدوان تموز الإسرائيلي على لبنان و تلك المنطقة يقطنها الطوارق الرجال الزرق وهم امازيغ سمر يكاد معظمهم لا يتكلم العربية وقفت بسيارتي عند استراحة مقهى في الطريق و كان بجانبي جماعة منهم يتحدثون ما بينهم. وقتها لعزلتي لم أكن اعرف ما وقع من أحداث فدار الحديث بينهم .عن شجاعة حزب الله و الدعاء بنصرته وعن تقاعس حكامنا عن قضايا العرب و تمنوا لو أنهم هناك يشاركون إخوانهم في لبنان القتال .
وقفت على ما يجعل أولئك يحسون بادراك أنهم جزء من هذه الأمة رغم خصوصيتهم و انعزالهم.
إنها الهوية و التي يعرفها ابن خلدون “بالطبيعة الخصوصية للشيء”و التي تميز بين البشر داخل هاته الطبيعة المشتركة بالعرق و لون البشرة بالإضافة الى ((تراكم الفعل التاريخي)) الذي يحدد العلاقة بالمحيط الاجتماعي كالمنشأ والعادات و الأنماط الثقافية و الممارسات والعلاقات و الموروث الديني و اللغوي وو ……
تساءلت عن الهوية العربية وعن الهزة التي أصابتها في مجتمعاتنا العربية و التي نلمسها في الفتور المتزايد و الانقسام اتجاه قضايانا المصيرية و الخيبة والإحباط إلى درجة صرنا عاملا خارج التاريخ و الكتابة في موضوع شائك وحساس كهذا مهما كان مستوى ثقافة الشخص يصعب استيعابه على اي مثقف ولكني ارتأيت أن أدلي برأي كعربي يؤلمه حال أمته في زمن صار فيه بثقافة كامب دافيد الاستسلام و التفريط في الحقوق اعتدالا وعقلانية و التمسك بالحقوق والرفض تطرفا لا فضيلة وكأنه لا مفر إلا الاستسلام لهذا الواقع المخزي. فهل انطفأت جذوة الاحتجاج في هاته الأمة و صارت المبادئ تقتلع من الوجدان والهوية في سوق بلا مزاد واستعذبنا المسكنة ولم تعد هناك ذرة من خجل تستر عورتنا وصرنا نعهر أسمى التضحيات بدعوى الواقعية و العقلانية و الاستسلام لواقع فرض علينا.
وكأن ذلك هو العقلاني والواقعي في زمن اليوم .فحقيقة كما يقول هيغل* كل ما هو واقعي عقلاني* والعكس كذلك لكن هل العقلانية في خضوع امة من 300 مليون.

وهل العقلانية او الواقعية في تعدد المصطلحات في ان نتكيف مع الواقع الذي فرض علينا و بالتالي الانسلاخ عن التاريخ تحت واقع الجغرافيا .وكيف يكذب الآخرون في حق ليس لهم ويصدقون أنفسهم ويسعون إلى إقرار كذبهم بكل الوسائل و تشكيل وعي انساني وصنع هوية على هذا الأساس ونشكك نحن في حق لنا حتى التفريط فيه و نتنكر للأرض و التاريخ ونسعى لتكييف هويتنا لتقبل ذلك. ونسمي هذا عقلاني؟؟.”فالظاهر في اننا حددنا الواقعية في ان نكون اسرى لواقع بدل ان نحارب لتغييره مثل كل الامم”.
في احدى التعريفات لمفهوم الهوية الذي يستعصى حتى اليوم عن التحديد قال فلاسفة غربيون”إنها الجزء الذي يبقى في الروح عندما يلغى كل شيء”.بمعنى الوعي الذي يبقى في وجدان الإنسان دائما ليشعره دوما بالرابط مع من يماثلهم في الخصوصية والأنساق التي تحدثنا فيها آنفا. و هذا الوعي هو حصيلة الخصوصية الطبيعية للأفراد في مجتمع زائد التراكم التاريخي الذي يرتبط بثقافة هذا المجتمع و الروابط التي تجمع مكونات هذا المجتمع لتحركه*مثل المحرك الذي لا يتحرك لأرسطو* ليدفع بعجلة التاريخ ويوجهها نحو المستقبل فهي شيء قابل للتطوير مع تطور المنجزات ثقافيا و اجتماعيا وسياسيا و اقتصاديا. اي يمكننا ان نقول ان الهوية تكون حسب تقسيم أي مجتمع أنساني و الأسس التي تجمعه تبدأ مثلا من الأسرة فالعشيرة والقبيلة فالجهة فالإقليم فالوطن والأمة فالإنسانية و ما يجمعها ارتباطا بالأرض و التاريخ و التوجهات العامة.
ونحن العرب كشعوب عريقة لم يكن أبدا مشروع الهوية بإشكال عندنا حتى بالنسبة للأقليات الغير عربية التي تعيش في وسطنا العربي لان المقومات التي تجمع هاته الشعوب أكثر مما يفرقها ” فبرغم وجود خصوصيات إلا أن ذلك التراكم التاريخي جعلها نتيجة اقرب للتماثل و الترابط داخل وحدة التاريخ و المصير ” فلا هي بمشروع راهن أو مستقبلي لأنها موجودة قبلا ولا تحتاج لسؤال أو تعديل. لكن مثل كل شيء فصلناها عن الحياة وعن التاريخ .
أذن أن ما يجب ان نطرحه هو ليس ما هي هويتنا أكثر مما هو “كيف يجب أن تكون هويتنا كيف نجعلها تؤثر على التاريخ” فلكل مرحلة من تاريخ المجتمع هوية تعبر عنها هي استمرارية للهوية الأصلية أي ان الهوية دائما في تطور متجدد.
فمشكلتنا نحن عرب اليوم هو أننا نعاني من التمزق و الضياع و التأثير على ما حولنا بل و التحكم في مصائرنا رغم إننا نعرف من نحن اي نرى بوضوح.
فالهوية هي أذن معطى تاريخي في حالة صيرورة و حركة دائمين، و لذلك فهي عرضة للمراجعة و النقد والتقويم لجعلها أكثر فاعلية في أداء وظائفها الأساسية في توحيد المجتمع و تحديد من ينتسبون إليه و تمييزهم عمن سواهم، فنحن نتفق تماما ً مع برهان غليون في كتابه ( حوارات من عصر الحروبالأهلية-) أنه “… ليس لهوية قيمة في ذاتها أو فيما تخلقه من شعور بالخصوصية، وإنما تنبع قيمتها مما يقدمه الإطار الذي تخلقه من فرص حقيقية للتقدم و توسيع هامش المبادرة التاريخية للشعوب والجماعات التي تنطوي تحت شعارها”.
وهذا هو لب المشكل فهويتنا كقيمة رغم ثرائها لم تقدم بسبب الممارسات الخاطئة ولم تعطى أي فرصة للتقدم.
و بقيت أسئلة المثقفين النهضوية إبان القرنين الماضيين بلا إجابة بسبب عراقيل كبرى من حكم العثمانيين إلى الاستعمار الذي حاول طمسها بكل الوسائل إلى حكم الأنظمة المستبدة الشمولية و ظلت الطابوهات تحكم الهوية وتقيدها إلى درجة صارت عبئا على الشعوب .
نعم لقد مرت هويتنا العربية بهزات كثيرة من محاولات المستعمر طمسها إلى الأنظمة الأحادية التي فرضت دمجا قصريا في كل المجالات وتفكيك مؤسسات المجتمع المدني التي هي الثقافة الأساس في صنع الهوية وبحجة الخوف من الآخر كان الشعار “اختيار الطغيان على التهديد الخارجي” ناسين أن الاستبداد هو مدخل الاستعمار وما حدث في العراق اكبر دليل على ذلك فلم تعد أي دولة عربية اليوم بقادرة على الاحتجاج على جريمة ارتكبت بحقها وحق إخوانها لأنها تخاف أن تثير غضب أمريكا فتعزل النظام العميل وتنصب نظاما عميلا جاهزا و صارت احتجاجات الشعوب كزوبعة في فنجان .
لقد اجلنا القانون والعدالة و”””المواطنة””” إلى درجة صرنا نصنف فيها اعداءا “للحداثة” وهذا الوصف ليس تجنيا بل هو واقعي ارتباطا بالممارسة” وفتحنا الباب للتدخل الأجنبي من جديد، تدخل اشد وأنكى أمام مد العولمة و التعدي على الحصوصة التي تكتسح كل المجالات اليوم و التي محصلتها النهائية ذوبان كل الهويات في غائية نهاية التاريخ.
بقينا ندور ونعيش مستهلكين لتراثنا الثقافي في حين سبقتنا أمم كنا نضحك يوما عليها. متناسين أن ضرورة الحياة تدفع دائما إلى الإبداع و التجديد والثقافة هي في نمو دائم لكي تكون حية تتماشى مع الحياة بدل اجترار ماض صنعه السابقون و التغني بمآثره. وأقتبس كلمات مثقف عربي اذ يقول: “ان المشهد الثقافي العربي مخلوق بثقافة الجاهز والسائد ومحاصر بتفاهات الإداري والمالي .يكفي ان ننظر الى جيوش الطلبة و الأساتذة في الجامعات أولئك البعيدين عن رهانات الوطن والمنغلقين بين جدران الجامعة…..يجب ان نقرأ ذاكرتنا الثقافية عربيا من غير أحادية او خلفية إيديولوجية منغلقة لندرك ان العهد العباسي كان أكثر انفتاحا من هذا العهد”.
كيف يمكن في ظل ظروف كهذه ان نتحدث عن مستقبل ولننظر إلى حال دولنا سياسة و اقتصادا و ثقافة و مشاريعنا و تكتلاتنا الوحدوية التي ظلت فقط في الندوات و المؤتمرات التي يصرف عليها الملايين. .الكل يهرول نحو الاتحاد الأوروبي الجزائر مصر تونس المغرب…..و افشلوا كل المشاريع الإقليمية( الجامعة العربية واتحاد المغرب العربي) ويسعون إلى شراكات منفردة مع الاتحاد الأوربي و أمريكا والتكتلات الدولية متحدين منطق التاريخ والجغرافيا مفشلين تكتلاتهم .(من المؤسف ان منطق السيادة ينطبق في معايير الخلافات العربية-العربية أكثر منه في الخلافات العربية الأجنبية) والأمثلة كثيرة من المشرق إلى المغرب .دول صغرى تسعى إلى تكبيل نفسها باتفاقيات تجارية وعسكرية مع دول غربية كبرى متجاهلة حتى مصالح جوارها. مواطنون من دول عربية يسعون إلى التدخل الأجنبي في بلدانهم وكان تدخل دولة أجنبية كبرى أهون عليهم من تدخل دولة شقيقة و صار الصديق عدوا و العدو صديقا. ودول عربية كبرى تسعى إلى تكريس التطبيع مع عدوها وعدو الامة اقتصاديا و ثقافيا بعدما رفضته شعوبها ضاربة بعرض الحائط مفهوم المصير المشترك أوحتى عواطف شعبها. ناهيك عن نقص المواطنة وثقافتها التي يلمس في أي قطر عربي وبروز هويات فضفاضة تحت مسميات دينية وطائفية و عرقية صارت تعبث بالهوية الأصلية وتتنكر لها .
فهل صرنا نحن العرب كأمة نعاني من تخبط في الهوية و من نقص في “””المواطنة””” حتى تحولت الأقليات الغير عربية عرقيا التي تعيش في وسطنا إلى خنجر مسموم في خاصرتنا و خاصرة هاته الأمة من الكرد شرقا إلى القبط و البربر غربا .
هوياتنا الفضفاضة التي برزت تحت مسميات دينية و قومية و مذهبية وطائفية أدت إلى تصدع الهوية الأصلية الأمر الذي نتج عنه إحساس و خيبة وعدم الانتماء إلى درجة تبرير الخيانة و الالتجاء إلى الأخر لاحتلال شعوبهم رغم انه لا يبرر و لست اقصد بذلك العراقيين فقط بل في كل مكان من الوطن الكبير عرب في الخارج مثلا يستفزون أمريكا و الغرب للضغط على حكوماتهم (في حين لا ينكر دور لتلك الحكومات القمعية في أغلب تلك السياسات) .
ويلاحظ على بعض الجزائريين من جيل الاستقلال الفخر بفرنسا إلى درجة وضع علمها كملصقات على سياراتهم او قمصانهم او شعارات لفرقهم تلك التي كانت تستعبد آبائهم وتنتهك حرمة امهاتهم. و يخجلون من رفع علم بلادهم المتخلفة بل رمي أنفسهم في البحر بحثا عن الفردوس وراء البحر هربا مما يسمونه “قطة التي تأكل” أولادها ناهيك عن شبان في دول عربية كثر يقتحمون حتى رصاص إسرائيل علهم يجدون الفردوس عند العدو”ولا يمكن ان نوصم ذلك بالخيانة أكثر منه يأسا وضيق أفق”. وقد نتفق جميعا أن الخدمة العسكرية اليوم صارت مرادفا لعقوبة عند عديد مواطني دولنا العربية لا خدمة للعلم.
فحكامنا دون غيرهم على وجه الأرض يتشبثون بالكرسي حتى الموت و يورثونه لأبنائهم من حكم بالشرعية الثورية وآخر بالشرعية التاريخية و آخر بالشرعية الملكية و آخر بشرعية الانقلاب. تحدثوا عن الديمقراطية فوصلنا إلى دولة او جمهوريات ملكية لا يُحاسَب فيها الحاكم ولا يتغير إلا بفعل انقلاب أو موت، زعماء من طينة مختلفة تماما عن الزعماء الموجودين في العالم.
مانديلا مثلا حكم أربع سنوات حاول كل قادة المؤتمر الوطني الإفريقي وشعبه أن يقنعوه أن يبقى لولاية رئاسية ثانية فرفض. ليعطي مثالا في الزعيم الذي يدرك قيمة أنه البقاء للأمة وليس للأفراد وقيمة أن يهدي جنوب أفريقيا دولة ديمقراطية قائمة على المؤسسات يكون الرئيس فيها موظفا لدى الشعب يستطيع أن يحاسبه البرلمان، مثله فعل بوتن “فهل كان حكامنا أحسن منهم حتى يتشبثوا بالكرسي مدى الحياة وربما يورثوه؟ الكبير غاندي لم يتسلم الحكم من الأساس في هذه الدولة الهندية التي تتقدم بخطى ثابته نحو التقدم ونذكر انها رفضت المساعدات في كارثة “تسونامي” تلك السيئة النية من الولايات المتحدة او الحسنة النية من السويد. لأنها تدرك أنها دولة عظمى بهويتها وشعبها ولو كان دخل الفرد فيها اقل من مصر بكثير و نحن نشاهد اليوم تقدمها الحضاري بسرعة وثبات. لكنها “””المواطنة””” و مفهومها لديهم في حين نتقبل نحن الجلد من جلادينا حيث أصبحت فكرة الدولة عندنا ليست **التعبير السياسي عن انتظام مجتمع بل أداة لفئة لقمع مجتمع**.
إننا كعرب نتفرج على مشهد اليم استسلام دون مقابل. أوربا تتوحد رغم اختلافها واختلاف أعراقها وثقافتها ونحن نتفتت بالرغم من وحدة الهوية واللغة و الدين. و ننقسم رغم وضوح عدالة قضايانا. هم يعملون من اجل مستقبل شعوبهم و نحن من اجل شعوب غيرنا قضيتنا الجوهرية فلسطين حولناها من قضية قومية ومرتكزا للهوية. إلى قضية مزايدات. ناسين أن فلسطين هي قضية وجود لا حدود وحولناها من حق مشروع إلى استجداء شرعنة حق داخل حسابات توازنات السياسة الدولية وحصرنا أنفسنا في منطق إنقاذ ما يمكن إنقاذه مع العلم ان ما يمكن إنقاذه دائما مؤجل وفي تناقص.
لقد اختار حكامنا سياسة النعامة أمام التحديات واخترنا كشعوب سياسة الحملان أمام الذئاب. كم هو مؤلم و مخزي واقعنا حيث كل الشعوب و الأمم تتغير وتتجه نحو الأفضل بسرعة مذهلة و نحن نحو الأسوأ بنفس السرعة، الأمم تعمل من اجل مصالحها مما يضمن بقائها وهويتها و نحن مفعول به من اجل مصالح غيرنا. فكيف لا يؤثر كل هذا على هويتنا في زمن صار فيه التسويق لأي شيء سهل .يكفي فقط وجود المتقبل الذي لا يملك الكثير من الخيارات أمام هذا التناقض.
ان الواقع المزري الذي تمر به امتنا و هويتنا يستدعي وقفة حقيقية أمام الذات ودراسة نقدية للأوضاع و محاولة مراجعتها فالممارسة الشمولية جعلت من هويتنا العربية وعيا زائفا و خلقت منها يقينا قسريا أصوليا يعيش كل التناقضات. و بقينا نقتفي آثار خطانا و نجتر في تراثنا بدون سعي إلى تطويره و كل مشاكلنا نسوقها على الأخر حتى صارت عندنا ثقافة.
فبدون أن نعمل حقيقة لكي نكون ندا حضاريا للأخر سنظل بلا شك مفعول به إلى ان يأذن ربك، وأمام هذا علينا أن نضع كل شيء في ميزان نقدي ما الذي صنعناه للحفاظ على هويتنا؟ كيف يمكننا التخلص من الممارسات الخاطئة و ندفع للتفاعل الايجابي للخروج من هاته العطالة التاريخية .
لقد حاول المستعمر طمس هويتنا لكن طبيعتنا الخصوصية جعلت ذلك مستحيلا لكن تلك الطبيعة الخصوصية و جمود تأثيرها وفاعليتها ما يجعلها مهددة اليوم لأنها انفصلت عن تطور التاريخ و صارت عرضة للتأثر به أكثر من التأثير فيه. لقد استفقنا كشعوب بعد الاستعمار على مد القومية “و الذي تميزت به “الدول الوطنية” التي اختلف فيها الممارسة عن الفكر وربطت الهوية بدوغماتية عاكست مبادئها فقد قام هذا الفكر تحت شعار الديمقراطية والحرية والكرامة الإنسانية في الثقافة السياسية العربية كقيم لمشروع عربي للتقدم و التحرر لكن هذا الفكر ارتبط بممارسة تسلطية استبدادية تحت شعارات وحدوية وقومية. فكان الاهتمام بالمسائل الأولى دعائيا بل ان الممارسة القمعية للنظم التي تبنته كانت تحارب كل تلك القيم و خاصة قيمة “”المواطنة”” وقد ساد هذا النموذج قبل انكساراته في نكسة67 ثم في نكسة 73. ليقبر بعد غزو العراق للكويت مطلع التسعينات ثم احتلال العراق الذي كشف عن ذلك الخلل الرهيب بين الفكر و الممارسة .
في حين كان نموذج آخر وهو الدولة القطرية خصوصا في الدول الصغيرة و التي تعتبر كيانات مستحدثة او الدول التي لم تشهد حراكا ثوريا و كانت بعيدة نسبيا عن الإستقطابات الإيديولوجية ثم في مصر بعد 73 كتبرير لكامب دافيد. وقد حارب هذا النموذج النموذج الأخر الوحدوي مركزا على تناقضاته معتبرا انه غير واقعي مركزا على الخصوصية القطرية ممارسة إذ كان في معظمه مماليك أو دولا ساد فيها الإقطاع السياسي قبليا كان او نخبويا. اذ كان مشروع الوحدة العربية تهديدا لكينونتها و كان الخلاف البنيوي بين النموذجين عميق جدا. إلى درجة إنني قرأت يوما تحليلا واقعيا لمثقف إسرائيلي عن فشل العرب في حروبهم ضد إسرائيل يقول فيه “كنا متيقنين أن العرب يخافون من عبد الناصر أكثر من خوفهم منا” لان الحقيقة التاريخية تقول أن بقاء تلك النظم مرتبط بعوامل خارجية أكثر منها شرعية داخلية. لكن ما جمع بين النموذجين هو ما عبر عنه *برهان غليون *في كتابه الرائع (بيان من اجل الديمقراطية):”بتعرض الإنسان العربي لأكثر من حكم دكتاتوري لاستعمار داخل الاستعمار استعمار للعقل و الإنسان من قبل نخب معمرة تسيطر على مصائر المجتمع”.
لقد فصلت هاته النخب المجتمعات على مقاسها وغلق على الآملين في المواطنة الديمقراطية داخل دوائر دوغماتية مزجت بين الدين والوطنية خدمة لاجندة نظم سياسية.”ما ميز التاريخ بالاهمال و النسيان وبترت مراحل من تاريخنا الانساني.
فقد نشأ للاسف تاريخنا الحديث على تأويل متعمد وتزييف خدمة لايديولوجية سلطة او نظام حكم “ايا استمد شرعيته “. وحولوا حلم الدولة الوطنية كمرتكز للهوية العربية إلى الدولة الريعية لتصبح الدولة أداة للسيطرة و الإقطاع و تحول الأوطان إلى مزارع خاصة و تقتل فكرة الوطنية و الوعي بفشلها في كل مشاريعها و خصوصا أمام التحديات الخارجية إسرائيل و الامبريالية الغربية وتوسعها وأمام تحديات التنمية الداخلية بكل أصعدتها.
وهذه الممارسة جعلت من الهوية ثابتا غير قابل للتغيير ولا التأثير بعل التغييب القسري للوعي الاجتماعي و الوطني و القومي أمام تناقض الفكر مع الممارسة و بما ان الفعل يقاس بمدى تأثيره وأمام الجمود لا يمكن للفعل ان يكون مؤثرا أو فاعلا فكما يقول ابن خلدون: “إن قيمة الشيء ليس في ذاته إنما بما فيه من تأثير” اذ لولا العمل لما تحصلت القيمة “.
فالظاهر إن تلك الممارسة حولت مشروع الهوية العربية من مشروع فاعل متجدد و متطور إلى جامد ثابت بلا تأثير او شعارا فضفاضا يدعوا لبناء تهدم أسسه فكانت نكسة الهوية مرادفة للنكسات التنموية الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و العسكرية .
فجل ما نجح فيه في تلك المرحلة هو إهدار قيمة المواطنة و بالتالي محاربة قيمة الحرية التي كبلت بالتسلط و الاستبداد و قيمة المسؤولية التي كبلت بالفساد و الريع وهي قيم المواطنة الأساس و التي هي قيمة من قيم الوطنية و التي ترتبط أساسا بالهوية. و أدى ذلك الى تناقض صارخ بين نمط التفكير و التطور الاجتماعي وعدم الاستيعاب الحضاري و العقلاني للمتغيرات حولنا و كيف الفاعلية. اذ أن تطورنا في شتى مجالات الحياة كان تطورا مستوردا و ليس موروثا. فتمزقنا القومي يزداد أمام تدنينا الثقافي و الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي .
لقد كان لفشل المشروع القومي خصوصا تأثيرا كبيرا على نفسية الشعوب العربية و الهوية العربية فقد تحول هذا المفهوم الذي ألهب مشاعر الشعوب العربية إلى مجرد وهم زائف. فبدل مفهوم تثريه مفاهيم جوهرية كالمواطنة وحقوق الإنسان و المساواة و الحرية كمشروع نهضوي لمحاربة الامبريالية. كانت امبريالية أخرى وفاشية و استبداد رسمت علاقة خضوع بدلا من كونها حركة تحرر و استرداد كرامة. بينما حولت مفهوم الدولة الوطنية إلى الدولة الريعية وليتها كانت مفهوما لدولة بالمعنى الحديث لان مفهوم القبيلة كان أكثر تطورا في الممارسة الديمقراطية بل يصح تسميتها ب “الجمهوريات الملكية”. وسيطرة نخبوية على دواليب الدولة البيروقراطية و الاتجاه إلى الصدام العسكري اللا متكافئ بدل إنضاج العوامل الحضارية للنصر و كانت النتيجة خيبة. ف”الدولة العربية اليوم ليس لها أي مقومات بمعنى الدولة الحديثة. وهي نقيض للدولة و نقيض للوجود وجود الأمة” (برهان غليون-الدولة ضد الأمة)
و أمام هاته التحديات الراهنة و المستقبلية. اخطر ما تعرضت له هويتنا من قبل هو محاولة الطمس من قبل المستعمر ثم جمودها و استغراقها في ماضويتها وفرض ذلك باسم الأصالة و الأصولية داخل دوغماتية شمولية محددة تلغي المسؤولية عن المواطن وتلغي وجوده و تأثيره و بالتالي وعيه. سواء من قبل القوميين او ما سموهم بالأنظمة الرجعية. ما نتج عنه اليوم إحباط و خيبة أمام مشاريع عاكست ممارستها مبادئها ما يدفعها الى الميوعة وفقدان الوعي و العقلانية و الضياع في الخضوع او التقليد أمام التطور السريع للتاريخ. وليس لدينا حل الا بمراجعة تاريخية بتنمية القيم الحقيقية للهوية العربية و مراجعتها ممارسة و الدفع بها على أساس تنمية قيم المواطنة الحقيقية المبنية على أسس الحرية و المساواة و العدالة الاجتماعية و الفرصة في المشاركة الحقيقية و الفعالة. بخلق مناخ اجتماعي و سياسي حر مبدع يعطي للأفراد الشعور بالمسؤولية تجاه مجتمعاتها فلا مسؤولية بدون حرية ولا مواطنة بدونهما الاثنين ولا هوية بدون مواطنة .
كما ان التحول الاجتماعي لا أساس له ان لم يبنى على تحول سياسي على أساس ديمقراطي حقيقي للدفع بالحراك على كل المستويات اجتماعيا واقتصاديا و ثقافيا في تنمية إنتاجية إبداعية على جميع الصعد أساسها العقلانية و احترام الاختلاف الذي معناه في مفهوم الدولة الحديثة *إختلاف تنوع لا اختلاف تناقض* داخل نظام معياري متكامل للقيم العامة. والجمع بالمشروع القومي على أساس احترام الخصوصيات و حقها في التطور المتكافل فكرا وقيما للدفع بميراثنا الحضاري العربي وهويتنا لتحقيق التحرر الداخلي الذي هو الانتصار والمعطى الأهم في تحقيق تحررنا الخارجي و الإجابة على سؤال الهوية .
فإلى متى سنظل نقتفي آثار خطانا و لا نمل و نكرر نفس الأخطاء و لا نتعلم يكفي ان نقيس أنفسنا بالآخرين و ننظر إلى أنفسنا في المرآة و نحن لا نزال كل عام في أعيادنا الوطنية نتجمع لنستعرض جيوشا بأسلحة صنعها غيرنا و نأكل خبزا من قمح غيرنا فالويل لنا من أمة

الديمقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

مفهوم الديمقراطية وأنواعها

الديمقراطية: Democracy
نظام اجتماعي يؤكد قيمة الفرد وكرامته الشخصية الانسانية ويقوم على اساس مشاركة اعضاء الجماعة في تولي شؤونها، وتتخذ هذه المشاركة اوضاعا مختلفة وقد تكون الديمقراطية سياسية Political Democracy ويكون الشعب فيها مصدر السلطة وتقرر الحقوق لجميع المواطنين على اساس من الحرية والمساواة من دون تمييز بين الافراد بسبب الاصل، الجنس، الدين او اللغة، ويستخدم اصطلاح الادارة الديمقراطية للدلالة على القيادة الجماعية التي تتسم بالمشورة والمشاركة مع المرؤوسين في عملية اتخاذ القرارات.
وتوجد انواع من الديمقراطية:
1- الديمقراطية المباشرة Direct Democracy
فيها الشعب مصدر السلطة ويمارس السلطة في آن واحد، ولا وجود للحكام في الديمقراطية المباشرة، وسبق ان طبق هذا النوع من الديمقراطية المباشرة في المدن اليونانية القديمة وبشكل خاص في اثينا، وفي بعض الكانتونات”المقاطعات “ الصغيرة في سويسرا.
2- الديمقراطية غير المباشرة
ولها تسميات اخرى”الديمقراطية النيابية او التمثيليةParliamentary Democrocy فيها الشعب يختار من ينوب عنه لكي يمارس السلطة، فالشعب يبقى مصدرا للسلطة غير انه لا يمارس السلطة بنفسه بل يفوض السلطة الى حاكم يختارونه من بينهم، وهذا هو النوع الشائع في الوقت الحاضر، حيث يختار الشعب ممثلين او نواباً لمدة معينة من السنين لكن لا يستطيع الناخبون محاسبة النائب الى حين انتهاء فترة نيابته.
3- الديمقراطية شبه المباشرة Semi Direct Democracy
في الديمقراطية شبه المباشرة العلاقة تبقى قائمة بين جمهور الناخبين وبين الشخص الذي انتخبوه، ويستطيع الناخبون ازالة النائب واجراء انتخاب اخر للنيابة عنهم، وهذا النوع مطبق في سويسرا وبعض الولايات الاميركية، وتوجد وسيلة اخرى في الديمقراطية غير المباشرة هو الانتخاب وهو الوسيلة العظمى في انتخاب الافراد، ممكن ان يطرح على جمهور الناخبين مباشرة مشروع قانون وابداء الرأي بكلمة”نعم او لا“ ، فاذا قالوا نعم يكون القانون بدون ان يمر على المجلس التشريعي، ويعتبر من وسائل تولي السلطة والقبض عليها من الوسائل الاربع وهي:
1-الوراثـة، 2 -الاختيـار الذاتـي، 3 -الاسـتيـلاء، 4 -الانتخاب، حيث يعتبر الانتخاب من اهم الوسائل على تولي السلطة في الوقت الحاضر، وارتبط الانتخاب ارتباطا عضويا بالديمقراطية وظهر الانتخاب عندما ظهرت الديمقراطية لان الشعب يختار شخصا لكي يمارس السلطة نيابة عن المجتمع.
4- الديمقراطية الشعبية Popular Democracy
تطلق هذه التسمية على نظام الحكم في الدول الخاضعة للنفوذ الشيوعي كالنظام القائم في الاتحاد السوفيتي سابقا ودول المعسكر الاشتراكي السابقة، وتعد الديمقراطيات الغربية هذا النظام غير ديمقراطي لان اساليبه لا تتفق والمقاييس الاساسية التي تقرها الديمقراطيات، فالتعبير عن ارادة الشعب يجرى على اساس نظام معقد مفروض من داخل اعلى قيادة حزبية او جهة حكومية واحدة بحيث تقيد حرية الاختيار لدى المواطن وحرية تأييده او رفضه لحزب دون اخر.
5- الديمقراطية الوسيطة Mediatory Demcracy
النظام الذي من شأن تعدد الاحزاب السياسية فيه منع المواطنين من اختيار رئيس الحكومة عن طريق الانتخابات البرلمانية، بل يعتمد هذا الاختيار على الاتصالات التي تتم بين كبار رجال السياسة.

الثقافة السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

يعرف البعض الثقافة السياسية بإنها “مجموعة من الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التى تعطى نظاما ومعنى للعملية السياسية وتقدم قواعد مستقره تحكم تصرفات أعضاء التنظيم السياسى” ويعرفها البعض الآخر بإنها “القيم والمعتقدات والاتجاهات العاطفية للافراد حيال ما هو كائن فى العالم السياسى “وهذا يمكن القول أن الثقافة السياسية هى مجموعة الافكار والمشاعر والاتجاهات التى يؤمن بها الفرد وتحرك سلوكه تجاه النظام السياسى ..

والثقافة السياسية بهذا المعنى هى جزء من الثقافة العامه للمجتمع وهى بذلك تؤثر فى الثقافة العامه وتتأثر بها فالثقافة السياسية تجد مصادرها فى الميراث التاريخى للمجتمع وفى الاوضاع السياسية والاقتصادية والايدولوجية السائده فى المجتمع كذلك فإن الثقافة السياسية تؤثر فى الثقافة العامة للمجتمع عن طريق قيامها بمساندة استمرار اوضاع أو السعى لتغيرها

كذلك لا تعرف الثقافة السياسية لاى مجتمع ثباتا مطلقا، ولكنها تتعرض للتغيير ويحدث هذا التغيير استجابة للتحولات التى تطرأ على المجتمع سواء سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا وسعى الثقافة السياسية للتكيف مع تلك الاوضاع الجديدة.

وبالاضافة الى وجود قاسم مشترك من الثقافة السياسية بين أفراد المجتمع ككل الا أن ذلك يمنع من وجود عدد من الثقافات السياسية التى قد ترتبط بمكان الاقامة مثل ثقافة اهل المدن وثقافة اهل الريف او الاختلافات الجيلية مثل ثقافة الكبار وثقافة الشباب او الاختلافات بين ثقافة الجماهير وثقافة الصفوة. فعلى سبيل المثال تتسم الصفوة بإنها حديثة وعقلانية فى حين تتصف ثقافة الجماهير بالتقليدية والقدرية. كذلك تتسم ثقافة الكبار بالسعى الى المحافظة على القيم القديمة ومقاومة التغيير فى حين أن الشباب يتقبل القيم الجديدة ويسعى الى التغير الاوضاع القائمة

ما هو مضمون الثقافة السياسية

تحتوى الثقافة السياسية لاى مجتمع على عدد من القيم السياسية يتراوح مضمونها فى الآتى :

1) الحرية والاكراه : حيث أن الثقافة السياسية قد تؤكد على قيمة الحرية وهنا فان طاعة الفرد للسلطة الحاكمة يكون على أساس الاقتناع وليس الخوف ويكون لدى الفرد أحساس بالقدرة على التأثير فى مجريات الحياة السياسية والمشاركة الايجابية أو قد تؤكد على قيمة الاكراه وفى هذه الحالة فعادة ما ينصاع الفرد للحكومة بدافع الخوف لا الاقتناع ويفتقد الاحساس بالقدرة على التأثير السياسى

2) الشك والثقة : حيث يعتبر عنصر الشك أو الثقة فى السلطة الحاكمة عنصراً اساسياً من عناصر الثقة السياسية مع ويتوقف مدى ثقة الفرد او شكله فى الحكومة على طبيعة سلوك الحكومة تجاه الافراد ومدى استجابتها لمطالبهم كذلك فان انخفاض الثقة بين الافراد وبعضهم البعض يقلل من ثقة الافراد فى حكومتهم

3) المساواة والتدرج : فقد تؤكد الثقافة السياسية أما على المساواة بين الافراد أو على التمييز والتفرقة بينهم وتزداد درجة المشاركة السياسية فى المجتمع كلما زاد الاحساس بالمساواة بين أفراده

4) الولاء المحلى والولاء القومى : ففى المجتمعات التى تعلى من قيمة الثقافة القومية يتجه الفرد بولائه نحو الدولة ككل بما يتضمنه ذلك من شعور بالمسئولية العامه وأعلاء المصلحة العامه على المصلحة الخاصة. والاهتمام بالقضايا القومية. أما فى المجتمعات التى تعلى من قيمة الثقافة المحلية يتجه الفرد بولائه الى اسرته أو قبيلته أو جماعته الدينية أو العرقية أو اللغوية على حساب الدولة ويصاحب ذلك غياب الشعور بالمسئولية العامه والانغلاق على القضايا المحلية والذاتية

ويتم نقل الثقافة السياسية أو خلقها أو تغييرها عن طريق عملية التنشئة السياسية أو نقل ثقافة المجتمع من جيل الى آخر ويقوم بهذا الدور عدد من الادوات اهمهما الاسره والمدرسة وجماعة الرفاق والاحزاب السياسية ووسائل الاعلام المختلفة

حرب الاباده في البوسنة والهرسك

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

حرب الإبادة في البوسنة والهرسك
سلسلة مرآة الحقيقة
The Mirror of Truth
الحقيقة الثامنة عشر

حرب الإبادة والمذابح الجماعية في البوسنة والهرسك
” مقال تاريخي يتحدث عن حرب الإبادة والمجازر الجماعية في البوسنة في منتصف التسعينيات ،
“جميع المعلومات الواردة في الموضوع حقيقية وصحيحة إلا أن صياغتها تم بإسلوبي الشخصي “

مرت على أمتنا العربية والإسلامية ، آلاف الكوارث والمحن والحروب التي قطعت أجسادها ، وأزهقت أرواحها ، فمنذ بداية القرن العشرين ، الذي يعتبر القرن الأسوأ بالنسبة للمسلمين ، دبت الحروب في شعوبها وهجم المستعمرون يسيطرون على أراضيها ، فكانت النكبة تلو النكبة ، وسقطت جميع الدول الإسلامية بيد الاستعمار دون مقاومة تذكر، وانكشف ضعف الدولة الإسلامية الحاكمة آنذاك ( الإمبراطورية العثمانية ) ، وظهر العجز عن دفاعها عن المسلمين ، وظل الاستعمار والحروب مسيطران على العالم الإسلامي حتى منتصف ذلك القرن ، حيث حصلت معظم الدول الإسلامية على استقلالها ، وبدأت الحياة والإصلاح يعودان إليها من جديد.

إلا أن هذا لم يهدئ من الحروب المشتعلة في أراضي المسلمين الأخرى ، فقد استمرت طويلا إلى يومنا هذا ، ففلسطين والعراق ولبنان والصومال والسودان والجزائر وأفغانستان أكبر مثال على ما ذكرت ، وهناك أيضا حروب شنعاء قد حدثت لبعض الدول الإسلامية ، لم ينتبه لها المسلمون ، لانشغالهم بما يحدث في محيطهم ( كفلسطين مثلا ) ، ولم يواجهوها أو يقدموا يد المساعدة لها ، أو حتى يهتموا بها ويذكروها.

ففي فترة التسعينيات ، مرت الدول الأوروبية بمرحلة تحول خطيرة ، إذ انهار النظام الشيوعي في الدولة الأم ( الإتحاد السوفييتي ) وانهارت معها جميع الدول الشيوعية في شرق أوروبا ، وبدأت حروب سياسية وإقليمية تدب فيها ، وأذكر فقط في هذا المقال ما حدث للإتحاد اليوغوسلافي السابق من تفكك وانفصال ، في عام 1990 وبعد تفكك الإتحاد السوفييتي ، قرر اليوغسلاف طرد الشيوعيين ، وتحول دولتهم إلى رأسمالية ( كالدول الأوروبية الغربية ) ، فوافق البعض ، واعترض آخرون ، فقررت كرواتيا وسلوفينيا التي يدين اغلبها بالكاثوليكية الانفصال ، والتحول للنظام الغربي الرأسمالي ، بينما قررت صربيا ومقدونيا التي يدين سكانها بالأرثوذكسية أن يبقوا متوحدين ضمن النظام الشيوعي المنهار ، وبقي مسلمو البوسنة في مهب الريح ، فقد كان قرارهم هو الانفصال والتحول لدولة إسلامية ، ولكن أنى للصرب أن يوافقوا على هذا القرار ، ويرضوا بقيام حكم إسلامي بجوارهم ، فعمدوا بدون ضمير ولا إنسانية ، إلى احتلال أراضي البوسنة ، فسيطروا عليها لمدة ثلاث سنين ، عانى منها أهل البوسنة الويلات ، كما عانى أيضا للأسف الكاثوليك الكروات ، فقد كانت الميليشيات الصربية تفتك بمن تريد ، وتذبح من تشاء ، وبدأت منذ مطلع العام 1995 ، بارتكاب مجازر ، واعتقال الشباب ، ومحو نتاج إرثي لحضارة وشعب كونها وأسسها منذ آلاف السنين ، فكانت مذبحة سربرنيتشا ، تحت سمع ومرأى العالم والقوات الدولية ، والشعوب العربية والإسلامية ، حيث جمع 8000 مسلم أو أكثر ، في الساحة العامة ، وأطلقت النيران عليهم دون رحمة أو شفقة أو حتى اتهامات وأسباب لإبادتهم ، فكانت الإبادة الجماعية ، والمذبحة الكبرى ، التي تعد أبشع وأكبر مذبحة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية ، وبقي العالم صامتا في وجه أولئك الفاجرين ، إلا أن العالم ، ولكي يكمل التمثيلية ، اتهم بضعة أشخاص بالمسؤولية الكبرى عن المذبحة ، ثم أطلقهم وزعم أنه يبحث عنهم ، وأنهم مطلوبون للعدالة ، لكنهم بذكائهم نفذوا من تلك العدالة ، ليذهبوا بأقدامهم إلى عدالة السماء ، عدالة رب العالمين الذي لن يفلتوا من عدالته ، فكان المسئول الأول عن تلك المذبحة هو الزعيم الصربي رادوفان كاراديتش وزعيم الميليشيات الصربية راتكو مالاديتش والرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسوفيتش ، وهي التي تعد عارا على جبين أوروبا والأرثوذكسية المسيحية في جميع أصقاع الأرض ، طبعا لم أتكلم عن المشردين والمهجرين والذين بلغ عددهم مئات الآلاف ، ولم أتحدث عن وحشية الصرب أثناء الحرب ، فقد كانوا – لعنهم الله – يقتلون الشباب والرجال ويعتقلوهم ، بينما يمارسون الرذيلة مع الفتيات والنساء ، ألا لعنة الله على الصرب في كل مكان وفي كل زمان.

لقد كان الصرب واليهود ، ألعن أمتين على وجه الأرض ، فتلك الأمتان الملعونتان ، فعلت ما يندى له الجبين في حق المسلمين ، والمسيحيين أيضا ، ولكي لا أنحاز إلى فئة وأترك الأمانة التاريخية ، فقد عانى الكاثوليك الكروات والمسيحيون الفلسطينيون أيضا الويلات من الوحشية الصربية واليهودية ، فالصرب واليهود قوم لا دين لهم ، لا حضارة لهم ، إنهم بربر تتار ، همجيون نزعت من قلوبهم الشفقة ، إنهم معدومو القيم والأخلاق ، لكن الدنيا دار عمل ، والآخرة دار جزاء ، فأما من قتل في تلك المعركة ، ومن شرد وذبح وهاجر ، فمصيره برحمة الله إلى جنة في السماء ، وأما القتلة والسفاحون ، فلو أفلتوا من عدالة الدنيا ، فعدالة الله في الآخرة بانتظارهم ، وسيأتون إليها طواعية وباختيارهم.

وأترككم الآن مع التقارير والإحصائيات التي تتحدث عن حرب الإبادة في البوسنة ، والمذابح الجماعية في البوسنة وأهمها مذبحة سربرنيتشا :

1. بداية الحرب والإحتلال الصربي للبوسنة : 1992 م إلى 1995 م.
2. عدد القتلى من مسلمي البوسنة خلال تلك الحرب : 300000 مسلم بتقرير من الأمم المتحدة.
3. عدد المهجرين والمشردين من مسلمي البوسنة : 750000 مشرد ونازح بوسني.
4. أفظع مذبحة في القارة الأوروبية : مذبحة سربرنيتشا وقد راح ضحيتها 8000 مسلم ، وتشرد 25000 مسلم إلى الدول والمدن المجاورة.
5. تقرير الأمم المتحدة الظالم : ينص هذا التقرير على أن حكومة صربيا لم تتخذ الإجراءات الكافية لمنع حدوث تلك المذبحة ، وتنص أيضا على أنه قد ترقى تلك المجازر إلى جرائم ضد الإنسانية ، وحمل هذا التقرير بضعة أشخاص ، لعدم توفر الادلة الواضحة للعيان بشأن تلك المذبحة.
6. عدد الفتيات والنساء اللاتي تم اغتصابهن في البوسنة في تلك الفترة : 50000 إمرأة مسلمة.

جورج واشنطن

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

من هو جورج واشنطن:
يعتبر جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية وقد كان قائدا “ناجحا” في جيش Continental Army المستعمرات وذلك أثناء حروب الثورة الأمريكية، ثم أصبح بعد ذلك رئيسا” للولايات المتحدة الأمريكية حيث تم انتخابه مرتين لمقعد الرئاسة عامي 1789 و1797، وظهرت بسالته ومهارته الحربية أثناء الحرب ضد الفرنسيين، وبعد أن ساق النصر للأميركيين أثناء حرب الثوار رفض أن يرأس حكما” عسكريا” وراح يمارس حياته المدنية في بلدته مونت فيرنون Mount Vernon بولاية فيرجينيا الحالية.
وفي عام 1787 رأس جورج واشنطن الاجتماع الدستوري Constitutional Convention الذي كان نواة الدستور الأمريكي الحالي والذي تمت صياغته عام 1789، ولقد شهدت فترتي رئاسته إصدار العديد من السياسات والقوانين التي ما زالت باقية حتى يومنا هذا، وبعد انتهاء فترته الراسية الثانية قرر واشنطن التخلي عن السلطة طواعية” برغم تجديد الثقة له مما يجعله مثالا” يحتذي به لجميع رؤساء الجمهوريات الأخرى، ونظرا” لدوره المحوري والهام في تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية فهو يلقب” أبو الأمريكيين”، ويصنفه علماء التاريخ والباحثون كأحد أعظم رؤساء أمريكا بجانب الرئيس أبرا هام لينكن Abraham Lincoln.

واشنطن والثورة الأمريكية :
أحتاج جيش المستعمرات (التي شكلت فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية) إلى قائد محنك ومحايد مثل جورج واشنطن والذي تم اختياره بالإجماع في 15 يونيو1775، ونجح جورج واشنطن في أوج انتصاراته العسكرية في إجلاء القوات البريطانية من بوسطن في 17 مارس 1776، ثم رجع بعد ذلك إلي نيويورك تحسبا” لهجوم وشيك من القوات البريطانية، وبالفعل تم الهجوم في شهر أغسطس فتقهقر واشنطن وقواته إلي نيوجيرسى وأصبح مصير الثورة مغلفا” بالشك وفي ليلة الخامس والعشرين من ديسمبر 1776 نفض واشنطن غبار الهزيمة وقام هو وقواته بعبور نهر ديلاوير ليسحق البريطانيين والقوات المرتزقة الألمانية في نيو جيرسي.
وتلا ذلك عدة هجمات مباغتة لقوات الجنرال البريطاني كورن والس Charles Cornwallis الرابضة في مدينة برنستون Princeton مما أدى إلي ارتفاع الروح المعنوية للثوار الأمريكيين، وفي صيف 1777 قام البريطانيون بهجمتين مزدوجتين فهزمت قوات جورج واشنطن في معركة براندي وين Brandywine يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 1777، وفي ظل الشتاء القارص أصيب العديد من الجنود الأمريكيين بمرض الجدري ولكن ظل جورج واشنطن صامدا” وطلب المدد من كونغرس المستعمرات، ثم نجح بعد ذلك في إنزال هزيمة ساحقة بالقوات البريطانية في معركة مونموث Monmouth في 28 يونيو 1778، واستمرت المعارك حتى عام 1781 الذي حاصر فيه واشنطن القوات البريطانية في نيويورك حتى تم التصديق على معاهدة السلام بين بريطانيا و أمريكا سنة 1783.

جورج واشنطن الرئيس :
أنتخب المجمع الانتخابي الرئيس جورج واشنطن بالإجماع عام 1798 وهو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي أنتخب مرتين بالإجماع وذلك عامي 1789 و1792، وفاز جون أدامز John Adams ب34 صوتا” ليصبح بذلك نائب الرئيس، وفي عام 1794 أثبت الرئيس جورج واشنطن قدرته على قيادة زمام الأمور عندما قام بعض المواطنون الأمريكيون بأحداث شغب اعتراضا” على قرار الكونغرس برفع رسوم الضرائب على المشروبات الروحية حيث قام واشنطن بشن هجمات على أماكن المتمردين ليثبت أن دولة أمريكا الجديدة قادرة على حماية نفسها، وبعد مرور ثماني سنوات قضاها واشنطن في مقعد الرئاسة أصدر خطاب الوداع الذي رفض فيه أن يحكم الولايات المتحدة لفترة رئاسة ثالثة.

أهم قراراته الرئاسية :
– مرسوم القضاء لعام 1789
– مرسوم مقر الحكومة الأمريكية عام 1790 الذي ينص على تخصيص مقاطعة كولومبيا (القريبة من نهر بوتوماك Potomac) كمقر دائم للحكومة الأمريكية والتي سميت فيما بعد واشنطن دي سي لتصبح عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية.
– قرار إنشاء بنك شمال أمريكا عام 1791
– قرار صك العملة عام 1792
– قرار إنشاء الأسطول البحري الأمريكي عام 1794

جورج واشنطن وأيامه الأخيرة:
عاد جورج واشنطن إلي بلدته مونت فيرنون بعد اعتزال الحياة الرئاسية في مارس 1797 وهو راضي النفس حيث أنشأ هناك مصنعا” لتقطير الخمور، وفي عام 1798 عينه الرئيس جون أدامز قائد عام للجيش الأمريكي لتحذير فرنسا من التفكير في شن حرب على أمريكا، وبعدها بعام واحد أصيب جورج واشنطن بالتهاب رئوي حاد أودى بحياته في 14 ديسمبر 1799، وقد قال عنه رفيقه عضو الكونغرس هنري هاري Henry Harry Lee:
“إن جورج واشنطن كان مواطنا” أمريكيا” من الطراز الأول سواء في الحرب أو السلام وسوف يبقى في قلوب الأمريكيين إلي الأبد”
الميراث الذي تركه جورج واشنطن
من أهم القرارات التي أتخذها الرئيس جورج واشنطن هو تنازله عن الرئاسة لنائبه جون أدامز، ووصفه ملك إنجلترا المهزوم جورج الثالث بأنه أعظم شخصية في التاريخ، وحذا الرؤساء الأمريكيون- الذين تلوه- حذوه حيث لم تزد فترة رئاستهم عن مدتين بخلاف الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت Franklin Delano Roosevelt الذي تم انتخابه أربعة مرات، ثم جاء التعديل الدستوري رقم 22 الذي حدد مدة بقاء الرئيس الأمريكي الواحد بفترتين رئاسيتين فقط.
ويجيء ترتيب جورج واشنطن السادس والعشرون في كتاب ما يكل هارت Michael Hart، “أعظم مائة شخصية في التاريخ”
تزوج جورج واشنطن من الأرملة الثرية مارثا داندريديج Martha Dandridge في 6 يناير 1759 وقاما بتربية ابنيها من زوجها الأول حيث لم يرزقا سويا” بأطفال، وتوفيت سيدة أمريكا الأولى سنة 1802 في مونت فيرنون.

طفولته وأيام شبابه:
ولد جورج واشنطن في 11 فبراير عام 1731 (وذلك طبقا” للتقويم القيصري Julian Calendar) في مزرعة بوبس كريك Pope’s Creek، مقاطعة ويستمورلاند Westmoreland في ولاية فيرجينيا، وينحدر واشنطن من سلالة عائلة إنجليزية تعود أصولها للملك أد وارد الثالث، وكانوا يستخدمون العبيد الأفارقة في مزارعهم في فيرجينيا، وقضى واشنطن أيام صباه في مزرعة فيري Ferry Farm في مقاطعة ستا فورد Stafford، ولقد تلقى معظم تعليمه في المنزل وتدرب على مسح الأراضي وحصل على شهادة دراسية من كلية ويليام وماري College of William and Mary ، وشارك في مسح أراضي وادي شينيندواه Shenandoah، وكانت رحلته الوحيدة خارج البلاد إلى جزر الباربادوس عام 1751، وقد نجا من موت محقق عند أصابته بمرض الجدري بينما بقيت بثور الجدري في وجهه، وانتقلت ملكية مزرعة مونت فيرنون إليه عند وفاة شقيقه لورنس سنة 1752.

جورج واشنطن يطلق شرارة الحرب الفرنسية الهندية:
في سن الثانية والعشرين قام جورج واشنطن بإطلاق بعض الطلقات النارية التي كانت سببا” في بداية ما يمكن أن نسميه حرب عالمية، وبدأت الاضطرابات عام 1753 عندما قام الفرنسيون ببناء سلسلة من الحصون في مدينة أوهايو التي كانت تطالب بها ولاية فيرجينيا وطلب حاكم فيرجينيا من الرائد الشاب جورج واشنطن أن يسلم رسالة لقائد القوات الفرنسية تطالبه بالرحيل وعندما جاء الرد بالرفض أرسل حاكم فيرجينيا روبرت دين ويدي Robert Dinwiddi جورج واشنطن على رأس الفوج العسكري الأول لأجلاء القوات الفرنسية من اوهايو، وهناك قام واشنطن بعمل كمين للقوات الفرنسية الكندية، وبعد عدة مناوشات قام تنكاريسون Tancharison (حليف جورج واشنطن من الهنود الحمر) بقتل القائد الفرنسي انسين يمونوفي Ensign Jumonville.
وعرفت هذه الحادثة فيما بعد بحادثة يمونوفي التي أطلقت شرارة الحرب الفرنسية الهندية، وفيها أجبر واشنطن على توقيع اعتراف بخط يده يقر فيه باغتيال يومونوفي، وكانت هذه الحرب جزءا” من الحرب العالمية المسماة بحرب السبع سنوات.

الاكراد

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

الأكراد هم شعب بحد ذاته . يبلغ عدد نفوسهم حوالي 45 إلى 50 مليون نسمة . وعدد الأكراد الذين يعيشون في تركيا يتراوح ما بين 20 إلى 23 مليون نسمة . ويعيش منهم 13ملايين نسمة في إيران و 10 ملايين في العراق و 4.5 مليون في سوريا و 1.7 مليون نسمة أوروبا الغربية و 1,2 مليون نسمة في دول الإتحاد السوفييتي السابق . كما يعيش عدد قليل من الأكراد في لبنان و إسرائيل .

أصل الأكراد :

يحتمل أن أجداد (أسلاف ) الأكراد سكنوا أثناء الحركة (الهجرة) الثانية الكبيرة للآريين الهندوجرمانيين في حدود الألفين سنة قبل التاريخ الميلادي في منطقة غرب إيران التي أطلق عليها فيما بعد كردستان .

يتكون الشعب الكردي من عدة شعوب وقبائل ، وان ثقافتهم و لغتهم و أساطيرهم متأصلة بالثقافة الإيرانية .

توجد ثلاث نظريات حول منشأ و أصل الأكراد مع مراعاة إختلاط الشعوب الذي حصل طيلة هذه الفترة الزمنية.

1 – أسس أجداد الهوريين (الحوريين ) مملكة ميتاني Mittaniسنة 1500 قبل الميلاد تقريبا ، أطلق

عليها الإسم : خورّي أو كوري Churri وتبعا لهذه النظرية ، إشتق منها الإسم الكوردي . إن منطقة إستيطان الهوريين مطابقة بالضبط مع حدود كردستان .

2 – و المشأ الثاني من الميديين ، حيث اشتقت كلمة كورانج من كور / كورد ومانج لميدي . ومعظم الأكراد يعتبرون أنفسهم من سلالة الميديين . تعززت هذه النظرية من خلال الكلمة الميدية تورد / كورد و التي تعني ” قوي ” .

يجد المرء هذه الصيغة في الكورمانجية ، إحدى اللهجات الكوردية ، على أن الترجمة الميدية تكون ” ميدي قوي ” .

3 – أما النظرية الثالثة فإنهم من أصل الإسكيتيين Skythen .

يذكر كسونوفون Xenophon ( الإغريقي الفيلسوف و المؤرخ المولود في أثينا عام 444 قبل الميلاد ، وهو أحد تلاميذ سقراط – المترجم ) في كتابه عن حملته العسكرية من البحر إلى الأراضي الآسيوية المرتفعة الذي أصبح فيما بعد عملا تاريخيا بعنوان الرقي أو الصعود Anabasis ، المجلد الثالث صفحة 5 ، 15 ، أن أصلهم من الكاردوخيين Karduschen .

إلا أن معظم المؤرخين و علماء الآثار يشكون عن صحة هذه المعلومات القائلة أن أغلب الإسكيتيين سكنوا في المنطقة التي ظهر فيها الشعب الكردي ، لأن وطن (بلاد) الإسكيتيين كان في كازاغستان و في جنوب روسيا و أوكرانيا .

فلم تثبت صحة هذه النظريات علميا .

أن الإسم الجغرافي لكردستان ظهر للمرة الأولى في المراجع و المصادر العربية و السلجوقية .

تاريخ الأكراد

فجر التاريخ :

فمن وجهة نظر الأكراد ، كان العصر المزدهر لهم في القرن السابع قبل الميلاد في مملكة الميديين .و في القرن الثاني عشر أسس صلاح الدين من قبيلة هدباني ، الدولة الأيوبية في سوريا .

أمتدت هذه الدولة إلى شرق و غرب كردستان و خراسان و مصر و اليمن . ولم تكن الدولة الأيوبية مملكة كردية بأي حال من الأحوال ، حيث كان معظم سكانها عربا و شعوبا أخرى . إنها كانت دولة إسلامية ، لأن سكانها كانوا يطلقون على أنفسهم مسلمين ، و ليس كعرب و أكراد .

القرون الوسطى ( العصر الوسيط ) :

إن المعركة في سنة 1514 م عند مدينة چالديران Caldiran بالقرب من فان Van بين العثمانيين و الصفويين كانت نقطة تحول كبيرة ، حيث خضع شاه إسماعيل الأول تحت تحت حكم (إمرة ) السلطان يافوز سليم ألأول Yavuz Selim I. . وبعد ذلك أصبحت كل منطقة شرق الأناضول تحت سلطة العثمانيين . وفي غزوته على شرق تركيا قتل السلطان عند مدينة سيواس Sivas أربعين ألفا من العلويين الذين أغلبهم يشكلون مجموعات تركية و كردية ( أغلبيتهم من الأتراك ) إحتمالا لمنعهم من العمل مع الصفويين .

وفي سنة 1596 ألف شرف خان Serefhan أمير منطقة بيدلس (بيتلس ) Bitlis وابن إدريس البتليسي سفرا تاريخيا بخط رائع عن تاريخ الأكراد من ملاطيا (ملاتيا ) Malatya إلى بحيرة أُومرية Umriasee . إن صحة تواريخ الأحداث لهذا السفر التاريخي يشك فيها .

القرن العشرين :

تميز الوعي الكردي قبل الحرب العالمية الأولى بالإنتماء إلى القبائل من ناحية و من خلال المذهب السني من ناحية أخرى . كما تأثر الأكراد بأفكار الأوروبيين و تطور شعورهم القومي الذاتي . ومن خلال قوات الحلفاء المنتصرة التي وعدتهم بادئ الأمر بإنشاء دولة كردية مستقلة ( كردستان ) . غير أن منطقة إستيطانهم وزعت ( قسمت ) على خمسة أقاليم لدول مختلفة التي منحتهم حقوق سياسية قليلة واعترفت بهم بأنهم أقليات صغيرة .

وفي تركيا قذفوهم و نعتوهم (أي أطلقوا عليهم إسما مخلا بالشرف – ألمترجم) بأتراك الجبل ، و لم يسمحوا لهم بإستعمال اللغة الكردية إلى وقت قريب .

وبتاريخ 22 / 1 / 1946 تأسست الجمهورية الكردية في شمال غرب إيران ، عاصمتها مهاباد وكان رئيسها القاضي محمد .

والإتحاد السوفييتي كان يهدف من خلال تأسيس كردستان و أذربيجان على الأراضي الإيرانية أن يؤثر في المنطقة .

وبعد انسحاب السوفييت من إيران تمت إعادة السيطرة على الجمهوريتين من قبل الجيش الإيراني .

بعد مرور ثلاثة عشر شهرا تم بتاريخ 31 مايس 1947 إعدام القاضي محمد مع وزراء آخرين في ساحة چار چرا Car Cira Platz التي منها أعلنت الجمهورية الكوردية .

تمتع الأكراد بجزء من الإدارة الذاتية (الحكم الذاتي ) و المشاركة بالحكم في العراق في الفترة الواقعة مابين 1970 و لغاية 1974 .

وبعد حرب الخليج الثانية 1991 حددت الأمم المتحدة في العراق منطقة آمنة شمال خط عرض 36 درجة للأكراد .

وقد شاركت القوات الكردية في حرب الخليج الثالثة عام 2003 مع أمريكا لإحتلال المدن العراقية الشمالية. ومنذ ذلك التاريخ يتمتع الأكراد العراقيون بصفة خاصة كحلفاء لأمريكا .

بيد أن هدف الأكراد العراقيين للحصول على حكم ذاتي أكثر إستقلالا و تأثيرا ، يجابه باستنكار و رفض من تركيا ، لأن تركيا تخشى أن يؤثر هذا الحكم الذاتي المستقل على الأكراد في تركيا .

السياسة :

لقد فشلت الجهود من أجل تأسيس دولة مستقلة لحد الآن ، لأن الأكراد كانوا فيما بينهم متمزقين (أي غير متحدين – المترجم ) .

وفي مجتمع إقطاعي يكون حق الشيخ أو الرئيس الروحي قبل حق الشعب ، لأن الشعور القومي مفقود (ناقص ) ، ولكن في القرن الأخير جاءت (هبت ) الروح الوطنية إلى كردستان بحيث أن الأكراد تقاربوا و توحدوا . وقد لوحظ من ذلك أن الأكراد أسسوا أحزابا كثيرة التي اتخذت الأحزاب الأوروبية كقدوة لها .

وفي مطلع العشرينات في لبنان تأسست منظمة (جمعية ) خويابون Xoybun التي قادت إنتفاضة آرارات . أما الأحزاب الكوردية في تركيا ن هي : حزب المؤتمر الوطني Kongra-Gel ( حزب العمال الكوردستاني السابق PKK ) و المؤتمر الوطني للحريات الديمقراطية Kadek و الحزب الديمقراطي الكوردستاني Komala و حزب الديموقراطي الكوردستاني PDK و حزب الإشتراكي الكوردستاني PSK و اتحاد الوطني الكوردستاني YNK و حزب إتحاد الشعب Hevgirtin Gel و حزب الوحدة Yekiti. ومعظم هذه الأحزاب إتبعت لسنوات طويلة الإرهاب من أجل تحقيق أهدافها (حسب رأي الموسوعة). والأحزاب الكردية المعروفة في سوريا هي حزب البارتي و حزب إتحاد الشعب ( Hevgirtin Gel ) و حزب الوحدة Yekiti .

الإنتفاضات و الثورات الكبرى في القرن العشرين :

1 – 1930 : إنتفاضة (ثورة ) آرارات الأولى بقيادة منظمة خويا بون Xoybun .

2 – 1961 – 1070 : إنتفاضة ( ثورة ) البارازاني الخالد في العراق .

3 – 1967 – 1968 : إنتفاضة ( ثورة ) الحزب الديمقراطي كردستان إيران ( DPK-I ).

4 – 1984 – 1999 : الكفاح المسلح لحزب العمال الكردستاني PKK في تركيا .

الديانة :

إن أكثر الأكراد يدينون بالمذهب السني 75% ، و حوالي 20 % يدينون بالمذهب الشيعي , إضافة ذلك يوجد علويون و يزيديون (أيزيدية ) في تركيا .

الثقافة :

يوجد أدب شعبي غزير باللغة الكردية . نذكر على سبيل المثال ملحمة قصة حب غرامية بعنوان مم Mem و زين Zin التي نظمها الشاعر أحمد خانه Ahmede Xane .

والشاعر من مدينة ماردين جگر خون Cigerxwin شيخ موس حسن ( Sexmus Hassan ) الذي عاش في الفترة الواقعة ما بين 1903 و 1984 كتب للمجلات ، مثل حوار ( الحوار ) . وقد درس الماركسية الليلينية وخلف وراءه ثماني مجاميع شعرية ( دواوين شعرية ) ، وفي عام 1935 صدرت أول رواية (قصة) باللغة الكردية بعنوان الراعي الكوردي “Schivane Kurd ” من تأليف عرب شمو Ereb Schemo .

يحتفل الأكراد في يوم 21 آذار بعيد نوروز الكوردي ، عيد السنة الجديدة إستنادا إلى العيد الإيراني.

اللغة :

اللغة الكوردية هي لغة هندو أوروبية ، و حولها تدور مناقشات . وبصورة عامة يتفق علماء اللغة على أن اللغة الكوردية من احد فروع اللغة في غرب إيران تعود إلى عائلة اللغات الهندو أوروبية . و بسبب فقدان الوحدة السياسية و الثقافية فإنه لا يوجد مرجع لغوي محدد .

و اللهجات الرئيسية للغة الكوردية هي كورمانجية و سورانية .

1 – الكورمانجية ( يتحدث بها حوالي 15 مليون نسمة ) الكوردية الشمالية ( بالحروف اللاتينية ) . يتحدث بالكورمانجية أكراد تركيا و سوريا والإتحاد السوفييتي السابق .

اللهجة الكورمانجية منتشرة في إيران و العراق ، وهي تمر بمرحلة البناء اللغوي .

2 – السورانية ( حوالي ستة ملايين نسمة يتحدثون بها ) – ( وهذه اللغة الدارجة قريبة من اللهجة الجورانية Gorani الإيرانية ) .

3 – زازاكي Zazaki أو زازا Zaza / ديملي Dimili ( يتحدث بها حوالي أربعة ملايين نسمة ) – ( وهذه اللغة الدارجة أيضا قريبة من اللهجة الجورانية الإيرانية) .

4 – الجورانية Gorani يتحدث بها أكراد إيران . يبدو أنها قريبة على الإنقراض ( الموت ) .

وعما إذا كانت اللهجة اللورية Lurische تعود للغة الكوردية ، فهذا موضع جدل و نقاش حاد . وعلى العموم توجد لهجات عامية كثيرة تختلف من منطقة إلى منطقة أو من قبيلة إلى قبيلة . وهذه اللهجات تجعل اللغة الكردية بلا شك من إحدى اللغات الغنية .

في عام 1982 منع إستعمال اللغات و اللهجات الكردية بموجب الدستور التركي .

ونتيجة للضغوط التي مارستها دول المجموعة الأوروبية على تركيا بسبب سير مفاوضات دخول تركيا إلى البيت الأوروبي ، فإن قرار منع إستعمال اللغات و اللهجات الكوردية قد رفع منذ شهر آب 2002 .

الأحداث في ألمانيا :

قتل في يوم 17 سبتمبر عام 1992 رميا بالرصاص من قبل المخابرات الإيرانية أربعة أعضاء من الحزب الديمقراطي الكردستاني
الدكتور صادق شرف قندي ، فتاح عبدولي ، و هومايون أردلان و نوري ده كوردي في مطعم برلين ميكونوس Berliner Restaurant Mykonos بمنطقة شالوتنبورغ – فيلمرسدورف Charlottenburg-Wilmersdorf

الحرب العالمية الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

إشكالية الوحدة: ساهمت عوامل متعددة في اندلاع أول حرب عالمية ما بين28 يوليو1914 و 11نونبر1918 ،فما هي أسباب حدوثها؟ وما هي مراحلها؟ وما هي أهم النتائج التي ترتبت عنها؟
1) أسباب اندلاع الحرب العالمية الأولى.
•التنافس الاستعماري: نتج عن التنافس الامبريالي خلال القرن19 تزايد التوتر بين دول أوربا،وأدى ذلك إلى زيادة النفقات العسكرية والتسابق نحو التسلح بحرا بينانجلترا وألمانيا وبرا بين وفرنسا وألمانيا. وكان التوتر قويا بين فرنسا وألمانيا بسبب منطقتي الألزاس واللورين منذ حرب 1870. وظهر أن ألمانيا كانت تعمل على الرفع من عدد جنودها ودرجة تسلحها لتتفوق على إنجلترا و فرنسا.
• تكوين التحالفات: تكونت بأوربا أحلاف وتكتلات أهمها التحالف الثلاثيLaTriple Alliance بين ألمانيا والنمسا- هنغاريا وإيطاليا= دول المركز سنة1882، وكان موقف إيطاليا متذبذبا، وبالمقابل تم عقد اتفاقية عسكرية بين روسيا وفرنسا سنة1892، وتطور بتكوين وفاق ثلاثي La Triple Entente بانضمام انجلترا سنة 1907 = دول الوفاق.
• الأزمة البلقانية: نتج عن تراجع الدولة العثمانية في منطقة البلقان حدوث نزاع بين الدول الصغرى بالمنطقة، وحدوث صراع بين روسيا التي ترغب في الحصول على منفذ على البحر المتوسط (الدردنيل والبوسفور) ولذلك دعمت صربيا (العنصر السلافي) ، وبين النمسا-المجر القوة السياسية الكبرى في أوربا الوسطى، والتي ترغب أيضا في الحصول على منفذ على البحر.
بدأت الأزمة البلقانية الأولى بقيام الإمبراطور النمساوي فرانسوا جوزيف بضم البوسنة والهرسك في5 أكتوبر1908، وكذلك بمطالبة صرب البوسنة بالانضمام إلى صربيا. وكانت الأزمة الثانية سنة1913 بتوسع صربيا ترابيا على حساب المناطق المجاورة ( مقدونيا ) ، ولم تقبل بلغاريا والنمسا- المجر بذلك.
• حادثة سراييفو: في28 يونيو 1914 تممقتل ولي عهد النمسا فرانسوا فرديناند François Ferdinand من طرف طالب بوسني (Princip) أثناء زيارته لمدينة سراييفو عاصمة البوسنة، وتعتبر الحادثة السبب المباشر لاندلاع الحرب العالمية الأولى، فقد رأت النمسا-المجر الفرصة مناسبة حيث أرسلت إنذارا أعطت فيه مهلة 48 ساعة لقبول شروط منها إشراف موظفين نمساويين على التحقيق في حادثة الاغتيال، ورفضت صربيا ذلك، فأعلنت النمسا الحرب عليها في27 يوليو، وأعلنت روسيا التعبئة العامة ومساندتها لصربيا، وقامت ألمانيا بتوجيه إنذار لروسيا( لإيقاف الاستعدادات) وفرنسا (لإعلان الحياد في حالة حدوث الحرب)، وأعلنت مساندتها للنمسا والحرب في 1 غشت، ودعمت فرنسا وإنجلترا روسيا.
2) مراحل الحرب العالمية الأولى.

المرحلة الأولى:
– حرب الحركة: انطلقت الحرب باكتساح ألمانيا لبلجيكا وهي دولة محايدة، وهجوم سريع على فرنسا، وفي نفس الوقت تم إرسال قوات ألمانية إلى الجبهة الروسية، ووجدت القوات الألمانية نفسها في الجبهة الغربية أمام تحالف للجيوش الفرنسية والإنجليزية وكانت المواجهة في هذه الجبهة عنيفة، ودخلت الدولة العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا حيث أغلقت مضيق الدردنيل لمنع وصول الإمدادات الفرنسية والإنجليزية إلى روسيا.
المرحلةالثانية:
– حرب المواقع والاستنزاف:انتقلت القوات المتحاربة إلى حرب المواقع بسبب فشل الخطط الهجومية وذلك بحفر الخنادق المحاطة بالأسلاك الشائكة، ولذلك كان تقدم القوات بطيئا، وأدى ذلك إلى ارتفاع كبير في عدد القتلى والجرحى،.وعرفت الحرب استخدام أسلحة جديدة و خاصة الدبابات والطائرات والغواصات والغازات الخانقة، وتم توجيه الاهتمام في الميدان الصناعي إلى إنتاج الأسلحة.
وأدى ضرب الغواصات الألمانية للسفن التجارية الأمريكية إلى إعلان الرئيس ولسون الحرب على دول المركز، في حين انسحبت روسيا بعد حدوث الثورة وتوقيع معاهدة بريست ليتوفسك بين ألمانيا وروسيا. وفي يوليو1918 حدثت معركة المارن الثانية حيث نتج عن الهجوم الألماني على باريس استنزاف القوات الألمانية التي بدأ تراجعها بوصول القوات الأمريكية، فانهارت بلغاريا في شتنبر، والدولة العثمانية في أكتوبر، والنمسا- المجر وألمانيا في 11 نونبر.
3 ) نتائج الحرب العالمية الأولى.

– النتائج البشرية والاجتماعية:
• نتج عن الحرب سقوط الملايين من القتلى و الجرحى، والمفقودين، والمعطوبين. وانتشار الأوبئة وارتفاع نسبة الوفيات وأدى ذلك إلى تراجع الساكنة النشيطة وارتفاع نسبة الإناث والشيوخ. ودخول النساء ميدان الشغل، وظهور أثرياء الحرب وتزايد عدد الفقراء.
– النتائج الاقتصادية:
• دمرت الحرب الدور السكنية والطرق والسكك الحديدية والقناطر والمسالك النهرية والأراضي الفلاحية والمصانع والمناجم فانخفض الإنتاج الفلاحي والصناعي(التوجه نحو الإنتاج الحربي)واضطرت دول أوربا إلى الاستدانة من الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت مزود دول أوربا بالمنتجات الفلاحية والصناعية خلال وبعد الحرب،وتضاعف فائضها التجاري واحتكرت نصف الاحتياطي العالمي للذهب، وأصبحت مركز القوة على المستوى الاقتصادي بدل بريطانيا.
• خلال الحرب استخدمت الدول الاستعمارية مستعمراتها بتجنيد الجنود واستغلال مواردها الاقتصادية.
– النتائج السياسية:
• انعقد مؤتمر السلام في قصر فرساي بباريس ما بين ينايرو مايو سنة 1919 ، وهيمنت فيه الدول الأربع الكبرى(الو.م.أ:مثلها رئيسها ولسن، و كان يهدف إلى عدم إضعاف ألمانيا للحفاظ على السلم العالمي. ثم وفرنسا:مثلها كليمانصو رئيس وزرائها،و كان من اشد الدعاة لإضعاف ألمانيا بشكل كبير حتى لاتفكر لاحقا في تهديد فرنسا. ثم إنجلترا: مثلها لويد جورج رئيس الوزراء،و كان يرغب في تحقيق التوازن الدولي وتبنى موقف ولسن من ألمانيا.وأخيرا إيطاليا بقيادة أورلاندو رئيس وزرائها،و كان همه تمكين ايطاليا من بعض الأراضي التركية كمقابل لها عن مشاركتها في الحرب.
• فرض معاهدة فرساي في 28يونيو1919على ألمانيا: و تضمنت تحميل ألمانيا مسؤولية حدوث الحرب وإلزامها بأداء التعويضات،وتحديد عدد جيشها،وإلغاء الخدمة العسكرية،وتجريد منطقة الراين من السلاح، وإرجاع الألزاس واللورين إلى فرنسا، ووضع منطقة السار تحت إشراف عصبة الأمم،وضم شمال شلزفيك للدانمرك بعد إجراء الاستفتاء، وتأسيس بولونيا وإعطائها ممرا على البلطيق، وتجريد ألمانيا من المستعمرات ووضعها تحت انتداب فرنسا(القسم الأعظم من الطوغو والكاميرون وجنوب غرب إفريقيا) واليابان (الجزر الألمانية بالمحيط الهادي) واستراليا(غينيا الجديدة). وقد شجب الألمان شعبا وحكومة مختلف البنود التي تضمنتها المعاهدة باعتبارها لا تستند لأية شرعية قانونية وسياسية.
• فرض معاهدات قاسية على باقي الدول المنهزمة

– معاهدة سان جرمان
10 شتنبر1919 مع النمسا
فصل هنغاريا عن النمسا + اقتطاع أجزاء من أراضيها ليوغوسلافيا وتشكوسلوفاكيا وايطاليا وبولونيا ورومانيا واليونان+ تحديد قواتها العسكرية
– معاهدة تريانون مع المجر
4 يونيو1920
اقتطاع اجزاء من اراضيها ليوغوسلافيا وتشكوسلوفاكيا وايطاليا وبولونيا ورومانيا واليونان+ تحديد قواتها العسكرية.
– معاهدة نويي مع بلغاريا
27 نونبر1919
اقتطاع بعض مناطقها لصالح الدول المجاورة اليونان ويوغوسلافيا ورومانيا+ تحديد ومراقبة قواتها العسكرية
– معاهدة سيفر هع تركيا العثمانية 11غشت1920
التنازل عن مناطقها العربية لصالح فرنسا وإنجلترا، ومناطقها بأوربا لصالح الدول المجاورة، وضع مضيقي الدردنيل والبوسفور تحت الرقابة الدولية.
• تحولات ترابية وسياسية بأوربا: تمثلت في سقوط الإمبراطوريات العظمى (ألمانيا،النمسا-المجر،تركيا العثمانية،روسيا القيصرية) وتغيرت الخريطة السياسية لأوربا لصالح الدول المنتصرة وظهرت دول جديدة (تشيكوسلوفاكيا،يوغوسلافيا،..)على حساب أقليات قومية.
• تأسيس عصبة الأمم يوم28أبريل 1919 بضغط من الرئيس ولسون ، وتضم الجمعية العامة وتعقد دورة في السنة، ومجلس العصبة يتكون من أربع أعضاء دائمين: فرنسا،بريطانيا،إيطاليا،واليابان، والأعضاء المؤقتين ( 8-4) ينتخبون كل ثلاث سنوات، ويجتمع ثلاث مرات في السنة، وتديرها كتابة عامة ولجان متخصصة ،ووظفت عصبة الأمم لصالح المصالح الاستعمارية الفرنسية والإنجليزية.
4) العوامل التي ساهمت في تراجع المكانة الاقتصادية لاوربا لصالح قوى جديدة.
• استفادت الولايات المتحدة الأمريكية واليابان من تمويلهما للحرب العالمية الأولى، حيث سخرتا كل إمكانياتهما لتلبية حاجيات الدول المتحاربة، ذلك أن بنيتهما الاقتصادية استمرت في النمو لكون الدولتين السابقتين خاضتا الحرب بعيدا عن أراضيهما.
• انهيار الاقتصاد الأوربي وارتفاع الديون غداة الحرب.استنزفت الحرب أهم الموارد الاقتصادية للدول الأوربية حيث تراجع الإنتاج الفلاحي بفعل الخراب الذي تعرضت له الأراضي الفلاحية جراء الحرب + حدوث نقص في استعمال الأسمدة الكيماوية، كما دمرت المعامل والطرق وتراجعت حمولة الأسطول التجاري .
• تزايد حاجيات الدول الأوربية للأسلحة والمؤن ومختلف المنتجات الأخرى،دفعها إلى الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية مما نتج عنه ارتفاع مديونية الدول الأوربية التي أصبحت بموجب ذلك تابعة للولايات المتحدة الأمريكية.
• بروز الولايات المتحدة الأمريكية واليابان كقوتين اقتصاديتين جديدتين بعد الحرب ع.1.
خاتمة: كانت للحرب العالمية الأولى نتائج اقتصادية واجتماعية وسياسية مختلفة ،كما كانت لها آثارا بعيدة المدى ستؤثر على العالم وخاصة أوربا إلى غاية اندلاع الحرب العالمية الثانية.

الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الخربوش

I- أسباب الحرب العالمية الثانية:
1) الأسباب غير المباشرة للحرب العالمية الثانية:
– ساهمت عدة عوامل في اندلاع الحرب العالمية الثانية من بينها وصول هتلر إلى السلطة سنة 1933م وقيامه بتسليح رينانيا كما ضم إقليم وإقليم السوديت وأقام الوحدة مع النمسا اسحب من عصبة الأمم سنة 1936م
– انسحبت إيطاليا من عصبة الأمم سنة 1936م بعد احتلالها لإثيوبيا العضو الإفريقي الوحيد داخل عصبة الأمم

– قامت اليابان باحتلال منشوريا سنة 1931م وقامت باجتياح للأراضي الصينية لسنة 1937م كما انسحبت بدورها من عصبة الأمم وتم تكوين محور ثلاثي يضم ألمانيا إيطاليا واليابان

– قام هتلر باحتلال مجموعة من الأراضي كضم النمسا وإقليم السوديت وهنغاريا وإقليم تيشن وسلوفاكيا وبلونيا

– عجز عصبة الأمم عن فرض مواثيقها وعدم قدرتها على الحد من الأطماع الألمانية

2) الأسباب المباشرة للحرب العالمية الثانية:

– قام هتلر باستعادة رينانيا ودخول جيوش الألمان إلى الأقاليم الغربية بعد إقامة فرنسا لتحالف عسكرية مع الاتحاد السوفياتي سنة 1936

– رغبة هتلر في احتلال المزيد أراضي أوربا الشرقية لضمان الموارد الغذائية وقد اتجهت أنظاره إلى بولونيا التي اجتاحها سنة 1939م فأعلنت فرنسا وإنجلترا والاتحاد السوفياتي الحرب على الألمان.

Iالمراحل الكبرى للحرب العالمية الثانية

1) خصوصية المرحلة الأولى من الحرب العالمية الثانية:

– قامت ألمانيا باحتلال المزيد من الأراضي داخل أوربا الشرقية كاحتلال ¾ فرنسا والنرويج

– قام الجيش الألماني بقصف لندن سنة 1940م وزحف نحو الاتحاد السوفياتي سنة 1941م هذا الأخير الذي نهج سياسة الأرض المحروقة

– قامت القوات اليابانية بقصف القاعدة الأمريكية بالمحيط الهادي في 7 دجنبر 1941م وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على دول المحور.

2) تطورات الحرب العالمية الثانية في المرحلة الثانية:

بعد دخول الولايات المتحدة للحرب العالمية اتسعت ساحة هذه الحرب لتشمل عدة قارات كإفريقيا أوربا وآسيا

– قامت قوات التحالف بإنزال جيوشها بسواحل الدار البيضاء وهران والجزائر واتجاهها نحو تونس

– تمكن الأسطول الأمريكي في يونيو سنة 1942 من إغراق لأربع من أكبر حاملات الطائرات اليابانية في بحر المرجان كما استعادت القوات الأمريكية الفلبين ( أكتوبر 1944)

– تحديد الولايات المتحدة للهجوم الحاسم على اليابان في فاتح دجنبر 1945 وأمام رفض اليابان لهذا الإنذار قامت الولايات المتحدة بإلقاء أول قنبلة نووية على مدينة هيروشيما في 6 غشت وإلقاء قنبلة ثانية على نكازاكي في 9 غشت وفي 14 غشت استسلمت اليابان

أهم نتائج الحرب العالمية الثانية
(1) النتائج المادية والبشرية للحرب العالمية الثانية:

– أدت الحرب إلى خسائر جسيمة في الأرواح حيث قتل بالاتحاد السوفياتي أكثر من 102 مليون شخص ما بين عسكريين ومدنيين كما أدت إلى خراب كبير في البنيات التحتية وارتفاع تكاليف الحرب على الشعوب المتحاربة وانخفض الإنتاج الوطني لهذه الدول.

(2)النتائج السياسية في العالم بعد الحرب العالمية الثانية
– بعد الحرب العالمية الثانية تم رسم خريطة سياسة جديدة لأوربا على أساس قوتين جديدتين لقيادة العالم هما الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية.

– إقامة هيئة دولية جديدة بدل عصبة الأمم أطلق عليها اسم هيئة الأمم المتحدة هدفها تحقيق السلم العادل وضمان جميع الحقوق للمواطنين