أ.د. أحمد محمد وهبان

الميكافيلية في السياسة الخارجية الأمريكية

كاتب الموضوع الأصلي: عمر الشايع 20

الميكافيلية في السياسة الخارجية الاميركية

ما إن وقعت أحداث 11 أيلول (سبتمبر) في الولايات المتحدة الأميركية حتى انطلقت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في أميركا ومختلف أنحاء العالم الغربي تنسب ذلك الهجوم على مركز التجارة العالمية إلى العرب والمسلمين الذين يقفون في رأيها موقف الرفض والعداء للحضارة الغربية وينقمون عليها تقدمها وتحررها وإنجازاتها العلمية والتكنولوجية وتفوقها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وحرصت تلك الوسائل على أن تقارن بين ذلك الهجوم الذي أدى إلى تدمير أكبر صرحين يمثلان القوة الاقتصادية الأميركية الجبارة وبين الهجوم الياباني على بيرل هاربور الذي أصاب الهيبة العسكرية الأميركية إصابة بالغة (أجبرتها) على دخول الحرب العالمية الثانية ضد اليابان وقوات المحور. والواقع أنه على رغم انقضاء كل الفترة الزمنية الطويلة التي تفصل بين الهجومين والتي تصل إلى ستين سنة كاملة (ما بين كانون الأول – ديسمبر 1941 حين وقع الهجوم على بيرل هاربور و11 أيلول 2001 تاريخ الهجوم على مركز التجارة العالمية), فإن هناك بعض أوجه الشبه بين الحدثين سواء من حيث أسلوب التنفيذ وتوقيته أو حجم الخسائر أو الآثار التي ترتبت عليه. فقد وقع الهجومان في شكل مباغت ومفاجئ على أكبر رمزين يمثلان القوة والمكانة والهيبة والهيمنة الأميركية وهما التفوق العسكري والتفوق الاقتصادي اللذان يضمنان لها التحكم في أقدار العالم كله. وعلى رغم أن الولايات المتحدة كانت تتوقع الغدر من اليابان في الحالة الأولى ومن بعض التنظيمات الإسلامية المتطرفة في الحال الثانية, فإن أجهزة الاستخبارات الأميركية التي تعتز أميركا بتفوقها وإمكاناتها العالية وقدرتها على رصد كل ما يحدث في العالم والتنبؤ مسبقاً بما قد يحاول الآخرون القيام به ضد المجتمع الأميركي. فقد أخفقت هذه الأجهزة في اكتشاف الهجومين قبل وقوعهما فعلاً, ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا في الحالين (أكثر من ألفين وخمسمئة من العسكريين في أحداث بيرل هاربور وأكثر من أربعة آلاف من المدنيين في أحداث 11 أيلول) وذلك فضلاً عن الخسائر المادية وضياع هيبة أميركا وشعور الأميركيين بالذلة والمهانة. وجاء رد الفعل على الهجومين عنيفاً ومدمراً حتى تستعيد أميركا هيبتها وكرامتها المهددة ويسترد الشعب الأميركي توازنه النفسي. ولكن إذا كان من السهل على الولايات المتحدة أن تنتقم لنفسها من اليابان انتقاماً يتناسب مع عمق الجرح والإهانة اللذين ألحقهما بها ذلك الهجوم, فإن الأمر ليس على مثل هذه السهولة بالنسبة إلى منفذي الهجوم على مركز التجارة العالمية, لأن أميركا تواجه في هذه الحال عدواً غير محدد المعالم لأنه لا يؤلف دولة أو كياناً ملموساً محسوساً يمكن محاربته وإيقاع الهزيمة به بل وتدميره تماماً مثلما حدث لهيروشيما وناغازاكي وإنما هو تنظيم مراوغ ومتشعب ومنتشر في كثير من دول العالم بحيث اضطرت أميركا إلى شن حربين حتى الآن على دولتين في العالم العربي/ الإسلامي بحجة محاربة الإرهاب والقضاء على ما تسميه (قوى الشر) ونشر الديموقراطية والسلام, وكلها دعاوى ظهر زيفها بعد أن كشف بعض الأمور عن بعض الحقائق التي ظهر منها أن السياسة الأميركية تلجأ وقت اللزوم إلى الكذب والغش والخداع وتطبيق أساليب لا تختلف كثيراً عن المبادئ التي أدرجها نيقولو مكيافيللي في كتابه “الأمير” الذي يتمتع بسمعة سيئة نظراً للتعاليم والوصايا الفاسدة اللاأخلاقية التي يوصي بها كأساس لتوطيد السلطة السياسية والتعامل مع الآخرين من موقف القوة والشعور بالنفوذ.
كان من رأي مكيافيللي أن ينتهج الأمير (الدولة) سياسة تقوم على العنف والخداع والغش والكذب والتمويه كلما تطلب الأمر ذلك وأن التراخي عن التسلح والاستعداد للحرب يجلبان الاستهانة والاحتقا, لذا ينبغي على الأمير أن يكرس كل جهوده لإتقان (فن) الحرب لأنه هو (الفن) الوحيد الذي يضمن ترسيخ القوة السياسية, بل هو الفن الوحيد أيضاً الذي يمكن بواسطته حتى الشخص العادي أن يرتقي إلى أعلى مناصب الدولة, وأن الأمير الذي يهمل انتهاج هذه السياسة سرعان ما يفقد مكانته واحترامه ونفوذه بين الناس, وأنه إذا كان على الأمير أن يختار بين أن يوصف بأنه حاكم طيب وصالح أو أنه إنسان سيئ وشرير, فإن من الأفضل له أن تكون طباعه وخصاله أقرب إلى الشر والسوء منها إلى الطيبة والخير لأن الشر يعلي من مكانته ويزيد من هيبته ويساعد على المحافظة على الدولة وعلى استتباب الأمن وتحقيق الرفاهية بعكس الخير الذي كثيراً ما يؤدي إلى فقدان القوة وإلى الضياع والدمار. كذلك إذا كان على الأمير أن يختار بين أن يكون محبوباً أو مرهوب الجانب فالأفضل له أن يكون مرهوباً يخشاه الناس من دون أن يكون مكروهاً إذا أمكنه التوفيق في ذلك.
وكثير من القواعد التي وضعها مكيافيللي في الكتاب وبخاصة في الفصل الثامن عشر, تجد لها صدى قوياً في سلوك الإدارة الأميركية في الوقت الحالي خصوصاً على رغم كل ما تدعيه من التمسك بمبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان والعمل على نشر العدالة, وتحدد هذه القواعد (أصول اللعبة) السياسية للتمسك بالحكم والسيطرة على الآخرين وبث الرعب في نفوس المعارضين والقضاء على الأعداء والمناوئين, وقد ذهب في ذلك إلى حد التوصية بالالتجاء إلى القتل والاغتيال بمختلف الطرق الوسائل لضمان إقرار السلطة. فالتعاليم والقيم والمبادئ الدينية والأخلاقية ليس لها مكان في حلبة الصراع السياسي, ويقول في ذلك: “لا يمكن الأمير… أن يراعي هذه الفضائل الدينية والأخلاقية التي تضفي الخير على الناس, لأنه كثيراً ما يضطر إلى التصرف من دون رحمة وضد ما يؤمن به وضد الإنسانية وضد الصدق والصراحة وضد الدين لكي يحافظ على الدولة”. وأن على الأمير أن يتعلم كيف يكون مخادعاً إذا كان ذلك يخدم أغراضه ولكن شرط ألا يجعل الآخرين يكتشفون كذبه وخداعه بل إن عليه أن يعلن ودائماً إيمانه وتمسكه بخمس فضائل مهمة هي الرحمة والصدق والإنسانية والاستقامة والتدين من دون أن يكون حريصاً في حقيقة الأمر على أي منها, ولكن عليه في كل الأحوال أن يراعي أمرين مهمين: الأول هو أن يحسن معاملة جنوده وأن يسبغ عليهم المنح والعطايا والهبات لأنهم هم سنده في الحكم والثاني أن يتجنب إثارة كراهية الناس بمصادرة أملاكهم لأن الإنسان قد يغفر وينسى قتل أبيه ولكنه لا ينسى ولا يغفر بسهولة ضياع ممتلكاته. ثم يقول مخاطباً الأمير في الفصل الثامن عشر نفسه وهو فصل غريب لما يحتويه من أقوال ووصايا منافية لكل القيم الإنسانية: “يجب أن تعرف أن هناك وسيلتين للمواجهة: الأولى من طريق القانون والثانية من طريق القوة. فأما الأولى فإنها تناسب البشر بينما تصلح الثانية لمقاتلة الوحوش. ولكن نظراً لأن الأولى لا تجدي كثيراً, فإنه لا بد من اللجوء إلى الثانية لتحقيق الهدف, ولذا يتعين على الأمير أن يعرف كيف يتعامل مع الإنسان ومع الحيوان على السواء وليس عليه أن يجد المبرر الشرعي لأفعاله”.
وهذه كلها (نصائح) تنعكس في السلوك الأميركي في شكل واضح وصريح. وقد لا يعمد رؤساء أميركا إلى القتل بالمعنى الحرفي للكلمة, أي القتل الفيزيقي, وذلك إذا تغاضينا عن بعض أساليب أجهزة الاستخبارات الأميركية المريبة ولكن هناك القتل المعنوي والسياسي والاقتصادي من خلال فرض العقوبات الاقتصادية والمطاردة في المحافل الدولية ونشر الأكاذيب والادعاءات الزائفة غير الصحيحة وتسخير وسائل الإعلام المختلفة للتشهير وإثارة الرأي العام العالمي حول قضايا ملفقة كما حدث في مسألة أسلحة الدمار الشامل التي اتخذت مبرراً لغزو العراق واحتلاله. وقد كشف عدد من المعلقين السياسيين في أميركا ذاتها عن أن أحداث 11 أيلول وامتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل وتهديده السلام العالمي خضعت – وشأنها في ذلك شأن الهجوم على بيرل هاربور – للكثير من التشويه والكذب والتمويه على الرأي العام بطريقة مدروسة ومتعمدة لتعبئة الشعور القومي وتهيئة الرأي العام العالمي تمهيداً لشن حروب تهدف في ظاهرها إلى الانتقام واسترداد الكرامة المفقودة وتخليص العالم من القوى الشريرة التي تهدده ولكنها ترمي في حقيقة الأمر إلى تحقيق مصالح سياسية خاصة برجال الحكم أنفسهم ورغبة في توطيد القوة السياسية لأميركا ومد نفوذها إلى مناطق واسعة خارج حدود القارة الأميركية. وقد دللت التطورات الأخيرة على صحة وصدق ما ذهب إليه هؤلاء المحللون السياسيون في ما يتعلق بالعراق وإلى حد ما في ما يتعلق بالحرب في أفغانستان وكيف كانت أميركا تشجع صدام حسين بطريق غير مباشر على غزو الكويت لكي تجد لها مبرراً لدخول حرب ظاهرها تحرير الكويت وباطنها وحقيقتها توطيد الوجود الأميركي في منطقة الخليج, وبالمثل تكشفت الحقائق عن مسؤولية الرئيس روزفلت نفسه ولو جزئياً عن الهجوم الياباني على بيرل هاربور من طريق اتباع سياسة استفزاز اليابان حتى تتخذ خطوات عدائية تسمح لأميركا بالدخول في الحرب ضد المحور وإلحاق الهزيمة بألمانيا لئلا يتسع نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري. ولم يكن الرئيس روزفلت يتوقع أن يجيء الرد الياباني على ذلك الاستفزاز بهذه الصورة التي ألحقت كل هذه الخسائر البشرية وكل هذا الضرر بالهيبة الأميركية العسكرية, ولكن لم يكن لديه أي مانع على الإطلاق من أن يضحي ببعض قطع الأسطول وببعض الخسائر في الجنود لكي يحقق أهدافه. فهذه كلها أساليب مخادعة تقوم على الكذب والتظاهر بالبراءة لإخفاء النيات الشريرة وكلها تطبيق عملي معاصر لمبادئ نيقولو مكيافيللي وتعاليمه وتوجيهاته ووصاياه في كتاب “الأمير” الذي صدر في القرن السادس عشر. وقد يساعد الرجوع إلى كتاب “الأمير” على فهم واستيعاب أهداف السياسة الأميركية واستيعابها إزاء العالم العربي الإسلامي وتحديد مواقفنا إزاء هذه الأهداف.

كتبه:سليم خضير جبر
http://www.wata.cc

السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية

كاتب الموضوع الأصلي: فهد القحطاني13

تقوم السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية على مبادئ وثوابت ومعطيات جغرافية – تاريخية – دينية – اقتصادية – أمنية – سياسية وضمن أطر رئيسية أهمها حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتعزيز العلاقات مع دول الخليج والجزيرة العربية، ودعم العلاقات مع الدول العربية والإسلامية بما يخدم المصالح المشتركة لهذه الدول ويدافع عن قضاياها، وانتهاج سياسة عدم الانحياز وإقامة علاقات تعاون مع الدول الصديقة ولعب دور فاعل في إطار المنظمات الإقليمية والدولية. وتنشط هذه السياسة من خلال عدد من الدوائر الخليجية، العربية، الإسلامية، الدولية وفقاً لما يلي:
أولاً: الدائرة الخليجية:
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والدائرة الخليجية تعتبر من أهم دوائر السياسة الخارجية السعودية وذلك لأسباب عدة أهمها أواصر القربى والارتباط التاريخي والجوار الجغرافي المميز الذي يجمع المملكة بدول الخليج العربية إلى جانب تماثل الأنظمة السياسية والاقتصادية القائمة فيها. وإيماناً من المملكة وباقي دول الخليج بالقواسم المشتركة بينها ورغبة منها في توحيد وتنسيق السياسات المشتركة وأهمها الأمنية والدفاعية في خضم أزمات وصراعات تحيط بالمنطقة وتؤثر عليها بأشكال عدة، اتفقت إرادات قادة دول الخليج الست على إنشاء (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) في عام 1981م، ليكون الإطار المؤسسي لتحقيق كل ما من شأنه الوصول إلى صياغة تكاملية تعاونية تحقق كل رغبات وطموحات دول المجلس الست على المستوى الرسمي والشعبي على كل الأصعدة (السياسية – الأمنية – الاقتصادية – الاجتماعية – العلمية – الثقافية …الخ) . والسياسة الخارجية السعودية في الدائرة الخليجية ترتكز على أسس ومبادئ من أهمها:
أن أمن واستقرار منطقة الخليج هو مسؤولية شعوب ودول المنطقة.
حق دول مجلس التعاون في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها بالطرق التي تراها مناسبة وتكفلها مبادئ القانون الدولي العام، وذلك في مواجهة أية تحديات خارجية كانت أم داخلية.
رفض التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول والعمل على الوقوف صفاً واحداً أمام أي اعتداء على أي من هذه الدول معتبرة أياه إعتداءً على البقيه.
تعزيز التعاون فيما بين المملكة وبين دول المجلس وتنمية العلاقات في مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الأمنية، الاجتماعية، الثقافية…إلخ، من خلال تعميق وتوثيق الروابط والصلات التي تجمعها مع هذه الدول.
تنسيق السياسات الخارجية لدول المجلس قدر الإمكان وبخاصة تجاه القضايا الإقليمية والدولية المصيرية، وقد برز هذا التنسيق والتعاون جلياً في الأزمات التي مرت بالمنطقة وخاصة الحرب العراقية – الإيرانية، والغزو العراقي للكويت.
العمل الدؤوب والجاد على تصفية كافة الخلافات (خاصة الحدودية) بين دول المنطقة بالتفاهم القائم على مبادئ الأخوة وحسن الجوار.
الحرص الشديد على أهمية التنسيق الاقتصادي بين دول المجلس من خلال الحث المستمر على توحيد السياسات الاقتصادية وإقامة الصيغ التكاملية الملائمة مع إيلاء عناية خاصة للتنسيق حول السياسات النفطية لدول المجلس بما يخدم مصالحها باعتبار أن النفط سلعة استراتيجية لهذه الدول.
ثانياً: الدائرة العربية:
أدركت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها أهمية العمل العربي المشترك وتوحيد الصف العربي، لذا فقد سعت مع ست دول عربية مستقلة آنذاك للاجتماع في محاولة صادقة لوضع آليه لتنظيم العلاقات العربية والعمل العربي المشترك ولخدمة مصالح هذه الدول وقضاياها، فكان إنشاء (جامعة الدول العربية) والتوقيع على ميثاقها في شهر مارس من العام 1945م. والسياسة الخارجية السعودية في دائرتها العربية ترتكز على مبادئ وأسس ثابتة نذكر منها:
حتمية الترابط بين العروبة والإسلام، فالمملكة تمتاز بكونها مهد الإسلام ومنبع العروبة، وهذا تأكيد سعودي دائم منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وأبنائه من بعده.
ضرورة التضامن العربي بما يقتضيه ذلك من التنسيق بين الدول العربية بهدف توحيد المواقف العربية وتسخير كل الإمكانيات والموارد التي تملكها الدول العربية لخدمة المصالح العربية.
الواقعية والمتمثلة في البعد عن الشعارات والمزايدات المضرة لأمن واستقرار العالم العربي، والبعد عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
الالتزام بمبدأ الأخوة العربية من خلال تقديم الدعم والمساعدة بكافة أشكالها.
ونظراً لما للمملكة من مكانة ومصداقية في محيطها العربي، وما تتسم به سياستها من توازن وعقلانية فقد لعبت دوراً مهماً كوسيط نزيه ومقبول لحل الخلافات العربية (الداخلية والإقليمية)، انطلاقاً من اهتمام المملكة بالمحافظة على التضامن العربي. وقامت بجهود توفيقية عظيمة هدفها إزالة الخلافات العربية الجانبية التي تفت في عضد ووحدة الصف العربي. وفي هذا الإطار أولت حكومة المملكة العربية السعودية اهتماماً خاصاً بالقضية الفلسطينية بإعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، وعنصراً رئيسياً في سياستها الخارجية، ولا غرو في ذلك والمملكة تحمل على عاتقها منذ عهد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز آل سعود الدفاع عن القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية ولم تتخاذل أو تتقاعس يوماً عن نصرة القضية تحت أي ذريعة بل نذرت نفسها لخدمة القضية نحو الوصول إلى حلول أو تسوية عادلة.
ثالثاً: الدائرة الإسلامية:
كان الإسلام ولا يظل أهم العوامل المؤثرة في عملية تحديد أولويات السياسة الخارجية السعودية. فالمملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها تعمل على حشد وتكريس قدراتها ومواردها وتسخيرها لخدمة قضايا العالم الإسلامي وتحقيق أسباب ترابطه وتضامنه إستناداً إلى حقيقة الانتماء إلى عقيدة واحدة، وأن التكافل الإسلامي هو السبيل لاستعادة المسلمين لمكانتهم وعزتهم. وفي سبيل تحقيق التضامن الإسلامي سعت المملكة وبادرت مع شقيقاتها الدول الإسلامية بإقامة منظومة من المؤسسات الإسلامية الحكومية وغير الحكومية ومنها رابطة العالم الإسلامي في عام 1962م، ومنظمة المؤتمر الإسلامي في عام 1969م واحتضنت المملكة مقريهما، وينبع ذلك الجهد من التصور التكاملي لمعنى التضامن الإسلامي الذي يشمل عدة مفاهيم لعل أهمها مفهوم الأمن الجماعي للدول الإسلامية، والعمل على تسوية المنازعات بين الدول الإسلامية بالطرق السلمية، وتقديم المعونات الإقتصادية للدول والمجتمعات الإسلامية ذات الإمكانيات المحدودة، وتقديم المساعدة والإغاثة العاجلة للدول الإسلامية المنكوبة، ومناصرة المسلمين والدفاع عن قضاياهم وتوفير الدعم المادي والمعنوي للتجمعات الإسلامية أينما كانت من خلال المساهمة السخية في بناء المساجد وإنشاء المراكز الحضارية الإسلامية، ويمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في الدائرة الإسلامية تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية: 1. تحقيق التضامن الإسلامي الشامل. 2. فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية تهدف إلى دعم قدراتها ومواردها على مختلف المستويات. 3. التصدي للاجتياح الثقافي والغزو الفكري الذي يهدد العالم الإسلامي بأشكال وأساليب مختلفة. 4. العمل على تطوير منظمة المؤتمر الإسلامي ودعم أدائها لتحقيق المزيد من الفاعلية لمواجهة المشكلات التي يتعرض لها العالم الإسلامي. 5. تفعيل دور الدول الإسلامية في ظل النظام العالمي الجديد. 6. تقديم الدعم والنصرة للأقليات المسلمة في جميع دول العالم، والدفاع عن حقوقهم الشرعية وفق مبادئ القانون الدولي العام. 7. تقديم الصورة المشرقة والحقيقة للدين الإسلامي وشريعته السمحاء والذود عن حياض الإسلام من جميع ما ينسب إليه من ادعاءات وافتراءات محضة كالإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان.
رابعاً: الدائرة الدولية:
تحرص المملكة العربية السعودية في المجال الدولي على إقامة علاقات متكافئة مع القوى الكبرى والتي ارتبطت معها بشبكة من المصالح التي يمكن وصفها بأنها جاءت كانعكاس لدورها المحوري المتنامي في العالمين العربي والإسلامي، والتي سعت من خلالهما إلى توسيع دائرة التحرك السعودي على صعيد المجتمع الدولي، لذا تحاول المملكة أن تتفاعل مع مراكز الثقل والتأثير في السياسة الدولية آخذة في الحسبان كل ما يترتب على هذه السياسة من تبعات ومسؤوليات. وتعتز المملكة العربية السعودية بكونها أحد الأعضاء المؤسسين لهئية الأمم المتحدة في عام 1945م، إنطلاقاً من إيمان المملكة العميق بأن السلام العالمي هدف من أهداف سياستها الخارجية، فهي تدعو باستمرار إلى أسس أكثر شفافية للعدالة في التعامل بين الدول في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها باعتبارها السبيل الوحيد إلى الإزدهار والرخاء والإستقرار في العالم، ومن ثم فإنها لا تؤمن بإستخدام القوة كأداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية، ولكنها تؤمن في ذات الوقت بحق الدفاع المشروع عن النفس وذلك كقاعدة من قواعد القانون الدولي. وإيماناً من المملكة العربية السعودية بأهمية الدور الذي تلعبه هئية الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الدولية عموماً في سبيل رقي وإزدهار المجتمع الدولي في كافة المجالات وفي مقدمتها الأمن والسلم الدوليين، فقد انضمت المملكة إلى كل هذه المنظمات وحرصت على دعم هذه المنظومة الدولية بكل الوسائل والسبل المادية والمعنوية والمشاركة الفاعلة في أنشطتها. ويمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في المجال الدولي تستند على أسس ومبادئ مستقرة وواضحة ومنها:
حرص المملكة على التفاعل مع المجتمع الدولي من خلال التزامها بميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والإتفاقيات الدولية المنضمة إليها وقواعد القانون الدولي التي تحدد إطار السلوك العام للدول والمجتمعات المتحضرة.
التزام المملكة بعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وشجب العنف وجميع الوسائل التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، والتأكيد على مبدأ التعايش السلمي بين دول العالم.
الحرص على استقرار أسواق النفط العالمية، والسعي لتنمية التجارة الدولية على أسس عادلة ومن خلال أسس اقتصاديات السوق الحر.
صبغ السياسة الخارجية السعودية بصبغة أخلاقية من خلال تبنيها لمبدأ مساندة ضحايا الكوارث الطبيعية والمشردين واللاجئين في العديد من دول العالم.
في الختام يمكن إيجاز الثوابت والمبادئ الأساسية للسياسة الخارجية السعودية عموماً فيما يلي: الإنسجام مع مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء باعتبارها دستوراً للمملكة العربية السعودية.
إحترام مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة ورفض أي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية.
العمل من أجل السلام والعدل الدوليين، ورفض استخدام القوة والعنف وأي ممارسات تهدد السلام العالمي أو تؤدي إلى تكريس الظلم والطغيان. · إدانة ورفض الإرهاب العالمي بكافة أشكاله وأساليبه، والتأكيد على براءة الإسلام من كل الممارسات الإرهابية.
الإلتزام بقواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية والثنائية وإحترامها سواء كان ذلك في إطار المنظمات الدولية أو خارجها.
الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية من خلال الدعم المتواصل بشتى الوسائل السياسية والدبلوماسية والإقتصادية.
عدم الإنحياز ونبذ المحاور والأحلاف التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، مع احترام حق الشعوب في تقرير المصير وحقوقها المشروعة في الدفاع عن النفس.
تطبيق سياسة متزنة ومتوازنة في مجال إنتاج وتسويق النفط، نظراً للثقل الذي تمثله المملكة كأحد أكبر المنتجين وصاحب أكبر احتياطي نفطي في العالم.

المزاج السني يغادر مشروع الدولة ويتجه نحو التشدد

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

المزاج السنّي يُغادر مشروع الدولة.. ويتّجه نحو التشدّد؟
الإثنين 1 تموز 2013 12:17 AM

المصدر: جريدة اللواء

المزاج السنّي يُغادر مشروع الدولة.. ويتّجه نحو التشدّد؟
بقلم صلاح سلام
رفع صورة الشيخ أحمد الأسير مكان صورة الرئيس سعد الحريري في ساحة عبد الحميد كرامي يوم الجمعة الماضي
يبدو أن المزاج السنّي في طريقه للخروج من «معزوفة» مشروع الدولة، والحرص على الأجهزة الشرعية، بعدما تبين له، وفي مناسبات متعددة، أن الدولة تكاد تتحوّل إلى شعار فارغ المضمون، وأن الأجهزة الأمنية الشرعية غير قادرة، ليس على الحفاظ على الأمن والحقوق والممتلكات وحسب، بل هي تخضع لحسابات حيناً، ولضغوطات أحياناً، لا علاقة لها بموقع الدولة، ولا بدور أجهزتها ومؤسساتها المعنية!
ولم تعد نغمة «أم الصبي» تلاقي هوى في المزاج السنّي، بعدما انكشف إصرار الطوائف والفئات الأخرى، على ترتيب أولوياتها وفق مصالحها وارتباطاتها، ضاربة عرض الحائط بمصالح الوطن، ومتجاوزة دور الدولة، كحاضنة لجميع مواطنيها على قدم المساواة!
ولا نذيع سراً، إذا قلنا أن مشاعر الإحباط والاستهداف التي بدأت تسود أوساط الطائفة السنّية، منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بدأت تتحوّل في السنتين الأخيرتين إلى حالة من الغليان والغضب، بعدما تكررت الحوادث والضربات ضد مكون أساسي من المجتمع اللبناني، وقفت الدولة أمام بعضها عاجزة، مثلما حدث في 7 أيار الأسود، ومسلسل الاغتيالات الذي كان آخر ضحاياه اللواء وسام الحسن، فيما شاركت أجهزة الدولة في بعضها الآخر، مثل حادثة اغتيال الشيخ عبد الواحد في عكار، والحوادث المتكررة في عرسال، والتجاوزات التي حصلت في اشتباكات عبرا. طبعاً إلى جانب ترك العاصمة الثانية تحت رحمة الأمن المتفلّت، وعدم تنفيذ خطة أمنية حازمة تحفظ للفيحاء وأهلها الأمن والأمان والاستقرار!
يحاول رؤساء الحكومات، ومعهم تيّار المستقبل وسياسيون آخرون، عدم تفشي مشاعر الغضب والنقمة على الدولة، والتأكيد على دور المؤسسات الشرعية والأجهزة الأمنية في حفظ السلم الأهلي، ولكن يبدو أن أهل الاعتدال هؤلاء أصبحوا في وادٍ، وواقع المزاج السني في وادٍ آخر، حيث بدأت تيارات التشدّد تلاقي آذاناً صاغية، وراحت الخطب النارية لعدد من المشايخ والعلماء تخترق الرؤوس الحامية، وترفع من معنويات النفوس اليائسة، وأصبح بإمكان القاصي والداني أن يلاحظ حجم تمدّد هذه التيارات في المرحلة الأخيرة، على حساب أهل الاعتدال، وفي مقدمتهم تيّار المستقبل، الذي يُعاني انحساراً في شعبيته التقليدية الواسعة، في أكثر من منطقة إسلامية.
نمو ظاهرة الشيخ أحمد الأسير السريع، كان أحد الدلائل على حالة الفراغ التي خلّفها تراجع تيّار الاعتدال، وسطوع نجم العلماء السلفيين في طرابلس والشمال، وامتداد نفوذهم إلى البقاع والجنوب وصيدا وبيروت، دليل آخر على مدى تجاوب المزاج السنّي مع دعوات التشدّد، فيما مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار اضطر إلى مغادرة مدينته قسراً، بعد التهديدات الجدية التي تلقاها، وكأن الهدف هو إخلاء الفيحاء من أبرز رموز الاعتدال فيها.
أكثر من ذلك، وأشد خطورة.
أن يتجرّأ عدد من شبان طرابلس على إنزال صورة للرئيس الشهيد رفيق الحريري وخليفته الشيخ سعد، وما يمثلان في المعادلة الوطنية، وفي الوجدان السنّي والشمالي بالذات، ليرفعوا مكانها صورة للشيخ أحمد الأسير، فهذا يعني أن الأرض تفرز واقعاً جديداً في المزاج السنّي، لا بدّ من التنبه له، والتعامل معه بكثير من الحكمة والديناميكية، لأنه أصبح من الصعب استيعابه برايات الدولة والشعارات المعروفة، التي أثبتت التجارب أنها لا توفّر الحد الأدنى من الضمانات الوطنية البديهية.
وفيما كان أهل الاعتدال، من رؤساء حكومات ورجال دين وسياسيين، يحاولون لملمة جراح صيدا، ويرفعون شعار الالتفاف حول الجيش، باعتباره المؤسسة الوطنية الأولى الضامنة لوحدة البلد والسلم الأهلي، كان أنصار التيارات المتشددة ينشرون الأفلام والوثائق التي تُبرز تجاوزات بعض العناصر العسكرية ضد الشبان الموقوفين، ويطلقون على مواقع التواصل الاجتماعي ما يُظهر مشاركة عناصر حزبية (من حزب الله) بالقتال ضد مجموعة الأسير، الأمر الذي ألهب حالة الغليان والغضب، وتسبب ببعض الإحراجات لدعاة الاعتدال.
ومما فاقم هذا الوضع المأزوم لأهل السنّة والجماعة، شعور عام بالإحباط ، تغذيه عوامل عدّة، منها على سبيل المثال لا الحصر، غياب القيادة السياسية المتمثلة بالرئيس سعد الحريري، افتقاد الرؤية الواضحة والخطة الاستراتيجية اللازمة لجماعة بحجم الطائفة الأكبر في لبنان، فضلاً عن فقدان المرجعية العربية التي كان دورها دائماً صد الهجمات والمخططات الخارجية التي تستهدف الطائفة ودورها الوطني، المحلي والعربي.
لقد أدت تداعيات الربيع العربي إلى غياب دور مصر، العمود الأساس في النظام العربي، وإلى إنشغال السعودية بأزمات الوضع العربي، وهي المرجعية الأولى للأمة، فضلاً عن انهيار دور دمشق بعدما غادرت المحور الذهبي الذي جمعها مع الرياض والقاهرة، وعقدت التحالف الاستراتيجي مع طهران، التي تؤكد حضورها في معظم الملفات العربية والإقليمية الأخرى!
لعل أخطر ما في هذا الواقع المستجد، أن يُترك الشارع السنّي ليُكمل استدارته نحو التشدّد ومغادرة مشروع الدولة، إزاء إصرار البعض على تعطيل الدولة، والهيمنة على مؤسساتها، والتفرّد بالقرارات الأمنية والمصيرية… عندها يصبح لبنان أمام تحديات مفصلية ومصيرية، لا تنفع معها ساعة الندامة!

حروب الأفيون

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

حروب الأفيون هي حربين، سميتا بحرب الأفيون، قامتا بين الصين الامبراطورية المحكومة انذاك من قبل سلالة تشينغ وبريطانيا. وفي الثانية، انضمت فرنسا إلى جانب بريطانيا. وكان السبب هو محاولة الصين الحد من زراعة الأفيون واستيراده، مما حدا ببريطانيا ان تقف في وجهها بسبب الأرباح الكبيرة التي كانت تجنيها بريطانيا من تجارة الأفيون في الصين.قامت حرب الأفيون في عام 1888 م، وكان من نتائجها أن أصبحت هونغ كونغ مستعمرة بريطانية.
الجذور التاريخية للتطلع البريطاني من اجل السيطرة على الصين :
بريطانيا في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي بفتح أبواب الصين امام تجارتها العالمية ‏فطلب الملك جورج الثالث من الامبراطور الصيني شيان لونج توسيع العلاقات التجارية بين البلدين.. إلا أن الامبراطور فاجابه: ان امبراطورية الصين السماوية لديها ماتحتاجه من السلع.. وليست في حاجة لاستيراد سلع أخرى من البرابرة‏.‏ ‏ فلم تستطع بريطانيا في ظل هذه الظروف‏ تصدير الا القليل جدا من سلعها إلى الصين، وفي المقابل كان علي التجار البريطانيين دفع قيمة مشترياتهم من الصين من الشاي والحرير والبورسلين نقدا بالفضة‏..‏ مما تسبب في استنزاف مواردهم منها.. لذلك لجأت بريطانيا إلى دفع إحدى شركاتها..وهي شركة الهند الشرقية البريطانية التي كانت تحتكر التجارة مع الصين الي زرع الافيون في المناطق الوسطي والشمالية من الهند‏ وتصديره الي الصين كوسيلة لدفع قيمة واردتها للصين‏.‏
تم تصدير أول شحنة كبيرة من الافيون الي الصين في عام‏ 1781..وقد لاقت تجارة الافيون رواجا كبيرا في الصين‏ وازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين.. وبدأت بشائر نجاح الخطة البريطانية في الظهور.. إذ بدأ الشعب الصيني في ادمان الافيون..‏ وبدأ نزوح الفضة من الصين لدفع قيمة ذلك الافيون‏.‏ وبدأت مشاكل الادمان تظهر على الشعب الصيني مما دفع بالإمبراطور يونغ تشينج في عام 1829 م بأصدار أول مرسوم بتحريم استيراد المخدرات، غير أن شركة الهند الشرقية البريطانية لم تلتفت لهذا المنع واستمرت في تهريب الأفيون إلى الصين.

حرب الثلاثين عاما

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

حرب الثلاثين عاما هي سلسلة صراعات دامية مزقت أوروبا بين عامي 1618 و1648 م، وقعت معاركها بدايةً وبشكل عام في أراضي أوروبا الوسطى (خاصة أراضي ألمانيا الحالية) العائدة إلى الإمبراطورية الرومانية المقدسة، ولكن اشتركت فيها تباعا معظم القوى الأوروبية الموجودة في ذاك العصر فيما عدا إنكلترا وروسيا. في الجزء الثاني من فترة الحرب امتدت المعارك إلى فرنسا والأراضي المنخفضة وشمال إيطاليا وكاتالونيا. خلال سنواتها الثلاثين تغيرت تدريجيا طبيعة ودوافع الحرب : فقد اندلعت الحرب في البداية كصراع ديني بين الكاثوليك والبروتستانت وانتهت كصراع سياسي من أجل السيطرة على الدول الأخرى بين فرنسا والنمسا، بل ويعد السبب الرئيسي في نظر البعض، ففرنسا الكاثوليكية تحت حكم الكردينال ريشيليو في ذلك الوقت ساندت الجانب البروتستانتي في الحرب لإضعاف منافسيهم آل هابسبورغ لتعزيز موقف فرنسا كقوة أوروبية بارزة، فزاد هذا من حدة التناحر بينهما، ما أدى لاحقا إلى حرب مباشرة بين فرنسا وإسبانيا.
كان الأثر الرئيسي لحرب الثلاثين عاما والتي استخدمت فيها جيوش مرتزقة على نطاق واسع، تدمير مناطق بأكملها تركت جرداء من نهب الجيوش. وانتشرت خلالها المجاعات والأمراض وهلاك العديد من سكان الولايات الألمانية وبشكل أقل حدة الأراضي المنخفضة وإيطاليا، بينما أُفقرت العديد من القوى المتورطة في الصراع. استمرت الحرب ثلاثين عاما ولكن الصراعات التي فجرتها ظلت قائمة بدون حل لزمن أطول بكثير. انتهت الحرب بمعاهدة مونستر وهي جزء من صلح وستفاليا الأوسع عام 1648 م.

الثورة المجيدة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الموسى1320

الثورة المجيدة، وكذلك عرفت باسم ثورة 1688، كانت ثورة قام بها البرلمانيون الإنجليز بالتحالف مع ويليام الثالث الحاكم الأعلى لجمهورية هولندا. وقد تمثّل نجاحها في عزل الملك جيمس الثاني، وتنصيب ابنته ماري وزوجها وليم اورانج ملكين على إنجلترا. كما تمثّل ذلك النجاح بشكل واضح في “إعلان الحقوق” الذي أصدره البرلمان الإنجليزي عام 1689، وقد استعرض إعلان الحقوق المظالم التي ارتكبها الملك جيمس الثاني في حقِّ الشعب، واشترط على الملك الجديد عدم القيام بأي عمل يؤدي إلى الانتقاص من حقوق الشعب.

إعلان الحقوق
كان من أهم ما تضمّنه إعلان الحقوق (قانون الحقوق الإنجليزي) بالإضافة إلى ذلك:
حقِّ الملك في التاج مستمد من الشعب الممثل في البرلمان، وليس من الله.
ليس للملك إلغاء القوانين أو وقف تنفيذها أو إصدار قوانين جديدة، إلا بموافقة البرلمان.
لا تُفرض ضرائب جديدة، ولا يُشكّل جيش جديد إلا بموافقة البرلمان.
حرية الرأي والتعبير في البرلمان مكفولة ومُصانة.

شكري القوتلي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الموسى1320

شكري القوتلي ( 21 أكتوبر 1891 – 30 يونيو 1967) الرئيس السوري بين 1943 – 1949 ثمّ 1955 – 1958؛ وزعيم سياسي نشط في الكتلة الوطنية ثم في الحزب الوطني.بداية نشاطه السياسي كانت في مقارعة الانتداب الفرنسي خلال الثورة السورية الكبرى فنفي إلى أرواد وحكم بالإعدام ثم لجأ إلى السعودية، مقارعته الانتداب استمرّت ومجمل أحكام الإعدام التي حصل عليها ثلاثة غير أنه نجا منها. شارك في حكومة الكتلة الوطنية الأولى عام 1936 بمنصب وزير الدفاع، قبل أن يسطع اسمه مرشحًا خلافة الأتاسي في رئاسة الكتلة،وهو ما أوصله إلى سدة الرئاسة عام 1943؛ وقد استطاع الفوز بمنصب الرئاسة مجددًا عام 1955. نالت سوريا في عهده استقلالها التام، وعرف بميوله القومية العربية،ومعارضته الوحدة السورية وحلف بغداد،والتقارب مع جمال عبد الناصر الذي أفضى إلى قيام الجمهورية العربية المتحدة، غدا فيها القوتلي متمتعًا بلقب «المواطن الأول».
اعتبر القوتلي ذو شعبية، وعرف بقدراته على جمع توافق معظم القوى السياسية حول شخصه، وبينما تركزت شعبيته في دمشق، كانت معارضته القوية في حلب؛كما عرف عن كراهية رجال الجيش له؛إضافة لكونه أول من عدل الدستور لأجله. اتهم بتقويض النظام الديموقراطي في سوريا، من خلال قبوله بتعديل الدستور ليتمكن من الترشح لولاية ثانية عام 1948، فضلاً عن الأزمات الحكومية وتحميل الجيش مسؤولية الهزيمة في حرب فلسطين ما أدى إلى انقلاب حسني الزعيم عام 1949، وتسليم البلاد لعبد الناصر الموصوف بالشمولية وإقصاء التعددية السياسية عام 1958، رغم أن الخطوات الثلاث كانت مدعومة شعبيًا.إلى جانب ذلك كانت عضوًا في المنتدى الأدبي. عند وفاته في بيروت عام 1967، نقل جثمانه إلى سوريا لكنّ قيادة انقلاب الثامن من آذار رفضت القيام بجنازة رسمية له.

ايران والبحرين ما بعد فوز روحانى

كاتب الموضوع الأصلي: دعاءمحمد

ايران والبحرين ما بعد فوز روحانى
—
مثّل فوز حسن روحانى بمنصب رئيس الجمهورية فى الانتخابات الرئاسية الايرانية الاخيرة التى جرت فى الرابع عشر من يونيو 2013، بداية مختلفة لدى الجميع بشأن السياسات الايرانية او قد تخيل او تصور البعض ان ثمة تغير سوف تشهده السياسية الايرانية فى عهد روحانى بعيدا عما اصابها من تشدد وتصلب فى عهد احمد نجاد. وعلى الرغم من صحة مثل هذه التصورات فى جزء منها فى اشارة واضحة الى التصريحات التى ابدها روحانى خلال فترة الانتخابات سواء على المستوى الداخلى او الخارجى، بما قد اوحى الى البعض ان ايران مقبلة على تحولات ايجابية فى سياستها، وهو امر يفتقد الى الدقة العلمية والفهم الدقيق لمجريات الامور فى الجمهورية الايرانية، قد يصل الى مستوى الجهل بهياكل السلطة واجهزتها واختصاصاتها فى بنية النظام الايرانى، حيث وجب التمييز بين النظام الايرانى والحكومة الايرانية، فالنظام الايرانى لديه الثوابت والخطوط الحمراء فى سياسته الخارجية والداخلية والتى يتحكم فيها المرشد الاعلى للدولة، اما الحكومة الايرانية فهى التى تتولى التنفيذ ويتولى ذلك رئيس الجمهورية. ماذا يعنى هذا؟ يعنى ان السياسة الايرانية لن تتغير بمجئ رئيس للجمهورية ينتمى الى اى الفريقين الاصلاحيين او المحافظين مع الاخذ فى الاعتبار ان الفوارق بينهم ليست جوهرية وإنما الاختلاف فى الاليات وطرق التنفيذ.
وعلى هذا، فمن غير المتوقع ان تشهد السياسة الايرانية تغيرا فى موقفها تجاه دول الخليج وقضاياها، صحيح ان الخطاب الذى وجهه روحانى الى ضرورة فتح صفحة جديدة من العلاقات مع الجوار الخليجى وفى المقدمة منه المملكة العربية السعودية، إلا انه من الصحيح ايضا ان قراءة هذا الخطاب توضح امرين مهمين: الاول، أنه تضمن بين جنباته نفس المضمون الذى تحمله السياسة الايرانية تجاه دول الخليج وهو استمرار سياستها القائمة على التدخل فى الشئون الداخلية لدول الخليج بل اكثر من ذلك التدخل فى الشئون الداخلية للشعوب الخليجية ومحاولة زعزعة الاستقرار بها، وهو ما اتضح فى حديثه عن الاوضاع فى مملكة البحرين حينما اشار الى اهمية السلام المجتمعى والوحدة الوطنية إلا انه طالب بتحقيق طموحات الشعب البحرينى المشروعة وكأنه وصى على الشعب والمدافع عنه وعن تطلعاته وطموحاته وتناسى ان هذا يعنى صراحة ودون مواربة تدخلا مباشرا فى الشئون الداخلية للمملكة. اما الامر الثانى، ان موقفه من الازمة السورية يتعارض كلية مع موقف دول الخليج الداعية الى الاستجابة لتطلعات الشعب الثورى دون ان يمتد ذلك الى التدخل فى شئونه او فرض رأى عليه، وإنما الاوضاع على ارض الواقع السورى تفرض على المجتمع الدولى ضرورة الوقوف فى وجه نظام الاسد الاستبدادى القاتل.
خلاصة القول أن الذين يرحبون بفوز روحانى كونه – من وجهة نظرهم- يمثل الاعتدال فى السياسة الايرانية، يكشف عن فهم خاطئ وتصور مضلل لحقيقة السياسة الايرانية وكيفية صنعها وتحديد توجهاتها. فتركز كل خيوط اللعبة فى يد المرشد الاعلى تعنى ثبات السياسات وتغير الاليات وتنوعها. وهو ما يفرض على دول الخليج بصفة عامة ومملكة البحرين على وجه الخصوص الحذر من مثل هذه التصريحات الخادعة، صحيح ان ليس من شأنها التدخل فى الشئون الداخلية للدولة الايرانية والتأثير على ارادة الشعب الايرانى، إلا انه من الصحيح كذلك ان تأخذ حذرها من الالاعيب الايرانية فى الشئون الخليجية بصفة عامة والشأن البحرينى على وجه التحديد، وهو ما يدركه رئيس الوزراء البحرينى الامير خليفة بن سلمان بحنكته وفراسته وخبرته فى ادارة شئون البلاد وفهمه لسياسات الدول الاخرى خاصة التى لديها مطامع فى المملكة، فقد نجح فى الوقوف بحزم فى وجه تلك التهديدات والتدخلات التى تمارسها الدولة الايرانية حيال الشعب البحرينى الذى وقف صفا واحدا خلف قيادته ادراكا منه بدورها فى اقامة الدولة البحرينية المستقلة وبناء نهضتها.

باب المحكمـة

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

ديوان المظالم أو (المحكمة الإدارية) كما اصطلحت تسميته مؤخرا، هو بكل أمانة ودون تلميع أو مواربة الجهة القضائية الأكثر قربا إلى قلبي كمحامٍ ومستشار قانوني، وسبب قربها هنا لا يعود لسرعة البت في القضية أو لكمال القرارات الابتدائية التي تصدرها، فهناك مواعيد بالشهور وقرارات سبق أن أبديت فيها عدم القناعة إلا أن سبب ارتياحي لهذه الجهة القضائية دونا عن البقية، يعود للتعامل الراقي والحضاري جدا الذي تحظى به منذ دخولك من الباب الرئيسي وحتى توقيعك على محضر الجلسـة.. لدى هذه الجهة القضائية موظفون لا يتوانون عن تقديم الخدمة التي تحتاجها وقضاة أفاضل متواضعون وفاهمون وبشوشون.
للوقوف على أهمية هذه الجهة القضائية (ديوان المظالم) أود أن أوضح بأنه يختص بنظر الدعاوى المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم الخدمة المدنية والتقاعد لموظفي ومستخدمي الحكومة، والدعاوى المقدمة من الموظفين للطعن في القرارات الإدارية، ودعاوى التعويض الموجهة من ذوي الشأن إلى الجهات الحكومة بسبب أعمالها ونظر دعاوى المنازعات المتعلقة بالعقود التي تكون الحكومة طرفا فيها أو أحد الأشخاص المعنوية العامة، كذلك يختص هذا الديوان بنظر الدعاوى التأديبية التي ترفع من قبل هيئة الرقابة والتحقيق، والدعاوى الجزائية الموجهة ضد المتهمين بارتكاب جرائم التزوير والـرشوة (وهي الأكثر نشاطا وحيوية هذه الأيام) !!.
هذه الجهة القضائية التي نفترض فيها القوة والصرامة وإلا لما سميت ( ديوان المظالم ) ولما لجأ إليها ضعاف الناس ليبثوا أمامها تظلماتهم من القرارات (وضد من ؟!) ضد الجهات الحكومية وهي دلالة أكيدة على العدالة والاستقلالية، هذه الجهة القضائية فاجأتنا قبل أيام وهي تبث شكواها عبر الصحافة من بيروقراطية وزارة الخدمة المدنية لعدم تمكينها من شغل وظائف (أعوان القضاة) متظلمة من جهة أخرى كونها لاتزال تنتظر التنسيق بين وزارة المالية ووزارة الشؤون القروية والبلدية لتوفير مقار مملوكة تتناسب مع ما للقضاء من مكانة مرموقة حتى يمكنها الاستغناء عن المباني المستأجرة وإنهاء إجراءاتها وتعاملاتها بكل يسر وسهولـة !؟.
مع هذه المعاناة الأليمة ومن هذه الجهة القضائية الحيوية التي ما أنشئت إلا من أجل إنصاف المواطنين المتظلمين من قرارات ومعاملات مختلف الجهات الحكومية نجـدها عاجزة منذ عدة سنوات عن حل معاناتها ونيل مطالبها الضرورية، وهذا مؤشر دال للغاية يجب التوقف عنده والتعامل معه بكل جدية وحله على وجه السرعة..!!.

أحمد عجب الزهراني – عكاظ السعودية

بلد السجناء والسجانين

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

بداية القرن الثامن عشر (1707) اتحدت إنجلترا وأسكوتلندا وويلز بعد صراعات طويلة. فكرت المملكة المتحدة في أمورها فوجدت أن لديها أعدادا كبيرة من المحكومين وسجونها غير كافية. إذن، تبعدهم هم وشرورهم إلى المستعمرات. صارت تضعهم على ظهور البواخر – أو مقيدين بالسلاسل في بطونها – وترسلهم إلى المستعمرات الأميركية. لكن بعد الاستقلال فكرت في مكان آخر: لماذا ليس أفريقيا الغربية؟ لأن الرجل الأبيض لا مناعة لديه ضد الأمراض الفتاكة كالملاريا. إذن، إلى مكان أبعد.

لماذا ليس أستراليا؟ كان سكان أستراليا في البداية مؤلفين من ثلاث فئات: الأصليون، وهم نحو مليون نسمة موزعون على هذه المساحات الشاسعة. المحكومون. حراس المحكومين. كان السجين بلا أجر، يعمل لقاء الطعام الذي يقدمه له الحارس، والحارس بلا أجر، يعيش من بيع ما ينتجه السجناء.

شيئا فشيئا صارت الأحكام تصل إلى نهايتها فيصبح السجين حرا، وسجينا سابقا. وصار الحارس يتقاعد أو ينصرف إلى التجارة فيصبح حارسا سابقا. وما هي إلا سنوات حتى أصبح المجتمع الأسترالي مؤلفا من سجناء وسجانين سابقين وطبعا جنود وضباط الإمبراطورية، الذين هم نخبة النخبة، أي الحرس.

ثم، بعد فترة، انضمت إلى المجتمع الأسترالي فئة رابعة: أبناء المحكومين. هؤلاء لا ذنب لهم ولن يقبلوا المعاملة التي لقيها أهلهم. بدأ التذمر لكن الحكومة البريطانية دعمت الفئة الأولى، الضباط. وأوفدت مبعوثا خاصا لدراسة الوضع فخلص إلى أنه يجب منع المحكومين من التملك وأوصى بإلغاء العفو المبكر. غير أن كاتبا يدعى وليم ونتورث قرر أن يتزعم حركة هؤلاء الناس الذين لا يقرأون ولا يكتبون، وأن يشرح لهم حقوقهم. ومن أجل حملته أصدر جريدة تدعى «الأسترالي».

بين فترة وأخرى أطالع «الأسترالي» لكي أتعرف على تطورات ومناخات دول السجناء والسجانين: دولة كبرى لا تقبل أي مهاجر ذي سوابق، وشريكة أساسية للصين، تزودها ما تطلب من المعادن والصوف وأحيانا الخبرات. من دون أي قصد أو عمد، بنت بريطانيا دولة كبرى في أستراليا من المنبوذين. كذلك فعلت فرنسا في كندا إلى حيث كانت تنفي محكوميها. قال ابن الوردي في لاميته :

لا تقل أصلي وفصلي أبدا
إن أصل الفتى ما قد حصل