أ.د. أحمد محمد وهبان

مثلث برمودا

كاتب الموضوع الأصلي: سعيدالغامدي20

مثلث برمودا (بالإنجليزية: Bermuda Triangle) (المعروف أيضا باسم “مثلث الشيطان”) هي منطقة جغرافية على شكل مثلث متساوي الأضلاع (نحو 1500 كيلومتر في كل ضلع) ومساحته حوالي مليون كم²، يقع في المحيط الأطلسي بين برمودا، وبورتوريكو، وفورت لودرديل (فلوريدا).
هي منطقة شهيرة بسبب عدة مقالات وأبحاث نشرها مؤلفون في منتصف القرن العشرين تتحدث عن مخاطر مزعومة في المنطقة. ولكن إحصاءات خفر السواحل للولايات المتحدة لا تشير إلى حدوث كبير لحالات اختفاء سفن وطائرات في هذه المنطقة أكثر من مناطق أخرى. العديد من الوثائقيات أكدت مؤخراً زيف الكثير مما قيل عنه وكذلك تراجع العديد من التقارير بحجة نشرها لأحداث بصورة خاطئة كما أن العديد من الوكالات الرسمية اعترفت بأن عدد وطبيعة الاختفاءات في مثلث برمودا كانت كغيرها في باقي المحيط لا أكثر.[1][2][3]
إحدى النظريات العلمية المقترحة أن طبقة من ثلج الميثان التي تكاد تكسو كل قاع البحر في منطقة برمودا تصبح غير مستقرة، وبالتالي فإنها تُنشئ حالة من عدم الاستقرار في البحر. هذا بالإضافة إلى أن خليط الميثان والهواء يُؤدي إلى حدوث انفجار، الأمر الذي يجعل السفن والطائرات المارة بهذه المنطقة عرضة للغرق والاحتراق.[4] وإحدى النظريات تؤكد أنّ السبب في ذلك إما أعمال التدمير المتعمد أو أخطاء بشرية أو أخطاء في البوصلة. وهناك نظريات أخرى كثيرة، فحتى الآن لم يحل اللغز بعد.

ديمقراطية المالديف المنسية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

يعرف بعض العرب جزر المالديف كوجهة سياحية رخيصة، مقارنة بغيرها من الوجهات السياحية في آسيا، لكني أشك في معرفتهم بديمقراطية هذا البلد الذي تعرض العام الماضي لهزة عنيفة، بسبب الانقسامات الداخلية وصمت القوى الإقليمية والدولية.

فهذا الأرخبيل الواقع في المحيط الهندي على بعد 700 كلم من الهند و400 كلم من سريلانكا استعمره البريطانيون منذ عام 1153، ثم وضعوه تحت انتدابهم في عام 1887، قبل أن يمنحوه الاستقلال في 1965 مع أفول نفوذهم في منطقة شرق السويس.

ومع الاستقلال تحولت المالديف من سلطنة إلى مملكة يقودها محمد فريد ديدي الذي نصّب نفسه ملكا رغم اعتراض البريطانيين الذين كانوا يفضلون بقاء البلاد كسلطنة لمدة ثلاث سنوات أخرى ريثما يتم إجراء انتخابات حرة يقرر فيها الشعب شكل النظام الذي يريده. هذا علما بأن محاولة كانت قد جرت في 1953 لإعلان الجمهورية، لكن السلطان بالتعاون مع البريطانيين تمكن من إفشالها. ويقال: إن تلك المحاولة دفعت السلطان إلى الإسراع في الموافقة على إنشاء قاعدة عسكرية للبريطانيين على الأراضي المالديفية للمرة الأولى، وذلك في 1957، مقابل حصول إدارته على ألفي جنيه استرليني سنويا.

في تشرين الثاني (نوفمبر) 1967 أجرى البرلمان المالديفي المكون من 44 عضوا تصويتا للاختيار بين التحول إلى ملكية دستورية أو التحول إلى جمهورية ديمقراطية، فصوت 40 عضوا لمصلحة الخيار الثاني. تبع ذلك إجراء استفتاء شعبي حول الموضوع ذاته فجاءت النتيجة 93.34 في المائة لمصلحة النظام الجمهوري. وهكذا أعلنت الجمهورية في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 1968 من بعد 853 عاما من الحكم الملكي والسلطاني، لتبدأ البلاد حقبة من اللااستقرار السياسي.

تولى إبراهيم ناصر السلطة كأول رئيس للمالديف في 1968، وفي ظل رئاسته شهدت البلاد إجراء أول تعداد سكاني، كما شهدت تطور قطاعها السياحي وتحوله إلى مصدر مهم من مصادر الدخل القومي. غير أن الانقسامات السياسية والحزبية بين أنصاره ومعارضيه، وما تبعها من إلقاء القبض على رئيس الوزراء المنتخب أحمد زكي ونفيه في عام 1975 أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتوقف السياحة ومعها صادرات البلاد من الأسماك المجففة. ولعل ما تسبب في استفحال الأمور أكثر قرار بريطانيا بتصفية قاعدتها العسكرية.

إزاء هذه التطورات لم يجد الرئيس ناصر وسيلة لتفادي نقمة الشعب سوى الفرار إلى سنغافورة في عام 1978 ومعه ملايين الدولارات من أموال شعبه الفقير.

هنا برز الرئيس الثاني للبلاد مأمون عبد القيوم الذي هيمن من خلال حزبه السياسي القوي على مقاليد الأمور لست فترات رئاسية متتالية ابتداء من عام 1978 حتى 2008. وعلى الرغم مما نـُعت به من ديكتاتورية وفساد، فإنه نجح نجاحا باهرا في تأمين الأمن والاستقرار وتنمية الاقتصاد واستعادة الروح السياحية لبلاده.

لكن ما يجدر بنا ذكره هو أن عبد القيوم تعرض خلال حقبته الرئاسية الطويلة لثلاث محاولات انقلابية، أبرزها تلك التي وقعت في 1988 حينما استولى نحو 200 من المرتزقة الهنود المدعومين من الرئيس الهارب ناصر وأعوانه على المطار الرئيس في البلاد. وقتها ظل عبد القيوم يقاوم متنقلا من مكان إلى مكان إلى أن عاد إلى قصره الرئاسي بفضل تدخل نفذته القوات الهندية من البحر والجو في تشرين الثاني (نوفمبر) 1988.

في تبرير تدخلها قالت نيودلهي إنها معنية بالأمن والاستقرار في هذا البلد الواقع ضمن مجال مصالحها الحيوية، وإنها، فوق ذلك، حريصة على تعزيز ديمقراطية المالديف وعدم تشجيع الاستيلاء على السلطة بالقوة.

في انتخابات 2008 الرئاسية “”أول انتخابات تعددية حرة في تاريخ المالديف”” كانت مشاعر النقمة الشعبية ضد ديكتاتورية عبد القيوم قد وصلت ذروتها، الأمر الذي استغله جيدا المرشح الرئاسي محمد نشيد، أحد مؤسسي “”الحزب الديمقراطي المالديفي”” المعارض، والرجل المعروف شعبيا باسم مانديلا المالديفي كونه اعتقل وسجن أكثر من 20 مرة خلال حقبة عبد القيوم. ورغم شعبية “”نشيد””، واختياره معارضا آخر ذا جماهيرية هو محمد وحيد حسن نائبا للرئيس على تذكرته الانتخابية، فإنه لم يستطع الفوز من الجولة الأولى التي تقدم فيها عبد القيوم. إزاء هذا المأزق لم يجد نشيد بدا من التحالف مع كل الجماعات الأخرى المناوئة للنظام – بما فيها المتطرفة دينيا أو أيديولوجيا من تلك المتصادمة مع أفكاره – فكانت النتيجة أن حقق فوزا بنسبة 54.25 في المائة في جولة الإعادة.

خلال فترة رئاسته بين 2008 و2012 تعرض نشيد لجملة من التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. فإضافة إلى ما تركه له النظام السابق من عجز في الموازنة، وعملة محلية متدنية القيمة، شهد القطاع السياحي تراجعا ملحوظا، بسبب تداعيات كارثة تسونامي 2004، وبالتالي ارتفعت معدلات البطالة والفقر والفساد.

أراد الرئيس الجديد معالجة هذه التحديات بغية زيادة شعبيته في مواجهة الجماعات السياسية التي تحالف معها أثناء الانتخابية، ولا سيما الجماعات الإسلامية المحافظة التي راحت تطالبه بتطبيق الشريعة ومنع السياحة. فتبنى حزمة من السياسات مثل زيادة إيرادات الدولة عن طريق فرض ضرائب على البضائع والخدمات، ومنح المساعدات الاجتماعية للمعوَّقين وذوي الحاجة، كما تبنى فكرة تكوين صندوق سيادي من أجل شراء رقعة جغرافية جديدة تنقل إليها البلاد وشعبها ومؤسساتها قبل غرق المالديف المتوقع، بسبب ارتفاع منسوب مياه المحيط. لكن أيا من هذه السياسات لم تجد طريقها إلى التنفيذ، بسبب إعاقة البرلمان لها.

في خضم هذا المأزق، وتحديدا في كانون الأول (ديسمبر) 2011، قامت الجماعات الإسلامية بدعم خفي من الرئيس السابق عبد القيوم بتحرك جماهيري واسع تحت شعار “”حماية الإسلام””، فكانت هذه نواة حملة تأجيج وتحريض تفاقمت بتوقيف السلطات لقاضي قضاة المحكمة الجنائية عبد الله محمد بتهمة الفشل في مساءلة مرتكبي جرائم الفساد والاعتداء على حقوق الإنسان أثناء عهد عبد القيوم.

وبتوسع حركة الاحتجاجات وانضمام الشرطة إليها بدلا من تنفيذ الأوامر بلجمها، شعر نشيد بأن الأمور خرجت عن نطاق سيطرته، فظهر على شاشات التلفاز ليقدم استقالته، قائلا: إنه لا يريد إدارة البلاد بقبضة حديدية.

لكن هذا الخطاب وتر الأجواء أكثر، إذ سرعان ما خرج أنصار نشيد إلى الشوارع واشتبكوا مع الشرطة، فيما راحت كوادره الحزبية تردد أن رئيس البلاد الشرعي أجبر على الاستقالة تحت حراب العسكر، فيما يشبه المحاولة الانقلابية المبيتة، وأنّ سرعة تسلم محمد وحيد رئاسة الجمهورية يثبت تورطه في الانقلاب.

إن ما يعنينا في ختام هذا الحديث هو موقف أكبر دولتين ديمقراطيتين في العالم “”الهند والولايات المتحدة”” مما حدث لديمقراطية المالديف الوليدة. فالهند، على خلاف موقفها السابق في عام 1988، قالت: إن التغيير في المالديف قد حدث بصورة “”دستورية وسلمية””، وهو ما لا يمكن الجزم به. وهنا يقول البعض: إن ما أملى على نيودلهي هذا الموقف هو خوفها من ميل وحيد نحو غريمتيها التقليديتين “”باكستان والصين””، فيما لو تدخلت إلى جانب نشيد. أما واشنطن فقالت: إنها لا تؤيد دعوة نشيد بإجراء انتخابات جديدة سريعة، وإن كل ما يعنيها هو عدم انتهاك حقوق الإنسان.

ليبيا الجديدة.. عراك بين السياسة والسلاح!

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

تابع العالم انتفاضة الشعب الليبي على نظام القذافي والمدعومة من قوات حلف الناتو وبقرار أممي، لكن المشهد السياسي بعد مضي عامين يقلق العديد من الليبيين وأشقائهم العرب حول عدم قدرة المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، والقوى السياسية الأخرى على السير قدماً تجاه الانتقال من فكر الثورة والتمرد والانتفاضة إلى فكر الدولة والقانون واحترام هيبة الدولة، ولذلك نرى أن الوزارات وحتى المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، تتم محاصرتها من مسلحي ميليشيات بين الفينة والأخرى، ويتم إجبار هذه المؤسسات على الإقفال أو تأجيل الجلسات المقررة بالنسبة للبرلمان بسبب مواصلة المحتجين المسلحين حصارهم لها، وهو ما حدث بالنسبة لمباني وزارة الخارجية والداخلية والعدل، وأصبح التوتر في العلاقات بين الميليشيات المسلحة والحكومة في الأسابيع الأخيرة هو سيد الموقف.
العديد من المحللين يرجع سبب التوتر بين الحكومة الليبية والمليشيات المسلحة إلى حملة تقودها الحكومة، وتهدف إلى نزع سلاحها وإبعادها من مواقعها قرب العاصمة طرابلس، لكن المؤكد أن السبب أبعد من هذه الحملة، فالميليشيات المسلحة تعطي لنفسها الحق في مشاركة الحكومة قراراتها، اعتقاداً منها بأحقيتها في ذلك، فهي من أسقطت القذافي ونظامه، لذلك تريد أن تملي شروطها على الحكومة المنتخبة، وكذلك تريد أن تتحكم في التعيينات الحكومية بالنسبة للوزراء وكبار مسؤولي الدولة، ومحاكمة وإبعاد موظفي النظام السابق، وكأنها تتبع سياسة الإقصاء بدل التسامح والتآلف بين أبناء المجتمع الليبي، ولذلك أصبحت مطالب الميليشيات بغير الحوار، بل تهديداً بالسلاح وهو أمر في غاية الخطورة بالنسبة للدولة الليبية.
إن جمع السلاح من الميليشيات أمر في غاية الأهمية، فالمعروف أن السلاح يجب أن يكون في يد الدولة وهي المسؤولة عنه وعمن يسيطر عليه، وضمن مؤسساتها الأمنية والعسكرية، فالشعب الليبي انتخب مجلساً وطنياً عاماً (برلماناً) يمثله، وهو من يقرر موضوع السلاح، وضمن بنود الدستور الذي ارتضاه الليبيون، ولذلك لا بد من إعطاء المجلس الوطني العام الفرصة في تقرير مصير الميليشيات وانتشار السلاح، والاتفاق على احترام قرارات هذا المجلس، حفاظاً على استمرار ديمومة الدولة ومنع الجميع من الانزلاق للفوضى التي لن تبقي على أحد.
كان انعكاس انتشـــار الســلاح وتصرفات المسلحين على استقرار ليبيا سلبياً، وكذلك على صورتها الذهنية أمام الرأي العام المحلي والعالمي، إذ أيد هذا الرأي انتفاضة الشعب الليبي على نظام القذافي، لكنه لا يريد أن يرى ميليشيات مسلحة تحل محل مؤسسات الدولة، وتنشر الفوضى في كل مكان، ما يجعل البلد يخسر الدعم الخارجي سواء أكان استثمارات أم تعاملات مع الحكومة الليبية، ونحن نعلم أن الدولة في هذا الوقت بالذات بحاجة إلى كل دعم خارجي، خصوصاً في مجال الحفاظ على تدفق المصدر الحيوي الوحيد في ليبيا وهو النفط، ولذلك فالقلق من عدم الاستقرار السياسي في ليبيا ناتج من أن يتأثر هذا المصدر الحيوي في ليبيا، والذي لن يتم تطويره والاستفادة منه من دون استقرار، ولن يستطيع الشعب الليبي الاستفادة من التنمية التي هو في حاجة ملحة لها الآن، علماً بأن هذا القطاع هو مطمع للدول الكبرى، والتي ستحاول أن تفرض شروط شركاتها في تطوير هذا القطاع إذا استمر عدم الاستقرار السياسي في ليبيا.
لقد كان الهجوم على السفارة الأميركية وقتل السفير الحادثة الأولى التي أقلقت الجميع من تأثير الميليشيات وانتشار السلاح على الحياة السياسية الليبية، وكذلك عززت حادثة السفارة الفرنسية قبل أسابيع القلق والخوف من تسيد الميليشيات المسلحة الموقف في ليبيا، ما جعل العديد من الدول تهدد بسحب بعثاتها الديبلوماسية، وهو مؤشر خطر بالنسبة لليبيا وشعبها، ويكرّس القلق والخوف على ليبيا من انفلات الوضع الأمني ويزداد هذا القلق يوماً بعد يوم، ما يجعل حل مشكلة انتشار السلاح والميليشيات أمراً في غاية الأهمية، وهو ما حذر منه العديد من الخبراء السياسيين والعسكريين، من استخدام القوة المسلحة لإسقاط نظام القذافي، وهو ما أثر لاحقاً في الدعم الغربي بإسقاط نظام الأسد عسكرياً خشية انتشار الأسلحة والمسلحين بعد سقوط النظام.
إن المقارنة بين التطورات السياسية في أوروبا الشرقية في التسعينات وثورات الربيع العربي، تبدو في غاية الأهمية، فالتغيير السياسي في أوروبا الشرقية حصل بسلاسة، ولم تحدث أية مواجهات مسلحة بين مختلف القوى السياسية فيها، لكن في المنطقة العربية يبدو أن التدخلات الخارجية، سواء أكانت سياسية أم عسكرية لها نتائج سلبية على التحولات السياسية، إضافة إلى عدم وجود نضج سياسي في القوى السياسية التي قادت هذه التحولات في دول الربيع.
إن عجز الحكومة الجديدة والمجلس الوطني العام في ليبيا عن تحقيق أي هدف من الأهداف التي قامت على أساسها الانتفاضة الليبية، وعجزه عن اتخاذ قرار حاسم بحل الميليشيات وجمع الأسلحة، جعل المشهد في ليبيا غاية في الضبابية، وشجع الميليشيات المسلحة على استهداف مؤسسات الدولة كلما أحست بقرار من الحكومة أو المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، يقضي بجمع السلاح ودمجها في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، ولذلك وبعد مضي عامين تقريباً على اندلاع الثورة الليبية لم نر خطوات ملموسة من المسؤولين في ليبيا تجاه بناء الدولة المدنية التي يطمح لها الليبيون بعد خلاصهم من القذافي.
ما تحتاج إليه ليبيا الآن هو الاستقرار والأمن والتنمية التي ينشدها المواطن الليبي، وبناء منظومة الدولة السياسية التي تشعر الليبي بالأمن والاستقرار، وتجعله يدافع عنها بكل ما يملك من قوة عن بلده لا أن يلجأ إلى حمل السلاح، وكذلك تحسين علاقاتها مع جميع الدول، خصوصاً المجاورة مثل مصر والجزائر وتونس، والاستفادة من التجربة السابقة في تجنب أخطاء الماضي.
علي العنزي * الحياة اللندنية نشر بتاريخ 04-05-2013

انتفاضة الحجارة

كاتب الموضوع الأصلي: سعيدالغامدي20

ساهمت منظمة التحرير الفلسطينية مع غيرها من فصائل المقاومة الأخرى في انتفاضة 1987 التي أعادت القضية الفلسطينية إلى الأجندة العالمية من جديد بعد سنوات من الإهمال السياسي. وكان من أهم نتائج هذه الانتفاضة إضافة إلى الخسائر المادية التي ألحقتها بإسرائيل أن أزالت الخوف من صدور الشباب الفلسطيني وأعادت خيار المقاومة المسلحة إلى صدارة الحلول المطروحة لحل المشكلة الفلسطينية.

إرهاصات تلك الانتفاضة كانت كثيرة ومتراكمة، لكن شرارة الانطلاق كانت في 8 ديسمبر 1987 حينما أقدمت آلية عسكرية إسرائيلية على دهس مجموعة من العمال الفلسطينيين أمام حاجر بيت حانون (إيرز) بصورة متعمدة، فاستشهد اثر هذا الحادث 5 وأصيب 7، جميعهم من مخيم جباليا للاجئين (أكثر مخيمات غزة ازدحاما بالسكان)، فكانت ثورة الغضب التي سرعان ما انتشرت في جميع أنحاء قطاع غزة، خصوصا في اليوم التالي، عقب تشييع جثامين الشهداء، وما هي إلا ساعات حتى امتدت الشرارة إلى مدن ومخيمات الضفة الغربية، فخرجت المظاهرات الغاضبة من كل مكان، وسط ذهول وصدمة سيطرت على إسرائيل، فاضطر رئيس وزرائها في ذلك الحين إسحاق شامير لقطع زيارة خارجية كان يقوم بها، لكي يقف على حقيقة ما يجري، والتطور الكبير الذي لم يكن في الحسبان.

ورغم أن الثورة التي أشعلها الفلسطينيين كانت شعبية، ولم يُستخدم فيها السلاح، إلا أن الجيش الإسرائيلي تعامل معها بكل قسوة، وأصدر قادته الأوامر بوقفها بكل الطرق الممكنة، فبدأت الطائرات بإلقاء القنابل الدخانية والمسيلة للدموع لتفريق عشرات الآلاف من المتظاهرين، فيما أطلق الجنود العنان لرشاشاتهم التي حصدت الكثير وأوقعت العشرات بين قتيل وجريح في الأيام الأولى من تلك الهبّة التي حملت فيما بعد اسم “انتفاضة”.[31]

ومن ضمن الصور التي غيرت صورة الفلسطينيين في الوعي الإنساني وجعلت قضيتهم بالفعل على رأس القضايا السياسية والأخلاقية، الصور التي التقطت في الأسابيع الأولى من الانتفاضة. والسبب الجوهري في بقاء وتأثير هذه الصورة هو أنها أعادت تركيب وبناء المفاهيم حول المقاومة الفلسطينية. فعلى عكس الخمسينيات والستينات والسبعينات من القرن الفائت، والتي كانت المقاومة الفلسطينية فيها مرتبطة بالخطف والتفجيرات والعمليات المسلحة، كانت الانتفاضة الأولى حركة مقاومة يقودها أطفال المدارس والشباب بالحجارة. وبدون دعم أو تحريض إقليمي أو دولي، وبدون حافز أو محرك غير الحرية من الاحتلال. ويظهر الشباب في الصورة وهم يواجهون القوات الإسرائيلية في أرض معركة مكشوفة، من دون الاحتماء بالشوارع الجانبية وليس معهم أي شيء سوى حجارة الشارع والعلم الفلسطيني.[32]

استمرت انتفاضة الحجارة عدة سنوات، حيث أن بداية تلك الانتفاضة لم يقررها أحد، لكن نهايتها كانت بقرار سياسي، إذ أصبح 13 سبتمبر 1993 آخر أيامها، حينما وقعت اتفاقية إعلان المبادئ في العاصمة النرويجية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة العبرية أو مايطلق عليه اتفاق أوسلو، وعادت بعدها طلائع القوات الفلسطينية إلى غزة والضفة الغربية. وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني، مرحلة أخذ فيه الصراع منحى جديدا، لكن الثورات لم تتوقف، فشهد العام 1996 ما سمي بـ”هبّة النفق” اثر إقدام السلطات الإسرائيلية على فتح نفق أسفل المسجد الأقصى، قبل أن تندلع بعد ذلك بأربع سنوات انتفاضة أخرى أطلق عليها انتفاضة الأقصى.

انتفاضة الحجارة

كاتب الموضوع الأصلي: سعيدالغامدي20

ساهمت منظمة التحرير الفلسطينية مع غيرها من فصائل المقاومة الأخرى في انتفاضة 1987 التي أعادت القضية الفلسطينية إلى الأجندة العالمية من جديد بعد سنوات من الإهمال السياسي. وكان من أهم نتائج هذه الانتفاضة إضافة إلى الخسائر المادية التي ألحقتها بإسرائيل أن أزالت الخوف من صدور الشباب الفلسطيني وأعادت خيار المقاومة المسلحة إلى صدارة الحلول المطروحة لحل المشكلة الفلسطينية.

إرهاصات تلك الانتفاضة كانت كثيرة ومتراكمة، لكن شرارة الانطلاق كانت في 8 ديسمبر 1987 حينما أقدمت آلية عسكرية إسرائيلية على دهس مجموعة من العمال الفلسطينيين أمام حاجر بيت حانون (إيرز) بصورة متعمدة، فاستشهد اثر هذا الحادث 5 وأصيب 7، جميعهم من مخيم جباليا للاجئين (أكثر مخيمات غزة ازدحاما بالسكان)، فكانت ثورة الغضب التي سرعان ما انتشرت في جميع أنحاء قطاع غزة، خصوصا في اليوم التالي، عقب تشييع جثامين الشهداء، وما هي إلا ساعات حتى امتدت الشرارة إلى مدن ومخيمات الضفة الغربية، فخرجت المظاهرات الغاضبة من كل مكان، وسط ذهول وصدمة سيطرت على إسرائيل، فاضطر رئيس وزرائها في ذلك الحين إسحاق شامير لقطع زيارة خارجية كان يقوم بها، لكي يقف على حقيقة ما يجري، والتطور الكبير الذي لم يكن في الحسبان.

ورغم أن الثورة التي أشعلها الفلسطينيين كانت شعبية، ولم يُستخدم فيها السلاح، إلا أن الجيش الإسرائيلي تعامل معها بكل قسوة، وأصدر قادته الأوامر بوقفها بكل الطرق الممكنة، فبدأت الطائرات بإلقاء القنابل الدخانية والمسيلة للدموع لتفريق عشرات الآلاف من المتظاهرين، فيما أطلق الجنود العنان لرشاشاتهم التي حصدت الكثير وأوقعت العشرات بين قتيل وجريح في الأيام الأولى من تلك الهبّة التي حملت فيما بعد اسم “انتفاضة”.[31]

ومن ضمن الصور التي غيرت صورة الفلسطينيين في الوعي الإنساني وجعلت قضيتهم بالفعل على رأس القضايا السياسية والأخلاقية، الصور التي التقطت في الأسابيع الأولى من الانتفاضة. والسبب الجوهري في بقاء وتأثير هذه الصورة هو أنها أعادت تركيب وبناء المفاهيم حول المقاومة الفلسطينية. فعلى عكس الخمسينيات والستينات والسبعينات من القرن الفائت، والتي كانت المقاومة الفلسطينية فيها مرتبطة بالخطف والتفجيرات والعمليات المسلحة، كانت الانتفاضة الأولى حركة مقاومة يقودها أطفال المدارس والشباب بالحجارة. وبدون دعم أو تحريض إقليمي أو دولي، وبدون حافز أو محرك غير الحرية من الاحتلال. ويظهر الشباب في الصورة وهم يواجهون القوات الإسرائيلية في أرض معركة مكشوفة، من دون الاحتماء بالشوارع الجانبية وليس معهم أي شيء سوى حجارة الشارع والعلم الفلسطيني.[32]

استمرت انتفاضة الحجارة عدة سنوات، حيث أن بداية تلك الانتفاضة لم يقررها أحد، لكن نهايتها كانت بقرار سياسي، إذ أصبح 13 سبتمبر 1993 آخر أيامها، حينما وقعت اتفاقية إعلان المبادئ في العاصمة النرويجية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة العبرية أو مايطلق عليه اتفاق أوسلو، وعادت بعدها طلائع القوات الفلسطينية إلى غزة والضفة الغربية. وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني، مرحلة أخذ فيه الصراع منحى جديدا، لكن الثورات لم تتوقف، فشهد العام 1996 ما سمي بـ”هبّة النفق” اثر إقدام السلطات الإسرائيلية على فتح نفق أسفل المسجد الأقصى، قبل أن تندلع بعد ذلك بأربع سنوات انتفاضة أخرى أطلق عليها انتفاضة الأقصى.

أبراهام لينكون

كاتب الموضوع الأصلي: راكان الركف13

أبراهام لينكون (بالإنجليزية: Abraham Lincoln) (م. 12 فبراير 1809 – 15 أبريل 1865) الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 1861 إلى 1865. يعد من أهم رؤسائها على الإطلاق، إذ قامت في عهده الحرب الأهلية الأمريكية بعد انفصال إحدى عشرة ولاية وإعلانها تكوين دولة مستقلة سمّيت الولايات الكونفدرالية الأمريكية، فتمكن لينكون من الانتصار وإعادة الولايات المنفصلة إلى الحكم المركزي بقوة السلاح، كما كان لينكون صاحب قرار إلغاء الرق في أمريكا عام 1865.
ولد في مزرعة في ولاية كنتاكي وانتقل مع عائلته إلى انديانا في سن الثامنة. في سن الحادية والعشرين انتقل إلى الينوي حيث شغل العديد من الوظائف وبدأ في دراسة القانون. ورغم أنه حصل على أقل من عام واحد من التعليم الرسمي إلا أنه أصبح كاتباً ماهراً من خلال قراءة الكتاب المقدس طبعة كنغ جيمس وغيرها من كلاسيكيات الإنجليزية. مارس مهنة القانون في ولاية إيلينوي وخدم في الجمعية العامة لإلينوي وانتخب عضواً في مجلس النواب الأمريكي.
وفي عام 1860م انتخب رئيساً للولايات المتحدة على أساس برنامج يعارض توسيع العبودية إلى الغرب الأمريكي وهو موقف عجل في انفصال الولايات الجنوبية عن الاتحاد. رفض لينكولن قبول الانفصال وخاض حرباً ضد الجنوب للحفاظ على الاتحاد وإلغاء الرق أخيراً في الولايات المتحدة. اغتيل برصاصة قاتل في 14 نيسان 1865م بعد وقت قصير من استسلام الجنوب .

بداية حياته

ولد لينكون في الثاني عشر من فبراير عام 1809م في ولاية كنتاكي الأمريكية في أسرة فقيرة لأبوين مزارعين. غادرت عائلته الاراضي البريطانية الي ولاية ماساتشوستش في عام (1837)م .لم يحصل لينكون على تعليم رسمي إلا أنه تمكن من تكوين ثقافة عالية من جراء قراءاته الكثيفة لأمهات الكتب الغربية. في عام 1837، بعد أن علّم نفسه مبادئ القانون الإنجليزي والأمريكي، دخل لينكون نقابة المحامين وافتتح مكتباً للمحاماة مع أحد معارفه، فأصبح بعد ذلك محامياً ناجحاً على مستوى إيلينوي. تزوج لينكون أكثر من مرة، إلا أن أهم زوجاته هي ماري تود، التي كانت تنتمي إلى أسرة جنوبية غنية، والتي استمر زواجه بها من عام 1842 وحتى وفاته.

دخوله السياسة للمرة الأولى

كان لينكون في أوائل حياته عضواً في حزب الويك الذي كان الحزب الثاني في أمريكا قبل إنقراضه على يد المجلس التشريعي الأمريكي الكونغرس, واشتهر لينكون في هذه الفترة بمعارضته الشديدة للحرب الأمريكية المكسيكية التي نشبت في ذلك الوقت، والتي اعتبرها اعتداء صارخاً من أمريكا على دولة أخرى، واتهم رئيس أمريكا في ذلك الوقت جيمس بولك إلا أنه بعد انتصار أمريكا الكبير على المكسيك وضمها لأراضي واسعة مثل تكساس وكاليفورنيا كنتيجة للحرب، فإد انحدرت بشكل كبير بسبب مواقفه المعارضة لها، فانسحب من انتخابات المجلس التشريعي لعام 1848، وعاد إلى ممارسة المحاماة.

العودة للنشاط السياسي

كانت الولايات المتحدة في تلك الفترة مقسمة بين ولايات شمالية قد منعت الرق منذ أوائل القرن التاسع عشر واتجهت إلى الاقتصاد الصناعي، وولايات جنوبية يقوم اقتصادها على الزراعة المكثفة – وخصوصاً زراعة القطن – وتعتمد في ذلك على عدد كبير من العمالة المستعبدة ذات الأصول الإفريقية. ولأن الولايات المتحدة كانت قد منعت استيراد العبيد الجدد منذ عام 1808، فقد حرص سكان الولايات الجنوبية البيض على إبقاء ذراري عبيدهم في الرق بشكل أبدي.
و قد كان النظام السياسي الأمريكي قائماً قبل الحرب مع المكسيك على توازن القوى بين “الولايات الحرة” و”ولايات الرقيق”، بحيث اتفق الطرفان على إبقاء التمثيل متساوياً بين الفئتين في مجلس الشيوخ (المجلس الأعلى في الكونجرس). إلا أن احتلال الأراضي الجديدة بعد حرب المكسيك عام 1848 قد هدّد ذلك التوازن، إذ أصرّت الولايات الجنوبية على السماح بالعبودية في بعض الولايات الأراضي الجديدة حفاظاً على ذلك التوازن، بينما وقع ساسة الشمال تحت ضغط كبير من ناخبيهم الصناعيين ومن الحركة المناهضة للعبودية التي نشطت في ذلك الزمن لمنع العبودية في جميع الأراضي الجديدة.
في هذه الأثناء استأنف لينكون حياته السياسة. كان حزبه القديم، حزب الويك، يلفظ أنفاسه الأخيرة وينضم أعضاؤه إلى أحزاب أخرى أبرزها حزب جديد سمي بالحزب الجمهوري استقطب الكثير من مناوئي العبودية في البلاد، فانضم لينكون إلى الحزب الجمهوري عام 1854.
في عام 1858 حصل لينكون على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية إيلينوي، واشتهر لينكون في تلك الأثناء بالخطب النارية ضد مؤسسة الرقيق، وندد بما أسماه “بقوة العبودية” التي كان يعني بها سطوة الطبقة المالكة للعبيد في البلاد وتهديدها للوحدة الوطنية من وجهة نظره. واتّهم لينكون من قبل خصومه على إثر ذلك بمحاباة “الزنوج” والإيمان بالمساواة بين السود والبيض إلا أنه أنكر ذلك وأصرّ أنه لا يسعى إلى المساواة وإنما إلى إلغاء الرق فقط. وعلى الرغم من الشهرة التي حاز عليها في الانتخابات وارتفاع شعبيته في أوساط الجمهوريين في الشمال، إلا أنه خسر الانتخابات أمام مرشح الحزب الديموقراطي.

فوزه بالانتخابات الرئاسية لعام 1860

اشتدت حدة الخلاف بين ولايات الشمال والجنوب، وبين مناهضي الرق ومؤيديه، وتصعّدت المواقف مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 1860. وكثر الحديث في الجنوب قبيل الانتخابات حول ضرورة الانفصال عن الولايات المتحدة إذا أرادت الولايات الجنوبية الحفاظ على مصالحها. وفي الجانب الآخر أدت شهرة لينكون إلى ترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسية كمرشح للحزب الجمهوري، الذي اعتبره مرشحاً معتدلاً في مناهضته للعبودية وفي نفس الوقت مستعداً للوصول إلى تفاهم مع ولايات الجنوب.
في السادس من نوفمبر، عام 1860، أجريت الانتخابات الرئاسية، وعلى الرغم من عدم حصول لينكون على أكثر من 40% من أصوات الناخبين، وعلى الرغم أيضاً من الانعدام شبه الكامل للأصوات المؤيدة له في ولايات الجنوب، إلا أنه نال منصب الرئاسة بسبب انقسام الأصوات الأخرى بين اثنين من المرشحين آخرين، فصار لينكون بذلك أول رئيس للولايات المتحدة من الحزب الجمهوري، الذي لا يزال يلقب بـ”حزب لينكون” إلى اليوم.

انفصال الجنوب

كان الكثير من الساسة ورجالات الإعلام والمجتمع في ولايات الجنوب قد هددوا قُبيل الانتخابات بالانفصال عن الدولة في حال فوز الجمهوريين بالرئاسة. وعلى الرغم من أن لينكون كان “مرشح المعتدلين” في الحزب الجمهوري، إلا أن سكان الجنوب لم يروه كذلك، فما إن تمّ إعلان فوز لينكون حتى أعلنت ولاية ساوث كارولينا انفصالها واتبعها في ذلك ست ولايات أخرى في أقصى الجنوب هي فلوريدا وجورجا وألاباما وميسيسيبي وتكساس ولويزيانا، وكونت الولايات السبع دولة جديدة سمتها “الولايات الكونفدرالية الأمريكية”، أو “الكونفدرالية” على وجه الاختصار. أما الولايات الثمانية الأخرى التي كانت تسمح بالرق، فقررت البقاء ضمن الدولة الاتحادية ريثما تتضح مواقف لينكون بعد توليه الرئاسة، إلا أنها أصرت على عدم السماح للقوات الفيدرالية بغزو الولايات المنفصلة عن طريق أراضيها.

اغتياله

في الرابع عشر من أبريل عام 1865، بعد أيام من استسلام الجنوب، حضر لينكون مع زوجته مسرحية في ماريلاند يمثّل فيها مجموعة من المتعاطفين مع قضية الانفصال، فقام أحدهم، جون ويلكس بوث، بإخراج مسدسه وإطلاق النار في رأس لينكون فأرداه قتيلاً.
و خلف لينكون في الرئاسة نائبه أندرو جونسون. وعلى الرغم من نظرة جونسون المحافظة والمتفقة مع لينكون حول كيفية التعامل مع الولايات المهزومة، إلا أن المتشددين من الجمهوريين، بسيطرتهم على الكونجرس، حادوا فيما بعد عن سياسة لينكون وكانوا أقل تسامحاً مع المشتركين في الثورة الجنوبية.

مكانته بين رؤساء الولايات المتحدة

بسبب إخماده ثورة الجنوب، وما نتج عن ذلك من القضاء على العبودية، يعد لينكون في أمريكا المعاصرة أحد أعظم الذين تولوا رئاسة البلاد، إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق، حيث يعتبر بمثابة المؤسس الثاني للولايات المتحدة. ويكاد يجمع على ذلك كل من الديمقراطيين والجمهوريين. ويوجد له في واشنطن نصب ضخم بتمثال كبير له منقوش في أسفله كلمات من خطاباته وقراراته، ويقع بمواجهة مقر الكونغرس.
غير أن لينكون لم يسلم أيضاً من الانتقاد من بعض المحافظين والملتزمين بالتفسير الحرفي للدستور، وخصوصاً من أهل الجنوب، فاختلفوا معه في شرعية إجبار الولايات المنفصلة على العودة للوحدة من الناحية الدستورية، كما أنتقدوا فيه ما رؤوا أنه قلة اكتراث بالخسائر البشرية وإيمان بالانتصار بغض النظر عن الثمن، كما اتهموه بسن مبدأ “الحرب الشاملة” وما فيها من استهداف للمدنيين والمرافق المدنية وجعلها إستراتيجية مقبولة في الحروب، وانتقدوا أيضاً القيود التي وضعها على حرية التعبير أثناء خوضه الحرب وسجنه للمعارضين.

تركيا… ربيع أم سحابة صيف ؟

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

يبدو أن «الربيع العربي» أصبح يُطلق على أي حركة احتجاجية في أي مكان في العالم، فوسائل الإعلام العالمية غطت أحداث تركيا الاحتجاجية على أنها تأثير الربيع العربي، علماً بأن تركيا يحكمها حزب منتخب وله قاعدة شعبية كبيرة، لكن «فوبيا» الربيع العربي بدأت تنتشر في الإعلام العالمي، ولذلك لا بد من تحليل ما يجري في تركيا والعوامل التي من الممكن أن تؤثر فيه، كمستقبل حزب العدالة والتنمية من ناحية شعبيته الجارفة التي مكنته من السيطرة على السياسة التركية لمدة 12 عاماً.
لا شك في أن رئيس حزب التنمية والعدالة رجب طيب أردوغان قام بإنجازات كبيرة جداً بالنسبة للاقتصاد التركي وكذلك للحياة السياسية، فأصبحت تركيا خلال فترته من ضمن مجموعة العشرين الاقتصادية التي تمثل أكبر اقتصاديات 20 بلداً في العالم، وطوّر علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول الجوار، مركزاً على العالم الإسلامي في مشاريعه، مع الاحتفاظ بعلاقات مميزة مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، ما جعله قائداً شعبياً لتركيا وفي محيطها الإسلامي، لكن التطور السياسي والطموح الشعبي لا يقف عند نقطة محددة، بل هو تطور مستمر ودائم وهذا هو الوضع الطبيعي لكل شعوب العالم.
منذ اندلاع الأزمة السورية، وقفت تركيا إلى جانب الثورة، ورفعت السقف في مطالبتها النظام السوري باحترام إرادة شعبه، لكن مسار الأزمة أخذ منحنى دولياً من خلال الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، قلل من دور اللاعبين الإقليميين ومن ضمنهم تركيا، ما قلص دورها كلاعب وحيد ورئيس، وكان لاستمرار الأزمة السورية انعكاسات على الداخل التركي، سواء على المستوى الأمني، كتفجيرات الريحانية، أو الاقتصادي من خلال توقف التجارة عبر الحدود السورية.
بالنسبة لميدان «تقسيم» فيشكل رمزاً في استانبول وهو مكان للمظاهرات السياسية والاحتجاجات منذ وجوده، فهو ملتقى للمنظمات والأحزاب من شتى ألوان الطيف السياسي، إضافة للمؤسسات الأهلية، للتظاهر احتجاجاً على الحكومة أياً كانت، وله تاريخ في هذا المجال، ففي 16 شباط (فبراير) 1969، جرح نحو 150 متظاهراً يسارياً خلال مصادمات مع جماعات يمينية بما يعرف بـ«الأحد الدامي»، وكذلك هناك أحداث دامية حصلت في هذا الميدان عام 1977، قتل فيها 36 متظاهراً يسارياً على يد جهات لم تحدد حتى الآن، يعتقد أنهم يمينيون متطرفون، لذلك تاريخ ميدان تقسيم مليء بالأحداث الدامية، ما يجعل الخشية مبررة من انفلات الأمور وتصبح الأمور خارج السيطرة.
لقد استغلت المعارضة التركية بزعامة حزب الشعب فرصة البناء في ساحة تقسيم لمعرفة مدى تأثيرها على الساحة التركية، إذ تعلم هذه المعارضة أن مسألة إسقاط الحكومة صعبة إن لم تكن مستحيلة في الوقت الراهن، وهي حكومة منتخبة ولها تمثيلها القوي جداً في البرلمان، إضافة إلى الدعم الشعبي الذي تحظى به، لكن فرصة قرار بناء ساحة التقسيم ولما له من دلالات تاريخية رأت المعارضة أن تستغلها ضد حكومة حزب العدالة والتنمية، لعلها تستطيع من خلالها أن تخدش صورة رئيس الحكومة، وهو الشخص المستهدف من كل هذا الحراك.
ينظر الكثير من المحللين والمراقبين لخطاب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بأنه دائماً حاد، وهو ما ثبت عندما تحدث عن المحتجين في ساحة تقسيم، إذ نعتهم بنعوت كان من الأفضل تجنبها، لأنه هو الآن يمثل الشعب التركي بأطيافه كافة، بمن فيهم المحتجون في ساحة تقسيم، لذلك دائماً يفضل في مثل هذه الأحداث اتباع سياسة الاحتواء والتهدئة في الخطابات السياسية والإعلامية، حتى يحفظ السياسي لنفسه خط العودة في حال تغيرت المعطيات، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية عبدالله غل اتبع نهج التهدئة والاحتواء منذ البداية، ما يعطي مؤشراً بأنه إذا تطورت الأمور فمن الممكن أن تكون هناك إعادة هيكلة للحزب يكون رئيس الجمهورية هو زعيم الحزب.
من ينظر إلى الاحتجاجات التركية، يخشى من تطورها إلى مطالبات شعبية، كما حدث في أزمة الطلاب في فرنسا عام 1968 التي أطاحت بالرئيس ديغول، بطل فرنسا ومحررها من الاحتلال النازي، ولكن تهاونه في تلك الأزمة أدى إلى تنحيه عن الحكم، إذ كان النشاط الطلابي في تلك الفترة مؤثراً في تشكيل الرأي العام الفرنسي، ففي أيار (مايو) 1968، أغلقت أبواب جامعة باريس في «نانتير» على إثر مشكلات بين الطلاب والإدارة، تعبيراً عن احتجاجهم على طرد طلبة جامعة باريس، فتظاهر طلاب جامعة السوربون في باريس، فتفاقم الأمر إلى احتجاجات شعبية، ساندها طلبة الجامعات بتوجهاتهم السياسية كافة، ما يجعل المراقبين والمحللين يخشون من تشابه بين الحركتين التركية والفرنسية، علماً بأن احتجاجات ميدان «تقسيم» بعيدة كل البعد من تشبيهها بحركة ميدان «التحرير» في القاهرة، لاختلافات كثيرة في الجوانب السياسية.
إصرار رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على تنفيذ مشروع إزالة حديقة «جيزي» وبناء بدلاً منها مبانٍ مماثلة لمساكن رجال المدفعية العثمانيين، التي تم تدميرها من مصطفى كمال أتاتورك ومناصريه، هي الشرارة التي كانت تنتظرها المعارضة التركية للنيل منه أو إضعافه على أقل تقدير قبل الانتخابات المقبلة، سواء البلدية أو التشريعية، وإظهارها لحزب العدالة والتنمية بأنه غير مهتم بالوضع الداخلي.
الخشية أن تكون قضية ميدان تقسيم مقدمة لتقسيم المجتمع التركي، يتم استغلالها من اللاعبين الداخليين كأحزاب المعارضة والجيش، والخارجيين كالدول التي تخشى النمو التركي السياسي والاقتصادي، لا تستطيع معه الحكومة التركية احتواء الوضع، ولذلك على الساسة الأتراك، وأعتقد أنهم مدركون لهذه الأمور أن يكونوا على يقظة لما يدور حولهم ويخطط لهم.
يخطئ من يعتقد أن الاحتجاجات التركية سوف تسقط أردوغان وحزبه، لكنها سوف تخدش شعبيته، ومن الممكن أن تغير نهج الحزب، الذي ركز في الآونة الأخيرة على السياسة الخارجية، وتغافل عن الوضع الداخلي من ناحية البطالة والتضخم، خصوصاً من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالقارة الأوروبية.

علي العنزي * الحياة اللندينية،نشر بتاريخ 15-06-2013

خرافات السياسة

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

لعل أكبر خرافة تعلمناها في تربيتنا السياسية شعار (الحقوق تؤخذ ولا تعطى)، وفي الحقيقة فالحقوق لا تؤخذ ولا تعطى، وإنما هي ثمرة طبيعية للقيام بالواجب. فمن يقوم بواجبه ينال حقوقه، إن لم يكن في الأرض فستنزل من السماء عطاءً غير مجذوذ. لنحاول تفكيك هذه الفكرة؟ هناك (قانون اجتماعي) يربط بين العلاقات الشخصية، وشبكة العلاقات الاجتماعية. وفكرة المركزية واللامركزية التي طورتها المجتمعات الغربية هي ثمرة نضج تلك المجتمعات. وكل تضخم في جانب الفرد يعني تورماً غير صحي على حساب شبكة العلاقات الاجتماعية. وبقدر نمو الفردية بقدر اضمحلال الروح الاجتماعية. ونحن نعرف في علم الأورام أن السرطان حينما يكبر يقضي في النهاية على نفسه والبدن معاً. وحينما ترفع صور الأفراد شاهقات في بلد فهو يعني من طرف آخر إلغاء بقية الأمة، وقبل السقوط الكبرياء. ونقطة خلاف الإسلام مع المسيحية هي في نفي صفة الألوهية عن شخصية المسيح ليجلس على كرسي بين البشر. ومن الغريب أن فكرة الأقانيم والتثليث في المسيحية اعتنقتها السياسة في مناطق كثيرة من كوريا الشمالية حتى كوبا وهي حاليا في سوريا برقع شعار «الأسد أو نحرق البلد»؟ إن حرص الإسلام على تحريم الصور لم يكن من أجل صورة الهوية الشخصية أو صور الديجتال في الإنترنت، بل من أجل نزع القداسة عن الصور. وهذا الفهم كتب عنه ابن رشد عن سر العلاقة بين العلة والنص في عنوان (فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال)، فعوقب بحرمانه من دخول المسجد للصلاة هو وابنه في قرطبة عندما هاج عليه الرعاع. وعندما يستلب الفهم من عقولنا نحافظ على الطقوس، وننسى روح الإسلام. تماماً كما واجه الصدوقيون والكتبة والفريسيون عيسى بن مريم؛ فكانوا يسألون عن الشبث والنعنع وينسون الناموس الأكبر، ويسألون عن البعوضة وينسون الجمل.

الشرق السعودية – خالص جلبي 22/6/2013

الحرب الأهلية الأمريكية

كاتب الموضوع الأصلي: بدرالدوسري13

الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، أو الحرب بين الولايات ويطلق عليها عدة أسماء أخرى، وهي حرب أهلية قامت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أعلنت إحدى عشرة ولاية من ولايات الجنوب تحت قيادة جيفرسون ديفيس، الانفصال عن الولايات المتحدة وأسست الولايات الكونفدرالية الأمريكية. وأعلنت الحرب على اتحاد الولايات المتحدة، والتي كانت تساندها كل الولايات الحرة وولايات الرقيق الخمسة التي تقع على الحدود. كان يشار للاتحاد أحيانا بالشمال.

أثناء الانتخابات الرئاسية لعام 1860، شن الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن حملة ضد توسيع العبودية خارج الولايات التي توجد بها بالفعل. أسفر فوز الجمهوريين في الانتخابات عن إعلان سبعة من ولايات الجنوب الانفصال عن الاتحاد حتى قبل تولى لينكولن منصبه يوم 4 مارس 1861. رفضت كلا من الإدارة السابقة والجديدة هذا الانفصال، واعتبرته حركة تمرد.

وبدأ القتال في 12 أبريل 1861، حيث هاجمت القوات الكونفدرالية قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في فورت سومتر بولاية كارولينا الجنوبية، ردا على ذلك دعا لينكولن لتشكيل جيش من المتطوعين من كل ولاية، مما أدى إلى إعلان انفصال أربع ولايات أخرى من رقيق الجنوب.

أعد كلا الجانبين الجيوش وسيطر الاتحاد على الولايات الحدودية في وقت مبكر من الحرب، وفرض حصارا بحريا. في سبتمبر 1862، أطلق لنكولن إعلان تحرير العبيد مما حقق هدف الحرب من إنهاء الرق في الجنوب،[1] وأثنى بريطانيا عن التدخل في شئون البلاد الداخلية.[2]

استطاع القائد الكونفيدرالي روبرت إي. لى أن يحقق انتصارات في معارك في شرق البلاد، ولكن في عام 1863 لم يتمكن من مواصلة التقدم شمالا بعد معركة جيتيسبيرغ وفي الغرب، سيطر الاتحاد على نهر مسيسيبي بعد معركة فيكسبيرغ، وبالتالي فصلت بين قوات الولايات الكونفيدرالية. ظهر تميز الاتحاد على المدى البعيد من حيث عدد الرجال والعتاد في عام 1864، عندما خاض الجنرال يوليسيس جرانت معارك الاستنزاف ضد قوات الجنرال لي، في حين سيطر الجنرال وليام شيرمان على أتلانتا، بولاية جورجيا، وواصل الزحف حتى وصل إلى المحيط.

انهارت المقاومة الكونفدرالية بعد استسلام لي لجرانت بعد معركة محكمة أبوماتوكس في 9 أبريل 1865.

كانت الحرب الأهلية الأمريكية من أقدم الحروب التي استخدم بها السكك الحديدية والسفن البخارية، كما استخدم بها كمية هائلة من الأسلحة. تنوعت الأساليب الحربية خلال تلك الحرب حيث استخدم فيها أساليب الحرب الشاملة وحرب الخنادق سبقت في ذلك الحرب العالمية الأولى.

تعتبر هذه الحرب الأكثر دموية في التاريخ الأمريكي، حيث أدت إلى مقتل 620،000 جنديا وعددا غير معروف من الضحايا المدنيين. ترتب على هذه الحرب إنهاء الرق في الولايات المتحدة، واستعادة الاتحاد، وتعزيز دور الحكومة الفيدرالية.

ساعدت القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعرقية التي ظهرت خلال الحرب، في تشكيل التوجهات الأمريكية في حقبة إعادة الإعمار التي استمرت حتى عام 1877، وأحدثت تغيرات ساعدت على جعل البلاد قوة عظمى فيما بعد.

حرب الخليج الأولى

كاتب الموضوع الأصلي: بدرالدوسري13

حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية، أطلق عليها من قبل الحكومة العراقية آنذاك اسم قادسية صدام بينما عرفت في إيران باسم الدفاع المقدس (بالفارسية: دفاع مقدس)، هي حرب نشبت بين العراق وإيران من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988، خلفت الحرب نحو مليون قتيل[4] وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي[4]، دامت الحرب ثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين[4] وواحده من أكثر الصراعات العسكرية دموية[4]، أثرت الحرب على المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط وكان لنتائجها بالغ الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية والثالثة.

في عام 1979 شهدت الأحداث السياسية في كل من العراق وإيران تطورات بارزة حيث أعلن في إبريل عن قيام الجمهورية الإسلامية في إيران ليتولى بعدها الخميني منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية وهو المنصب الأعلى في النظام السياسي الإيراني في حين أصبح صدام حسين رئيسا للجمهورية العراقية في يوليو 1979 خلفا للرئيس أحمد حسن البكر الذي أعلن أنه استقال من منصبه لأسباب صحية، كما أعلن عن اكتشاف مؤامرة في بغداد اتهم بتدبيرها مجموعة من الاعضاء القياديين في حزب البعث الحاكم ومجلس قيادة الثورة العراقية، اعدم على إثر ذلك مجموعة من أعضاء المجلس وقيادات حزب البعث.[5]