أ.د. أحمد محمد وهبان

عصر النهضة

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

عصر النهضة كان حركة ثقافية أثرت بعمق على الحياة الفكرية الأوروبية في الفترة الحديثة المبكرة. بدأ في إيطاليا، وينتشر إلى بقية أوروبا من القرن السادس عشر، وشُعر بنفوذها في الفلسفة والأدب والفن والموسيقى والسياسة والعلوم والدين، وغير ذلك من جوانب التساؤلات الفكرية. علماء عصر النهضة استخدموا الأسلوب الإنساني في الدراسة، وبحثوا عن الواقعية والمشاعر الإنسانية في الفن.
بحث إنسانيو عصر النهضة مثل بوجيو براشيوليني في المكتبات الرهبانية الأوروبية عن الأدب اللاتيني، والنصوص التاريخية والخطابية للعصور القديمة حيث ولّد سقوط القسطنطينية (عام 1453) موجات لجوء للعلماء اليونانيين جالبين معهم مخطوطات باليونانية القديمة، سقط الكثير منها في المجهول في الغرب. كان في تركيز علماء عصر النهضة الأدب والنصوص التاريخية والذي اختلف كثيراً عن علماء القرون الوسطى في عصر نهضة القرن الثاني عشر، والذين كانوا يركزون على دراسة الجهود اليونانية والعربية في العلوم الطبيعية والفلسفة والرياضيات بدلاً من النصوص الثقافية. أصحاب المذهب الإنساني في عصر النهضة لم يرفضوا الدين المسيحي عند إحياء الأفلاطونية الجديدة، بل على العكس من ذلك، خصصت العديد من أعمال عصر النهضة للدين المسيحي، وقد قامت الكنيسة برعاية العديد من الأعمال الفنية من عصر النهضة. على الرغم من ذلك، حدث هناك تغير دقيق في الطريقة التي اقترب بها المثقفين إلى الدين مما انعكس ذلك على المجالات المختلفة في الحياة الثقافية. وبالإضافة إلى ذلك، العديد من الأعمال اليونانية المسيحية، بما في ذلك العهد اليوناني الجديد، أعيدت من بيزنطة الى أوروبا الغربية وقد اشترك فيها علماء الغرب وللمرة الاولى منذ أواخر العصور القديمة. وقد تسبب هذا الانشغال الجديد بالأعمال المسيحية المكتوبة باليونانية (وبالذات العودة إلى النسخة اليونانية من العهد الجديد والذي روج له الإنسانيان لورينزو فالا ودسيدريوس إراسموس) إلى تمهيد الطريق لحركة الإصلاح البروتستانتية.
بعد عودة الفنون إلى الكلاسيكية بفترة طويلة كما في أعمال النحات نيكولا بيسانو، سعى رساموا فلورنسا بقيادة مازاتشو إلى إظهار شكل الإنسان بطريقة واقعية، وطوروا لذلك أساليب لتقديم الضوء والمنظور بشكل يبدو أكثر طبيعية. سعى الفلاسفة السياسيون، وأشهرهم نيكولو مكيافيلي، لوصف الحياة السياسية كما كانت حقا، لفهمها بعقلانية. في 1486، ساهم النص الشهير للفيلسوف بيكو ديلا ميراندولا والمعنون بـ “De hominis dignitate (خطاب في كرامة الإنسان)” بدور مؤثر في النزعة الإنسانية في عصر النهضة الإيطالي. احتوى النص على سلسلة من الأطروحات المعتمدة على المنطق حول الفلسفة والفكر الطبيعي والإيمان والسحر. بالإضافة إلى دراسة اللغات اللاتينية واليونانية التقليدية، بدأ مؤلفوا عصر النهضة باستخدام اللغة العامية. هذا التحول بالإضافة إلى بداية انتشار الطباعة ساعد على انتشار القراءة بين الناس، خاصة قراءة الإنجيل.
بالمجمل، يمكن أن ننظر إلى عصر النهضة على أنه محاولة من قبل المفكرين لدراسة وتطوير الجانب العلماني والدنيوي، من خلال إحياء بعض الأفكار القديمة بالإضافة إلى إيجاد مناهج فكرية جديدة ومبتكرة. بعض العلماء مثل رودني ستارك،ينتقصون من عصر النهضة لصالح الابتكارات السابقة للدول-المدن الإيطالية في أوج العصور الوسطى، والتي ارتبطت بتجاوب الحكومة والمسيحية وولادة الرأسمالية. وجهة النظر هذه ترى أنه في نفس الوقت الذي كانت فيه دول أوروبية عظمى (فرنسا واسبانيا) ملكيات مطلقة، ودول أخرى تحت سيطرة مباشرة من الكنيسة، كانت الجمهوريات الإيطالية المستقلة تعمل على تطبيق مبادئ الرأسمالية التي ابتكرتها العقارات الرهبانية وفجرت بذلك ثورة تجارية واسعة وغير مسبوقة سبقت عصر النهضة وقامت بتمويله.

رجب طيب أردوغان

كاتب الموضوع الأصلي: بدرالدوسري13

رجب طيب أردوغان (بالتركية: Recep Tayyip Erdoğan)؛ (26 فبراير 1954 -)، رئيس وزراء تركيا منذ 14 مارس. 2003 ورئيس حزب العدالة والتنمية الذي يملك غالبية مقاعد البرلمان التركي. وكان قد خدم قبلها عمدة لأسطنبول في الفترة من 1994 إلى 1998. ويعتبر أحد أهم المسؤولين في العالم الإسلامي.
ولد أردوغان في 26 فبراير 1954 في إسطنبول. يعود إلى اصله إلى مدينة طرابزون، أمضى طفولته المبكرة في محافظة ريزة على البحر الأسود ثم عاد مرة أخرى إلى إسطنبول وعمرهُ 13 عاماً.نشأ أردوغان في أسرة فقيرة فقد قال في مناظرة تلفزيونية مع دنيز بايكال رئيس الحزب الجمهوري ما نصه: “لم يكن أمامي غير بيع البطيخ والسميط في مرحلتي الابتدائية والإعدادية؛ كي أستطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي؛ فقد كان والدي فقيرًا” . درس في مدارس “إمام خطيب” الدينية ثم في كلية الاقتصاد والأعمال في جامعة مرمرة

لينين

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي 20

فلاديمير ألييتش أوليانوف المعروف ب (لينين) (بالروسية Владимир Ильич Ульянов) (عاش 22 ابريل 1870 إلى 21 يناير 1924 م). ثوري روسي، كان قائد الحزب البلشفي والثورة البلشفية، كما أسس المذهب اللينيني السياسي. لينين رفع شعار “الأرض والخبز والسلام”.
بداية حياته

وُلد في مدينة سيمبيرسك الروسية (تعرف اليوم باسم أوليانوفسك)، لأب يعمل في القطاع العام ويؤمن درجة المحاماة في عام 1891.
حياته :
بدلا من ممارسة مهنة المحاماة بعد حصولة على الرخصة القانونية التي تؤهله، انصرف لينين إلى العمل على تفعيل العمل الثوري والانعكاف على دراسة الماركسية في مدينة سانت بيترسبرغ. وفي 7 ديسمبر 1895، تم القاء القبض عليه وتوقيفه لمدة عام كامل ومن ثم نفيه إلى سيبيريا. وفي يوليو من عام 1898، تزوج لينين من الاشتراكية ناديجدا كروبسكايا وفي ابريل من عام 1899 تمكن لينين من اصدار كتابه المعنون بـ “تطور الرأسمالية في روسيا”. ومع نهاية مدة نفيه في سيبيريا عام 1900، انتقل لينين في روسيا وأوروبا وعمل على إنشاء الصحيفة الاشتراكية “إسكرا” كما عمل على نشر الكتب المتعلقة بالعمل الثوري. وكان لينين من الاعضاء النشطين في حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي وفي عام 1903، تزعم لينين الحزب البلشفي. وتم اختياره لزعامة حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي عام 1906، وانتقل إلى العيش في فنلندا عام 1907 لدواعي أمنية. ولم يمنع سفر لينين من استمرار الرجل في عقد الاجتماعات الاشتراكية في شتّى أنحاء أوروبا والدعوة للفكر الاشتراكي. وفي 16 ابريل 1917 عاد لينين مرة أخرى إلى روسيا عقب الاطاحة بالقيصر الروسي نيقولا الثاني وتبوأ مكانته من بين البلاشفة في روسيا ونشر في صحيفة الـ “برافدا” “اطروحة ابريل” التي تروي وجهة نظر لينين في كيفية إدارة روسيا سياسياً. وبعد الثورة العمالية الفاشلة في يوليو من نفس العام، اضطر لينين للمغادرة إلى فنلندا مرة أخرى لدواعي أمنية ومن ثم عاود الرجوع إلى روسيا في أكتوبر مدججاً بالسلاح[بحاجة لمصدر] ليقود الثورة ضد حكومة “كيرينسكي” المؤقتة.
واجه لينين تهديد الغزو الألماني فلم يجد مناصاً من قبول معاهدة سلام مع الالمان إلا أن المفاوضين الروس لم يمتثلوا لأوامر لينين وكانت النتيجة ان خسرت روسيا الكثير من أراضيها الغربية[بحاجة لمصدر]. وفي 30 اغسطس 1918 وبعد أن انتهى لينين من أحد الاجتماعات وكان في طريقه إلى سيارته، اقتربت منه “فانيا كابلان” ونادته باسمه فلما التفت إليها لينين أطلقت عليه 3 أعيرة نارية إستقرت واحدة في كتفه والثانية في رئته.
ولعل أول محاولة للينين لتصدير الاشتراكية الثورية كان عن طريق غزو بولندا بعدما قامت الثانية بغزو اوكرانيا في الماضي. وتمثل الفكر اللينيني في تصدير الثورة إلى غرب أوروبا إلى فرنسا وألمانيا بالاستعانة بالجيش الاحمر مروراً ببولندا عام 1920. وبسبب الثورات المضادة لم تتم عملية تصدير الثورة إلى أوروبا الغربية، وعمد لينين في مارس 1921 على بعض الإصلاحات الداخلية فشجع الاعمال الزراعية والصناعية الصغيرة إلا أن ثورة البحّارة المدعومة من الإمبريالية في نفس الشهر حالت دون تحقيق امال لينين في الإصلاح الاقتصادي الداخلي.
ويذكر ان محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة أخذت نصيبها من صحة لينين فاصيب بجلطة في مايو عام 1922 شلّت نصف جسمه الايمن وقللت من مشاركاته السياسية. وبحلول شهر ديسمبر من نفس العام، المّت جلطة ثانية بالزعيم لينين وأمرت الإدارة السياسية ان يبقى لينين بعيداً عن الأضواء. وفي مارس 1923، اصيب لينين بجلطة دموية ثالثة ألزمته الفراش وحرمته القدرة على الكلام. وبحلول 24 يناير 1924، اصيب لينين بجلطة رابعة وكانت القاضية
حياته العلمية

وإضافة إلی كل ذلك قام بعدة بحوثات علمية مهمة وبينها كتابه “تطور الراسمالية في روسيا” و”الامبريالية أعلى مراحل الراسمالية” و”الدولة والثورة”

فرانسيسكو فرانكو

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي 20

فرانسيسكو فرانكو (بالإسبانية: Francisco Franco‏)‏ (4 ديسمبر 1892 – 20 نوفمبر 1975)، قائد عسكري تولى رئاسة إسبانيا من أكتوبر 1936 وحتى وفاته في سنة 1975، وصل إلى السلطة بعد الحرب الأهلية الإسبانية (1936 – 1939).
ففي صيف سنة 1936 وتحديداً في 18 يوليو 1936 قام فرانكو بانقلاب عسكري ضد حكم الجبهة الشعبية الذي كانت إسبانيا تحت حكمه وكانت تتكون من حكم الديمقراطيين والاشتراكيين وقد قاومت الجمهورية الإسبانية الثانية هذا الانقلاب ومن هنا بدأت الحرب الأهلية الإسبانية، واستمرت الحرب لمدة ثلاث سنوات منذ سنة 1936 إلى سنة 1939 وبلغ عدد ضحاياها مليون من البشر. وانتهت هذه الحرب بانتصار الجنرال فرانسيكو فرانكو بمساعدة أساسية من هتلر وموسوليني. وقد إعتمد فرانكو في جيشه على قوه من الجنود المغاربه الريفيين (سكان الريف) يبلغ تعدادها خمسين ألف جندي بقياده ضابط اسمه المارشال محمد أمزيان، وقد ظل صديقا له ومقرباً إليه وحارساً له حتى النهايه وانتصاره النهائي في هذه الحرب في سنه 1939، وقد اتاحت له هذا الانتصار أن يحكم إسبانيا حكما ديكتاتورياً لمدة ستة وثلاثين عاماً متواصلة حتى وفاته سنة 1975 وقد كان عمره آنذاك 83 عامًا.

نابليون

كاتب الموضوع الأصلي: رشيد الخمشي 20

نابليون بونابرت الأول (بالفرنسية: Napoléon Bonaparte I؛ وبالإيطالية: Napoleone di Buonaparte‏) هو قائد عسكري وحاكم فرنسا وملك إيطاليا وإمبراطور الفرنسيين، عاش خلال أواخر القرن الثامن عشر وحتى أوائل عقد العشرينيات من القرن التاسع عشر. حكم فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بصفته قنصلاً عامًا، ثم بصفته إمبراطورًا في العقد الأول من القرن التاسع عشر، حيث كان لأعماله وتنظيماته تأثيرًا كبيرًا على السياسة الأوروبية.

وُلد نابليون في جزيرة كورسيكا لأبوين ينتميان لطبقة أرستقراطية تعود بجذورها إلى إحدى عائلات إيطاليا القديمة النبيلة. ألحقه والده “كارلو بونابرت”، المعروف عند الفرنسيين باسم “شارل بونابرت” بمدرسة بريان العسكرية. ثم التحق بعد ذلك بمدرسة سان سير العسكرية الشهيرة، وفي المدرستين أظهر تفوقًا باهرًا على رفاقه، ليس فقط في العلوم العسكرية وإنما أيضًا في الآداب والتاريخ والجغرافيا. وخلال دراسته اطلع على روائع كتّاب القرن الثامن عشر في فرنسا وجلّهم، حيث كانوا من أصحاب ودعاة المبادئ الحرة. فقد عرف عن كثب مؤلفات فولتير ومونتسكيو وروسو، الذي كان أكثرهم أثرًا في تفكير الضابط الشاب.

أنهى دروسه الحربية وتخرّج في سنة 1785م وعُين برتبة ملازم أول في سلاح المدفعية التابع للجيش الفرنسي الملكي. وفي سنة 1795 أعطي له فرصة الظهور، ليظهر براعته لأول مرة في باريس نفسها حين ساهم في تعضيد حكومة الإدارة وفي القضاء على المظاهرات التي قام بها الملكيون، تساعدهم العناصر المحافظة والرجعية. ثم عاد في سنة 1797 وأنقذ هذه الحكومة من الوقوع تحت سيطرة العناصر الملكية الدستورية فبات منذ هذا التاريخ السند الفعلي لها ولدستور سنة 1795. بزغ نجم بونابرت خلال عهد الجمهورية الفرنسية الأولى، عندما عهدت إليه حكومة الإدارة بقيادة حملتين عسكريتين موجهتين ضد ائتلاف الدول المنقضة على فرنسا. وفي سنة 1799، قام بعزل حكومة الإدارة وأنشأ بدلاً منها حكومة مؤلفة من 3 قناصل، وتقلّد هو بنفسه منصب القنصل الأول؛ وبعد 5 سنوات أعلنه مجلس الشيوخ الفرنسي إمبراطورًا. خاضت الإمبراطورية الفرنسية نزاعات عدّة خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر، عُرفت باسم الحروب النابليونية، ودخلت فيها جميع القوى العظمى في أوروبا. أحرزت فرنسا انتصارات باهرة في ذلك العهد، على جميع الدول التي قاتلتها، وجعلت لنفسها مركزًا رئيسيًا في أوروبا القارية، ومدّت أصابعها في شؤون جميع الدول الأوروبية تقريبًا، حيث قام بونابرت بتوسيع نطاق التدخل الفرنسي في المسائل السياسية الأوروبية عن طريق خلق تحالفات مع بعض الدول، وتنصيب بعض أقاربه وأصدقائه على عروش الدول الأخرى.

شكّل الغزو الفرنسي لروسيا سنة 1812م نقطة تحول في حظوظ بونابرت، حيث أصيب الجيش الفرنسي خلال الحملة بأضرار وخسائر بشرية ومادية جسيمة، لم تُمكن نابليون من النهوض به مرة أخرى بعد ذلك. وفي سنة 1813، هزمت قوّات الائتلاف السادس الجيش الفرنسي في معركة الأمم؛ وفي السنة اللاحقة اجتاحت هذه القوّات فرنسا ودخلت العاصمة باريس، وأجبرت نابليون على التنازل عن العرش، ونفوه إلى جزيرة ألبا. هرب بونابرت من منفاه بعد أقل من سنة، وعاد ليتربع على عرش فرنسا، وحاول مقاومة الحلفاء واستعادة مجده السابق، لكنهم هزموه شر هزيمة في معركة واترلو خلال شهر يونيو من عام 1815م. استسلم بونابرت بعد ذلك للبريطانيين، الذين نفوه إلى جزيرة القديسة هيلانة، المستعمرة البريطانية، حيث أمضى السنوات الست الأخيرة من حياته. أظهر تشريح جثة نابليون أن وفاته جاءت كنتيجة لإصابته بسرطان المعدة، على الرغم من أن كثيرًا من العلماء يقولون بأن الوفاة جاءت بسبب التسمم بالزرنيخ.

تُدرّس حملات نابليون العسكرية في العديد من المدارس الحربية حول العالم، وعلى الرغم من أن الآراء منقسمة حوله، حيث يراه معارضوه طاغية جبار، فإن كثيرًا من الناس يرونه رجل دولة وراعيًا للحضارة، إذ يُنسب إليه القانون المدني الفرنسي، المعروف باسم قانون نابليون، الذي وضع الأسس الإدارية والقضائية لمعظم دول أوروبا الغربية، والدول التي خضعت للاستعمار والانتداب الفرنسي في العصور اللاحقة.

إبيقور

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

إبيقور(341-270 ق.م)هو فيلسوف يوناني قديم، وصاحب مدرسة فلسفية سميت باسمه (الإبيقوريّة).
قام بكتابة حوالي ثلاثمائة منجز لم يصلنا منهم إلا بعض الأجزاء والرسائل ومعظم ما وصلنا من الفلسفة الإبيقورية مستمد من التابعين لها وبعض المؤرخين ومنها النصوص التي حفظها ديوجينس اللايرسي Diogéne، فهي رسالة موجهة إِلى هيرودوت في الطبيعيات، ورسالة موجهة إِلى فيتوكليس في الآثار العلوية، ورسالة موجهة إِلى ميناقايوس في الأخلاق؛ ومئة وإِحدى وعشرون فكرة هي ملخص المذهب.
غاية الفلسفة بالنسبة لإبيقور كانت الوصول للحياة السعيدة والمطمئنة ولها خاصتين : “Ataraxia “، وتعني الطمأنينة، و السلام، والتخلص من الخوف و” Aponia ” وتعني غياب الألم، والاكتفاء الذاتي محاطاً بالأصدقاء. قال إبيقور أن السعادة والألم هما مقياس الخير والشر، وأن الموت هو نهاية الجسد والروح ولهذا لا ينبغي أن نرهبه، وأن الآلهة لا تكافئ أو تعاقب البشر، وأن الكون لا نهائي وأبدي، وأن أحداث الكون تعتمد بالأساس على حركات وتفاعلات الذرات في الفراغ.
كان والده ووالدته أثينييْن، نوكليس وهارييستريتي، وكان أبوه قد هاجر إلى مستعمرة أثينية بإحدى جزر بحر إيجة تسمى جزيرة ساموس قبل حوالي عشرة سنوات من ولادة إبيقور في فبراير 341 ق.م. تعلم إبيقور الفلسفة في صباه علي يد معلم أفلاطوني يسمى بامفيلوس.
و في الثامنة عشر من عمره ذهب إلى أثينا لمدة سنتين لتأدية الخدمة العسكرية وقد خدم معه في نفس الفئة العمرية الكاتب المسرحي ميناندير.
بعد موت الإسكندر الأكبر، هجّر بيرديكاس جميع الأثينيين المقيمين بساموس إلى مدينة كولوفون التي تقع على سواحل ما يسمى بتركيا الآن حيث ذهب إبيقور إليهم هناك بعد انتهاء خدمته العسكرية. وتعلم على يد نوزيفانس الذي اتبع تعاليم ديموقريطوس .
في العامين 311 و 310 ق.م تعلم إبيقور في ميتيليني ولكنه تسبب في بعض الصراعات وأُرغم على الرحيل. ذهب بعدها إلى مدرسة في لامباسكس قبل أن يرجع إلى أثينا في العام 306 ق.م. وهناك أسس ” الحديقة “، وهي مدرسة فلسفية سماها نسبة لحديقته التي كانت تقع في منتصف المسافة تقريبا بين الرواق الإغريقي المعمد والأكاديمية الأفلاطونية وكانت تعد مكان تجمع أعضاء المدرسة. رغم تأثره بمفكرين أقدم منه مثل ديموقريطوس الذي اختلف معه في نقطة شديدة الأهمية وهي مبدأ الحتمية، فقد كان إبيقور ينكر دائما هذا التأثر ويتهم الفلاسفة الآخرين بالخلط ويدّعي أنه تعلم ذاتيا.
لم يتزوج إبيقور طوال حياته ولم ينجب. كان يعاني من الحصى الكلوية وتملك منه مرض حتي توفي في العام 270 ق.م عن عمر يناهز 72 عاماً ورغم الألم الشنيع الذي كان يشعر به، كتب إلى صديق له في لامباسكاس يقول : “أكتب لك هذا الخطاب في يوم سعيد، وهو أيضا آخر يوم لي في الحياة، لقد أصبت بانحباس البول والديزنتاريا، وهو شيء مؤلم جدا حيث لا يمكن أن يكون هناك مثيلا لمعاناتي، ولكن بهجة عقلي التي تأتي من إعادة تأمل جميع دراساتي الفلسفية، تخفف عني كل الآلام. أرجو منك الاهتمام بأطفال مترودورس، بطريقة تليق بتفاني هذا الشخص من أجلي ومن أجل الفلسفة”.

* المدرسة الفلسفية :
هناك ثمانية مفاهيم ابيقورية أساسية :
1- لاتخف من الله.
2- لاتخف من الموت.
3- لاتخف من الألم.
4- عش ببساطة.
5- ابحث عن المتعة بحكمة.
6- اعقد صداقات وابحث عن أصدقاء وكن حسن المعاملة لأصدقائك.
7- كن مخلصا في حياتك وعملك.
8- ابتعد عن الشهرة والطموح السياسي.
يقول إبيقور عن اللذة: أمٌا أنٌ الٌلذٌة خير فذلك أمر بديهيٌ يشعر به الإنسان كما يشعر أنٌ النٌار حارٌة وأنٌ الثٌلج أبيض. إنٌ اللٌذٌة هيٌ بداية الحياة السٌعيدة وغايتها. بالنٌسبة لي لا يمكنني أن أتصوٌر ماهو خير إذا استبعدنا ملذٌات الطٌعام والحبٌ وكلٌ ما يمتٌع العين والأذن. إنٌنا لا نبحث عن أيٌة لذٌة… ولا ينبغي أن نتجنٌب كلٌ ألم. اللٌذٌة التي نقصدها هي التي تتميٌز بانعدام الألم في الجسد والاضطراب في الجسد. وبمجرٌد أن تتحقٌق لنا هذه الحالة حتٌى تهدأ كلٌ عواصف النٌفس ولن يكون على الكائن الحيٌ أن يسعى إلى شيء ينقصه. عندما أوجد لا يوجد الموت وعندما يكون الموت لن أكون موجودا.
إِن الطبيعة، في نظر الرواقي، هي نفسها الإِله، أما في نظر الإبيقوري، فإِنها حدث واقعي يجد فيه الإِنسان الراحة والسلام، ومن الواضح أن الرواقيين والإبيقوريين يستعملون تعبيراً واحداً لتمييز موقف الحكيم هو غياب الاضطراب Ataraxia أو انعدامه وإِذا كان هذا الغياب مرتبطاً -عند الرواقيين- بمنطق أنّ الأشياء والموجودات والأحداث مرتبطة بعضها ببعض بعلاقة عليّا متعلقة بالإِله فإِنّه، عند الإبيقوريين، يجب أن يتمَّ من مجرّد فكرة تقول إِن كل شيء في العالم يمكن توضيحه من دون حاجة إِلى إِقحام الآلهة أو القوى السحرية. فالقدر، في نظر إبيقور، غريب تماماً عن الإِنسان الذي يعرف سلام النفس انطلاقاً من اللحظة التي يتوقف فيها عن الخوف من الأحداث الطبيعية، لأنّ بإِمكانه أن يوضّحها توضيحاًَ منطقياً وطبيعياً.

مجموعة الثماني

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

مجموعة الثمانية أو مجموعة الدول الصناعية الثمانية _
تضم الدول الصناعية الكبرى في العالم. أعضائها هم: الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا، روسيا الاتحادية، إيطاليا، المملكة المتحدة، فرنسا، وكندا. يمثل مجموع اقتصاد هذه الدول الثمانية 65% من اقتصاد العالم وأغلبية القوة العسكرية (تحتل 7 من 8 مراكز الأكثر أنفاقاً على التسلح وتقريباً كل الأسلحة النووية عالمياً). أنشطة المجموعة تتضمن مؤتمرات على مدار السنة ومراكز بحث سياسية مخرجاتها تتجمع في القمة السنوية التي يحضرها زعماء الدول الأعضاء. أيضاً، يتم تمثيل الاتحاد الأوربي في هذه القمم.
كل سنة، الدول الأعضاء في مجموعة الثمانية تتناوب على رئاسة المجموعة. تضع الدولة الحائزة على الرئاسة الأجندة السنوية للمجموعة وتستضيف القمة لتلك السنة.
بعد الأزمة النفطية في عام 1973 وفترة الركود الاقتصادية التي تبعتها. ظهر مفهوم تجمع للدول الأكثر تصنيعاً. وفي عام 1974، أنشئت الولايات المتحدة المجموعة، في تجمع غير رسمي للمسئولين الاقتصاديين من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وألمانيا الغربية واليابان وفرنسا. أما في عام 1975، دعا الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان زعماء حكومات ألمانيا الغربية وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية إلى قمة في رامبوليت. أين أتفق الزعماء الستة على تنظيم اجتماع سنوي تحت رئاسة متناوبة، مشكلين بذلك مجموعة الستة. وفي السنة المقبلة، انضمت كندا إلى المجموعة بناء على توصية الرئيس الأمريكي جيرالد فورد، وأصبحت تعرف بمجموعة السبعة. ويمثل الإتحاد الأوربي من قبل رئيس الاتحاد الأوربي وزعيم الدولة التي تتولى رئاسة مجلس الإتحاد الأوربي وحضر كل الاجتماعات منذ أن تمت دعوته من قبل المملكة المتحدة في عام 1977.
بعد انتهاء الحرب الباردة بتفكك الاتحاد السوفيتي في عام 1991، أصبحت روسيا الدولة الوريثة الشرعية لهذا الاتحاد. وبداية بقمة نابولي عام 1994، دعي المسئولون الروس لحضور هذا التجمع بصفة مراقب مع زعماء مجموعة السبعة بعد انتهاء القمة الرئيسية. عرفت هذه المجموعة بمجموعة السبعة زائد واحد. وبمبادرة رئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون، انضمت روسيا بشكل رسمي إلى المجموعة في عام 1997، وأصبحت تدعى بمجموعة الثمانية (G8).
الغرض من مجموعة الثمانية ملتقى غير رسمي ولذلك يفتقد إلى الهيكل التنظيمي الشبيه بالمنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي. لا يوجد للمجموعة سكرتارية ثابتة، أو مكاتب لأعضائها. تدور رئاسة المجموعة سنوياً بين الدول الأعضاء، وتبدأ فترة الرئاسة من 1 يناير من كل سنة. الدولة الحائزة على الرئاسة مسئولة عن التخطيط واستضافة مجموعة من الاجتماعات الوزارية، استعدادا للقمة النصف السنوية التي يحضرها زعماء الدول الأعضاء.
تجمع الاجتماعات الوزارية الوزراء مسئولين عن حقائب مختلفة من أجل مناقشة قضايا مشتركة أو ذو بعد عالمي. يتضمن مجال المواضيع الصحة وتطبيق القانون والعمالة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والطاقة والبيئة والعلاقات الخارجية والقضاء والقضايا الداخلية والإرهاب والتجارة. وهناك مجموعة من الاجتماعات المنفصلة تعرف بمجموعة الثمانية زائد خمسة “G8 + 5”، أنشئت في قمة عام 2005 في جلينديلز، أسكتلندا التي حضرها وزراء الاقتصاد والطاقة من الدول الثمانية الأعضاء بالإضافة إلى الخمس دول الامتداد : الصين والمكسيك والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا. في يونيو 2005، أتفق وزراء العدل والداخلية من دول مجموعة الثمانية على وضع قاعدة بيانات دولية في بيدوفيلس. كما أتفق زعماء مجموعة الثمانية على تجميع المعلومات عن الأنشطة الإرهابية، عرضه لقيود قانون الخصوصية والأمن لكل دولة على حدة.
تمثل الدول الثمانية التي تشكل مجموعة الثمانية تقريباً 14% من سكان العالم، ومع ذلك تمثل ثلثي الاقتصاد العالمي قياساً بالناتج القومي.
في عام 2005، كان مجموع الأنفاق الحربي لمجموعة الثمانية 707 مليار دولار أمريكي. ويشكل هذا 71% من مجموع الأنفاق الحربي العالمي. وتشكل أربعة دول أعضاء في مجموعة الثمانية الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة مجتمعة 98% من الأسلحة النووية عالمياً.

جون آدامز

كاتب الموضوع الأصلي: راكان الركف13

جون آدامز (30 أكتوبر 1735 – 4 يوليو 1826). هو أول من تقلد منصب نائب الرئيس في الولايات المتحدة ما بين الأعوام 1789- 1797. كما أنه ثاني رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية والتي تولى رئاستها من عام 1797 إلى عام 1801. ينتمي جون آدامز إلى الحزب الفيدرالي. وقد كان جون آدامز هو أول رئيس أمريكي يقيم في البيت الأبيض ومارس من خلاله عمله منذ عام 1800.
الرئيس جون آدامز هو والد الرئيس الأمريكي السادس جون كوينسي آدامز لعل من أبرز أعمال جون آدامز هو نضاله من أجل استقلال بلاده، فضلا ً عن مشاركته في صياغة وثيقة الاستقلال (Declaration of Independence) وذلك عام 1776.
كان جون آدامز قد عُيّن وزيرا ً مفوضا ً لدولته الناشئة لدى البلاط البريطاني عام 1785، قبل أن يصبح نائبا ً للرئيس الأمريكي عام 1789. فكان بذلك أول من تولى هذين المنصبين في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

بدايات حياته

كان قد ولد في 30 أكتوبر 1735 في المنطقة التي هي الآن بلدة كوينسي، ماساتشوستس. وأبوه كان مزارعا واسمه أيضا جون، كان من الجيل الرابع المنحدر من هنري أدامز، الذي هاجر من ديفون في إنجلترا إلى ماساتشوستس حوالي 1636؛ وأمه كان اسمها سوزان بويلستون أدامز. تخرج أدامز الشاب من جامعة هارفارد في 1755، ولفترة من الوقت درس في مدرسة في ورسستر ودرس القانون في مكتب روفوس بوتنام. وفي 1758 دخل سلك المحاماة. في عمر مبكر نمت لديه عادة لكتابة أوصاف للأحداث وانطباعات الناس. والأقدم بينها كان تقريره عن مناقشة جيمس أوتيس في المحكمة العليا لماساتشوستس بالنسبة إلى دستورية أوامر المساعدة وهي أوامر أصدرتها المحكمة الاستعمارية العليا في أمريكا وتخول لضباط التاج البريطاني لأن يجلبوا الدعم ويدخلوا ويفتشوا أي عقار. وكان هذا في 1761، والمناقشة ألهمته بالحماس لقضية المستعمرات الأمريكية.
لسنوات بعد ذلك، عندما كان أدامز عجوزا تعهد بالكتابة بالتفصيل تذكره لهذا المشهد؛ ومن المهم مقارنة السجلين. لم يكن لدى جون أدامز مقومات القائد الشعبي التي كانت ملحوظة جدا لدى ابن عمه صاموئيل أدامز؛ فقد كان محاميا دستوريا وأثر على سير الأحداث. وكان متهورا وحادا وعنيفا في أغلب الأحيان، شجاعا لا يتردد، كرس نفسه بالكامل إلى قضية الاستقلال؛ لكن زهوه وكبرياءه ومخاصماته الغريزية كانت عوائق جدية له في مهنته السياسية. وهذه الصفات ظهرت خصوصا في فترات لاحقة، وعلى سبيل المثال، أثناء حكمه كرئيس. وجعل تأثيره محسوسا على نحو واسع وأصبح واضحا كزعيم لحزب الويغز (الأحرار) في ماسوتشوستس أثناء المناقشات فيما يتعلق بقانون رسوم الطوابع الأميرية عام 1765. وفي تلك السنة صاغ الأوامر التي أرسلت ببلدة برينتري إلى ممثليها في مجلس ماساتشوستس التشريعي، والتي عملت كنموذج للبلدات الأخرى في إيصال الأوامر إلى ممثليهم؛ في أغسطس 1765 ساهم بشكل مجهول في أربع مقالات بارزة إلى جريدة بوسطن الرسمية (نشرت ثانية بشكل منفصل في لندن عام 1768 بعنوان أطروحة على الشريعة والقانون الإقطاعي)، التي فيها جادل بأن معارضة المستعمرات إلى قانون الرسوم كان جزء من كفاح لا ينتهي بين الفردية والسلطة المتعلقة بالشركات؛ وفي ديسمبر 1765 ألقى خطابا أمام الحاكم والمجلس الذي فيه أعلن بطلان قانون الرسوم على أساس أن ماسوتشوستس التي لم يكن لها ممثل في البرلمان لم توافق عليه. في عام 1768 انتقل إلى بوسطن.
بعد سنتين دافع بشجاعة عن الجنود البريطانيين الذين اعتقلوا بعد مذبحة بوسطن واتهموا بالتسبب بموت أربعة أشخاص من سكان المستعمرات وساعده من قبل جوزايا كوينسي الابن. أدت المحاكمة إلى براءة الضابط التي قادوا المفرزة وأغلب الجنود؛ لكن جنديين أعلنا مذنبين بالقتل الخطأ. تصرف أدامز الوطني في أخذ الجانب المكروه في هذه الحالة أتى أكله في السنة التالية بانتخابه في مجلس نواب ماساتشوستس من قبل بأصوات 418 إلى 118.

المجلس القاري

في عام 1778 أبحر جون أدامز لفرنسا ليحل محل سيلاس دين في اللجنة الأمريكية هناك. لكن بينما هو يستعد للرحيل ختمت تلك اللجنة المعاهدة المطلوبة للتحالف، ومباشرة بعد وصوله نصح بأن يكون عدد المفوضين مخفضا إلى واحد. وتم إتباع نصيحته ورجع لوطنه في الوقت المناسب لينتخب عضوا في المؤتمر الذي حدد دستور ماساتشوستس عام 1780، والذي ما زال القانون الحيوي للولاية. ومع جيمس باودوين وصموئيل أدامز، شكل لجنة فرعية رسمت المسودة الأولى للقرار، وأغلب المسودة أتت من قلم جون أدامز. وقبل أن ينتهي العمل كان قد أرسل ثانية إلى أوروبا، واختير في 27 سبتمبر 1779 كوزير مفوض للتفاوض في معاهدة للسلام وأخرى تجارية مع بريطانيا العظمى. ولم تكن الظروف عندها مناسبة للسلام؛ علاوة على ذلك فالحكومة الفرنسية لم توافق على الاختيار، بما أن أدامز لم يكن بالمرونة والسلاسة الكافية وكانوا في البداية مرتابين من الكونت فيرجين؛ وبعد ذلك تم تعيين بنجامين فرانكلين وتوماس جيفيرسن وجون جاي وهنري لورنز ليعاونوا أدامز. ولم يذهب جيفرسون، ولعب لورنز دورا صغيرا في المفاوضات. فترك هذا إدارة المفاوضات للثلاثة الآخرين. وكان جاي وأدامز قد شكا في حسن نوايا الحكومة الفرنسية. تجاوز بعدد الأصوات فرانكلين، قرروا كسر تعليماتهم التي تطلبت منهم أن يقوموا بكل ما يلزم من الاتصالات السرية الصريحة على كل المواضيع إلى وزراء حليفهم الكريم ملك فرنسا؛ ولا يتابعوا أي شيء من مفاوضات السلام أو الهدنة بدون معرفتهم أو التقائهم؛ وفي النهاية ليحكموا أنفسهم بنصيحة الملك ومشورته، وبدلا من ذلك، تعاملوا مباشرة مع المفوضين البريطانيين، بدون استشارة الوزراء الفرنسيين.
في خلال المفاوضات كان أدامز مصمما بشكل خاص على الاعتراف بحق الولايات المتحدة على الثروات السمكية في طول ساحل أمريكا البريطاني الأمريكي. والظروف السياسية في بريطانيا العظمى في ذلك الوقت جعلت إتمام السلام أمرا ضروريا تقريبا للوزارة البريطانية، وفي النهاية نجح المفاوضون الأمريكان في ضمان معاهدة مناسبة. هذه المعاهدة التمهيدية وقعت في 30 نوفمبر 1782. قبل بدء هذه المفاوضات، أمضى أدامز بعض الوقت في هولندا. في يوليو 1780 كان قد خول لتنفيذ الواجبات التي خصصت سابقا إلى هنري لورنز، وفي لاهاي كانت نجح في تنفيذها بتفوق، وضمن هناك الاعتراف بالولايات المتحدة كحكومة مستقلة (19 أبريل 1782)، وكان يتفاوض يضا على قرض، وفي أكتوبر 1782, على معاهدة الصداقة والتجارة، وهي الأولى من نوعها بين الولايات المتحدة وقوة أجنبية وبعد ذلك في فبراير 1778 مع فرنسا.
في 1785 عين جون أدامز كأول الوزراء الأمريكان بلاط سانت جيمس وعين كسفير الولايات المتحدة لدي بريطانيا. وعندما قدم إلى ملكه السابق جورج الثالث أعلن الأخير بأنه كان مدركا لقلة ثقة السيد أدامز في الحكومة الفرنسية. وأقر السيد أدامز بهذا عندما أجابه، وأغلق الحديث بشعور صريح عندما قال: “يجب أن أقر إلى فخامتك بأنه ليس لي أي ارتباط إلا لبلادي” – عبارة لا بد وأنها تنافرت مع أحاسيس الملك.
بينما كان في لندن نشر أدامز عملا بعنوان (دفاع دستور حكومة الولايات المتحدة) (1787). وفي هذا العمل حارب بكفاءة وجهات نظر تورغو وكتاب أوروبيين آخرين بالنسبة إلى وحشية إطار الحكومات الرسمية. ولكن لسوء الحظ، أثناء ذلك، استعمل عبارات تساند الأرستقراطية الأمر الذي أهان العديد من مواطنيه، كما في الجملة التي اقترح فيها “بأن الأغنياء، وكريمي النسب والقادرين” يجب أن يفصلوا جانبا عن الرجال الآخرين في مجلس الشيوخ.

نيابة الرئاسة

لهذا السبب جزئيا، كان لدى واشنطن عندها صوت كل ناخب في الانتخابات الرئاسية الأولى 1789، بينما حصل أدامز فقط على 34 من 69. هذا كان ثاني أكبر عدد وأعلن نائب الرئيس، لكنه بدأ سنواته الثمانية في المكتب (1789-1797) مع إحساس بالشكوى والشك من العديد من الرجال البارزين. اختلافات الرأي فيما يتعلق بالسياسات التي ستتبعها الحكومة الجديدة أدت إلى تشكيل مجموعتين سياسيتين واضحتي المعالم – الاتحاديون والجمهوريون الديمقراطيون – وأدامز أصبحا معترفا به كأحد الزعماء ثانيا إلى ألكسندر هاميلتون زعيم الفدراليين.

الرئاسة

في 1796، عندما رفض واشنطن الترشح، إختير أدامز رئيسا وهزم توماس جيفيرسن؛ مع ذلك طلب ألكساندر هاملتون والإتحاديون الآخرون بأنه يجب إعطاء صوت لأدامز وتوماس بينكني، الإتحادي الآخر في الترشح، لكي يتم إقصاء جيفرسون الذي إنتخب نائب رئيس، وأيضا على ما يبدو على أمل أن يحصل بينكني أصوات أكثر من أدامز، وهكذا بموجب النظام المتبع آن ذاك ينتخب رئيسا، مع أنه كان من المخطط أن يكون في المركز الثاني في الحزب الاتحادي.
سنوات أدامز الأربع كرئيس (1797-1801) تميزت بتعاقب الدسائس التي نغصت حياته لاحقا؛ وتميزت أيضا بأحداث مثل إقرار قوانين العصيان والأجانب اللذان لطخا سمعة على الحزب الاتحادي. علاوة على ذلك، فالنزاع الفئوي قام داخل الحزب بنفسه؛ أصبح أدامز وهاملتون معزولين، ونظر أعضاء وزارة أدامز الخاصة عمليا إلى هاملتون بدلا من الرئيس كزعيمهم السياسي. كانت الولايات المتحدة في هذا الوقت قد سحب إلى دوامة التعقيدات الأوروبية، وأدامز، بدلا من أن يستغل الروح الفدائية التي أثيرت، كرس نفسه بوطنية لضمان السلام مع فرنسا، وكان هذا ضد رغبات هاملتون وأتباعه في الوزارة. في عام 1800، كان أدامز المرشح الاتحادي للرئاسة ثانية، لكن عدم الثقة به وبحزبه، والرفض الشعبي لقوانين العصيان والأجانب وشعبية معارضة توماس جيفرسون الكبيرة، كلها اجتمعت لتسبب هزيمته.

أواخر حياته

تقاعد إلى الحياة الخاصة. وفي 4 يوليو 1826، عند الذكرى الخمسين لإعلان الاستقلال، مات في كوينسي، ماساتشوستس. جيفرسون مات في نفس اليوم. في 1764 تزوج أدامز الآنسة أبيجيل سميث (1744-1818)، ابنة كاهن تجمعي في ويموث، ماساتشوستس. هي كانت امرأة ذات مهارة كبيرة، ورسائلها المكتوبة بأسلوب إنجليزي ممتاز هي ذات قيمة عظيمة إلى طلاب الفترة التي عاشت فيها. الرئيس جون كوينسي آدامز كان إبنهم الأكبر سنا وهو جد السياسي الأمريكي تشارلز فرانسيس آدمز.

توماس جفرسون

كاتب الموضوع الأصلي: راكان الركف13

توماس جفرسون (13 أبريل 1743 – 4 يوليو 1826)، مفكر سياسي شهير في العصر المبكر للجمهورية الأمريكية. كان أحد الآباء المؤسسون للولايات المتحدة والمؤلف الرئيسي لإعلان الاستقلال الأمريكي (1776)و مؤسس الحزب الجمهوري الديمقراطي وبعدا أصبح الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 1801 حتى 1809 وأحد أشهر رؤسائها.

حياته

ولد في ولاية فرجينيا لأسرة عملت في الزراعة. ودرس في معهد وليام وماري الذي تخرج منه العديد من الرؤساء الأميركيين، واشتغل بالتدريس في المعهد نفسه، ثم درس القانون. عرف بفصاحته، إلا أنه لم يكن خطيباً جماهيرياً بل كان يغلب عليه الصمت، فقد اشتهر في برلمان فرجينيا والمؤتمر القاري بكتابته عن المسألة الوطنية أكثر من أحاديثه حولها.
إنتخب عضواً للكونغرس، وكتب أثناء ذلك مسودة إعلان الاستقلال التمهيدية، كما وضع قانوناً يضمن الحرية الدينية طبق سنة 1786. تقلد منصباً وزارياً في حكومة الرئيس واشنطن، إلا أنه استقال منه عام 1793 بسبب الخلاف مع ألكسندر هاملتون.
نمت في عهده خلافات سياسية عنيفة، كما برز الحزبان الجديدان: حزب الفدراليين وحزب الديمقراطيين الجمهوريين المعروف حالياً باسم الحزب الديمقراطي. تنامى الخلاف السياسي عام 1800 إذ حاول الجمهوريون أن يعلنوا الرئيس ونائبه من حزبهم. وبرز أثناء تلك الأحداث خصماً للاستبداد، وكتب في ذلك رسالة مشهورة.
ومما قام به في عهده أنه خفض من النفقات العسكرية والميزانية العامة، واتخذ إجراءات عديدة قلص بها الديون الأمريكية بمعدل الثلث. وسعى إلى الحفاظ على أميركا محايدة إبّان الحرب الفرنسية البريطانيةالمعروفة بحرب المائة عام، مما أدى بفرنسا وبريطانيا إلى تأييد سياسة بلاده المحايدة.
قام جيفرسون بتأسيس جامعة فيرجينيا.
توفي جيفرسون في الرابع من تموز سنة 1826. في نفس اليوم الذي توفي فيه جون ادمز الرئيس الأمريكي الذي سبقه.
وهناك مقولة أبداها الرئيس الأمريكي عن الوظائف العامة المدنية في حديث له بتاريخ 12 تموز 1801 وهي “القلة يموتون ولا أحد يستقيل”.

الفكر الإغريقي

كاتب الموضوع الأصلي: منصور الزهراني 20

الفكر الإغريقي
لقد كانت قبضة العادات والتقاليد في اليونان محكمة وكان الإغريق متشبثين بها بقوة، إلا أنهم استطاعوا في هذه الأثناء أن يأتوا على حين غرة بدفق متتال من الإنجازات التي كانت مدهشة بجدتها، ومنذ ذلك الحين يتعجب الناس كيف حدث هذا، وقد سماها بعضهم ”المعجزة الإغريقية” لشدة ما أذهلتهم. لقد تم ذلك على امتداد فترة أطول من العصر الكلاسيكي العظيم نفسه، فخلال أربعمائة عام تقريباً اختراع الإغريق السياسة والفلسفة وقسطاً كبيراً من الحساب والهندسة. وأسماء هذه العلوم كلها في اللغة الإنكليزية أسماء يونانية الأصل*ومفاهيمهم عن الفن مازال الأوروبيون يقبلون بها حتى يومنا هذا تقريباً. وتدل هذه الخطوة العملاقة على مدى اختلاف الحضارة الإغريقية عن سابقاتها. لقد كانت أكثر إبداعاً منها بقدر كبير. وفي قلب هذا الإنجاز كانت الأهمية الجديدة التي أعطاها الإغريق للتحري العقلاني الواعي للعالم الذي يعيشون فيه، صحيح أن الكثيرين منهم ظلوا يؤمنون بالخرافات والسحر، ولكن لا يجوز لهذا الأمر أن ينسينا إنجازاتهم. إن طريق الإغريق في استخدام المنطق والحجة قد أعطت البشر سيطرة على العالم الذي يعيشون فيه أكبر من أي شعب قبلهم، ورغم أن أفكارهم لم تكن صحيحة دوماً، فإنهم كانوا يستنبطونها ويفحصونها بطرائق أفضل من أي طرائق سابقة. لقد ساهمت المعجزة الإغريقية مساهمة عظيمة في تطور طاقات العقل البشري، ولم يقم أحد قبلهم بمثل هذا المجهود المركز لمعالجة أعمق مشاكل الفكر والحياة، ولن يظهر مثله إلا بعد زمن طويل.
من الأمثلة البارزة على ذلك العلم، فقد كان العلم الإغريقي مختلفاً كل الاختلاف عن المحاولات السابقة لمقاربة العالم الطبيعي. ففي القرن السادس ق.م وضع عدد من المفكرين في إيونيا للمرة الأولى تفاسير لطريقة عمل الكون بصورة قوانين وقواعد متناسقة بدلاً من صورة الآلهة والشياطين. بيد أن الفيلسوف الإغريقي ديمقريطس قد توصل إلى فكرة أن المادة كلها مؤلفة من ذرات atoms وكانت تلك نظرية سابقة لأوانها بألفي سنة، ولكنها لم تنتشر. إن النظرية التي استمرت أيضاً نظرية إغريقية تقول إن المادة مؤلفة من أربعة عناصر هي التراب والماء والهواء والنار، التي ترتبط فيما بينها بطرق تختلف من مادة إلى أخرى. لقد كانت هذه النظرية أبعد عن الحقيقة من نظرية الذرات، ولكنها مع ذلك مكنت من استمرار التفكير في هذا الموضوع وسيرت العلم حتى القرن السابع عشر الميلادي تقريباً. وبالصورة نفسها بقيت تعاليم أبقراط أساس الطب حتى أزمنة حديثة جداً، وهو إغريقي من جزيرة كوس كان تلميذاً لديمقريطس، إن من الصعوبة بمكان أن تميز الحقيقة من الأسطورة في ما يروى عن أبقراط، ولكن من الواضح أن تعاليمه كانت البداية الحقيقية للدراسة العلمية لصحة الإنسان، عن طريق ملاحظة الأعراض وتأثيرات العلاج، وإعطاء توصيات معقولة حول الغذاء وفصل المعرفة عن الخرافة. ومازال قسم أبقراط الذي سمي على اسمه أساس الأخلاق الطبية في يومنا هذا.
بل إن الإغريق قدموا مساهمات أعظم حتى من تلك في مجال الرياضيات، وتبدأ هذه القصة أيضاً بعيداً عن بر اليونان. كان يعيش في كروتون بجنوب ايطاليا في القسم الثاني من القرن السادس ق.ن فيلسوف اسمه فيثاغورث، هو أول الذين استخدموا عملية الاستدلال أو الاستنتاج، أي تطبيق حجج منطقية محضة على المبادئ الأولى أو البديهيات. وكان هذا التطور هاماً لا لأنه أدى إلى تطور علمي الحساب والهندسة، بل أيضاً لأنه ساهم في جعل الناس يفكرون بصورة واضحة ودقيقة في مسائل غير المسائل الرياضية. ويعرف فيثاغورث أكثر ما يعرف بنظرية المثلث القائم الزاوية التي سميت على اسمه، مع أنها في الحقيقة تعود لتاريخ لاحق.
الفلسفة
من أشهر الإغريق الذين أصروا على أهمية الفكر الدقيق الصارم رجل أثيني هو سقراط الذي عاش في أواخر القرن الخامس. لم يؤلف سقراط كتباً ولا نعلم عنه إلى من خلال ما يخبرنا به أشخاص آخرون، ولكن أكثر الأشياء التي يعتقد أنه قالها وعلمها (ومن الجلي أنه كان واحداً من خير المعلمين قاطبة) مسجلة في سلسلة ”المحاورات” أو المحادثات التي دونها أعظم تلاميذه، الفيلسوف أفلاطون. مازال الناس مختلفين حول ما إذا كانت تلك التعاليم هي حقاً تعاليم سقراط أم أن أفلاطون هو الذي كتبها بنفسه، إلا أن رسالتها واضحة:” يقول سقراط إن أهم شيء ينبغي على الإنسان فعله هو أن يحاول معرفة كيف يمكنه أن يعيش حياة صالحة، وما هي الحياة الصالحة التي يجب على الإنسان أن يسعى لها؟ يجيب سقراط بأن السبيل الوحيد لمعرفة ذلك بصورة أكيدة هو الفحص الدقيق لمفاهيم مثل الخير والعدالة الحقيقية، أي باختصار أن نمحص القيم التي يعيش الناس بحسبها.
لقد قال سقراط أشياء كثيرة غير هذه، ولكن الناحية الأهم في تعاليمه هي اتجاهها العام وطريقته فيها وليس النتائج التي توصل إليها. ويبدو أنه كان يشكك في جميع الأشياء التي تعتبر بديهية. لقد مثل سقراط أخيراً للمحاكمة في أثينا عام 399 ق.م بتهمة نكران الآلهة التي تعترف بها الدولة، وإفساد الشباب عن طريق الدعوة لازدراء مؤسسات أثينا والسخرية من الديمقراطية والأخلاق العامة، خصوصاً وأنه ذكر فقرات من هوميروس بصورة مسيئة، وبأنه علم الشباب التمرد على والديهم. وربما كان وراء هذه التهم عداوة سياسية، ولكن لاريب أن محاكمته والحكم عليه قد تما بطريقة شرعية، وليست الديمقراطية بأكثر تسامحاً مع الآراء غير التقليدية من أشكال الحكم الأخرى، ثم أمر سقراط بالانتحار وقد انتحر فعلاً، ويبدو أنه كان يعتقد أن للدولة كل الحق في إدانته، وربما كان هذا دليلاً على الولاء الذي يمكن لدولة المدينة أن تستدعيه من خيرة مواطنيها. ومنذ ذلك الحين يظهر دوماً أشخاص يزعزعون شعورنا بالرضا عن طريق الشك بمعتقداتنا اليومية، وإظهار ضعفنا من خلال النظر إلى الأفكار المألوفة في ضوء جديد، لقد اتهم سقراط بالمبالغة في قوة المنطق وباستخدامه استخداماً سلبياً فحسب، إلا أن كشف الأخطاء وإزالة الأفكار الفاسدة خطوة ضرورية نحو اكتشاف الحقيقة. كانت تعاليمه مناهضة لتماسك البنى التقليدية، وكانت دولة المدينة في المحصلة ترتكز على افتراضات مطلقة لا تخضع للشك مثل جميع مؤسسات البشر.
وحاول أفلاطون بوحي من أفكار سقراط أن يذهب إلى أبعد من ذلك، فكان يعتقد أن العقل هو الذي يستطيع أن يعطينا اليقين بأن مفاهيم مثل العدالة والجمال والخير توجد وجوداً حقيقياً في عالم مؤلف من مُثل. وهو لا يقصد بذلك أنها توجد كما توجد الأفكار العادية في أذهاننا، بل إن هناك في مكان ما عالماً من الحقيقة الثابتة التي لا تتبدل وراء العالم المادي المتبدل. هذه الحقيقة يمكن للنفس الإنسانية بلوغها (وكان أفلاطون يميز النفس عن الجسد مثل سقراط) من خلال استخدام العقل، الذي يتألف هو نفسه من هذه الأفكار. ولم يكن أفلاطون يحترم طريقة سلوك أكثر الناس، وكان يزدري ديمقراطيي أثينا الذي حكموا على معلمه، إذ كان يعتقد أن أكثر الناس لن يستطيعوا أبداً عيش الحياة الصالحة التي يكشفها عالم ” المثل” الحقيقي هذا. لقد كانت تعاليمه على درجة كبيرة من الأهمية، لأنها جعلت الناس يفكرون بالمشاكل على اختلاف أنواعها حتى يومنا هذا، وبالأخص لأنها أسست تقليداً هاماً في الفكر هو المذهب المثالي، أي الإيمان بوجود عالم أكثر حقيقة من عالم تجربتنا المادية، يمكن فهمه من خلال العقل وليس بعالم سحري مبهم لا يسبر غوره.
كان أعظم تلامذة أفلاطون هو أرسطو، كان أرسطو من تراقيا، وقد كتب في مواضيع كثيرة جداً، في البيولوجيا والفيزياء والرياضيات والمنطق والأدب وعلم النفس والأخلاق والسياسة، فوضع للمثقفين أساساً ظلوا يبنون عليه طوال ألفي عام، كما أنه حدد الأساليب الأساسية التي بقي الناس يفكرون بواسطتها في هذه المواضيع حتى أزمنة حديثة جداً. كان أرسطو مفكراً أقل تجريداً من أفلاطون، وكان يحب الحقائق والأفكار وتصنيفها من أجل أن يوضح القوانين العامة الكامنة وراءها، وكان على درجة عظيمة من الملاحظة، وربما كان تأثيره الإجمالي أوسع حتى من تأثير أفلاطون، ولو كان من شبه المستحيل أن يحكم الإنسان في أمر كهذا إلا أن الشيء الأكيد هو أن هذين الفيلسوفين الإغريقيين قد سيطرا على تاريخ الفكر العقلاني سيطرة مديدة لم تكتب لسواهما.
المؤرخون الأوائل
لقد قام الإغريق بخطوة عظيمة أخرى في ميدان الفكر في القرن الخامس ق.م هي اختراعهم لعلم التاريخ. كانت كلمة Istorie كلمة يونانية تعني التحري وإن أول رجل تحرى الأحداث عبر الزمن هو إغريقي من آسيا الصغرى يدعى هيرودوتس ويلقب أبا التاريخ. لقد سجل هيرودوتس نتائج تحرياته في أول عمل فني نثري مكتوب بلغة أوروبية، ويمكننا أن نترجم عنوان كتابه بكلمة ”أبحاث”، وهو سرد هائل للتفاعل بين اليونان وفارس يصل حتى نهاية الحرب مع الفرس. وهو في الحقيقة تاريخ للعالم أي عالم هيرودوتس*، ورغم أن فيه قصصاً مختلفة، إلا أنه مبني على دراسة جدية لشهادات وروايات أشخاص آخرين حول الأحداث. وكان خليفته هو الأثيني ثوقيديدس، الذي فاقه دقة في تحرياته، وقد جمعها في كتاب وضعه قرب نهاية القرن لكي يفسر الصراع الكبير الذي اندلع داخل العالم الإغريقي والمسمى حرب البيلوبونيز**. ولقد حاز ثوقيديدس على إعجاب أكبر من هيرودوتس لأنه حاول أن يفسر لماذا حدثت هذه الأشياء مثلما حاول أن يفسر كيف حدثت.
لقد دفع الإغريق قوة العقل والفكر في مجالات الفلسفة والعلم والرياضيات والتاريخ بأسرع من أي زمن مضى. كما أنهم ساهموا مساهمات عظيمة في الفنون، ومنها تأسيسهم للمسرح الأوروبي أو الغربي إذا شئنا. تعود جذور الدراما الإغريقية إلى الاحتفالات الدينية، خاصة احتفالات ديونيزوس إله الخمر. في تلك الاحتفالات كانت الأغاني تتلى من قبل الخورس، وفي القرن السادس أضيفت إليها خطابات يؤديها شخص منفرد، فظهر بذلك أول الممثلين. ومن هذه البدايات البسيطة حصلت تغيرات أخرى فيما بعد إلى أن كتبت في القرن الخامس ق.م سلسلة عظيمة من المسرحيات التراجيدية التي تشكل ( مع أعمال هوميروس) ذروة فن الأدب الإغريقي. ولم تكن هذه المسرحيات تؤدى إلا في مناسبات شبه دينية هي احتفالات المدينة التي تهم المواطنين جميعاً، وكانت تسرد في العادة قصصاً وأساطير مألوفة محبوك ضمنها مواضيع دينية وفوق الطبيعة. لقد قدمت في أثينا في القرن الخامس حوالي ثلاثمائة مسرحية تراجيدية لم يبق لنا منها إلى ثلاث وثلاثون للمؤلفين التراجيديين العظام اسخيلس، وسوفوكليس، وأوريبيدس. وكانت هذه المسرحيات تعطي المتفرجين نظرة جديدة إلى قصص قديمة ومألوفة، ربما لإظهار ناحية جديدة لم تكن في بالهم، ولو أن جوهر التراجيديا الأثينية قد ظل دوماً مشدداً على الأعمال الغامضة للقوانين التي تحكم حياة البشر والمصائر الحزينة التي تنتظر حتى ذوي الحظ السعيد منهم. وعدا عن التراجيديا كانت هناك مسرحيات كوميدية، فكان أرستوفانس وهو أيضاً أثيني أول كاتب كوميدي عظيم للمسرح، وكانت الكوميديا تتحول على أيامه من التهريج الفظ إلى وسيلة للتعليق على الحياة العامة، فقد سخر من سقراط مثلاً كما أنه كتب أول مسرحية عن تحرر المرأة هازئاً به، مثل أكثر الكتاب الذين تناولوا هذا الموضوع خلال الألفي سنة القادمتين.
أما من الميراث المادي للثقافة الإغريقية فقد بقيت أعمال عظيمة كثيرة في العمارة والنحت، وظلت زمناً طويلاً نماذج لأجيال المستقبل، ولكنه لم تكن في أيامها كما تبدو لنا اليوم، لأن الحجر والرخام يعمران طويلاً بعكس الدهان والخشب والقماش. فالآثار الجميلة في أكروبوليس أثينا مثلاً كانت مكتظة بالمقامات الصغيرة وكانت تماثيلها وأفاريزها مطلية بالألوان الصارخة. لقد استعار الإغريق في هندستهم الكثير من آسيا كما يبدو أنهم أخذوا العمود عن مصر، ولو أنهم قد طوروا فيما بعد أسلوباً خاصاً بهم، ويبدو أن أفكار تماثيلهم الأولى قد أتت هي أيضاً من مصر أو من الشرق ثم طوروها إلى أسلوب ذي أصالة حقيقية. وكان أعظم إنجازاتهم هو تصوير جسم الإنسان، فرويداً رويداً صارت الوضعيات المتيبسة والمتكررة التي تراها في التماثيل القديمة تتحول إلى وضعيات طبيعية وعفوية. ويبدو أن الإغريق كانوا مغرمين بإظهار كم يمكن للإنسان أن يكون بديعاً في الفكر والجسد معاً.