أ.د. أحمد محمد وهبان

أرسطو طاليس المعلم الأول

كاتب الموضوع الأصلي: منصور الزهراني 20

“أعظم فيلسوف جامع لكل فروع المعرفة الإنسانية في تأريخ البشرية كلها ويمتاز عمن سبقه من الفلاسفة كأستاذه أفلاطون بدقة المنهج واستقامة البراهين والاستناد إلى التجربة الواقعية . وهو واضع علم المنطق كله تقريبا ومنه لقب بالمعلم الأول.

ولد المعلم الأول ارسطوا طاليس في سنة 384 ق. م بمدينة اسطاغيرا وهي مستعمرة قديمة يونانية وكان أبوه نقيوماخوس من جماعة الاستقلابيين وهي نقابة الأطباء في بلاد اليونان وكان طبيبا خاصا لامونتاس الثاني ملك مقدونية ووالد فيليب المقدوني الذي كان بدوره والد الأسكندر الأكبر.

وحوالي سنة 336 ق.م وأرسطو في سن الثامنة عشر جاء إلى أثينا ودخل الاكادمية وهي المدرسة التي كان يدرس فيها أفلاطون مؤسسها ودرس فيها مدة عشرين عاما حتى وفاة أستاذه أفلاطون الحكيم سنة 348 ق.م وكان أستاذه يلقبه بلقب “نوس” أي العقل .

وبعدها غادر أثينا إلى طرواد عند هرمياس حاكم ارتنيوس وقام هناك بالتدريس والبحث العلمي وبعد عامين أو ثلاث انتقل من طروادة إلى متلين في جزيرة لسبوس لكنه لم يقم بها طويلا حتى دعاه فيليب المقدوني بن لامونتاس الثاني إلى بلاط الحكم في مقدونيا ليكون مربيا إلى ابنه الأسكندر وكان عمره آنذاك 13 سنة ، وضل أرسطو ملازما للأسكندر المقدوني لمدة ثمان سنوات على الرغم من انشغال الأسكندر بأمور السياسة والعسكر بعد وفاة أبيه وبعدها سنة 335 ق.م سافر أرسطو إلى أثينا مرة أخرى ليفتح مدرسته بالقرب من معبد ابولون اللوقيوني ومنها سميت مدرسته باسم “اللوقيون” وأصبحت منافسة لمدرسة أفلاطون “الاكادمية” والتي كان يتولاها آنذاك زميل أرسطو القديم اكسينوقراط وظل أرسطو يدرس في مدرسته مدة اثنتي عشر عاما وقام خلالها بالأبحاث الفلكية والتشريحية والجوية والبيولوجية.” (أنضر موسوعة الفلاسفة الجزء الأول ص98 مع الحذف والتصرف).

“ومن الجدير بالذكر أن ثمة اختلاف بين المدرسة الأفلاطونية التي تخرج منها أرسطو والمدرسة الأرسطية “اللوقيون”التي أسسها أرسطو حيث تتسم المدرسة الأرسطية بميسم الواقعية التي لا صلة لها بالخيال وعالج الفيلسوف أرسطو في فلسفته العلوم الإنسانية العقلانية التي كانت معروفة في عصره فخالف متقدميه من الحكماء والفلاسفة وخاصة أستاذه ومعلمه أفلاطون الإلهي الذي ناقشه في آراءه ونقد الكثير من نظرياته وأفكاره الماورائية والطبيعية وخاصة ما يدور منها حول الموجودات الطبيعية وهل هي أشباح تقابلها مُثُلٌ كما يعتقد معلمه أفلاطون.

ومن الواضح من خلال آراء أرسطو في هذه النظرية الأفلاطونية انه استنكرها اشد الاستنكار ونقدها موردا الحجج القائلة أن المادة جزء من المحسوسات فلا يوجد إنسان مثلا إلا في لحم وعظم ولا شجر إلا في مادة معينة ،فإذا فرضنا المثل مجردة من كل كانت معارضة لطبيعة الأشياء التي هي مثلها وإذا فرضناها متحققة في مادة صارت محسوسة جزئية أي معارضة لصفات المثل عند أفلاطون ثم أن من المعاني الكلية ما يدل على أشياء موجودة بغيرها فلا يمكن أن يقابلها مثال فكيف يمكن أن يوجد مثال للمربع أو المثلث أو أي شكل رياضي مع أن الشكل شكل الشيء بالضرورة أي موجود مع شيء لا بذاته وكذا كيف يمكن أن يوجد مثال للبياض أو السواد في حين أن اللون لون شيء بالضرورة أي موجود مع شيء لا بذاته فان كان هناك معاني هي ذهنية صرفة فما الذي يمنع أن توجد المعاني جميعا في العقل دون أن يقابلها مثل ؟ فالحقيقة أن المحسوسات موجودات خارجية وان المعاني الكلية موجودات ذهنية فحسب يجردها العقل من المحسوسات .فأرسطو عارض أفلاطون في النقطة الأساسية من مذهبه.” (انظر في سبيل موسوعة فلسفية تأليف الدكتور مصطفى غالب ص 33 وما بعدها مع الحذف والتصرف)

واما مولفات ارسطو فمما تتأسف القلوب عليها تحسرا لضياع أكثرها وتوشوه صور بعضها وعلى أي حال فان مولفاته تقسم إلى قسمين مولفاته في عصر شبابه وكانت متأثرة بأسلوب أستاذه أفلاطون إلا أنها لم يصل منها شيء وقسم ثاني مولفات النضج أي تلك العائدة إلى زمن اللقيون و كانت على قسمين قسم منها ما كان يعرض إلى عامة الجمهور وتتسم بجمال العرض والبيان ومراعات المقتضيات البلاغية وقسم مستور وهو ما كان يعرض إلى خاصة طلبته والمتخصصين وفيها العرض الشامل لمذهبه وكانت بمثابة العناصر الرئيسية لدروس أرسطو في اللوقيوم فهي مسائل مركزة يكتبها المعلم للاسترشاد بها أثناء الشرح وظاهرا من خلال أسلوب عرضها لم تكن كي تكون كتابا تقرأ وتكون لها صفة الوحدة والتماسك.وتنقسم كتبه إلى من حيث الموضوع إلى الأقسام التالية

1- الكتب المنطقية . 2- الكتب الطبيعية. 3- الكتب الميتافيزيقية . 4-الكتب الأخلاقية
5- الكتب الشعرية .

أما كتبه المنطقية فتشمل :

أ‌- كتاب “المقولات” وفيه يبحث عن الصفات التي تطلق على الموجودات من الناحية المنطقية :الجوهر والكم والكيف والمكان والزمان والإضافة والوضع والملك والفعل والانفعال .
ب‌- كتاب “العبارة “وفيه يبحث في القضية من الناحية المنطقية .
ت‌- كتاب “التحليلات الأولى” وفيه بحث في القياس .
ث‌- كتاب التحليلات “الثانية “وفيه بحث في القياس .
ج‌- كتاب “المواضع الجدلية” وفيه بحث الحجج المحتملة
ح‌- “المغالطات السوفسطائية “ويبحث في المغالطات .

وأما كتبه الطبيعية فتشتمل على:

أ‌- “السماع الطبيعي” وهو كتابه الرئيسي في علم الطبيعة ويقع في ثمان مقالات ويدرس الحركة والطبيعة والزمان والمكان .
ب‌- “في النفس” ويبحث في الحياة في مختلف أشكالها وخصوصا الحيلة الحسية والعقلية ووظائف النفس وقواها والعقل .
ت‌- “في الكون والفساد “ويبحث في تكون الشيء وفسادها .
ث‌- “في السماء” ويبحث في الأجرام السماوية .
ج‌- “الحيوان” وهو دراسة علمية للحيوان ويقع في 19 مقالة .

وأما كتبه الميتافيزيقية فتشتمل على :

أ‌- ما بعد الطبيعة. وعنوان الكتاب لم يكن من أرسطو بل هو من وضع.

وأما كتبه الأخلاقية فتشمل على :

أ‌- “الأخلاق إلى نيقوماخوس” أهداه إلى ابنه وفيه يدرس الأخلاق والفضائل .
ب‌- ” الأخلاق إلى أوذيموس” وقيل أن الكتاب من تأليف اذيموس نفسه ونسب إلى أرسطو.
ت‌- “الأخلاق الكبرى ” وهو منتزع من الكتابين السابقين ويحتمل انه ليس لأرسطو.
ث‌- “دستور الأثينيين” وهو واحد من 52 دستورا يرسها أرسطو وقد عثر عليه في سنة 1891 بالفيوم بمصر.” (انظر موسوعة الفلسفة ج1 ص 100 مع التصرف.)
وأما كتبه الشعرية فلم يبق منه الاقسم واحد وفقد القسم المتعلق بالقومودية بينما بقي لنا ذلك المتعلق بالطراغودية.

الثورة البريطانية(الثورة المجيدة)

كاتب الموضوع الأصلي: سعيدالغامدي20

الثورة المجيدة (بالإنجليزية: Glorious Revolution، وكذلك عرفت باسم ثورة 1688، Revolution of 1688) كانت ثورة قام بها البرلمانيون الإنجليز بالتحالف مع ويليام الثالث الحاكم الأعلى لجمهورية هولندا. وقد تمثّل نجاحها في عزل الملك جيمس الثاني، وتنصيب ابنته ماري وزوجها وليم اورانج ملكين على إنجلترا. كما تمثّل ذلك النجاح بشكل واضح في “إعلان الحقوق” الذي أصدره البرلمان الإنجليزي عام 1689، وقد استعرض إعلان الحقوق المظالم التي ارتكبها الملك جيمس الثاني في حقِّ الشعب، واشترط على الملك الجديد عدم القيام بأي عمل يؤدي إلى الانتقاص من حقوق الشعب.
إعلان الحقوق[عدل]

كان من أهم ما تضمّنه إعلان الحقوق (قانون الحقوق الإنجليزي) بالإضافة إلى ذلك:
حقِّ الملك في التاج مستمد من الشعب الممثل في البرلمان، وليس من الله.
ليس للملك إلغاء القوانين أو وقف تنفيذها أو إصدار قوانين جديدة، إلا بموافقة البرلمان.
لا تُفرض ضرائب جديدة، ولا يُشكّل جيش جديد إلا بموافقة البرلمان.
حرية الرأي والتعبير في البرلمان مكفولة ومُصانة.
أثر الثورة[عدل]

جاريبالدي

كاتب الموضوع الأصلي: سعيدالغامدي20

ولد في مدينة نيس في 4 يوليو 1807، كان والده صائدا للسمك، وبالرغمن من صغر سنة، فقد هيأ لإبنه تعليما طيبا، ولعل هدفه من ذلك كان إعداده للانخراط في سلك رجال الدين. ولكن جوزيبي غاريبالدي صمم على اختيار حياة البحر، ونجح فعلا في عمله كبحار تجاري.

جوزيبي غاريبالدي المحارب [عدل]في خلال رحلاته العديدة، تشبعت نفسه بالمثل الوطنية وبالحب لوطنه إيطاليا. وكغيره من شباب ذلك العصر، إنخرط في زمرة حركة إيطاليا الفتاة. وكان قد انضم لأسطول سردينيا البحري، ليجذب من بين أفراده متطوعين لنصرة القضية الوطنية. وفي عام 1834، كان من المفروض أن يحكم عليه بالاعدام لاشتراكه في محاولة للاستيلاء على جنوا، غير أنه هرب إلى مارسيليا، ومنها إلى أمريكا الجنوبية. وبدافع من تقديسه للحرية، عرض خدماته على حكومة ريو گرانده، التي كانت ثائرة على الديكتاتور البرازيلي، وقد أظهر جوزيبي غاريبالدي مهارة فائقة في حرب العصابات، وكجندي كمتطوع، وإن كان أمره قد إنتهى بوقوعه في الأسر.

وعندما قبض عليه في أثناء محاولته للفرار، حكم عليه بأن يظل معلقا من يديه لمدة يومين. ولكن ذلك لم يفت في عضده، فحاول الهرب مرة ثانية، وفي هذه المرة كان هربه مع زوجته ورفيقة كفاحه في مغامراته السابقة بأمريكا الجنوبية، وهيأنيتا ريڤييرا دي سيلڤا.

مكث جوزيبي غاريبالدي مع زوجته في أمريكا الجنوبية، حيث زاول العديد من الأعمال، مثل رعي الماشية، والسمسرة في تجارة السفن، إلى تدريس الحساب. وفي عام 1842 ساعد أهالي مونتڤيديو في ثورتهم ضد طاغية بوينس أيرس، وتميز بمقدرته الحربية ولكنه ظل يعاود الحنين لوطنه.

الصراع من أجل إيطاليا [عدل]
Giuseppe and Anita Garibaldi fleeing to San Marino.وهنا أصبح جوزيبي غاريبالدي العملاق الملتحي ذو القميص الأحمر الزاهي معروفا للجميع، في الوقت الذي أصبح فه بيوس التاسع بابا، وذلك عام 1846. وف الحال عرض جوزيبي غاريبالدي خدماته على البابا التحرري ولكن العرض لم يقابل بالقبول. وعلى كل حال فقد عاد جوزيبي غاريبالدي لوطنه إيطاليا في يونيو 1848، فوجد بلاده في خضم حرب وطنية عظيمة ضد النمسا. فقتدم متطوعا للقتال في صفوف قوات شارل ألبرت، ولكن مرة أخرى رفض طلبه.

كان النمساويون متفوقين في قواتهم على الإيطالين. وبعد أن فشلت ثورة سردينيا، كون جوزيبي غاريبالدي فرقة من المتطوعين، حرب بهم بشجاعة ضد النمسا على الحدود السويسرية. ولكن محاولتهم كانت فاشلة ومرة أخرىة عادت السيطرة النمساوية تفرض نفسها بإحكام على إيطاليا.

وفي عام 1849 إنضم جوزيبي غاريبالدي للحكومة الثورية في روما، وهي التي قامت بخلع البابا، وأصبح بذلك يقاوم قوات الثوار، الذين سبق أن بذل جل جهده لمعاونتهم. وقد حارب جوزيبي غاريبالدي في صفوف قوات الحكومة الجمهورية في روما، التي تمكنت من التغلب على القوات الفرنسية والتي كانت قد جاءت لإعادة السلطة البابوية. ولكن سرعان ما اضطرت الجمهورية إلى طلب الهدنة، وحاصرت القوات الفرنسية روما. وفي 3 يوليو إضطر جوزيبي غاريبالدي لترك موقعه والانسحاب امام مطاردة النمساويين إلى أن وصل إلى شاطئ الأدرياتيكي وهناك توفيت زوجته ودفنت.

وهنا جاء وقت الحساب بين سردينيا، التي كانت قد عقدت صلحاً مع النمسا وفرنسا، وبين جوزيبي غاريبالدي الذي لا يقهر، وقد صدر أمر في سردينيا بالقبض عليه، وطلب منه مغادرة إيطاليا، فرحل إلى نيويورك، حيث بقى بها مدة 18 شهراً، يعمل صانعاً للشموع قبل أن يعود للعمل في السفن التجارية.

حرب التحرير [عدل]في عام 1854، بدأ جوزيبي غاريبالدي حياة جديدة كمزارع في جزيرة كابريرا، ولكن نشوب حرب الاستقلال الإيطالية بعد ذلك بخمس سنوات، دعاه مرة أخرى لتلبية نداء الواجب. فقد استدعاه كاڤور إلى تورينو، وهناك ظهرت كفاءته مرة أخرة كمحارب، ولكن النزاع عاد بينه وبن سردنيا. وكان هدف كاڤور إنشاء الوحدة بين مناطق محدودة في شمال إيطاليا. ولكن جوزيبي غاريبالدي بما طبع عليه من بساطة، كان رد أكثر من ذلك، وأبدى امتعاضه لعدم السماح له باستمرار زحفه إلى روما. وعندما ثار شعب صقلية ضد حاكمهم وجد جوزيبي غاريبالدي في ذلك فرصة طيبة فانضم إليهم ونزل بفرقته في مايو [1860] وبعد ثلاثة شهور كانت جزيرة صفلية قد حررت وفي أكتوبر كان جنوب إيطاليا قد خلع حاكمه وعين فيكتور عمانويل ملكا على سردينيا.

مؤامرات في الداخل [عدل]استمر الصراع بين جوزيبي غاريبالدي وحكومة إيطاليا الجديدة وكان لا يزال يرغب في الزحف على روما وقد تملكه غضب جامح لرفض الحكومة تجنيد أفراد فرقته غير النظاميين في صفوف الجيش النظام، فعاد مرة أخرى إلى مزرعته في كابريرا، وان كان ذلك لا يعني أن حياته العامة قد انتهت.

وفي عام 1862 أتته الفرصة وزحف على روما وقد وقع أسيراً وأصيب بجرح بالغ في قدمه، ولكن بعد شهرين قضاهما في السجن، سمح له بالعودة إلى كابريا. وقد ظلت حاسته للديموقراطية لا يشوبها فتور، فقام بزيارة إنجلترا لتأييد قضية الدانمارك ضد روسيا والنمسا. وفي عام 1866 نسبت الحرب النمساوية الروسية وحارب جوزيبي غاريبالدي ضد النمساويين في منطقة التيرول، وبالرغم من أن دوره في العمليات لم يكن متميزاً، إلا أن هزيمة النمسا كانت تعني النزول عن البندقية لإيطاليا.

المحاولات الأخيرة في سبيل الوحدة [عدل]قام جوزيبي غاريبالدي في العام التالي، بآخر محاولة للزحف على روما. ومرة أخرى قبضت عليه الحكومة الإيطالية، ولكنه تمكن من الحرب وكون فرقة من المتطوعين، هزم بها القوات البابوية في أكتوبر 1867، غير أن القوات الفرنسية اكتسحته تماما في الشهر التالي. ومع ذلك فقد سمح له مرة أخرى بالعودة إلى كابريا. ثم كانت الحرب الفرنسية الروسية فرصة جديدة أمامه للتدخل في حضن السياسة الأوروبية. وقاتل بشجاعة بالرغم من من المصاعب التي كانت تواجهه ونوبات الروماتيزم التي بانت تلاحقه. وقم فعلا انتخابه عضوا في مجمع بوردو.

ظلام إجباري [عدل]وإلى هنا كان جوزيبي غاريبالدي قد أوشك المرض أن يقعده. وفي الفترة بين عامي 1870 – 1872، نشر ثلاث روايات وفي السنوات الباقية من عمره، رفض أن يقبع في زوايا النسيان، فكانت النشرات والكتيبات تنساب من تحت قلمه، وان كانت في معظم الأحوال غير واضحة، يناقض بعضها بعضها. من ذلك أنه قد يمتدح حكومة فكيتور عمانويل في احدى الفقرات، وفي الفقرة التالية يطالب بقيام الجمهورية في إيطاليا، كما أصبحت أفكاره السياسية التي تتسم بالمبالغة في البساطة أكثر وضوحا.

وفي توفي جوزيبي غاريبالدي في يونيو 1882، وكانت لوفاته رنة حزن في جميع أنحاء العالم. لم تكن مقدرته خارفة، وهو حتى كجندي، لم يكن أكثر من قائد ماهر لجنود غير نظاميين، ولكن كرمز لعصر الوطنية، نجح في اكتساب اعجاب الأحرار في كل مكان، وكان له دوره في خلق أوروبا الحديثة.

السلطان عبدالحميد الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم العريفي20

السلطان عبد الحميد الثاني (21 سبتمبر 1842 – 10 فبراير 1918) السلطان الرابع والثلاثون من سلاطينالدولة العثمانية (31 أغسطس 1876 – 27 أبريل1909) خلفا لأخيه السلطان مراد الخامس وخلفه أخيه السلطان محمد الخامس،وهو عبد الحميد الثاني بن عبد المجيد الأول بن محمود الثاني بن عبد الحميد الأول بن أحمد الثالث بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن أحمد الأول بنمحمد الثالث بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بنمراد الثاني بن محمد الأول جلبي بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغل، وشقيق كلا من السلطان مراد الخامس والسلطان محمد الخامس والسلطانمحمد السادس، وعمه السلطان عبد العزيز الأول,وأبن عمه السلطان عبد المجيد الثاني ,وآخر من امتلك سلطة فعلية منهم. يعرفه البعض، بـ “أولو خاقان” أي “الملك العظيم” وعرف في الغرب باسم “السلطان الأحمر”، أو “القاتل الكبير” بسبب مذابح الأرمن التي وقعت في فترة توليه منصبه. وولد في 21 سبتمبر 1842 م، وتولى الحكم عام1876، وخلع بعد سلطنة طويلة عام 1909 وأقام تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في 10 فبراير 1918 م.تلقى السلطان عبد الحميد بن عبد المجيد تعليمه بالقصر السلطاني ودرس من اللغات بالإضافة إلى التركية: العربيةوالفارسية والفرنسية[بحاجة لمصدر] وكذلك درس التاريخوالأدب وأولى اهتمامًا بالشعر. أصدر السلطان أول دستور عثماني وتحالف مع الإصلاحيين بزعامة مدحت باشا في بداية عهده ثم عاد وانقلب عليهم نافيًا مدحت باشا بعد أن عزله من الصدارة العظمى. شهدت سلطنته عدد من الأحداث الهامة، أمثال مد سكة حديد الحجاز الذي ربط دمشقوالمدينة المنورة، كما فقدت الدولة أجزاءً من أراضيها فيالبلقان خلال حكمه.رحب جزء من الشعب العثماني بالعوده إلى الحكم الدستوري بعد إبعاد السلطان عبد الحميد عن العرش في اعقاب ثورة الشباب التركي.

صلح وستفاليا

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم العريفي20

صلح وستفاليا (Peace of Westphalia) هو اسم عام يطلق على معاهدتي السلام اللتين دارت المفاوضات بشأنهما في مدينتي أسنابروك (Osnabrück)ومونستر (Münster) في وستفاليا وتم التوقيع عليهما في 15 مايو 1648 و24 أكتوبر 1648 وكتبتا باللغة الفرنسية. وقد أنهت هذه المعاهدات حرب الأعوام الثلاثينفي الإمبراطورية الرومانية المقدسة (معظم الأراضي فيألمانيا اليوم) وحرب الأعوام الثمانين بين إسبانيا وجمهورية الأراضي الواطئة السبع المتحدة. ووقعها مندوبون عن إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة فرديناند الثالث(هابسبورغ)، ممالك فرنسا، إسبانيا والسويد، والجمهورية الهولندية والإمارات البروتستانتية التابعة للإمبراطورية الرومانية المقدسة.يعتبر صلح وستفاليا أول اتفاق دبلوماسي في العصور الحديثة وقد أرسى نظاما جديدا في أوروبا الوسطى مبنيا على مبدأ سيادة الدول. مقررات هذا الصلح أصبحت جزأ من القوانين الدستورية للإمبراطورية الرومانية المقدسة. وغالبا ما تعتبر اتفاقية البرينيه الموقعة سنة 1659 بين فرنسا وإسبانيا جزءا من الاتفاق العام على صلح وستفاليا.

جنوب أفريقيا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الموسى1320

جمهورية جنوب أفريقيا، هي دولة كبيرة في أقصى جنوب أفريقيا. تقع في الطرف الجنوبي للقارة ويحدها كل من ناميبيا، بوتسوانا، زمبابوي، موزمبيق وسوازيلاند. كما أن دولة ليسوتو محاطة بالكامل بأراضي جنوب إفريقيا. اقتصادها هو الأكبر والأكثر تطورا بين كل الدول الأفريقية، والبنية التحتية الحديثة موجودة في كل أنحاء البلاد تقريباً.
يوجد في جنوب أفريقيا أكبر عدد سكان ذوي أصول الأوروبية في أفريقيا، وأكبر تجمع سكاني هندي خارج آسيا، وأكبر مجتمع ملون (ذوي البشرة السوداء) في أفريقيا، مما يجعلها من أكثر الدول تنوعاً في السكان في القارة الأفريقية. النزاع العرقي والعنصري بين الأقلية البيضاء والأكثرية السوداء شغل حيزاً كبيراً من تاريخ البلاد وسياساته، وقد بدأ الحزب الوطني بإدخال سياسة الفصل العنصري بعد فوزه بالانتخابات العامة لعام 1948 وهو الحزب نفسه الذي بدأ تفكيك هذه السياسة عام 1990 بعد صراع طويل مع الأغلبية السوداء ومجموعات مناهضة للعنصرية من البيض والهنود.
جنوب أفريقيا من الدول الأفريقية القليلة التي لم تشهد انقلاباً على الحكم، كما يتم تنظيم الانتخابات الحرة والنزيهة منذ 1994، مما يجعل للبلاد قوة مؤثرة في المنطقة، بل واحدة من أكثر الديمقراطيات استقراراً في القارة الأفريقية.

معاهدة سيفر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الموسى1320

معاهدة سيفْر هي معاهدة السلام التي تم التوقيع عليها في 10 أغسطس 1920 عقب الحرب العالمية الأولى بين الإمبراطورية العثمانية وقوات الحلفاء ولكن المعاهدة رفضت من قبل الحركة الوطنية التركية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك التي شكلت جمهورية تركيا في 29 أكتوبر 1923 على أنقاض الإمبراطورية العثمانية. كان رفض أتاتورك لتطبيق بنود المعاهدة نابعاً من خسارة لحجم هائل من المناطق التي كانت تابعة للعثمانيين في حالة تطبيق المعاهدة.

تقسيم الإمبراطورية العثمانية بموجب معاهدة سيفر
كانت المعاهدة تنص على:
حصول منطقة الحجاز على الاستقلال.
حصول أرمينيا على الاستقلال.
حصول كردستان على الاستقلال حسب البندين 62 و 63 و64 من الفقرة الثالثة والسماح لولاية الموصل بالانضمام إلى كردستان استنادا إلى البند 62 ونصه “إذا حدث، خلال سنة من تصديق هذه الاتفاقية أن تقدم الكرد القاطنون في المنطقة التي حددتها المادة (62) إلى عصبة الأمم قائلين أن غالبية سكان هذه المنطقة ينشدون الاستقلال عن تركيا، وفي حالة اعتراف عصبة الأمم أن هؤلاء السكان أكفاء للعيش في حياة مستقلة وتوصيتها بمنح هذا الاستقلال، فإن تركيا تتعهد بقبول هذه التوصية وتتخلى عن كل حق في هذه المنطقة. وستكون الإجراءات التفصيلية لتخلي تركيا عن هذه الحقوق موضوعا لإتفاقية منفصلة تعقد بين كبار الحلفاء وبين تركيا”.
نتيجة للرفض التركي لبعض بنود وخاصة فيما يتعلق بالحدود الغربية والجنوبية الغربية (مع اليونان) والجنوبية الشرقية (مع سوريا)، تم تعديل مسار بعض الأجزاء الحدودية في معاهدة تالية عقدت في لوزان السويسرية عام 1923 وعرفت باسم معاهدة لوزان. أعادت المعاهدة الثانية أراض لتركيا في القسم الأوروبي (غرب اسطنبول) من الدولة العثمانية وضمت الأقاليم السورية الشمالية إلى تركيا.

جون لوك

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الموسى1320

جون لوك (29 أغسطس 1632 – 28 أكتوبر 1704)هو فيلسوف تجريبي ومفكر سياسي إنجليزي. ولد في عام 1632 في رنجتون في إقليم سومرست وتعلم في مدرسة وستمنستر، ثم في كلية كنيسة المسيح في جامعة أوكسفورد، حيث انتخب طالباً مدى الحياة، لكن هذا اللقب سحب منه في عام 1684 بأمر من الملك. وبسبب كراهيته لعدم التسامح البيورتياني عند اللاهوتيين في هذه الكلية، لم ينخرط في سلك رجال الدين. وبدلاً من ذلك اخذ في دراسة الطب ومارس التجريب العلمي، حتى عرف باسم (دكتور لوك).
وفي عام 1667 أصبح طبيباً خاصاً لأسرة أنتوني آشلي كوبر (1621-1683) الذي صار فيما بعد الإيرل الأول لشافتسبري، ووزيراً للعدل، ولعب دوراً خطيراً في الأحداث السياسية العظيمة التي وقعت في إنجلترا ما بين ســنة 1660 وسنة 1680. لعبت علاقة لوك باللورد آشلي دوراً كبيراً في نظرياته السياسية الليبرالية. وكان اللورد آشلي يتمتع بنفوذ كبير في إنجلترا إذ كان يمثل المصالح السياسية لرؤوس الأموال التجارية في لندن، وتحت تأثير اللورد آشلي كتب لوك في عام 1667 مقالاً خاصاً بالتسامح راجع فيه أفكاره القديمة الخاصة بإمكانية تنظيم الدولة لكل شؤون الكنيسة.
اعتقد الكثيرون لمدة طويلة ان لوك كتب أشهر مقالتين سياسيتين نشرتا في عام 1690 بعنوان “مقالتان عن الحكومة”تأييداً لثورة 1688 الكبرى. وهناك وجهة نظر تقول إن المقالتين موجهتان ضد فيلمر وليس ضد هوبز كما كان يظن البعض. وهاجر لوك إلى هولندا عام 1683 بسبب ملاحقة الشرطة له، وذلك لاتصالاته الوثيقة باللورد آشلي، الذي كان معارضاً للقصر وبقي هناك حتى عام 1689، وفي هولندا كتب لوك عدة مقالات منها: مقال خاص بالفهم البشري وبعض الأفكار عن التربية وأخرى عن التسامح. وعندما جاءت الثورة الكبرى، استطاع لوك العودة إلى إنجلترا. وقد رفضت الجامعات القديمة فلسفته الحسية وآراءَه الليبرالية. ومع ذلك فقد عاصر شهرته الكبرى التي انتشرت في أنحاء العالم. وتوفي عام 1704. كان لجون لوك دور كبير غير مباشر في الثورة الأمريكية إذ أن كتابه ((رسالتان في الحكم)) كان محط إعجاب الأمريكيين وكانت من ضمن آرائه في الكتاب أن الوظيفة العليا للدولة هي حماية الثروة والحرية ويجب على الشعب تغيير الحكومة أو تبديلها في حالة عدم حفظها لحقوق الشعب وحريته، وقد ساهمت آرائه في زيادة وعي الأمريكيين الذين اعتنقوا آرائه وقرروا تنفيذها.ومن أشهر عباراته الفلسفية”الأفكار الجديدة هي موضع شك دائماً…. وتتم مقاومتها غالباً… لسبب أنها لم تصبح شائعة بعد”

نيكولو مكيافيلي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الموسى1320

ولد مكيافيلي في فلورنسا لمحامٍ هو برناردو دي نيكولا مكيافيلي وبارتولومي دي استفانو نيلي، والذين كانا منحدرين من أسرة توسكانية عريقة. وكان والده من النبلاء ولم يتلقى ميكافيللى تعليماً واسعاً لكنه أظهر ذكاء حاد. اتبع ميكافيللى في بداية الامر المصلح سافونا رولا الذي كان يخاطب داعيا الشباب الإيطالى للتمسك بالفضيلة لكنه لم يلبث ان ابتعد عن سافولا
من عام 1494م إلى 1512م، تقلد مكيافيلي الشاب منصباً إدارياً في الحكومة، زار خلالها البلاط الملكي في فرنسا، وألمانيا، وعدة مقاطعات إيطالية في بعثات دبلوماسية. بعدها بقليل حُبسَ مكيافيلي في فلورنسا عام 1512، نُفي بعدها لسان كاساينو، وتوفي في فلورنسا عام 1527م ودفن في سانتا كراوس.
ويمكن تقسيم فترة حياته إلى ثلاثة أجزاء كلها تمثل حقبة مهمة من تاريخ فلورنسا، حيث عاصر في شبابه وطور نموه ازدهار فلورنسا وعظمتها كقوة إيطالية تحت حكم لورينزو دي ميديشي، وسقوط عائلة ميديشي في عام 1494، حيث دخل مكيافيلي في الخدمة العامة، حيث تحررت فلورنسا خلالها وأصبحت تحت حكم جمهورية، والتي استمرت لعام 1512م، حيث استرجعت آل ميديشي مقاليد السلطة ولكنها حينما عادت للحكم اتهم ميكافيللى بالتآمر ضدها وسجن لكن الباباليو العاشر افرج عنه فاختار حياة العزلة في الريف حيث الف العديد من الكتب أهمها كتاب (الامير) وحكمت آل ميديشي حتى عام 1527م، حيث تم إجلاءهم عن المدينة في 22 يونيو مرة أخرى، وحينها كانت الفترة التي تمخضت عن نشاطات مكيافيلي ومؤلفاته، ولكنه توفي، عن عمرٍ يناهز الثامنة والخمسين تقريبا قبل أن يسترجع منصبه في السلطة.
ويذهب الكثير من المفكرين السياسيين بان لميكيافيلي دور هام في تطور الفكر السياسي، حيث انه اسس منهجا جديدا في السياسة، بافكار تبشر بمحاولات لتجاوز الفكر الديني. نقطة التحول هذه لتجاوز السلطة الدينية التي كانت سائدة في الفكر السياسي الأوروبي في الفرون الوسطى اعقبت بتحولات أخرى أكثر جدية من طرف فولتير ومنتسكيو وجون لوك وجان جاك روسوِ وغيرهم من المفكرين التنوريين الليبراليين. وهكذا كان ميكافيلي نقطة تحول هامة في تاريخ الفكر السياسي…

مقولات لمكيافيلي:

حبي لنفسي دون حبي لبلادي.
من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك.
الغاية تُبرر الوسيلة.
أثبتت الأيام أن الأنبياء المسلحين أحتلوا وأنتصروا، بينما فشل الأنبياء غير المسلحين عن ذلك.
ان الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس.
من واجب الأمير أحياناً ان يساند ديناً ما ولو كان يعتقد بفساده.
ليس أفيد للمرء من ظهوره بمظهر الفضيلة.
لايجدي ان يكون المرء شريفاً دائماُ.

الحوار الوطني كمدخل لتحقيق الاستقرار المنشود في اليمن

كاتب الموضوع الأصلي: راكان الركف13

فتحت “المبادرة الخليجية” أمام اليمن مساراً وخريطة طريق جديدين للخروج من الأزمة السياسية التي يعانيها، ويتلخص هدف هذه المبادرة في تحقيق الانتقال السلمي للسلطة. وكانت نقطة البداية إقناع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بالتنحي عن السلطة بعد حصوله على الحصانة من المتابعة القضائية. ثم جاءت خطوة اختيار نائبه عبدربه منصور هادي رئيساً انتقالياً لليمن في 21 مايو 2012، لتعزز التفاؤل بنجاح عملية انتقال السلطة وتحقيق الاستقرار المنشود لليمن. لكن، وبرغم هذه الانفراجة الأولية، فإن تنفيذ بقية بنود المبادرة الخليجية ظل متعثراً لغياب الحد الأدنى من التوافق الوطني، مقارنة بحالة متقدمة للغاية من الوحدة الوطنية في الفترة التي أعقبت الأشهر الأولى للانتفاضة الشعبية.

ولتهدئة الأوضاع وتوفير مناخ موات داخلياً لعقد مؤتمر الحوار الوطني، الذي يعوّل عليه لاستكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية، قام الرئيس اليمني هادي باتخاذ عدة قرارات لإعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية، شملت نزع صلاحيات وتقليص نفوذ عدد من القيادات العسكرية والأمنية المحسوبة على النظام السابق، من بينهم نجل الرئيس السابق، ونجل شقيقه، وهو الأمر الذي رحب به البعض، في حين رآه آخرون غير كاف لأنه أزال فقط رأس النظام السابق، في حين بقي جسمه الذي مازال له نفوذه وتدخلاته.

وفي الواقع فقد شهدت الأزمة اليمنية في المرحلة السابقة على إجراء الحوار العديد من التعقيدات السياسية والأمنية التي ألقت بثقلها على هذا الحوار. ويمكن الإشارة هنا إلى ثلاثة أبعاد رئيسية لهذه الأزمة شكلت، ولا تزال تشكل، تهديداً لكيان الدولة نفسه؛ أولها: أزمة جنوب اليمن التي تمتد جذورها إلى الإعلان الذي صدر في مايو 1990، والخاص بإقامة وحدة اندماجية فورية بين ما كان يعرف بـ”شطري” اليمن. وفي تقدير العديد من أبناء الجنوب، فإن هذه الوحدة ابتعدت -في التنفيذ- عن مفهوم الوحدة الاندماجية المنشودة أو المخطط لها وروحها. وقد وصفها أحد ممثلي فصائل “الحراك الجنوبي السلمي” بالاحتلال من قبل الشمال للجنوب. وقد أوجد هذا الشعور لدى نسبة من أبناء الجنوب حالة من الاحتقان السياسي والتذمر من جراء ما يصفونه بحالة “الإقصاء والتهميش” لأبناء الجنوب من قبل السلطة المركزية في صنعاء، وهو ما أدى في مرحلة لاحقة إلى قيام حرب صيف 1994 بين شركاء الوحدة، وما تلاها من مواقف للنظام اليمني السابق، أسهمت في تنامي “الضغائن النائمة”.

وخلال السنوات الأخيرة، ولاسيما تلك التي أعقبت الانتفاضة الشعبية، تصاعدت حدة الأزمة والمواجهات بين بعض أبناء الجنوب وقوات الشمال في مختلف المحافظات الجنوبية، ووصل الأمر إلى حد المطالبة بالانفصال، وأصبحت مشكلة الجنوب أكثر عمقاً من كونها مسألة تقسيم للسلطة والموارد، إذ وصلت إلى حالة خطرة يمكن أن يؤدي استمرارها دون حل إلى تفجير الواقع اليمني بأكمله، وتهديد الجغرافيا السياسية للدولة.

البعد الآخر أو الإشكالية الأخرى تتعلق بالتمرد الحوثي في محافظة صعدة، فعلى مدار العقود الماضية لم يتوقف القتال بين الحين والآخر، الذي تخوضه القوات اليمنية ضد المتمردين الحوثيين، وهو صراع ذو بعد مذهبي وقبلي. وقد نشأت بين التمرد الحوثي والحراك الجنوبي علاقة تأثير متبادل. فكلاهما ينتمي لمشروع ذي طبيعة تفتيتية لليمن، وكلاهما أسهم في إيجاد حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد، أوجدت بدورها مناخاً مناسباً لنشاط “القاعدة” في أكثر من موقع، الأمر الذي زاد من التهديدات التي يواجها اليمن.

كل هذه المشكلات وتداعياتها في دولة تعاني أصلاً من توترات اجتماعية وسياسية واقتصادية وتبحث عن نظام سياسي جديد يخفف من معاناة الشعب اليمني المعيشية، الناجمة عن تبديد موارد الدولة المحدودة بطبيعتها في النزاعات الداخلية. دفعت شباب اليمن لمواصلة الاحتجاجات بحثاً عن غد أفضل سئموا من طول انتظاره.

ومن هنا جاءت أهمية “المبادرة الخليجية” كعامل خارجي مؤثر يسعى إلى تحقيق التوافق بين مختلف الأطراف المحلية، لإبعاد اليمن عن محاذير الانزلاق إلى عدة حروب أهلية وشيكة، وهو الأمر الذي كان، ولا يزال، يثير قلقاً أمنياً مبرراً من جانب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي كثفت جهودها بالتنسيق مع الأمم المتحدة، لإيجاد مخرج للأزمة المتشابكة والمعقدة في هذا البلد، فطرحت مبادرتها لحفر مسار سياسي تحاوري للتعامل مع مشكلات اليمن، وتوقيع اتفاق انتقال السلطة في نوفمبر 2011، والذي مهد الطريق أمام عقد مؤتمر الحوار الوطني الذي يمثل خطوة أساسية على طريق استكمال المرحلة الانتقالية، التي من المفترض أن تنتهي بإجراء الاستفتاء على الدستور الجديد، وإجراء انتخابات رئاسية في العام القادم (2014)، تضع حداً لهذه المرحلة، وترسم ملامح مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والدستوري، والمحور الأساسي الذي يستند إليه تشييد هيكل هذا البناء هو مبدأ الحوار.

ولكي يكون الحوار مثمراً، وحتى لا يتحول مؤتمر الحوار الذي انطلق بالفعل مؤخراً إلى مجرد منتدى (forum)، لابد من توافر نقاط عدة، من بينها: أن يتسم بالندية وبالتمثيل شبه المتكافئ، الذي يقلل من سيطرة أي طرف على الباقين، وأن يقبل الجميع بتقديم تنازلات متبادلة للتوصل إلى توافق سياسي حول حلول وسطية للقضايا المطروحة.

وعلى الرغم من التحديات التي واجهها مؤتمر الحوار، وفي مقدمتها رفض بعض القوى الانفصالية في الجنوب المشاركة فيه برغم الجهود التي بذلتها الحكومة، عبر موفد الأمم المتحدة جمال بن عمر، لاستقطاب بعض قيادات الجنوب المقيمين في الداخل الخارج وحثهم على المشاركة في أعماله، فإن هناك ما يعزز التفاؤل بإمكانية نجاح المؤتمر وخروجه بنتائج إيجابية، لعل من أبرزها الدعم الإقليمي والدولي لهذا المؤتمر ورغبة معظم القوى الإقليمية والدولية في إنجاحه، والتمثيل الواسع للقوى السياسية المختلفة فيه، حيث يشارك في جلساته 565 عضواً ينتمون إلى الأحزاب والشباب والأقليات ورجال الدين والمرأة ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى بعض قوى “الحراك الجنوبي” وغيرها.

الأمر الآخر المهم هنا هو تأكيد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أنه سيواصل حشد التأييد السياسي لإنجاح المؤتمر ووعد بتوفير كل مقومات نجاحه بالاستماع لكافة الآراء حول مشكلات اليمن دون وضع أي خطوط حمراء، وملوحاً في ذات الوقت بأسلوب القسر بتهديده لكل من يعرقل هذا الحوار سواء من الداخل أو في الخارج، بأنه سيطلب محاكمتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية وفقاً للقرارات الأممية. كما حذر الرئيس اليمني في خطابه الافتتاحي للمؤتمر من أن الحلول ستفرض من الخارج في حالة فشل المؤتمر في مهمته الوطنية.

ويرى بعض المحللين أن إحدى مشكلات اليمن الأساسية هي ضعف الاقتصاد اليمني والتدهور المستمر في الخدمات الأساسية بالبلاد نتيجة استمرار أزماتها السياسية والأمنية وتفاقمها. وقد تعهد المجتمع الدولي في العام الماضي بتقديم قرابة 8 مليارات دولار لدعم جهود إعادة الإعمار والتحول الديمقراطي، ستسهم دول مجلس التعاون الخليجي بالجزء الأكبر فيها. ولاشك في أن دعم البعد الاقتصادي والاجتماعي سيعزز فرص الحل السياسي التفاوضي خلال مؤتمر الحوار، وهذا الدعم سيساعد بدوره اليمن على اللحاق بالعصر وعدم تحوله إلى تهديد لذاته أو لجيرانه.

وإذا كان من السابق لآوانه الحكم على نتائج هذا المؤتمر فإنه يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات محتملة له، الأول: نجاح المؤتمر في تحقيق الأهداف المنشودة منه، ويفترض ذلك مشاركة جميع القوى السياسية وتوصلها إلى أرضية مشتركة وحلول وسط للقضايا المطروحة. وهو سيناريوها يبدو مسرفاً في تفاؤله.

والسيناريو الثاني: فشل المؤتمر، ويستند ذلك إلى صعوبة التوصل إلى تفاهمات نهائية حول القضايا المطروحة، ولاسيما مسألة الجنوب، إضافة إلى انقسام قوى المعارضة بين مؤيد ومعارض للحوار، وعدم رضا البعض الأخر عن مستوى تمثيله في المؤتمر.

أما السيناريو الثالث، المرجح من وجهة نظري، فهو النجاح الجزئي، فقد يصل المؤتمر إلى حلول لبعض القضايا ويتعثر بالنسبة لأخرى. وهنا من المفضل تثبيت التوصيات الإيجابية، وقبول فكرة تدخل أطراف فاعلة داخلية بل وخارجية للمساعدة في تقريب المسافات السياسية بخلق أرضية مشتركة بين مختلف الفرقاء لحل باقي المشكلات.

والمأمول فيه أن يسفر مؤتمر الحوار الوطني عن إحداث انفراجة والوصول إلى تسوية حقيقية لأزمات اليمن، وألا يكون مجرد استراحة محارب، وأن يشكل نقطة تحول إيجابية وإنجازاً لثورة توقفت في منتصف الطريق، عبر استكمال تنفيذ بنود المبادرة الخليجية، وصولاً إلى بناء نظام يمني جديد قائم على قواسم وتفاهمات مشتركة تتطلبها المصالح العليا للشعب اليمني وتفتح أمامه آفاق مستقبل واعد. لقد أوضحت دروس الماضي وتجاربه في العديد من البلدان، أن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من نفق الأزمات الراهنة.