أ.د. أحمد محمد وهبان

الاكوادور

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد العمر381-344

جمهورية الإكوادور (بالإسبانية:Ecuador) دولة في شمال غرب أمريكا الجنوبية يمر فيها خط الاستواء. تحدها كولومبيا من الشمال وبيرو من الجنوب والشرق. تطل على المحيط الهادي من الغرب. تتبع البلاد مجموعة جزر جلاباجوس التي تبعد عنها حوالي 965 كم إلى الغرب منها.

أصل التسمية

الإكوادور كلمة إسبانية معناها خط الاستواء. لأنها تقع في الجزء الشمالى الغربي من أمريكا الجنوبية عند خط الاستواء.

التاريخ

كانت قبل احتلال الأسبان لها قسماً من إمبراطورية (الانكا) التابعة لحكم الهنود الأمريكيين، واحتلها (بليزارو) الأسباني في سنة (939هـ – 1532م) واستمر الاحتلال الأسباني إلى سنة (1237هـ-1821م) ثم انضمت إلى دولة كولومبيا الكبري بزعامة سيمون بوليفار في سنة (1238 هـ -1822م)، ثم انفصلت إكوادور عن هذا الاتحاد في سنة 1246هـ -1830 م)، وتبلغ مساحتها (283،561) كيلو متراً مربعاً وسكانها في سنة (1408هـ – 1988 م) 10،2 مليون نسمة، وعاصمتها مدينة كيتو، وأكبر مدنها جواياكيل، وهي أهم موانيها، ومن مدنها كونيكا وامبانو، وقد فقدت إكوادور قسماً كبيراً من ارضها الواقعة في نطاق حوض نهر الأمازون نتيجة حرويها مع جمهورية بيرو، ووقعت معاهدة بين البلدين معاهدة (ريو) في سنة (1361هـ- 1946 م) ولا تزال العلاقة متوترة بين البلدين.

الجغرافيا

تنقسم الإكوادور من حيث مظاهر السطح إلى أربعة مناطق جغرافية، يأتي في مقدمتها السهل الساحلي “كوستا” والذي يغطي ربع مساحة الدولة، والمنطقة الثانية هي المرتفعات الوسطى أو سييرا والتي تمتد على شكل صفين من الجبال تنحصر بينهما هضبة ضيقة غير مأهولة بالسكان.
المنطقة الثالثة تتمثل في الأدغال الشرقية والتي تغطي حوالي نصف مساحة الدولة، وتتكون من منحدرات خفيفة توجد إلى الشرق من جبال الأنديز، أما *أما المنطقة الرابعة فهي عبارة عن أرخبيل غلاباغوس وتضم داخلها ستة جزر كبيرة وتسعة جزر صغيرة والتي تضم العديد من القمم البركانية معظمها خامد، وتقع منطقة السيرا بين سلسلتين من سلاسل جبال الأنديز هما، كوردييرا الشرقية وكوردييرا الغربية وبين السلسلتين يوجد بركان كوتوباكسي الذي يعتبر واحداً من أنشط وأعلى البراكين في العالم 5.897 متر.
خليج غواياكويل

المناخ
يتسم مناخها بالتناقض، فالقسم الجبلي يتصف بالمناخ البارد، حيث تنخفض الحرارة إلى درجة التجمد فوق قممها العالية، وتسقط الأمطار فوق المرتفعات بين شهري نوفمبر ومايو، وتنمو الغابات فوق السفوح المنخفضة، تعلوها الحشائش، ويسود النطاق الساحلي مناخ استوائي حار رطب، وتسقط الأمطار الغزيرة في شمال هذا النطاق، ويسود القسم الشرقي من البلاد مناح حار رطبklopk.

الموقع
تحدها كولومبيا من الشمال، وبيرو من الشرق والجنوب، والمحيط الهادي من الغرب، وأطول حدودها مع جمهورية بيرو وكانت هذه الحدود مصدر اضطراب بين البلدين، وهي قسم من جبال الأنديز، وتشكل العمود الفقري للبلاد، وتمتد حوالي 640 كيلو متراً من الشمال إلى الجنوب، وتتكون من سلسلتين جبليتين شرقية وغربية، وتحصر السلسلة سهلا يضم أحواضاً داخلية، والقسم الثاني من تضاريسها السهول الساحلية ويطل على المحيط الهادي، وتخلل التلال هذا القسم خصوصاً عند سفوح الأنديز.

محمد بن عبدالوهاب

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالسلام البريدي333

الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان آل مشرف التميمي (1703م – 1791م) ولد محمد بن عبد الوهاب في العيينة وسط نجد سنة 1700 م لأسرة بدوية محافظة ينسب إليها عدد من الشيوخ. قرأ القرآن وعلوم الحديث على أبيه الذي كان قاضياً في العيينة، ولما اشتد عوده زار مكة والمدينة والتقى العديد من العلماء، فأخذ عنهم بقية علومه ثم توجه إلى المجمعة من قرى القصيم فأخذ عن شيوخها وزار البصرة وبغداد وكردستان، حيث اطلّع على علوم التصوف وفلسفة الاستشراق وأنكر على كثير من العلماء ما سمعه من العلوم التي لا تتفق من وجهة نظره مع مفهوم الإسلام السلفي البسيط الذي عرفته البيئة النجدية البدوية، فتملكته رغبة قوية في الإصلاح والدعوة إلى العودة إلى الإسلام كما فهمه العرب الأوائل.[1]
محتويات
[أخف]

* 1 النشأة
o 1.1 نسبه
o 1.2 مولده ونشأته
* 2 = طلبه للعلم
o 2.1 شيوخه
o 2.2 تلاميذه
* 3 عقيدته
* 4 نضاله وجهاده
o 4.1 دعوة التوحيد
o 4.2 خروجه من العيينة
o 4.3 تحالفه مع محمد بن سعود
o 4.4 شروط التحالف
o 4.5 التطبيق
* 5 وفاته
* 6 أولاده
* 7 مؤلفاته
* 8 كتب في الرد على محمد بن عبد الوهاب والوهابية
* 9 مقالات ذات علاقة
* 10 المصادر
* 11 المراجع
* 12 وصلات خارجية

[عدل] النشأة
[عدل] نسبه

هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن مشرف بن عمر بن معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب بن قاسم بن موسى بن مسعود بن عقبه بن سنيع بن نهشل بن شداد بن زهير بن شهاب بن ربيعه بن أبي سود بن مالك بن حنظله بن مالك بن زيد مناه التميمي. من المشارفه من المعاضيد من ال ريس من قبيلة الوهبه من بني تميم. أما والدة محمد؛ فهي بنت محمد بن عزاز بن المشرفي الوهيبي التميمي، فهي من عشيرته الأدنين، فيقال: (المشرفي) نسبة إلى جده مشرف وأسرته آل مشرف، ويقال: (الوهيبي) نسبة إلى جده وهيب جد الوهبة، والوهبة يجتمعون في محمد بن علوي بن وهيب، وهم بطن كبير من حنظلة.[2][3] وعن نسبه باختصار أنه جد أسرة آل الشيخ المشهورة وهم من آل مشرف عشيرة من المعاضيد من فخذ آل زاخر الذين هم بطن من الوهبة من بني حنظلة من قبيلة بني تميم.[4]
[عدل] مولده ونشأته

ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة 1115 هـ الموافق من عام 1703م في مدينة العيينة في نجد [5] تعلم القرآن الكريم وحفظه عن ظهر قلب قبل بلوغه عشر سنين وقرأ على أبيه في الفقه،[6] وتذكر مصادر الترجمة أنه كان مشهوراً حينئذ بحدة ذهنه وسرعة حفظه وحبه للمطالعة في كتب التفسير والحديث وكلام العلماء في أصل الإسلام حتى إن أباه كان يتعجب من فهمه ويقول: لقد استفدت من ولدي محمد فوائد من الأحكام.[6] وهكذا نشأ محمد بن عبد الوهاب فأبوه القاضي كان يحثه على طلب العلم ويرشده إلى طريق معرفته ومكتبة جده القاضي سليمان بن علي بأيديهم، وكان يجالس بعض أقاربه من آل مشرف وغيرهم من طلاب العلم وبيتهم في الغالب ملتقى طلاب العلم سيما الوافدين باعتباره بيت القاضي ولا بد أن يتخلل اجتماعاتهم مناقشات ومباحث علمية يحضرها محمد بن عبد الوهاب.
[عدل] = طلبه للعلم

ينحدر محمد بن عبد الوهاب من أسرة علمية شهيرة، فأبوه الشيخ عبد الوهاب كان من الفقهاء وقاضيا في العارض وجده الشيخ سليمان كان عالما وقاضيا وموثقا شرعيا تولى القضاء وعمه الشيخ إبراهيم وهو ممن تخرج بأبيه وكان يتردد على ما حول العيينة للإفتاء والتوثيق وتولى القضاء في بلدة أشيقر. حفظ ابن عبد الوهاب القرآن العظيم ولم يتجاوز سنه عشرة أعوام وشرع في طلب العلم فقرأ على والده وعمه وتخرج بهما في الفقه وغيره وكان سريع الحفظ والكتابة قوي الإدراك كثير المطالعة شغوفا بها ولاسيما في كتب التفسير والحديث وكلام العلماء في أصل الإسلام. ثم رحل إلى عدد من الأمصار لطلب العلم والحديث والتفقه في الدين فرحل إلى الحجاز والبصرة والزبير والإحساء وقرأ على جملة من علمائها، وتحصل على إجازات في الحديث وغيره.[7]

فقد توجه محمد ابن عبد الوهاب للرحلة في طلب العلم فرحل إلى مكة والمدينة والبصرة غير مرة طلباً للعلم. ولم يتمكن من الرحلة إلى الشام ثم عاد إلى نجد يدعو الناس إلى التوحيد. ولم يثبت أن محمد بن عبد الوهاب قد تجاوز الحجاز والعراق والأحساء في طلب العلم. فتفقه على المذهب الحنبلي وتلقاه على يد والده بإسناد متصل ينتهي إلى الإمام أحمد بن حنبل. كما تلقى علم الحديث النبوي ومروياته الحديثية لجميع كتب السنة كالصحاح والسنن والمسانيد وكتب اللغة والتوحيد وغيرها من العلوم عن شيخيه: العلامة عبد الله الفرضي الحنبلي والمحدث محمد حياة السندي وأسانيدهما مشهورة معلومة.[8] ولقد كان لعدد من العلماء السلفيين دور في تشكيل وبناء فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومنهم الشيخ محمد المجموعي وبعض علماء العراق الآخرين وقد هاجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما رآه من المعاصي هناك وعاد غاضباً. ومن علماء الإحساء كان للشيخ ابن عبد اللطيف وهو أحد علماء الإحساء الحنابلة دور في بناء فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب الديني. وقد تدارس الشيخ كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم مما كان له الأثر في انطلاق فكره وحرية آرائه واجتهاده العظيم.[9]

أما ما قيل من أنه سافر إلى الشام كما ذكره خير الدين الزركلي في الأعلام وإلى فارس وإيران وقم وإصفهان كما يذكره بعض المستشرقين ونحوهم في مؤلفاتهم فهذه الأشياء غير مقبولة لأن حفيده عبد الرحمن بن حسن وابنه عبد اللطيف وابن بشر نصوا على أن محمد بن عبد الوهاب لم يتمكن من السفر إلى الشام أما ما يذكر من أنه سافر إلى فارس وغيرها من البلاد فإن أغلبهم قد اعتمدوا على كتاب لمع الشهاب لمؤلف مجهول. قال حمد الجاسر:
«ولا تفوت الإشارة إلى أن كثيراً ممن كتبوا عن محمد انخدعوا بما جاء في كتاب لمع الشهاب… إلى أن قال: وهذا الكتاب الذي لا يصح التعويل عليه.»

وبالإجمال؛ فقد حرص مترجموا محمد على تدوين كل ما يتصل برحلاته وبأسماء العلماء الذين تلقى العلم عنهم. وبذكر البلاد التي زارها ويكادون يتفقون على عدم صحة ما ورد في كتاب لمع الشهاب.[8] أما ما زعم أنه درس اللغتين الفارسية والتركية والحكمة الإشراقية والفلسفة والتصوف ولبس جبة خضراء في أصفهان فليس بثابت بل إنه أمر مستبعد إذ ليس في مؤلفاته وآثاره ما يدل على شيء من هذا ثم إن من ذكر ذلك عنه كان ممن انخدع بمثل كتاب لمع الشهاب.[10] وبعد مضي سنوات على رحلته عاد إلى بلدة حريملاء التي انتقل إليها والده بعد أن تعين على العيينة أمير جديد يلقب عثمان بن معمر والذي لم يرق له بقاء عبد الوهاب في القضاء فعزله عنه فغادرها عبد الوهاب إلى حريملاء وأقام بها وتولى قضاءها. فأقام محمد في حريملاء مع أبيه يدرس علمه.[11]
[عدل] شيوخه

وكان من شيوخه الشيخ عبد الله بن سالم البصري الشافعي، حافظ البلاد الحجازية ومسندها في وقته (ت1134 هـ). والشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف، من أفاضل فقهاء المدينة النبوية (ت1140 هـ). والشيخ محمد حياة بن إبراهيم السندي، من كبار المحدثين في عصره (ت 1163 هـ)، وهو من أخص تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الهادي السندي، صاحب الحواشي الشهيرة على المسند والكتب الستة. والشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الشامي، صاحب المصنف الشهير (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس) (ت1162 هـ). والشيخ عبد الله بن فيروز الإحسائي (ت 1175 هـ).[7]
[عدل] تلاميذه

أخذ عن الإمام الجم الغفير من أهل الدرعية والواردين عليها، في وقت كانت فيه حاضرة من حواضر العلم في بلاد المسلمين، وممن تتلمذ على الشيخ أبناؤه: الشيخ حسين (ت1224 هـ) والشيخ عبد الله (ت1242 هـ)، والشيخ علي، والشيخ إبراهيم، وحفيده المجدد الثاني للدعوة الشيخ عبد الرحمن بن حسن (1285 هـ)، وممن أخذ عنه: الشيخ سعيد بن حجي (ت 1229 هـ)، والشيخ عبد العزيز بن حصين (ت1237 هـ) والشيخ حمد بن معمر (ت1225 هـ)، وغيرهم كثير.[7]
[عدل] عقيدته

كان محمد بن عبد الوهاب عند أتباعه يدعو الناس إلى عقيدة التوحيد ولذلك سمى أتباعه هذه الدعوة بالدعوة السلفية نسبة إلى السلف الصالح. وكانت جل دعوته إعادة الناس إلى تحقيق التوحيد ونبذ الشرك الذي كثر آنذاك مثل التعبد بالقبور والتقرب بالأصنام والأشخاص والبناء على القبور والتعامل بالسحر وغيرها من مظاهر البدع والتي هي تنافي عقيدة التوحيد في دين الإسلام والتي ختمها آخر الأنبياء – محمد صلى الله عليه وسلم – وتبعه بها الخلفاء الأربعة والصحابة والتابعين ومن بعدهم، ودعوة الناس لنبذ ما يخالفها من الأفكار التي كانت قد تفشت في ذلك العصر.من عبادة القبور وغيرها ويرى أعداؤه ومنتقدوه أنه أنشأ طائفة أو فكرة متشددة لتفسير الإسلام، ما أدى إلى عدم التهاون مع مخالفيهم في الدين أو في المذهب، بل ضخموا المسائل الفرعية المختلفة فيها إلى درجة التكفير والتفسيق، ومن يراجع الكتب الأولى التي أرخت لحركة الشيخ الأولى يجد وكأن الشيخ هو النبي وأتباعة هم الأصحاب وأن مخالفيه هم كفار قريش،

راجع على سبيل المثال كتاب ابن بشر عنوان المجد في تاريخ نجد.

يقول في الإيمان ما قاله السلف أنه قول وعمل يزيد وينقص. يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية هذا من عقيدته وليس له في ذلك مذهب خاص. وإنما أظهر ذلك في نجد وما حولها ودعا إلى ذلك ثم جاهد عليه من رفضه وعانده وقاتلهم، وكذلك هو على ما عليه من الدعوة إلى الله وإنكار الباطل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن محمد بن عبد الوهاب وأنصاره يدعون الناس إلى الحق ويلزمونهم به وينهونهم عن الباطل وينكرونه عليهم ويزجرونهم عنه حتى يتركوه.
[عدل] نضاله وجهاده
[عدل] دعوة التوحيد

قام ابن عبد الوهاب بدعوة المسلمين من التخلص من البدع والخرافات وتوحيد الله عز وجل (حسب كتبه). وقد كان كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب أحد مؤلفاته التي ساق فيه الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله. كان على بن عبد الوهاب محاربة كل هذه البدع والضلالات – حسب رأيه – من خلال غزو هذا الفكر بفكر جديد وكان لفكر ابن تيمية دور عظيم في اتجاهات دعوة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب وقد تصدى الكثيرون للدعوة في مطلعها. واشتد عداء خصومه لدعوته وأطلقوا اسم الوهابية أو الوهابيون على دعوته وردده الأوربيون ثم تداولته ألسنة الناس.[9]

بدأت الدعوة في لين ورفق من بن عبد الوهاب بين أتباعه ومريديه وفي بلدته العينية إلا أنه لقي معارضة شديدة من بعض المذاهب وكَثر أعداءه لاختلاف المصالح. ولكن الشيخ لم يهدأ واستعمل كل الوسائل لنشرها.
[عدل] خروجه من العيينة

إلى الدرعية مقر آل سعود وهناك التقى بأمير الدرعية الشيخ محمد بن سعود فاستقبل الشيخ على الرحب والسعة وعرض الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوته على الأمير محمد بن سعود فقبلها وتعاهد الشيخان على حمل الدعوة على عاتقهم والدفاع عنها والدعوة للدين الصحيح ومحاربة البدع ونشر كل ذلك في جميع أرجاء جزيرة العرب. وكان أخطر شيء في هذا الاتفاق الذي ينم عن صدقه وجده هو الاتفاق على نشر الدعوة باللسان لمن يقبلها وبالسيف لمن يرفض دعوتهم.[9]

[عدل] تحالفه مع محمد بن سعود

يروي ابن بشر في تاريخه أن الشيخ أخرج من العيينة طريداً وكان سبب إخراجه من العيينة هو أن ابن معمر أمير العيينة خاف من حاكم الإحساء من أن يقطع عنه المعونة فأخرج محمد بن عبد الوهاب من العيينة. فتوجه إلى الدرعية وقد افتقد كل حظ من حظوظه الدنيوية المباحة افتقد ثقة الأمير وثقة الناس من حوله به وبما يدعو إليه وافتقد المسكن والمكانة وجميع الحظوظ النفسية والغايات الدنيوية ومشى وحيداً أعزل من أي سلاح ليس بيده إلا مروحة من خوص النخيل. لقد سار من العيينة إلى الدرعية يمشي راجلاً ليس معه أحد في غاية الحر في فصل الصيف لا يلتفت عن طريقه ويلهج بقول القرآن {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} ويلهج بالتسبيح. فلما وصل الدرعية قصد بيت ابن سويلم العريني، فلما دخل عليه ضاقت عليه داره وخاف على نفسه من محمد بن سعود فوعظه الشيخ وأسكن جأشه وقال :«سيجعل الله لنا ولك فرجاً ومخرجاً.[12]»

ثم انتقل الشيخ إلى دار تلميذ الشيخ ابن سويلم الشيخ محمد بن سويلم العريني وهناك بدأ التزاور بين خصائص أهل العلم من الدرعية ولما اطلعوا على دعوة الشيخ أرادوا أن يشيروا على ابن سعود بنصرته فهابوه فأتوا إلى زوجته موضي بنت محمد بن عبد الله بن سويلم العريني وأخيه ثنيان فأخبروها بمكان محمد بن عبد الوهاب ووصف ما يأمر به وينهى عنه فاتبعا دعوة الشيخ وقررا نصرته.[13]

دخل محمد بن سعود على زوجته فأخبرته بمكان الشيخ وقالت له: «هذا الرجل ساقه الله إليك وهو غنيمة فاغتنم ما خصك الله به» فقبل قولها ثم دخل على أخوه ثنيان وأخوه مشاري فأشارا عليه بمساعدته ونصرته. أراد أن يرسل إليه فقالوا:«سر إليه برجلك في مكانه وأظهر تعظيمه والاحتفال به، لعل الناس أن يكرموه ويعظموه» فذهب محمد بن سعود إلى مكان الشيخ ورحب به وأبدى غاية الإكرام والتبجيل وأخبره أنه يمنعه بما يمنع به نساءه وأولاده. وقال له: أبشر ببلاد خير من بلادك وأبشر بالعزة والمنعة، فقال الشيخ: وأنا أبشرك بالعزة والتمكين وهذه كلمة لا إله إلا الله من تمسك بها وعمل بها ونصرها ملك بها البلاد والعباد وهي كلمة التوحيد وأول ما دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم وأنت ترى نجداً وأقطارها أطبقت على الشرك والجهل والفرقة وقتال بعضهم بعض فأرجو أن تكون إماماً يجتمع عليه المسلمون وذريتك من بعدك.[14]
[عدل] شروط التحالف

شرط الأمير محمد بن سعود على محمد بن عبد الوهاب شرطين: أن لا يرجع عنه إن نصرهم الله ومكنهم. وأن لا يمنع الأمير من الخراج الذي ضربه على أهل الدرعية وقت الثمار. فقال محمد بن عبد الوهاب: «أما الأول الدم بالدم والهدم بالهدم. وأما الثاني فلعل الله يفتح عليك الفتوحات وتنال من الغنائم ما يغنيك عن الخراج.[15]» وفى تلك النظرة التاريخية لا ننسى ان هذا التحالف عرض اهل مكة والمدينة وسائر مدن الحجاز على السيف لاجبارهم على اتباع المذهب الجديد كما ارتكب عددا من المذابح حين هاجم الكوفة أو قاتل مقاومى الامير محمد بن سعودبحجة انهم مبتدعون أو خوارج
[عدل] التطبيق

ودخلت الدعوة في إطار التنفيذ ونجحت الدعوة شيئاً فشيئاً ودخل الناس في دعوة التوحيد ودخل أتباع الشيخ مكة وأرادوا أن يخلصوا الدين من البدع فهدم أتباع الشيخ كثيراً من القباب الأثرية في مكة كقبة السيدة خديجة وقبة كانت على المكان الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم وقبة مولد أبي بكر وعلي. وفي المدينة رفعوا بعض الحلي والزينة الموضوعة على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أثار غضب كثير من الناس وبرر غضبهم رغبة من هؤلاء الناس في الحفاظ على معالم التاريخ ولأن قبر الرسول رمز للعاطفة الإسلامية وقوة دولة المسلمين.

ولم يهتم أتباع محمد بن عبد الوهاب بذلك بل اهتموا بعقيدتهم وإزالة البدع والرجوع إلى الأصول في دينهم. وكان الاهتمام الأكبر بأخلاق الناس وعقيدتهم والشروع في تقويتها وترسيخها وإزالة الرواسب منها. وفي وقت سيادة الدعوة بقيادة السلفيين قلت المشاكل في مجتمع الجزيرة فانعدمت السرقات وحروب الفجور وشرب الخمور. وأصبحت الطرق أكثر أمناً وأماناً بعد أن كانت مصدر متاعب للناس وحركتهم حيث السطو والسرقات قبل انتشار السلفيين ودعوتهم وأصبحت منطقة الجزيرة بمثابة منطقة جهاد بالنسبة للسلفيين مما أثار انتباه العلم الخارجي لهذه الدعوة الإسلامية الخطيرة الجديدة في ذلك الوقت.[9]
[عدل] وفاته

في عام 1206 هـ الموافق 1791 م توفي محمد بن عبد الوهاب في العيينة بقرب من الرياض، قال ابن غنام في الروضة (2/154): كان ابتداء المرض به في شوال، ثم كان وفاته في يوم الاثنين من آخر الشهر. وكذا قال عبد الرحمن بن قاسم في الدرر السنية (12/20)، أما ابن بشر فيقول: كانت وفاته آخر ذي القعدة من السنة المذكورة. عنوان المجد (1/95). وقول ابن غنام أرجح لتقدمه في الزمن على ابن بشر ولمعاصرته له وشهوده زمن وفاته وتدوينه لتاريخه. وكان بلغ من العمر نحو اثنتين وتسعين سنة، وتوفي ولم يخلف ديناراً ولا درهماً، فلم يقسم بين ورثته مال. هو انظر: روضة ابن غنام (2/155). – وكان بلغ من العمر نحو اثنتين وتسعين سنة، وتوفي ولم يخلف ديناراً ولا درهماً، فلم يقسم بين ورثته مال. هو انظر: روضة ابن غنام (2/155).
[عدل] أولاده

لمحمد بن عبد الوهاب 6 أبناء وابنة واحدة اسمها فاطمة كانت تعد من عالمات الدين. أسماء أبنائه كما يلي:

* حسن بن محمد بن عبد الوهاب. وقد توفي في حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
* حسين بن محمد بن عبد الوهاب،.
* إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب توفي ولم يعقب.
* عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.
* علي بن محمد بن عبد الوهاب.
* عبد العزيز بن محمد بن عبد الوهاب توفي ولم يعقب سوى ابنتين هما طرفة ونَورَة.[2]

الملك فاروق

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالسلام البريدي333

الملك فاروق (11 فبراير 1920 – 18 مارس 1965)، آخر ملوك المملكة المصرية وآخر من حكم مصر من الأسرة العلوية. استمر حكمه مدة ستة عشر سنة إلى أن أرغمته ثورة 23 يوليو على التنازل عن العرش لإبنه الطفل أحمد فؤاد والذي كان عمره حينها ستة شهور والذي ما لبث أن خلع، بتحويل مصر من ملكية إلى جمهورية، وبعد تنازله عن العرش أقام في منفاه بروما، وكان يزور منها سويسرا وفرنسا، وذلك إلى أن توفي بروما، ودفن في المقبرة الملكية بمسجد الرفاعي بالقاهرة حسب وصيته.
محتويات
[أخف]

* 1 ولادته ونشأته
* 2 توليه الحكم
* 3 من الأحداث في عهده
o 3.1 حادثة 4 فبراير 1942
o 3.2 حادث القصاصين
* 4 خلافاته العائلية
* 5 إقصاؤه عن العرش
o 5.1 نص الإنذار الموجه إليه
o 5.2 تنازله عن العرش
+ 5.2.1 نص التنازل عن العرش
* 6 مغادرته مصر
o 6.1 حياته في المنفى
o 6.2 وفاته
* 7 أسرته
* 8 أعمال فنية وأدبية
o 8.1 شخصيته بالأعمال الفنية
* 9 مما قيل عنه
* 10 المصادر
* 11 وصلات خارجية
* 12 المراجع

[عدل] ولادته ونشأته

ولد ونشأ في القاهرة كإبن وحيد بين خمسة شقيقات أنجبهم الملك فؤاد الأول، ثم أكمل تعليمه بإنجلترا. أصبح وليًا للعهد وهو صغير السن، واختير له لقب «أمير الصعيد».
الشعار الملكي الخاص به
[عدل] توليه الحكم

تولى العرش في سن صغيرة، حيث كان بالسادسة عشر من عمره عند وفاة والده الملك فؤاد الأول، حيث خلف أباه على عرش مصر بتاريخ 28 أبريل 1936، ولأنه كان قاصرًا تم تشكيل مجلس وصاية رأسه ابن عمه الأمير محمد علي باشا توفيق وذلك كونه أكبر أمراء الأسرة العلوية سنًا، واستمرت مدة الوصاية ما يقارب السنة وثلاثة شهور، إذ أنّ والدته الملكة نازلي خافت بأن يطمع الأمير محمد علي بالحكم ويأخذه لنفسه، فأخذت فتوى من شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي بأن يحسب عمره بالتاريخ الهجري، وأدّى ذلك إلى أن يتوج ملكًا رسميًا بتاريخ 29 يوليو 1937، قام بعدها بتعيين الأمير محمد علي باشا وليًا للعهد، وهو المنصب الذي ظل به حتى ولادة ابنه أحمد فؤاد.و منذ توليه الحكم عين الدكتور حسين باشا حسني سكيرتيرا خاصا له وحتى تنازله عن العرش.
[عدل] من الأحداث في عهده
[عدل] حادثة 4 فبراير 1942
صورة تجمع بين الملك فاروق ومصطفى النحاس

في 4 فبراير 1942 قامت القوات البريطانية بمحاصرته بقصر عابدين، وأجبره السفير البريطاني في القاهرة السير مايلز لامبسون على التوقيع على قرار باستدعاء زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس لتشكيل الحكومة بمفرده أو أن يتنازل عن العرش.

كانت تلك الحادثة قد حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت القوات الألمانية بقيادة إرفين رومل موجودة في العلمين، وكان الموقف العسكري مشحونًا بالاحتمالات الخطيرة على مصر ولأتباع التقليد الدستوري الخاص بتشكيل وزارة ترضى عنها غالبية الشعب وتستطيع إحكام قبضة الموقف الداخلي، فطلب السفير البريطاني منه تأليف وزارة تحرص علي الولاء لمعاهدة 1936 نصًا وروحًا قادرة علي تنفيذها وتحظي بتأييد غالبية الرأي العام، وأن يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942، ولذلك قام الملك باستدعاء قادة الأحزاب السياسية في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية، وكانوا جميعا عدا مصطفى النحاس مؤيدين لفكرة الوزارة الائتلافية برئاسته فهي تحول دون انفراد حزب الوفد بالحكم خصوصًا أن لهم أغلبية بالبرلمان، فطلبت المملكة المتحدة من سفيرها السير مايلز لامبسون أن يلوح باستخدام القوة أمام الملك، وفي صباح يوم 4 فبراير 1942 طلب السفير مقابلة رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا وسلمه إنذارًا موجه للملك ههده فيه بإنه إذا لم يعلم قبل الساعة السادسة مساءً إنه قد تم تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة فإنه يجب عليه أن يتحمل تبعات ما يحدث، وكان السفير جادًا في هذا الإنذار، وكان يعد من يحتل العرش مكانه، وهو ولي العهد الأمير محمد علي توفيق الذي ظل حلم اعتلائه للعرش يراوده لسنوات طويلة، كما إنه أكبر أفراد أسرة محمد علي سنًا، إلا أن زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس رفض الإنذار. وعند مساء هذا اليوم 4 فبراير 1942 توجه السفير ومعه قائد القوات البريطانية في مصر «الجنرال ستون» ومعهما عدد من الضباط البريطانيين المسلحين بمحاصرة ساحة قصر عابدين بالدبابات والجنود البريطانيين ودخلا إلى مكتب الملك وكان معه رئيس الديوان أحمد حسنين باشا، ووضع أمامة وثيقة تنازله عن العرش، وقد كتب بالوثيقة:

فاروق الأول نحن فاروق الأول ملك مصر، تقديرًا منا لمصالح بلدنا فإننا هنا نتنازل عن العرش ونتخلى عن أي حق فيه لأنفسنا ولذريتنا، ونتنازل عن كل الحقوق والامتيازات والصلاحيات التي كانت عندنا بحكم الجلوس على العرش، ونحن هنا أيضًا نحل رعايانا من يمين الولاء لشخصنا.

صدر في قصر عابدين في هذا اليوم الرابع من فبراير 1942.

فاروق الأول
الملك فاروق مع إحدى الوزارات المشكلة

ويقول السير لامبسون إنه عندما وضع وثيقة التنازل أمام الملك تردد لثوان، وإنه أحس للحظة إن الملك سوف يأخذ القلم ويوقع، لكن رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا تدخل باللغة العربية وقال له شيءً ثم توقف الملك وطلب من «لامبسون» فرصة أخرى أخيرة ليستدعي مصطفى النحاس على الفور وفي وجوده إذا أراد وأن يكلفه على مسمع منه بتشكيل الوزارة، وسأله «لامبسون» إذا كان يفهم وبوضوح إنه يجب أن تكون الوزارة من اختيار النحاس وحده؟ فقال أنه يفهم، فقال له السير لامبسون إنه على استعداد لأن يعطيه فرصة أخيرة لأنه يريد أن يجنب مصر تعقيدات قد لا تكون سهلة في هذه الظروف، ولكن عليه أن يدرك أن تصرفه لا بد أن يكون فوريًا، فرد عليه مرة أخرى إنه يستوعب إن ضرورات محافظته على شرفه وعلى مصلحة بلاده تقتضي أن يستدعي النحاس فورًا.
[عدل] حادث القصاصين
السيارة التي أهداها هتلر للملك فاروق بمناسبة زواجه

في عصر يوم 15 نوفمبر 1943 كان يقود السيارة التي أهداها له الزعيم النازي أدولف هتلر بسرعة كبيرة بجوار ترعة الإسماعيلية عائدًا من رحلة صيد وفوجئ بمقطورة عسكرية إنجليزية كانت قادمة من بنغازي وقد انحرفت يسارًا فجأة وسدت الطريق أمامه لكي تدخل المعسكر، فقام بالانحراف لتفادي السقوط في الترعة، واصطدمت مقدمة المقطورة بسيارته وطارت عجلاتها الأمامية، وحطمت الباب الأمامى ووقع في وسط الطريق. وكاد الحادث أن يؤدي بحياته، وتم نقله إلى داخل المعسكر لإسعافه، ثم حملته السيارة الملكية إلى المستشفى العسكري القريب في القصاصين، وقامت الطبيبة الإنجليزية بفحص الصدر والبطن، وأشار إلى موضع الألم في عظمة الحوض أسفل البطن. وقد أحاط جنود مصريين بعد الحادث بالمستشفى من تلقاء أنفسهم، وتم إبلاغ القصر الملكي وحضر الجراح علي باشا إبراهيم بالطائرة من القاهرة لإجراء العملية له. وبعد انتشار الخبر في أرجاء مصر زحفت الجماهير بالألوف وأحاطت بمستشفى القصاصين طوال إقامته فيه بعد الجراحة التي ظل يعانى من آثارها طوال حياته وسببت له السمنة المفرطة بعد ذلك. وسرت شائعات بأن الحادث كان مدبرًا للتخلص منه بسبب تفاقم الخلاف الحاد بينه وبين السفير البريطاني السير مايلز لامبسون بعد حادث 4 فبراير 1942.
[عدل] خلافاته العائلية

كانت خلافاته والدته الملكة نازلي مؤلمه له من الناحية النفسية، ومن خلال صورته أمام الشعب، وكانت بدايتها عندما دخلت في علاقة عاطفية مع أحمد حسنين باشا، وتزوجا عرفيًا[1]، وإنتهى هذا الزواج بمقتله على كوبري قصر النيل على يد سائق إنجليزي مخمور عام 1946. ولكن الخلاف أخذ شكل أخر عندما قررت الرحيل عن مصر في عام 1946، فجمعت ما تسنى لها من الأموال في سرية تامة، وأذن لها بالسفر إلى فرنسا بحجة العلاج من مرض الكلى، وبالفعل سافرت إلى سويسرا ومنها إلى فرنسا، واستقرت فيها للعلاج عدة أسابيع ولكن حالتها لم تتحسن، فسافرت إلى الولايات المتحدة للعلاج أيضًا، وإصطحبت معها ابنتيها فايقة وفتحية وكل من كانوا معها في فرنسا بما فيهم موظف علاقات عامة صغير اسمه رياض غالي. قامت ضجة كبيرة في مصر بعد زواج الأميرة فتحية من رياض غالي وسمت نفسها باسم ماري إليثابس وأعتنقت المسيحية[2] ومالبث أن أصدر قرارًا بحرمانها من لقب «الملكة الأم» في جلسة مجلس البلاط في 1 أغسطس 1950، كما قام بالحجر عليها للغفلة وإلغاء وصايتها على ابنتها الأميرة فتحية.
[عدل] إقصاؤه عن العرش
برواز محطم يحمل صورة الملك فاروق خلال الثورة

أطاحت به حركة الضباط الأحرار المكونة من مجموعة من الضباط صغار السن نسبيًا بقيادة اللواء محمد نجيب وذلك بعد ثورة 23 يوليو التي تمت في 23 يوليو 1952. وتنازل عن العرش في 26 يوليو 1952 لإبنه أحمد فؤاد الثاني، علمًا إن الضباط الأحرار كانوا قد قرروا الاكتفاء بعزله ونفيه من مصر، بينما أراد بعضهم محاكمته وإعدامه كما فعلت ثورات أخرى مع ملوكها.
[عدل] نص الإنذار الموجه إليه

فاروق الأول من اللواء أركان حرب محمد نجيب باسم ضباط الجيش ورجاله

إلى الملك فاروق الأول
أنه نظرًا لما لاقته البلاد في العهد الأخير من فوضى شاملة عمت جميع المرافق نتيجة سوء تصرفكم وعبثكم بالدستور وامتهانكم لإرادة الشعب حتى أصبح كل فرد من أفراده لا يطمئن على حياته أو ماله أو كرامته. ولقد ساءت سمعة مصر بين شعوب العالم من تماديكم في هذا المسلك حتى أصبح الخونة والمرتشون يجدون في ظلكم الحماية والأمن والثراء الفاحش والإسراف الماجن على حساب الشعب الجائع الفقير، ولقد تجلت آية ذلك في حرب فلسطين وما تبعها من فضائح الأسلحة الفاسدة وما ترتب عليها من محاكمات تعرضت لتدخلكم السافر مما أفسد الحقائق وزعزع الثقة في العدالة وساعد الخونة على ترسم هذا الخطأ فأثرى من أثرى وفجر من فجر وكيف لا والناس على دين ملوكهم.
لذلك قد فوضني الجيش الممثل لقوة الشعب أن أطلب من جلالتكم التنازل عن العرش لسمو ولي عهدكم الأمير أحمد فؤاد على أن يتم ذلك في موعد غايته الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم السبت الموافق 26 يوليو 1952 والرابع من ذي القعدة سنة 1371 ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه.
والجيش يحمل جلالتكم كل ما يترتب على عدم النزول على رغبة الشعب من نتائج.
فريق أركان حرب محمد نجيب
الإسكندرية في يوم السبت 4 من ذي القعدة 1371 هـ، 26 يوليو سنة 1952 ميلادية.

فاروق الأول
[عدل] تنازله عن العرش
صورة من وثيقة تنازل الملك فاروق عن عرش مصر

طالب بأن يحافظ على كرامته في وثيقة التنازل عن العرش، فطمأنه علي ماهر باشا وذكر له إنها ستكون على مثال الوثيقة التي تنازل بها ملك بلجيكا عن عرشه، وإتصل علي ماهر باشا بالدكتور عبد الرازق السنهوري طالبًا منه تحرير وثيقة التنازل. فأعدت الوثيقة وعرضت على محمد نجيب فوافق عليها، واقترح جمال سالم إضافة عبارة (ونزولًا على إرادة الشعب) على صيغة الوثيقة وتم تكليف سليمان حافظ بحمل الوثيقة وتوقيعها من الملك، فاستقبله قرأها أكثر من مرة، وإطمأن للشكل القانوني لها وأراد إضافة كلمة (وإرادتنا) عقب عبارة ونزولًا على إرادة الشعب، لكنه أفهمه أن صياغة الوثيقة في صورة أمر ملكي تنطوي على هذا المعنى، وإنها تمت بصعوبة كبيرة ولا تسمح بإدخال أي تعديل، وكان وقتها في حالة عصبية سيئة.
[عدل] نص التنازل عن العرش

فاروق الأول أمر ملكي رقم 65 لسنة 1952

نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان
لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا ونبتغي سعادتها ورقيها
ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة
ونزولا على إرادة الشعب
قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه.
صدر بقصر رأس التين في 4 ذي القعدة 1371 هـ الموافق 26 يوليو 1952

فاروق الأول
[عدل] مغادرته مصر
الملك فاروق في المنفى
الملك فاروق والملكة ناريمان والأمير أحمد فؤاد لدى وصولهم إلى ميناء نابولي

في تمام الساعة السادسة وأحد وعشرون دقيقة مساء يوم 26 يوليو 1952 غادر قصر رأس التين بالإسكندرية مرتديًا لباس أمير البحر على ظهر اليخت الملكي المحروسة بقيادة جلال علوبة (وهو نفس اليخت الذي غادر به جده الخديوي إسماعيل عند عزله عن الحكم) وقد تعهد بأن يقوم بإعادة المحروسة فور نزولة في ميناء نابولي، وكان في وداعه علي ماهر باشا والسفير الأمريكي كافري ووالدة الملكة ناريمان أصيلة صادق وأخواته الأميرة فوزية والأميرة فايزة، وأطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة تحيَّةً له، وأنزلت سارية العلم الملكي. وقد وصل اللواء محمد نجيب متأخرًا وذلك بسبب الازدحام ومعه أحمد شوقي وجمال سالم وحسين الشافعي وإسماعيل فريد ولحقوا بالمحروسة في عرض البحر وذلك حسب ما ذكره اللواء محمد نجيب في مذكراته. وخلال اللقاء لاحظ أن جمال سالم يحمل عصاه تحت إبطه فأمره قائلًا «أنزل عصاك أنت في حضرة ملك» مشيرًا إلى ابنه الرضيع الملك أحمد فؤاد الثاني، ولقد اعتذر محمد نجيب منه على تصرف جمال سالم.
[عدل] حياته في المنفى

يرى البعض إنه عاش حياة البذخ والسهر في منفاه، وأنه كان له العديد من العشيقات منهم الكاتبة البريطانية باربرا سكلتون. بينما قالت مطلقته الملكة فريدة وكذلك ابنته الأميرة فريال أنه لم يكن يملك الشئ الكثير بعد أن غادر مصر بعد ثورة يوليو. وأثبت شهود العيان في المحكمة التي عقدتها الثورة لمحاكمة حاشيته ومعاونيه بعد خروجه من مصر أنه حمل معه إلى إيطاليا 22 حقيبة بها ملابسه وزوجته ناريمان وملابس الأميرات الصغيرات بالإضافة إلى مبلغ 5000 جنيه مصري علمًا بأن حسابه البنكي في سويسرا كان به 20 ألف جنيه. وبعد أقل من عامين في المنفى طلبت الملكة ناريمان الطلاق منه وسافرت إلى مصر دون إذنه، وأذنت لها الحكومة المصرية بذلك وأعلن عن الطلاق أمام محكمة الأحوال المدنية وفي الصحف الرسمية. وطلب بعدها بأن يحل ضيفًا على إمارة موناكو التي عاش فيها معظم سنوات المنفى ومنحه الأمير رينيه جنسية موناكو وجواز سفر دبلوماسي عام 1960 قبل وفاته بخمس سنوات. وكشفت ابنته الكبرى الأميرة فريال في برنامج تليفزيوني مع محطة mbc في سبتمبر من عام 2007 أن والدها كان يتلقى إعانات مالية سنوية من الأسرة المالكة السعودية نظرًا للصداقة التي كانت تربطه بمؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود.
[عدل] وفاته

توفي في ليلة 18 مارس 1965، في الساعة الواحدة والنصف صباحًا، بعد تناوله لعشاء دسم في «مطعم ايل دي فرانس» الشهير بروما، وقيل أنه اغتيل بسم الاكوانتين‏ (بأسلوب كوب عصير الجوافة) على يد إبراهيم البغدادي أحد أبزر رجال المخابرات المصرية الذي أصبح فيما بعد محافظًا للقاهرة، والذي كان يعمل جرسونًا بنفس المطعم بتكليف من القيادة السياسية والتي كانت تخشى من تحقق شائعة عودته لمصر وهذا ما نفاه إبراهيم البغدادي. في تلك الليلة أكل وحده دستة من المحار وجراد البحر وشريحتين من لحم العجل مع بطاطس محمرة وكمية كبيرة من الكعك المحشو بالمربي والفاكهة‏،‏ شعر بعدها بضيق في تنفس وإحمرار في الوجه ووضع يده في حلقه‏، وحملته سيارة الإسعاف إلى المستشفى وقرر الأطباء الإيطاليين بأن رجلًا بدينًا مثله يعاني ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لابد أن يقتله الطعام‏.‏

بينما روت «اعتماد خورشيد» في مذكراتها اعتراف صلاح نصر لها بتخطيطه لعمليه القتل، ولكن لم تتم تحقيقات رسميه في ذلك، ورفضت أسرة الملك تشريح جثته مؤكدة انه مات من التخمة‏، وذلك ربما لحرصهم أن تنفذ وصيه الملك بأن يدفن في مصر، وقد رفض الرئيس جمال عبد الناصر هذا الطلب آنذاك، إلا أن الحاح من الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود بأن يدفن في مصر قد سمح بذلك واشترط جمال عبدالناصر أن لا يدفن في مدافن مسجد الرفاعي. وتم نقل جثمانه إلى مصر في منتصف الليل ودفن في «جامع إبراهيم باشا» بتكتم شديد، إلا أن الرئيس محمد أنور السادات قد سمح بدفنه في مسجد الرفاعي في وقت لاحق، حيث تم نقل رفاته ليلًا تحت الحراسة الأمنية إلى المقبرة الملكية بالمسجد في القاهرة ودفن بجانب أبيه الملك فؤاد وجده الخديوي إسماعيل.
[عدل] أسرته

تحرير
//ar.wikipedia.org{{localurl:قالب:أسرة محمد علي

حكام مصر من أسرة محمد علي
Coat of arms of the Kingdom of Egypt.png
الولاة
محمد علي باشا
إبراهيم باشا
عباس حلمي الأول
محمد سعيد باشا
إسماعيل باشا
خديويون
الخديوي إسماعيل
الخديوي توفيق
الخديوي عباس حلمي الثاني
سلاطين
السلطان حسين كامل
السلطان فؤاد
ملوك
الملك فؤاد الأول
الملك فاروق الأول
الملك أحمد فؤاد الثاني

تزوج مرتين، الأولى من صافيناز ذو الفقار التي غير اسمها إلى فريدة، وتم الزفاف في 20 يناير 1938 وكان حينها في الثامنة عشر من عمره، وأنجبا ثلاث بنات هن:

* الأميرة فريال (مواليد 17 نوفمبر 1938).
* الأميرة فوزية (مواليد 7 أبريل 1940).
* الأميرة فادية (مواليد 15 ديسمبر 1943).

وتطلقا في عام 1949 إثر خلافات كبيرة بينهما، ومن بينها عدم إنجابها وريثًا للعرش، وقد اعترض الشعب على الطلاق، لأنه كان يحبّها ويشعر بأنها لصيقة بطبقاتهم وبأحوالهم، وعندما طلقها غضب الشعبُ عليه بشدة، فطافت المظاهرات الشوارع بعد طلاقها تهتف «خرجت الفضيلة من بيت الرذيلة».

بينما كانت زوجته الثانية هي ناريمان صادق، وتم زواجهما في 6 مايو 1951، وأنجبت له ولي العهد الأمير أحمد فؤاد الذي تولى العرش وهو لم يتجاوز الستة أشهر تحت لجنة وصاية برئاسة الأمير محمد عبد المنعم وذلك بعد تنازله عن العرش بعد ثورة 23 يوليو. وغادرت الملكة ناريمان معه إلى المنفى بإيطاليا، إلا إنه وبعد خلافات كبيرة تم الطلاق بينهما في فبراير من عام 1954.
[عدل] أعمال فنية وأدبية

تناولت شخصيته بعدد من الأفلام والمسلسلات والأعمال الأدبية نذكر منها:

* مسلسل الملك فاروق عن قصة حياته، أدى شخصيته تيم الحسن.
* مسلسل رد قلبي، وأدى شخصيته وائل نور.
* فيلم امرأة هزت عرش مصر عن قصة الوصيفة ناهد رشدي، أدى شخصيته فاروق الفيشاوي.
* فيلم جمال عبد الناصر عن قصة الرئيس جمال عبد الناصر، وأدى شخصيته بسام رجب.
* مسلسل أوراق مصرية، أدى شخصيته أيمن عزب.
* مسلسل أم كلثوم، وأدى شخصيته أحمد سعيد عبد الغني وبسام رجب.
* مسلسل ملكة في المنفى، عن قصة الملكة نازلي بطولة نادية الجندي وأدى شخصيته حسام فارس[3].
* مسلسل الجماعة سنة 2010 عن قصة حياة حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين، وأدى شخصيته أحمد الفيشاوي [4].
* رواية «مولانا» للكاتب محمد عون.
* مسلسل كاريوكا سنة 2012 عن قصة حياة تحية كاريوكا، وأدى شخصيته حسام الجندي.

[عدل] شخصيته بالأعمال الفنية

أغلب الأعمال الفنية التي تناولت شخصيته أخذتها من ناحيه سلبية وإنه فاسد، إلا إن في عام 2007 تم بث مسلسل تلفزيوني من إنتاج سعودي حمل اسم «الملك فاروق» عرضته قناة إم بي سي في شهر رمضان. وعني المسلسل بتنقيح شخصيته من دون المغالطات التاريخية، وذلك من خلال استعراض تاريخ مصر في تلك الفترة من خلال رؤية المؤلفة والمنتجين. واستطاع هذا المسلسل أن يثير مناقشات واسعة وآراء جديده حول شخصيته ومن ثم شغفًا متزايدًا بين الشباب المصري لمعرفه الجوانب الشخصية في حياته. وأنشأت بالتالي بعض مجموعات علي الشبكة الاجتماعية «فيس بوك» بهدف تجميع صور ووثائق وأخبار فترة الملكية في مصر. ثم إهتمت بعض محطات التلفزيون العربية بإجراء مقابلات إعلاميه مع أفراد عائلته.
[عدل] مما قيل عنه

قالت الدكتورة لوتس عبد الكريم وهي صديقة مقربة من مطلقته الملكة فريدة بأنها قالت لها بأنه كان أبيض القلب وحنون للغاية، وإنه لم يكن فاسدًا كما قيل وإنتشر على نطاق واسع، وإنها عرفت من شقيقي الملكة فريدة سعيد وشريف ذو الفقار إن ذلك غير صحيح بالمرة، فإنهما لم يرياه يشرب الخمر إطلاقًا، لكن ربما لعب القمار، وذكرت إن هذا ما قالته لها الملكة فريدة أيضًا، كما إن الملكة فريدة نفت عنه أنه كان زير نساء يحيط نفسه بالعشيقات والفنانات كما أفاضت القصص الصحفية في ذلك وصورته السينما والدراما، وأشارت إن هذه الأمور لم تكن من اهتماماته أو من حقيقة حياته الشخصية، كما إنها قالت إنه لا يشرب الخمر على عكس كل ما كتب عنه، حيث إنه كان يكره رائحتها، وذلك خلافًا لما نشرته عنه بعض كتاب الصحف مثل مصطفى أمين وإحسان عبد القدوس.

بينما قال صلاح عيسى عن فترة حكمه إن ما يلفت الأمر إن في أواخر عهده كانت سمته عدم استقرار الحكم، وعدم تطبيق الدستور وكثرة التدخل في الانتخابات، ووقع في كرهه لحزب الوفد وهو حزب الأغلبية وتحالف مع الأحزاب الصغيرة كالسعديين والدستوريين هذا إلى جانب نشاط الشرطة السرية في ملاحقة السياسيين واغتيال حسن البنا على أيديهم، بعد أن قامت جماعة الإخوان المسلمون باغتيال سياسيين من أحزاب في ذلك الوقت.

فنزويلا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالسلام البريدي333

إلى: تصفح، ‏ بحث
جمهورية فنزويلا البوليفارية
علم فنزويلا شعار فنزويلا
العلم الشعار
النشيد الوطني: نشيد فنزويلا الوطني
موقع فنزويلا
العاصمة
(وأكبر مدينة) كراكاس
15° 45′ Nا – 47° 57′ Eا
اللغة الرسمية الإسبانية
تسمية السكان فنزويليون
نظام الحكم جمهورية
رئيس الدولة نيكولاس مادورو
الإستقلال
– عن إسبانيا 5 يوليو 1811
المساحة
المجموع 916,445 كم2 (33)
353,841 ميل مربع
نسبة المياه (%) 1.1
السكان
– تقدير 2009 26,814,843 (40)
– الكثافة السكانية 30.2/كم2 (173)
77/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي 2009
(تعادل القدرة الشرائية)
– الإجمالي $349.081 مليار
– للفرد $12,201
الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) 2009
– الإجمالي $337.295 مليار
– للفرد $11,789
العملة بوليفار فنزويلي (VEF)
المنطقة الزمنية (ت ع م-4)
– في الصيف (DST) (ت ع م-4)
جهة السير اليمين
رمز الإنترنت ve.
رمز الهاتف الدولي 58+

تعديل

فنزويلا (بالإسبانية: Venezuela); رسميا جمهورية فنزويلا البوليفارية (بالإسبانية: República Bolivariana de Venezuela)، دولة في شمال أمريكا الجنوبية، عاصمتها كراكاس. والمدن الرئيسية هي مركيبو، بلنسية، مَارِدَة، ماراكاي. اللغة الرسمية في فنزويلا هي اللغة الإسبانية.
محتويات
[أخف]

* 1 أصل التسمية
* 2 رموز الوطنية
* 3 الاقتصاد
* 4 السياسة
o 4.1 الولايات الفدرالية
o 4.2 المجالس
o 4.3 الأحزاب السياسية
* 5 التاريخ
o 5.1 ثروة النفط وحكومات الفساد
* 6 السياحة
* 7 القوات المسلحة
* 8 النقل والمواصلات
* 9 الجغرافيا
o 9.1 الموقع
o 9.2 الأرض
o 9.3 المناخ
* 10 الديموغرافيا
o 10.1 السكان
o 10.2 الدين
* 11 الثقافة
* 12 صور
* 13 المصدر
* 14 المراجع

[عدل] أصل التسمية

يعتقد أن اسم فنزويلا جاء من أميريغو فسبوتشي ومعه ألونسو دي أوخيدا، عندما قادا الحملة البحرية عام 1499، عبر الساحل الشمالى الغربي لخليج فنزويلا. وعندما بلغوا شبه جزيرة جواجيرا، لاحظوا القرى (البلافيتوس) المقامة والمبنية (التي شيدها الناس) على الماء. وذكر هذا فسبوتشى بمدينة البندقية (فينيسيا) بإيطاليا (و بالإيطالية : فينزيا)، ولذلك أسمى المنطقة باسم فنزوولا ومعناها فينيسيا الصغيرة أي تصغير فينيسيا بالإيطالية. وفي الإسبانية يستعمل المقطع (زويلا) للتصغير مثل بلازا : بلازويلا، وكازو : كازويلا. أما مارتين فرنانديز دى إنسيسو فقال وهو عضو في فريق فسبوتشى وأوجيدا، في كتابه سوما دى جيوجرافيا : إن أهل المنطقة اسمهم من الأصل فنزويلا، وأنها مشتقة من كلمة محلية. لكن تبقى قصة فسبوتشى هي الأكثر شيوعاً وقبولاً عن أصل اسم الدولة.
[عدل] رموز الوطنية
Crystal xedit.png هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساعدتكم مرحب بها!
[عدل] الاقتصاد

يعتمد الاقتصاد الفنزويلي على عدة مصادر أهمها البترول الذي يشكل 80% من صادرات فنزويلا. وهي الدولة الرابعة عالميا في مجال تصدير البترول. وهي ثالث دولة تزود الولايات المتحدة بالبترول.

* إجمالي الدخل القومي: 146.2 مليار دولار (تقديرات 2001).
* حصة الفرد من الدخل القومي: 6100 دولار (تقديرات 2001).
* نسبة النمو: 2.7 % (تقديرات 2001).
* القوى العاملة: 9.9 ملايين عامل (تقديرات 1999).
* نسبة البطالة: 14.1% (تقديرات 2001).
* نسبة التضخم: 12.3% (تقديرات 2001).
* نسبة من يعيشون تحت خط الفقر: 67% (تقديرات 1997).

الميزانية

* العائدات: 21.5 مليار دولار.
* النفقات: 27 مليار دولار (تقديرات 2000).
* الديون الخارجية: 34.5 مليار دولار (تقديرات 2000).
* الصادرات: 29.5 مليار دولار (تقديرات 2001).
* الواردات: 18.4 مليار دولار (تقديرات 2001).

[عدل] السياسة
Crystal xedit.png هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساعدتكم مرحب بها!
[عدل] الولايات الفدرالية

جمهورية فيدرالية تتكون من 23 ولاية، والإقليم الفيدرالي (كاراكاس)، تابع فيدرالي (72 جزيرة).
[عدل] المجالس

يوجد برلمان (الكونجرس) من مجليسين

* مجلس الشيوخ وعدد أعضائه خمسون
* مجلس النواب وعدد أعضائه مائة وتسع وتسعين. ينتخب كلا أعضاء المجلسين بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات، ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ولابد أن يكون فنزويلي المولد ويزيد عمره عن الثلاثين عاما، يجوز له أن يرشح نفسه لفترة ثانية متتابعة

[عدل] الأحزاب السياسية

حزب العمل الديموقراطي (يسار الوسط)، الحزب الاجتماعي المسيحي (يمين وسط)، حزب الحركة اتجاه الاشتراكية (يسار وسط)، حزب القضية الراديكالية (يسار)، حزب التلاقي الوطني (تجمع ائتلافي واسع) حزب العدالة أولاً (يمين وسط) حركة الجمهورية الخامسة (الحزب الحاكم) وحزب فنزويلا الشيوعي. تعتبر فنزويلا بلدا غنيا بالنفط والغاز الطبيعي، إضافة إلى خامات الحديد والذهب والبوكسيت والالماس.
[عدل] التاريخ
Crystal xedit.png هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساعدتكم مرحب بها!

تعرف بدولة البترول بأمريكا الجنوبية، ومعني اسمها بالإسبانية (فينسيا الصغري) وذلك بسبب الأكواخ التي كانت حول بحيرة ماراكايبو عند اكتشافها مع جزر الهند الغربية، واستعمر الإسبان فنزويلا في بداية القرن الميلادي السادس عشر، واستمر استعمارهم لها أكثر من ثلاثة قرون، وقامت ضد الحكم الإسباني عدة ثورات بزعامة سيمون بوليفار، ثم استقلت البلاد في سنة (1246هـ – 1830 م)، وذلك بعد أن انفصلت عن جمهورية كولومبيا الكبري، والتي تكونت سنة (1237هـ – 1821 م) سيمون دي بوليفار قاد حروب الاستقلال في بلاده فنزويلا التي اعترفت بالجميل، فكان اسمها الرسمي جمهورية فنزويلا البوليفارية، وأطلقت اسمه على عملتها الرسمية وعلى أهم الشوارع والميادين والجامعات والمدارس والصروح الثقافية والعلمية بمدنها المختلفة، كما نُصِّبت تماثيله في كل مكان، حقبة الاستعمار الإسباني التي بدأت عام 1520 أنهتها ثورة سيمون بوليفار عام 1821 التي أعلنت قيام كولمبيا الكبرى المكونة من كولمبيا والإكوادور، قبل أن تعلن فنزويلا قيامها كدولة مستقلة عام 1830 على مساحة من الأرض تبلغ حوالي المليون كيلو متر مربع، تقع على الساحل الشمالي لأميركا الجنوبية، حيث تلتقي القارة الأميركية بالبحر الكاريبي.[1] بعد حصولها على الاستقلال عام 1811 بعد حروب التحرير الدامية التي خاضها المحرر سيمون دي بوليفار خلال القرن التاسع عشر، وما أعقبها بعد ذلك من دكتاتوريات عسكرية، انتقلت فنزويلا مثل غيرها من بقية أراضي أميركا اللاتينية من الخضوع المباشر للإمبراطورية الإسبانية إلى الخضوع غير المباشر لها، وكأن شيئا لم يكن، حيث تولت السلطة طبقة مكونة من البيض المنتمين إلى أوروبا بشكل عام أو من يطبقون عليهم هناك اسم “الكيوريوس” المنتمين إلى إسبانيا باعتبارهم يحملون وراثة الدم والعرق، أما الشعوب الأصلية لتلك البلاد فقد عاشوا ولا يزالون في تجمعات منعزلة بعيدا على ضفاف الأنهار أو في أعماق الغابات.[2]
[عدل] ثروة النفط وحكومات الفساد

بعد ظهور البترول في مناطق شمال شرق فنزويلا قام النظام الديمقراطي الذي يعتمد على حزبين رئيسيين حكما البلاد بالتبادل في ما بينهما منذ العام 1952، ولكن هذين الحزبين عملا خلال ما يزيد عن أربعين عاما على إبقاء حالة من القمع والفساد القائمة قبل وصول الديمقراطية، وتقاسم الحزبان الحكم ومعه عوائد البترول وتخزينها في البنوك الأميركية والسويسرية، في حين بقي الشعب في معظمه يعيش في حالة الفقر المدقع، فقد ظلت فنزويلا رغم عوائد البترول الضخمة تفتقر إلى الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وطرق ومياه عذبة وكهرباء، رغم أنها تعتبر ثالث دولة منتجة للنفط ورابع دولة مصدرة له، حتى آخر حكومة تقليدية قبل أنتخابات العام 1998 التي جاءت بالكولونيل هوغو شافيز لتمثل 80% من مجموع السكان البالغ عددهم 24 مليون نسمة.[2]
[عدل] السياحة

تعد فنزويلا من أجمل دول منطقة الكاريبي واكثرهم جذبا للسياح و ذلك نظرا لتنوع المعالم السياحية بها فتظم فنزويلا السهول الشواطئ والغابات و الجبال و التي تمتزج معا لتقدم للسائح اروع المناظر الطبيعية و اكثرها سحرا•
[عدل] القوات المسلحة
Crystal xedit.png هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساعدتكم مرحب بها!
[عدل] النقل والمواصلات
Crystal xedit.png هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساعدتكم مرحب بها!
[عدل] الجغرافيا
Crystal xedit.png هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساعدتكم مرحب بها!
[عدل] الموقع

توجد في شمال أمريكا الجنوبية، وتطل على البحر الكاريبي بساحل يبلغ طولة (3000 كم)، وتحدها من الجنوب البرازيل، وجويانا من الشرق، وكولومبيا من الغرب، والبحر الكاريبي من الشمال وتبلغ مساحتها 912050 كيلومترا مربعاً، وتتكون من 23 ولاية ومجموعة من جزر الأنتيل.
[عدل] الأرض

تنقسم إلى أربعة أقسام : أولها الأراضي الساحلية في الشمال حول خليج فنزويلا وبحيرة مراكيو، ثم السهول الساحلية ودلتا نهر أورينكو. وثانيها جبال فنزويلا وتشكل قوساً كبيراً من الأراضي المرتفعة حول السهول الساحلية ويتجمع فيها معظم السكان. وثالث الأقسام التضاريسية سهول نهر أورينكو، وتعرف بسهول اللانوس، أي إقليم الحشائش المدارية، وهو أهم أنهار فنزويلا وطوله (1700ميل) وينحدر واديه نحو الشمال، ورابع الأقسام التضاريسية مرتفعات جويانا في الجنوب الشرقي، وتنحدر هذه المرتفعات نحو الشمال، وأعلى جبالها يصل إلى 2740 متراً.
[عدل] المناخ

تنعكس ظروف موقعها وأحوال تضاريسها على مناخها، فرغم كونها بلداً مدارياً إلا أنها تتسم بالتباين في أحوالها المناخية، فيوجد بها طراز مداري رطب، ويتمثل هذا النمط في الأراضي المنخفضة حول سواحلها، وفي سهولها، وأمطار هذا الطراز وفيرة، وهناك طراز معتدل يسود المرتفعات، تنخفض حرارتة، ويسقط عليه أمطار غزيرة في فصل الصيف، وهناك الإقليم البارد، ويسود فوق قمم الجبال وتنخفض حرارتة وتصيب البلاد بعامة أمطار غزيرة.
[عدل] الديموغرافيا
Crystal xedit.png هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساعدتكم مرحب بها!
[عدل] السكان

يتمركزون في المناطق المرتفعة خصوصاً في الشمال، وتضم هذه المرتفعات حوالي 70% من جملة السكان، ويرجع هذا للظروف المناخية وخصوبة التربة، وحوالي 10% يعيشون حول بحيرة ماراكايبو وفي حوض نهر أورينيكو، و20% من السكان في مناطق الساحل، وحوالي ثلث السكان خليط من الإسبان والهنود الأمريكيين، و70% من جملة السكان من عناصر المستيزو، وأقليات أوروبية، ونسبة ضئيلة من الزنوج، وجماعات من الهنود الأمريكيين، وهؤلاء في عزلة بالمناطق الجبلية.
[عدل] الدين

الدين الغالبية كاثوليك، إلا أنه يوجد فيها مسلمون وبروتستانت ويهود وديانة أوريشا.

فنلندا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالسلام البريدي333

تصفح، ‏ بحث

إحداثيات: 65°ش 27°ق / 65°ش 027°ق / 65; 027
Republic of Finland
جمهورية فنلندا
Suomen tasavalta (بالفنلندية)
Republiken Finland(بالسويدية)
علم فنلندا شعار فنلندا
العلم الشعار
النشيد الوطني: نشيد فنلندا الوطني
موقع فنلندا
العاصمة
(وأكبر مدينة) هلسنكي
60° 10′ Nا – 24° 56′ Eا
اللغة الرسمية الفنلندية السويدية
تسمية السكان فنلنديون
نظام الحكم جمهوري برلماني[1]
رئيس الجمهورية ساولي نينيستو
رئيس الوزراء جيركي كاتاينين
رئيس البرلمان ييرو هيناوما
وزير الخارجية اركي تيوميويا
السلطة التشريعية برلمان فنلندا
الاستقلال
– الحكم الذاتي عن السويد 29 مارس 1809
– إعلان الاستقلال عن روسيا البلشفية 6 ديسمبر 1917
– الاعتراف بها 4 يناير 1918
الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي 25 نوفمبر1995
المساحة
المجموع 338,424 كم2 (64)
130,596 ميل مربع
نسبة المياه (%) 10
السكان
– تقدير 2010 5,374,781 [2] (112)
– إحصاء 2000 5,180,000
– الكثافة السكانية 16/كم2 (201)
40/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي 2010
(تعادل القدرة الشرائية)
– الإجمالي $183.095 مليار [3]
– للفرد $34,044 [3]
الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) 2010
– الإجمالي $240.139 مليار [3]
– للفرد $44,650 [3]
معامل جيني (2000) 26.9 (منخفض)
مؤشر التنمية البشرية (2011) Green Arrow Up Darker.svg 0.882[4] (مرتفع جداً) (22)
العملة يورو (€) (EUR)
المنطقة الزمنية (ت ع م+2)
– في الصيف (DST) (ت ع م+3)
جهة السير اليمين
رمز الإنترنت .fi
رمز الهاتف الدولي 358+

تعديل

فنلندا (بالفنلندية: Suomi وبالسويدية: Finland) أو جمهورية فنلندا،[5] هي بلد شمالي يقع في المنطقة الفينوسكاندية في شمال أوروبا. يحدها من الغرب السويد، والنرويج من الشمال وروسيا في الشرق، بينما تقع إستونيا إلى الجنوب عبر خليج فنلندا.

يقيم حوالي 5.4 مليون شخص في فنلندا حيث تتركز الغالبية في المنطقة الجنوبية.[2] تعد البلاد الثامنة من حيث المساحة في أوروبا وأقل بلدان الاتحاد الأوروبي كثافة سكانية. فنلندا جمهورية برلمانية ذات حكومة مركزية مقرها هلسنكي وحكومات محلية في 336 بلدية.[6][7] يعيش في منطقة هلسنكي الكبرى حوالي مليون شخص (و التي تضم هلسنكي وإسبو وكاونياينن وفانتا)، ويتم إنتاج ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في تلك المنطقة. من بين غيرها من المدن الكبرى تامبيري وتوركو وأولو ويوفاسكولا ولهتي وكووبيو وكوفولا.

كانت فنلندا تاريخياً جزءاً من السويد، ولكنها منذ عام 1809 تحولت إلى دوقية ذاتية الحكم ضمن الإمبراطورية الروسية. تبع إعلان الاستقلال الفنلندي عن روسيا في 1917 حرب أهلية، وحروب ضد الاتحاد السوفياتي وألمانيا النازية وفترة من الحياد الرسمي خلال الحرب الباردة. انضمت فنلندا إلى الأمم المتحدة في عام 1955، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في عام 1969، والاتحاد الأوروبي في عام 1995، ومنطقة اليورو منذ إنشائها.

فنلندا حديثة العهد نسبياً في التصنيع، حيث حافظت على اقتصاد زراعي حتى الخمسينات من القرن الماضي. تلا ذلك تطور اقتصادي سريع حيث أصبحت البلاد دولة رفاه اجتماعي واسع ومتوازن بين الشرق والغرب من حيث الاقتصاد والسياسة العالمية. تتصدر فنلندا باستمرار المقارنات الدولية في الأداء الوطني.[8] حيث تتزعم فنلندا قائمة أفضل بلد في العالم في استطلاع مجلة نيوزويك لعام 2010 من حيث الصحة والدينامية الاقتصادية والتعليم والبيئة السياسية ونوعية الحياة.[9] كما تعتبر فنلندا ثاني أكثر البدان استقراراً في العالم [10] والأولى في تصنيف ليجاتوم بروسبيريتي 2009.[11] في عام 2010، كانت فنلندا البلد السابع الأكثر تنافسية في العالم وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي.[12] تعد فنلندا حالياً ثالث بلد من حيث نسبة الخريجين إلى السكان في سن التخرج العادي حسب كتاب حقائق منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 2010.[13]

الجغرافيا
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :جغرافيا فنلندا
خريطة تفصيلية لفنلندا

يوجد في فنلندا آلاف البحيرات والجزر — 187,888 بحيرة (أكبر من 500 م2/0.12 فدان) و 179,584 جزيرة.[30] أكبر بحيراتها هي بحيرة سايما التي تعد رابع أكبر البحيرات في أوروبا. المشهد الفنلندي منبسط غالباً مع بعض التلال والقليل من الجبال. أعلى نقطة في البلاد هي هلتي عند 1,324 متر في أقصى شمال لابلاند على الحدود بين فنلندا والنرويج. أما أعلى جبل توجد قمته في فنلندا فهو ريدنيتسوكا بارتفاع 1,316 م ويقع بجوار هلتي. تغطي الغابات 86 ٪ من مساحة البلاد، [31] وهي أكبر مساحة غابات في أوروبا. تتكون عادة من أشجار الصنوبر والتنوب والبتولا والصنوبر وغيرها. فنلندا هي أكبر منتج للخشب في أوروبا ومن بين الأكبر في العالم. يغطي معظم المشهد الفنلندي (75% من مساحة الأرض) الغابات الصنوبرية مثل التايغا والفين مع القليل الأراضي الصالحة للزراعة. النوع الأكثر شيوعاً من الصخور هو الجرانيت. وهو جزء من المشهد في أنحاء البلاد حيث يشاهد عند غياب التربة. مخلفات الأنهار الجليدية هي النوع الأكثر شيوعاً من التربة، والتي تغطيها طبقة رقيقة من الدبال من أصل حيوي. يشاهد نمط بودزول في تطور التربة في معظم الغابات باستثناء المناطق التي ذات التصريف المائي الضعيف. يوجد القسم الأكبر من الجزر في الجنوب الغربي في بحر الأرخبيل وهو جزء من أرخبيل جزر أولند وعلى طول الساحل الجنوبي في خليج فنلندا. فنلندا هي واحدة من البلدان القليلة في العالم التي لا تزال مساحتها تتسع. نظراً للتراجع الجليدي الذي يحصل منذ العصر الجليدي الأخير فإن مساحة البلاد تزداد بحوالي 7 كم2 سنوياً.[32] المسافة من أقصى الجنوب في هانكو إلى أعلى نقطة في شمال البلاد عند نوورغام هي 1160 كم (721 ميلاً).
[عدل] التنوع الحيوي
بجعة ووبر الطائر الوطني لفنلندا.

من ناحية التوزع النباتي فإن فنلندا تمتد على المنطقة القطبية الشمالية الأوروبية الوسطى والشمالية من المنطقة حول الشمالية داخل المملكة النباتية الشمالية. وفقاً للصندوق العالمي للطبيعة، يمكن تقسيم أراضي فنلندا إلى ثلاثة مناطق إيكولوجية: التايغا الاسكندنافية والروسية، والغابات السرماتية المختلطة وغابات البتولا الجبلية المراعي الاسكندنافية. وبالمثل، تمتلك فنلندا مجموعة متنوعة وواسعة من الحيوانات. هناك ما لا يقل عن ستين نوعاً من الثدييات المتوطنة ونحو 248 نوعاً من الطيور وأكثر من سبعين نوعا من الأسماك والزواحف وأحد عشر من أنواع الضفادع والزواحف والتي هاجر معظمها من البلدان المجاورة عبر آلاف السنين. من الثدييات البرية واسعة الانتشار في فنلندا الدب البني (الحيوان الوطني) والذئب الرمادي والولفرين والأيل والرنة. أما من بين الطيور فثلاثة هي الأشد لفتاً للنظر وهي بجعة ووبر والبجعة الأوروبية الكبيرة والطائر الوطني الفنلندي الكابركايلي وهو طائر مكسو بالريش الأسود من أسرة الدجاج البري والنسر البومة الأوروبي. يعتبر هذا الأخير مؤشرا على اتصال نمو الغابات القديمة والتي تراجعت بسبب تجزئة المشهد الطبيعي.[33] من الطيور الأكثر شيوعاً هي دخلة الصفصاف والحسون الظالم والجناح الأحمر.[34] من بين الأنواع السبعين من أسماك المياه العذبة، البايك الشمالي والجثم وغيرها. لا يزال سلمون الأطلسي المفضل لدى هواة الصيد بالسنارة الطائرة. من الحيوانات المهددة بالانقراض فقمة سايما الحلقية، وهي إحدى ثلاثة فقط من أنواع فقم البحيرات في العالم والتي يقتصر وجودها على نظام بحيرة سايما في جنوب شرق فنلندا وصولاً إلى 300 فقمة فقط اليوم. أصبحت هذه الفقمة شعار الرابطة الفنلندية للحفاظ على الطبيعة.[35]
[عدل] المناخ
حديقة بيها لوستو الوطنية في لابلاند.

المناخ الفنلندي ملائم لزراعة الحبوب في المناطق الجنوبية دون الشمال.[36] المناخ في فنلندا قاري رطب شبه بارد يتميز بصيف حار وشتاء قارس. المناخ في جنوب فنلندا معتدل شمالي. الشتاء في جنوب فنلندا (متوسط درجة الحرارة خلال اليوم دون درجة التجمد) يدوم عادة لأربعة أشهر، كما يغطي الثلج المشهد من منتصف ديسمبر إلى أوائل أبريل. على الساحل الجنوبي، يمكن أن يذوب الثلج عدة مرات في أوائل الشتاء ليغطي الأرض مرة أخرى. أبرد أيام الشتاء في جنوب البلاد عادة ما تكون دون -20 درجة مئوية بينما تصل أحر أيام يوليو وأوائل أغسطس إلى أكثر من 30 درجة مئوية، رغم ندرة ذلك.[37]
حديقة ريبوفيزي في جنوب شرق فنلندا.

يدوم الصيف في جنوب فنلندا 4 أشهر (من منتصف مايو حتى منتصف سبتمبر). في شمال فنلندا، وخاصة في لابلاند، يهيمن المناخ شبه القطبي الذي يتميز بالبرودة والتي تكون قارسة أحياناً في الشتاء وصيف قصير حار نسبياً. يدوم الشتاء في شمال فنلندا لما يقرب من 7 أشهر يغطي الثلج فيه الأرض قرابة ستة أشهر من أكتوبر إلى أوائل مايو. الصيف في الشمال قصير جداً يدوم فقط بين 2-3 أشهر. أهم العوامل المؤثرة في مناخ فنلندا هو موقع البلاد الجغرافي بين دائرتي عرض 60 و 70 في المنطقة الساحلية الأوروآسيوية ذات المناخ المحيطي والقاري وفقاً لاتجاه تدفق الرياح. تقترب فنلندا بما فيه الكفاية من المحيط الأطلسي لكي تتعرض لتأثير تيار الخليج، وهو ما يفسر المناخ الدافئ غير المعتاد في دائرة العرض تلك.[37] تقع ربع الأراضي الفنلندية ضمن الدائرة القطبية الشمالية، حيث يمكن أن تسطع الشمس في منتصف الليل لعدة أيام كلما اتجه الشخص نحو الشمال. في أقصى شمال فنلندا، تسطع الشمس دوماً لمدة 73 يوماً متتالية خلال الصيف، وتغيب تماماً لمدة 51 يوماً خلال فصل الشتاء.

النظاام الايكولوجي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

النظام الأيكولوجي
أ. نشأة مفهوم النظام الأيكولوجي وتطوُّره
أصبحت الحاجة، في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، أكثر إلحاحاً على إعادة النظر في أسلوب التحليل البيئي. وغدت المجتمعات تمارس ضغوطاً في هذا الاتجاه، مع ظهور المشكلات البيئية وتفاقمها، وتهديدها للأحياء. ولقد ظلت المجتمعات الصناعية، على وجه الخصوص، تعامل البيئة على أنها مصدر مضمون، لا يضيره استنزاف موارده؛ وذلك حتى أواخر هذا القرن، حين بدأ الاتجاه نحو تحقيق فهْم أفضل، للعلاقة بين المجتمع والبيئة الطبيعية، بدلاً من التسابق إلى استنزافها. وتحقيق الموازنة، بين تلبية حاجات المجتمع والمحافظة على البيئة، يتطلب فهماً أفضل لعملياتٍ، مثل: تدفق الطاقة، والدورات الجيوكيماوية الحيوية، وكيفية تسخيرها في إشباع حاجات الإنسان، على المدى الطويل. والاستمرار في هذا المنحى، مع التقدم العلمي والتقني، سينجم عنه تطوير أساليب جديدة في التعامل مع عناصر البيئة، وتغير طبيعة العلاقة بينها وبين الإنسان. ومع تبني هذه المفاهيم، كان لا بدّ من تطوير أُطُر فكرية جديدة، لتحليل العلاقة بينهما.

1- استخدام نظرية النُّظُم في تحليل العلاقات البيئية
تقوم فكرة النظرية على تقسيم البيئة المحيطة، إلى عدد من النظُم المترابطة لكلٍّ منها حدود واضحة؛ ويمكن قياس مدخلاته ومخرجاته من الطاقة والمادة؛ وهو مكون من عدد من العناصر، التي تتفاعل في داخله (الشكل الرقم 160)؛ وترتد آثار بعض مخرجاته على التفاعلات الداخلية.

قد يكون التعريف بنظرية النظُم مدخلاً مفيداً، لمناقشة موضوع العلاقات البيئية مناقشة كلية. وهي، من منظور بيئي، تحدد العلاقات المتبادلة، في الطبيعة. كانت بداية فكرة النظرية على يد العالم البيولوجي، “لودويج فون بيرتيلانفي” Ludwig Von Beralanffy، في العشرينيات من هذا القرن، في إطار محاولته تأكيد القوانين، التي تحكم حياة المخلوقات الحية. وقد استخدمت الفكرة، لاحقاً، عام 1949، في دراسة آلية الضبط في العلاقات الطبيعية. وهذه الفكرة، التي تقوم على تقسيم الكل إلى عدد من النظُم المترابطة، فحواها أن التغير في أحد عناصر النظام، سيقود، حتماً، إلى تغيرات متفاوتة في جميع العناصر الأخرى.

اقترح عالِما الجغرافيا الطبيعية: تشورلي وكيندي Chorley, & Kenndy في أوائل السبعينيات، في كتابهما: “الجغرافيا الطبيعية: بطريقة النظم “Physical Geography: A System approach”، استخدام النظرية الآنفة في تحليل الظاهرات الجغرافية. وقَدَّماها كأداة لتقسيم كلِّ معقد، هو البيئة، إلى أنظمة فرعية مترابطة Subsystems؛ قد يرتبط بعضها بتفاعلات طبيعية، وبعضها الآخر بتفاعلات بشرية. لذا، فالنظرية تسهل التعامل مع أنظمة فرعية، مرتبطة بمؤثرات مختلفة، وتحكمها نظُم تفاعل مختلفة؛ وتحافظ على النظرة الكلية بتحليل التفاعل بين الأنظمة الفرعية.

يعزى الاستخدام الواسع لنظرية النظُم، في العلوم الطبيعية، إلى أنها تعطي الباحثين إطاراً، لتحديد وقياس عناصر النظم البيئة وعملياتها وتفاعلاتها ومدخلاتها ومخرجاتها؛ ما يسهّل التنبؤ باتجاهات تغيُّرها، وطبيعة استجابتها للتغيرات المتوقعة.

في الواقع، كل النظم البيئية نظم مفتوحة، تعبُر المادة والطاقة حدودها، في الاتجاهين. وهي، بطبيعتها، في حالة استقرار ديناميكي؛ إذ تتوازن عناصر النظام، وعملياته، ومدخلاته، ومخرجاته. ويحافظ على هذه الحالة من التوازن، بآلية للضبط الداخلي، يطلق عليها آلية التغذية السلبية الراجعة Negative Feedback Mechanism . فالتوزيع غير المتوازن لحرارة الكون، مثلاً، يقابله الدورة الهوائية، التي تنقل الطاقة الحرارية، من المناطق المدارية نحو القطبَين. وعلى النقيض من ذلك، فإن لآلية التغذية الإيجابية الراجعةPositive Feedback Mechanism أثراً معاكساً تماماً؛ وهي عامل أساسي من عوامل التغير البيئي. ومثال ذلك، تدمير الغطاء النباتي، يقود إلى تعرية التربة؛ وتعرية التربة، تحُول دون نمو الغطاء النباتي، مرة أخرى. ولكن التغذية الإيجابية الراجعة، تحدث، عادة، بالتدريج؛ وذلك لأن النظُم البيئية، بتفاعلاتها الداخلية، وتغذيتها السلبية الراجعة، تميل إلى استعادة التوازن، وعدم التغيير؛ فيكون هناك وقت، بين التغير في المدخلات، أو محفزات التغير، والاستجابة، أو التغير في مخرجات النظام؛ وذلك باستثناء الكوارث الطبيعية، كالثورانات البركانية، أو الزلازل.

كان المحفز الرئيسي للتغدية الإيجابية الراجعة، في النظُم البيئية، وللتغيرات البيئية، خلال العصور الجيولوجية، هو التغيرات المناخية. ولكن، في الفترة الأخيرة، أصبح النشاط الإنساني، هو أكثر عوامل التغذية الراجعة الموجبة فاعلية. والواقع، أنه لا يوجد نظام من الأنظمة البيئية الكثيرة، لم يتأثر بالأنشطة البشرية. وفي معظم الحالات، كان التأثير متعمداً من قبل الإنسان، مثل قطع الغابات في أوروبا، سابقاً، وفي المناطق المدارية، حالياً. وفي كثير من الحالات، أمعِن فيه، فأسرِف، مثلاً، في استعمال الوقود الأحفوري ، الذي ظهرت آثاره، في الوقت الحاضر، في الضغط الحمضي على الأنظمة الأيكولوجية. وبدأ العالم، الآن، يتنبه لاحتمال ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمي، الذي يمكن أن ينتج من ازدياد تركّز غاز ثاني أكسيد الكربون، والغازات الحابسة الأخرى، في الغلاف الغازي.

التغيرات المذكورة، وغيرها كثير، نجمت عن تأثر آلية الضبط الداخلي لأنظمة سطح الأرض، بمؤثرات خارجية، معظمها بشرية، أو ناشئة عن النشاط البشري. وتحولت إلى مشكلات مزمنة؛ لأن التغذية الإيجابية الراجعة، كانت أقوى من عوامل التوازن داخل الأنظمة البيئية؛ ما أدى تغيرات ملحوظة. نظرية النظُم تقدم إطاراً عملياً، يمكن من خلاله تطوير حلول لمشكلات مزمنة، الحيلولة دون نشوء مشكلات جديدة وتفاقمها؛ مع أن ذلك يتطلب تحليلاً مستفيضاً للعلاقات المتبادلة، بين نظُم سطح الأرض، وفي داخلها والأصعب من ذلك، أنه يتطلب تحديد القيم الحرجة Thresholds . إن تحديد القيم الحرجة، سيكون خطوة بعيدة المدى، للحيلولة دون تدهور المصادر؛ وهو أمر حيوي، عند استبدال سياسة المحافظة بسياسة الاستنزاف والتدمير. مثلاً، كم من الغطاء النباتي، في منطقة ما، يمكن أن يزال قبل أن تحدث تعرية فعلية للتربة؟ أو ما هي المحاصيل، التي يمكن زراعتها، لتوفر للتربة أقصى قدر من الحماية من التعرية؟ يقول آرثر تانسلي Arthur Tansley 1935، في العلاقة بين النظام الأيكولوجي والنظُم العامة: “إن المفهوم الأساسي، هو النظام الشامل، الذي لا يقتصر على الأحياء فقط؛ وإنما يشمل، كذلك، العوامل الطبيعية المعقدة، التي تشكل ما نسميه البيئة”.

كما استخدمت نظرية النظُم، كمنهج لفهْم التفاعلات الاجتماعية. ولكن، لم تثبت فاعليتها في تحليل التفاعلات، الاقتصادية والاجتماعية، المتبادلة؛ لسببَين:
أولهما: أن قدرة الباحثين والعلماء في العلوم الاجتماعية، على إدراك وتحديد العلاقات المتبادلة بين الأنظمة الاجتماعية الفرعية Social Subsystems ـ محدودة، لا تسمح بتطبيق نظرية النظُم؛ وذلك على الرغم من التقدم، الذي أحرزه العلماء، في فهْم تركيب الجماعات واتجاهاتها، في العلاقات، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وهذا لا يعني أن نظرية النظُم غير ذات فائدة، في هذا الجانب؛ ولكنها، بالتأكيد، ليست الأسلوب الأمثل للتحليل، في الوقت الحاضر.

ويُنْتَقَد على تطبيق نظرية النظُم على الجوانب البشرية، أنها لا تراعي روح الإبداع والابتكار، في المجتمعات البشرية؛ فعلى الرغم من الفهْم القاصر للمجتمعات، فإن كثيراً من العلاقات والروابط، الاجتماعية والسياسية، التي تقوم بين الناس، يمكن تحليلها، لبلوغ درجة أفضل من الفهْم، وللوصول إلى توقعات مستقبلية. وذلك واضح في العلاقات الاقتصادية، مثلاً؛ إذ أمكن الوصول إلى توقعات قصيرة الأجل، ناجحة، لردة فعل الناس، حيال بعض التغيرات الاقتصادية. ولكن بني الإنسان قادرون على ابتكار سُبُل جديدة، لتنظيم أنفسهم، بل يمكن أن يغيروا قِيمهم وتنظيماتهم السياسية. وهذه التغييرات، تعني أن التحليلات السابقة، فقدت فاعليتها؛ وأن مناهج جديدة لتوقع التغييرات الاجتماعية وفهمها، باتت مطلوبة. ومع أن نظرية النظُم قادرة على تحليل النظْم البيئية الديناميكية، إلى أنها عاجزة عن ملاحقة التغييرات المتجددة في العلاقات البشرية، التي هي من خصائص الأنظمة البشرية.

على الرغم من الحماس، الذي حظيت به نظرية النظم، من علماء الاجتماع، في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، إلا أنها لم تتمخض بفهْم أعمق للمجتمع البشري. ولم يتمكن مستخدموها من إثبات أن استخدامها في فهْم المجتمع، من خلال تحليل التفاعلات المرافقة للعمليات الاجتماعية المعقدة ـ أشدّ فاعلية في تحليل التغيرات الاجتماعية، من الأساليب الأخرى. وعلى الرغم من قصورها عن تحقيق النجاح المطلوب، فإن هناك اتجاهاً، في الوقت الحاضر، لبناء نماذج تحليلية، على أساسها. وسبب انبعاث هذا الاتجاه من جديد، هو تجدد الاهتمام بالمشكلات البيئية العالمية، والحاجة إلى الوصول إلى سيناريوهات محتملة للتغيرات المستقبلية، التي قد تنتج من تبنِّي سياسات معينة.

2- ما النظام الأيكولوجي؟
إن مصطلح النظام الأيكولوجي، لا ينفصل عن نظرية النظُم، ما دام يمثل نوعاً من النظُم البيئية، التي تشتمل على مخلوقات حية؛ بل إنه أكثر قبولاً منها، كأساس لإطار شامل، للنظر إلى البيئة والمجتمع، كوحدة واحدة؛ إذ البشر أعضاء فاعلون، في النظام الأيكولوجي، مثل النبات والحيوان. ومن منظور زمني، فقد ظل الإنسان، عبْر جزء كبير من تاريخه، عضواً مكملاً للنظام الأيكولوجي، بدلاً من أن يكون متحكماً فيه.

نحتت كلمة Ecosystem من كلمتَي Ecological System، المنبثقتَين من دراسة الأيكولوجيا، والمنحوتة من كلمتَين إغريقيتَين: أويكوس Oikos، بمعنى مَنزل؛ ولوقوس Logos، بمعنى دراسة؛ فالأيكلولوجيا، إذاً، هي علم دراسة الأحياء في مواطنها الطبيعية. وقد عرّفها عالم الحيوان الألماني، أرنست هايكل (Ernst Haekel, 1989)، عام 1869 بأنها “علم دراسة علاقة الأحياء بمحيطها الخارجي”. وهي علاقة تتسع لتشمل كلَّ ظروف البقاء؛ وقد تكون مخلوقات أخرى أو جمادات، أطرافاً فيها. فالأيكولوجيا تركّز في العلاقات المتبادلة، بين العناصر العضوية وغير العضوية، في البيئة؛ وتطلق عليها مصطلح Ecosystem، النظام الأيكولوجي، الذي وضعه عالم الأيكولوجيا البريطاني، آرثر تانسلي.

والنظُم الأيكولوجية Ecosystems، مثل النظُم العامة، تتكون من قطاعات، بينها تبادل، وعمليات مستمرة في حالة توازن ديناميكي، ما لم يخل بهذا التوازن. وهي تحافظ على حالة التوازن بواسطة ميكانيكية التغذية السلبية الراجعة. ويجري تغييرها والإخلال بها بوساطة آلية التغذية الإيجابية الراجعة، الناجمة عن تغيّر في المدخلات، أو تدخّل خارجي في تبادل الطاقة أو المادة داخل النظام. والأنشطة البشرية، هي المسؤولة عن كثير من عمليات التغذية الإيجابية الراجعة، التي تقود إلى التغيرات البيئية، متى ما اجتيزت حدود القيم الحرجة.

يمثّل تدفق الطاقة قلب العمليات، التي تحدث في النظام الأيكولوجي؛ إذ إن تغذية الشمس الغلاف الغازي بالطاقة تحدد المناخ العالمي، وتفرض ظروفاً مناخية، هي من أهم العوامل البيئية التي تتحكم في نمو النبات، الذي يكوِّن الأخضر منه سبيل الحياة العضوية، على وجه الأرض. ففي عملية التمثيل الضوئي، يجمع النبات بين ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الغازي، والماء من التربة، والطاقة من الشمس؛ لإنتاج مادة عضوية، هي الكربوهيدرات،. الطاقة الشمسية، إذاً، تحوَّل إلى طاقة غذائية؛ لذا، يسمَّى النبات الأخضر مخلوقات ذاتية التغذية Autotrophs، لقدرتها على تحويل الطاقة إلى ماهية أخرى. والمادة العضوية المنتجة، الناتج الإجمالي الأولي لهذه العملية ـ توفر مصدراً للطاقة الغذائية، للمخلوقات الأخرى، عضوية التغذية Heterotrophic، التي لا تستطيع توليد طاقتها بنفسها. فالإنتاج الأولي، هو أساس الشبكة الغذائية؛ إذ إن العلاقات الغذائية، تميز النظام الأيكولوجي بكافة مستوياته. وكلُّ الحيوانات والبشر، يعتمدون على قدرة النبات على إنتاج الطاقة الغذائية. ولم يمكن العلم، بعد، تحسين هذه العملية؛ وربما كان ذلك ممكناً، باستخدام الهندسة الوراثية. وعلاوة على ذلك، فإن معظم المشكلات البيئية، المثيرة للجدل، حالياً، مثل: تدمير الغابات، وتعرية التربة، والتصحر ـ ناتجة بشكل مباشر من محاولة الإنسان تعديل القنوات، التي تسير في خلالها الطاقة، داخل النظام الأيكولوجي، بإحلال الأنظمة الزراعية محل الأنظمة البيئية الطبيعية.

لقد عرض عالم الأيكولوجيا الأمريكي، “يوجين أوديم” (Eugene P. Odum, 1975)، عرضاً ميّسراً، أهمية مصطلح النظام الأيكولوجي، في اختبار العلاقة بين الإنسان والبيئة؛ وذلك بالتركيز في الدور الرئيسي لقنوات تدفق الطاقة، (الشكل الرقم 161). وفي نموذجه، تبدو الأنظمة، الحضرية والصناعية، التي تعمل بالوقود (المدن والمجتمعات البشرية)، مناطق مستهلكة للطاقة، ومنتجة للمخلفات. وهذه الطاقة المستهلَكة، تستمد من ثلاثة مصادر، هي: الأنظمة الأيكولوجية الطبيعية، والأنظمة الزراعية، والأنظمة الأيكولوجية القديمة (الوقود الأحفوري)؛ ما يوضح اعتماد المجتمعات على البيئة، في الغذاء والوقود. ويسفر إنتاج الغذاء والوقود واستخدامهما عن تراكم مخلفات، سببت أنواعاً عديدة من المشكلات البيئية؛ وقد تضعف أو تفسد الأنظمة الأيكولوجية الطبيعية.

يتيح مفهوم النظام الأيكولوجي تفصيل الاعتمادية المتبادلة، بين البشر والبيئة الطبيعية، في الحصول على الطاقة. ولكن من الصعب استخدامه في اختبار تفاعل الناس والبيئة، إذا كان المطلوب توقع ردود الفعل البشرية المحتملة للتغيرات البيئية. في بعض الحالات، ربما يمكن النظر إلى الإنسان، على أنه مخلوق من المخلوقات الحية، التي يزخر بها النظام الأيكولوجي. ولكن، لأغراض أخرى لا بدّ من مراعاة الطاقة البشرية، والتنوع، والتعقيد في القِيم، والمحفزات، وكذلك البناء الاجتماعي والاقتصادي، وطريقة تعامل الناس والبيئة. مشكلات تطبيق مفهوم النظُم الأيكولوجية، على التصرفات البشرية، أوضحتها الانتقادات، التي وجهت إلى مدرسة شيكاغو الحضرية، المتمثلة في أعمال بارك وبرقيس (Park & Burgess)، في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، حين استعارا أفكار، وآلية التتابع، والسيطرة، والسيادة في المجتمعات النباتية؛ لشرح أنماط استخدامات الأراضي، في مدينة شيكاغو الأمريكية.

3- فرضية جايا
أعلن هذه الفرضية، في منتصف الستينيات من القرن العشرين، العالم البريطاني المستقل ، “جيمس لوفلوك” James Lovelock، من كورن ويل Cornwall. وسماها باسم إله الأرض عند الإغريق . وتقول الفرضية، إن الأرض تنفعل، وكأنها كائن حي؛ وإن الأحياء، من نبات وحيوان وإنسان، تضبط درجة الحرارة، ومكونات سطح الأرض، بما في ذلك الغلاف الغازي.الأحياء على هذا الكوكب Earth’s biota، هم، إذاً، جزء من نظام ضبط للظروف الملائمة للمعيشة، على سطح الأرض.

أثارت هذه الفرضية جدلاً شديداً. فانتقد عليها معارضوها فكرتها الأساسية، القائلة بأن الأرض مخلوق حي؛ معارضة بذلك معارضة واضحة، نظرية دارون التطورية، التي كانت مقبولة لدى قطاع عريض من العلماء، حينها. كما أُخذ عليها صعوبة اختبارها. وعاب علماء الغرب انطلاقها من فلسفة غائية، قوامها أن التغيرات، تمهد لأهداف معينة؛ وأن هناك نهاية محددة للكون.

إن نظرة لوفلوك إلى كوكب الأرض، على أنه كائن حي، يصعب إقرارها؛ إذ إن جزءاً كبيراً من مكوناتها غير عضوي. ولكن مؤيدي الفرضية، عدَّلوا في هذا الجانب قليلاً، فرأوا أن للأرض نظاماً واحداً، يسفر نشاط الأحياء فيه عن ضبط العلاقات، المتبادلة بين مكوناته غير العضوية. ولهذه النظرة شواهد مؤيدة كثيرة؛ فالأشجار مثلاً، تأخذ في عملية التمثيل الضوئي، ثاني أكسيد الكربون، من الغلاف الغازي، وتطلق الأكسجين؛ مؤثرة بذلك في تركيب ذلك الغلاف. زد على ذلك أن أنواعاً معينة من البكتريا، في التربة؛ وشعيرات الجذور لبعض النبات ـ تحوِّل النيتروجين من حالته الغازية، في الغلاف الغازي، وفي غازات التربة، إلى نترات، يمكن النبات أن يستخدمها مصدراً للنيتروجين.

وفيما يتعلق بنظرية التطور، يجادل لوفلوك (1990) في النظرية التقليدية، يعيبها إعطاء دور سلبي للأحياء، في خلال تاريخ الأرض. كلٌّ من نظرية دارون التطورية، التي تقول بالتحول التدريجي المطَّرد Steady gradual evolution؛ ونظرية التحول المتقطع Punctuated evolutionary theory، التي تفصل فيها فترات من التغير السريع، بين فترات طويلة من الاستقرار ـ تقوم على أن التغير، يحدث استجابة للبيئة الطبيعية. وفرضية جايا تعالج هذا القصور، بالنظر إلى التطور، على أنه نتاج للعمليتَين مجتمعتَين. وعلاوة على ذلك، يجادل لوفلوك في أن الحياة والبيئة الطبيعية، تتغيران معاً، وليس إحداهما تتحكم في الأخرى. لذا، فالمسار التطوري، للأحياء وللبيئة الطبيعية، هو تبادلي، يعتمد فيه كلُّ منهما على الآخر؛ فالانتخاب الطبيعي Natural Selection، حسب رأيه، سيحدث إذاً، كما اقترح دارون؛ ولا تعارض بين النظريتَين.

إن أكثر الاعتراضات على فرضية جايا، إثارة للجدل، هو عدم إمكانية اختبارها. ففي حين يمكن تأكيد بعض جوانب الفرضية، بالملاحظة، فإنه لا يمكن تأكيد أن العلاقة التبادلية، بين الأحياء وبيئاتها الطبيعية، هي أهم عامل، حدد طبيعة الحياة، وخصائص البيئة الطبيعية على الأرض. فمن جوانب النقاش، مثلاً، حقيقة أن نمو النباتات الخضراء، منذ 2500 مليون سنة، ساعد على بناء غلاف غازي غني بالأكسجين؛ ربما أسهم ذلك في جعل التطور يأخذ منحى آخر، حرم النباتات الخضراء نموّها، وحال دون ارتفاع تركّز الأكسجين في الغلاف الغازي. وبمقياس زمني أقصر، يظهر تحليل عينات الهواء، المحبوسة في طبقات الغطاءات الثلجية القطبية، أن الفترات، الجليدية والدفيئة، تميزت بتغيرات في تركّز ثاني أكسيد الكربون، في الغلاف الغازي. وربما نتج انخفاض نسبة ثاني أكسيد الكربون، في الغلاف الغازي، في خلال الفترات الجليدية، من زيادة في انتشار النباتات الخضراء؛ إلى جانب التغيرات في الدورات المحيطية؛ ودفن المواد العضوية تحت الغطاءات الجليدية. ولكن تعقيد التفاعلات، المرتبطة بهذه الجوانب؛ وكثرة المدخلات والمخرجات، في خلال التاريخ الجيولوجي، تعنيان عدم إمكانية التحليل الشامل لهذه العملية. والسؤال الأكثر حرجاً، هو: هل تتغير المجتمعات البشرية، بكونها من الأحياء على سطح الأرض، بتغير البيئة، وبخاصة الغلاف الغازي؟ وإن حدث هذا التغير، فهل سيكون إلى درجة، تجعل الغلاف الغازي غير صالح للبشر؛ بل سوف يصبح، وفق الفكر الداروني، غير ملائم للبقاء؟

تتمثل علاقة فرضية جايا بموضوع النظام الأيكولوجي، في نظرتها الكلية أو الشمولية إلى البيئة الطبيعية والأحياء. تلك النظرة التي تشاركها فيها نظرية النظُم، ومفهوم النظام الأيكولوجي. فهذه الفرضية لا تقترح الربط بين الحياة والبيئة، بل تركز في أن الروابط بينهما، حددت المسار التطوري لعلاقتهما المتبادلة؛ فلا يوجد تأثير أو تحكّم من طرف واحد. والربط التفاعلي المتبادل، غير السلبي، بين الأحياء والبيئة الطبيعية، ظاهر في الدورات البيوجيوكيماوية. وهي عمليات حيوية أساسية، للحفاظ على النظام الأيكولوجي، مثلها مثل تدفق الطاقة؛ إذ تعنى بدورات تدفق مواد، تحدث في البيئة الطبيعية. ومعظم العناصر الطبيعية، مثل: الكربون والهيدروجين والأكسجين والنيتروجين، لها قنوات تدفق بين مخازنها الطبيعية. هذه المخازن، وهي: الغلاف الغازي، والغلاف الحيوي، والغلاف الصخري، والغلاف المائي، تتبادل المواد، بوساطة نواقل أو محركات للتبادل، هي من الأحياء، في الغالب.

النظاام الايكولوجي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

النظام الأيكولوجي
أ. نشأة مفهوم النظام الأيكولوجي وتطوُّره
أصبحت الحاجة، في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، أكثر إلحاحاً على إعادة النظر في أسلوب التحليل البيئي. وغدت المجتمعات تمارس ضغوطاً في هذا الاتجاه، مع ظهور المشكلات البيئية وتفاقمها، وتهديدها للأحياء. ولقد ظلت المجتمعات الصناعية، على وجه الخصوص، تعامل البيئة على أنها مصدر مضمون، لا يضيره استنزاف موارده؛ وذلك حتى أواخر هذا القرن، حين بدأ الاتجاه نحو تحقيق فهْم أفضل، للعلاقة بين المجتمع والبيئة الطبيعية، بدلاً من التسابق إلى استنزافها. وتحقيق الموازنة، بين تلبية حاجات المجتمع والمحافظة على البيئة، يتطلب فهماً أفضل لعملياتٍ، مثل: تدفق الطاقة، والدورات الجيوكيماوية الحيوية، وكيفية تسخيرها في إشباع حاجات الإنسان، على المدى الطويل. والاستمرار في هذا المنحى، مع التقدم العلمي والتقني، سينجم عنه تطوير أساليب جديدة في التعامل مع عناصر البيئة، وتغير طبيعة العلاقة بينها وبين الإنسان. ومع تبني هذه المفاهيم، كان لا بدّ من تطوير أُطُر فكرية جديدة، لتحليل العلاقة بينهما.

1- استخدام نظرية النُّظُم في تحليل العلاقات البيئية
تقوم فكرة النظرية على تقسيم البيئة المحيطة، إلى عدد من النظُم المترابطة لكلٍّ منها حدود واضحة؛ ويمكن قياس مدخلاته ومخرجاته من الطاقة والمادة؛ وهو مكون من عدد من العناصر، التي تتفاعل في داخله (الشكل الرقم 160)؛ وترتد آثار بعض مخرجاته على التفاعلات الداخلية.

قد يكون التعريف بنظرية النظُم مدخلاً مفيداً، لمناقشة موضوع العلاقات البيئية مناقشة كلية. وهي، من منظور بيئي، تحدد العلاقات المتبادلة، في الطبيعة. كانت بداية فكرة النظرية على يد العالم البيولوجي، “لودويج فون بيرتيلانفي” Ludwig Von Beralanffy، في العشرينيات من هذا القرن، في إطار محاولته تأكيد القوانين، التي تحكم حياة المخلوقات الحية. وقد استخدمت الفكرة، لاحقاً، عام 1949، في دراسة آلية الضبط في العلاقات الطبيعية. وهذه الفكرة، التي تقوم على تقسيم الكل إلى عدد من النظُم المترابطة، فحواها أن التغير في أحد عناصر النظام، سيقود، حتماً، إلى تغيرات متفاوتة في جميع العناصر الأخرى.

اقترح عالِما الجغرافيا الطبيعية: تشورلي وكيندي Chorley, & Kenndy في أوائل السبعينيات، في كتابهما: “الجغرافيا الطبيعية: بطريقة النظم “Physical Geography: A System approach”، استخدام النظرية الآنفة في تحليل الظاهرات الجغرافية. وقَدَّماها كأداة لتقسيم كلِّ معقد، هو البيئة، إلى أنظمة فرعية مترابطة Subsystems؛ قد يرتبط بعضها بتفاعلات طبيعية، وبعضها الآخر بتفاعلات بشرية. لذا، فالنظرية تسهل التعامل مع أنظمة فرعية، مرتبطة بمؤثرات مختلفة، وتحكمها نظُم تفاعل مختلفة؛ وتحافظ على النظرة الكلية بتحليل التفاعل بين الأنظمة الفرعية.

يعزى الاستخدام الواسع لنظرية النظُم، في العلوم الطبيعية، إلى أنها تعطي الباحثين إطاراً، لتحديد وقياس عناصر النظم البيئة وعملياتها وتفاعلاتها ومدخلاتها ومخرجاتها؛ ما يسهّل التنبؤ باتجاهات تغيُّرها، وطبيعة استجابتها للتغيرات المتوقعة.

في الواقع، كل النظم البيئية نظم مفتوحة، تعبُر المادة والطاقة حدودها، في الاتجاهين. وهي، بطبيعتها، في حالة استقرار ديناميكي؛ إذ تتوازن عناصر النظام، وعملياته، ومدخلاته، ومخرجاته. ويحافظ على هذه الحالة من التوازن، بآلية للضبط الداخلي، يطلق عليها آلية التغذية السلبية الراجعة Negative Feedback Mechanism . فالتوزيع غير المتوازن لحرارة الكون، مثلاً، يقابله الدورة الهوائية، التي تنقل الطاقة الحرارية، من المناطق المدارية نحو القطبَين. وعلى النقيض من ذلك، فإن لآلية التغذية الإيجابية الراجعةPositive Feedback Mechanism أثراً معاكساً تماماً؛ وهي عامل أساسي من عوامل التغير البيئي. ومثال ذلك، تدمير الغطاء النباتي، يقود إلى تعرية التربة؛ وتعرية التربة، تحُول دون نمو الغطاء النباتي، مرة أخرى. ولكن التغذية الإيجابية الراجعة، تحدث، عادة، بالتدريج؛ وذلك لأن النظُم البيئية، بتفاعلاتها الداخلية، وتغذيتها السلبية الراجعة، تميل إلى استعادة التوازن، وعدم التغيير؛ فيكون هناك وقت، بين التغير في المدخلات، أو محفزات التغير، والاستجابة، أو التغير في مخرجات النظام؛ وذلك باستثناء الكوارث الطبيعية، كالثورانات البركانية، أو الزلازل.

كان المحفز الرئيسي للتغدية الإيجابية الراجعة، في النظُم البيئية، وللتغيرات البيئية، خلال العصور الجيولوجية، هو التغيرات المناخية. ولكن، في الفترة الأخيرة، أصبح النشاط الإنساني، هو أكثر عوامل التغذية الراجعة الموجبة فاعلية. والواقع، أنه لا يوجد نظام من الأنظمة البيئية الكثيرة، لم يتأثر بالأنشطة البشرية. وفي معظم الحالات، كان التأثير متعمداً من قبل الإنسان، مثل قطع الغابات في أوروبا، سابقاً، وفي المناطق المدارية، حالياً. وفي كثير من الحالات، أمعِن فيه، فأسرِف، مثلاً، في استعمال الوقود الأحفوري ، الذي ظهرت آثاره، في الوقت الحاضر، في الضغط الحمضي على الأنظمة الأيكولوجية. وبدأ العالم، الآن، يتنبه لاحتمال ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمي، الذي يمكن أن ينتج من ازدياد تركّز غاز ثاني أكسيد الكربون، والغازات الحابسة الأخرى، في الغلاف الغازي.

التغيرات المذكورة، وغيرها كثير، نجمت عن تأثر آلية الضبط الداخلي لأنظمة سطح الأرض، بمؤثرات خارجية، معظمها بشرية، أو ناشئة عن النشاط البشري. وتحولت إلى مشكلات مزمنة؛ لأن التغذية الإيجابية الراجعة، كانت أقوى من عوامل التوازن داخل الأنظمة البيئية؛ ما أدى تغيرات ملحوظة. نظرية النظُم تقدم إطاراً عملياً، يمكن من خلاله تطوير حلول لمشكلات مزمنة، الحيلولة دون نشوء مشكلات جديدة وتفاقمها؛ مع أن ذلك يتطلب تحليلاً مستفيضاً للعلاقات المتبادلة، بين نظُم سطح الأرض، وفي داخلها والأصعب من ذلك، أنه يتطلب تحديد القيم الحرجة Thresholds . إن تحديد القيم الحرجة، سيكون خطوة بعيدة المدى، للحيلولة دون تدهور المصادر؛ وهو أمر حيوي، عند استبدال سياسة المحافظة بسياسة الاستنزاف والتدمير. مثلاً، كم من الغطاء النباتي، في منطقة ما، يمكن أن يزال قبل أن تحدث تعرية فعلية للتربة؟ أو ما هي المحاصيل، التي يمكن زراعتها، لتوفر للتربة أقصى قدر من الحماية من التعرية؟ يقول آرثر تانسلي Arthur Tansley 1935، في العلاقة بين النظام الأيكولوجي والنظُم العامة: “إن المفهوم الأساسي، هو النظام الشامل، الذي لا يقتصر على الأحياء فقط؛ وإنما يشمل، كذلك، العوامل الطبيعية المعقدة، التي تشكل ما نسميه البيئة”.

كما استخدمت نظرية النظُم، كمنهج لفهْم التفاعلات الاجتماعية. ولكن، لم تثبت فاعليتها في تحليل التفاعلات، الاقتصادية والاجتماعية، المتبادلة؛ لسببَين:
أولهما: أن قدرة الباحثين والعلماء في العلوم الاجتماعية، على إدراك وتحديد العلاقات المتبادلة بين الأنظمة الاجتماعية الفرعية Social Subsystems ـ محدودة، لا تسمح بتطبيق نظرية النظُم؛ وذلك على الرغم من التقدم، الذي أحرزه العلماء، في فهْم تركيب الجماعات واتجاهاتها، في العلاقات، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وهذا لا يعني أن نظرية النظُم غير ذات فائدة، في هذا الجانب؛ ولكنها، بالتأكيد، ليست الأسلوب الأمثل للتحليل، في الوقت الحاضر.

ويُنْتَقَد على تطبيق نظرية النظُم على الجوانب البشرية، أنها لا تراعي روح الإبداع والابتكار، في المجتمعات البشرية؛ فعلى الرغم من الفهْم القاصر للمجتمعات، فإن كثيراً من العلاقات والروابط، الاجتماعية والسياسية، التي تقوم بين الناس، يمكن تحليلها، لبلوغ درجة أفضل من الفهْم، وللوصول إلى توقعات مستقبلية. وذلك واضح في العلاقات الاقتصادية، مثلاً؛ إذ أمكن الوصول إلى توقعات قصيرة الأجل، ناجحة، لردة فعل الناس، حيال بعض التغيرات الاقتصادية. ولكن بني الإنسان قادرون على ابتكار سُبُل جديدة، لتنظيم أنفسهم، بل يمكن أن يغيروا قِيمهم وتنظيماتهم السياسية. وهذه التغييرات، تعني أن التحليلات السابقة، فقدت فاعليتها؛ وأن مناهج جديدة لتوقع التغييرات الاجتماعية وفهمها، باتت مطلوبة. ومع أن نظرية النظُم قادرة على تحليل النظْم البيئية الديناميكية، إلى أنها عاجزة عن ملاحقة التغييرات المتجددة في العلاقات البشرية، التي هي من خصائص الأنظمة البشرية.

على الرغم من الحماس، الذي حظيت به نظرية النظم، من علماء الاجتماع، في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، إلا أنها لم تتمخض بفهْم أعمق للمجتمع البشري. ولم يتمكن مستخدموها من إثبات أن استخدامها في فهْم المجتمع، من خلال تحليل التفاعلات المرافقة للعمليات الاجتماعية المعقدة ـ أشدّ فاعلية في تحليل التغيرات الاجتماعية، من الأساليب الأخرى. وعلى الرغم من قصورها عن تحقيق النجاح المطلوب، فإن هناك اتجاهاً، في الوقت الحاضر، لبناء نماذج تحليلية، على أساسها. وسبب انبعاث هذا الاتجاه من جديد، هو تجدد الاهتمام بالمشكلات البيئية العالمية، والحاجة إلى الوصول إلى سيناريوهات محتملة للتغيرات المستقبلية، التي قد تنتج من تبنِّي سياسات معينة.

2- ما النظام الأيكولوجي؟
إن مصطلح النظام الأيكولوجي، لا ينفصل عن نظرية النظُم، ما دام يمثل نوعاً من النظُم البيئية، التي تشتمل على مخلوقات حية؛ بل إنه أكثر قبولاً منها، كأساس لإطار شامل، للنظر إلى البيئة والمجتمع، كوحدة واحدة؛ إذ البشر أعضاء فاعلون، في النظام الأيكولوجي، مثل النبات والحيوان. ومن منظور زمني، فقد ظل الإنسان، عبْر جزء كبير من تاريخه، عضواً مكملاً للنظام الأيكولوجي، بدلاً من أن يكون متحكماً فيه.

نحتت كلمة Ecosystem من كلمتَي Ecological System، المنبثقتَين من دراسة الأيكولوجيا، والمنحوتة من كلمتَين إغريقيتَين: أويكوس Oikos، بمعنى مَنزل؛ ولوقوس Logos، بمعنى دراسة؛ فالأيكلولوجيا، إذاً، هي علم دراسة الأحياء في مواطنها الطبيعية. وقد عرّفها عالم الحيوان الألماني، أرنست هايكل (Ernst Haekel, 1989)، عام 1869 بأنها “علم دراسة علاقة الأحياء بمحيطها الخارجي”. وهي علاقة تتسع لتشمل كلَّ ظروف البقاء؛ وقد تكون مخلوقات أخرى أو جمادات، أطرافاً فيها. فالأيكولوجيا تركّز في العلاقات المتبادلة، بين العناصر العضوية وغير العضوية، في البيئة؛ وتطلق عليها مصطلح Ecosystem، النظام الأيكولوجي، الذي وضعه عالم الأيكولوجيا البريطاني، آرثر تانسلي.

والنظُم الأيكولوجية Ecosystems، مثل النظُم العامة، تتكون من قطاعات، بينها تبادل، وعمليات مستمرة في حالة توازن ديناميكي، ما لم يخل بهذا التوازن. وهي تحافظ على حالة التوازن بواسطة ميكانيكية التغذية السلبية الراجعة. ويجري تغييرها والإخلال بها بوساطة آلية التغذية الإيجابية الراجعة، الناجمة عن تغيّر في المدخلات، أو تدخّل خارجي في تبادل الطاقة أو المادة داخل النظام. والأنشطة البشرية، هي المسؤولة عن كثير من عمليات التغذية الإيجابية الراجعة، التي تقود إلى التغيرات البيئية، متى ما اجتيزت حدود القيم الحرجة.

يمثّل تدفق الطاقة قلب العمليات، التي تحدث في النظام الأيكولوجي؛ إذ إن تغذية الشمس الغلاف الغازي بالطاقة تحدد المناخ العالمي، وتفرض ظروفاً مناخية، هي من أهم العوامل البيئية التي تتحكم في نمو النبات، الذي يكوِّن الأخضر منه سبيل الحياة العضوية، على وجه الأرض. ففي عملية التمثيل الضوئي، يجمع النبات بين ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الغازي، والماء من التربة، والطاقة من الشمس؛ لإنتاج مادة عضوية، هي الكربوهيدرات،. الطاقة الشمسية، إذاً، تحوَّل إلى طاقة غذائية؛ لذا، يسمَّى النبات الأخضر مخلوقات ذاتية التغذية Autotrophs، لقدرتها على تحويل الطاقة إلى ماهية أخرى. والمادة العضوية المنتجة، الناتج الإجمالي الأولي لهذه العملية ـ توفر مصدراً للطاقة الغذائية، للمخلوقات الأخرى، عضوية التغذية Heterotrophic، التي لا تستطيع توليد طاقتها بنفسها. فالإنتاج الأولي، هو أساس الشبكة الغذائية؛ إذ إن العلاقات الغذائية، تميز النظام الأيكولوجي بكافة مستوياته. وكلُّ الحيوانات والبشر، يعتمدون على قدرة النبات على إنتاج الطاقة الغذائية. ولم يمكن العلم، بعد، تحسين هذه العملية؛ وربما كان ذلك ممكناً، باستخدام الهندسة الوراثية. وعلاوة على ذلك، فإن معظم المشكلات البيئية، المثيرة للجدل، حالياً، مثل: تدمير الغابات، وتعرية التربة، والتصحر ـ ناتجة بشكل مباشر من محاولة الإنسان تعديل القنوات، التي تسير في خلالها الطاقة، داخل النظام الأيكولوجي، بإحلال الأنظمة الزراعية محل الأنظمة البيئية الطبيعية.

لقد عرض عالم الأيكولوجيا الأمريكي، “يوجين أوديم” (Eugene P. Odum, 1975)، عرضاً ميّسراً، أهمية مصطلح النظام الأيكولوجي، في اختبار العلاقة بين الإنسان والبيئة؛ وذلك بالتركيز في الدور الرئيسي لقنوات تدفق الطاقة، (الشكل الرقم 161). وفي نموذجه، تبدو الأنظمة، الحضرية والصناعية، التي تعمل بالوقود (المدن والمجتمعات البشرية)، مناطق مستهلكة للطاقة، ومنتجة للمخلفات. وهذه الطاقة المستهلَكة، تستمد من ثلاثة مصادر، هي: الأنظمة الأيكولوجية الطبيعية، والأنظمة الزراعية، والأنظمة الأيكولوجية القديمة (الوقود الأحفوري)؛ ما يوضح اعتماد المجتمعات على البيئة، في الغذاء والوقود. ويسفر إنتاج الغذاء والوقود واستخدامهما عن تراكم مخلفات، سببت أنواعاً عديدة من المشكلات البيئية؛ وقد تضعف أو تفسد الأنظمة الأيكولوجية الطبيعية.

يتيح مفهوم النظام الأيكولوجي تفصيل الاعتمادية المتبادلة، بين البشر والبيئة الطبيعية، في الحصول على الطاقة. ولكن من الصعب استخدامه في اختبار تفاعل الناس والبيئة، إذا كان المطلوب توقع ردود الفعل البشرية المحتملة للتغيرات البيئية. في بعض الحالات، ربما يمكن النظر إلى الإنسان، على أنه مخلوق من المخلوقات الحية، التي يزخر بها النظام الأيكولوجي. ولكن، لأغراض أخرى لا بدّ من مراعاة الطاقة البشرية، والتنوع، والتعقيد في القِيم، والمحفزات، وكذلك البناء الاجتماعي والاقتصادي، وطريقة تعامل الناس والبيئة. مشكلات تطبيق مفهوم النظُم الأيكولوجية، على التصرفات البشرية، أوضحتها الانتقادات، التي وجهت إلى مدرسة شيكاغو الحضرية، المتمثلة في أعمال بارك وبرقيس (Park & Burgess)، في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، حين استعارا أفكار، وآلية التتابع، والسيطرة، والسيادة في المجتمعات النباتية؛ لشرح أنماط استخدامات الأراضي، في مدينة شيكاغو الأمريكية.

3- فرضية جايا
أعلن هذه الفرضية، في منتصف الستينيات من القرن العشرين، العالم البريطاني المستقل ، “جيمس لوفلوك” James Lovelock، من كورن ويل Cornwall. وسماها باسم إله الأرض عند الإغريق . وتقول الفرضية، إن الأرض تنفعل، وكأنها كائن حي؛ وإن الأحياء، من نبات وحيوان وإنسان، تضبط درجة الحرارة، ومكونات سطح الأرض، بما في ذلك الغلاف الغازي.الأحياء على هذا الكوكب Earth’s biota، هم، إذاً، جزء من نظام ضبط للظروف الملائمة للمعيشة، على سطح الأرض.

أثارت هذه الفرضية جدلاً شديداً. فانتقد عليها معارضوها فكرتها الأساسية، القائلة بأن الأرض مخلوق حي؛ معارضة بذلك معارضة واضحة، نظرية دارون التطورية، التي كانت مقبولة لدى قطاع عريض من العلماء، حينها. كما أُخذ عليها صعوبة اختبارها. وعاب علماء الغرب انطلاقها من فلسفة غائية، قوامها أن التغيرات، تمهد لأهداف معينة؛ وأن هناك نهاية محددة للكون.

إن نظرة لوفلوك إلى كوكب الأرض، على أنه كائن حي، يصعب إقرارها؛ إذ إن جزءاً كبيراً من مكوناتها غير عضوي. ولكن مؤيدي الفرضية، عدَّلوا في هذا الجانب قليلاً، فرأوا أن للأرض نظاماً واحداً، يسفر نشاط الأحياء فيه عن ضبط العلاقات، المتبادلة بين مكوناته غير العضوية. ولهذه النظرة شواهد مؤيدة كثيرة؛ فالأشجار مثلاً، تأخذ في عملية التمثيل الضوئي، ثاني أكسيد الكربون، من الغلاف الغازي، وتطلق الأكسجين؛ مؤثرة بذلك في تركيب ذلك الغلاف. زد على ذلك أن أنواعاً معينة من البكتريا، في التربة؛ وشعيرات الجذور لبعض النبات ـ تحوِّل النيتروجين من حالته الغازية، في الغلاف الغازي، وفي غازات التربة، إلى نترات، يمكن النبات أن يستخدمها مصدراً للنيتروجين.

وفيما يتعلق بنظرية التطور، يجادل لوفلوك (1990) في النظرية التقليدية، يعيبها إعطاء دور سلبي للأحياء، في خلال تاريخ الأرض. كلٌّ من نظرية دارون التطورية، التي تقول بالتحول التدريجي المطَّرد Steady gradual evolution؛ ونظرية التحول المتقطع Punctuated evolutionary theory، التي تفصل فيها فترات من التغير السريع، بين فترات طويلة من الاستقرار ـ تقوم على أن التغير، يحدث استجابة للبيئة الطبيعية. وفرضية جايا تعالج هذا القصور، بالنظر إلى التطور، على أنه نتاج للعمليتَين مجتمعتَين. وعلاوة على ذلك، يجادل لوفلوك في أن الحياة والبيئة الطبيعية، تتغيران معاً، وليس إحداهما تتحكم في الأخرى. لذا، فالمسار التطوري، للأحياء وللبيئة الطبيعية، هو تبادلي، يعتمد فيه كلُّ منهما على الآخر؛ فالانتخاب الطبيعي Natural Selection، حسب رأيه، سيحدث إذاً، كما اقترح دارون؛ ولا تعارض بين النظريتَين.

إن أكثر الاعتراضات على فرضية جايا، إثارة للجدل، هو عدم إمكانية اختبارها. ففي حين يمكن تأكيد بعض جوانب الفرضية، بالملاحظة، فإنه لا يمكن تأكيد أن العلاقة التبادلية، بين الأحياء وبيئاتها الطبيعية، هي أهم عامل، حدد طبيعة الحياة، وخصائص البيئة الطبيعية على الأرض. فمن جوانب النقاش، مثلاً، حقيقة أن نمو النباتات الخضراء، منذ 2500 مليون سنة، ساعد على بناء غلاف غازي غني بالأكسجين؛ ربما أسهم ذلك في جعل التطور يأخذ منحى آخر، حرم النباتات الخضراء نموّها، وحال دون ارتفاع تركّز الأكسجين في الغلاف الغازي. وبمقياس زمني أقصر، يظهر تحليل عينات الهواء، المحبوسة في طبقات الغطاءات الثلجية القطبية، أن الفترات، الجليدية والدفيئة، تميزت بتغيرات في تركّز ثاني أكسيد الكربون، في الغلاف الغازي. وربما نتج انخفاض نسبة ثاني أكسيد الكربون، في الغلاف الغازي، في خلال الفترات الجليدية، من زيادة في انتشار النباتات الخضراء؛ إلى جانب التغيرات في الدورات المحيطية؛ ودفن المواد العضوية تحت الغطاءات الجليدية. ولكن تعقيد التفاعلات، المرتبطة بهذه الجوانب؛ وكثرة المدخلات والمخرجات، في خلال التاريخ الجيولوجي، تعنيان عدم إمكانية التحليل الشامل لهذه العملية. والسؤال الأكثر حرجاً، هو: هل تتغير المجتمعات البشرية، بكونها من الأحياء على سطح الأرض، بتغير البيئة، وبخاصة الغلاف الغازي؟ وإن حدث هذا التغير، فهل سيكون إلى درجة، تجعل الغلاف الغازي غير صالح للبشر؛ بل سوف يصبح، وفق الفكر الداروني، غير ملائم للبقاء؟

تتمثل علاقة فرضية جايا بموضوع النظام الأيكولوجي، في نظرتها الكلية أو الشمولية إلى البيئة الطبيعية والأحياء. تلك النظرة التي تشاركها فيها نظرية النظُم، ومفهوم النظام الأيكولوجي. فهذه الفرضية لا تقترح الربط بين الحياة والبيئة، بل تركز في أن الروابط بينهما، حددت المسار التطوري لعلاقتهما المتبادلة؛ فلا يوجد تأثير أو تحكّم من طرف واحد. والربط التفاعلي المتبادل، غير السلبي، بين الأحياء والبيئة الطبيعية، ظاهر في الدورات البيوجيوكيماوية. وهي عمليات حيوية أساسية، للحفاظ على النظام الأيكولوجي، مثلها مثل تدفق الطاقة؛ إذ تعنى بدورات تدفق مواد، تحدث في البيئة الطبيعية. ومعظم العناصر الطبيعية، مثل: الكربون والهيدروجين والأكسجين والنيتروجين، لها قنوات تدفق بين مخازنها الطبيعية. هذه المخازن، وهي: الغلاف الغازي، والغلاف الحيوي، والغلاف الصخري، والغلاف المائي، تتبادل المواد، بوساطة نواقل أو محركات للتبادل، هي من الأحياء، في الغالب.

نظرية الحق الطبيعي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

نظرية الحقّ الطبيعي
كتبه ياسين بن علي

تقوم نظرية الحقوق الطبيعية للإنسان، كالحرية والمساواة، على أساس أن هذه الحقوق فطرية في الإنسان وموروثة، لا يجوز له التفريط فيها ولا التنازل عنها، كما لا يجوز لأي سلطة أن تغتصبها منه أو تنتزعها.

ولقد تبنى جمع من الفلاسفة مفهوم الحق الطبيعي للإنسان، وأكدوا عليه في صراعهم من أجل النهضة الغربية. وتعتبر مساهمات (جون لوك) و(فولتير) و(مونتسيكيو) بارزة في مجال تمهيد الطريق أمام الاعتراف بحقوق الإنسان الطبيعية التي عرفت فيما بعد باسم “حقوق الإنسان”، فقد قال الفيلسوف الإنكليزي جون لوك (1632-1704): “إن الحرية والمساواة الطبيعية منظمة بواسطة العقل الفطري، ومتضمنة في قانون الطبيعة نفسه الذي يمنع أي فرد من إلحاق الضرر بالآخرين”(1).

ولقد كان أثر فكرة الحقوق الطبيعية للإنسان كبيرا حتى إنّ الثورات الغربية قامت عليها واستلهمت قواعدها وأفكارها منها. فقد ورد في “مقدمة وثيقة إعلان استقلال الولايات المتحدة 1776م: (إن من الحقائق البديهية أن جميع الناس خلقوا متساوين، وقد وهبهم الله حقوقا معينة لا تنتزع منهم، ومن هذه الحقوق حقهم في الحياة والحرية والسعي لبلوغ السعادة، وكلما سارت أية حكومة من الحكومات هادمة لهذه الغايات، فمن حق الشعب أن يغيرها أو يلزمها، وأن ينشئ حكومة جديدة، ترسي أسس تلك المبادئ، وأن تنظم سلطاتها على الشكل الذي يبدو للشعب أنه أوفى من سواه لضمان أمنه وسعادته).

وفي السادس والعشرين من آب 1789م نشرت الجمعية التأسيسية المنبثقة أبان الثورة الفرنسية (إعلان حقوق الإنسان والمواطن) الذي جاء نتاجا لتلك الثورة التي اقترنت كلمتا الحرية والمساواة بها، كما عززت عام 1793م كلمات الدستور، القانون، حقوق الإنسان، المواطن، وغيرها من الكلمات التي أسهمت في التمسك بالثورة والدفاع عنها.

… ومما جاء في مقدمة الإعلان: (إن ممثلي شعب فرنسا مشكلين في هيئة جمعية وطنية قد رأوا أن الجهل والإهمال واحتقار حقوق الإنسان هي الأسباب الوحيدة للمصائب العامة ولفساد الحكومات.. وقد قرروا أن يطرحوا في الإعلان هذه الحقوق الطبيعية الثابتة التي لا يجوز الانتقاص منها)”(2).

ولما كان الإنسان، بناء على هذه النظرة الغربية إليه، مفطورا على طبيعة معينة تتمثّل في جملة من الأمور أطلق عليها اسم الحقوق كالحرية، والمساواة، والكرامة وغير ذلك، فقد وجب المحافظة عليها وتدعيمها. وكقاعدة فكرية وسلوكية تضمن الحفاظ على هذه الحقوق وما تفرع عنها، نشأت نظرية التسامح. لذلك، فنظرية التسامح التي تفيد قبول الآخر على ما هو عليه تنسجم في التصور الغربي مع النظرة إلى الإنسان المبنية على حقوقه الطبيعية عامة، وعلى حق الحرية خاصة. فللإنسان أن يدين بما يشاء، وأن يفكر كما يشاء، وأن يعبر عما يشاء، وأن يميل إلى ما يشاء، وعلى الآخر أن يقبل هذا ويحترمه. ومن حق الإنسان الطبيعي أن يختار كيفية إشباعه الجنسي، فإن شاء مع رجل أو مع امرأة، ومن حقه أيضا المساواة وعدم التفرقة والعنصرية، وعلى الآخر أن يقبل هذا ويحترمه.

وتعبير “الحق الطبيعي” الذي بنيت عليه رؤية الغرب إلى الإنسان وما ترتب عليها من إلزامات أخلاقية، وسياسية، ومجتمعية، وحقوقية وغير ذلك، هو في واقعه تعبير حقوقي تشريعي عن رؤية فكرية فلسفية للإنسان تقوم على فكرة القانون الطبيعي. لذا، فإن الحق الطبيعي هو تشريع للقانون الطبيعي.

“فقد ذهب معظم المفكرين والفلاسفة إلى اعتبار القانون الطبيعي مصدرا أساسيا للحقوق الثابتة للأفراد، ووصفه بعضهم بأنه جزء من القانون الإلهي، ولكن القانوني الهولندي هوغو [الكبير De Groot والمشهور بـ] غروسيوس Grotius (1583-1645م) قام بعملية فصل بين القانون الطبيعي والقانون الإلهي، وجعل الأول مصدرا أساسيا للقوانين الدنيوية، التي ارتأى أنها تقوم على المنطق والعقلانية، وانتهى (غروسيوس) إلى أن كل ما يتفق مع طبيعة الأمور فهو شرعي عادل، وكل ما يخالفها غير شرعي وغير عادل. وعرف القانون الطبيعي بأنه: (مجموعة القواعد القانونية الآمرة التي يفرضها المنطق السليم، والتي تجد أساسها في الأخلاق أو الضرورات الأخلاقية)”(3). وعليه فإنّ القانون الطبيعي هو القانون الأخلاقي الذي يستمده الإنسان من طبيعة الأشياء في ذاتها ومن متطلباتها، وهو تعبير عن المعنى الأخلاقي الأصيل الذي يمكن الإنسان من التمييز بين الخير والشرّ، والحقّ والباطل.

بناء على هذه الرؤية قال مفكرو الغرب بالحقّ الطبيعي كتشريع يرسخ القانون الطبيعي ويثبته، ويجعل منه قيمة تحقّق وتطلب. ثمّ قالوا بالحق الوضعي ( Droit positif ) باعتباره جملة من القواعد المنظمة للعلاقة بين الأفراد فيما بينهم، وللعلاقة بين الأفراد ومؤسسات المجتمع ككل، أو باعتباره تحديدا لما هو الحق ولما هو الواجب بالنسبة للجماعة، وهذا من باب التشريع المجتمعي للقانون الطبيعي.

وأما الخطأ في هذه الرؤية فيعود إلى أمور ثلاثة هي:

أولا: إنّ منطلق هذه النظرة هو الطبيعة الخيرة للإنسان(4) المتمثلة في ضميره الحي الذي يمكنه من الاختيار بين الخير والشر. فالضمير بتعبير جان جاك روسو Rousseau هو “…الحكم الذي لا يفشل أبدا في تحديد الخير والشر، والذي يجعل من الإنسان شبيها بالرب…”(5)، وبتعبير برجسون Bergson هو “القدرة على الاختيار التي يتمتع بها الكائن الحي…”(6). والحقيقة، أنّ الإنسان بطبيعته ليس خيّرا ولا شريرا، إنما فيه قابلية لأن يكون كذلك. ذلك، أنّ طبيعة الإنسان هي غرائزه وحاجاته العضوية: فالغرائز هي: غريزة حبّ البقاء التي من مظاهرها الخوف، وحب التملك، وحب السيطرة، وغير ذلك مما يخدم بقاء الإنسان، وغريزة النوع التي من مظاهرها الميل الجنسي، والأمومة، والأبوة، وإغاثة الملهوف وغير ذلك مما يخدم بقاء النوع الإنساني، وغريزة التدين التي من مظاهرها الشعور بالنقص والعجز والاحتياج، والتقديس الذي هو منتهى الاحترام القلبي لشيء ما وغير ذلك مما يدفع الإنسان للبحث عن كنه وجوده وحلّ عقدته الكبرى المتمثلة في الأسئلة المصيرية من أين وإلى أين ولماذا. وأما الحاجات العضوية، كالأكل والشرب والنوم وغير ذلك مما يرتبط بجسم الإنسان، فهي شأنها شأن الغرائز المذكورة دوافع للسلوك الإنساني المتمثّل في سعيه لإشباعها، إلاّ أنها تختلف عن الغرائز من حيث حتمية الإشباع. فإن لم تشبع هلك الإنسان، وذلك بخلاف الغرائز التي يؤدي عدم إشباعها إلى القلق والاضطراب لا إلى الهلاك. فعدم الأكل يؤدي إلى الهلاك، وأما عدم ممارسة الجنس فيؤدي إلى القلق وليس إلى الهلاك.

هذه هي طبيعة الإنسان، والملاحظ أنها حيادية لا توصف بالخير والشر في ذاتها إنما من عوامل خارجة عنها. فالميل الجنسي مثلا لا يوصف بأنه خير أو شرّ إلا إذا اقترن بكيفية إشباع ومحله. من ذلك اللواط، ممارسة الرجل الجنس مع رجل يعتبر عند الغرب خيرا مسموحا به، وأما البيدوفيليا Pedophilia أي ممارسة الجنس مع الأطفال فتعتبر شرا غير مسموح بها، مع أن الميل الجنسي هو نفسه لم يتغير، وإنما الذي تغير محل الإشباع والنظرة إليه. ومن ذلك أيضا ممارسة الرجل الجنس مع فتاة بلغت السن القانونية يعتبر عند الغرب خيرا مسموحا به، وأما ممارسته مع تلك الفتاة ولما تبلغ السن القانونية بعد، ولو بيوم واحد، يعتبر جرما في حق قاصر وشرا غير مسموح به وإن كان عبر زواج، مع أن الميل الجنسي هو نفسه، ومحلّ الإشباع هو نفسه ولكن الذي اختلف النظرة إليه المبنية على نظام معين حدد كيفية الإشباع.

وعليه، فإن الطبيعة الإنسانية لا توصف بالخير والشر في ذاتها، إنما من عوامل خارجة عنها هي النظام الذي اختاره الإنسان ليحدد له كيفية الإشباع ومحله.

ثانيا: إنّ الأساس الذي اعتمده الغرب في الحكم على الأشياء والأفعال بأنها خير أو شرّ، وبأنها حسنة أو قبيحة، هو العقل. والعقل في واقعه لا يصلح أساسا لهذا، وذلك لما يلي:

أ . الخير والشرّ

لقد وصف الإنسان ما يحبّه وما ينفعه من الأفعال والأشياء بأنّه خير، ووصف ما يكرهه وما يضرّه بأنّه شرّ. وبتعبير لوك “فإننا نسمي كلّ ما يوجد فينا اللذة خيرا، وعلى خلاف ذلك نسمي كلّ ما يوجد فينا الألم شرا”(7). وبناء على هذا الوصف أقدم الإنسان على أفعال وأحجم عن أخرى، فأقبل على ما يراه خيرا وأحجم عما يراه شرّا.

وقد ظنّ العقل الغربي أنّه قادر على إدراك الخير والشر بمفرده، فأطلق العنان لنفسه ليحكم على أمور بأنّها خير، وعلى أخرى بأنّها شر. والحقيقة، أنّ العقل غير قادر على تعيين الخير والشر؛ لأنّ وصف الأشياء والأفعال بأنّها خير أو شرّ ناجم عن أثرها على الإنسان، وهو ما لا يستطيع العقل إدراكه والإحاطة به.

فالأشياء، كالسكين والنار وغير ذلك، هي في واقعها حيادية لا توصف بالخير والشر في ذاتها إنما من حيث أثرها على الإنسان الذي يرتبط بكيفية استخدامها أي بفعل الإنسان. فالسكين الذي من خاصيته القطع، قد يستعمله الإنسان في قطع لحم يأكله، وقد يستعمله في قطع عنق إنسان يقتله. والميل الجنسي الغريزي في الإنسان قد يشبعه بطريقة مشروعة وقد يشبعه بطريقة غير مشروعة.

وأما الأفعال، فإن الإنسان يصفها بالخير والشرّ تبعا لمحبته وكراهيته أو نفعه وضرره. فوصف الإنسان للأفعال الواقعة منه أو عليه دون إرادة منه، ليس وصفا لها في حقيقتها إنما هو وصف لها من حيث نتائجها على الإنسان نفسه. ولما كان وصف الأفعال من حيث نتيجتها وأثرها على الإنسان، كان من الخطأ ترك تعيينها للإنسان نفسه؛ لأنّه قاصر عن إدراك النتائج، وعرضة للتفاوت والتباين فيها. ولنضرب مثلا لذلك الشخص الذي نام وتأخر عن موعد سفره بطائرة كانت ستقلّه لعقد صفقة تجارية رابحة، فكره ما حصل وعدّه شرّا له، ولكنه عندما علم أنّ تلك الطائرة قد سقطت بعد إقلاعها وتحطمت، وقتل جميع من كان عليها، حمد الله على تأخره وعدّه خيرا. وكذلك الأفعال التي تقع بإرادة من الإنسان، فإنه يصفها أيضا بالخير والشرّ. غير أنّ وصف الإنسان لهذه الأفعال غير آت من ذاتها إنما من الفكر عنها، مما يجعل وصفها متباينا متفاوتا. فقتل النفس البشرية لا يسمى خيرا أو شرّا، وإنما يسمى قتلا فقط. وكونه خيرا أو شرا إنما جاء من وصف خارج عن الفعل ذاته؛ ولذلك كان قتل الأمريكي المحتل في العراق خيرا عند العراقي وشرّا عند الأمريكي، وقتل العراقي المقاوم شرّا عنده وخيرا عند الأمريكي، مع أنهما عمل واحد لا تمييز فيه. وبما أنّ الفعل الواحد يختلف وصفه بالخير والشرّ من إنسان إلى آخر، فإنّ هذا يدلّ على قصور الإنسان وعجزه عن إدراك حقيقة الخير والشرّ في الأفعال التي يقوم بها.

ب . الحسن والقبح

الحكم بالحسن والقبح على الأشياء والأفعال يتعلق بواقعها، وبملاءمتها أو منافرتها لطبع الإنسان، وبمدحها أو ذمها.

فمن حيث الحكم على واقع الأشياء والأفعال، فإنّ العقل يقرر ذلك؛ لأنّ حسن العلم وقبح الجهل، أو حسن الصحة وقبح المرض، مدرك بالعقل، فبمستطاع العقل إذن الحكم عليه. وحكم العقل من هذه الجهة، هو في واقعه إخبار بحقائق الأشياء والأفعال الواقعة تحت حسه وإدراكه. لذا، فهو يستقلّ بالحكم من هذه الجهة.

والحكم على الأشياء والأفعال، من حيث ملاءمتها لطبع الإنسان أو منافرتها له، يقرره العقل أيضا، لأنّ حسن الحلو وقبح المر، أو حسن إنقاذ المشرف على الغرق وقبح الإعراض عنه، مدرك بالعقل، فبمستطاع العقل إذن تقريره. وحكم العقل من هذه الجهة، هو في واقعه إخبار عن حقيقة الميول الفطرية في الإنسان التي تحدد ما يلائمها أو ينافرها.

وأما الحكم على الأشياء والأفعال من حيث المدح والذم فلا يقرره الإنسان، لأنّ حكمه يبنى على العقل أو الشعور، وهما غير صالحين. فالعقل يدرك ما يقع عليه الحس، ولا يدرك ما لا يحس ولا يتأتى له أن يحكم عليه. والمدح والذم من الأمور التي لا يقع عليها الحس، لذا فلا يجب أن يقررها العقل، بل من الخطأ أن يقررها العقل. وأما الشعور، وهو الميل الفطري نحو أمور أو النفرة منها، فلا يصحّ جعله مقياس الحكم بالحسن والقبح؛ لأنّ الميول البشرية متفاوتة ومتناقضة، تخضع لهوى الفرد ورغباته.

وقد أخطأ العقل الغربي حينما أعطى لنفسه صلاحية الحكم على الأفعال والأشياء بأنها تمدح أو تذم قياسا على حكمه عليها من حيث واقعها، ومن حيث ملاءمتها للطبع أو منافرتها له. ذلك، أنّ البشر غالبا لا تختلف في الحكم على واقع الأشياء والأفعال، لأنّ تقرير الحسن والقبح فيها مدرك حسا، ولكن الاختلاف في مدحها وذمّها. فالنظافة من حيث واقعها حسنة، والقذارة قبيحة، والإخبار بهذا الواقع غير مدحها فتطلب أو ذمّها فتترك. فإذا كان الغرب يمدح النظافة اليوم ويطلبها، فقد كانت مذمومة عنده في عصوره الوسطى وغير مطلوبة، حتّى إنّ من رهبان الغرب من كان يتباهى ويفتخر بأنّ الماء لم يمسس قدمه إلاّ عندما يضطر لعبور نهر. فهذا المدح والذم المختلف من زمن إلى آخر لذات الواقع يدلّ على أنّ الإخبار بواقع الشيء غير مدحه وذمّه، ومنه يدلّ على خطأ ترك المدح والذم لعقل الإنسان العرضة للتفاوت والاختلاف والتناقض والتأثر بالبيئة. وأمّا خطأ قياس المدح والذمّ على ما يلائم طبع الإنسان أو ينافره، فبيّن في أمرين: أولهما، هو أنّ الإنسان بطبعه ينفر من قتل النفس البشرية مثلا ويستقبحه، غير أنّ نفرته هذه من فعل القتل لم تؤثّر في مدحه حين قتل عدو مغتصب وفي ذمّه حين الإعراض عنه، مما يدلّ على أنّ الحكم على الشيء أو الفعل بأنّه يلائم الطبع أو ينافره، غير الحكم بالمدح والذمّ، فمن الخطأ أن يقاس عليه. ثانيهما، هو التناقض فيما يلائم الطبع أو ينافره. فاللواط والسحاق مما يلائم طبع الإنسان في تصوّر العقل الغربي، لذلك يمدح فاعله في الغرب ولا يذمّ، لكنّه لا يلائم طبع الإنسان من وجهة نظر المسلم فيذمّ فاعله عنده ولا يمدح. لذا، فلا يصحّ قياس المدح والذم على الحكم بملاءمة الطبع أو منافرته، لأنّه متفاوت بين البشر، متأثر بالذوق والبيئة والثقافة السائدة.

وعليه، فإنّ قياسات الإنسان للخير والشر، وللحسن والقبح، متفاوتة ومتناقضة لصدورها عن عقل قاصر، وشعور متفاوت غير ثابت. لذا، فلا يصحّ أن يترك قياس الخير والشر والحسن والقبح للإنسان، لأنّه يجعلها مختلفة من عصر إلى آخر، ومن فئة إلى أخرى، وهو ما يخالف واقع المبادئ من كونها عالمية يسري وصفها للفعل على جميع بني الإنسان في كلّ العصور. لذلك، كان لا بدّ من قوة وراء العقل تبيّن للإنسان الخير والشر، والحسن والقبح، وتحدّد له تبعا لذلك ما يجلب من مصالح وما يدرأ من مفاسد، وهذه القوة هي خالق الإنسان وهو الله سبحانه وتعالى.

ثالثا: إنّ فكرة الحق الطبيعي الغربية – كما مرّ معنا – مبنية بدورها على فكرة القانون الطبيعي. وقد عرف هوبز Hobbes الحق الطبيعي بقوله: ” الحق الطبيعي الذي يسميه الكتاب عامة بـ( Jus naturale ) [ باللاتينية] هو الحرية التي عند كل شخص في استعمال سلطته كما يشاء من أجل المحافظة على طبيعته الذاتية”(8). وعرفه كانط Kant بقوله: “…هو فقط ما يعتبره عقل كلّ إنسان قبليا (a priori)”(9). والمراد بهذا – كما مر معنا ذكره إجمالا – أنّ الإنسان يولد بطبيعة معينة، وطبيعته هذه التي ولد عليها أو وجد بها هي قانون سيره وسلوكه، مما يعني أنها هي في ذاتها قواعد ثابتة له أي حقّ.

والخطأ في هذه النظرة أن الغرب أقرّ طبيعة الإنسان على ما هي عليه، وترك للفرد الحرية في إشباعها بالكيفية التي يراها. مما يعني أن الغرب في حقيقة الأمر لم ينظم للإنسان غرائزه وحاجاته وأبقاه على طبعه الحيواني، لأنه في نظره لا يختلف عنه في الجوهر وإنما في النوع. وبتعبير جون واتسون “فإنه لا يوجد حد فاصل بين الإنسان والبهيمة”(10).

والحقيقة، أنّ الإنسان يحتاج إلى نظام دقيق ينظم غرائزه وحاجاته العضوية، ويرتقي به من حالة الطبيعة إلى حالة الثقافة والحضارة، ويسمو به من مجرد الاستجابة للدفع الغريزي إلى التنظيم المحكم الذي يشبع غرائزه وحاجاته العضوية إشباعا يتجلى فيه التناسق والانسجام بين متطلباتها المتباينة.

فالإنسان فيه غريزة النوع التي تنشأ فيه الميل الجنسي، وفيه غريزة حب البقاء التي تنشأ فيه الميل للتملك وحبّ السيادة، وفيه غريزة التدين التي تنشأ فيه التقديس للأشياء والأشخاص، وفيه غير ذلك مما يدفعه للسلوك وفق ميل معيّن. فإذا تركت له الحرية في إشباع غرائزه وحاجاته العضوية فإنه يخضع حتما لميله الفردي الأناني مما ينتج حتما المفاضلة بينها، فيقدم واحدة على الأخرى، ويشبع واحدة ويهمل الأخرى، أو يبالغ في إشباع واحدة ويقصر في الأخرى.

لذلك، فإن الذين غلبوا حبّ التملك على أي شيء آخر لا يعنيهم أن يموت الناس جوعا في حين يمتلكون هم ثروات الأرض كلها، والذين غلبوا الميل الجنسي على كلّ شيء لا يعنيهم عفة فتاة وسترها، والذين كبتوا غريزة التدين فيهم لا يعنيهم تدين الآخرين، والذين غلبوا حب السيادة لا تعنيهم حرية الآخرين. وبعبارة أخرى فإن حرية الآخر لا تعني هؤلاء، ولا تمثّل لهم أي قيمة؛ لأنّهم ينظرون إلى الآخر بمقياس تحكمي يثبت لهم ذاتيتهم وينفي الآخرين.

صحيح أن الغرب قيد الحق الطبيعي أو الحرية بما لا يضر الآخر مما يوفر الاحترام له، ولكن المشكلة التي لا ينكرها مفكرو الغرب هي: ما مدى تأثير هذا المقياس في السلوك؟

إنّ الحديث في الغرب عن إشكالية النزعة الفردية الطاغية على حق الجماعة، وعن الأزمة الأخلاقية والقيمية الموجودة في المجتمع، وعن تفكك الروابط المجتمعية بين أفراد المجتمع، دليل على ضعف تأثير هذه القاعدة على الأفراد. وهو ما دفع بعض القانونيين، كهانز كيلسن Hans Kelsen، إلى إنكار فكرة الحق ذاتها واعتبارها فكرة ميتافيزيقية لا تمت للواقع بصلة. فالفرد بطبيعته يقدم حقه على حقّ غيره، ويجعل من هواه مقياس ما يستحسن ويستقبح، خصوصا وهو ينطلق من نظرة كونية معينة تصوّر له ذاتيته فيما هو عليه من ميول ورغبات وشهوات، وتحدد له الغاية من وجوده في حرية إشباع غرائزه وحاجاته العضوية بالكيف الذي يراه هو ويشتهيه.

نظرية الحق الطبيعي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

نظرية الحقّ الطبيعي
كتبه ياسين بن علي

تقوم نظرية الحقوق الطبيعية للإنسان، كالحرية والمساواة، على أساس أن هذه الحقوق فطرية في الإنسان وموروثة، لا يجوز له التفريط فيها ولا التنازل عنها، كما لا يجوز لأي سلطة أن تغتصبها منه أو تنتزعها.

ولقد تبنى جمع من الفلاسفة مفهوم الحق الطبيعي للإنسان، وأكدوا عليه في صراعهم من أجل النهضة الغربية. وتعتبر مساهمات (جون لوك) و(فولتير) و(مونتسيكيو) بارزة في مجال تمهيد الطريق أمام الاعتراف بحقوق الإنسان الطبيعية التي عرفت فيما بعد باسم “حقوق الإنسان”، فقد قال الفيلسوف الإنكليزي جون لوك (1632-1704): “إن الحرية والمساواة الطبيعية منظمة بواسطة العقل الفطري، ومتضمنة في قانون الطبيعة نفسه الذي يمنع أي فرد من إلحاق الضرر بالآخرين”(1).

ولقد كان أثر فكرة الحقوق الطبيعية للإنسان كبيرا حتى إنّ الثورات الغربية قامت عليها واستلهمت قواعدها وأفكارها منها. فقد ورد في “مقدمة وثيقة إعلان استقلال الولايات المتحدة 1776م: (إن من الحقائق البديهية أن جميع الناس خلقوا متساوين، وقد وهبهم الله حقوقا معينة لا تنتزع منهم، ومن هذه الحقوق حقهم في الحياة والحرية والسعي لبلوغ السعادة، وكلما سارت أية حكومة من الحكومات هادمة لهذه الغايات، فمن حق الشعب أن يغيرها أو يلزمها، وأن ينشئ حكومة جديدة، ترسي أسس تلك المبادئ، وأن تنظم سلطاتها على الشكل الذي يبدو للشعب أنه أوفى من سواه لضمان أمنه وسعادته).

وفي السادس والعشرين من آب 1789م نشرت الجمعية التأسيسية المنبثقة أبان الثورة الفرنسية (إعلان حقوق الإنسان والمواطن) الذي جاء نتاجا لتلك الثورة التي اقترنت كلمتا الحرية والمساواة بها، كما عززت عام 1793م كلمات الدستور، القانون، حقوق الإنسان، المواطن، وغيرها من الكلمات التي أسهمت في التمسك بالثورة والدفاع عنها.

… ومما جاء في مقدمة الإعلان: (إن ممثلي شعب فرنسا مشكلين في هيئة جمعية وطنية قد رأوا أن الجهل والإهمال واحتقار حقوق الإنسان هي الأسباب الوحيدة للمصائب العامة ولفساد الحكومات.. وقد قرروا أن يطرحوا في الإعلان هذه الحقوق الطبيعية الثابتة التي لا يجوز الانتقاص منها)”(2).

ولما كان الإنسان، بناء على هذه النظرة الغربية إليه، مفطورا على طبيعة معينة تتمثّل في جملة من الأمور أطلق عليها اسم الحقوق كالحرية، والمساواة، والكرامة وغير ذلك، فقد وجب المحافظة عليها وتدعيمها. وكقاعدة فكرية وسلوكية تضمن الحفاظ على هذه الحقوق وما تفرع عنها، نشأت نظرية التسامح. لذلك، فنظرية التسامح التي تفيد قبول الآخر على ما هو عليه تنسجم في التصور الغربي مع النظرة إلى الإنسان المبنية على حقوقه الطبيعية عامة، وعلى حق الحرية خاصة. فللإنسان أن يدين بما يشاء، وأن يفكر كما يشاء، وأن يعبر عما يشاء، وأن يميل إلى ما يشاء، وعلى الآخر أن يقبل هذا ويحترمه. ومن حق الإنسان الطبيعي أن يختار كيفية إشباعه الجنسي، فإن شاء مع رجل أو مع امرأة، ومن حقه أيضا المساواة وعدم التفرقة والعنصرية، وعلى الآخر أن يقبل هذا ويحترمه.

وتعبير “الحق الطبيعي” الذي بنيت عليه رؤية الغرب إلى الإنسان وما ترتب عليها من إلزامات أخلاقية، وسياسية، ومجتمعية، وحقوقية وغير ذلك، هو في واقعه تعبير حقوقي تشريعي عن رؤية فكرية فلسفية للإنسان تقوم على فكرة القانون الطبيعي. لذا، فإن الحق الطبيعي هو تشريع للقانون الطبيعي.

“فقد ذهب معظم المفكرين والفلاسفة إلى اعتبار القانون الطبيعي مصدرا أساسيا للحقوق الثابتة للأفراد، ووصفه بعضهم بأنه جزء من القانون الإلهي، ولكن القانوني الهولندي هوغو [الكبير De Groot والمشهور بـ] غروسيوس Grotius (1583-1645م) قام بعملية فصل بين القانون الطبيعي والقانون الإلهي، وجعل الأول مصدرا أساسيا للقوانين الدنيوية، التي ارتأى أنها تقوم على المنطق والعقلانية، وانتهى (غروسيوس) إلى أن كل ما يتفق مع طبيعة الأمور فهو شرعي عادل، وكل ما يخالفها غير شرعي وغير عادل. وعرف القانون الطبيعي بأنه: (مجموعة القواعد القانونية الآمرة التي يفرضها المنطق السليم، والتي تجد أساسها في الأخلاق أو الضرورات الأخلاقية)”(3). وعليه فإنّ القانون الطبيعي هو القانون الأخلاقي الذي يستمده الإنسان من طبيعة الأشياء في ذاتها ومن متطلباتها، وهو تعبير عن المعنى الأخلاقي الأصيل الذي يمكن الإنسان من التمييز بين الخير والشرّ، والحقّ والباطل.

بناء على هذه الرؤية قال مفكرو الغرب بالحقّ الطبيعي كتشريع يرسخ القانون الطبيعي ويثبته، ويجعل منه قيمة تحقّق وتطلب. ثمّ قالوا بالحق الوضعي ( Droit positif ) باعتباره جملة من القواعد المنظمة للعلاقة بين الأفراد فيما بينهم، وللعلاقة بين الأفراد ومؤسسات المجتمع ككل، أو باعتباره تحديدا لما هو الحق ولما هو الواجب بالنسبة للجماعة، وهذا من باب التشريع المجتمعي للقانون الطبيعي.

وأما الخطأ في هذه الرؤية فيعود إلى أمور ثلاثة هي:

أولا: إنّ منطلق هذه النظرة هو الطبيعة الخيرة للإنسان(4) المتمثلة في ضميره الحي الذي يمكنه من الاختيار بين الخير والشر. فالضمير بتعبير جان جاك روسو Rousseau هو “…الحكم الذي لا يفشل أبدا في تحديد الخير والشر، والذي يجعل من الإنسان شبيها بالرب…”(5)، وبتعبير برجسون Bergson هو “القدرة على الاختيار التي يتمتع بها الكائن الحي…”(6). والحقيقة، أنّ الإنسان بطبيعته ليس خيّرا ولا شريرا، إنما فيه قابلية لأن يكون كذلك. ذلك، أنّ طبيعة الإنسان هي غرائزه وحاجاته العضوية: فالغرائز هي: غريزة حبّ البقاء التي من مظاهرها الخوف، وحب التملك، وحب السيطرة، وغير ذلك مما يخدم بقاء الإنسان، وغريزة النوع التي من مظاهرها الميل الجنسي، والأمومة، والأبوة، وإغاثة الملهوف وغير ذلك مما يخدم بقاء النوع الإنساني، وغريزة التدين التي من مظاهرها الشعور بالنقص والعجز والاحتياج، والتقديس الذي هو منتهى الاحترام القلبي لشيء ما وغير ذلك مما يدفع الإنسان للبحث عن كنه وجوده وحلّ عقدته الكبرى المتمثلة في الأسئلة المصيرية من أين وإلى أين ولماذا. وأما الحاجات العضوية، كالأكل والشرب والنوم وغير ذلك مما يرتبط بجسم الإنسان، فهي شأنها شأن الغرائز المذكورة دوافع للسلوك الإنساني المتمثّل في سعيه لإشباعها، إلاّ أنها تختلف عن الغرائز من حيث حتمية الإشباع. فإن لم تشبع هلك الإنسان، وذلك بخلاف الغرائز التي يؤدي عدم إشباعها إلى القلق والاضطراب لا إلى الهلاك. فعدم الأكل يؤدي إلى الهلاك، وأما عدم ممارسة الجنس فيؤدي إلى القلق وليس إلى الهلاك.

هذه هي طبيعة الإنسان، والملاحظ أنها حيادية لا توصف بالخير والشر في ذاتها إنما من عوامل خارجة عنها. فالميل الجنسي مثلا لا يوصف بأنه خير أو شرّ إلا إذا اقترن بكيفية إشباع ومحله. من ذلك اللواط، ممارسة الرجل الجنس مع رجل يعتبر عند الغرب خيرا مسموحا به، وأما البيدوفيليا Pedophilia أي ممارسة الجنس مع الأطفال فتعتبر شرا غير مسموح بها، مع أن الميل الجنسي هو نفسه لم يتغير، وإنما الذي تغير محل الإشباع والنظرة إليه. ومن ذلك أيضا ممارسة الرجل الجنس مع فتاة بلغت السن القانونية يعتبر عند الغرب خيرا مسموحا به، وأما ممارسته مع تلك الفتاة ولما تبلغ السن القانونية بعد، ولو بيوم واحد، يعتبر جرما في حق قاصر وشرا غير مسموح به وإن كان عبر زواج، مع أن الميل الجنسي هو نفسه، ومحلّ الإشباع هو نفسه ولكن الذي اختلف النظرة إليه المبنية على نظام معين حدد كيفية الإشباع.

وعليه، فإن الطبيعة الإنسانية لا توصف بالخير والشر في ذاتها، إنما من عوامل خارجة عنها هي النظام الذي اختاره الإنسان ليحدد له كيفية الإشباع ومحله.

ثانيا: إنّ الأساس الذي اعتمده الغرب في الحكم على الأشياء والأفعال بأنها خير أو شرّ، وبأنها حسنة أو قبيحة، هو العقل. والعقل في واقعه لا يصلح أساسا لهذا، وذلك لما يلي:

أ . الخير والشرّ

لقد وصف الإنسان ما يحبّه وما ينفعه من الأفعال والأشياء بأنّه خير، ووصف ما يكرهه وما يضرّه بأنّه شرّ. وبتعبير لوك “فإننا نسمي كلّ ما يوجد فينا اللذة خيرا، وعلى خلاف ذلك نسمي كلّ ما يوجد فينا الألم شرا”(7). وبناء على هذا الوصف أقدم الإنسان على أفعال وأحجم عن أخرى، فأقبل على ما يراه خيرا وأحجم عما يراه شرّا.

وقد ظنّ العقل الغربي أنّه قادر على إدراك الخير والشر بمفرده، فأطلق العنان لنفسه ليحكم على أمور بأنّها خير، وعلى أخرى بأنّها شر. والحقيقة، أنّ العقل غير قادر على تعيين الخير والشر؛ لأنّ وصف الأشياء والأفعال بأنّها خير أو شرّ ناجم عن أثرها على الإنسان، وهو ما لا يستطيع العقل إدراكه والإحاطة به.

فالأشياء، كالسكين والنار وغير ذلك، هي في واقعها حيادية لا توصف بالخير والشر في ذاتها إنما من حيث أثرها على الإنسان الذي يرتبط بكيفية استخدامها أي بفعل الإنسان. فالسكين الذي من خاصيته القطع، قد يستعمله الإنسان في قطع لحم يأكله، وقد يستعمله في قطع عنق إنسان يقتله. والميل الجنسي الغريزي في الإنسان قد يشبعه بطريقة مشروعة وقد يشبعه بطريقة غير مشروعة.

وأما الأفعال، فإن الإنسان يصفها بالخير والشرّ تبعا لمحبته وكراهيته أو نفعه وضرره. فوصف الإنسان للأفعال الواقعة منه أو عليه دون إرادة منه، ليس وصفا لها في حقيقتها إنما هو وصف لها من حيث نتائجها على الإنسان نفسه. ولما كان وصف الأفعال من حيث نتيجتها وأثرها على الإنسان، كان من الخطأ ترك تعيينها للإنسان نفسه؛ لأنّه قاصر عن إدراك النتائج، وعرضة للتفاوت والتباين فيها. ولنضرب مثلا لذلك الشخص الذي نام وتأخر عن موعد سفره بطائرة كانت ستقلّه لعقد صفقة تجارية رابحة، فكره ما حصل وعدّه شرّا له، ولكنه عندما علم أنّ تلك الطائرة قد سقطت بعد إقلاعها وتحطمت، وقتل جميع من كان عليها، حمد الله على تأخره وعدّه خيرا. وكذلك الأفعال التي تقع بإرادة من الإنسان، فإنه يصفها أيضا بالخير والشرّ. غير أنّ وصف الإنسان لهذه الأفعال غير آت من ذاتها إنما من الفكر عنها، مما يجعل وصفها متباينا متفاوتا. فقتل النفس البشرية لا يسمى خيرا أو شرّا، وإنما يسمى قتلا فقط. وكونه خيرا أو شرا إنما جاء من وصف خارج عن الفعل ذاته؛ ولذلك كان قتل الأمريكي المحتل في العراق خيرا عند العراقي وشرّا عند الأمريكي، وقتل العراقي المقاوم شرّا عنده وخيرا عند الأمريكي، مع أنهما عمل واحد لا تمييز فيه. وبما أنّ الفعل الواحد يختلف وصفه بالخير والشرّ من إنسان إلى آخر، فإنّ هذا يدلّ على قصور الإنسان وعجزه عن إدراك حقيقة الخير والشرّ في الأفعال التي يقوم بها.

ب . الحسن والقبح

الحكم بالحسن والقبح على الأشياء والأفعال يتعلق بواقعها، وبملاءمتها أو منافرتها لطبع الإنسان، وبمدحها أو ذمها.

فمن حيث الحكم على واقع الأشياء والأفعال، فإنّ العقل يقرر ذلك؛ لأنّ حسن العلم وقبح الجهل، أو حسن الصحة وقبح المرض، مدرك بالعقل، فبمستطاع العقل إذن الحكم عليه. وحكم العقل من هذه الجهة، هو في واقعه إخبار بحقائق الأشياء والأفعال الواقعة تحت حسه وإدراكه. لذا، فهو يستقلّ بالحكم من هذه الجهة.

والحكم على الأشياء والأفعال، من حيث ملاءمتها لطبع الإنسان أو منافرتها له، يقرره العقل أيضا، لأنّ حسن الحلو وقبح المر، أو حسن إنقاذ المشرف على الغرق وقبح الإعراض عنه، مدرك بالعقل، فبمستطاع العقل إذن تقريره. وحكم العقل من هذه الجهة، هو في واقعه إخبار عن حقيقة الميول الفطرية في الإنسان التي تحدد ما يلائمها أو ينافرها.

وأما الحكم على الأشياء والأفعال من حيث المدح والذم فلا يقرره الإنسان، لأنّ حكمه يبنى على العقل أو الشعور، وهما غير صالحين. فالعقل يدرك ما يقع عليه الحس، ولا يدرك ما لا يحس ولا يتأتى له أن يحكم عليه. والمدح والذم من الأمور التي لا يقع عليها الحس، لذا فلا يجب أن يقررها العقل، بل من الخطأ أن يقررها العقل. وأما الشعور، وهو الميل الفطري نحو أمور أو النفرة منها، فلا يصحّ جعله مقياس الحكم بالحسن والقبح؛ لأنّ الميول البشرية متفاوتة ومتناقضة، تخضع لهوى الفرد ورغباته.

وقد أخطأ العقل الغربي حينما أعطى لنفسه صلاحية الحكم على الأفعال والأشياء بأنها تمدح أو تذم قياسا على حكمه عليها من حيث واقعها، ومن حيث ملاءمتها للطبع أو منافرتها له. ذلك، أنّ البشر غالبا لا تختلف في الحكم على واقع الأشياء والأفعال، لأنّ تقرير الحسن والقبح فيها مدرك حسا، ولكن الاختلاف في مدحها وذمّها. فالنظافة من حيث واقعها حسنة، والقذارة قبيحة، والإخبار بهذا الواقع غير مدحها فتطلب أو ذمّها فتترك. فإذا كان الغرب يمدح النظافة اليوم ويطلبها، فقد كانت مذمومة عنده في عصوره الوسطى وغير مطلوبة، حتّى إنّ من رهبان الغرب من كان يتباهى ويفتخر بأنّ الماء لم يمسس قدمه إلاّ عندما يضطر لعبور نهر. فهذا المدح والذم المختلف من زمن إلى آخر لذات الواقع يدلّ على أنّ الإخبار بواقع الشيء غير مدحه وذمّه، ومنه يدلّ على خطأ ترك المدح والذم لعقل الإنسان العرضة للتفاوت والاختلاف والتناقض والتأثر بالبيئة. وأمّا خطأ قياس المدح والذمّ على ما يلائم طبع الإنسان أو ينافره، فبيّن في أمرين: أولهما، هو أنّ الإنسان بطبعه ينفر من قتل النفس البشرية مثلا ويستقبحه، غير أنّ نفرته هذه من فعل القتل لم تؤثّر في مدحه حين قتل عدو مغتصب وفي ذمّه حين الإعراض عنه، مما يدلّ على أنّ الحكم على الشيء أو الفعل بأنّه يلائم الطبع أو ينافره، غير الحكم بالمدح والذمّ، فمن الخطأ أن يقاس عليه. ثانيهما، هو التناقض فيما يلائم الطبع أو ينافره. فاللواط والسحاق مما يلائم طبع الإنسان في تصوّر العقل الغربي، لذلك يمدح فاعله في الغرب ولا يذمّ، لكنّه لا يلائم طبع الإنسان من وجهة نظر المسلم فيذمّ فاعله عنده ولا يمدح. لذا، فلا يصحّ قياس المدح والذم على الحكم بملاءمة الطبع أو منافرته، لأنّه متفاوت بين البشر، متأثر بالذوق والبيئة والثقافة السائدة.

وعليه، فإنّ قياسات الإنسان للخير والشر، وللحسن والقبح، متفاوتة ومتناقضة لصدورها عن عقل قاصر، وشعور متفاوت غير ثابت. لذا، فلا يصحّ أن يترك قياس الخير والشر والحسن والقبح للإنسان، لأنّه يجعلها مختلفة من عصر إلى آخر، ومن فئة إلى أخرى، وهو ما يخالف واقع المبادئ من كونها عالمية يسري وصفها للفعل على جميع بني الإنسان في كلّ العصور. لذلك، كان لا بدّ من قوة وراء العقل تبيّن للإنسان الخير والشر، والحسن والقبح، وتحدّد له تبعا لذلك ما يجلب من مصالح وما يدرأ من مفاسد، وهذه القوة هي خالق الإنسان وهو الله سبحانه وتعالى.

ثالثا: إنّ فكرة الحق الطبيعي الغربية – كما مرّ معنا – مبنية بدورها على فكرة القانون الطبيعي. وقد عرف هوبز Hobbes الحق الطبيعي بقوله: ” الحق الطبيعي الذي يسميه الكتاب عامة بـ( Jus naturale ) [ باللاتينية] هو الحرية التي عند كل شخص في استعمال سلطته كما يشاء من أجل المحافظة على طبيعته الذاتية”(8). وعرفه كانط Kant بقوله: “…هو فقط ما يعتبره عقل كلّ إنسان قبليا (a priori)”(9). والمراد بهذا – كما مر معنا ذكره إجمالا – أنّ الإنسان يولد بطبيعة معينة، وطبيعته هذه التي ولد عليها أو وجد بها هي قانون سيره وسلوكه، مما يعني أنها هي في ذاتها قواعد ثابتة له أي حقّ.

والخطأ في هذه النظرة أن الغرب أقرّ طبيعة الإنسان على ما هي عليه، وترك للفرد الحرية في إشباعها بالكيفية التي يراها. مما يعني أن الغرب في حقيقة الأمر لم ينظم للإنسان غرائزه وحاجاته وأبقاه على طبعه الحيواني، لأنه في نظره لا يختلف عنه في الجوهر وإنما في النوع. وبتعبير جون واتسون “فإنه لا يوجد حد فاصل بين الإنسان والبهيمة”(10).

والحقيقة، أنّ الإنسان يحتاج إلى نظام دقيق ينظم غرائزه وحاجاته العضوية، ويرتقي به من حالة الطبيعة إلى حالة الثقافة والحضارة، ويسمو به من مجرد الاستجابة للدفع الغريزي إلى التنظيم المحكم الذي يشبع غرائزه وحاجاته العضوية إشباعا يتجلى فيه التناسق والانسجام بين متطلباتها المتباينة.

فالإنسان فيه غريزة النوع التي تنشأ فيه الميل الجنسي، وفيه غريزة حب البقاء التي تنشأ فيه الميل للتملك وحبّ السيادة، وفيه غريزة التدين التي تنشأ فيه التقديس للأشياء والأشخاص، وفيه غير ذلك مما يدفعه للسلوك وفق ميل معيّن. فإذا تركت له الحرية في إشباع غرائزه وحاجاته العضوية فإنه يخضع حتما لميله الفردي الأناني مما ينتج حتما المفاضلة بينها، فيقدم واحدة على الأخرى، ويشبع واحدة ويهمل الأخرى، أو يبالغ في إشباع واحدة ويقصر في الأخرى.

لذلك، فإن الذين غلبوا حبّ التملك على أي شيء آخر لا يعنيهم أن يموت الناس جوعا في حين يمتلكون هم ثروات الأرض كلها، والذين غلبوا الميل الجنسي على كلّ شيء لا يعنيهم عفة فتاة وسترها، والذين كبتوا غريزة التدين فيهم لا يعنيهم تدين الآخرين، والذين غلبوا حب السيادة لا تعنيهم حرية الآخرين. وبعبارة أخرى فإن حرية الآخر لا تعني هؤلاء، ولا تمثّل لهم أي قيمة؛ لأنّهم ينظرون إلى الآخر بمقياس تحكمي يثبت لهم ذاتيتهم وينفي الآخرين.

صحيح أن الغرب قيد الحق الطبيعي أو الحرية بما لا يضر الآخر مما يوفر الاحترام له، ولكن المشكلة التي لا ينكرها مفكرو الغرب هي: ما مدى تأثير هذا المقياس في السلوك؟

إنّ الحديث في الغرب عن إشكالية النزعة الفردية الطاغية على حق الجماعة، وعن الأزمة الأخلاقية والقيمية الموجودة في المجتمع، وعن تفكك الروابط المجتمعية بين أفراد المجتمع، دليل على ضعف تأثير هذه القاعدة على الأفراد. وهو ما دفع بعض القانونيين، كهانز كيلسن Hans Kelsen، إلى إنكار فكرة الحق ذاتها واعتبارها فكرة ميتافيزيقية لا تمت للواقع بصلة. فالفرد بطبيعته يقدم حقه على حقّ غيره، ويجعل من هواه مقياس ما يستحسن ويستقبح، خصوصا وهو ينطلق من نظرة كونية معينة تصوّر له ذاتيته فيما هو عليه من ميول ورغبات وشهوات، وتحدد له الغاية من وجوده في حرية إشباع غرائزه وحاجاته العضوية بالكيف الذي يراه هو ويشتهيه.

الفلسفة الطبيعية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

الفلسفة الطبيعية:

أول من نادى بوجوب إتباع الطبيعة في كل شيء هو ذلك المفكر الفرنسي ( جان جاك روسو ) لم يكن فيلسوفاً أو أن فكرة التربوي يحمل طابعا فلسفياً محضاً

بل كان له تطبيقات تربوية نظرية و ممارسات وله خبرات تجريبية ,وقد كان أقرب ما يكون مصلحاً اجتماعياً

وهناك عدد من الفلاسفة يعدون من أنصار روسو أمثال
( بستالوتزي و فروبل و هربارت و باسيدو).

عاش روسو في عصر كثر فيه الظلم و الاضطهاد مما كان له أبعد الأثر في تكوين و نضج أفكاره و سمو تفكيره

ولقد كافح من خلال المعاناة و ساهم في الكشف عن كثير من أسرار المجتمع الذي عاش فيه, وتألم لما فيه من المفاسد وانعدام للمساواة،

قام بعرض آراؤه التربوية والاجتماعية و السياسة والاقتصادية غير متخوف من عذاب وتشريد .

وتنطلق فلسفته من أن يترك الطفل للطبيعة فيربى نفسه بنفسه و بذلك ينشا حر التربية – التربية بالحرية – وهذا يعني أن التربية يجب أن تكون مقتصرة على معاونة الطفل في تربية نفسه بنفسه وتجنب كل ما يضيق عليه و يقيده ولكن إذا تعرض للخطر فعلى المربي أن ينبهه و ينهاه بقوة.

من هذا نستند إن روسو في فلسفته كان قائداً ورائداً لمسيرة اهتمت بالطفل بعد أن كان الاهتمام منصباً على المجتمع والمادة الدراسية فأصبح الطفل محوراً للعملية التربوية بما عنده من استعدادات و إمكانات يجب استغلالها.

ولقد مهدت فلسفته هذه إلى ظهور فلاسفة آخرون مثل”بستالوتزي “و “هربات”و”فروبل”الذين ساهموا في مناهج التدريس و الخطط الدراسية.

تعريف فلسفة الطبيعة:

الطبيعة اتجاه عقلي ينكر وجود نظام علوي يسمو فوق الطبيعة أو الخبرة الحسية
ويعتقد الطبيعة هي الحقيقة الكاملة

الطبيعيون يؤمنون بأنها قوانين أزليه لا يدخل عليها تغير وكل ما يجب عمله هو دراسة الطبيعة لخير الإنسان و سعادته.

والطبيعة الإنسانية تبعا لذلك تتبع قوانين الطبيعة و الأجدى أن يترك الفرد للطبيعة و قوانينها .