أ.د. أحمد محمد وهبان

الحركات الاحتجاجية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

نزعة لاحتقار الحركات الاحتجاجية الجماهيرية

وهذا الأمر هو الوجه الآخر من العملة من النقطة السابقة. وأحياناً يستخدم بعض هؤلاء عبارات تهكمية تقول مثلا إن لدى المصريين نزعة للاحتجاج والثورة لا تنتهي منذ ثورتهم. أو يقولون مثلا إننا لم نسمع أبداً عن تغييرات جوهرية تحدث عبر استخدام العصيان المدني. والمصريين يجب أن يتوقفوا عن الاحتجاج و يبدأوا في الاشتباك مع السياسة والتنظيم. ويتجاهل هؤلاء أن العلاقة بين السياسة الرسمية والسياسة الشعبية أو الاحتجاج ليست أما أو، لكنها علاقة متداخلة ومتشابكة. فأبسط الدروس المستفادة من ظهور الانتفاضات او الثورات الجماهيرية هو أنها تحدث بسبب انسداد طرق التغيير عبر الاساليب السياسية الرسمية. والفكرة الأساسية في بعض التعليقات والكتابات هنا هي أن التظاهر عمل غير مهم بالمقارنة باللجوء لاستخدام طريق السياسة الرسمية. لكن هذا الافتراض غير سليم وغير دقيق، لأن حالة الاشتباك بين استخدام الاحتجاج واستخدام السياسة الرسمية معقدة وتختلف من حالة لحالة ووقت لآخر وسياق لآخر. والصندوق والشارع ليسا متعارضين. كما أن هؤلاء يتجاهلون أن حالة الفوران الثوري ربما لم تنته بعد في مصر. وربما تكون هناك تفسيرات مختلفة لنزعة هؤلاء لاحتقار العمل الاحتجاجي. أولها هو أيضاً التمسك بنمطية لمفهوم فكرة الحركات الاحتجاجية، والنابع خاصة من الغرب. جوهر الفكرة أن الحركات الاجتماعية الكبرى مات وقتها ولا يمكن أن تكون هناك حركات اجتماعية إلا تلك المحلية وبأهداف صغيرة. وهذا التفكير أيضاً يتزامن مع فكرة سائدة بين بعض محللين الحركات الاجتماعية الذين يفصلون بينها وبين الثورات فصلا تاماً. وهنا يقول بعض الليبراليين الامبرياليين بما أن الثورة انتهت فلا مجال لطرح قضايا كبرى عن طريق الاحتجاج. والثورة هي عمل استثنائي لا يتكرر يتحقق بتوافر ظروف معينة، ومنها الخيال والرغبة في التغيير الجامحين! اليس من حق المصريين استمرار جموح خيالهم حتى الوصول الى التغيير الحقيقي المنشود! أما التفسير الثاني فهو الأساس الكولونيالي/العنصري لطريقة تفكير بعض هؤلاء المحللين الغربيين. فيتندر هؤلاء ـ مثلهم مثل بعض المحللين المصريين ـ بالاحتجاج السلمي الرائع للمصريين في الثماني عشرة يوماً الشهيرة. ينسى هؤلاء عنف الدولة أو خيانة العملية السياسية للناس، بينما يتحدثون عن المصريين غير العقلانيين الذين توقفوا عن الطريق السلمي وبدأوا في نهج طريق الاحتجاج العنيف الفاشل. ويرى هؤلاء أن الاحتجاج العنيف هو احتجاج غير المتحضرين! وهذا هو منطقهم ربما: الثورة المصرية (إذا وافقوا على هذا الوصف) كانت رائعة لأنها سلمية ومتحضرة ولم تؤد إلى انفلات مصر بعيداً عن الغرب. والاحتجاج غير المضمون العواقب هو اسلوب خطير يهدد اساس الاوضاع السائدة القائمة.

وكلام هؤلاء عن العنف بالغ الدلالة. ففي الفترة الاخيرة مثلاً تصاعد العنف منذ الإعلان الدستوري الديكتاتوري الذي أصدره الرئيس مرسي في نوفمبر الماضي. و لا يناقش هؤلاء كثيراً أسباب العنف والسياق السياسي والاجتماعي الذي حدث فيه. لكنهم يكتبون كثيراً عن الصورة السلمية الجميلة التي ماتت ومقارنتها بالمنظر الدموي البائس الحالي. ويستغرقون وقتاً طويلاً في الكتابة وبالبحث عن مواقف القوى السياسية والنظام من إدانة العنف. ويتكلمون كثيراً عن مسألة المعايير المزدوجة وكيف تدين المعارضة العنف ولا يدينها النظام أو بالعكس. وكأنها مباراة في الإدانة. تسيطر المواقف الأخلاقية الأحادية المجردة على تفكيرهم. والسخيف والطريف معاً أنهم يتحدثون عن عنف النظام وعنف المتظاهرين وكأنهم يتساوون، ويساوون بين إلقاء الطوب والقتل بالرصاص الحي!

الحركات الاحتجاجية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

نزعة لاحتقار الحركات الاحتجاجية الجماهيرية

وهذا الأمر هو الوجه الآخر من العملة من النقطة السابقة. وأحياناً يستخدم بعض هؤلاء عبارات تهكمية تقول مثلا إن لدى المصريين نزعة للاحتجاج والثورة لا تنتهي منذ ثورتهم. أو يقولون مثلا إننا لم نسمع أبداً عن تغييرات جوهرية تحدث عبر استخدام العصيان المدني. والمصريين يجب أن يتوقفوا عن الاحتجاج و يبدأوا في الاشتباك مع السياسة والتنظيم. ويتجاهل هؤلاء أن العلاقة بين السياسة الرسمية والسياسة الشعبية أو الاحتجاج ليست أما أو، لكنها علاقة متداخلة ومتشابكة. فأبسط الدروس المستفادة من ظهور الانتفاضات او الثورات الجماهيرية هو أنها تحدث بسبب انسداد طرق التغيير عبر الاساليب السياسية الرسمية. والفكرة الأساسية في بعض التعليقات والكتابات هنا هي أن التظاهر عمل غير مهم بالمقارنة باللجوء لاستخدام طريق السياسة الرسمية. لكن هذا الافتراض غير سليم وغير دقيق، لأن حالة الاشتباك بين استخدام الاحتجاج واستخدام السياسة الرسمية معقدة وتختلف من حالة لحالة ووقت لآخر وسياق لآخر. والصندوق والشارع ليسا متعارضين. كما أن هؤلاء يتجاهلون أن حالة الفوران الثوري ربما لم تنته بعد في مصر. وربما تكون هناك تفسيرات مختلفة لنزعة هؤلاء لاحتقار العمل الاحتجاجي. أولها هو أيضاً التمسك بنمطية لمفهوم فكرة الحركات الاحتجاجية، والنابع خاصة من الغرب. جوهر الفكرة أن الحركات الاجتماعية الكبرى مات وقتها ولا يمكن أن تكون هناك حركات اجتماعية إلا تلك المحلية وبأهداف صغيرة. وهذا التفكير أيضاً يتزامن مع فكرة سائدة بين بعض محللين الحركات الاجتماعية الذين يفصلون بينها وبين الثورات فصلا تاماً. وهنا يقول بعض الليبراليين الامبرياليين بما أن الثورة انتهت فلا مجال لطرح قضايا كبرى عن طريق الاحتجاج. والثورة هي عمل استثنائي لا يتكرر يتحقق بتوافر ظروف معينة، ومنها الخيال والرغبة في التغيير الجامحين! اليس من حق المصريين استمرار جموح خيالهم حتى الوصول الى التغيير الحقيقي المنشود! أما التفسير الثاني فهو الأساس الكولونيالي/العنصري لطريقة تفكير بعض هؤلاء المحللين الغربيين. فيتندر هؤلاء ـ مثلهم مثل بعض المحللين المصريين ـ بالاحتجاج السلمي الرائع للمصريين في الثماني عشرة يوماً الشهيرة. ينسى هؤلاء عنف الدولة أو خيانة العملية السياسية للناس، بينما يتحدثون عن المصريين غير العقلانيين الذين توقفوا عن الطريق السلمي وبدأوا في نهج طريق الاحتجاج العنيف الفاشل. ويرى هؤلاء أن الاحتجاج العنيف هو احتجاج غير المتحضرين! وهذا هو منطقهم ربما: الثورة المصرية (إذا وافقوا على هذا الوصف) كانت رائعة لأنها سلمية ومتحضرة ولم تؤد إلى انفلات مصر بعيداً عن الغرب. والاحتجاج غير المضمون العواقب هو اسلوب خطير يهدد اساس الاوضاع السائدة القائمة.

وكلام هؤلاء عن العنف بالغ الدلالة. ففي الفترة الاخيرة مثلاً تصاعد العنف منذ الإعلان الدستوري الديكتاتوري الذي أصدره الرئيس مرسي في نوفمبر الماضي. و لا يناقش هؤلاء كثيراً أسباب العنف والسياق السياسي والاجتماعي الذي حدث فيه. لكنهم يكتبون كثيراً عن الصورة السلمية الجميلة التي ماتت ومقارنتها بالمنظر الدموي البائس الحالي. ويستغرقون وقتاً طويلاً في الكتابة وبالبحث عن مواقف القوى السياسية والنظام من إدانة العنف. ويتكلمون كثيراً عن مسألة المعايير المزدوجة وكيف تدين المعارضة العنف ولا يدينها النظام أو بالعكس. وكأنها مباراة في الإدانة. تسيطر المواقف الأخلاقية الأحادية المجردة على تفكيرهم. والسخيف والطريف معاً أنهم يتحدثون عن عنف النظام وعنف المتظاهرين وكأنهم يتساوون، ويساوون بين إلقاء الطوب والقتل بالرصاص الحي!

الحركات الاحتجاجية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

نزعة لاحتقار الحركات الاحتجاجية الجماهيرية

وهذا الأمر هو الوجه الآخر من العملة من النقطة السابقة. وأحياناً يستخدم بعض هؤلاء عبارات تهكمية تقول مثلا إن لدى المصريين نزعة للاحتجاج والثورة لا تنتهي منذ ثورتهم. أو يقولون مثلا إننا لم نسمع أبداً عن تغييرات جوهرية تحدث عبر استخدام العصيان المدني. والمصريين يجب أن يتوقفوا عن الاحتجاج و يبدأوا في الاشتباك مع السياسة والتنظيم. ويتجاهل هؤلاء أن العلاقة بين السياسة الرسمية والسياسة الشعبية أو الاحتجاج ليست أما أو، لكنها علاقة متداخلة ومتشابكة. فأبسط الدروس المستفادة من ظهور الانتفاضات او الثورات الجماهيرية هو أنها تحدث بسبب انسداد طرق التغيير عبر الاساليب السياسية الرسمية. والفكرة الأساسية في بعض التعليقات والكتابات هنا هي أن التظاهر عمل غير مهم بالمقارنة باللجوء لاستخدام طريق السياسة الرسمية. لكن هذا الافتراض غير سليم وغير دقيق، لأن حالة الاشتباك بين استخدام الاحتجاج واستخدام السياسة الرسمية معقدة وتختلف من حالة لحالة ووقت لآخر وسياق لآخر. والصندوق والشارع ليسا متعارضين. كما أن هؤلاء يتجاهلون أن حالة الفوران الثوري ربما لم تنته بعد في مصر. وربما تكون هناك تفسيرات مختلفة لنزعة هؤلاء لاحتقار العمل الاحتجاجي. أولها هو أيضاً التمسك بنمطية لمفهوم فكرة الحركات الاحتجاجية، والنابع خاصة من الغرب. جوهر الفكرة أن الحركات الاجتماعية الكبرى مات وقتها ولا يمكن أن تكون هناك حركات اجتماعية إلا تلك المحلية وبأهداف صغيرة. وهذا التفكير أيضاً يتزامن مع فكرة سائدة بين بعض محللين الحركات الاجتماعية الذين يفصلون بينها وبين الثورات فصلا تاماً. وهنا يقول بعض الليبراليين الامبرياليين بما أن الثورة انتهت فلا مجال لطرح قضايا كبرى عن طريق الاحتجاج. والثورة هي عمل استثنائي لا يتكرر يتحقق بتوافر ظروف معينة، ومنها الخيال والرغبة في التغيير الجامحين! اليس من حق المصريين استمرار جموح خيالهم حتى الوصول الى التغيير الحقيقي المنشود! أما التفسير الثاني فهو الأساس الكولونيالي/العنصري لطريقة تفكير بعض هؤلاء المحللين الغربيين. فيتندر هؤلاء ـ مثلهم مثل بعض المحللين المصريين ـ بالاحتجاج السلمي الرائع للمصريين في الثماني عشرة يوماً الشهيرة. ينسى هؤلاء عنف الدولة أو خيانة العملية السياسية للناس، بينما يتحدثون عن المصريين غير العقلانيين الذين توقفوا عن الطريق السلمي وبدأوا في نهج طريق الاحتجاج العنيف الفاشل. ويرى هؤلاء أن الاحتجاج العنيف هو احتجاج غير المتحضرين! وهذا هو منطقهم ربما: الثورة المصرية (إذا وافقوا على هذا الوصف) كانت رائعة لأنها سلمية ومتحضرة ولم تؤد إلى انفلات مصر بعيداً عن الغرب. والاحتجاج غير المضمون العواقب هو اسلوب خطير يهدد اساس الاوضاع السائدة القائمة.

وكلام هؤلاء عن العنف بالغ الدلالة. ففي الفترة الاخيرة مثلاً تصاعد العنف منذ الإعلان الدستوري الديكتاتوري الذي أصدره الرئيس مرسي في نوفمبر الماضي. و لا يناقش هؤلاء كثيراً أسباب العنف والسياق السياسي والاجتماعي الذي حدث فيه. لكنهم يكتبون كثيراً عن الصورة السلمية الجميلة التي ماتت ومقارنتها بالمنظر الدموي البائس الحالي. ويستغرقون وقتاً طويلاً في الكتابة وبالبحث عن مواقف القوى السياسية والنظام من إدانة العنف. ويتكلمون كثيراً عن مسألة المعايير المزدوجة وكيف تدين المعارضة العنف ولا يدينها النظام أو بالعكس. وكأنها مباراة في الإدانة. تسيطر المواقف الأخلاقية الأحادية المجردة على تفكيرهم. والسخيف والطريف معاً أنهم يتحدثون عن عنف النظام وعنف المتظاهرين وكأنهم يتساوون، ويساوون بين إلقاء الطوب والقتل بالرصاص الحي!

مفهوم ضيق للديموقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

تبني مفهوم ضيق للديمقراطية والهوس بالسياسة الرسمية

هناك مشكلتان أساسيتان في خطاب هذا التيار فيما يتعلق بالديمقراطية. الأولى إنه اختزل مطالب الثورة المصرية إلى إصلاح سياسي ديمقراطي فحسب. هذه المسألة خلافية بين المصريين أنفسهم. فهناك من يرى أن الثورة المصرية هي ثورة سياسية ديمقراطية فقط. وهناك من يرى أنها ثورة تهدف لعمل تغيير جذري مجتمعي شامل وليس مجرد تغيير النظام السياسي ليكون أكثر ديمقراطية فقط. لكن هؤلاء المحليين الغربيين يتبنون وجهة نظر واحدة. ويقولون إن الثورة المصرية قامت من أجل التغيير الديمقراطي. وبما أن مصر شهدت تحولاً لمزيد من التعددية الحزبية الأكثر حرية ونحو إجراء انتخابات أكثر حرية فليس هناك منطق في الكلام عن استكمال الثورة. والخطأ الثاني هو انحياز هؤلاء لمفهوم قاصر ومختزل عن الديمقراطية. الديمقراطية هي إجراء انتخابات دورية فقط. ولا بأس من الاهتمام بحق التجمع وحرية الرأي والتعبير وحقوق المرأة والأقليات. لكن الانتخابات هي جوهر الديمقراطية. والملمح الامبريالي هنا هو محاولة تسويق نموذج بعينه. ثم لوم غير المشاركين به. فلتكن الثورة انتهت تماماً، وإن مصر ليس أمامها إلا التحول من النظام الديكتاتوري والسلطوي السابق إلى الديمقراطية، كما يقول بعض أنصار هذا الاتجاه. لكن المشكلة الكبرى هي أن بعض أنصار هذا الإتجاه مهووسون بالسياسة الرسمية لدرجة اختزال كل ما يتعلق بالديمقراطية إلى بناء مؤسسات الديمقراطية التمثيلية. لكن بالطبع فان افتراض أن الثورة انتهت تماماً هو تصور غير تاريخي وغير سليم، لانها موجودة ولو في صورة مطالبها التي لم تتحقق أو الأحلام التي تم الغدر بها.

وبالنسبة لهؤلاء المحللين الشروة الديمقراطية هي شروة جاهزة يوافق عليها الغرب. والنموذج الأمثل لها ربما كان التحول الذي حدث في دول أوروبا الشرقية بعد التحول من الديكتاتورية. ولو كان كله تحولاً شكلياً، ولو أبقى على كل علاقات القوى الاجتماعية القديمة ولم يواجه الفساد، لكنه تحول جيد طالما كان يخدم المصالح الغربية. فالديمقراطية بالنسبة لهؤلاء هي صندوق الانتخاب ووجود مؤسسات رسمية للدولة وبعض أو جزء كبير من الحريات المدنية والسياسية. لكنها لا تشمل أي افكار عن الديمقراطية الإجتماعية أو الشعبية. ديمقراطية الصندوق رائعة طالما انها ترتبط وتحترم ديمقراطية/حرية السوق، وسياسات الليبرالية الاقتصادية. وفي هذا السياق كتب الكثير من المحللين المصريين الجادين عن هوس هؤلاء بالسياسة الرسمية ومفهومهم المختزل للديمقراطية. (انظر مثلا مقالات دينا الخواجة في ”المصري اليوم الانجليزية“ عن الفارق بين التحول الديمقراطي والانتقال الديمقراطي، وعن اختزال الديمقراطية لصندوق الانتخابات، كما نحت الباحث والكاتب المصري عمرو عزت مصطلح ”الصندوقراطية“ لنقد المفهوم العبثي لخطاب الإخوان عن الديمقراطية التى اختزلها إلى صندوق الاقتراع فقط) .

وهناك سؤال نظري هنا: ماذا لو اخترع المصريون شكلاً جديداً للديمقراطية المباشرة يختلف عن الديمقراطية التمثيلية المعروفة التي تتحكم فيها الشركات الرأسمالية الكبرى وطبقات بعينها؟ هل سيقبله هؤلاء؟ بدون مبالغة، بعض المهوسيين بالديمقراطية الشكلية المؤسسية لا يمكن وصفهم سوى بحالة لاكانية (نسبة الى عالم التحليل النفسي جاك لاكان) ووقوفهم عند مرحلة المرآة.

فالديمقراطية الشكلية المؤسسية هي الشكل المريح لهم والذي يعرفونه جيداً. هي مريحة لانهم يجدون أنفسهم فيها كمن ينظر في المرآة الى نفسه، وهي مريحة لأنها لا تهدد النمط السائد الرأسمالي للديمقراطية التمثيلية!

والمفارقة أنه بينما أصبح المصريون عازفين ومتشكيين في العملية السياسية، يتفق كل من الإخوان المسلمين وهؤلاء المحللين على التبشير بها. المجلس العسكري والاخوان احترموا صندوق الانتخابات واحتفظوا بمنظومة الفساد المباركية والأجهزة القمعية للدولة والتي استمرت في قتل وتعذيب المصريين. فهل هذه هي الديمقراطية؟ هؤلاء المحللين يتهكمون دائماً بأن المصريين لا يشاركون في العملية السياسية ويفضلون التظاهر عن المشاركة السياسية. وبالمناسبة ليس من الصحيح أن المصريين كانوا متشككين في العملية السياسية طوال الوقت. فقد شاركوا في الأحزاب الجديدة. والباحث المدقق لنسبة المشاركين في التصويت بعد الثورة سيجدها نسبة عالية لكنها بدأت في التراجع، بعد ما اكتشف كثير من المصريين انفصال العملية السياسية عن مطالب الثورة والمجتمع. لكن أليس من حق الكثير من المصريين التشكك وقد كان طريق التحول مفروض فرضاً. فلم يختار المصريون المجلس الأعلى للقوات المسلحة لقيادة التحول، كما لم يكن هناك أي نقاش مجتمعي حقيقي يقرر ما الذي يريد المصريون أن يفعلوه بعد مبارك؟ أوليس من حق المصريين التشكك طالما لم تأت العملية السياسية إلا بمزيد من القمع والقتل والتجويع والتعذيب؟ ولا أقول هنا إن مفاهيم هؤلاء ظلت ثابتة بلا نقد لما حدث من مشاكل في التحول/الانتقال في مصر. فقد بدأوا مؤخراً ينتقدون الاخوان. لكن معظم نقدهم يركز فقط على عدم كفاءة الاخوان وحسب، لكنهم لا يلومون المفهوم السطحي للديمقراطية الذي يروجونه! يلوم هؤلاء المصريين لانهم أصبحوا متشكيين في العملية السياسية. ولا يرون الإقصائية والعنف الذي صاحب هذه العملية فضلاً عن مدى نخبويتها وسطحيتها. والطريف أن مصر فيها ديمقراطية الصناديق شكلياً ولكن يدير البلاد أصلا من لم ينتخب أصلا عن طريق الصناديق، وبلا حساب. والمقصود هنا هو جماعة الإخوان المسلمين ومكتب الإرشاد. العملية السياسية التي قامت بعد الثورة تقريباً ماتت وليس لها مصداقية. ومشكلتها الاساسية ليست فقط أن من أداروها بأنانية وللحفاظ على مصالح مزيج من النظام القديم والإخوان المسلمين، ولكن لأنهم هم ومن روجوا لها في قرارة أنفسهم أرادوا عملية سياسية مشروطة، تحافظ على بعض مصالح النظام القديم ومصالح القوى الكبرى الدولية بحيث لا تهدد هذه المصالح.

وفي سياق انسداد وفشل العملية السياسية في مصر الآن يتحدث بعض هؤلاء بلغة العارفين بكل الأمور أحياناً فيقولون مثلاً: لقد تحدثنا مع كل من الحكومة والمعارضة ونستطيع أن نقول بكل ثقة أنه لا توجد أي مؤسسات حقيقية تساعد على بناء الديمقراطية في مصر وأن كلا من الطرفين غير جادين وغير ملتزمين بالديمقراطية. والمشكلة هنا ليست لهجة الاستعلاء وبناء الحكم العام على حوارات مع النخبة التي يدينوها، لكن المفارقة أنهم بدأوا يلومون العملية السياسية النخبوية التي بشروا بها بالرغم من كل مشاكلها.

هل بدأ المشروع الإيراني بالانحسار؟

كاتب الموضوع الأصلي: احمد بن نايف 5

يستند المشروع الإيراني إلى مجموعة من المقولات المركبة والمعقدة، حيث يمتزج التعصب الديني الطائفي بالنزعة القومية العنصرية، كما تمتزج الرغبة بنشر التشيع الصفوي وهو ما أطلقوا عليه «تصدير الثورة» بالرغبة الثأرية الانتقامية من كل الأعداء التاريخيين من أحفاد الراشدين والأمويين والعباسيين والعثمانيين، إلى الوهابيين والبعثيين والصداميين!!
وحينما يعبر الإيرانيون عن كل هذه المقولات في مواقفهم السياسية وخطاباتهم التعبوية فإنهم يقعون في حالة من التناقض تستعصي على الفهم حتى من حلفائهم وأصدقائهم، فهم مثلا يكفرون البعثيين العراقيين إلى حد «الاجتثاث» لكنهم يتحالفون مع البعثيين السوريين إلى حد التبني، كما أنهم يدعمون المقاومة الفلسطينية و «اللبنانية» في مواجهة المشروع الصهيوني الأميركي بيد أنهم في العراق يدعمون المشروع الصهيوني-الأميركي في مواجهة المقاومة العراقية!!
في الانفتاح على كل الديانات الأخرى يستندون إلى مقولة «إن لم يكن أخا لك في الدين فنظير لك في الخلق» وفي استئصال السنة ومحاربة العرب يستندون إلى مقولة «يا لثارات الحسين».
نظريتهم في الحكم تستند إلى مقولة «الإمام المعصوم» فالإمامة منصب إلهي كالنبوة، وعليه فإن خلافة أبي بكر وعمر كانت باطلة وغير شرعية؛ لأنها كانت بالشورى وليست بالنص، وأن النص قد حصر الإمامة في الأئمة الاثني عشر المعصومين، لكنهم اليوم يمنحون الشرعية الكاملة لأحمدي نجاد في إيران والمالكي في العراق وبشار في سوريا!!
لقد اتضح أن هذه المقولات لا تمثل قيما دينية حقيقية بقدر ما تمثل مرتكزات سياسية وأدوات تضمن لهم التحكم في عواطف الجماهير ودفعها باتجاه الأهداف المرسومة وفق فلسفة أخرى لم يحن الوقت بعد لطرحها والتبشير بها.
مع كل هذا التعقيد والضبابية أو الباطنية فإن المشروع الإيراني حقق قدرا كبيرا من التقدم وقد لا يكون هذا بإمكانياته الذاتية المجردة بل بمجموعة من الفرص التي أتيحت له ولم تتح لغيره ومنها:
أولا: تبني المقاومة الفلسطينية في وقت تخلي العرب عنها، وكان هذا وفق سياسة مدروسة، فلم يجد الفلسطينيون من يستضيف مكاتبهم السياسية إلا بشار في سوريا وحسن نصر الله في لبنان!! وكانت هذه خطيئة عربية كبيرة زادت من حنق الشارع العربي على حكوماته وبالمقدار نفسه زاد من تقبله للمشروع الإيراني.
ثانيا: تحالف الإيرانيين مع المشروع الصهيوني-الأميركي في العراق، الذي كان يهدف إلى تدمير الدولة العراقية بكل مؤسساتها، ومن ثم عزل العراق كليا عن عمقه العربي، ساعد في هذا قدرة الإيرانيين على التحكم بالطائفة الشيعية في العراق من خلال المرجعيات الدينية والسياسية، وقدرتهم على التنسيق مع الكرد بدافع العداء المشترك لصدام.
ولا شك أن الجمع بين الفرصتين الأولى والثانية بكل تفاصيلهما وتعقيداتهما يمثل قدرة فائقة على بناء النظريات المركبة، وربما يمثل في المقابل عجزا عربيا في فهم مثل هذه النظريات وتحليلها، حتى اختصر أحد المثقفين العرب المشهورين كل المشكلة بجملة واحدة (لقد أخطأت إيران في العراق، وأصابت في فلسطين) هذه الطريقة البدائية في التحليل ربما كانت فرصة أخرى لتمدد المشروع الإيراني.
اليوم تغيرت الصورة وبشكل سريع وغير متوقع، وبات المشروع الإيراني يفقد الكثير من مكتسباته، ولا شك أن الثورة السورية هي التي رسمت النقطة المفصلية لتحول الخط البياني لهذا المشروع من الصعود إلى النزول، ومن التمدد إلى الانكفاء.
لقد كان بإمكان القيادة الإيرانية أن تحقق كل ما يجول في ذهنها من طموحات وأهداف، وبكلفة أقل بكثير مما بذلته لحد الآن، فقد كان يكفيها أن تستخدم الموارد الضخمة والمتنوعة للدولة التي لا تقاس بها موارد أية دولة أخرى في المنطقة لبناء نموذج مقنع يلبي احتياجات المواطن الإيراني أولا ثم يدعو الدول المحيطة والقريبة لصناعة نوع من الاستقرار الأمني والسياسي يسهم في تحويل المنطقة إلى صورة أفضل بكثير من الصورة المأساوية والمخجلة التي تعيشها اليوم.
إن الموارد الطبيعية الإيرانية أكبر بكثير من الموارد الطبيعية لتركيا، لكن إيران سخرت جل مواردها في مشروعها التوسعي «تصدير الثورة»، وراحت تغدق ثروات الشعب الإيراني على أدواتها التوسعية كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والمليشيات الطائفية في العراق وبعض الحركات القلقة والمضطربة في الخليج والشمال الإفريقي، وكل هذا التبذير للموارد الإيرانية لم يجن منه الإيرانيون سوى الكم الهائل من العداوات حتى بات الإيرانيون يشعرون وكأنهم يصنعون من حولهم وبأموالهم بحرا لا حدود له من الكراهية، حتى باتت إيران تنافس إسرائيل في عزلتها السياسية والثقافية، بل إن الكثير من العراقيين والسوريين واللبنانيين وربما كل الجزيرة والخليج العربي يشعرون بالخوف والقلق من إيران أكثر بكثير من إسرائيل.
هذه الكراهية اشترتها القيادة الإيرانية بثمن باهظ مما كان له انعكاسه على المستوى المعيشي والخدمي للمواطن الإيراني، حتى أصبح الإيرانيون يخرجون للبحث عن العمل في الدول المجاورة وبأبخس الأجور، وقد كانوا ينتظرون من «الدولة الإسلامية» السائرة على خط «الأئمة المعصومين» أن تحقق لهم قدرا من الكرامة الآدمية والحلول المناسبة للمعاناة اليومية، وقد كنت أقول لبعض الكفاءات الشيعية وهم يقدمون أوراق العمل أو اللجوء لأوروبا أو أميركيا: ماذا يعني أنكم تفضلون هذه الدول «الكافرة» على «جمهورية إيران الإسلامية»؟ وكم تحتاج التجربة الثورية من الوقت لتنفيذ وعودها وقد مضى عليها أكثر من ثلاثين سنة؟! ثم كم سيحتاج حزب الدعوة من الوقت لبناء العراق الجديد وهو يحاول أن يستنسخ التجربة الإيرانية؟
على النقيض من هذه التجربة كانت التجربة التركية، حيث ركزت حكومة العدالة والتنمية على تطوير البنى التحتية للدولة وتوفير كل مستلزمات التنمية الذاتية، حتى حققت قفزاتها التي أذهلت جميع المراقبين والمحللين، وقد عايشت جانبا من الانتخابات الأخيرة فوجدت الفئات المختلفة للشعب التركي تتفق على دعم العدالة والتنمية حتى من قبل بعض العلمانيين وهم الخصوم التقليديون للعدالة والتنمية.
على الصعيد الخارجي لم تدفع تركيا فاتورة تذكر في مقابل صناعة المقبولية لسياساتها وعلاقاتها المتشعبة، واكتفت بصناعة النموذج الذي صار أداة للجذب وعنوانا للتأسي والاقتداء، كما نجحت الدبلوماسية التركية في إيجاد حالة من التوازن بين علاقاتها الأوروبية والغربية وكونها جزءا من الحلف الأطلسي وبين علاقاتها المشرقية مع العالم العربي والإسلامي.
إن إيران كانت تعتمد على الرشاوى السياسية الباهظة من أجل تحسين صورتها، ولكن سرعان ما انقلبت تلك الرشاوى إلى عبء أخلاقي وسياسي ثقيل، أما تركيا فقد رأت أن تحسين صورتها إقليميا وعالميا إنما يكون بقدرتها على صناعة النموذج الناجح لدولة العدالة والتنمية، وقد كان الفارق بين السياستين أشبه بالفارق بين من يعمل بإخلاص وبين من يعمل سمعة ورياء، وإذا كان الإسلام يعلمنا «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» وأن الرياء محبط للعمل، فلا شك أن خطورة الرياء في إحباط العمل على مستوى الدولة سيكون أكبر بكثير من إحباط العمل على مستوى الأفراد.
إن القيادة الإيرانية مدعوة اليوم لتقديم كشف حساب لشعبها عن كل تلك الميزانيات الضخمة التي أنفقتها خلال أكثر من ثلاثين سنة على مغامرات خارجية غير محسوبة وغير مدروسة، وكان ذلك كله من قوت الفقراء والمحرومين.
ليس ذلك فقط، بل هناك فاتورة أخرى تتحملها الطائفة الشيعية أينما كانت وهي فاتورة أخلاقية، حيث وقف الممثل الأعلى للطائفة وهو الولي الفقيه ليدعم كل جرائم الأسد في سوريا والمالكي في العراق، ويمنحها الغطاء الشرعي، وهي جرائم تنتهك كل القيم الدينية والإنسانية، فلمصلحة من تربط الطائفة الشيعية مصيرها وسمعتها بمصير بشار والمالكي وسمعتهما؟
إن الشيعة كطائفة، وإيران كدولة وشعب وتاريخ، هم أولى بصناعة الربيع الذي يخلصهم من هذه الأعباء الثقيلة سياسيا واقتصاديا وأخلاقيا.

د/ محمد عياش الكبيسي

ضربات إسرائيل.. هل ثمة تنسيق مع الأسد؟

كاتب الموضوع الأصلي: احمد بن نايف 5

تتشارك قوات الأسد والاحتلال –كل على حدة- بضرب أهداف سورية وباستكمال تدمير البلد وتحطيم مقوماته، وإذا كانت الأهداف الإسرائيلية العسكرية والسياسية للضربات الأخيرة قابلة للتفسير من عدة زوايا مختلفة ورؤى متباينة، فإن قراءة المصالح المشتركة للطرفين من تلك الضربات يمكن أن تدفع بالبعض لعدم استبعاد وجود تنسيق بين الطرفين في ذلك. من الممكن أن تكون موسكو التي ترتبط بعلاقات قوية مع تل أبيب والداعم الرئيسي لجرائم بشار، هي من يقوم بالدور التنسيقي بين الطرفين. فسفينة الإنزال الروسية العملاقة أزوف رست في حيفا لأول مرة الأربعاء الماضي لتنتقل للمناورة أمام سوريا والتهيئة لعملية إخلاء محتملة! ما الفوائد التي يمكن للطرفين جنيها من تلك الضربات:
• العدوان الإسرائيلي في هذا التوقيت يغطي إعلاميا وسياسيا على مذابح التطهير العرقي في منطقة بانياس وعلى المجازر البشعة هناك.
• يريد النظام الاستفادة من العدوان لمحاولة خلط الأوراق وإيجاد مادة إعلامية وسياسية لتسويقها في مواجهة صورته البشعة أخلاقيا محليا وعربيا ودوليا. تنديد الجامعة العربية بالعدوان على سبيل المثال يضع النظام في موضع المعتدى عليه والمظلوم وهو ما يشتت أبعاد الصورة.
• يحاول النظام الاستفادة من الاعتداء الإسرائيلي لمحاولة تشويه الثورة وأهدافها واتهام مقاتليها بالعمالة للخارج وللدولة العبرية تحديدا.
• يعطي التصرف الإسرائيلي غطاء لستر عورات حزب الله السياسية والأخلاقية، وذلك بتسويق مواقفه أمام مناصريه والرأي العام العربي والإسلامي وكأنه مساند مناصر للأسد في مواجهة عدوان إسرائيلي.
• نفس المسألة تنطبق على الأطراف العراقية المشاركة في جرائم الإبادة في سوريا لتصوير مواقفها على أنها جهاد ومواجهة للاحتلال.
• يشكل عدوان إسرائيل مبررا لإيران للتدخل مباشرة في دعم الأسد والمساهمة الفعالة في جرائمه بذريعة صد عدوان خارجي.
• تدمير دمشق والمدن السورية والتي لا تشكل جزءا محتملا من الإقليم العلوي، يبدو هدفا استراتيجيا للنظام لإشغال أي حكم قادم بمسائل الإعمار والبني التحتية والكوارث الإنسانية، الهدف نفسه تسعى إليه الدولة العبرية حماية لأمنها وحدودها.
• تريد إسرائيل من عدوانها رسم أبعاد اللعبة من جديد والتسيد في المنطقة كقوة إقليمية تضرب من تشاء كيفما تشاء وقتما تشاء! وهو أمر قد تستخدمه مستقبلا لتدمير ما بقي من مقدرات سوريا العسكرية حال سقوط النظام ووصول تيارات للحكم ليس بينها وبين تل أبيب تنسيق أو خطوط حمراء أو صفراء.
• تحول الدولة العبرية بضرباتها الاهتمام الإعلامي والسياسي بتهويد القدس وزيادة وتيرة الاستيطان بالدخول في مغامرات عسكرية في سوريا محسوبة.
في المحصلة يبدو أن الأسد والاحتلال يلتقيان في الاستفادة من الضربة الإسرائيلية لسوريا، سوريا والتي يدمرها نظام الأسد حجرا وبشرا وتاريخا ومكانة وقيما وتعايشا.

ياسر سعد الدين

الثورة المصرية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

في هذه السطور بعض الخواطر العامة حول ما أسميه تيار الليبراليين الامبرياليين وكيفية تعاطيهم مع الثورة المصرية. وأقصد بهذا مجموعة من الأكاديميين والمحللين الغربيين في أوروبا والولايات المتحدة وكندا وخصوصا ًفي الولايات المتحدة. يمثّل هؤلاء إلى حد كبير الخطاب السائد في الأكاديميا والإعلام الغربي حول الثورة المصرية. لكن بعض ممثلي هذا التيار في عالمنا العربي أيضاً. ولذلك ليس المقصود هنا على الاطلاق أن هذا المفهوم ينطبق فقط على الغربيين. ولكن بعض المصريين والعرب في الحقيقة يتبنون هذه الافكار. وهذه الخواطر تعتمد على ملاحظات من قراءاتي ومتابعاتي للكثير من الكتابات. وأقصد بالليبراليون الإمبرياليين هؤلاء الذين يتشدقون بالكلام بمفاهيم مجردة عن الليبرالية وخصوصاً الحرية الفردية، لكنهم بخطابهم عن عالمنا العربي والثورة المصرية يرسخون مفهوماً معرفياً كولونيالياً، أو يدافعون ويرسخون مبادئ أو يدافعون عن مصالح الامبريالية الامريكية أو الأنظمة التابعة لها أو المستفيدة منها في المنطقة، سواء بقصد أو بدونه. وتجدر الإشارة هنا إلى أن استخدامي لتعبير ”التيار“ لا يعني وجود مجموعة متجانسة من الكتاب أو أن ما سأبديه من ملاحظات ينطبق جميعه وفي وقت واحد على مجموعة واحدة من الناس. لكنها ملاحظات تتفاوت في وجودها ودرجاتها، والبحث التفصيلي هنا يحتاج لدراسة تفصيلية ومعمقة لأصحاب هذا الاتجاه. وللاختصار لم آت باقتباسات محددة من كتابات هؤلاء الكتاب في هذا المقال. ويمكن أن اتناول ذلك في دراسة تفصيلية مستقبلاً. وباختصار، هذه خمس ملاحظات لي حول خطاب هذا التيار. وهي: 1) نزعته لقولبة الثورة المصرية؛ 2- الهوس بالسياسة الرسمية وتبني مفهوم مؤسسي رسمي/شكلي للديمقراطية؛ 3- احتقار العمل الجماهيري القاعدي؛ 4- تبني مفاهيم مبسطة للاسلام السياسي؛ وأخيراً 5- نزعة لاستبعاد الإمبريالية وأهمية العامل الجيوبولتيكي الدولي في الثورة المصرية.

أولاً: قولبة الثورة المصرية

هذه النزعة تتمثل في الرغبة الشديدة في قولبة الثورة المصرية. والمقصود بالقولبة وضعها في إطار جاهز يماثل ثورات أو هبات جماهيرية سابقة في العالم، وخصوصاً العالم الغربي. وقد بدأت الإرهاصات الاولي لهذا الاتجاه منذ الأيام الاولي من فبراير2011. فلم تكن الامور واضحة بعد، ولكن بسرعة ظهرت الكثير من التحليلات التي تقول إن ثورة يناير هي ليست ثورة أو أن المصريين يسمونها كذلك لكنها لا تستحق هذا الاسم أو انها هبة شعبية طالبت ببعض الإصلاحات تزامنت مع انقلاب عسكري. ربما يكون تعريف الثورات من أكثر التعريفات صعوبة في العلوم السياسية والاجتماعية. وربما تكون الثورة المصرية قد مرت فعلاً بمسار غريب متعرج ودموي. وربما تكون ثورة مغدورة أو تم اختطافها. لكن من الانصاف أيضاً القول إن كثير من هذه التحليلات بنيت على افتراض خاطئ وفهم غير سليم تاريخياً. والافتراض هو أن الثورة أو الانتفاضة هي ذلك الحدث الاستثنائي المغلق الذي حدث خلال ثمانية عشر يوماً. والفهم غير التاريخي هو افتراض أن الحدث كانت له بداية ونهاية وانتهى، وأنه لا يمكن له أن يتطور بصورة أخرى. وهذه الاستنتاجات السريعة تجاهلت تعقيدات الحالة التاريخية في مصر وتشابك التناقضات الداخلية والإقليمية المستمر والمتعلق بمطالب الثورة واستمرار الاحتجاجات، فضلاً عن أنها تحمل موقفاً استعلائياً نظرياً قيمياً. وللإنصاف فإن الجدل حول تعريف الثورات هو جدل كبير ومعقد. وهناك نقاش سائد بين علماء الإجتماع السياسي الباحثين في الثورات عن فكرة الثورات الناجحة وتلك الفاشلة. ولكن أحد المعايير الشائعة هي سيطرة الثوار على الدولة ووصولهم للحكم. وهذا معيار ناقص. ولكن هناك اتفاق كبير على أهمية حدوث تغييرات اجتماعية واقتصادية جذرية في المجتمع للقول بأن ثورة ما قد نجحت. لكن الاكتفاء بالثماني عشر يوماً كأساس وحيد للبحث ليس تفكيراً تاريخياً سليماً. لم يصل الثوار للحكم. لكن تجاهل الآثار النفسية لحدث كبير شارك فيه أكثر من ربع الشعب في الميادين ولا زالوا، وخاصة كسر حاجز الخوف ودرجة التسييس غير المسبوقين، كل هذا يدعونا لإعادة التفكير في المعايير الأكاديمية السائدة للبحث في الثورات. الفهم التاريخي السليم يقول إن الثورات ليست ناجحة أو فاشلة، مغدورة أو مختطفة فقط، ولكن يمكن أن تكون غير مكتملة أيضاً. وفي هذا السياق يمكن وصف ما حدث في يناير 2011 كانتفاضة عظيمة تمثل بداية ثورة لم تحدث أو تكتمل بعد مثلاً. ومن الأقوال المنتشرة لبعض الباحثين والمحللين هنا أيضاً هو أنه لا يمكن دراسة هذه الثورة بدون مقارنتها مع ثورة أخرى عالمية. ويفضل أن تكون ثورة كلاسيكية أوروبية. والمقارنات هامة جداً ومفيدة في البحث العلمي. ولا اقول هنا إن كل من يقول بمثل هذه المقارنة ولكن المشكلة هنا هو افتراض أن الفهم السليم يرتبط بنموذج معرفي وقوالب فكرية جاهزة تتعلق بثورات سابقة اوروبية فحسب. أقل ما يمكن أن نسمي هذا هو أنه عنف إبستيمولوجي. والمقصود هنا افتراض عدم إمكانية فهم ظاهرة بعينها إلا من خلال نماذج معرفية بعينها، وهي في الغالب النماذج السابقة المعروفة في الغرب.

الثورة المصرية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

في هذه السطور بعض الخواطر العامة حول ما أسميه تيار الليبراليين الامبرياليين وكيفية تعاطيهم مع الثورة المصرية. وأقصد بهذا مجموعة من الأكاديميين والمحللين الغربيين في أوروبا والولايات المتحدة وكندا وخصوصا ًفي الولايات المتحدة. يمثّل هؤلاء إلى حد كبير الخطاب السائد في الأكاديميا والإعلام الغربي حول الثورة المصرية. لكن بعض ممثلي هذا التيار في عالمنا العربي أيضاً. ولذلك ليس المقصود هنا على الاطلاق أن هذا المفهوم ينطبق فقط على الغربيين. ولكن بعض المصريين والعرب في الحقيقة يتبنون هذه الافكار. وهذه الخواطر تعتمد على ملاحظات من قراءاتي ومتابعاتي للكثير من الكتابات. وأقصد بالليبراليون الإمبرياليين هؤلاء الذين يتشدقون بالكلام بمفاهيم مجردة عن الليبرالية وخصوصاً الحرية الفردية، لكنهم بخطابهم عن عالمنا العربي والثورة المصرية يرسخون مفهوماً معرفياً كولونيالياً، أو يدافعون ويرسخون مبادئ أو يدافعون عن مصالح الامبريالية الامريكية أو الأنظمة التابعة لها أو المستفيدة منها في المنطقة، سواء بقصد أو بدونه. وتجدر الإشارة هنا إلى أن استخدامي لتعبير ”التيار“ لا يعني وجود مجموعة متجانسة من الكتاب أو أن ما سأبديه من ملاحظات ينطبق جميعه وفي وقت واحد على مجموعة واحدة من الناس. لكنها ملاحظات تتفاوت في وجودها ودرجاتها، والبحث التفصيلي هنا يحتاج لدراسة تفصيلية ومعمقة لأصحاب هذا الاتجاه. وللاختصار لم آت باقتباسات محددة من كتابات هؤلاء الكتاب في هذا المقال. ويمكن أن اتناول ذلك في دراسة تفصيلية مستقبلاً. وباختصار، هذه خمس ملاحظات لي حول خطاب هذا التيار. وهي: 1) نزعته لقولبة الثورة المصرية؛ 2- الهوس بالسياسة الرسمية وتبني مفهوم مؤسسي رسمي/شكلي للديمقراطية؛ 3- احتقار العمل الجماهيري القاعدي؛ 4- تبني مفاهيم مبسطة للاسلام السياسي؛ وأخيراً 5- نزعة لاستبعاد الإمبريالية وأهمية العامل الجيوبولتيكي الدولي في الثورة المصرية.

أولاً: قولبة الثورة المصرية

هذه النزعة تتمثل في الرغبة الشديدة في قولبة الثورة المصرية. والمقصود بالقولبة وضعها في إطار جاهز يماثل ثورات أو هبات جماهيرية سابقة في العالم، وخصوصاً العالم الغربي. وقد بدأت الإرهاصات الاولي لهذا الاتجاه منذ الأيام الاولي من فبراير2011. فلم تكن الامور واضحة بعد، ولكن بسرعة ظهرت الكثير من التحليلات التي تقول إن ثورة يناير هي ليست ثورة أو أن المصريين يسمونها كذلك لكنها لا تستحق هذا الاسم أو انها هبة شعبية طالبت ببعض الإصلاحات تزامنت مع انقلاب عسكري. ربما يكون تعريف الثورات من أكثر التعريفات صعوبة في العلوم السياسية والاجتماعية. وربما تكون الثورة المصرية قد مرت فعلاً بمسار غريب متعرج ودموي. وربما تكون ثورة مغدورة أو تم اختطافها. لكن من الانصاف أيضاً القول إن كثير من هذه التحليلات بنيت على افتراض خاطئ وفهم غير سليم تاريخياً. والافتراض هو أن الثورة أو الانتفاضة هي ذلك الحدث الاستثنائي المغلق الذي حدث خلال ثمانية عشر يوماً. والفهم غير التاريخي هو افتراض أن الحدث كانت له بداية ونهاية وانتهى، وأنه لا يمكن له أن يتطور بصورة أخرى. وهذه الاستنتاجات السريعة تجاهلت تعقيدات الحالة التاريخية في مصر وتشابك التناقضات الداخلية والإقليمية المستمر والمتعلق بمطالب الثورة واستمرار الاحتجاجات، فضلاً عن أنها تحمل موقفاً استعلائياً نظرياً قيمياً. وللإنصاف فإن الجدل حول تعريف الثورات هو جدل كبير ومعقد. وهناك نقاش سائد بين علماء الإجتماع السياسي الباحثين في الثورات عن فكرة الثورات الناجحة وتلك الفاشلة. ولكن أحد المعايير الشائعة هي سيطرة الثوار على الدولة ووصولهم للحكم. وهذا معيار ناقص. ولكن هناك اتفاق كبير على أهمية حدوث تغييرات اجتماعية واقتصادية جذرية في المجتمع للقول بأن ثورة ما قد نجحت. لكن الاكتفاء بالثماني عشر يوماً كأساس وحيد للبحث ليس تفكيراً تاريخياً سليماً. لم يصل الثوار للحكم. لكن تجاهل الآثار النفسية لحدث كبير شارك فيه أكثر من ربع الشعب في الميادين ولا زالوا، وخاصة كسر حاجز الخوف ودرجة التسييس غير المسبوقين، كل هذا يدعونا لإعادة التفكير في المعايير الأكاديمية السائدة للبحث في الثورات. الفهم التاريخي السليم يقول إن الثورات ليست ناجحة أو فاشلة، مغدورة أو مختطفة فقط، ولكن يمكن أن تكون غير مكتملة أيضاً. وفي هذا السياق يمكن وصف ما حدث في يناير 2011 كانتفاضة عظيمة تمثل بداية ثورة لم تحدث أو تكتمل بعد مثلاً. ومن الأقوال المنتشرة لبعض الباحثين والمحللين هنا أيضاً هو أنه لا يمكن دراسة هذه الثورة بدون مقارنتها مع ثورة أخرى عالمية. ويفضل أن تكون ثورة كلاسيكية أوروبية. والمقارنات هامة جداً ومفيدة في البحث العلمي. ولا اقول هنا إن كل من يقول بمثل هذه المقارنة ولكن المشكلة هنا هو افتراض أن الفهم السليم يرتبط بنموذج معرفي وقوالب فكرية جاهزة تتعلق بثورات سابقة اوروبية فحسب. أقل ما يمكن أن نسمي هذا هو أنه عنف إبستيمولوجي. والمقصود هنا افتراض عدم إمكانية فهم ظاهرة بعينها إلا من خلال نماذج معرفية بعينها، وهي في الغالب النماذج السابقة المعروفة في الغرب.

الامبريالية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، كتاب من تأليف فلاديمير إيليتش أوليانوف (فلاديمير لينين)

كتاب الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، هو تحليل للفترة التاريخية التي تلت الحرب العالمية الأولى، وفق [المادية الجدلية] لماركس، حيث قامت الدول المنتصرة باستعمار العديد من دول العالم الثالث، لتتقاسم ثرواتها وأسواقها، هو كتاب في الاقتصاد السياسي والسياسة.

ما زال اتباع الماركسية اللينينية، يعتبرون كتاب الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية أحد أركان الفكر الماركسي اللينيني، وأحد أعمدته، وهناك من يقول كان هذا الكتاب تشريعا للقفز فوق الحالة الرأسمالية في روسيا القيصرية، التي انتقلت من الإقطاعية إلى الاشتراكية، رغم أن أكثر الأصوات تقول أنه لا تناقض بين الإمبريالية والكوسموبوليتية وخصوصاً أن الشركات اللاقومية هي صيغة جديدة للاستعمار الحديث في منظور العديد من الباحثين.

العالمي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

النظام العالمي طبقات متراكبة، تهيمن الأكثر سلطة وقوة فيها على التي تليها في التركيب الطبقي

نظرية اللعبة

تختلف تلك النظريات السابقة عن بعضها البعض وفق استخدامها لنظرية اللعبة، في هذه اللعبة يحاول اللاعب إعمال فكره ليتخذ القرار الصحيح أثناء تنافسه مع لاعبين آخرين، ويحاول اللاعب في هذه اللعبة أن يحقق أكبر عدد من الأرباح أو أن يقلل قدر الإمكان من خسائره في ظل ظروف يحيط بها الغموض وتفتقر إلى المعلومات الكاملة، ولذلك يصبح على اللاعب أن يحاول تقدير الاحتمالات وتكهن ما قد يقوم به اللاعب الآخر من أفعال . بالنسبة لأنصار الواقعية فإنهم يعتقدون أن إمكانية الربح في مثل هذه اللعبة تساوي صفر إذ أن مايربحه لاعب ما يقف مقابل ما يخسره لاعب آخر. أي أنه إذا ربح اللاعب الأول خمسة مثلاً فان اللاعب الآخر يخسر خمسة أيضاً وبذلك يصبح الناتج صفراً، ولكن بالنسبة للمدارس الأخرى حيث تعتمد اللعبة أيضاً على لاعبين اثنين تتفاوت الأرباح والخسائر ولا تتساوى على الإطلاق، لا بل يصبح بالإمكان أن يحقق اللاعبان الربح ولا يخسر أي منهما، أي أن اللعبة تحقق في النهاية مبلغاً إيجابياً. وفي بعض الألعاب، قد يخسر الفريقان وفق مبالغ متفاوتة وبدرجات مختلفة. وهذه اللعبة تتضمن عادة أكثر من لاعبين اثنين أو أكثر من فريقين اثنين. وقد أدت نظرية اللعبة هذه إلى نشوء قوى الردع وسباق التسلح اللولبي، وكانت نظرية اللعبة أيضاً الأساس الذي قامت عليه الدراسات حول كيفية تحقيق التعاون بين الدول المتنافسة في عالم فوضوي، ولكن المشكلة الأساسية التي تخلقها هذه النظرية هي أن القرار العقلاني بالنسبة للاعب ما(والذي يعادل دولة ما) قد يتمحور حول الفرار إلى جانب العدو بدلاً من المخاطرة عبر التحالف مع لاعب آخر (أي دولة أخرى)، إن التعامل مع هذه المشكلة قد أصبح مجال الاهتمام الرئيسي للكثير من الدراسات التي كتبت عن الحكومات العالمية والاندماج الإقليمي وحل النزاع.

“نظرية اللعبة” أساس الدراسات المتعلقة بكيفية تحقيق التعاون بين الدول المتنافسة في عالم فوضوي

مأزق السجين

إن المأزق الذي قد يقع به أحد اللاعبين في هذه اللعبة فيسبب له الحيرة هو مايدعى بمأزق السجين حيث يصل اللاعب إلى مرحلة لايحقق فيها أي ناتج ولو كان مجرد الصفر ويمكن تسمية هذه المرحلة “مرحلة اللاصفر”، والفكرة في هذه اللعبة تنطلق من أنه بإمكان كل لاعب أن يربح عندما يتعاون كلاهما، ولكن إن تعاون أحد اللاعبين فقط بينما فرّ اللاعب الآخر إلى صف العدو فإن اللاعب المرتد إلى صفوف الأعداء هو الذي سوف يربح أكثر. ولكن إن فرّ كلاهما إلى صف العدو فإن كليهما سوف يخسران أو قد يحققان ربحاً قليلاً، ولكن هذا الربح القليل يظل أكثر مما قد يحققه الطرف المتعاون والمغدور والذي لايتم تقدير تعاونه من الطرف الآخر، والمشكلة التي قد تنتج عن نظرية مأزق السجين هذه هي أنه في حال كان كل من الطرفين عقلانياً في طريقة صنعه للقرار فإنهما لن يتعاونا مع بعضهما البعض على الإطلاق، إذ أن صنع القرار العقلاني يتم عادة بطريقة تضمن ما هو الأفضل بالنسبة لأحد الطرفين بغض النظر عما يختاره الطرف الآخر، لنفترض مثلاً أن الآخر قد ينحاز إلى صف العدو فيصبح من الأكثر عقلانية بالنسبة إليك أن تضع نفسك إلى جانب العدو أيضاً لكيلا تخسر شيئاً، ولكن إن أنت لم تفعل ذلك فإنك ستتحول إلى سجين من جهة وخاسر في الوقت ذاته.

المشاركة في صياغة السياسة الخارجية تتطلب أن نطوّر فهمنا للعوامل التي تُشكّل العلاقات الدولية

مواضيع مرتبطة بالسياسة الخارجية

إن المشاركة في صياغة السياسة الخارجية في القرن القادم بشكل فعال تتطلب أن نطور فهمنا للعوامل والقضايا التي تساهم في تشكيل العلاقات الدولية في هذا العالم المتغير بسرعة لاحدود لها، والمواضيع المرتبطة بالنظام العالمي يمكن تلخيص بعضها فيما يلي: مفهوم الأمة والسيادة والتحالفات وتوازن القوى ومعنى الدبلوماسية والقانون الدولي واستخدام القوة والردع. كما يجب علينا فهم ردود الفعل إزاء الأزمات العالمية والتهديدات المتزايدة للاتجار بالمخدرات والإرهاب والتخريب الذي يحيق بالبيئة.