أ.د. أحمد محمد وهبان

السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

مفهوم السياسة الخارجية والنظريات المرتبطة بها

السياسة الخارجية لبلد ما هي مجموعة الأهداف السياسية التي تحدد كيفية تواصل هذا البلد مع البلدان الأخرى في العالم. وبشكل عام تسعى الدول عبر سياساتها الخارجية إلى حماية مصالحها الوطنية وأمنها الداخلي وأهدافها الفكرية الأيديولوجية وازدهارها الاقتصادي، وقد تحقق الدولة هذا الهدف عبر التعاون السلمي مع الأمم الأخرى أو عبر الحرب والعدوان والاستغلال للشعوب الأخرى، وقد شهد القرن العشرين ارتفاعاً ملحوظاً في درجة أهمية السياسة الخارجية وأصبحت كل دول العالم اليوم تعتمد التواصل والتفاعل مع أية دولة أخرى بواسطة صيغة دبلوماسية ما، ويتولى تحديد السياسة الخارجية للبلد رئيس هذا البلد أو رئيس الوزراء.

خضع مفهوم السياسة الخارجية كنظرية للدراسة والتحليل منذ عدة قرون إلى يومنا هذا، وقد توصل الباحثون إلى فهمه وإلى تحديد الكيفية التي يجب اعتمادها لتطبيق هذه النظرية بطرق فلسفية مختلفة، وكانت المدرستان الأساسيتان لنظرية السياسة الخارجية هما المدرسة المثالية الأخلاقية والمدرسة الواقعية بشكل خاص، ثم ظهرت مدارس أخرى لاتقل أهمية ارتبطت بالماركسية والراديكالية وكانت هنالك نظريات مابعد الحداثة وغيرها، وكان لهذه النظريات المختلفة حول طبيعة النظام العالمي وقع مؤثر على سلوك الدول والمؤسسات العالمية وحتى تلك الدول التي تعتبر خارج النظام السياسي العالمي.

المثالية أو الليبرالية

دعت هذه المدرسة وكما يوحي لنا اسمها إلى تطبيق السياسة الخارجية وفق أهداف مثالية واسعة النطاق والتي من شأنها أن تنفع أكبر عدد ممكن من الشعوب والدول، وترتبط هذه المدرسة عادة بمفهوم العالمية والفلسفة السياسية الليبرالية، وتعود جذور هذه المدرسة إلى التفكير الذي أتى به (ويدرو ويلسون) Woodrow Wilson وإلى تأسيس عصبة الأمم عقب الحرب العالمية الأولى.

يميل الليبراليون إلى تصور النظام العالمي على أساس الربح للجميع وكأنه لعبة يلعبها الجميع ويربح فيها الجميع، وخاصة عبر الوسائل الاقتصادية (وهذا مايسمى بالليبرالية الجديدة) أو عبر المنظمات العالمية والتعاون (وفق مفهوم الليبرالية الكلاسيكية).

يميل الليبراليون إلى تصور النظام العالمي على أنه لعبة يربح فيها الجميع

الواقعية

أما المدرسة الواقعية فهي على عكس المثالية لا تؤمن بإمكانية إدارة السياسة الخارجية للدولة عبر مبادىء مثالية عالمية بل تتبنى موقفاً يُعنى بالمصالح الخاصة للدولة بالدرجة الأولى ولا يبالي بمصالح الدول الأخرى إن اقتضى الأمر. إن السياسة الخارجية الواقعية ترتبط عادة باستخدام القوة ولاتدين العدوان على بعض الشعوب ولاتدين حتى الحروب بين بعض الدول، لأن الحروب من وجهة النظر الواقعية هذه قد تكون (طبيعية) لا بل (مطلوبة) لحماية المصالح الخاصة للدولة التي تتبنى السياسة الواقعية، إن أنصار هذه المدرسة يؤمنون عادة بأن النظام العالمي بمثابة لعبة لاتحقق أي ربح بل يمكن القول بأن الربح الذي تحققه يعادل الصفر، أي أن الربح الذي قد تحققه دولة ما يعادل الخسارة التي تتكبدها دولة أخرى، والعامل الحاسم المستخدم في هذه اللعبة هي السلطة المطلقة والقوة العسكرية، ويرتبط هذا المفهوم بالنزعة أو الروح التجارية التي تسمى من وجهة نظر اقتصادية (مذهب التجارية).

السياسة الخارجية مبادىء الواقعية السياسية

تؤمن الواقعية السياسية بأن سياسات الدول شأنها شأن المجتمعات عامة تهيمن عليها القوانين الموضوعية التي تمتد جذورها في الطبيعة البشرية، ولكي نطور المجتمع علينا أولاً أن نفهم القوانين التي يعيش وفقها المجتمع، إن هذه القوانين الموضوعية تعمل بطريقتها الخاصة ودون أن تتأثر برغباتنا الخاصة ولذلك عندما نحاول أن نتحداها فإننا سنفشل، ولذلك فإن أنصار المذهب الواقعي يؤمنون بإمكانية التوصل إلى تطبيق نظرية سياسية واقعية تأخذ بعين الاعتبار هذه القوانين الموضوعية وتقوم على أساس موضوعي يعتمد على دعم الفكرة بالبراهين والمنطق بدلاً من الاكتفاء بالتحليل المثالي للأمور المنفصل عن الوقائع والمتأثر بالتفكير المثالي للفرد وبأهوائه وأمنياته الخاصة.

تستند المدرسة الواقعية إلى مبدأ المصلحة الذاتية والمنفعة المرتبطة بمفهوم القوة والسلطة

تمتد جذور القوانين السياسية أساساً إلى أعماق الطبيعة البشرية والطبيعة البشرية لم تتغير منذ ظهور الفلسفة الكلاسيكية الخاصة بالصين أو الهند أو اليونان والتي حاولت جاهدة أن تفهم هذه القوانين التي تحكم الطبيعة البشرية، وانطلاقاً من هذه الفكرة فإن تحدي كل ما هو قديم وأزلي فقط بهدف التحديث قد لا يكون مفيداً إذ أن ليس كل ما هو قديم سيء بالضرورة، لا بل إن أنصار الواقعية يؤمنون أن نظريتهم التي تعود أصولها إلى القدم قد تعرضت للتمحيص عبر الخبرة والتجربة ولذلك فإنه لا يجب رفض هذه النظرية فقط لأن جذورها تمتد في القدم إذ أن الحاضر لا يتفوق على الماضي بأي وجه من الوجوه.

تدعو النظرية الواقعية إلى فهم الوقائع واستخلاص الحقائق عبر إعمال العقل والفكر لا العاطفة وتستند في فهمها للسياسة الخارجية إلى مبدأ المصلحة الذاتية والمنفعة المرتبطة بمفهوم القوة والسلطة، وتتعامل هذه المدرسة مع السياسة على أنها مجال قائم بذاته وجانب منفصل تماماً عن الجوانب الأخرى كالاقتصاد أو الأخلاقيات أو الديانات، كما تفترض هذه المدرسة أن البواعث التي تحرك أفعال أي سياسي وتفكيره لابد وأنها متمحورة حول مفهوم القوة، وانطلاقاً من هذا الافتراض يعتقد أنصار الواقعية أنه بالإمكان تتبع وتوقع الخطوات التي خطاها أي سياسي في الماضي والحاضر والتي سيخطوها في المستقبل على الصعيد السياسي.

يعتقد أنصار الواقعية أنه بالإمكان توقع الخطوات التي خطاها أي سياسي في الماضي والحاضر والتي سيخطوها في المستقبل

النظريات الراديكالية والماركسية

تعتبر هذه المصطلحات عبارات عامة تغطي مجموعة من العلاقات الدولية ذات التوجه اليساري ابتداء من الماركسية التقليدية إلى النظرية النسوية أو البيئوية، وتشترك جميعها في اعتقاد واحد وهو أن النظام العالمي عبارة عن طبقات يتراكب بعضها فوق البعض الآخر وتهيمن الطبقة الأكثر سلطة وقوة على تلك الطبقات الأخرى التي تليها في التركيب الطبقي وتهدف تلك الهيمنة إلى خدمة مصالح الطبقات الأقوى.

السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

مفهوم السياسة الخارجية والنظريات المرتبطة بها

السياسة الخارجية لبلد ما هي مجموعة الأهداف السياسية التي تحدد كيفية تواصل هذا البلد مع البلدان الأخرى في العالم. وبشكل عام تسعى الدول عبر سياساتها الخارجية إلى حماية مصالحها الوطنية وأمنها الداخلي وأهدافها الفكرية الأيديولوجية وازدهارها الاقتصادي، وقد تحقق الدولة هذا الهدف عبر التعاون السلمي مع الأمم الأخرى أو عبر الحرب والعدوان والاستغلال للشعوب الأخرى، وقد شهد القرن العشرين ارتفاعاً ملحوظاً في درجة أهمية السياسة الخارجية وأصبحت كل دول العالم اليوم تعتمد التواصل والتفاعل مع أية دولة أخرى بواسطة صيغة دبلوماسية ما، ويتولى تحديد السياسة الخارجية للبلد رئيس هذا البلد أو رئيس الوزراء.

خضع مفهوم السياسة الخارجية كنظرية للدراسة والتحليل منذ عدة قرون إلى يومنا هذا، وقد توصل الباحثون إلى فهمه وإلى تحديد الكيفية التي يجب اعتمادها لتطبيق هذه النظرية بطرق فلسفية مختلفة، وكانت المدرستان الأساسيتان لنظرية السياسة الخارجية هما المدرسة المثالية الأخلاقية والمدرسة الواقعية بشكل خاص، ثم ظهرت مدارس أخرى لاتقل أهمية ارتبطت بالماركسية والراديكالية وكانت هنالك نظريات مابعد الحداثة وغيرها، وكان لهذه النظريات المختلفة حول طبيعة النظام العالمي وقع مؤثر على سلوك الدول والمؤسسات العالمية وحتى تلك الدول التي تعتبر خارج النظام السياسي العالمي.

المثالية أو الليبرالية

دعت هذه المدرسة وكما يوحي لنا اسمها إلى تطبيق السياسة الخارجية وفق أهداف مثالية واسعة النطاق والتي من شأنها أن تنفع أكبر عدد ممكن من الشعوب والدول، وترتبط هذه المدرسة عادة بمفهوم العالمية والفلسفة السياسية الليبرالية، وتعود جذور هذه المدرسة إلى التفكير الذي أتى به (ويدرو ويلسون) Woodrow Wilson وإلى تأسيس عصبة الأمم عقب الحرب العالمية الأولى.

يميل الليبراليون إلى تصور النظام العالمي على أساس الربح للجميع وكأنه لعبة يلعبها الجميع ويربح فيها الجميع، وخاصة عبر الوسائل الاقتصادية (وهذا مايسمى بالليبرالية الجديدة) أو عبر المنظمات العالمية والتعاون (وفق مفهوم الليبرالية الكلاسيكية).

يميل الليبراليون إلى تصور النظام العالمي على أنه لعبة يربح فيها الجميع

الواقعية

أما المدرسة الواقعية فهي على عكس المثالية لا تؤمن بإمكانية إدارة السياسة الخارجية للدولة عبر مبادىء مثالية عالمية بل تتبنى موقفاً يُعنى بالمصالح الخاصة للدولة بالدرجة الأولى ولا يبالي بمصالح الدول الأخرى إن اقتضى الأمر. إن السياسة الخارجية الواقعية ترتبط عادة باستخدام القوة ولاتدين العدوان على بعض الشعوب ولاتدين حتى الحروب بين بعض الدول، لأن الحروب من وجهة النظر الواقعية هذه قد تكون (طبيعية) لا بل (مطلوبة) لحماية المصالح الخاصة للدولة التي تتبنى السياسة الواقعية، إن أنصار هذه المدرسة يؤمنون عادة بأن النظام العالمي بمثابة لعبة لاتحقق أي ربح بل يمكن القول بأن الربح الذي تحققه يعادل الصفر، أي أن الربح الذي قد تحققه دولة ما يعادل الخسارة التي تتكبدها دولة أخرى، والعامل الحاسم المستخدم في هذه اللعبة هي السلطة المطلقة والقوة العسكرية، ويرتبط هذا المفهوم بالنزعة أو الروح التجارية التي تسمى من وجهة نظر اقتصادية (مذهب التجارية).

السياسة الخارجية مبادىء الواقعية السياسية

تؤمن الواقعية السياسية بأن سياسات الدول شأنها شأن المجتمعات عامة تهيمن عليها القوانين الموضوعية التي تمتد جذورها في الطبيعة البشرية، ولكي نطور المجتمع علينا أولاً أن نفهم القوانين التي يعيش وفقها المجتمع، إن هذه القوانين الموضوعية تعمل بطريقتها الخاصة ودون أن تتأثر برغباتنا الخاصة ولذلك عندما نحاول أن نتحداها فإننا سنفشل، ولذلك فإن أنصار المذهب الواقعي يؤمنون بإمكانية التوصل إلى تطبيق نظرية سياسية واقعية تأخذ بعين الاعتبار هذه القوانين الموضوعية وتقوم على أساس موضوعي يعتمد على دعم الفكرة بالبراهين والمنطق بدلاً من الاكتفاء بالتحليل المثالي للأمور المنفصل عن الوقائع والمتأثر بالتفكير المثالي للفرد وبأهوائه وأمنياته الخاصة.

تستند المدرسة الواقعية إلى مبدأ المصلحة الذاتية والمنفعة المرتبطة بمفهوم القوة والسلطة

تمتد جذور القوانين السياسية أساساً إلى أعماق الطبيعة البشرية والطبيعة البشرية لم تتغير منذ ظهور الفلسفة الكلاسيكية الخاصة بالصين أو الهند أو اليونان والتي حاولت جاهدة أن تفهم هذه القوانين التي تحكم الطبيعة البشرية، وانطلاقاً من هذه الفكرة فإن تحدي كل ما هو قديم وأزلي فقط بهدف التحديث قد لا يكون مفيداً إذ أن ليس كل ما هو قديم سيء بالضرورة، لا بل إن أنصار الواقعية يؤمنون أن نظريتهم التي تعود أصولها إلى القدم قد تعرضت للتمحيص عبر الخبرة والتجربة ولذلك فإنه لا يجب رفض هذه النظرية فقط لأن جذورها تمتد في القدم إذ أن الحاضر لا يتفوق على الماضي بأي وجه من الوجوه.

تدعو النظرية الواقعية إلى فهم الوقائع واستخلاص الحقائق عبر إعمال العقل والفكر لا العاطفة وتستند في فهمها للسياسة الخارجية إلى مبدأ المصلحة الذاتية والمنفعة المرتبطة بمفهوم القوة والسلطة، وتتعامل هذه المدرسة مع السياسة على أنها مجال قائم بذاته وجانب منفصل تماماً عن الجوانب الأخرى كالاقتصاد أو الأخلاقيات أو الديانات، كما تفترض هذه المدرسة أن البواعث التي تحرك أفعال أي سياسي وتفكيره لابد وأنها متمحورة حول مفهوم القوة، وانطلاقاً من هذا الافتراض يعتقد أنصار الواقعية أنه بالإمكان تتبع وتوقع الخطوات التي خطاها أي سياسي في الماضي والحاضر والتي سيخطوها في المستقبل على الصعيد السياسي.

يعتقد أنصار الواقعية أنه بالإمكان توقع الخطوات التي خطاها أي سياسي في الماضي والحاضر والتي سيخطوها في المستقبل

النظريات الراديكالية والماركسية

تعتبر هذه المصطلحات عبارات عامة تغطي مجموعة من العلاقات الدولية ذات التوجه اليساري ابتداء من الماركسية التقليدية إلى النظرية النسوية أو البيئوية، وتشترك جميعها في اعتقاد واحد وهو أن النظام العالمي عبارة عن طبقات يتراكب بعضها فوق البعض الآخر وتهيمن الطبقة الأكثر سلطة وقوة على تلك الطبقات الأخرى التي تليها في التركيب الطبقي وتهدف تلك الهيمنة إلى خدمة مصالح الطبقات الأقوى.

العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

تعريف العلاقات الدولية

هي علم يلاحظ و يحلل بهدف التفسير و التنبؤ لمسير العلاقات بين الدول . كما تُعرف أيضاً بأنها دراسة التفاعلات بين أصناف محددة من الكيانات الاجتماعية و تشمل أيضاً دراسة الظروف المناسبة التي تحيط بهذه التفاعلات.و العلاقات الدولية هي علاقات شاملة تنطوي على مختلف الجماعات في مجال العلاقات الدولة سواء كانت هذه العلاقات الدولية رسمية أو علاقات دولية غير رسمية.وينطوي مفهوم العلاقات الدولية على جميع الاتصالات بين الدول وجميع حركات الشعوب و سلع و أفكار الدول عبر الحدود الوطنية.

السياسة الخارجية و العلاقات الدولية و السياسة الدولية

السياسة الخارجية

هي مجموعة القرارات التي تحدد الأهداف الخارجية للدولة ، و الإجراءات التي يتم اتخاذها من أجل تنفيذ هذه القرارات.كما أنها النشاط الذي تقوم به الحكومات الموجه نحو الخارج.

السياسة الدولية

هي تلك السياسة التي تتعلق بالتفاعل و التداخل بين دولتين أو أكثر كما أن هي الأفعال وردود هذه الأفعال والتداخلات بين الوحدات المعروفة باسم الدول القومية.

ونستطيع أن نستنتج مما سبق أن الفرد الذي يعني بتحليل سلوك دولة ما تجاه البيئة الخارجية هو فرد يهتم بالسياسة الخارجية أما الفرد الذي يرى أفعل دولة ما مجرد جزء من عملية تتألف من أفعال تقوم بها دولة ما وردود أفعال الدول الأخرى فهو فرد يهتم بالسياسة الدولية.

فنجد أنه في مجال السياسة الدولية و مجال السياسة الخارجية يتم التركيز بشكل أساسي على الدولة ، أما مصطلح العلاقات الدولية فهو يهتم بكافة أشكال التداخل بين الوحدات المعروفة بالدول القومية بجانب المنظمات الدولية و الشركات متعددة الجنسيات و التجارة الدولية.

المنظومة الدولية

هي عبارة عن مجموعة من الوحدات السياسية المستقلة حيث تتفاعل هذه الوحدات فيما بينها بانتظام ولذلك من أجل أن يكون هناك منظومة دولية لابد من وجود مجموعة من الوحدات المستقلة تعمل جميعها وفق مبدأ الاعتماد المتبادل فيما بينها.

النظام الدولي

هو عبارة عن تنظيم العلاقات بين الدول في وقت محدد ، ويعرف أيضاً بأنه النموذج القادر على ضمان القيام بفعاليات المختلفة وفقاً لمجموعة من القواعد بين اللاعبين الدوليين.

سمات النظام الدولي

1. الشمولية
2. التباين حيث ينطوي على العديد من الدول التي تحمل قيم وأيدلوجيات مختلفة.
3. رفض الانعزال حيث يعتبر أن العالم ما هو إلا قرية صغيرة.
4. عدم وجود سلطة دولية حيث لا يوجد ما يسمى بالحكومة العالمية.

وحدات النظام الدولي

1. الدول
وهي المحور الأساسي في المجتمع الدولي حيث أن لها السيادة مما يعني عدم خضوعها لأي سلطة من السلطات الخارجية ويتم تصنيف الدول وفقاً لمجموعة من المعايير أهمها:
• السكان
• الموقع الجغرافي
• القوة الاقتصادية

فنجد الدول العظمى مثل : الولايات المتحدة الأمريكية.
الدول الكبرى مثل: فرنسا.
الدول المتوسطة مثل : البرازيل.
الدول الصغرى التي تحاول حماية نفسها من الاحتلال الخارجي.

2. المنظمات الدولية

تلعب المنظمات الدولية دوراً كبيراً على المسرح الدولي حيث تؤثر في مجرى الأمور و الأحداث كما أنها تساهم أيضاً في صناعتها. ويتم تصنيف المنظمات الدولية وفقاً لثلاثة اعتبارات على النحو التالي:

من حيث الموقع الجغرافي:

• منظمات دولية: وهي منظمات مفتوحة العضوية أمام جميع دول العالم
• منظمات إقليمية: وهي منظمات تمنح عضويتها لدول مجددة فقط وفقاً لموقع جغرافي معين.
• منظمات عبر إقليمية: وهي منظمات تمنح عضويتها لدول محددة وفقاً لاعتبارات معينة سوا كانت هذه الاعتبارات سياسية أو اعتبارات اقتصادية…..إلخ.

من حيث نوعية الدول الأعضاء:

• منظمات حكومية: وهي منظمات تمنح عضويتها لحكومات دول محددة.
• منظمات غير حكومية: وهي منظمات تمنح عضويتها للمنظمات أو الهيئات الغير حكومية.

3. الشركات العالمية

و هي عبارة عن شركات تجارية يقوم بممارسة الدور الإداري فيها وممارسة أنشطة الإنتاج و التسويق أكثر من دولة.

4. الحركات التي تدعو للتحرير الوطني

تؤثر هذه الحركات على المسرح الدولي تأثيراً بالغاً حيث تلعب دوراً كبيراً في توجيه السياسة الدولية ومن أبرز الأمثلة على ذلك منظمة التحرير الفلسطينية حيث أدى اكتسابها للشرعية إلى جعلها أحد المحاور الأساسية في إيجاد حلول على وجه العموم لأزمة الشرق الأوسط و بوجه خاص للقضية الفلسطينية.

جزر القمر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالسلام البريدي333

هب إلى: تصفح، ‏ بحث
جمهورية القَمَر المتحدة
علم جزر القَمَر شعار جزر القَمَر

الشعار الوطني: وحدة، تضامن، تنمية
النشيد الوطني: اتحاد الجزر العظيمة
موقع جزر القَمَر
العاصمة
(وأكبر مدينة) موروني
11° 41′ Sا – 43° 16′ Eا
اللغة الرسمية العربية،القمرية،الفرنسية
تسمية السكان قَمَريون
نظام الحكم جمهورية،فيدرالية
رئيس الدولة أكليل ظنين
الاستقلال
– عن فرنسا ٦ يوليو ١٩٧٥
المساحة
المجموع ١٨٦٢ كم2 (١٧٨)
٧١٩ ميل مربع
السكان
– تقدير ٢٠٠٥ ٧٩٨ألف (١٥٩)
– الكثافة السكانية ٢٧٥/كم2 (٢٥)
٧١٢/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي ٢٠٠٩
(تعادل القدرة الشرائية)
– الإجمالي $٧٧٢ مليون
– للفرد $١,١٥٩
الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) ٢٠٠٩
– الإجمالي $٥٣٢ مليون
– للفرد $٧٩٨
مؤشر التنمية البشرية (٢٠٠٧) Green Arrow Up Darker.svg ٠,٥٦١ (متوسط) (١٣٥)
العملة فرنك قمري (KMF)
المنطقة الزمنية (ت ع م+٣)
– في الصيف (DST) (ت ع م+٣)
جهة السير اليمين
رمز الإنترنت .km
رمز الهاتف الدولي ٢٦٩+

تعديل

جزر القُمُر (رسمياً: الاتّحاد القُمُري) هي دولة مكونة من جزر تقع في المحيط الهندي على مقربة من الساحل الشرقي لإفريقيا على النهاية الشمالية لقناة موزمبيق بين شمالي مدغشقر وشمال شرق موزمبيق. وأقرب الدول إلى جزر القمر هي موزمبيق وتانزانيا ومدغشقر والسيشيل.

تبلغ مساحة جزر القمر 1.862 كيلو متر مربع (أي 863 ميل مربع) [1] لذا تعد ثالث أصغر دولة إفريقية من حيث المساحة، ويقدر عدد سكانها ب798.000 نسمة وبذلك تعد سادس أصغر دولة إفريقية من حيث عدد السكان على الرغم من أنها من أعلى الدول الإفريقية من حيث الكثافة السكانية، كما أنها أقصى دولة جنوبية في جامعة الدول العربية. اسم جزر القمر مشتق من الكلمة العربية “قمر”.[2].

تتكون الدولة رسميًا من أربعة جزر في أرخبيل جزر القمر البركاني وهي: نجازيجياو جزيرة موالي وجزيرة أنزواني وجزيرة ماهوري بالإضافة إلى العديد من الجزر الأصغر مساحةً.[3][4] وعلى الرغم من ذلك، فإن حكومة الاتحاد القمري (أو أسلافها منذ الاستقلال) لم تحكم مطلقًا جزيرة مايوت التي تعتبرها فرنسا مستعمرة فرنسية عبر البحار ولا زالت تحكمها. ويرجع ذلك إلى أن مايوت كانت هي الجزيرة الوحيدة في الأرخبيل التي صوتت ضد الاستقلال عن فرنسا، واستخدمت فرنسا حق الفيتو وأبدت اعتراضها على قرارات مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة التي تؤكد سيادة جزر القمر على الجزيرة.[5][6] ولم يعد الحكم إلى جزر القمر مطلقًا، وقد قوبل الاستفتاء الذي تم في التاسع والعشرين من مارس عام 2009 حول أن تصبح الجزيرة جزء من الوطن الفرنسي في عام 2011 باحتفاء غامر.

ويتميز الأرخبيل بالتنوع الثقافي والتاريخي، حيث تألفت الأمة من ملتقى العديد من الحضارات. وعلى الرغم من أن اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية الوحيدة في جزيرة مايوت المتنافس عليها، فإن للاتحاد القمري ثلاث لغات رسمية وهي اللغة القمرية (شيقُمُر) واللغة العربية والفرنسية.

ويعد الاتحاد القمري الدولة الوحيدة التي تشترك في عضوية كل من الاتحاد الإفريقي والمنظمة الدولية للفرانكوفونية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ولجنة المحيط الهندي بالإضافة إلى العديد من المنظمات الدولية، وعلى الرغم من ذلك، فإن لدى جزر القمر تاريخُا مضطربًا بالانقلابات العديدة منذ الاستقلال في عام 1975.
محتويات
التاريخ سكان فترة ما قبل الاستعمار
علم جمهورية القمر من سنة 1996 إلى سنة 2001 ـ اللون الأخضر والهلال يمثلان الإسلام الذي هو دين الدولة الرسمي، أما النجوم الأربعة فهي ثمتل الجزر المكونة للاتحاد القمري وهي: القمر الكبرى، أنجوان، موهيلي ومايوت. مايوت هي الجزيرة الوحيدة من بين الجزر الأربعة التي رفضت الانضمام إلى دولة القمر وفضلت البقاء تحت السلطة الفرنسية لأسباب اقتصادية، لكن هذا لم يمنع الاتحد القمري من اعتبارها جزء ا من الوطن حيث أنها مازالت تطالب بضمها وباستقلالها عن فرنسا.
مسجد في موروني عاصمة جزر القمر

يعتقد أن أول من سكن جزر القمر كانوا مستوطنين من بولينسيا ومن ميلانيسيا ومن الملايو ومن إندونيسيا والأسترونيسيون وقد جاءوا عن طريق القوارب. واستقر هؤلاء في القرن السادس الميلادي وهو تاريخ أول موقع أثري معروف وجد في أنجوان، على الرغم من أن بعض المصادر تخمن أنه الاستيطان بدأ منذ أوائل القرن الأول[7]. وقد أصبحت جزر القمر مأهولة بسكان تحدروا من مجموعات مختلفة آتية من ساحل أفريقيا والخليج العربي وإندونيسيا ومدغشقر. وقد وصل المستوطنون السواحليون أولاً إلى الجزر كجزء من توسع البانتو الأكبر والذي حدث في إفريقيا خلال الألفية الأولى. ويقسم تطور نمو جزر القمر إلى مراحل زمنية تبدأ بالنفوذ السواحلى والاستيطان في مرحلة الدمبيني (من القرن التاسع إلى القرن العاشر الميلادي) والتي ظلت خلالها كل جزيرة عبارة عن قرية واحدة مركزية[8]. ومنذ القرن الحادي عشر إلى الخامس عشر، ازدهرت التجارة مع جزيرة مدغشقر وتجار الشرق الأوسط، وظهرت بعض القرى الأصغر وتوسعت المدن الموجودة. وقد صرح المواطنون والمؤرخون في جزر القمر أن أول استقرار للعرب يرجع إلى وقت أبكر من وصولهم المعروف إلى الأرخبيل، كما أن المؤرخين السواحليين كثيرًا ما يتتبعون الأنساب ويرجعونها إلى الأسلاف العرب الذين أبحروا من اليمن ومملكة سبأ القديمة في عدن التي يعتقد أنها عدن المذكورة في الكتاب المقدس. وعلى الرغم من ذلك، فإن الناس ليسوا متأكدين من صحة هذا الأمر. وكان التجار القادمون من الشرق الأوسط هم أول من قدم الإسلام إلى هذه الجزر. وهناك حقيقة محتملة أكثر من غيرها تتمثل في أن العرب الذي كانوا يتاجرون في الرقيق في إفريقيا قاموا بنشر ثقافتهم. وبمجرد أن انتشر الدين واكتسب شعبية، بدأ تشييد المساجد (مسجد) الكبيرة. وكانت جزر القمر مثل غيرها من المناطق الساحلية في المنطقة، من أهم المحطات في طرق التجارة الإسلامية الأولية التي سلكها الفرس والعرب. وعلى الرغم من بعد جزر القمر عن الساحل، فهي تقع على طول طريق البحر الرئيسي بين كيلوا وموزمبيق وهي بذلك منفذ لذهب زميبابوي[9]. وزداد النفوذ العربي مع علو شأن زنجبار تحت الحكم العربي العُماني (عُمان) وكذلك زاد تأثر الثقافة القمرية بالثقافة العربية وانعكس ذلك في عدة مجالات لاسيما في مجال العمارة والدين. وقامت العديد من السلطنات المتنافسة في القرنين السادس والسابع الميلادي[10]. وفي الوقت الذي أظهر فيه الأوربيون اهتمامهم بجزر القمر، دفع مظهر الثقافة العربية المسيطرة على الجزر الكثيرين إلى تذكر أصول المجتمع العربية على حساب التراث السواحلي والإفريقي. وهناك دراسة أكاديمية غربية قام بها توماس سبيير وراندال بوويلز ترجح كفة النفوذ الإفريقي على وجهة النظر القائلة بنشر الثقافة العربية [11].
[عدل] الاتصال الأوروبي والاستعمار الفرنسي
السلطان سعيد على بن سعيد عمر سلطان القمر الكبرى (1897).

قام المستكشفون البرتغاليون بزيارة الأرخبيل لأول مرة عام 1505.

وفي عام 1793 بدأ بعض محاربين مالاجاشيين من مدغشقر بشن غارات على الجزر من أجل الحصول على الرقيق في بادئ الأمر، وبعد ذلك، قاموا بالاستيطان والاستيلاء على الكثير من المواقع. وبدأ الحكم الاستعماري الفرنسي في جزر القمر لأول مرة في عام 1841. وقام المستعمرون الفرنسيون الأوائل الذين هبطوا على جزيرة مايوت والملك المالاجاشي الذي يحكم جزيرة مايوت أندريان تسوولي بتوقيع اتفاقية في أبريل 1841 والتي تم بموجبها التنازل عن الجزيرة للقوات الفرنسية [12]. وفي عام 1886 تم وضع جزيرة موهيلي تحت الحماية الفرنسية على يد الملكة ساليمبا موشيمبا. وفي العام نفسه وافق السلطان سعيد علي على الحماية الفرنسية بعد تقوية سلطته على جزيرة القمر الكبرى، وعلى الرغم من ذلك فقد احتفظ بالسيادة حتى عام 1909. وأيضًا في عام 1909 قام السلطان سعيد محمد سلطان أنجوان بالتنازل عن العرش لصالح الحكم الفرنسي. وأصبحت جزر القمر (بالفرنسية: Les Comores) مستعمرة فرنسية رسميًا في عام 1912 وتم وضع الجزر تحت حكم الحاكم العام للاستعمار الفرنسي في مدغشقر في عام 1941.[13] وقد كانت جزر القمر بمثابة محطة في طريق التجار المبحرين إلى الشرق الأقصى والهند حتى افتتاح قناة السويس والتي قللت بشكل كبير عبور التجار خلال قناة موزمبيق. وكانت السلعة المحلية الوحيدة التي تقوم جزر القمر بتصديرها هي جوز الهند. وقام المستوطنون الفرنسييون والشركات المملوكة لفرنسيين والأثرياء العرب ببناء اقتصاد يعتمد على الزراعة، وحتى الآن يستغل الاقتصاد ثلث مساحة الأراضي لزراعة محاصيل للتصدير. وبعد الاستيلاء على مايوت قامت فرنسا بتحويلها إلى مستعمرة مخصصة للزراعة. وتم تحويل الجزر الأخرى بعد ذلك بوقت قليل وتم تقديم المحاصيل الكبرى مثل إيلنج إيلنج والفانيليا والبن ،والكاكاو والسيزال [14]. وتم التوصل إلى اتفاقية مع فرنسا في عام 1973 بشأن استقلال جزر القمر في عام 1978. وعلى الرغم من ذلك ففي السادس من يوليو من عام 1975 أصدر برلمان جزر القمر قرارًا من جانب واحد يعلن استقلالها. وقد امتنع نواب مايوت عن التصويت. وتم إجراء الاستفتاءات في كل الجزر الأربعة. وقد صوتت ثلاث جزر للاستقلال وحصدت أصواتًا كثيرة، بينما صوتت مايوت ضد الاستقلال وظلت تحت الحكم الفرنسي. وقد أعلن أحمد عبد الله استقلال «دولة جزر القمر» في الخامس من سبتمبر من عام 1975 وأصبح أول رئيس لها.
[عدل] الاستقلال

كانت الثلاثون سنة التالية فترة اضطرابات سياسية. في الثالث من أغسطس من عام 1975 قام المرتزق بوب دينارد بمساعدة سرية من جاك فوكار والحكومة الفرنسية بخلع الرئيس أحمد عبد الله من منصبه عن طريق انقلاب مسلح واستبداله بعضو الجبهة الوطنية المتحدة في جزر القمر الأمير سعيد محمد جعفر. وبعد عدة أشهر، في يناير 1976 تم خلع جعفر لصالح وزير الدفاع علي صويلح[15]. وفي هذا الوقت، صوت سكان مايوت ضد الاستقلال عن فرنسا في استفتاءين (استفتاء). وتم الاستفتاء الأول في ديسمبر 1974 وبلغت نسبة تأييد استمرار العلاقات مع فرنسا 63,8%، بينما تم الاستفتاء الثاني في فبراير 1976 والذي أكد ذلك التصويت بأغلبية 99,4%. وقامت الثلاث جزر الباقية تحت حكم الرئيس صويلح بإصدار عدد من السياسات الاشتراكية والانعزالية التي أدت في وقت وجيز إلى توتر العلاقات مع فرنسا. وفي الثالث عشر من مايو من عام 1978 عاد بوب دينارد للإطاحة بالرئيس صويلح وإعادة عبد الله بتأييد من الحكومة الفرنسية وحكومة جنوب إفريقيا. وخلال فترة حكم صويلح القصيرة شهد سبع محاولات انقلاب إضافية حتى تم طرده من منصبه وقتله في نهاية المطاف.[15] وعلى النقيض من صويلح، فإن رئاسة عبد الله تميزت بالاستبداد والالتصاق الزائد بالإسلام التقليدي[16]. كما تم تغيير اسم الدولة إلى (République Fédérale Islamique des Comores) أي جمهورية القمر الاتحادية الإسلامية. واستمر عبد الله في الرئاسة حتى عام 1989 عندما خشي من حدوث انقلاب فقام بإصدار قرار يأمر الحرس الجمهوري بقيادة بوب دينارد بنزع سلاح القوات المسلحة. وبعد وقت قصير من توقيع القرار، زعم أن عبد الله قد لقى مصرعه في مكتبه رميًا برصاص ضابط عسكري ناقم. وعلى الرغم من ذلك، زعمت مصادر فيما بعد أنه تم إطلاق صاروخ مضاد للدبابات على غرفة نومه وقتله[17]. وعلى الرغم من إصابة دينارد، إلا أنه كان هناك شك في أن قاتل عبد الله كان ضابطًا تحت إمرته[18]. وبعد عدة أيام، تم إجلاء دينارد إلى جنوب إفريقيا على يد المظليين الفرنسيين. وبعد ذلك، أصبح سعيد محمد جوهر الأخ الأكبر غير الشقيق لصويلح الرئيس واستمر حتى عام 1995 عندما عاد بوب دينارد وحاول القيام بانقلاب آخر. وفي هذه المرة، تدخلت فرنسا بإرسال جنود مظلات وأجبرت دينارد على الاستسلام[19][20]. وقام الفرنسيون بنفي جوهر إلى ريونيون، وأصبح محمد تقي عبد الكريم المدعوم من باريس رئيسًا عن طريق الانتخابات. وقاد البلاد منذ عام 1996 خلال فترة من أزمات العمالة والقمع حكومي وخلافات مع الانفصاليين حتى وفاته في نوفمبر عام 1998. وخلفه الرئيس المؤقت تاج الدين بن سعيد مسوندي.[21] وقد أعلنت جزيرة أنجوان وجزيرة موهيلي استقلالهما عن جزر القمر في عام 1997 في محاولة لاستعادة الحكم الفرنسي. لكن فرنسا رفضت طلبهما مما أدى إلى مواجهات دموية بين القوات الاتحادية والمتمردين[22]. وفي أبريل 1999 قام العقيد غزالي عثماني رئيس أركان الجيش بالاستيلاء على السلطة في انقلاب غير دموي مطيحًا بالرئيس المؤقت مسوندي مشيرًا إلى القيادة الضعيفة في مواجهة الأزمة. وكان هذا هو الانقلاب الثامن عشر في جزر القمر منذ الاستقلال في عام 1975[23]. بيد أن غزالي فشل في تعزيز سلطته وإعادة فرض السيطرة على الجزر وكان هذا الأمر مثار انتقاد دولي. وقام الاتحاد الإفريقي تحت رعاية رئيس جنوب إفريقيا إمبيكي، بفرض عقوبات على أنجوان للمساعدة في عقد المفاوضات والتوصل للصلح.وتم تغيير الاسم الرسمي للدولة إلى «اتحاد جزر القمر» وأصبح هناك نظام سياسي جديد يتمثل في الحكم الذاتي لكل جزيرة بالإضافة إلى حكومة اتحادية للثلاث جزر. وقد تنحى غزالي عن الحكم في 2002 لخوض انتخابات ديموقراطية على منصب رئيس جمهورية جزر القمر وقد فاز فيها. ومنع استمرار الضغط الدولي نظرًا لكونه حاكمًا عسكريًا جاء أصلاً إلى السلطة عن طريق القوة ولم يكن ديموقراطيًا طوال بقائه في منصبه، قام غزالي بعمل تغيرات دستورية في جزر القمر تتيج إجراء انتخابات جديدة[24]. وتم سن قانون تشريعي Loi des compétences’ في أوائل عام 2005 والذي يحدد مسئوليات كل هيئة حكومية وهو في حيز التنفيذ. وفاز في الانتخابات التي أجريت في عام 2006 أحمد عبد الله محمد سامبي وهو رجل دين مسلم سني ويكنى بآية الله نظرًا للوقت الذي أمضاه في دراسة الدين الإسلامي في إيران. وقد احترم غزالي نتائج الانتخابات وبذلك سمح بأول تبادل سلمي وديموقراطي للسلطة في الأرخبيل [25]. وفي عام 2001 استولى العقيد محمد بكار وهو ضابط سابق تم تدريبه على يد الشرطة الفرنسية على السلطة الرئاسية في أنجوان. وقام بإجراء تصويت في يونيو 2007 ليؤكد قيادته التي تم رفضها من قبل الحكومة الاتحادية القمرية والاتحاد الإفريقي بوصفها غير شرعية. وفي الخامس والعشرين من مارس من عام 2008 قام مئات من جنود الاتحاد الإفريقي وجزر القمر بالاستيلاء على جزيرة أنجوان التي يحكمها المتمردون، وكان هناك ترحيب بشكل عام من السكان بهذا الأمر. ووردت أخبار عن أنه تم تعذيب مئات بل آلاف الأشخاص خلال فترة رئاسة بكار [26]. وتم قتل وجرح بعض المتمردين لكن لا يوجد أي أرقام رسمية عن عددهم. فقد جرح أحد عشر مدنيًا على أقل تقدير. وتم سجن بعض المسئولين. وقد لاذ بكار بالفرار في زورق بخاري سريع إلى جزيرة مايوت، وهي مقاطعة فرنسية في المحيط الهندي، كي يطلب اللجوء السياسي. وقد تبع هذا الأمر احتجاجات مناهضة للتدخل الفرنسي في جزر القمر (انظر غزو أنجوان في 2008) وقد شهدت جزر القمر منذ الاستقلال عن فرنسا أكثر من عشرين انقلاب أو محاولة انقلاب [27].
[عدل] الجغرافيا
جزر القمر

نجازيجيا (القمر الكبرى) وموالي (موهيلي) وأنزواني (أنجوان) وماهوري (مايوت) هم الجزر الرئيسية في أرخبيل جزر القمر بالإضافة إلى العديد من الجزر الصغرى. وتعرف الجزر رسميًا بأسمائها في اللغة القمرية على الرغم من أن المصادر الدولية ما زالت تستخدم الأسماء الفرنسية (الموجودة في الأقواس) عادةً.
[عدل] الموقع

وتقع موروني وهي العاصمة وأكبر مدينة في نجازيجيا. ويقع الأرخبيل في المحيط الهندي في قناة موزمبيق بين الساحل الإفريقي بالقرب من موزمبيق وتانزانيا ومدغشقر وليس هناك حدود برية للجزر. ونظرًا لمساحتها التي تبلغ 2.235 كيلو متر مربع (863 ميل مربع) فهي تعد من أصغر دول العالم. وتمتلك جزر القمر 320 كيلومتر مربع (124 ميل مربع) من المياه الإقليمية. أما عن الأجزاء الداخلية للجزر فتتراوح ما بين الجبال شاهقة الارتفاع والتلال الخفيضة.
[عدل] المناخ

والمناخ عمومًا استوائي ومعتدل وهناك فصلان رئيسيان يتميزان بهطول الأمطار بشكل كبير إلى حد ما. وتصل درجة الحرارة إلى 29-30 درجة سليزيوس (84-86) درجة فهرنهايت في مارس الذي يعد أعلى الشهور حرارةً في الموسم المطير الذي يمتد من ديسمبر إلى أبريل. وعلى الجانب الأخر، تنخفض درجة الحرارة لتصل إلى 19 درجة سليزيوس (66 درجة فهرنهايت) في الموسم البارد الجاف والذي يمتد من مايو إلى نوفمبر[28]. وتتعرض الجزر للإعاصير خلال الموسم المطير وتكون هذه الأعاصير قوية بشكل كافي لتدمير البنية التحتية مرتين كل عقد.
[عدل] المساحة

وتبلغ مساحة نجازيجيا أكبر جزيرة في أرخبيل جزر القمر المساحة الكلية للجرز الأخرى مجتمعةً تقريبًا. بالإضافة إلى ذلك، فهي أحدث الجزر تكونًا ولذلك فإن سطحها صخري. وتتميز الجزيرة بوجود بركانين وهما كارتالا ولاجريل وانعدام الموانئ الجيدة. وتعد جزيرة موالي وعاصمتها فومبوني أصغر جزيرة في الجزر الرئيسية. وتتميز انزواني التي عاصمتها موتسامودو بشكل مثلثي مميز سببه ثلاث سلاسل جبلية وهي سيما ونيوماكيلي وجيميليم تنشأ عن قمة مركزية تسمة متينجوي يبلغ ارتفاعها (1.575 متر أي 5.177 قدم) وتتميز جزيرة ماهوري وهي أقدم الجزر بأنها أكثر الجزر خصوبةً من حيث التربة وكذلك تتميز بالموانئ الجيدة ووفرة الأسماك المحلية نظرًا لإحاطتها بحيد مرجاني. وتقع العاصمة القديمة لجزر القمر أيام الاستعمار دزاودزي في باماندزي وهي أكبر جزيرة في ماهوري. أما العاصمة الحالية لماهوري فهي مامودزو. ويشير اسم مايوت أو (ماهوري) إلى مجموعة الجزر التي تعرف أكبرها باسم ماهوري وتضم الجزر المحيطة بماهوري ولعل أبرزها هي باماندزي (الأرض الصغيرة).
[عدل] البركان

تكونت جزر أرخبيل جزر القمر بفعل النشاط البركاني.
صورة بالقمر الصناعي لجبل كارثالا بعد ثورته في نوفمبر 2005.الرماد البركاني يعيق رؤية الجزيرة (محدد)

ويقع كارتالا، وهو بركان درعي نشط في نجازيجيا ويعد أعلى قمة في البلد حيث يبلغ ارتفاعه 2.361 متر 7,748 قدم (2,362 م). ويضم هذا الجبل أكبر بقعة من الغابات المطيرة الآخذة في الاختفاء في جزر القمر. ويعد بركان كارثالا من أكثر البراكين النشطة في العالم في هذا الوقت، حيث ثار ثورةً صغيرةً في مايو 2006 وكان قد ثار قبلها في وقت قريب في أبريل 2005 وأيضًا في عام 1991. وفي ثورة البركان الذي حدثت في 2005 والتي استمرت من 17 إلى 19 أبريل تم إجلاء 40 ألف شخص ودمرت بحيرة فوهة بركان الموجودة في الفوهة الكبيرة للبركان التي تبلغ مساحتها 3 في 4 كيلو متر (2 في 2.5 متر).
[عدل] الجزيرة

كما تطالب جزر القمر بحقها في الجزر المجيدة والتي تضم المجيدة الكبرى وÎle du Lys وريك روك وساوث روك وفيرتيه روكس وهم ثلاث جزر صغيرة بالإضافة إلى ثلاث جزر أخرى غير مسماة تمتلكها فرنسا فيما تطلق عليه الجزر المتناثرة في المحيط الهندي. كانت الجزر المجيدة تحت حكم جزر القمر أثناء الاستعمار قبل عام 1975 ولذلك تعتبر أحيانًا جزءًا من أرخبيل جزر القمر. علاوةً على ذلك، فإن جزيرةجزر جيسيروالتي كانت جزيرة سابقة في أرخبيل جزر القمر لكنها غرقت الآن، تقع جغرافيًا ضمن نطاق الجزر المتناثرة، وكانت مدغشقر قد قامت بالاستيلاء عليها بوصفها جزير غير مملوكة لأحد في عام 1976. وفي الوقت الراهن، تطالب جزر القمر بها كجزء من منطقتها الاقتصادية الخالصة.
النظام الحكم

تسير السياسة في اتحاد جزر القمر وفق نظام جمهورية رئاسية اتحادية يكون من خلاله رئيس جزر القمر رئيس الدولة ورئيس الحكومة، وكذلك تأخذ جزر القمر بنظام التعددية الحزبية. وتم التصديق على دستور الاتحاد القمري عن طريق استفتاء تم في الثالث والعشرين من ديسمبر من عام 2001 وتم اختيار دساتير الجزر والسلطات التنفيذية. وقد كانت جزر القمر تعتبر فيما سبق ديكتاتورية عسكرية، وكان انتقال السلطة من غزالي عثماني إلى أحمد عبد الله محمد سامبي في مايو 2006 أول انتقال سلمي في تاريخ جزر القمر. وتمارس الحكومة السلطة التنفيذية. أما السلطة التشريعيةالاتحادية فيتقاسمها كل من الحكومة والبرلمان. وتضمن ديباجة الدستور حكم مستقى من تعاليم الإسلام والالتزام بحقوق الإنسان والعديد من الحقوق المحددة كل على حدة والديموقراطية والمصير المشترك لكل شعب جزر القمر. وطبقًا للمادة الثانية في الدستور تتمتع كل جزيرة بقدر كبير من الحكم الذاتي في الاتحاد وهذا يتضمن وضع قوانين خاصة بها أو الالتزام بالقانون الأساسي، وأيضًا لها الحق في أن يكون لها رئيس وبرلمان مستقل. أما رئاسة الاتحاد ومجلس الاتحاد فهما مختلفان عن حكومة كل جزيرة. ويتم تداول رئاسة الاتحاد بين الجزر. وترأس أنجوان مقعد الرئاسة في الدورة الحالية وبالتالي فإن رئيس الاتحاد هو أحمد عبد الله محمد سامبي؛ ويتبعها موهيلي ونجازيجيا في رئاسة الاتحاد في مدة تقدر بأربع سنوات وهي مدة الدورة الرئاسية[29][30]
[عدل] القانون

يقوم النظام القانوني في جزر القمر على أساس الشريعة الإسلامية ومجموعة القوانين الموروثة من فرنسا («قانون نابليون»)، ويقوم شيوخ القرى أو المحاكم المدنية بتسوية معظم الخلافات. أما السلطة القضائية فهي مستقلة عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. وتقوم المحكمة العليا بدور المجلس الدستوري في حل المسائل الدستورية والإشراف على الانتخابات الرئاسية. وتقوم المحكمة العليا بوصفها محكمة العدل العليا بالتحكيم في القضايا التي تكون متهمة فيها الحكومة بإساءة التصرف. وتتألف المحكمة العليا من عضوين يختارهم الرئيس وعضوين تختارهم الجمعية الاتحادية وعضو يختاره مجلس كل جزيرة من الجزر.[29]
[عدل] النظام الانتخابية

منذ عام 2008 تعتبر منظمة بيت الحرية أن جزر القمر وموريتانيا هما الدولتين الوحيدتين التي تتم فيهما الانتخابات بطريقة ديموقراطية في العالم العربي وبذلك فهما من دول ديموقراطية انتخابية.[31] ينفق نحو 80 في المائة من الميزانية السنوية للحكومة المركزية على النظام الانتخابي المعقد للدولة والذي يوفر حكومة شبه مستقلة ورئيس شبه مستقل لكل جزيرة من الثلاث جزر بالإضافة إلى تداول الرئاسة لحكومة الاتحاد الجامعة للجزر. وكان من المقرر إجراء استفتاء في عام 2009 لتقرير إمكانية تقليل البيروقراطية السياسية المعقدة [32].
[عدل] شؤون العسكرية

تتكون القوة العسكرية في جزر القمر من جيش صغير دائم محترف وخمسمائة فرد من أفراد الشرطة وأيضًا خمسمائة فرد من قوات الدفاع. وتوفر معاهدة الدفاع الموقعة مع فرنسا مصادر الحماية البحرية للمياه الإقليمية وكذلك تدريب العسكريين القمريين وأيضًا المراقبة الجوية. وتحتفظ فرنسا بقوة عسكرية صغيرة في جزر القمر وتضعها تحت طلب الحكومة. كما تحتفظ فرنسا أيضًا بقاعدة بحرية صغيرة وفيلق أجنبي في مايوت. انظر أيضًا القوات المسلحة القمرية وفي عدة مناسبات قام الاتحاد الأفريقي باقتراح إرسال قوات إلى الجزر وكما قامت المملكة المغربية بارسال مساعدة عسكرية في الانقلاب الأخير.
[عدل] العلاقات الخارجية

في نوفمبر عام 1975 أصبحت جزر القمر العضو رقم 143 في منظمة الأمم المتحدة. وصنفت الأمة الجديدة بأنها تضم الأرخبيل كاملاً على الرغم من أن فرنسا ما زالت تفرض سيطرتها على جزيرة الموت بوصفها تبعية.[33] وقد طالبت جزر القمر مرارًا وتكرارًا بأحقيتها في الجزيرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت مجموعة من القرارات تحت عنوان “مسألة جزيرة مايوت القمرية” وصرحت أن جزيرة مايوت تنتمي إلى جزر القمر تحت مبدأ أن أراضي المستعمرات لا بد من الحفاظ على سلامتها بعد الاستقلال. وعمليًا، فإن تأثير هذه القرارات لا يكاد يذكر وليس هناك احتمال في الأفق لأن تصبح مايوت واقعيًا جزءًا من دولة جزر القمر دون موافقة شعبها. وفي الآونة الأخيرة، أبقت الجمعية العامة الأمر في جدول أعمالها، لكنها أرجأته من عام إلى أخر دون اتخاذ أي إجراء. بالإضافة إلى ذلك، قامت العديد من الهيئات بما فيها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية وحركة دول عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي على حد سواء بتبني الموقف المشكك في السيادة الفرنسية على جزيرة مايوت.[34]
[عدل] الاتحاد الأفريقي

علاوةً على ذلك، فإن جزر القمر هي عضو في الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية وصندوق التنمية الأوروبيي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولجنة المحيط الهندي وبنك التنمية الإفريقي. وفي العاشر من أبريل عام 2008 أصبحت جزر القمر الدولة رقم 179 التي تقبل بروتوكول كيوتو الصادر عن الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ.[35] [36] [37]
[عدل] الاقتصاد
[عدل] الزراعة

يتصدر تحقيق النمو الاقتصادي وتقليل الفقر قائمة أولويات الحكومة. وترتفع نسبة البطالة حيث يصل معدلها إلى 14.3%. وتمثل الزراعة وصيد الأسماك وصيد الحيوانات وإدارة الغابات أهم قطاعات الاقتصاد، كما أن 38.4% من السكان يعملون في القطاع الأول. إن الكثافة السكانية المرتفعة التي تصل إلى 1000 نسمة في الكيلو متر المربع في أكثر المناطق الزراعية كثافة من الممكن أن تتسبب في كارثة بيئية في المستقبل القريب بالنسبة للاقتصاد الذي يعتمد على الزراعة الريفية بشكل كبير، لاسيما مع المعدل المرتفع لنمو السكان. وكان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في جزر القمر منخفضًا حيث قدر بـ 1.9% في عام 2004 واستمر الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بالنسبة للفرد في الانخفاض سنويًا في عام 2004. وتعزى هذه الانخفاضات إلى عدة عوامل تتمثل في انخفاض الاستثمار وهبوط في الاستهلاك وارتفاع التضخم وزيادة اختلال الميزان التجاري ويرجع هذا نسبيًا إلى أسعار المحاصيل النقدية المخفضة لاسيما الفانيليا [38].
[عدل] النقل

ولدى جزر القمر نظام نقل غير ملائم أو كافٍ، كما أن السكان غالبيتهم من الشباب وتتزايد نسبة السكان بشكل سريع، فضلاً عن بعض الموارد الطبيعية المحدودة. إن انخفاض المستوى التعليمي للقوى العاملة يسهم في خلق مستوى محدود من النشاط الاقتصادي ويؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة والاعتماد الشديد على المعونات الخارجية والمساعدة التقنية. وتسهم الزراعة بـ 40% من الناتج المحلي الإجمالي ويشتغل بها 80% من القوى العاملة وتقدم معظم الصادرات. وتعد جزر القمر أكبر دولة منتجة لنبات الإيلنج في العالم، وتعد أيضًا من أكبر الدول إنتاجًا لنبات الفانيليا [39].
[عدل] الصناعات

وتكافح الحكومة من أجل رفع مستوى التعليم والتدريب الفني من أجل خصخصة المؤسسات التجارية والصناعية وتحسين الخدمات الصحية وتنويع الصادرات ودعم السياحة وتقليل معدل النمو السكاني المرتفع. وتطالب جزر القمر بحقها في الحيد المرجاني Banc du Geyserجزر جيسير وأيضًا في الجزر المجيدة كجزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بها. بالإضافة إلى ذلك، فإن جزر القمر عضو في منظمة توحيد قانون الأعمال في إفريقياOHADA.
[عدل] السكان

تعد جزر القمر من الدول التي تتميز بقلة عدد السكان إذ يبلغ عدد سكانها أقل من مليون نسمة. وعلى الرغم من ذلك، فإنها تعد أيضًا من أكثر الدول كثافةً سكانيةً، حيث تقدر الكثافة السكانية بـ 275 نسمة في كل كيلو متر مربع أي ما يعادل 712 نسمة في الميل المربع. وفي عام 2001 بلغت نسبة سكان الحضر 34% ويتوقع زيادة هذه النسبة نظرًا للنمو السلبي لسكان الريف، وفي الوقت نفسه يستمر النمو السكاني بشكل عام في الارتفاع النسبي.[40] ومن بين المراكز الحضرية الكبرى مدينة موروني ومتسامودو ودوموني وفومبوني وتسمبيو.
[عدل] الديانة

ولدى جزر القمر في الأغلب أصول إفريقية عربية. إن الثقافات العربية ليست وطنية بالنسبة لجزر القمر. فقد جاء العرب وتاجروا في الرقيق في إفريقيا. ويمثل الإسلام الدين الغالب في الدولة إذ يدين به نحو 98% من السكان. وعلى الرغم من تغلغل الثقافة العربية في الأرخبيل، فهناك أقلية من المواطنين الكاثوليك في مايوت الذين تأثروا بقوة بالثقافة الفرنسية.
[عدل] الشعب

وهناك أيضًا بعض الأقليات المالاجشية والهندية بالإضافة إلى بعض الأقليات الناطقة بالكرييولية المتحدرين من مزيج من الدم الإفريقي والمالاجاشي والفرنسي والمولودين في ريونيون. كما يوجد حضور من الشعب الصيني في مايوت وأجزاء من القمر الكبرى لاسيما في موروني. كما تعيش الأقلية البيضاء ذات الأصل الفرنسي في جزر القمر. وقد غادر أغلب الفرنسيين البلاد عقب الاستقلال في عام 1975.
[عدل] اللغات

أما أكثر اللغات شيوعًا فهي شيقمر وهي مشتقة من اللغة السواحلية ومتأثرة بالعربية. أما عن اللهجات المتحدثة في الجزر فهي شينجازيجيا:وهي لهجة جزيرة نجازيجيا، وشيماوالي: وهي لهجة جزيرة موالي، وشيننزواني: وهي لهجة جزيرة انزواني، وشيموري: وهي لهجة جزيرة ماهوري. كما أن اللغة الفرنسية واللغة العربية تعدان من اللغات الرسمية بالإضافة إلى اللغة القمرية. وتنتشر اللغة العربية على نطاق واسع كلغة ثانيةً فهي لغة التعاليم القرآنية، أما الفرنسية فهي لغة كل أنواع التعليم الرسمي. أما المالاجاشية فيتحدثها عدد قليل من المهاجرين المالاجاشيين. [41] حوالي سبعة وخمسين في المائة من السكان يجيدون قراءة الألفابئية اللاتينية أكثر من الألفابئية العربية، وتقدر نسبة معرفة السكان بالقراءة إلى نحو 62.5%. [42] واللغة القمرية ليس لها حروف محلية خاصة بها، ولكن تم استخدام كل من الحروف العربية واللاتينية.
[عدل] التعليم في جزر القمر
[عدل] المدارس

التحق تقريبًا غالبية المتعلمين من السكان في جزر القمر ب مدارس قرآنية في مرحلة ما من حياتهم وغالبًا ما تكون قبل الالتحاق بالمدرسة العادية. وهنا يتعلم البنون والبنات القرآن ويحفظونه. ويختار بعض الآباء والأمهات هذا النوع المبكر من التعليم والمتمثل في المدارس القرآنية لمواجهة أثر المدارس الفرنسية التي عادةً يلتحق بها الأطفال فيما بعد. ومنذ الاستقلال وطرد المدرسين الفرنسيين، ابتلي النظام التعليمي بتدريب ضعيف للمدرسين مما نتج عنه نتائج ضعيفة. وعلى الرغم من ذلك، فإن الاستقرار الذي حدث مؤخرًا من الممكن أن يسمح بحدوث تطويرات واسعة النطاق.
[عدل] الثقافة
[عدل] اللغات

اللغة القمرية هي اللغة الأكثر استخدامًا في جزر القمر. وهي لغة قريبة من اللغة السواحلية ومتأثرة باللغة العربية إلى حد كبير، وتعد واحدة من اللغات الرسمية الثلاثة في جزر القمر بالإضافة إلى اللغه الفرنسية واللغة العربية. ولكل جزيرة لهجة مختلفة نسبيًا، فعلى سبيل المثال، يطلق على لهجة أنجواناسمشينزواني، وبينما تسمى لهجة موهيلي شيموالي، ولهجة مايوت يطلق عليها شيموري، أما لهجة القمر الكبرى فتعرف باسم شينجازيجيا. ولم يكن هناك ألفبائية رسمية في عام 1992 ولكن كان يتم استخدام الحروف العربية والحروف اللاتينية على الرغم من أن أيًا منهما ليست حروفًا محلية بالنسبة للمنطقة.
[عدل] الاعلام
[عدل] الصحافة

لا يوجد صحيفة وطنية في جزر القمر. والجريدة المحلية الرائدة في المنطقة هي جريدة الوطن التي تنشر في جزيرة القمر الكبرى، إضافة إلى جريدة البلد (والتي تغطي جزر القمر ككل) وجريدة كويزي التي تنشر في مايوت.
الاذاعة

إذاعة القمر هي الإذاعة الوطنية وتليفزيون القمر الوطني هو التليفزيون الوطني.

عـمـر الـمـختـار

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالسلام البريدي333

السيّد عُمر بن مختار بن عُمر المنفي (20 أغسطس 1861 – 16 سبتمبر 1931)، الشهير بعمر المُختار، المُلقب بشيخ الشهداء، وشيخ المجاهدين، وأسد الصحراء، هو قائد أدوار السنوسية في ليبيا،[1] وأحد أشهر المقاومين العرب والمسلمين. ينتمي إلى قبيلة منفة من بيت فرحات التي تنتقل في بادية برقة.[2][3]

مُقاوم ليبي حارب قوات الغزو الايطالية منذ دخولها أرض ليبيا إلى عام 1931. حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الطليان، وأجريت له محاكمة صوريَّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبيرًا عليلًا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا وعانى من الحمّى. وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُرد الطليان من البلاد.

حصد عمر المُختار إعجاب وتعاطف الكثير من الناس أثناء حياته، وأشخاص أكثر بعد إعدامه، فأخبار الشيخ الطاعن في السن الذي يُقاتل في سبيل بلاده ودينه استقطبت انتباه الكثير من المسلمين والعرب الذين كانوا يعانون من نير الاستعمار الأوروبي في حينها، وحثت المقاومين على التحرّك، وبعد وفاته حصدت صورته وهو مُعلّق على حبل المشنقة تعاطف أشخاص أكثر، من العالمين الشرقي والغربي على حد سواء، فكبر المختار في أذهان الناس وأصبح بطلًا شهيدًا. رثا عدد من الشعراء المختار بعد إعدامه، وظهرت شخصيَّته في فيلم من إخراج مصطفى العقَّاد من عام 1981 حمل عنوان “أسد الصحراء”، وفيه جسَّد الممثل المكسيكي – الأمريكي أنطوني كوين دور عمر المختار.
محتويات

هو عمر المختار محمد فرحات ابريدان امحمد مومن بوهديمه عبد الله – علم مناف بن محسن بن حسن بن عكرمه بن الوتاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويده بن الجارح بن خافي (الموصوف بالعروه) بن هشام بن مناف الكبير. من بيت فرحات من قبيلة بريدان وهي بطن من قبيلة المنفة أو المنيف والتي ترجع إلى قبائل بني مناف بن هلال بن عامر أولى القبائل الهلالية التي دخلت برقة. أمه هي عائشة بنت محارب.
نشأته
وُلد عمر المختار في البطنان ببرقة في الجبل الأخضر عام 1862، وقيل عام 1858،[5] وكفله أبوه وعني بتربيته تربيةً إسلاميَّة حميدة مستمدة من تعاليم الحركة السنوسية القائمة على القرآن والسنَّة النبويَّة. ولم يُعايش عمر المختار والده طويلًا، إذ حدث أن توفي والده وهو في طريقه إلى مدينة مكَّة لأداء فريضة الحج، فعهد وهو في حالة المرض إلى رفيقه أحمد الغرياني (شقيق شيخ زاوية جنزور) بأن يُبلّغ شقيقه بأنَّه عهد إليه بتربية ولديه عمر ومحمد.[6] وبعد عودة أحمد الغرياني من الحج، توجه فوراً إلى شقيقه الشيخ حسين وأخبره بما حصل وبرغبة مختار بن عمر أن يتولّى شؤون ولديه، فوافق من غير تردد، وتولّى رعايتهما محققاً رغبة والدهما، فأدخلهما مدرسة القرآن الكريم بالزاوية، ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي لينضم إلى طلبة العلم من أبناء الأخوان والقبائل الأخرى.[7]

حصد عمر المختار انتباه شيوخه في صباه، فهو اليتيم اليافع، الذي شجّع القرآن الناس وحثهم على العطف على أمثاله كي تُخفف عنهم مرارة العيش،[8] كما أظهر ذكاءًا واضحًا، مما جعل شيوخه يهتمون به في معهد الجغبوب الذي كان منارة للعلم، وملتقى للعلماء والفقهاء والأدباء والمربين، الذين كانوا يشرفون على تربية وتعليم وإعداد المتفوقين من أبناء المسلمين ليعدّوهم لحمل رسالة الإسلام، ثم يرسلوهم بعد سنين عديدة من العلم والتلقي والتربية إلى مواطن القبائل في ليبيا وإفريقيا لتعليم الناس وتربيتهم على مبادئ الإسلام وتعاليمه.[9] مكث عمر المختار في معهد الجغبوب ثمانية أعوام ينهل من العلوم الشرعية المتنوعة كالفقه والحديث والتفسير، ومن أشهر شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم: السيّد الزروالي المغربي، والسيّد الجوّاني، والعلّامة فالح بن محمد بن عبد الله الظاهري المدني، وغيرهم كثير، وشهدوا له بالنباهة ورجاحة العقل، ومتانة الخلق، وحب الدعوة، وكان يقوم بما عليه من واجبات عمليَّة أسوة بزملائه الذين يؤدون أعمالًا مماثلة في ساعات معينة إلى جانب طلب العلم، وكان مخلصًا في عمله متفانيًا في أداء ما عليه، ولم يعرف عنه زملاؤه أنه أجَّل عمل يومه إلى غده.[9]

وهكذا اشتهر بالجدية والحزم والاستقامة والصبر، ولفتت شمائله أنظار أساتذته وزملائه وهو لم يزل يافعاً، وكان الأساتذة يبلغون الإمام محمد المهدي أخبار الطلبة وأخلاق كل واحد منهم، فأكبر الأخير في عمر المختار صفاته وما يتحلى به من أخلاق عالية.[7] ومع مرور الزمن وبعد أن بلغ عمر المختار أشدَّه، اكتسب من العلوم الدينية الشيء الكثير ومن العلوم الدنيويَّة ما تيسَّر له، فأصبح على إلمام واسع بشئون البيئة التي تحيط به وعلى جانب كبير في الإدراك بأحوال الوسط الذي يعيش فيه وعلى معرفة واسعة بالأحداث القبلية وتاريخ وقائعها، وتوسَّع في معرفة الأنساب والارتباطات التي تصل هذه القبائل بعضها ببعض، وبتقاليدها، وعاداتها، ومواقعها، وتعلَّم من بيئته التي نشأ فيها وسائل فض الخصومات البدوية ومايتطلبه الموقف من آراء ونظريات، كما أنه أصبح خبيراً بمسالك الصحراء وبالطرق التي كان يجتازها من برقة إلى مصر والسودان في الخارج وإلى الجغبوب والكفرة من الداخل، وكان يعرف أنواع النباتات وخصائصها على مختلف أنواعها في برقة، وكان على دراية بالأدواء التي تصيب الماشية ببرقة ومعرفة بطرق علاجها نتيجة للتجارب المتوارثة عند البدو وهي اختبارات مكتسبة عن طريق التجربة الطويلة، والملاحظة الدقيقة، وكان يعرف سمة كل قبيلة، وهي السمات التي توضع على الإبل والأغنام والأبقار لوضوح ملكيتها لأصحابها.[10]
[عدل] علاقته بالسنوسيين

خلال السنوات التي قضاها عمر المختار في الجغبوب حيث كان يكمل دراسته، تمكَّن من اكتساب سمعةٍ حسنةٍ وقوية عند شيوخ الحركة السنوسية. وقد بلغت تلك السمعة من القوة أن قرَّر محمد المهدي السنوسي[11] – ثاني زعماء السنوسية – أخذ عمر المختار معه سنة 1895 برحلته من الجغبوب إلى الكفرة في جنوب شرق الصحراء الليبية،[12] وبعد هذه الرحلة اصطحبه مرة أخرى في رحلة من الكفرة[13] إلى منطقة قرو في غرب السودان، فاصطحب معه عمر المختار، وعيَّنه هناك شيخاً لزاوية عين كلك.[14] ويروى أنه في الطريق إلى السودان وبينما كانت تعبر قافلته الصحراء أشار أحد المرافقين للقافلة إلى وجود أسد مفترس بالجوار، واقترح تقديم إحدى الإبل كفدية لاتّقاء شره، إلا أن عمر المختار رفض وقال: «إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف قد أبطلت، فكيف يصحّ أن نعيدها لحيوان؟ والله إنها علامة ذلٍّ وهوان، والله إن خرج علينا لندفعه بسلاحنا»، ثم خرج الأسد فذهب إليه وقتله، وسلخ جلده وعلَّقه لتراه القوافل الأخرى،[13] وبعد ذلك كل ما ذُكِرَت القصة كان يقول: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾.[15] وقد مكث عمر المختار بالسودان سنواتٍ طويلة نائباً عن المهدي السنوسي، حتى بلغ من إعجاب السنوسي به أن أصبح يقول: «لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم
في عام 1911 أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية،[24] وبدأت إنزال قوَّاتها بمدينة بنغازي الساحلية شمال برقة في 19 أكتوبر الموافق الرابع من شوال عام 1329 هـ.[25] وفي تلك الأثناء كان عمر المختار في مدينة الكفرة بقلب الصَّحراء في زيارة إلى السنوسيين، وعندما كان عائداً من هناك مرَّ بطريقه بواحة جالو،[26] وعلم وهو فيها بخبر نزول الإيطاليين، فعاد مسرعاً إلى زاوية القصور لتجنيد أهلها من قبيلة العبيد لمقاومة الإيطاليّين، ونجح بجمع 1,000 مقاتل معه.[27] وأول ألمر أسَّس عمر المختار معسكراً خاصاً له في منطقة الخروبة، ثم انتقل منها إلى الرجمة[26][27] حيث التحق بالجيش العثماني،[28] وأخيراً إلى بنينة جنوب مدينة بنغازي بحوالي 20 كيلومتراً[26] وهناك انضمُّوا إلى الكثير من المقاتلين الآخرين، وأصبح المعسكر قاعدةً لهم يخرجون منها ويغيرون باستمرارٍ على القوات الإيطالية. وقد رافق عمر المختار في هذه المرحلة من حياته الشيخ محمد الأخضر العيساوي، الذي روى أنه في خلال معركة السلاوي عام 1911، نزل المقاتلون الليبيون – بينما كانوا يحاربون الإيطاليين – إلى حقل زراعي للتخفّي فيه، وما إن وصلوه حتى بدأ الجنود الإيطاليون بإطلاق الرصاص الكثيف اتّجاه الحقل لقتلهم، وبينما هم على هذه الحال وجدوا حفرةً منخفضةً في الحقل، فأشاروا على عمر المختار بدخولها ليحتميَ من الرَّصاص، إلا أنه رفض بشدة، فدفعوه رغماً عنه وأدخلوه إليها، وظلَّ طوال المعركة يحاول الخروج منها وهم يمنعونه بالقوة.[27]

في عام 1912 اندلعت حروب البلقان، فأجبرت الدولة العثمانية على عقد صلحٍ مع إيطاليا وقَّعته في لوزان بشهر نوفمبر،[29][30][31] واضطرَّ نتيجةً لذلك قائد القوات العثمانية التي تقاتل الإيطاليين – عزيز بك المصري – على الانسحاب إلى الأستانة،[32] وسحب معه العسكر العثمانيّين النظاميّين في برقة الذين بلغ عددهم نحو 400 جندي.[33] وقد أثار هذا الانسحاب – على الرغم من ضرورته وفقاً لشروط الصلح – سخط المقاتلين، فأصرُّوا على الجند العثمانيين أن يعطوهم أسلحتهم (وهو ما يناقض شروط الصلح)، فرفضوا، وعندما يئس المقاتلون أطلقوا على العثمانيين النار، فنشبت معركة سقط فيها قتلى من الطرفين، وعندما تأزَّم الوضع أرسل عمر المختار لفضّ النزاع، فلحق بالمقاتلين ونجح بإقناعهم بالعودة والتخلّي عن فكرة قتال العثمانيين.[34] ظلَّ عمر المختار في موقع قيادة القتال ضد الطليان بكامل برقة حتى وصول أحمد الشريف السنوسي إلى درنة في شهر مايو من عام 1913 الموافق جمادى الآخرة عام 1331 هـ، فاستلم هو القيادة وظلَّ عمر المختار عوناً كبيراً له.[26] إلا أن أحمد الشريف هاجر وترك برقة، فاستلم القيادة منه الأمير محمد إدريس السنوسي.[27]
وحدة مدفعيَّة إيطاليَّة على حدود طرابلس الغرب.

شهدت هذه الفترة أعنف مراحل الصّراع ضد الطليان،[35] وقد تركَّزت غارات وهجمات عمر المختار فيها على منطقة درنة. ومن أمثلة هذه الغارات معركة هامة نشبت في يوم الجمعة 16 مايو عام 1913 دامت لمدّة يومين، وانتهت بمقتل 70 جندي إيطالي وإصابة نحو 400 آخرين.[36] كما دارت في 6 أكتوبر من العام نفسه معركة بو شمال في منطقة عين مارة، وفي شهر فبراير عام 1914 معارك أم شخنب وشلظيمة والزويتينة.[35] وكان عمر المختار يتنقَّل أثناء غاراته على الطليان بين منطقتي زاوية القصور وتكنس حتى وقوعهما في أيدي الإيطاليّين بشهر سبتمبر عام 1913، حيث انتقل إلى معسكرات جبل العبيد كما كان يتواصل كثيراً مع قبائل منطقة دفنا.[22] وفي هذه الفترة انتكست المقاومة الليبية نتيجة القحط الذي أصاب البلاد في عامي 1913 إلى 1915، ثم استيلاء الطليان على أغلب المناطق الحيوية في وسط وشمال برقة بشهر يوليو عام 1914.[37] عندما بدأ أحمد الشريف السنوسي الإغارة على البريطانيّين في مصر عبر الحدود سنة 1915 انضمَّ إليه عمر المختار، ثم عاد لاحقاً إلى ليبيا لاستئناف معاونته لإدريس السنوسي في حربه ضد الطليان.[38]

في مطلع صيف عام 1916 كلَّفَ إدريس السنوسي – الذي كان يستلم زمام الأمور في برقة نيابةً عن أحمد – عمر المختار بالذهاب مع خالد الحمري وإبراهيم المصراتي إلى البطنان، لمقابلة نوري باشا (نائب أحمد الشريف وممثل الحكومة العثمانية في برقة) وتنبيهه إلى وجوب إيقاف كافة هجماته على الإنكليز في مصر، بل وكان عليهم أيضاً مراقبته لضمان عدم انتهاكه تلك الأوامر. وقد أزعج هذا نوري باشا، فقرَّر الذهاب بصحبة كبار معاونيه مثل عبد الرحمن عزام إلى أجدابيا للتَّفاهم مع إدريس، بينما بقي عمر المختار مع باقي المبعوثين في معسكر البطنان بانتظار التعليمات.[39] في أجدابيا، رفض إدريس رفضاً قاطعاً العدول عن قراره، على الرُّغم من إصرار نوري باشا الكبير، وبينما الحال هكذا وصل إلى المدينة وفدٌ من الطليان والإنكليز، فالتقوا مع إدريس في منطقة الزويتينة، وأخذوا يفاوضون على عقد السلم وإيقاف هجمات المقاومين على الإنكليز في مصر من جهة والطليان في برقة من جهةٍ أخرى. وقد مال الشيخ إدريس إلى السلم، فوافق على العرض، وكان أن وُقِّعت معاهد الزويتينة، التي أثرت بشكل أساسي على جميع المعاهدات اللاحقة في الحرب الليبية. وكان من نتائجها رحيل نوري باشا إلى مصراتة لاستئناف المقاومة وتشتُّت معظم رجاله في أنحاء البلاد.[40]

اضطرَّ محمد إدريس هو الآخر للهجرة إلى مصر في شهر يناير عام 1923[27] بعد سقوط العاصمة طرابلس في أيدي الطليان،[41] فعاد عمر المختار قائد المقاتلين في برقة. تابع عمر المختار دعوة أهالي الجبل الأخضر للقتال وتجييشهم ضدَّ الطليان، وفتح باب التطوُّع للانضمام إلى الكفاح ضدهم، وأصبحت معه لجنةٌ فيها أعيانٌ من جميع قبائل الجبل، مثل البراغيث والحرابي والمرابطين.[27] واتَّبع أسلوب الغارات وحرب العصابات، فكان يصطحب معه 100 إلى 300 رجل في كل غارةٍ ويهجم ثم ينسحب بسرعة، ولم يزد أبداً مجموع رجاله عن نحو 1,000 رجل، مسلَّحين ببنادق خفيفةٍ عددها لا يتعدَّى 6,000،[37] وقد شكَّل هذا بداية الحرب الضروس بين عمر المُختار والطليان، تلك الحرب التي استمرت 22 عامًا ولم تنتهي إلّا بأسر المختار وإعدامه.[42]
[عدل] حرب العصابات

وجد عمر المُختار نفسه قد تحوَّل من مُعلّم للقرآن إلى مُجاهد يُقاتل في سبيل بلاده ودينه لدفع الاحتلال عنها. وكان قد اكتسب خبرة كبيرة في أساليب وتكتيكات الحروب الصحراويَّة أثناء قتاله الفرنسيين في تشاد، وكان له معرفة سابقة بجغرافيَّة الصحراء وبدروبها ومسالكها وكل ما يتعلَّق بها، فاستغل هذه المعرفة وتلك الخبرة ليحصل على الأفضليَّة دومًا عند مجابهته الجنود الإيطاليون غير العارفين بحروب الصحراء وغير المعتادين على قيظها وجفافها. أخذ المختار يقود رجاله في حملاتٍ سريعة على الكتائب العسكرية الإيطاليَّة، فيضربوهم ضرباتٍ موجعة ثمَّ ينسحبون بسرعة إلى قلب الصحراء. عمل المجاهدون الليبيّون على مهاجمة الثكنات العسكريَّة الواقعة على أطراف الصحراء، وإيقاع الرتل وراء الرتل في كمين، وقطع طرق المواصلات والإمدادات على الجيش الإيطالي، وقد أصابت هذه الهجومات المسؤولين العسكريين الإيطاليين بالذهول في غير مرَّة، وأُحرج الجيش الإيطالي أمام الرأي العام في بلاده بعد أن لم يتمكن من إخماد حركة بعض الثوَّار البدو غير المدربين عسكريًّا.[43]

في عام 1922 عقد شيخ وقائد الحركة السنوسية إدريس السنوسي صلحاً مع إيطاليا، وقد غضب عمر المختار وباقي شيوخ القبائل وقادة الحركة عند علمهم بذلك، فقدَّموا إليه وثيقة يبايعونه فيها زعيماً لهم، شريطة أن يكون ذلك للجهاد ضد الطليان فقط. ولم يكن لدى إدريس خيار سوى قبول البيعة، إلا إنَّه شد الرحال إلى مصر في اليوم التالي مباشرةً مدعياً المرض والحاجة للعلاج، وقد تبيَّن فيما بعد عند زيارة عمر المختار له هناك أنه كان بصحَّة جيدة. لكن بعد رحيل إدريس ومع اندلاع الحرب مجدداً في المنطقة أصبحت مسؤولية القيادة كلّها ملقاةً على عاتق عمر المختار، فأصبح هو زعيم الحركة الجهادية في منطقة الجبل الأخضر، وبات يجمع المال والسلاح ويحرّض القبائل ويترأس الغارات والهجمات ضد الطليان في برقة.[44]
[عدل] سفره إلى مصر
محمد إدريس السنوسي، راعي الثورة الليبيَّة على إيطاليا الفاشيَّة بزعامة عمر المختار.

سافر عمر المختار في شهر مارس سنة 1923 إلى مصر بصحبة علي باشا العبيدي ليعرض على الأمير محمد إدريس نتيجة عمله ويتلقى منه التوجيهات اللازمة.[45] واستطاع اجتياز الحدود المصرية وتمكن من مقابلة الأمير إدريس بمصر الجديدة. وفي مصر جاءته جماعة من قبيلة المنفة وهي قبيلته التي ينتمي إليها، وكانوا قد أقاموا بمصر، لغرض الترحيب به، فاستفسر المختار قبل أن يأذن لهم بذلك عما أذا كانوا قد سعوا لمقابلة الأمير عند حضوره إلى مصر، فلما أجاب هؤلاء بالنفي معتذرين بأن أسبابًا عائليَّة قهرية منعتهم من تأدية هذا الواجب رفض المختار مقابلتهم وقال أنَّه لن يُقابل أناسٌ تركوا شيخه الذي هو ولي نعمته وسبب خيره، وهددهم بالقطيعة.[46] فما إن بلغ الأمير إدريس مافعله عمر المختار مع من جاء إليه من أبناء قبيلته حتى أصدر امره بمقابلتهم فامتثل المختار لأمره.[47] حاولت إيطاليا بواسطة عملائها بمصر الاتصال بعمر المختار وعرضت عليه بأنها سوف تقدم له مساعدة إذا ما تعهد باتخاذ سكنه في مدينة بنغازي أو المرج، وملازمة بيته تحت رعاية وعطف إيطاليا، وأن حكومة روما مستعدة بأن تجعل من عمر المختار الشخصية الأولى في ليبيا كلها وتتلاشى أمامه جميع الشخصيات الكبيرة التي تتمتع بمكانتها عند إيطاليا في طرابلس الغرب وبنغازي، وإذا ما أراد البقاء في مصر فما عليه إلا أن يتعهد بأن يكون لاجئًا ويقطع علاقته بإدريس السنوسي، وفي هذه الحالة تتعهد حكومة روما بان توفر له راتبًا ضخمًا يمكنهّ من حياة رغدة، وهي على استعداد أن يكون الاتفاق بصورة سرية وتوفير الضمانات لعمر المختار ويتم كل شيء بدون ضجيج تطمينًا لعمر المختار وقد طلبت منه نصح الأهالي بالاقلاع عن فكرة القيام في وجه إيطاليا.[48] وقد كرر الإيطاليون عرضهم على عمر المختار عدَّة مرّات حتى بعد خروجه من مصر وعودته إلى برقة لكنه كان يرفض في كل مرة ويُصرّ على الجهاد وقتال المحتل الأجنبي. كان المختار قد اتفق مع الأمير إدريس أثناء وجوده في مصر على تفاصيل الخطة التي يجب أن يتبعها المجاهدون في قتالهم الطليان على أساس تشكيل المعسكرات، واختيار القيادة الصالحة لهذه الأدوار، وأن تظل القيادة العليا من نصيب عمر المختار نفسه، وزوده الأمير بكتاب يتضمَّن هذا المعنى، وتمَّ الاتفاق على بقاء الأمير في مصر ليقود العمل السياسي، ويهتم بأمر المهاجرين ويضغط على الحكومة المصريَّة والبريطانيَّة بالسماح للمجاهدين بالالتجاء إلى مصر، ويشرف على إمداد المجاهدين بكل المساعدات الممكنة من مصر، ويرسل الإرشادات والتعليمات اللازمة إلى عمر المختار في الجبل، واتُفق على أن يكون الحاج التواتي البرعصي حلقة الوصل بين الأمير وقائد الجهاد، وبعد ذلك الاتفاق غادر عمر المختار القاهرة إلى السلّوم فبرقة.[49]
[عدل] معركة بئر الغبي
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :معركة بئر الغبي

كان الإيطاليّون يتعقبون تحركات عمر المختار ويترقبون أوَّل فرصة للقضاء عليه وإخماد الثورة. ففي أثناء عودته من مصر إلى برقة، مرَّ ورفاقه بموضع يُقال له بئر الغبي، فانقضت عليهم سبعة مُصفحات إيطاليَّة وحاصرتهم، فأطلق المختار ومن معه الرصاص عليهم، فتراجعوا قليلًا إلى منتجع قريب ثم عادوا بسرعة يحملون صوفًا، ولما دنت منهم توزعت توزيعًا محكمًا وأخذ الجنود ينزلون ويضعون الأصواف أمامهم ليتحصنوا بها من الرصاص، فعاود المجاهدون إطلاق النار عليهم حتى فرَّ منهم قسم وقُتل قسم آخر، واحترقت كل المثصفحات ما عدا واحدة تمكنت من الفرار.[50] قال عمر المختار في هذا الصدد:

عمر المختار كنَّا لانتجاوز الخمسين شخصًا من المشايخ والعساكر وبينما تجمع هؤلاء حولنا لسؤالنا عن صحة سموّ الأمير، وكنا صائمين رمضان وإذا بسبعة سيّارات إيطالية قادمة صوبنا فشعرنا بالقلق لأن مجيئها كان محل استغرابنا ومفاجأة لم نتوقعها، وكنّا لم نسمع عن هجوم الطليان على المعسكرات السنوسيَّة، واحتلالهم أجدابية، فأخذنا نستعد في هدوء والسيَّارات تدنوا منا في سير بطيء فأراد علي باشا العبيدي أن يطلق الرصاص من بندقيته ولكنني منعته قائلاً: «لا بد أن نتحقق قبلاً من الغرض ونعرف شيئًا عن مجيء هذه السيارات كي لانكون البادئين بمثل هذه الحوادث»، وبينما نحن في أخذ ورد وإذا بالسيَّارات تفترق في خطة منظمة المراد منها تطويقنا، وشاهدنا المدافع الرشاشة مصوَّبة نحونا فلم يبق هنا أي شك فيما يراد بنا فأمطرناهم وابلاً من رصاص بنادقنا، وإذا بالسيَّارات قد ولت الأدبار الى منتجع قريب منا وعادت بسرعة تحمل صوفا، ولما دنت منا توزعت توزيعًا محكمًا وأخذ الجنود ينزلون ويضعون الأصواف (الخام) أمامهم ليتحصنوا بها من رصاصنا وبادرنا بطلق الأعيرة فأخذ علي باشا يولع سيجارة وقلت له: “رمضان يا علي باشا” منبهًا إيَّاه للصوم فأجابني قائلاً: “مو يوم صيام المنشرزام”. وفي أسرع مدة انجلت المعركة عن خسارة الطليان وأخذت النار تلتهم السيَّارات إلا واحدة فرّت راجعة، وغنمنا جميع ماكان معهم من الأسلحة.[51][52]

عمر المختار

ثمَّ استمرَّ المختار ورفاقه في سيرهم حتى بلغوا الجبل الأخضر ووصلوا إلى زاوية القطوفية حيث معسكر المغاربة، ليكتشف أنَّ معركةً وقعت بين المجاهدين والطليان أثناء غيابه (معركة البريقة)، فوقف على تفاصيل هذه المعركة وحال المجاهدين[53] ثم واصل سيره إلى جالو مقر السيّد محمد الصدّيق الرضا السنوسي ليُبلغ التعليمات التي أخذها من الأمير إدريس والقاضية بتسلّمه القيادة العامَّة للثوَّار، كما تمَّ الاتفاق على تنظيم حركة الجهاد وإنشاء المعسكرات في الجبل الأخضر. وبعد أن انتهى من ذلك، عاد إلى الجبل الأخضر مع جماعةٍ صغيرةٍ من المغاربة، فبدأت القبائل بالالتمام حوله والانضمام إليه لقتال الإيطاليين.[54]
[عدل] فترة ما بين عاميّ 1923 و1928
لقطة مُقرَّبة لوجه عمر المختار.

في عام 1923 وبعد أن عاشت مستعمرة ليبيا الإيطالية لعدّة سنواتٍ في هدوء نسبيّ مع ضعف في سيطرة الطليان، قرَّرت الحكومة الإيطالية تغيير سياستها اتّجاه ليبيا جذرياً، فقرَّرت قلب سياستها مع الحركة السنوسية من الحوار والتفاهم إلى الحرب والإخضاع بالقوة،[55] وألغت جميع الاتفاقيات السابقة التي كانت قد أبرمتها مع الليبيّين وبدأت هجوماً شاملاً على معاقل الجهاد،[56] ممَّا أدى إلى تفجُّر حرب عنيفة في أنحاء الجبل الأخضر بعد هدوءٍ كان قد دام لعدّة سنوات.[57] واستمرَّت الحرب في الأعوام التالية، لتزداد شدة وعنفاً عاماً بعد عام.[58]

شهدت الفترة الممتدة بين عاميّ 1924 و1925 مناوشات عديدة ومعارك دامية بين الثوَّار والقوَّات الإيطاليَّة، ووسَّع المجاهدون نشاطهم العسكري في الجبل الأخضر ولمع اسم عمر المختار كقائدٍ بارع يُتقن أساليب الكر والفر ويتمتع بنفوذ عظيم بين القبائل.[59] وأخذ البدو من أبناء القبائل ينضمّون إلى صفوف المجاهدين، وبادرت القبائل بإمداد هؤلاء بما يحتاجون من مؤنٍ وعتادٍ وأسلحة. كان معسكر البراغيث هو مركز الرياسة العامة ومقر القائد العام عمر المختار، وكان النواة الأولى وحجر الأساس لمعسكرات الجبل الأخضر الثلاثة، وكان عمر المختار يُلقَّب بنائب الوكيل العام.[59] وكان هناك مجلس أعلى استشاري في المعسكر يترأَّسه عمر المختار ويضم مختلف شيوخ وأعيان القبائل، كما كان هناك نظام رتب عسكرية يماثل ذاك العثماني ويشمل ترقياتٍ لأصحاب الإنجازات والأعمال البارزة.[60] وقد أقرَّ حاكم برقة الإيطالي إتيليو تروتسي في مذكّراته المنشورة بعنوان “برقة الخضراء”، بأنَّ تكتيك ملاحقة الثوار وضربهم المستمرّ بالجبل الأخضر الذي اتبع منذ استلام الجنرال مومبيللي القيادة عام 1926 قد أدَّى إلى إنهاك القوة الإيطالية واستنفاذ قواها بقدر ما أنهك قوات الثوار، مما جعله أسلوباً غير مجدٍ. كما وأقر تروتسي بالطريقة نفسها بالأثر المعنويّ السيء الذي خلَّفته ضربات الثوار المتلاحقة على القوات الإيطالية بتلك الفترة، والتي لم تستطع ردَّ هذه الضربات أو إيقافها. (ص29-30).[61]

خلال تلك الفترة كانت إيطاليا تصب اهتمامها على مدينة برقة التي لم تستطع احتلالها منذ أن زحفت جيوشها على أجدابيا سنة 1923، وانحصرت مجهوداتها على معسكرات عمر المختار الذي لم يخرج يومًا من معركة إلَّا ليدخل في معركة أخرى.[59] وقد قام عمر المختار بتأسيس معسكرٍ للمجاهدين في الجبل الأخضر، وأصبح يتولَّى بنفسه إدارته والإشراف على تدريب المقاتلين وتنظيم هجماتهم.[62] ثم اتَّخذ لاحقاً منطقة شحات قاعدة عسكرية له ولرجاله.[63] وفي عام 1927 تبدَّلت قيادة الجيش الإيطالي في برقة، وتولّى أمرها القائد العام “ميزتي”، وأخذ على عاتقه تنفيذ الخطة الهادفة إلى ضرب الحصار على حركة الجهاد في الجبل الأخضر، كما استبدل حاكم بنغازي الإيطالي “مومبيلي” بخلفه الفريق أوَّل “تيروتس”، وهو من زعماء الحزب الفاشي، وزوِّد القائد ميزتي بعدد كبير من كبار الضبَّاط وأركان الحرب لمساعدته. وفي نفس السنة تقدمت القوات الإيطاليَّة من طرابلس الغرب بقيادة الفريق أوَّل رودولفو غراتسياني، فاحتلت واحة الجفرة والقسم الأكبر من فزان واشتبكت مع القبائل المحليَّة في عدَّة وقعات كانت الغلبة فيها للجيش الإيطالي.[64] وقد ضاعفت الحكومة الإيطاليَّة من جهودها غير العسكريَّة أيضًا، فبذلت الأموال الطائلة والوعود لزعماء القبائل حتى يكفوا عن القتال، فأصابت في ذلك نجاحًا كبيرًا كان من نتيجته أن سقطت الجغبوب ومرادة وزلة وجالو وأوجلة ومرادة في أيديهم.[65] وقد حاول عمر المختار مراراً إقناعهم بعدم التفاوض مع الإيطاليين والاستمرار في المقاومة.[66] لكن بعد بدء الرضا السنوسي الدخول هو الآخر في المفاوضات مع الإيطاليين بأواخر عام 1937، متّجهاً في ذلك إلى عقد السلم معهم، أصدر أوامره إلى عمر المختار من جالو بضرورة وقف العمليات العسكرية،[57] وقبل عمر المختار بنقل هذه الأوامر إلى رجاله، فخفَّت وتيرة القتال في أنحاء الجبل الأخضر بانتظار تجلّي الموقف.[67] وكان احتلال تلك الواحات الصحراوية التي استسلم زعماؤها قد جعل عمر المختار في عزلة تامَّة في الجبل الأخضر ومع هذا ظلَّ المختار يشن الغارات على درنة وما حولها حتى أرغم الطليان على الخروج بجيوشهم لمقابلته، فاشتبك معهم في معركة شديدة استمرت يومين كان النصر فيها حليفه، وفرّ الطليان تاركين عددًا من السيَّارات والمدافع الجبليَّة وصناديق الذخيرة والجمال، ودواب النقل.[65]
[عدل] معركة أم الشافتير (عقيرة الدم)
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :معركة أم الشافتير
المختار مع بعض المجاهدين.

بتاريخ 28 مارس 1927، اشتبك المجاهدون مع القوَّات الإيطاليَّة في معركة ضارية عُرفت باسم معركة الرحيبة أو موقعة يوم الرحيبة، وقد تكبّد فيها الطليان خسائر جسيمة.[68] كانت تلك الهزيمة بمثابة القشَّة التي قصمت ظهر البعير، فلم تعد الحكومة الإيطاليَّة في روما قادرة على تقبَّل أي هزيمة بعد أن ظهر جيشها بمظهر هزليّ أمام باقي جيوش أوروبا، كذلك كان الحكَّام الإيطاليّون في ليبيا قد طفح بهم الكيل من الهزائم المُتكررة، وكان لا بدّ لهم من إعادة اعتبارهم ورفع معنويَّات الجنود المنهارة، فشرعوا يعدّون الجيوش الجرَّارة لاحتلال الجبل الأخضر واتخاذه قاعدة لها.[69] كانت القوَّات الإيطاليَّة عظيمة العدد والعِتاد، فضمَّت فرق نظاميَّة إيطاليَّة وإريتريَّة وليبيَّة محليَّة، بالإضافة لبضعة فرق غير نظاميَّة من مرتزقة ليبيّون وأفارقة، وعدَّة دبَّابات وسيَّارات مصفحة وفرق هجَّانة وبطاريَّات مدفعيَّة. ويُضاف إلى تلك الاستعدادت سلاح الطيران الذي انطلق من قواعده بالمرج ومراوه وسلنطة.[70] بالمُقابل، تراوح عدد المجاهدين ما بين 1500 إلى 2000 مجاهد، 25% منهم تقريبًا من سلاح الفرسان،[71] ويرافقهم حوالي 12 ألف جمل.[72] علمت إيطاليا بواسطة جواسيسها بموقع المجاهدين في عقيرة أم الشفاتير فارادت أن تحكم الطوق عليهم، فزحفت القوّات الإيطالية نحو العقيرة بعد مسيرة دامت يومين كاملين واستطاعت أن تضرب حصارًا حول المختار ورجاله من ثلاث جهات، وبقوّات جرّارة تكوّنت من حوالي 2000 بغل و5000 جندي، و1000 جمل بالإضافة إلى السيّارات المُصفّحة والناقلة.[73] ولمَّا علم المختار بما يخططه الطليان، شرع يعد العدّة مع باقي قادة الجهاد لمُلاقاة العدو، فأعدوا خطة حربيَّة وقاموا بحفر خنادق ليستتر بها المجاهدون وخنادق أخرى لتحتمي بها الأسر من نساء وأطفال وشيوخ، وتمَّ ترتيب المجاهدين على شكل مجموعات حسب انتمائهم القبلي ووضعت أسر كل قبيلة خلف رجالها المقاتلين، وكان قائد تلك المعركة الشيخ حسين الجويفي البرعصي، أمَّا عمر المختار فقاتل إلى جانب المقاتلين الآخرين من غير أصحاب الرتب. ولم يطل الأمر حتى اشتبك المجاهدون مع الطليان في معركة حامية الوطيس، وسقط من الليبيّون الكثير من الرجال، وحتى النساء والأطفال، بعد أن قصفت الطائرات الفاشيَّة أماكن تمركزهم، لكنَّ المختار والباقون تمكنوا من دحر الإيطاليين وأجبروهم على التقهقر والانسحاب مرة أخرى. بلغ عدد القتلى الليبيين 200 شخص، كان من بينهم والد زوجة عمر المختار الذي بكاءه بكاءً حارًا وقال بعد أن سمع بمقتله: «راحو الكل ياعين الجيران وأصحاب الغلا».[74][75]

بعد انتهاء المعركة، أصبحت القوَّات الإيطاليَّة منهوكة القوى مُصابة بالإعياء من شدة المعارك المستمرة منذ فترة طويلة دون توقف،[76] وكشفت المعركة لعمر المختار عن ملامح السياسة الفاشسيَّة الجديدة وهي الإبادة والتدمير للمصالح والرجال على حدٍ سواء، فاتخذ اجراءات ترحيل النساء والاطفال والشيوخ إلى السلّوم لحمايتهم من الغارات الجويَّة الإيطاليَّة، وتيسيرًا لسهولة تحرّك المجاهدين وفق ما يتطلبه الموقف الجديد. كما أعاد تنظيم المجاهدين على هيئة فرق صغيرة تلتحم مع العدو عند الضرورة، وتشغله في أغلب الأوقات مما يُقلل من نسبة الخسائر المحليَّة أثناء المعارك ويُلحق الخسائر الفادحة بالأعداء وفق التكتيك الجديد لحرب العصابات، ألا وهو الهجوم في الوقت المناسب والانسحاب عند الضرروة.[77] بالإضافة إلى ذلك، أيقن المُختار ضرورة العمل على التعريف بالقضيَّة الليبيَّة والنضال الليبي ضد إيطاليا في البلاد الإسلاميَّة والأوروبيَّة على حدٍ سواء، فطلب من بعض المجاهدين الهجرة إلى الخارج للتعريف بالقضيَّة َّفي البلدان التي يحلّون بها، فكان من نتيجة هذا تشكيل الجاليات الليبيَّة في الخارج.[78]

وفي 10 أغسطس عام 1927 زحفت فرقة لورنزيني الإيطالية باتّجاه دور العبيد، وهو أحد معسكرات الثوار الأساسية ومكان إقامة عمر المختار آنذاك، ممَّا دفع الثوار إلى الانسحاب منه باتّجاه الجنوب الغربي، إلا إن الإيطاليين استمرُّوا بملاحقتهم بمساعدة الطيران الاستطلاعيّ الذي كان يدلّها على كافة تحرُّكات الثوار. وقد بدأ الصّدام في مساء اليوم التالي 11 أغسطس في وادي الشبولية، حيث حاصرت الفرقة الإيطالية الوادي من جهتيه وقصفته بالمدفعية، وبعد مقتل العشرات من الثوار تمكَّن عمر المختار من النجاة بمساعدة مجموعة صغيرة من رجاله واتَّجه شرقاً، إلا إنه ترك صندوق رسائل ووثائق خاصة حصل عليها الإيطاليون.[67]
[عدل] مرحلة المفاوضات

في شهر سبتمبر عام 1927، غزت جموع الزوية الجخرة ومرسى بريقة وجالو وأوجلة، وأنزلوا بالطليان خسائر فادحة، واشتدت مقاومة المجاهدين في الجبل الأخضر على الرغم من احتلال الطليان للواحات ومراكز السنوسيَّة الهامَّة، ففي أواخر شهر يناير سنة 1928 توجهت قوَّتان إيطاليَّتان بقيادة غراتسياني إلى فزان للاستيلاء على ما تبقّى منها، فلمَّا بلغ هذا الخبر آذان عمر المختار، قام برجاله وتمركزوا في مكان يقع بين جبلين يُعرفان بالجبال السود، وما أن وصل الطليان حتّى انقض المُجاهدون عليهم وأرغموهم على التقهقر، وعاود الطليان الكرَّة مجددًا لكنهم هُزموا مرَّة أخرى أمام المختار ورجاله وفرَّوا تاركين وراءهم غنائم وأسلابًا كثيرة.[65] فلم يعد هناك مناصٌ من أن يُعيد الطليان النظر في خططهم، مما أدى إلى وقوع أزمة كبيرة في روما، وبدأت الحكومة تبحث بصورة جديَّة وسائل إخماد المقاومة وترسم الخطط السياسية الجديدة التي ترأى ضرورة التقيّد بها في كل من برقة وطرابلس الغرب. وقد توقفت الأعمال العسكريَّة طلية ما تبقّى من سنة 1928،[79] بعد أن أدركت الحكومة أنَّه لا فائدة من الاستمرار في العمليَّات العسكريَّة ضد المجاهدين، وقال الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني: «إننا لا نُحارب ذئابًا كما يقول غراتسياني، بل نحارب أسودًا يُدافعون بشجاعة عن بلادهم. إنَّ أمد الحرب سيكون طويلًا».[80]

خلال شهر ديسمبر من عام 1928، استقال كلٌّ من فيدرزوني وزير المستعمرات الإيطالي، وديبونو حاكم طرابلس الغرب، وتيروتزي حاكم برقة، فعُيِّن ديبونو وزيرًا للمستعمرات وأعلن موسوليني توحيد الإدارة في القطرين الليبيين، وعين المشير بادوليو حاكمًا على طرابلس الغرب وبرقة. تولّى بادوليو مهامه بداية شهر يناير من عام 1929، واتبع برنامجًا مبنيًا على كسب الوقت أولًا ثم العمل رويدًا رويدًا من أجل تقوية المراكز المُحتلّة والقضاء على المقاومة الليبيَّة، فقام تخفيض عداد الجيش إلى القدر الذي يكفي للقيام بحرب العصابات، وحاول الحفاظ على هيبة الحكومة عبر إنفاقه الأموال المتوفرة في مد الطرق في الجبل الأخضر مما يسهل عليه التنقلات العسكريَّة، تمهيدًا للقيام بهجوم شامل كاسح على المجاهدين يقضي عليهم، ولمَّا كانت هذه الخطة تتطلَّب وقتًا، وتخوّفت الحكومة من اطلاع المختار عليها، سعت إيطاليا إلى مفاوضة عمر المختار لتهدئة الأحوال وضمان استقرار الأوضاع للفترة اللازمة فقط.[81]
[عدل] مفاوضات السلام في سيدي ارحومة
صورة لعمر المختار.

خلال منتصف فبراير سنة 1929، نزلت قوات المجاهدين من جبل الهروج للانقضاض على النوفلية من جانب وعلى إجدابيا من جانب آخر، فاجتمعت ثم انقسمت ثلاث فرق التحمت إحداها مع الطليان في معركة عند قارة سويد في 5 مارس، واشتبكت الثانية معهم في معركة كبيرة عند النوفلية في 14 مارس، واتجهت الثالثة صوب منطقة العقيلة في 23 مارس، واستقر المجاهدون في جبل سلطان، لكنهم لم يمكثوا طويلًا إذا اضطرّوا إلى الانسحاب أمام القوَّات الإيطاليَّة العظيمة صوب وادي الفارغ.[82] كان لتلك الأعمال الأثر الأكبر في إقناع بادوليو بضرورة العمل فورًا من أجل استمالة المجاهدين إلى المفاوضة إذا أراد أن يضع برنامجه الواسع موضع التنفيذ، فطلب من أحد القادة العسكريين، وهو العقيد باريلا، أن يُعلم عمر المختار برغبته بالاجتماع به للمفاوضة في شروط الصلح، فحدد باريلا موعدًا للاجتماع دون أن ينتظر جواب المختار، إذ أراد أن ينتهز فرصة اطمئنان المجاهدين لقرب بداية المفاوضات وانشغالهم بعيد الفطر، فانقض الطليان عليهم وهم يؤدون صلاة العيد، لكن المختار ورجاله تكمنوا مرَّة أخرى من ردّ الطليان على أعقابهم. أمام هذا الواقع، كلَّف بادوليو متصرف درنة المدعو “دودياشي” لتمهيد المفاوضة مع عمر المختار وصحبه، فاتصل بالمجاهدين واقترح على المختار أن يكون الاجتماع يوم 2 مارس في منزل علي باشا العبيدي للبحث في موضوع الصلح، غير أنَّ اللقاء طال حتى حصل أخيرًا يوم 20 مارس، إذ كان المختار قد اشترط على الحكومة الإيطاليَّة أن تُظهر حسن نواياها، وذلك عبر إطلاق سراح السيّد محمد الرضا وإعادته إلى برقة من منفاه، ولم يقبل الاجتماع مع أي مسؤول إيطالي قبل حصول ذلك.[83]

اجتمع عمر المختار مع مندوب الحكومة دودياشي في منزل على العبيدي كما تمَّ الاتفاق، وحضر الاجتماع عدد كبير من مشايخ البلاد وأعيانها، ثمَّ أُجِّلت المُفاوضة إلى الأسبوع التالي، وانعقد اجتماع آخر في سانية القبقب ولم يستطع المتفاوضون التوصل إلى نتيجة مُرضية. عاد المختار واجتمع مع باريلا في الشليوني في الجبل الأخضر في يوم 6 أبريل ولم يصل المتفاوضون إلى نتيجة، وفي 20 أبريل عادت المباحثات في بئر المغارة بوادي القصور بحضور عدد من الأعيان والأكابر، وخلالها خيَّر مفوَّض الحكومة الإيطاليَّة عمر المختار بين ثلاثة أمور: الذهاب إلى الحجاز، أو إلى مصر، أو البقاء في برقة، فإذا رضي بالبقاء في برقة أجرت عليه الحكومة مرتبًا ضخمًا وعاملته بكل احترام، ولكن المختار رفض هذه الشروط رفضًا قاطعًا.[84] واستؤنفت المفاوضات في هذه المرة في مكان يسمَّى قندولة بالقرب من سيدي رويفع، وحضر الاجتماع عدد من كِبار الضبَّاط الذين عقدوا العزم على الإيقاع بالمختار وأسره، لكن الأخير كان قد احتاط للأمر ولم يسفر هذا الإجتماع عن شيء.[84] وفي 26 مايو بدأت المفاوضات من جديد، فحضر المختار إلى مكان قريب من القبقب. وفي هذا الإجتماع قدّم الوفد الإيطالي فيه صيغة تقريرية لشروط إيطاليا وأبرزها تسليم المجاهدين نصف سلاحهم مقابل ألف ليرة للبندقية، وضم نصف المجاهدين الآخر الذي احتفظ بسلاحه إلى تنظيمات تنشئها الحكومة لفترة من الزمن يُتفق عليها إلى أن يتم إعداد المكان المناسب لإقامتهم وتموينهم ومراقبتهم،[85] ولم تتضمن تلك الشروط أي حق سياسي لليبيين وقد رفضها المختار بشدَّة كما عارض فكرة نزع السلاح من المجاهدين. وعُقد اجتماع ثالث في قندولة حضره عدد من قادة المقاومة وعدد آخر من الأعيان والمشايخ، ولم يُخف المختار في هذا الاجتماع شكوكه في نوايا إيطاليا، فطلب حضور مراقبين من مصر وتونس يشهدون على الاتفاق الذي يتم التوصل إليه،[86] كما وضع عشرة شروطٍ لعقد لصلح مع إيطاليا من بينها – والمساواة بين الليبيين والمستوطنين الطليان بالإضافة إلى حضور المراقبين – كفل الحقوق الدينية والثقافية بالسماح بتدريس الدين الإسلامي واللغة العربية والحقوق السياسية بالسماح للشعب بانتخاب الحكومة علاوة على ترك السلاح في أيدي المواطنين الليبيين،[87] ويقول شهود عيان أن هذا اللقاء كان صاخبًا وتبودلت فيه الاتهامات إلّا أنه تم الاتفاق على لقاء عمر المختار مع الفريق أوَّل سيشلياني نائب الحاكم في برقة، وقد تم هذا اللقاء يوم 3 يونيو 1929.[86] ويبدو أن الفريق أوَّل سيشلياني أقنع المختار أن لقاءه مع المشير بادوليو قد يكون مفيدًا ومثمرًا، وتمَّ الاتفاق على أن يُعقد في سيدي ارحومة بالقرب من المرج يوم 19 يونيو.
لقاء سيدي ارحومة الذي حضره كل من عمر المختار (الثاني من اليسار)، وپيترو بادوليو (الرابع من اليمين)، حاكم طرابلس الغرب وبرقة، وسيشلياني (الثاني من اليمين)، نائب حاكم برقة.

وقع اللقاء التاريخي بين حاكم ليبيا العام وقائد الثورة في برقه في المكان والزمان المحددين للتفاوض من أجل إحلال السلام في ربوع ليبيا، ووصل عمر المختار إلى سيدي ارحومة على رأس أربعمائة مقاتل وقد طوقوا المنطقة واتخذوا احتياطات أمنيَّة للمحافظة على زعيمهم، ووصل بادوليو ورفاقه في أربع سيَّارات يرافقهم حشد من كبار الضبَّاط ورجال الجيش والشرطة والموظفين. وفي الاجتماع قرأ المجاهدين شروطهم التي استلمها بادوليو ووعد برفعها إلى رؤسائه، ودار نقاش حول السلام والتنازلات التي قدمها كل من الطرفين واقترح المشير بادوليو عقد هدنة لمدة شهرين تتوقف فيها جميع العمليات العسكرية لأن المفاوضات قد تستغرق بعض الوقت ويجب أن تدور في جو هادئ، ووافق المختار على ذلك. وانتهى الاجتماع بصورة ودّية وتبادل الطرفان الهدايا، فقد وزّع بادوليو ساعات ذهبية على مساعدي عمر المختار وأهدى الأخير جوادًا عربيًّا أصيلًا إلى بادوليو، وأُخذت الصور التذكارية للمفاوضين يتوسطهم عمر المختار وبادوليو. وكان لقاء عمر المختار ببادوليو لقاء الند للند. وقد وصف الكاتب الإيطالي كانيڤاري اللقاء فقال: «وصل عُمر المُختار مكان الاجتماع محاطًا بفرسانه كما يصل المُنتصر الذي جاء ليملي شروطه على المغلوب».[88]

تم الاتفاق على أن عقد لقاءٍ جديدٍ في 26 يوليو بسيدي رويفع بين عمر المختار وسسيشلياني، فذكره عمر المختار بوعد الطليان بأن يوافقوا على شروطه العشرة، إلا إن سيشلياني تحجَّج بعدم إمكانية عقد الاتفاق إلا في بنغازي، ووافق عمر المختار. أرسل المختار الحسن بن رضا السنوسي نائباً عنه، فأقام الحسن في بنغازي 15 يوماً، ثمَّ عاد إليه بعد توقيع المعاهدة يحمل شروطاً مختلفةً تماماً عن تلك التي كان قد اتفق عليها المختار مع الطليان بالأصل،[89] تشمل منح صلاحيات للحكومة الإيطالية بوضع رجال عمر المختار في معسكرٍ خاص ننقلهم متى وكيفما شاءت وتبدل أسلحتهم كيفما شاءت وتضعهم تحت إمرة ضابط إيطالي وتدفع لهم مرتَّبات شهرية بل وبإمكانها تسريحهم عند الضرورة، كما تدفع الحكومة للمختار والحسن مرتبات شهريَّةً مع أماكن إقامة.[90] وقد رفض عمر المختار هذه الشروط رفضاً تاماً، وقال للحسن: «لقد غرُّوك يا بنيّ بمتاع الدنيا الفاني»،[91] ثم قال للحاضرين «إنّي لا أرضى بهذه الشروط، وأفضّل الموت جوعاً وعطشاً ولا ألقي بنفسي وإخواني بين أيدي الإيطاليين يتصرَّفون فينا كما شاؤوا»، ورفض باقي الحاضرون الشروط، فعندها غضب الحسن، وطلب ممَّن يؤيده أن يقوم معه، فقام معه 300 رجل، وذهبوا إلى الإيطاليين في بنغازي، ومنذ ذلك الوقت انقطعت علاقات عمر المختار مع الحسن بن رضا.[92]

عاد بادوليو من سيدي ارحومة إلى بنغازي يحمل مفاجأة كبيرة أذهلت الجميع، فقد أبرق إلى روما معلنًا أنَّ عمر المختار ورجاله قد استسلموا دون ذكر الشروط التي تم على أساسها الاستسلام، وعقد في طرابلس الغرب مؤتمرًا صحافيًّا نفى فيه أنه قام بمفاوضات مع عمر المختار وأنَّ الأخير استسلم بناء على ضغط رجاله الذين أرهقتهم الحرب والحرمان والمصاعب، وذُهل الناس في ليبيا لهذا النبأ، وكان عمر المختار أكثرهم ذهولًا، فهو لم يستسلم ولم يعد بادوليو بشي باستثناء الاتفاق على هدنه شهرين، غير أن هذا الاستسلام المزعوم كذَّبته الوقائع فقد ظل عمر المختار ورجاله محتفظين بسلاحهم ينتظرون رد إيطاليا بخصوص مواصلة المفاوضات ولكن الإيطاليون صدقوا بادوليو وظلوا ينتظرون وصول عمر المختار إلى بنغازي مستسلمًا وطال انتظارهم ولم يسلّم المجاهدون بندقية واحدة.[93]
[عدل] ما بعد المفاوضات

كان موقف بادوليو حرجًا وصعبًا وقد اهتزت مصداقيته، فاستسلام عمر المختار لم يتحقق والثورة لم تنته وبدأت روما تتسائل عن حقيقة الموقف، غير أن بادوليو صمم على السير في طريقه وصمّ أذنيه عن الانتقادات وكان واثقًا من أن الثورة في طريق الانهيار بعد أن انفصل عنها البعض، وبعد أن واصل العملاء وكبار الموظفين مساعيهم لتمزيق ما تبقى من الثوّار مع عمر المختار. وكان بادوليو مقتعًا أنَّ هدنة لبضعة أشهر يصحبها عمل ذكي لعمليات الإغراءات المالية وشق صفوف الثوار تكفي للوصول إلى سلم يؤمن سيادة إيطاليا الكاملة على ليبيا. كما كان مستعدًّا لتقديم الكثير إلى عمر المختار على المدى المباشر دون أن يصل إلى اتفاقية رسمية مكتوبة كان الطرف الليبي يُطالب بها، وقد وعده الفريق أوَّل سيشلياني بها، وقد راهن بادوليو على الخلافات التي يغذيها الإيطاليون وعلى تعب سكان الجبل الأخضر وهي عوامل تجعل من استئناف القتال في وقت قريب أمرا مستحيلًا.[94] غير أن عمر المختار كان أبعد نظرًا فقد أدرك من البداية حدود اللعبة الإيطالية فأخذ حذره وابتعد بقواته عن المراكز الإيطالية ليجنبها عمليات الإغراءات والاستقطاب التي وقع فيها البعض وواصل احترامه للهدنة على أمل مواصلة المفاوضات وقد بعث برسالة إلى الفريق أوَّل سيشلياني يوم 29 يونيو سنة 1929، يلفت نظره إلى المماطلة الإيطالية والتسويف في استئناف المفاوضات وإلى تصرفات كبار الموظفين الإيطاليين والعملاء لبث الفتنة بين المجاهدين واستمالتهم إلى إيطاليا عن طريق الإغراءات الماديَّة والمالية وكانت رسالة المختار واضحة فقد أراد أن يشعر بادوليو أنه على علم بمخططاته ومحولاته للقضاء على الثورة بدون حرب.[95] وطلب المختار في نفس الرسالة تحديد موعد لمقابلة الفريق أوَّل سيشلياني، وفي حالة الرفض أو عدم الإجابة يكون عمر المختار في حل مما قيدته به آداب المجاملة في انتظار نتيجة المفاوضات، وسوف تعود الأمور لما كانت عليه، وكان جواب إيطاليا هو أنها على استعداد ولا داعي للإنذار بإعادة الحرب.[96]

وفي يوم 25 سبتمبر أرسل عمر المختار رسالة إلى سيشلياني أشعره فيها بأن مندوبي الحكومة ورؤساء التفاوض المرتبطين بالسلطات الإيطاليَّة يقومون ببث الخلاف بين المجاهدين بمساعدة بعض المتصرفين الذين يقومون بتوزيع المؤن والأغذية وأن المسؤوليَّة تقع على الحكومة إذا تسبب ذلك في سوء تفاهم.[97] وفي 19 أكتوبر بعث عمر المختار برسالة إلى بادوليو ينذره بأن الهدنة لن تجدد بعد الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وبعث في نفس الوقت ببيان إلى الصحافة المصريَّة نشرته صحيفتا المقطم والأهرام يوم 20 أكتوبر ضمنه مجمل الحوار الذي دار بينه وبين بادوليو في سيدي ارحومة والذي صحح فيه الوقائع التي كان يذيعها الإيطاليون على غير جديتهم ومحاولاتهم تدمير المقاومة عن طريق شراء الضمائر والدسيسة وشق الصفوف وأكد أن اجتماع سيدي ارحومة انتهى بالاتفاق على الهدنة وقد سلَّم الجانب الليبي شروطه إلى بادوليو الذي وعد بنقلها إلى رؤسائه. وقد أحد بيان عمر المختار الذي نشرته الصحافة المصرية هزَّة في روما وغضبًا بسبب الأوضاع المتردية في ليبيا والتي يبدو أن بادوليو عاجز عن حلها.[95] حاول بادوليو إقناع المسؤولين في روما بأن الأمور سائرة على ما يرام، وأرسل يوم 16 نوفمبر 1929 برقيَّة إلى وزير المستعمرات جاء فيها: «لا أدري ما هي الأكاذيب الأخرى التي يخترعها عمر المختار لاتهام الحكومة بأنها لم تفِ بكلمتها وأنكم تعلمون أن خيال المشايخ العرب واسع عندما يتعلق الأمر بإخفاء الحقائق ولا يجب العدو ورائهم وإنما ضربهم بقوة.. فإذا ظلت حركة عمر المختار معزولة فيكون من السهل القضاء عليها، إن ثُلثيّ الثوَّار سيكونون جانبنا، إنَّ الوضع لا يثير أي قلق وسنتغلب عليه في وقت قصير».[98][99]
[عدل] انفجار الموقف
المختار (يُشار إليه بسهم) وسط رجاله.

ما أن تجلّى لعمر المختار صحَّة ما اعتقد به منذ البداية، وهو عدم جدوى المفاوضات السياسيَّة مع الدولة المُستعمرة،[100] حتى خاطب المجاهدين وأبناء شعبه قائلًا: «فليعلم إذًا كلُّ مجاهد أنَّ غرض الحكومة الإيطاليَّة إنما بث الفتن والدسائس بيننا لتمزيق شملنا وتفكيك أواصر اتحادنا ليتم لهم الغلبة علينا واغتصاب كل حق مشروع لنا كما حدث كثير من هذا خلال الهدنة، ولكن بحمد الله لم توفق إلى شيء من ذلك. وليشهد العالم أجمع أن نوايانا نحو الحكومة الإيطاليَّة شريفة، وما مقاصدنا إلا المطالبة بالحرية وإن مقاصد إيطاليا وأغراضها ترمي إلى القضاء على كل حركة قوميَّة تدعو إلى نهوض الشعب الطرابلسي وتقدمه… فهيهات أن يصل الطليان إلى غرضهم مادامت لنا قلوبٌ تعرف أن في سبيل الحرية يجب بذل كل مرتخصٍ وغالٍ». ثمَّ ختم المختار هذا النداء بقوله: «لهذا نحن غير مسؤولين عن بقاء هذه الحالة الحاضرة على ماهي عليه حتى يتوب أولئك الأفراد النزاعون إلى القضاء علينا إلى رشدهم ويسلكوا السبيل القويم ويستعملوا معنا الصراحة بعد المداهنة والخداع».[101]

انفجر الموقف قبل ثلاثة أسابيع من الموعد الذي حدده عمر المختار لانتهاء الهدنة، فقد هاجمت مجموعة من المجاهدين دورية من الضابطيَّة وأبادتها، وتسبب الحادث في غضب الإيطاليين وبادوليو بصوره خاصَّة الذي انهارت آماله في إنهاء الثورة سلميًّا، وانزعج موسوليني وأوقف الاتصالات الجارية في مصر وأمر بالعودة إلى القوة والحرب.[102] اتهمت إيطاليا عمر المختار بالخيانة وخرق الهدنة، وعلى الرغم من أنَّ حادث الاعتداء على الدوريَّة الإيطاليَّة كان مُحاطًا بالغموض، وتأكيد عمر المختار أنّه لم يأمر بعمل كهذا وهو الذي حدد موعد انتهاء الهدنة وهو الحريص على وعوده وتعهداته. ويُرجّح أنَّ الذي دبر الحادث هو من المستفيدين من الحرب وبعضهم كان يتعاون مع الثوّار ويبيع لهم السلاح. وكان رد فعل الفريق أوَّل سيشلياني على قتل أفراد الدورية إرسال أربع طائرات لقصف منتجعات المجاهدين بمن فيها من نساء وأطفال وشيوخ وقد تمكن المجاهدون من إسقاط إحدى الطائرات وأسر طيَّارها، وأصدر سيشلياني بعد مرور يوم على الحادث بيانًا قال فيه: «لقد فرضت علينا خيانة عمر المختار استئناف الحرب ضد الثوَّار وسيكون قتالٌ شاملٌ بدون رحمة أو توقف ضد كل من يرفع السلاح في وجه الحكومة أو حمله بدون ترخيص».[103] وما لبثت المعارك أن انتشرت في منطقة الجبل الأخضر حتى أُقفلت جميع الطرق،[104] فحشد الإيطاليّون قوَّاتهم وطائراتهم وآليَّاتهم لمهاجمة وتطويق الثوَّار وإبادتهم، وتولّى الطيران الدور الأول في المعركة. لكن القوّات الإيطاليَّة فشلت في مهمتها وتمكن الثوَّار من الإفلات من عملية التطويق بفضل استماتة قوَّات الحماية كما اعترف الفريق أوَّل سيشلياني بذلك. وكانت هذه أول معركة يخوضها بادوليو ضد المجاهدين ولم تختلف نتائجها عن نتائج المعارك التي سبقتها والتي أطاحت بثلاثة حكَّام طليان، وقد أدرك بادوليو أن خصمه شديد ومنظم وذكي ولا يُمكن التغلب عليه في حرب تقليديَّة وقد وصف بادوليو عمر المختار لوزير المستعمرات فكتب: «عمر المختار هو المحور الذي تدور حوله الثورة وهو يحظى بسلطة ونفوذ مطلقين ولا يُشاركه أحد في السلطة ولديه نواب مخلصون وملتزمون فمن المستحيل استعمال الأسلوب المعتاد لاستغلال كوامن الغيرة والتنافس والحقد التي تتوفر دائمًا حيث يوجد عدَّة زعماء، إن إرادة عمر المختار القويَّة هي التي تُملي القوانين في أي وقت وأي ظرف».[105]
[عدل] حرب الإبادة وتعيين غراتسياني
من مشانق الطليان في ليبيا.
الفريق أوَّل رودولفو غراتسياني.

اهتز وضع المشير بادوليو بعد فشله في المفاوضات وبعد الإخفاق في الهجوم الذي قصد منه إنهاء الثورة، واستغل الفريق أوَّل دي بونو وزير المستعمرات تزعزع مركز بادوليو فانهال عليه بالتعليمات والتوجيهات وطلب منه إعفاء نائبه الفريق أوَّل سيشلياني وتعيين الفريق أوَّل غراتسياني بديلًا له، وكان دي بونو يريد أن يخلق من غراتسياني ندًا لبادوليو ومنافسًا له. وصل غراتسياني إلى بنغازي يوم 7 مارس سنة 1930، تحيط به هالة من البطولة والاعتداد بالنفس والغطرسة بعد أن قابل موسوليني في روما وأثنى عليه الأخير ووضع ثقته فيه، كما هتف له مجلس النواب الإيطالي. وشرع في عمله باتخاذ سلسلة من الإجراءات القمعيَّة والتعسفيَّة، فأرسل بعض المشايخ إلى سجون إيطاليا وقرر توقيع عقوبة الإعدام على كل من يتعاون أو يتصل بالثوَّار وسجن معظم المشايخ وأعيان بنغازي ودرنه في قلعة بنينه، أمَّا أبرز ما فعله فكان إنشاء “المحكمة الطائرة”، وهي محكمة بكامل أجهزتها تقطع البلاد على متون الطائرات وتحكم على الأهالي بالموت ومصادرة الأملاك لأقل شبهة وتمنحها للمرتزقة الفاشيّون، وكانت تلك المحاكم تنعقد بصورة سريعة وتصدر احكامها وتُنفَّذ في دقائق وبحضور المحكمة نفسها لتتأكد من التنفيذ قبل أن تُغادر الموقع الذي انعقدت فيه لتنعقد في نفس اليوم بموقع آخر.[106] بل وقد أعلن جائزة قدرها 200,000 فرنك لقاء جلب عمر المختار سواءً حياً أو ميتاً.[107] كما ارتكب غراتسياني فظائع أخرى، فأنشأ معسكرات الاعتقال الجماعيَّة في الصحراء، وأحاطها بالأسلاك الشائكة، ونقل إليها كل من يربطه أي نوع من أنواع الصلات بأحد المجاهدين أو المهاجرين إلى مصر، ولم يُراعي في ذلك سنّ المعتقلين ولا جنسهم ولا حالتهم الصحيَّة، فاعتقلت النساء والرجال، والشيوخ والأطفال، والصحاح والمُصابين بالأمراض والعاهات. كما أمر بإحراق الكثير من القرى المتعاونة مع الثوَّار، فدُمِّرت المنازل وأُحرقت المحاصيل الزراعيَّة، وأُهلكت الحيوانات فيما عدا ما استعمله الجيش الإيطالي للنقل، حتى أصبحت جميع مناطق الجبل والبطنان هلاكًا تلعب فيه الرياح.[108]

وقد كانت معسكرات المجاهدين قريبة من نواجع الأهالي حتى يسهل على المختار وصحبه أخذ العشور والحصول على الذخائر والأسلحة والمؤن، ولكن بعد حشر القبائل في المعتقلات الجماعيَّة تغيَّرت خطة عمر المختار وطوَّر أساليبه القتاليَّة لما يتماشى مع المرحلة واعتمد على عنصر المباغتة وركن إلى مفاجأة القوات الإيطاليَّة بعد كشفها والاستطلاع عليها في أماكن متفرقة.[109] قال غراتسياني في هذا المجال: «بالرغم من إبعاد النواجع والسكَّان الخاضعين لحكمنا، يستمر عمر المختار في المقاومة بشدَّة ويلاحق قوَّاتنا في كل مكان».[110] وعلى الرغم من ذلك، فقد أصدر عمر المختار أوامره إلى رجاله بتجنُّب التعرض للسكان أو منعهم من الرحيل خشية انتقام الإيطاليين.[111] استمرَّ غراتسياني في تدابيره العسكريَّة، فلم يأتِ يوم 14 يونيو حتى كان الطليان قد استولوا على منطقة الفايدية، بأجمعها واحتلوها ونزعوا من الأهالي الخاضعين لهم 3175 بندقية، و60,000 خرطوش.[112] في وقتٍ سابق، كانت قد سقطت الكفرة في الجنوب والتي كانت المعقل الأساسي المتبقي لحركة المقاومة، ممَّا ترك عمر المختار في معزلٍ تامّ.[113] أمام هذا الواقع نقل عمر المختار دائرة عملياته إلى الناحية الشرقية في الدفنا نظرًا لقربها من الحدود المصريَّة وذلك حتى يتمكن من إرسال المواشي التي يأتيه بها الأهالي إلى الأسواق المصرية في نظير أخذ حاجته من هذه الأسواق، مما جعل غراتسياني يقرر إقامة الأسلاك الشائكة على طول الحدود الشرقيَّة.[112] وقد تكلَّفت الحكومة الإيطاليَّة 20 مليون فرنك إيطالي حتى تمكنت من مدّ الأسلاك من حدود البحر المتوسط إلى ما بعد الجغبوب، لكنها بالمقابل، وكما ذكر غراتسياني في مذكراته، أدَّت النتيجة المرجوَّة، فحرمت الثوَّار من الامدادات التي كانت تأتيهم من مصر عن طريق المهاجرين.[114]
[عدل] المختار في الأسر
[عدل] اعتقال المختار

في شهر أكتوبر سنة 1930 تمكن الطليان من الاشتباك مع المجاهدين في معركة كبيرة عثر الطليان عقب انتهائها على نظّارات عمر المختار، كما عثروا على جواده المعروف مجندلًا في ميدان المعركة؛ فثبت لهم أن المختار ما زال على قيد الحياة، وأصدر غراتسياني منشورًا ضمنه هذا الحادث حاول فيه أن يقضي على “أسطورة المختار الذي لايقهر أبدًا” وقال متوعدًا: «لقد أخذنا اليوم نظارات المختار وغدًا نأتي برأسه».[115]
المُختار بعد أسره ونقله بالطرَّاد إلى بنغازي.

وفي 11 سبتمبر من عام 1931 توجَّه عمر المختار بصحبة عدد صغير من رفاقه، لزيارة ضريح الصحابي رويفع بن ثابت بمدينة البيضاء. وكان أن شاهدتهم وحدة استطلاع إيطاليَّة، وأبلغت حامية قرية اسلنطة التي أبرقت إلى قيادة الجبل باللاسلكي، فحرّكت فصائل من الليبيين والإرتريين لمطاردتهم. وإثر اشتباك في أحد الوديان قرب عين اللفو، جرح حصان عمر المختار فسقط إلى الأرض. وتعرّف عليه في الحال أحد الجنود المرتزقة الليبيين فيقول المجاهد التواتي عبد الجليل المنفي، الذي كان شاهدًا على اللحظة التي أُسر فيها عمر المختار من قبل الجيش الإيطالي: «كنَّا غرب منطقة سلنطة… هاجمنا الأعداء الخيَّالة وقُتل حصان سيدي عمر المختار، فقدَّم له ابن اخيه المجاهد حمد محمد المختار حصانه وعندما همَّ بركوبه قُتل أيضًا وهجم الأعداء عليه.. ورآه أحد المجندين العرب وهو مجاهد سابق له دوره. ذُهل واختلط عليه الأمر وعزَّ عليه أن يُقبض على عمر المختار فقال: “يا سيدي عمر.. يا سيدي عمر!!” فعرفه الأعداء وقبضوا عليه. وردَّ عمر المختار على العميل العربي الذي ذكر اسمه واسمه عبد الله بقوله: “عطك الشر وابليك بالزر”».[116][117]
عُمر المختار في الأسر وقد كُبِّل بالسلاسل دون مراعاة سنّه وحالته الصحيَّة.

نُقلت برقية من موريتي، النبأ إلى كلٍ من وزير المستعمرات دي بونو وحاكم ليبيا بادوليو والفريق أوَّل غراتسياني، جاء فيها: «تمَّ القبض على عمر المختار.. في عملية تطويق بوادي بوطاقة جنوب البيضاء. وقد وصل مساء الأمس إلى سوسة الكومنداتور دودياتشي الذي تعرف عليه ووجده هادئ البال ومطمئنًا لمصيره، الخسائر التي تكبدها المتمردون هي 14 قتيلًا».[118] وتمَّ استدعاء أحد القادة الطليان، وهو متصرف الجبل الأخضر دودياشي الذي سبق أن فاوض عُمر المختار للتثبت من هوية الأسير. وبعد أن التُقطت الصور مع الأسير، نُقل عمر المختار إلى مبنى بلدية سوسة، ومن هناك على ظهر طرَّاد بحري إلى سجن بنغازي مُكبّلًا بالسلاسل.[119] يقول غراتسياني في مذكراته أنَّه خلال الرحلة إلى بنغازي، تحدَّث بعض السياسيين مع عمر المختار ووجهوا إليه الاسئلة، فكان يجيب بكل هدوء وبصوت ثابت وقوي دون أي تأثر بالموقف الذي هو فيه.[120] وقال أيضًا: «هذا الرجل اسطورة الزمان الذي نجا آلاف المرات من الموت ومن الأسر واشتهر عند الجنود بالقداسة والاحترام لأنه الرأس المُفكر والقلب النابض للثورة العربيَّة (الإسلاميَّة) في برقة وكذلك كان المُنظم للقتال بصبر ومهارة فريدة لا مثيل لها سنين طويلة والآن وقع أسيرًا في ايدينا».[121]
[عدل] في السجن
كوكبة ضخمة من القوَّات والجنود أثناء نقل المختار بعد أسره.
عمر المختار جالسٌ على الأرض في زنزانته.

عندما وصل الأسير إلى بنغازي، لم يُسمح لأي مراسل جريدة أو مجلَّة بنشر أي أخبار أو مقابلات، وكان على الرصيف مئات من المشاهدين عند نزوله في الميناء ولم يتمكن أي شخص مهما كان مركزه أن يقترب من الموكب المُحاط بالجنود المدججين بالسلاح. ونُقل المختار فوق سيَّارة السجن تصحبه قوَّة مسلَّحة بالمدافع الرشَّاشة حيث أودع في زنزانة صغيرة خاصة منعزلة عن كافَّة السجناء السياسيين وتحت حراسة شديدة، وكان يتم تغيير الحرَّاس كل فترة. ويقول مترجم كتاب “برقة الهادئة” الأستاذ إبراهيم سالم عامر أنَّ زنزانة عمر المختار كانت تحوي سريرًا من خشب وقماش وعلى أرضيَّتها قطعة من السجَّاد البالي لأجل وقع الرجلين عليه، ويُضيف أنَّ المختار كان يجلس عليها ويُسند ظهره على الجدران ويمد رجليه إلى الأمام حتى يُريحهما.[122]

أثناء مكوث عمر المختار في السجن، أراد المأمور رينسي، وهو السكرتير العام لحكومة برقة، في أمسية الرابع عشر من سبتمبر أن يُقحم الشارف الغرياني في موقف حرج مع عمر المختار فأبلغه بأنَّ المختار طلب مقابلته، أي الغرياني، وأنَّ الحكومة الإيطاليَّة لا ترى مانعًا من تلبية طلبه، وذهب الشارف الغرياني إلى السجن لمقابلة المختار، وعندما التقيا خيَّم السكوت الرهيب ولم يتكلم المختار فقال الشارف الغرياني مثلًا شعبيًّا مخاطبًا به المختار: «الحاصلة سقيمة والصقر ما يتخبل»، وماكاد المختار يسمع المثل المذكور حتى رفع رأسه ونظر بحدَّة إلى الشارف الغرياني وقال له: «الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه» وسكت هنيئة ثم أردف قائلًا: «ربِّ هب لي من لدُنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا، أنني لم أكن في حاجة إلى وعظ أو تلقين، أنني أومن بالقضاء والقدر، وأعرف فضائل الصبر والتسليم لإرادة الله، أنني متعبٌ من الجلوس هنا، فقل لي ماذا تريد؟»، وهنا أيقن الشارف الغرياني بأنه غرّر به فزاد تأثره وقال للمختار: «ما وددت أن أراك هكذا ولقد أرغمت نفسي للمجيء بناءً على طلبك…» فقال المختار: «والجبل الشامخ أنا لم أطلبك ولن أطلب أحدًا ولا حاجة لي عند أحد»، ووقف دون أن ينتظر جوابًا من الشارف الغرياني، وعاد الأخير إلى منزله وهو مهموم حزين وقد صرّح بأنه شعر في ذلك اليوم بشيء ثقيل في نفسه ما شعر به طيلة حياته، ولما سُئل الشارف الغرياني عن نوع الثياب التي كان يرتديها عمر المختار أهي ثياب السجن أم ثيابه التي وقع بها في الأسر كان جوابه بيتان من الشعر:[123]

عليه ثيابٌ لو تُقاس جميعها بفلسٍ لكان الفلسُ منهن اكثرا
وفيهنَّ نفسٌ لو تُقاس ببعضها نفوس الورى كانت أجلُّ وأكبرا
[عدل] المختار أمام غراتسياني
صورة لعمر المختار من الجانب ومن الأمام، بالإضافة لبصماته. ألتُقطت الصور وأُخذت البصمات بُعيد المُقابلة مع غراتسياني.

لم يصدق وزير المستعمرات الخبر في البداية. وغراتسياني الذي كان متوجهًا إلى باريس نزل من قطاره ليعود مسرعًا إلى بنغازي. ثم انقلبت دهشتهم إلى فرح هستيري، والإصرار على “محاكمة فوريَّة والإعدام بصورة صاخبة ومُثيرة” كما جاء في برقيَّة دى بونو وزير المستعمرات إلى بادوليو حاكم ليبيا. لكن ما فاجأ الطليان كان هدوء الأسير وصراحته المُذهلة في الرد على أسئلة المُحققين، بثباتٍ تام ودون مراوغة، إذ قال لهم: «نعم قاتلت ضد الحكومة الإيطاليَّة، لم أستسلم قط. لم تخطر ببالي قط فكرة الهرب عبر الحدود. منذ عشر سنوات تقريبًا وأنا رئيس المحافظية. اشتركت في معارك كثيرة لا أستطيع تحديدها. لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة. وما وقع ضد إيطاليا والطليان، منذ عشر سنوات وحتى الآن كان بإرادتي وإذني. كانت الغارات تُنفَّذ بأمري، وبعضها قمت به أنا بنفسي. الحرب هى الحرب. أعترف بأنه قُبض عليّ والسلاح بيدي، أمام الزاوية البيضاء، في غوط اللفو، هل تتصورون أن أبقى واقفًا دون إطلاق النار أثناء القتال؟ ولا أشعر بالندم عمَّا قمت به».[118]

وصل غراتسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر، وأعلن عن انعقاد “المحكمة الخاصة” يوم 15 سبتمبر 1931، وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غراتسياني في الحديث مع عمر المختار. يذكر غراتسياني في مذكراته: «وعندما حضر أمام مكتبي تهيَّأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المُرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراويَّة. يداه مُكبلتان بالسلاسل، رغم الكسور والجروح التي أُصيب بها أثناء المعركة، وكان وجهه مضغوطًا لأنه كان مُغطيًا رأسه بالَجَرِدْ ويجرّ نفسه بصعوبة نظرًا لتعبه أثناء السفر بالبحر، وبالإجمال يُخيل لي أنَّ الذي يقف أمامي رجلٌ ليس كالرجال: له منظره وهيبته رغم أنَّه يشعر بمرارة الأسر، ها هو واقفٌ أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوتٍ هادئ وواضح».[124]

غراتسياني: لماذا حاربت بشدَّة متواصلة الحكومة الفاشيَّة؟
أجاب المختار: من أجل ديني ووطني.
غراتسياني: ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه؟
فأجاب المختار: لا شيء إلَّا طردكم … لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرضٌ علينا وما النصر إلا من عند الله.
غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم؟
فأجاب المختار: لا يُمكنني أن أعمل أي شيء … وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلَّنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلّم أو نُلقي السلاح.

ويستطرد غراتسياني حديثه: «عندما وقف ليتهيأ للانصراف، كان جبينه وضاء كأنَّ هالة من نور تُحيط به، فارتعش قلبي من جلالة الموقف، أنا الذي خاض المعارك والحروب العالميَّة، والصحراويَّة، ولُقبت بأسد الصحراء، ورُغم هذا فقط كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنبس بحرفٍ واحد، فانتهت المُقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه للمُحاكمة في المساء، وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمُصافحتي ولكنَّه لم يتمكن لأن يديه كانت مُكبلة بالحديد. لقد خرج من مكتبي كما دخل عليّ وأنا أنظر إليه بكل إعجاب وتقدير».[125]
[عدل] المحاكمة
إحضار عمر المختار إلى قاعة المحكمة.

في الساعة الخامسة مساءً في 15 سبتمبر 1931 جرت محاكمة عمر المختار التي أعد لها الطليان مكان بناء برلمان برقة القديم، وكانت محاكمة صورية شكلًا وموضوعًا، إذ كان الطليان قد أعدوا المشنقة وانتهوا من ترتيبات الإعدام قبل بدء المحاكمة وصدور الحكم على المختار، ويبدو ذلك جليًّا من خلال حديث غراتسياني مع المختار خلال مقابلتهما، حين قال له: «إني لأرجو أن تظل شجاعًا مهما حدث لك أو نزل بك»، فأجابه المختار: «إن شاء الله».[126]
محاكمة عمر المختار. يظهر المختار في وسط الصورة (صاحب الرداء الأبيض) مُقابل قوس القضاة.

جيء بعمر المختار إلى قاعة الجلسة مكبلًا بالحديد، وحوله الحرس من كل جانب، وأُحضر أحد التراجمة الرسميين ليتولّى الترجمة للمختار وللقضاة، فلمَّا افتتحت الجلسة وبدأ استجواب المختار، بلغ التأثر بالترجمان، حدًا جعله لايستطيع إخفاء تأثره وظهر عليه الارتباك، فأمر رئيس المحكمة باستبعاده وإحضار ترجمان آخر فوقع الاختيار على أحد اليهود من بين الحاضرين في الجلسة، فقام بدور المترجم، وكان عمر المختار جريئًا صريحًا، يصحح للمحكمة بعض الوقائع، خصوصًا حادث الطيارين الإيطاليين أوبر وبياتي، الذين أسرهما المجاهدون قبل ذلك.[126] وبعد استجواب المختار ومناقشته، وقف المدعي العام بيدندو، فطلب الحكم على عمر المختار بالإعدام. وكان لحضور المختار في المحكمة أمام خصومة أثرٌ في نفوسهم، فرؤية شيخ طاعن في السن مُكبَّل بالسلاسل، صريحٌ وشجاع عندما يتكلم، كان لها وقعٌ على الكثير من الحاضرين، ولعلَّ أبرز ما يُظهر ذلك هو أنه عندما جاء دور المحامي المعهود إليه بالدفاع عن المختار، وكان ضابطًا إيطاليًّا شابًا من رتبة نقيب يُدعى روبرتو لونتانو، حاول أن يُبقي على حياة المختار، فطالب بالحكم عليه بالسجن المؤبَّد نظرًا لشيخوخته وكِبر سنّه، متحججًا بأنَّ هذا عقاب أشد قساوةً من الإعدام.[126] غير أنَّ المدعي العام، تدخل وقطع الحديث على المحامي وطلب من رئيس المحكمة أن يمنعه من إتمام مرافعته مستندًا في طلبه هذا إلى أنَّ الدفاع خرج عن الموضوع، وليس من حقه أن يتكلم عن كبر سن عمر المختار وشيخوخته ووافقت المحكمة.[126] عندئذٍ وقف المحامي وقال: «إنَّ هذا المُتهم الذي انتدبت للدفاع عنه: إنما يُدافع عن حقيقة كلّنا نعرفها، وهي الوطن الذي طالما ضحينا نحن في سبيل تحريره، إنَّ هذا الرجل هو ابن لهذه الأرض قبل أن تطأها أقدامكم، وهو يعتبر كل من احتلها عنوة عدوًا له، ومن حقه أن يُقاومه بكل ما يملك من قوَّة، حتى يُخرجه منها أو يهلك دونها، إن هذا حق منحته إياه الطبيعة والإنسانية.. إنَّ العدالة الحقة لا تخضع للغوغاء وإني آمل أن تحذروا حكم التاريخ، فهو لا يرحم، إنَّ عجلته تدور وتسجّل ما يحدث في هذا العالم المضطرب».[127] وهنا كثر الضجيج ضدَّ المحامي ودفاعه، لكنه استمر بالكلام والدفاع عن المختار، فقام النائب العام ليحتج، فقاطعه القاضي برفع الجلسة للمداولة، وبعد مضي فترة قصيرة من الانتظار دخل القاضي والمستشاران والمدعي العام بينما المحامي لم يحضر لتلاوة الحكم القاضي بإعدام عمر المختار شنقًا حتى الموت، وعندما تُرجم الحكم إلى عمر المختار اكتفى بالقول: «إنَّ الحكم إلّا لله.. لا لحكمكم المُزيَّف.. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون».[128]
[عدل] إعدام عمر المختار
المختار معدومًا.
لحظة فك الأصفاد عن المختار تمهيدًا لإعدامه.
نشر جريدة الأهرام نبأ أسر وقتل عمر المختار في 18 سبتمبر 1931.

في صباح اليوم التالي للمحاكمة، أي الأربعاء في 16 سبتمبر 1931، اتُخذت جميع التدابير اللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران، وأُحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المُعتقلين السياسيين خصيصًا من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم. وأُحضر المُختار مُكبَّل الأيادي وفي تمام الساعة التاسعة صباحًا سُلَّم إلى الجلّاد، وبمجرد وصوله إلى موقع المشنقة أخذت الطائرات تحلق في الفضاء فوق ساحة الإعدام على انخفاض، وبصوت مدوّي لمنع الأهالي من الاستماع إلى عمر المختار إذا تحدث إليهم أو قال كلامًا يسمعونه، لكنه لم ينبس بكلمة، وسار إلى منصة الإعدام وهو ينطق الشهادتين، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة عندما صعد إلى الحبل، والبعض قال أنه تمتم بالآية القرآنية: Ra bracket.png يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ Aya-27.png ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً Aya-28.png La bracket.png، وبعد دقائق كان قد عُلّق على المشنقة وفارق الحياة.[129]

سبق إعدام المختار أوامر شديدة الحزم بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند تنفيذ الحكم، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضربًا مبرحًا بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العباريَّة وندبت فجيعة الوطن عندما علا المختار مشنوقًا، ووصفها الطليان “بالمرأة التي كسرت جدار الصمت”.[129] يقول الدكتور العنيزي: «لقد أرغم الطليان الأهالي والأعيان المُعتقلين في معسكرات الاعتقال والنازلين في بنغازي على حضور المحاكمة، وحضور التنفيذ وكنت أحد أولئك الذين أرغمهم الطليان على المحاكمة، ولكني وقد استبد بي الحزن شأني في ذلك شأن سائر أبناء جلدتي، لم أكن أستطيع رؤية البطل المجاهد على حبل المشنقة فمرضت، ولم يعفني الطليان من حضور التنفيذ في ذلك اليوم المشؤوم، إلا عندما تيقنوا من مرضي وعجزي عن الحضور
حاولت إيطاليا الاستفادة من مقتل عمر المختار، فعملت على استمالة المجاهدين إليها وإقناعهم إنَّ المقاومة لا فائدة تُرجى منها بعد أن سقط الرأس المُدبّر، لكن المجاهدين أبوا واجتمعوا وانتخبوا الشيخ يوسف بورحيل المسماري قائدًا للجهاد الإسلامي ووكيلًا عامًا للجهاد. وعلى أثر هذا التنصيب كلَّف الشيخ عبد الحميد العبَّار بالرحيل نحو شرق البلاد للقيام بحث الناس على الانخراط في جيش المجاهدين وحمل السلاح لمكافحة الجيوش والجهاد في سبيل العقيدة الإسلامية والدين. ولم يكن لمقتل المختار الأثر الذي توقعه الطليان، فلم يخف عزمهم أو يتلاشى، بل ازدادوا تصميمًا على القتال وتحرير البلاد من المحتل الأجنبي، فواصلت الحكومة الإيطالية حملات الانتقام ضدهم، حتى كانت الموقعة الحاسمة عند الحدود المصريَّة قرب الأسلاك الشائكة، فاجتاز الأسلاك بعض المجاهدين وقتل منهم عدد وأُسر عدد آخر، ولم يبقى إلّا الشيوخ القادة الأربعة، وهم: عبد الحميد العبَّار ويوسف بورحيل وعصمان الشامي وحمد بوخير الله. فقُتل الأخير ويوسف بورحيل وجُرح عصمان الشامي فأخذ أسيرًا، وأما عبد الحميد العبَّار فاستطاع أن يجتاز الأسلاك الشائكة بجواده نحو مصر.[131] وبهذه النهاية انكسرت شوكة المجاهدين وتعثرت خطواتهم وأخمدت حركة الجهاد في ليبيا، واستتب الأمر لإيطاليا حتى حين، فعملت على خلق هويَّة جديدة للبلاد وحاربت الإسلام بعدة وسائل طيلة 11 عامًا، لكنها سرعان ما انشغلت بنشوب الحرب العالمية الثانية، التي خرجت منها خاسرة بعد بضع سنوات، وانسحبت كليًّا من ليبيا بتاريخ 7 أبريل عام 1943
كان عمر المختار رجلاً معتدل الجسم، عريض المنكبين، شعر رأسه ولحيته أبيض ناصع.[132] وقد كان متديناً للغاية ومتمسّكاً بقوَّة بدين الإسلام، وكان مؤمناً بمبدأ الجهاد ومتحمّساً للأفكار الدينية حماساً عظيماً.[133] وصفه الجنرال غراتسياني بأنه كان حادّ الذكاء واسع الثقافة قاسي الطباع، إلا إنَّه شديد النزاهة والتواضع، فكان فقيراً لا يملك شيئاً. وقال عنه أيضاً أنه متديّن متعصّب، إلا إنه رحيمٌ عندما تكون المقدرة في يده، وشديد الولاء والإخلاص لوطنه. وقال: «ذنبه الوحيد أنه كان يكرهنا كثيراً، وفي بعض الأحيان يسلّط علينا لسانه، ويعاملنا بغلظةٍ مثل الجبليّين، كان دائماً معادياً لنا ولسيساتنا في كافة الأحوال، ولا يلين أبداً، ولا يهادن، إلا إذا كان الموضوع في صالح وطنه ليبيا، ولم يخن قيادته، فهو دائماً موضع الاحترام رغم التصرّفات التي تبدر منه في غير صالحنا

كما كان عمر المختار شديد العداء لإيطاليا بصفتها محتلَّة لبلاده. فعندما كان في مصر حاول بعض المسؤولين الإيطاليّين الاتصال به، ليعرضوا عليه أنه إذا ما انتقل للإقامة الدائمة في بنغازي أو المرج فإنَّهم سيقدمون له العون والمساعدة براتبٍ شهريّ كبير ويعزّون شأنه، وإن أراد يجعلونه الشخصية الأولى في ليبيا، أو إن شاء البقاء في مصر كلُّ ما عليه اللجوء وقطع علاقته بالسنوسية. وقال عمر عن هذا الحوار عندما كان في مصر:[136]
«نني ما قبلت هذا الاجتماع مع الوفد الإيطالي لأستمع إلى هذه المهازل، ولا أحارب الطليان من أجل الوصول إلى هذه الترّهات، إن موقف المجاهدين لا يقبل الجدل أو المساومات، إنه فوق ذلك، إنها مسألة حقوق أمة كاملةٍ ضحَّت بأكثر من نصف عددها وفقدت الكثير من مواطنيها وامتُهِنَت كرامتُها وجُرِحَت في دينها، إن الكلام يجب أن يكون حول قضيتنا الوطنية كاملةً، غير منقوصة. وثقوا أنني لم أكن لقمة طائبةً يسهل بلعها على من يريد، ومهما حاول أحد أن يغير من عقيدتي ورأيي واتجاهي، فإن الله سيخيّبه، ومن “طياح سعد” إيطاليا ورسلها هو جهلها بالحقيقة وأنا لم أكن من الجاهلين والموتورين فأدَّعي أنّني أقدر أن أعمل شيئاً في برقة، ولست من المغرورين الذين يركبون رؤوسهم ويدَّعون أنهم يستطيعون أن ينصحوا الأهالي بالاستسلام، إنني أعيذ نفسي من أن أكون في يومٍ من الأيام مطيَّة للعدو وأذنابه فأدعوا الأهالي بعدم الحرب ضدَّ الطليان، وإذا لا سمح الله قدَّر عليّ بأن أكون موتوراً فإن أهل برقة لا يطيعون لي أمراً يتعلّق بإلقاء السلاح، إنني أعرف أن قيمتي في بلادي – إذا ما كانت لي قيمة أنا وأمثالي – فإنها مُستمدَّة من السنوسية.»
حاولت الحكومة الإيطالية في 15 أغسطس سنة 1923 وكمحاولةٍ جديدةٍ لاستمالة عمر المختار، إصدار مرسوم رسمي يقرّه شيخاً لبلدة زاوية القصور وموظفاً براتبٍ حكومي يبلغ 900 فرنك شهرياً. وقد ذكر الجنرال الإيطالي رودلفو غراتسياني أنه «بقي كما هو لم يقبل، بل صمَّ أذنيه، ورفض كل المحاولات التي استخدمت من أجل استدراجه للخضوع أو الاستسلام. وكان شديداً مع حامل الرسالة والمرسوم، فلولا حسن حظه (ويعني الرسول) لكان مصيره الشنق أو الرمي بالرصاص».[137] وعندما قبل الحسن بن رضا السنوسي بمعاهدة مع الإيطاليين تقضي بوقف القتال ضد الطليان مقابل بعض المرتَّبات التي تدفع إلى القادة الليبيّين، قال له عمر المختار: «لقد غرُّوك يا بنيّ بمتاع الدنيا الفاني

الدبلوماسيه الاقتصادية

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البطاح 5

الدبلوماسيه الاقتصادية :
استخدام الدولة لمقدراتها الاقتصادية كأداة ظغط على الدول الاخرى وتوجيه سلوكها السياسي في الاتجاه الذي يتماشى مع المصلحه القومية للدولة.
والدبلوماسيه الاقتصاديه تستمد وجودها أساسا من عاملين:
1-اختلاف مقدرات الدول الاقتصاديه . بمعنى ان هناك دول غنيه واخرى فقيره.
2-من لايملك لا يملك قراره السياسي . أي ان هناك دول في حاجه إلى الاموال.
والدبلوماسيه الاقتصاديه لها وجهان:-
1-الترغيب :منح المساعدات للدول الممالئه(الدول التي لا تقول لا-الموافقة-)
2-الترهيب :منع المساعدات عن الدول المناوئه(الدول الممانعه –الغير موافقة-)
#واكثر الدول استخداما للدبلوماسيه الاقتصاديه هي الدول الاغنى.واكثر الدول استخداما للدبلوماسية الاقتصادية في الوقت الحالي هي امريكا على وجهيها (الترغيب ، والترهيب)
#التصور الاسلامي للدبلوماسية الاقتصادية :
1. يجوز استخدام الدبلوماسية الاقتصادية في مواجهة الدول المعاديه مثل :الدينمارك
2. لا يجوز استخدام الدبلوماسية الاقتصادية في مواجهة الدول الاسلامية إلا اذا أتت احداها عمل يضر بمصالح الامه او يمثل خروج عن الاسلام
3. لا يجوز استخدام الدبلوماسية الاقتصادية في مواجهة الشعوب المستضعفة حتى وان كانوا من غير المسلمين
4. لا يجوز استخدام الدبلوماسية الاقتصادية اذا ترتب على ذلك الاخلال بمعاهده التزم بها الاخرون . لان هناك مبدأ اسلامي اصيل وهو(الوفاء بالعهد

نبذه عن الظاهر بيبرس

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي5

الظاهر بيبرس

الظاهر بيبرس هو أحد الحكام الذين تمكنوا من سطر سيرتهم في التاريخ بخطوط بارزة، بما قاموا به من إنجازات عديدة، وعلى الرغم من بعض التحفظات في شخص هذا الحاكم إلا أنه كان صاحب الفضل في تغيير وجه مصر حيث قام بالعديد من الإنشاءات والتطورات التي ساهمت في رفع مكانة الدولة ومازال التاريخ يذكرها جيدا وينسب الفضل في وجودها إليه.

وما تزال العديد من المعالم الأثرية المتبقية من عصر الظاهر بيبرس واقفة لتشهد على مدى ازدهار عصره ومدى حرصه على النهضة بالبلاد، هذا على الرغم من البداية السيئة التي وصل بها للحكم بعد قيامه بالاتفاق مع عدد من الأمراء على قتل سلطان البلاد سيف الدين قطز فكان صاحب الضربة التي أودت بحياة السلطان ثم تم تنصيبه سلطاناً للبلاد خلفاً لقطز لتبدأ مرحلة جديدة من الحكم.

النشأة والتعريف به

اسمه بالكامل هو ركن الدين بيبرس البندقداري، من أصل تركي ولد تقريباً في عام 620هـ – 1223م بمنطقة القبجاج قريباً من نهر الفلوجا بوسط أسيا، وقد وقع بيبرس في الأسر من قبل المغول وتم أخذه من بلاده حيث بيع في دمشق لرجل يدعى ” العماد الصايغ” ثم اشتري عن طريق الأمير علاء الدين أيدكين الملقب بالبندقداري والذي أخذ منه بيبرس لقبه بعد ذلك فأصبح “بيبرس البندقداري”، انتقل بيبرس بعد ذلك من الأمير علاء الدين إلى الملك نجم الدين أيوب الذي قام بمصادرة جميع أملاك الأمير علاء الدين والمماليك أيضاً، وانضم بيبرس إلى فرسان المماليك البحرية تحت قيادة الأمير أقطاي، وبدأ تفوق بيبرس كفارس يتجلى ويظهر بوضوح وخاصة في موقعة المنصورة والتي برز أداء بيبرس فيها كقائد في الوقوف في وجه الحملة الصليبية والقضاء عليها، وأسر الملك لويس التاسع ملك فرنسا، كما برز أدائه كفارس في العديد من الصراعات الداخلية التي أشترك فيها مع قائده أقطاي.

رحيل وعودة

بعد أن تولى عز الدين أيبك حكم البلاد خلفاً للسلطان نجم الدين أيوب كلف قائد فرسانه سيف الدين قطز بقتل الأمير فارس الدين أقطاي، مما أبدل حال بيبرس وفر هو ومن معه من المماليك إلى بلاد الشام وظل في حالة من التنقل بين البلاد فينزل بالشام تارة والكرك تارة أخرى، إلى أن تولى سيف الدين قطز مقاليد الحكم في البلاد، فأرسل له بيبرس يطلب منه الأمان والعودة مرة أخرى إلى مصر وهو ما قد كان، فعاد بيبرس مرة أخرى إلى البلاد حيث قابله قطز بالترحاب ولم يكتف بهذا بل أنزله دار الوزارة وأقطعه قليوب وما حولها، وأعطاه مكانته كفارس متميز، ولقد كان بيبرس بالفعل فارس متميز ظهرت براعته في العديد من المعارك، والتي تأتي على رأسها معركة عين جالوت وذلك في عام 658هـ – 1260م، والتي برز بها أدائه كفارس وكان واحداً من أبطالها.

بيبرس ما بين الغدر والحكم

بعد تحقيق النصر في معركة عين جالوت أتجه تفكير بيبرس إلى الملك والسلطة وأوغل قلبه العديد من المحيطين به نحو السلطان قطز مما أشعل نيران الحقد في قلبه، ومما زاد من اشتعال الموقف رفض قطز إعطاؤه ولاية حلب حيث اعتبر ذلك نوع من الإهانة له وتقليل من جهوده المبذولة في المعركة ضد التتار، فعقد العزم على تدبير مؤامرة هو وعدد من رفاقه من أجل اغتيال قطز، وقد كان فأقدم على طعن قطز طعنة أودت بحياته، وجاء من بعده ليتولى مقاليد الحكم في البلاد.

سلطان مصر

جلس بيبرس على عرش مصر ليخلف السلطان الراحل قطز وتم إطلاق لقب الملك الظاهر عليه، أخذ بيبرس على عاتقه مهمة تطوير البلاد وتحديثها وسعى من أجل ذلك كثيراً وبالفعل أصبحت مصر في عهده على درجة عالية من الاستقرار والحداثة، فعمل على تقريب الأمراء إليه ومنحهم الألقاب والإقطاعيات، ولم يقتصر هذا على الأمراء فقط بل قرب إليه عامة الشعب وخفف عنهم أعباء الضرائب التي كانت تثقل كاهلهم، وأطلق سراح العديد من المسجونين.

وعلى الرغم من سياسية اللين الذي أتبعها بيبرس إلا أنه كان ينتهج الشدة والحزم مع الأعداء الخارجيين، كما عمل على القضاء على الفتن والمؤامرات والثورات التي نشبت في البلاد عقب توليه الحكم، وكان أشد هذه الثورات اثنان نشبت الأولى في دمشق وكان على رأسها الأمير علم الدين سنجر الحلبي الذي أعلن التمرد ونادى بنفسه سلطاناً وتمكن بيبرس من السيطرة على الموقف حيث أرسل إليه جيشاً جلبه أسيراً إلى القاهرة.

أما محاولة التمرد والثورة الثانية جاءت في القاهرة من قبل أحد رجال الشيعة الذي حاول تجميع عدد من الشيعيين حوله من أجل القيام بمحاولة تمرد وثورة وقام هو ومن معه بالاستيلاء على الخيول والأسلحة وأقاموا الثورات ولكن لم تستمر هذه الثورة كثيراً حيث سارع بيبرس بالقضاء عليها وأمر بجلد قائدها هو ومن معه.

إنجازاته وانتصاراته

شهد عصر السلطان بيبرس العديد من الإنجازات والأعمال التي ارتبطت باسمه، والتي نذكر منها: تأسيسه للدولة المملوكية وقيامه بمحاولة إحياء الخلافة العباسية والتي أصابها الانهيار مع سقوط بغداد في يد هولاكو، فقام بإحضار ” أبو العباس أحمد” وجعله خليفة للمسلمين وبايعه على العمل بكتاب الله وسنة نبيه وهكذا أصبح هناك خليفة للمسلمين مرة أخرى، وعلى الرغم من وجود الخليفة إلا أن السلطة الفعلية كانت في يد بيبرس.

كما عمل بيبرس على مد نفوذه إلى العديد من البلدان حتى وصل إلى الحجاز، وقضى على أعدائه وأعداء الدولة المملوكية، وقضى على حاكم الكرك الملك “عمر بن العادل الأيوبي” والذي كان يناصب بيبرس العداء فاستولى بيبرس على الكرك وقام بتعيين والي عليها.

ومن الأمور الهامة التي قام بها بيبرس سعيه من أجل القضاء على ما تبقى من الصليبين والمغوليين المتربصين بالدولة الإسلامية، فعقد الاتفاقيات والمعاهدات، وتأكد من تماسك جبهته الداخلية وجهز الجيش من أجل الخروج لتأمين جبهته الخارجية أيضاً فبدأ في شن الغارات على الإمارات الصليبية ، كما عمل على استرداد ما في أيديهم من أراضي، وبالنسبة للمغول فقد قام بالتحالف مع ” بركة خان” هذا الزعيم المغولي الذي أعلن إسلامه ووطد علاقته به من أجل أن يأمن جانبه ويتحالف معه ضد مغول هولاكو وأولاده واللذين كانوا يفرضون سيطرتهم على العراق وفارس.

عمل بيبرس على إعداد الجيش والأسطول وتجهيزهم بجميع المتطلبات اللازمة لهم من أسلحة وعتاد، فتمكن من تحقيق العديد من الانتصارات على الساحتين الصليبية والمغولية، ومن انتصاراته الصليبية نذكر فتحه لقيسارية، وأرسوف، قلعة صفد، يافا، واختتمت بفتح أنطاكية والتي كانت تعد الحصن الحصين للصليبيين فحقق انتصاراً باهراً بفتحه لهذه المدينة.

كما حقق انتصارات عديدة على المغول في موقعة البيرة وحران، ورد هجمات المغول المتتابعة على بلاده، إلي أن قضى عليهم نهائياً عند بلدة أبلستين وذلك في عام 675هـ ، وبذلك حقق بيبرس ما كان يبتغيه من تأمين لجبهته الخارجية وحدود دولته.

إنجازاته الداخلية

على المستوى الداخلي عمل بيبرس على تقوية دعائم البلاد والنهضة بها في كافة المجالات، فشهدت مصر في عهده عصر جديد من الازدهار خاصة وقد تمكن من تأمين حدودها الخارجية وقضى على الفتن والمؤامرات الداخلية، ومن الإصلاحات التي شهدتها مصر على يده قيامه بإدخال تعديلات على النظام القضائي فقام بتعيين أربعة قضاة يمثلون المذاهب الأربعة ، كما أعاد للجامع الأزهر رونقه فشن عليه حملات من الترميم والتجميل حتى عاد له جماله ومكانته مرة أخرى، وعمل على إنشاء العديد من المؤسسات التعليمية فأنشأ المدارس بمصر ودمشق وتعرف المدرسة المصرية باسم “المدرسة الظاهرية” وتضم المدارس المكتبات الضخمة التي تزخر بكميات هائلة من الكتب.

وفي القاهرة قام بإنشاء أحد الجوامع الهامة وهو جامع الظاهر بيبرس والذي مازال قائماً إلي اليوم، وتعرف المنطقة حوله باسم حي الظاهر، هذا بالإضافة للعديد من الآثار المتبقية والتي ظلت خالدة لتشهد على فترة زاهية عاشتها مصر، كما عمل بيبرس على إنشاء الجسور وحفر الترع وإنشاء القناطر، وأنشأ مقياس للنيل وغيرها العديد من الأعمال.

وفي خارج مصر قام بعدد من الإصلاحات في الحرم النبوي بالمدينة المنورة، وقام بتجديد مسجد إبراهيم عليه السلام في الشام، كما قام بتجديد قبة الصخرة وبيت المقدس، وعمل على إقامة دار للعدل للفصل في القضايا والنظر في المظالم.

وفاة السلطان

جاءت وفاة بيبرس في الثامن والعشرين من محرم عام 676 هـ – والثاني من مايو 1277م ، بعد حياة حافلة قضى حوالي 17 عام منها في الحكم، تولى من بعده أكبر أولاده ناصر الدين الحكم، إلا أن أولاد بيبرس لم يدم لهم الحكم طويلاً وذلك نظراً لطمع المماليك في الحكم فتم قتل أولاده، وتولى الحكم أحد أمراء المماليك والذي عرف باسم سيف الدين قلاوون الألفي.

نبذه عن الرئيس الراحل محمد انور السادات

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي5

نبذه عن الرئيس الراحل محمد انور السادات

ولد الرئيس السادات فى 25 ديسمبر سنة 1918 بقرية ميت ابو الكوم بمحافظة المنوفية.

تلقى تعليمه الأول في كتاب القرية على يد الشيخ عبد الحميد عيسى

ثم
انتقل إلي مدرسة الأقباط الإبتدائية بطوخ دلكا وحصل منها على الشهادة الابتدائية عام 1935 ألتحق بالمدرسة الحربية لإستكمال دراساته العليا.

عام 1938 تخرج من الكلية الحربية ضابطا برتبة ملازم تان . وتم تعيينه في مدينة منقباد جنوب مصر. تأثر السادات فى مطلع حياته بعدد من الشخصيات السياسية والشعبية فى مصر والعالم ، وقد ساهم هذا التأثير فى تكوين شخصيته النضالية ورسم معالم طموحه السياسى من أجل مصر. عام 1941 دخل السادات السجن لأول مرة أثناء خدمته العسكرية إثر لقاءاته المتكررة بعزيز باشا المصري الذي طلب من السادات مساعدته للهروب إلى العراق ، بعدها طلبت منه المخابرات العسكرية قطع صلته بعزيز المصري لميوله المحورية ، غير أن السادات لم يعبأ بهذا الإنذار فدخل على اثر ذلك سجن الأجانب في فبراير عام 1942. خرج السادات من سجن الأجانب فى وقت كانت فيه عمليات الحرب العالمية الثانية على أشدها ، وعلى أمل اخراج الانجليز من مصر كثف السادات إتصالاته ببعض الضباط الألمان الذين نزلوا مصر خفية ، فأكتشف الإنجليز هذه الصلة بين السادات والألمان فدخل المعتقل سجيناً للمرة الثانية عام 1943. إستطاع السادات الهرب من المعتقل و رافقه فى رحلة الهروب صديقه حسن عزت وعمل السادات اثناء فترة هروبه من السجن عتالاُ على سيارة نقل تحت إسم مستعار هو الحاج ‘محمد’ وفى آواخر عام 1944 انتقل الى بلدة ابو كبير بالشرقية ليعمل فاعلاً فى مشروع ترعة رى. عام 1945

مع إنتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 سقطت الأحكام العرفية وبسقوط الاحكام العرفية عاد السادات إلى بيته بعد ثلاث سنوات من المطاردة والحرمان. التقى السادات في تلك الفترة بالجمعية السرية التي قررت اغتيال أمين عثمان وزير المالية في حكومة الوفد ‘ 4 فبراير 1942 – 8 أكتوبر 1944 ‘ ورئيس جمعية الصداقة المصرية البريطانية لتعاطفه الشديد مع الإنجليز ، وعلى أثر اغتيال أمين عثمان عاد السادات مرة أخرى وأخيرة إلى السجن وفى الزنزانة ’54’ في سجن قرميدان واجه السادات أصعب محن السجن بحبسه إنفرادياً ، غير أنه هرب المتهم الأول في قضية ‘ حسين توفيق ‘ وبعدم ثبوت الأدلة الجنائية سقطت التهمة عن السادات فأفرج عنه.

بعد ذلك عمل السادات مراجعا’ صحفيا بمجلة المصور حتي ديسمبر 1948. عام 1949 فى هذا العام انفصل عن زوجته الأولى و تقدم لخطبة السيدة جيهان صفوت رؤف وما بين الخطبة واتمام زواجه سنة 1949 عمل السادات بالاعمال الحرة مع صديقه حسن عزت.

عام 1950 عاد السادات إلى عمله بالجيش بمساعدة زميله القديم الدكتور يوسف رشاد الطبيب الخاص بالملك فاروق. عام 1951 عام 1952 وفى ربيع هذا العام أعدت قيادة تنظيم الضباط الأحرار للثورة ، وفى 21 يوليو أرسل جمال عبد الناصر إلى أنور السادات فى مقر وحدته بالعريش يطلب إليه الحضور إلى القاهرة للمساهمة فى ثورة الجيش على الملك والإنجليز. قامت الثورة و أذاع أنور السادات بصوته بيان الثورة،بعدها أسند الي السادات مهمة حمل وثيقة التنازل عن العرش إلى الملك فاروق. عام 1953 في هذا العام أنشأ مجلس قيادة الثورة جريدة الجمهورية وأسند إلي السادات مهمة رئاسة تحرير هذه الجريدة. عام 1954 ومع اول تشكيل وزارى لحكومة الثورة تولي السادات منصب وزير دولة في سبتمر 1954. عام 1957 انتخب عضوا بمجلس الامة عن دائرة تلا ولمدة ثلاث دورات

عام 1960 أنتخب رئيسا لمجلس الأمة من 21-7-1960 إلي 27-9-1961، ورئيسا للأمة للفترة الثانية من 29-3-1964 إلى 12-11-1968.
عام 1961 عين رئيسا’ لمجلس التضامن الأفرو أسيوى. عام 1969 اختاره الزعيم جمال عبد الناصر نائبا له حتي يوم 28 سبتمبر 1970. إستمرت فترة ولاية الرئيس السادات لمصر 11 عاماً ، خلالها اتخذ السادات عدة قرارات تاريخية خطيرة هزت العالم وأكد بعضها الآخر على صلابة السادات في مواجهة الأحداث ومرونته الفائقة على تفادي مصر المخاطر الجسيمة ، حيث بني إستراتيجية في اتخاذ القرار على قاعدة تاريخية منسوبة إليه وهى ‘لا يصح إلا الصحيح’. عام 1971 إتخذ الرئيس السادات قراراً حاسماً بالقضاء على مراكز القوى فى مصر وهو ما عرف بثورة التصحيح فى 15 مايو 1971 فخلص الإنسان المصرى من قبضة أساطير الإستبداد التى كانت تتحكم فى

مصيره ، وفى نفس العام أصدر السادات دستوراً جديداً لمصر

عام 1972 قام السادات بالإستغناء عن 17000 خبير روسى فى أسبوع واحد لإعادة الثقة بالنفس لجيش مصر حتى إذا ما كسب المصريون المعركة لا ينسب الفضل إلى غيرهم عام 1973 اقدم السادات على اتخاذ اخطر القرارات المصيرية له ولبلاده وهو قرار الحرب ضد اسرائيل ، وهى الحرب التى اعد لها السادات منذ اليوم الأول لتوليه الحكم فى اكتوبر 1970 فقاد مصر الى اول انتصار

عسكرى فى العصر الحديث.

عام 1974 قرر السادات رسم معالم جديدة لنهضة مصر بعد الحرب بانفتاحها على العالم فكان قرار الانفتاح الاقتصادى . عام 1975

عام 1976 وبعد فترة طويلة من خضوع الإنسان المصرى لسلطة الفرد المطلقة أعاد السادات الحياة إلى الديمقراطية التى بشرت بها ثورة يوليو ولم تتمكن من تطبيقها ، فكان قراره بعودة الحياة الحزبية ، فظهرت المنابر السياسية ومن رحم هذه التجربة ظهر أول حزب سياسى وهو الحزب الوطنى الديمقراطى كأول مولود حزبى كامل النمو بعد ثورة يوليو ثم تولى من بعده ظهور أحزاب أخرى كحزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوحدوى التقدمى وغيرها. عام 1977 إتخذ الرئيس قراره الحكيم والشجاع الذى اهتزت له أركان الدنيا بزيارة القدس ليمنح بذلك السلام هبة منه لشعبه وعدوه فى آن واحد ، ويدفع بيده عجلة السلام بين مصر وإسرائيل.

عام 1978 قام السادات برحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التفاوض لإسترداد الأرض وتحقيق السلام كمطلب شرعى لكل إنسان وخلال هذه الرحلة وقع أتفاقية السلام فى كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكى جيمى كارتر. عام 1979

وقع الرئيس السادت معاهدة السلام مع إسرائيل.

عام 1980 وبعد فترة طويلة من خضوع الإنسان المصرى لسلطة الفرد المطلقة أعاد السادات الحياة إلى الديمقراطية التى بشرت بها ثورة يوليو ولم تتمكن من تطبيقها ، فكان قراره بعودة الحياة الحزبية ، فظهرت المنابر السياسية ومن رحم هذه التجربة ظهر أول حزب سياسى وهو الحزب الوطنى الديمقراطى كأول مولود حزبى كامل النمو بعد ثورة يوليو ثم تولى من بعده ظهور أحزاب أخرى كحزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوحدوى التقدمى وغيرها.

وفى يوم الاحتفال بذكرى النصر يوم السادس من اكتوبر 1981 وقعت الخيانة البشعة واغتالت يدى الارهاب القاسم برصاصها القائد

والزعيم محمد أنور السادات بطل الحرب وصانع السلام.

تكونت الهيئة التأسيسية للتنظيم السري في الجيش والذي عرف فيما بعد بتنظيم الضباط الأحرار فأنضم السادات إليها ، وتطورت الأحداث في مصر بسرعة فائقة بين عامي 1951 – 1952 ، فألفت حكومة الوفد ‘ يناير 1950 – يناير 1952 ‘ معاهدة 1936 بعدها اندلع حريق القاهرة الشهير في يناير 1952 و أقال الملك وزارة النحاس الأخيرة. قرر السادات رسم معالم جديدة لنهضة مصر بعد الحرب بانفتاحها على العالم فكان قرار الانفتاح الاقتصادى .
جيمى كارتر
الرئيس السابق للولايات التحدة الأمريكية

أننى لم أقابل أى رئيس أو مسئول أمريكى، إلا وحدثنا بصدق عن إعجابه الشديد بذكاء الرئيس “السادات” وتطلعاته وشجاعته.. وأننى شخصيا سأتعلم الكثير من الرئيس “السادات” .. وأتطلع مخلصا إلى إقامة صداقة شخصية وحميمة مع الرئيس “السادات”.

البابا يوحنا بولس الثانى

بابا الفاتيكان أنه كان رجل السلام له رؤية نافذة لتحقيق المصالحة والوفاق لقد حظى الرئيس السادات بالتقدير لأيمانه القوي ولمبادراته من أجل السلام التي حاول بها أن يفتح الطريق إلى حل النزاع الطويل الدامي بين العرب وإسرائيل .

سوهارتو

الرئيس الأندونيسي أن وفاة الرئيس السادات خسارة فادحة ليس للشعب المصري فحسب بل للعالم بأسره.

موبوتو سيسيكو

الرئيس الزائيري أن أغتيال السادات أثر في نفوس الزعماء الأفارقة وكل الشعوب المحبة للسلام وأن الرئيس السادات لم يدخر وسعاً طوال حياته في سبيل أن يطغى على المنطقة العربية والأفريقية السلام الشامل .

نيكسون

الرئيس الأمريكي السابق لقد تصدع صرح عظيم من صروح السلام أن السادات تجسيد للشرف والأمانه.

جيرالد فورد

رئيس الولايات المتحدة الأمريكية سابقا أن السادات من أعظم الزعماء الحقيقيين في العالم لا في الشرق الأوسط فقط .

والتر شيل

الرئيس الألماني السابق أن الشعب الألماني يعتبر الرئيس السادات رجل دولة يمارس سياسة تخدم السلام كما أنه رجل لا يناضل فقط من أجل تحقيق الأهداف – كما يفعل الزعماء السياسيون عادة ولكنه يعلن صراحة مبدأ سياسته وهوالمحافظة على السلام .

نيكولاى شاوشيسكو

الرئيس الروماني

أن الراحل العظيم كان شخصية سياسية عامة وكان يعمل من أجل السلام الدائم والعادل في منطقة الشرق الأوسط

مناحم بيجين

أن السادات قائد حرب عظيم وقائد سلام عظيم وبعد قرار الرئيس السادات بزيارة القدس والترحيب الذي لقيه من جانب الشعب الأسرائيلي والكنيست والحكومة الأسرائيلية من أعظم أحداث هذا العصر . أن الرئيس السادات تجاهل مظاهر الكراهية والعداوة وأستمر في بذل جهوده الرامية إلى قرار السلام
ملك الأردن إن زيارتك الغالية هذه تجاوز فى وزنها ومعناها ما يشدنى إليك من أخوة صادقة ومحبة صافية ومسيرة مشتركة. فهى تكريس لوحدة شعبنا فى الألم والأمل وهى تعبر عن وحدة أمتنا فى الهدف والمصير. ولقد حفل سجلك الباهر على طول الطريق الذى قطعته مصر الغالية بقيادتك الباسلة الحكيمة. بإحساسك بذلك الألم وإيمانك بذلك الأمل مثلما أزدان عهدك الميمون بإصرارك على ذلك الهدف ونضالك الباهر من أجل ذلك المصير.

بينيتو موسوليني

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي5

بينيتو موسوليني

ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفو دينو بريدابيو قرية صغيرة بشمال إيطاليا .من ابوين ايطاليين روزا واليساندرو موسوليني.وسمي بنيتو على اسم الرئيس الاصلاحي المكسيكي بينيتو خواريس. وكانت والدته معلمة وابوه حداد . كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الاقارب والجيران وعندما كان موسوليني طفلا كان همجي ومتهور. ومنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه فكان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة.اضطر إلى دخول المدرسة متاخرا في مدرسة داخلية. لم يكن كثير الكلام ولكنه كان يجيد استعمال قبضته.. عندما كان في الثامنه من عمره كان يسرق ودائم الشجار مع بقية اقرانه . وكان دائم المشاكل في المدرسة وقد طرد من المدرسة لطعنه ولد آخر بالسكين في مؤخرته.

فى عام 1902 هاجر إلى سويسرا هربا من الخدمة العسكرية. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها ، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.

اشتغل مدرسا مؤقتا للصف الإبتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيبا لأداء الخدمة العسكرية.

قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.

وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريت

بعد ذلك ، وجد له عملا في مدينة تورينتو ذات الاصول الايطالية والتي كانت تحت سيطرة النمسا -المجر في شباط / فبراير 1909. هناك اشتغل شغلا اداري للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحررا لصحيفة اففينيري دل لافوراتوري ( “مستقبل العامل”). في عام 1915 كان تزوج ورزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.

في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية والحديدة في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الإشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.

عندما اعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على تركيا وتحركت لغزو ليبيا ، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة اشهر، وبعد اطلاق سراحه رحب به الاشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية إلى الامام.

ثم فجأة ودون مقدمات او مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالا في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الاولى، فطرد من عمله والحزب واتهم بالخيانة، وقد فسر هذا التحول بانه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.

بدأت الحرب العالمية الاولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب حيث قضى موسوليني عامان بالجيش و بعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب.. والاسعار عالية ولم يكن بأستطاعة الفقراء شراء حوائجهم. وكانت هناك ألاضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء وبدأت بحرق بيوت ألاغنياء. وكان الجميع خائفا من شئ ما.وقد أستشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية و كان يرى غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضي عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.

اصبحت الفاشية حركة سياسية منظمه بعد اجتماع ميلانو ، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921. شكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سميت سكوادريستي لارهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين.

زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو اربعين الفا من اصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الايطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المتهرئة عام 1922. هؤلاء الذين لم يكن لهم اي وجود غداة الحرب العالمية الاولى، فاذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الالوف من المضللين، الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات، وسط اوضاع متردية سياسيا واقتصاديا، هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين، ومن ذوي السوابق الاجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم ايديولوجية متعصبة حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والايديولوجي والروحي المأزوم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الاولى

ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على استخدام قواته في كسر الاضراب ووقف الانتفاضات الثوريه. عندما فشلت الحكومات الليبراليه التي ترأسها جوفاني جوليتي ، يفانوي بونومي و ويجي فاكتا في وقف انتشار الفوضى . إيطاليا استجابت له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث اصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع الا للملك.

2 تشرين الاول/ أكتوبر وباحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني اما ان تعطي لنا الحكومة او سناخذ حقنا بالمسير إلى روما وتجيبه الحشود.. إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات و مسيرات التهديد (مارسيا سو روما)”مسيرة روما” (28 أكتوبر 1922) ، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجة الذعر الذي شعرت به الحكومة عرض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، وناشد رئيس الوزراء الملك اعلان حالة الطوارىء، لكن الاخير رفض .

دعي فيتوري مانويلي الثالث( الملك الايطالي) موسوليني لتأليف حكومة جديدة وكان عمره آنذاك 39 سنة ، واصبح اصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922 .

نبذه حسني مبارك

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحربي5

أمضى الرئيس المصري السابق حسني مبارك قرابة ثلاثين عاما في الحكم وحفلت حياة مبارك بالكثير من الأحداث بدأت بسجل عسكري حافل وانتهت بالحكم عليه بالسجن المؤبد بعد إدانته بالمسؤولية عن قتل المتظاهرين خلال الثورة الشعبية التي أطاحت به من الحكم.

امتدت فترة حكم محمد حسني مبارك لمصر على مدى ثلاثة عقود، مما يجعلها الأطول منذ 1952 العام الذي أطيح فيه بالنظام الملكي.
ولد مبارك في الرابع من مايو/ أيار 1928 في قرية كفر المصيلحة في محافظة المنوفية، بمنطقة الدلتا شمال القاهرة.
وعقب انتهائه من تعليمه الثانوي التحق بالكلية الحربية في مصر حصل على البكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1948 ثم حصل على درجة البكالوريوس في العلوم الجوية عام 1950 من الكلية الجوية.
وتدرج في سلم القيادة العسكرية فعين عام 1964 قائدا لإحدى القواعد الجوية غرب القاهرة.
وتلقى دراسات عليا في أكاديمية “فرونز” العسكرية في الاتحاد السوفيتي السابق.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1967 عُين مديرا للكلية الجوية في إطار حملة تجديد لقيادات القوات المسلحة المصرية عقب هزيمة يونيو/حزيران 1967.
ثم عين رئيسا لأركان حرب القوات الجوية المصرية وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى تعيينه قائدا للقوات الجوية ونائبا لوزير الدفاع عام 1972.

وفي عام 1973، اشترك في التخطيط لحرب 6 أكتوبر/تشرين الأول حيث بدأ الهجوم المصري على القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل شبه جزيرة سيناء بغارات جوية مكثفة ساعدت في دعم عبور القوات المصرية لقناة السويس واقتحام خط بارليف ما كان له أثر كبير في تحويل مبارك إلى بطل قومي.
وقد رقي مبارك في العام التالي للحرب إلى رتبة فريق، ثم اختاره الرئيس المصري السابق أنور السادات نائبا له في عام 1975.
كان دور مبارك أساسيا أيضا في التفاوض مع إسرائيل حتى التوصل إلى اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 ومعاهدة السلام التي وقعت عام 1979، والتي انقسمت حولها الآراء في الشارع المصري حيث اعتبرتها عدة قوى معارضة ولا سيما الإسلامية بمثابة تنازل لإسرائيل.
وقد اغتيل الرئيس السادات خلال عرض عسكري في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1981، وكان مبارك جالسا إلى جوار الرئيس السادات خلال العرض العسكري حين تعرضت المنصة الرئيسية للهجوم الذي قتل فيه السادات بينما نجا الرئيس مبارك.
وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 1981 أدى محمد حسني مبارك اليمين الدستورية كرئيس للبلاد.
أعيد انتخابه رئيسا للبلاد في استفتاءات شعبية عليه كمرشح أوحد أعوام 1987، و1993و1999 حيث أن الدستور المصري يحدد فترة الرئاسة بست سنوات دون حد أقصى.
في عام 2005 أقدم مبارك على تعديل دستوري جعل انتخاب الرئيس بالاقتراع السري المباشر وفتح باب الترشيح لقيادات الأحزاب وأعيد انتخابه بتفوق كاسح على منافسيه.
براغماتية
وشأنه شأن من سبقوه من رؤساء، كان مبارك عسكريا ، لكنه افتقر الى الجاذبية الشخصية التي كان يحوز عليها الرئيسان الراحلان جمال عبد الناصر وأنور السادات.

سيناريو التوريث قوبل برفض كبير داخل مصر
كما لم يتبن أيديولوجية معينة بقدر ما اعتمد اسلوبا براغماتيا في ما يتعلق بمعالجته المعضلات التي واجهتها بلاده والقضايا الإقليمية الشائكة خصوصا الصراع العربي – الإسرائيلي. لكن ذلك اعتبر من قبل منتقديه افتقارا لرؤية سياسية واضحة.
التزم باتفاقية السلام متحديا القوى المعارضة لها. وفي حين لقيت سياسته الخارجية ترحيبا وإشادة من الغرب، خلقت له أعداء في الداخل وفي العالم العربي. وقد تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995.
وواجهت سياساته مصاعب كثيرة، فعلى الصعيد الداخلي لم يتمكن من حل معضلات متأصلة مثل البيروقراطية الواسعة الانتشار والبطالة العالية والتضخم المتفاقم والتنامي السكاني السريع.
لكن عهده شهد تنفيذ مشروعات كبرى مثل مترو الأنفاق وتوشكي وإسكان الشباب في المدن الجديدة.
قاوم المطالب بإجراء إصلاحات سياسية على مدى السنين، إلا أن تطبيق إصلاحات خاصة في ولايته الخامسة وذلك لم يمكنه من تفادي الانتقادات بشأن ما يصفه معارضوة بـ “الشلل السياسي وغياب الرؤية الشاملة وانتشار الفساد والبيروقراطية”.
وواصل مناوئوه الاعتراض على سياساته وخصوصا ما يشاع عن نيته توريث الحكم الى نجله جمال مبارك الذي يسعى إلى أن يلعب دورا سياسيا عبر تسنمه منصبا عاليا في هيكلية الحزب الحاكم. لكن الرئيس مبارك نفى مرارا أن يكون قد اتخذ أي قرار بمن سيخلفه.
مظاهرات وتعيين نائب
خلال سنوات ولايته الخامسة تعرض لضغوط داخلية متزايدة لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، وتصاعد مد المعارضة بعد انتخابات مجلس الشعب في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2010 والتي أسفرت عن انتخاب برلمان يسيطر عليه الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بأغليبية كاسحة تزيد عن 90%.
واعتبارا من 25 يناير/كانون الثاني 2011 شهدت مصر سلسة تظاهرات حاشدة امتدت لآيام وبلغت اوجها في 28 يناير/كانون الثاني الذي سمي بجمعة الغضب والذي انتهى بفرض حظر التجول ونزول الجيش إلى شوارع القاهرة وعدة مدن.
وخرج مبارك على التلفزيون في ساعة متأخرة ليعلن حل الحكومة، وفي 29 يناير/كانون الثاني 2011 أقدم مبارك على إجراء ظل يرفضه لثلاثة عقود وهو تعيين نائب له واختار مدير المخابرات اللواء عمر سليمان للمنصب كما كلف وزير الطيران في الحكومة المقالة أحمد شفيق بتشكيل الحكومة.
تنحي وإدانة

ظهر مبارك خلال جلسات محاكمته راقدا على سرير طبي
ورغم أنه تحدث أكثر من مرة لكنه لم يشأ التخلي عن الرئاسة استجابة لمطالب الجماهير المحتجة.
وفي يوم 11 فبراير/ شباط أعلن نائبه تخلي الرئيس عن منصبه وتكليف المجلس العسكري بإدارة شؤون البلاد.
وبعد شهرين من تنحيه تم التحقيق مع مبارك في مستقره بمدينة شرم الشيخ لاتهامات تتعلق بقتل متظاهرين، واستغلال النفوذ ونهب المال العام.
وبعد قرار إحالته للمحاكمة ومعه نجليه ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من معاونيه ظل مبارك يتلقى العلاج في المستشفيات العسكرية.
وظهر راقدا على سرير طبي أثناء حضوره جلسات محاكمته.
وفي الثاني من يونيو / اذار 2012، قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة مبارك بالسجن المؤبد لمسؤوليته عن قتل المتظاهرين وهي العقوبة ذاتها التي نالها وزير داخليته بينما برأت المحكمة المعاونين الستة.

قضت المحكمة بانقضاء الدعوى القضائية ضد مبارك ونجليه في قضية استغلال النفوذ ونهب المال العام
وقضت المحكمة أيضا بانقضاء الدعوى المقامة ضد مبارك ونجليه بتهم استغلال النفوذ ونهب المال العام.
وخرجت مظاهرات غاضبة بعد النطق بالحكم احتجاجا على هذه الأحكام التي اعتبرها المحتجون أحكاما مخففة.
ونقل مبارك إلى مستشفى سجن طره حيث يقضي عقوبته وتدهورت حالته الصحية بشكل خطير.
حياته الشخصية
عرف عن مبارك رفضه الدائم للحديث عن تفاصيل حياته الشخصية، وكان متزوجا من سوزان ثابت وهي مصرية تحمل أيضا الجنسية البريطانية لأن والدتها من ويلز في المملكة المتحدة، وقد درست في الجامعة الأمريكية.
وعرف عنه أيضا أنه رجل رياضي يستيقظ في السادسة صباحا، ويمارس رياضة الإسكواش ولا يدخن أو يشرب الخمور.
ودخل مبارك المستشفى في المانيا للخضوع لجراحة انزلاق غضروفي عام 2004،واسند مهامه الرئاسية عندئذ الى رئيس الوزراء انذاك عاطف عبيد.

مبارك رفض مرارا الخوض في تفاصيل حياته الشخصية
وفي مارس/ آذار 2010 أجرى مبارك في مستشفى هايدلبرج الجامعي جراحة “لاستئصال المرارة وورم حميد في الاثنى عشر”، وغاب مبارك عن البلاد حينها لقرابة الشهر أسند فيها السلطات بموجب الدستور إلى رئيس الوزراء أحمد نظيف.
لمبارك ولدان هما علاء(49 عاما) وهو بعيد عن العمل السياسي ويعتقد انه رجل أعمال كبير، وجمال(47 عاما) وهو الذي اقتحم مجال السياسية في عهد والده ووصل إلى منصب امين لجنة السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وتردد الحديث خلال ولاية والده الخامسة عن الاستعداد لتوريثه الحكم خاصة وأنه تم فرض قيود على الترشح لرئاسة الجمهورية.
السياسة الخارجية
وقد اكتملت في عهد مبارك استعادة الأراضي المصرية التي كانت تحتلها إسرائيل التي انسحبت من كامل سيناء في أبريل،نيسان 1982 وتم حل الخلاف الحدودي حول طابا بالتحكيم الدولي وانسحبت إسرائيل منها عام 1989.
وحافظت مصر في عهده وبحكم موقعها الجغرافي على سياستها الخارجية التي تعتبر علاقتها مع إفريقيا، إلى جانب الشرق الأوسط وأوروبا، محورية، وانتخب مبارك رئيسا لمنظمة الوحدة الإفريقية عامي 1989، و1993.
في حقبة التسعينيات، شهدت مصر صراعا داخليا مع القوى المتشددة وقعت فيها عدة أعمال عنف كان أشهرها عالميا مذبحة الأقصر في نوفمبر 1997.
لكن مصر ظلت دولة مستقرة نسبيا، وإن كان معظم السكان يعيشون في مستوى ما من الفقر، وفي حين نجح مبارك في استقدام بعض الاستثمار الأجنبي لكن عائداته لم تصل إلى الفئات الفقيرة.
وبعد النجاح في القضاء بشكل كبير على الجماعات الإسلامية المسلحة، واجه مبارك في سنوات ولايته الخامسة المشكلة الطائفية التي أثارت قلقا بكيرا واتهمت الحكومة جهات خارجية بتأجيجها وكان من أبرز الأحداث تفجير كنيسة القديسين بالاسكندرية مطلع عام2011 وقتل فيه نحو 23 شخصا.
الموقف العربي

انحاز مبارك إلى الجانب الأمريكي بعد غزو العراق للكويت
عادت العلاقات المصرية إلى طبيعتها مع الدول العربية بعد انقطاع دام سنوات في أعقاب توقيع مبادرة السادات للسلام مع إسرائيل وعادت مصر إلى عضوية الجامعة العربية وعاد مقرها إلى القاهرة بعدما نقل مؤقتا إلى تونس.
انضمت مصر في عهده إلى ” مجلس التعاون العربي” الذي تشكل عام 1989 بعضوية العراق ومصر والأردن واليمن.
إلا أن المجلس انفرط عقده عندما غزا العراق الكويت في أغسطس/آب 1990 وانحاز مبارك إلى الموقف الأمريكي.
وكان الغزو العراقي للكويت صدمة قوية لسياسة مبارك الخارجية، حيث وعده الرئيس العراقي صدام حسين قبل الغزو بأن العراق لن يفعل ذلك.
وبينما كان مبارك يدعم سياسة العقوبات كإطار أساسي في التعامل الدولي مع هذه المشكلة، فقد قدم أيضا دعما عسكريا لقوات التحالف الذي شكل لإخراج القوات العراقية من الكويت بالحرب التي اندلعت يناير/كانون الثاني 1991.
وفي الفترات اللاحقة التي أعقبت خروج القوات العراقية وفرض العقوبات على العراق سعت حكومة مبارك الى انتهاج موقف متوازن من غزو العراق مع مساندة موقف المنظمات الدولية وعلى وجه الخصوص الأمم المتحدة وكذلك الجامعة العربية.
توازن دولي
لم يكن تحقيق توازن بين تعهداته تجاه إسرائيل بموجب اتفاقية السلام وعلاقاته التاريخية والثقافية مع جيرانه العرب مهمة سهلة، وفي بعض الأوقات توترت علاقاته مع كلا الطرفين.
وبقدرته على العيش جنبا إلى جنب مع أعداء تاريخيين على أسس عملية، أعطى مبارك أملا أفضل لمستقبل بلاده والشرق الأوسط.