أ.د. أحمد محمد وهبان

مستقبل البرازيل

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العمار

تأتي زيارة الرئيس محمد مرسي إلي البرازيل غدا كخطوة مهمة علي طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها مصر، من خلال الاستفادة من تجربة هذه الدولة التي حققت نجاحا باهرا، جعلها تحتل المركز السابع عالميا علي المستوي الاقتصادي، بخلاف ما حققته من عدالة اجتماعية بفضل إصلاحات هيكلية، استغلت معها مواردها الهائلة علي أكمل وجه.
ومن خلال عائد تلك الإصلاحات، قضت البرازيل علي مشكلتين رئيسيتين هناك تمثلتا في أطفال الشوارع والعشوائيات من جهة، وتضييق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية من جهة أخري، وهو ما جعلها عضوا مهما في تجمع بريكس الذي يضم خمس دول، هي، بالإضافة إلي البرازيل، روسيا، والصين، والهند، وجنوب إفريقيا، وهو من أهم التجمعات الاقتصادية العالمية بناتج إجمالي 15 تريليون دولار، وعدد سكانه ثلاثة مليارات نسمة، ويمتلك 43% من إجمالي الاحتياطي النقدي العالمي.
والبرازيل أيضا عضو في تجمع الميركوسور الذي يضم أيضا من دول أمريكا اللاتينية، كلا من الأرجنتين، والأورجواي، وفنزويلا، وباراجواي، وعلي الرغم من أن مصر لديها اتفاق مع هذا التجمع يسمح لها بالنفاذ إلي السوق البرازيلية، فإن حجم التبادل التجاري مع هذه الدولة الكبري التي يقترب عدد سكانها من مائتى مليون نسمة، لا يزيد علي ثلاثة مليارات دولار، منها 2. 7 لصالح الجانب البرازيلي، وهو ما يمثل خللا في الميزان التجاري كان يجب تداركه.
ومن هنا تأتي هذه الزيارة الرسمية للرئيس كأول زيارة لرئيس مصري إلي هناك، علي رأس وفد كبير من رسميين ورجال أعمال، كنقطة انطلاق جديدة، حيث يفتتح الرئيس في عاصمة المال سان باولو منتدي الأعمال الذي يبحث سبل دعم الاستثمارات والأعمال بين البلدين، كما يلتقي أيضا بعض منظمات الأعمال البرازيلية والشركات، عقب اجتماع مع نظيرته ديلما روسيف يبحث في سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، والقضايا الإقليمية والدولية في العالم العربي وأمريكا اللاتينية علي السواء.
وبرغم ضآلة هذه الأرقام في ميزان التبادل التجاري بين دولتين بهذا الحجم السكاني والثقل السياسي، إلا أن مصر تعد أهم الشركاء التجاريين للبرازيل في المنطقة العربية، كما أن البرازيل أهم الشركاء لمصر في دول أمريكا اللاتينية، وهو ما يجعل من كلتا الدولتين بوابة مهمة للأخرى، في منطقتها، مما يدفع إلي الانفتاح علي تكتلات كانت مغلقة لعقود طويلة.
وقد بدا واضحا من زيارات الرئيس إلي كل من روسيا والصين والهند وجنوب إفريقيا، الاهتمام بهذا التجمع الكبير بريكس كما بدا أيضا انفتاحا مصريا واضحا وجديدا علي العالم، من خلال زيارات إفريقية، كان آخرها إلي السودان وتوقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة، وعلي دول آسيوية، وأخري أوروبية، ثم ذلك الانفتاح علي دول أمريكا اللاتينية، التي تمثل إضافة جديدة إلي تاريخ العلاقات المصرية مع العالم الخارجي، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الاستثمارات البرازيلية في مصر حتي الآن تتمثل في شركة واحدة، وهي انترسيمنتس العاملة في مجال الأسمنت بقيمة 5. 1 مليار دولار.
أعتقد أن التجربتين المصرية والبرازيلية متشابهتان إلي حد كبير، ومن هنا يأتي المقصد الرئاسي اليوم، كخطوة علي طريق طويل من العمل الشاق الذي يستدعي بالدرجة الأولي التفافا داخليا، ودعما من القوي المختلفة، أملا في تحقيق تطلعات شعب آن له أن يستقر، وأن يزدهر.

النظام الدولي وانعكاساته على حاضر العالم الإسلامي ومستقبله

كاتب الموضوع الأصلي: العلواني

النظام الدولي المعاصر وانعكاساته على حاضر العالم الإسلامي ومستقبله

بدأ تشكل العالم المعاصر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وإن كانت هذه الحرب هي نفسها نتيجة صراعات وتنافسات محمومة على الموارد البشرية والطبيعية للبلدان الضعيفة.

وبعد الحرب، دخل العالم مرحلة جديدة قامت على رسم الدول المنتصرة للخريطة الدولية، مع التحكم المباشر في توجهات السياسة الدولية وتوجيه بوصلة النظام الدولي، وفق ما تمليه مصلحة اللاعبين الكبار، وقد أثر هذا النظام بقوانينه وبسياساته القائمة على رعاية مصلحة الدول الكبرى في واقع الدول الإسلامية وسياساتها وتطلعاتها، فكيف ذلك؟

أولا – مشكلات النظام الدولي المعاصر:

بمجرد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت تظهر بوادر الأزمة في النظام الدولي، ويمكن النظر إليها من زاويتين؛ لكل زاوية مرحلتها ومشاكلها:

أ/ مرحلة الحرب الباردة: ومن أبرز مشاكلها:

* التقسيم الدولي للعمل: هذا التقسيم أعطى الحق للدول المنتصرة في الانفراد بالصناعات العسكرية والحيوية واحتكار البحث العلمي الدقيق في العلوم الفيزيائية والبيولوجية والنووية والكيماوية والفضائية والتكنولوجيا الرقمية في حين تختص الدول الضعيفة بالإنتاج الزراعي والصناعات التقليدية والاستهلاكية؛ مما أفرز مع المدة مزيدا من اختلالات في ميزان العلاقات الدولية بين الشمال والجنوب.

* الحرب الباردة وما رافقها من سباق غير مسبوق نحو التسلح النووي بين قطبي العالم آنذاك الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، الأمر الذي أدى إلى تقسيم العالم بين معسكرين رأسمالي وآخر اشتراكي، وقد كان هذا الاهتمام بالتسلح النووي على حساب القضايا الإنسانية كالفقر والأمية والصحة والتنمية.

* التحكم في الدول الضعيفة وصنع أنظمة موالية لأحد القطبين: كان كل من القطبين يسعى إلى إيجاد أنظمة سياسية موالية له، وهكذا وجدت في العالم الإسلامي أنظمة سياسية اشتراكية وليبرالية كل منها يوالي أحد المعسكرين، وقد كلف ذلك العالم الإسلامي كثيرا بسبب الانقلابات والتغييرات المفاجئة والمتابعات والاغتيالات …ذهب ضحيتها أبناء البلد الواحد وضاعت فيها جهود ثمينة وفرص تاريخية لا تعوض في البناء الذاتي والتنمية البشرية الحقيقية.

* صنع الكيان الصهيوني ومساعدته على قيام دولته على أرض فلسطين المسلمة، وتمكينه من التسلح النووي: هذا الكيان تمكن بسبب الدعم الغربي من تكوين ترسانة عسكرية ونووية رادعة، وكانت لتجربته في الحرب مع الدول العربية فرصة لتقوية مكانته في المقابل ازدادت الدول العربية ضعفا، بسبب الحصار المضروب عليها لامتلاك قوة الردع.

* تأسيس منظمات دولية سياسية واقتصادية وقضائية مساعدة، للتحكم في البلدان الضعيفة وصنع سياساتها على المقاس المناسب للدول الكبرى مثل مجلس الأمن وهيأة المم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتعمل بقوانين الدول الكبرى وتتحكم فيها المنظمات الصهيونية واللوبيات اليهودية، مما يجعل عملها مشوبا بعدم العدل ويفتقد للمصداقية الحقيقية ..

ب/ مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي:

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتلاشي المعسكر الشرقي الاشتراكي وانضمامه إلى السوق الحرة (المنظومة الرأسمالية) بدأت تتشكل معالم نظام عالمي جديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلته الراهنة، وإلا فإن هذا النظام لا يزال في بدايات تشكله، وما زالت معالمه النهائية لم تتحدد بعد بشكل مستقر، وخلال هذه المرحلة من بداية التسعينات عرف العالم المعاصر مجموعة من المشاكل من أبرزها:

* خروج الولايات المتحدة عن الشرعية الدولية وقيادتها المبادرة للتدخل العسكري لتغيير أنظمة الدول، مثل (بنما وتشيليي وأفغانستان والعراق وفلسطين)، وتوليها قيادة حملة الدفاع عن منع انتشار الأسلحة النووية وتحريض دول مجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي واليابان على المشاركة في فرض العقوبات التأديبية في حق الدول التي ترغب في امتلاك الطاقة النووية .

* المساندة الواسعة للكيان الصهيوني والتغاضي عن انتهاكاته لحقوق الشعب الفلسطيني والسماح له بامتلاك السلاح النووي واتخاذه كقوة للردع لصالحها ولصالح الصهيونية لفرض مزيد من الضغوط المذلة على الدول العربية والإسلامية، فمنذ تأسيس الكيان الصهيوني، وهو يمارس أبشع المظالم السياسية والإنسانية والمجموعة الدولية تكتفي في أحسن الأحوال بالتنديد المحتشم في حين لا تتورع الولايات المتحدة الأمريكية من استعمال حق الفيتو لحماية هذه الكيان من العقوبات.

* الحرب على الإرهاب: وقد تولت الولايات المتحدة بنفسها الحرب على الإرهاب واتخاذه ذريعة في أكثر المناطق لإشعال الحرب عليها والتدخل في دول أخرى لتغيير سياساتها وبرامجها التعليمية ودعم توجهات سياسية وثقافية معينة دون أخرى، كما اتخذت الولايات المتحدة وحلفاؤها مفهوم الإرهاب وسيلة لضرب المقاومة المشروعة في فلسطين والعراق والشيشان والبوسنة والهرسك والصومال وغير ذلك.

* منظومة العولمة: فالعولمة صيغة جديدة للتحكم في الدول الضعيفة وإدخالها في دورة التبعية الذليلة للدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة. والعولمة ليست اقتصادية فقط، وإنما هي منظومة متكاملة فكريا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا.

وأصبحت هذه العولمة جهازا مفاهيميا وتصوريا للعالم وفق الرؤية الأمريكية الصهيونية، مدعما بترسانة قانونية تجبر الدول الضعيفة على التوقيع عليها كما تسندها قوة عسكرية للردع والإكراه في حق كل من تسول له طموحاته السياسية البقاء خارج هذه المنظومة التي تشكل أحد أبرز مظاهر القوة في النظام العالمي الجديد.

ثانيا:انعكاسات ذلك على واقع العالم الإسلامي ومستقبله:

نتج عن هذا الواقع الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية ولما بعد سقوط الأنظمة الاشتراكية مجموعة من المشاكل عرقلت مسيرة النمو في العالم الإسلامي من جملتها:

* تفتيت كيان الوحدة الإسلامية بتوزيع العالم الإسلامي إلى دول موالية أنظمتها السياسية إما إلى المعسكر الشرقي وإما إلى المعسكر الغربي، إضافة إلى زرع إيديولوجيات علمانية وإلحادية ودعمها وتشجيعها لتأسيس أحزاب سياسية وجمعيات ثقافية وتوجهات اجتماعية مناهضة للفكر الإسلامي وللصحوة الإسلامية عمقت الفرقة وأذكت جذوة الخلاف والصراع وفوتت فرصا كثيرة في البناء والنمو.

* ضعف وتيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي بحكم تبعية الأنظمة الحاكمة لمراكز القرار الغربي بشقيه الرأسمالي والاشتراكي، وبسبب تحكم المراكز الدولية وتوجيهها للسياسات الرسمية والاقتصادية، وبسبب غياب سياسات حكيمة واستراتيجيات مستقبلية صادقة، وتزداد هذه الوتيرة ضعفا مع دخول الدول العربية والإسلامية عصر العولمة المفترسة التي تحد كثيرا من تكوين القدرات الذاتية وبناء اقتصاديات وطنية قوية وقادرة على المنافسة.

* وجود الكيان الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية، جعل التوجهات السياسية لدول العالم الإسلامي تتجه نحو التسلح والإنفاق العسكري وتقوية هذه الجوانب على حساب قضايا التنمية البشرية والاقتصادية.

* تأثر العالم الإسلامي بشكل كبير جدا بالحملة العالمية والأمريكية على الإرهاب، بل اعتبرت دول العالم الإسلامي والدين الإسلامي المسئول المباشر والأكبر في ذلك، مما جعله ضحية اتهامات دولية تحالفت على ذلك وتواطأت، ففرضت على الدول العربية والإسلامية الرضوخ للإكراهات الدولية، بتغيير السياسات والمناهج التعليمية والإصلاحات الاجتماعية، والتعامل المزدوج مع قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث تمنح للتوجهات العلمانية والطوائف الدينية غير المسلمة، وتُحرم منها الشعوب المسلمة وأحزابها وتياراتها بتهمة التطرف والإرهاب؛ فأغرق ذلك المجتمعات الإسلامية في بحر من الاحتقانات السياسية، وفرض على الدول انتهاج المعالجات الأمنية والإقصائية دون محاولة اعتماد المعالجة الشمولية للظاهرة، مما زاد على الدول الإسلامية تكاليف مالية ومخصصات إضافية تنفق في السياسات الأمنية بدل أن تنفق في معالجة القضايا الاجتماعية.

* احتلال أجزاء ودول من العالم الإسلامي كالعراق وأفغانستان والصومال بتهمة تهديد العالم الغربي ومصالحه، مع مواصلة تهديد دول أخرى كإيران وسوريا والسودان وباكستان، الأمر الذي يجعل المنطقة الإسلامية ـ وهي الأغنى عالميا بثرواتها ـ على حافة حرب حقيقة؛ وما عسكرة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي، إلا دليل قوي على مخاطر التهديد باشتعال حرب في المنطقة، لا أحد يتوقع حجم مخاطرها وآفاقها.

وأخيرا، يمكن القول إن كثيرا من مشاكل العالم الإسلامي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تدخلت في صنعها المنظومة الدولية في عهد الحرب الباردة أو ما بعدها، ولا يمكن النظر لهذه المشاكل بمعزل عن سياقها الدولي.

السويد

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الحسيني 333

يعود تاريخ السويد المعروف إلى الألفية الثانية عشرة قبل ميلاد السيد المسيح، وتم العثور على مخيمات لاصطياد الأيل البولندي في أقصى جنوب البلاد تعود إلى أواخر حقبة العصر الحجري، وعثر في المكان على آثار مجموعات صغيرة من صيادين كانوا يستخدمون أسلحة مصنوعة من الحجر الصوان.
وتبين الشواهد التاريخية أن السويد عرفت الزراعة وتربية الحيوانات والدفن التذكاري والفؤوس المصقولة الحادة والفخار المزخرف في الألفية الرابعة قبل الميلاد، ووصلت إليها من القارة الأوروبية. وأن ثلث السويد الجنوبي وجزءًا من المنطقة الزراعية الشمالية، في العصر البرونزي، كان مؤلّفًا من مراعي تربية المواشي، يقع معظمها تحت السيطرة الدنمركية.
وكانت السويد تعتمد حتى العام 1700 قبل الميلاد على الواردات البرونزية من أوروبا. فلم تنشط فيها أنذاك عمليات التنقيب عن النحاس محلياً، كما لم تكن الدول الاسكندنافية تملك خامات قصدير. ونشطت صناعة التعدين البدائية إذا كانت المعادن المستورة تستخدم في صنع التصاميم المحلية.
وفي أثناء العصر البرونزي عاشت بلدان الشمال الأوروبي أطوار الحياة البدائية، إذ كان الناس يعيشون في القرى الصغيرة والمزارع، في منازل طويلة ذات طابق خشبي واحد.
وفي القرن الحادي عشر قبل الميلاد بزغ العصري الحديدي في السويد وظهرت بدايات الطراز المعماري الحجري والرهباني، ويستدل على ذلك بالآثار الباقية وقصاصات من المواد المكتوبة في فترات لاحقة تميزت بالقصر والإيجاز.
بروز النشاط الزراعي

وشهدت تلك الحقبة تغيرات مناخية قاسيةـ ما اضطر المزارعين إلى الحفاظ على الماشية في منازلهم خلال فصل الشتاء الطويل، واستفادوا من روث الحيوانات كسماد طبيعي لتطوير زراعاتهم وتخصيب التربة.
وفي القرن الثاني الميلادي تم تقسيم معظم الأراضي الزراعية في جنوب السويد بواسطة جدران منخفضة إلى حقول خضراء دائمة ومروج لعلف الشتاء على أحد جانبي الجدار، وعلى الجانب الآخر من الجدار هنالك الأرض المسورة بالخشب حيث ترعى الماشية. وبقي هذا التنظيم سائداً حتى القرن التاسع عشر الميلادي.
وشهدت الفترة الرومانية أول توسع للمستوطنات الزراعية حتى ساحل بحر البلطيق في ثلثي البلاد الشمالي. وورد ذكر السويد في كتاب “جرمانيا” للمؤرخ تاسيتس الذي تمت كتابته عام 98 ميلادي، وفيه ورد ذكر قبيلة (Suiones) السويدية بوصفها قبيلة قوية تملك إضافة إلى الرجال والأسلحة أساطيل قوية فيها سفن مسننة الطرفين. ولم يأت المؤرخ على ذكر الملوك الذين حكموا هذه القبائل، لكن الميثولوجيا النرويجية تذكر سلسلة من الملوك الأسطوريين وشبه الأسطوريين الذين يرجعون إلى حقبة القرون الأخيرة قبل الميلاد.
تطور التجارة في السويد

كانت كل من يستاد في سكانيا وبافكين في جوتلاند، في الوقت الحاضر في السويد مراكز تجارية مزدهرة في المراحل المبكرة من عصر الفايكنج الاسكندنافي، وتم العثور على بقايا ما يعتقد أنه سوق كبيرة في يستاد تعود إلى 600-700 ميلادية. أما في بافكين، فتم العثور على بقايا ما يبدو أنه مركز تجاري مهم في منطقة بحر البلطيق خلال القرنين التاسع والعاشر، حيث تم العثور على ميناء ضخم يعود لعصر الفايكنج مع أحواض بناء سفن وصناعات يدوية. بين عامي 800 و1000 ميلادي، وجلبت التجارة وفرة من الفضة لجوتلاند وفقا لبعض العلماء، في هذا العصر امتلك الجوتلانديون فضة أكثر من بقية سكان الدول الاسكندنافية مجتمعة.
دخول المسيحية إلى السويد

وجلب القديس “أنسجار” المسيحية للسويد في 829، ولكن الدين الجديد لم يستبدل الديانة الوثنية المحلية في شكل كامل حتى القرن الثاني عشر. وفي القرن الحادي عشر، أصبحت المسيحية الديانة الأكثر انتشاراً، وفي عام 1050 أصبحت السويد بمثابة أمة مسيحية.
السويد والكتابة…

أما بالنسبة للكتابة، في السويد بعينها فإن هناك الأبجدية الطلسمية التي تم ابتكارها على يد النخبة الاسكندنافية الجنوبية في القرن الثاني الميلادي، ولكن كل ما وصل من العهد الروماني هو العلامات المقتصرة على القطع الفنية معظمها لأسماء ذكور، وتوضح أن الناس في جنوب اسكندنافيا تحدثوا اللغة النرويجية القديمة وقتذاك وهي لغة سابقة للسويدية ولغات جرمانية شمالية.
انتشار القبائل السويدية في أوروبا في العصور القديمة..

في القرن السادس الميلادي، ذكر يوردانس وجود قبيلتين هما “Suehans” و”Suetidi” عاشتا في اسكندنافيا القديمة. ويشير كلا الاسمين إلى القبيلة ذاتها. فالـ “Suehans” عندهم خيول جيدة جداً كالتي عند قبيلة الثايرينجي. وذكر سنوري سترلسون أن الملك السويدي أدليس كان يملك أجود الخيول في عصره. وكانت الـ “Suehans” مورداً رئيسياً لجلود الثعالب السوداء للسوق الرومانية. ثم ذكر يوردانس أن الـ “Suetidi” يعتبر الاسم اللاتيني لـ “Svitjod”، وكتب أن رجال الـ “Suetidi” أطول قامة مقارنة مع الدنمركيين الذين ينتمون إلى نفس العرق. كما ذكر في وقت لاحق أن غيرها من القبائل الاسكندنافية كانت من نفس الطول.
وتحكي إحدى الأساطير الإسكندنافية القديمة، أن جماعة من القوط وهي قبائل يرجع أصلها إلي مدينة غوتلاند في السويد، عبرت بحر البلطيق في القرن الثاني الميلادي ووصل رحالهم إلى اسكيثيا (التي كانت تضم كازاخستان وجنوب روسيا وأوكرانيا وأذربيجان وبيلاروسيا وأجزاء من بولندا وبلغاريا) على ساحل البحر الأسود في أوكرانيا الحالية وأسهموا في شكل فعال في ثقافة المنطقة وخصوصا في مدينة تشيرنياخوف. وانقسموا في القرن الخامس والسادس الميلاديين إلى قوط شرقيون وقوط غربيون، ثم أسسوا دول قوية خلفت الإمبراطورية الرومانية في شبه جزيرة أيبيريا وإيطاليا، وتشير بعض الدلائل إلى أن المجتمعات القوطية الجرمانية عاشت في شبه جزيرة القرم حتى أواخر القرن السابع عشر الميلادي.
الفايكينج والعصور الوسطى

من غير المعروف متى وكيف نشأت مملكة السويد، ولكن قائمة الملوك السويديين تعود الملك إيريك المنتصر وهو أول الملوك الذين حكموا كلاً من “Svealand” (السويد) و “Götaland(جوثيا) في مقاطعة واحدة. وكانت السويد وجوثيا دولتين منفصلتين قبل ذلك بفترة طويلة. لكن بيولف وصفت حروباً شبه أسطورية بين السويد وجوثيا في القرن السادس الميلادي.
دام عصر الفايكنج السويدي ما بين القرنين الثامن والحادي عشر. ويشير بعض المؤرخين إلى أن السويديين توسعوا في تلك الحقبة انطلاقاً من شرق السويد وضموا الجيتس جنوباً، وأن الفايكنج السويديين والغوتلانديين ارتحلوا شرقاً وجنوباً، إلى فنلندا ودول البلطيق وروسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا والبحر الأسود وأبعد من ذلك إلى بغداد. ويسود اعتقاد بأن طرقهم مرت عبر نهر دنيبر جنوباً وصولاً إلى القسطنطينية وقاموا بغارات عديدة في تلك المناطق.
وتشير مصادر تاريخية إلى أن الإمبراطور البيزنطي ثيوفيلوس أعجب بمهاراتهم الكبيرة في الحرب، ودعاهم ليكونوا بمثابة حراسه الشخصيين، وأنهم عرفوا باسم الحرس الفارانجي. ويعتقد أن الفايكنغ السويديون الذي أطلق عليهم اسم روس “Rus”، كانوا من الآباء المؤسسين لمملكة “كييف روس”. ووصفهم الرحالة العربي “أحمد بن فضلان” على النحو التالي:
“رأيت الروس عندما جاؤوا في رحلاتهم التجارية، ونزلوا عبر نهر الفولغا. لم أشاهد في حياتي أجساماً أكثر كمالاً منهم، طوال القامة كالنخيل وهم شقر، لا يرتدون السترات ولا القفطان، غير أن الرجال يرتدون ملابس تغطي جانباً واحداً من الجسم، وتترك يداً حرة، كل رجل لديه فأس وسيف وسكين، ويحتفظ بهم في جميع الأوقات. السيوف حادة مشطوفة، وهي نوع من سيوف الفرنجة”.
دونت مغامرات الفايكنغ السويديين على عدة أحجار بلغتهم الاسكندنافية مثل الأحجار اليونانية والأحجار الفارانجية.و قامواً أيضا برحلات استكشافية غرباً كتلك المذكورة في أحجار إنجلترا التذكارية. آخر رحلات الفايكنغ السويديين الاستكشافية كانت سيئة الحظ وبقيادة انجفار إلى المنطقة الجنوبية الشرقية من بحر قزوين. دونت أسماء أعضائها أحجار انجفار التي لم تذكر نجاة أي منهم. لا يعرف حقاً ما حدث للطاقم، ولكن يقال أنهم ماتوا من المرض.
وتميزت الفترة بين 1100-1400 بالصراعات الداخلية على السلطة والتنافس بين ممالك الشمال. كما بدأ ملوك السويد في توسيع الأراضي السويدية في فنلندا، مما أطلق موجة صراعات مع شعب روس الذين لم يعد لديهم أي اتصال مع السويد.
السويد والنظام الإقطاعي:

باستثناء مقاطعة سكين في أقصى الطرف الجنوبي من السويد التي كانت تحت السيطرة الدنماركية في زمن الإقطاعية، فإن الإقطاع لم يتطور في السويد كما كان الحال في بقية أوروبا ولذلك فقد ظلت فئة القرويين طبقة من الفلاحين الأحرار في أغلب فقرات التاريخ السويدي. كما لم يشع الرق في السويد، كما انتهت الآثار القليلة من العبودية مع انتشار المسيحية لصعوبة الحصول على العبيد من الأراضي شرقي بحر البلطيق بالإضافة إلى تطور المدن قبل القرن السادس عشر.
وألغيت كل من العبودية والقنانة تماماً بموجب مرسوم من الملك ماغنوس اريكسون في 1335. وانضمت طبقة العبيد السابقة إلى الفلاحين أو أصبحوا عمالاً في المدن. مع ذلك ظلت السويد فقيرة ومتخلفة اقتصادياً حيث كانت المقايضة وسيلة البيع والشراء. فعلى سبيل المثال، كان المزارعون من مقاطعة داسلاند ينقلون الزبدة إلى مناطق التعدين في السويد، لتبادلها هناك مقابل الحديد، ثم يبادلون الحديد بالسمك في المدن الساحلية بينما يشحن الحديد إلى خارج البلاد.
الطاعون يفتك بالسويد

فتك الطاعون بالسويد في القرن الرابع عشر، وأهلك “الموت الأسود” الكثير من سكان البلاد. وفي هذه الفترة بدأت المدن السويدية في الحصول على المزيد من الحقوق وتأثرت بشدة بالرابطة الهانزية التجارية الألمانية وبالأخص في فيسبي.
وفي 1319، توحدت السويد والنرويج تحت قيادة الملك ماغنوس إريكسون وفي عام 1397 عرضت ملكة الدنمارك مارغريت الأولى فكرة الوحدة بين الممالك الثلاث السويد والنرويج والدنمارك من خلال اتحاد كالمار. لكن خلفاء مارغريت لم يتمكنوا من السيطرة على نبلاء السويد وتركز حكمهم في الدنمارك.
الإمبراطورية السويدية والعصر الذهبي

سطع نجم السويد كقوة أوروبية كبرى في القرن السابع عشر، بعد أن كانت فقيرة جداً وبالكاد مأهولة بالسكان. وبرزت السويد كامبراطورية على الصعيد القاري في عهد الملك غوستاف أدولف الثاني، عندما استولى على أراض من روسيا وبولندا وليتوانيا في صراعات متعددة، أثناء حرب الثلاثين عاماً.
وفي حرب الثلاثين عاماً، احتلت السويد ما يقرب من نصف ولايات الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وكان الملك غوستاف أدولف الثاني يطمح إلى أن يصبح إمبراطوراً جديداً للامبراطورية الرومانية المقدسة، ليحكم اسكندنافيا والإمبراطورية المقدسة موحدتين، ولكنه مات في معركة لوتزن في 1632. بعد معركة نوردلينجين (التي تعدّ الهزيمة العسكرية الهامة الوحيدة التي لحقت بالسويد في تلك الحرب) وبعد أن تلاشت المشاعر المؤيدة للسويد بين الولايات الألمانية، حررت هذه المقاطعات الألمانية نفسها من الاحتلال السويدي الواحدة تلو الأخرى، ولم يبقَ للسويد سوى عدد قليل من الأراضي الألمانية الشمالية: بوميرانيا السويدية وبريمين فيردين وفيسمار. ويشير خبراء في التاريخ إلى أن الجيوش السويدية دمرت نحو 2000 قلعة و18000 قرية و1500 بلدة في ألمانيا أي ما يعادل ثلث عدد القرى الألمانية.
وفي منتصف القرن السابع عشر، كانت السويد ثالثة كبرى دول أوروبا من حيث المساحة بعد روسيا وإسبانيا. وبلغت السويد أقصى اتساعها تحت حكم كارل العاشر بعد معاهدة روسكيلده في 1658. ويرجع الفضل في نجاح واستمرار مملكة السويد في تلك الفترة، إلى التغييرات الكبيرة في الاقتصاد السويدي في عهد الملك غوستاف الأول في منتصف القرن السادس عشر، ونشره البروتستانتية.
في القرن السابع عشر، شاركت السويد في العديد من الحروب، على سبيل المثال مع الكومنولث البولندي-اللتواني في خضم التنافس على الأراضي التي تشكل اليوم دول البلطيق، ومن أبرز أحداث هذا التنافس معركة كيركولم الكارثية.
لكن مجاعة جديدة ضربت الإمبراطورية السويدية، ولقي ثلث سكان فنلندا حتفهم في المجاعة المدمرة التي ضربت البلاد في 1696، وأودت المجاعة السويد أيضاً بأرواح 10% من سكان السويد.
وتزامنت المجاعة هذه مع الاجتياح السويدي للكومنولث البولندي-الليتواني، وهو ما يعرف باسم ديلوجه. بعد أكثر من نصف قرن تقريباً من الحروب المتواصلة، وهي أسباب أدت إلى تدهور الاقتصاد السويدي.
مما جعل مهمة كارل الحادي عشر (1655-1697)تتركز على إعادة بناء الاقتصاد وتجهيز الجيش. ليترك لابنه الملك القادم للسويد كارل الثاني عشر واحدة من أرقى ترسانات الأسلحة في العالم وجيشاً ضخماً وأسطولاً بحرياً كبيراً.
وشكلت روسيا في تلك الحقبة أكبر تهديد للسويد فقد كان جيشها أكثر عدداً ولكنه أقل كفاءة بكثير سواء من حيث المعدات أو التدريب.
بعد معركة نارفا في 1700، وهي واحدة من أولى معارك حرب الشمال العظمى، كان الجيش الروسي ضعيفاً جداً ولاحت للسويد فرصة لاجتياح روسيا، لكن كارل الثاني عشر لم يطارد الجيش الروسي، وفضل بدلاً عن ذلك مهاجمة ليتوانيا وبولندا وهزم ملك بولندا أوغسطس الثاني وحلفاءه الساكسونيين في معركة كليسزوف في 1702.
وبعدها قرر كارل الثاني عشر غزو روسيا مزهوا بالنصر المحقق على بولندا، لكن تأخره في ذلك كان منح الفرصة للقيصر الروسي لإعادة بناء وتحديث جيشه.
وانتهت المغامرة بفوز الروس فوزاً حاسماً في معركة بولتافا في 1709. حيث أنه وبعد المسير الطويل والتعرض لغارات القوزاق وتقنية الأرض المحروقة التي اتبعها القيصر بطرس الأكبر والمناخ الروسي البارد، تحطمت معنويات السويديين وضعف جيشهم وكانوا أقل عدداً بكثير من الجيش الروسي في بولتافا. وشكلت الهزيمة بداية النهاية للإمبراطورية السويدية. وفي السنوات التالية نجحت روسيا في ضم كافة مكاسب السويد في البلطيق وفنلندا أيضاً.
حاول كارل الثاني عشر غزو النرويج عام 1716، بيد أنه قتل برصاصة في قلعة فردريكستن عام 1718. لم يهزم السويديون عسكرياً في معركة فريدريكستن، ولكن الحملة على النرويج انهارت مع وفاة الملك وانسحب الجيش.
وأجبرت السويد على التخلي عن مساحات كبيرة من الأراضي في معاهدة نيستاد في 1721، وبالتالي فقدت مكانتها كإمبراطورية وكدولة مهيمنة على بحر البلطيق. ومع فقدان السويد لنفوذها، برزت روسيا كإمبراطورية وأصبحت واحدة من أمم أوروبا العظمى والدول المهيمنة. مع نهاية الحرب أخيراً عام 1721 كانت السويد قد فقدت نحو مئتي ألف رجل مئة وخمسون ألفاً منهم في الأراضي السويدية الحالية.
في القرن الثامن عشر، لم يكن لدى السويد ما يكفي من الموارد للحفاظ على أراضيها خارج اسكندنافيا وبالتالي فقدت معظمها، وبلغ الأمر ذروته مع فقدان أجزاء من شرق السويد لصالح روسيا عام 1809، والتي أصبحت دوقية شبه ذاتية الحكم في الإمبراطورية الروسية تحت مسمى دوقية فنلندا الكبرى.
وتحالفت السويد ضد حليفتها التقليدية فرنسا في الحروب النابليونية لإعادة الهيمنة السويدية في بحر البلطيق، ولعبت السويد دوراً كبيرا في معركة لايبزيغ مامكنها من إجبار الدنمارك-النرويج وهي حليفة لفرنسا على التنازل عن النرويج لملك السويد في 14 يناير/كانون الثاني 1814 مقابل الحصول على المقاطعات الألمانية الشمالية بناء على معاهدة كييل.
وقمعت المحاولات النرويجية للحفاظ على مركزها كدولة ذات سيادة من قبل ملك السويد كارل الثالث عشر، وشنّ حملة عسكرية ضد النرويج يوم 27 يوليو/تموز 1814 انتهت باتفاقية موس التي اضطرت النرويج بمقتضاها إلى الاتحاد مع السويد تحت التاج السويدي قبل أن تنفصل في العام 1905. الحملة العسكرية في عام 1814 كانت الحرب الأخيرة التي شاركت فيها السويد.
تاريخ السويد الحديث

شهد القرنان الثامن عشر والتاسع عشر زيادة سكانية كبيرة، عزاها الكاتب إيساياس تيجنر في عام 1833 إلى “السلام ولقاح الجدري والبطاطس”، وتضاعف عدد سكان البلاد بين عامي 1750 و1850. وفقاً لبعض الباحثين، واضطر كثير من السويديين إلى الهجرة الجماعية من بلادهم صوب الولايات المتحدة الطريقة الوحيدة خوفاً من المجاعة والتمرد، وهاجر نحو 1% من السكان سنوياً خلال ثمانينيات القرن التاسع عشر. ومع ذلك، ظلت السويد في فقر مدقع، لاعتمادها على الاقتصاد الزراعي بالكامل تقريباً، في الوقت الذي بدأت فيه الدنمارك ودول أوروبا الغربية في التصنيع.
وهاجر السويديون إلى أمريكا بحثاً عن حياة أفضل، ويعتقد أنه بين 1850 و1910 هاجر أكثر من مليون سويدي إلى الولايات المتحدة.
ووصل عدد السويديين في أوائل القرن العشرين في شيكاغو إلى أكثر من عددهم في غوتنبرغ ثاني كبرى مدن السويد. واستقر معظم المهاجرين السويديين في ولايات الغرب الأوسط من الولايات المتحدة، بوجود عدد كبير من السكان في ولاية مينيسوتا. بينما انتقل بعضهم إلى الولايات الأخرى إضافة إلى كندا.
وعلى رغم بطء وتيرة التصنيع في القرن التاسع عشر، فإن العديد من التغييرات المهمة أثرت إيجاباً في الاقتصاد الزراعي بسبب الابتكارات والنمو السكاني الكبير. وشملت هذه الابتكارات برامج ترعاها الحكومة لمنع الإقطاع والاعتداء على الأراضي الزراعية، كما تم إدخال محاصيل جديدة مثل البطاطس.
ولعبت طبقة المزارعين دوراً مهماً في تطور العملية السياسية في السويد وساعدها على ذلك أن البلاد لم تدخل عمليا في مرحلة القنانة كما هو الحال في أوروبا، حتى أن الحزب الزراعي تحول إلى حزب الوسط الحالي.وتعود النهضة الصناعية في البلاد إلى الفترة ما بين 1870 و1914 وما تلاها من تطورات أوصلت الوضع إلى ما هو عليه حالياً.
وبرزت حركات شعبية قوية في السويد خلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر مثل النقابات العمالية وجماعات مكافحة الكحوليات والجماعات الدينية المستقلة، وشكلت بدورها قاعدة صلبة من المبادئ الديمقراطية. وتأسس الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي في العام 1889. وسرعت هذه الحركات في انتقال السويد إلى الديمقراطية البرلمانية الحديثة، التي تحققت في فترة الحرب العالمية الأولى، وبما أن الثورة الصناعية تقدمت خلال القرن العشرين، بدأ الناس تدريجياً في الانتقال إلى المدن للعمل في المصانع، وشاركوا في النقابات الاشتراكية.
السويد والحربان العالميتان

اتخذت السويد رسمياً موقف الحياد خلال الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، على الرغم من أن حيادها أثناء الحرب العالمية الثانية كان محط جدل. ووقعت السويد تحت النفوذ الألماني لفترة طويلة من الحرب، وانقطعت علاقاتها مع بقية العالم بسبب الحصار. وارتأت الحكومة السويدية أنها ليست في وضع يسمح لها بمقارعة ألمانيا، فقدمت بعض التنازلات. كما قامت السويد أيضاً بتوريد الصلب وقطع الآلات لألمانيا طوال فترة الحرب. ومع ذلك، فإن السويد أيدت المقاومة النرويجية، وفي عام 1943 ساعدت في إنقاذ اليهود الدنماركيين من الترحيل إلى معسكرات الاعتقال. كما ساعدت السويد فنلندا خلال حرب الشتاء وحرب الاستمرار بالعتاد والمتطوعين.
وأخذت السويد تلعب دوراً أكبر مع اقتراب نهاية الحرب، خصوصاً في جهود الإغاثة الإنسانية، بقبولها للكثير من اللاجئين وبالأخص من اليهود من المناطق التي خضعت للاحتلال النازي. وأُنقذ كثير من هؤلاء بسبب عمليات الإنقاذ التي أجرتها السويد في معسكرات الاعتقال ولأنها اعتبرت ملاذاً للاجئين ومعظمهم من دول الشمال ودول البلطيق. مع ذلك، فإن كثيراً من النقاد الداخليين والخارجيين يعتقدون أنه كان بوسع السويد أن تفعل المزيد لمقاومة النازية أثناء الحرب، حتى ولو بالمخاطرة باستقلالها.
السويد والحرب الباردة

في أعقاب الحرب العالمية الثانية، استغلت السويد قاعدتها الصناعية السليمة والاستقرار الاجتماعي ومواردها الطبيعية لتوسيع صناعتها وتمويل إعادة بناء أوروبا. وكانت السويد جزءاً من مشروع مارشال وشاركت في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وفي معظم فترة ما بعد الحرب، حكم البلاد حزب العمل الاجتماعي الديموقراطي، الذي فرض سياسات نقابية مفضلاً الشركات الرأسمالية الكبرى والنقابات الكبرى، وخاصة اتحاد نقابات العمال السويدية، المشترك مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وانفتحت السويد على التجارة واتجهت إلى المنافسة الدولية في قطاع الصناعة التحويلية. وحققت نسب نمو مرتفعة حتى سبعينيات القرن الماضي.
شأنها شأن بلدان كثيرة، دخلت السويد فترة من التدهور الاقتصادي والاضطراب في أعقاب الحظر النفطي 1973-1974 و1978-1979. وفي الثمانينيات، أعيدت هيكلة ركائز الصناعة السويدية في شكل كبير. وتوقف بناء السفن واستخدم لب الخشب في صناعة الورق الحديثة، كما تم التركيز على صناعة الصلب وأصبحت أكثر تخصصاً بينما أصبحت الصناعات الميكانيكية تدار آلياً.
بين عامي 1970 و1990، ارتفعت الضريبة العامة بنسبة تزيد على 10 %، وكانت معدلات النمو منخفضة جداً بالمقارنة مع معظم البلدان الأخرى في غرب أوروبا. بلغت ضريبة الدخل الهامشية على العمال أكثر من 80٪. وفي النهاية خسر الاقتصاد أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، ما أدى إلى تراجع السويد من قائمة أكبر خمس دول من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد. ومنذ أواخر السبعينيات أثارت السياسات الاقتصادية للسويد على نحو متزايد شكوك الاقتصاديين ومسؤولي وزارة المالية.
السويد وما بعد الحرب الباردة

أدت فقاعة ازدهار سوق العقارات بسبب القروض غير المدروسة بالإضافة إلى الركود الاقتصادي العالمي وسياسة التحول من سياسات مكافحة البطالة لسياسات مكافحة التضخم إلى أزمة مالية في أوائل التسعينات. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي في السويد بحوالي 5 ٪ في عام 1992.
وقامت الحكومة بخفض الإنفاق إضافة إلى العديد من الإصلاحات الرامية إلى تحسين قدرة البلاد على المنافسة ومن بينها الحد من الرفاهية الاجتماعية وخصخصة الخدمات والسلع العامة. وروجت المؤسسة السياسية لصالح دخول عضوية الاتحاد الأوروبي وجرى تمرير استفتاء انضمام السويد بنسبة 52٪ لصالح الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1994. وانضمت السويد إلى الاتحاد الأوروبي في 1 يناير/ كانون الثاني عام 1995.
لا تزال السويد غير منحازة عسكرياً، رغم أنها تشارك في بعض المناورات العسكرية المشتركة مع منظمة حلف شمال الأطلسي وبعض البلدان الأخرى، بالإضافة إلى تكثيف التعاون مع البلدان الأوروبية الأخرى في مجال تقنية الدفاع والصناعات الدفاعية. من بين أمور أخرى، وتمتلك السويد تاريخاً طويلاً من المشاركة في العمليات العسكرية الدولية، آخرها في أفغانستان، حيث القوات السويدية تحت قيادة حلف شمال الأطلسي، وهي تحت قيادة الاتحاد الأوروبي في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كوسوفو والبوسنة والهرسك وقبرص.

الملك عبد الله

كاتب الموضوع الأصلي: ثامر متعب الروقي

الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (1343 هـ / 1924 [2] -)، الملك السادس للمملكة العربية السعودية ويلقب بخادم الحرمين الشريفين وهو ذات اللقب الذي اتخذه الملك فهد قبله. هو الابن الثاني عشر من أبناء الملك عبد العزيز الذكور، وأمه هي فهدة بنت العاصي بن شريم آل رشيد. في عام 1995 إستلم إدارة شؤون الدولة وأصبح الملك الفعلي بعد إصابة الملك فهد بجلطات ومتاعب صحية. وبعد وفاة الملك فهد في 1 أغسطس 2005 تولى الحكم، وبالإضافة لكونه ملكًا للدولة فإنه يشغل منصب رئيس مجلس الوزراء تبعًا لأحكام نظام الحكم في المملكة القاضية بأن يكون الملك رئيسًا للوزراء. وهو يعتبر من أثرى أثرياء العالم، إذ ذكرت مجلة فوربس الأمريكية في نشرة لها حول أغنى ملوك العالم نشرت في 2010 أن قيمة ثروته تقدر ب18 مليار دولار أمريكي[3]. على جانب آخر فقد صنفته المجلة آنفة الذكر في عام 2011 كسادس أقوى الشخصيات تأثيرًا في العالم.[4]

السودان: فرص ومخاطر المعركة الدستورية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن آل ثنيان33

يعد إعلان الرئيس السوداني عمر البشير، في خطابه أمام البرلمان مطلع شهر إبريل/نيسان الجاري (2013)، إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، تلبية لأحد شروط المعارضة الأساسية لكي تتراجع عن مقاطعة الحوار حول دستور جديد للبلاد دعت اليه الحكومة السودانية عقب انفصال جنوب السودان. لكن في الوقت نفسه، أتت إشارات من الحكومة السودانية تتعارض مع هذه الدعوة إلى الحوار والانفتاح، مثل التضييق على الحريات؛ كإغلاق الصحف وتعقب منظمات المجتمع المدني، علاوة على أن عدد الذين أطلقت السلطة السودانية سراحهم من المعتقلين السياسيين هم حوالي سبعة أشخاص.

مركز الجزيرة للدراسات

وعلى كل حال، فإن الوقائع السابقة تدل على أن الحكومة السودانية تضع مسألة إعداد دستور جديد على رأس أولوياتها في المرحلة المقبلة وتسعى إلى تحقيق توافق داخلي حوله.

ضغط الوقت

يدفع نحو التعجيل بإعداد دستور جديد، عاملان يؤثران في توازنات السلطة بالسودان:

العامل الأول: كون الدستور الحالي تمت صياغته في سياق تنفيذ اتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 2005؛ حيث كانت السلطات والصلاحيات فيه موزعة بين شمال السودان وجنوبه، لعل الصراع يُحل سياسيًا بتقاسم السلطة، فمثلاً كان نائب الرئيس السوداني من الجنوب، أما بعد انفصال الجنوب، فلم تعد التوازنات السياسية الواردة في الدستور تعبّر عن الأوضاع الجديدة، علاوة على أن الدستور الحالي ينص على سقوط كل الفقرات المتعلقة بالجنوب في حالة الانفصال.
العامل الثاني: ويبدو أنه الأهم في الوقت الراهن: تحديد الدستور الحالي لولاية الرئيس بعهدتين غير قابلتين للتجديد، وبذلك ستنتهي عهدة الرئيس السوداني الثانية في 2015، وهذا يطرح سؤالاً ملحًا يتعلق بمستقبل النظام الحاكم بتوازناته المكرسة مند نهاية التسعينيات بعد الانقسام الشهير في الحركة الإسلامية السودانية.
ولعل الإجابة على الأسئلة المتعلقة بمضمون الدستور الجديد وطريقة إعداده والمصادقة عليه، قد تحدد مسار التطورات السياسية في السودان خلال السنوات القادمة:

فهل سيكون دستورًا يكرّس الوضع الراهن؟ أم سيكون دستورًا يتضمن إصلاحات متدرجة للنظام؟ أم سيفقد النظام المبادرة ويدخل السودان مرحلة تقطع مع الوضع القائم فيعيد صياغة توازناته بطريقة جديدة؟

السودان: ثلاثة طرق

سيناريو الحفاظ على الوضع الراهن: يكون بإعداد دستور يفتح المجال أمام التجديد للرئيس عمر البشير حتى ولو بتوافق شكلي، وإذا تعذر ذلك فيمكن أن يستمر الرئيس البشير في الحكم من خلال التمديد بافتعال وضع استثنائي مثل تصعيد المواجهات مع الجماعات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وربما تفجير الوضع مع دولة الجنوب مجددًا أو زيادة وتيرة الاحتقان السياسي الداخلي بالضغط على المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني مما سيتيح للسلطة الاستناد إلى شرعية الاستثناء.

هنالك عدة مؤشرات تصب في هذا الاتجاه؛ فبعد مرور أكثر من أسبوع على إعلان الرئيس البشير إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، لم تطلق السلطات سوى سبعة أشخاص فقط، في حين تتحدث المعارضة عن عشرات المعتقلين والمحكومين على ذمة قضايا سياسية، منهم من قضى في السجن عشر سنوات ولم يُطلق سراحهم بعد. كما أن السلطات الأمنية في البلاد قد واصلت التضييق على الحريات الصحفية بشكل عام، كإجبار صحيفة كبرى على تغيير رئيس تحريرها وكذلك اعتقال مدير مكتب قناة الجزيرة بالخرطوم على خلفية حديث عن وجود معتقلين وسجناء سياسيين لم يفرج عنهم بعد قرار الرئيس، والاستدعاءات الأمنية المتكررة له، إضافة إلى وجود مؤشرات قوية على إحكام التيار المتشدد داخل الحزب الحاكم سيطرته على مقاليد الأمور من خلال إزاحة الدكتور غازي صلاح الدين من موقعه كرئيس للشعبة البرلمانية لحزب المؤتمر الوطني على خلفية تصريحاته بأن الدستور الحالي لا يجيز للرئيس البشير الترشح لعهدة جديدة، وكذلك إقالة الناطق الرسمي باسم الحزب الدكتور بدر الدين أحمد ابراهيم، وكلاهما محسوب على التيار المعتدل في الحزب.

وربما يقوي احتمال حدوث هذا السيناريو، تحكم المؤسسة العسكرية في مفاصل الدولة مند الانقلاب في بداية التسعينيات من القرن السابق؛ ولذلك ستعمل على أن تظل متحكمة في قلب السلطة التنفيذية لأن قيادتها مشتركة في إدارة السودان كل تلك الفترة السابقة، بامتيازات الحكم وتكاليفه التي بلغت مع بعض القيادات إمكانية المثول أمام محكمة الجنايات الدولية.

على أن تكلفة سيناريو استمرارية الوضع الراهن تبدو كبيرة جدًا قد لا يستطيع النظام تحملها؛ فمن جهة فشل النظام في الحفاظ على وحدة السودان الإقليمية، وظل يخوض حروبًا أهلية متشعبة. ومن جهة أخرى أدت سياساته المتبعة إلى التضييق على حركة السودان الخارجية، فجعلته في غالب الأحيان مشلولاً أمام المخاطر والفرص.

كذلك قد يعني استمرار هذا السيناريو التخلي عن الحل السياسي والرهان على الحل العسكري والأمني، لكن النظام لم يعد يمتلك الموارد الاقتصادية الكافية التي تموِّل عملياته العسكرية بعد أن أخذ الجنوب نحو ثلاثة أرباع الموارد البترولية.

كما يفترض سيناريو الحفاظ على الوضع رفع شعار أيديولوجي جامع يعوض النظام عن شرعية الانتخابات الحقيقية، وقد كان هذا الشعار هو الإسلام والعروبة، ولكن سياسة الحكومة أفقدته كثيرًا من هيبته وتأثيره بعد أن كان من نتائجه انفصال الجنوب والحرب في دارفور. فلم يعد للنظام شعار أيديولوجي في رصيده يبرر به بقاءه في السلطة.

سيناريو الإصلاح المتدرج: ويمكن أن يتحقق بتوافق وطني شامل على دستور يوسع قاعدة المشاركة السياسية من خلال فتح باب المنافسة على المسؤوليات بالدولة، وجعل الانتخابات المصدر الرئيسي للشرعية.

ويعزز فرص تحقق هذا السيناريو التحولات التي يشهدها عدد من الدول العربية، خاصة المجاورة للسودان مثل مصر وليبيا، وهي التي تعيش انتقالاً في السلطة نحو نظام ديمقراطي، يطوي صفحة النظم الاستبدادية والعسكرية، وقد تشجع مصر، بثقلها، النظام السوداني على الإصلاح حتى يواكب روح التحولات الجارية في المنطقة، ويتفادى التمزقات التي تعاني منها دول عربية.

وفي هذا السياق، يرى بعض المراقبين أن توقيت الرئيس السوداني في الإعلان عن تسريح جميع المعتقلين السياسيين، كان عشية زيارة الرئيس المصري محمد مرسي للخرطوم. فهناك مصلحة مشتركة للنظامين، تتمثل للرئيس السوداني في الاعتماد على حليف يخفف عزلته الخارجية. أما بالنسبة للقيادة المصرية الجديدة، فإن السودان يعتبر ضرورة وفرصة وعبئًا في نفس الوقت. أما إنه ضرورة فلأن أمن مصر مكشوف من هذا البعد. وأما إنه فرصة؛ فلأن السودان هو المنطقة الأكثر قبولاً لقوة مصر الناعمة، لأن السلطتين بالبلدين تستندان إلى خلفية إسلامية، تجعل مرسي يستغل هذه القرابة الأيديولوجية للتأثير في النظام السوداني. وأما إنه عبء، فلأن النظام السوداني يستند في بقائه على الأجهزة الأمنية والتضييق على الحريات، وهذه ميزات تخالف المشروعية التي يستند اليها الرئيس مرسي. ولعل ما يشير إلى أن الرئيس مرسي يريد تحولاً في سلوك النظام السوداني نحو مزيد من الانفتاح هو إصراره على أن يتضمن برنامجه لقاءات مع المعارضة.

وهناك عوامل داخلية، قد تجعل النظام يحتاج إلى توسيع قاعدة السلطة، فهو يعاني من تآكل في الشرعية والقدرة بعد مرور نحو عشرين سنة من السلطة، جعلته لم يعد يمتلك الطاقة ليحكم البلاد بمفرده، ولعل تعامله مع الجماعات المسلحة بينت حدود قدرته على الحكم، فلا يزال لحد الآن لم يفرض سلطته على كامل الإقليم السوداني، ولا يمكنه أن ينجح مستقبلاً فيما فشل فيه في الماضي حين كانت موارده أكبر.

لكن ما يقلل من حظوظ هذا السيناريو هو أنه سيجبر النظام على إبعاد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية من مفاصل السلطة، وهذا ليس سهلاً، خاصة أن أهمية تلك المؤسسات تعاظمت نتيجة دورها في الصراعات الأهلية التي عانى ويعاني منها السودان.

علاوة على أن النظام سيضطر في هذا السيناريو إلى الاحتكام للانتخابات، ولكن وقائع كثيرة تدل على أنه غير واثق من كسبها، كالتضييق على الحريات، ولو كان واثقًا من كسبها لخاضها لأن كسبها يعطيه شرعية تقلّل تكاليف بقائه في السلطة.

سيناريو القطع مع الوضع القائم: وهو سيناريو يتفرع عن سيناريو بقاء الوضع بعد إعداد الدستور، بحيث يتزايد عدد المتضررين من بقاء النظام والراغين في الخروج منه، وقد يتخذ هذا القطع مع النظام القائم أحد الأشكال الثلاثة:

إما أن يحدث تقطع من داخل المؤسسة العسكرية، وتعد المحاولة الانقلابية الأخيرة مؤشرًا من مؤشراته، ويعزز هذا المسار أن الانقلابات العسكرية تعد تقليدًا معهودًا في التاريخ السوداني، لكن لا يعني هذا القطع مع النظام بواسطة المؤسسة العسكرية أنه سيكون بالضرورة خطوة نحو دولة القانون بل قد يكون في سياق التغيير للحفاظ على الوضع.

وقد يحدث قطع مع الوضع القائم نتيجة استيلاء المتمردين على السلطة بالخرطوم، وتعد محاولة الهجوم على الخرطوم السابقة في 2008، مؤشرًا على أن هذا السيناريو ليس مستبعدًا، خاصة بعد توحد فصائل المسلحين وعزمها على إسقاط النظام بالقوة، ويقوي من احتمال تحقق هذا المسار أن جوار السودان مضطرب، فليبيا لا تتحكم في حركة المقاتلين والسلاح، وهي مجاورة لدارفور؛ وفي إفريقيا الوسطى استولى المتمردون على السلطة؛ والخلافات ما زالت مشتعلة بين دولتي السودان؛ وهذه كلها أوضاع قد توفر للجماعات المسلحة الملاذ والسلاح والخبرة في مسعى استيلائها على السلطة بالخرطوم.

ويقوي تحقق هذا الاحتمال عوامل جيوبوليتكية؛ فالسودان شاسع ولا يمكن للسلطة الحالية أن تفرض حكمها عليه بالقوة، وهذا يجعل الجماعات المسلحة قادرة على التحرك والمناورة، ثم إن طبيعة السودان سهلية فلا توجد موانع طبيعية تحمي العاصمة الخرطوم، وهذه كلها عوامل تساعد التمردات المسلحة.

إلا أن هناك عوامل تقلل حظوظ هذا السيناريو، كغياب تعاون من داخل القوات المسلحة؛ ذلك أن الفصائل المسلحة لا تمتلك الإمكانيات لمواجهة قدرات الجيش السوداني داخل العاصمة، كما أن الاستيلاء على العاصمة من قبل قوى لا تمتلك سندًا سياسيًا عريضًا لا يعني نهاية المطاف؛ فقطاعات الجيش المتمركزة خارج العاصمة لن تقبل الخضوع للنظام الجديد، كما أن نظام الإنقاذ يمتلك ميليشيات مؤدلجة قد تواصل القتال حتى بعد سقوط العاصمة.

وهناك احتمال ثالث بأن يحدث القطع مع النظام القائم نتيجة هَبّة شعبية، يرجح حدوثها الثقافة السياسية للسودان، حيث أسقطت الانتفاضات الشعبية حكومة الفريق إبراهيم عبود عام 1964، وأسقطت جعفر النميري عام 1985، وهي شبيهة لحد ما بالهبات التي عرفها بعض دول الربيع العربي، ويقوي هذ الاحتمال حاليًا حدوث احتجاجات واسعة على الحكومة السودانية منذ عدة أشهر، انطلقت من الجامعة، وليس من المستبعد أن تتكرر نتيجة السخط على الأوضاع المعيشية الصعبة والتقييد على الحريات.
عامان حاسمان

سيكون العامان القادمان حاسمين في مستقبل السودان، فهناك قوى تريد الحفاظ على الوضع القائم، وترسل إشارات على ذلك، مثل صعود الأجنحة المتشددة في السلطة، والتضييق على الحريات، ولكن هناك دلائل أخرى على أن النظام السوداني لا يزال يتلمس طريقه نحو التأقلم مع موازين القوى الجديدة لأنه يشعر بأن الأوضاع داخله وخارجه تغيرت.

داخليًا: قواعده منهكة وموارده متناقصة وتماسكه يتراخى، إضافة إلى تزايد عدد اللاعبين الذين ينازعونه المبادرة كالجماعات المسلحة.

خارجيًا: جواره العربي يعيش أجواء الانفتاح الديمقراطي، ومحيطه الإفريقي مضطرب أو معادي.

كل ذلك يجعل السودان مفتوحًا على الاحتمالات الواردة في السيناريوهات الثلاثة السابقة، فحتى وإن غلبت إشارات الحفاظ على الوضع القائم في الوقت الراهن فإن احتمالات الاصلاح أو القطع مع الوضع القائم تظل واردة لأن النظام السوداني ليس اللاعب السياسي الوحيد، بل هناك لاعبون آخرون داخليون وخارجيون قد يضغطون على جناحه المتشدد كي يقتنع بأن مشاركة السلطة تكون أقل تكلفة له من خسارتها كليًا، أو قد يأخذونها منه كلية، كما أثبتت التجربة السودانية نفسها والتجربة العربية الشبيهة بها، سواء تجارب الهبات الشعبية أو تجارب الانقلابات العسكرية، أو تجارب التمردات المسلحة التي تعد إفريقيا الوسطي المجاورة للسودان آخر أمثلتها.

فرقاطة الاروربية متعددة المهام فريم

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3

النوع

فرقاطة متعددة المهام

بلد الأصل

إيطاليا فرنسا

الصانع

سعر الوحدة

500 مليون اورو

سيرة طائرة

دخول الخدمة

2010

الوضع الحالي

في التصنيع

المستخدم الأساسي

البحرية الفرنسية / البحرية الايطالية

مستخدمون آخرون

القوات البحرية المغربية

تعديل

الفرقاطة الأوروبية ذات المهام المتعددة فريم فرقاطة فريم هي مشروع مشترك بين فرنسا وإيطاليا. وهي من الجيل الجديد من الفرقاطة أهم ما يميز هذه الفرقاطة أنها تتمتع باستقلالية كبيرة في قطع المسافات تجعلها من الفرقاطات التي تصل إلي ما يسمي عسكريا المياه الزرقاء، وفي الوقت نفسه قدرتها الفائقة علي حمل صواريخ ذات فعالية عالية جدا مثل صواريح استر لدفاع الجوي وصواريخ ايكزوسيت الفرنسية ذات مدى كبير وهي صواريخ شهيرة استعملت في تدمير سفينة حربية بريطانية من طرف الأرجنتين في حرب المالوين إلى جانب طربيدات لحرب الغواصات.

تقوية العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب

كاتب الموضوع الأصلي: العلواني

تقوية العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب

طلب المغرب، منذ سنة 1963، فتح المفاوضات من أجل إبرام اتفاق تجاري سنة 1969. وهو التعاون الذي تطور فيما
بعد لينبثق عنه اتفاق جديد سنة 1976 يتضمن في آن واحد مقتضيات تجارية ومساهمة مالية في شكل هبات لتشجيع
التنمية اقتصادية والاجتماعية في المملكة.
ولمواكبة هذا الاتفاق، تم التوقيع على أربع بروتوكولات مالية خلال الفترة الممتدة ما بين 1976 و 1996 والتي تم
تكميلها بقروض من البنك الأوروبي للاستثمار. وخلال الفترة التي تلت البروتوكولات المالية، مكن برنامج ميدا 1 (1996 99)، والذي يشكل ثلاثة أضعاف المساعدة المقدمة للمغرب مقارنة بالبروتوكولات المالية، من تعزيز الانتقال
الاقتصادي وتحقيق التوازن السوسيو اقتصادي في المغرب. أما برنامج ميدا 2، الذي ما زالت بعض مشاريعه قيد التنفيذ،
فقد مكن من رفع المبلغ المالي المخصص للمغرب بشكل ملموس. ومنذ فاتح يناير 2007، فإن الأداة الأوربية للشراكة و
الجوار هي التي تتكلف حيث خصصت مبلغا بقيمة 654 مليون درهم للفترة الممتدة ما بين 2007 و2010، مما يجعل
المغرب أول مستفيد من الأموال الأوروبية في المنطقة.
وعلى الصعيد الجهوي، فإن مؤتمر برشلونة المنعقد سنة 1995 الذي شهد مشاركة 15 بلدا أوروبيا و12 شريكا من
حوض البحر الأبيض المتوسط، قد أفضى إلى إعلان برشلونة. وهو الإعلان يشكل برنامجا طموحا للحوار، والتبادل
والتعاون من أجل توفير السلم، والاستقرار والرفاهية في المنطقة. هذا التعهد السياسي الذي لم يسبق له مثيل يشمل المحاور:
“السياسية والأمنية”، “الاقتصادية والمالية”، “الاجتماعية، الثقافية والإنسانية”. وقد تبلورت هذه الشراكة على المستوى
الثنائي من خلال اتفاق شراكة مع كل شريك في حوض البحر الأبيض المتوسط والاتحاد الأوروبي.
وقد وقع المغرب، الذي يحتل مكانة إستراتيجية في الشراكة الأورو متوسطية، على اتفاق الشراكة هذا في فبراير
1996. وبعد مصادقة جميع برلمانات الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي، دخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في مارس 2000.
وتتمثل أهدافه الرئيسية في :
تعزيز الحوار السياسي
تحديد الشروط الضرورية للتحرير التدريجي لتبادل البضائع، الخدمات ورؤوس الأموال.
تطوير علاقات تجارية واجتماعية متوازنة بين الأطراف
دعم مبادرات الاندماج جنوب جنوب
دعم التعاون في الميادين الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والمالية.
ويشكل احترام الأسس الديمقراطية وحقوق الإنسان كذلك عنصرا مهما لتبادلات الشراكة.
سياسة الجوار : إطار جديد للمستقبل

أطلق الاتحاد الأوروبي سنة 2003 سياسة الجوار التي تكمل الشراكة الأورو متوسطية وتحددها وتعمقها.
ويسعى الاتحاد الأوروبي من خلال سن سياسة أوروبية للجوار، إلى تفادي خلق انفصالات جديدة بين الاتحاد الأوروبي
الموسع وجيرانه في الشرق وكذلك جنوب وشرق حوض البحر الأبيض المتوسط. فالسياسة الأوروبية للجوار تتعدى
العلاقات المتواجدة لتوفر علاقة سياسية واندماجا اقتصاديا أكثر عمقا، من شأنه أن يعزز الاستقرار والأمن ويضمن
الرفاهية للجميع.
وتتمركز هذه العلاقة على تعهد مشترك من أجل دعم قيم مشتركة من بينها :
احترام القواعد القانونية
الحكامة الجيدة
احترام حقوق الإنسان
دعم علاقات الجوار الجيدة
اقتصاد السوق
التنمية المستدامة
لكن كيف تم تطبيق هذه الأفكار على أرض الواقع؟
بفضل مخططات العمل مختلفة عن بعضها، التي وُضِعت باتفاق مشترك بين الاتحاد الأوروبي وكل من الدول الشريكة
والتي تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل بلد .ومخططات العمل هذه تحدد برنامج الإصلاحات الاقتصادية والسياسية مع
تحديد أولويات على المدى القريب والبعيد.
وبمناسبة انعقاد مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في 23 يوليوز 2007، قرر المغرب والاتحاد الأوروبي
الشروع في تفكير مشترك يهدف إلى تقوية العلاقات الثنائية. وقد وُضِعَت اقتراحات ملموسة تهدف إلى تكريس الوضع
المتقدم الذي يسعى إليه المغرب علاقاته مع الاتحاد الأوروبي. وخلال مجلس الشراكة السابع المنعقد في 13 أكتوبر
2008 في اللكسمبورغ، تم تأكيد الوضعية المتقدمة للمغرب كأول شريك في منطقة جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط
مع تدشين مرحلة جديدة لعلاقات متميزة. وستؤكد هذه الوضعية المتقدمة من خلال تقوية الحوار السياسي، التعاون
الاقتصادي والاجتماعي في ميادين البرلمان، الأمن والقضاء وفي مختلف القطاعات خاصة الفلاحة، النقل، الطاقة والبيئة
علاوة على الاندماج التدريجي للمغرب في السوق الداخلية المشتركة والتقارب القانوني والتشريعي.

إكزوست

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3

إكزوست (بالفرنسية: Exocet) صاروخ فرنسي متوسط المدى مضاد للسفن يمكن إطلاقه من الجو أو الأرض أو من الغواصات دخل الخدمة عام 1979 وصدر منه إلى العديد من دول العالم، أستخدم الصاروخ بنجاح في حرب الخليج الأولى من جانب القوات العراقية كما أستخدم في حرب الفوكلاند حيث استطاع تدمير المدمرة البريطانية شيفيلد عام 1982 مما اكسب الصاروخ سمعة دولية كبيرة، يبلغ وزن الصاروخ 670 كجم ورأسه الحربي 165 كجم ومداه حوالي 70–180 كيلومتر

قرارات صعبة: العقد الثلاثة في سياسة مرسي مركز الجزيرة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن آل ثنيان33

في 6 مارس/آذار، أصدرت محكمة القضاء الإداري قرارًا بإيقاف الدعوة إلى الانتخابات النيابية وإحالة قانون الانتخابات للمحكمة الدستورية، وذلك في قضية رفعها أحد المواطنين اعتراضًا على القانون. كان القانون الذي أعده مجلس الشورى المصري، الذي يقوم مقام المجلس التشريعي حتى الانتهاء من الانتخابات النيابية، قد أُرسل في نسخته الأولى للمحكمة الدستورية للنظر فيه (طبقًا لأحكام الدستور). أبدت المحكمة الدستورية اعتراضات على النسخة المرسلة، وقام مجلس الشورى بإجراء تعديلات، ولكنه لم يرسل الصيغة الجديدة للمحكمة الدستورية ثانية، بناءً على اجتهاد يقول بأن لا ضرورة لأن ترى المحكمة الدستورية رأيها مرة أخرى.

ولأن الرئيس محمد مرسي، وحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، أظهرا حرصًا بالغًا منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي 2012، عندما اندلعت أزمة الإعلان الدستوري المكمل، على الانتهاء من المرحلة الانتقالية وإكمال بناء مؤسسات الدولة، اعتُبر قرار المحكمة الإدارية بإيقاف الانتخابات التشريعية نصرًا للمعارضة وهزيمة للرئيس ومؤيديه. من منظار شكلي بحت، يبدو القرار مناهضًا لسياسة الإسراع في الخروج من مرحلة فقدان اليقين المؤسساتي التي لم تزل تلف البلاد. من منظار سياسي واقعي، هذا القرار يحقق منافع لصالح الرئيس ومعسكره.

طبقًا للجدول الزمني السابق، كان يُفترض أن تجرى انتخابات مجلس النواب الجديد في مايو/أيار ويونيو/حزيران المقبلين 2013، على أن يعقد المجلس أولى جلساته في مطلع يوليو/تموز. ولكن استجابة مرسي وحكومته لقرار المحكمة الإدارية، على أن يعد مجلس الشورى صيغة جديدة من القانون، يرسلها بعد ذلك للمحكمة الدستورية لإبداء الرأي، يعني أن الانتخابات لن تُجرى قبل أكتوبر/تشرين الأول أو نوفمبر/تشرين الثاني. لكن موسم الامتحانات لطلاب الثانوية والجامعات، ومن ثم حلول شهر الصيام، يجعل من المستحيل إجراء الانتخابات خلال أشهر الصيف، هذا إن استطاع مجلس الشورى الخروج بصيغة القانون الجديد سريعًا ووافقت المحكمة الدستورية خلال مهلة الخمسة وأربعين يومًا التي يعطيها الدستور.

هذه الأشهر الخمسة أو الستة، التي وفرها قرار المحكمة الإدارية بإيقاف العملية الانتخابية لمرسي ومعسكره، هي أشهر ثمينة بلا شك. بعد أن أحدث الدستور تقاسمًا للحكم بين الرئيس ورئيس الحكومة، وأوكل تسمية الأخير إلى الأغلبية البرلمانية، يحتاج مرسي أغلبية مؤيدة له في مجلس النواب الجديد. وفي ظل الصعوبات الحالية التي يواجهها الرئيس في مختلف الجبهات، فإن تأجيل الانتخابات لعدة شهور أخرى قد يساعد الرئيس وحكومته على التعامل مع بعض هذه الصعوبات وتأمين الأغلبية البرلمانية المنشودة.

هذه قراءة في الملفات الثلاثة الرئيسة التي يحتاج مرسي إلى تحقيق نجاح ملموس في التعامل معها، قبل أن تذهب البلاد إلى انتخابات برلمانية.

أولاً: تحدي الاستقرار السياسي

لم تحشد القوى المنضوية في جبهة الانقاذ المعارضة للرئيس مرسي حشودا شعبية كبيرة؛ ولكن الجبهة تضم شخصيات بارزة في الساحة السياسية، وتلتف حولها قطاعات قاهرية من مختلف التوجهات. والأهم من ذلك، أن الإعلام المصري الخاص كله تقريبًا، مدعومًا بأموال هائلة، يدعم معارضة الجبهة للرئيس ومعسكره. طوال الشهور القليلة الماضية، وبغضّ النظر عن حجم الانقسام الشعبي، ولّدت حالة الاستقطاب بين الرئيس والمعارضة صورة حادة من الانقسام في البلاد، وانطباعًا بفقدان الاستقرار.

مرة بعد مرة، أخفقت دعوات الحوار الوطني التي دعا إليها الرئيس في إقناع قادة جبهة الإنقاذ بالالتحاق بالحوار. وبالرغم من تفاوت التصريحات، يتحدث قادة الجبهة عن عدد من الشروط التي لابد من توفرها لبدء حوار مع الرئاسة، مثل إقالة النائب العام الحالي، الذي اختاره الرئيس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي؛ إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة تحالف وطني؛ وتكوين لجنة وطنية لوضع قانون انتخابات مقبول من كافة الأطراف. في المقابل، تقول مصادر الرئاسة: إن موقف الجبهة، التي لا تمثل سوى أقلية، أقرب إلى الإملاءات منه إلى الرغبة في بدء حوار جاد. السؤال الآن هو كيف يمكن للرئيس التعامل مع هذا الملف؟

أحد الخيارات هو الاستجابة لشروط الجبهة، سيما أن أحدها، على الأقل، وهو المتعلق بالنائب العام يبدو وكأنه سيُحل بحكم قضائي.

الثاني: أن يتجاهل الرئيس المعارضة كلية، ويتابع خطواته باتجاه الانتخابات، مؤمّلاً أن تتراجع وتيرة الاستقطاب والحشد السياسي، كما تشير الدلائل الحالية.

الخيار الثالث: أن يحاول الرئيس ومعسكره إقناع قوى وشخصيات معينة بالخروج من الجبهة واتخاذ موقف معارض أقل تشددًا وأقرب للتوافق؛ تمامًا كما حدث مع أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، الذي ترك جبهة الإنقاذ من الأيام الأولى لتأسيسها والتحق بجلسات الحوار الوطني.

ليس ثمة ما يشير إلى أن الرئيس قرر الذهاب إلى خيار محدد للتعامل مع هذا الملف؛ فبالرغم من التقارير التي تفيد بوجود اتصالات ما بين حزب الحرية والعدالة وأطراف في جبهة الإنقاذ، وتقارير أخرى تفيد باستعداد الرئيس لإقالة الحكومة إن تبلور توافق وطني نهائي، فإن خطوة ملموسة لم تُتخذ بهذا الاتجاه أو ذاك. كما أن مواقف جبهة الإنقاذ، التي يبدو أن كلاً من عمرو موسى وحزب الوفد، قد جمّدا نشاطيهما فيها، لم تزل تأتي منها بعض الإشارات التي تُفسّر لدى معسكر المقابل بأنها مسعى إلى إسقاط الرئيس أكثر منها رغبة في التوصل إلى توافق وطني.

تاريخ بحري

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3

اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث

السفينة الشراعية السريعة “السحاب الطائر” بالقرب من صخور “نيدلز” في جزيرة وايت، قرابة السواحل الجنوبية الإنجليزية. رسم جيمس إدوارد باترزورث (James E. Buttersworth)
التاريخ البحري هو الدراسة التي تُعنى بالنشاط الإنساني في البحار، حيث يغطي موضوعًا واسع النطاق من التاريخ وغالبًا ما يسلُك نهجًا عالميًا، على الرغم من أن التاريخ الوطني والإقليمي لا يزال هو الغالب، وبوصفه مادةٍ أكاديمية، فإنه يتجاوز حدود التخصصات التقليدية، حيث يقوم بالتركيز على فهم العلاقات البشرية المختلفة التي تربط الإنسان بالمحيطات، والبحار، والمعابر المائية الرئيسية في العالم، ويقوم التاريخ الملاحي بتدوين أحداث الماضي وتفسيرها بما في ذلك السفن، والشحن البحري، والمِلاحة، والبَحّارة.

يعد التاريخ البحري موضوعًا واسعًا وشاملاً يتضمن صيد السمك، وصيد الحيتان، والقانون البحري الدولي، وتاريخ البحرية، وتاريخ السفن وتصميمها، وبناء السفن، وتاريخ الملاحة، وتاريخ العلوم البحرية المختلفة ذات الصلة ( مثل علم البحار والمحيطات، وعلم الخرائط، وعلم وصف المياه، وما إلى ذلك)، بالإضافة إلى استكشاف البحار، والتجارة والاقتصاد البحري، والشحن البحري، و الإبحار باليخوت، والمنتجعات، وتاريخ المنارات، ووسائل الملاحة، والموضوعات البحرية في الأدب والفن، والتاريخ الاجتماعي للبحّارة والركاب والمجتمعات البحرية ذات الصلة.[1]، وعادةً يتم النظر إلى الدراسات المتعلقة بالشحن البحري التجاري والقوات البحرية باعتبارهما مجالين منفصلين، كذلك عادةً ما يتم اعتبار الدراسات المتعلقة بالمعابر المائية الداخلية غير مناسبة للدراسة في إطار “التاريخ البحري”.

ويُلقَّب المنهج السائد لكتابة التاريخ البحري بـ “حساب البرشام” (وهي مثبتات ميكانيكية) بسبب التركيز على التفاصيل الثانوية للسفن، غير أن العلماء المؤيدين للمنهج التعديلي يقومون بخلقِ اتجاهات جديدة في مجال دراسة التاريخ البحري، وتشمل هذه الاتجاهات الجديدة الاتجاه الذي ظهر بعد الثمانينيات بشأن دراسة مستخدمي السفن من البشر (وتتضمن علم الاجتماع، والجغرافيا الحضارية، ودراسات النوع، والدراسات السردية) [2]، وتضم هذه الاتجاهات أيضًا الاتجاه الذي ظهر بحلول القرن الحادي والعشرين بشأن اعتبار السفر عن طريق البحر جزءًا من التاريخ الأكبر لحركة النقل والمواصلات، وقد صدرت هذه النقلة عن الاتحاد الدولي لتاريخ النقل والمرور والتنقلات(T2M) ‏[3]