أ.د. أحمد محمد وهبان

في عمق الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: علاء الصفيان ٦/٨٠

ساهمت اليابان وألمانيا النازية في اندلاع الحرب العالمية الثانية لتكوين قوة عسكرية شاملة في أوروبا وآسيا. تعتبر اليابان وألمانيا النازية من أهم أعضاء المحور الذي يرتكز على معاداة الشيوعية ويعتمد على عدم الرضاء على الأوضاع الاجتماعية بعد الحرب العالمية الأولى.

تحت قيادة الدكتاتور النازي أدولف هتلر سعت ألمانيا النازية على المدى البعيد إلى إنشاء أرضية جديدة Lebensraum ملائمة في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي. لتحقيق السيطرة الألمانية في أوروبا لم تجد النازية حلاً آخر غير الحرب. وبذلك بدأ النازيون بالتخطيط للحرب الأوروبية إبتداءاً من اليوم الذي تسلم فيه النازيون السلطة نهاية يناير 1933.

واتبعت اليابان سياسة إمبريالية عسكرية واستعمارية بمساعدة إمبراطورها ـ إنشاء نظام عسكري والعديد من النخب الذين سعوا إلى قيادة تأثير اليابان داخل شرق آسيا والمحيط الهادئ. كونت اليابان وألمانيا جبهة قوية ضد الشيوعية في الاتحاد السوفييتي سنة 1936. وفي نفس السنة وقعت إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية معاهدة المحور مباشرة بعد أن أنهت إيطاليا غزوها الوحشي ضد أثيوبيا.

بدأت اليابان باستعمارها العسكري واحتلت منشوريا الصينية في سبتمبر 1931. وبعد ست سنوات في يوليو 1937 احتلت اليابان الصين واندلعت بذلك الحرب العالمية الثانية بآسيا.

بعد ضم النمسا والتشيك دون اللجوء إلى الحرب سنة 1938 و1939 وضمان حيادية الاتحاد السوفييتي وقائدها الدكتاتور جوزيف ستالين بمعاهدة عدم الخرق احتلت ألمانيا بولندا وبهذا الاحتلال في 1 سبتمبر 1939 بدأت الحرب العالمية الثانية في أوروبا. والسماح لألمانيا النازية بهدم حكومة تشاكوسلوفاكيا ضمنت فرنسا وبريطانيا رسم الحدود البولندية في أبريل 1939. وكإجابة على الاحتلال الألماني على بولندا تم إعلان الحرب على ألمانيا في 3 سبتمبر. خلال شهر احتلت القوات الألمانية والسوفييتية بولندا واقتسمها.

انتهت الهدنة التي تلت هزيمة بولندا في 9 أبريل 1940 عندما احتلت القوات الألمانية النرويج والدانمارك. استسلمت الدانمارك في ذلك اليوم. أما النرويج فقد صمدت حتى شهر يونيو قبل احتلال القوات الألمانية لكامل البلاد. في 10 مايو 1940 بدأت ألمانيا حملتها على أوروبا الغربية باحتلال فرنسا والدول المنخفضة المحايدة (هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج). ومع نهاية شهر مايو أصبحت الدول المنخفضة تحت الاحتلال الألماني. وفي 22 يونيو 1940 أمضت فرنسا هدنة مع ألمانيا سمحت للقوات الألمانية باحتلال نصف الشمال الفرنسي وبتأسيس نظام متعاون في الجنوب بقيادة فيشي. من 10 يوليو إلى 31 أكتوبر 1940 شن الألمان حرباً جوية التي خسروها فيما بعد والتي عرفت بقتال بريطانيا.

وبالتوازي مع مراكز تأثير ألمانيا النازية سنة 1939, احتل الاتحاد السوفييتي فنلندا في أواخر شهر نوفمبر 1939. بعد مرور حرب قاسية في الشتاء, أجبرت القوات السوفييتية فنلندا على تسليم الأراضي الواقعة على الساحل الشمالي من بحيرة لجودى في شمال لينينغراد (سانت بيترسبورج) وساحل المحيط الشمالي المتجمد في مارس 1940. بمساعدة ألمانيا احتل الاتحاد السوفييتي بلدان البلطيق في يونيو 1940 وضمهم. في أغسطس في نفس السنة. واحتل الاتحاد السوفييتي منطقة باسارابيا وشمال بوكوفينا في رومانيا في أواخر يونيو 1940.

دخلت إيطاليا الحرب في 10 يونيو 1940 واحتلت جنوب فرنسا في 21 يونيو. ونظراً لعدم رضائها بمشاركة إيطاليا في مباحثات الهدنة قام الدكتاتور الفاشي بنيتو موسوليني بمهاجمة اليونان في أكتوبر 1940 من ألبانيا (التي استولت عليها إيطاليا في أبريل 1939). هاجمت إيطاليا القوات البريطانية في مصر من ليبيا المراقبة من قبل إيطاليا في أكتوبر 1940. كلا المغامرتان نتج عنهما كارثة عسكرية تطلبت التدخل الألماني.

أجبرت ألمانيا المجر ورومانيا وسلوفاكيا في نوفمبر 1940 وبلغاريا في مارس 1941 على الانضمام إلى المحور. وفي أبريل 1941 وبمساعدة إيطاليا والمجر وبلغاريا احتلت ألمانيا يوغوسلافيا وسحبت منها انتماءها إلى المحور. في منتصف يونيو هزمت سلطات المحور اليونان. بانهزام يوغسلافيا وقع تأسيس بما يسمى بدولة كرواتيا المستقلة تحت قيادة مؤسسة أوستاسا الفاشية والإرهابية. هذه الدولة الجديدة التي تشمل البوسنة والهرسك انضمت رسمياً إلى بلدان المحور في 15 يونيو. احتلت ألمانيا شرق سلوفينيا وصربيا ـ بانات وأغلب دولة صربيا. احتلت إيطاليا إستيرا وغرب سلوفينيا وضمت منطقة الكوسوفو إلى ألبانيا واحتلت ساحل كرواتيا ـ دلماتيا والجبل الأسود. احتل المجر باكا في شمال شرق يوغوسلافيا واحتلت بلغاريا مقدونيا ومنطقة صربيا. بعدما سُمح لبلغاريا باحتلال تراس اليونانية قسّمت ألمانيا وإيطاليا اليونان إلى قسمين محتلين ـ فقد تم احتلال المنطقة الغربية من طرف إيطاليا والمنطقة الشرقية من طرف ألمانيا.

في 22 يونيو 1941 احتلت ألمانيا وحلفاؤها ما عدا بلغاريا الاتحاد السوفييتي رغم وجود هدنة صلح بينهما في أغسطس 1939. أرادت فنلندا استعادة قواها بعد هزيمتها في حرب شتاء 1939ـ1940, وبذلك انضمت إلى المحور وإلى الحلف الألماني. وفي أواخر أكتوبر 1941 اقتربت الجيوش الألمانية من الاتحاد السوفييتي وتجوزت بلدان البلطيق وحاصرت لينينغراد في الشمال واحتلت سمولينسك وتقدمت نحو موسكو واحتلت كييف واقتربت من روستوف قرب نهر دون في الجنوب. استقرت مقاومة الجيش الأحمر في أغسطس وفي نوفمبر 1941, الشيء الذي منع الألمان من احتلال المدن الرئيسية لينينغراد وموسكو. في 6 ديسمبر 1941 قام الجيش السوفييتي بهجوم معاكس أرجع الألمان إلى ضواحي موسكو إلى الأبد.

في 7 ديسمبر 1941 لا تزال اليابان منغمسة في حربها على الأراضي الصينية شنت هجوماً جوياً مفاجئاً على بيرل هاربر بهواي. فردت الولايات المتحدة بسرعة لإعلانها الحرب على اليابان فتبعتها بريطانيا. وفي 11 ديسمبر أعلنت كل من إيطاليا وألمانيا الحرب على الولايات المتحدة. وخلال شتاء 1941/1942 هاجمت اليابان ثم احتلت الفيليبين والهند الصينية الفرنسية (الفييتنام ولاوس وكمبودجا) وسنغفورة البريطانية. وفي أواخر ربيع وبداية شتاء 1942 أصبحت بريطانيا قادرة على إيقاف تقدم القوات اليابانية في بورما ـ وهزمت القوات الأمريكية القوات الجوية اليابانية وسط المحيط الهادئ. وفي أغسطس 1942 أوقفت القوات الأمريكية تقدم اليابان بجزر المحيط الهادئ المقابلة لأستراليا بغواتلكنال بجزر سولومون.

التصادم بين المماليك والبرتغاليين

كاتب الموضوع الأصلي: علاء الصفيان ٦/٨٠

وكان السلطان المملوكي قانصوه الغوري يدرك تمامًا أن ازدياد نفوذ البرتغاليين في الهند قد يقضي على مصالحه التجارية وهيبته أمام العالم، وقد تأكد له هذا بصورة عملية عندما أرسل في عام (910هـ/ 1504م) أسطولاً تجاريًّا إلى ساحل مالابار شحن كالمعتاد كميات ضخمة من التوابل والسلع الهندية، وأثناء عودة السفن حملت معها عددًا كبيرًا من أمراء الهنود، وعددًا من المسلمين في طريقهم إلى الحج، لكن هذه السفن لم تصل كاملة إلى ميناء جدة؛ إذ هاجمتها سفن الأسطول البرتغالي في مياه الهند، وصادرت معظم شحناتها من التوابل والسلع الهندية.

أثارت هذه الأنباء ثائرة السلطان الغوري، فقرر إرسال أسطول حربي إلى مياه الهند مؤلفًا من خمسين سفينة، وعين عليه الأمير حسين كردي.

تجمع الأسطول المملوكي في ميناء جدة، ثم انطلق في عام (913هـ/ 1507م) إلى سورات في مقاطعة جوجيرات، وكان أمراؤها حلفاء للمماليك، وفاجأ الأسطول البرتغالي بقيادة لورنزو دالميدا أو ألميدا الصغير، وأوقع به الهزيمة عند شول إلى الجنوب من بومباي في العام التالي، وقتل القائد البرتغالي في المعركة[7].

تطلبت هذه الهزيمة التي لحقت بالبرتغاليين انتقامًا، اضطلع به ألميدا الكبير، في شهر ذي القعدة عام 914هـ/ شهر شباط عام 1509م، ودُمِّرت معظم وحدات الأسطولين المملوكي والهندي، وانسحب الأمير حسين كردي بعد ذلك إلى جَدَّة.

فجهَّز السلطان قانصوه الغوري أسطولاً آخر لمواجهة البرتغاليين، وعهد بقيادته إلى الأمير حسين كردي، وانضم إليه عدد من الأتراك والمغاربة.

وعندما تحرك الأسطول المملوكي نحو شواطئ الهند في شهر رمضان عام 921هـ/ شهر تشرين الأول عام 1515م رفض سلطان الطاهريين عامر الثاني بن عبد الوهاب تقديم الموانئ والقوى البشرية والتموين للأسطول، منتهكًا بذلك كل التزامات التحالف مع المماليك، وقد أدت خيانة السلطان الطاهري إلى إرباك مخططات المماليك؛ فتأجلت الحملة على الهند وظل الأسطول المملوكي راسيًا عند شواطئ جزيرة قمران مدة ثمانية أشهر، منهمكًا في بناء التحصينات الدفاعية.

وقد حصلت هذه الأحداث في الوقت الذي قُتِلَ فيه السلطان الغوري في موقعة مرج دابق، أي في نهاية عصر الدولة المملوكية.

علاقة المماليك ببعض القوى الأوربية

كاتب الموضوع الأصلي: علاء الصفيان ٦/٨٠

لقد اجتذبت موانئ مصر المدن التجارية الإيطالية، البندقية وجنوة وبيزا، بفضل التكاليف الزهيدة للبضائع القادمة من الشرق الأقصى عبر هذا البلد، إضافةً إلى ميزة الحصول على حاصلات الأراضي المصرية ومنتجاتها الصناعية، وكانت هناك من جهة أخرى أرباح كبيرة تتحقق بتوريد بعض السلع الأوربية التي كانت مصر بحاجة إليها مثل الحديد والخشب، لكن توثيق العلاقات السلمية مع مصر لم يكن بالسهولة التي تبدو لأول وهلة؛ بسبب عداوة مصر للصليبيين في بلاد الشام.

وكانت المدن الإيطالية خاصة تسأل قبل أن ترتبط بعلاقات تجارية مع مصر: هل تسيء بذلك إلى بقية العالم المسيحي؟ لأن تجار مصر سوف يستفيدون حتمًا من جرَّاء المبادلات التجارية، كما تنتفع خزائن السلطان من حصيلة الرسوم الجمركية، ويترتب على ذلك تنامي قوة هذا البلد، مما يشكل ازديادًا في الخطر على المدن الصليبية في بلاد الشام.

وكان التاجر الغربي الذي يتاجر مع مصر يُوصَف بأنه مسيحي فاجر، في حين تعرَّض حكام المماليك الذين يتعاونون مع التجار الغربيين للانتقاد أيضًا، وبالرغم من أن العقبات على التجارة بين مصر والمدن الإيطالية تأتي من الطرفين، إلا أنها استمرت ناشطة أحيانًا وسط الأجواء العاصفة، وكان الأمل عند الطرفين في الحصول على أرباح ومنافع جسيمة يبدد الكثير من المخاوف.

وإذا كانت العلاقات بين المدن الإيطالية التجارية وبين المماليك تأرجحت بين المشاحنات والهدوء وفقًا لتقلب الظروف السياسية، فإن الوضع اختلف مع الإمارات المسيحية في أوربا الغربية مثل قشتالة وأرغونة وإشبيلية.

ويبدو أن حرص الإمارات المسيحية في أسبانيا على عدم وصول نجدات من دولة المماليك إلى المسلمين في أسبانيا دفع ملوكها إلى مسالمة المماليك، وتبادل الهدايا مع الأمراء في مصر.

وإذا كانت التجارة مع مصر مباحة بوجه عام لرعايا ملك أرغون فإنه كان محظورًا عليهم أن يبيعوا المسلمين مواد بناء السفن أو سفنًا مبنية، وفي عام 673هـ/ 1274م أصدر جيمس الأول ملك أرغون مرسومًا يحظر فيه تصدير المعادن والخشب والأسلحة والمواد الغذائية إلى مصر.

كما ارتبطت صقلية بعلاقات طيبة مع حكام مصر منذ العهد الأيوبي، وقد تمتع الصقليون في مصر بتخفيض في التعريفات، واستمرت هذه العلاقة الطيبة في عهد دولة المماليك البحرية، إذ حرص مانفرد بن فريدريك الثاني على صداقة السلطان بيبرس، كما حرص هذا الأخير على الاحتفاظ بعلاقة الود التي ربطت مصر بمملكة صقلية، وقد جمعت الطرفين مصلحة مشتركة وهي العداء للصليبيين في بلاد الشام ومغول فارس.

وتشير المراجع إلى تبادل الهدايا بين مانفرد وبيبرس، فأرسل هذا الأخير في عام 660هـ/ 1261م ، وفدًا برئاسة المؤرخ جمال الدين بن واصل إلى ملك صقلية، وحمله هدية جليلة منها بعض الزرافات، وبعض أسرى عين جالوت من المغول، وقد رد مانفرد بسفارة مشابهة تحمل الهدايا للسلطان

تساؤلات عن العُزلة العُمانية

كاتب الموضوع الأصلي: بدران الزومان 36

تساؤلات عن العُزلة العُمانية ..! 1

الرؤية / البلد

منذ عامين وصل بريدي مقالة تتناول الشأن العماني معنونة بـ ” عمان والعزلة السياسية ” لكاتبها السعودي ” عبدالله بن ناصر الخريف ” وأسهب فيها حديثا عن عزلة عُمان على المستوى السياسي وسرد عن محايدتها في قراراتها على خلاف باقي الدول المحيطة ومن هذه السياسة نشأ مبدأ العزلة العمانية ويؤكد الكاتب في سطور مقالته : ” ولم تلفت عُمان النظر إليها مؤخرا إلا بعد عاصفة جونو التي ضربت سواحلها ولفتت وسائل الإعلام لها حتى أن هذا الموضوع أثارني حينما قرأت في البي بي سي العربية : الإعصار يضرب الدولة الصامتة ..! ”

ومبعث استدعائي لهذه المقالة الآن تحديدا هو أنني منذ فترة قريبة كتبت بعض عبارات تتناول الواقع العماني وكنت عادة اكتب ” ُعمان ” بدون ” سلطنة عمان ” كاختصار حين تخذلني 140 حرفا وفق نظام ” تويتر” التغريدي وكانت تردني تعليقات من بعض الإخوة في دول الخليج والدول العربية وعلى رأسهم أهل الأردن ، ولكن ما فاجأني حقا أن ردودهم لا تتعلق بعُمان بل تتعلق بعمّان عاصمة الأردن إلى أن تم ّ استيعاب الوضع بأن معظمهم كان يعتقد أنني اعني بالفعل ” عمّان ” عاصمة الأردن وليس ” ُعمان ” رغم الضمة على العين ظاهرة..! وعندما تم التوضيح أن عُمان المعنية هي سلطنة عمان تفاجئوا من فكرة أن يكون فيها اعتصامات أو حتى مطالبات شعبية مبررين دهشتهم أن عمان دولة مسالمة ..! والأمر لفت نظري فقمت بكتابة توضيح بالعبارة التالية : ” هناك أمر غريب عندما اكتب لفظة ” عُمان ” أو ” عُمانيون ” يعتقد كثيرون أنني أعني ” عمّان ” عاصمة الأردن : ألهذه الدرجة ” عُماننا ” بـ_الضم _ معزولة عن العالم ..؟! ” ..

واستقبلت العبارة ردودا كثيرة في الفيس بوك والتويتر وردود وصلت بريدي الخاص وتفاوتت وجهات النظر ؛ فعزمت أن أعرض تلك الآراء في هذه المقالة وقد صنفتّها إلى آراء عمانيين داخل عمان وغير عمانيين المقيمين فيها وقسم يتناول آراء إخوتنا في الدول الخليجية والعربية وسوف استعرض بعض هذه الآراء التي تتفاوت في الرؤية وتعرض بعضها أسباب ..

وتهجم الأسئلة دفعة واحدة : هل فعلا سلطنة عمان منعزلة ..؟! هل هذه العزلة في صالحها ..؟! هل زمن اليوم يتصالح مع هذه العزلة ..؟!

بالنسبة للآراء العمانية وهي متفاوتة ومصنفّة إلى قسمين .. فالقسم الأول يرى أن ” عُمان ” ليست منعزلة إنما هناك حاقدون على وجوههم غشاوة بها سلبيات ينقبون في أتفه الأسباب ؛ وهؤلاء الذين نبذوا فكرة عزلة عُمان استعرضوا تاريخها القديم وحضارتها ومدى تأثيرها الفعّال في العديد من القضايا الخليجية والعربية .. بينما يرى القسم الآخر من العمانيين أن ” ُعمان ” بالفعل دولة منعزلة وهذا هو الوضع الذي يجعل من ” العزلة ” ” أزمة ” فلو تحدث عماني في وسيلة إعلامية غير عمانية يتهم بالخيانة و” نشر الغسيل ” وبالعبارة : ” يبجّلون العزلة ويتهمون غيرهم بالخيانة والأجندة ” لأنه تحدث عن مآسي وطنه في الخارج ..! وهذا الرأي يقرر أخيرا بأن عُمان وأهلها يحتاجون إلى قليل من الثقة وقليل من الانفتاح ؛ فمن غير المعقول أن يعّد الانفتاح خطرا على عُمان ..!

مجموعة من العمانيين أعلنوا إلى أن مبعث وجوب الخلط ما بين ” عُمان ” و ” عمّان ” يعود إلى إسقاط حركة الضمّ على العين ؛ ولكن إحدى الآراء العمانية عرضت أمرا مهما بعيدا عن إشكالية الحركات الإعرابية فصاحبة التجربة تقول : ” اذكر مرة عرض لأحد الحكام الأجانب بالتحكيم في مباريات خليجي 19 والتي أقيمت في عُمان يومها ، عندما وصله الخبر ذهب إلى الإنترنت وبحث في خارطة العالم وهو يسأل : أين تقع عُمان ..؟! وأنهت قولها المذكور باستنكار مستفهم : ” هل وطني منعزل ..؟! لم أنس هذا الموقف لسنوات ..! ” وثمة رأي آخر يساند الاستشهاد أعلاه ويرى أن ” عُمان دولة ضمت لسنوات ولم تفتح ” لدرجة أن كثيرين تأتي إليهم عقود للسلطنة فيترددون بقبولها ؛ والسبب عائد إلى كون عُمان منعزلة ولا يعرفون عنها شيئا واتبعت رأيها بتساؤل : ترى ما الأسباب ؟!

أما الإخوة العرب المقيمين في عُمان أو الذين أقاموا فيها ردحا من الزمن ثم غادروها وصفوها بالبلد الجميل وذا ثقل تاريخي أصيل ولكنهم شاطروا في فكرة أن عُمان لا ينقصها سوى مسألة ” حريات ” !

بينما يرى أبناء دول الخليج وبعض العرب أن عُمان دولة محايدة وتعيش بسلام وهؤلاء صرّحوا بأنها من أهدى دول الخليج ، بينما اتفق آخرون أن عُمان منعزلة كأخبار وسياسة عن العالم وأصحاب هذا الرأي اختلفوا في إيجابية وسلبية هذا الأمر ؛ فالإيجابية في كون العزلة يجنبّها الكثير من المشاكل هي في غنى عنها ، بينما ذهب آخرون أن العزلة العمانية لا ترتقي بمستوى دولة لها وزن تاريخي عريق وأن عليها أن تشارك في القضايا الدولية بما يوافق ثقلها .. وهذا يتوافق مع رأي متسلسل عرضه أحد الإخوة الخليجيين حيث ذهب إلى أن ترشيح فكرة الانعزال لم تأت من فراغ ؛ لأننا حين نضع الإمكانيات في كفة والمكانة في كفة سنجد أن عُمان لم تأخذ مكانها الصحيح ويضيف قائلا : ” الانعزال ليس له علاقة بالماضي المشرق أبدا ولا ينتقص من عُمان الدولة لكنه يضع أكثر من علامة استفهام أمام كل محب لعُمان ..؟! ”

وفريق ثالث ذهب إلى أن عٌمان ليست بمعزل عن العالم ولكنها بمعزل عن الضجيج الإعلامي والمهاترات التي لا تنتهي ..! ورأي أخير اختصر مفهوم العزلة العمانية في عبارة : ” عُمان ليست منعزلة ولكن فكرة الانعزال راسخة في الأذهان ” ..!

إلى هنا ننتهي من عرض مجموع الآراء الذين تفاوتوا في تحليل مفهوم العزلة العمانية ، أما أسباب العزلة فتبايت هي الأخرى ؛ فمن اتفقوا على عزلتها ذهبوا إلى أن مبعث العزلة العمانية على مستوى السياسي يعود إلى خوضها حروبا وصراعات داخلية أنهكت قواها في الماضي وجعلها تنشغل ببنائها الداخلي خاصة وأن عُمان استقبلت الثورة النفظية متأخرة ..

وهناك من شجب العزلة على المستوى الديني بأن مذهب الأباظية صنع عزلة متفردة عن الآخرين .. وهناك من قدّم أسباب اجتماعية كطبيعة الملبس واللهجة ..! وجاءت هذه الأسباب جامعة عند البعض..!

كل الذين تناولوا مفهوم العزلة العمانية لم ينطلقوا من مبدأ تاريخها العريق ولا أخلاقيات العمانية المعروفة ؛ فتاريخها مشهود ومتفق عليه ولا يحتاج إلى عرض ولا الخوض فيه ، بل هي عزلة ارتكزت على مبدأ المحايدة وعزلة قلّصت من دور عمان الدولي وذلك تبعا لسياسة الهدوء والنأي عن الضجة الإعلامية التي تفتعلها باقي الدول وتثيرها ؛ فالأغلبية متفق أن عُمان لها دور إقليمي ودولي لكنه مشوب بالهدوء ؛ فهي تطرح قضاياها واقتراحاتها بهدوء كما جاءت .. والسؤال هنا : فهل الخطأ في هدوء عُمان أم الخطأ في تضخيم ضجة الآخرين عبر سلاح الإعلام ..؟! لا شك أن هذا العصر يحتمل الضجة أكثر مما يحتمل الصمت .. وأيضا زمن اليوم هو زمن الشعوب وليس زمن السلطات المطلق بينما مازالت السلطات على حالها العتيق فهناك دول قد تكون في معمعة الأحداث على مستوى سلطات ولكن على مستوى شعوبها فهي تعزلها عن المشاركة في تلك الأحداث كـ” الصين ” التي منعت الفيس بوك والتويتر واليوتيوب..!

وهناك سلطات يتفاعل شعبها مع الأحداث الخارجية ولكن حين يحركون الراكد من الشؤون الداخلية لأوطانهم ؛ فإنهم يعتقلون وهذه سياسة متبّعة في دول الخليج أما العربية فلها شأن متفاوت بعد ثورات الربيع ..!

وهناك سلطات تحرص على منظومة مشاطرة الشعب في قضايا الوطن من نواحي معينة وفي الوقت نفسه لها تحفظات قمعية في إظهار صورة الوطن على حقيقته خارج حدود الوطن ..!

ما أكثر سياسات السلطات وتبقى مشاركات شعوب الخليج في شؤون السلطة محدودة ؛ فجميع السلطات تتفق على سياسة رفض التام للتدخل الشعبي في موجب أحكامها الوراثية وكسر مبدأ القبلي وانتفاء معنى الترشيح والانتخابات في هذه الدول على كرسي السلطة ..!

أما في سلطنة عمان فالسياسة كما أعلنها السلطان “قابوس بن سعيد” في خطابه بعيد النهضة الأربعين في عام 2010م بنبرة واضحة حين قال : ” ومن المبادئ الراسخة لعمان التعاون مع سائر الدول والشعوب على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤون الغير وكذلك عدم القبول بتدخل ذلك الغير في شؤوننا ” ..!

هذه سياسة السلطة العمانية ؛ فهل تنطبق هذه السياسة على كافة الشعب العماني ..؟! في المقالة القادمة لنا حديث في هذا الشأن ..

ليلى البلوشي

الملف النووي الايراني

كاتب الموضوع الأصلي: بدران الزومان 36

لا شك أن الملف النووي هو محور الاهتمام الدولي المنصب على إيران حالياً. فالولايات المتحدة وإسرائيل وبعض العواصم الغربية لا تخف قلقها من برنامج إيران النووي، ويتهمونها بالسعي لتطوير أسلحة دمار شامل، وهو ما تنفيه طهران بشدة.

وقد تسبب هذا الملف بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على إيران، إلا أن ذلك لم يثنيها عن متابعة السير فيه والحديث بشكل متواصل عن زيادة قدرات التخصيب بجهود محلية.
وينقسم الخبراء حول طبيعة هذا البرنامج، فيرى البعض أن إيران تتجه لبناء قنبلة نووية تشكل قوة ردع بوجه القوى الدولية التي قد تقف بوجه مشروعها الإقليمي، ويستدلون على صحة ما يذهبون إليه بالإشارة إلى تطوير إيران بشكل متزامن لقدراتها الصاروخية، وهو ما دفع واشنطن لإطلاق مشروع “الدرع الصاروخية” في أوروبا.

بالمقابل، يقول البعض الآخر أن طهران إنما ترغب في بناء مفاعلات سلمية لإنتاج الطاقة الكهربائية من جهة، وتأكيد قدراتها التقنية التي تضعها في مصاف الدول المتقدمة من جهة أخرى.

وخلال الإدارة الأمريكية السابقة التي قادها جورج بوش، وصلت الأمور بين واشنطن وطهران حد تبادل التهديدات المباشرة، مع تلويح كل طرف للآخر بقدرته على الحسم العسكري، إن اقتضت الأمور ذلك.

وكان من نتيجة السياسات الإيرانية نشوء ما يعرف بـ”معسكر الاعتدال” العربي، الذي يضم السعودية ومصر والأردن ودولاً أخرى، ليواجه معسكر “الممانعة” الذي يضم إيران وسوريا، مع تعاطف السودان وقطر، إلى جانب أطراف أخرى.

ولكن تبدلات بدأت تلوح في أفق هذا الاصطفاف الدولي مع وصول الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي إلى منصبه، وطرحه الانفتاح على طهران بموازاة التشدد في مواجهة برنامجها النووي، ليعزز بذلك (الرئيس الفرنسي) اتجاها أوروبيا كان طوال الفترة الماضية أقل صرامة في التعامل مع إيران من واشنطن.

إلا أن التحول الأبرز كان مع انتخاب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الذي أعلن نيته طي صفحة المواجهة مع طهران وفتح الباب أمام مقاربة دبلوماسية معها.

والملاحظ في النقاش الداخلي الإيراني استمرار الوتيرة المرتفعة للخطابات بين المرشحين حيال الموقف من الولايات المتحدة، الأمر الذي يدل على أن العداء لواشنطن ما يزال يشكل مادة لجذب الأصوات، مما يعني أن ما قيل عن “صفقة” ترتب أوضاع الشرق الأوسط بعيداً عن التوتر ربما لا تزال بعيدة.

نفوذ إيران والقلق من التشييع

كاتب الموضوع الأصلي: بدران الزومان 36

نفوذ إيران والقلق من التشييع
تمثل قضية التشييع واحدة من أبرز محاور الخلاف بين إيران ودول الجوار، التي تشير إلى أن طهران تحاول نشر المذهب الجعفري الشيعي بين مواطنيها بوسائل متعددة، وهو ما تنفيه إيران بشدة، متهمة جهات معادية لها باستخدام هذا الملف ذريعة لإخافة الرأي العام منها.

لكن الخلاف حول هذه القضية لم يبق طويلاً في إطار التأويلات، بل أخرجته إلى العلن تصريحات رسمية، كتلك الصادرة عن المغرب قبل فترة، إلى جانب القلق الذي عبر عنه في السابق العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، من نشوء “الهلال الشيعي،” الممتد من إيران إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا.
وعلى المستوى الديني، انبرت مرجعيات معروفة في الأوساط الإسلامية، وفي مقدمتها الشيخ يوسف القرضاوي، لشن حملة عنيفة ضد إيران بسبب هذه القضية، كما شهدت الثقافة السياسية والدينية العربية عودة لمصطلحات مثل “الصفوية” و”الشعوبية” للدلالة على الدور الإيراني.

الإمساك بأوراق سياسية وعسكرية

ومن بين أهم أدوات السياسة الخارجية الإيرانية إمساكها بورقة التنظيمات المقاتلة في مجموعة من دول المنطقة، إذ سبق لإيران أن رعت تأسيس حزب الله اللبناني، الذي تحول مع الوقت إلى تنظيم فائق القوة على المستويين السياسي والعسكري.

وإلى جانب حزب الله، يبرز دعم إيران لحماس وحركة الجهاد الإسلامي في الأراضي الفلسطينية، في حين أن الولايات المتحدة تتهمها أيضاً بتقديم أسلحة إلى تنظيمات وفصائل في العراق وأفغانستان، تُستخدم في مهاجمة قواتها.

وتبرز أهمية هذه الأوراق في أنها تشكل واحدة من مرتكزات القوة الإيرانية الدبلوماسية والعسكرية، إذ تدرك طهران بأن تعدد الأدوار في أكثر من دولة بالمنطقة يضمن لها مكانة إقليمية في أي توزيع جديد لحصص النفوذ العالمي.

وعلى المستوى العسكري، يمكن لإيران باستخدام هذه القوى، إلى جانب خلايا أخرى يتردد أنها تنتشر في مناطق مختلفة من العالم، توجيه ضربات مؤلمة إلى خصومها في حال تعرضها لمخاطر أمنية

الامبراطور ميجي

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف محمد اليحيى 336

الإمبراطور ميجي (باليابانية: 明治天皇 ميجي تينُّو) (3 نوفمبر 1852 – 30 يوليو 1912) هو إمبراطور اليابان ذو الترتيب 122 وفقاً لترتيب الحكم التقليدي، حكم بدءاً من 3 فبراير 1867 حتى وفاته.

بعد وفاة الإمبراطور ميجي ظهرت عادة جديدة في إعطاء الإمبراطور المتوفي اسم الفترة التي حكم فيها، وبما أن الإمبراطور ميجي قد حكم في فترة ميجي لذلك أعطي هذا الاسم. اسم الأصلي هو موتسوهيتو (睦仁) وحتى خارج اليابان كان ينادى باسم الإمبراطور موتسوهيتو.

عند ولادته في 1852 كانت اليابان معزولة، لاصناعية، ودولة إقطاعية يسيطر عليها الشوغون توكوغاوا والداي-ميو، وعند وفاته كانت اليابان قد تغيرت بشكل جذري سياسياً، واجتماعيا، وبدأت فيها الصناعة وهذا ما يعرف باسم إصلاح ميجي وتحولت اليابان إلى أحد أقوى الدول في العالم.

بعد وفاة الإمبراطور ميجي عام 1912 وزوجته الإمبراطورة شوكن عام 1914 قام الشعب الياباني ببناء معبد ميجي تخليدا لذكرى شخصيتين من أكثر الشخصيات تأثيراً في التاريخ الياباني، حيث بني معبد ميجي لتخليد ذكراه وهو يعتبر من أكبر معابد الشنتو في اليابان يقع في شيبويا، طوكيو.

اطار تحرك ايران السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: بدران الزومان 36

إطار تحرك السياسة الخارجية الإيرانية
ويدفع هذا الأمر بالمحللين إلى محاولة تحديد الأطر العامة لتحرك السياسة الخارجية الإيرانية، ويقتضي العودة إلى مفهوم “تصدير الثورة” الإسلامية إلى سائر الأقطار، وهو مفهوم يقوم على أسس يراها النظام الإيراني متصلة بعناوين مثل “وحدة الأمة الإسلامية.”
وتحرص إيران خلال تعاطيها مع الملفات الإقليمية على إبراز تشددها على قضيتين أساسيتين، “الوحدة بين المسلمين،” وهو شعار يرتبط بمشروع تجاوز الإطار المذهبي بين السنّة (الذين يشكلون الغالبية الساحقة من المسلمين) والشيعة، والتركيز على القضية الفلسطينية وضرورة “إعادة الحقوق للشعب الفلسطيني،” و”إشهار معاداة إسرائيل.”

ولكن البعض يرى أن هذه الخطوط هي مجرد غطاء للمشروع الإيراني الحقيقي المرتبط بطموحات قومية لمد مناطق نفوذه في مجمل الدول العربية والإسلامية، ويرتكز على نشر التشييع وتأسيس الأحزاب الموالية لإيران وتسليحها في بعض الأحيان من جهة، واللعب على الورقة الفلسطينية من جهة أخرى، باعتبارها قضية قادرة على إكساب طهران مشروعية شعبية.

ويقر أولئك المنتقدون للسياسة الخارجية الإيرانية بأن طهران أزالت سفارة إسرائيل من أراضيها ودعمت الفصائل الفلسطينية، لكنهم يذكّرون أنها وقفت إلى جانب أرمينيا في حربها مع أذربيجان التي تقطنها غالبية مسلمة، كما أنها تثير بين الفينة والأخرى حفيظة دول الخليج بتصريحات لمسؤولين فيها يتحدثون عن تبعيتهم التاريخية لها.

كما أن التصريحات الإيرانية التي تشير إلى دور في مساعدة الولايات المتحدة بإسقاط نظامي صدام حسين في العراق وحركة طالبان في كابول كثيرة، ولكن نتائجها لم تكن كما ترغب طهران، وهو ما عبر عنه المساعد السابق للرئيس الإيراني محمد أبطحي، الذي أشار بسخرية إلى أن “مكافأة طهران كان تصنيفها ضمن محور الشر،” وفقاً لصحيفة الشرق الأوسط الصادرة في 14 يناير/كانون الثاني 2004.

سياسه ايران ( تصدير الثورة )

كاتب الموضوع الأصلي: بدران الزومان 36

سياسة إيران الخارجية: “تصدير ثورة” أم نهوض إمبراطورية؟
تقرير: مصطفى العرب

هل تسعى إيران نحو توسع إقليمي؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– تبقى السياسة الخارجية الإيرانية محل جدل كبير على المستويين الإقليمي والدولي، مع تنوع عواملها، وكثرة شروط مصالحها، ومزجها الدائم بين “حكم” الدين، و”لعبة” السياسة.
فطهران لا تخف رغبتها في أن يعترف المجتمع الدولي وسائر دول المنطقة بموقعها كقوة عظمى إقليمية، وذلك بسبب قدراتها البشرية والسياسية والعسكرية أولاً، وغياب المنافس الإقليمي، مع الأوضاع السائدة في العراق وباكستان، وعدم وضوح الدور التركي ثانياً.

ورغم إقرار الجميع بمكانة إيران الإقليمية، إلا أن عددا من الأطراف الدولية يتوجس خيفة من مشاريع الجمهورية الإسلامية الخارجية، التي يرى البعض أنها تقوم على مزيج خطير من الدين والسياسة، ما يظهرها وأنها توسع أجندتها الخارجية بإتقان كبير يوازن بين التكتيك والإستراتيجيات بشكل ينسجم مع المثل الفارسي المعروف عن أهمية الصبر في مواجهة الخصوم بأسلوب “الذبح بالقطنة.”
وبصرف النظر عن التحليلات المختلفة لموقف الولايات المتحدة من الثورة في إيران، بين من يعتقد أنها تضررت بسقوط الشاه، أحد أقرب حلفائها في المنطقة، وبين من يرى أنها كانت قد تخلت عنه قبل فترة بسبب إدراكها لضعف نظامه، فمن المؤكد أن الحدث الأبرز الذي رسم معالم العلاقة بين طهران والولايات المتحدة، وعبرها الغرب، كان أزمة السفارة الأمريكية في طهران.
وقد بدأت الأزمة في نوفمبر/تشرين الثاني 1979، واستمرت حتى يناير/كانون الثاني 1981، حيث احتجز عدد من الطلاب الثوريين في إيران 52 موظفاً أمريكياً كانوا ضمن طاقم سفارة واشنطن بطهران عشية الثورة لمدة 444 يوماً، ولم تنته إلا بتوقيع “اتفاقية الجزائر”، التي حوت ضمانات مالية وسياسية من إيران.
ولا شك أن الحادثة التي مثلت تبادل “عض أصابع” بين طهران وواشنطن علّمت الإيرانيين بأن الضغط وسيلة جيدة للحصول على المطالب، وهو ما طبقوه في الفترة اللاحقة، حيث شهدت الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990 موجة من خطف الأجانب، الذين فجّر الإفراج عنهم فضيحة “إيران كونترا.”
قضية “إيران كونترا”

ر هذا الملف أحد أبرز فصول السياسة الخارجية الإيرانية، حيث تشير تقارير صحفية تناولت الأمر إلى أن طهران حصلت على أسلحة أمريكية عن طريق إسرائيل التي شحنتها لها عبر طرف ثالث، مع علمها بوجهتها، خلال الحرب العراقية الإيرانية.

وتتباين وجهات النظر حول الجهة التي سربت معلومات هذه الصفقة إلى مجلة لبنانية، حيث يرى البعض أن ذلك كانت نتيجة صراع أجنحة في الولايات المتحدة أو إيران، بينما يحمل البعض الآخر سوريا المسؤولية، بدعوى أنها كانت تحاول التملص من ضغوط أمريكية أعقبت اتهامها بمحاولة تفجير طائرة إسرائيلية في لندن.

وبصرف النظر عن طبيعة الملف وما دار حوله، فإن البعض يرى أنه دليل أساسي على مرونة النظام الإيراني، وقبوله التعامل مع جهات “معادية،” وحتى تلك التي يصنفها على أنها “شيطان أكبر،” إذا اقتضت الظروف ذلك.

نيقولا الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف محمد اليحيى 336

نيقولا الثاني (بالروسية: Николай II, Николай Александрович Романов، نسخ الروسية: نيكولاي الثاني، نيكولاي ألكسندروفيتش رومانوف)(18 مايو [ن.ق. 6 مايو] 1868[ملاحظات 1]، تسارسكوي سيلو (بوشكين حاليًا)، سانت بطرسبرغ – 17 يوليو 1918، ييكاتيرينبرغ)، آخر أباطرة روسيا، وملك بولندا (اسميًا)[ملاحظات 2]، والدوق الأكبر لفنلندا، استمر حكمه لروسيا من 1 نوفمبر [ن.ق. 20 أكتوبر] 1894 عد وفاة والده الإمبراطور ألكسندر الثالث, وحتى 15 مارس [ن.ق. 2 مارس] 1917 حين تنازل عن العرش لأخيه الدوق الأكبر ميخائيل ألكسندروفيتش. ينتسب إلى عائلة رومانوف الإمبراطورية. كان لقبه الرسمي المختصر هو نيقولا الثاني, إمبراطور وأوتوقراط كل الروسيات ويكنيه الروس الأرثوذكس بالقديس نيقولا حامل العاطفة وكثيرًا ما يُكنى بالقديس نيقولا الشهيد, ولقبه معارضوه نيقولا الدامي. حاز رتبة (عقيد) منذ 1892، بالإضافة إلى ذلك، نال رتبًا عسكرية من ملك المملكة المتحدة وهي: أدميرال بالأسطول (11 يونيو [ن.ق. 28 مايو] 1908[2][3])، مشير بالجيش البريطاني (1 يناير 1916 [ن.ق. 18 ديسمبر 1915][4]).

تميزت إدارة نيقولا الثاني بالتطور الاقتصادي في روسيا، في الوقت الذي زادت فيه التناقضات الاجتماعية والسياسية مع الحركة الثورية التي أشعلت ثورة 1905-1907 وثورة 1917. أما في السياسة الخارجية، فقد تميزت إدارة نيقولا الثاني بالتوسع في الشرق الأقصى، والحرب مع اليابان، فضلًا عن مشاركة روسيا في الكتل العسكرية للقوى الأوروبية، والحرب العالمية الأولى, وقد قتل في الأخيرة 3300000 روسيٍ.[5] تنازل نيقولا الثاني عن العرش بعد قيام ثورة فبراير 1917 ووُضع وأسرته تحت الإقامة الجبرية في قصر تسارسكوي سيلو. في صيف عام 1917، نقل مع عائلته إلى المنفى في توبولسك بموجب قرار من الحكومة المؤقتة. وفي ربيع عام 1918 نقله البلاشفة إلى مدينة ييكاتيرينبرغ، حيث أُعدموا رميًا بالرصاص في 17 يوليو 1918، إلى جانب أسرته وحاشيته.

بعد 82 عامًا, في 15 أغسطس 2000, أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية عن تقديسه وأسرته بصفتهم حاملي عاطفة, وهو تصنيف للمؤمنين الذين تحملوا المعاناة والموت على أيدي الأعداء السياسيين حسب التقليد المسيحي,[6] وذلك في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية داخل روسيا, وفي 1981 مُنحوا صفة الشهداء في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية خارج روسيا التي تقع في نيويورك.[7]