أ.د. أحمد محمد وهبان

من هو أندريه جروميكو

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الثاقب 23

أندريه جروميكو

أندريه أندرييفيتش جُـروميكو (1909 – 1989م). كان مسؤولاً مهمًا في الاتحاد السوفييتي السابق لفترة طويلة. فقد عمل وزيرًا للخارجية بين عامي 1957م و1985م. وفي عام 1985م أعفي من منصبه كوزير للخارجية وتم تعيينه رئيسًا للجنة التنفيذية الدائمة لمجلس السوفييت الأعلى، وكان منصبًا شرفيًا إلى حد كبير. أصبح في عام 1973م عضوًا في المكتب السياسي، وهو الهيئة الصانعة لسياسة الحزب الشيوعي. واعتزل جروميكو منصبه عام 1988م.

وُلد جُروميكو لأبوين فلاحين بالقرب من مينسك، والتحق بالخدمة الدبلوماسية السوفييتية عام 1939م، حيث عمل سفيرًا سوفييتيًا لدى الولايات المتحدة بين عامي 1943م و1946م. وفي عام 1944م كان جُروميكو رئيسًا للوفد السوفييتي إلى مؤتمر دومبارتون أوكس في واشنطن العاصمة، والذي ساهم في تأسيس أنظمة الأمم المتحدة. وابتداء من عام 1946م كان جُروميكو رئيسًا للوفد السوفييتي إلى الأمم المتحدة ، وكثير من المؤتمرات الدولية. وأصبح جُروميكو يشتهر بمعارضته المتشددة للقوى الغربية. ومن يونيو 1952م إلى مايو 1953م، عمل جُروميكو سفيراً لدى بريطانيا، وكان نائبًا لوزير الخارجية بين عامي 1947م و1952م، ثم من عام 1953م إلى عام 1957م.

سافر جُروميكو بوصفه وزيرًا للخارجية مع رئيس الوزراء نيكيتا خوروشوف إلى الولايات المتحدة عام 1959م. وفي عام 1961م شارك في الاجتماع بين خروتشوف والرئيس جون ف.كنيدي في فيينا بالنمسا. وقاد فريق المفاوضات السوفييتي الذي رتَّب لمعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية مع بريطانيا والولايات المتحدة في موسكو عام 1963م.

تعرف على نابليون بونابرت الأول

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الثاقب 23

نابليون بونابرت الأول

صورة

هو قائد عسكري وحاكم فرنسا وملك إيطاليا وإمبراطور الفرنسيين، عاش خلال أواخر القرن الثامن عشر وحتى أوائل عقد العشرينيات من القرن التاسع عشر. حكم فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بصفته قنصلاً عامًا، ثم بصفته إمبراطورًا في العقد الأول من القرن التاسع عشر، حيث كان لأعماله وتنظيماته تأثيرًا كبيرًا على السياسة الأوروبية.

وُلد نابليون في جزيرة كورسيكا لأبوين ينتميان لطبقة أرستقراطية تعود بجذورها إلى إحدى عائلات إيطاليا القديمة النبيلة. ألحقه والده “كارلو بونابرت”، المعروف عند الفرنسيين باسم “شارل بونابرت” بمدرسة بريان العسكرية. ثم التحق بعد ذلك بمدرسة سان سير العسكرية الشهيرة، وفي المدرستين أظهر تفوقًا باهرًا على رفاقه، ليس فقط في العلوم العسكرية وإنما أيضًا في الآداب والتاريخ والجغرافيا. وخلال دراسته اطلع على روائع كتّاب القرن الثامن عشر في فرنسا وجلّهم، حيث كانوا من أصحاب ودعاة المبادئ الحرة. فقد عرف عن كثب مؤلفات فولتير ومونتسكيو وروسو، الذي كان أكثرهم أثرًا في تفكير الضابط الشاب.

أنهى دروسه الحربية وتخرّج في سنة 1785م وعُين برتبة ملازم أول في سلاح المدفعية التابع للجيش الفرنسي الملكي. وفي سنة 1795 أعطي له فرصة الظهور، ليظهر براعته لأول مرة في باريس نفسها حين ساهم في تعضيد حكومة الإدارة وفي القضاء على المظاهرات التي قام بها الملكيون، تساعدهم العناصر المحافظة والرجعية. ثم عاد في سنة 1797 وأنقذ هذه الحكومة من الوقوع تحت سيطرة العناصر الملكية الدستورية فبات منذ هذا التاريخ السند الفعلي لها ولدستور سنة 1795. بزغ نجم بونابرت خلال عهد الجمهورية الفرنسية الأولى، عندما عهدت إليه حكومة الإدارة بقيادة حملتين عسكريتين موجهتين ضد ائتلاف الدول المنقضة على فرنسا. وفي سنة 1799، قام بعزل حكومة الإدارة وأنشأ بدلاً منها حكومة مؤلفة من 3 قناصل، وتقلّد هو بنفسه منصب القنصل الأول؛ وبعد 5 سنوات أعلنه مجلس الشيوخ الفرنسي إمبراطورًا. خاضت الإمبراطورية الفرنسية نزاعات عدّة خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر، عُرفت باسم الحروب النابليونية، ودخلت فيها جميع القوى العظمى في أوروبا. أحرزت فرنسا انتصارات باهرة في ذلك العهد، على جميع الدول التي قاتلتها، وجعلت لنفسها مركزًا رئيسيًا في أوروبا القارية، ومدّت أصابعها في شؤون جميع الدول الأوروبية تقريبًا، حيث قام بونابرت بتوسيع نطاق التدخل الفرنسي في المسائل السياسية الأوروبية عن طريق خلق تحالفات مع بعض الدول، وتنصيب بعض أقاربه وأصدقائه على عروش الدول الأخرى.[/

معركة ( واترلو )

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الثاقب 23

معركة واترلو

معركة فرضها نابليون على الحلفاء بعد فراره من منفاه في جزيرة إلبا، واضطر أعضاء مؤتمر فيينا إنهاء المؤتمر والتفرغ لحرب نابليون الذي اعتبروه مجرما. فوصلت إلى بلجيكا مباشرة جيوش إنجلترا وبروسيا، ومن الطرف الآخر جيوش فرنسا على أن تتوافد إلى جهة الراين جيوش بقية الحلفاء. وكان في الجانب الأول القائد دوق ويلينغتون الإنكليزي والمارشال (بلوخر) الألماني، وبالطرف الثاني (نابليون). وكانت جنود الأول 600 والثاني 83417 ومع نابليون 106000،وكان هدف نابليون الفصل بين الجيشين والقضاء عليهما بالتسلسل قبل وصول جيوش روسيا والنمسا. وسبق معركة واترلو الحاسمة معارك تمهيدية فرعية هي: معركة كواتر براس، ومعركة ليني، أما في واترلو فقد احتلت المدفعية قمم التلال التي يتمركز فيها الطرفان، واستطاع (بلوخر) أن يرفد بقواته ويلينغتون الذي كان موقفه حرجا أمام نابليون. وتم التحام القوتين في الوقت اللازم، وتأخر بدء المعركة بعض الوقت بسبب الأمطار والوحول في اليوم السابق. ثم زج نابليون بالصف الأول من جيوشه وتراشقت المدافع النيران بالتناوب، ولما حاول توجيه ضربة لقلب جيش الإنجليز مُني نابليون بخسارة كبيرة وتساقطت أمامه زهرة شباب جيشه، بينما اجتمعت قوات (بلوخر) و(ويلينغتون) معا.

ورغم أن (نابليون) أوقع في صفوف أعدائه خسائر فادحة لكنه لم يسحقها، بل بدأت مدفعية الإنجليز تحصد خيالته التي وجهها إلى قلب القوات الإنجليزية. ولما أدرك (نابليون) النهاية الأليمة، ركب جواده وصف حرسه الخاص صفوف متلاحقة، وأشار بأصبعه نحو الإنكليز، ووصلت حرارة المعركة أوجها، ونابليون على رأس قواته. وقد تكبد الإنجليز خسائر كبيرة بالأرواح والعتاد في هذا الهجوم الأخير. واضطر (ويلينغتون) بعد أن أصيب تحته جوادان أن يترجل حاملا سيفه ويتقدم حرسه إلى المعركة، واصطدم الحرسان ببعض، وأراد (نابليون) أن يزج بنفسه وسط النيران لولا أن أثناه ضباطه فلوى رأس جواده وبرح الميدان وهو يقول: خسرنا كل شيء إلا الشرف. وعاد إلى باريس ليتنازل عن العرش، بينما كان ميدان واترلو مليئا بجثث القتلى والجرحى.

وتعتبر معركة واترلو الفصل الختامي لحياة شخصية فذة في تاريخ الدول والسياسة والزعماء وبداية عصر جديد.

شارل ديغول (1890 – 1970)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله بن صليهم 6

شارل ديغول (1890 – 1970) جنرال ورجل سياسة فرنسي ولد في مدينة ليل الفرنسية.، تخرج من المدرسة العسكرية سان سير عام 1912 من سلاح المشاة. ألف عدة كتب حول موضوع الإستراتيجية والتصورالسياسي والعسكري. عين جنرال فرقة، ونائبا لكاتب الدولة للدفاع الوطني في يناير 1940 قاد مقاومة بلاده في الحرب العالمية الثانية وترأس حكومة فرنسا الحرة في لندن في 18 يناير. وفي سنة 1943 ترأس اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني والتي أصبحت في حزيران (جوان) 1944 تسمى بالحكومة المؤقتة للجمهورية الفرنسية. أول رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة، عرف بمناوراته الاستعمارية تجاه الجزائر، منها مشروع قسنطينة، القوة الثالثة، الجزائر جزائرية، مشروع فصل الصحراء الجزائرية سلم الشجعان. توفي في كولمبي لدو إغليز عام 1970 . لم يشفع التاريخ المشرف لرئيس الأسبق والأب الروحي شارل ديجول لدى الشعب الفرنسي الذي خرج في مظاهرات مناوئة له عام 1968 ، واستجابة لمطالب المتظاهرين الذين شكل الطلاب والعمال الغالبية بينهم قرر ديجول أن يجري استفتاء حول تطبيق المزيد من اللامركزية في فرنسا ، وتعهد قبل إجراء الاستفتاء بالتنحي عن منصبه في حال لم توافق نسبة كبيرة من الفرنسيين على تطبيق اللامركزية في البلاد . وفي مساء يوم 28 أبريل عام 1969 أعلن ديجول تنحيه عن منصبه بعد أن حققت الموافقة على تطبيق اللامركزية نسبة أقل قليلا من النسبة التي حددها سلفا .

مونتيسكيو

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالحزام٨٠،٢٠

شارل لوي دي سيكوندا المعروف باسم مونتيسكيو ((بالإنجليزية: Montesquieu))؛ (18 يناير 1689 – 10 فبراير 1755)، فيلسوف فرنسي صاحب نظرية فصل السلطات الذي تعتمده غالبية الأنظمة حاليا.

ولد مونسكيو في جنوب غرب فرنسا بالقرب من مدينة بوردو عام 1689 حيث تعلّم الحقوق وأصبح عضو برلمان عام 1714.

مؤلفاته :
عام 1716 تأملات في أسباب عظمة الرومان وانحطاطهم. عام 1721 نشر كتابه الساخر “رسائل فارسية” وفيه انتقد المجتمع وأنظمة الحكم في أوروبا في ذلك الحين. جلب له الكتاب شهرة واسعة وكان سببا في قبوله للأكاديمية الفرنسية للعلوم.

عام 1734 نشر كتابا تحت عنوان “الملكية العالمية” قام بتقسيم الشعوب إلى شمالية وجنوبية وادعى أن الفرق في المناخ هو السبب الأساسي للاختلاف بين شعوب الشمال وشعوب الجنوب.

عام 1748 نشر مونتيسكيو أهم كتبه “روح القوانين” في جنيف في 31 جزءا وأضحى من أبرز المراجع في العلوم السياسية.

افكارة :

في كتابه روح القوانين شرح الفرق بين ثلاثة أنواع من أنظمة الحكم:

الملكية: يرث الحاكم فيه السلطة.
الديكتاتورية: يحكم الحاكم فيه وحده دون حدود قانونية ويثبّت حكمه بواسطة إرهاب المدنيين.
الجمهورية: نظام يحكم فيه الشعب أو ممثلوه.
يرى مونتيسكيو أن نظام الحكم الأمثل هو النظام الجمهوري. وقد ادعى أن على كل نظام حكم أن يصبو إلى ضمان حرية الإنسان ومن أجل ذلك يحب الفصل بين السلطات والحفاظ على توازن بينها:

السلطة التنفيذية.
السلطة التشريعية.
السلطة القضائية.
حصلت نظرية مونتسكيو على العديد من المؤيدين في أوروبا وأثرت مبادئها على دستور الولايات المتحدة الأمريكية، إعلان حقوق الإنسان والمواطن وعلى دساتير العديد من الأنظمة الديموقراطية في عصرنا. مع ذلك فقد كان مونتيسكيو يعتقد بعدم جواز الانتقال بين طبقات المجتمع المختلفة ولم ير أنّ عامة الشعب مستحقين أن يحكموا.

مؤتمر جنيف

كاتب الموضوع الأصلي: اسامه الزومان20

في كانون الأول عقدت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي معا مؤتمرا لسلام في الشرق الأوسط, تم عقده لأول مرة في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة. وقد عُقِدَ المؤتمر بناء على قرار مجلس الأمن رقم 338 والذي نص على إجراء المفاوضات “بين الطرفين الضليعة تحت الرعاية الملائمة نية تحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط”. وقد وافقت الأردن ومصر على المشاركة في المؤتمر, شريطة أن الدول الأخرى تشارك فيه هي الأخرى وألا تجريا المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. لقد كان تعليلهما الرسمي للمشاركة في المؤتمر, الذي كان الأول من نوعه, هو أنه هذه هي الوسيلة لتحقيق سحب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها إسرائيل عام 1967 كما ادعتا. وفي حين أعلنت إسرائيل أنها لن تتفاوض مع السوريين إلا أن يصدروا هؤلاء قائمة الجنود الإسرائيليين الأسرى الذين قد أخذوهم في الأسر خلال حرب يوم الغفران (1973) وأن يفسحوا مجال زيارتهم أمام الصليب الأحمر, في الحين نفسه رفضت سوريا المشاركة مبدئيا.
أما الدول العربية التي شاركت فقد طالبت بأن تشارك فرنسا وبريطانيا في المفاوضات أيضا, لكن إسرائيل والدول الكبرى عارضت ذلك. في أثناء ذلك , لم توجه دعوة إلى أي هيئة تمثيلية فلسطينية لحضور جلسة المؤتمر الافتتاحية, على الرغم من أنه كان من فكّر في توجيه دعوة إلى الممثلين الفلسطينيين لحضور اللقاءات التالية. وقد عُقِدَت الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جنيف في ديوان الجلسات داخل قصر الأمم المتحدة, في الحادي والعشرين من كانون الأول (ديسمير) عام 1973. رأس المؤتمر كورت فلدهايم – الأمين العام للأمم المتحدة, جنبا إلى جنب وزراء الخارجية للدولتين الكبيرتين, عندما في أعقاب رفض مصر والأردن للجلوس مع إسرائيل إلى الطاولة المسديرة في نفس الوقت, فقد جلست الوفود إلى الطاولات على حدة.

هذا, وقد تم ترتيب الطاولات على شكل مضلع ذو الأضلاع الستة وتم تخصيص طاولة واحدة فارغة للوفد السوري. وقد ألقى خطابات افتتاحية أمام عدسات التلفزيون والصحافة مندوبو كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وإسرائيل ومصر والأردن. تعقب هذا الحفل إرجاء جلسات المؤتمر التالية حتى نهاية الانتخابات للكنيست الثامنة, والتي كان من المفروض إجراؤها في 31 كانون الأول (ديسمبر). في الحين نفسه لقد بدأت لجنة مصرية إسرائيلية بإجراء اللقاءات الثنائية في جنيف منذ السادس والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) لمناقشة فصل القوات, إلا أنه بعد ذلك استمرت المفاوضات بواسطة هنري كيسينجر وزير الخارجية الأمريكي. ولم يعد يعقد مؤتمر جنيف جلساته بعد كانون الأول (ديسمبر) عام 1973, على الرغم من أنه الدول العربية والاتحاد السوفييتي والدول الأوروبية المختلفة ادعت مرارا وتكرارا بأنه هذا هو الإطار المفضل للتوصل إلى اتفاقية سلام شاملة في الشرق الأوسط.

جون بودان

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالحزام٨٠،٢٠

جان بودان (بالفرنسية: Jean Bodin) من مواليد (1530 في أنجيه ووفيات 1596) ، هو فيلسوف فرنسي يعتبر صاحب نظرية السيادة ومن فلاسفة المذهب التجاري. جان بودين (1530 – 1596)، ولد في آنجر، هو قانوني وفيلسوف سياسي فرنسي، عضو برلمان باريس، وأستاذ القانون في تولوز. واشتهر لنظريته عن السيادة.

كان بودين من أنصار التسامح الديني، وكان مستشاراً لهنري الرابع ومن المعجبين به).
ولد جان بودان في آنجر، وربما كانت أمه أسبانية يهودية وجاء إلى باريس 1560، واشتغل بالقانون، ولكنه لم يدر عليه ربحاً. وانصرف في لهفة شديدة على دراسة الفلسفة والتاريخ. ودرس في نهم العبرية واليونانية والألمانية والإيطالية، وكتابات ليڤي وتاكيتوس والعهد القديم، وشيشرون، ودساتير دول غرب أوروبا. وآمن بأن دراسة التاريخ هي بداية الحكمة السياسية.

جان بودان

جان بودان
جان بودان (بالفرنسية: Jean Bodin) من مواليد (1530 في أنجيه ووفيات 1596) ، هو فيلسوف فرنسي يعتبر صاحب نظرية السيادة ومن فلاسفة المذهب التجاري. جان بودين (1530 – 1596)، ولد في آنجر، هو قانوني وفيلسوف سياسي فرنسي، عضو برلمان باريس، وأستاذ القانون في تولوز. واشتهر لنظريته عن السيادة.

كان بودين من أنصار التسامح الديني، وكان مستشاراً لهنري الرابع ومن المعجبين به).

فهرست [إخفاء] 1 حياته 2 أعماله 2.1 منهج لتيسير فهم التاريخ 2.2 الجمهورية 2.3 الردة علة تناقضات مالستروا 3 أفكار سياسية 4 أفكار اقتصادية 5 وفاته 6 المصادر 7 وصلات خارجية حياته

ولد جان بودان في آنجر، وربما كانت أمه أسبانية يهودية وجاء إلى باريس 1560، واشتغل بالقانون، ولكنه لم يدر عليه ربحاً. وانصرف في لهفة شديدة على دراسة الفلسفة والتاريخ. ودرس في نهم العبرية واليونانية والألمانية والإيطالية، وكتابات ليڤي وتاكيتوس والعهد القديم، وشيشرون، ودساتير دول غرب أوروبا. وآمن بأن دراسة التاريخ هي بداية الحكمة السياسية.

أعماله

منهج لتيسير فهم التاريخ

وكان أول ما قدم للطبعة “منهج لتيسير فهم التاريخ” (1566). وهو كتاب يجده الطالب تافهاً لا قيمة له ولا متعة فيه محشوا بالتنميقات البلاغية، والأطناب الممل. إن العقل الفلسفي لا يتم نضجه مبكراً. لقد اعتقد بودين وهو في السادسة والثلاثين أن التاريخ يوحي إلينا بالفضيلة عن طريق الكشف عن هزائم الأشرار وانتصارات الأخيار(59)، ومع ذلك فإن الكتاب يعتبر بعد- “مقالات مكياڤلي”- أول كتاب هام في فلسفة التاريخ.

الجمهورية

وفي كتاب الجمهورية الذي جاء بعده- وقبل قرن ونصف قرن من ظهور فيكو ومونتسكيو- نجد تفكيراً منهجياً منتظماً في المناخ والسلاسة باعتبارهما عاملين من عوامل التاريخ. فالتاريخ من وظائف الجغرافيا- الحرارة، المطر، التربة، سمات السطح… أن الجغرافيا تحدد الخلق، والخلق يحدد التاريخ. وأن الناس لتتباين أخلاقهم وسلوكهم، تبعاً لحياتهم على الجبال أو الأودية، أو على شواطئ البحار. ويتميز أهل الشمال بقوة الجسم والنشاط العضلي. على حين يتميز أهل الجنوب بالحساسية العصبية وحدة الذهن. أما سكان المنطقة المعتدلة، مثل شعوب البحر المتوسط وفرنسا فإنهم يجمعون بين خصائص الشمال والجنوب، وهم عمليون أكثر من أهل الجنوب، ومفكرون أكثر من أهل الشمال، وينبغي أن تتكيف حكومة أي شعب مع خلقه الذي حددته الجغرافيا والسلاسة، والذي لا يكاد يتغير بمرور الزمن. وعلى هذا الأساس يجب أن يحكم شعوب الشمال بالقوة، وشعوب الجنوب بالدين.

وقد استعمل بودان هذه اللفظة بمعناها الروماني: أي الدولة. وفرق بين الدولة والمجتمع. فالمجتمع قائم على الأسرة، التي لها أساس طبيعي في العلاقة بين الجنسين وبين الأجيال. أما الدولة فتقوم على قوة مصطنعة. وكانت الأسرة في شكلها الطبيعي، أبوية- أي أن للأب سلطة مطلقة على أزواجه وبنيه وممتلكات الأسرة، وربما أنقصت المدينة بشكل خطير من حقوق الأب. ويجب أن تخضع المرأة دوماً للرجل لأنها أضعف منه عقلاً، وفي وضعها معه على قدم المساواة إغفال خطير “للطبيعة”. وينبغي أن يكون للزوج على الدوام حق الطلاق، كما ورد في التوراة. وذهب بودين إلى القول بأن انهيار سلطان الأب وتخلخل انضباط الأسرة كانا بالفعل يقوضان الأسس الطبيعية للنظام الاجتماعي. لأن الأسرة، وليست الدولة، هي وحدة النظام والأخلاق ومصدرها، فإذا انهارت وحدة الأسرة والانضباط، فلن يملأ فراغها أية قوانين مهما بلغ عددها(61). والملكية الخاصة أمر لا غنى عنه لكيان الأسرة وبقائها. والشيوعية مستحيلة لأن كل الناس ولدوا غير متساوين(62).

الردة علة تناقضات مالستروا

وفي كتاب أقل شأناً “الرد علة تناقضات مالستروا”، أسس بودان “الاقتصاد السياسي” تقريباً(60) فحلل أسباب ارتفاع الأسعار في أوروبا، وناقش مساوئ خفض قيمة العملة، ودافع عن حرية التجارة، في عصر الحماية الطبيعية والإقليمية، وأكد العلاقة بين الواقع الاقتصادي والسياسة الحكومية.

أفكار سياسية

وكان بودان أكثر واقعية من ماريانا وروسو في مناقشته لأصل الدولة. فليس ثمة لغو وهراء حول ميثاق أو عقد اجتماعي، فقد تنشأ الجماعات القروية على شيء من مثل هذا الاتفاق. أما الدولة. فقد نشأت بتغلب مجموعة من الأصوات على مجموعة أخرى، ثم أصبح زعيم الفريق المنتصر ملكاً(63). ولم ينبع إقرار القوانين من إرادة الشعب أو “سيادته” بل من القوة النظامية للحكومة،- ومن ثم فإن الملكية المطلقة أمر طبيعي، فإنها في الدولة، استمرار لسلطة الأب في الأسرة الأبوية. فلن تكون هناك سيادة لأية دولة إذا خضعت لغير قوانين الطبيعة وقوانين الله(64). وكما انتهى هوبز إلى هذه النتائج فراراً من الفوضى التي سببتها الحرب الأهلية في إنجلترا (1642- 1649)، فإن بودان رأي في الحكومة الاستبدادية المخرج الوحيد من الحروب الدينية وتمزيق فرنسا، مع ملاحظة أن كتابه نشر بعد أربع سنوات فقط من مذبحة سانت برتلميو، وربما كتب بالدم الذي كان يجري أنهار في شوارع باريس. وبدا لبودين أنه إذا كانت مهمة الدولة هي المحافظة على النظام، فإن هذا لن يتسنى لها إلا عن طريق سيادة مطلقة غير قابلة للتحويل أو التخلي عنها. وبناء على هذا تكون الملكية غير المقيدة، الوراثية، هي خير أنواع الحكومات: يجب أم تكون غير مقيدة حتى لا تنتهي إلى الفوضى، ووراثية تجنباً لشرور النزاع على العرش. فالملكية مثل السلطة الأبوية- سادت في معظم أنحاء الأرض، لأطول مدة من الزمن، ولقد أقرها التاريخ على حين أن الديمقراطيات لم تحكم الدول إلا لفترات قصيرة فحسب، ولكنها تنهار، بسبب تقلب الشعب، وعجز الموظفين الذين يختارهم، وفسادهم وقبولهم للرشوة(65)، وفي أية جمعية شعبية يحسب عدد الأصوات دون وزنها أو تقدير قيمتها (من أجل نوعية التفكير الذي أدلى بالصوت)، فإن الحمقى والأشرار والجهال أكبر ألف مرة دائماً من عدد الرجال الذين يقام لهم وزن “وليس ثمة خلاص للديمقراطية إلا إذا تولى الحكم، وراء ستار المساواة، نفر قليل من الناس، ورجح وزن العقول عدد الرؤوس(66).

واعترف بودان بأنه لا بد من إيجاد مخرج من الاستبدادية المطلقة إذا أصبح الحاكم طاغية ظالماً. فأباح حق القيام بالثورة أو قتل الطاغية، وربما كان ذلك على أساس غير منطقي. وسلم بأنه حتى ملكياته البالغة حد الكمال، لا بد أن يأتي يوم تنهار فيه، وتعزل نتيجة تغييرات لا معدي عنها، وتتعذر الحيلولة دون وقوعها. واستبق هيجل، فقسم التاريخ إلى فترات ثلاث: الأولى سيطرت فيها دول الشرق، والثانية شعوب البحر المتوسط، والثالثة أقطار شمالي أوروبا. ومن خلال تعاقب القيام أو السقوط هذا، ذهب بودين إلى القول بأنه يلحظ شيئاً من التقدم. ولا يقع العصر الذهبي في الماضي الأسطوري، بل في المستقبل الذي سيجني ثمار أعظم الاختراعات على الإطلاق- وهي الطباعة(67). وكتب (قبل بيكون بنصف قرن) أن العلوم تدخر في أعماقها كنوزاً لن تقدر على استنفادها أية عصور مقبلة قط.

وكان بودان مفكراً حراً، مع نظرة كريمة بعين الاعتبار إلى الكتاب المقدس، (أو بالأحرى إلى العهد القديم، لأنه يتجاهل العهد الجديد تقريباً)، مع إنكار تام لحقيقة السحر والملائكة والعفاريت والتنجيم، وضرورة إقامة دولة ملتئمة مع الخصائص الخفية للأرقام. ونادى بأقصى العقوبة للسحرة، ونصح الأمراء بالمحافظة على وحدة العقيدة الدينية لأطول وقت ممكن، ولكن إذا قويت الهرطقة وانتشرت، فليس من الحكمة قمعها بالقوة، بل إنه من الأفضل الاعتماد على عنصر الزمن لكسب الهراطقة إلى جانب الدين الرسمي.

أما ماذا عساه يكون هذا الدين، فلم يفصح عنه بودان. وكان دينه مشكوكاً فيه. وفي كتابه الغريب “حديث سبعة رجال” الذي تركه عن عمد دون أن ينشره، (طبع لأول مرة 1841)، صور كاثوليكياً ولوثرياً وكلفنياً ويهودياً ومسلماً، وأبيقورياً وروبوبياً، في مناقشة في البندقية. وفازت اليهودية، أما المبادئ المسيحية في الخطيئة الأصلية، والتثليث والتجسد فقد كان الهجوم عليها أقوى بكثير من الدفاع عنها. ولم يثبت في النهاية إلا الإيمان بالله. أن نقاد بودان اتهموه بأنه يهودي وكلفني وملحد، وقالوا بأنه مات على غير دين “كالكلب”. ولكن الإيمان بالتوجيه الإلهي للعالم، واضح بأجلى بيان في “الجمهورية”، والإلحاد موضوع خارج نطاق التسامح، لأنه يهزأ بالكون(69).

وكان بودين، مثل هوبز، رجلاً هياباً يحاول أن يتلمس طريقه إلى الهدوء والاستقرار وسط طغيان الثورة والحرب. وأصاب أعظم مؤلفاته عدوى زمانه، فكان فلسفة لعالم مضطرب معتل يتلهف على النظام والسلام. ولا يمكن أن تقارن بالحكمة المصقولة التي جاءت في “مقالات” مونتيني الذي كان أقل منه انزعاجاً في تلك السنوات ذاتها. ومع ذلك فإنه منذ عهد أرسطو ليس ثمة رجل، ربما باستثناء ابن خلدون، نشر الفلسفة السياسية على مثل هذا النطاق الواسع، أو دافع عن آرائه وأهوائه بمثل هذه القوة والعمق، مثل بودين. ولن تجد قبل ظهور “لفياتان هويز” مثل هذه المحاولة الجادة لاكتشاف بعض المنطق في أساليب الدول.

أونتاريو

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المسعود 32

أونتاريو (بالإنجليزية: Ontario) هي المقاطعة الأكثر اكتظاظاً بالسكان وثاني أكبر مقاطعات كندا العشر مساحة. عاصمتها تورونتو وهي العاصمة الاقتصادية والعلمية للبلاد كما تقع في الولاية عاصمة كندا السياسية أوتاوا. عدد سكان المقاطعة حسب إحصائية 2012 هو 12,851,821 [1]، وذلك يمثل حوالي 37.9% من سكان كندا. مساحتها 1,076,395 [2] كم2. اكتشفها الفرنسي صمويل دي شامبلان عام 1613 م، وحكمتها فرنسا حتى سنة 1763 م، ثم تسلمتها بريطانيا، وانضمت للاتحاد الكندي في سنة 1867 م

جغرافيا

يحدها من الشمال خليج هدسن، وخليج جيمس، وتحدها من الشرق مقاطعة كيبك، ومن الغرب مقاطعة مانيتوبا، ومن الجنوب الولايات المتحدة الأمريكية.

تشغل أرضها النطاق المطل على البحيرات العظمى من الشمال، وهذا النطاق يتكون من سهول صالحة للزراعة وإلى شماله منطقة من المرتفعات تضم الكثير من الموارد الطبيعية والمعادن، وتنحدر منها روافد عديدة نحو البحيرات العظمى أو نحو خليج هدسن.

المناخ

يسودها المناخ المعتدل البارد، وهناك فروق واضحة بين شمال الإقليم وجنوبه، فالأجزاء الشمالية توصف بالشتاء البارد الطويل وبتساقط الجليد، أما الصيف فدافيء قصير، وفي الجنوب يطول فصل الصيف الدافيء نسبياً، والتساقط المطري يتراوح بين 750 و 1000 ملم، ويطول فصل النمو فيصل إلى 140 يوماً ولهذا تنمو الغابات الصنوبرية والنفضية.

أكبر المدن

من أكبر المدن في مقاطعة أونتاريو:

تورونتو
أوتاوا
برامبتون
سكاربورو
لندن
ميسيساغا
هاميلتون
ويندزر (أونتاريو)،ويندزر

الفكر الفلسفي قبل اليونان ..

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالحنتوشي704

حاول كثير من الباحثين في الغرب والشرق إرجاع الفكر اليوناني إلى فكر الحضارات القديمة وبذلوا جهوداً مستميتة من أجل العثور على أي نقاط يتشابه فيها الفكر اليوناني مع فكر الحضارة الفرعونية أو الصينية أو البابلية أو الهندية أو غيرها من حضارات الشرق القديمة وخلصوا الى النتيجة التي استهدفوها قبل الشروع في البحث وابتهجوا بالادعاء بأن الفكر اليوناني لا يمثل قطيعة فكرية مع الفكر السائد في الحضارات القديمة ولا هو طفرة نوعية في المسائل والمناهج والاتجاهات والنتائج وإنما هو امتداد طبيعي لما سبقه من أفكار ،وبذلك أعلنوا انهيار مقولة التفرد اليوناني غير أن الحقائق المتضافرة تدحض هذا الاتجاه العاطفي..

إن محاولات إيجاد أصول شرقية للفكر اليوناني تقع في تناقضات واضحة تكشف العجز عن إثبات وجود الفكر النظري الخالص في الحضارات الشرقية القديمة وهو الفكر الذي يستنفر أقصى طاقات للعقل من أجل أن يفهم الكون ويتوصل إلى القوانين الموضوعية العامة التي وضعها الله لتحكم حركة الوجود المادي والإنساني إنه الفكر الذي أسفر عن تأسيس الاتجاه العلمي في فهم الأشياء والإنسان والمجتمع كما أسفر عن تأسيس المجتمع المدني الذي يعيشه الغرب وأثمر هذه الحضارة الباذخة..

لقد كان ول ديورانت من أكثر المؤرخين تبجيلاً للحضارات الشرقية القديمة ومن أشدهم ادعاء بأسبقية المحاولات الفلسفية الشرقية وقد تكرر ذلك في مواضع كثيرة من كتابه الضخم (قصة الحضارة) وبرهانه على ذلك أنه يرى ان الحضارة تقوم على عدد من العوامل وأن حضارات الشرق قد سبقت حضارة اليونان في كل هذه العوامل وهو يخص بالذكر ثمانية من هذه العوامل هي الدين والعمل والتنظيم السياسي والاجتماعي والأخلاق والعلم والفلسفة والأدب والفن ويؤكد أن الحضارات القديمة في مصر والصين والهند وبابل وآشور قد كان لها نصيب وافر من كل هذه العناصر فأوروبا في نظره مدينة للشرق بقدر كبير من كل عنصر ولكنه لم يستطع أن يخفي أن الوثبة اليونانية بالفكر والعلم والفن والتنظيم وفي تأسيس المجتمع المدني القائم على النزعة الفردية والاستقلال في التفكير وجعل التحاور هو الآلية التي تضمن تصحيح الأفكار وتحسين الأوضاع كل هذه تجعل إسهامات اليونان ليست مجرد اضافة عادية وإنما هي قفزة استثنائية مثلت تحولات كبرى في حياة الفرد والمجتمع مهدت الطريق لما صارت إليه أوروبا وأمريكا في هذا العصر وما حققاه من تطورات مذهلة في كافة المجالات الدنيوية، فالفكر اليوناني ارتقى بعوامل الحضارة ارتقاء غير عادي أخرجها من خطوط الدوران التاريخي وكما يقول ديورانت نفسه فإن الحضارة اليونانية: “.. ستدخل في نواحي الأدب كلّها تلك الخصوبة المبدعة التي يتصف بها العقل الحر وستنظّم التعليم وتقيم حرية الفكر الدنيوي وستفوق كل سوابقها في الرقي بالرياضيات والفلك وعلم الطبيعة وستبتكر علوم الحياة ابتكاراً وتنشئ نظر الإنسان الى الكون نظرة طبيعية (موضوعية) وستأخذ بيد الفلسفة حتى تصل بها إلى مرحلة الوعي والنظام وستبحث بحثاً عقلياً خالصاً في كل مشكلات حياتنا.. ستحرر الطبقات المتعلمة من الخرافة وتحاول إقامة الأخلاق على أساس من التفكير الحر وستنظر إلى الإنسان باعتباره مواطناً لا باعتباره رعية وتهبه حريته السياسية وحقوقه المدنية وتطلق له من الحرية العقلية والخلقية ما لم يسبق له نظير ستخلق الديمقراطية خلقاً وتنشئ الفرد إنشاء..” وهكذا نرى أنه رغم إشادته المتكررة بالحضارات القديمة الآسيوية والافريقية فإنه اعترف بالنقلة النوعية التي حققتها الحضارة اليونانية بل أكثر من ذلك أنه حين أراد أن يصدر كتاباً مستقلاً عن الفلسفة لم يجد أي أساس شرقي ليقيم عليه هذا البناء الذي يريد تشييده فرغم حرصه على إسناد السبق الفلسفي إلى الفكر الشرقي في الصين والهند ومصر وبابل فإنه لم يجد في الشرق القديم أية محاولة فلسفية حقيقية تستهدف الاعتراف بفردية الإنسان وتعمل على إنقاذه من الذوبان في الكل وتوجهه الى الثقة بذاته والتخلي عن الغلو في تعظيم أسلافه وتدعوه الى التشجُّع على فحص عادات المجتمع وقيمه وتحاول تخليصه من الوثنية والخرافة والضياع وتوجهه الى البحث الموضوعي في الكون والنفس والمجتمع من أجل الفهم الشامل القائم على الملاحظة الواعية والنظر الفاحص والتأمل العميق فاضطر ديورانت الى ان يبدأ كتابه (قصة الفلسفة) من سقراط وأفلاطون فكل رجال الفكر الفلسفي ظهروا عنده في هذا الكتاب من فلاسفة الغرب ابتداء من سقراط حتى جون ديوي في القرن العشرين وهذا يؤكد انه حتى أوسع المؤرخين اطلاعا على فكر الحضارات القديمة لم يجد في الفكر الشرقي أسساً واضحة لفكر فلسفي متماسك ،وإنما هي وصايا وإضاءات قصيرة ومتقطعة في وسط لا يأبه بالإضاءات الفكرية العميقة كما أن معظم الوصايا والإضاءات الصينية والهندية القديمة كانت ذات اتجاه تزهُّدي فهي تعاليم أخلاقية محضة تسعى خاصة عند بوذا لإقناع الناس بإماتة الرغبات والاستخفاف حتى بالحاجات الضرورية وتغرس فيهم عدم الاكتراث بالحياة والاستسلام للواقع فهذه الدنيا في نظر فلسفة الصين والهند وبالذات الرؤية البوذية ليست مكاناً للسعادة ،وإنما هي شقاء متصل لذلك فإن اللجوء إلى الزهد والعزوف عن رغائب الدنيا والتخلي عن أطايب الحياة هو السبيل المتاح في نظرها لتقليل الشعور بالتعاسة اللازبة التي لا أمل في الخلاص منها أما الفكر الفلسفي في اليونان فإنه يرفع شأن الحياة الإنسانية ويدعو إلى العناية بها وعدم التخلي عن أي شيء يرفع شأن الإنسان فهو نظام معرفي حركي أدى الى ظهور العلوم والفنون الدنيوية وهو نظام قيمي أخلاقي يجعل الأهمية الأولى للإنسان الفرد ويحشد طاقة كل الأفراد للخير العام والخاص وقد نتج عن هذين النظامين المعرفي والقيمي: نظام سياسي جديد لم يكن معروفاً من قبل ونظام اجتماعي متطور يسمح بالحراك الاجتماعي المستمر..

ولأن الفلسفة بمعناها العقلاني الدنيوي هي إنجاز يوناني محض فإن المؤلفات التي تؤرخ للفلسفة بإطلاق إما أن تبدأ من طاليس أو تبدأ بسقراط وكلاهما من اليونان أما الذين يشعرون بالحرج من إغفال كونفوشيوس وبوذا وغيرهما من متأملي الشرق فإنهم يفردونهم ببحوث خاصة باعتبار أن لهم رؤية أخلاقية واجتماعية كان ومازال لها أوسع الأثر على توجيه مئات الملايين من الناس في الصين والهند واليابان وغيرها من المجتمعات ذات الكثافة السكانية العالية لكنها رؤية لا تسمح بالتغير والتطور للأفكار والأوضاع ،وإنما ترسّخ خطوط الدوران التاريخي وتعطل احتمالات الوثوب الحضاري وتوقف الحراك الاجتماعي وتستبقي المجتمع ثابتاً في طبقاته ومستسلماً لأوضاعه فهي فلسفة تتعارض مع الفكر اليوناني الذي مهّد السبيل لظهور العلوم والفنون الغربية الحديثة كما تتعارض مع التجربة اليونانية التي هي النموذج التي احتذته النظم الاجتماعية والسياسية الغربية فليس المهم ان يفكر الإنسان ولكن المهم أين يتجه تفكيره فالتفكير الفلسفي هو نظام معرفي مغاير في اتجاهه ومحتواه وغايته لأنماط التفكير الأخرى..

إن الفكر الفلسفي الذي أنجب العلوم الدنيوية النامية والنظم الاجتماعية المتحركة هو إنتاج يوناني محض لذلك فإن مؤرخ الفلسفة الذي يلتزم بالموضوعية يبدأ تاريخه من طاليس اليوناني في القرن السادس قبل الميلاد ومع ذلك فإن بعض مؤرخي الفلسفة الغربيين يتحرجون من إغفال الشرق في التاريخ الفلسفي وعلى سبيل المثال فإن أميل برهييه وهو فيلسوف ومؤرخ فلسفة حين أرَّخ للفلسفة خلال عصورها المختلفة بكتاب مفصل يقع في سبعة أجزاء شعر بالحرج لأنه حصر الفكر الفلسفي بالحضارة الغربية ابتداء من اليونان في القرن السادس قبل الميلاد وانتهاء بالعصر الحاضر لكنه رغم وضوح الحقائق لديه فإنه انسجاماً مع الروح العلمية والفلسفية التي نشأ عليها وهي الروح التي تستبقي دائماً كل الاحتمالات ولا تغلق أبواب التفكير مهما ضعف الاحتمال فإنه قد شعر بالحرج من حصر الفكر الفلسفي بالغرب ،كما أنه يخشى أن يوصم بالتحيز لحضارة الغرب لذلك حاول البحث عن أصول شرقية للفلسفة اليونانية لكنه حين لم يجد ما يمكن اعتباره فلسفة حقيقية في حضارات الصين والهند ومصر وبابل وآشور وفارس اسند مهمة استكمال هذا النقص الى واحد من أكثر الباحثين اهتماماً بالحضارات الشرقية وهو البروفيسور (ماسون أورسيل) ليكون كتابه بمثابة جزء ثامن مكمل أو بمثابة تمهيد لتاريخ الفلسفة الذي انجزه برهييه غير أن برهييه وجد هذا التمهيد بعد أن أنجزه أورسيل لا ينسجم مع كتابه إلا إذا تم تغيير هدفه ومحتواه وعنوانه ليكون باسم (تاريخ التفكير البشري) أو نحو ذلك لأن الفكر الفلسفي له مقومات وخصائص وشروط لا تنطبق على الفكر الصيني والهندي وغيرهما من الحضارات القديمة في الشرق..

واللافت للنظر انه رغم أن أورسيل قد اقتصر في كتابه (الفلسفة في الشرق) على فلسفات الشرق القديمة قبل الإسلام في الأناضول والشام ومصر والعراق وإيران والهند والصين فإن الكتاب تحققت ترجمته في الثلث الأول من القرن العشرين وقد قام بالترجمة الدكتور محمد يوسف موسى رحمه الله أما كتاب (تاريخ الفلسفة) لبرهييه فلم تتحقق ترجمته رغم أهميته إلا منذ بضع سنوات وقام بالترجمة الدكتور جورج طرابيشي مما يؤكد أننا نطرب لمن يمدح الشرق بإطلاق حتى لو كان هذا المدح للهند البوذية ومصر الفرعونية والصين الكنفوشيوسية المهم ان لا تكون أوروبا هي صاحبة السبق وهذا له دلالات كثيرة وخطيرة..

ومن الباحثين الذين بذلوا جهوداً متصلة من أجل اثبات الأصل الشرقي للفلسفة اليونانية الدكتور مصطفى النشَّار وقد ظهر لديه هذا التوجه حين بدأ كتابه (فلاسفة أيقظوا العالم) بفصلين عن (اخناتون) و(كونفوشيوس) الأول من الحضارة المصرية القديمة والثاني من الحضارة الصينية وتأكد لديه هذا الاتجاه في كتابه (نحو تاريخ جديد للفلسفة القديمة) وكتابه (نحو رؤية جديدة للتأريخ الفلسفي) وكتابه (مدرسة الإسكندرية الفلسفية بين التراث الشرقي والفلسفة اليونانية) وكتابه (مدخل لقراءة الفكر الفلسفي عند اليونان) وأخيراً استجمع كل الذخيرة التي لديه في هذا المجال فحشدها في كتابه (المصادر الشرقية للفلسفة اليونانية) ثم في كتابه (تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور شرقي) الذي يتكون من ثلاثة أجزاء..

ومن الذين كان لهم إسهام في تأكيد الأصل الشرقي للفكر اليوناني الدكتور علي زيعور في كتابه (الفلسفات الهندية) وفيه يريد أن يتوصّل إلى: “.. ان القول بالمعجزة اليونانية ليس حقيقياً فاليونان أخذوا وانتفعوا مما قُدِّم لهم..” ويقول “.. المشكلة وحلُّها هما أنه لا يجوز اعطاء اليونانيين كل شيء في خلق العلم والفلسفة والعقل..” وكأنه بذلك يعلن أن الهدف من البحث قد تحدَّد قبل الشروع فيه فلابد من تجميع شتات شذرات ونصائح وتعاليم الحضارات القديمة في الشرق من أجل اثبات أن الفكر الفلسفي الذي أنجب الفكر العلمي والمجتمع المدني..

بعض الباحثين يعرض إحدى فلسفات الشرق كما جاءت في المراجع المعتمدة دون أن يحاول إثبات أنها أسبق من الفلسفة اليونانية أما نموذج هذا الاتجاه فيظهر في كتاب (الفكر الفلسفي الهندي) الذي اشترك في تأليفه الدكتور سرقبالي رادا كرشنا الرئيس الأسبق لجمهورية الهند والدكتور تشارلز مور وقد ترجمه إلى العربية ندرة اليازجي..

وللفيلسوف الألماني كارل ياسبرز كتاب عن (الفلاسفة العظام) عدَّ منهم بوذا وكونفوشيوس ولاوتسو وناكارجونا وسانكارا وتشو ـ سي وسينيكا وتشوانغ ـ تسو واسوكا وكلهم من الحضارتين الهندية والصينية..

ولكارل ياسبرز تصنيف للفلاسفة يختلف عن التصنيف المعتاد فهو مثلاً يضع: سقراط وبوذا وكونفوشيوس في فئة واحدة تحت زمرة (فلاسفة إنسانيون) وهم الذين يرى أنهم قد حققوا المدى الاسمى مدى الإنسان وتركوا في الإنسانية أثراً واثقاً وعميقاً لا يضاهيه أي أثر..

أما الفئة الثانية في تصنيفه للفلاسفة فهم الذين أسسوا الفلسفة ومازالوا يؤثرون في نمائها وهم: افلاطون وأوغسطين وكانت.. وعلى هذا المنوال يجري في تصنيف المفكرين والفلاسفة منذ أقدم العصور حتى العصر الحديث..

وتوجد دراسة تحليلية دقيقة وعميقة كتبها اربعة من المهتمين الغربيين وقد ترجم الدراسة جبرا ابراهيم جبرا وهي بعنوان: (ما قبل الفلسفة.. الإنسان في مغامرته الفكرية الأولى) وفي هذه الدراسة العميقة ايضاح للفروق الكبرى بين التفكير في مصر وما بين النهرين في العصور القديمة وبين الفكر الفلسفي الإغريقي ان الدراسة ترى أن العقل اليوناني قد استنبط الفكر الفلسفي النقدي من الفكر الشرقي في مصر والعراق ولكنه لم يأخذه كما هو ،وإنما أدخل فيه أهم أسباب نمائه وأهم عوامل نضجه وهو إخضاع الفكر نفسه وإخضاع نتاجه للنقد الدائم والمراجعة المستمرة وهو بهذا التحوير الأساسي أدخل الجهد الذهني في منطقة التفكير العلمي..

أما الدكتور حسام محيي الدين الألوسي فإنه في كتابه (بواكير الفلسفة قبل طاليس) يحاول أن يثبت: “.. ان اليونان ليسوا أول من بدأ الفلسفة والعلم والتجريد أو التنظير..” ولكنه لم يستطع أن يجحد بأن: “.. البحث الموضوعي الهادئ يؤدي الى الاعتراف بوجود قفزة أو تبدل كيفي في مسار الحضارة البشرية حصل مع مجيء الحضارة اليونانية الا أنه تبدل حدث من تجمع كمي هو حصيلة ما كسبته البشرية من تقدم قبل اليونان..” ويتناسى ان بين الكم والكيف اختلافا نوعيا فالكم لا يتحول ذاتياً الى كيف ،إن الإنسان والحمار يتكونان من نفس العناصر فامتياز الإنسان ليس بالكم وانما بالكيف فالفرق بين الكم والكيف هو نفس الفرق بين الحجارة المتراكمة في الجبل والقصور والجسور والإهرامات السدود والحصون التي تتكون من الحجارة نفسها..

إن الإنجاز اليوناني في مجالات الأفكار والفنون والقيم والتنظيم كان مدهشاً ورائعاً لذلك حاول باحثون كثيرون ذكرنا نماذج منهم أن يوجدوا له أصولاً قديمة في حضارات الشرق واعتبروا أن الحضارة اليونانية كانت بمثابة الثمرة اليانعة التي نمت شجرتها في مصر والعراق والأناضول والشام وفارس والهند والصين ،ولكن ليس مهما الاستقصاء حول البدايات التي ظلت تدور في نفس المدارات انما المهم هو تأكيد أن الفكر الفلسفي اليوناني قد حقق طفرة نوعية انتشلت الإنسان من خطوط الدوران التاريخي وفتحت له الآفاق للخلق والتجدد فأنجب علوم الغرب وفنونه وتنظيماته ومنحه هذه القدرة الخارقة على الابتكار والانضباط والتنظيم فالفكر الفلسفي اليوناني هو النظام المعرفي الذي نمت فيه حضارة الغرب بكل الأبعاد الثقافية والعلمية والتقنية والتنظيمية وفيما لا حصر له من الأبعاد المتنامية..