أ.د. أحمد محمد وهبان

شروط الخلافة في النظام السياسي الإسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري العنزي32

عند الحديث عن شروط الخلافة الإسلامية، فإننا نعني بها تلك الشروط التي وضعتها الشريعة الإسلامية، واتفقت الرعية من العلماء والعامة على ضرورة تحققها ووجودها في الراعي، قبل توليته مقاليد الحكم، ومراسم الخلافة.

ومما لا ريب فيه أن التأمل في هذه الضوابط والشروط، ومقارنتها بالضوابط التي تعارفت عليها المجتمعات الفارسية والرومية في زعمائها وحكامها، ليأخذنا نحو الإبهار الحقيقي، والتقدم الحضاري الذي وصلت إليه الحضارة الإسلامية على صعيد مؤسسة الحكم الإسلامية.

إن الإسلام جاء ليرفع من قيمة الإنسان، ويجعل كل إنسان خليفة لله في أرضه، بيد أنه حافظ في ذات الوقت على وحدة الجماعة الإسلامية، من خلال وضع مجموعة من الأنظمة والضوابط التي تجعل هذه الأمة في مصافِّ الأمم الأخرى، بل أعظم وأفضل.

إذن حقق الإسلام المعادلة الصعبة التي كانت مفتقدة في الأنظمة السابقة وكذا اللاحقة، هذه المعادلة التي تقوم على ضرورة تحقيق شرع الله في الأرض، مع حفظ الحقوق الكاملة للراعي، وإجابة كل المتطلبات الشرعية التي تحتاجها الرعية؛ مسلمة كانت أم غير مسلمة، ولا عجب أن نجد هذه المعادلة ظاهرة جلية في المؤسسة السياسية الإسلامية بأصولها وفروعها.

شروط الخلافة الإسلامية
ولما كان منصب الخليفة أو أمير المؤمنين أو رئيس الدولة المسلمة، من أهم المناصب على الإطلاق؛ فبه تقوم “حراسة الدِّين وسياسة الدُّنيا”[1]، وجدنا فقهاء ومجتهدي الإسلام يضعون مجموعة من الشروط الواجب توافرها فيمن يتولى هذا المنصب، وقد حددها الإمام الماوردي بسبعة شروط، وهي:

الأول: العدالة على شروطها الجامعة.

والثاني: العلم المؤدِّي إلى الاجتهاد في النَّوازل والأحكام.

والثالث: سلامة الحواسِّ من السَّمع والبصر واللِّسان؛ ليصحَّ معها مباشرة ما يدرك بها.

والرابع: سلامة الأعضاء من نقصٍ يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض.

والخامس: الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح.

والسادس: الشجاعة والنجدة المؤدِّية إلى حماية البيضة وجهاد العدوِّ.

والسابع: النسب وهو أن يكون من قريشٍ لورود النصِّ فيه وانعقاد الإجماع عليه[2].

ومن دون شكٍّ فإن مؤسسة الخلافة قد أخذت في عين الاعتبار هذه الشروط، فسارت على نهجها، واهتمَّ عامة المسلمين بضرورة تحققها ووجودها في خليفتهم، ووجدنا كثيرًا من خلفاء المسلمين قد اتصفوا بهذه الصفات التي حددها الفقهاء، فهذا عبد الملك بن مروان بن الحكم (ت 86هـ)، يصفه ابن قتيبة الدينوري في كتابه “الإمامة والسياسة”، وذلك في مستهلِّ حديثه عن بدء خلافته للمسلمين بقوله: “إن عبد الملك بن مروان… وعد الناس خيرًا، ودعاهم إلى إحياء الكتاب والسنة، وإقامة العدل والحق، وكان معروفًا بالصدق مشهورًا بالفضل والعلم، لا يختلف في دينه، ولا ينازع في ورعه، فقبلوا ذلك منه، ولم يختلف عليه من قريش أحد، ولا من أهل الشام”[3].

فعامة المسلمين قد بايعوا عبد الملك بن مروان نتيجة لتلك الصفات الذي ذكرها ابن قتيبة، وهذه الصفات هي من جملة الشروط التي وضعها فقهاء الإسلام فيمن تحلى برتبة الخلافة، وهذا الأمر لافت للانتباه؛ إذ لم تكن تقييمات الفقهاء وشروطهم – التي استنبطوها من كتاب الله وسنة رسول الله رَّد كلام نظري عابر لا دخل للمجتمع به، بل على النقيض من ذلك تمامًا، فقد كانت ثمة علاقة وثيقة بين ما يقرُّه الشرع الحنيف، وما يترتَّب عليه من تطبيق في أرض الواقع الإسلامي، وهذا ما وجدناه في أمر الخلافة أو الإمامة الكبرى كما ذكر فقهاء الإسلام.

شروط الحاكم بين الإسلام والإمبراطوريات الأخرى
وإذا ما تأكَّدنا من أن منصب الخلافة كان منضبطًا في حضارتنا الإسلامية بتلك الضوابط الشرعية، وأن الخليفة ما هو إلا بشر، قد تميز عن الآخرين بمميزات جعلته يتأهل إلى هذا المنصب، إلا أن ذلك لم يُعفه من المساءلة أمام الرعية، أو يُصبغ نفسه بصبغة التأله- التي لمسناها في الإمبراطورية الفارسية أو الرومية – تيقنَّا أن منصب الخلافة الإسلامية كان منصبًا إنسانيًّا، ونعني بذلك حفظ حقوق الرعية، وضرورة تحقيق العدل بينهم جميعًا، وهو ما لم يحرص عليه ملوك الفرس والروم.

فكسرى إمبراطور فارس، كان في عُرف الثقافة الفارسية بمثابة إله، وقد ظهر هذا جليًّا في تعامل ملوك الفرس مع رعيتهم، حتى أطلق كثيرٌ منهم العنان في البطش وجمع الأموال واستعباد الرعية، وأكبر مثال على ذلك كسرى الثاني، الملك الذي سمى نفسه “الرجل الخالد بين الآلهة، والإله العظيم جدًّا بين الرجال، صاحب الصيت الذائع الذي يصحو مع الشمس، والذي يهب عينيه للنيْل”[4]، وقد وصفه أرثر كريستنسن في كتابه “إيران في عهد الساسانيين” بأنه: “قد ظلم الشعب ليملأ خزائنه، كما أنه لم يَرْعَ العظماء أيضًا. كان حقودًا شديد الشكِّ، ينتهز الفرص ليقتل من يَشُكُّ فيه مِنَ الذين أخلصوا في خدمته”[5].

ولقد كانت تولية حكم كسرى الفرس تتم عن طريق الوراثة، دونما أي ضابط اجتماعي أو ثقافي أو سياسي يحكم هذا الأمر، فلم يكن للشعب أدنى قيمة في عرف ملوك الفرس، وهذا أمر لا يُستغرب إذا عرفنا أن الدولة الفارسية كانت مُقَسَّمة من الناحية الاجتماعية إلى طبقات أربع بعضها فوق بعض، وهي: طبقة رجال الدين، وطبقة رجال الحرب، وطبقة كُتاب الدواوين، وطبقة الشعب (الفلاحين والصناع…)، وهذه الطبقات الاجتماعية كلها، كانت دون طبقة الأسرة المالكة (الساسانيين)[6].

وكذلك كان الأمر بالنسبة إلى الرومان، فالسلطة التي كانت تُمْنَح للإمبراطور كانت سلطة مطلقة، وهي تفويض شعبي لشخص الإمبراطور الذي كان يحكم بالحديد والنار، ولا سبيل للشعب بأن يُقاوم هذه السلطة ولو كانت مستبدَّة عاتية[7].

ووصل التدهور في تعيين الإمبراطور إلى أدنى مراحله، حينما استبدَّ العسكريون بشئون الإمبراطورية، وسار الإمبراطور الروماني من جملة قُوَّاد الجيش؛ فقد أحاط هؤلاء الأباطرة العسكريون مناصبهم بهالة من القدسية، بعدما صارت بيدهم مقاليد الأمور، والحلّ والنهي، ولم يكن هناك رادع يردُّ هؤلاء المستبدين من العلماء أو الرعية، ومن ثَمَّ كان من الطبيعي مع هذه الأحداث أن يُطلق على الإمبراطور أوريليان[8] عندما تولى مقاليد الحكم عام 270م لقب السيِّد والإله، بل تفاقم الأمر في عهد الإمبراطور دقلديانوس – أشهر وأقسى أباطرة الرومان- الذي شهدت الإمبراطورية في عهده النموذج المثالي لمعنى الإمبراطور الفاسد[9]!

والحق أن الضوابط الفقهية والأخلاقية التي وضعها علماؤنا، كانت متمثِّلَة في كثير من خلفاء المسلمين، فهذا أمير المؤمنين هارون الرشيد رحمه الله يعفو عن أحد المسيئين في حقِّه عندما يُذَكِّره بالله[10]، ولا نجد مِثْل هذا عند أحدٍ من ملوك الفرس أو الروم، وليس هذا الأمر استعراضُ عدلِ خلفاء المسلمين، بقدر ما هو تطبيق منهم بما أَقَرَّته ضوابط الدين في هذا الشأن.

ابن خلدون

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الشهراني20

مجال العلوم الإنسانية والفكرية كان للمسلمين دور بارز ورائد؛ حيث ابتكروا علومًا راقية تهمُّ الجانب الاجتماعي الإنساني، وكذلك ابتكروا علومًا مهمَّة خاصَّة بالشريعة الإسلامية، وأخرى خاصَّة باللغة العربية.

تعريف علم الاجتماع

يُعَرِّفُ معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية علمَ الاجتماع بأنه: “دراسة وصفية تفسيرية مقارنة للمجتمعات الإنسانية، كما تبدو في الزمان والمكان؛ للتوصُّل إلى قوانين التطوُّر، التي تخضع لها هذه المجتمعات الإنسانية في تَقَدُّمِهَا وتَغَيُّرِهَا”[1].

موضوع علم الاجتماع

يُحَدِّد علماء الاجتماع موضوعه بالظواهر الاجتماعية، التي تظهر نتيجة لتجمُّع الناس معًا، وتفاعل بعضهم مع بعض، ودخولهم في عَلاقات متبادلة، وتكوين ما يُطْلَق عليه الثقافة المشتركة؛ حيث يتَّفِقُ الناسُ على أساليب مُعَيَّنَة في التعبير عن أفكارهم، كما أنهم يتَّفقون على قيم محدَّدة، وأساليب معينة في الاقتصاد، والحكم، والأخلاق، وغيرها.

وتبدأ الظواهر الاجتماعية بالتفاعل بين شخصين أو أكثر، والدخول في علاقات اجتماعية، وحينما تدوم هذه العلاقات وتستمرُّ، تشكِّل جماعات اجتماعية، وتُعَدُّ الجماعات الاجتماعية من المواضيع الأساسية التي يدرسها علم الاجتماع.

وهناك موضوع آخر يدرسه علم الاجتماع، يتمثَّل في العمليات الاجتماعية؛ كالصراع، والتعاون، والتنافس، والتوافق، والترتيب الطبقي، والحراك الاجتماعي. كما أن التغيُّر في الثقافة وفي البناء الاجتماعي، أحد ميادين الدراسة في علم الاجتماع، كما أن هناك النُّظُم الاجتماعية، وهي الأساليب المقنِّنة والمقرِّرة للسلوك الاجتماعي، وكذلك الشخصية، وهي العامل الذي يُشَكِّل الثقافة، ويتشكل من خلالها[2].

ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع

على الرغم من أن التفكير الاجتماعي قديم قِدَمَ الإنسان نفسه، إلاَّ أن الاجتماع الإنساني لم يصبح موضوعًا لعلمٍ إلا في فترة لاحقة، وكان أَوَّل مَنْ نَبَّه إلى وجود هذا العلم، واستقلال موضوعه عن غيره، ووضع أسسه، وابتكره، هو العلاَّمة المسلم ابن خلدون!

فقد صرَّح في عبارات واضحة أنه اكتشف علمًا مستقلاًّ، لم يتكلَّم فيه السابقون؛ إذ يقول: “وكأن هذا علم مستقلٌّ بنفسه، فإنه ذو موضوع، وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني، وذو مسائل؛ وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته، واحدة بعد أخرى، وهذا شأن كل علم من العلوم، وضعيًّا كان أو عقليًّا”[3].

ويقول أيضًا: “واعلم أن الكلام في هذا الغرض مُسْتَحْدَث الصنعة، غريب النزعة، أَعْثَر عليه البحث، وأدَّى إليه الغوص… وكأنه علم مستنبط النشأة، ولعمري! لم أقف على الكلام في منحاه لأحدٍ من الخليقة، ما أدري: ألغفلتهم عن ذلك، وليس الظنُّ بهم؟ أو لعلهم كتبوا في هذا الغرض، واستوفوه، ولم يصل إلينا؟”[4].

كما أنه لم يكتفِ بذلك، بل دعا القادرين إلى استكمال ما نقص منه، فقال: “ولعلَّ مَنْ يأتي بعدنا -ممن يُؤَيِّده الله بفكر صحيح، وعِلْـمٍ مُبِينٍ- يغوص في مسائله على أكثر مما كتبنا، فليس على مستنبط الفنِّ إحصاء مسائله، وإنما عليه تعيين موضع العلم، وتنويع فصوله، وما يُتَكَلَّم فيه، والمتأخِّرُون يُلْـحِقُون المسائل من بعده شيئًا فشيئًا إلى أن يكمل”[5].

وإضافةً إلى ذلك فإن مقدمته شملت على أقلِّ تقدير سبعة من فروع علم الاجتماع المعاصر، ناقشها ابن خلدون في وضوح تامٍّ[6].

ولكن على الرغم من ذلك، وعلى الرغم من قول عالم الاجتماع النمساوي الشهير جمبلوفتش: “لقد أردنا أن ندلِّلَ على أنه قبل أوجست كونت[7]، بل قبل فيكو الذي أراد الإيطاليون أن يجعلوا منه أول اجتماعي أوربي، جاء مسلم تقيٌّ، فدرس الظواهر الاجتماعية بعقل مُتَّزِنٍ، وأتى في هذا الموضوع بآراء عميقة، وإن ما كتبه هو ما نسمِّيه اليوم علم الاجتماع”[8]. على الرغم من ذلك كله، فإن التأريخ لعلم الاجتماع يقف عند الفرنسي كونت باعتباره المنشئ الأول لهذا العلم، ويتجاهل بذلك المؤسِّس الحقيقي لهذا العلم، الذي نبَّه عن وعي وفي وضوحٍ إلى اكتشافه لهذا العلم[9].

وقد شهد المنصفون بأن أوجست كونت استمدَّ كثيرًا من آرائه ونظرياته من مقدمة ابن خلدون[10]!

فابن خلدون يُمَثِّل نقطة تَحَوُّلٍ في كتابة التاريخ الإنساني، وفي تأسيسه لعلم الاجتماع، قد هزَّ الفكر الإنساني العالمي بذلك؛ إذ وضع خُطَّة جديدة وآراء جديدة، بل وضع قوانين جديدة يمكن تطبيقها، وتنسحب على كل المجتمعات البشرية، انطلاقًا من أنَّ الإنسان لا يعيش إلاَّ في مجتمع، وإذا عاش في مجتمع؛ فلا بُدَّ أن يعيش مع شعب، وإذا عاش مع شعب لا بُدَّ أن يعيش على أرض، ولكي تَظَلَّ العلاقة قائمة بين هؤلاء الناس، أو القبائل، أو الشعب، أو هذه المجموعة البشرية؛ لا بُدَّ من أن ينظِّمَها حاكم؛ وأنواع الحاكم تدرَّجَتْ من حاكم بسيط (شيخ قبيلة) إلى حاكم مُطْلَقٍ، استطاع أن يستخدم كل الوسائل التي هيَّأها له هذا التجمُّع البشري، أو هذا العمران، واستطاع أن يستغلَّ هذا ويصبح هو الحاكم المطلق، وإذا أصبح حاكمًا مطلقًا استطاع أن يؤسِّس دولة، فإذا أسَّس الدولة التي طبَّق عليها ابن خلدون نظريته؛ مرَّت الدولة بمراحل مختلفة، هذه المراحل وجدت صحَّة في التطبيق في واقع الحياة[11].

ابن خلدون حياته ونشأته

ويهمُّنا هنا أن نُلْقِيَ بعض الضوء على ابن خلدون، منشئ هذا العلم؛ فهو أبو زيد عبد الرحمن بن خالد (خلدون) الحضرمي، مولده بتونس في غرة رمضان (732هـ)، ورحل إلى فاس، وغرناطة، وتلمسان، والأندلس، كما تَوَجَّهَ إلى مصر، حيث أكرمه سلطانها الظاهر برقوق، ووَلِيَ فيها قضاء المالكية، وظلَّ بها ما يناهز ربع قرن (784-808هـ)، حيث تُوُفِّيَ ودُفِنَ في مقابرها عن عمر بلغ ستة وسبعين عامًا[12].

وقد نشأ ابن خلدون في بيت علم ومجد عريق، وحفظ القرآن في وقت مبكِّر من طفولته، وكان أبوه هو معلِّمه الأول، كما درس على يد مشاهير علماء عصره، وقد اتجه إلى الوظائف العامَّة بعد موت عامَّة أساتذته في الطاعون الذي أصاب بلادهم، والتحق بوظيفة كتابيَّة في بلاط بني مرين، ولكنها لم تكن لتُرْضي طموحه، وعَيَّنه السلطان (أبو عنان) – ملك المغرب الأقصى – عضوًا في مجلسه العلمي بفاس، فأُتِيحَ له أن يعاود الدرس على أعلامها من العلماء والأدباء، الذين نزحوا إليها من (تونس)، و(الأندلس)، و(بلاد المغرب).

كتاب ابن خلدونورحل ابن خلدون إلى غرناطة تاركًا أسرته بفاس، ثم عاد إلى وهران بالجزائر؛ ليستقرَّ في قلعة ابن سلامة هو وأهله أربع سنوات، ومن هنا بدأت مسيرته مع كتابه (العبر في ديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)؛ لتكون مقدِّمَة هذا الكتاب أول وأشهر مقدِّمة صُنِّفَت في علم الاجتماع، وشئون الاجتماع الإنساني وقوانينه، وقد عالج فيها ما يُطْلَق عليه الآن (المظاهر الاجتماعية) – أو ما أَطْلَقَ عليه هو (واقعات العمران البشري)، أو (أحوال الاجتماع الإنساني)[13].

مقدمة ابن خلدون

بسط ابن خلدون في المقدمة كل ما لديه من علم ومعرفة، فجاءت شيئًا ثمينًا، بل متقدِّمة جدًّا على العصر الذي كُتِبَتْ فيه، وهي تحتوي على ستَّة فصول كما يلي:

الأول: في العمران البشري: وهي تقابل (علم الاجتماع العام)، وقد درس ابن خلدون ظواهر المجتمع البشري، والقواعد التي تسير عليها المجتمعات.

والثاني: في العمران البدوي، وقد درس الاجتماع البدوي، كاشفًا أهمَّ خصائصه المميِّزة، وأنه أصل الاجتماع الحضري وسابق عليه.

والثالث: في الدولة والخلافة والمُلْك: وهو يقابل (علم الاجتماع السياسي)، وقد درس قواعد الحكم، والنُّظُم الدينية، وغيرها.

والرابع: في العمران الحضري: وهو ما يقابل (علم الاجتماع الحضري)، وقد شرح جميع الظواهر المتَّصلة بالحضر، وأصول المدنية، وأن التحضُّر هو غاية التمدُّن.

والخامس: في الصنائع والمعاش والكسب: وهو ما يقابل (علم الاجتماع الاقتصادي)، وقد درس تأثير الظروف الاقتصادية على أحوال المجتمع.

والسادس: في العلوم واكتسابها: وهو ما يقابل (علم الاجتماع التربوي)، وقد درس الظواهر التربوية، وطرق التعلم وتصنيف العلوم.

كما درس ابن خلدون الاجتماع الديني والقانوني، رابطًا بين السياسة والأخلاق[14].

والحقيقة الظاهرة أن أحدًا قبل ابن خلدون لم يَعْرِض لدراسة الظواهر الاجتماعية دراسة تحليلية أَدَّتْ إلى نتائج ومُقَرَّرَات مثل تلك التي أَدَّتْ إليها دراسة ابن خلدون، ذلك أن المفكِّر المسلم الفقيه درس الظواهر الاجتماعية من خلال الإخبار التاريخي السليم، مثلما يدرس العلماء علوم الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والفلك، وهو بذلك يكون أول مَنْ أخضع الظواهر الاجتماعية لمنهج دراسي علمي، انتهى به إلى كثير من الحقائق الثابتة التي تشبه القوانين، وعليه فإن ما توصَّل إليه ابن خلدون من نظريات يظلُّ عملاً رائدًا في ميدان الدراسات الاجتماعية في مسيرة الفكر الإنساني[15].

نابليون بونبارت

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله العبيسي3330

(( نبـــذة عــن نابليــون بونابــرت ))

نابليون بونابرت الأول هو قائد عسكري وحاكم فرنسا وملك إيطاليا وإمبراطور الفرنسيين، عاش خلال أواخر القرن الثامن عشر وحتى أوائل عقد العشرينيات من القرن التاسع عشر. حكم فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بصفته قنصلاً عامًا، ثم بصفته إمبراطورًا في العقد الأول من القرن التاسع عشر، حيث كان لأعماله وتنظيماته تأثيرًا كبيرًا على السياسة الأوروبية.

وُلد نابليون في جزيرة كورسيكا لأبوين ينتميان لطبقة أرستقراطية تعود بجذورها إلى إحدى عائلات إيطاليا القديمة النبيلة. ألحقه والده “كارلو بونابرت”، المعروف عند الفرنسيين باسم “شارل بونابرت” بمدرسة بريان العسكرية. ثم التحق بعد ذلك بمدرسة سان سير العسكرية الشهيرة، وفي المدرستين أظهر تفوقًا باهرًا على رفاقه، ليس فقط في العلوم العسكرية وإنما أيضًا في الآداب والتاريخ والجغرافيا. وخلال دراسته اطلع على روائع كتّاب القرن الثامن عشر في فرنسا وجلّهم، حيث كانوا من أصحاب ودعاة المبادئ الحرة. فقد عرف عن كثب مؤلفات فولتير ومونتسكيو وروسو، الذي كان أكثرهم أثرًا في تفكير الضابط الشاب.

أنهى دروسه الحربية وتخرّج في سنة 1785م وعُين برتبة ملازم أول في سلاح المدفعية التابع للجيش الفرنسي الملكي. وفي سنة 1795 أعطي له فرصة الظهور، ليظهر براعته لأول مرة في باريس نفسها حين ساهم في تعضيد حكومة الإدارة وفي القضاء على المظاهرات التي قام بها الملكيون، تساعدهم العناصر المحافظة والرجعية. ثم عاد في سنة 1797 وأنقذ هذه الحكومة من الوقوع تحت سيطرة العناصر الملكية الدستورية فبات منذ هذا التاريخ السند الفعلي لها ولدستور سنة 1795. بزغ نجم بونابرت خلال عهد الجمهورية الفرنسية الأولى، عندما عهدت إليه حكومة الإدارة بقيادة حملتين عسكريتين موجهتين ضد ائتلاف الدول المنقضة على فرنسا.

وفي سنة 1799، قام بعزل حكومة الإدارة وأنشأ بدلاً منها حكومة مؤلفة من 3 قناصل، وتقلّد هو بنفسه منصب القنصل الأول؛ وبعد 5 سنوات أعلنه مجلس الشيوخ الفرنسي إمبراطورًا. خاضت الإمبراطورية الفرنسية نزاعات عدّة خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر، عُرفت باسم الحروب النابليونية، ودخلت فيها جميع القوى العظمى في أوروبا. أحرزت فرنسا انتصارات باهرة في ذلك العهد، على جميع الدول التي قاتلتها، وجعلت لنفسها مركزًا رئيسيًا في أوروبا القارية، ومدّت أصابعها في شؤون جميع الدول الأوروبية تقريبًا، حيث قام بونابرت بتوسيع نطاق التدخل الفرنسي في المسائل السياسية الأوروبية عن طريق خلق تحالفات مع بعض الدول، وتنصيب بعض أقاربه وأصدقائه على عروش الدول الأخرى.

شكّل الغزو الفرنسي لروسيا سنة 1812م نقطة تحول في حظوظ بونابرت، حيث أصيب الجيش الفرنسي خلال الحملة بأضرار وخسائر بشرية ومادية جسيمة، لم تُمكن نابليون من النهوض به مرة أخرى بعد ذلك. وفي سنة 1813، هزمت قوّات الائتلاف السادس الجيش الفرنسي في معركة الأمم؛ وفي السنة اللاحقة اجتاحت هذه القوّات فرنسا ودخلت العاصمة باريس، وأجبرت نابليون على التنازل عن العرش، ونفوه إلى جزيرة ألبا. هرب بونابرت من منفاه بعد أقل من سنة، وعاد ليتربع على عرش فرنسا، وحاول مقاومة الحلفاء واستعادة مجده السابق، لكنهم هزموه شر هزيمة في معركة واترلو خلال شهر يونيو من عام 1815م. استسلم بونابرت بعد ذلك للبريطانيين، الذين نفوه إلى جزيرة القديسة هيلانة، المستعمرة البريطانية، حيث أمضى السنوات الست الأخيرة من حياته. أظهر تشريح جثة نابليون أن وفاته جاءت كنتيجة لإصابته بسرطان المعدة، على الرغم من أن كثيرًا من العلماء يقولون بأن الوفاة جاءت بسبب التسمم بالزرنيخ.

تُدرّس حملات نابليون العسكرية في العديد من المدارس الحربية حول العالم، وعلى الرغم من أن الآراء منقسمة حوله، حيث يراه معارضوه طاغية جبار، فإن كثيرًا من الناس يرونه رجل دولة وراعيًا للحضارة، إذ يُنسب إليه القانون المدني الفرنسي، المعروف باسم قانون نابليون، الذي وضع الأسس الإدارية والقضائية لمعظم دول أوروبا الغربية، والدول التي خضعت للاستعمار والانتداب الفرنسي في العصور اللاحقة.

استعمار الامريكتين

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الخريجي 380

يعتقد ان أول معرفة الأوروبيون التوصل إلى الامريكتين كانت عن طريق الفايكنج ،النرويج الذين اقاموا عدة مستعمرات في الامريكتين من القرن الحادي عشر
وليف اريكسون واحد من الفايكنج ،النرويج اقام عدة مستعمرات قصيرة الاجل في الامريكتين في القرن الحادي عشر في نيوفاوندلاند.
بقيت المستوطنات في جرينلاند لعدة قرون، وانهارت المستوطنات قبل القرن الخامس عشر في الامريكتين.
تشير العديد من المصادر العربية من القرون الوسطى أيضا إلى أن المستكشفين المسلمين من الأندلس الإسلامية أيبريا، التي تضم اسبانيا والبرتغال قد سافروا في بعثات عبر الاطلنطى إلى الامريكيتين بين القرون التاسع والرابع عشر.[1][2]
في 1492، وصل كريستوفر كولومبس الامريكتين، وبعد ذلك بدأ التنقيب والاستعمار الأوروبي من خلال التوسع السريع الأسباني في بورتوريكو وكوبا.
الدوافع
أهم دوافع الكشف الجغرافي محاولة أوروبا الالتفاف حول الدولة العثمانية التي وضعت العراقيل أمام تجارة أوروبا مع الشرق الأقصى حيث قضت عليها تقريبًا في أواخر القرن الخامس عشر، فضلاً عن الضرائب الجمركية المتصاعدة التي كان يفرضها مماليك مصر، ومن هنا بدأ الناس في أوروبا يتساءلون عن إمكانية الوصول إلى الهند مباشرة للتخلص من سيطرة العثمانيين المتزايدة على تجارتهم، والبعض يضيف إلى جملة هذه الدوافع دافعا دينيا آخر ممثلاً في الرغبة في نشر الدين المسيحي.[3]
اتجهت كشوف البرتغال شرقًا حتى منطقة جزر الهند الشرقية من خلال طريق رأس الرجاء الصالح.
اتجهت كشوف أسبانيا غربًا ليتم إثبات كروية الأرض علميًا، وجاء اكتشاف الأمريكيتين تتويجا للكشوف الأسبانية

تفكك الاتحاد السوفيتي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله العبيسي3330

تفكك الاتحاد السوفييتي رسميا في 25 ديسمبر 1991 باستلام بوريس يلتسن مقاليد الحكم، وكان قدوم الرئيس السوفييتي ميخائيل غورباتشوف وخططه الواعدة بإعادة البناء وخفض التوتر السوفييتي-الأمريكي قد مهّد الطريق إلى الانهيار السلميّ نوعاً ما، والذي أحاط به ضباب من الانقسام الداخلي في الجيش السوفييتي والذي أوصل بوريس يلتسن على ظهر دبابة إلى سدة الحكم في روسيا.

قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي بقليل قام عدد من كبار المسؤولين بانقلاب على سلطة جورباتشوف بهدف إعادة الاتحاد السوفييتي نحو النظام الشمولي المركزي, والتخلص من البريسترويكا التي أقامها جورباتشوف، والتي تبتعد عن روح النظام الشيوعي. تم إخضاع جورباتشوف للإقامة الجبرية وتشكيل لجنة حكم تقوم بأعماله. رغم ثقل الشخصيات المشاركة في الانقلاب فقد فشل بسبب الجماهير التي كانت قد فقدت الإيمان بالإتحاد السوفييتي بسبب الانهيار الاقتصادي الشامل. لم تقم الوحدات العسكرية المشاركة بضرب الجماهير المناهضة بالانقلاب, ولم تكن قيادة الانقلابيين قوية كفاية لاتخاذ القرارت الحاسمة الجريئة في تلك اللحظات. انتهى الانقلاب ببزوغ نجم يلتسن, وتوقيع رؤساء الجمهوريات السوفييتية على وثيقة حل الاتحاد السوفييتي.

بانهيار الاتحاد السوفييتي أسدل الستار على أول تجربة لنظام اشتراكي يقوم على أفكار ماركس وإنجلز ولينين. ويبقى الجدل لغاية اليوم: هل كان السبب في انهيار الإتحاد السوفييتي خلل في النظرية الاشتراكية ذاتها أم هو خلل في التطبيق؟

ميكافيلى وكتاب الامير

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الشهراني20

أولاً: حياة ميكافيلي .
– نيكولا ميكافيلي ( 1469 – 1527م) .. ولد في فلورنسا في إيطاليا ، وقد أتاح له وضعه الاجتماعي الحسن فرصة للتعليم العالي في مجالات مختلفة مثل: الأدب ، والقانون ، والتاريخ ، والفلسفة ..
– بدأ ميكافيلي حياته كموظف بسيط في حكومة مدينة فلورنســا ، وحين اجتاحت الجيوش الفرنسية مدينة فلورنسا ، وأطاحت بالحكم فيها-حكم أسرة مديتشي- سارع ميكافيلي لتأييد النظام الجديد ، وتنقل في وظائف حكومية كثيرة تحت ظل هذا النظام حتى وصل إلى منصب “السكرتير الأول لحكومة فلورنسا”..
– وقد أوفد في عدة بعثات مهمة نيابة عن الحكومة إلى المدن الإيطالية والدول الأجنبية ، واستطاع ميكافيلي خلال هذه الفترة الإطلاع على خبايا الحياة السياسية وأسرارها عن قرب ..
– في عام 1512م عادت أسرة مديتشي للحكم بمساعدة من البابا ، وتم القبض على ميكافيلي ونفيه إلى مزرعته الواقعة على أطراف فلورنسـا ، حيث عاش هناك حتى توفي سنة 1527م..
**الميكافيلية : أنت إنســان ميكافيلي ، أو صاحب قرارات ميكافيلية .. يطلق هذا اللقب على كل من اتبع مبدأ ميكافيلي الأول “الغاية تبرر الوسيلة” ، وهو أشهر مبدأ عُرف به ميكافيلي ، فـهو يرى بأن الهدف النبيل السامي يضفي صفة المشروعية لجميع السبل والوسائل التي تؤهل الوصول لهذا الهدف مهما كانت قاسية أو ظالمة ، فهو لا ينظر لمدى أخلاقية الوسيلة المتبعة لتحقيق الهدف ، وإنما إلى مدى ملائمة هذه الوسيلة لتحقيق هذا الهدف .. فـ الغاية … تبرر الوسيلة .. وكان هذا المبدأ هو ما استند عليه في أغلب نصائحه في كتاب الأمير([1]).

ثانياً: منهجه الفلسفي .
حاول ميكافيلي إتباع منهج جديد مختلف عن مناهج من سبقوه ، فعلى الرغم من دراسته للمنطق والفلسفة ، إلا أنه أهمل مبادئها إهمالا تاماً وركز على التاريخ، فقد كانت خلاصة فكرته الرئيسة: أن أفعال البشر تؤدي إلى نفس النتائج دوماً ، فحاول الربط بين الأسباب والنتائج والدراسات التحليلية المستمدة من التاريخ ، وعلى ذلك كان أسلوب ميكافيلي في البحث هو :
1. الاستعانة بالتاريخ لاستقصاء الأحداث ، ومعرفة نتائجها ، وارتباطها ، وإمكانية تكرارها ، أي محاولة التنبؤ بالمستقبل ..
2. محاولة وضع تعميمات في حالة تكرار الأحداث للوصول إلى قواعد عامة ، توضع أمام الحكام لتسهيل مهمتهم وتساعدهم على تبني مواقفهم ..
3. البحث عن إمكانية التدخل في الأحداث مسبقاً بعد معرفة أسبابها ، ومحاولة تحديد السلوك الواجب إتباعه لمواجهة الأحداث ..
ومن هنا نرى بأن أسلوب ميكافيلي يبين مدى شغفه بالتاريخ ، وكثرة استخدامه للأحداث التاريخية للتدليل على صحة أفكاره -كما في كتاب “فن الحرب” وغيره من الكتب – وبذلك يعتبر ميكافيلي أحد مؤسسي طريقة التحليل التاريخي الحديث ..

ثالثاً: أعمالــه .
لـ ميكافيلي أكثر من 30 كتاباً أشهرها كتاب ( الأمير – IlPrincipe ) وكتاب ( مقالات في العشرة كتب الأولى لـ تيتوس ليفيوس – (Discourses onthe First Ten Books of Titus Livius الذي سمي فيما بعد بـ ( المطارحات – TheDiscourses ) وكذلك كتاب ( فن الحرب – The Art of War ). الذي تحدث فيه عن بعض المعارك الحربية وأهم القادة الحربيين كـ نابوليـون بونبارت والقائد السويدي الشهير جوستـاف أدلفوس وغيرهم من القادة .. وله كذلك عدة كتب تاريخية ، وبعض القصائد ..

– كتاب الأمير (Il Principe) :
ألفه ميكافيلي في منفاه عام 1513م ، وقد أهداه إلى لورينزو دي مديتشي (Lorenzo de’ Medici ) ، وقد تضمن الكتاب أفكار ميكافيلي وتجاربه السياسية مع مجموعة من النصائح لـ الحاكم ، وقد كان راجياً أن ينال رضا الحاكم عن طريق هذا الكتاب ولكنه فشل في ذلك وظل في منفاه ..
أهم صفات الأمير -الحاكم- في نظر ميكافيلي :
– من ناحية الأخلاق : عليه التخلص من الأخلاق والتقاليد والبدع والقيم المسيحية وخاصة التواضع والرضوخ للحكام ، واستعمال الدين كوسيلة لكسب الشعب فقط ..!
– من ناحية السياسة الداخلية : عليه أن يجمع بين حب الناس وخوفهم منه ، وإن تعسر ذلك فعليه أن يتأكد من كونه مخيفاً ومهاباً ..
– من ناحية السياسة الاقتصادية : عليه أن يسعى لتحقيق العدالة الاقتصادية وتوزيع الدخل بشكل عادل ،لأن وجود طبقة فقيرة تشكل أغلبية سيكون سبباً فيما بعد لقيام ثورة ضد الحاكم ..
– من ناحية السياسة الخارجية : عليه أن يتعلم أن يتخلص من عهوده ووعوده إن كانت عبئاً عليه ، وعدم التردد في استعمال القوة عند الضرورة .
– من ناحية الحروب : ركز ميكافيلي على وجوب إقامة جيش وطني قوي ، وأن الجيش المكون من المرتزقة لا يجدي نفعاً ، فالمرتزقة لاولاء لهم إلا للنقود ..
– يقول ميكافيلي في كتابه : ” وهنا يقوم السؤال عما إذا كان من الأفضل أن تكون محبوبا أكثر من أن تكون مهابا أو أن يخافك الناس أكثر من أن يحبوك . ويتلخص الرد على هذا السؤال في أن من الواجب أن يخافك الناس وأن يحبوك ولكن لما كان من العسير الجمع بين الأمرين ، فإن من الأفضل أن يخافوك على أن يحبوك ، هذا إذا توجب عليك الاختيار بينهما … وقد قال عن الناس بصورة عامة : أنهم ناكرون للجميل ، متقلبون ، مراءون ميالون إلى تجنب الأخطار شديدوا الطمع ، وهم إلى جانبك طالما أنك تفيدهم فيبذلون لك دمائهم وحياتهم وأطفالهم وكل ما يملكون ، طالما أن الحاجة بعيدة نائية ، ولكنها عندما تدنو يثورون” انتهى كلامه .
والجدير بالذكر أنه لم يتم نشر كتاب “الأمير” إلابعد وفاة ميكافيلي بخمس سنين ، وأول من هاجم مكيافيلي هو”الكاردينال بولس” مما أدى لتحريم الإطلاع على كتاب الأمير ونشر أفكاره، وكذلك انتقد “غانتيه” في مؤلفٍ ضخم أفكار مكيافيلي، وقد وضعت روما كتابه عام (1559م) ضمن الكتب الممنوعة وأحرقت كل نسخة منه .
ولكن وعند حلول عصر النهضة في أرجاء أوروبا ظهر هناك من يدافع عن مكيافيلي ويترجم كتبه. ولم يصل مكيافيلي وفكره لما وصل إليه الآن إلا في القرن الثامن عشر عندما مدحه “جان جاك روسو”، و”فيخته”، وشهد له “هيجل” بالعبقرية ، حتى اعتبر مكيافيلي أحد الأركان التي قام عليها عصر التنوير في أوروبا.
وقد اختار “بنيتو موسيليني” –حاكم إيطاليا الفاشي– كتاب “الأمير” كموضوع لأطروحته التي قدمها للدكتوراة ، كما كان “هتلر” يقرأ هذا الكتاب قبل أن ينام كل ليلة ، ناهيك عن من سبقهم من الملوك والأباطرة “كفريدريك” و”بسمارك” وكل من ينشد السلطة([2]).

رابعاً: الظروف التي أثرت في فكر ميكافيلي .
هناك العديد من الأسباب التي أثرت على فكر ميكافيلي ، ولكن لعل الأسباب التالية من أهمها :
1. ضعف حال الدولة آنذاك ، وكثرة المشاكل السياسية في تلك الفترة ، ولهذا كان يرى بأنه لابد من نظام حكم قوي يحكم الدولة ، إما نظام ملكي صارم ، أو نظام جمهوري .. وكان مؤيدا بشكل كبير للنظام الجمهوري ..
2. الخدع والمؤامرات التي واجهها ميكافيلي في أروقة ودهاليز السياسة عندما كان ذا شأن في حكومة فلورنسا ..
3. تأثره الشديد وولعه بالتاريخ ، واعتبار أن جميع الأحداث لا تخرج عن دورة منطقية متكررة ..
ختاماَ، حاز ميكافيلي على المرتبة الـسابعة والتسعون ضمن لائحة أكثر الأشيــاء المؤثرة في التاريخ لـ مايكل هارت ..

التعريفات والمفاهيم السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري العنزي32

التعريفات والمفاهيم السياسية
1- النظرية:
هي بناء تصوري يبنيه الفكر الانساني ليربط بين مبادئ ونتائج معينة وقد يكون هذا البناء التصوري صائباً او خاطئاً، بحيث لاتصبح النظرية علمية الا اذا اثبتت التجربة صحتها، وتشتمل النظرية على مجموعة من التعميمات او الاحكام المجردة عن حقيقة ما، والنظرية يجب ان تثبت ببرهان فهي تركيب عقلي مؤلف من تصورات تهدف الى ربط النتائج بالمبادئ.
2- السياسة:
وهي علم دراسة الدولة والسلطة، ومؤسساتها، وعلاقتها مع بعضها، ومع المجتمع، والقوى السياسية الخارجية وعلاقاتها معها، والسياسة فن ادارة الدولة ومزاولة السلطة لتحقيق مصالح المجتمع، وحل الخلافات وتحقيق الانسجام بين الحكام والمحكومين، وفق قاعدة الحقوق والواجبات، وتحقيق مصلحة الدولة علاقاتها مع القوى الخارجية.
والسياسة وفقاً لتصميمات اليونسكو عام 1948 تشمل مواضيع سياسية اربع هي:
1- النظرية السياسية political theory : وتشمل ايضاً الفكر السياسي والفلسفة السياسية.
2- التنظيم السياسي political organization : وتشمل تنظيم الحكومات ، والنظم السياسية، وانواع الدول، واشكال الحكومات، ومؤسساتها، وطريقة عملها والدساتير والادارة العامة.
3- العلاقات الدولية International Relation: وتشمل علاقات الدول بعضها بالبعض الاخر، والسياسات الخارجية، والدبلوماسية، والقانون الدولي، والتنظيم الدولي، والسياسة الدولية.
4- الاحزاب السياسية والرأي العام، وجماعات الضغط.
وتتعلق العلوم السياسية بمجموعة كبيرة من العلوم التي لها صلة قوية بها كالاجتماع السياسي، والفلسفة، والاقتصاد السياسي، والسياسات الجغرافيةGeopolitics وعلم النفس السياسي، والقوانين، حاجة القانون الدستوري، والقانون الدولي العام الخاص، وعلم الاخلاق، والدين، وكل علوم الحياة المختلفة والفنون، وكل انواع المعرفة الطبيعية والانسانية المجردة والتطبيقية واشكال العلاقات والسلوك.
وفي الحقيقة لا يوجد موضوع في الحياة يمكن ان يعتبر غير متعلق من قريب او بعيد بالمعرفة السياسية كما يقول د. محمد نصر مهنا.
3- الفــكر:
هو اعمال الخاطر في شئ، وامعان النظر والتأمل في ماهية الاشياء، والفكر هو احساس، وحركة داخل النفس البشرية، الهدف منه الوصول الى المبادئ ، والانتقال منها الى المطالب التي تحتاجها النفس او هو التأمل واشغال العقل في ماهية الاشياء المعنوية والحسية للوصول الى الحقيقة اليقينية.
وهو ايضاً اثارة المادة العقلية لتظهر في الشعور( العقل الواعي) وعندئذ تحلل للوصول الى الحقيقة القطعية، اي ان الفكر ينشأ من تفاعل العقل الانساني مع الذكريات الدفينة والافكار والبيئات وماعليها من كائنات واحداث، ومعلومات سابقة عن الاشياء، معنوية كانت ام حسية بهدف الوصول الى حقيقتها واستخدامها واهمال ماعداها.
وينقسم الفكر الى ثلاثة اقسام هي:
أاعلان تم تشفيره- الفكر السطحي:
وهو النظر الى الشئ والحكم عليه بدون فهم، بسبب ضعف الاحساس وضعف المعلومات، او ضعف خاصية الربط الموجود في دماغ الانسان، وهوليس التفكير الطبيعي عند الانسان، وانما التفكير البدائي، والتفكير السطحي آفة الشعوب لأنه لايمكنها من النهضة مع العيش الرغيد.
باعلان تم تشفيره- الفكر العميق:
وهو التعمق في التفكير والاحساس بالواقع، والتعمق في المعلومات، وهي الخطوة الثانية بعد الفكر الفلسفي، وهو تفكير العلماء والمفكرين.
ج- التفكير المستنير:
وهو التفكير العميق، والتفكير بما حول الواقع، ومايتصل به للوصول الى النتائج من اجل الحصول على غاية مقصودة وهي الوصول الى النتائج الصادقة.
4- الفكر السياسي:
هو مجموعة الآراء والافكار التي صاغها العقل البشري لتفسير الظاهرة السياسية، وعلاقاتها بالعالم والمجتمع من حيث قوتها ووجودها وعدمها ووظائفها وخصائصها والقائمين بها.
ان الفكر السياسي قد يكون مستقاة من التصورات المثالية، او من واقع التجارب السياسية.
ويتحدد الفكر السياسي بالظروف الزمانية والمكانية والاديان والمذاهب والعقائد المختلفة، ويتسمى بها من حيث:
1- الزمان: كالقول بالفكر السياسي القديم او الوسيط او الحديث.
2- المكان: كالقول بالفكر السياسي الاوربي، او الفكر السياسي المصري.
3- الناحية الدينية والمذهبية: كالقول بالفكر السياسي الاسلامي، والفكر السياسي الشيعي.
4- الناحية العقائدية: كالقول بالفكر السياسي الاشتراكي، او الفكر السياسي الصهيوني.
5- الفكرة السياسية:
هي تصور عقلي ينطبع في ذهن فرد او جماعة عن ظاهرة سياسية او شئ سياسي على مستوى الوجود العقلي او المأمول.
6- العلم السياسي:
هو العلم الذي يتناول الظاهرة السياسية بكل ابعادها وخصائصها وتطورها في المحيط الداخلي والخارجي، وقد ركز جان بودان في شرحه للعلم السياسي على خصائص الدولة، وبالتالي على تنظيم المؤسسات المرتبطة بالقانون، واكد على ذلك مونتسكبو بتحديده وظائف الدولة في الجوانب التشريعية والتنفيذية والفضائية، وعلى فصل السلطات.
ولذلك فأن العلم السياسي هو كل شئ يؤثرفي او يتأثر بمؤسسات الدولة بطريق مباشر او غير مباشر.
7- النظام السياسي:
هو مصطلح يقصد به واقع العملية السياسية في الدولة، اي وظائف الدولة ومؤسساتها العاملة ضمن اطار دستور الدولة وتفاعل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع بعضها منفصلة او متصلة او متعاونة، وعلاقتها المتصلة بالمنظمات السياسية في المجتمع كالاحزاب وجماعات المصالح والضغط والرأي العام، والبيئة الخارجية، وبما يؤدي الى تحقيق التكيف والتوازن بين عناصر النظام المختلفة والى تحقيق بقاء النظام واستمراره.
8- الايديولوجية السياسية:
الايديولوجية مصطلح ابتكره الفرنسي ديستو دي تراسي عام 1796 معبراً به عن علم الافكار تمييزاً له عن ماوراء الطبيعة، والايديولوجية السياسية نسق اونظام فكري يفسر الطبيعة والمجتمع والفرد ، وتصلح قاعدة لعمل جماعي، وخاضع للتطبيق من خلال برنامج معين يهدف الى تغيير الواقع، فالايديولوجية هي الجانب التطبيقي للفكر والنظرية السياسية ، وظيفتها احداث تغيير نوعي وكمي للواقع السياسي باتجاه افضل فاذا كانت وظيفة العلم ان يعرف الانسان العالم ، فأن وظيفة الايديولوجية ان يغير الانسان العالم.
وبذلك فإن الايديولوجية هي العقيدة السياسية، اي النسق الفكري لحزب او حكومة، والسعي لتحقيقها للترغيب والاكراه، واليسر على هداها حاضراً ومستقبلاً.
9- المذهب السياسي:
هو العقيدة السياسية القائمة على اعتناق مجموعة من الافراد للأفكار والحقائق السياسية المتماسكة، وتحويلها الى قاعدة ايمان مطلق بها وتنفيذها، وعدم القبول بالعدول عنها ، اومناقشتها عقلانياً او طبقاً لمنهج معين .
فهو بذلك مجموعة العقائد السياسية التي توجه الانسان في تفسيره للوقائع السياسية وتحديد سلوكه تجاهها، والايمان بها وتجسيدها في الواقع.
10- الظاهرة السياسية:
هي الواقع السياسي النتعلق بالسلطة وابعادها وخصائصها وعلاقتها بالمجتمع والمؤسسات السياسية الداخلية والخارجية، وغالباً ماتعبر الظاهرة السياسية عن بروز حالة من الحالات السياسية المحلية او الدولية في ظرف معين ومكان معين، تتطلب الدراسة والبحث لمعرفة اسبابها وواقعها ونتائجها ومعالجتها، كظاهرة الارهاب الدولي.
والظاهرة السياسيةهي ايضاً عملية التفاعل بين السلطة والآخرين في الداخل والخارج، باتجاه ايجابي او سلبي لتحقيق هدف معين او اهداف محدودة حدثت في الماضي القريب، واحدثت نتائج معنية سواء بتعديل او تغيير او تسيير الافكار والممارسات السياسية.
وتمتاز الظاهرة السياسية بصعوبة قياسها بالارقام، ولكن يمكن وصفها كيفياً.
وتعتبر الظاهرة السياسية ظاهرة سوية اذا تحقق وجودها في اغلب المجتمعات، وبعكسها تكون غير سوية، كما تمتاز بعموميتها وانتشارها وتداخلها في حياة الافراد والمجتمعات، وهي سريعة التغير والتفاعل وشديدة التشابك والارتباط مع بعضها.
11- التنشية السياسية:
هي عملية تعلم واكتساب المعارف والقيم والاتجاهات السياسية في نفوس الناشئة منذ الصغر عبر المؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، وانماط السلوك السياسي، ونقلها من جيل الى جيل من اجل احداث تغيير جزئي او شامل في عناصر ومكونات الثقافة السياسية، خاصة من خلال الاسرة والمدرسة والمؤسسات السياسية ة والاعلام.
والهدف من التنشئة السياسية هو تحقيق مصلحة البلاد العليا عبر شعب واع ومثقف ومدرك لأبعاد المصلحة الوطنية.
12- الفلسفة السياسية:
مجموعة من الدراسات والنظريات السياسية التي تبلغ درجة عالية من العموم، وترمي للاهتداء عدد قليل من المبادئ الرئسية التي يمكن ان يفسر بها المعرفة الانسانية، فهي ترمي الى البحث عن الافضل، اي الانطلاق مماهو كائن الى ماسوف يكون، فهي عالم القيم والمبادئ والغايات، بينما عالم السياسة هو الوقائع والظواهر والحركات السياسية.
ويعرفها البعض بأنها مجموعة الافكار والتأملات الفلسفية المختلفة ذات الصلة بالسلطة، وبصورة اوضح هي مجموعة الافكار التي تبحث عما يجب ان تكون عليه السلطة وذلك لتحقيق القيم العليا او المثل العليا لدى الفيلسوف المعني، تلك التي تمثل المحور العام النهائي لفلسفته العامة والمقصود هنا طبعاً السلطة السياسية وليست اية سلطة.
13- التكامل السياسي political Integration :
هو نمط التفاعلات التي تنشأ بين مجموعة عناصر تملك من اسباب التقارب مايجعلها اداة لبناء واحد او كيان مشترك، فالتكامل له طابع اختياري ينبع من إدراك الاطراف المعنية أن في اجتماعها مايكفل اداء افضل لوظائفها، ويقع التكامل في التفاعلات الداخلية كما في العلاقات بين الدول، ولايعني بالضرورة ذوبان الوحدات او الغاء خصوصياتها، وانما تغليب اوجه التشابه على ماسواها.
وقد يتخذ التكامل السياسي شكل الوحدة القومية او الاقليمية، وتحول الولاء الوطني الى ولاء قومي او اقليمي.
ومن شروطه الجوار الجغرافي، والتشابه الاجتماعي، والتشارك في القيم، ووجود الدولة القائدة، ووجود الخطر الخارجي المشترك الذي يحفز الوحدات السياسية للتكامل، فضلاً عن المنفعة المتبادلة، والصفقات السلمية بين مسؤولي عبر الزيارات والاتصالات، ووجود هياكل تنظيمية حكومية وغير حكومية تعمل على زيادة التنسيق والتعاون المشترك في مختلف القطاعات، كما يساعد على التكامل الايديولوجية المشتركة، والتجارب التكاملية السابقة، والمصالح الايديولوجية المشتركة، والتجارب التكاملية السابقة، والمصالح الوظيفية، والاحساس بالتوزيع العادل للمكاسب،وقبول الجماهيربه ، ووجود علاقات تاريخية ودية بين اطراف التكامل.

جون بيرشنغ

كاتب الموضوع الأصلي: سيف السبيعي336

جون جوزيف بيرشنغ (13 سبتمبر 1860 في بمنطقة لين كاونتي بولاية ميزوري – 15 يوليو 1945 في واشنطن دي سي) كان كان جنرال في القوات الأمريكية خلال الحرب العالمية الأولى، وقائد للقوات الأمريكية والحرب الأسبانية الأمريكية الحرب ضد الهنود الحمر.

حياته العسكرية :

شارك في الحملة ضد قبائل الأباتشي الهندية في الجنوب الغربي الأمريكي وطارد قبائل هنود السو عقب معركة الركبة المجروحة بولاية داكواتا الجنوبية عام 1891.ثم عاد للعمل في التدريس فعمل أستاذًا للتاريخ العسكري في جامعة نبراسكا، وحصل على شهادة جامعية في القانون.
الحرب الإسبانية الأمريكية

قاد النقيب بيرشنج سرية سلاح الفرسان العاشرة المكونة من الجنود الأمريكين ذوي الأصول الأفريقية ،و أدى ذلك بالإضافة إلى صرامته وعدم حبه للمزاح في إطلاق لقب ” جاك الاسمر” عليه, وهو اللقب الذي لازمة حتى الوفاة. شارك بيرشنج وجنوده في عدة معارك خلال الحرب في كوبا منها “ايل كيه ني” و” كيتل هيل ” ،و قاتل بصورة مميزة فيها مما أثار اعجاب الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت.ثم انتقل بيرشنج من كوبا – عقب تعافيه من الملاريا التي اصيب بها في كوبا. – إلى الفلبين عام 1899 وعمل كملحق عسكري في اليابان, ثم كمراقب في الحرب الروسية اليابانية خلال الفترة من 1905 إلى 1909. وتقديرا لبلاءه العسكري المتميز رقاه الرئيس روزفلت من رتبة نقيب إلى رتبة العميد مباشرة عام 1909، متجاوزا حوالي ال900 ضابط في الأقدمية.
الحملة على المكسيك

بعد الخدمة في الشرق الأقصى تولى قيادة المنطقة العسكرية في سان فرانسيسكو وفي 9 مارس 1916 قاد قوة عسكرية منطلقا من الولايات المتحدة إلى المكسيك من أجل تاديب قوات الثوار المكسيكين بقيادة بانشو فيلا. التي كانت قد قامت بغارة على مدينة كولمبس في نيو مكسيكو. فشلت الحملة في القبض علىبانشو فيلا ولكنها نجحت في تحجيم قواته وتدمير جزء كبير منها.و أثناء مطاردة بانشو فيلا توفيت زوجته وابنتاه في حريق بمنزل الأسرة في سان فرانسيسكو.
الحرب العالمية الأولى

قاد بيرشنج القوات الأمريكية للتدخل السريع خلال الحرب العالمية الأولى في أوروبا. حيث عين قائدا لها 12 مايو 1917. وصل بيرشنج إلى فرنسا في 23 يونيو من نفس العام ،و واجه ضغوط الحلفاء من أجل تخصيص قواته لدعم الوحدات الفرنسية والإنجليزية على خطوط القتال ،و لكنه اصر على أن تكون قواته وحدة واحدة منفصلة ومميزة وتتحمل مسئولية منطقة ما. ولكنه تنازل عن موقفه مرة وحيدة حين امد بعض الوحدات الفرنسية المدافعة ضد الهجوم الألماني في ربيع 1918. ثم عاد وسحب قواته بعد أن عزز الحلفاء مواقعهم. قاد بيرشنج القوات الأمريكية للتدخل السريع لتشترك في صيف 1918 في القتال في معارك إقليم اللورين, ثم بداالعمليات الهجومية ليحول العمليات الثابتة وحرب الخنادق إلى حرب مناورات. استطاعت قواته صد الألمان في أثناء هجومهم على أون مارن في 25 يوليو إلى 2 أغسطس 1918.ثم صدهم في منطقة سان ميهيل من 25 سبتمبر إلى توقيع الهدنة في 11 نوفمبر 1918. في أثناء قيادته للقوات الأمريكية للتدخل السريع رقى إلى رتبة اللواء في 1917 ثم إلى فريق أول في نفس العام
بعد الحرب

عقب عودته إلى الولايات المتحدة رقى إلى رتبة قائد الجيوش الأمريكية وهي الرتبة التي كان يحملها قبله جورج واشنطون فقط تولى منصب رئيس اركان الجيش في الفترة من 1921 إلى 1924 حيث ترك الخدمة ثم تولى منصب لجنة الثار الحربية الأمريكية وتفرغ لكتابة مذكراته.
فكره العسكري

يعتبر بيرشنج من أهم العسكريين الأمريكين في مطلع القرن العشرين. وأشرف على تطوير القوات الأمريكية من مجرد مجموعات وحدات فرسا صغيرة إلى جيش متطور يستخدم الأسلحة الحديثة مثل المدرعات والطائرات والمدافع الرشاشة. وتعتبر قدرته على تنظيم جيش مكون من مليون رجل خلال الحرب العالمية الأولى وصموده امام الضغوط السياسية عملا مميزا. كما أنه ادخل نظام اركان مكون ركن إدارة وركن استخبارات وركن عمليات وركن إمداد وتجهيز وهو النظام المتبع في الجيش الأمريكي حتى الآن. وكان لتطويره نظام الركان بالغ الأثر في التأثير على العمليات في الحرب العالمية الثانية.
وفاته

تدهورت صحته ودخل المستشفى في من نهاية 1941 حتى وفاته في 15 يوليو .

لن يكون أي حل في المفاوضات الفلسطينية الصهيونية .. جمال أيوب

كاتب الموضوع الأصلي: صالح العبيسي 333

منذ عام 1917 والشعب الفلسطيني يواجه مفردات التقسيم والتهجير و المفاوضات و المؤامرات والاحتلال وحروب تخللتها مجازر لم يعرفها التاريخ يومًا ، وهو يواجه فئة مجرمة من الصهيونية دخلت المفاوضات الفلسطينية – الصهيونية في مرحلة المتاهة , ﻟﻘﺪ أصبحت إﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ اﻟﺪوﻟﺔ الصهيونية واﺿﺤﺔ أﻣﺎم اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ واﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻬﻲ ﻟﻢ ﺗﺴﻌﻰ ﻳﻮﻣﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﺴﻼم وإرﺟﺎع اﻟﺤﻘﻮق ﻷﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﺑﻞ ﻋﻤﺪت إﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﻌﻄﻴﺎت اﻟﺼﺮاع ﻟﺘﺘﻮاﻓﻖ ورؤﻳﺘﻬﺎ اﻹﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ و ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﺼﺮاع اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ – الصهيوني ﻣﻦ ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺤﻞ اﻟﺸﺎﻣﻞ إﻟﻰ إدارة اﻟﺼﺮاع ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﻣﻄﺎﻣﻌﻬﺎ ، و أهدافها اﻋﺘﻤﺎد ﻣﻔﻬﻮم اﻟﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ واﺣﺪ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻣﺖ اﻟﺪوﻟﺔ الصهيونية ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺧﻄﻄﻬﺎ اﻹﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺑﻤﻌﺰل ﻋﻦ ﻣﺒﺪأ اﻟﺘﻔﺎوض ﻣﺘﻌﻠﻠﺔ ﺑﻌﺪم وﺟﻮد ﺷﺮﻳﻚ ﻣﻨﺎﺳﺐ وﻗﺎدر ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻔﺎوض وﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﺴﻼم ﻣﻦ وﺟﻬﺔ نظرها من أجل ابتلاع الأرض الفلسطينية، و الإﺳﺘﻤﺮار ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ ” ﻓﺮض اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻋﻠﻰ اﻷرض ” ﺣﻴﺚ دأﺑﺖ اﻟﺪوﻟﺔ الصهيونية ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ ﻣﺨﻄﻄﺎﺗﻬﺎ الإﺳﺘﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﻨﺎء وﺗﻮﺳﻴﻊ ﻟﻠﻤﺴﺘﻮﻃﻨﺎت ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ ، وﺗﻐﻴﻴﺮ اﻟﻤﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﻮﺟﻮدة ﻋﻠﻰ اﻷرض وﺗﺤﺪﻳﺪا ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ اﻟﻘﺪس , تأتي المفاوضات بعد إصدار القرار ببناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية والقدس علما إن المفاوضات توقفت قبل ثلاث سنوات بسبب قرار البناء في المستوطنات .
هذه ليست القضية الوحيدة التي من الممكن أن تفجر المفاوضات قبل أن تبدأ ، فهناك قضية إطلاق سراح الأسرى والحدود والمياه وحق العودة ، وبدأت المفاوضات بعد تلقي السلطة الفلسطينية رسالة أمريكية تؤكد أن المحادثات تنطلق على أساس حدود ما قبل حزيران 1967، تبدأ المفاوضات بقضايا جوهرية ومباحثات متوازية حول حدود الدولة الفلسطينية وترتيبات الأمن التي يطالب بها الصهاينة ، وهي من القضايا التي ستواجهها المفاوضات لأنها ستتضمن قضايا القدس والمستوطنات وتبادل الأراضي .
فالفلسطينيون يطالبون بانسحاب كامل من الأراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس الشرقية ، ولا يستبعدون تعديلات طفيفة بشأن تبادل الأراضي ، لكن دولة الصهاينة تتحدث عن انسحابات من الضفة وتريد ضم الكتل الاستيطانية، أما قضية القدس فالسلطة تريدها عاصمتها المقبلة، فيما يعتبرها العدو القدس العاصمة الأبدية ، القضية الأخرى الصعبة في المفاوضات ستكون قضية اللاجئين وحق العودة بموجب قرار رقم 194، فيما يحاول العدو انتزاع اعتراف فلسطيني بيهودية الدولة من أجل طرح حل قضية اللاجئين بعيدا عن كيان الاحتلال .
لكن نتنياهو يذهب للمفاوضات لتضييع الوقت خاصة أنه يعلم إنها المرة الأخيرة التي سيضغط عليه الرئيس الأمريكي للذهاب للمفاوضات خلال ولايته الأخيرة , لكن المفاوضات من وجهة نظرهم تعني الاستيلاء على كل أراضي فلسطين , ولا يمكن لهذا الواقع التفاوضي أن يتغير من دون اللجوء إلى تكتيكات ضغط جديدة من قبل الفلسطينيين، أنه لا يمكن إجراء مفاوضات من دون ضغوط تدفع المحتل إلى التراجع ، الفلسطينيون يتراجعون عن الضغط ويقولون إنه لا عودة إلى استعمال العنف، أي لا عودة إلى نهج المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الصهيوني، وإذا كانت قد برزت مؤخراً فكرة المقاومة الشعبية فإن هذه الفكرة مريحة للإحتلال الصهيوني، وهو اعتاد أن يتعامل معها إما بالتجاهل أو بالقمع الشعبي التقليدي، إن المفاوضات في التاريخ كله بين طرفين تواجهوا بالسلاح ، تعني ترجمة موازين القوى إلى واقع، وحين يغيب ضغط المقاومة للإحتلال من قبل الفلسطينيين يصبح الإحتلال هو القوة المهيمنة ، ويشعر الإحتلال بأنه قادر على الاستمرار ما دامت الضغوط التي يواجهها من النوع الذي يمكن التعامل معه ، بل ونقول إنه من النوع الذي يمكن احتواؤه .
إن الواقع التفاوضي الآن ضعيف ، والقيادة الفلسطينية ترفض مبدأ المقاومة المسلحة ، وهي لا تسعى إلى إيجاد حالة يشعر معها الإحتلال بأنه يدفع ثمناً مقابل الإحتلال , لا بد من استخلاص النتائج المنطقية ومن دون ذلك فإن الضغط الأميركي والعربي الدائم والمعلن ضد الفلسطيني سيعطي ثماراً ، وسيقود إلى فرض التصور الأميركي – الصهيوني للتسوية ، وهنا لا بد من وقفة قصيرة أمام قضية مبدئية إذ حين يوجد احتلال أجنبي لأرض شعب ما فإن كل القوانين الدولية تعطي هذا الشعب حق المقاومة بكل الأساليب وفي مقدمتها المقاومة المسلحة، وللأسف فإن القائم فلسطينياً هو الإعلان عن رفض المقاومة المسلحة، والتركيز على ضرورة المقاومة الشعبية فقط ، وحتى هذه المقاومة الشعبية ليست قائمة بفعالية وكالعادة يدفع الفلسطينيون الثمن ، هذا العدو لا يفهم سوى لغة البندقية فيجب العودة إلى لغة المقاومة المسلحة ، في الحقيقة لن يكون أي حل .

لهجوم النووي على هيروشيما

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الخريجي 380

الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي هو هجوم نووي شنته الولايات المتحدة ضد الإمبراطورية اليابانية في نهاية الحرب العالمية الثانية في أغسطس 1945، قامت الولايات المتحدة بقصف مدينتي هيروشيما وناجازاكي باستخدام قنابل نووية بسبب رفض تنفيذ اعلان مؤتمر بوتسدام وكان نصه أن تستلم اليابان استسلاما كاملا بدون أي شروط، إلا أن رئيس الوزراء الياباني سوزوكي رفض هذا التقرير وتجاهل المهلة التي حدَّدها إعلان بوتسدام. وبموجب الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس هاري ترومان، قامت الولايات المتحدة بإطلاق السلاح النووي الولد الصغير على مدينة هيروشيما (يوم الاثنين 27 شعبان عام 1364 هـ / الموافق 6 أغسطس عام 1945 م).[2] [3] ثم تلاها إطلاق قنبلة الرجل البدين على مدينة ناجازاكي في التاسع من شهر أغسطس. وكانت هذه الهجمات هي الوحيدة التي تمت باستخدام الأسلحة النووية في تاريخ الحرب.[4]

قتلت القنابل ما يصل إلى 140،000 شخص في هيروشيما، و80،000 في ناغازاكي بحلول نهاية عام 1945، [5] حيث مات ما يقرب من نصف هذا الرقم في نفس اليوم الذي تمت فيه التفجيرات. ومن بين هؤلاء، مات 15-20 ٪ متأثرين بالجروح أو بسبب آثار الحروق، والصدمات، والحروق الإشعاعية، يضاعفها الأمراض، وسوء التغذية والتسمم الإشعاعي.[6] ومنذ ذلك الحين، توفي عدد كبير بسبب سرطان الدم (231 حالة) والسرطانات الصلبة (334 حالة)، تأتي نتيجة التعرض للإشعاعات المنبثقة من القنابل.[7] وكانت معظم الوفيات من المدنيين في المدينتين.[8][9][10]

وبعد ستة أيام من تفجير القنبلة على ناغازاكي، في الخامس عشر من أغسطس، أعلنت اليابان استسلامها لقوات الحلفاء. حيث وقعت وثيقة الاستسلام في الثاني من شهر سبتمبر، مما أنهي الحرب في المحيط الهادئ رسمياً، ومن ثم نهاية الحرب العالمية الثانية. كما وقعت ألمانيا [3] وثيقة الاستسلام في السابع من مايو، مما أنهى الحرب في أوروبا. وجعلت التفجيرات اليابان تعتمد المباديء الثلاثة غير النووية بعد الحرب، والتي تمنع الأمة من التسلح النووي