أ.د. أحمد محمد وهبان

السياسة الإقتصادية

كاتب الموضوع الأصلي: رائد بن سفيان 36336

السياسة الاقتصادية

1- مفهوم السياسة الاقتصادية
إن مفهوم السياسة الاقتصادية تعني المنهج المتبع لدى بلد معين في التعامل داخل مجال نشاط السلع و الخدمات, وفي هذا الصدد إما تعتمد الدولة سياسة أو نظام الأنشطة الحرة أي سياسة السوق المفتوح ، وإما تعتمد نظام أو سياسة الاقتصاد الموجه.
أ – نظام النشاط الحر :( الاقتصاد المفتوح )
وهو النظام الذي ترفع فيه الدولة القيود على بعض السلع و الخدمات ضمن دائرة التعامل بين الأفراد أو المؤسسات داخل البلد الواحد و خارج الحدود0
ب – نظام النشاط الموجه :
وهو النظام الاقتصادي الذي تكون فيه سلطة الدولة هي المسيطرة و الموجهة لسياسة النشاط الاقتصادي في سوق السلع و الخدمات , بحيث تحدد الأسعار للسلع وتدعم الأسعار في حالة وجود فارق بين السعر الحقيقي للسلعة و السعر المعروض في الشوق مع وجود تدني لدخول الأفراد

2- أنواع السياسات الاقتصادية
تتمثل أنواع السياسات الاقتصادية في سعر الصرف و السياسة النقدية , وهما نوعان أساسيان في التعامل .
أ – سياسة سعر الصرف :
إن الدولة في سياستها الاقتصادية المتبعة تتحكم في نشاط معين للحد منه أو تشجيعه فتستخدم سياسة سعر الصرف حيث يمكنها أن تقوم بتخفيض في قيمة العملة للحد من تسرب العملة للخارج, و قد تلجأ إلى هذه الطريقة إذا أرادت أن تشجع الاستثمار بالأموال في مشاريع داخلية , و المحافظة على كمية النقود داخل الحدود.
ب – السياسة النقدية :
إن سياسة النقود عملية تلجأ إليها الدولة في عدة حالات منها :
– الحد من إصدار النقود .
– التحكم في الكتلة النقدية بضمان ثبات معدل الدوران للمخزون النقدي.
ومن خلال ذلك يمكن للدولة أن تقلل من نسبة القروض و التسهيلات المصرفية الممنوحة للقطاعات, لأن من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ضعف الأسواق الأولية و غرق الشركات عن طرح أسهمها للاكتتاب العام هو محدودبة الوعي المالي لدى المستثمرين .
3- أدوات السياسة الاقتصادية
إن الهدف من دراسة أي سياسة اقتصادية هو تحقيق التوازن بين المداخيل و المنتجات لسوق السلع و الخدمات و الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة و الحد من الفقر .
و من بين الأدوات الممكن استغلالها لتحقيق هذا الهدف , و تتخذها الدولة كإصلاحات هيكلية تتمثل فيما يلي:
– تحرير الرقابة على الأسعار و إلغاء بعض احتكارات القطاع العام.
– خوصصة العديد من المؤسسات الحكومية .
– إلغاء الحواجز غير الجمركية و خفض رسوم الإستيراد.
و هناك من الدول من يلجأ إلى أبعد من ذلك و هو تحرير أسعار الصرف و إلغاء الرقابة المباشرة على الائتمان المصرفي .

نحو مجلس عربي يضم مصر والخليج

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الموسى 36336

تحدي الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988) استدعى الحاجة إلى قيام مجلس التعاون الخليجي العربي.

صفقة واشنطن – طهران عام 2013 تستدعي قيام مجلس التعاون العربي.

المجلس الحالي خليجي لأنه يعتمد على عضوية كاملة لدوله الست الخليجية، حتى لو ضم بشروطه وفي بعض اختصاصاته اليمن والأردن والمغرب.

المجلس المطلوب يجب أن يعتمد على عضوية كاملة لمصر والأردن واليمن.. والمغرب.. طبعا إضافة إلى أعضائه الأصليين.

أساس الدعوة هو المخاطر التي تسببها الصفقة الأميركية – الإيرانية، ولعلها تذكر بصفقة الأسلحة الأميركية لإيران خلال الحرب إياها (كشفتها «الشراع» في العدد 242 بتاريخ 3 / 11 / 1986، في ما عرف باسم فضيحة إيران – غيت).

المخاطر هي على دول الخليج العربي كلها.. بل على العالم العربي كله.. تماما مثلما حملت فضيحة «إيران – غيت» المخاطر على العراق يومها ودول الخليج، التي أيدت العراق في صد العدوان الإيراني على الجدار الشرقي للأمة العربية.

التقارير الإخبارية عن دوافع أوباما لعقد الصفقة مع خامنئي تتقاطع ولا تتناقض. بعضها يتحدث عن انسحاب أميركي من الشرق الأوسط أو تخفيف التزامات أميركا فيه، وهذا يتيح لأي قوة أخرى أن تحاول الحلول مكانها سواء كان نظام طهران أو العدو الصهيوني، ولا مشكلة في تقاسمه، دون الحاجة إلى أي نزاع بينهما، بل يمكن أن يتكاملا في السياسة والأمن حتى لو تنازعا في الإعلام والدعاية.

وبعضها يرى أن الولايات المتحدة باتت تعتمد على قوتين أساسيتين في المنطقة لإدارتها والهيمنة عليها، هما إسرائيل ونظام خامنئي في إيران.

والبعض الثالث يتحدث عن أن نظام إيران سيحقق لإسرائيل ما عجزت عن تحقيقه طوال 65 سنة، وأن هذا يريح الولايات المتحدة، وتتوقف عن تحمل أعباء حماية إسرائيل المكلفة.

البعض الرابع يرى أن الصراع المذهبي الذي نشره نظام إيران في العالم العربي، كفيل بتحقيق أهم هدف للعدو الصهيوني منذ نشأة «دولته»، وهو أن تكون فعلا دولة اليهود القوية في مقابل دويلات مذهبية – شيعية في العراق ولبنان واليمن، علوية في سوريا، ودول سنية ضعيفة كما هو الحال الآن.

البعض الخامس يرى أن أميركا بصفقتها مع نظام خامنئي ستلزم دول الخليج العربي بأن ترمي كل أوراقها عندها لتمسك بخناقها وتفرض سياستها في كل المجالات.

البعض السادس يرى أن حاجة أميركا إلى نفط العرب تتراجع لمصلحة النفط الصخري والغاز البحري على أراضيها.

البعض السابع يرى أن أميركا تعطي أولوية لسياستها ووجودها في جنوب شرقي آسيا، عند الاقتصاد الصاعد في الصين الذي يكاد يكون عضويا مع اقتصاد أميركا نفسها (نقل مصانع أميركية بالمئات إلى الصين، توريد مواد خام، أيدٍ عاملة فنية، بضائع رخيصة).

أيا تكن دوافع الصفقة الأميركية – الإيرانية فهي في جميع الحالات على حساب دول الخليج العربي.. وكل شعوب العرب من المحيط إلى الخليج.. لماذا؟ لأن لنظام إيران نوازع عدوانية متوارثة منذ 1400 سنة حين نجح العرب في إسقاط إمبراطورية الغرب في تلك البقعة وفرضوا عليها دينهم وعقيدتهم.

فما العمل؟

نشأ مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدرء مخاطر الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988).. فلماذا لا يتوسع هذا المجلس ليضم من يستطيع التوازن مع إلزام أميركا (وإسرائيل) للنظام الإيراني السيطرة على العالم العربي.

تكالبت دول أوروبا وروسيا في القرنين الثامن والتاسع عشر لوراثة الإمبراطورية العثمانية التي كانت تسيطر على كل العالم العربي باسم الإسلام، وكانت في نظرهم الرجل المريض.

يتكالب النظام الإيراني الآن برئاسة خامنئي لوراثة الجسد العربي المتهالك الذي دخل مرحلة الغيبوبة (كوما) منذ سنوات طويلة. هذا الجسد العربي بعضه يملك المال وتغيب إرادته. بعضه يملك الإرادة ولا يملك القدرة. بعضه لا يملك لا المال ولا القدرة. بعضه بات ولاية فارسية. بعضه بات تابعا لولاية الفقيه. لذا يستعد النظام الإرهابي الإيراني لوراثته وهو يعتبر نفسه الأولى، فأوروبا القرنين الـ18 والـ19 مسيحية (أرثوذكسية، كاثوليكية، يهودية) غربية مستفزة لمشاعر المسلمين.

إيران دولة تقول إنها تقيم نظاما إسلاميا متجانسا مع كثير من العرب، غير متناقضة مع الأكثرية العربية، وهي رفعت شعارات مقاتلة إسرائيل وتبني القضية الفلسطينية، وأنشأت لها حزب الله باسم مقاومة إسرائيل، وتدعم بشار الأسد باسم الممانعة.

لا فائدة الآن من تكذيب هذه المزاعم التافهة الرخيصة، لأن إيران الآن هي الأقوى، وزادت قوتها بتسليم باراك أوباما بدور هذا النظام الإرهابي في توسعه على حساب العرب. ألم تسلم أميركا العراق لنظام طهران؟ ألم تخلصه من حركة طالبان في أفغانستان؟ ألم تعطه الإشارة الخضراء لاحتلال سوريا لإبقاء عاملها بشار الأسد حاكما عليها؟ ألم تدعم الإخوان المسلمين الذين تكشف الوثائق عمق صلاتهم مع النظام الإيراني (تذكروا عمر البشير في السودان، حماس في غزة، الإخوان المسلمين في العراق.. صمت الإخوان في دول الخليج العربي واليمن عن جرائم إيران ضد دولهم).

ماذا يجب أن يفعل العرب.. خصوصا في دول مجلس التعاون الخليجي؟

أولا نسجل لهم سرعة نجدتهم للوضع الاقتصادي المصري المتعب بعد التخلص من جماعة الإخوان المسلمين وإسقاط مندوبهم في الرئاسة محمد مرسي في ثورة 30 يونيو وقرارات الجيش في 3 يوليو (تموز) 2013. نسجل للسعودية والكويت والإمارات مسارعتها للوقوف مع الشعب المصري في تحقيق إرادته، ونجدة اقتصاده المتعب.

الآن جاء دور مسارعة دول الخليج العربي بأن تقف مع نفسها بمسعى ضم مصر إلى دول مجلس التعاون العربي لتوازن بحضورها التهديد الإيراني على دول العرب.

تحركت دول الخليج بسرعة لنجدة البحرين التي هددتها عصابات الحرس الإيراني بتغيير هويتها العربية، وإلحاقها بمنظومة الهيمنة الفارسية من العراق إلى اليمن عبر سوريا ولبنان..

ولولا وصول قوات درع الجزيرة إلى جسر الملك فهد بين السعودية والبحرين، لبات هذا الجسر اليوم يحمل اسم جسر خامنئي أو خميني أو أي من رموز هذا النظام الإرهابي.

على دول الخليج العربي أن تتحرك لضم مصر إلى مجلس تعاون عربي مع اليمن والأردن.. فالجغرافيا تربط بين مصر والأردن عبر عبارات، والجغرافيا تربط بين مصر والسعودية عبر مضائق تيران. فليقم الجسر بين السعودية ومصر، وهو جسر كانت دراساته بدأت في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك ليصبح الأمن العربي في الخليج العربي ومصر واحدا، تماما كما قال وزير الدفاع نائب رئيس الوزراء المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي.

لقد حاول الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تحقيق توازن ديموغرافي عربي في العراق من خلال الاتفاق مع مصر على إرسال خمسة ملايين مواطن مصري يعملون في كل مجالات الحياة، وليمنحوا أوضاعا خاصة تؤهلهم لكسب الجنسية العراقية، ويساعدوا في تنمية العراق الغني بالنفط والمياه والزراعة.

ولن يكون حكام الخليج ومصر الآن أقل حرصا على التوازن الاستراتيجي مع هذا النظام الإيراني المصمم على التوسع والعدوان رديفا للعدو الصهيوني.

لذلك كله يجب أن تسارع دول الخليج العربي إلى حماية نفسها من الطموح الإيراني المتصاعد، خصوصا أن نظام طهران يعتمد في عدوانه على مقومات كثيرة، أخطرها بعض القوى الشيعية تحديدا في داخل مجتمعات دول الخليج العربي، وهي قوى متعصبة جاهلة، يغذي تعصبها وجهلها ثقافة الفرس المذهبية المعادية للعرب.

لا عذر لدول الخليج العربي في التخلف عن ضم مصر الآن وليس غدا لمجلس تعاون عربي.. يلغي ذكريات مجلس التعاون العربي الذي أنشأه صدام ومبارك وعبد الله صالح والملك حسين عام 1988 وكان يمكن أن يقيم توازنا في ذلك الزمان مع النظام الإيراني الذي كان يعاني صدمة الهزيمة لمشروعه بسبب بطولات الجيش العراقي السابق.. لولا خطيئة صدام في احتلاله الكويت 1990. ليتذكروا أن مصر سارعت إلى إنشاء غرفة عمليات لإدارة كثير من المعارك في مواجهة المشاريع الإيرانية، خلال الحرب العراقية – الإيرانية، وأن كبار القادة العسكريين المصريين كانوا يقدمون خبراتهم الميدانية لوقف هذا العدوان.

القدر والحتمية والضرورة تستدعي في هذه المرحلة الدور المصري لحماية دول الخليج العربي، وليكن الشعار واحدا متطابقا.. وهو أن أمن مصر من أمن الخليج العربي.. والعكس صحيح.

مصر تستطيع كبح جموح نظام إيران في البحر الأحمر من خلال العمق العربي في هذا البحر الذي يبدأ في مضيق باب المندب وعند السواحل الإريترية، وهاتان المنطقتان هما مسرح التحرك الإيراني المستمر منذ سنوات اعتمادا على مبرر القرصنة الصومالية، ومصر تستطيع إذا توافرت لها الإمكانات المعروفة الموجودة عند دول الخليج العربي أن تجعل هذا البحر عربيا بالخالص، لا وجود فيه لأي تمدد إيراني عبر هذا المضيق أو عبر إريتريا أو عبر الصومال.. ولعل التأثير المصري التاريخي في اليمن هو عامل مساعد في درء الأخطار عن هذه البلاد.

إنه نموذج لكيفية حماية اليمن من المذهبية الشعوبية الفارسية التي أمدها حكام طهران بالمصل المذهبي والسلاح والعتاد عبر الحوثيين بتهديد لمحاصرة السعودية.

يا أهلنا في دول الخليج العربي.. أنتم في خطر، والواجب يناديكم

السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية

كاتب الموضوع الأصلي: خليفه العنزي232

تقوم السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية على مبادئ وثوابت ومعطيات جغرافية – تاريخية – دينية – اقتصادية – أمنية – سياسية وضمن أطر رئيسية أهمها حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتعزيز العلاقات مع دول الخليج والجزيرة العربية، ودعم العلاقات مع الدول العربية والإسلامية بما يخدم المصالح المشتركة لهذه الدول ويدافع عن قضاياها، وانتهاج سياسة عدم الانحياز وإقامة علاقات تعاون مع الدول الصديقة ولعب دور فاعل في إطار المنظمات الإقليمية والدولية. وتنشط هذه السياسة من خلال عدد من الدوائر الخليجية، العربية، الإسلامية، الدولية

منظمة التعاون الاسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله العبيسي3330

منظمة التعاون الإسلامي تجمع سبعا وخمسين دولة، لدمج الجهود والتكلم بصوت واحد لحماية وضمان تقدم مواطنيهم وجميع مسلمي العالم البالغ عددهم ما بين 1,3 مليار إلى 1,5 مليار نسمة. وهي منظمة دولية ذات عضوية دائمة في الأمم المتحدة.

الدول السبع والخمسون هي دول ذات غالبية مسلمة من منطقة الوطن العربي وإفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية والبلقان (البوسنة وألبانيا).

تأسست المنظمة في الرباط في 25 أيلول 1969، إذ عقد أول اجتماع بين زعماء العالم الإسلامي، بعيد حريق الأقصى في 21 آب 1969. حيث طرح وقتها مبادئ الدفاع عن شرف وكرامة المسلمين المتمثلة في القدس وقبة الصخرة، وذلك كمحاولة لايجاد قاسم مشترك بين جميع فئات المسلمين.

بعد ستة أشهر من الاجتماع الأول، تبنى المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء الخارجية المنعقد في جدة في آذار 1970 إنشاء أمانة عامة للمنظمة، كي يضمن الاتصال بين الدول الأعضاء وتنسيق العمل. عين وقتها أمين عام واختيرت جدة مقرا مؤقتا للمنظمة، بانتظار تحرير القدس، حيث سيكون المقر الدائم.[1] عقد المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية جلسته الثالثة، في فبراير 1972، وتم وقتها تبنى دستور المنظمة، الذي يفترض به تقوية التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية في الحقول الاجتماعية والعلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية.أعلى

سقراط

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الدوسري 20

.يعتبر أحد مؤسسي الفلسفة الغربية، لم يترك سقراط كتابات وجل ما نعرفه عنه مستقى من خلال روايات تلامذته عنه. ومن بين ما تبقى لنا من العصور القديمة، تعتبر حوارات “أفلاطون” من أكثر الروايات شموليةً وإلمامًا بشخصية “سقراط”.[2] بحسب وصف شخصية “سقراط” كما ورد في حوارات “أفلاطون”، فقد أصبح “سقراط” مشهورًا بإسهاماته في مجال علم الأخلاق. وإليه تنسب مفاهيم السخرية السقراطية والمنهج السقراطي (أو المعروف باسم Elenchus). ولا يزال المنهج الأخير مستخدمًا في مجال واسع من النقاشات كما أنه نوع من البيداجوجيا (علم التربية) التي بحسبها تطرح مجموعة من الأسئلة ليس بهدف الحصول على إجابات فردية فحسب، وإنما كوسيلة لتشجيع الفهم العميق للموضوع المطروح. إن “سقراط” الذي وصفه أفلاطون هو من قام بإسهامات مهمة وخالدة لمجالات المعرفة والمنطق وقد ظل تأثير أفكاره وأسلوبه قويًا حيث صارت أساسًا للكثير من أعمال الفلسفة الغربية التي جاءت بعد ذلك.

وبكلمات أحد المعلقين المعاصرين، فإن أفلاطون المثالي قدم “مثلا أعلى، جهبذًا في الفلسفة. قديسًا، نبيًا “للشمس-الإله”، ومدرسًا أُدين بالهرطقة بسبب تعالميه”.[3] ومع ذلك، فإن “سقراط” الحقيقي مثله مثل العديد من قدامى الفلاسفة، يظل في أفضل الظروف لغزًا وفي أسوأها شخصية غير معروفة.

وجدير بالذكر أن الصعوبة في التعرف على الشخصية الحقيقية لـ “سقراط” تنبع من كون معظم هذه الأعمال نصوص فلسفية أو درامية وليست كتابات تأريخية. عمليا، ما عدا كتابات المؤرخ “ثوسيديديس” (الذي لم يذكر “سقراط” أو أي فلاسفة آخرين على الإطلاق في كتاباته)، فإنه في الحقيقة ما من كتابات تأريخية معاصرة لـ “سقراط” تتناول أحداث زمانه ومكانه. وما ينبع من ذلك أن المصادر التي تذكر “سقراط” لا تدعي بالضرورة اتصافها بالدقة التاريخية وهي بأغلبها مناصرة لـ “سقراط” (فإن الذين حاكموا “سقراط” وأدانوه لم يتركوا شهادات). وبناءً عليه، يواجه المؤرخون صعوبة التوفيق ما بين هذه النصوص المختلفة التي كتبها هؤلاء الرجال للحصول على تسجيل دقيق ومتماسك لحياة “سقراط” وأعماله. إن نتيجة هذا الجهد ليست واقعية بالضرورة، بل مجرد نتيجة متناسقة. وبوجه عام، يعتبر “أفلاطون” أكثر المصادر موثوقية وثراءً بالمعلومات عن حياة “سقراط” وفلسفته.[5] وفي الوقت نفسه، في بعض الأعمال كان يتمادى “أفلاطون” في كتاباته الأدبية عن سقراط حيث كان يتحدث عن أشياء ليس من المحتمل أن يكون سقراط قد قام بها أو قالها. لقد كان التحليل الذي استخدمه “أفلاطون” في حديثه عن “سقراط” – سواء أكان “سقراط” الحقيقي أم “سقراط” كما وصفه “أفلاطون”- في أي حوار موضع كثير من الجدل.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه يتضح أيضًا من كتابات أخرى ووثائق تاريخية أن “سقراط” لم يكن مجرد شخصية من اختراع أو نسج خيال “أفلاطون”. يمكن لشهادات كل من “زينوفون” و”أرسطو”، بالإضافة إلى إحدى مسرحيات “أريستوفانيس” الشهيرة وهي مسرحية السحب أن تساهم في تكوين تصورنا لشخصية “سقراط” بما يتجاوز وصف “أفلاطون” لسقراط.

حياة “سقراط”
صورة محفورة لـ “سقراط” من العقيق الأحمر – في روما – ترجع للفترة من القرن الأول قبل الميلاد حتى القرن الأول بعد الميلادلقد وردت التفاصيل الخاصة بحياة سقراط من ثلاثة مصادر حديثة
على الأرجح تتمثل أكثر إسهامات “سقراط” أهميةً في الفكر الغربي في منهج الجدل والتداول القائم عن طريق الحوار، وهو المنهج المعروف أيضًا السقراطي أو “أسلوب إلينخوس” (والتي تعني مجادلة) وقد قام “سقراط” بتطبيق هذا المنهج في دراسة مفاهيم أخلاقية أساسية مثل الخير والعدالة. وكان أفلاطون أول من وصف المنهج السقراطي في “الحوارات

تطور السياسه المقارنه

كاتب الموضوع الأصلي: خليفه العنزي232

أن التحليل المقارن لنظم الحكم قد زامل رحلة الفكر السياسي منذ مطلعها.
على أنه يمكن عموما التمييز بين مرحلتين في تطور الدراسة السياسة المقارنة: مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية وأخرى لاحقه لها.

المرحلة الأولى: يعتبر أرسطو، الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، أبو المنهجية السياسية المقارنة، إذ استخدم الأسلوب المقارن في دراسة أشكال وأساليب الحكم.
وسلك بهذا الخصوص منهاجيه مقارنة تحصلت خطوطها العريضة في تحديد المشكلة ( مصادر الاستقرار وعدم الاستقرار )، جمع معلومات عن 158 دستورا من دساتير دول المدينة، تصنيف المعلومات بمعنى تصنيف الدساتير وفقا لعدة محكات أهمها عدد الحكام، وطريقة الحكم والبقاء الطبقي، وأخيرا تحديد أي أنماط الحكم أكثر أو أقل استقرارا وتفسير ذلك.
وذكر أرسطو أن النظام السياسي المستقر هو الذي يتركز على حكم الطبقة الوسطى التي تجمع بين الكثرة العددية نسبيا، والتوسط في المستوى الاقتصادي والقدر المعقول من التعليم والثقافة.
كذلك قارن بوليبياس الذي عاش بعد أرسطو بقرن ونص تقريبا بين امبرطورية الفرس وممالك اسبرطة ومقدونيا وبين الجمهورية الرومانية وهو بسبيل البحث عن أكمل الدساتير.

محادثات ماقبل اتفاقية كامب ديفد

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله العبيسي3330

وصل الوفدان المصري والإسرائيلي إلى كامب ديفيد يوم 5 سبتمبر 1978. ذهب السادات إلى كامب ديفيد وهو لا يريد أن يساوم، وإنما ردد مشروع قرار مجلس الأمن رقم 242 كأساس للحل. أما كارتر والإسرائيليون فكانوا مقتنعين أن السادات لن يوافق قط على أي وجود إسرائيلي في سيناء.
في اليوم الأول من المحادثات قدم السادات أفكاره عن حل القضية الفلسطينية بجميع مشاكلها متضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الضفة وغزة‏ وحلول لقضية المستوطنات الإسرائيلية واستنادا إلى مبارك فإن السادات لم يركز في محادثاته كما يعتقد البعض على حل الجانب المصري فقط من القضية حاولت الإدارة الأمريكية إقناع الجانبين أن يتجنبوا التركيز على القضايا الشائكة مثل الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وغزة ويبدؤا المناقشات على قضايا أقل حساسية مثل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء كان الهيكل العام للمحادثات التي استمرت 12 يوما تتمحور على ثلاثة مواضيع رئيسية
الضفة الغربية وقطاع غزة: استند هذا المحور على أهمية مشاركة مصر وإسرائيل والأردن وممثلين عن الشعب الفلسطيني في المفاوضات حول حل هذه القضية التي اقترحت الولايات المتحدة إجراءات انتقالية لمدة 5 سنوات لغرض منح الحكم الذاتي الكامل لهاتين المنطقتين وانسحاب إسرائيل الكامل بعد إجراء انتخابات شعبية في المنطقتين ونص الاقتراح أيضا على تحديد آلية الانتخابات من قبل مصر وإسرائيل والأردن على أن يتواجد فلسطينيون في وفدي مصر والأردن.
حسب الاقتراحات في هذا المحور كان على إسرائيل بعد الانتخابات المقترحة ان تحدد في فترة 5 سنوات مصير قطاع غزة والضفة الغربية من ناحية علاقة هذين الكيانين مع إسرائيل والدول المجاورة الأخرى
علاقات مصر وإسرائيل: استند هذا المحور على أهمية الوصول إلى قنوات اتصال دائمية من ناحية الحوار بين مصر وإسرائيل وعدم اللجوء إلى العنف لحسم النزاعات واقترحت الولايات المتحدة فترة 3 أشهر لوصول الجانبين إلى اتفاقية سلام.
علاقة إسرائيل مع الدول العربية: حسب المقترح الأمريكي كان على إسرائيل العمل على إبرام اتفاقيات سلام مشابهة مع لبنان وسوريا والأردن بحيث تؤدي في النهاية إلى اعترافات متبادلة وتعاون اقتصادي في المستقبل
كان الموقف الإسرائيلي متصلبًا متشددًا يرفض التنازل، وهو ما جعل السادات يعلن لمرافقيه أنه قرر الانسحاب من كامب ديفيد، فنصحه وزير الخارجية الأمريكي “سايروس فانس” أن يلتقي بكارتر على انفراد، واجتمع الرئيسان نصف ساعة

عودة الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القاسم 34

عودة الحرب الباردة

الصراع الأميركي ـ الروسي بات شخصيا في عهد أوباما وبوتين
واشنطن: محمد علي صالح
قبل أسبوعين، وعشية بداية عطلته الصيفية، انتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما روسيا مباشرة. ولم يكن هذا جديدا، غير أن النقد كان شخصيا. انتقد أوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين شخصيا. وجاء ذلك من رئيس أميركي ديمقراطي، الذي جاء إلى البيت الأبيض وهو يرفع شعار «إعادة تشغيل» مع روسيا، أي فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، بعد أن توترت خلال سنوات الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش الابن.

في مؤتمر صحافي في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، وصف أوباما بوتين بأنه «مثل تلميذ غير مبال جالس في الصف الأخير في الفصل». وقال إن بوتين يريد إعادة العلاقات البلدين إلى ما كانت عليه خلال الحرب الباردة، قبل سقوط الاتحاد السوفياتي في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.

واستنكر أوباما قرار بوتين بمنح اللجوء السياسي لإدوارد سنودن، خبير تكنولوجيا المعلومات الذي كشف شبكات تجسس عملاقة تديرها وكالة الأمن الوطني (إن إس إيه)، والذي هرب إلى هونغ كونغ، ثم إلى موسكو. والتزم أوباما برفض مقابلة بوتين في لقاء ثنائي بعد نهاية قمة مجموعة العشرين في سانت بطرسبورغ الشهر المقبل. وقال أوباما: «أعرف أن الصحافيين يركزون على لغة الجسد (غير ناطقة). يبدو أنه (بوتين) من هذا النوع. يبدو كطفل غير مبال يجلس في آخر الحجرة الدراسية».

غير أن أوباما لم يقل إنه هو نفسه ربما أحس بحرج من الموقف الروسي المتشدد في معالجة قضايا ذات اهتمام مشترك للبلدين، خاصة فيما يخص إيواء سنودن. ولم يسع بوتين لتحسين العلاقات مع أوباما، بل أرسل برقية إلى الرئيس السابق جورج بوش الابن، بعد أن أجرى عملية فتح انسداد في أحد شرايين قلبه. وفسرت البرقية بأنها خطوة متعمدة لإحراج أوباما.

وقال أوباما إن الولايات المتحدة «ستأخذ وقفة، وتعيد تقييم إلى أين تذهب روسيا لتأخذ في الاعتبار المجالات التي يمكن أن تتفق فيها». واعترف بوجود خلافات في عدد من القضايا. وقال: «أعتقد أنه كان يوجد دائما بعض التوتر في العلاقات الأميركية – الروسية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي».

وأعادت هذه التصريحات إلى الذهن الحرب الباردة التي استمرت لعقود طويلة بين موسكو وواشنطن والتي حددت الكثير من سياسات وحروب النصف الثاني من القرن العشرين.

أول من استعمل «حرب باردة» في كتاب لا يزال باقيا كان الإسباني دون مانويل، في كتاب صدر في القرن الثالث عشر. واسم الكتاب «غويرا فريا» (حرب باردة)، عن العلاقات بين إسبانيا الأندلسية المسلمة وإسبانيا الكاثوليكية.

وكان الكاثوليك، في ذلك الوقت، استولوا على شمال الأندلس، وبقيت في الجنوب قرطبة إسلامية، لأكثر من مائتي سنة. وقال الكتاب إن علاقة الجانبين في ذلك الوقت كانت مثل «حرب باردة». وبقى الحال على ذلك حتى سنة 1492، عندما تحولت إلى حرب ساخنة، واستسلم سلطان قرطبة، أبو عبد الله محمد الثاني عشر، وسقطت الأندلس نهائيا.

وارتبطت الحرب الباردة بالمسلمين مرة أخرى في القرن التاسع عشر، عندما توترت العلاقات بين روسيا وتركيا. وبدأت بين البلدين حرب باردة، تحولت إلى ساخنة سنة 1854 (حرب جزيرة القرم).

يعتقد أن أول من استعمل وصف «حرب باردة» في العصر الحديث كان جورج أورويل، الصحافي والكاتب البريطاني، وكتب رواية «مزرعة الحيوانات»، ورواية «1984»، والاثنتان عن الحكومات الديكتاتورية. وكتب، في سنة 1945، رأيا في جريدة «لندن تريبيون» عنوانه: «أنت والقنبلة النووية». وقال إن اكتشاف الأميركيين، ثم الروس لها، سيكون بداية «حرب باردة» بين الاثنتين.

وفي سنة 1947، قال بيرنارد باروخ في استجواب أمام الكونغرس: «يجب ألا نخدع أنفسنا. نحن الآن في وسط حرب باردة». لم يكن باروخ مؤرخا أو فيلسوفا، لكنه كان رجل أعمال يهوديا أميركيا، وكان مستشار الرئيس الأميركي الراحل فرانكلين روزفيلت، وصديق رئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرشل. ونشرت مجلة «تايم» صورته على غلافها ثلاث مرات، وسمته «ذئب وول ستريت»، إشارة إلى نجاحه في سوق الأسهم في نيويورك.

ولعب باروخ دورا كبيرا في إقناع الرئيس الأميركي الراحل هاري ترومان وتشرشل لتأسيس دولة إسرائيل. وقال لهما إن الغرب سيحتاج إلى دولة صديقة في الشرق الأوسط، وقال: «لن تكن الحرب الباردة سوى تمهيد للحرب الساخنة».

وقال آخرون إن وولتر ليبمان، معلق صحافي في جريدة «نيويورك تايمز» لخمسين سنة تقريبا (توفي سنة 1974)، هو أول من استعمل وصف «حرب باردة». لكن، طبعا لم يكن الأول، ولكن كان له كتاب باسم «الحرب الباردة» (سنة 1947).

وكان غريبا أن ليبمان لم يتحمس لمواجهة الشيوعية. ومثله مثل وزير الخارجية الأميركية الأسبق هينري كيسنجر لذي دعا إلى «ريال بوليتيك» (سياسة واقعية). ودعا إلى قبول سيطرة روسيا على دول شرق أوروبا، والتعايش معها.

وقال آخرون إن ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، أعلن بداية الحرب الباردة في يوم 5 – 3 – 1946، في محاضرة في كلية ويستمنستر (ولاية ميسوري)، وكان يقف إلى جانبه الرئيس ترومان، وهو من مواليد نفس الولاية. تلك كانت خطبة «الستار الحديدي». قال: «لن يثمر انتصارنا في الحرب العالمية الثانية من دون تحالف الشعوب الناطقة باللغة الإنجليزية، وخصوصا الإمبراطورية البريطانية والولايات المتحدة». وأضاف: «خاصة في هذا الوقت الذي يستدل فيه ستار حديدي على أوروبا. من بحر البلطيق في الشمال إلى البحر الأدرياتيكي في الجنوب».

امتدت الحرب الباردة من عام 1947 (بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ونهاية تحالف الغرب مع الروس ضد ألمانيا الهتلرية، وبداية توسع الروس في شرق أوروبا) إلى عام 1991 عند سقوط الاتحاد السوفياتي. وكانت حالة مستمرة من التوتر السياسي والعسكري بين المعسكر الغربي، بقيادة الولايات المتحدة، وخطط حلف الناتو، والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي، وخطط حلف وارسو.

يعتقد مؤرخون أن الحرب الباردة بدأت «رسميا» في قمة يالتا الثلاثية بين الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل، والزعيم الروسي جوزيف ستالين (سنة 1945)، نفس مكان حرب القرم، وتسمى أحيانا «قمة القرم».

لكن، يقول مؤرخون آخرون إن الحرب الباردة بدأت «رسميا» في إيران، في قمة طهران الثلاثية، قبل ذلك بسنتين.

ورغم أن الهدف من المؤتمر كان تقوية التحالف ضد ألمانيا تحت النظام النازي، ورغم أن الحرب العالمية الثانية كانت ستستمر سنتين بعد ذلك، قدم ستالين شروطا عن وضع أوروبا بعد نهاية الحرب جعلت روزفلت وتشرشل يشكان في نياته. مثلا: قدم ثلاثة شروط عن بولندا: أولا تتغير حدودها الغربية مع ألمانيا، بعد أن اقتطعت جزءا من بولندا، وتتغير حدودها الشرقية مع روسيا، ليعود جزء كانت ألمانيا اقتطعته. وأخيرا تقع وارسو تحت منطقة النفوذ الروسي بعد نهاية الحرب.

وقال لهما ستالين: «لا تقتربوا منا، ونحن لن نقترب منكم». يقصد أن على أميركا وبريطانيا أن تبتعدا عن مناطق النفوذ الروسية، وعن الدول التي تجاور روسيا. ومقابل ذلك، ستبتعد روسيا عن مناطق النفوذ الغربية في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب آسيا.

إذا كانت قمة طهران سنة 1943 هي بداية الحرب الباردة الأولى، فيمكن اعتبار قمة طهران سنة 2007 هي بداية الحرب الباردة الثانية.

في ذلك الوقت، زار طهران الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحضور قمة دول بحر قزوين. وكان أول رئيس روسي يزور طهران منذ زيارة ستالين قبل أكثر من ستين سنة. وفي طهران، حذر بوتين الولايات المتحدة من تجاهل مصالح روسيا في المنطقة. تماما كما فعل ستالين.

وقال بوتين: «يجب على أي دولة في منطقة بحر قزوين ألا تسمح لأي دولة من خارج منطقة المنطقة بالعدوان على دولة في المنطقة». وكان يقصد عدوانين: الأول كان إشارة إلى احتمال غزو الولايات المتحدة لإيران، وكانت الاحتمالات كبيرة في ذلك الوقت، بعد غزو أفغانستان والعراق. والثاني كان اقتصاديا، إشارة إلى خطوط أنابيب تبنيها شركات نفط أميركية لنقل نفط من دول بحر قزوين إلى الدول الغربية من دون المرور بروسيا وبإيران. ويشمل ذلك أيضا تهديدات فرض حصار على النفط الإيراني.

وقبل ذلك بيوم، في ألمانيا، قبل أن يسافر بوتين إلى إيران، قال: «تهديد حكام إيران وشعب إيران لن يؤدي إلى أي نتيجة. الإيرانيون ليسوا خائفين. صدقوني».

وها هو بوتين يعلن أنه سيزور إيران (ستكون ثالث زيارة) مع نهاية هذا الشهر. وقالت تقارير إخبارية إن بوتين يريد أن ينسق مع الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني، ليس فقط لتقليل الضغوط الغربية على إيران، ولكن، أيضا، لبداية تحالف يضم روسيا، والعراق، وسوريا لمواجهة الولايات المتحدة. ومع التصعيد الجديد حول إمكانية إطلاق هجمات عسكرية ضد سوريا، والتنديد الروسي المسبق لمثل هذا التحرك، تدخل العلاقات الأميركية – الروسية في مأزق جديد، آخر علاماته القرار الأميركي بإلغاء لقاء بين الروس والأميركيين كان مرتقبا في لاهاي هذا الأسبق.

وقال ستيفن بايفار، وهو سفير أميركي سابق لدى أوكرانيا، والآن خبير في معهد «بروكنغز» في واشنطن: «خلال عامي 2009 و2010، استطاع الجانبان تحقيق الكثير. وقد وقعا على اتفاقية (ستارت/ الحد من سباق التسلح) الجديدة، التي قللت القوى النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية. كما تعاونا في الضغط على إيران بما يتفق مع مصالح الطرفين. فعلت روسيا شيئا ما كنت أصدقه عندما كنت في الخارجية الأميركية: وافقت على حظر بيع أسلحة إلى إيران. كما كانت روسيا مفيدة للغاية في توفير طرق النقل والإمداد العسكرية الأميركية إلى أفغانستان». وكانت هذه كلها بوادر إيجابية للعلاقات بين البلدين. وأوضح أندرو كوشين، مدير برنامج روسيا وروسيا الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) في واشنطن: «جنحت العلاقات بعض الشيء في عامي 2011 و2012 لأنه كانت هناك حملات انتخابات في البلدين. ومن المؤسف أنه، له، عندما عاد بوتين رئيسا، جلب لهجة معادية للولايات المتحدة. الآن، أعلن بوتين أنه سيزور إيران لمقابلة الرئيس الإيراني الجديد. وكان بوتين حاول التوسط مع الإيرانيين لتحسين العلاقات مع الرئيس السابق بوش الابن، وخصوصا حول برنامج إيران النووي. والآن، يحتاج أوباما بالتأكيد لقراءة شخصية من بوتين على ما تريد إيران. ربما هذا موضوع يمكن أن يشجع الرئيسين على تأسيس مزيد من الثقة بينهما». إلا أن هذا التصور قد يتأخر بعض الشيء بسبب وتيرة الأحداث في سوريا التي تعتبر الضاغط الأساسي على العلاقات بين البلدين رغم كثرة المصالح المشتركة.

وقال مارك شنايدر، خبير في المعهد الوطني للسياسة العامة في واشنطن: «يبدو أن أوباما يريد تجاهل الانتهاكات الروسية لاتفاقات الحد من التسلح في سبيل الحصول على الجاسوس الأميركي. لكن هذا سيجعل الولايات المتحدة تتعرض لقدرات الصواريخ العابرة للقارات. وحتى في خطاب أوباما في برلين في بداية الصيف أن لا توجد نظرة جدية لمعالجة موضوع مهم، وهو التحقق من إمكانيات الصواريخ الروسية، وليس فقط الثقة في الروس».

وقال المساعد السابق لوزير الخارجية، جون بولتون (اليميني) إن تجارب روسيا الأخيرة حول صاروخ «روبيز» يعتبر «انتهاكا واضحا» لمعاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى. وذلك لأن جميع عمليات الإطلاق الثلاثة تجاوزت مدى ما بين 500 كيلومتر، و5000 كيلومتر للمدى المتوسط. وأضاف بولتون أن الروس لا يخفون أن جهودهم في مجال الصواريخ العابرة للقارات تريد زيادة الضعف الأميركي في هذا المجال. ويذكر أن نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روجوزين قال إن صاروخ «روبيز» ليس إلا «للدفاع القاتل.. لن تقدر أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية الحالية، أو المستقبلية، على منع هذا الصاروخ من ضرب هدفه ضربة قاتلة».

وأوباما الذي يريد أن يترك البيت الأبيض بعد التوصل إلى اتفاقات تاريخية ما زال يعول على اتفاق تاريخي مع الروسي فيما يخص الترسانة النووية. وقال عضو الكونغرس مايك روجرز (جمهوري من ولاية ألاباما)، رئيس اللجنة الفرعية للقوات الاستراتيجية في مجلس النواب: «يريد الرئيس أوباما أن يتجاهل غش الروس في مجال الصواريخ بهدف الوصول معهم إلى ما يعتقد أنه سيكون (اتفاقية تاريخية) يشتهر هو بها. لكن، كيف يتجاهل غش الروس اليوم، وكيف لن يضمن غشهم لهذه (الاتفاقية التاريخية؟)». وقال جوشوا هولنرايد، في مؤسسة «هيرتدج» المحافظة في واشنطن: «إذا يريد أوباما معاهدة الحد من الأسلحة مع الروس كهدف في حد ذاته، يفعل ذلك على حساب القوة الاستراتيجية الأميركية والأمن الأميركي. عليه أن يركز على تنفيذ المعاهدات التي بالفعل قائمة، قبل المكافأة الروسية على عدم التزامهم باتفاقية جديدة».
وفي الوقت الحالي، العلاقات بين أوباما وبوتين تشهد توترا على الصعيد الشخصي. وقال ستيفن سستانوفتيش، الخبير في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك: «وجد قرار الرئيس أوباما بإلغاء القمة القادمة مع الرئيس بوتين ترحيبا من كثير من المراقبين المستقلين، هنا وفي روسيا. وأيضا من النشطاء الديمقراطيين، وقادة حقوق الإنسان في روسيا». وأضاف: «كان يمكن للروس حل هذه المشكلة بأن يرتبوا لإدوارد سنودن السفر إلى الدول التي قبلته. لكنهم قرروا أن يضعوا أوباما في وضع حرج وهو يذهب إلى روسيا في صورة الزعيم المهان». ولفت آندريه بيونتكوسكي، خبير في معهد وقف الديمقراطية الوطني (إن آي دي) في واشنطن إلى أن بوتين علنا يحتقر أوباما. (وها هو أوباما يصف بوتين بأنه مثل تلميذ غير جاد). الحقيقة هي أن العلاقات بين البلدين ستظل متوترة لفترة طويلة جدا.
واعتبر باري بافيل، مدير قسم سكروكروفت في المجلس الأطلنطي في واشنطن، أن «إلغاء أوباما للقمة خطوة جيدة جدا. إنها خطوة لا بد أن تغضب بوتين. كان بوتين يريد أن يقف بجوار أوباما في القمة، ويقول للروس: نعم، لا تزال روسيا قوة عظمى». ومن جهته، قال ديمتري ترينين، مدير قسم روسيا في معهد كارنيغي في واشنطن: «الشيء الوحيد الذي تذكرته عندما سمعت قرار أوباما بإلغاء قمة موسكو، هو قرار الزعيم الروسي نيكيتا خروتشوف بإلغاء قمة مع الرئيس آيزنهاور عام 1960، بعد إسقاط الروس لطائرة تجسس أميركية، طائرة يو تو».
وبينما تسخن الملفات ذات الاهتمام المشترك، وخصوصا تلك المتعلقة في الشرق الأوسط، تزداد العلاقات برودة بين واشنطن وموسكو. رأت ليلي شفتسوفا، الخبيرة في معهد «كارنيغي» في واشنطن: «توجد علامات كثيرة تؤكد أن واشنطن وموسكو تسيران نحو علاقات باردة جدة، وربما متجمدة، بينهما خلال السنوات القليلة القادمة. توجد مواضيع كثيرة لا يبدو أن الجانبين يقدران على الوصول إلى اتفاقيات حولها».

من هو افلاطون ؟

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الدوسري 20

فيلسوف اغريقي يعتبر اعظم الفلاسفة الاقدمين دون منازع ، وكانت اعماله هي الشرارة الأولى التي اشعلت جميع المسائل والأفكار الفلسفية في العالم الغربي حتى اليوم ، وكانت أيضا الحافز الأول لظهور علم النفس والمنطق والسياسة ، و قد خلفت تلك الأعمال تأثيرات عميقة على الحياة العلمية في مختلف عصور التاريخ.َ

ولد افلاطون في اثينا عام 428 قبل الميلاد ، وكانت عائلته من صفوة أهالي أثينا في ذلك الوقت ، كما كان زوج أمه، بعد وفاة أبيه ، من مساعدي حاكم أثينا ( بركليس ) المشاركين في السياسة والزراعة . ولكن افلاطون بدا منذ صغره مبتعدا عن الحياة السياسية ، ومنعدم الطموح في الحصول على المراكز الادارية المرموقة . وقد كان لأعدام استاذه سقراط من قبل السلطة أثر كبير في نفسه ، خصوصا وأن سقراط كان من اصدقاء عائلته ، وقد انعكس ذلك الأثر بشكل واضح في كتاباته . بعد موت سقراط اعتزل افلاطون الحياة العامة في أثينا ، وخرج منها مرتحلا لعدة سنوات ، وفي عام 388 قبل الميلاد سافر الى ايطاليا وصقلية وتصادق مع حاكمها ، ثم عاد بعد عام الى أثينا وأسس فيها مدرسته التي أسماها ( الأكاديمية ) ، وهي معهد كرس لأعمال البحث العلمي ، وتدريس الفلسفة والعلوم . وقد قضى افلاطون معظم حياته في هذا المعهد مدرسا ، ومشرفا على نشاطاته حتى توفي عام 348 قبل الميلاد وهو في الثمانين من عمره . َ

وجميع أعمال افلاطون المكتوبة ، لحسن الحظ ، حفظت ووصلت الينا ، وهي تتألف من 26 عملا على شكل حوارات درامية حول الفلسفة وما يتعلق بها من أفكار . وقد سميت بالحوارات لأنها تأتي على شكل حوار أو مناقشة بين شخصين كما هو الحوار المتبع في القصص والمسرحيات كما في المثال التالي من كتابه ( السفسطائي ) : َ

(( ثيودورس : هانحن هنا الآن يا سقراط كما اتفقنا بالأمس ، ومعنا هذا الغريب من ايليا وهو فيلسوف حقيقي من تلامذة بارميندس و زينو . َ

سقراط : أرجو ألا يكون إله يا ثيودورس أتى إلينا متنكرا في هيئة غريب ، وكما قال هوميروس فإن جميع الآلهة ، وخصوصا آلهة الغرباء هم رفاق في الحلم والعدل ، ويزورون الأخيار والأشرار من البشر ، وعسى ألا يكون رفيقك هذا أحد أولئك المتسلطين الذي أتى لاختبارنا وتقييم مدى ضعفنا في الجدال . َ

ثيودورس : أبدا يا سقراط ، إنه ليس من ذاك النوع ، بل هو أنبل من أن يكون منهم ، وهو ليس إله على الاطلاق ، ولكنه إنسان مقدس ، وهذه هي الصفة التي سوف أطلقها على جميع الفلاسفة )) . َ

و شخصية سقراط هي الشخصية الرئيسية في جميع تلك الحوارات ما عدا القليل منها . ويجمع النقاد على أن حوارات افلاطون هي من الروائع الأدبية التي تضع افلاطون في مرتبة سيد الأدباء الاغريق . َ

ومن الصعب وضع ترتيب زمني لحوارات افلاطون ، ولكن اختلاف الأسلوب والافكار فيها جعل من الممكن تقسيمها الى ثلاثة أقسام هي : الحوارات المتقدمة ، والحوارات الوسطى ، والحوارات المتأخرة .َ

1 – الحوارات المتقدمة : وهي باكورة انتاجه وقد وضعها بعد عام 399 قبل الميلاد ، وهي عبارة عن ملاحظاته التي سجلها عن حياة وتعاليم أستاذه سقراط . ففي الحوارات الثلاثة الأولى يصف افلاطون محنة سقراط مباشرة قبل وأثناء وبعد المحاكمة . وفي حوارات أخرى قصيرة من هذه الفترة هناك سلسلة من المسائل لا تنتهي بحلول قاطعة . وتتميز تلك الحوارات بأسئلة يطرحها سقراط مثل : (( ما هو المجهول ( س) )) ، ويصر على الا يكون الجواب مثالا وأنما تحديد ماهية المجهول (س) وشكله وجوهره . فلو كان السؤال مثلا (( ما هي الحمرة ؟ )) فإن كان الجواب بأنها لون من الألوان ، لن يكون مقبولا ، لأن ( الزرقة ) أيضا لون من الألوان ، فهل الحمرة تساوي الزرقة ؟. ولو كان الجواب بأن الحمرة هي لون الدم ، فهذا أيضا ليس جوابا مقبولا لأن الحمرة أيضا هي لون الوردة ، فهل الدم والوردة شيء واحد ؟ . كما طرح أيضا أسئلة أخرى مثل : (( ما هي الشجاعة ؟ )) ، (( ما هي الحرارة ؟ )) ، (( ما هي القداسة ؟ )) . أما السؤال الأهم الذي طرحه والذي أسس عليه عمله الشهير ( الجمهورية ) فكان (( ما هي العدالة ؟ )) . وعلى الرغم من أن الحوارات تنتهي دون التوصل الى إجابة قاطعة على تلك الأسئلة ، إلا أن الأسلوب الجدلي الذي اعتمد في الاجابات يبين الفكرة المقصودة بشكل شديد الوضوح . َ

2 -الحوارات المتوسطة : وهي التي بدأت مع تأسيس أفلاطون لأكاديميته ، وفيها نرى ظهور افكار ايجابية في الأحاديث الواردة على لسان سقراط . وتتضمن حوارات هذه الفترة ما يمكن اعتباره اعظم اعمال افلاطون وهي ( الجمهورية ) . وتبدأ ( الجمهورية ) بمناقشة عامة حول طبيعة العدالة ، وبوضع صيغة للمجتمع السياسي المثالي ، والتعليم المناسب لحكام هذا المجتمع . والعدالة عند افلاطون هي مبدأ لكل شيء يؤدي العمل المناسب لطبيعته ، وهي مبدأ الحكم الأنسب لكل التصرفات . وبالمعنى السياسي ، فإن هذا المبدأ يجب ان يحتضن من قبل المجتمع الذي يؤدي فيه المواطنون الأعمال المهيئين لأدائها ، ففي نفس كل فرد من هذا المجتمع يكمن هذا المبدأ ولا يمكن اكتشافه إلا إذا أدى كل فرد الوظيفة التي تتناسب مع طبيعته . وفي المجتمع ، وعند كل فرد يجب أن يكون الحكم للعقل بشرط أن يكون مقرونا بالعدالة التي ستحقق الانسجام بين الافعال و الأحكام . وإن حكم العقل ليس طغيانا ولكنه انسجام بين افراد المجتمع السعداء والمجتمع نفسه . َ

وفي حوارات هذه الفترة طور افلاطون نظرية ( الشكل ) أو ( الهيئة ) المتعلقة بالأمور الطبيعية . ويفسر افلاطون الشكل بأنه المبدأ الذي يشرح كون الشيء شيئا ، وكيف يكون الشيء شيئا ، وما هي المتطلبات التي يجب أن تتوفر لكي تتضح معالم الأشياء . و الشكل الخير أو الصحيح يتمتع بميزة فريدة تجعل منه مسؤولا عن الوجود وعن فهم العالم بشكل واضح . كما تتناول أعمال هذه الفترة تفسير ( الفهم ) نفسه بأنه الحكم على وجود الشيء بشكل حقيقي وواقعي وليس بأخذ فكرة عابرة عنه . وتتناول هذه الأعمال أيضا الحب والموت ، فالحب هو انجذاب خلاق نحو الجمال والخير ، والموت هو انفصال الروح عن الجسد . َ

3 – الحوارات المتأخرة : وهي التي كتبها بعد عودته من سراقوزا ( صقلية ) ، ونرى فيها شخصية سقراط تتراجع الى الخلف ، لتظهر شخصيات أخرى جديدة كما في كتاب ( السوفسطائي والسياسي ) حيث تظهر شخصية زائر مجهول الاسم من مدينة ( إيليا ) . ويبين السوفسطائي ، أي المنظر ، كيف أن الفهم المناسب لمظهر الشيء يعتمد على كون الشيء موجودا أو غير موجود ، وعلى العلاقة بين الجزئيات والأشكال الكاملة . وتتضمن حوارات هذه الفترة أيضا كتابا عن أصل وطبيعة الكون ، وكتابا عن موقع المتعة في الحياة السعيدة ، كما تتضمن أيضا كتاب ( الشرائع ) الذي يعتبر أطول وآخر اعمال افلاطون ، وفيه يضع أسس إنشاء المدينة الفاضلة . َ

وتتركز عقيدة افلاطون بشكل عام حول فكرة ( العقل ) بأنه القوة القادرة على كشف المفهوم والنظام اللذان يحكمان العالم المتغير المظاهر ، وعلى خلق الحياة المنسجمة السعيدة بين الحكومة والشعب . وبينما كانت نظرة سقراط بأن الفضيلة هي شكل من أشكال الفهم ، وأن المعرفة هي السبيل الى الحياة السعيدة ، فإن نظرة افلاطون هي أن التعليم الفلسفي يجب أن يهدف الى خلق الانسجام بين العقل والعاطفة ، وان الحياة السعيدة هي التي يكون فيها الانسان سيد نفسه والتي يحكم العقل فيها ارادته لا كشيء دخيل عليها وإنما كدليل ومصدر طبيعي يهدي ويغذي تلك الارداة .َ

وبعد وفاة افلاطون استمرت تعاليمه سائدة لعدة قرون . وبعد اغلاق الاكاديمية ظهرت الافلاطونية المحدثة التي لاقت رواجا في العهد البيزنطي والاسلامي كما انها كانت العامل الفكري المسيطر في الفلسفة اللاتينية خلال العصور الوسطى ، ولا شك كان لها أثر كبير على الفلسفة الحديثة . كما شهد القرنين 19 و20 ظهور نزعات اوربية – امريكية قوية نحو الفلسفة الافلاطونية. َ

صامويل هنتنجتون , مؤسس نظرية صراع الحضارات

كاتب الموضوع الأصلي: راشد سعد القحطاني

الاسم / راشد سعد القحطاني
الرقم الجامعي / 430106599
المادة / فكر غربي 2 (320)

ولد صأمويل هنتنجتون 18 أبريل 1927 وتوفى 27 ديسمبر2008 وهو أستاذ علوم سياسية اشتهر بتحليله للعلاقة بين العسكر والحكومة المدنية، وبحوثه فى انقلابات الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين فى القرن الحادى والعشرين سيكونون الحضارات وليس الدول القومية، كما استحوذ على الانتباه لتحليله للمخاطر على الولايات المتحدة التى تشكلها الهجرة المعاصرة درس فى جامعة يال، وهو أستاذ بجامعة هارفارد.
برز اسم هنتنجتون أول مرة فى الستينات بنشره بحث بعنوان “النظام السياسى فى مجتمعات متغيرة”، وهو العمل الذى تحدى النظرة التقليدية لمنظرى التحديث والتى كانت تقول بأن التقدم الاقتصادى والاجتماعى سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة فى المستعمرات حديثة الاستقلال .
فى 1993، أشعل هنتنجتون نقاشاً مستعراً حول العالم فى العلاقات الدولية بنشره فى مجلة فورين أفيرز (العلاقات الخارجية) مقالاً شديد الأهمية والتأثير بعنوان “صراع الحضارات؟”، المقالة تناقضت مع نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لصاحبها فرانسيس فوكوياما فى كتابة “نهاية التاريخ”.
قام هنتنغتون بتوسيع مقالته إلى كتاب، صدر فى 1996 للناشر سايمون وشوستر، بعنوان صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمى. المقالة والكتاب عرضا وجهة نظره أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف ما يكون على أسس ثقافية غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية, الإسلامية, الصينية, الهندوسية, إلخ. بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين وهذا التصنيف الثقافى سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.
خلص إلى القول بأنه لكى نفهم النزاع فى عصرنا وفى المستقبل, الخلافات الثقافية يجب أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية قد تفقد زعامتها إذا فشلت فى فهم الطبيعة غير القابلة للتوفيق للاحتقانات المتنامية حالياً.
يجدر بنا مقارنة هنتنگتون، ونظريته عن الحضارات، وتأثيره على صانعى السياسة فى الإدارة الأمريكية والبنتاجون، بأرنولد توينبى ونظريته التى اعتمدت بشدة على الدين والتى لاقت انتقادات مماثلة.
فى 24 ديسمبر 2008 رحل أستاذ العلوم السياسية البارز صامويل هنتنجتون عن عمر يناهز 81 عاما (18 أبريل 1927 – 24 ديسمبر 2008) بعد أن أحدثت كتاباته العلمية جدلا واسعا على مستوى العالم، وخاصة كتابيه ” صدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمى” الصادر فى عام 1996، وكتابه ” من نحن؟: التحديات للهوية القومية الأمريكية” الصادرفى عام 2004. وعندما نشر كتابه صدام الحضارات فى صيف 1993 فى صورة مقالة فى البداية بمجلة الشئون الخارجية الأمريكية، أثار هذا المقال أكبر قدر من التعليقات والحوارات منذ أربعينيات القرن الماضى وفقا لما رصدته المجلة.
سلك صامويل هنتنجتون نفس طريق المؤرخ البريطانى الكبير أرنولد توينبى بإتخاذه من الحضارات وليس الدول أو الايدولوجيا مجالا لدراسته، وكان توينبى يرى أن الحضارات هى المجالات المعقولة لدراسة التاريخ، وهنتنجتون أيضا يرى الحضارات والثقافات وليس الدول مجالا لدراسة مستقبل الصراعات الكونية.
ركز هنتنجتون على التحديات التى تواجه الحضارة الغربية وخاصة من الحضارتين الإسلامية والصينية وركز بشكل أكثر تفصيلا فى كتابه على الحضارة الإسلامية.وبعد 11 سبتمبر كتب صأمويل هنتنجتون مقالة مشهورة أخرى فى عدد مجلة النيوزوييك السنوى فى ديسمبر 2001 بعنوان ” عصر حروب المسلمين” مكررا رؤيته التى سبق أن طرحها فى كتابه ومفسرا لابعاد هذه الحروب بما يعنى أن نظريته قد تحققت، وأن حروب المسلمين ستشكل الملمح الرئيسى للقرن الحادى والعشرين.
قراءة هنتنجتون تنبع من قراءة الأوضاع السياسية وليس الدينية أو الاجتماعية وقد ذكر ذلك صراحة فى مقدمة كتابه بقوله ” لا يهدف هذا الكتاب لأن يكون عملا فى علم الاجتماع، وإنما ليقدم تفسيرا لتطور السياسة الكونية بعد الحرب الباردة”،إذن هو كتاب يبحث فى تقديم رؤية إستراتيجية مستقبلية. وقد ذكر قبل رحيله فى حوار مع صحيفة “دى فيليت” الألمانية أن العلاقات بين دول العالم سوف تشهد تغيرا فى طبيعتها فى السنوات العشر القادمة على أقصى تقدير.
يرى هنتنجتون أن السياسة الكونية المعاصرة تتمثل الآن فى عصر حروب المسلمين، فالمسلمون يحاربون بعضهم البعض كما أنهم يحاربون غير المسلمين وذلك بمعدل أكثر بكثير مما تقوم به شعوب الحضارات الأخرى. وأن حروب المسلمين قد احتلت مكانة الحرب الباردة كشكل أساسى للصراع الدولي، وهذه الحروب تتضمن حروب الإرهاب، حروب العصابات والقرصنة، الحروب الأهلية، والصراعات بين الدول. وقد يتخذ هذا العنف وهذه الحروب ابعادا تصل بها إلى صراع رئيسى وحيد بين الإسلام والغرب أو بين الإسلام وباقى العالم.
لكى يشرح ويوضح هنتنجتون نظريته فإنه تناول ما يراه حقائق عن الحضارة الإسلامية المعاصرة أهم ما جاءت به نظريته وكتابه: المسيحية تنتشر أساسا عن طريق التحول، الإسلام ينتشر عن طريق التحول والتناسل. على المدى الطويل محمد سينتصر ديموغرافيا (يقصد أتباع نبى الإسلام سكانياً) وفى الإسلام الله هو القيصر، فى الصين واليابان القيصر هو الله، فى الأرثوذكسية الله هو الشريك الأصغر للقيصر، فى الغرب ما لقيصر لقيصر وما لله لله.
الأصوليون الإسلاميون فى العالم كله هم وحدهم الذين يرفضون التحديث والتغريب معا كما يقرر دانييل بايبس النمو السكانى فى الدول الإسلامية يقدم مجندين جدد للأصولية والإرهاب والتمرد والهجرة وإن الإسلام لا يقدم بديلا للحداثة الغربية.
حدث تحول رئيسى إلى المسيحية فى كوريا الجنوبية، وفى المجتمعات سريعة التحديث، عندما لا تكون الأديان أو العقائد الشعبية قادرة على التأقلم مع متطلبات التحديث، أما فى العالم الإسلامى، فالصحوة أو هذا الانبعاث يعود أساسا إلى حالة من رد الفعل تجاه الحداثة والتحديث والعولمة.
الثقافة الإسلامية تفسر إلى حد كبير فشل قيام الديمقراطية فى أماكن كثيرة من العالم الإسلامى.
رفض المسلمون كل شىء يظنون أنه ضد الإسلام حتى ولو كان التحديث، وهم يفضلون تخلف مع إسلام قوى أفضل من تحديث يظنون أنه يضعف الإسلام وان الدين يتسلم زمام الأيديولوجية والقومية الدينية تحل محل القومية العلمانية.
بالنسبة للغرب كانت الدولة القومية هى قمة الولاء السياسى، بنية الولاء فى العالم الإسلامى على العكس من ذلك بالضبط، فكرة سيادة الدولة القومية لا تتطابق مع السيادة أو الحاكمية لله وأولوية مصالح الأمة.