أ.د. أحمد محمد وهبان

ابن بطوطه

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الدوسري 20

محمد بن عبد الله بن محمد الطنجي عرف بابن بطوطة (24 فبراير 1304 – 1377م بمراكش) (703 – 779هـ) هو رحّآلة ومؤرخ وقاضي وفقيه مغربي لقب بامير الرحالين المسلمين.

حياته
ولد في طنجة سنة(703 هـ/1304 م) بالمغرب من نسب إلى الأمازيغ وفي فتوته درس الشريعة وقرر عام 1325 وهو ابن 21 عاماً، أن يخرج حاجاً كما أمل من سفره أن يتعلم المزيد عن ممارسة الشريعة في أنحاء بلاد الإسلام. وخرج من طنجة سنة 725 هـ فطاف بلاد المغرب ومصر والسودان والشام والحجاز والعراق وفارس واليمن والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض الهند والصين الجاوة وبلاد التتار وأواسط أفريقيا. وإتصل بكثير من الملوك والأمراء فمدحهم – وكان ينظم الشعر – وأستعان بهباتهم على أسفاره.

عاد إلى المغرب الأقصى، فانقطع إلى السلطان أبي عنان (من ملوك بني مرين) فأقام في بلاده. وأملى أخبار رحلته على محمد بن جزي الكلبي بمدينة فاس سنة 756 هـ وسماها تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. ترجمت إلى اللغات البرتغالية والفرنسية والإنجليزية، ونشرت بها، وترجم فصول منها إلى الألمانية نشرت أيضا. كان يحسن التركية والفارسية. واستغرقت رحلته 27 سنة (1325-1352 م) ومات في طنجة سنة 779 هـ/1377 م حيث يوجد ضريحه بالمدينة القديمة. تلقبه جامعة كامبريدج في كتبها وأطالسها بأمير الرحالة المسلمين الوطنيين

[عدل] الانطلاقة
في أول رحلة له مر ابن بطوطة في الجزائر وتونس ومصر والسودان وفلسطين وسوريا ومنها إلى مكة. وفيما يلي مقطع مما سجله عن هذه الرحلة:

” من طنجة مسقط رأسي في” يوم الخميس 2 رجب 725هـ / 1324م” معتمداً حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، منفرداً عن رفيق آنس بصحبته، وركب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم، وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة… فجزمت نفسي على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والداي بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصباً، ولقيت كما لقيا نصباً.”

[عدل] 30 سنة من السفر
قام ابن بطوطة بثلاث رحلات وقد استغرق في مجموعها نحو ثلاثون سنة وكان أطولها الرحلة الأولى التي زار خلالها معظم نواحي المغرب والمشرق وكانت أطول إقامة له في بلاد الهند حيث تولى القضاء سنتين ثم في الصين حيث تولى القضاء سنة ونصف السنة وفي هذه الفترة وصف كل ما شاهده وعاينه فيهما وذكر كل من عرفه من سلاطين ورجال ونساء ووصف ملابسهم وعاداتهم وأخلاقهم وضيافتهم وما حدث في أثناء إقامته من حوادث.

[عدل] طرق ترحال ابن بطوطة
قد سافر ابن بطوطة ما مجموعه تقريباً (120.701 كم)، وهنا قائمة بالأماكن التي زارها :

[عدل] مصر
الإسكندرية
فاس
7

[عدل] السودان
دنقلا وشمال السودان
[عدل] الجزائر
تلمسان
مليانة
الجزائر
متيجة
جرجرة
بجاية
قسنطينة
عنابة
[عدل] تونس
تونس – في ذلك الوقت أبو يحيى (ابن أبو زجاريا) كان سلطان تونس.
صفاقس
سوسة
قابس
[عدل] سورية
[عدل] فلسطين
[عدل] مغرب
طنجة
[عدل] الجزيرة العربية
جدة – ميناء مهم للحجاج إلى مكة.
مكة – المخطط الرئيسي لرحلة ابن بطوطة كان للحج إلى مكة.
المدينة المنورة – المكان الذي زار ابن بطوطة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم محمد.
رابغ – مدينة صغيرة شمال جدة تطل على البحر الأحمر.
بدر
ظفار
القطيف
البحرين
الأحساء
مضيق هرمز
[عدل] العراق
بغداد – كانت بوابة أبن بطوطة إلى الحج في الرحلة الثانية
[عدل] تركيا وشرق أوروبا
قونية
أنطاليا
بلغاريا – هدفه في الرحلة، كما يذكر في كتابه أنه يود الذهاب إلى أرض الظلمات
أزوف
قازان
نهر الفولغا
إسطنبول
[عدل] ليبيا
طرابلس
[عدل] أسيا الوسطى
خوارزم
خراسان
كابول
البنجاب
[عدل] الهند
دلهي
عليباج – ابن بطوطة كان معجب بهذه المنطقة كما ذكر في كتابه.
[عدل] أماكن أخرى في أسيا
مينامار
المالديف
سريلانكا
شاطئ الكورمانديل – في الهند(بنغلادش)
نهر البراهمبوراتا – زار ابن بطوطة هذه المنطقة في طريقه إلى الصين
نهر الميغنا – قرب دكا عاصمة بنغلاديش
سومطرة
شبه جزيرة الملايو

[عدل] الصين
غوانغ جو (广州) في إقليم غوانغ دونغ – كما أسماها في كتابه بمدينة الزيتون.
هانغ جو (杭州) – في إقليم جه جيانغ – وقد أسماها في كتابه بمدينة الخنساء، وقد ذكر أيضاً أنها أكبر مدينة في العالم في ذلك الوقت، وقد إستغرق عبوره خلال المدينة ثلاثة أيام، وهو شيء كبير حتى بالمقاييس الحاليّة.
بكين – وقد ذكر ابن بطوطة في كتابه عن ترتيب المدينة، وأناقتها الكبيرتان.
[عدل] الصومال
مقديشو
[عدل] جنوب أفريقيا
كلوة

[عدل] مالي
والاتا
تمبكتو
جاو

ألبرت أينشتاين حياته وعلاقته بالسياسة واسرائيل

كاتب الموضوع الأصلي: راشد سعد القحطاني

الاسم / راشد سعد القحطاني
الرقم الجامعي / 430106599
المادة / فكر غربي 2 (320)

ألبرت أينشتاين :
ألبرت أينشتاين ‏ (14 مارس 1879 – 18 أبريل 1955) ألماني سويسري أمريكي الجنسية، يهودي الخلفية، أحد أهم العلماء في الفيزياء. يشتهر بأبو النسبية كونه واضع النظرية النسبية الخاصة والنظرية النسبية العامة الشهيرتين اللتان كانت اللبنة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة ، حاز في العام 1921 على جائزة نوبل في الفيزياء عن ورقة بحثية عن التأثير الكهروضوئي ضمن ثلاثمائة ورقة علمية أخرى له في تكافؤ المادة والطاقة وميكانيكا الكم وغيرها، وادت استنتاجاته المبرهنة إلى تفسير العديد من الظواهر العلمية التي فشلت الفيزياء الكلاسيكية في اثباتها . ذكائه العظيم جعل من كلمة ” آينشتاين ” مرادفا ” للعبقرية “.

حياته :
وُلد ألبرت أينشتاين في مدينة أُولم الألمانية في 14مارس 1879 لأبوين يهوديين وأمضى سِن يفاعته في ميونخ. كان أبوه “هيرمان أينشتاين” يعمل في بيع الرّيش المستخدم في صناعة الوسائد، وعملت أمّه “ني بولين كوخ” معه في إدارة ورشةٍ صغيرةٍ لتصنيع الأدوات الكهربائية بعد تخلّيه عن مهنة بيع الرّيش. تأخر أينشتاين الطفل في النطق حتى الثالثة من عمره، لكنه أبدى شغفا كبيراً بالطبيعة، ومقدرةً على إدراك المفاهيم الرياضية الصعبة، وقد درس وحده الهندسة الإقليدية، وعلى الرغم من انتمائه لليهودية، فقد دخل أينشتاين مدرسة إعدادية كاثوليكية وتلقّى دروساً في العزف على آلة الكمان. وفي الخامسة من عمره أعطاه أبوه بوصلة، وقد أدرك أينشتاين آنذاك أن ثمّة قوةً في الفضاء تقوم بالتأثير على إبرة البوصلة وتقوم بتحريكها. وقد كان يعاني من صعوبة في الاستيعاب، وربما كان مردُّ ذلك إلى خجله في طفولته. ويشاع أن أينشتاين الطفل قد رسب في مادة الرياضيات فيما بعد، إلا أن المرجح أن التعديل في تقييم درجات التلاميذ آنذاك أثار أن الطفل أينشتاين قد تأخّر ورسب في مادة الرياضيات. وتبنَّى اثنان من أعمام أينشتاين رعايته ودعم اهتمام هذا الطفل بالعلم بشكل عام فزوداه بكتبٍ تتعلق بالعلوم والرياضيات. بعد تكرر خسائر الورشة التي أنشأها والداه في عام 1894، انتقلت عائلته إلى مدينة بافيا في إيطاليا، وأستغل أينشتاين الابن الفرصة السانحة للانسحاب من المدرسة في ميونخ التي كره فيها النظام الصارم والروح الخانقة. وأمضى بعدها أينشتاين سنةً مع والديه في مدينة ميلانو حتى تبين أن من الواجب عليه تحديد طريقه في الحياة فأنهى دراسته الثانوية في مدينة آروا السويسرية، وتقدَّم بعدها إلى امتحانات المعهد الإتحادي السويسري للتقنية في زيورخ عام 1895، وقد أحب أينشتاين طرق التدريس فيه، وكان كثيراً مايقتطع من وقته ليدرس الفيزياء بمفرده، أو ليعزف على كمانه، إلى أن اجتاز الامتحانات وتخرَّج في عام 1900، لكن مُدرِّسيه لم يُرشِّحوه للدخول إلى الجامعة.

قبسات من حياته :
• عدّ أول من تنبأ بوجود ما يعرف بالموجات الثقالية.والتي نجح علماء الفيزياء من رصدها على وجه موارب وملتو، حيث أنها وان لم تبدُ للعيان، لكنها تعّقب خلفها بصمات على وجودها.تظهر أكثر ماتظهر عندما تسبح الأجرام الهائلة في الفضاء باتقاد وزخم [1].
• ومن تكهناته ايمانه باستحالة قياس السرعة اللحظية للجسيمات متناهية الدقة والتي تهتز عشوائيا صوب مختلف الاتجاهات بما يعرف باسم الحركة البراونية.لكن بعد قرن من الزمان، تمكن عالم يدعى مارك رايزن من تفنيد هذه المقولة عمليا بمعمل أبحاثه بجامعة تكساس واستطاع قياس السرعة اللحظية لتلكم الأجسام، في خضم اختباراته لقانون التوزع المتساوي الذي يقرر أن طاقة الجسيم الحركية تعتمد بحتا على حرارته وليس على على كتلته أو حجمه. وبفضل تلك الاختبارات برهن بالتجريب صحة القانون على الأجسام البراونية [2].
• خلال لقاء مع صحيفة في مدينة بيتسبرق،بخس أينشتاين قدرة العلماء علي شطر الذرة بتصويب القذائف البروتونية،واصفا اياهم كالذي يسدد بالليل نحو العصافير في بلد ليس فيه الا قلة من العصافير.وهذا ما دحضه فيرمي ورفاقه بعيد ١٠ سنوات حينما شطروا الذرة وصنعوا القنبلة النووية [3]
كان أينشتاين قد تنازل عن أوراقه الرسمية الألمانية في عام 1896، مما جعله بلا هوية إثبات شخصية أو انتماءٍ لأي بلدٍ معين، وفي عام 1898، التقى أينشتاين بـ “ميلفا ماريك Mileva Maric” زميلته الصربية على مقاعد الدراسة ووقع في غرامها، وكان في فترة الدراسة يتناقش مع اصدقائه المقربين في المواضيع العلمية. وبعد تخرجه في عام 1900 عمل أينشتاين مدرّساً بديلاً، وفي العام الذي يليه حصل على حق المواطنة السويسرية، ورُزق بطفلةٍ غير شرعية من صديقته اسمياها (ليسيرل) في كانون الثاني (يناير) من العام 1901.

عمله :
•  مقالات مفصلة: النظرية النسبية العامة
• ظاهرة كهروضوئية
معظم ما أخذه أينشتاين في نظريته النسبية الخاصة كان من العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن. جرأة أينشتاين في شبابه حالت بينه وبين الحصول على عمل مناسبٍ في سلك التدريس، لكن وبمساعدة والد أحد زملاء مقاعد الدراسة حصل على وظيفة فاحص (مُختبِر) في مكتب تسجيل براءة الاختراعات السويسري في عام 1902. تزوج أينشتاين من صديقته “ميلِفا” في 6 كانون الثاني (يناير) 1903 ورُزق بابن حمل اسم “هانز” في 14 من أيار (مايو) عام 1904، وفي هذه الأثناء أصبح عمل أينشتاين في مكتب التسجيل السويسري دائماً، وقام بالتحضير لرسالة الدكتوراه في نفس الفترة، وتمكن من الحصول على شهادة الدكتوراه في عام 1905 من جامعة زيورخ، وكان موضوع الرسالة يدور حول أبعاد الجزيئات، وفي العام نفسه كتب أينشتاين 4 مقالاتٍ علميةٍ دون الرجوع للكثير من المراجع العلمية أو التشاور مع زملائه الأكاديميين، وتعتبر هذه المقالات العلمية اللبنة الأولى للفيزياء الحديثة التي نعرفها اليوم. درس أينشتاين في الورقة الأولى مايُعرف باسم الحركة البراونية، فقدم العديد من التنبُّؤات حول حركة الجسيمات الموزعة بصورةٍ عشوائية في السائل. عرف أينشتاين “بأبي النسبية”، تلك النظرية التي هزت العالم من الجانب العلمي، إلا أن جائزة نوبل مُنحت له في مجال آخر (المفعول الكهرضوئي) وهو ما كان موضوع الورقة الثانية.

النظرية النسبية الخاصة :
•  مقالة مفصلة: النظرية النسبية الخاصة
ورقة أينشتاين العلمية الثالثة كانت عن “النظرية النسبية الخاصة”، فتناولت الورقة الزمان، والمكان، والكتلة، والطاقة، وأسهمت نظرية أينشتاين بإزالة الغموض الذي نجم عن التجربة الشهيرة التي أجراها الأمريكيان الفيزيائي “ألبرت ميكلسون والكيميائي إدوارد مورلي” أواخر القرن التاسع عشر في عام 1887، فقد أثبت أينشتاين أن موجات الضوء تستطيع أن تنتشر في الخلاء دون الحاجة لوجود وسط أو مجال، على خلاف الموجات الأخرى المعروفة التي تحتاج إلى وسط تنتشر فيه كالهواء أو الماء وأن سرعة الضوء هي سرعة ثابتة وليست نسبية مع حركة المراقب (الملاحظ)، تجدر الإشارة إلى أن نظرية أينشتاين تلك تناقضت بشكل كلّي مع استنتاجات “إسحاق نيوتن”. جاءت تسمية النظرية بالخاصة للتفريق بينها وبين نظرية أينشتاين اللاحقة التي سُمِّيت بالنسبية العامة.

منتصف حياته :
في العام 1906 ترقى أينشتاين في السلم الوظيفي من مرتبة فاحص فني مختبر أول إلى مرتبة فاحص فني من الدرجة الثانية، وفي العام 1908 مُنح إجازةً لإلقاء الدروس والمحاضرات من “بيرن” في سويسرا، ووُلد الطفل الثاني لأينشتاين الذي سُمِّي “إدوارد” في 28 تموز (يوليو) 1910، وطلّق أينشتاين بعدها زوجته ميلِفا في 14 شباط (فبراير) 1919 وتزوج بعدها من ابنة عمه “ايلسا لوينثال” التي تكبره بثلاث سنوات في 2 حزيران (يونيو) 1919. لايعلم أحد حتى هذه الساعة شيئاً عن مصير طفلة أينشتاين الأولى غير الشرعية من زوجته ميلِفا إذ يعتقد البعض أنها ماتت في فترة الرضاعة، ويعتقد البعض الآخر أن والديها أعطياها لمن لا أولاد له للتبني، أمّا بالنسبة لأولاد أينشتاين، فقد أُصيب أحدهما بمرض انفصام الشخصية ومات فيما بعد في المصح العقلي الذي تولى علاجه ورعايته. أمّا الابن الثاني، فقد انتقل لولاية كاليفورنيا الأمريكية للعيش فيها ومن ثم أصبح استاذاً (دكتور) في الجامعة، وكانت اتصالاته مع والده محدودةً جداً.
في العام 1914 وقبيل الحرب العالمية الأولى، استقر أينشتاين في مدينة “برلين” الألمانية، ولم يكن أينشتاين من دعاة الحرب ولكنه كان ألمانيا من أصل يهودي، مماتسبب بشعور القوميين الألمان بالضيق تجاه هذا الرجل، وتأجج هذا الامتعاض لأينشتاين من قبل القوميين الألمان عندما أصبح أينشتاين معروفاً على المستوى العالمي بعدما خرجت مجلة “التايم” الأمريكية في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 1919 بمقالٍ يؤكد صحة نظرية أينشتاين المتعلقة بالجاذبية.
الخصائص الفيزيائية للفوتون :
الفوتون عديم الكتلةاثناء سكونه والشحنة الكهربائية[4] ولا يضمحل في الفضاء الخالي.[5] [6].
العلاقة بين طاقة وزخم حركة الفوتون هي “E = pc”، حيث أن “E” هي الطاقة و”p” هي مقدار متجه زخم الحركة و”c” هي سرعة الضوء[7]. طاقة وزخم حركة الفوتون يعتمدان فقط إما على تردده (ν) أو بشكل مساو على طوله الموجي (λ):

حيث أن “K” هو “متجه الموجة” و”ω” هو التردد الزاوي و”ħ” هو ثابت بلانك[8].

الأعوام اللاحقة :
بوصول القائد النازي أدولف هتلر إلى السلطة في العام 1933 تزايدت الكراهية تجاه أينشتاين فاتهمه القوميون الاشتراكيون (النازيون) بتأسيس “الفيزياء اليهودية”، كما حاول بعض العلماء الألمان النيل من حقوق أينشتاين في نظرياته الأمر الذي دفع أينشتاين للهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي منحته بدورها إقامة دائمةً، وانخرط في “معهد الدراسات المتقدمة” التابع لجامعة برينستون في ولاية نيو جيرسي، ففي عام 1939 كتب رسالته الشهيرة إلى الرئيس الأمريكي روزفلت لينبهه على ضرورة الإسراع في إنتاج القنبلة قبل الألمان وذلك قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة. وفي العام 1940، صار أينشتاين مواطناً أمريكياً مع احتفاظه بجنسيته السويسرية.

أقوال أينشتاين :
• “يستطيع أي أحمق جعل الأشياء أكبر وأعقد لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو غير ذلك”.
• “أجمل إحساس هو الغموض. إنه مصدر الفن والعلوم”.
• “كل ما هو عظيم وملهم صنعه إنسان عمل بحرية”.
• “إذا لم يوافق الواقع النظرية غير الواقع”.
• “أهم شيء ألا تتوقف عن التساؤل”.
• “ضع يدك على صفيح ساخن لمدة دقيقة وستشعر أنها ساعة، واجلس مع محبوبتك لمدة ساعة وستشعر أنها دقيقة. هذه هي النسبية”.
• “الجنون هو أن تفعل الشيء مرة بعد مرة وتتوقع نتيجة مختلفة”.
• “الحقيقة هي ما يثبت أمام امتحان التجربة”.
• “الخيال أهم من المعرفة”.
• “الحقيقة ليست سوى وهم لكنه وهم ثابت”.
• “يبدأ الإنسان بالحياة عندما يستطيع الحياة خارج نفسه”.
• “أنا لا أفكر في المستقبل إنه يأتي بسرعة”.
• “من لم يخطئ لم يجرب شيئاً جديداً”.

وفاته :
في 18 أبريل 1955 تُوفي وحُرِقَ جثمانه في مدينة “ترينتون” في ولاية “نيو جيرسي” ونُثر رمادهُ في مكان غير معلوم، وحُفظ دماغ العالم أينشتاين في جرّة عند الطبيب الشرعي “توماس هارفي” الذي قام بتشريح جثته بعد موته. وقد أوصى أينشتاين أن تحفظ مسوداته ومراسلاته في الجامعة العبرية في القدس، وأن تنقل حقوق استخدام اسمه وصورته إلى هذه الجامعة.

علاقته بالسياسة وإسرائيل :
لم يكن موقف أينشتاين، في بداية حياته على الأقل، رافضاً للصهيونية. فقد نشأ وتعلَّم في ألمانيا. ولذا، فقد كان يؤمن بفكرة الشعب العضوي، وبأن السمات القومية سمات بيولوجية تُوَّرث وليست سمات ثقافية مكتسبة. فقد صرح بأن اليهودي يظل يهودياً حتى لو تخلى عن دينه. وقد عبَّر أينشتاين في عدة مناسبات عن حماسه للمشروع الصهيوني وتأييده له، بل واشترك في عدة نشاطات صهيونية[9]. ولكن موقف أينشتاين هذا لم يكن نهائياً، إذ عَدَل عن هذه المواقف فيما بعد، فقد صرح بأن القومية مرض طفولي، وبأن الطبيعة الأصلية لليهودية تتعارض مع فكرة إنشاء دولة يهودية ذات حدود وجيش وسلطة دنيوية. وأعرب عن مخاوفه من الضرر الداخلي الذي ستتكبده اليهودية، إذا تم تنفيذ البرنامج الصهيوني، وفي هذا رَفْض للفكر الصهيوني ولفكرة التاريخ اليهودي الواحد. ولهذا السبب، وفي العام نفسه، فسَّر انتماءاته الصهيونية وفقاً لأسس ثقافية، فصرح بأن قيمة الصهيونية بالنسبة إليه تكمن أساساً في « تأثيرها التعليمي والتوحيدي على اليهود في مختلف الدول ». وهذا تصريح ينطوي على الإيمان بضرورة الحفاظ على الجماعات اليهودية المنتشرة في أرجاء العالم وعلى تراثها، كما يشير إلى إمكانية التعايش بين اليهود وغير اليهود في كل أرجاء العالم. وفي عام 1946، مَثل أمام اللجنة الأنجلو أمريكية وأعرب عن عدم رضاه عن فكرة الدولة اليهودية، وأضاف قائلاً: « كنت ضد هذه الفكرة دائماً ». وهذه مُبالَغة من جانبه حيث أنه، كما أشرنا من قبل، أدلى بتصريحات تحمل معنى التأييد الكامل لفكرة القومية اليهودية على أساس عرْفي. والشيء الذي أزعج أينشتاين وأقلقه أكثر من غيره هو مشكلة العرب. ففي رسالة بعث بها إلى وايزمان عام 1920، حذر أينشتاين من تجاهل المشكلة العربية، ونصح الصهاينة بأن يتجنبوا «الاعتماد بدرجة كبيرة على الإنجليز »، وأن يسعوا إلى التعاون مع العرب وإلى عَقْد مواثيق شرف معهم. وقد نبه أينشتاين إلى الخطر الكامن في الهجرة الصهيونية. ولم تتضاءل جهود أينشتاين أو اهتمامه بالعرب على مر السنين. ففي خطاب بتاريخ أبريل سنة 1948، أيَّد هو والحاخام ليو بايك موقف الحاخام يهودا ماجنيس الذي كان يروج فكرة إقامة دولة مشتركة (عربية ـ يهودية)، مضيفاً أنه كان يتحدث باسم المبادئ التي هي أهم إسهام قدَّمه الشعب اليهودي إلى البشرية. ومن المعروف أن أينشتاين رَفَض قبول منصب رئيس الدولة الصهيونية حينما عُرض عليه.
بعد تأسيس دولة إسرائيل عرض على أينشتاين تولي منصب رئيس الدولة في إسرائيل لكنه رفض مفضلا عدم الانخراط في السياسة وقدم عرضا من عدة نقاط للتعايش بين العرب واليهود في فلسطين. والوثيقة التي أرسلها أينشتاين تدل أنه كان بعيدا تماما عن معرفة الأمور السياسية وتعقيداتها وبعيد عن أي معرفة بالأفكار الصهيونية التي تقوم عليها إسرائيل. عرضت الحكومة الإسرائيلية على أينشتاين منصب رئيس الدولة في العام 1952 ولكن أينشتاين رفض هذا العرض الإسرائيلي قائلا: “انا رجل علم ولست رجل سياسة”.[10]. وفي نهاية حياته اتهمته المخابرات الأمريكية بالميول للشيوعية لأنه قدم انتقادات لاذعة للنظام الرأسمالي الذي لم يكن يروق له. وفي عام 1952 كتب أينشتاين في رسالة إلى الملكة الأم البلجيكية: “لقد أصبحت نوعاً من المشاغب في وطني الجديد بسبب عدم قدرتي على الصمت والصبر على كل ما يحدث هنا.”[10]

الأزمة المالية العالمية 2007-2012

كاتب الموضوع الأصلي: فهد السويلم704

الأزمة المالية العالمية 2007-2012
في سبتمبر 2008 بدأت أزمة مالية عالمية والتي اعتبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير سنة 1929م، ابتدئت الأزمة أولاً بالولايات المتحدة الأمريكية ثم امتدت إلى دول العالم ليشمل الدول الأوروبية والدول الآسيوية والدول الخليجية والدول النامية التي ترتبط اقتصادها مباشرة بالاقتصاد الأمريكي، وقد وصل عدد البنوك التي انهارت في الولايات المتحدة خلال العام 2008م إلى 19 بنكاً، كما توقع آنذاك المزيد من الانهيارات الجديدة بين البنوك الأمريكية البالغ عددها 8400 بنكاً.
المراحل الكبرى في الأزمة المالية منذ اندلاعها
نوجز المراحل الكبرى في الأزمة المالية التي اندلعت في بداية العام 2007 في الولايات المتحدة وبدأت تطال أوروبا: فبراير 2007م: عدم تسديد تسليفات الرهن العقاري (الممنوحة لمدينين لا يتمتعون بقدرة كافية على التسديد)، فأصبح يتكثف في الولايات المتحدة ويسبب أولى عمليات الإفلاس في مؤسسات مصرفية متخصصة.اغسطس 2007م: البورصات تتدهور أمام مخاطر اتساع الأزمة، والمصارف المركزية تتدخل لدعم سوق السيولة.أكتوبر 2007م إلى ديسمبر 2007م: عدة مصارف كبرى تعلن انخفاضاً كبيراً في أسعار أسهمها بسبب أزمة الرهن العقاري. يناير 2008م: الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي) يخفض معدل فائدته الرئيسية ثلاثة أرباع النقطة إلى 3.50%، وهو إجراء ذو حجم استثنائي. ثم جرى التخفيض تدريجيا إلى 2% بين شهري كانون الثاني ونهاية نيسان.17 فبراير، 2008م: الحكومة البريطانية تؤمم بنك “نورذرن روك”.مارس 2008م: تضافر جهود المصارف المركزية مجددا لمعالجة سوق التسليفات.مارس 2008م: “جي بي مورغان تشيز” يعلن شراء بنك الأعمال الأمريكي “بير ستيرنز” بسعر متدن ومع المساعدة المالية للاحتياطي الاتحادي.7 سبتمبر، 2008م: وزارة الخزانة الأمريكية تضع المجموعتين العملاقتين في مجال تسليفات الرهن العقاري “فريدي ماك” و”فاني ماي” تحت الوصاية طيلة الفترة التي تحتاجانها لإعادة هيكلة ماليتهما، مع كفالة ديونهما حتى حدود 200 مليار دولار.15 سبتمبر، 2008م: اعتراف بنك الأعمال “ليمان براذرز” بإفلاسه بينما يعلن أحد أبرز المصارف الأمريكية وهو “بنك أوف أميركا” شراء بنك آخر للأعمال في بورصة وول ستريت هو بنك “ميريل لينش”.عشرة مصارف دولية تتفق على إنشاء صندوق للسيولة برأسمال 70 مليار دولار لمواجهة أكثر حاجاتها إلحاحاً، في حين توافق المصارف المركزية على فتح مجالات التسليف. إلا أن ذلك لم يمنع تراجع البورصات العالمية.
خطة الإنقاذ المالي الأمريكية
خطة الإنقاذ المالي هي الخطة التي صاغها وزير الخزانة الأمريكية هنري بولسون، وذلك لإنقاذ النظام المالي الأمريكي، بعد أزمة الرهن العقاري، والتي ظهرت على السطح سنة 2007م، واستمرت تداعيات أزمة الرهن العقاري حتى العام 2008م. ولقد أثرت أزمة الرهن العقاري على قطاع البنوك والأسواق المالية الأمريكية مهددةً بانهيار الاقتصاد الأمريكي، وتداعي الاقتصاد العالمي.وتهدف الخطة إلى تأمين حماية أفضل للمدخرات والأملاك العقارية، والتي تعود إلى دافعي الضرائب؛ كما تهدف إلى حماية الملكية وتشجيع النمو الاقتصادي وزيادة عائدات الاستثمارات إلى أقصى حد ممكن.كما وضعت الخطة التي جاءت لمواجهة أخطر أزمة عقارية شهدتها الولايات المتحدة منذ تعرضها لأزمة الكساد الكبير عام 1929م، لمساعدة المقترضين الذين يواجهون صعوبات في تسديد أقساطهم عن طريق رفع سقف القروض العقارية التي بإمكانهم تقاضيها مقابل ضمانة عامة.ولقد عارض الرئيس الأمريكي جورج بوش في بداية الأمر خطة الإنقاذ المالي، حيث اعتبرها لإنقاذ المقترضين والمقرضين الذين لا يشعرون بالمسؤولية، ولكنه بعد ذلك تراجع عن التهديد باستخدام الفيتو (حق النقض) ضد الخطة بعد قول وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون بأن دعم الشركتين (فاني ماي وفريدي ماك) هو أمرٌ ضروريٌ لتهدئة الأسواق المحلية والخارجية.وأعتمد مجلس الشيوخ نص خطة الإنقاذ بأغلبية 72 صوتاً مقابل معارضة 13 صوتاً عقب موافقة مجلس النواب.
مبدأ الخطة
تقوم الخطة على شراء الديون الهالكة التي تقض مضاجع السوق المالية الأمريكية وتهدد بانهيارها، وتعود في معظمها إلى السياسة الخاطئة للرهونات العقارية التي أعتمدها المضاربون الماليون في بورصة وول ستريت. وينص القانون الذي أقره مجلس الشيوخ الأمريكي على مهلة لهذه الخطة تنتهي بتاريخ 31 ديسمبر، 2009م، مع احتمال تمديدها بطلب من الحكومة لفترة أقصاها سنتين اعتباراً من تاريخ إقرار الخطة.وتضمنت خطة الإنقاذ أيضا جانباً خاصاً بشركتي فاني ماي وفريدي ماك كبرى شركات التمويل لقاء الرهن والمعرضتين للإفلاس، بعدما شارفتا على الانهيار مطلع شهر أغسطس. وتملك وتدعم الشركتان المتضررتان رهوناً عقارية قيمتها خمسة تريليونات دولار تعادل نحو 50% من الرهون العقارية في الولايات المتحدة.وبموجب الخطة تضمن إدارة الإسكان الفدرالية زيادة سقف القروض التي تشتريها الشركتان إلى 625 ألف دولار.16 سبتمبر، 2008م: الاحتياطي الاتحادي والحكومة الأمريكية تؤممان بفعل الأمر الواقع أكبر مجموعة تأمين في العالم “أي آي جي” المهددة بالإفلاس عبر منحها مساعدة بقيمة 85 مليار دولار مقابل امتلاك 9.79% من رأسمالها.17 سبتمبر، 2008م: البورصات العالمية تواصل تدهورها والتسليف يضعف في النظام المالي. وتكثف المصارف المركزية العمليات الرامية إلى تقديم السيولة للمؤسسات المالية.18 سبتمبر، 2008م: البنك البريطاني “لويد تي أس بي” يشتري منافسه “أتش بي أو أس” المهدد بالإفلاس.السلطات الأمريكية تعلن أنها تعد خطة بقيمة 700 مليار دولار لتخليص المصارف من أصولها غير القابلة للبيع.19 سبتمبر، 2008م: الرئيس الأمريكي جورج بوش يوجه نداء إلى “التحرك فوراً” بشأن خطة إنقاذ المصارف لتفادي تفاقم الأزمة في الولايات المتحدة.
23 سبتمبر، 2008م: الأزمة المالية تطغى على المناقشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.الأسواق المالية تضاعف قلقها أمام المماطلة حيال الخطة الأمريكية للإنقاذ المالي.26 سبتمبر، 2008م: انهيار سعر سهم المجموعة المصرفية والتأمين البلجيكية الهولندية “فورتيس” في البورصة بسبب شكوك بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وفي الولايات المتحدة يشتري بنك “جي بي مورغان” منافسه “واشنطن ميوتشوال” بمساعدة السلطات الفدرالية.28 سبتمبر، 2008م: خطة الإنقاذ الأمريكية موضع اتفاق في الكونغرس. وفي أوروبا يجري تعويم “فورتيس” من قبل سلطات بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ. وفي بريطانيا جرى تأميم بنك “برادفورد وبينغلي”.29 سبتمبر، 2008م: مجلس النواب الأمريكي يرفض خطة الإنقاذ. وبورصة وول ستريت ينهار بعد ساعات قليلة من تراجع البورصات الأوروبية بشدة، في حين واصلت معدلات الفوائد بين المصارف ارتفاعها مانعةً المصارف من إعادة تمويل ذاتها.أعلن بنك “سيتي غروب” الأميركي أنه يشتري منافسه بنك “واكوفيا” بمساعدة السلطات الفدرالية. 1نوفمبر، 2008م: مجلس الشيوخ الأميركي يقر خطة الإنقاذ المالي المعدلة.
الأزمة الاقتصادية: هل هي حقيقية أم مفتعلة
إن الأزمة الاقتصادية التي حدثت في سنة 2008م هي حقيقية, ولو كانت الأزمة حكومية لقيل عنها أنها مفتعلة ولكنها نشأت من المؤسسات الخاصة، حيث أن المواطن الأمريكي كان يقترض من البنك حتى يشتري من الشركات العقارية بيتاً له عن طريق البطاقات الائتمانية (والذي يدعى الفيزا كارد). وكان سداد القروض العقارية يتم عن طريق البنوك التي تعتمد على أسعار الفائدة في تعاملاتها المالية. وكان سعر الفائدة يزيد بزيادة سعر العقار لكل سنة، وأدى ذلك في النهاية إلى عدم قدرة المواطن الأمريكي على سداد الرهن العقاري وعدم القدرة على الالتزام بالدفعات التي ألزم بها (وقد دُعِيَ هذه الأزمة بأزمة الرهن العقاري)؛ مما أدى بالتالي إلى انعدام السيولة في البنوك، وعدم القدرة على تمويل المشاريع الجديدة وانخفاض الطلب مع زيادة العرض، ومن ثم إعلان إفلاسها بشكل تدريجي مما أدى إلى كساد اقتصادي عالمي جديدا
إلى متى تستمر الأزمة المالية
رغم ضخ الحكومات للأموال مباشرة في البنوك, والخطط التي وضعها بوش للإنقاذ المالي، إلا أنها مستمرة ولم تتأثر البورصات إلا إلى ارتفاع طفيف في المؤشر العام ,وبعض الدول أدى إلى إفلاسها. إننا في مسار واضح والأزمة المالية إلى استمرارية حتى لو قدمت لها كل الحلول لان عددا من البلدان مثل الصين وإيران وروسيا لم يتأثر اقتصادها بل على العكس تماما مؤشر بكين زاد ارتفاعاً وذلك لان اقتصاد هذه الدول لم يكن مرتبطا بالاقتصاد الأمريكي. بينما في الدول الخليجية ينصح الاقتصاديون استبدال العملة الأمريكية “الدولار” إلى عملات أخرى ومتعددة حتى لا يؤثر عليها في أزمات قد تعصف بالدول الخليجية هي بغنى عنه.
دخول الركود بعد معناة طويلة للاقتصادات العالمية اعلنت الدول الصناعية الكبرى الثمانية دخول اقتصادتها الركود التي حاولت الحكومات جاهدة تفاديه وقد أعلن الركود بعد أن ظهرت بيانات انكماش للربع الثالث من عام 2008 بنسبة 0.5 لكل من اقتصاد الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وأيطاليا وألمانيا وكندا وقد اعلنت روسيا في 12 ديسمبر انها دخلت الركود واعلنت دول ثانية.

الإستراتيجية الدفاعية الأمريكية الجديدة

كاتب الموضوع الأصلي: طارق الزهراني 333

نبيل نايلي*
“سنبقى مُتحفّزين ومتيقظين، لا سيما في الشرق الأوسط…سنخفّض من الموازنة، لكن على العالم بأسره أن يعرف أن الولايات المتحدة ستحافظ على تفوقها النوعي العسكري بقوات أقل عددا، وأسرع انتشارا وتدخّلا، وأعلى تدريبا، وذات قدرة فائقة على التعامل مع أي ظرف أو تهديد طارئ “. الرئيس الأمريكي، باراك أوباما.
بحضور كبار قادة المؤسسة العسكرية الأمريكية، على رأسهم وزير الدفاع ليون بانيتا، Leon Panetta، ورئيس هيئة أركان القوات المشتركة وقادة صنوف الأسلحة المختلفة، ومن على منصة مؤتمر صحفي عقده في مقر وزارة الدفاع، أماط الرئيس الأمريكي اللثام عن أهم ملامح المراجعة الإستراتيجية، أو ما أُصطلح على تسميته بالإستراتيجية الدفاعية الأمريكية الجديدة. الوثيقة الرسمية وردت في 8 صفحات، وحملت عنوانا فيه كثير من الرمزية والإيحاء: “تعزيز -استدامة- قيادة الولايات المتحدة للعالم: أولويات دفاع القرن الواحد والعشرين، Sustaining U.S. Global Leadership: Priorities for 21st Century Defense “، في إشارة واضحة للمعنيين بأمر منافستها أو الطامحين لإرساء نظام عالمي يقطع مع هيمنة القطب الواحد. إشارات، يبدو، لم يرصدها سوى التنين الصيني، في حين ركّز البقية على خفض الموازنة وعدد الجنود، ليخطئ المضامين الفعلية للمراجعة! الموقف الرسمي الصيني عبّرت عنه صحيفة “غلوبل تايمز، Global Times”، التي يشرف عليها الحزب الشيوعي الصيني، بتعليقها: “إن الإستراتيجية الأمريكية الجديدة تمثّل تغيّرا كبيرا يبدو القصد منه استهداف الصين، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة “لا تفهم العقيدة العسكرية الصينية”!
من رحم “صدمة” التخبّط الذي عانته القوات الأمريكية بأفغانستان والعراق طوال سنوات التيه الإستراتيجي، و”ترويع” الانتخابات الرئاسية التي قد تذهب بأوباما بأسرع ممّا كان يتصوّر، يضاف لذلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالإمبراطورية المترنّحة، “تُهندس” هذه الإستراتيجية الدفاعية الجديدة لتشكّل التحوّل الأبرز منذ حرب فيتنام. هذا بعض ما يخفيه وعظ أوباما وتحذيره حين يقول: “علينا أن نذكر دروس التاريخ. لا يمكننا تحمّل تكرار أخطاء الماضي، بعد الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام حين تُرك جيشنا غير مستعدّ للمستقبل”.
لعلّنا لا نبالغ إذا اعتبرنا هذه الإستراتيجية نقطة مفصلية في تاريخ العسكرية الأمريكية، ليس لأنها تتكيّف مع واقع جيو-إستراتيجي متقلّب، وتستجيب للتحوّلات الجوهرية في طبيعة الحروب ومسرحها وأدواتها، وتستأنس بخارطة تهديدات تتوالد داخل مناخ أمني وفضاء سيبيري محفوفين بالخطر، فحسب، بل لأنها تقطع مع الحروب التقليدية الثقيلة وما كان يُعرف ببناء الأمم، Nation Building، ومكافحة التمرّد، -Counter Insurgency، لتؤسّس لحروب ما يسمّيه، وزير الدفاع ليون بانيتا بالـ”تحوّل التاريخي إلى المستقبل”، الحروب”الذكية، Smart Wars”. هذا عن طبيعة الحرب، أما عن أساليبها فجمع بين القصف المنظّم و”دقيق” التصويب، والقوة الجوية والبحرية الضاربة، والتفوّق الإلكتروني والمعلوماتي، في استحضار لنموذج التدخّل بليبيا. في اختصار هو تحوّل جوهري من عقيدة الحرب على جبهتين أو بمسرحي عمليات إلى عقيدة القيادة من الخلف، Leading From Behind، أو الحرب الخاطفة ذات العمليات الجوية والبحرية المحدودة، بفرق خاصة خفيفة، وتوظيف لمنظومة مُعقّدة ومتكاملة لأحدث تقنيات التشويش والجوسسة والاختراق والتصنّت، وتكنولوجيا المعلوماتية والحرب السيبيرية واستخدام الطائرات دون طيار، Drones.
تستند الإستراتيجية العسكرية الجديدة، أو المراجعة التي فرضها قانون الرقابة على الميزانية الذي أقرّه الكونغرس السنة الماضية، والتي أشرف عليها ليون بانيتا المتخصّص بشؤون الموازنة، على 4 محاور رئيسية، يمكن إيجازها كالتالي: نهج سياسة تقشّف في إنفاق وزارة الدفاع، الحفاظ على التفوق النوعي في الوسائل والقدرات، لا سيما في مجال الحرب الإلكترونية والسيبيرية، بما في ذلك أنظمة القتال المتطورة كالطائرات بدون طيار، خفض عدد القوات الأمريكية المتمركزة بأوروبا، والتوجّه نحو تعزيز الوجود الأميركي في آسيا والمحيط الهادي.
المراجعة التي استغرقت حوالي 9 أشهر، قضت بضرورة أن يتولّى البنتاغون خفض الإنفاق بنسبة 450 مليار دولار خلال العشر سنوات المقبلة، خصوصا أن الولايات المتحدة الأمريكية تنوء تحت عبء الدين العام البالغ: 15.033 تريليون دولار، حسب تقديرات وزارة الخزانة الأميركية. رغم الانتقادات الشديدة لمن رأى في ذلك إضعاف للقوة ومساس بالهيبة وعنوان تقهقر استراتيجي، لا يذهبنّ الظنّ بأحدكم بعيدا فيتصوّر أن الإمبراطورية المترنّحة، استسلمت لقدر الإمبراطوريات المحتوم. واهم من يعتقد أن الولايات المتحدة التي تُقدّر موازنة دفاعها بـــرقم فلكي مرعب بلغ 689 مليار دولار، قد وهنت ودقّت ساعة غروبها. للتذكير فحسب فإن الصين، منافسها المباشر على عرش القيادة العالمية لا تخصّص للدفاع سوى 119 مليار دولار، لتأتي بريطانيا بعدهما برقم خجول هو 59.6، ففرنسا 59.3، فالعربية السعودية التي ترد بالمرتبة السابعة بعد اليابان مباشرة بمبلغ 45.2 مليار دولار. وعليه فإن الموازنة الأمريكية وإن خُفّضت، بمعدّل متراوح بين 10 و15 بالمائة، أي حوالي 500 مليار دولار ، خلال السنوات القادمة، ستظلّ أعلى من مجموع موازنات العشر بلدان التي تليها. مجموع لا يتجاوز 519.8 مليار دولار! وعليه وجب الحذر من استخلاص الاستنتاجات المتسرّعة، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار كيف زادت ميزانية الدفاع الأمريكية بنسبة 81 بالمائة، قافزة من 281 مليار دولار فقط سنة 2000 إلى 571 مليار دولار سنة 2010!
ما يجدر بالاهتمام والتمعّن هو تحوّل الإستراتيجية الدفاعية الجوهري من اعتماد أسلوب الحرب الثقيلة و النزول بالقوات البرية في عمليات مكلفة وطويلة الأمد، كما كان الشأن بأفغانستان والعراق إلى أسلوب حرب تزاوج بين العمليات البحرية والجوية في رصد واختيار لما يسمّيه الإستراتيجيون محور الصراع، أو “النقطة المركزية للصراع” ، وتكيّف مع المسارح الجديدة كالباسيفيكي والمحيط الهندي، مع اعتماد مبدأ “القيادة من الخلف” وتوظيف الشراكة الإستراتيجية، كلّما اقتضت الضرورة. وللتعويض عن عدد القوات المخفّض، خصوصا البرية منها، توصي الوثيقة بضرورة دعم المجال الاستخباراتي والتصنّت والمراقبة وفرض الهيمنة الأمريكية على الفضاء السيبيري والتصدي لانتشار أسلحة الدمار الشامل، ومكافحة ما تسمّيه الولايات المتحدة “إرهابا”. كما تحثّ العسكريين على تطوير التكنولوجيات الحديثة وأنظمة الدفاع المعقّدة لزيادة قدرات القوات البحرية والجوية “استعراضا للقوة” و”ردعا” للقوى الصاعدة أو المنافسين المحتملين، خصوصا في منطقة آسيا والمحيط الهادي، كما يصرّح بانيتا. الإستراتيجية الجديدة ألمحت أيضا إلى “إمكانية” تقليص الترسانة النووية الأمريكية، وذلك “دون تعريض الأمن القومي الأميركي للخطر”، قارعة في ذات الوقت جرس إنذار بخصوص تنامي القوة العسكرية الصينية، البحرية منها بالخصوص، ونشرها أجيالا جديدة من الأسلحة فائقة التطوّر، ممّا استدعى حث الجيش الأمريكي على “إعادة التوازن” العسكري داخل منطقة آسيا والمحيط الهادي. ذلك ما يفسّر تأكيد واضعي الإستراتيجية الجديدة، المستأنسين بالخيارات التي يقتضيها ما سمّته هيلاري كلينتون،Hillary Clinton ، “عصر أمريكا الباسيفيكي America’s Pacific Century ، ” ، على ضرورة الاحتفاظ بقواعد عسكرية كبيرة في اليابان وكوريا الجنوبية، ونشر قوات من مشاة البحرية، وقطع من السفن الحربية و سرب من الطائرات بشمال أستراليا، إضافة إلى سفن حربية في سنغافورة، وربما بالفلبين. هذه ما يعزّزه تصريح رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأمريكي، الجنرال مارتين ديمبسي، Martin Dempsey، القائل: “إن الاتجاهات الديموغرافية والجيو-سياسية والاقتصادية والعسكرية تتحوّل نحو المحيط الهادئ…نحن قوة عالمية وعلينا أن نكون قادرين على إجراء أنشطة وعمليات عسكرية على نطاق كامل”.
أما عن منطقة الخليج فلم يخف واضعو هذه الإستراتيجية الجديدة اهتمامهم بالمحافظة على أمنها واستقرارها، مؤكّدين على ضرورة توظيف علاقة الولايات المتحدة الأمريكية المتينة بدول مجلس التعاون الخليجي وذلك لبذل الجهود من أجل استتباب الأمن، و”منع إيران من تطوير قدراتها النووية العسكرية ومواجهة سياساتها المقوّضة للاستقرار”. كما لم يفت الوثيقة الإشارة إلى ما اصطلحت على تسميته بـ”الصحوة” أو “اليقظة”، Arabic Awakening، العربية التي وفّرت “فرصا إستراتيجية” وأفرزت جملة من الـ”تحدّيات”، أيضا. لتعتبر أن “تغيير النظم قد يخلق مناخا مضطربا لحكومات تعيش ضغوطات جمة خلال عمليات الإصلاح”. كما تفترض “إمكانية أن تفرز حكومات مستقبلية تكون بمثابة “الشريك الموثوق” للولايات المتحدة. بخصوص الجهود الأمنية والدفاعية، تؤكّد الإستراتيجية الجديدة، على التركيز على من تسمّيهم بالــ”متطرفين الأشرار” وبالتصدي لمخاطر زعزعة الاستقرار، وتعزيز التزام الولايات المتحدة تجاه من تصفهم بالدول “الحليفة” و”الشركاء”. في إشارة ضمنية للبرنامج النووي الإيراني، تعرب الوثيقة عن قلق الإدارة الأمريكية المتزايد من “انتشار الصواريخ الباليستية وأسلحة الدمار الشامل”،Weapons of Mass Destruction. وكعادة استراتيجيي الولايات المتحدة، لم يغفلوا عن طمأنة الكيان الصهيوني وتأكيد الالتزام بأمنه، لتحث الوثيقة على “الحفاظ على أمن إسرائيل”، والعمل على إيجاد “سلام شامل لمنطقة الشرق الأوسط”. من أجل تحقيق كلّ هذه الأهداف، تعتزم الولايات المتحدة، “الاستمرار في التركيز على الحضور العسكري الميداني ودعم حلفائها وشركائها سواء في المنطقة أو حولها.”
تنطوي الإستراتيجية الجديدة على جملة من الرسائل، لمن يعنيهم الأمر: أولها أن منطقة الشرق الأوسط، لا تزال ومنذ عقيدة كارتر، Carter Doctrine، مصلحة إستراتيجية حيوية أمريكية وخطا فاصلا، ستذود عنه الإمبراطورية وإن اقتضى الأمر التدخّل العسكري، وأن الولايات المتحدّة ستظلّ “متيقّظة” رغم تجديد الإستراتيجية وخفض الموازنة وإعادة انتشار قواتها. متيقّظة فحسب لأنّ مقاربتها الجديدة تنبع من قناعة الولايات المتحدة أنها استطاعت وضع اليد وتأمين، نكاد نقول تأميم، أغلب مصادر النفط في الشرق الأوسط من خلال تعزيز القدرات العسكرية التقليدية لدول الخليج بصفقات تناولناها في مقالنا الأسبوع الفارط. وأن الكيان الصهيوني، وقد حُيّدت كل قوة عربية يمكن أن تهدّد وجوده، كما تُحيّد الآن فلسطين وقضيتها من اهتمامات كل عواصم “الثورة” العربية، بات كفيل بتأمين أمنه وهو المدجّج بأشرس ترسانة نووية في المنطقة. أما إيران فقد أضحى،”التعايش معها كعضو بالنادي النووي أمرا محتملا” أخيرا. هذا ما خلُصت إليه وثيقة أعدّها “المعهد الوطني للدراسات الأمنية” في تل أبيب، وسرّبت التايمز البريطانية بعض مضمونها. تقول الوثيقة أن الكيان الصهيوني قد يجد نفسه مضطرّا للقبول بواقع “يتعايش فيه مع إيران نووية”، رغم إبقائه على الخيار العسكري “على الطاولة”! أما عن تركيز الولايات المتحدة على منطقة آسيا والمحيط الهندي فرسالة ثانية موجّهة إلى صُناع القرار بالصين، تحديدا، ومفادها أن على بكين أن تعلم أن الولايات المتحدة وهي تزحف نحو الباسيفيك إنما تسعى لتعزيز وجودها اقتصاديا وعسكريا لتحجيم أي تمدّد إستراتيجي صيني. هيلاري كلينتون في المقال التأسيسي بسياسة خارجية، فورن بوليسي، Foreign Policy، الذي أشرنا إليه سلفا، كانت واضحة في تصميمها بقولها: ” في زمن شح الموارد يجب الاستثمار بحكمة، إذ يمكن أن تكون العوائد أكبر، ولذلك تشكل آسيا ــ الباسيفيك فرصة القرن الحادي والعشرين لنستمر في قيادة العالم”. ذات المقاربة، وإن بشكل أشرس، نجدها عند رئيس أركان الجيوش الأميركية الذي اعتبر أن “هذا القرن هو قرن الباسيفيك”، محذّرا على أنّ الولايات المتحدة لن تتنازل عن إقليم يمتاز بكونه “منطقة حاسمة اقتصادياً، و أن السلام والاستقرار فيها على غاية من الأهمية الحيوية وعليه فإننا نتخلى عنه لأي أحد”!
أما بقية رسائل الوثيقة لأوروبا، فاثنتان، كما ذهبت صحيفة الغارديان: أولاهما أن الولايات المتحدة ستقلّص حضورها العسكري بعد اختفاء ما من شأنه أن يهدّد أمن واستمرارية الشراكة، إقرأ الوصاية، والثانية تحمل نفس مضمون ما ورد بخطاب روبرت غيتس التوديعي، Robert Gates ، ما مفاده أن حان الوقت لكي تتحمّل أوروبا مسؤولية أمنها، وأن تعويلها على الولايات المتحدة كما كان دائما، لتزويدها بالعدة والمعلومات والوقود، صار عبئا استراتيجيا لم يعد بمقدور الإمبراطورية المترنّحة، الوفاء به.
ليست ضرورات الموازنة التي أملت على أوباما مراجعته الإستراتيجية العسكرية، ولا هو فشل العسكرية الأميركية وتراجع أمريكا الإستراتيجي، فحسب، بل هي خيارات التكيّف مع “عصر أمريكا الباسيفيكي”، نحو رحلة الولايات المتحدة المحفوفة بالمخاطر وهي تسعى لاحتواء قوة الصين المتنامية؟ ليس اعتباطا أن يختتم واضعو هذه الوثيقة المهمة، وبصدى يعيد إلى الأذهان أطروحات عقيدة “قدر أمريكا المتجليّ،Manifest Destiny “، وهم يصرّون على التأكيد : “مسؤولياتنا تجاه العالم جسام، ليس بوسعنا أن نفشل!”
بول كنيدي، PaulKennedy ، في كتابه “صعود وهبوط الإمبراطورية” كما جونسون شالمرز، Chalmers Johnson، في ثلاثيته، وغيرهم من استراتيجيي الولايات المتحدة، ما انفكوا يحذرون من ضريبة وكلفة التمدّد العسكري الإستراتيجي، كعب أخيل الإمبراطورية المترنّحة ومقتلها.هنا يكتسي سؤال نعوم شومسكي، كل أهميته: أ هو خوف النهايات الذي يصيب الإمبراطوريات بعد اجتيازها مرحلة قلق البدايات، ما يجعل الولايات المتحدة تهرب إلى الإمام، إلى عسكرة البحار والفضاء والمجال الإفتراضي؟
*باحث في الفكر الإستراتيجي الأمريكي.
المراجع:
1- لسماع مداخلة الرئيس مبارك كاملة بخصوص المراجعة، منشورة على الموقع الرسمي للبيت الأبيض، يرجى اعتماد الوصلة التالية: http://www.whitehouse.gov/photos-and-vi … gic-review
2- للإطلاع على نص الوثيقة الرسمية للإستراتيجية الأمريكية الجديدة، يرجى استخدام الرابط الموالي: http://www.defense.gov/news/Defense_Str … idance.pdf
3- راجع مقال، ريان ليزا، Ryan Lizza ، ” Leading From Behind “، الصادر بالنيويوركر، بتاريخ: 27-04-2011، الوصلة التالية: http://www.newyorker.com/online/blogs/n … inton.html
4- للإطلاع على جدول تفصيلي لميزانيات وزارات الدفاع الأعلى في العالم، يرجى متابعة التقرير الذي بثته قناة فرنسا 24 الناطقة بالإنجليزية، بتاريخ 06-01-2012، على الوصلة التالية: http://www.france24.com/en/20120105-usa … uperiority
5- راجع مقال، روبرت بارنس، ROBERT BURNS، ” Obama’s Strategy for Trimmed Military “، الصادرة بمجلة: Time ، الأمريكية، بتاريخ: 05-01-2012، على الوصلة التالية: http://www.time.com/time/nation/article … 28,00.html
6- مقال هيلاري كلينتون، ” America’s Pacific Century ” ، الصادر بالفورن بوليسي، عدد: شهر نوفمبر 2011، الوصلة التالية: http://www.foreignpolicy.com/articles/2011/10/11/

سام هيوستن

كاتب الموضوع الأصلي: سيف السبيعي336

صموئيل هيوستن هو سياسي أمريكي من مواليد من 2 مارس من عام 1793 في مقاطعة روكبريج بولاية فرجينيا الأمريكية شغل هيوستن منصب حاكم ولاية تينيسي الأمريكية ما بين تشرين الأول من عام 1827 إلى نيسان من عام 1829 وشغل كذلك منصب رئيس جمهورية تكساس مرتين المرة الأولى كانت ما بين 22 تشرين الأول من عام 1836 إلى 10 كانون الأول من عام 1838 والمرة الثانية كانت ما بين 13 كانون الأول من عام 1841 إلى 9 ديسمبر من عام 1844 خدم صموئيل هيوستن في مجلس الشيوخ الأمريكي ممثلا عن ولاية تكساس ما بين عامي 1846 إلى عام 1859 شغل صموئيل هيوستن كذلك منصب حاكم ولاية تكساس الأمريكية ما بين عامي 1859 إلى عام 1861 توفي صموئيل هيوستن في 26 تموز / يوليو من عام 1863 في هاتسفيل بولاية تكساس.

كان هيوستن من أصل اسكتلندي – أيرلندي وولد قرب لكسينغتون في فرجينيا في 2 مارس 1793 وكان أبوه الذي حارب في حرب الاستقلال الأمريكية قد مات عام 1806 فانتقل سام مع أمه إلى محافظة بلاونت على الحدود مع تينيسي، وعندما كان في الخامسة عشرة أوجد له إخوته الأكبر عملا ككاتب حسابات في محل تاجر، ثم هرب وعاش مع الهنود في شرق تينيسي لثلاث سنوات. وعندما عاد فتح مدرسة في الريف ولاحقا أتى لمحاضرة أو اثنتين في أكاديمية ماريفيل.

الحروب

أثناء حرب 1812 خدم تحت إمرة أندرو جاكسون ضد هنود كريك، ولشجاعته في معركة توهوبيكا، التي أصيب فيها بعدة جروح، تلقى ترقية إلى رتبة ملازم. في عام 1817 عين وكيلا ثانويا في إدارة العمل المتعلقة بإبعاد الشيروكي من شرق تينيسي إلى محمياتهم في أركانساس، لكنه أهين بتلقيه توبيخا من جون كالهون، الذي كان سكرتير الحرب آنذاك، لأنه ظهر أمامه في ملابس هندية، بالإضافة إلى تحقيق بتهم تؤثر على مصداقيته الرسمية، واستقال في عام 1818.

سجل نفسه في مكتب قانون في ناشفيل، وأدخل في نقابة المحامين، وانتخب بعد وقت قصير كمدعي عام المقاطعة. ومن عام 1823 إلى 1827 مثل هيوستن المنطقة التاسعة لتينيسي في الكونجرس، وفي 1827 انتخب حاكم الولاية من قبل الديمقراطيين. وتزوج إليزا ألين في يناير 1829؛ وتركته زوجته بعد ثلاثة أشهر، واستقال من منصب الحاكم، وذهب ثانية بين الشيروكي الذين كانوا في هذا الوقت على وشك أن ينتقلوا إلى الأرض الهندية، وتقبلوه رسميا عضوا في أمتهم.

في عام 1830 وثانية في 1832 زار واشنطن لفضح الاحتيالات التي مورست على الشيروكي من قبل عملاء الحكومة، واجتذب الانتباه الوطني بلقائه في 13 أبريل 1832 مع وليام ستانبيري, وهو عضو كونجرس من أوهايو، الذي أعلن بأن هيوستن نفسه كان يريد غشهم.

تكليف من قبل الرئيس جاكسون، ذهب هيوستن إلى تكساس في ديسمبر 1832 لمفاوضة المعاهدات مع القبائل الهندية هناك لحماية التجار الأمريكان على الحدود. وقرر البقاء في تكساس، وانتخب مندوبا إلى الاتفاقية الدستورية التي عقدت في سان فيليبي يوم 1 أبريل 1833 لرسم مذكرة إلى الكونجرس المكسيكي يطلب فيها انفصال تكساس عن كواويلا، التي كان فيها الحزب المعادي للأمريكان مسيطرا، بالإضافة إلى وضع دستور للكومنولث كعضو جديد في الجمهورية المكسيكية، وعمل كرئيس للجنة الصياغة، وأخذ دورا بارزا في التحضيرات للحرب عندما رفضت العريضة في السنة التالية.

في أكتوبر 1835، مباشرة بعد اندلاع حرب استقلال تكساس، اختارت لجان قسم ناغوكدوتشيس الإداري هيوستن كقائد عام القوات في شرق تكساس، وبعد اتفاقية سان فيليبي في نوفمبر اختير كقائد عام لجيش تكساس. وفي 21 أبريل 1836، بينما كان يقود 743 جنديا غرا، اجتمع على ضفاف نهر سان خاسينتو مع حوالي 1600 محارب مكسيكي تحت قيادة سانتا أنا ودحروهم بالكامل؛ وفي اليوم التالي أخذ سانتا أنا سجينا.

الاستقلال المطلق (المعترف به بمعاهدة وقعت في 14 مايو) تم بهذا النصر الحاسم، وانتخب هيوستن كرئيس للجمهورية الجديدة في 1 سبتمبر وتم تنصيبه في 22 أكتوبر. وانتهت فترته في ديسمبر 1838؛ وانتخب ثانية في عام 1841 وظل في المنصب حتى العام 1844. وأثناء فترة حكمه سميت مدينة مؤسسة حديثا عليه وكانت مقر الحكومة في أعوام 1837-39 وفي 1842-45.

تم ضم تكساس إلى الإتحاد الأمريكي في عام 1845، وانتخب هيوستن كأحد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الأوائل عن الولاية. عمل كديموقراطي مخلص من مارس 1846 حتى 1859؛ عارض مذكرة كانساس نبراسكا في خطاب بارع (3 مارس 1854)، وتكلمت كثيرا في الدفاع عن حقوق الهنود. في عام 1859 انتخب حاكما تكساس وحاول منع انشقاق الولاية؛ وعندما رفض في مارس 1861 بأن يقسم الولاء إلى الإتحاد الانفصالي للولايات الجنوبية أعلن عن خلعه عن منصبه. مات في هانتسفيل، تكساس في 26 يوليو 1863. كان هيوستن جنديا بارعا، وكان ذو حزم وبسالة وحذر؛ وكان مشرّعا ذا بصيرة نادرة، وتمييز هادئ وصدق جرئ.

اداب الحرب في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله العبيسي3330

تعني كلمة “آداب” في اصطلاح فقهاء الإسلام وغيرهم ما نعبر عنه نحن اليوم بـ “أخلاقيات”. والمقصود بها بيان الوجه الأفضل في كل سلوك والحث عليه. فللأكل آداب، وللسفر آداب، وللوضوء والصلاة والصيام والزكاة الخ آداب (زيادة على فرائضها وسننها ومستحباتها…).
من آداب الحرب وأخلاقياتها التي أولاها الفقهاء عناية خاصة (علاوة على ما سبق ذكره بخصوص الصلح والأمان) ما يتعلق بتصرفات المسلمين أثناء الحرب مع الكفار، مثل من يقتل ومن لا يقتل، وما يجوز إتلافه وما لا يجوز الخ، كل ذلك نظمته أحاديث كثيرة وأفعال صدرت من النبي والصحابة وبنى عليها الفقهاء حكم الشرع فيها. من ذلك ما روي عن النبـي (ص) من أنه نهى عن قتل النساء والصبـيان فـي دار الـحرب. واعتمد الفقهاء هذا في فهم هذه الآية : “وَقَاتِلُوا فِـي سَبِـيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين” (البقرة -190)، فقالوا إن من لا يقاتل من أهل دار الحرب لا يجوز قتله مثل النساء والصبـيان، وأضاف الإمام مالك والإمام أبو حنيفة : الأعمى والـمعتوه والـمقعد وأصحاب الصوامع الذين طينوا الباب علـيهم ولا يخالطون الناس. وأضاف الإمام مالك أنه يجب أن يترك لهم من أموالهم ما يعيشون به. ومن خيف منه شيء قتل. وقال الإمام الأوزاعي : لا يقتل الـحراث والزراع، ولا الشيخ الكبـير، ولا الـمـجنون، ولا راهب، ولا امرأة. وهذا لأن المعروف عادة أن هذه الأصناف لا تشارك في القتال لأنها لا تقوى عليه. والمبدأ هو : لا يجوز قتل من لا يقاتل. “فإذا قاتلت المرأة استبيح دمها” وكذل الشأن في غيرها ممن ذكر.
ومن ذلك أيضا قول عمر بن الخطاب للجند من المسلمين : “لا تغلو (لا تخونوا، لا تسرقوا من الغنيمة)، ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا واتقوا الله في الفلاحين”. وذكروا أن النبي (ص) وأصحابه مروا على امرأة مقتولة فوقف رسول الله عليها ثم قال : “ما كانت هذه لتقتل، ثم نظر في وجوه القوم فقال لأحدهم: الحق بخالد بن الوليد فلا يقتلن ذرية ولا عسيفا (أجيرا) ولا امرأة”.
أما تحريق العدو بالنار أثناء الحرب فقد رووا في شأنه حديثا عن النبي قال فيه :”…ولا تحرقوا بالنار، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار”. وأجاز بعض الفقهاء ذلك إذا لم يُقدَر على العدو إلا بذلك. أما قطع الشجر والثمار وتخريب العامر (البيوت والمنازل وسائر مظاهر العمران) وقتل المواشي و تحريق النخل فقد عبر كثير من الأيمة عن كرههم لذلك : فقد كره الأزاعي قطع الشجر المثمر وتخريب العامر كنيسة كان أو غير ذاك. وقال الشافعي: تحرق البيوت والشجر إذا كانت لهم معاقل. وكره تخريب البيوت وقطع الشجر إذا لم تكن لهم معاقل. ويروى عن أبي بكر: “لا تقطعن شجرا ولا تخربن عامرا”. وقالوا: أحسن الناس قتلة: أهل الإيمان. أي الذي يلتزمون بالأخلاق الكريمة التي تميز المؤمن. وفي هذا الإطار أكد فقهاء الإسلام تأكيدا خاصا على أن المسلم إذا دخل دار الحرب بأمان فعليه أن لا يتعرض لهم بغدر ولا لما في أيديهم بدون رضاهم، فإذا أخذ برضاهم أخذ مالاً مباحاً بلا غدر فيملكه بحكم الإباحة السابقة…

اداب الاسلام في الحرب:
لا يهدم البيوت
لا يقتل الاطفال ولا الشيوخ ولا النساء ولا الرجال العاجزين عن القتال
لا يقطع الاشجار
لا يهدم الكنائس
لا يقتل الحيوانات
يحترم الديانات الاخرى
خلاصة

لقد استخدم المسلمون –على فترات الزمان-القوة، لكنها مضبوطة بخطام و زمام فلا استكبار ولا جبروت و لا ظلم و لا عدوان..و هل تعلم أن جهاد المسلمين كان فتحا للشعوب المظلومة، وانتصارا للفضيلة، وانحسارا للظلم و الظلمات…والدليل أن هذه الشعوب حين تُخَيَّر ولا تكره ترغب في الإسلام وتكون من جنوده الأوفياء..وأين هذا من حروب اليوم؟

حرب الصحراء الغربية

كاتب الموضوع الأصلي: سيف السبيعي336

معارك الصحراء وأبطالها خارج البيانات الرسمية والحرب الإعلامية الدعائية، بين المغرب والبوليساريو، لا يكاد يعرف الكثير عن حرب الصحراء التي امتدت 16 سنة، وشهدت العشرات من المعارك وخلفت أعدادا غير معروفة من الضحايا، وأبطالا منسيين لحرب أصبحت منسية.

منذ عام 1991، تاريخ وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو، لم يعد أي أحد يتحدث عن حرب الصحراء التي ما زالت مستمرة بطريقة أخرى عن طريق حرب الاستنزاف بين الطرفين اللذين ما زالت قواتهما ترابط على الجبهات. فوقف إطلاق النار يمكن أن يخرق في أية لحظة، والبوليساريو نفسها ما زالت تلوح بين الفينة والأخرى بالعودة الى حمل السلاح. لغة السلاح جعلت من هذه الحرب اليوم أطول حرب في العالم دامت أكثر من ثلاثين سنة، شهدت 16 سنة منها معارك طاحنة وخلفت المئات من الضحايا بين الطرفين لا أحد يعرف عددهم اليوم.

معارك الصحراء وأبطالها خارج البيانات الرسمية والحرب الإعلامية الدعائية، بين المغرب والبوليساريو، لا يكاد يعرف الكثير عن حرب الصحراء التي امتدت 16 سنة، وشهدت العشرات من المعارك وخلفت أعدادا غير معروفة من الضحايا، وأبطالا منسيين لحرب أصبحت منسية.

كتائب المسيرة الخضراء

عندما قرر الملك الحسن الثاني تنظيم المسيرة الخضراء عام 1975، لم يكن الجيش المغربي مستعدا لخوض حروب طويلة الأمد مع إسبانيا التي كانت تحتل آنذاك الصحراء، فالجيش المغربي تعرض الى تصفية كبيرة على إثر المحاولتين الانقلابيتين الفاشلتين في بداية السبعينيات، وتمخض عن فشل ذينك المحاولتين إعدام العديد من الجنرالات وكبار الضباط واعتقال العشرات وتسريح المئات وزرع جو من عدم الثقة بين أفراد الجيش وقيادته العليا التي كانت متمثلة في الملك الراحل الحسن الثاني. ولأول مرة في التاريخ سيخوض جيش نظامي حربا طويلة الأمد بدون وزير حرب، وقيادة عسكرية عليا؛ فالتنسيق كما قال ضابط متقاعد لـ”الجريدة الأخرى” كان يتم مباشرة بين الملك الحسن الثاني شخصيا وبعض كبار قادة الجيش الذين كانوا يكلفون بمهام محددة في الزمان والمكان. وخلال فترة الحرب الأولى اشتهر اسم العقيد أحمد الدليمي كقائد ميداني للقوات المسلحة المتمركزة في الصحراء، وظل كذلك حتى سنة وفاته التي ما تزال غامضة في حادثة سير عام 1981، ليخلفه في الموقع نفسه الجنرال عبدالعزيز بناني الذي ظل يتولى منصب قائد قيادة المنطقة الجنوبية المتمركزة في أكادير حتى تاريخ تعيينه مفتشا عاما للقوات المسلحة الملكية قبل سنتين.

الجنرال بناني، الذي يعتبر اليوم أرفع ضابط عسكري مغربي، كان عقيدا عندما اندلعت الحرب أول مرة في الصحراء، ويتذكر أحد الضباط الذين تحدثوا الى “الجريدة الأخرى” أنه رأى عبدالعزيز بناني لأول مرة في الصحراء على متن طائرة مروحية عندما جاء لتفقد خسائر قواته في أول معركة نشبت بين مقاتلي البوليساريو والقوات المسلحة المغربية بمنطقة الحوزية، كان ذلك عام 1975، وكانت تلك أول الشرارة في حرب ستطول ثلاثة عقود. تيمنا بفكرة المسيرة الخضراء، أطلق الملك الراحل الحسن الثاني اسم “كتائب المسيرة الخضراء” على أولى الكتائب التي رافقت المسيرة وتقدمت المتطوعين. بلغ عدد تلك الكتائب أكثر من خمس كتائب كانت كل واحدة منها تضم نحو 450 شخصا، وأسندت قياداتها الى ضباط صحراويين وقدماء جيش التحرير أمثال أب الشيخ وباعلي والخر محمد ولحبيب حبوها والشريف المختار ولد الغيلاني ومحمد قشار… وكلهم كانوا برتبة رائد (كابتن)، وكانت مهمة هذه الكتائب التقدم للاستكشاف وفتح الطريق أمام الفيالق العسكرية، وقد ساعدها كون جل أفرادها من أبناء المنطقة على تحقيق انتصارات خاطفة في كل هجماتها التي كانت تشنها، وأدت الى فتح الطريق أمام قوات الجيش المغربي للدخول الى السمارة والعيون وبوجدور. وخلف هذه الكتائب كانت توجد فيالق يتعدى عدد أفراد الفيلق الواحد منها 2000 فرد، من بينها فيلق السمارة وفيلق بوكراع وفيلق طرفاية وفيالق متجولة للإسناد والنجدة، وقد أسندت قيادة هذه الفيالق الى ضباط عسكريين مخضرمين من بينهم من شارك في حرب الرمال عام 1963، ومن بينهم من شارك في حرب عام 1973 بالجولان في سوريا ومن بينهم خريجين من مدارس عسكرية غربية.

عام 1979، انسحبت موريتانيا من منطقة واد الذهب، وفي يوم خروج القوات الموريتانية كانت أولى فيالق الجيش المغربي قد دخلت الى مدينة الداخلة ونشرت قواتها بالمناطق التي كانت القوات الموريتانية تنسحب منها. وفي عام 1980 وجدت القوات المغربية نفسها أمام مهمة حماية وحراسة مساحة شاسعة هي مساحة الصحراء التي تقدر بنحو 270 ألف كيلو متر مربع! كان على قيادة الجيش المغربي أن تغير من خططها الحربية، وهكذا تقرر خروج قوات الجيش من المدن وتشكيل أحزمة أمن خارجية لحراستها، وعندما أعطت الخطة الجديدة أولى ثمارها بدأ التفكير جديا في بناء جدار أمني طويل داخل الصحراء، ويقال إن الفكرة جاءت من أجهزة مخابرات أجنبية من بينها جهاز الموساد الإسرائيلي. وهكذا بدأت حرب جديدة هي حرب بناء الجدار التي استمرت من 1980 حتى 1987، وخاضت هذه الحرب ثلاثة فيالق مدرعة هي أحد والزلاقة ولاراك، التي كان كل فيلق منها يتكون من 20 ألف رجل. وبدأ بناء أول جدار أمني عام 1980 حول محور بوجدور السمارة بوكراع، ومع نجاح تجربة الجدار بدأت القوات المسلحة الملكية المغربية في استعادة سيطرتها على أرض المعركة، وفي أوج انتصاراتها في الصحراء سيعلن عن الوفاة المفاجئة للجنرال أحمد الدليمي في حادثة سير ما تزال ملابساتها غامضة، حدث ذلك ذات يوم من بدايات عام 1983، وتلت تلك الوفاة المفاجئة لمن كان يعتبر قائد القوات المسلحة الملكية في الصحراء إزاحة العديد من القيادات والضباط من صفوف الجيش ممن كانوا محسوبين على الدليمي! في عام 1987، أنهت القوات المسلحة الملكية المغربية بناء آخر شطر من الجدار الأمني الذي أصبح طوله 2500 كيلومتر، وشعر القادة الميدانيون بتحقيق أول انتصار معنوي لهم، فقد أصبح للحرب في نهاية المطاف جبهة، وأصبحت القوات المغربية هي التي تسيطر على هذه الجبهة، وفي القاموس العسكري السيطرة على الجبهة تعني تحقيق التفوق العسكري.

لم تنته هجمات مقاتلي البوليساريو، لكنها لم تعد بالحدة نفسها التي كانت عليها من قبل وأصبح على هؤلاء المقاتلين اللذين كان يقدر عددهم ما بين 30 و40 ألف رجل عبور مئات الكيلومترات من أجل شن هجوم غير مضمون العواقب، كما أن هامش تحركهم تقلص الى منطقة صغيرة في الشمال الموريتاني، وفي المنطقة العازلة الفاصلة ما بين الجدار الأمني والحدود الجزائرية، والتي لم يرد من خططوا لبناء الجدار إيصاله الى الحدود الجزائرية، تلافيا لكل تماس مع القوات المسلحة الجزائرية. وهذه المنطقة العازلة هي ما تعتبرها البوليساريو اليوم >مناطق محررة<.
آخر المعارك

أنهى الجدار الأمني المغربي حرب العصابات التي كان يشنها مقاتلو البوليساريو، وبدأت حرب جديدة هي حرب الاستنزاف من الجانبين، وهكذا عرفت أعوام 1987 و1988 و1989، هجومات متكررة على أكثر من منطقة من الجدار كانت تخلف خسائر فادحة في الأرواح من الجانبين، لكن بدون فائدة بالنسبة للبوليساريو التي كانت تستغلها فقط للدعاية الإعلامية. وكانت آخر المعارك التي شنها مقاتلو البوليساريو بقيادة القائد لحبيب أيوب في أكتوبر عام 1989 على كلتة زمور، وقد حشد البوليساريو أكبر عدد من العتاد للمشاركة في تلك المعركة التي أسفرت عن مقتل نحو مائة من مقاتليها.

وقد علق على تلك المعركة آنذاك عمر الحضرمي، العائد لتوه الى المغرب، بوصفها >آخر طلقة<، وبالفعل كانت تلك هي الطلقة الأخيرة، ففي شهر غشت عام 1991 ستوقع البوليساريو والمغرب على اتفاق لوقف إطلاق النار ما زال ساري المفعول حتى يومنا هذا أنهى المعارك لكنه لم ينه الحرب..

جمال الدين الافغاني

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الدوسري 20

جمال الدين الأفغاني ” لم يؤلف كتابا – عدا رسائل يسيره محدودة – ومع هذا فقد ملأ الدنيا، وشغل الناس ..!!، ولم يكن ينزل في بلد ميت ويقضي تحت سماءه بضعة أشهر .. حتى تقوم في البلد حدث .. يسجل في ذاكرة التاريخ ..!! ـ لم يكن يصنع أكثر من أن يدير خواطره الذكية على مشاكل الناس، والدنيا، يقرأ، ويفكر، ويقرر .. ثم يجلس إلى حفنات من مرتاديه .. يتحدث معهم، ويودع في قلوبهم شجاعته، وعقول حكمته .. وهم بدورهم يفكرون .. ويقررون .. وتنتقل العدوى النبيلة الطيبة شيئا فشيئا .. حتى تتحول إلى قدر يبلغ أمره
ولد جمال الدین سنة 1838 م – 1254 هـ، في “اسعد آباد” إحدى القرى التابعة لخطة كونار من أعمال كابل عاصمة الأفغان، ووالده السيد صفدر من سادات كنر الحسينية، ويرتقي نسبه إلى عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى الله عنه، ومن هنا جاء التعريف عنه بالسيد جمال الدين الافغانی. يؤكد العلامة مصطفى جواد ان جمال الدين الأفغاني يعتبر من أهم الشخصيات الأفغانية بعد الامام ابوحنيفة النعمان وتدعي المصادر ان شركة الأفغاني ولدت في 1838 في “أسعد آباد”، مقاطعة في مقاطعة كونار في أفغانستان، الوثائق (خصوصا مجموعة من اوراق اليسار في إيران عند طرده في 1891) كان ولد وأمضى طفولته في “أسعد آباد”، إفغانستان. وقد تربي دينيا ليكون مسلما صوفيا، ولكن عُرف كونه من المسلمين الاصولين ، متوافقا مع الأفكار السائدة التي تقف حاجزاً أمام سلطة الفكرة والشخص أمام الجماهير، المنحازة للعاطفة الدينية.[1][2][3]
لأسرته منزلة عالية في بلاد الأفغان، لنسبها الشريف، ولمقامها الإجتماعي والسياسي إذ كانت لها الإمارة والسيادة على جزء من البلاد الأفغانية، تستقل بالحكم فيه، إلى أن نزع الإمارة منها دوست محمد خان أمير الأفغان وقتئذ، وأمر بنقل والد السيد جمال الدين وبعض أعمامه إلى مدينة كابل، وأنتقل الأفغاني بانتقال أبيه إليها، وهو بعد في الثامنة من عمره، فعني أبوه بتربيته وتعليمه، على ماجرت به عادة الأمراء والعلماء في بلاده.
كانت مخايل الذكاء، وقوة الفطرة، وتوقد القريحة تبدو عليه منذ صباه، فتعلم اللغة العربية، والأفغانية، وتلقى علوم الدين، والتاريخ، والمنطق، والفلسفة، والرياضيات، فأستوفى حظه من هذه العلوم، على أيدي أساتذة من أهل تلك البلاد، على الطريقة المألوفة في الكتب الإسلامية المشهورة، وأستكمل الغاية من دروسه وهو بعد في الثامنة عشرة من عمره،
قام الكاتب السوري موفق بني المرجة في رسالته للماجستير صحوة الرجل المريض أو السلطان عبد الحميد الثاني بجمع رسائل كتبها الأفغاني بنفسه، تثبت علاقته بالمجمع الماسوني “كوكب الشرق” وعلاقته ببريطانيا من خلال مراسلاته مع زوجة رئيس الوزراء البريطاني حينها آندي بلير وتوقيع رسائله بعبارة “صديقكم المخلص”.

من الإنتقادات الموجهة له من الكاتب السوري موفق بني المرجة في رسالته للماجستير صحوة الرجل المريض أو السلطان عبد الحميد الثاني بجمع رسائل كتبها الأفغاني بنفسه، تثبت علاقته بالمجمع الماسوني “كوكب الشرق” وعلاقته ببريطانيا من خلال مراسلاته مع زوجة رئيس الوزراء البريطاني حينها آندي بلير وتوقيع رسائله بعبارة “صديقكم المخلص”.

كما حاول المؤلف أن يثبت ان الأفغاني، والذي كان له ألقاب عديدة يستخدمها كالحسيني والكابلي وغيرها مما يزيد الغموض حول شخصيته. وكان في أواخر أيامه يلبس اللباس الإفرنجي ويدخن السيجار ويجتمع بمريديه في بار يملكه يهودي في القاهرة، وقد وضع له صورة باللباس الإفرنجي.
كما اتهمه السلطان عبد الحميد الثاني في مذكراته بالعمالة للانكليز، وقام بسجنه تبعاً لذلك. واتهمه د. عبد الله عزام في كتابه القومية العربية بأنه شيعي اثني عشري وأنه إيراني عميل للشاه. وقد ذكر محمد محمد حسين عدة أدلة على ذلك. بينما أثبت د. محمد عمارة أكذوبة أن يكون الأفغاني شيعيا في كتابه (جمال الدين الأفغاني موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام) وأظهر كذب الوثائق الدالة على هذا وتزوير توقيع جمال الدين، كما نفي أن يكون الأفغاني شيعيا أيضا سيد هادي خسروشاهي، وهو شيعي اثنا عشري وكان سفيرا لإيران في الفاتيكان والقاهرة، في تحقيقه للاثار الكاملة للأفغاني. وما يزيد في التوثق من عدم شيعية الأفغاني ما نقله رشيد رضا في كتاب (تاريخ الأستاذ الإمام) عن أن رأي محمد عبده في الشيعة أشد من رأي ابن تيمية، بما ينفي أن احتمال أن يكون الأفغاني شيعيا مع شدة حب محمد عبده له، ثم إن الأفغاني نفسه صرح بمذهبه في خاطراته التي سجلها مريده محمد المخزومي وذكر أنه سني حنفي يميل إلى الصوفية. وكذلك الدكتور محسن عبدالحميد في كتابه جمال الدين الافغاني المصلح المفترى عليه طبعة تركيا

المشاكل الاقتصادية بين امريكا والصين

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله العبيسي3330

العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأمريكا شهدت نقاط جديدة من الاحتكاك في السنوات الأخيرة.وقال فو روي وى باحث في مركز الدراسات الإستراتيجية الأمريكية والدولية، أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأمريكا كبيرة ومعقدة للغاية، ووجود بعض المشاكل هو طبيعي جدا، لكن الاحتكاكات في العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية لا يمكن أن تتجاوز المصالح المشتركة التى حققتها البلدان فى المدى الطويل.والزعمان والجمهور يدركان ذلك جدا.

وقال فو روي وى ،أن تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأمريكا ينبغي أن تكون أكثر تعمقا ومزايا متكاملة ومثمرة من السنوات أل 30 الماضية.وأشار فو روي وى إلى أنه تم استئناف التجارة الثنائي بين الصين والولايات المتحدة فى عام 1979 بعد توقيع البلدين اتفاق تجاري.وفي نفس العام، لم يبلغ حجم التجارة الثنائية سوى 2.4 مليار دولار أمريكي.حيث شكك العديد من المسؤولين الأمريكيين في نوع المنتجات التي تصدرها الصين إلى أمريكا،لكن اليوم ،وبعد مرور 30 عاما، بلغ حجم التجارة الثنائية ما يقرب من 400 مليار دولار أمريكي، وهو إنجاز رائع طبعا.وخلال هذه الفترة، أصبح الصين الأسرع نمو في تاريخ الأسواق الخارجية الأمريكية.وفي الوقت نفسه، هناك عدد كبير من الصادرات الصينية إلى أمريكا، ساهمت كثيرا في دعم القوة الشرائية للشعب الأمريكي.في حين أن المنافسة بين ” صنع في الصين” و” صنع في أمريكا” ليست مباشرة إلى حد كبير.وأضاف فو روي وى ،أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة تلعب دورا كبيرا في استقرار العلاقات الثنائية على المدى الطويل.

يعتقد فو روي وى أن هناك عوامل سياسية سبب الاحتكاكات في العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية،وقد قرر الزعيمين عدم تجاهل هذه المشكلة في العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.واليوم، لا تزال العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأمريكا تلعب دور تطوير المطرد،وتعزيز الدور الايجابي للعلاقات الصينية ـ الأمريكية.

في العام الماضي، قرر أوباما مضاعفة الصادرات إلى أسواق آسيا والمحيط الهادي بما في ذلك الصين بهدف خلق المزيد من فرص العمل ،وهو هدف له أهمية كبيرة.وحتى تحقق أمريكا هذا الهدف قامت بخفض العجز التجاري الأميركي والتضخم وتغيرات مرتبطة بسعر صرف الرنمينبي. وأعرب فو روي وى ان ارتفاع سعر صرف الرنمينبي قد يساعد على زيادة الصادرات الأمريكية،لكنه ليس العامل الرئيسي لزيادة الصادرات الأمريكية إلى الصين وتخفيض العجز في التجارية الثنائية.وفي الواقع،فإن العجز التجاري الأمريكي مع الصين ليس كبيرا جدا وفقا لما تبينه الأرقام.ويسبب التغيرات في سلسلة التوريد العالمية، فإنه من الصعب الحصول على إحصاءات وأرقام دقيقة للتجارة الثنائية.والتركيز المفرط على العجز التجاري الثنائي هو مضللا للغاية. ويعتقد فو روي وى أنه إذا نظرنا العجز التجاري الأمريكي بشمولية أكثر ، سوف نجد أن الإفراط في الاستهلاك في أمريكا ،هو واحد من العوامل الرئيسية، وسعر صرف الرنمينبي هو في أحسن الأحوال عاملا ثانويا.

وقال فو روي وى ،أنه متفائل بشأن الشركات الأمريكية في التنمية المستقبلية للصين.وقد أثبت ذلك التنمية في السنوات أل 30 الماضية،والسوق الصينية من أكثر الأسواق انفتاحا في كثير من البلدان،وهو سوق فريد من نوعه..وأضاف،أن الأداء الأمريكي بارز في السوق الصينية، تنافسية للغاية، وأرباح ضخمة في السوق الصينية.

لقد تغيرت المنافسة في بيئة السوق الصينية بشكل كبير، مع قوة الشركات وزيادة القدرة التنافسية وباعتبار الصين أكبر سوق في العالم.وحتى تستطيع أمريكا مواجهة الوضع الجديد تحتاج إلى المساواة في التعامل بين الشركات الصينية والأمريكية، وسوق أوروبا الغربية، وتوفير الخدمات للسوق الصينية كإحدى منتجات الأسواق الأوروبية والأمريكية، وهذا أمر ضروري لتعزيز القدرة التنافسية للشركات الأمريكية

الانتفاضة الفلسطينيه الاولى .. بقلم جمال أيوب

كاتب الموضوع الأصلي: صالح العبيسي 333

]
في الثامن من ديسمبر 1987م الإنتفاضة الفلسطينية الأولى أو إنتفاضة الحجارة ، سمّيت بهذا الإسم لأن الحجارة كانت الأداة الرئيسية فيها ، كما عُرف الصغار من رماة الحجارة بأطفال الحجارة ، والإنتفاضة شكل من أشكال الإحتجاج العفوي الشعبي الفلسطيني على الوضع العام المزري على إنتشار البطالة وإهانة الشعور القومي والقمع اليومي الذي تمارسه سلطات الإحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين ، الإنتفاضة الفلسطينية ولسبب دائم وهو الإحتلال الصهيوني الذي يمارس الإضطهاد والظلم والممارسات اللا إنسانية بحق الشعب الفلسطيني ، وسوء أوضاع الفلسطينيين التي كانت تسير من سيء إلى أسوأ لما تميز به الاحتلال الصهيوني بإدعاءات مسعورة كاذبة من أنه صاحب الأرض والتاريخ والمستقبل ، وتميز بسيطرة تعسفية على كل الأصعدة من خلال قانون الطوارئ إلى المخططات الاستيطانية ، ومحاولات التهويد ونسف البيوت وإعتقال الآلاف من المواطنين وفرض العقوبات الجماعية والسيطرة على مرافق الحياة ، ومصادرة الأرض ونهب الموارد المائية والحرب الإقتصادية وإقفال المؤسسات العلمية والنقابية والمهنية .
إن الممارسات العدوانية الصهيونية المتتابعة ، إضافة إلى سياسة القبضة الحديدية الإستفزازية التي مارسها الجيش الصهيوني داخل الأراضي المحتلة , وهو حرمان الشعب الفلسطيني من هويته الوطنية فالإحتلال المستمر يولد ضغطاً نفسياً يزداد شيئاً فشيئاً أدى إلى إندلاع إنتفاضة الشعب الفلسطيني ، والحصار السياسي والعسكري الذي أحاط بمنظمة التحرير الفلسطينية في الخارج ، كان لابد للفلسطينيين من أن يتفجر النضال بأسلوب جديد وعلى قاعدة جديدة ، وهكذا إنتقل من إمكانية التحرير من الخارج إلى الأمل بحتمية التحرير من الداخل .
لقد واجه أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة رصاص قوات الإحتلال بصدورهم العارية، وأمطروا جنود الإحتلال الذين تمترسوا بسياراتهم المدرعة بالحجارة والزجاجات الفارغة وقنابل المولوتوف ، حيث تصدى الشعب الفلسطيني بأكمله بجسده ودمه لكل آلة القمع والوحشية الصهيونية ، ويومياً سطرت الجماهير الفلسطينية آيات من المواجهة البطولية للمحتلين ، وسقط الآلاف من الشهداء والجرحى من أبناء فلسطين في أضخم إنتفاضة جماهيرية عارمة شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة ، بل شهدها العالم الحديث وأطولها ، ولقد أتسمت الإنتفاضة الشعبية الفلسطينية العارمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ إندلاعها بالشمولية والإستمرارية وترسيخها لحقيقة بارزة مفادها أن جماهير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والجليل والمثلث والنقب بدت أكثر من أي وقت مضى موحدة في مواجهة الإحتلال ورفضه، ملتزمة بموقف سياسي موحد قاعدته وحدة المصير, من حيث المشاركة الجماعية وانخراط شرائح المجتمع الفلسطيني في فعل الإنتفاضة اليومي طلاب ، عمال ، فلاحين ، نساء ، مثقفين ، مهنيين ، وذلك من خلال إندماجهم في اللجان الشعبية الإجتماعية والسياسية التي تشكلت خلال الإنتفاضة كلجان مسانده ومؤازرة للفعل الشعبي الفلسطيني المقاوم , رغم حالة الجدل التي سادت لتحديد هويتها ما بين كونها هبة جماهيرية سرعان ما تنتهي خلال فترة قصيرة أو انتفاضة شعبية عارمة تحدد فلسفتها وشعاراها وإستراتجيتها ، إلا أن ملامحها منذ البدء كانت تؤكد أن لا رجعة عن هذه الإنتفاضة دونما تحقيق ولو جزء من طموحها وفلسفتها وإستراتيجيتها ، وإن كان حجم الناتج ليس بحسب حجم ما أريد لها تم الحفاظ على وحدانية ومصير منظمة التحرير الفلسطينية بحيث أكدت هذه الإنتفاضة على الهوية الفلسطينية وإعادة الإعتبار لدور منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تعيش مخاضا عسيرا وأزمة بقاء وخاصة بعد تشتتها بين عواصم العرب ومؤامرة تقزيمها وتجزئتها من خلال إيجاد البدائل لها بحيث جاءت الانتفاضة لتنسف وتقلب كافة تلك البدائل وتجعل روادها في موقف محرج وتعيد لم الشمل الفلسطيني .

[/size]