اسلام سياسي او الاسلاموية
كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4
اسلام سياسي او الاسلاموية
——————————————————————————–
إسلام سياسي أو الإسلاموية (Islamism) عبارة عن مصطلح سياسي وإعلامي وأكاديمي استخدم لتوصيف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره منهج حياة، واستخدم بكثافة عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 واستخدم هذا المصطلح بكثرة في الحملة الدعائية لما سميت الحرب على الإرهاب. من وجهة نظر المسلمين يعتبر استخدام هذا المصطلح نابعا من عدم فهم و تعمق كافي في فلسفة الإسلام حيث يعتبر الإسلام من الناحية التأريخية الدين الوحيد الذي استطاع في عهد أنتشاره الأولي من تكوين نواة لمؤسسات اجتماعية و خدمية و سياسية على الصعيدين الداخلي و الخارجي على عكس الديانات الأخرى التي لم يتمكن مؤسسوا الديانة من تشكيل بدايات دولة.
الإسلام السياسي بالمفهوم الغربي يمكن تعريفه كمجموعة من الأفكار و الأهداف السياسية النابعة من الشريعة الأسلامية والتي يستخدمها مجموعة يطلق عليهم الأعلام الغربي “المسلمين المتطرفين” الذين يؤمنون ان الإسلام ليس عبارة عن ديانة فقط وأنما عبارة عن نظام سياسي واجتماعي و قانوني و أقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة . يتهم خصوم الحركات الإسلامية هذه الحركات بأنها تحاول بطريقة أو بأخرى اعادة هيكلة الدول وتطبيق تحليل محافظ الشريعة الأسلامية . يلقى فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيره في السياسة عدم قبولا من التيارات التي تسمي نفسها الليبرالية او ما يطلق عليهم في بعض الأحيان الحركات العلمانية. ورغم الانتقادات والحملات الأمنية والإعلامية ضدها تمكنت حركات الإسلام السياسي من التحول إلى القوة السياسية الأكبر والأقوى في الشارع العربي في دول الشرق الأوسط.
ظهور كلمة الاسلام السياسي :
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وجه الأعلام العالمي اهتمامه نحو الحركات السياسية التي تتخذ من الإسلام مصدرا لرسم الخطوط العريضة لسياستها وحدث في هذه الفترة الحرجة نوع من الفوضى في التحليل ادى بشكل او بآخر إلى عدم التمييز بين الإسلام كدين رئيسي و بين مجاميع معينة تتخد من بعض الأجتهادات في تفسير و تطبيق الشريعة الأسلامية مرتكزا لها. وعدم التركيز هذا ادى إلى انتشار بعض المفاهيم التي لا تزال آثارها شاخصة لحد هذا اليوم من تعميم يستخدمه أقلية في العالم الغربي تجاه العالم الأسلامي بكونها تشكل خطرا على الأسلوب الغربي في الحياة و التعامل.
يعتبر مصطلح الأسلام الأصولي Islamic Fundamentalism من اقدم المصطلحات التي تم استعمالها لوصف ما يسمى اليوم إسلام سياسي حيث عقد في سبتمبر 1994 مؤتمر عالمي في واشنطن في الولايات المتحدة بأسم ” خطر الإسلام الإصولي على شمال افريقيا” وكان المؤتمر عن السودان و ما وصفه المؤتمر بمحاولة إيران نشر “الثورة الأسلامية” إلى أفريقيا عن طريق السودان [1]. تدريجيا بعد ذلك و في التسعينيات وفي خضم الأحداث الداخلية في الجزائر تم أستبدال هذا المصطلح بمصطلح “الإسلاميون المتطرفون” واستقرت التسمية بعد احداث 11 سبتمبر 2001 على الإسلام السياسي.
يعتقد معظم المحللين السياسيين الغربيين ان نشوء ظاهرة الإسلام السياسي يرجع إلى المستوى الأقتصادي المتدني لمعظم الدول في العالم الأسلامي حيث بدأت منذ الأربعينيات بعض الحركات الأشتراكية في بعض الدول الأسلامية تحت تاثير الفكر الشيوعي كمحاولة لرفع المستوى الأقتصادي و الأجتماعي للافراد ولكن انهيار الاتحاد السوفيتي خلف فراغا فكريا في مجال محاولة الأصلاح الأقتصادي و الأجتماعي و يرى المحللون انه من هنا انطلقت الأفكار التي قامت بتفسير التخلف و التردي في المستوى الأقتصادي و الأجتماعي إلى أبتعاد المسلمين عن التطبيق الصحيح لنصوص الشريعة الأسلامية وتؤثر حكوماتهم بالسياسة الغربية ولعبت القضية الفلسطينة والصراع العربي – الأسرائيلي واحتلال إسرائيل للضفة الغربية و قطاع غزة كل هذه الأحداث وتزامنها مع الثورة الأسلامية في إيران و حرب الخليج الثانية مهدت الساحة لنشوء فكرة ان السياسة الغربية مجحفة وغير عادلة تجاه المسلمين وتستخدم مفهوم الكيل بمكيالين.
يرى بعض المختصين الأمريكيين في شؤون الإسلام مثل روبرت سبينسر انه لايوجد فرق بين الإسلام و الإسلام السياسي وانه من الغير المنطقي الفصل بينهما فالإسلام بنظره يحمل في مبادئه اهدافا سياسية وقال سبينسر ما نصه “ان الإسلام ليس مجرد دين للمسلمين وانما هو طريقة وأسلوب للحياة وفيه تعليمات و أوامر من ابسط الفعاليات كالاكل والشرب إلى الأمور الروحية الأكثر تعقيدا
بدايات الاسلام السياسي :
بالرغم من وجود دول و حكومات و أمبراطوريات و دويلات في التاريخ كانت تستند في أدارتها الداخلية و توجهاتها السياسية إلى الشريعة الأسلامية ولكن حركة الإسلام السياسي بمفهومه الحديث بدأت بعد أنهيار الأمبراطورية العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى وقيام مصطفى كمال أتاتورك بتأسيس جمهورية تركيا على النمط اﻷوروبي والغائه لمفهوم الخلافة الاسلامية في تاريخ 3 مارس 1924 والغائه الشريعة الإسلامية من المؤسسة التشريعية وقام ايضا بحملة تصفية ضد كثير من رموز الدين والمحافظين. وبدأت الأفكار التي مفادها ان تطبيق دين الإسلام في تراجع وان هناك نكسة في العالم الأسلامي بالأنتشار وخاصة بعد وقوع العديد من الدول الأسلامية تحت انتداب الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى.
كانت ما أعتبره البعض النكسة الثانية للاسلام في العصر الحديث هو نشوء حركة القومية العربية على يد القوميون العرب و جمال عبد الناصر و حزب البعث العربي الاشتراكي والذي كان الأنتماء للقومية العربية و ليس الأنتماء لدين الإسلام هو المحور المركزي لهذا التيار وبدأت تدريجيا نشوء دول عربية و أسلامية مستقلة يظهر فيها تفاوت في مدى تطبيق الشريعة الأسلامية في رسم سياسة الدولة وكان المنحى العام في تلك الفترة هو نحو العلمانية ولم يكن هذا المنحى مقبولا لدى العديد من المواطنين الساكنين في الدول العربية وتم أستعمال القوة في نشر الأفكار القومية العربية و العلمانية في بعض الدول مثل مصر في عهد جمال عبدالناصر و العراق في عهد حكم حزب البعث.
المصدر :
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة