أ.د. أحمد محمد وهبان

الإسلاميون ومرحلة ما بعد الثورات:

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز ال حوشان8

الإسلاميون ومرحلة ما بعد الثورات:

قد يبدو لوهلة أن الحركات الإسلامية هي الفائز الأكبر في الثورات العربية. فقد أسقطت هذه الثورات تلك الأنظمة الأوتوقراطية التي أقصت وهمشت وحجبت الشرعية عن الحركات الدينية، خاصة الإسلامية. بيد أن الوجه الآخر لهذا الانطباع هو أن هذه الحركات سوف تواجه تحديات واستحقاقات لم تعمل لها حسابا طيلة العقود الثلاثة الماضية. وهنا، نتعرض للفرضية الثانية في هذه الدراسة. فالثورات كما تمنح فرصا، فإنها تفرض قيودا وقواعد جديدة ملزمة لكافة الأطراف، حتي تكتمل أهداف الثورة.

هنا، يمكن الإشارة إلي بعض المكاسب التي سوف تحصدها الحركات الإسلامية في مرحلة ما بعد الثورات العربية. أولا، سيكون من حق هذه الحركات الحصول علي وضع شرعي وقانوني يمكنها من العمل بحرية وعلنية. فالثورات لم تسقط فقط الأنظمة السلطوية، وإنما أسقطت معها ثقافة الإقصاء والاستبعاد التي كانت حاجزا أمام القوي والتيارات الدينية. فجماعة الإخوان المسلمين في مصر محظورة منذ عام 1954، وحركة النهضة التونسية لم تحظ باعتراف رسمي من الدولة منذ أوائل الثمانينيات من القرن الماضي. ثانيا، سوف يفتح المجال السياسي لهذه الحركات بشكل أكبر مما كان عليه الوضع سابقا، وسيكون بمقدورها أن تمارس دورا سياسيا كثيفا، سواء من خلال المشاركة في المناسبات الانتخابية بدون قيود، أو من خلال عقد تحالفات والدخول في ائتلافات سياسية علنية. ثالثها، فتح المجال الاجتماعي والحركي أمام التيارات الإسلامية من أجل تأكيد وترسيخ حضورها الشعبي، مما يعني إمكانية التمدد القاعدي مجتمعيا وثقافيا.

Leave a Comment