أ.د. أحمد محمد وهبان

الاقتصاد العالمي بين الربا وفساد الذمم

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الشبانات

إن الأزمة التى اجتاحات أسواق المال الأمريكية، وارهاصات انتقال جرثومتها الى اصقاع العالم الأخرى ، وضعت الكثير من دوائر الرقابة فى محك التساؤل والاندهاش بل والمراجعة أيضًا لكثير من الأدبيات والنظريات الاقتصادية التى سادت ثم بادت، والتى ماتزال تحتفظ ببعض الوميض تحت رمادها، مثل النظرية الماركسية التى تعطى الدولة حق السيطرة على الثروة وحق توزيعها على الناس، وحق الحماية والتوجيه لكل مسارات النمو المالى والاستثمارى، بعكس الرأسمالية التى تطلق الحرية على عواهنها لكل منشط اقتصادى، وتعطى السيادة كاملة لأرباب المال، وتبقى كل شيء مفتوحًا للتنافس دونما رقيب إلا الجودة المفترى عليها أحيانًا بطرق ملتوية عديدة.

وصحيح أن الرأسمالية لاقت هوى وصدى في نفس عدد من الشعوب، بل طالت حتى تلك الدول التى عاشت ردحًا من الزمن تحت مظلة النظرية الماركسية وحققت انجازات مشهودة في اكثر من مكان في العالم ، ولكننا اليوم بدأنا أو بالأحرى بدأ العالم بتململ قليلاً ويتمتم بما يشبه الردة والحنين إلى أبوة الدولة ورعايتها لكل النشاط الاقتصادي، خاصة مع بروز مخاطر العولمة وانفتاح الأسواق، وانعدام النظرة الى ميسرة خاصة بالنسبة لحاجة الطبقات الفقيرة والمتوسطة التى تلاشت تمامًا في العديد من البلدان، وتزايد اعداد العاطلين عن العمل تحت مظلة الخصخصة ونظرية اقتصاد السوق.
إن اكثر الأسئلة إلحاحًا في الاذهان، واكثرها انتظارًا لاجابة شافية، هي: هل الأزمة التى حدثت في أسواق المال الامريكية، وزحفت لتهز أركان العالم، أو هي في سبيلها الى ذلك بإحكام القبضة كاملة على اقتصاديات الدنيا، هي أزمة أخلاق؟ أم أزمة ادارة وجشع؟ أم هي من زاوية اخرى أزمة سرطان الربا الذى استشرى وتوطن في جسد الاقتصاد الدولى؟ وقد حذرنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام عنه وهو لا ينطق عن الهوى، أعتقد وأنا لست خبيرًا في الاقتصاد ولم أكن من الذين اذا مرضوا أو اشيع عنهم مجرد اشاعة بأن نزلة برد ألمّت بهم انهارات الاسواق، وارتعدت خزائن الذهب والفضة من هول الفاجعة، اعتقد برسوخ كامل أن تمكن الربا من الاقتصاد العالمي، وانتشار الفساد وغياب الرقابة الذاتية قبل الفوقية، التى يستمدها الإنسان من قيم الدِّين في الرسالات السماوية، هي العناصر المفقودة اليوم في أدبيات الاقتصاد الدولى، وهي المسكوت عنها في جميع التحليلات التى تناولت الأزمة .. فهل من معتبر وبيدنا كتاب مرقوم ونذير لا ينطق عن الهوى.

Leave a Comment