أ.د. أحمد محمد وهبان

الامبراطوريه الامريكيه الى اين

كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المطلب4

الإمبراطورية الأمريكية إلى أين؟
يخلص الدكتور يحيى الجمل في مقاله الرائق والماتع “الإمبراطوريات صعودًا وسقوطًا” إلى احتمالين:

– الاحتمال الأول: أنه مع استمرار التوجه الإمبراطوري سيزداد العالم توترًا وعنفا، وستزداد الكراهية لأمريكا الدولة في شتى أنحاء المعمورة, وليس في المنطقة العربية فحسب.

– الاحتمال الثاني: أن تنتصر القوى العاقلة في المجتمع الأمريكي، وهي قوى موجودة مؤثرة. وسيؤدي هذا إلى مزيد من العقلانية والتوازن مع قوى العالم المختلفة، سواء في أوربا أو في الشرق الأوسط أو الشرق الأقصى. وعلى هذا الاحتمال تختفي الضربات الاستباقية، ويستعيد التنظيم العالمي عافيته، وتعود منظمة الأمم المتحدة لتؤدي وظيفتها الحقيقية في المجتمع الدولي، وتخرج عن أن تكون مجرد أداة في يد أمريكا.. ولا تظل أمريكا شاردة بعيدة عن الاتفاقيات الدولية، التي توصل لها العالم من أجل تخفيف حدة التوتر، وتحقيق قدر أكثر من العدالة الدولية

وهكذا في الاحتمالين لابد أن يسقط نجم “الإمبراطورية” ويميل إلى الغروب بعدما تكبد السماء، حتى وإن اختلفت الطرق والأساليب: أحد الطريقين يؤدي إلى سقوط الإمبراطورية نتيجة التناطح مع العالم والاستعلاء عليه. والطريق الآخر يؤدي إلى ذوبان الإمبراطورية لتصبح قطبا من أقطاب متعددة.

كما يستطيع العالم الإسلامي -بعد نصر من الله- أن يكون قوة عالمية اقتصادية واستراتيجية دون موارد وشروط إضافية إلى ما هو قائم ومتحقق بالفعل، فما يلزم العالم الإسلامي هو إرادة سياسية وتوظيف معقول لموارده وإمكاناته، ولا يلزمه في الوقت الحاضر قوة عسكرية وتكنولوجيا إضافية، ولا أن يخوض حروبًا وصراعات ومغامرات عسكرية وسياسية. وستكون نهضة العالم الإسلامي سريعة لا تحتاج إلى زمن طويل بسبب توفر المؤهلات والشروط اللازمة، ولكن المشكلة ستكون في الابتداء الفعلي والإرادة والرغبة، هذا بالإضافة إلى التخلص من الهيمنة الاستعمارية التي تعي ربما أكثر من المسلمين هذه القوى والموارد الكامنة

وخلاصة القول: أن أسوأ الإمبراطوريات في التاريخ البشري كله هي تلك التي تجمع بين قوة العضلات وضعف العقل، وقديما قيل: العاقل يضع عقله قبل لسانه، أما الأحمق فيضع لسانه قبل عقله.. وعجبًا للأمة العربية الإسلامية، بكوارثها ونكباتها المتتالية، وجراحاتها الغائرة، ما زالت بعد كل هذا إمعة في يد الصلف والجبروت الأمريكي، في كل الملمات والمدلهمات.. فوا أسفا، ثم وا أسفا على أحوال هؤلاء..

فالمستجير “بأمريكا” لكربته كالمستجير من الرمضاء بالنار

وإشارة أخيرة وهي لفضيلة الدكتور سلمان بن فهد العودة حفظه الله في محاضرته القيمة تحت عنوان (نهاية التاريخ) يقول: “ليس سقوط الحضارة أو الدولة كسقوط فرد مثلا أو تغير حكومة يتم في خلال يوم أو شهر أو سنة! السقوط عملية بطيئة، وأسباب القوة الموجودة في القوى الغربية لا تزول كلها دفعة واحدة، منها ما يظل يقاوم عوامل الضعف ويثبت لمدة طويلة، وقد يتوقف الهبوط أحيانًا وقد يحدث ارتفاع طفيف، فهم أشبه ما يكونون بإنسان ينزل من جبل بقوة، وأحيانا يستطيع أن يصعد خطوات إلى أعلى لكن المؤشر النهائي يدل على سقوط وتراجع مستمر

Leave a Comment