التعايش السلمي مبدا من المبادئ الاسلاميه
كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المطلب4
وضعت شريعة الإسلام الخالدة التي حملها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قبل خمسة عشر قرناً مبادئ عظيمة وأحكاماً متميزة للتعايش السلمي بين البشر جميعاً مبنية على قواعد عقدية، وقائمة على جذور إيمانية عميقة راسخة، فأقرت بمساواة البشر في المعنى الإنساني، وأزالت من بينهم الفوارق العرقية والمادية، واعتبرت الخلق كلهم خلق الله سبحانه وتعالى وأنهم من أصل واحد، والعلاقة بينهم تبنى على التعارف والمحبة والتعاون والسلم، قال تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» وقال الحق سبحانه: «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله» وقال جل شأنه: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» وقد كان ذلك أساساً لنظام متميز في العلاقات الدولية في أوقات السلم والحرب وقد حرص المسلمون منذ تأسيس دولتهم الأولى في المدينة المنورة على التعايش السلمي والتعامل الإيجابي مع الأديان والثقافات والحضارات والشعوب الأخرى وضربوا أروع الأمثلة في الإحسان والبر والعدالة مع غيرهم من الأمم والشعوب التي عاشت في ظل الدولة الإسلامية أو تعاملت معها، والتي أشاد بها الأصدقاء، وأقر بها الأعداء، كما يؤكد ذلك مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والتعايش السلمي بين الشعوب لا يمكن أن يتحقق إلا باحترام التنوع الحضاري والثقافي فإن الهجوم على ثقافة أمة أو حضارتها والإساءة إلى معتقداتها أو النيل من مقدساتها يؤدي إلى إثارة الفتنة لا يمكن التعايش الآمن معها، والقرآن الكريم قد علم المسلمين أدباً عاماً في التعامل مع الآخرين واحترام خصوصيات كل أمة وعدم التعرض لها بسبب أو إهانة ولو كان على باطل، فمع أن الشرك بالله سبحانه وتعال أعظم جريمة ترتكب على وجه الأرض لكن الله سبحانه وتعالى يخاطب عباده الموحدين قائلاً: «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون».