أ.د. أحمد محمد وهبان

البروليتاريا

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الحربي

البروليتاريا هو مصطلح يستخدم للدلالة على الطبقات الدنيا أو الطبقات الفقيرة في المجتمع.. هناك تعريفات عديدة للبروليتاريا، فأحيانا تعرف بأنها الناس الذين لا ثروة لهم سوى أولادهم، أو الطبقة التي تكسب قوتها عن طريق بيع عملها فقط، لا من أرباح أي نوع من رأس المال، وبالتالي فهي دائما تحت رحمة تأرجحات السوق بين الازدهار والكساد، ووجودها مرهون بتوفر فرص العمل.. يصفها “ماركس” بأنها الطبقة العاملة، وتهتم الشيوعية اهتماما بالغا بالبروليتاريا، حتى إن الشيوعية توصف أحيانا بعلم تحرير البروليتاريا.

البروليتاريا

ربما كان أول استخدام لكلمة البروليتاريا كان من قِـبَل المفكر الفرنسي “سان سيمون” (1760- 1825)، وقد استخدمه لوصف الذين لا يملكون نصيبا من الثروة العامة، ولا يحظون بأية ضمانة من ضمانات الحياة، وحسب تعبيره فإنها طبقة بلا ماضي ولا مستقبل. تطور المفهوم بعد ذلك على يد “كارل ماركس” (1818– 1883)، والذي يرى أنها الطبقة التي تتحمل كل أعباء المجتمع دون أن تنال أية ميزة من ميزاته، فهي طبقة لا تعيش إلا بقدر ما تجد عملا، وبالتالي فهي تتقوّت عن طريق بيع قوة عملها، فتصبح سلعة شبيهة بأية سلعة أخرى تخضع إلى قوانين السوق من عرض وطلب. ويعمل أفرادها في المصانع بالتحديد. وهي في رأيه تمثل الضياع الكامل للإنسان، وهذا الضياع لا يعوّض سوى بالثورة ضد الطبقات الأخرى.

ومع تعقد شكل الحياة الاقتصادية والاجتماعية ظهر تعبير آخر هو (البروليتاريا الرثة)، وهي تلك الفئات التي تعيش على هامش الأعمال الاقتصادية، مثل مساحي الأحذية، وخدم المنازل وغيرهم. وفي رأي المفكرين الشيوعيين فإن هذه الفئات متخلفة في الوعي، ويصعب إكسابها الوعي البروليتاري المناضل.

بداية البروليتاريا

كانت الثورة الصناعية التي نشبت في إنجلترا في القرن الثامن عشر السبب المباشر لظهور طبقة العمال الكادحين أو البروليتاريا.

بدأ الأمر باختراع الآلات البخارية ومختلف آلات الغزل والأنوال الآلية، والتي بسبب سعرها المرتفع جدا فلم يكن بمقدور أحد شراؤها سوى أصحاب رءوس الأموال الكبيرة، بمعنى آخر الرأسماليين. أدت هذه الآلات إلى الاستغناء عن الحرف التقليدية، بسبب قيام الآلات بإنتاج المنتجات بكميات ضخمة في وقت ضئيل، وبالتالي تقليل التكلفة إلى حد كبير. وبسبب حاجة الآلات إلى عمال يقومون بتشغيلها وصيانتها، فقد ظهرت طبقة العمال وانقرضت طبقة الحرفيين التقليديين الذين كانوا يقومون بما تقوم به الآلات بشكل يدوي أقل كفاءة. وقعت كل فروع الصناعة في أيدي كبار الرأسماليين الذين أنشئوا الورشات الكبرى؛ حيث المصاريف العامة أقل وإمكانية تقسيم العمل أكبر، مما أدى إلى إفلاس الورشات الصغيرة والحرفيين الصغار.

جمع الرأسماليون الأرباح وتضخمت ثرواتهم، وانتهت الملكيّات الحرفية الصغيرة لتبتلعها المصانع الرأسمالية. انتهى الآن عهد الإقطاع وبدأت الرأسمالية التي امتلكت كل شيء وسيطرت على كل شيء. وتحول العالم إلى طبقة رأسمالية تمتلك كل شيء، وطبقة أخرى كادحة لا تمتلك شيئا.

Leave a Comment