هل القوة عامل كافي للوصول إلى السلطة
كاتب الموضوع الأصلي: سعود الحربي
إن المرحلة الأولى التي عاشها الإنسان هي مرحلة طبيعية ونتيجة لطغيان الفوضى فكر الإنسان في الانتقال من المرحلة البدائية إلى المرحلة الحضارية السياسية منشئا بذلك ما يسمى بالدولة هذه الأخيرة التي ترتكز على النظام سياسي فحول هذا دار جدال بين الفلاسفة و المفكرين فمنهم من يرى أن القوة هي المصدر للوصول إلى السلطة ومنهم من يرى رأي أخرر فهل القوة مصدر للوصول إلى السلطة ؟
تعتبرا لقوة مصدر للوصول إلى السلطة وهذا ما نجده في أغلب أنظمة الحكم الاستبدادي أو الملكي الذي يعتمد على القوة الفكرية و القوة العسكرية
فالقوة هي الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها الرئيس أو الحاكم في السيطرة على الأوضاع داخل دولته و في تخويل جميع السلطات تحت يده وخير مثال على ذلك هتلر قبل الحرب العالمية الثانية استطاع الوصول إلى السلطة و ذلك بفضل قوة أفكاره إذ استطاع أن يؤثر في شعبه و يقنعه بأفكار النازية و يقحمهم في الحرب العالمية الثانية إلى جانب القوة العسكرية التي استطاع أن يغزو بها أوروبا والعالم فالقوة تعتبر مصدر هيبة بالنسبة للدول أخرى إذ بها يمكن تحقيق عدة مصالح سياسية و اقتصادية .
حقيقة أن القوة تعتبر رمزا و مصدرا للسلطة و لكن قد تكون أثرها سلبيا على الأفراد لأن الضغط يولد الانفجار و بالتالي لا يستطيع الحاكم تحكم في زمام الأمور فيفقد السلطة .
إن مصدر السلطة هو اختيار الشعب عن طريق الانتخاب فأنظمة الحكم الجماعي كالحكم الاشتراكي و الليبرالي مبنية على فكرة الانتخاب فالشعب هو من يقرر مصيره و يختار الشخص المناسب الذي يحكمه عبر تكوين ما يسمى بالأحزاب السياسية في النظام الليبرالي و الحزب الجماهيري في النظام الاشتراكي فالسلطة هنا مصدرها الشعب و بالتالي الحاكم ( الرئيس ) يكون مختار من طرفهم يخطط لمصيرهم و لحفظ أمنهم و تكون السلطات تحت لواء الأحزاب و هذه الأحزاب تساعد الحاكم على تسيير شؤون البلاد .
ما يمكن قوله حول هذا الرأي أنه حقيقة يعتبر الانتخاب وسيلة ناجعة في الوصول إلى السلطة و لكن يبقى غير كافي لأن الانتخاب لوحده لا ينفع فلا بد من وجود قوة كي يستطيع الحاكم التحكم في شؤون البلاد وتكون لديه هيبة و نفوذ خارج بلاده .
ما يمكن التوصل إليه هو أن كلا من القوة و الانتخاب مصدران للوصول إلى السلطة فالحاكم ينتخب من طرف الشعب و ويحافظ على هذه السلطة عن طريق القوة
نستنتج مما سبق ان القوة لوحدها غير كافية فلابد من اختيار الشعب عن طريق الانتخاب .