أ.د. أحمد محمد وهبان

التصنيف الشكلي للدساتير عند ارسطو!

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الزبن

أولا ـ ما هو الدستور.
يعرّف أرسطو الدستور في أجزاء متعددة من مؤلفه وهذه التعريفات ليست جميعها متشابهة. بداية، الدستور هو ” تنظيم مختلف الهيئات القضائية في المدينة وبشكل خاص تلك التي تضمن السلطة السيادية في كل مكان،وفي الواقع، الحكومة تمتلك السلطة العليا في المدينة،ومن هنا،الدستور هو الحومة” . هذا التعريف يعطينا مجموعة من الملاحظات: حيث نرى أنه يستند إلى تنظيم الهيئة القضية كمرجع للتعريف. وفي نفس الوقت هو يشير إلى الأخذ بالحسبان للسلطة العليا كسلطة بيد الحكومة، وهنا أرسطو يشابه بين الدستور والحكومة.

يعطي أرسطو تعريفا آخر للدستور:” الدستور،في الواقع،هو تنظيم السلطات في المدينة،مثبتا شكل وطريقة الفصل بينها وطبيعة السلطة السيادية في الدولة ثم الحياة الخاصة لكل جماعة” . هذا التعريف يستند على فكرة أن الدستور يتعلق مباشرة بالتنظيم و فصل السلطات السيادية داخل المدينة. طبعا التعريف الثاني للدستور مع بعض التغييرات البسيطة يمكن تبنيه في عصرنا الحالي، وهنا تكمن عظمة هذا الفكر السياسي الأرسطي الذي لم يتغير عبر العصور.

ثانيا ـ معايير تصنيف الدساتير.
رأينا ووفق تعريفات أرسطو أن الدساتير متنوعة جدا.ولكن بالنسبة له، يوجد معيارا عاما يتكون من عنصرين أساسيين :
1ـ عدد الحكام :” بما أن الدستور والحكومة يشيران إلى نفس الشيء وأن الحكومة هي السلطة صاحبة السيادة في المدن،هذه السيادة هي إما فرد واحد،جماعة صغيرة أو مجموع المواطنين”.
2ـ البحث عن المصلحة العامة: فعند أرسطو لا بد من التمييز بين الدساتير التي هي صحيحة:”هذا يعني الدساتير التي فيها الحكومات تبحث عن تحقيق المصلحة العامة”، والدساتير الناقصة:”والتي تتصف بممارسة السلطة من أجل تحقيق مصالح مجموعة صغيرة”.

ثالثا ـ التصنيف الأرسطي المقترح.
من خلال تطبيق المعايير السابقة يضع أرسطو التصنيف التالي والذي يسميه ” الأشكال النقية أو الصافية”:
1ـ الحكومة التي يديرها فرد واحد، والتي تتطابق مع الملكية، حيث يوجد نظام ملكي يهدف لتحقيق المصالح العامة.
2ـ حكومة بعض الأفراد، وهي الأرستقراطية، وفيها نجد قبولا ” إما لأن الأفضل هم في السلطة، أو لأن سلطتهم تهدف إلى تحقيق أكبر نفع ممكن للمدينة ولأعضائها”.
3ـ الشعبية أو الجماهيرية، “وتوجد عندما الأغلبية في المدينة تحكم من أجل المنفعة العامة”.

إلى جانب هذه التصنيفات “النقية” نجد عند أرسطو التصنيفات التي يسميها “الفاسدة”، وهي تقوم على دساتير يعود الحكم فيها لمجموعة تتصرف وفق مصالحها الخاصة وهي :
1ـ الطغيان، وهو الشكل الفاسد للملكية ويتصف بممارسة السلطة من قبل شخص ولمصالحه الشخصية.
2ـ الأوليغارشية، وهي تشويه للأرستقراطية، حيث حكومة يترأسها الأغنياء يعملون لمصلحتهم.
3ـ الديمقراطية، وهي الشكل الفاسد “للجماهيرية أو الشعبية”، حيث يوجد حكومة فيها أكبر عدد ممكن من الشعب،ولكن تمارس سلطتها لمصلحة الفقراء والذين هم أكثر عددا وليس للمصلحة العامة كما هو الحالة في الحكومة الشعبية.

Leave a Comment