أ.د. أحمد محمد وهبان

معوقات الدبلوماسية الأوروبية في الشرق الأوسط

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد عيظه 3

معوقات الدبلوماسية الأوروبية في الشرق الأوسط

كيف يمكن لأوروبا أن يكون لها دورها, ووزنها في قضية الشرق الأوسط, وقد أمسكت الولايات المتحدة بتلابيب سياستها الخارجية?
تشكل فرصة السلام التي قدمتها القمة العربية الأخيرة في الرياض, لإنعاش عملية السلام العربية الإسرائيلية مناسبة مواتية لدول الاتحاد الأوروبي للتأمل جيداً بقدراتها في انتهاج سياسة فعالة تجاه منطقة تعتبر أكثر البؤر المتأزمة في العالم, تزامناً مع بداية اجراء الولايات المتحدة محادثات ضمن إطار مؤتمر دولي مع دولتين صنفتهما واشنطن عام 2002 ضمن (محور الشر) وهما إيران وسورية.‏
في البداية إن ما يعلو الموقف الأوروبي البارز منذ عام 2003 هو الانقسام الشديد بسبب الحرب على العراق.‏
ولكن وفي تناولها للملف النووي الإيراني, التأمت كافة الأطراف الأوروبية, وفرضت دبلوماسيتها ووجودها بقوة, إذ وبمبادرة من فرنسا وألمانيا وبريطانيا تقدمت الدول العظمى عام 2006 بمبادرة إلى إيران, فحواها يقضي بإقامة تعاون اقتصادي يشمل المجال النووي السلمي وإجراء حوار أيضاً حول (قضايا الأمن الاقليمي) مقابل تعليقها نشاطاتها في تخصيب اليورانيوم.‏
ومن أجل هذا الغرض, زار الممثل الأعلى للدبلوماسية الأوروبية خافيير سولانا طهران في شهر حزيران من العام المنصرم, ولاقت تلك الخطوة ترحيباً في الضفة الأخرى من الاطلسي, حيث وافقت الإدارة الأميركية المشاركة في العرض الأوروبي.‏
ولأول مرة منذ الثورة الاسلامية الإيرانية عام 1979 يعلن الأميركيون استعدادهم الدخول في مفاوضات مع إيران ودائماً مشروطة بإيقاف إيران لنشاطاتها النووية.‏
وبعد مرور تسعة أشهر على تلك الموافقة, ونحن ما زلنا في إيران, عززت واشنطن من وجودها العسكري في منطقة الخليج, إلى جانب استصدار قرارات من الأمم المتحدة, تحمل الوعيد إلى إيران من أجل إخضاعها, وتفرض في نفس الوقت العقوبات عليها, وكان آخرها القرار رقم .1747‏
ولكن ومن خلال اتفاقهم على صوت واحد, وضع الأوروبيون معالم طريق أمام واشنطن, والعرض موجود, وقد وافق عليه الأميركون بشرط, وهو: وضع إطار لمخرج سلمي من الأزمة, وهو العرض الذي رفضته طهران, أي بمعنى أن الأوروبيين لولا الدعم الأميركي لهم لما تمتع عرضهم الموجه إلى إيران بأي مصداقية, العرض الذي ينص على رفع العقوبات المفروضة من جانب الولايات المتحدة على إيران منذ عدة سنوات, ويحظر توريد التكنولوجيا المتطورة إليها, ويهدد الشركات التي تتعاون مع إيران بالشأن النووي.‏
مؤخراً قام السيد خافيير سولانا بزيارة إلى دمشق في منتصف آذار المنصرم أجرى فيها محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد شكلت بادرة مهمة في الانفراج وذوبان جليد عزلة سورية التي استمرت لمدة عامين على خلفية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وقطع الأوروبيون الحوار معها. ولم يدفع الأوروبيون اتصالاتهم مع دمشق إلى الأمام إلا بعدما أعاد

الأميركيون قنوات اتصالاتهم معها, حيث تمت دعوة دمشق إلى مؤتمر بغداد الذي عقد في العاشر من آذار المنصرم..‏

وكذلك قامت مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون الإنسانية بزيارة إلى دمشق, والدبلوماسية الأوروبية في هذا الملف لم تسبق واشنطن, وإنما كانت هزات ارتدادية لها.‏

وفي اتجاه آخر وعقب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية أبدى الاتحاد الأوروبي ميلاً لاستئناف المساعدات المباشرة, إلا أنه ودون الضوء الأخضر الأميركي له, فإنه من الصعب عليه تحقيق رغبته.‏
فالأموال التي ستحول عبر مصارف أوروبية يخشى أن تتعرض لإجراءات عقابية أميركية ضمن حملة الحرب ضد تمويل الارهاب, في حال اعتبرت واشنطن أن الشروط لم تتوافر بعد من أجل إعادة ضخ المساعدات, بمعنى أنه حتى وإن اجتمعت أوروبا ووافقت على تقديم المساعدات للفلسطينيين فهي عاجزة عن التحرك بمفردها لأنها مسلوبة الإرادة وتحتاج للعصا الأميركية لكي تستند عليها.‏
أحد مساعدي خافيير سولانا يجيبنا على سؤالنا الذي استهللنا به موضوعنا فيقول (داخل اللجنة الرباعية, يمكن لأوروبا أن تظهر لكونداليزا رايس أنها ليست وحيدة), أي حينما تبذل مساعيها من أجل مسيرة السلام.‏
ويضيف هذا الدبلوماسي (إن أوروبا هي الرجوع إلى قرارات الأمم المتحدة, والقانون الدولي, ولكن أيضاً هي الغموض والارتباك).‏
ثمة صعوبة كبيرة بالنسبة للدول الكبرى فيها, في استخلاص موقف مشترك والأخذ به, والصعوبة بمكان أيضاً في الحفاظ على اتصالات شخصية ولقاءات مهمة في مجال الدبلوماسية, في وقت تتبدل فيه رئاسة الاتحاد كل ستة أشهر مرة.‏

:rabbit: :rabbit: :rabbit:

Leave a Comment