الثورة السورية بين سندان الداخل ومطرقة الخارج
كاتب الموضوع الأصلي: تركي محمد البقمي 4
الآن وبعد أن وصلت ألأمور في سورية إلى مرحلة لم يعد بوسع جميع الأطراف العودة إلى الوراء
وذلك لأن الجميع بات يعلم ان قوى الداخل بشقيها السلطة والمعارضةا لممثلة بقواها الحراكية الشبابية أو بأحزاب تقليدية كانت أم حديثة. الجميع وجد نفسه في صراع على السلطة بدأ بشعار الحرية وإنتهى إلى إسقاط النظام قوى متعددة المصالح والأهداف وصار ياخذ طابعاً تناحرياً يمكن تلمسه حين يدقق المرء في المواقف السياسية لهذه الأطراف المتناحرة بعد أن إتخذت ألأحداث تجر الخارج نحو الداخل وتدفع بالداخل نحو الخارج حين بدأت السلطة تفقد السيطرة على التحكم بمسار الأحداث في إعتمادها على الخيار الأمني الذي إختارته وفق تحليلات سياسية خاطئة وتقييم ناقص ومشوه للأحداث .
ذا ك التحليل الذي إستند إلى فكرتين أساسيتين خاطئتين أولأً إن شدة القمع والإسراف فيه ، يدفع بالناس إلى الخوف ويبعدهم عن المشاركة الواسعة في الإحتجاجات مع تقلص وإنكماش للحركة الإحتجاجية، وتحقيقاً لذلك عمل النظام على تجنيد كل قواه الإعلامية الرسمية منها أو التي تدور في فلكه للترويج والإقناع ، ونشر الخوف بين مكونات الشعب على أن مايجري إن هو إلا حركة مسلحة أصولية سلفية متشددة تهدف إلى الفتنة والمذهبية والطائفية إلا إن التطورات على الساحة أثبتت خطا وعقم هذه الحلول .
فالحراك الشعبي زاد إتساعأً وإنتشر كالنار في الهشيم ولم يستطع النظام النجاح فيما خطط له، وبدأ يفقد خيوط اللعبة السياسية وإمكانبة لملمة الوضع العبثي والخطير ، الذي وجد نفسه فيه مع تورطه المتزايد في عمليات قتل المتظاهرين وشدة القمع والتنكيل بالمواطنين سبيلاً للحفاظ على سلطة في وضع بات الجميع فيه مدركاً إستحالة إستمرارية هذا الوضع الذي بدأ يتبدل تحت تأثير المتغيرات المتلاحقة والمتسارعة التي سبق وأن عصفت بأنظمة أخرى مماثلة أدت إلى توسيع الشرخ بين مكونات الشعب السوري وتشتته والدفع به نحو نزعات تشير إلى مقدمات للحرب الأهلية فيما لو تطور الوضع نحو إنزلاقات خطيرة قد تخرج عن السيطرة في ظل إستمرار إعتماد الحل الأمني من قبل السلطة وإستحالة بقاء الجيش السوري خارج إطار هذا الصراع الذي سينتهي إلى التصدع والتفكك وإنقسام المجتمع السوري إلى فريق يؤيد الجيش المنشق وأخر مؤيد للنظام وهذا ما يجري حدوثه الآن وإزداد الأمر أكثر خطورة حين بدأ النظام بزج وحدات إضافية كلماإزدادت هذه الإنشقاقات ، ونتيجة لتفاعلات الوضع الإقليمي والدولي مع الدعوات المتزايدة للقوى المؤثرة داخل الحراك الشعبي وتزايد ضغط الرأي العام العربي والإقليمي والدولي.
المطالبة بوقف حمامات الدم والمجازر التي لم يستطع النظام وقف تدفق تفاصيلها وصورها عبر وسائل الإعلام مع فشل جميع المبادرات التي سعت إلى إقناع النظام بالتخلي عن الحلول الأمنية والبدء بمفاوضات لنقل السلطة كما دعت إليه أطراف المعارضة ونتيجة لذلك ومع إنسداد الأفق وتعنت النظام ودفاعه المستميت بدأ الحل الخارجي وكأنه هو المخرج الوحيد والخيار الأقوى بين جميع الحلول الأخرى وما نراه على الساحة من تحركات ديبلوماسية وتنقلات أجهزة إستخبارات بين دول الإقليم والتسريبات العسكرية والسياسية ,إن هي إلا إنذازات مبكره تحذر من عاصفة لن يسلم منها الجميع وتتحمل السلطة جميع ما سينتج عنها من نتائج وما سيفرضه هذا التدخل من عواقب وخيمة يمكن للنظام تجنب سورية لها كدولة، ومكونات كشعب ، لو أنها إتخذت قرارًا لم يفت أوانه بعد ، وهو تسليم السلطة فورا إلى لجنة للعقلاء والشرفاء وما أكثرهم في سورية وليتركوالأحكام الأخلاقية للتاريخ ، وإلاسوف تكون الضريبة خسارة لسورية وتجن على جيل كامل.
ولنقلها بدون مواربة هل يحب هؤلاء طائفتهم والأقليات الأخرى ويفعلونها حباً بهؤلاء أم أنهم سيضحون بهؤلاء جميعاً وبسورية من أجل السلطة ويتمسكون بالوهم والغباوة وعدم التنازل لإرادة الشعب والإبقاء على النظرة الدونية له وإحتقاره ومعاملة المواطنين كرقيق . إن القوى الثورية في الحراك الشبابي بدأت تحقق ماعجزت الطليعة والنخبة عن تحقيقه بسبب عجزها التاريخي عن تمثيل هذه القوى.
إن الخلافات الحادة التي ظهرت على الساحة السياسية في منطقة الشرق الأوسط بعد سقوط نظام الشاه، وخطف الثورة الإيرانية لصالح التيار الديني المتشدد ، الذي أفرغ الثورة من محتواها الوطني الديموقراطي وحسم الصراع الحاصل لصالحها، وإلغاء التنوع والتعددية ، والعمل على الترويج لفكر أصولي شيعي مواجها لفكرسلفي وهابي في منطقة الخليج والفكرالإشتراكي القومي العصبوي في العراق والعلمانية التركية الحاكمة أنذاك أدى إلى صراعات مسلحة وإديولوجية رسمت خارطة للأحداث ولتحالفات وسقوط إتفاقيات ,أذكر أمثلة منها ودون ترتيب احداث سورية ، الحرب العراقية والإيرانية ،وسقوط إتفاقية الجزائر ، ونشوء التحالف السوري الإيراني ،وغزو الكويت وما أعقبه من حضور عسكري أمريكي، وتطورات القضية الكردية في المنطقة وإنهيار الإتحاد السوفياتي وبروز أمريكا قوة عظمى وحيدة القطب، وإنهيارالأنظمة الشمولية في شرق أوروبا ،وسقوط النظام الشمولي الإستبدادي في العراق أدى إلى حدوث فراغ سياسي في المنطقة، ومع محاولات الدول الإقليمية سد الفراغ الحاصل نشأت محاور إقليمية، وبدأ الصراع مكشوفاً بعد أن أعلنت القاعدة عن نفسها كبديل لهذه الأنظمة.
وماتبع ذلك من الأحداث التي قام بها تنظيم القاعدة في إفريقيا وأمريكا، ومع تعاظم المشاكل التي كانت تواجه أمريكا بسبب السياسة الأمريكية التي كانت تساند حكام المنطقة المستبدين، وبروز خطر إرهاب ألإسلام السياسي المتطرف، كان لا بد لأمريكا أن تتخلى عن هذه الأنظمة لصالح الحركات الإسلامية المعتدلة والتي يمكنها تجفيف المصادرالتي تمد الحركات المتطرفة بالمال والأشخاص، وقد تبدى ذلك في الموقف الأمريكي من ثورات الربيع العربي وما يمكن أن ينتج عنه من نتائج، قد تفضي إلى وصول أحزاب إسلامية إلى السلطة في هذه البلدان بنسب مختلفة، ويمكن للمراقب السياسي أن يلاحظ خفت حدة العداء لأمريكا بل إنعدامه أحياناً من بين صفوف المتظاهرين، وقد تبدو هذه فرصة حقيقية لهذه الأحزاب كي تثبت أنهاستتصدى للمشاكل الهامة والملحة ألتي تنتظر حلولأً لها، ويبدو أن المنطقة ستشهد تغيرات أولية ومؤقتة لصالح هذه الأحزاب، لتقابل بصيحات تحذر من مد إسلامي ، و من حقبة ظلامية قد تخيم على المنطقة، رغم أن هذه التحذيرات قد تكون مشروعة في طرحها. إلأ أنها تبقى أسئلة إفتراضية وحمالة لوجوه عدة إلا أن طرح أسئلة كهذه تتجاهل إرادة الشعوب والمبادىء الديموقراطية التي من أجلها قامت هذه الثورات وتنفي عن الشعوب قدرتها على التمييز ،إذ حين تشعر هذه الشعوب،انه تم خداعها بفكر أو عقيدة ما لقادرة على قلب موازين القوى لصالحها إذن مايميز الثورات هو صيروريتها المستمرة.
وبدلاً من الدخول في نقاشات إفتراضية يتوجب على جميع القوى السياسية أن تتهيأ لمرحلة مابعد زوال النظام الحتمية والبحث عن السبل الكفيلة بإيجاد الحلول للمسائل والقضايا الكبرى والتي تحتاج إلى توحيد للرؤى السياسية التي تمكن الجميع من التوحد بدلاً من التفرق والشرذمة ويمكننا هنا أن نقرأ بعض البديهيات التي تفرض نفسها على القوى المساهمة في العمليةالسياسية التي يقع على كاهلها مسؤولية إنجاز مهام الثورة التي يمكن لنا قرائتهاضمن الأسس التالية:
ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية على أسس الشراكة الجماعية .
إعادة توزيع الثروة الوطنية بشكل عادل بين المواطنين من جهة . وبين المركز والداخل
العمل على ترسيخ ا لتعددبة القومية والمذهبية والدينية بأبعادها الإنسانية كنقيض لمبدأ{ الأحادية} والتداول السلمي للسلطة والحفاظ على ديموميتها، بالعمل على توفير المستلزمات الضرورية لإعتماد الديموقراطية التوافقية كإسلوب وحيد للحكم في سورية ،ولمدة زمنية يتم الإتفاق عليها كي تتمكن الدولةألجديدة من نشر ثقافة التسامح والمبادىء الديموقراطية . صياغةالدستورقبل الدخول في عملية الإنتخابات.
المسالة الكردية .
حرية الإعتقاد الديني والفكري للأفراد والجماعات والتركيزعلى وجوب حلها ومعالجتها بالتوافق والتراضي لأنها قضايا وطنيه خلافية لا يستقيم دونها مفهوم الوطن الدولة .
إن مفهوم{ الوطن الدولة}وأقصد به هنا الدولة التي تكون قادرة على إنصاف جميع مكوناتها العرقية والدينية والطبقيه .
فالأحزاب لاتمثل الشعوب بأكملها وإنماتمثل بعضاً منها ، كذلك مجموع أحزاب بعينها لاتمثل إلا أراء المؤيدين لها وفي الديموقراطيات قد تستبد أكثرية ما بفئة أخرى قومية كانت أم دينية تماماً كما هو حين تستخدم الأكثريات في الأنظمة الشمولية المبدأ ذاته في سحق الأقلية، أو حين تستبد الأقلية بألأكثرية ،كما يكون الحال عليه في أنظمة الإستبداد ،حين تنتفي الموانع الأخلاقية والقانونية ، وكما أن الكل يتضمن الجزء ،فإن هذا الكل لا يكون كلياً إلأ إذا تضمن الأجزاء جميعها ،والجزء حين يتضمنه الكل يكتسب صفة الشمولية وبمعنى أخرلا يمكن أن يأخذ مفهوم الشمولية أي{تمثيل جميع الأفراد والمكونات} إلا إذا تضمن الأجزاءجميعها ، والجزء{الفرد والمكون} لا يكتسب صفة الشمولية { الوطنية} مالم بأخذ صفة الشمولية ، وبالنتيجة لا يكون الوطن وطناً إلا إذا شعر جميع أفراده بحرية الإنتماء ، ولا تكون السلطة شرعية، إن لم تكن نابعة من مجمل مكونات الشعب .
وبهذا المعنى نقول لامعنى للوطنية دون وطنيين أحرار ، ولا وجود لوطنيين دون وطن حر ، فالشكل إما أن يكون مليئاً بمحتواه حتى يكون معبراً .
أو أن يفيض المحتوى بشكل يناسبه ويطابقه، أو كما يقول المثل الشعبي لا ينضح الإناء إلا بما فيه.