أ.د. أحمد محمد وهبان

هل يتكرر السيناريو الليبي في سورية؟

كاتب الموضوع الأصلي: تركي محمد البقمي 4

قرار الجامعة العربيّة بفرض عقوبات على نظام الاسد، ومعالم ومعطيات المشهد السوري، والتعاطي الوحشي للنظام مع الانتفاضة

/الثورة السوريّة ، تشي وكأنّ القذّافيّة والسيناريو الليبي، يوشكان على التكرار في سورية. ذلك أن يوميّات الثورة السوريّة، وازدياد مأزق النظام، ووصوله مرحلة اطلاق التهديدات، كيفما اتفق، عربيّاً وإقليميّاً، وقبلها دوليّاً (تهديدات مفتي سورية لأوروبا، أحمد حسون)، تفضي لنتيجة مؤدّاها: إن سورية صارت على مقربة من تكرار الشريط السينمائي الليبي، بتـــــوقيع بشّار الأسد.

وهنا، يغدو الأخير، كاتب السيناريو والمخرج والمنتج، ولاعب دور البطولة المطلقة لشخصيّة العقيد الليبي معمّر القذّافي في الآن عينه!. ذلك أن جوهر الحديث الأخير الذي أدلى به الرئيس السوري لصحيفة ‘صنداي تايمز’ البريطانيّة، كان ذا نبرة ومنحى قذّافوي، حين أشار إلى ‘عدم الركوع’ و’القتال حتّى النهاية’، والتهديد بإحداث ‘زلازل’ يطال دول المنطقة، في حال شهدت سورية تدخّلاً عسكريّاً غربيّاً!. وبالتالي، ما قاله القذّافي، حين أرعد وأزبد، يكرره الأسد، بطريقة مشابهة.

حديث الأسد المذكور، لم يكن متخماً بالتناقضات وحسب، وكأنّي به أن العالم بهذه الدرجة من الجهالة والسطحيّة والسذاجة التي تدفعه لتصديق حديثه. فحين يقول: ‘نحن كدولة ليست لدينا سياسة وحشية مع المواطن’، هل يقصد الأسد، سورية أم سويسرا؟!. ذلك أننا لن نعود لفاتورة الأشهر السبع الماضية من عمر الانتفاضة السوريّة!، بل يكفي دليلاُ على وحشيّة سياسة الدولة تجاه مواطنيها، العودة لثمانية وأربعين عاماً من حال الطوارئ والاحكام العرفيّة التي كانت تشهدها سورية منذ استلام حزب البعث للسلطة سنة 1963، وارتكاب مذبحة حماة ومذبحة تدمر، ومذبحة قامشلو في اذار/مارس 2004، ناهيكم عن كل المشاريع والاجراءات والقرارات والممارسات العنصريّة التي كانت ولا تزال تطال الشعب الكردي…، كل هذا، ودولة البعث، ليست لديها سياسة وحشيّة ضدّ المواطن السوري!؟. زد على ما اقترفته دولة الأسد/البعث بحق المواطن السوري، ما ارتكتبته من سياسة وحشيّة ضدّ المواطن اللبناني والعراقي والفلسطيني أيضاً، إن بشكل مباشر، أو عبر زواريبه ودكاكينه السياسيّة و’شبيّحته’ في لبنان والعراق وفلسطين، تحت شعار مقارعة الاحتلال واسرائيل!

‘عندما أرى أبناء بلدي ينزفون، أشعر مثل أي سوري آخر بالألم والحزن. أن كل قطرة دم تمسني شخصياً. لكن دوري كرئيس يكمن في العمل وليس في الخطابات أو الحزن. دوري التفكير في القرارات التي علي اتخاذها لتفادي مزيد من إراقة الدم’. لكأنّ قائل هذا الكلام إمّا المهاتما غاندي أو مارتن لوثر كينغ، وليس الرئيس السوري بشّار الأسد!؟. ثم، ما هي القرارات التي اتخذها الاسد للحؤول دون إراقة قطرة دم سوريّة واحدة، خلال هذه الأشهر؟!. أوليس عدد الضحايا، يشي ببطلان هذا الكلام، عدا عن زيفه؟، وأن الأسد، فشل في مسعاه الذي تحدّثه عنه للدوريّة البريطانيّة، وما عليه الآن إلاّ تقديم الاستقالة والتنحّي عن منصبه، لأنه فشل في ‘واجب’ منع إراقة نهر من دماء السوريين، سواء من المدنيين أو الجيش وقوى الأمن!؟. الشرف العسكري والمسؤوليّة الوطنيّة السياسيّة والأخلاقيّة تملي على الأسد ذلك، فلماذا لم يفعلها؟!، لسبب بسيط ووجيه ووحيد؛ أنه هو من يقود عمليّة إراقة دماء السوريين.

ومن العجائب التي أتى الأسد على ذكرها للصحيفة البريطانيّة، قوله أنه ‘مستعد لترك منصبه إذا هزم في الانتخابات’.

والسؤال هنا: وهل هنالك أي رئيس، يزعم أنه ديمقراطي، ويحترم الديمقراطيّة، حين يهزم في الانتخابات، يبقى متشـــبّثاً بالحكم!؟.

إن ترك الأسد لمنصبه، في حال هزيمــــته في الانتخابات، يعتبرها الرئيس السوري، إنجازاً وتحوّلاً ديمقراطيّاً في سلوكه ووعيه. في حين أن هذه المسألة، من بديهيـــــّات وطبــائع الأمور، في الأنظمة السويّة والمجتمعات السويّة والدولة السويّة. ولكن حين يكون النــــظام ورأسه ممتلــــئا بوعي وذهنيّة الطغمة، يغدو ترك السلطة، بقرار الانتخابات النزيهة، تراجعاً فلكيّاً، وإنجازاً كونيّاً، لشخصيّة الطاغية المستبدّ!

القذّافي والرئيس اليمني أيضاً، وقبلهم صدّام وبن علي ومبارك…، كلّهم أبدوا رغبتهم في التخلّي عن السلطة، في حال هزموا في الانتخابات الرئاسيّة!. لكن، أيّة انتخابات ديمقراطيّة وشفّافة ونزيهة ستشهدها سورية، مع وجود الدولة وأجهزتها ومؤسساتها في جيب بشّار الأسد، حاليّاً ولاحقاً، وحتّى بعد مضي قرن من الزمن!؟. ذلك أنه من التخريف والهزل الحديث عن انتخابات برلمانيّة ورئاسيّة مع وجود نظام من طينة النظام السوري، وعلى وضعه البربري والهجمي الراهن!

الأسد في حديثه المذكور، يؤكد أن شخصيّة الطاغية، هي هي، مهما تغيّرت الأسماء والأعمار وتباينت المشارب الفكريّة والأيديولوجيّة والانتماءات القوميّة والدينيّة والمذهبيّة والطائفيّة. وأن قرار الأسد، هو الدفع بسورية نحو السيناريو الليبي، واستجلاب التدخّل الاجنبي العسكري، فيما يشبه تكرار الشريط السينمائي الدموي، الليبي. زد على ذلك، أن ‘نبوءات’/ تهديدات الأسد، بحدوث ‘زلازل’ في حال استهدف نظامه دوليّاً بشكل عسكري، وإيحاءه بأنه صمّام أمان إسرائيل والمنطقة، والتلويح بقدرته على زعزعة أمن دول الجوار، تركيا واسرائيل والعراق ولبنان والاردن والعربيّة السعوديّة، عبر استخدام أذرعه الإيرانيّة/ اللبنانيّة/ العراقيّة/ الفلسطينيّة…، كل ذلك يؤكّد مدى التلاعب والتدخّل الامني والسياسي والعسكري الذي كان ولا زال المحور السوري _ الإيراني يمارسه في المنطقة

Leave a Comment