الحضارة الاغريقية ..
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العليوي 35
حضارة الإغريق أو هيلينية هو مصطلح يُشير إلى الفترة التاريخية (من 750 قبل الميلاد إلى 146 قبل الميلاد)، والثقافة التي انتشرت فيها الحضارة اليونانية في البحر الأبيض المتوسط، وشرق أوروبا وآسيا، مندمجة مع الثقافات المحلية.
أراد اليونانيون تكوين أكبر إمبراطورية في تاريخ آسيا وأوربا بعد الاستيلاء على الشرق فارس وبابل والهند والشام ومصر وشمال أفريقيا وقد حقق إبنهم الإسكندر هذا الحلم. وفي مطلع القرن الرابع ق.م. بدأ المقدونيون يؤثرون في أحداث الإغريق باليونان ولاسيما بعد التنافس بين إسبرطة وأثينا. وكان الفرس يؤلبونهما ضد بعضهما. وكانت آثينا وقتها مدينة دولة مستقلة ولها برلمانها. وفي هذا العصر كانت الدعوة لتوحيد الإغريق والمقدونيين لمواجهة الخطر الفارسي. وكان أرسطو داعية لحساب الإسكندر لهذه الدعوة للوحدة لاستعباد الشعوب. وكان أرسطو يرسل الأموال لأستاذه أفلاطون ليرسل أشخاصا لآسيا لتجميع المعلومات الطبيعية والتجسس على الفرس.
التأسيس
ظهرت حضارة بلاد الإغريق بشبه جزيرة البلقان وخليج بحر إيجة بالساحل الشمالي للبحر المتوسط بمنطقة جبلية سهولها ضيقة، تتناثر بها مجموعة من الجزر الصغيرة في بحر إيجة. أثر موقع بلاد الإغريق على حضارتها تأثيرًا كبيرًا. فهي قريبة من منبع حضارات الشرق القديم ” مصر- بلاد الشام- العراق -فينقيا كما كانت جزيرتا كريت وقبرص بمثابة المعبر الرئيسي للاتصال الحضاري والتجاري بتلك الجهات وبآسيا الصغرى وساحل أفريقيا الشمالي. كذلك كان ساحل بلاد الإغريق الغربي والجزر القريبة منه بمثابة البوابة الغربية لبلاد الإغريق ومنها حمل التجار والمهاجرون الحضارة إلى شبة الجزيرة الإيطالية، وبذلك نشأت حضارة الرومان وهكذا ساعد الموقع الجغرافي بلاد الإغريق على القيام بدور المستورد لحضارات الشرق والموزع لها لباقي أنحاء أوروبا. كذلك قسمت التضاريس بجبالها العالية بلاد الإغريق إلى مجموعة من الأقاليم المحدودة المساحة والمنعزلة نظرًا لصعوبة الاتصال بينها، مما أدى إلى ظهور دويلات حول المدن الكبرى الهامة وأصبح على كل مدينة أن تعتمد على نفسها من الناحية السياسية والاقتصادية كما تنافست هذه المدن مع بعضها وتباينت مصالحها وتضاربت أهدافها. وقد أدت طبيعة البلاد الجبلية إلى اتجاه أهلها إلى البحر كوسيلة للاتصال إذ كان من السهل أن يركب الإغريقي البحر على أن يتحمل مشقة اجتياز المرتفعات ومن ثم فقد كانت حضارة الإغريق حضارة بحرية تجارية، وكان الأسطول وخاصة أسطول مدينة أثينا معلمًا من معالم الحضارة الإغريقية، ولقد سهل ركوب البحر من الخلجان والجزر وأشباه الجزر المنتشرة بالسواحل الإغريقية وحولها لأهل البلاد السفر إلى جهات متعددة هاجروا إليها واستوطنوها أو عادوا منها بأصول وأفكار من حضارات أخرى.
حضارة اثينا
وصلت أثينا إلى زعامة المدن الإغريقية في القرن الخامس قبل الميلاد أي منذ ألفان وخمسمائة سنة تقريبًا وبلغت مبلغًا عظيمًا من الرقي والحضارة ويعتبر المؤرخون تلك الفترة من تاريخهاهي أزهى الفترات لا في تاريخ اثينابل في تاريخ الإغريق بأكمله.
وكانت أثينا عاصمة إقليم جبلي فقير مقفر فيما عدا بعض الأودية الضيقة بين الجبال حيث كان يزرع القمح والكروم والزيتون كما أمدتها الجبال بالكثير من المعادن والأحجار وخاصة الرخام الذي صنع منه الأثينيون العديد من تماثيلهم كما وجد الأهالي على شواطئ الأنهار طينا نقيًا صنعوا منه أوانيهم الفخارية وقد عوضهم البحر عن كثير مما افتقدوه في أرضهم فهيأت لهم الطبيعة سواحل ذات موانئ وخلجان طبيعية كما اهتم الأثينيون بالتجارة اهتماما كبيرا وتوصلوا إلى اختراع العملة التي ساعدت على انتعاشها، فالعملة سهلة الجمع والتخزين أكثر من المنتجات الزراعية أو الثروة الحيوانية وغيرها من أدوات المقايضة التي كانت تستخدم للتبادل في مصر وغيرها من بلاد الشرق القديم. ولعل أهم ما قدمته أثينا للإنسانية هي فكرة الديموقراطية رغم اختلاف مفهومها في عصرنا الحاضر، وكلمة الديموقراطية تتكون من مقطعين (ديموس) بمعنى شعب و(كراتوس) بمعنى حكم أي (ديموس كراتوس) وهو (حكم الشعب). ولكن مما لا شك فيه أن قامت في أثينا وغيرها من المدن الإغريقية المجالس النيابية وأضحى للمواطن حق إبداء الرأي والاشتراك في اتخاذ القرارات بشأن كل ما يهمه وظهر المشرعون الذين يسنون القوانين ويضعون اللوائح. لقد كانت هناك هوة كبيرة تفصل بين الأغنياء والفقراء في أثينا، فلجأ الفقراء إلى الاستدانة من الأغنياء وكان العرف السائد بين أن من يعجز عن تسديد الديون ذات الفوائد الباهظة يصبح عبدًا لدائنه ويعمل في مزارعه ويباع في سوق العبيد. واستمرتا الحالة تسوء والهوة بين الفقراء والأغنياء تزداد وتتسع إلى أن عين ” سولون ” حاكمًا عليهم. ولد سولون في أثينا لعائلة نبيلة. واشتهر في البداية بوصفه شاعرًا. وقد أدت قصائده دورًا كبيرًا في حث الأثينيين على استرداد جزيرة سلاميز التي كانت تحت أيد أجنبية لفترة طويلة. أُعطي قيادة القوات التي أرسلت لاسترداد الجزيرة. وقد قام بإخضاعها بشكل سريع. وتم اختياره بعد ذلك أرخونًا (الحاكم الأول) وأوكلت إليه سلطة تغيير القوانين.
وكانت أثينا في حاجة ماسة للتغيير السياسي والاقتصادي. وكان القدر الأكبر من الثروة متمركزًا في يد قلة من المواطنين ذوي النفوذ وكان المزارعون قد أُجْبِرُوا على رهن أراضيهم مُقَابل استدانة المال مقدمين أنفسهم وأسرهم ضمانات للدين. فأصدر سولون قانونًا يلغي كل تلك الديون والرهونات، ويُحَرِّر الذين أصبحوا أرقاء. وقام أيضًا بتعديل النظم المالية، مما سهَّل التجارة الخارجية. وكان التعديل الوحيد الذي أدخله سولون في تجارة أثينا الخارجية هو إصدار قانون يمنع تصدير الحبوب.
أعادت إصلاحات سولون الدستورية، تقسيم المواطنين إلى أربع طبقات وفقًا للدخل. ويسمح للمواطنين من كل الطبقات بأن يُصبحوا أعضاء في الجمعية التشريعية وفي المحاكم المدنية. وقد أسس سولون مجلسًا من 400 شخص، ليضطلعوا بالسلطات السياسية في الأريوباغوس (المجلس القضائي) وأقام المحاكم الشعبية التي يستطيع المواطنون أن يحتكموا إليها ويستأنفوا ضد قرارات موظفي الدولة. وقد أبقى سولون على الشروط القديمة التي بموجبها يحق فقط للطبقات الثلاث العُليا تولي المناصب العامة العُليا ويحق فقط لأعلى طبقة بتولي منصب الأرخون. وقد أبقت هذه الشروط على الأوليغاركية ـ أي حكم الأقلية ـ ولكن إصلاحات سولون كانت خطوة مؤكدة في طريق الديمقراطية.
وقد قيل إن سولون جعل الأثينيين يعهدون إليه بالالتزام بقوانينه لمدة 10 سنوات. وسافر بعد ذلك إلى الشرق وزار مصر حيث مكث مدة طويلة ليطلع على حضارتها، وعندما رجع بعد 10 سنوات وجد البلاد تخوض حربًا أهلية وسرعان ما سيطر بيزيستراتوس على الأمور. وبعد معارضته بيزيستراتوس، تقاعد سولون وابتعد عن الحياة العامة.
التعليم
وبالنسبة للتعليم في التاريخ اليوناني، وجدالتعليم الخاص، ما عدا في اسبرطة. وخلال الفترة الهيلينيه، وبعض المدن – الدول انشأت المدارس العامة. ألا يمكن ان تحمل الأسر الثريه المعلم. الفتيان تعلمت القراءة والكتابة واقتبست من الأدب. كما أنها تعلمت الغناء والعزف على آلة موسيقيه واحدة وكما تم تدريب الرياضيين لأداء الخدمة العسكرية. درسوا ليس من اجل الوظيفة، ولكن ليصبح المواطن فعال في المجتمع. الفتيات أيضا تعلمن القراءة والكتابة والحساب البسيط ليتمكن من إدارة الاسرة وتدبير الحياة المعيشيه. الاانهن تقريبا لم يتلقين التعليم بعد مرحلة الطفولة.
يذهب الأولاد إلى المدرسة في سن السابعه، أو يذهبوا إلى الثكنه، امااذا كانوا يعيشون في اسبرطة.فهناك ثلاثة أنواع من التعليم هي : الحساب، لموسيقى والرقص، والرياضة.
الفتيان من الاسر الثريه الذين يحضرون الدروس في المدارس الخاصة واتخذت الرعايه من قبل، مربية المنزل اوالرقيق “الخادمه” التي اختيرت لهذه المهمة لمرافقة الصبى أثناء النهار. عقدت في صفوف المعلمين وشملت منازل خاصة في القراءة، الكتابة، والرياضيات، والغناء، ولعب من القيثاره والفلوت. عندما يصبح الصبي 12 عاما يبدأ التدريس ليشمل الرياضة والمصارعه والجري ورمي القرص والرمح. وفي اثينا بعض الشباب الأكبر سنا وحضر اكاديميه لأدق التخصصات مثل الثقافة، والعلوم، والموسيقى، والفنون. وقد انتهت الدراسة في سن ال 18، تليها دورة تدريب عسكرية في الجيش عادة لمدة سنة أو سنتين.
عدد قليل من الفتيان واصلت تعليمها بعد الطفولة، كما في المتقشف. جزء حاسم من ثري مراهق التعليم كان نصح المخلص مع الشيخ، والتي في بعض الأماكن والاوقات يمكن ان يكون قد تضمن الحب. فإن المراهق التي تعلمتها مشاهدة الموجهين له الحديث عن السياسة في أغورا، ومساعدته على أداء مهامه العموميه، ويمارسون معه في الجمنازيوم ويحضرون الندوات معه. أغنى تابع الطلبة تعليمهم من خلال دراسة شهيرة مع المعلمين. بعض من اثينا ‘اعظم هذه المدارس شملت صالة حفلات والاكاديميه. نظام التعليم من الاثرياء اليونانيين القدماء كما دعا.
لفلسفة
يكاد يجمع مؤرخون الفلسفة على أنها قد نشأت في بلاد اليونان منذ القرن السادس قبل الميلاد ويؤرخ عادة لبدايتها {بطاليس} الذي عاش على ساحل ايونيا وولد بمدينة ملطية في عام 624 قبل الميلاد تقريبا ولفظ الفلسفة لم يكن يدل قديما على ما نعنية اليوم فقط من تفكير مجرد وتحليل عقلى للمشكلات الإنسانية والميتافيزيقية، بل كان يدل كذلك على أى نشاط عقلى يبذلة الإنسان بهدف السيطرة على الطبيعة وفهم ظواهرها الغامضة كذلك يقال على الفلسفة أنها يونانية الأصل وانها معجزة يونانية ولكن هذا الاعتقاد بدء يتضاءل مع ظهور المكتشفات الحديثة لاثار وكتابات فلسفات الحضارات الشرقية القديمة. وتعتبر الفلسفة الإغريقية من أعظم ما تركه الإغريق للفكر الإنساني فقد شغلوا عقولهم في تحليل المشكلات الهامة في الحياة وفي التعرف على أسرار الكون وحاولوا الإجابة عن أسئلة صعبة مثل : ما هو الحق؟ وما هو الجمال؟ وما معنى الحياة الفاضلة؟…. إلخ، ويكفي ذكر اسم سقراط أكبر فلاسفتهم والذي أثر تاثيرا كبيرا على فلسفة الشرق والغرب وكان سقراط مؤمنًا بأن الجدل والمناقشة قد توصل إلى الحقيقة، وكان يميل إلى النقد والمجادلة ويرفض أن يقبل أمرًأ دون دليل أو إثبات، كما علم الإغريق أن البحث عن الحقيقة والحق والجمال والخير هو أسمى الغايات، وقد أدى به جدله وشجاعته أن حكم عليه بالموت إذ اتهموه بأنه علم الناس كيف يجادولن ويتمردون على عادات المدينة وتقاليد الأولين